Полный текст (4 930 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
اعسار الكفيل بالنفقة
المفتي
حسن مأمون.
محرم ١٣٧٩ هجرية - ١٤ يولية ١٩٥٩ م
المبادئ
١ - للزوجة حق مطالبة زوجها وكفيله بالنفقة أو مطالبة واحد منهما فقط.
٢ - ثبوت يسار الزوج وإعسار الكفيل غير مانع من سماع الدعوى على الكفيل
السؤال
بالطلب المتضمن أن زوجة رفعت دعوى نفقة على زوجها وأبيه كفيله فى هذه النفقة، وأن الزوج ثابت يساره، وأن الكفيل ثابت إعساره، ومحكوم له بنفقة على ابنه الزوج وإخوته.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان يجوز صدور حكم المحكمة على هذا الكفيل بأمره بالأداء لزوجة ابنه المكفول بعد الحكم بها على الزوج أولا
الجواب
للزوجة حق مطالبة زوجها ومطالبة كفيله بالنفقة، كما يجوز لها أن تطالب أحدهما ولا تطالب الآخر، فيجوز لها أن ترفع دعوى نفقة على زوجها وعلى ابيه كفيله فى هذه النفقة، وثبوت يسار الزوج واعسار الكفيل لا يمنع من سماع دعواها والحكم لها على الزوج فليس إعسار الكفيل سببا موجبا لسقوط الكفالة شرعا.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 807
تقديم نفقة الزوجة والأولاد على غيرها من النفقات
المفتي
أحمد هريدى.
٢٤ أبريل ١٩٦٢م
المبادئ
١ - المقرر شرعا أن نفقة الزوجة ومثلها نفقة الصغار مقدمة على نفقة الأقارب، ونتيجة لذلك يقدم حكم نفقتهما فى التنفيذ على أحكام نفقة الأقارب.
٢ - بعض الأحكام قد تصدر فى ظروف خاصة وباتفاق الطرفين بقصد تحقيق مصلحة أو دفع ضرر ن وهذه الأحكام لها عند التقدير والترجيح وزن خاص.
٣ - إذا تراضى الطرفان على تنفيذ الحكمين معا قسم المبلغ الجائز الحجز عليه بنسبة ما هو محكوم به لكل منهما، وعند الاختلاف فى التنفيذ على المرتب أو المعاش تقدم نفقة الزوجة والأولاد الصغار فى التنفيذ على نفقات الأقارب ومنهم الأم
السؤال
طلبت مديرية أمن المنيا بكتابها رقم ١٧٧١ المتضمن أنه صدر حكم نفقة شرعية لصالح السيدة/ ضد ابنه السيد/ بمبلغ أربعين قرشا شهريا لنفقتها بنوعيها، وصدر حكم آخر لصالح زوجته بمبلغ مائة وعشرين قرشا شهريا لنفقتها بأنواعها الثلاثة، وأربعين قرشا شهريا لطعام وكسوة ابنهما وأن جملة ما يستحقه المحكوم عليه من معاش وإعانة غلاء هو ثلاثة جنيهات وثلاثمائة وثلاثون مليما وطلبت بيان نصيب كل من أم وزوجة المذكور، وأى الحكمين أولى بالتنفيذ فى معاشه
الجواب
المقرر شرعا أن نفقة الزوجة ومثلها نفقة الأولاد الصغار مقدمة على نفقة الأقارب كالأم والأب والإخوة، ونتيجة لذلك يكون حكم نفقتها مقدم فى التنفيذ على أحكام نفقة الأقارب غير أن بعض الأحكام قد تصدر فى ظروف خاصة، وباتفاق الطرفين، بقصد تحقيق مصلحة أو دفع ضرر، ومثل هذه الأحكام لها عند التقدير والترجيح وزن خاص.
ومن ثم نجيب بأنه إذا تراضى الطرفان على تنفيذ الحكمين معا على المبلغ الجائز الحجز عليه قسم المبلغ بينهما بنسبة ما هو محكوم به لكل منهما، وإن لم يتراضيا وأذعنا لحكم الشرع فإن حكم الشرع يقضى بتقديم نفقة الزوجة والأولاد الصغار فى التنفيذ على حكم نفقة الأقارب ومنهم الأم، وإن لم يذعنا لذلك وجب استصدار حكم بالأولوية فى التنفيذ، وعند صدور هذا الحكم يجب العمل بما يقضى بعه جبرا عليهما.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 808
نفقة زوجة الأب
المفتي
أحمد هريدى.
١ سبتمبر ١٩٦٤م
المبادئ
لا تجب نفقة زوجة الأب على أولاده من غيرها شرعا
السؤال
تضمن الطلب أن سيدة أرملة مسنة معدمة ومريضة وليس لها أولاد سوى بنت متزوجة تنفق عليها فى حدود طاقتها، ولها أولاد أخ متوسطو الحال وأبناء زوج موسرون.
وطلب السائل بيان من تلزمه نفقتها شرعا. وهل تستحق نفقة على أبناء زوجها الموسرين
الجواب
تجب نفقة هذه السيدة على بنتها إذا كانت موسرة وتستطيع الإنفاق عليها من مالها، فإن لم تكن موسرة وجبت نفقتها على أولاد أخيها بشرط اليسار أيضا.
أما أولاد زوجها فلا يجب عليهم شىء من نفقتها لأنهم أجانب عنها، وليس بينهم وبينها من صلة القرابة ما يوجب نفقتها عليهم شرعا.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله أعلم
стр. 809
نفقة صغير
المفتي
أحمد هريدى.
٢٨ فبراير ١٩٦٧م
المبادئ
١ - المقرر شرعا أن نفقة الصغير فى ماله سواء أكان الأب غنيا أو فقيرا.
٢ - المقرر قانونا عدم محاسبة الوالد على ما أنفقه من ريع مال الصغير عليه.
٣ - ليس للصغير محاسبة والده على ما أخذه وما أنفقه من ريع ماله
السؤال
بطلب تضمن أن ولدا صغيرا توفيت س ط ف والدته سنة ١٩٣٣ تاركة له أرضا زراعية ٢٠ م فى منزلين متواضعين.
ويطلب السائل بيان ما إذا كانت نفقة الصغير تجب على والده المتوسط الحال، أم تكون فى ماله، وإذا كانت فى ماله فهل للصغير أن يطلب محاسبة والده على ما أنفقه عليه من ريع ماله أولا
الجواب
المقرر شرعا أن نفقة الصغير تكون فى ماله سواء أكان الأب غنيا أم فقيرا.
والمقرر قانونا أن الوالد لا يحاسب على ما أنفقه من ريع مال الصغير طبقا لحكم المادة رقم ٢٥ من المرسوم بقانون رقم ١١٩ سنة ١٩٥٢ الخاص بأحكام الولاية على المال التى تنص فيما نصت عليه على الآتى ولا يحاسب الأب على ما تصرف فيه من ريع مال القاصر وليس لهذا الصغير محاسبة والده على ما أنفقه عليه من ريع ماله.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله أعلم
стр. 810
الأحوال الشخصية للمسلمين وغيرهم فى مصر
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٣ شعبان ١٣٩٩ هجرية - ٢٧ يونية ١٩٧٩م
المبادئ
١ - القانون العام للأحوال الشخصية فى مصر هو فى الجملة أرجح الأقوال فى فقه أبى حنيفة.
٢ - بالنسبة للمصريين غير المسلمين.
مسائل الزواج مستثناة من أحكام القانون العام للأحوال الشخصية بهذا الاعتبار.
٣ - تقضى القواعد المنظمة للطوائف الدينية فى مصر بخضوع الزواج للأحكام الدينية لكل طائفة بشرط اتحاد الملة والطائفة.
٤ - عند اختلاف الزوجين ملة أو طائفة.
تحكم منازعتهم فى عقد الزواج بقواعد الشريعة الإسلامية ممثلة فى أرجح الأقوال فى فقه أبى حنيفة.
٥ - واقعة الزواج اليهودية التى تمت فى مصر عام ١٩٥٤ أمام السلطات اليهودية لطرفين يهوديين متحدين فى الطائفة مطابقة للقانون، ويرجع فى شأن استيفاء العقود لأحكام دينهما وطائفتهما.
٦ - إذا اختلفا طائفة مع أنهما يهوديان فالشروط المُوضوعية للعقد يرجع فى شأنها إلى أرجح الأقوال فى فقه مذهب أبى حنيفة
السؤال
من السلطات القضائية البلجيكية عن صحة واقعة زواج يهودية - تمت عام ١٩٥٤ بالقاهرة أمام السلطات الدينية اليهودية فعلا - من وجهة نظر قانون الأحوال الشخصية المصرى
الجواب
إن مسائل الأحوال الشخصية فى مصر محكومة فى جملتها بما بينته المادة ٢٨٠ من المرسوم بقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١ بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية من قواعد إسنادية ونصها تصدر الأحكام طبقا للمدون فى هذه اللائحة ولأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة ما عدا الأحوال التى ينص فيها قانون المحاكم الشرعية على قواعد خاصة فيجب أن تصدر الأحكام طبقا لتلك القواعد.
ومن هذا يظهر أن القانون العام للأحوال الشخصية هو فى الجملة أرجح الأقوال فى فقه أبى حنيفة.
وبالنسبة للمصريين غير المسلمين - ومنهم اليهود - فإن مسائل الزواج مستثناة من أحكام القانون العام للأحوال الشخصية بهذا الاعتبار إذ تقضى القواعد المنظمة للطوائف الدينية فى مصر بخضوع الزواج للأحكام الدينية لكل طائفة بشرط اتحاد ملة وطائفة الزوجين فى نطاق النظام العام، فإذا اختلف الزوجان ملة أو طائفة كانت منازعتهم فى شأن عقد الزواج محكومة بقواعد الشريعة الإسلامية ممثلة فى أرجح الأقوال فى فقه أبى حنيفة.
وعلى ذلك فالزواج المعقود فى مصر يعتبر صحيحا إذا كان قد تم وفقا لشروطه فى فقه أبى حنيفة، أو وفقا لحكم ملة وطائفة الزوجين إن كانا غير مسلمين وكانا متحدين فى الملة والطائفة.
وترتيبا على ما تقدم فإنه إذا كانت واقعة الزواج اليهودية المسئول عنها قد تمت فى مصر عام ١٩٥٤ أمام السلطات الدينية اليهودية فعلا وكان طرفا الواقعة - مع أنهما يهوديان - متحدين فى الطائفة كذلك، فإن العقد يكون قد طابق القانون، ويمكن الرجوع حينئذ فى شأن استيفاء العقد لشروطه المُوضوعية لأحكام دينهما وطائفتهما، أما إذا كانا قد اختلفا فى الطائفة مع أنهما يهوديان فالشروط المُوضوعية للعقد يرجع فى شأنها إلى أرجح الأقوال فى فقه مذهب أبى حنيفة
стр. 811
رد شبهات حول قانون الأحوال الشخصية سنة ١٩٧٩
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٧ جمادى الآخرة ١٤٠٠ هجرية - ٢٢ أبريل ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - القانون بجميع نصوصه مصدره الفقه الإسلامى.
٢ - القانون يرشد إلى العدل، وموازنة الحقوق والواجبات بين الزوجين، ويواجه مشاكل الأسرة بفقه الإسلام.
٣ - الاعتراضات التى أثيرت موجهة إلى المواد ٥ مكررا، ٦ مكررا، ١٨ مكررا، والمادة ٢ فقرة ٥.
(أ) عن المادة الخامسة مكررا.
١ - النص لا يستتبع تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله.
٢ - القانون لم يحصر طرق إثبات الطلاق فيما جاء به من وسائل علم المطلقة، بل إن لكل من المطلقة والمطلق إذا لم يوثق الطلاق أن يثبت وقوعه قضاء بكافة طرق الإثبات الشرعية.
٣ - الأمر فى حال الخلاف خاضع للدليل، لأن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر.
٤ - التنظيم الذى فرضه القانون للعلم بالطلاق وتوثيقه إجرائى فقط لا يمتد إلى وقوع الطلاق ذاته، فلا تلازم بين وجوب التوثيق ووقوع الطلاق، فالطلاق واقع ولو لم يوثق، وتلزمها آثاره منذ العلم به، وهذا هو حكم الفقه الحنفى الذى جرى به القانون.
٥ - وجوب توثيق الطلاق لا يمتد أثره إلى النسب، وذلك لأنه يثبت بكافة الطرق فى نطاق القوانين المستمدة من الفقه الإسلامى.
٦ - المطلقة شفاها من قبل صدور القانون كانت تبقى معلقة إلى أن تقيم الدليل قضاء، وهذا أمر نظامى للاحتياط.
(ب) عن المادة السادسة مكررا.
١ - اقتران الزوج بزوجة أخرى بغير رضا الأولى لا يعتبر إضرار بها ولا يحرم ما أحل الله، ومستند هذا ما أوضحه ابن القيم تخريجا على قواعد الإمام أحمد وقاعدة فقه المالكية - لا ضرر ولا ضرر - والتخريج غير النص.
٢ - القول بأن هذا لم يفعله الرسول ﷺ وأصحابه والتابعون، قول حق لم يرد به وجه الله.
والضرر معيار شخصى للزوجة لا لعقد الزواج.
(ج) عن المادة الثامنة عشرة مكررا.
١ - النص جاء وفاقا لمذهب الإمام الشافعى فى الجديد القائل بوجوب المتعة استمدادا من كلام الله تعالى، ولم يمنعها غيره، وإنما قالوا بالندب.
(د) عن المادة الثانية فقرة خامسة.
١ - النص لا يخالف الفقه الإسلامى، وإنما هو مأخوذ من فقه مذهب الأئمة.
الشافعى وأبى حنيفة ومالك. ٢ - متى أخذ القانون بقول مجتهد فلا يحتج عليه بقول مجتهد آخر.
طالما لا يوجد نص قاطع
السؤال
بشأن الشبهات الواردة على قانون الأحوال الشخصية رقم ٤٤ سنة ١٩٧٩ م
الجواب
اطلعنا على نشرة بعنوان (مناقشة قانون الأحوال الشخصية فى ضوء الشريعة الإسلامية) .
وقد جاء بهذه النشرة الاعتراض على النقاط التالية من القرار بقانون رقم ٤٤ لسنة ١٩٧٩ بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية.
(أ) المادة ٥ مكررا تترتب آثار الطلاق بالنسبة للزوجة من تاريخ علمها به.
وتعتبر الزوجة عالمة بالطلاق بحضورها توثيقه، فإذا لم تحضر كان على المطلق إعلانها بوقوع الطلاق على يد محضر مع شخصها أو فى محل إقامتها الخ.
وقد جاء فى النشرة تعليقا على هذا النص ما خلاصته إن النص حدد طريق العلم بما لم يقل به أحد من العلماء.
وأنه لو اعملنا النص بحالته لأدى إلى تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله.
وساق فروضا رتبها على هذا الذى استفاده.
وظاهر أن هذا التعليق بعيد عن عبارة هذه المادة.
ذلك أن النص خال من أية أداة للحصر، وإنما جاء بطرق لإعلام الزوجة بالطلاق، فإن أوقعه الزوج ووثقه فى حضورها فهذا أبلغ طرق العلم، وإن أوقعه فى غيبتها فذلك ما شرع له إجراء الذى يصدر به قرار من وزير العدل فإذا لم يفعل كل منهما الإجراء الموكول إليه كان الجزاء العقاب المقرر بالمادة ٢٣ مكررا من ذات القانون.
فهل مع هذا تبقى المطلقة معلقة، وهل عبارة النص تدل على الحصر لغة أو وضعا أو شرعا.
فإذا طلقها ولم يوثق رغم هذا العقاب كان عليها أن تثبت الطلاق بكافة طرق الإثبات الشرعية والقانونية، فإن النص لم يغلق هذا الباب لأنه قد راعى أن الطلاق تترتب عليه الحرمة، وهو حق الله تعالى أناطه بالزوج يستقل بإصداره فى نطاق قول الرسول ﷺ (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) .
أما إرثها منه إذا مات فذلك تابع لنوع الطلاق وثبوته، فإذا ثبت بائنا صغرى أو كبرى فلا ميراث وإن كان موته وهى فى العدة، وإن لم يثبت فهى زوجته بالعقد الثابت قطعا وترثه.
ولو رجع السيد الفاضل إلى موضع النص المشار إليه فى المذكرة الإيضاحية لعلم أن نص القانون (المادة ٥ مكررا) جاء علاجا لهذه الحالة التى قضى فيها الفقه الحنفى بتأخير بدء العدة إلى وقت الإقرار بالطلاق السابق زجرا له، ولعلم أن نص القانون جاء مقننا لقول الفقه فى هذا الموضع.
والقول بأن النص المستدل به قاصر على العدة، والقضية فى آثار الطلاق كلها، وأن النص قاصر على حالة الإخفاء غير وارد لأن أول آثار الطلاق العدة، وبها تبدأ كل الحقوق والواجبات المترتبة على الطلاق - يدل لذلك قول صاحب الدر المختار فى الموضع المشار إليه فى المذكرة الإيضاحية (لو كتم طلاقها لم تنقض زجرا له، وحينئذ فمبدؤها من وقت الثبوت والظهور) .
ومتى بدأت تبعتها كل آثار الطلاق فالقضية واحدة، ثم أن النص قد أبان حكم علم الزوجة بالطلاق بحضورها مجلسة وتوثيقه كما أوجب إعلانها إذا لم تحضر وهذا هو المقصود الأصيل للنص.
ولقد قرر الفقهاء استنباطا من النصوص القرآنية والنبوية أن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة ولو يم يرد بها نص ظاهر، ولنا فى عمر ابن الخطاب رضى الله عنه القدوة، فإنه لما فتح الله البلاد على المسلمين فى عهده ونشأت لديهم الوظائف والأعمال التى لم يكن لهم بها عهد، دون الدواوين ورتب الوظائف وأجاز تولى غير المسلمين الأعمال التى لا يحسنها المسلمون، فهل مع هذا يكون فى إلزام المطلق توثيق طلاقه إثم ومخالفة لشرع الله أم أن ذلك يدخل فى مقاصد الشريعة فى سياسة البلاد والعباد لشرع الله أم أن ذلك يدخل فى مقاصد الشريعة فى سياسة البلاد والعباد وينطبق عليه قول عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه (يحدث للناس أقضية بقدر ما يحدثون من فجور) .
هل كان فى زمن الرسول ﷺ وأصحابه من يكتم طلاق امرأته ويحتبس أمر الطلاق عنها نكاية بها وسعيا لإسقاط حقوقها وهل نظل وقوفا عند قول المتقدمين من الفقهاء إن الكتابة لا تصلح دليلا للإثبات عند النزاع ونهمل قول المتأخرين من الفقهاء الذين اتخذوا الكتابة دليلا، وأنها فى عصرنا انقسمت الأوراق إلى رسمية وعرفية.
وهل كنا نظل وقوفا عند قول بعض المجتهدين الأعلام لا يجوز القضاء على غائب، ونترك الخصوم يتغيبون عن مجلس القضاء فتتعطل الأحكام وتضيع الحقوق وهل نظل وقوفا عند تكليف المدعى إحضار خصمه مجلس القضاء وإلا فلا تسمع دعواه، أو نفكر ونأخذ بما هو أيسر وأهدى للناس مادام الله سبحانه قد أمر بالحكم بالعدل دون أن يحصر لنا طرق الوصول إلى هذا العدل.
لا شك أن أصول شريعة الله تحوى أحكام واقعات الحياة خيراها وشرها حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
هذا ولمن شاء استزادة فليطالع مقاصد الشريعة فى كتاب الموافقات للشاطبى ج ٢ وغيره من كتب أصول الفقه، والأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفى المصرى، والأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفى المصرى، والأشباه والنظائر للسيوطى الشافعى، وكتب الفقه الحنفى فى باب العدة.
(ب) المادة ٦ مكررا يعتبر إضرارا بالزوجة اقتران زوجها بأخرى بغير رضاها.
جاء بالنشرة تعليقا على هذا النص ما خلاصته إن هذا النص لم يقل به أحد من الفقهاء، وهو يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة وما علم من الدين بالضرورة، وأنه يؤدى إلى أن رسول الله ﷺ قد ارتكب الحرام وفعل الإضرار حين تزوج بأخريات بغير رضاء الأولى، وكذلك فعل أصحابه والتابعون - ثم جاء بالنشرة بعد هذا فى فقه الإمام مالك قد نص على أن الزواج بأخرى ليس من الضرر، ومع هذا فإن النص ليس فى مصلحة الأسرة الخ.
ثم قالت ومن هنا يتضح أن المذكرة الإيضاحية قد جانبها الصواب حين ادعت فى صفحة ٢١ - أن هذا الحكم مأخوذ من مذهب الإمام مالك.
وقبل بيان سند نص المادة تجب الإشارة إلى أن عبارة - وهذا الحكم مأخوذ من مذهب الإمام مالك الخ من ص ٢١ من المذكرة الإيضاحية جاءت عقب نص المادة السادسة من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ وليست توضيحا للنص الوارد فى القرار ٤٤ سنة ١٩٧٩ فى المادة ٦ مكررا، وإنما بيان مصدر هذا النص الأخير هو ما جاء بالمذكرة الإيضاحية صفحة ٢٢ من قولها (ومستند هذا ما أوضحه ابن القيم تخريجا على قواعد الإمام أحمد وقواعد فقه أهل المدينة) .
ومن هذا يظهر أن المذكرة لم تجانب الصواب ولم تنسب فقها لمن لم يقل به، وإنما خرجت على قواعد مذهب الإمام أحمد وقواعد فقه أهل المدينة تبعا لما أوضحه العلامة ابن القيم، وأصل هذا فى قواعد هؤلاء الحديث النبوى الشريف، وهو فى مرتبة الحسن ورواه مالك فى الموطأ وأخرجه ابن ماجه والدر قطنى فى سننهما، وهو قاعدة عامة من قواعد الإسلام، فقد أوتى صلوات الله وسلامه عليه جوامع الكلم فقال (لا ضرر ولا ضرار) والضرر إلحاق مفسدة بالغير والضرار مقابلة الضرر بالضرر، وهى قاعدة من أركان هذه الشريعة، وتشهد لها نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، وسند لمبدأ الاستصلاح فى درء المفاسد وجلب المصالح، وهى عدة الفقهاء وعمدتهم وميزانهم فى تقعيد الأحكام الشرعية للحوادث، ونصها ينفى الضرر نفيا، ويوجب منعه مطلقا ويشمل الضرر الخاص والعام، كما يفيد دفعه قبل الوقوع بكل طرق الوقاية الممكنة ورفعه بعد الوقوع بما يتيسر من التدابير التى تزيله وتمنع تكراره.
هذه القاعدة تتسع آفاقها وتضيق وفقا لحوادث الزمان.
إذ هى فى ذاتها ثابتة مستقرة، ولكن المتطور أو الذى فى حاجة إلى التطور، هو الإدراك العقلى والتجريبى لدى الناس، ثم وسائل التطبيق الزمنية وفقه الفقهاء، فقاعدة (لا ضرر ولا ضرار) يأخذ منها الفقه فى كل زمن ما يظهر من صنوف الضرر والإضرار.
وحين نعود إلى الفقه المالكى نجد أنه قد تواردت كلماته على هذه القاعدة فى شأن الطلاق، واختلفت فى بيان الأمثلة بين مقل ومكثر، فهى أمثلة للقاعة لا حصر لأحكامها ومدى انطباقها، بل ذلك إلى حوادث الزمن ومقتضيات الأحوال، ففى هذا الفقه ولها التطليق طلقة بائنة بثبوت الضرر وإن لم يتكرر، ومثلوا له بقولهم كقطع كلامه عنها أو تولية وجهه عنها فى الفراش (حاشية حجازى على شرح مجموع الأمير ج- ١ قبيل الخلع (وحين ردد بعض هذه الكتب أن الزوج بأخرى أو التسرى ليس من باب الضرر، اكتفت كتب أخرى بالتسرى فقط كمثال لما لا يكون إضرارا بالزوجة - ففى مواهب الجليل شرح مختصر خليل ج- ٤ صفحة ١٧ وعلى هامشه التاج والإكليل (ولها التطليق للضرر قال ابن فرحون فى شرح ابن الحاجب.
من الضرر قطع كلامه عنها، وتحويل وجهه فى الفراش عنها، وإيثار امرأة عليها وضربها ضربا مؤلما وليس من الضرر منعها من الحمام والنزاهة وتأديبها على ترك الصلاة ولا فعل التسرى) انتهى - وفى ذات الصفحة فى الهامش فى كتاب التاج والإكليل بعد نقل مثال ما سبق (وأنظر إذا كان لها شرط فى الضرر قال فى السليمانية إذا قطع الرجل كلامه عن زوجته أو حول وجهه عنها فى فراشها فذلك من الضرر بها ولها الأخذ بشرطها.
وقال المتيطى إذا ثبت أنه يضر بزوجته وليس لها شرط فقيل إن لها أن تطلق نفسها وإن لم تشهد البينة بتكرار الضرر، قال ويستوى على القول الأول من شرط الضرر ومن لم يشترط) .
هذه قاعدة فقه مالك فى الضرر وفقهاء المذهب بين مقل ومكثر فى الأمثلة ومن هنا وعلى هدى ما تقدم قالت المذكرة الإيضاحية أن نص هذه المادة تخريج على قواعد أهل المدينة، وفرق بين التخريج والنص ثم فقه الإمام أحمد بن حنبل قد أجاز للمرأة أن تشترط على زوجها ألا يتزوج عليها، فإذا اشترطت وتزوج فلها فراقه.
وقد جاء فى كتاب المغنى لابن قدامة فى هذا الموضع ص ٤٤٨ ج- ٧ بعنوان مسألة.
وإذا تزوجها وشرط لها ألا يخرجها من دارها وبلدها فلها شرطها لما روى عن النبى ﷺ أنه قال (إن أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج) وإن تزوجها وشرط لها أن لا يتزوج عليها فلها فراقه إذا تزوج عليها.
وبعد أن تحدث ابن قدامة فى الشروط فى النكاح وبيان المخالفين والمذاهب فى هذا الموضع قال ص ٤٤٩ وقولهم إن هذا يحرم الحلال قلنا لا يحرم حلالا وإنما يثبت للمرأة خيار الفسخ إن لم يف لها.
وقولهم ليس من مصلحته (أى العقد) قلنا، لا نسلم ذلك فإنه من مصلحة المرأة وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة عقده.
وبعد أرأيت أن دعوى مخالفة نص المادة ٦ مكررا للكتاب والسنة وإجماع الأمة وأنه محرم لما أحل الله دعوى لاسند لها، وأن قاعدتها جاءت تخريجا صحيحا على قواعد إمامين جليلين مالك وأحمد بن حنبل، بل إن فقه مالك - كما سبق - يجيز للزوجة فى حال الضرر وثبوته الطلاق ولو لم تشترطه.
أما أن هذا لم يفعله رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعون فإنه قول حق أريد به غير الحق، فإن أولئك كانوا عدولا أوهم العدل يتزوجون علانية بل يزوج أحدهم أخاه ابنته أو أخته وترضى الأولى أو الأوليات شأن البيئة والعادة، فإذا امتد الزمن وجاءت زوجة لا ترضى أن تكون لها ضرة قلنا لزوجها بل أمسكها وقلنا لها لا، بل من الحتم أن تكون لك هذه الضرة، ونهدى قواعد الإسلام فى دفع الضرر والإضرار لا ضرر ولا ضرار وعموم الآية ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾ البقرة ٢٣١، فليس من العشرة بالمعروف إمساك الزوجة بالرغم عنها، وليس كل زوجة تقبل أن تكون لها شريكة فى زوجها، لأن الضرر هنا معياره شخصى، ولما كانت المرأة سريعة الانفعال فقد وقت القانون مدة تتروى فيها الزوجة وتهدأ عاطفتها، وقد يذهب غضبها فتستقر مع زوجها.
(ج) المادة ١٨ مكررا - فى شأن المتعة للمطلقة بعد الدخول إن هذا النص جاء وفاقا لمذهب الإمام الشافعى القائل بوجوب المتعة ولم يمنعها غيره وإنما قالوا بالندب، فهل فى تقرير حق شرعى للمطلقة إصرأو إثم، وهل خشية التحايل على القانون يمنع إعماله وإصداره، أو يصدر القانون بالحكم الشرعى وتتخذ الوسائل لحمايته وتنفيذه.
(د) المادة الثانية من القانون ٤٤ لسنة ١٩٧٩ البديل للمادة الأولى من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٠ جاء فى فقرتها الخامسة (ولا يعتبر سببا لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية بدون إذن زوجها - فى الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع أو يجرى بها العرف أو عند الضرورة، ولا خروجها للعمل المشروع.
مالم يظهر أن استعمالها لهذا الحق المشروط مشوب بإساءة استعمال الحق، أو مناف لمصلحة الأسرة وطلب منها الزوج الامتناع عنه) .
جاء بالنشرة تعليقا على هذا النص إن نصوص الشريعة الإسلامية على النقيض من هذا الحكم.
وساقت نصوصا فى نشوز الزوجة من فقه مالك وفقه أحمد وفقه الشافعى.
ومن أمانة العلم أن نقول للناس ونعلمهم أن مافى كتب الفقهاء إنما هى نصوص فقهية وليست نصوص الشريعة ذاتها.
ثم نسوق نص الفقه الحنفى فى خروج الزوجة لزيارة والديها.
ففى تنوير الأبصار وشرحه الدر المختار فى باب النفقة (ولا يمنعها من الخروج إلى الوالدين فى كل جمعة إن لم يقدرا على إتيانها على ما اختاره فى الاختيار ولو أبوها زمنا مثلا فاحتاجها فعليها تعاهده ولو كافرا وإن أبى الزوج) وفى الهداية ج- ٣ ص ٣٣٥.
(لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين ولا يمنعهما من الدخول عليها فى كل جمعة وفى غيرهما من المحارم التقدير بسنة هو الصحيح) وفى شرحها فتح القدير للكمال بن الهمام فى ذات الموضع (ولو كان أبوها زمنا مثلا وهو محتاج إلى خدمتها والزوج يمنعها من تعاهده فعليها أن تغضبه مسلما كان الأب أو كافرا) وفى مجموع النوازل (فإن كانت قابلة أو غسالة أو كان لها حق على آخر أو لآخر عليها حق تخرج بالإذن وبغير الإذن) .
وفقه الشافعية فإن النص الذى ساقته النشرة ص ٤ نقلا عن مغنى المحتاج شرح المنهاج جزء ٣ ص ٢٦ غنى عن البيان فقد جاء به - كما جاء بالنشرة - والنشوز هو الخروج من المنزل بغير إذن الزوج - ثم أبان النص بعد هذا ما تخرج فيه بدون إذن فقال - لا إلى القاضى لطلب الحق منه ولا إلى اكتسابها النفقة إذا أعسر بها الزوج ولا إلى استفتاء إذا لم يكن زوجها فقيها ولم يستفت لها ولقد أضاف فقه الشافعية إلى هذا كما جاء فى تحفة المحتاج بشرح المنهاج (خروجها بلا إذن الزوج إذا أشرف البيت أو بعضه على الانهدام أو تخاف على مالها أو نفسها من فاسق أو سارق) .
وفى فقه المالكية كما جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى ج- ٤ ص ٥٧٩ (إن الزوج إذا حلف على زوجته ألا تزور والديها يحنث ويقضى لها بالزيارة إن كانت مأمونة وهى شابة وهى محمولة على الأمانة حتى يظهر خلافه) وفى كتاب التاج والإكليل لمختصر خليل ج- ٤ ص ١٨٥ على هامش منح الجليل (وفى العتبية ليس للرجل أن يمنع زوجته من الخروج لدار أبيها وأخيها ويقضى عليه بذلك خلافا لابن حبيب) وفى ص ١٨٦ من منح الجليل.
(وليس له منع زوجته من التجارة وله منعها من الخروج.
قال أبو الحسن يعنى الخروج لتجارة وما أشبه ذلك، وأما فى زيارة أبويها وشهود جنازتهما فليس له منعها وكذلك خروجها إلى المساجد.
وقوله ليس له منعها من التجارة أنه لا يغلق عليها.
ثم قال قال سحنون فى نوازله لذات الزوج أن تدخل على نفسها رجالا تشهدهم بغير إذن زوجها وزوجها غائب ولا تمتنع من ذلك لكن لابد أن يكون معهم محرم ثم قال وتجوز الشركة بين النساء وبينهن وبين الرجال.
بل لقد عد الفقه المالكى منع الزوج زوجته من زيارة والديها إضرارا بها كما جاء فى مواهب الجليل ص ٣٤ ج- ٤ - على هذا جاءت تلك الفقرة.
وأفصحت المذكرة الإيضاحية ص ٣٢ عن أمثله يهتدى بها فى بيان خروج الزوجة بحكم الشرع، وما جرى به العرف، وما قضت به الضرورة.
كما أبانت أن خروجها بإذن الزوج للعمل، أو عملها دون ُِ منه، أو إذا تزوجها عالما بعملها كل ذلك أمر مشروع، ولعل فى النقول المشار إليها سند كل ذلك من أقوال فقهاء مذاهب الحنفية والمالكية والشافعية.
فإذا جاء النص ونفى سقوط نفقة الزوجة إذا خرجت دون إذن زوجها فى هذه الحالات فإنه لا يكون قد خالف الفقه الإسلامى، إذ أن هذا الفقه يقر هذا الخروج فى تلك الحالات على نحو ما سبق بيانه.
هذا ولعله من المناسب أن يتضح أمر الأخذ من كل مذهب فقهى بما يلائم دون ارتباط بفقه معين، وقد درج على ذلك التشريع فى مصر منذ صدور القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٠ وعدل به عن فقه مذهب أبى حنيفة فى مواضع دين نفقة الزوجة ومدة العدة وأحكام المفقود.
بل لقد سبق ذلك فى لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، فقد عمل بقاعدة جواز تخصيص القضاء وغيرها من القواعد التى أصلها فقهاء المذاهب استنباطا من الكتاب والسنة، وذلك يدخل ضمنا فيما اصطلح عليه علماء أصول الفقه بالتقليد والتلفيق ومباحثهما فى مواضعهما من هذا العلم الأصيل ومن شاء فليطالع فى شأن هذين الاصطلاحين كتب مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت، وجمع الجوامع بشرح الجلال المحلى، والتقرير والتحبير لابن أمير حاج على التحريم للكمال ابن الهمام، والتلويح على التوضيح لسعد الدين التفتازانى، والموافقات للشاطبى، والاحكام فى أصول الأحكام للآمدى، وقواعد الأحكام فى مصالح الأنام للعز بن عبد السلام، وأعلام الموقعين لابن القيم، وفتاوى الشيخ عليش المالكى فى قسم الأصول، وتبصرة الحكام لابن فرحون المالكى فى الركن الثانى من أركان القضاء، ثم البحثين القيمين من أبحاث مجمع البحوث الإسلامية فى شأن التقليد والتلفيق فى التشريع.
أحدهما للعلامة المرحوم الشيخ فرج السنهورى، والآخر بقلم الشيخ عبد الرحمن الفلهود وهما منشوران ضمن بحوث المؤتمر الأول لمجمع البحوث الإسلامية.
وبعد فإنه مع الاحترام والتقدير لما أبداه بعض الإخوة من العلماء من آراء ومحاذير لم تغب عن فكر من راجعوا هذه التعديلات التى انتهت على النحو الذى صدرت به فى القرار رقم ٤٤ لسنة ١٩٧٩ - أرى أن من الخير أن تتوافر جهود الجميع للإفصاح عن قواعد أخرى منتخبة من فقه المذاهب تسد حاجة المجتمع، وتداوى مشاكله المتعددة، والتى يذكى أوارها تبادل الثقافات على موجات الأثير.
إن القوانين لاتعدل سلوكا وإنما هذا السلوك من باب العقيدة يجب أن يستقر فى نفوس الناس، وذلك هو بناء الإنسان الذى بدأ به الإسلام فى مكة المكرمة إن هذا البناء يقتضى أن يستبين كل مسلم وكل مسلمة أن الأسرة المسلمة مبناها قول الله سبحانه ﴿خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ الروم ٢١، هذه صلة الأسرة فى الإسلام من واجب علماء المسلمين أن يقروا هذه الصلة فى النفوس بالدعوة الدائبة المستنيرة بلغة العصر وسبل الإعلام فيه، وليأخذوا حذرهم من استغلال المغرضين لهم ودفعهم إلى ماليس من أخلاق العلماء ولا ينبغى لهم.
وبعد فإن إطلاق القول على عواهنه دون تريث أو ترقب أو اطلاع على ما تم أمر جد خطير على الناس.
فهذه مجلة لها اسمها تناقض تعديلات للأحوال الشخصية لم ترد فى القانون.
(أ) تقييد الطلاق وعدم وقوعه إلا أمام القاضى وبإذنه.
(ب) تقييد تعدد الزوجات.
(ج) المساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث.
لقد صدر القانون ووافق عليه مجلس الشعب.
فهل جاء به شىء مما أذاعته المجلة عن هذه الموضوعات اللهم لا وإن أساء البعض الفهم والتأويل وحملوا العبارات مالا تفيده ولووا رؤوسهم تأكيدا لفهم غير مستقيم.
أما التحاليل على القانون الذى حذر منه بعض الكتاب فإن ذلك من سمات هذا العصر ليس بالنسبة لقانون الأحوال الشخصية وإنما لكل القوانين، لأننا قد وصلنا إلى درجة تقويم السلوك بالقانون دون أن تستقيم النفوس التى فى الصدور، ولقد قبل مثل هذا وقت أن أوجب القانون توثيق عقد الزواج، منذ أكثر من ستين عاما، فهل توقف الناس عن الزواج بعيدا عن المأذون ثم هل نشفق على الرجل الذى يطلق زوجته خفية استغلالا لحق أسنده الله إليه ولا يحيط به زوجته علما، حتى إذا ما اشتجرا وكثيرا ما يقع الشجار فى زمننا بارزها بورقة الطلاق أنشفق على رجل مثل هذا من السجن إن هو لم ينفذ القانون ولقد قال بعض الكتاب والعلماء إن القانون منع الرجل من التزوج بأخرى إلا بإذن الزوجة الأولى وهذا غير صحيح.
إن القانون أوجب إخطار الأولى بالزواج فقط دون تعرض لعد الزواج الجديد.
فأين هذا من ذلك التأويل البعيد عن عبارة ونص الإجراء الذى حدده القانون.
ولعل فى العبارة المنقولة قبلا عن ابن قدامة الفقيه الحنبلى فى كتاب المغنى ج- ٤ ص ٤٤٩ الغناء (وقولهم هذا يحرم حلالا، قلنا لا يحرم حلالا وإنما يثبت للمرأة خيار الفسخ إن لم يف لها) .
هذا ولعل من المناسب هنا أن نشير إلى ما أورده ابن تيمية فى المجلد الأول فى المسألة ٢٤٠ من الفتاوى ص ٤١٠ إذ قال مسألة فيمن يقول إن النصوص لاتفى بعشر معشار الشريعة، هل قوله صواب وما معنى قولهم النص، ثم أجاب بما خلاصته الصواب الذى عليه جمهور أئمة المسلمين أن النصوص وافية بجمهور أحكام أفعال العباد، ومنهم من يقول إنها وافية بجميع ذلك، ومن ينكر ذلك إنما ينكره لأنه لم يفهم معانى النصوص العامة التى هى أقوال الله ورسوله وشمولها لأحكام أفعال العباد وقال ولفظ النص يراد به تارة ألفاظ الكتاب والسنة سواء كان اللفظ دلالته قطعية أو ظاهرة، وهذا هو المراد من قول من قال النصوص تتناول أفعال المكلفين.
وبعد فلعلنا نستهدى بالقرآن الكريم فى البدء والختام.
فالله سبحانه يقول ﴿وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربى عليه توكلت وإليه أنيب﴾ الشورى ١٠، ويقول ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ النساء ٨٣، ويقول توالت نعماؤه ﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين﴾ يونس ٥٧، صدق الله العظيم، وهدانا إلى صراطه المستقيم، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
стр. 812
تكييف المتعة فى القانون رقم ٤٤ لسنة ١٩٧٩
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
١٦ شعبان ١٤٠٠ هجرية - ٢٩ يونية ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - المتعة فى معيار نصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة وأقوال الفقهاء نوع من مستحقات المطلقة على المطلق، لا يدخل تحت عنوان النفقة ولا يحمل اسمها ولا طبيعتها.
٢ - المتعة المقررة للمطلقة بهذا القانون نوع من حقوقها مقابل للمهر وللنفقة وليس من أنواع النفقات، ومن ثم فلا يأخذ حكم النفقة ومميزاتها وإنما شأنه شأن الصداق وغيره من الديون العادية
السؤال
من السيد الأستاذ / م ب ن القاهرة.
بكتابه المنتهى بطلب إبداء الرأى فى تكييف المتعة التى اقتضاها نص المادة ١٨ مكرر - المضافة بالقانون رقم ٤٤ لسنة ١٩٧٩ حيث جاء به أن الزوجة المدخول بها فى زواج صحيح إذا طلقها زوجها بدون رضاها ولا بسبب من قبلها تستحق فوق نفقة عدتها متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل، وهل تعتبر هذه المتعة نفقة أم لا
الجواب
إن الحقوق التى تنشأ للزوجة على زوجها بمقتضى عقد الزواج وبسببه متنوعة، وقد وصفت النصوص الشرعية هذه الحقوق وسمتها.
وعلى سبيل المثال المهر سماه القرآن الكريم - صداقا - فى قوله تعالى ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ النساء ٤، وسماه أجرا فى قوله تعالى ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ النساء ٢٤، ونفقة المعتدة تحدث عنها القرآن بالأمر بالإنفاق فى قوله تعالى ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ الطلاق ٦، وفى شأن المتعة جاء قول الله سبحانه ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾ البقرة ٢٣٦، وقوله تعالى ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين﴾ البقرة ٢٤١، ومن هاتين الآيتين الأخيرتين نرى أن الله سبحانه سمى ما يعطى للمرأة بعد الطلاق باسم المتعة، بينما فرض حقا آخر فى آخر آية أخرى باسم النفقة، والتغاير فى التسمية يقتضى تغاير النوع، ومن هنا فسر العلماء متعة المرأة بأنها ما وصلت به المرأة بعد الطلاق من متاع قد يكون نقدا وقد يكون عينا.
لما كان ذلك كانت المتعة فى معيار نصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة وأقوال الفقهاء نوعا من مستحقات المطلقة على المطلق، لا يدخل تحت عنوان النفقة، ولا يحمل اسمها ولا طبيعتها، وإنما هو حق قرره القرآن الكريم باسم المتعة، كما قرر الصداق وسماه مرة بهذا الاسم ومرة باسم المهر وأخرى باسم الأجر.
ولا يرد على هذا أن النفقة اتخذت فى هذا القانون أساسا لتقدير المتعة لأن نص القانون يسر للقاضى المعيار الذى يتقيد به عند تحديد المتعة لأن حال الزوج والمطلق من يسر وعسر معتبر فى تقدير النفقة والمتعة كما تشير إليه النصوص الكريمة المسطورة.
وإذ كان ذلك كانت المتعة المقررة للمطلقة بهذا القانون نوعا من حقوقها مقابلا للمهر وللنفقة وليس من أنواع النفقات.
ومن ثم فلا يأخذ حكم النفقة ومميزاتها، وإنما شأنه شأن الصداق وغيره من الديون العادية.
والله أعلم
стр. 813
الخلوة بين الانكار والاثبات
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
١٠ شوال ١٤٠٠ هجرية - ٢٠ أغسطس ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - إذا اختلف الزوجان فى أن الطلاق وقع قبل الدخول أو بعده.
أو قبل الخلوة الصحيحة أو بعدها. كان القول له والبينة بينتها.
٢ - إثبات المطلق فى إشهاد الطلاق أنه قبل الدخول والخلوة الصحيحة.
وإقامة المطلقة بينتها فى دعوى نفقتها عليه على أن الطلاق كان بعد الخلوة الصحيحة والقضاء لها نهائيا بذلك.
يكون الاعتبار لما قامت عليه البينة وانتهى إليه القضاء
السؤال
بالطلب المتضمن أن السائلة طلقها زوجها بإشهاد رسمى ذكر فيه أنه لم يدخل ولم يختل بها، وأن السائلة قد رفعت ضده دعوى نفقة أقرت فيها بأنه لم يدخل بها، ولكنه اختلى بها خلوة شرعية صحيحة، وقد حكم لها على مطلقها بالنفقة وبثبوت الخلوة الصحيحة الشرعية.
وطلبت السائلة بيان ما إذا كانت تعتبر شرعا مطلقة قبل الدخول والخلوة كما جاء بإشهاد الطلاق، أو أنها مطلقة قبل الدخول وبعد الخلوة الصحيحة ليتضح واقعها شرعا أمام خاطبها
الجواب
إن نصوص الفقه الحنفى الذى يجرى القضاء على أرجح القوال فيها فى عقد الزواج وفى بعض أحكام الطلاق وفقا لنص المادة ٢٨٠ من المرسوم بقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١ تقضى بأنه - إذا اختلف الزوجان فى أن الطلاق وقع قبل الدخول أو بعده أو قبل الخلوة الصحيحة أو بعدها كان القول له والبينة بينتها.
لما جاء فى الأشباه والنظائر فى قاعدة الأصل العدم - وجاء فيها فى الفن الثالث إذا اختلف الزوجان فى الوطء فالقول لنافيه أى لمن ينفى الدخول الحقيقى، وفيها أيضا.
لو قالت طلقنى بعد الدخول عليه كمال المهر، وقال قبله ولك نصفه.
فالقول بها فى وجوب العدة عليها.
وله فى المهر والنفقة والسكنى فى العدة فى حل بنتها وأربع سواها وأختها للحال - ولأن القول لمن يشهد له الظاهر، ولأن البينات شرعت للإثبات لا للنفى - ولأنه لا يعلم خلاف مطلقا فى الفقه الحنفى فى أن القول للمطلق أن الطلاق قبل الدخول والخلوة أو بعدهما فى ادعاء النفقة والسكنى.
لما كان ذلك كان القول للزوج عند اختلافهما فى أن الطلاق بعد الخلوة الصحيحة وقبل الدخول أو قبلهما وكانت البينة على الزوجة (الأشباه والنظائر لابن نجيم فى المواقع المبينة وأنفع الوسائل للطرسوسى ص ٣٩ والمبسوط للسرخسى ج- ١٧ ص ٢) .
وإذا كان ذلك فإذا كان المطلق فى هذه الواقعة قد أثبت فى إشهاد الطلاق أنه قبل الدخول والخلوة الصحيحة، وإذا كانت المطلقة قد أقامت بينتها فى دعوى نفقتها على هذا المطلق، وثبت أن الطلاق كان بعد الخلوة الصحيحة، وقضى لها نهائيا بذلك كان الاعتبار لما قامت عليه البينة وانتهى إليه القضاء، وتصبح السائلة إذا ثبت ذلك مطلقة قبل الدخول وبعد الخلوة الصحيحة بمقتضى إشهاد الطلاق الرسمى الصادر من المطلق بإقراره وبمقتضى ثبوت الخلوة الشرعية الصحيحة قضاء بالحكم الصادر بينهما.
ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال.
والله أعلم
стр. 814
لا تسند القوانين إلى الزمن الماضى إلا بنص
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٢٢ محرم ١٤٠٢ هجرية - ١٩ نوفمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١ - مبدأ سريان الحكم التشريعى فى الإسلام منذ إبلاغه من المشرع وتقرير العمل به، ولا رجعية فى التشريع فى الإسلام أيضا إلا بنص من الشارع، وبمثل هذا جرت القوانين الوضعية كمبدأ عام.
٢ - الزوجة التى طلقت بتاريخ ٢٦/٣/١٩٧٩ وانقضت عدتها بوضع الحمل فى ١٠/٧/١٩٧٩ لا تجب لها متعة الطلاق، طبقا للقانون ٤٤ لسنة ١٩٧٩ المعمول به من ٢٢/٦/١٩٧٩ وإن كانت عدتها قد انقضت فى ظل إعماله، لأن إسناد الاستحقاق لذات السبب وليس لتوابعه.
٣ - إطلاق اسم النفقة على المتعة خطأ شائع، لإفراد القرآن لها بتسمية خاصة
السؤال
بالطلب المتضمن أن السائل طلق زوجته بتاريخ ٢٦/٣/١٩٧٩ وانقضت عدتها بوضع الحمل فى ١٠/٧/١٩٧٩، فهل تستحق مطلقه نفقة متعة طبقا لقانون الأحوال الشخصية رقم ٤٤ لسنة ١٩٧٩ المعمول به من ٢٢/٦/١٩٧٩
الجواب
إن الإسلام قرر أن يكون مبدأ سريان الحكم التشريعى منذ إبلاغه من المشرع وتقرر العمل به - نجد هذا صريحا فى آيات القرآن الكريم التى وردت بإرسال الرسل إلى أقوامهم، وجاءت الكلمة الجامعة فى هذا فى قول الله سبحانه ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ الإسراء ١٥، ولا رجعية فى التشريع فى الإسلام أيضا إلا بنص من الشارع.
وأظهر الأمثلة على ذلك قول الرسول ﷺ فى خطبته فى حجة الوداع (رواه جابر، هامش منتخب كنز العمال فى سنن الأقوال والأفعال على مسند الامام أحمد ص ٣٨٨ ج - ٢) (ألا وإن كل ربا فى الجاهلية موضوع - لم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله) فألغى بذلك الربا القائم لا من وقت التحريم، بل رجع به إلى ما قبل تحريمه.
وبمثل هذا جرت القوانين الوضعية كمبدأ عام.
لما كان ذلك وكان العمل جاريا قبل صدور القانون رقم ٤٤ سنة ١٩٧٩ ببعض أحكام الأحوال الشخصية بأن لا متعة وجوبا للمطلقة بعد الدخول وفقا لفقه مذهب الأمام أبى حنيفة - وإنه ابتداء من تاريخ العمل بهذا القانون صار الإعمال لنصوصه المأخوذة من فقه مذهب الإمام الشافعى فى الجديد من أقواله، القائل بوجوب المتعة للمطلقة بعد الدخول متى توافرت شروط الاستحقاق.
ولما كان الطلاق بعد الدخول هو السبب المباشر فى استحقاق المطلقة بعد الدخول للمتعة، وكان الطلاق فى الواقعة المسئول عنها قد وقع قبل العمل بهذا القانون.
لما كان ذلك لم تجب لهذه المطلقة متعة الطلاق بعد الدخول المقررة به، وإن كانت عدتها قد انتقضت بوضع الحمل فى ظل إعماله، ذلك لأن إسناد الاستحقاق لذات السبب وليس لتوابعه.
وإذ العدة أثر للطلاق كالمتعة.
هذا وإطلاق اسم النفقة على المتعة خطأ شائع،والواقع الشرعى والقانونى أنها لا تدخل تحت أنواع النفقة فقد أفردها القرآن بتسمية خاصة فقال ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين﴾ البقرة ٢٤١، والله أعلم
стр. 815
منع الحمل
المفتي
عبد المجيد سليم.
ذى القعدة ١٣٥٥ هجرية ٢٥ يناير ١٩٣٧ م
المبادئ
١ - يجوز لكل من الزوجين برضاء الآخر أن يتخذ من الوسائل ما يمنع وصول الماء إلى الرحم منعا للتوالد.
٢ - ويجوز على رأى متأخرى فقهاء الحنفية لكل منهما أن يتخذ من الوسائل ما يمنع وصول الماء إلى الرحم بدون رضاء الآخر إذا كان له عذر من الأعذار.
٣ - ظاهر كلام فقهاء الحنفية ترجيح القول بعدم منع الحمل بإسقاط الماء من الرحم بعد استقراره فيه وقبل نفخ الروح إلا لعذر.
أما بعد نفخ الروح فى الحمل فلا يباح إسقاطه
السؤال
رزق رجل بولد واحد ويخشى إن هو رزق أولادا كثيرين أن يقع فى حرج من عدم قدرته على تربية الأولاد والعناية بهم أو أن تسوء صحته فتضعف أعصابه عن تحمل واجباتهم ومتاعبهم أو أن تسوء صحة زوجته لكثرة ما تحمل وتضع دون أن يمضى بين الحمل والحمل فترة تستريح فيها وتسترد قوتها.
فهل له أو لزوجه بعض الوسائل التى يشير بها الأطباء ليتجنب كثرة النسل بحيث تطول الفترة بين الحمل فتستريح الأم ولا يرهق الوالد
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد بأن الذى يؤخذ من نصوص فقهاء الحنفية أنه يجوز أن تتخذ بعض الوسائل لمنع الحمل على الوجه المبين فى السؤال كإنزال الماء خارج محل المرأة أو وضع المرأة شيئا يسد فم رحمها ليمنع وصول ماء الرجل إليه وأصل المذهب أنه لا يجوز للرجل أن ينزل خارج الفرج إلا بإذن زوجته كما لا يجوز للمرأة أن تسد فم رحمها إلا بإذن الزوج.
ولكن المتأخرين أجازوا للرجل أن ينزل خارج محل المرأة بدون إذنها إن خاف من الولد السوء لفساد الزمان قال صاحب الفتح فليعتبر مثله من الأعذار مسقطا لأدائها إن مثل خوف السوء من الولد لفساد الزمان ما كان مثل ذلك من الأعذار كأن يكون الرجل فى سفر بعيد ويخاف على الولد وقياسا على ما قالوه قال بعض المتأخرين إنه يجوز للمرأة أن تسد فم رحمها بدون إذن الزوج إذا كان لها عذر فى ذلك وجملة القول فى هذا.
أنه يجوز لكل من الزوجين برضا الآخر أن يتخذ من الوسائل ما يمنع وصول الماء إلى الرحم منعا للتوالد ويجوز على رأى متأخرى فقهاء الحنفية لكل من الزوجين أن يتخذ من الوسائل ما يمنع وصول الماء إلى الرحم بدون رضاء الآخر إذا كان له عذر من الأعذار التى قدمناها أو مثلها.
بقى الكلام فى أنه هل يجوز منع الحمل بإسقاط الماء من الرحم بعد استقراره فيه وقبل نفخ الورح فى الحمل.
اختلف فقهاء الحنفية فى ذلك.
وظاهر كلامهم ترجيح القول بعدم جوازه إلا بعذر كأن ينقطع لبن المراة بعد ظهور الحمل وله ولد وليس لديه ما يستأجر بقه الظئر ويخاف هلاك الولد.
أما بعد نفخ الروح فى الحمل مثلا لا يباح إسقاطه وبما ذكرنا على الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به.
هذا ما ظهر لنا والله أعلم
стр. 816
منع الحمل بلا إذن جائز للضرورة
المفتي
حسن مأمون.
ربيع الأول ١٣٧٧ هجرية - ٢٠ أكتوبر ١٩٥٧م
المبادئ
١- تقرير الأطباء عن حالة الزوجة المريضة بصمامات القلب أنها لو حملت ستموت يبيح لها اتخاذ بعض الوسائل لمنع حملها، مادام يخشى منه على حياتها، وذلك دون إذن من الزوج.
٢- لزوجها الخيار بعد ذلك إن شاء أبقاها على عصمته بحالتها وإن شاء طلقها
السؤال
من السيدة/ قالت إنها بعد أن تزوجت مرضت بصمامات القلب وأجريت لها عملية جراحية، وقرر الأطباء بعدها عدم جواز حملها ثم حملت ومرضت ودخلت المستشفى حيث عملت لها عملية إجهاض إنقاذا لها، وقرر الأطباء أنها لو حملت مرة أخرى ستموت.
وطلبت بيان الحكم الشرعى فى حالتها
الجواب
إن الذى يؤخذ من نصوص الفقهاء أنه يجوز بدون إذن أحد الزوجين أن يتخذ الآخر بعض الوسائل لمنع الحمل إذا كان هناك عذر من الأعذار الشرعية المبيحة لاتخاذ مثل هذه الوسائل، مثل مرض الزوجة مرضا شديدا من الحمل تخشى منه على حياتها كحالة السائلة مثلا.
فإذا كان الحال كما جاء بالسؤال جاز للسائلة شرعا أن تتخذ من الوسائل المعروفة ما تمنع الحمل إنقاذا لحياتها دون أن يتوقف ذلك على إذن زوجها، وزوجها بعد ذلك بالخيار إن شاء أبقاها على عصمته بحالتها التى هى عليها.
وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم
стр. 817
تنظيم النسل بقانون غير جائز
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ربيع الأول ١٣٩٩ هجرية - ١١ فبراير ١٩٧٩ م
المبادئ
١ - جواز تنظيم النسل أمر لا تأباه نصوص السنة الشريفة، قياسا على جواز العزل فى عهد الرسول صلوات الله عليه.
٢ - يباح استعمال الوسائل الحديثة لمنع الحمل مؤقتا، أو تأخيره مدة.
كاستعمال أقراص منع الحمل، أو استعمال اللولب أو غير هذا من الوسائل التى يبقى معها الزوجان صالحين للإنجاب.
٣ - لا يصلح القانون أداة لتنظيم النسل، لأن الإرادة لا يتحكم فيها القانون.
ولكل فرد ظروفه التى يقدرها، وعليه أن يحسن التقدير.
٤ - لا تعارض بين الدعوة إلى تنظيم النسل والتوكل على الله، فمنع الحمل مؤقتا لا يعدو أن يكون أخذا فى الأسباب مع التوكل على الله.
شأن المسلم فى كل أعماله. ٥ - يحرم التعقيم لأى واحد من الزوجين أو كليهما.
إذا كان يترتب عليه عدم الصلاحية للإنجاب مستقبلا بدواء أو بجراحة إلا لضرورة.
٦ - الإجهاض بمعنى إسقاط الحمل بعد بلوغ سنه أربعة أشهر رحمية حرام وغير جائز شرعا إلا لضرورة، أما قبل ذلك فالحكم دائر بين الإباحة والكراهة والتحريم
السؤال
من جريدة الأهرام بالطلب المقيد برقم ٥٣ سنة ١٩٧٩ بالآتى السؤال الأول هل تنظيم النسل أمر جائز فى الشريعة الإسلامية
الجواب
يجب أن يستقر فى الأذهان أن مرجع الأحكام الشرعية ومصدرها من حيث الحل والحرمة والجواز والمنع هو كتاب الله تعالى (القرآن الكريم) وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، وباستقراء آيات القرآن يتضح أنه لم يرد فيه نص يحرم منع الحمل أو الإقلال من النسل، وإنما ورد فى سنة الرسول ﷺ ما يفيد ظاهره المنع، ويظهر ذلك جليا من مطالعة أقوال فقهاء المذاهب وكتب السنة الشريفة فى شأن جواز العزل (يقصد به أن يقذف الرجل ماءه خارج مكان التناسل بزوجته) فقد قال الإمام الغزالى وهو شافعى المذهب فى كتابه إحياء علوم الدين وهو بصدد بيان آداب معاشرة النساء ما موجزه إن العلماء اختلفوا فى إباحة العزل وكراهته على أربعة مذاهب فمنهم من أباح مطلقا بكل حال، ومنهم من حرم العزل بكل حال، وقائل منهم أحل ذلك برضا الزوجة ولا يحل بدون رضاها، وقائل آخر يقول إن العزل مباح فى الإماء دون الحرائر، ثم قال الغزالى إن الصحيح عندنا (يعنى مذهب الشافعى) أن ذلك مباح.
ثم تحدث عن البواعث المشروعة لإباحة العزل، وقال إنها خمسة، وعد منها استبقاء جمال المرأة وحسن سماتها واستبقاء حياتها خوفا من خطر الولادة، والخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة الأولاد، والتخفف من الحاجة إلى التعب والكسب، وهذا غير منهى عنه، لأن قلة الحرج معين على الدين، ومن هذا يظهر أن الإمام الغزالى يفرق بين منع حدوث الحمل بمنع التلقيح الذى هو النواة الأولى فى تكوين الجنين وبين الإجهاض، فأباح الأول وجعل من أسبابه الخوف من الضيق بسبب كثرة الأولاد ومن متاعب كسب العيش لهم، بل إن الغزالى أباح العزل محافظة على جمال الزوجة، وفى فقه المذهب الحنفى أن الأصح إباحة العزل باعتباره الوسيلة لمنع الحمل.
وفقط اختلف فقهاء المذهب فى أن هذا يستلزم موافقة الزوجة فقط، ومن هذا الرأى فقهاء مذهب الإمام مالك، ويجيز كذلك مذهب الزيدية منع الحمل بشرط موافقة الزوجة، ويشترط فى مذهب الشيعة الجعفرية أن تكون موافقة الزوجة على العزل وقت عقد الزواج، ومذهب الأباضية يجيز العزل كذلك بموافقة الزوجة، ويقول الإمام الشوكانى فى نيل الأوطار إن الأمور التى تحمل على العزل الإشفاق على الولد الرضيع خشية الحمل مدة الرضاع والفرار من كثرة العيال، والفرار من حصولهم من الأصل.
ومن هذا العرض الموجز لأقوال الفقهاء يبدون واضحا أن العزل كوسيلة من وسائل منع الحمل جائز، وأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يعزلون عن نسائهم وجواريهم فى عهد رسول الله ﷺ ، وأن ذلك وإذا كان الأمر كذلك، فإن جواز تنظيم النسل أمر لا تأباه نصوص السنة الشريفة، قياسا على جواز العزل فى عهد الرسول صلوات الله عليه وسلامه كما روى الإمام مسلم فى صحيحه كنا نعزل والقرآن ينزل كما رواه البخارى فى صحيحه كذلك.
السؤال الثانى إذا كانت الأمر كذلك فما هى الوسيلة التى تتبع لتنظيم النسل.
جو ابه كما قلت إن فقهاء الشريعة الإسلامية قد أجازوا العزل وسيلة لمنع الحمل بموافقة الزوجة، فيجل أن تكون الوسيلة مثلا للعزل دون ضرر، وإذا كان الفقهاء القدامى لم يذكروا وسيلة أخرى فذلك لأن العزل كان هو الطريق المعروف فى وقتهم ومن قبلهم فى عهد الرسول صلوات الله وسلامه عليه.
وليس ثمة ما يمنع قياس مثيله عليه مادام الباعث على العزل هو منع الحمل، فلا ضير من سريان إباحة منع الحمل بكل وسيلة حديثة تمنعه مؤقتا دون تأثير على أصل الصلاحية للإنجاب.
فلا فرق إذن بين العزل باعتباره سببا وبين وضع حائل يمنع وصول ماء الرجل إلى داخل رحم الزوجة، سواء كان هذا الحائل يضعه الرجل أو تضعه المرأة، ولا فرق بين هذا كذلك وبين أى دواء يقطع الطبيب بأنه يمنع الحمل مؤقتا ولا يؤثر فى الإنجاب مستقبلا، ومع هذا فقد تناول بعض الفقهاء طرقا لمنع الحمل غير العزل وأباحوها قياسا على العزل، من ذلك ما قاله بعض فقهاء المذهب الحنفى من أنه يجوز للمرأة أن تسد فم رحمها منعا لوصول الماء إليه لأجل منع الحمل بشرط موافقة الزوج.
ونص فقهاء المذهب الشافعى على إباحة ما يؤخر الحمل مدة - وعلى هذا يباح استعمال الوسائل الحديثة لمنع الحمل مؤقتا أو تأخيره مدة، كاستعمال أقراص منع الحمل، أو استعمال اللولب، أو غير هذا من الوسائل التى يبقى معها الزوجان صالحين للإنجاب، بل إن هذه الوسائل أولى من العزل، لأن معها يكون الاتصال الجنسى بطريق طبيعى، أما العزل فقد كان فى اللجوء إليه أضرار كثيرة للزوجين أو لأحدهما على الأقل.
السؤال الثالث هل بعد هذا ترى سيادتك أن يكون تنظيم النسل بقانون.
جو ابه إن هذا الذى قرره الفقهاء من جواز تنظيم النسل بمنع الحمل فترة مؤقتة أخذا من جواز العزل إنما أباحوه بشرط موافقة الزوجين فلا ينفرد أحدهما مستبدا بالرأى، وإذا كان هذا هو الأساس فإن القانون، إذ أن لكل فرد ظروفه يقدرها وعليه أن يحسن التقدير، وهذا التقدير الحسن إنما يتأتى بالتوعية والإعلان للناس، وعلى الدولة أن تتخذ الوسائل الكفيلة بحسن التوعية وجديتها سيما فى الأوساط والطبقات التى تحرص على كثرة النسل طلبا للأيدى العاملة مثلا.
فتوفير الوسائل الحديثة فى الميكنة والصناعات وتوصيل وسائل تأخير الحمل إلى هذه الطبقات، كل هذا من دواعى نجاح التوعية وضمان الإقبال، وليست التوعية إعلانات وملصقات وإنما بوسائل تشجيعية.
السؤال الرابع هل يتنافى تنظيم النسل أو تتعارض الدعوة إليه مع التوكل على الله وضمان الرزق للخلق جو ابه منع الحمل مؤقتا بالعزل أو بأية وسيلة حديثة لا يعدو أن يكون أخذا بالأسباب مع التوكل على الله شأن المسلم فى كل أعماله، أرأيت إلى الرسول ﷺ حين قال لصاحبه (اعقلها وتوكل) أى أعقل الناقة واتركها متوكلا على الله فى حفظها.
أكان هذا نصحا توجيها سديدا أم ماذا لا مراء فى أن ما أرشد إليه الرسول ﵊ من الأخذ بالأسباب مع التوكل هو التفسير الصحيح للتوكل على الله، ومع هذا فإن الإمام الغزالى داعية التوكل رد على هذا السؤال بقوله فى كتاب الإحياء فى هذا المقام (إن العزل للخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة الأولاد ليس بمنهى عنه) ثم هل قول الله تعالى ﴿وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها﴾ يسمح بالكف عن طلب الرزق اعتمادا على أنه مكفول من الله إلا أن التوكل على الله هو ما صوره الفاروق عمر بن الخطاب بقوله (المتوكل على الله من ألقى حبة فى التراب وتوكل على رب الأرباب) فالتوكل على الله مصاحب الأخذ بالأسباب، والتوكل غير التواكل، لأن هذا الخير ضعف وتردد وإهمال لجانب السعى وتمنى الأمانى على الله دون عمل.
السؤال الخامس هل يحرم التعقيم للزوج أو للزوجة كوسيلة لمنع الحمل.
جو ابه يحرم التعقيم لأى واحد من الزوجين أو كليهما إذا كان يترتب عليه عدم الصلاحية للإنجاب مستقبلا، سواء كان التعقيم القاطع للإنجاب بدواء أو جراحة، إلا إذا كان الزوجان أو أحدهما مصابا بمرض موروث أو ينتقل بالوراثة، مضرا بالأمة حيث ينتقل بالعدوى وتصبح ذريتهما مريضة لا يستفاد بها، بل تكون ثقلا على المجتمع سيما بعد أن تقدم العلم وثبت انتقال بعض الأمراض بالوراثة، فمتى تأكد ذلك جاز تعقيم المريض، بل ويجب دفعا لضرر، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح فى قواعد الشريعة الإسلامية.
السؤال السادس هل يجوز الإجهاض وسيلة من وسائل تنظيم النسل.
جو ابه أجاز فقهاء المذهب الحنفى إسقاط الحمل ما لم يتخلق منه شىء، وهو لا يتخلق إلا بعد مائة وعشرين يوما، وهذا الإسقاط مكروه بغير عذر، وذكروا أن من الأعذار انقطاع لبن المرأة المرضع بعد ظهور الحمل مع عجز أب الصغير عن استئجاره مرضعة ويخاف هلاكه ويرى بعض الشافعية مثل ذلك.
وفريق من المالكية ومذهب الظاهرية يرون التحريم، ومن المالكية من يراه مكروها، والزيدية يرون إباحة الإجهاض قبل نفخ الروح فى الجنين مطلقا، أى سواء أكان الإسقاط لعذر أو لغير عذر، ولا خلاف بين الفقهاء جميعا فى أن إسقاط الجنين بعد استقراره حملا أربعة أشهر محرم وغير جائز إلا لضرورة، كما إذا تعسرت الولادة ورأى الطبيب المتخصص أن بقاء الحمل ضار بالأم، فإنه فى هذه الحال يباح الإجهاض، إعمالا لقاعدة دفع الضرر الأشد بالضرر الأخف، ولا نزاع فى أنه إذا دار الأمر بين موت الجنين وموت الأم، كان الإبقاء على الأم لأنها الأصل.
وعلى هذا فإن الإجهاض بمعنى إسقاط الحمل بعد بلوغ سنه أربعة أشهر رحمية حرام وغير جائز شرعا إلا للضرورة كالمثال السابق، وكما إذا تعسرت الولادة أيضا وكانت المحافظة على حياة الأم داعية لتقطيع الجنين قبل خروجه فإن ذلك جائز.
السؤال السابع أخيرا يقول بعض الناس فى أن تنظيم النسل معاندة لقدر الله وهذا مما لا يليق بالمسلم.
جو ابه إن قدر الله غيب غير معروف، لكن تجربة الإنسان ترشده إلى أن فعل أمر ترتب عليه حدوث أمر آخر وتحققه فعلا، فذلك أمره متروك إلى الله وحده الذى يرتب المسببات على أسبابها العادية ويدل لهذا قول رسول الله صلوات الله عليه فى حديث أبى سعيد الخدرى المروى فى الصحيحين فى شأن العزل (ان الله لو أراد أن يخلق شيئا لم يستطع أحد أن يصرفه) .
ے
стр. 818
حكم الاجهاض
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
محرم ١٤٠١ هجرية - ٤ ديسمبر ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - فقهاء المذاهب جميعا على أن إسقاط الجنين دون عذر بعد نفخ الروح فيه - محور شرعا ومعاقب عليه قانونا.
٢ - التعقيم لمنع الإنجاب نهائيا محرم شرعا.
٣ - الالتجاء إلى منع الحمل للعيوب الوراثية جائز.
٤ - يتعين اسقاط الحمل ولو نفخت فيه الروح فى حالة انقاذ الأم من خطر محقق
السؤال
بالطلب المقدم من الطبيب / أ.
ر. ع.
وقد جاء به ثبت من الدراسات الطبية أن هناك عيوبا وراثية، بعضها عيوب خطيرة لا تتلاءم مع الحياة العادية، والبعض الآخر من الممكن أن تتلاءم مع الحياة العادية، وكذلك توجد عيوب من الممكن علاجها سوءا طبيا أو جراحيا، كما توجد عيوب لا يمكن علاجها حاليا.
وقد أصبح من الممكن الآن اكتشاف هذه العيوب بطرق علمية صحيحة لا يتطرق إليها الشك قبل الولادة وأثناء فترة الحمل، وهذه العيوب تعالج فى الخارج بالإجهاض.
كما توجد عيوب تورث من الأب أو الأم للذكور فقط والإناث فقط، وكذلك تعالج هذه العيوب فى الخارج بمعرفة نوع الجنين واختيار السليم فيها وإجهاض الجنين المعيب.
ويريد السائل أن يعرف.
ما هو حكم الشرع الإسلامى فى الإجهاض فى هذه الحالات
الجواب
الإجهاض لغة جاء فى لسان العرب فى مادة جهض أجهضت الناقة إجهاضا، وهى مجهض، ألقت ولدها لغير تمام، ويقال للولد مجهض إذا لم يستبن خلقه ن وقيل الجهيض السقط الذى قد تم خلقه ونفخ فيه الروح من غير أن يعيش.
وفى القاموس الجهيض والمجهض الولد السقط، أو ما تم خلقه ونفخ فيه الروح من غير أن يعيش.
وفى المصباح أجهضت الناقة والمرأة ولدها أسقطته ناقص الخلق، فهى جهيض ومجهضة بالهاء وقد تحذف.
وعبارة المصباح تشير إلى جواز استعمال كلمة إجهاض فى الناقة والمرأة على السواء.
الإجهاض عند الفقهاء جرت عبارة فقهاء المذاهب عدا الشافعية والشيعة الجعفرية على استعمال كلمة إسقاط فى المعنى اللغوى لكلمة إجهاض، وبهذا يكون الإسقاط عند الفقهاء الذين درجوا على استعمال هذا اللفظ.
معناه إلقاء المرأة جنينها قبل أن يستكمل مدة الحمل ميتا أو حيا دون أن يعيش وقد استبان بعض خلقه بفعل منها كاستعمال دواء أو غيره أو بفعل من غيرها.
حكم الإجهاض دينا وهل يأثم من يفعله قال فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة (حاشية رد المحتار لابن عابدين ج - ٢ ص ٤١١ وفتح القدير للكمال بن الهمام ج - ٢ ص ٤٥٩) يباح إسقاط الحمل، ولو بلا إذن الزوج قبل مضى أربعة أشهر، والمراد قبل نفخ الروح وهذا لا يكون إلا بعد هذه المدة، وفى باب الكراهة من الخانية ولا أقول بالحل، وإذ المحرم لو كسر بيض الصيد ضمنه، لأنه أصل الصيد، فلما كان مؤاخذا بالجزاء فلا أقل من أن يلحق المرأة إثم هنا إذا أسقطت من غير عذر، كأن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل وليس لأبى الصبى ما يستأجر به المرضع ويخاف هلاكه (من الأعذار المبيحة للاجهاض شهور الحامل بالهزال والضعف عن تحمل أعباء الحمل لا سيما إذا كانت ممن يضعن بغير طريقة الطبيعى (الشق الجانبى) المعروف الآن بالعملية القيصرية، فهذا وأمثاله يعتبر عذرا شرعا مبيحا لاسقاط الحمل قبل نفخ الروح دون آثم أو جزاء جنائى شرعى) وهل يباح الإسقاط بعد الحبل يباح ما لم يتخلق منه شىء، وقد قالوا فى غير موضع ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يوما، وهذا يقتضى أنهم أرادوا بالتخلق نفخ الروح، وفى قول لبعض فقهاء المذهب أنه يكره وإن لم يتخلق لأن الماء بعد ما وقع فى الرحم مآله الحياه، فيكون له حكم الحياة كما فى بيضة صيد الحرم ونحوه.
قال ابن وهبان إباحة الإسقاط محمولة على حالة العذر، أو أنها لا تأثم إثم القتل.
وفى فقه مذهب الإمام مالك (حاشية الدسوقى على شرح الدردير ج - ٢ ص ٢٦٦ وبداية المجتهد ج - ٢ ص ٣٤٨) لا يجوز إخراج المنى المتكون فى الرحم ولو قبل الأربعين يوما، وإذا نفخ فيه الروح حرم إجماعا، هذا هو المعتمد، وقيل يكره إخراجه قبل الأربعين، وهذا يفيد أن المراد فى القول الأول بعدم الجواز التحريم كما يفيد النقل جميعه أنه ليس عند المالكية قول بإباحة إخراج الجنين قبل نفخ الروح فيه، فبعده بالأولى، ونص ابن رشد على أن مالكا استحسن فى إسقاط الجنين الكفارة ولم يوجبها لتردده بين العمد والخطأ واستحسان الكفارة يرتبط بتحقق الإثم.
وفى فقه مذهب الإمام الشافعى (حاشية البجيرمى على الاقناع ج - ٤ ص ٤٠، وحاشية الشبراملى على نهاية المحتاج ج - ٦ ص ١٧٩، وكتاب أمهات الأولاد فى نهاية المحتاج ج - ٨ ص ٤١٦) اختلف علماء المذهب فى التسبب فى إسقاط الحمل الذى لم تنفخ فيه الروح، وهو ما كان عمره الرحمى مائة وعشرين يوما، والذى يتجه الحرمة، ولا يشكل عليه العزل لوضوح الفرق بينهما، بأن المنى حال نزوله لم يتهيأ للحياة بوجه بخلافه بعد الاستقرار فى الرحم وأخذه فى مبادىء التخلق.
وعندهم أيضا اختلف فى النطفة قبل تمام الأربعين على قولين قيل لا يثبت لها حكم السقط والوأد، وقيل لها حرمة ولا يباح إفسادها ولا التسبب فى إخراجها بعد الاستقرار، وفى تعليق لبعض الفقهاء قال الكرابيسى سأل أبا بكر بن أبى سعيد الفراتى عن رجل سقى جاريته شرابا لتسقط ولدها، فقال ما دامت نطفة أو علقة فواسع له ذلك إن شاء الله، وفى إحياء علوم الدين للغزالى فى التفرقة بين الإجهاض والعزل أن ما قبل نفخ الروح يبعد الحكم بعدم تحريمه، أما فى حالة نفخ الروح فما بعده إلى الوضع فلا شك فى التحريم، وأما ما قبله فلا يقال إنه خلاف الأولى، بل يحتمل للنزيه والتحريم ويقوى التحريم فيما قرب من زمن النفخ لأنه جريمة.
وفى فقه مذهب الإمام أحمد بن حنبل (الروض المريع فى باب العمد ص ٤٤٧ والمغنى لابن قدامة ج - ٨ فى كتاب الديات) إنه يباح للمرأة إلقاء النطفة قبل أربعين يوما بدواء مباح، ويؤخذ من هذا أن الإجهاض بشرب الدواء المباح فى هذه الفترة حكمه الإباحة، ونقل ابن قدامة فى المغنى أن من ضرب بطن امرأة فألقت جنينا فعليه كفارة وغرة، وإذا شربت الحامل دواء فألقت به جنينا فعليها غرة وكفارة، ومقتضى وجوب الكفارة أن المرأة آثمة فيما فعلت.
ويؤخذ من النصوص التى ساقها ابن قدامة أن الضمان لا يكون إلا بالنسبة للجنين الذى ظهرت فيه الروح على الصحيح.
وفى فقه المذهب الظاهرى (المحلى لابن حزم ج - ١١ ص ٣٥ - ٤٠) أن من ضرب حاملا فأسقطت جنينا، فإن كان قبل الأربعة الأشهر قبل تمامها فلا كفارة فى ذلك لكن الغرة واجبة فقط لأن رسول الله حكم ذلك، لأنه لم يقتل أحدا لكنه أسقط جنينا فقط، وإذا لم يقتل أحدا فلا كفارة فى ذلك، ولا يقتل إلا ذو الروح وهذا لم ينفخ فيه الروح بعد، ومقتضى ذلك حدوث الإثم على مذهبهم فى الإجهاض بعد تمام الأربعة الأشهر، إذ أوجبوا الكفارة التى لا تكون إلا مع تحقق الإثم ولم يوجبوها فى الإجهاض قبل ذلك.
وفى فقه الزيدية (البحر الزخار ج - ٥ ص ٢٦٠ و ٤٥٧) لا شىء فيما لم يستبن فيه التخلق كالمضغة والدم، ولا كفارة فى جنين لأن النبى ﷺ قضى بالغرة ولم يذكر كفارة، ثم إن ما خرج ميتا لم يوصف بالإيمان، وإذا خرج حيا ثم مات ففيه الكفارة، ومقتضاه وجود الإثم فى هذه الجزئية.
وفى فقه الشيعة الإمامية (الروضة البهية ج - ٢ ص ٤٤٥) إنه تجب الكفارة بقتل الجنين حين تلجه الروح كالمولود، وقيل مطلقا، سواء ولجت فيه الروح أم لم تلج فيه الروح.
وفيه فقه الأباضية (شرح النيل ج - ٨ ص ١١٩ و ١٢١) إنه ليس للحامل أن تعمل ما يضر بحملها من أكل أو شرب، كبارد وحار ورفع ثقيل، فإن تعمدت مع علمها بالحمل لزمها الضمان والإثم وإلا فلا إثم.
ونخلص من أقوال فقهاء تلك المذاهب فى هذا الموضع إلى أن فى مسألة الإجهاض قبل نفخ الروح فى الجنين أربعة أقوال الأول الإباحة مطلقا من غير توقف على وجود عذر وهو قول فقهاء الزيدية، ويقرب منه قول فريق من فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة وإن قيده فريق آخر منهم بأن الإباحة مشروطة بوجود عذر، وهو ما نقل أيضا عن بعض فقهاء الشافعية.
الثانى الإباحة لعذر أو الكراهة عند انعدام العذر، وهو ما تفيده أقوال فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة، وفريق من فقهاء مذهب الإمام الشافعى.
الثالث الكراهة مطلقا وهو رأى بعض فقهاء مذهب الإمام مالك.
الرابع الحرمة وهو المعتمد عند المالكية والمتفق مع مذهب الظاهرية فى تحريم العزل.
حكم الإجهاض بعد نفخ الروح وعقوبته الجنائية شرعا تدل أقوال فقهاء المذاهب (فى الفقه الحنفى حاشية رد المحتار لابن عابدين على الدر المختار ج - ٥ ص ٤١٠ و ٥ ٤١٣، وفتح القدير للكامل بن الهمام على الهداية ج - ٤ ص ١٥٣، وفى الفقه المالكى حاشية الدسوقى وشرح الدردير ج - ٤ ص ٢٦٨، وبداية المجتهد ج - ٢ ص ٣٤٧، وفى الفقه الشافعى نهاية المحتاج ج - ٧ ص ٣٦٠ و ٣٦٤، وفى الفقه الحنبلى - المغنى لابن قدامة فى كتاب الديات ج - ٨، وفى الفقه الظاهرى المحلى لابن حزم ج - ١١ ص ٣٧ - ٤٦، وفى الفقه الزيدى - البحر الزخار ج - ٧ ص ٣٥٦ و ٣٥٧، وفى فقه الامامية - الروضة البهية ج - ٢ ص ٤٤٤ و ٤٤٥، وفى الفقه الأباضى - شرح النيل ج - ٨ ص ١١٩ و ١٢١) جميعا على أن إسقاط الجنين دون عذر بعد نفخ الروح فيه أى بعد الشهر الرابع الرحمى محظور وقد نصوا على أنه تجب فيه عقوبة جنائية، فإذا أسقطت المرأة جنينها وخرج منها ميتا بعد أن كانت الروح قد سرت فيه، وجب عليها ما أطلق عليه الفقهاء اصطلاح الغرة (الغرة تساوى نصف عشر الدية الكاملة أى ما يقابل ٥ من الدية التى قدرها جمهور الفقهاء بألف دينار أو عشرة آلاف درهم سواء فى ذلك ما إذا كان السقط ذكرا أو أنثى.
والدينار من الذهب يساوى وزنا الآن ٢٥٠/٤ جراما، والدرهم من الفضة يساوى وزنا الآن ٩٧٥/٢ جراما، ثم يحتسب السعر وقت الحادث موضوع التغريم بالغرة) وكذلك الحكم إذا أسقطه غيرها وانفصل عنها ميتا، ولو كان أبوه هو الذى أسقطه وجبت عليه الغرة أيضا، وبعض الفقهاء أوجب مع ذلك كفارة.
ومقتضى هذا أن هناك إثما وجريمة فى إسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه، وهذا حق، لأنه قتل إنسان وجدت فيه الروح الإنسانية، فكان هذا الجزاء الدينى بالإثم وفيه الكفارة والجزاء الجنائى بالتغريم وهو الغرة.
أما إذا قامت ضرورة تحتم الإجهاض كما إذا كانت المرأة عسرة الولادة ورأى الطباء المختصون أن بقاء الحمل فى بطنها ضار بها، فعندئذ يجوز الإجهاض، بل يجب إذا كان يتوقف عليه حياة الأم عملا بقاعدة ارتكاب أخف الضررين وأهون الشرين، ولا مراء فى أنه إذا دار الأمر بين موت الجنين وموت أمه كان بقاؤها أولى لأنها أصله، وقد استقرت حياتها ولها حظ مستقل فى الحياة.
كما أن لها وعليها حقوقا، فلا يضحى بالأم فى سبيل جنين لم تستقل حياته ولم تتأكد.
وهناك تفصيلات فى فقه المذاهب فى إسقاط الجنين ونزوله حيا ثم موته، وفى التسبب فى الإسقاط، وفى موت الأم بسبب الإسقاط، ومتى تجب الدية أو الغرة والكفارة فى بعض الصور، ولمن أراد الاستزادة فى هذه الأحكام أن يطالعها فى كتاب الديات فى فقه المذاهب.
وإذ قد تبينا من هذا العرض الوجيز أقوال الفقهاء فى شأن إباحة الإجهاض أو عدم إباحته فيما قبل تمام الأربعة الأشهر الرحمية، وفيما بعدها، والجزاء الدينى والجنائى الدنيوى شرعى فى كل حال، كما تبينا جواز الإجهاض إذا كان هناك عذر سواء قبل نفخ الروح أو بعدها.
فهل يدخل فى الأعذار المبيحة للإجهاض ما يكشفه العلم بالأجنة من عيوب خلقية أو مرضية وراثية تعالج بالجراحة أو لا تعالج على نحو ما جاء بالصور المطروحة بالسؤال قبل الإجابة على هذا ينبغى أن نقف على الحكم الشرعى فى وراثة الأمراض وغيرها.
حكم الإسلام فى وراثة الأمراض والصفات والطباع وغيرها إن وراثة الصفات والطباع والأمراض وتناقلها بين السلالات - حيوانية ونباتية - وانتقالها مع الوليد وإلى الحفيد أمر قطع به الإسلام.
﴿ألا يعلم من خلق﴾ الملك ١٤، وكشف العلم عنه.
يدلنا على هذه الحقيقة نصائح رسول الله ﷺ وتوجيهاته فى اختيار الزوجة فقد قال (تخيروا لنطفكم) (فتح البارى شرح صحيح البخارى ج - ٩ ص ١٠٢ فى باب أى نساء خير) وقال (رواه الدار قطنى من حديث أبى سعيد الخدرى - احياء علوم الدين للغزالى ج - ٤ ص ٧٢٤) (إياكم وخضراء الدمن) فقيل وما خضراء الدمن قال (المرأة الحسناء فى المنبت السوء) وتفسر معاجم اللغة لفظ (الدمن) بأنه ما تجمع وتجمد من روث الماشية وفضلاته.
فكل ما نبت فى هذا الروث وإن بدت خضرته ونضرته إلا أن يكون سريع الفساد، وكذلك المرأة الحسناء فى المنبت السوء تنطبع على ما طبعت عليه لحمتها وغذيت به ومن هذا القبيل تحريم أكل لحم السباع وغيرها من الحيوانات سيئة الطباع والمتوحشة منعا لانتقال طباعها وصفاتها إلى الإنسان.
ولعل نظرة الإسلام إلى علم الوراثة تتضح جليا من هذا الحوار الذى دار بين رسول الله ﷺ وبين رجل من بنى فزارة اسمه ضمضم بن قتادة (هذا الحديث متفق عليه - شرح السنة للبغوى باب الشك فى الولد برقم ٢٣٧٧ ج - ٩ ص ٢٧٣، وبلوغ المرام لابن حجر العسقلانى وشرح سبل السلام للصنعانى ج - ٣ ص ٢٤٦ فى باب اللعان) حين قال هذا الرجل إن امرأتى ولدت غلاما أسود، وهو بهذه العبارة يعرض بأن ينفى نسب هذا الولد إليه - فقال له النبى ﷺ (هل لك من إبل) قال نعم، قال ما ألوانها قال حمر.
قال (فهل فيها من أوراق) (أى لونه لون الرماد) قال نعم.
قال أنى ترى ذلك قال أراه نزعه عرق.
قال فلعل هذا نزعه عرق. قال الشوكانى فى نيل الاوطار (ج - ٦ ص ٢٨٧ باب النهى عن أن يقذف زوجته لأنها ولدت ما يخالف لونهما) فى شرح هذه العبارة الأخيرة المراد بالعرق الأصل من النسب تشبيها بعرق الشجرة، ومنه قولهم فلان عريق فى الأصالة أى أن أصله متناسب.
وهذا عمر بن الخطاب الخليفة الثانى فى الإسلام يقول لبنى (المغنى عن حمل الأسفار فى تخريج ما فى الاحياء من الأخبار للحافظ العراقى المطبوع على هامش إحياء علوم الدين للغزالى ص ٧٢٤ فى كتاب آداب النكاح) السائب وقد اعتادوا التزوج بقريباتهم (قد أضويتم (فى المصباح المنير ضوى الولد من باب تعب إذا صغر جسمه وهزل وأضويته ومنه واغتربوا لا تضووا ألا يتزوج الرجل المرأة الغريبة ولا يتزوج القرابة القريبة لئلا يجىء الولد ضاويا) فانكحوا الغرائب) ومعناه تزوجوا الغرائب، ويقال أغربوا ولا تضووا، وهذا دليل على أن الزواج بين ذوى القربى مؤد إلى الضمور والضعف، ومن أجل هذا كان توجيه عمر بالزواج من غير القريبات حتى لا تتكاثر الصفات أو الأمراض الموروثة المتداولة فى سلالة واحدة، فتضعف الذرية بوراثة الأمراض.
ولم يفت علم الوراثة أئمة الفقه الإسلامى، فإن الإمام الشافعى رضوان الله عليه لما قال بجواز فسخ الزواج بسبب الجذام والبرص، كان مما أورده تعليلا لهذا إن الولد الذى يأتى من مريض بأحد هذين الداءين قلما يسلم، وإن سلم أدرك نسله.
قال العلامة ابن حجر الهيثمى، فى تحفة (حواشى تحفة المحتاج بشرح المنهاج ج - ٧ ص ٣٤٧ فى باب الخيار فى النكاح) المحتاج بشرح المنهاج فى نقل تعليل الإمام الشافعى والجذام والبرص يعديان المعاشر والولد أو نسله كثيرا كما جزم به فى الأم وحكاه عن الأطباء والمجربين فى موضع آخر.
وإذا كان ذلك هو ما جرى به فقه الإسلام إما صراحة كهذا النقل عن الإمام الشافعى أو ضمنا واقتضاء لنصوص الفقهاء فى مواضع متعددة وكان سنده ما جاء فى نصوص القرآن والسنة الشريفة فى تحريم أكل بعض الحيوانات وما صرح به رسول الله ﷺ فى العديد من أحاديثه الشريفة عن هذه الوراثة حسبما مضى من القول كان انتقال بعض الآفات الجسدية والنفسية والعقلية من الأصول إلى الفروع حقيقة واقعة لا مراء فيها.
وقد أثبت العلم بوسائله الحديثة أن أنواعا من الأمراض تنتقل من المصاب بها إلى سلالته، وأنها إذا تخطت الولد ظهرت فى ولد الولد أو فى الذرية من بعده، فالوراثة بانتقال بعض الأمراض والطباع والصفات من الأصول إلى الفروع والأحفاد صارت واقعا مقطوعا به، أو على الأقل ظنا راجحا بالاستقراء والتجارب، وإذا كان انتقال بعض الأمراض والعيوب الجسدية وارثة من الأصول للفروع على هذا الوجه من الثبوت الشرعى والعلمى، فهل يجوز التعقيم نهائيا بمعنى منع الصلاحية للإنجاب لمن يثبت إصابته من الزوجين أو كليهما بمرض لا برء منه وكان من خصائصه وسماته الانتقال بالوراثة وهل يجوز الإجهاض بمعنى إسقاط الجنين إذا اكتشفت عيوبه الخطيرة التى لا تتلاءم مع الحياة العادية وهل يجوز الإجهاض إذا كانت هذه العيوب يمكن أن يعيش بها الجنين بعد ولادته حياة عادية وهل يجوز الإجهاض إذا كانت العيوب من الممكن علاجها طبيا أو جراحيا أولا يمكن علاجها حاليا ثم العيوب التى تورث من الأب أو الأم للأجنة الذكور فقط للإناث فقط، هل يجوز الإبقاء على السليم وإجهاض المعيب للإجابة على هذه التساؤلات نعود إلى القرآن الكريم وإلى السنة الشريفة فلا نجد فى أى منهما نصا خاصا صريحا يحرم التعقيم، بمعنى جعل الإنسان ذكرا كان أو أنثى غير صالح للإنجاب نهائيا وبصفة مستمرة بجراحة أو بدواء أو بأية وسيلة أخرى، لكن النصوص العامة فيهما تأباه وتحرمه بهذا المعنى، وإعمالا لهذه النصوص قال جمهور الفقهاء إن تقيم الإنسان محرما شرعا إذا لم تدع إليه الضرورة، وذلك لما فيه من تعطيل الإنسال المؤدى إلى إهدار ضرورة المحافظة على النسل وهى إحدى الضرورات الخمس التى جعلها الإسلام من مقاصده الأساسية فى تشريع أحكامه (الموافقات للشاطبى ج - ٢ ص ٨ وما بعدها فى مقاصد الشريعة) أما إذا وجدت ضرورة داعية لتعقيم إنسان، كما إذا كان به مرض عقلى أو جسدى أو نفسى مزمن عصى على العلاج والدواء، وهو فى الوقت نفسه ينتقل إلى الذرية عن طريقة الوراثة، جاز لمن تأكدت حالته المرضية بالطرق العلمية والتجريبية أن يلجأ إلى التعقيم الموقوت، لدفع الضرر القائم فعلا، المتيقن حدوثه إذا لم يتم التعقيم، وذلك باتخاذ دواء أو أى طريق من طرق العلاج لإفساد مادة اللقاح أو بإذهاب خاصيتها، سواء فى هذا الذكر والأنثى، ونعنى بإباحة التعقيم الموقوت أن يمكن رفع هذا التعقيم واستمرار الصلاحية للإنجاب متى زال المرض.
وإلى مثل هذا المعنى أشار الفقهاء فى كتبهم.
فقد نقل ابن عابدين (ج - ٢ ص ٤١٢) فى حاشية رد المحتار على الدر المختار فى الفقه الحنفى عن صاحب البحر (أنه يجوز للمرأة أن تسد فم الرحم منعا من وصول ماء الرجل إليه لأجل منع الحمل، واشترط صاحب البحر لذلك إذن زوجها) .
ونقل البيجرمى (حاشية الخطيب على الاقناع ج - ٤ ص ٤٠) من فقهاء الشافعية أنه يحرم استعمال ما يقطع الحمل من أصله، أما ما يبطىء الحمل مدة ولا يقطعه فلا يحرم، بل إن كان لعذر كتربية ولده لم يكره وإلا كره.
وقد فرق الشيراملسى الشافعى (نهاية المحتاج وحواشيه ج - ٨ ص ٤١٦) بين ما يمنع الحمل نهائيا وبين ما يمنعه مؤقتا قال بتحريم الأول وأجاز الثانى باعتباره شبيها بالعزل فى الإباحة.
وصرح الرملى الشافعى نقلا عن الزركشى بأن استعمال ما يمنع الحمل قبل إنزال المنى حالة الجماع مثلا لا مانع منه.
وقال القرطبى (ج - ١٢ ص ٨) المالكى فى كتابه الجامع لأحكام القرآن إن النطفة لا يتعلق بها حكم إذا ألقتها المرأة قبل أن تستقر فى الرحم.
هذه النصوص تشير بلا شك إلى تحريم التعقيم النهائى المانع للإنجاب حالا ومستقبلا، أما التعقيم المؤقت بمعنى وقف الحمل فتجيزه تلك النصوص وغيرها.
ذلك لأن التطور العلمى والتجريبى دل على أن هناك أمراضا قد تبدو فى وقت ما مستعصية على العلاج، ثم يشفى منها المريض فى الغد القريب أو البعيد، إما لعوامل ذاتية وإما بتقديم وسائل العلاج من الأدوية والجراحة وغيرهما، وعندئذ يمكن رفع التعقيم المؤقت عملا بقاعدة ما جاز بعذر بطل بزواله.
هذا بالإضافة إلى أن التعقيم بمعنى وقف الإنجاب مؤقتا بوضع الموانع أو العوامل المفسدة لمادة اللقاح لدى الزوج أو الزوجة أو كليهما بصفة وقتية ريثما بتم العلاج أو انتظارا للشفاء من المرض أمر من الأمور التى تدخل فى باب التداوى المأمور به شرعا فى أحاديث الرسول ﷺ ومنها قوله للأعرابى الذى سأله أنتداوى يا رسول الله قال نعم، فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله.
(منتقى الأخبار وشرحه نيل الأوطار للشوكانى ج - ٨ ص ٢٠٠ فى أبواب الطب) رواه أحمد.
أما عن التساؤلات المطروحة عن الإجهاض فى تلك المبينة فى السؤال فقد تم بيان أقوال فقهاء المذاهب فى مراحل الحمل، ويؤخذ من تلك الأقوال أن الحمل متى استقر رحميا لمدة مائة وعشرين يوما أو أربعة أشهر فقد ثبت القرآن والسنة الشريفة نفخ الروح فيه بعد اكتمال هذه السن الرحمية، وبذلك يصير إنسانا له حقوق الإنسان الضرورية، حتى جازت الوصية له والوقف عليه، ويستحق الميراث ممن يموت من مورثيه ويكتسب النسب لأبويه ومن يتصل بهما بشروط مبينه فى موضعها، وتكاد كلمة فقهاء المذاهب تتفق على أهلية الحمل لهذه الحقوق الأربعة، فله أهلية وجوب ناقصة تجعله قابلا للإلزام دون الالتزام.
وإذا كان الحمل قد نفخت فيه الروح وصارت له ذاتية الإنسان وحقوقه الضرورية، صار من النفس التى حرم قتلها فى صريح القرآن الكريم فى آيات كثيرة منها قوله تعالى ﴿ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق﴾ الأنعام ١٥١، وبهذا الاعتبار ومتى أخذ الجنين خصائص الإنسان وصار نفسا من الأنفس التى حرم الله قتلها، حرم قتله بالإجهاض بأية وسيلة من الوسائل المؤدية إلى نزوله من بطن أمه قبل تمام دورته الرحمية، إلا إذا دعت ضرورة لهذا الإجهاض، كما إذا كانت المرأة الحامل عسرة الولادة وقرر الأطباء المتخصصون أن بقاء الحمل ضار بها، فعندئذ يباح الإجهاض بل إنه يصير واجبا حتما إذا كان يتوقف عليه حياة الأم عملا بقاعدة (الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفى المصرى فى القاعدة الخامسة واتحاف الأبصار والبصائر يترتب الأشباه والنظائر فى الحظر والاباحة) (يزال الضرر الأشد بالضرر الأخف) وبعبارة أخرى (إذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما) .
ولهذه القاعدة أمثلة كثيرة أوردها الفقهاء.
ولا شك أنه إذا دار الأمر بين موت الأم الحامل بسبب الحمل وبين موت هذا الحمل وإسقاطه كان الأولى بقاء الأم لأنها الأصل، ولا يضحى بها فى سبيل إنقاذ الجنين، لا سيما وحياة الأم مستقرة ولها وعليها حقوق وهو بعد لم تستقل حياته، بل هو فى الجملة كعضو من أعضائها، وقد أباح الفقهاء قطع العضو المتآكل أو المريض بمرض لا شفاء منه حماية لباقى الجسم، وبهذا المعيار الذى استنبطه الفقهاء من مصادر الشرعية هل تصلح العيوب التى تكتشف بالجنين، أيا كانت هذه العيوب مبررا لإسقاطه بطريق الإجهاض بعد أن نفخت فيه الروح باستكماله مائة وعشرين يوما رحمية لاشك أنه متى استعدنا الأحكام الشرعية التى أجملناها فيما سبق نقلا عن فقهاء المذاهب الفقهية جميعا، نرى أنها قد اتفقت فى جملتها على تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح، حتى إن مذهب الظاهرية قد أوجب القود أى القصاص فى الإجهاض العمد، وحتى إن قولا فى بعض المذاهب يمنع إسقاطه حتى فى حال إضراره بأمه مساواة بين حياتهما.
وإذا كان ذلك وكان الإجهاض بعد نفخ الروح قتلا للنفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق، لم تكن العيوب التى تكتشف بالجنين مبررا شرعا لإجهاضه أيا كانت درجة هذه العيوب من حيث إمكان علاجها طبيا أو جراحيا، أو عدم إمكان ذلك لأى سبب كان، إذ قد تقدم القول بأن التطور العلمى والتجريبى دل على أن بعض الأمراض والعيوب قد تبدو فى وقت مستعصية على العلاج ثم يجد لها العلم العلاج والإصلاح وسبحان الله الذى علم الإنسان ما لم يعلم، بل يعلمه بقدر حسب تقدم استعداده ووسائله ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ الإسراء ٨٥، وإذا كانت العيوب وراثية أمكن لمنع انتشارها فى الذرية الالتجاء إلى وقف الحمل مؤقتا حسبما تقدم بيانه.
أما اكتشاف العيوب - المسئول عنها فى الصور المطروحة بالسؤال - بالجنين قبل نفخ الروح فيه، فإنه قد تقدم بيان أقوال الفقهاء فى الإجهاض فى هذه المرحلة، وأنه يجوز دون حرج عند فقهاء الزيدية - وبعض فقهاء المذهب الحنفى، وبعض الشافعية الإجهاض لأى سبب، بل وبدون سبب ظاهر، لأن الجنين عند هؤلاء قبل نفخ الروح فيه لم يأخذ صفة الإنسان وخاصية النفس التى حرم الله قتلها.
والذى أختاره وأميل إليه فى الإجهاض قبل استكمال الجنين مائة وعشرين يوما رحميا أنه يجوز عند الضرورة التى عبر عنها الفقهاء بالعذر.
وفى كتب الفقه الحنفى (حاشية رد المحتار على الدر المختار ج - ٢ ص ٤١١) إن من الأعذار التى تبيح الإجهاض من قبل نفخ الروح انقطاع لبن الأم بسبب الحمل، وهى ترضع طفلها الآخر وليس لزوجها - والد هذا الطفل - ما يستأجر به المرضع له ويخاف هلاكه وفى نطاق هذا المثال الفقهى، وإذا لم يمكن ابتداء وقف الحمل بين زوجين ظهر بهما أو بأحدهما مرض أو عيب خطير وراثى يسرى إلى الذرية، ثم ظهر الحمل، وثبت ثبوتا قطعيا دون ريب بالوسائل العلمية والتجريبية أن بالجنين عيوبا وراثية خطيرة، لا تتلاءم مع الحياة العادية، وأنها تسرى بالوراثة فى سلالة أسرته جاز إسقاطه بالإجهاض مادام لم تبلغ أيامه الرحمية مائة وعشرين يوما.
أما الأجنة المعيبة بعيوب يمكن علاجها طبيا أو جراحيا، أو يمكن علاجها حاليا، والعيوب التى من الممكن أن تتلاءم مع الحياة العادية، هذه الحالات لا تعتبر العيوب فيها عذرا شرعيا مبيحا للإجهاض، لأنه واضح من فرض هذه الصور أنه لا خطورة منها على الجنين وحياته العادية، فضلا عن احتمال ظهور علاج لها تبعا للتطور العلمى.
أما الأجنة التى ترث عيوبا من الأب أو من الأم، للذكور فقط أو للإناث فقط فيجوز إسقاطها إذا ثبت أنها عيوب وراثية خطيرة مؤثرة على الحياة مادام الجنين لم يكتمل فى الرحم مدة مائة وعشرين يوما.
ومن هذا يتضح أن المعيار فى جواز الإجهاض قبل استكمال الجنين مائة وعشرين يوما رحميا - هو أن يثبت علميا وواقعيا خطورة مابه من عيوب وراثية، وأن هذه العيوب تدخل فى النطاق المرضى الذى لا شفاء منه وأنها تنتقل منه إلى الذرية، أما العيوب الجسدية كالعمى أو نقص إحدى اليدين أو غير هذا، فإنها لا تعتبر ذريعة مقبولة للإجهاض، لا سيما مع التقدم العلمى فى الوسائل التعويضية للمعوقين.
وأن المعيار فى جواز الإجهاض للحمل الذى تجاوزت أيامه الرحمية مائة وعشرين يوما وصار بذلك نفسا حرم الله قتلها، هو خطورة بقائه حملا فى بطن أمه على حياتها سواء فى الحال أو فى المآل عند الولادة، كما إذا ظهر هزالها وضعفها عن احتمال تبعات الحمل حتى اكتمال وضعه وكما إذا كانت عسرة الولادة، أو تكررت ولادتها بما يسمى الآن بالعملية القيصرية، وقرر الأطباء المختصون أن حياتها معرضة للخطر إذا ولدت هذا الحمل بهذه الطريقة واستمر الحمل فى بطنها إلى حين اكتماله.
ويحرم بالنصوص العامة فى القرآن والسنة - الإجهاض بعد نفخ الروح فى الجنين بسبب عيوب خلقية أو وراثية اكتشافها الأطباء فيه بوسائلهم العلمية، لأنه صار إنسانا محصنا من القتل كأى إنسان يدب على الأرض لا يباح قتله بسبب مرضه أو عيوبه الحلقية، وسبحان الله الذى كرم الإنسان وجعله خليفته وصانه عن الامتهان، ورسول الإسلام ﷺ وإن ابتغى فى المسلم القوة بقوله (المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير) (سنن ابن ماجة ج - ١ ص ٤١ فى باب القدر عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه) إلا أنه لم يأمر بقتل الضعيف، بل أمر بالحرمة به وهذا الجنين المعيب داخل فيمن طلب الرسول ﷺ شملوهم بالرحمة فى كثير من أحاديثه الشريفة.
ما هو موقف الطبيب من الإجهاض شرعا.
لقد قال سبحانه تعليما وتوجيها لخلقه ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ الأنبياء ٧، والطبيب فى عمله وتخصصه من أهل الذكر، والعمل أمانة ومن ثم كان على الطبيب شرعا أن ينصح لله ولرسوله وللمؤمنين، وإذا كانت الأعذار المبيحة للإجهاض فى مراحل الحمل المختلفة منوطة برأى الطبيب حسبما تقدم بيانه كان العبء عليه كبيرا، ووجب عليه ألا يعجل بالرأى قبل أن يستوثق بكل الطرق العلمية الممكنة، وأن يستوثق بمشورة غيره فى الحالات التى تحتاج للتأنى وتحتمله.
وقد بين الفقهاء جزاء المتسبب فى إسقاط الحمل جنائيا دنيويا بالغرة أو الدية فى بعض الأحوال وبالإثم دينا على الوجه السابق إجماله.
هذا وقد حرم القانون الجنائى المصرى الإجهاض وعاقب عليه فى جميع مراحل الحمل.
(المواد من ٢٦٠ إلى ٢٦٤ عقوبات) فالقانون يعاقب المرأة الحامل وكل من تدخل فى إجهاضها إذا رضيت به، كما يعاقب من يدلها عليه، أو يجريه أو يعاونها فيه حتى لو كان ذلك برضائها، سواء كان طبيبا أو غير طبيب، وذلك ما لم يكن الإجهاض قد أجراه الطبيب لغرض العلاج إنقاذا للأم من خطر محقق أو وقاية للأم من حالة تهدد حياتها إذا استمر الحمل، وهذه الحالات يقرها الفقه الإسلامى كما تفيده النصوص سالفة الإشارة.
والله أعلم
стр. 819
تنظيم النسل وفوائد البنوك المحددة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
صفر ١٤٠١ هجرية - ٢٩ ديسمبر ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - العزل مباح باتفاق الزوجين أما تنظيم النسل فأمر لا تأباه الشريعة قياسا على العزل، ويقصد بالتنظيم المباعدة بين فترات الحمل.
٢ - منع الحمل نهائيا غير جائز شرعا.
٣ - فوائد البنوك محرمة شرعا ما دامت محددة المقدار
السؤال
بالطلب المقيد برقم ١٨٢ سنة ١٩٨٠ وقد رغب فيه السائل بيان حكم الشرع فى الأمور الآتية: ١ - مسألة تحديد النسل.
وهل هناك نص فى كتاب الله يبيحها من حيث إنه المصدر الرئيسى للتشريع لأن كل من يتصدى للكلام فى هذا الموضوع يأتى مستندا إلى حديث شريف فقط - وأيضا موقف الآية الكريمة، وهى قوله الله تعالى ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم﴾ من مسألة تحديد النسل.
٢ - مكان تواجد الوادى المقدس طوى حيث اختلفت الآراء فيه أهو بسيناء أم بفلسطين.
٣ - مسألة الفوائد التى تعطيها أو تدفعها البنوك أو الشركات على المبالغ المدفوعة لديها أو المستثمرة بمعرفتها - هل تلك الفوائد تعد ربا أم لا
الجواب
عن السؤال الأول إن مصدر الأحكام فى الإسلام أصلان أساسيان.
هما القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، يدل على هذا القول الرسول ﷺ (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتى، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض) - أخرجه الحاكم عن أبى هريرة رضى الله عنه (كتاب البيان والتعريف فى أسباب ورود الحديث الشريف ج - ٢ ص ٢٤٨ و ٢٤٩) وباستقراء آيات القرآن الكريم، نرى أنه لم يرد فيها نص صريح يحرم الإقلال من النسل، أو منعه وإنما جاء فيه ما جعل المحافظة على النسل من المقاصد الضرورية للأحكام الشرعية (الموافقات للشاطبى ج - ٢ ص ٨ وما بعدها فى مقاصد الشريعة) لكن ورد فى كتاب السنة الشريعة أحاديث فى الصحيح وغيره تجيز العزل عن النساء، بمعنى أن يقذف الرجل ماءه خارج مكان التناسل من زوجته، بعد كمال اتصالهما جنسيا وقبل تمامه.
من هذه الأحاديث ما رواه جابر قال (كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ والقرآن ينزل) متفق عليه - وروى مسلم (كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ فبلغه ذلك فلم ينهنا) .
(منتقى الأخبار وشرحه نيل الأوطار للشوكانى ج - ٦ ص ١٩٥ و ١٩٦) وقد اختلف الفقهاء فى إباحة العزل - بذلك المعنى - كوسيلة لمنع الحمل والإقلال من النسل أو كراهيته، وفى هذا يقول الإمام الغزالى فى كتاب إحياء علوم الدين فى آداب النكاح فى حكم العزل ما موجزه إن العلماء اختلفوا فى إباحة العزل وكراهيته على أربعة أقوال فمنهم من أباح العزل بكل حال، ومنهم من حرمه بكل حال، وقائل منهم أحل ذلك برضاء الزوجة، ولا يحل بدون رضائها، وآخر يقول إن العزل مباح فى الإماء (المملوكات) دون الحرائر (الزوجات) - ثم قال الغزالى إن الصحيح عندنا - يعنى مذهب الشافعى - أن ذلك مباح.
ويكاد فقهاء المذاهب يتفقون على أن العزل - أى محاولة منع التقاء منى الزوج ببويضة الزوجة - مباح فى حالة اتفقا الزوجين على ذلك، ولا يجوز لأحدهما دون موافقة الآخر، والدليل على هذه الإباحة ما جاء فى كتب السنة من أن الصاحبة رضوان الله عليهم كانوا يعزلون عن نسائهم وجواريهم فى عهد الرسول ﷺ .
وأن ذلك بلغه ولم ينه عنه، كما جاء فى رواية مسلم عن جابر.
وإذ كان ذلك كانت إباحة تنظيم النسل أمرا لا تأباه نصوص السنة الشريفة قياسا على العزل الذى كان معمولا به وجائزا فى عهد الرسول ﷺ كما جاء فى رواية الإمام مسلم فى صحيحه عن جابر قال (كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ والقرآن ينزل) كما جاء فى رواية الإمام البخارى فى صحيحه - والمقصود بتنظيم النسل بهذا المفهوم هو المباعدة بين فترات الحمل، محافظة على صحة الأم وحفظا لها من أضرار كثرة الحمل وقف الصلاحية للإنجاب نهائيا، فإن ذلك أمر يتنافى مع دعوة الإسلام ومقاصده فى المحافظة على إنسال الإنسان إلى ما شاء الله وقول الله ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم﴾ الإسراء ٣١، لا يتنافى مع ما قال به جمهور فقهاء المسملين من إباحة العزل عن الزوجة قصدا لتأخير الحمل، أو وقفه مؤقتا لعذر من الأعذار المقبولة شرعا - ذلك أن هذه الآية جاءت فى النهى عن قتل الأولاد، ومنع حدوث الحمل بمنع التلقيح الذى هو النواة الأولى فى تكوين الجنين لا يعد قتلا لأن الجنين لم يتكون بعد إذا ما تم العزل، ولم يلتق منى الزوج ببويضة الزوجة إذ لم يتخلقا ولم يمرا بمراحل التخلق التى جاءت - والله أعلم - فى قوله تعالى ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين.
ثم جعلناه نطقة فى قرار مكين﴾ المؤمنون ١٢، ١٣، وبينها حديث رسول الله ﷺ الذى رواه عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق إن خلق أحدكم يجمع فى بطن أمه أربعين يوما وأربعين ليلة أو أربعين ليلة ثم يكون علقة مثله، ثم يكون مضغة مثله، ثم يبعث الله إليك الملك، فيؤذن بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله، وشقى أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها) (كتاب الأحاديث القدسية ج - ١ و ٢ ص ١٠٧ طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة) أخرجه البخارى مواضع من صحيحه.
ومن ثم فلا يعد العزل أو استعمال أى مانع حديث قتلا للولد، وإلا لنهى عنه رسول الله ﷺ .
وعن السؤال الثانى قوله فى سورة طه ﴿إنك بالواد المقدس طوى﴾ طه ١٢، جاء فى تفسير ابن جرير الطبرى فى رواية ابن وهب ذلك الوادى هو طوى حيث كان موسى، وحيث كان إليه من الله ما كان.
قال وهو نحو الطور وفى تفسير ابن كثير رواية عن ابن عباس رضى الله عنهما أن هذا اسم لهذا الوادى ومثله فى تفسير الألوسى.
وفى تفسير فتح القدير للشوكانى وطوى اسم موضع بالشام.
وفى لسان العرب فى مادة (ودى) قال ابن سيده الوادى كل مفرج بين الجبال والتلال والآكام، سمى بذلك لسيلانه، يكون مسلكا للسيل ومنفذا.
وفيه فى مادة (طوى) طوى جبل بالشام، وقيل هو واد فى أصل الطور ويكون هذا اللفظ اسما لهذه البقعة كما قال تعالى ﴿فى البقعة المباركة من الشجرة﴾ القصص ٣٠، ومن قرأ طوى بالكسر، فعلى معنى المقدسة مرة بعد مرة، وقال بعضهم إن كوى بالضم مثل طوى بالكسر وهى الشىء المثنى، وقوله تعالى ﴿إنك بالواد المقدس طوى﴾ طه ١٢، أى طوى مرتين أى قدس، وهذا الوادى غير ذو طوى بالقصر، لأن هذا واد بمكة، وذو طواء ممدود موضع بطريق الطائف، وقيل واد.
وفى مختصر (مختصر كتاب البلدان لأبى بكر أحمد بن محمد الهمزانى المعروف بابن الفقيه طبع لندن.
سنة ١٣٠٢ هجرية - ص ٥٧ و ٩٩) كتاب البلدان وطول مصر من الشجرتين اللتين بين رفع والعريش إلى أسوان، وعرضها من برقة إلى أيلة وفى موضع آخر.
والطور الذى كلم الله فيه موسى وهو فى صحراء التيه فيما بين القلزم وأيلة (جاء فى كتاب تاريخ سيناء القديم والحديث لنعوم شقير طبع دار المعارف سنة ١٩١٦ م.
ص ١٨ و ٢٠ أن القلزم هى السويس الحالية وأن أيلة هى التى عرفت باسم العقبة على رأس خليج العقبة الحد الفاصل بين مصر والحجاز (ولعلها ايلات الاسرائيلية الآن)) والظاهر من هذا ومما أورده ابن منظور فى كتاب لسان العرب فى مادتى ودى وطوى - أن المعنى بهذه الآية - والله أعلم - الوادى الذى فى أصل جبل الطور الذى كلم الله فيه موسى ﵇، فهو فى أرض مصر بسيناء.
وكما عبر مختصر كتاب البلدان وهو (فى صحراء التيه بين القلزم وأيلة) وهذا ما قال بان جرير الطبرى فى تفسيره - حسبما تقدم - وليس صحيحا أنه بالشام أو فلسطين، لأن الوحى لموسى كان فى أرض سيناء بمصر.
وعن السؤال الثالث إن الربا فى اصطلاح الفقهاء هو زيادة مال بلا مقابل فى معاوضة مال بمال وبهذا يكون ما يؤديه المدين إلى الدائن زيادة على الدين نظير مدة معلومة من الزمن مع الشرط والتحديد من الربا ن كما تكون الزيادة عند مقايضة شيئين من جنس واحد من الربا أيضا، والربا محرم فى الإسلام بالآيات الكثيرة فى القرآن الكريم، سواء منها ما حكت تحريمه فى الشرائع السابقة أو ما جاء تشريعا للإسلام، وكان من آخر القرآن نزولا على ما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما قول الله سبحانه ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.
يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم﴾ البقرة ٢٧٥، ٢٧٦، وقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين.
فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾ البقرة ٢٧٨، ٢٧٩، وروى البخارى ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن عن أبى سعيد الخدرى أن الرسول ﷺ قال (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى المعطى والآخذ منه سواء) وهذا للفظ لمسلم.
وبهذه النصوص وغيرها فى القرآن والسنة يحرم الربا بكل أنواعه وصوره سواء كان زيادة على أصل الدين، أو زيادة فى نظير تأجيل الدين وتأخير سداده، أو اشتراط ضمان هذه الزيادة فى التعاقد مع ضمان رأس المال.
لما كان ذلك.
وكانت الفوائد المسئول عنها التى تقع فى عقود الودائع فى البنوك، وفى صناديق التوفير فى البريد، وفى البنوك، وفى شهادات الاستثمار محددة المقدار بنسبة معينة من رأس المال المودع، وكانت الوديعة على هذا من باب القرض بفائدة، ودخلت فى نطاق ربا الفضل أو ربا الزيادة كما يسميه الفقهاء وهو محرم فى الإسلام بعموم الآيات فى القرآن الكريم وبنص السنة الشريفة وبإجماع المسلمين لا يجوز لمسلم أن يتعامل بها أو يقتضيها، لأنه مسئول أمام الله عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه كما جاء فى الحديث عن رسول الله ﷺ الذى رواه الترمذى ونصه (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن عمله فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه) (صحيح الترمذى ج ٩ ص ٢٥٣ فى أبواب صفة القيامة والرقائق والورع) والله أعلم
стр. 820
تمكين رؤية الصغير
المفتي
محمد بخيت.
جمادى الأولى ١٣٣٨ هجرية ١٨ من فبراير ١٩٢٠ م
المبادئ
١ - إذا كان الولد فى يد أبيه فلا يؤخذ بالقوة ولا يسلم لوالدته بالمنزل الذى تقيم فيه مع زوجها الأجنبى بل تمكن من رؤيته فقط فى منزل والده أو فى المكان الذى يضعه فيه والده
السؤال
رجل رزق بولد من زوجة له ثم طلقها وتزوجت بآخر.
وابنه فى يده وعرمه ١٢ سنة وكسور ورفعت الملطقة دعوى بتمكينها من رؤية ابنها.
والمحكمة حكمت لها غيابيا بتمكينها من رؤية ابنها كلما أرادت.
فاستعملت هذا الحكم سلاحا تحجارب به مطلقها فى كل لحظة.
إذ ربما يستدعيه البوليس فى الأسبوع عشرات المرات.
حتى لقد حصل أن البوليس هجم المنزل فى غيبته وكسر الأبواب وأخذ الولد بالقوة.
وسمله لوالدته فى منزل زوجها الآخر.
فهل الشرع يلزمه بذلك فى اليوم مرات عديدة. أو هناك مدة حددها الشرع لذلك.
هل يلزمه الشرع بأن يذهب بالولد إليها فى منزلها لتراه.
أو هى الملزمة بأن تحضر إلى منزل والده لترى ابنها فى المدة التى عينها الشرع
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى الحكم الصادر من محكمة مصر الشرعية بتاريخ ٨ ربيع أول سنة ١٣٣٨ أول ديسمبير سنة ١٩١٩.
ونفيد أنه قال فى شرح الدر المختار بصحيفة ٩٩٤ جزء ثان طبعة أميرية سنة ١٢٨٦ ما نصه وفى الحاوى له إخراجه إلى مكان يمكنها أن تبصر ولدها كل يوم كما فى جانبها فليحفظ قلت وفى السراجية إذا سقطت حضانة الأم وأخذه الأب لا يجبر على أن يرسله لها بل هى إذا أرادت أن تراه لا تمنع من ذلك.
وفى رد المحتار عليه بالصحيفة المذكورة نقلا عن التتارخانية ما نصه - الولد متى كان عند أحد الأبوين لا يمنع الآخر عن النظر إليه وعن تعهده.
كما أن المحكمة المذكورة إنما حكمت بتمكين أبيه لأمه من رؤية ولدها المذكور كلما أرادت ز وأمرته بعدم تعرضه لها فى ذلك وكل ذلك لا يقتضى أن يؤخذ الولد بالقوة ولا أن يسلم لوادته بالمنزل الذى تقيم فيه مع زوجها الأجنبى بل اللازم عملا بالنص والحكم المذكورين أن تمكن من رؤيته فقط فى منزل والده أو فى المكان الذى يضعه فيه والده.
ملاحظة تنص المادة ٢٠ من القانون ٤٤ سنة ١٩٧٩ على أنه لا ينفذ حكم الرؤية قهرا إلخ
стр. 821
الحكم برؤية الصغار للأم غير مانع من سفر الوالد بهم
المفتي
أحمد هريدى.
٢٣ مايو ١٩٦٤ م
المبادئ
١- انتهاء مدة الحضانة أو سقوط الحق فيها بالنسبة للنساء يجيز للأب السفر بالصغار إلى مكان قريب أو بعيد ما دام لم يوجد من النساء من يحضنهم.
٢- وجود الأولاد فى حضانة الأب لا يقتضى إجباره على إرسالهم إلى الأم لرؤيتهم، ولكن ليس له منعها من الرؤية إذا ما ذهبت إليهم.
٣- صدور حكم بالضم للأب وتنفيذه ثم صدور حكم بالرؤية لصالح الأم كل أسبوع مرة، فإن الحكم الأخير غير مانع من سفر الأولاد مع أبيهم
السؤال
من السيد/ بالطلب المتضمن أنه تزوج بسيدة منذ خمسة عشر عاما تقريبا، وأنجب منها ثلاثة أولاد أحدهم يبلغ من العمر ١٤ سنة والثانى ١٣ سنة والثالث يبلغ من العمر عشر سنوات وأنه طلق زوجته واستصدر حكما بضم الأولاد الثلاثة، كما حكم لها عليه بتمكينها من رؤيتهم كل أسبوع مرة بمدرسة نوتردام بالزيتون التى بها الأولاد، وأنه اعتزم المهاجرة حكم عمله.
ولكن مطلقته تعارض فى سفر الأولاد معه. وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى فى ذلك وهل وجود حكم الرؤية يمنعه من السفر بالأولاد أم لا علما بأنه هو والأولاد مسلمون.
والأم المطلقة مسيحية
الجواب
المنصوص عليه كتب الحنفية أنه إذا انتهت مدة الحضانة بالنسبة للأم بأن تجاوز الصغير أقصى سن الحضانة.
أو سقط حقها فى الحضانة لسبب من الأسباب، وليس للصغير من يحضنه من النساء غيرها فللأب السفر بالأولاد قريبا كان السفر أو بعيدا.
كما نص على أنه إذا سقطت حضانة الأم وأخذه الأب لا يجبر على أن يرسله لها، بل هى إذا أرادت أن تراه لا تمنع من ذلك - وفى حادثة السؤال تجاوز الولدان أقصى سن الحضانة إذ يبلغ عمر أحدهما ١٤ سنة وعمر الآخر ١٣ سنة، وسقط حق الأم فى حضانة البنت لاختلافها معها فى الدين، والبنت فى سن تستغنى فيه عن خدمة النساء، إذ تبلغ الآن من العمر حوالى عشر سنوات.
وقد تقرر ضم الأولاد الثلاثة إلى والدهم، فيكون له السفر بأولاده المذكورين شرعا.
وحكم الرؤية الصادر للأم على الأب بتمكينها من رؤية أولادها كل أسبوع مرة بمدرسة نوتردام بالزيتون لا يمنع الأب شرعا من حقه فى السفر بالأولاد، لأنه لو تحول الأولاد من تلك المدرسة إلى مدرسة أخرى بأى مكان فى القاهرة لما أمكن أن يعترض عليه أحد فى ذلك، مع أن هذا التحويل يؤدى إلى تعطيل هذا الحكم.
ولأن حق الرؤية الثابت شرعا للأم إنما يكون فى مكان وجود الأب.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم.
قارن هذه الفتوى بالفتوتين رقمى ٨٦٤، ٨٦٥ من الفتاوى الإسلامية فيما يتعلق بأقصى سن الحضانة
стр. 822
درجات القرابة
المفتي
محمد عبده.
شعبان ١٣١٨ هجرية
المبادئ
١ - أقرب درجات الشخص إليه عصبته ابنه وإن نزل، ثم أبوه وإن علا، ثم أخوه الشقيق، ثم أخوه لأبيه، ثم بنو الأخ الشقيق، ثم بنو الأخ لأب ثم عمه الشقيق، ثم عمه لأبيه، ثم أبناء العم الشقيق، ثم أبناء العم لأب وإن نزلوا إلخ، وهؤلاء مقدمون على ذوى الأرحام.
٢ - أقرب قرابات الشخص إليه من ذوى أرحامه أنباء بناته وإن نزلوا، ثم بنات أبنائه وإن نزلوا، ثم الجد لأم.
ثم والده. ثم أبناء الأخوات لأبوين، ثم أبناء الإخوة لأم، وإن نزلوا
السؤال
وردت إفادة من نظارة الحربية لمشيخة الجامع الأزهر مؤرخة فى ٢٥ نوفمبر سنة ١٩٠٠ نمرة ٥٢٩ مضمونها أن المادة الثانية من الأمر العالى الصادر فى ١٧ مايو سنة ١٨٨٧ بأن من يفر من العساكر يصير إشعار ضامنه الذى هو رئيس العائلة بالبحث عليه فى ميعاد ثلاثة شهور من تاريخ وصول الإشعار إليه بذلك، وإن لم يستحضره فيما فيؤخذ نفر بدله من عائلته الذين فى سن القرعة بمراعاة أولوية أخذ الأقرب فالأقرب.
وحيث إنه قد يتفق عدم وجود أقارب للهاربين إلا بدرجة بعيدة جدا ولم تعلم الدرجة النهائية للقرابة من العصب ومن ذوى الأرحام الممكن الأخذ منها.
فالأمل توضيحها بحسب درجاتها من الأقرب فما بعد وصارت إحالة هذه المكاتبة من المشيخة بإشارة منها فى ٥ شعبان سنة ١٨ على إفتاء الديار المصرية ليتوضح منها عما ترغبه بالمكاتبة المذكورة نظاره الحربية، وتحرر من الإفتا للمشيخة الإجابة الآتية
الجواب
أقرب قرابات الشخص عصبته ابنه ثم ابن ابنه وإن نزل ن ثم أبوه ثم جده أب أبيه وإن علا ثم بعد الأب والجد المذكور الأخ لأب وأم وهو الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب ثم بنو الأخ الشقيق ثم بنو الأخ لأب.
ثم بعد الأخ الشقيق والأخ لأب وأبنائهما عمه أخ أبيه الشقيق ثم عمه لأب ثم أبناء العم الشقيق ثم أبناء العلم لأب وإن نزل كل من أبناء العمين.
ثم عم أبيه الشقيق ثم عمه أبيه لأب. ثم بنو عم أبيه لأبوين.
ثم بنو عم أبيه لأب وإن نزل كل من أبناء العمين ثم عم جده الصحيح لأب وأم.
ثم عم جده لأب. ثم أبناء عم الجد لأب وأم.
ثم أبناء عم الجد لأب وإن نزل كل منهما وهؤلاء مقدمون على ذوى الأرحام.
ثم أقرب القرابات إلى الشخص من ذوى الأرحام أنباء بناته وإن نزلوا.
ثم أبناء بنات أبنائه وإن نزلوا ثم أب أمه.
ثم أب أب أمه، ثم أبناء الأخوات لأبوين ثم لأب ثم بنو الإخوة لأم وإن نزلوا.
هذا ما قالوه فى الأقارب من العصبات وذوى الأرحام وترتيبهم وهو ترتيب ما يدخل تحت اسم القريب عندما يتعلق به حكم من الأحكام الشرعية كالميراث والوقف ونحوهما.
ولا يخفى أنه لا يمكن تطبيق ما جاء فى الأمر العالى على هذا لأنه لا يعقل أن يؤخذ أب الهارب أو جده بدله إن لم يوجد له ابن مثلا.
ثم إن الأمر العالى ينص على أن يؤخذ نفر بدله من عائلته الذين فى سن القرعة.
ومن المعلوم أن اسم العائلة له معنى غي معنى القريب فلا يدخل فى اسم العائلة كل ما يدخل فى اسم القريب بل العائلة خاصة بطبقة من الأقارب مخصوصة وهم الذين يعول بعضهم بعضا عادة أو الذين فى شأنهم ذلك.
وذلك هو الابن فابن الابن ثم الأب فالجد ثم الأخ الشقيق فالأخ لأب ثم ابن الأخ الشقيق فابن الأخ لأب ثم العم الشقيق فالعم لأب ثم ابن العم الشقيق فابن العم لأب أما الباقون من الطبقات فلا يدخلون، وما يزيد على الدرجة التى ذكرناها لا يدخل مثلا ابن ابن الابن وابن الأخ وابن ابن العم لا يدخلون لأنه لا يشملهم لفظ العائلة على معناه المعروف.
أما الأقارب من ذوى الأرحام فلا يدخلون مطلقا مهما كانت درجة قرابتهم اللهارب والغرض من الدكريتو (الأمر الصادر من الوالى) هو حث من لهم صلة قريبة بالهارب على أن يبحثوا عنه حتى يجدوه فإن لم يجدوه عوقبوا بذلك العقاب.
وهو أنه يؤخذ واحد منهم بدله فهو فى الحقيقة عقاب على الإهمال المتوهم.
وهذه المتبعة إنما تكون على الأقارب الذين ذكرناهم.
لأن القرابة متى بعدت عن درجتين ضعفت صلتها ولا يحمل أربابها تبعة ما يحصل من بعضهم فى مثل هذه المسألة على أن شأن العائلات قد تغير فى هذه السنين الأخيرة فأصبح القريب أشد مقاطعة لقريبه من البعيد وأصبحت روابط الأخوة لا قيمة لها فى الأغلب بل الأبناء قد خرجوا عن سلطة آبائهم.
والهارب من العسكرية لا يبالى بأبيه ولا بأخيه ولا يدلهم على مكانه، فالأليق بالعدالة فى هذه الأيام أن يعدل الأمر العالى المذكور وتلغى المادة الثانية فإن ضمانة رئيس العائلة أصبحت فى هذا المعنى كعدمها.
وتحمل الأقارب لتبعة من يفر منهم صارت لا معنى لها وسلطة الحكومة أقوى من كل ذلك فلا يليق بها أن تعاقب شخصا بذنب آخر، فإن كان لابد من بقاء المادة على حالها فدرجة القرابة فى العائلة لا تعتبر إلا فى الدرجات التى ذكرناها فيما يدخل تحت اسم العائلة فقط، ولا ينظر إلى ما يدخل فى اسم القريب الذى يستعمل فى الشئون الشرعية فإن الفرق ظاهر بين العائلة وبين الأقارب مطلقا
стр. 823
درجة قرابة مانعة من الشفعة
المفتي
محمد عبده.
رجب ١٣١٩ هجرية
المبادئ
١ - درجة القرابة الخاصة بالشفعة المذكورة بالأمر العالى الوارد فى الفتوى يراد بها أن الأب والجد هما الدرجة الأولى، وإن العمة والخال من الدرجة الثانية، وإن ابن العمة وابن الخال من الدرجة الثالثة
السؤال
من م.
فى رجل يملك قطعة أرض،ثم باعها لابن خاله فجاء آخر يطلب الشفعة.
وحيث إنه صادر من أمر عال بأنه لا تكون شفعة فى بيع الأقارب لأقاربهم لغاية الدرجة الثالثة.
فما يكون ابن العمة وابن الخال فى درجة القرابة لبعضهما
الجواب
درجة القرابة المذكورة بذلك الأمر العالى يراد منها أن الأب هو الدرجة الأولى، وكذلك الأم وأن العمة من الدرجة الثانية وكذلك الخال وعلى ذلك فابن العمة وابن الخال من الدرجة الثالثة.
والله تعالى أعلم
стр. 824
قرابة مانعة من الأخذ بالشفعة
المفتي
بكرى الصدفى.
صفر ١٣٢٥ هجرية
المبادئ
ابن العم من الدرجة الثالثة، وهى مانعة من الأخذ بالشفعة
السؤال
من الحاج إ.
فى رجل يملك نصف منزل أرضا وبناء ويملك ثلث ذلك المنزل جماعة شركاء بالتفاضل بينهم، ويملك السدس الباقى رجل آخر.
فباع أحد شركاء فى ثلثه نصيبه لابن عمه لأبيه، فلما طلب مالك النصف نصيب البائع بالشفعة احتج المشترى بأنه ابن عم البائع وأنه قريبه من الدرجة الثالثة فلا شفعة للطالب بمقتضى القانون الأهلى واحتج الطالب بأن ابن العم قريب من الدرجة الرابعة وأنه يستحق المبيع بالشفعة حسب القانون، كما يستحقها بمقتضى الشريعة الإسلامية فإنه لا خلاف بين علماء الإسلام فى أن الشريك له حق الشفعة.
فهل ابن العم المشترى يعتبر شرعا بالنظر لابن عمه البائع قريبا من الدرجة الرابعة نظرا إلى أن كلا منهما يتصل بالآخر بوسائط ثلاث، فإن المشترى بينه وبين البائع وسائط ثلاث.
الأولى أبو المشترى، والثانية جد المشترى والثالثة أبو المشترى، فكان كل من البائع بالنظر إلى الآخر قريبا فى الدرجة الرابعة، وإن كان كل منهما بالنظر إلى الجد الجامع لأبويهما فى الدرجة الثالثة.
وذلك لأن النظر إلى شخص المتبايعين ونسبة كل منها إلى الآخر أحق بالاعتبار من نسبتهما والنظر إليهما باعتبار شخص آخر.
أفيدوا الجواب
الجواب
القرابة عند أهل الشرع على ثلاثة أنواع.
والنوع الثالث منها هو القرابة البعيدة، وهى قرابة ذى الرحم الغير المحرم كأولاد الأعمام والأخوال كذا فى شرح السيد على السراجية.
فابن العم المذكور من القرابة البعيدة للشخص المذكور، أى أن القرابة التى هى القرابة بين البائع والمشترى اللذين كل منهما ابن عم للآخر كما ذكر فى السؤال من القرابة البعيدة التى هى فى الدرجة الثالثة.
والله أعلم
стр. 825
درجات القرابة
المفتي
عبد المجيد سليم.
رجب ١٣٥١ هجرية - ١٧ نوفمبر ١٩٣٢م
المبادئ
القرابة عند الفقهاء على ثلاث درجات االأولى قرابة ذى الرحم من الولاد، سوءا أكانت القرابة أصلية كالآباء، أو فرعية كالأولاد، وإن علا الآباء وسفل الأبناء.
الثانية قرابة المحارم غير العمودية كالإخوة والأخوات.
الثالثة قرابة ذى الرحم غير المحرم كأولاد الأعمام وأولاد الأخوال
السؤال
من م.
بالآتي إن الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من قانون الشفعة تقول لا شفعة فيما بيع من الأصول لفروعهم وبالعكس ولا فيما بيع من أحد الزوجين للآخر، أو من المالك لأحد أقاربه لغاية الدرجة الثالثة.
فهل إذا كان المشترى خال البائع أى أن البائع ابن أخته يمكن اعتباره أى الخال من الأقارب الذين من الدرجة الثالثة أم لا
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد بأن القرابة عند الفقهاء على ثلاث درجات الأولى قرابة ذى الرحم من الولاد.
إما بطريق الأصلية كالأبوين والأجداد والجدات وإن علوا.
وأما بطريق الفرعية كالأولاد وأولاد الأولاد وإن سفلوا والثانية قرابة المحارم غير العموديين من الأخوة والاخوات وأولادهما والاعمام والعمات والاخوال والخالات دون أولادهم.
والثالثة قرابة ذى الرحم غير المحرم كأولاد الأعمال وأود الأخوال.
هذا هو المعروف من درجات القرابة عند الفقهاء. وأما ما جاء فى القوانين من درجات القرابة عن الفقهاء فيرجع فى بيانه إلى اصطلاح واضعيها.
هذا والله أعلم
стр. 826
درجة القرابة والمصاهرة
المفتي
أحمد هريدى.
رجب ١٣٨٤ هجرية - ٢ ديسمبر ١٩٦٤ م
المبادئ
١ - درجات القرابة عند الفقهاء ثلاثة.
(أ) قرابة ذى الرحم المحرم من الولادة أصلا أو فرعا، كالأبوين وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا.
(ب) قرابة المحارم غير العموديين كالإخوة والأخوات وأولادهم، والعمات والأعمام والأخوال والخالات دون أولادهم.
(ج) قرابة ذى الرحم غير المحرم كأولاد الأعمام والأخوال.
٢ - أقارب أحد الزوجين يعتبرون فى نفس درجة القرابة بالنسبة إلى الزوج الآخر، طبقا للمادة ٣٧ من القانون المدنى
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٧٦٢ سنة ١٩٦٤ أن شخصا يدعى محمدا قد تزوج من امرأة تدعى أم الفرح وهى بنت خال لمن يدعى عبد الرحيم وطلب السائل بيان درجة القرابة بين محمد وبين ابن عمة.
زوجته المذكورة
الجواب
القرابة عند الفقهاء على ثلاث درجات.
الأولى قرابة ذى الرحم من الولادة إما بطريق الأصلية كالأبوين والأجداد والجدات وإن علوا.
وإما بطريق الفرعية كالأولاد وأولاد الأولاد وإن سفلوا.
الثانية قرابة المحارم غير العموديين من الإخوة والأخوات وأولادهما والأعمام والعمات والأخوال والخالات دون أولادهم.
الثالثة قرابة ذى الرحم غير المحرم كأولاد الأعمام وأولاد الأخوال.
هذا وقد بين القانون المدنى فى المادة (٣٥) منه أن القرابة المباشرة هى الصلة ما بين الأصول والفروع.
وأن قرابة الحواشى هى الرابطة ما بين أشخاص يجمعهم أصل مشترك دون أن يكون أحدهم فرعا للآخر.
وقد بين فى المادة (٣٦) منه كيفية حساب درجة القرابة، فقضى باعتبار كل فرع درجة عند الصعود للأصل، ولا يحسب الأصل من هذه الدرجات.
وتطبيقا لذلك تكون درجة القرابة بين الشخص وبين ابن ابن ابنه هى الدرجة الثالثة وتكون درجة القرابة بين الشخص وبين جده هى الدرجة الثانية.
وكذلك بين القانون فى هذه المادة كيفية حساب درجة قرابة الحواشى، فقضى بأنه عند حساب درجة قرابة الحواشى تعد الدرجات صعودا من الفرع للأصل المشترك، ثم نزولا إلى الفرع الآخر، وكل فرع يعتبر درجة، ولا يحسب الأصل المشترك من هذه الدرجات.
وعلى ذلك تكون درجة القرابة بين الشخص وبين أولاد أعمامه وعماته، وبينه وبين أولاد أخواله وخالاته هى الدرجة الرابعة.
هذا بالنسبة لقرابة الأصول والفروع والحواشى المبينة فى المادة (٣٥) منه.
وأما بالنسبة لقرابة المصاهرة وهى قرابة الزوجية فقد نصت المادة (٣٧) منه على أن أقارب أحد الزوجين يعتبرون فى نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلى الزوج الآخر فعائلة الزوج كما تشمل أصوله وفروعه وحواشيه تشمل أيضا أصول وفروع زوجته وحواشيها، فهو يرتبط مع أقاربه برابطة النسب، ومع أقارب زوجته برابطة المصاهرة- وقضى القانون بأن درجة قرابة المصاهرة تحسب كما تحسب درجة قرابة النسب تماما.
فدرجة القرابة بين الشخص وبين زوجة حفيده هى الدرجة الثانية، وهى نفس درجة قرابته مع حفيده - ودرجة قرابة المصاهرة بين الشخص وبين زوج بنت عمه أو زوج بنت خاله هى الدرجة الرابعة.
وهكذا - هذا وتقتصر قرابة المصاهرة على أقارب أحد الزوجين والزوج الآخر، فلا تكون بين أقارب أحدهما وأقارب الآخر.
وإذن تكون درجة قرابة المصاهرة بين عبد الرحيم محمد إبراهيم صقر وبين محمد محمد على هندى زوج بنت خاله أم الفرح بنت محمد أبو العينين هى الدرجة الرابعة.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم
стр. 827
زيارة المرأة لأبويها وذويها
المفتي
محمد بخيت.
ربيع الأول ١٣٢٢ هجرية
المبادئ
١ - يجوز للزوجة أن تخرج إلى أبوبها فى كل جمعة أذنها الزوج أو لم يأذن.
٢ - لها أن تخرج إلى المحارم كذلك كل سنة مرة بإذنه وبغير إذنه كما أن لها أن تخرج إلى الأهل كذلك كل سنة مرة بالإذن وبدونه.
أما خروجها زائدا على ذلك للأهل فيسوغ لها بإذنه
السؤال
شخص تزوج بامرأة.
وكلما أرادت أن تزور أبويها يمنعها زوجها ويدعى أن ذلك لا يجوز شرعا.
فما الحكم
الجواب
صرحوا بأنه لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين فى كل جمعة إن لم يقدرا على إتيانها على ما اختاره فى الاختيار.
ولا يمنعهما من الدخول عليها فى كل جمعة.
كذا فى التنوير وشرحه. وهو ما اختاره فى فتح القدير حيث قال وعن أبى يوسف فى النوادر تقييد خروجها بأن لا يقدرا على إتيانها فإن قدرا لا تذهب وهو حسن.
وصرح بأن الأخذ يقول أبى يوسف هو الحق إذا كان الأبوان بالصفة التى ذكرت، وإلا ينبغى أن يأذن لها فى زيارتهما فى الحين بعد الحين على قدر متعارف.
أما فى كل جمعة فبعيد. فإن فى كثرة الخروج فتح باب الفتنة خصوصا إذا كانت شابة والزوج من ذوى الهيئات بخلاف خروج الأبوين فإنه أيسر.
وهذا ترجيح منه لخلاف ما ذكر فى البحر أنه الصحيح المفتى به من أنها تخرج للوالدين فى كل جمعة بإذنه وبدون إذنه، وللمحارم فى كل سنة مرة بإذنه وبغير إذنه كذا فى رد المحتار وصرح فى البحر بأن الخروج للأهل زائدا على ذلك يكون لها بإذنه.
وعلى ذلك يجوز لهذه المرأة أن تخرج إلى أبويها فى كل جمعة أذنها الزوج أو لم يأذن، ولها أن تخرج إلى المحارم كذلك كل سنة مرة بإذنه وبغير إذنه كما أن لها أن تخرج إلى الأهل كذلك كل سنة مرة بالإذن ويدونه.
أما خروجها زائدا على ذلك للأهل فيسوغ لها بإذنه.
والله أعلم
стр. 828
زيارة أقارب المرأة
المفتي
بكرى الصدفى.
ربيع الأول ١٣٢٥ هجرية
المبادئ
١ - للزوج منع أقارب زوجته من المحارم غير الأبوين من زيارتها إلا مرة فى كل سنة وبشرط ألا يخاف عليها الفساد منهم.
٢ - إذا خيف عليها الفساد فله منعهم مطلقا.
٣ - ليس لخال الزوجة إخراجها من منزل الزوجية، ولا أخذ شىء مملوك لها بدون حق
السؤال
فى رجل له زوجة يحضر إليها أقاربها ويكلمونها كلاما مفاده معاشرتى بالسوء وذلك لرفضة السكنى معهم فى محل سكنهم، وطلب من والد زوجته وخالها عدم دخول بعض الأشخاص منزله، فما كان من خالها إلا أن تهور وشتم وأخذ ابنة أخته (الزوجة) وخرج، وطلب هل من حق الأقارب زيارتها أم لا، وهل لخالها الحق فى أخذها من منزل الزوجية أم لا، وما هى الأوقات الواجب زيارة كل فرد من أقاربها فيه وهل لخالها الحق فى أخذ شىء من الأشياء المملوكة لها أم لا
الجواب
صرح العلماء بأنه ليس للزوج منع محارم زوجته غير الأبوين من زيارتها فى كل سنة مرة، إلا أن يخاف عليها الفساد فله منعهم من ذلك، كما أن له منعهم من القرار والمكث وطول الكلام معها خشية الفتنة، كذا فى الدر وحواشيه.
هذا وليس للخال المذكور أن يخرج الزوجة المذكورة من منزل زوجها، ولا أن يأخذ شيئا من الأشياء المملوكة لها بدون وجه شرعى والله تعالى أعلم
стр. 829
سن الرشد
المفتي
عبد المجيد سليم.
شعبان ١٣٦١ هجرية - ١٧ أغسطس ١٩٤٢ م
المبادئ
١- بلوغ الجارية شرعا بالاحتلام أو الحيض أو الحبل، وإلا فببلوغها خمس عشرة سنة هجرية لأن السنة إذا أطلقت انصرفت شرعا إلى سنوات الأهلة.
٢- إذا بلغ الولد خمس عشرة سنة كان بالغا شرعا، فإن كان مصلحا لماله كان رشيدا كامل الأهلية، غير أن قانون المحاكم الحسبية يجعل بلوغ سن الرشد إحدى وعشرين سنة ميلادية
السؤال
من ع.
نرجو إفتاءنا عما إذا كان سن الرشد الشرعى لأنثى، يحسب بالتاريخ الهلالى أم بالتاريخ الإفرنكى، وما هى المدة لبلوغها سن الرشد
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد، أن بلوغ الجارية شرعا بالاحتلام أو الحيض أو الحبل، فإن لم توجد أمارة من هذه الأمارات فيكون بلوغها الشرعى بأن يتم لها خمس عشرة سنة على ما هو المفتى به.
وتحتسب السنين بالأهلة، لما بعض العلماء فى غير هذا الموضع من أن أهل الشرع إنما يتعارفون الأشهر والسنين بالأهلة، فإذا أطلقوا السنة تنصرف إلى ذلك مالم يصرحوا بخلافه، ولم نجد لهم تصريحا بخلافه هنا، هذا وعند فقهاء الحنفية أنه إذا كان الولد ذكرا كان أم أنثى قد بلغ البلوغ الشرعى وكان مصلحا لماله حسن التصريف فيه كان رشيدا كامل الأهلية بدون تقيد بسن مخصوصة، فيسلم إليه ماله ويملك من التصرفات ما يملكه غيره من كاملى الأهلية.
ولكن المادة التاسعة والعشرين من قانون المجالس الحسبية نصت.
على أن إنهاء الوصاية أو الولاية عن القاصر ببلوغه إحدى وعشرين سنة ميلادية.
والله أعلم
стр. 830
تحكيم فى مال القاصر
المفتي
بكرى الصدفى.
محرم ١٣٢٥ هجرية
المبادئ
١ - يجوز التحكيم فى مال الصغير بشرط أن يكون فيه مصلحة له وكون الحكم موافقا شرعا وفيه رفع ضرر عن مال الصغير
السؤال
من ع.
فى منزل مشترك بين صغير وبين وصية وآخرين فادعى أقرباء لهم أن لهم نصف المنزل وأرادوا رفع دعوى على الوصى والصغير وبقية الشركاء وربما تستلزم مصاريف باهظة يلزمها المدعى عليهم فهل للوصى أن يتفق مع الخصم على اختيار محكمين للفصل فى هذه الخصومة بما يرونه مطابقا للشرع منعا للمشاكل
الجواب
نعم يجوز هذا التحكيم إذا كان فيه مصلحة لجهة الصغير وكان حكم المحكمين موافقا للمنهج الشرعى،وفيه دفع ضرر عن الصغير.
ففى البحر عن القنية ليس للمحكم أن يحكم بشىء فيه ضرر على الصغير معنى إذا ادعى على وصيه وقال حميد الوبرى إن كان فى حكم المحكم نظر للصبى ينبغى أن يجوز وينفذ حكمه ويكون بمنزلة صلح الوصى انتهى ملخصا.
ونحوه فى الفتاوى الهندية.
والله تعالى أعلم
стр. 831
العدل بين الزوجات
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
شوال ١٣٤٢ هجرية - ٢٥ مايو ١٩٢٤ م
المبادئ
١ - ليس للزوج أن يجحد متاع زوجته مسلمة كانت أو كتابية.
٢ - على الزوج أن يعدل بين زوجاته فيما يستطيع العدل فيه.
٣ - يحرم الدين الإسلامى ظلم أحد مطلقا ولو كان ذميا.
٤ - عدم جواز الانتفاع بمتاع الزوجة إلا برضاها
السؤال
تزوج رجل مسلم بامرأتين إحداهما مسلمة والأخرى كتابية، وجعل لكل منهما مهرا بقدر ما للأخرى باعترافه، وأعطى لكل منهما قائمة بما لها من المتاع عنده لتكون حجة عليه، ثم تنازع مع زوجتيه فجحد متاع الكتابية وأساء معاملتها بقدر ما أحسن معاملة المسلمة - فهل يبيح دين الإسلام التفاوت بين المسلمة والكتابية فى حسن العشرة والمعاملة وهل للزوج شرعا أن يجحد متاع الكتابية دون المسلمة
الجواب
قال الله تعالى ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ النحل ٩٠، وقال عز من قائل ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ المائدة ٨، والدين الإسلامى لا يبيح للمسلم ظلم أحد مطلقا وافقه فى دينه أو خالفه، ولا فرق فى ذلك بين الزوجة وغيرها، ولا بين الزوجة المسلمة والكتابية، وقد أوجبت الشريعة الغراء على الزوج المسلم أن يعدل بين زوجاته إذا كن أحرارا، فيسوى بينهن فى البيتوتة عدم الجور فى النفقة، فإذا كانت واقعة السؤال ثابتة وكان لتلك الزوجة الكتابية متاع تملكه وتختص به فليس لزوجها المسلم أن يجحده، ولا أن يغتصب شيئا منه بل لا يجوز له الانتفاع بشىء منه إلا برضاها.
والله أعلم
стр. 832
وصية واجبة لوارث لم يبق له شىء من التركة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ربيع الآخر ١٤٠١ هجرية - ٢ مارس ١٩٨١ م
المبادئ
١ - بوفاة المتوفاة عن بتنين - أبوين- زوج - ابن ابن.
إذا طبقا قاعدة الميراث لم ينل هذا الفرع - ابن الابن - شيئا من تركة جدته لأبيه المتوفاة.
ولو أن أباه كان على قيد الحياة وقت وفاة أمه لورث مع أختيه الباقى بعد فرض الزوج والأبوين تعصيبا.
٢ - هدف المادة رقم ٧٦ من قانون الوصية ٧١ لسنة ١٩٤٦ هو تعويض الفرع عما فاته من ميراث أهله.
٣ - يجب أن يعطى هذا الفرع بطريق الوصية لأن مجرد تحقيق أهلية الإرث دون استحقاق ميراث فعلى لاستغراق الفروض التركة يجعله مثيلا لمن لم تتوافر فيه هذه الأهلية إطلاقا
السؤال
بكتاب محكمة قنا المؤرخ ٥ فبراير سنة ١٩٨١ وقد جاء به أن فرع الميت الذى يستحق وصية واجبة، يشترط فيه أن يكون غير وارث، طبقا لنص المادة ٧٦ من القانون.
فما قولكم إذا كان هذا الفرع عاصبا، فهو وارث حكما، ولكن استحق التركة أصحاب الفروض، فلم يبق له شىء مثل توفيت امرأة عن بنتين، أبوين، زوج، ابن ابن.
فإن للبنتين الثلثين، ولكل واحد من الأبوين السدس، وللزوج الربع، ففى المسألة عول، ومن ثم فلا شىء لابن الابن.
فما موقف قانون الوصية الواجبة منه هل تركه فى مثل هذه الحالة يكون فيه قصور أم أنه يستحق وصية واجبة ونصوص القانون لم تتناوله
الجواب
إن المادة ٧٦ من قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ المعمول به من أول أغسطس سنة ١٩٤٦ قد جرى نصها بما يلى (إذا لم يوص الميت لفرع ولده الذى مات فى حياته أو مات معه ولو حكما بمثل ما كان يستحقه هذا الولد ميراثا فى تركته لو كان حيا عند موته، وجبت للفرع فى التركة وصية بقدر هذا النصيب فى حدود الثلث، بشرط أن يكون غير وارث وألا يكون الميت قد أعطاه بغير عوض عن طريق تصرف آخر قدر ما يجب له، وإن كان ما أعطاه أقل منه، وجبت له وصية بقدر ما يكمله، وتكون هذه الوصية لأهل الطبقة الأولى من أولاد البنات، ولأولاد الأبناء من أولاد الظهور وإن نزلوا، على أن يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره، وأن يقسم نصيب كل أصل على فرعه وإن نزل قسمه الميراث كما لو كان أصله أو أصوله الذين يدلى بهم إلى الميت ماتوا بعده، وكان موتهم مرتبا كترتيب الطبقات) .
وقد أفصحت المذكرة الإيضاحية لقانون الوصية عما استهدفه هذا النص وتغياه فقالت المواد ٧٦، ٧٧، ٧٨ وضعت لتلافى حالة كثرت منها الشكوى، وهى حالة الأحفاد الذين يموت أباؤهم فى حياة أبيهم أو أمهم أو يموتون معهم ولو حكما، كالغرقى والهدمى والحرقى، فإن هؤلاء قلما يرثون بعد موت جدهم أو جدتهم لوجود من يحجبهم من الميراث، مع أن أباءهم قد يكونون ممن شاركوا فى بناء الثروة التى تركها الميت، وقد يكونون فى عياله يمونهم، وأحب شىء إلى نفسه أن يوصى لهم بشىء من ماله، ولكن النية عاجلته فلم يفعل شيئا، أو حالت بينه وبين ذلك مؤثرات وقتية.
وقد تضمنت هذه المادة أنهم إذا كانوا غير وارثين ولم يوص لهم الجد أو الجدة بمثل نصيب أصلهم، فإن الوصية تجب لهم بإيجاب الله تعالى بمثل هذا النصيب على ألا يزيد على الثلث.
لما كان ذلك كان ما هدف إليه نص المادة ٧٦ وما بعدها هو إيجاب وصية للفرع الذى مات أصله فى حياة أبيه أو أمه بشروط هى: ١ - أن يكون هذا الفرع غير وارث.
٢ - أن يكون موجودا على قيد الحياة عند موت المورث (جده أو جدته مثلا) .
٣ - أن يكون من أولاد الظهور أو الطبقة الأولى من أولاد البنات.
٤ - أن يكون الفرع ممنوعا من ميراث أصله ولا محجوبا به.
٥ - أن لا يكون للفرع نصيب فى الميراث من التركة التى وجبت فيها الوصية.
٦ - أن لا يكون المتوفى قد أعطى فرعه المستحق للوصية الواجبة ما يساوى نصيب أصله بطريق التبرع، فإن كان قد أعطاه بلا مقابل، فلا حق له بطريق هذه الوصية إلا إذا كان ما أخذه أنقص من استحقاقه فيستكمل له.
فإذا قام بالفرع سبب من أسباب الإرث، وتوافرت له شروطه، وانتفت عنه موانعه، ولم يوجد وارث أولى منه، ولكنه لم يرث لأنه عاصب وقد استغرقت الفروض التركة كلها - كما فى الواقعة المطروحة - فلا يقال لهذا الفرع أن محجوب أو ممنوع من الميراث.
وإنما يكون أهلا للإرث غير مستحق فعلا لشىء من التركة لنفاذها باستغراق الفروض لها، ويتساوى بذلك مع من لم تتوافر له أهلية الإرث لعدم وجود سبب من أسبابه.
ومن ثم يدخل - فى هذه الحالة - فى نطاق حكم المادة ٧٦ باعتبار أن هدفها هو تعويض الفرع عما فاته من ميراث أصله، وهذا واقع فى هذه المسألة، فإذا طبقنا قاعدة الميراث، لم ينل هذا الفرع (ابن الابن) شيئا من تركة جدته لأبيه المتوفاة.
ولو أن أبه (ابن المتوفاة) كان على قيد الحياة وقت وفاة أمه لورث مع أختيه الباقى - بعد فرض الزوج والأبوين - تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين، فوجب أن يعطى هذا الفرع بطريق الوصية لأنه غير وارث، بمعنى أنه غير مستحق فعلا لقدر من التركة أيا كان بطريق الميراث، وبعبارة أخرى، فإن مجرد تحقق أهلية الإرث دون استحقاق ميراث فعلى لاستغراق الفروض التركة تجعله مثيلا لمن لم تتوافر فيه هذه الأهلية إطلاقا، طردا لعله النص وما استهدف علاجه من مشاكل اجتماعية، حسبما نوهت به المذكرة الإيضاحية لقانون الوصية.
وإذ كان ذلك كان نص المادة ٧٦ من قانون الوصية شاملا لهذه الواقعة إذا توافرت فيها الشروط المنوه بها، التى حوتها هذه المادة وما تلاها وتقسم تركة هذه المتوفاة على مرحلتين الأولى لتعرف نصيب أصل هذا الحفيد باعتبار أصله على قيد الحياة، وبملاحظة أن الوصية الواجبة تقدر بالأقل من القدرين، الميراث الذى كان يستحقه الفرع الذى مات فى حياة أصله والثلث، فإن كان الميراث هو الأقل قدرت به، وإن كان الثلث هو الأقل قدرت به.
المرحلة الأخرى يطرح النصيب الذى ظهر وصية واجبة بهذه الأسس من مقسم التركة جميعه، ويصبح الباقى بعده هو التركة، التى تقسم على الورثة الأحياء وقت وفاة المورث.
وفى هذه المسألة تركت المتوفاة بنتين - أبوين - زوجا - ابن ابن.
المرحلة الأولى لكل واحد من الأبوين السدس ٦/٢٤ وللزوج الربع ٦/٢٤ ١٤/٢٤ والباقى ١٠/٢٤ يكون للبنتين وأخيهما ابن المتوفاة باعتباره على قيد الحياة تعصيبا للذكر ضعف الأنثى، فيخص الابن المتوفى ٥/٢٤ ويخص البنتين ٥/٢٤ مناصفة.
المرحلة الأخرى يطرح نصيب الابن المتوفى، لأنه صار وصية واجبة لابنه وهو ٥/٢٤ يصبح الباقى ١٩/٢٤ هو التركة وتعاد قسمتها على هؤلاء الورثة.
لما كان ذلك ك كانت هذه الحادثة من مشمولات أحكام الوصية الواجبة، لأن اشتراط النص - أن يكون الفرع غير وارث - يعنى أن يكون غير مستحق فعلا لشىء من ميراث الجد أو الجدة، ويستوى بهذا المعنى أن يكون محجوبا بغيره، أو أنه لم يبق له شىء من التركة لاستغراقها بالفروض.
والله أعلم
стр. 833
الوصية واجبة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
رجب ١٤٠٠ هجرية - ٣ يونية ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - إيجاب الوصية للقريب غير الوارث دون توقف على عبارة منشئة للوصية من جهة المتوفى.
بل بإيجاب الله تعالى هو ما قال ابن حزم واختيار أبى بكر عبد العزيز من الطبقة الثالثة من فقهاء الحنابلة، وقول داود.
وحكى عن مسروق وطاووس وإياس وقتادة وابن جرير.
٢ - بقول هؤلاء جاءت المادة ٧٦ من قانون الوصية ٧١ لسنة ١٩٤٦ المعمول به فى مصر.
٣ - نص هذه المادة اختص بوجوب الوصية لفروع المتوفى حال حياة أبيه أو أمه دون غيرهم من الأقارب استنادا إلى قاعدة المصلحة المفوضة لولى الأمر باعتبار أنهم أولى الأقارب بالعطاء من مال الجد أو الجدة وجوبا.
٤ - القول بإعطاء جزء من مال المتوفى للأقربين غير الوارثين على أنه وصية وجبت فى ماله إذا لم يوص لهم هو مذهب ابن حزم.
ورواية فى مذهب الإمام أحمد. ٥ - ما ذهبت إليه المادة ٧٦ من قانون الوصية المصرى ٧١ سنة ١٩٤٦ فى مقدار الوصية الواجبة إنما هو اجتهاد معناه المصلحة فى نطاق القدر الذى تجوز الوصية به، وتنفذ بدون توقف على موافقة الورثة
السؤال
بالطلب المقيد برقم ١٣٣ سنة ١٩٨٠ وقد جاء به أن شخصا سعودى الجنسية أنجب أولادا، ثم توفى إلى رحمة الله فى حياة أبيه السعودى الجنسية، ثم توفى هذا الأخير وترك أولادا وأولاد ابنه الذى توفى قبله عن تركة بعضها فى السعودية والبعض الآخر فى جمهورية مصر العربية.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان هؤلاء الأحفاد الذين توفى والدهم السعودى الجنسية قبل جدهم الذى توفى بعد ابنه - والدهم السعودى الجنسية أيضا - يستحقون فى تركة الجد الوصية الواجبة طبقا لمذهب الإمام أحمد بن حنبل استنادا إلى الآية الكريمة رقم ١٨٠ من سورة البقرة أم لا
الجواب
قال تعالى ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين.
فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم﴾ البقرة ١٨٠، ١٨١، قال الإمام أبو بكر أحمد بن على الرازى الجصاص الحنفى فى كتاب أحكام القرآن فى تفسير الآية الأولى اختلف الناس فى الوصية المذكورة فى هذه الآية.
هل كانت واجبة أم لا فقال قائلون إنها لم تكن واجبة، وإنما كانت ندبا وإرشادا وقال آخرون قد كانت فرضا ثم نسخت على الاختلاف بينهم فى المنسوخ منها، وفى الجامع لأحكام القرآن للقرطبى فى شأن هذه الآية ذكر لهذا الاختلاف أيضا.
وفى المحلى لابن حزم فى المسألة الرقيمة ١٧٥١ ج - ٩ مسألة وفرض على كل مسلم أن يوصى لقرابته الذين لا يرثون إما رقا وإما لكفر وإما لأن هنالك من يحجبهم عن الميراث أو لأنهم لا يرثون، فيوصى لهم بما طابت به نفسه لاحد فى ذلك.
فإن لم يفعل أعطوا ولا بد ما رآه الورثة أو الوصى.
وفسر ابن حزم فى هذا الموضوع كلمة (والأقربين) بأنهم من يجتمعون مع الميت فى الأب الذى يعرف بالنسبة إليه لأن هؤلاء فى اللغة أقارب.
ولا جوز أن يوقع على غير هؤلاء اسم أقارب بلا برهان - وأضاف أن الآية تفيد فرض الوصية، ويخرج من هذه الفرضية الوالدان والأقربون الوارثون، ويبقى من لا يرث على هذا الفرض.
وإذا هو حق لهم واجب فقد وجب لهم من ماله جزء مفروض إخراجه لمن وجب له إن ظلم هو ولم يأمر بإخراجه.
وفى المغنى لابن قدامة على مختصر الخرقى الحنبلى المطبوع من الشرح الكبير على متن المقنع لابن قدامة المقدسى الحنبلى أيضا ج - ٦ فى كتاب الوصايا بعد أن أورد الخلاف بين الفقهاء فى وجوب الوصية.
أن ممن أوجبها الزهرى وداود، وحكى عن طاووس ومسروق وإياس وقتادة وابن جرير.
وبوجوبها لغير الوارثين من الأقربين قال أيضا أبو بكر عبد العزيز.
وفى كتاب الفروع لابن مفلح ج - ٤ ص ٩٦ أن من اختيارات أبى بكر عبد العزيز وجوب الوصية لقريب غير وارث.
وفى التعريف بالفقيه أبى بكر عبد العزيز جاء فى كتاب شذور الذهب فى أخبار من ذهب ص ٤٥ ج - ٣ لابن العماد الحنبلى وهذا الفقيه الأخير هو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد الحنبلى صاحب الخلال وشيخ الحنابلة - وجاء فى كتاب طبقات الحنابلة للقاضى أبى الحسين بن أبى يعلى الحنبلى ج - ٢ ص ١١٩ وما بعدها تحت رقم ٦١١ أن عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد بن معروف أبو بكر المعروف بغلام الخلال وممن حدث عنهم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقى.
وأورد صاحب هذا المؤلف بعض اختيارات هذا الفقيه الذى خالف فيها اختيارات شيخه أبى بكر الخلال، كما أورد فى صحيفة ٧٦ وما بعدها أنه قرأ بخط أبى بكر عبد العزيز على نسخة مختصر الخرقى.
يقول عبد العزيز خالفنى الخرقى فى مختصرة فى ستين مسألة لم يسمها.
وإذا كان هذا الفقيه هو أبو بكر عبد العزيز الذى نقل ابن قدامة فى المغنى ج - ٦ ص ٤١٥ عنه الحديث عن وجوب الوصية بقوله (وقال أبو بكر عبد العزيز هى واجبة للأقربين الذين لا يرثون) وكان هذا القول والله أعلم هو الرواية فى مذهب الإمام أحمد بن حنبل التى أشار إليها المذكرة الإيضاحية لقانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ فى إسناد المواد ٧٦، ٧٧، ٧٨ منه إذا لم نعثر فى كتب الفقه الحنبلى التى بأيدينا على غير هذا القول نقله ابن قدامة عن أبى بكر عبد العزيز الذى هو من الطبقة الثالثة من فقهاء الحنابلة وذو مكانة بينهم على ما سبقت الإشارة إليه نقلا عن كتابى شذرات الذهب وطبقات ابن أبى يعلى أورده أيضا ابن مفلح فى الفروع.
لما كان ذلك كان إيجاب الوصية للقريب غير الوارث دون توقف على عبارة منشئة للوصية من جهة المتوفى.
بل بإيجاب الله تعالى.
هو ما قال به ابن حزم، واختيار أبى بكر عبد العزيز من الطبقة الثالثة من فقهاء الحنابلة، وقول داود، وحكى عن مسروق وطاووس وإياس وقتادة وابن جرير، وبقول هؤلاء جاءت المادة ٧٦ من قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ المعمول به فى مصر من أول أغسطس سنة ١٩٤٦ لكن نص هذه المادة خص وجوب الوصية بفروع المتوفى حال حياة أبيه أو أمه دون غيرهم من الأقارب استنادا إلى قاعدة المصلحة المفوضة لولى الأمر باعتبار أنهم أولى الأقارب بالعطاء من مال الجد أو الجدة وجوبا.
هذا وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذه المادة أن القول بوجوب الوصية للأقربين غير الوارثين مروى عن جميع عظيم من فقهاء التابعين ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث.
ومن هؤلاء سعيد بن المسيب والحسن البصرى وطاووس والإمام أحمد وداود والطبرى وإسحق بن راهويه وابن حزم، والأصل فى هذا قوله تعالى ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين﴾ البقرة ١٨٠، والقول بإعطاء جزء من مال المتوفى للأقربين غير الوارثين على أنه وصية وجبت فى ماله إذا لم يوص لهم مذهب ابن حزم، ويؤخذ من أقوال بعض فقهاء التابعين ورواية فى مذهب الأمام أحمد وهى والله أعلم اختيار أبى بكر عبد العزيز صاحب الخلال على ما سبق بيانه لما كان ذلك وكان الثابت مما تقدم أن من القائلين بوجوب الوصية للأقربين الذين لا يرثون فقيه الحنابلة وشيخهم فى عصره أبو بكر عبد العزيز كما نقله ابن قدامة فى المغنى شرح مختصر الخرقى، وكما هو منقول عنه فى شرح المقنع وفى كتاب الفروع لابن مفلح.
واستحق الأحفاد المسئول عنهم وصية واجبة فى تركة جدهم،أما مقدارها على هذه الرواية فلم نعثر على نقل فى هذا الشأن عن الفقيه أبى بكر عبد العزيز فيما فى أيدينا من كتب الفقه الحنبلى، وما ذهبت إليه المادة ٧٦ من قانون الوصية المصرى رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ فى مقدار الوصية به وتنفذ دون توقف على موافقة الورثة.
والله أعلم
стр. 834
وصية ثم بيع لبعض الورثة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
محرم ١٤٠١ هجرية - ١٢ نوفمبر ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - اتفق الفقهاء على أن الوصية عقد غير لازم، وأنه يجوز للموصى الرجوع عنها كلها أو بعضها مادام على قيد الحياة.
٢ - إيصاء الرجل لبنته بمقدار فدانين وثلاثة قراريط وبمنزل ثم بيعه لها مساحة ثلاثة أفدنة واثنى عشر قيراطا مدخلا فيها المساحة المبينة بعقد الوصية يعتبر عدولا منه عن الوصية وإلغاء لها فى شأن هذه المساحة فقط.
٣ - الوصية بالمنزل تعتبر فى ذاتها منفصلة عن الوصية بالأطيان.
وعدوله عن الوصية بعين منها لا يعد فى ذاته عدولا عن الأعيان الأخرى.
فإذا كان قد مات مصرا على وصيته الولى كانت بوفاته وبقبول الموصى لها لازمة
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٢٤٤ سنة ١٩٨٠ أنه بتاريخ ١٢/٥/١٩٦٦ أوصى المرحوم / م أع المحامى إلى بنته هـ بأطيان زراعية قدرها فدانان وثلاثة قراريط وبمنزل صغير على مساحة (٢٥٠) مترا، وذلك بناحية مركز المنصورة، حسبما هو مبين بعقد الوصية.
ثم بتاريخ ٥/١١/١٩٦٧ باع الموصى أطيانا زراعية مساحتها ثلاثة أفدنة واثنا عشر قيراطا إلى ابنته - هـ - الموصى لها بالعقد الأول.
وأدخل ضمن المساحة المباعة إليها الأطيان الزراعية الموصى إليها بها، وقد زاد عليها مساحة قدرها فدان واثنا عشر قيراطا.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان عقد البيع الصادر من الموصى لبنته الموصى لها بتاريخ ٥/١١/١٩٦٧ يعتبر منه عدولا عن الوصية وتصبر كأن لم تكن، حيث إن جميع الأطيان الزراعية الموصى بها بالعقد بتاريخ ١٢/٥/١٩٦٦ دخلت ضمن عقد البيع الصادر لصالحها.
وهل يستفاد منه عدوله عن الوصية بكافة أجزائها واستبدالها بعقد البيع مما يعنى إلغاء الوصية فى المنزل فى مقابلة المساحة المزادة فى عقد البيع
الجواب
اتفق الفقهاء على أن الوصية عقد غير لازم، وأنه يجوز للموصى الرجوع عنها كلها أو بعضها مادام على قيد الحياة، كما اتفقوا على أن الرجوع عن الوصية يكون بصريح القول وبالفعل، وبكل تصرف يدل على الرجوع عنها ويقتضيه - وبهذا الذى جرت به كلمة فقهاء المسلمين جاء نص المادة ١٨ من القانون رقم ٧١ سنة ١٩٤٦ بأحكام الوصية يجوز للموصى الرجوع عن الوصية كلها أو بعضها صراحة أو دلالة ويعتبر رجوعا عن الوصية كل فعل أو تصرف يدل بقرينة أو عرف على الرجوع عنها، ومن الرجوع دلالة كل تصرف يزيل ملك الموصى عن الموصى به.
ولما كان الثابت من الأوراق أن الموصى قد أوصى لابنته هاء - بمساحة (فدانين وثلاثة قراريط) وبمنزل، وذلك بالعقد المؤرخ ١٢/٥/١٩٦٦ ثم باع إليها فى شخص والدتها مساحة (ثلاثة أفدنة واثنى عشر قيراطا) تدخل فيها المساحة المبينة بعقد الوصية، وقد سلم المساحة المباعة جميعها إلى المشترية بصفتها لما كان ذلك كان تصرف الموصى فى مساحة (الفدانين والثلاثة قراريط) الموصى بها بالبيع والتسليم فعلا كما جاء بعقد البيع عدولا عن الوصية وإلغاء لها فى شأن هذه المساحة فقط، لأنه بهذا البيع خرجت هذه العين الموصى بها عن ملكه قبل وفاته فلم تعد من تركته التى تجرى فيها الوصية.
أما المنزل الموصى به لابنته هاء بعقد الوصية المحرر فى ١٢ مايو سنة ١٩٦٦ فلم يرد فى عقد البيع المؤرخ ٥/١١/١٩٦٧ ما يعد رجوعا من الموصى عن الوصية فى شأنها، ولا تعتبر المساحة المزادة فى عقد البيع عما كان موصى به بديلا لهذا المنزل إذ لا قرينة فى هذا العقد على إرادة الموصى ذلك لاسيما والوصية بالمنزل تعتبر فى ذاتها منفصلة عن الوصية فى الأطيان فهو عقد وصية بأعيان مختلفة، وعدوله عن الوصية بعين منها لا يعد فى ذاته عدولا عن الوصية بالأعيان الأخرى.
فإذا كان هذا الموصى قد مات مصرا على وصيته الأولى فى شأن المنزل ولم يصدر منه ما يعد عدولا عنها من قول أو فعل حسبما حدده منطوق النص القانونى السالف.
كانت بوفاته وبقبول الموصى لها أو من ينوب عنها لازمة بمراعاة باقى الشروط الواجب توافرها للنفاذ.
والله أعلم
стр. 835
وصية لمسجد
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
محرم ١٤٠٢ هجرية - ١٠ نوفمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١ - تصح الوصية لأماكن العبادة والمؤسسات الخيرية وغيرها من جهات البر، وتصرف على عمارتها ومصالحها وفقرائها، ما لم يتعين الصرف بعرف أو دلالة.
٢ - تصح الوصية لله تعالى ولأعمال البر بدون تعيين جهة.
وتصرف فى وجوه البر.
٣ - ثمن العقد والحلق الذهب الموصى بهما للمسجد إن لم يزد عن ثلث تركة الموصية وفت وفاتها نفذت الوصية فيه بدون توقف على إجازة الورثة، وصرف جميعه فى مصالح المسجد، وما زاد عن الثلث متوقف على إجازتهم
السؤال
بالطلب المتضمن وفاة المرحومة ج ع ز وقبل وفاتها سألوها لمن يكون العقد الذهب والحلق الذهب بعد وفاتك.
فقالت يباع الذهب ويودع بالمسجد ولا يسلم لأحد من أولاد إخواتها، لأنهم الورثة الشرعيون لها بعد وفاتها.
وقالت إنهم لا يستحقون عندى شيئا لأنهم لم يسألوا عنى.
ويطلب السائل إفادته.
هل تنفذ هذه الوصية، ويباع الذهب ويودع الثمن لمسجد البلد، أو لا تنفذ الوصية ويسلم الذهب لأولاد إخوتها
الجواب
إن الوصية فى اصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت.
وبهذا المعنى تكون الوصية شرعا جارية فى الأموال والمنافع والديون.
وقد عرفها قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ بأنها تصرف فى التركة مضافا لما بعد الموت.
ولما كانت الوصية المسئول عنها وصية للمسجد، وهى صحيحة وجائزة وفاقا لنص المادة السابعة من هذا القانون التى جرت عبارتها بأنه (تصح الوصية لأماكن العبادة والمؤسسات الخيرية وغيرها من جهات البر والمؤسسات العلمية والمصالح العامة، وتصرف على عمارتها ومصالحها وفقرائها وغير ذلك من شئونها، ما لم يتعين الصرف بعرف أو دلالة.
وتصح الوصية لله تعالى ولأعمال البر بدون تعيين جهة وتصرف فى وجوه البر) .
وقد جرى القانون فى هذا على قول الأئمة مالك والشافعى وأحمد وأبى يوسف ومحمد صاحبى الإمام أبى حنيفة الذين قالوا إن الوصية للجهات الهامة صحيحة مطلقا وإن لم يذكر الموصى سببا معقولا (كما يقول الإمام أبو حنيفة) أو سكت عن ذلك، وتحمل وصيته وتصرفه على المعنى المعقول شرعا لوصيته، ولما كان قانون الوصية المرقوم ينص على جواز الوصية للوارث وغير الوارث بالأموال المعينة فى حدود ثلث التركة، وتنفذ الوصية فى الثلث ولو للوارث بدون إذن الورثة، ولا تنفذ فيما زاد عن الثلث إلا بإجازة جميع الورثة بعد وفاة الموصى، وبشرط أو يكونوا من أهل التبرع عالمين بما يجيزونه إعمالا لنص المادة ٣٧ من هذا القانون.
لما كان ذلك فإذا كان ثمن العقد الذهب والحلق الذهب لا يزيد على ثلث التركة الموصية وقت وفاتها بل فى حدود الثلث.
نفذت الوصية بدون توقف على إجازة الورثة، وصرف جميعه فى مصالح المسجد.
أما إذا كان الثمن يزيد عن الثلث نفذت الوصية فى مقابل ثلث التركة، أما ما زاد عليه فلا تنفذ فيه الوصية إلا إذا أجازها جميع الورثة بشرط أن يكونوا من أهل التبرع عالمين بما يجيزونه كما سبق.
فإذا لم يجيزوا الوصية جميعا كان للمسجد الثلث وصية نافذة وللورثة الشرعيين الباقى.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 836
وصية اختيارية
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ذو القعدة ١٤٠٢ هجرية - ٣ سبتمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١ - متى ثبت أو ورقة الوصية محررة كلها بخط المتوفى وعليها إمضاؤه كانت حجة، وحازت بها الوصية شكلها القانونى المقرر فى المادة ٢ من القانون ٧١ سنة ١٩٤٦.
٢ - الوصية للوارث أو لغيره جائزة ونافذة فى حدود الثلث بلا توقف على إجازة الورثة فإن زادت على الثلث لا تكون نافذة إلا بإجازة الورثة.
٣ - الوصية بقسمة أعيان التركة صحيحة ولازمة بوفاة الموصى فإن زاد نصيب أحدهم فى الوصية عن استحقاقه فى التركة كوارث تكون الزيادة وصية له عملا بالمادة ١٣ من قانون الوصية.
٤ - بيع المورث حصة معينة من أملاكه لأحد أقربائه وثبوت صورية هذا العقد يقتضى جعل هذا العقد وصية داخلة فى نطاق الثلث الموصى به للغير.
٥ - الكشط أو التصحيح فى بعض سطور الوصية لا يفسدها كسند للوصية إذا ثبت أنها بخط الموصى وتوقيعه.
٦ - الخطأ الحسابى لا أثر له على صحة الوصية.
٧ - مجرد فكرة تعديل الموصى للوصية لا يعتبر ورجوعا عنها.
٨ - الوصية بتعيين النصيب ليست وصية بالمال
السؤال
بالطلب المقدم من السيدة / ن ع أوقد جاء به أن المرحوم - ج ع ع شقيق الطالبة، قد توفى بتاريخ ٢٧ مارس سنة ١٩٨٠ عن زوجته السيدة ع أع وعن أخته شقيقته السيدة ن ع أوعن أبناء إخوته الأشقاء البالغ عددهم إحدى عشر ابنا، وقد ترك هذا المتوفى تركة عبارة عن أطيان زراعية وحدائق وعقارات، وظهر بعد وفاته أنه حرر وصية مكتوبة بخطه وتوقيعه على ورقة عرفية مؤرخة ٥ مايو سنة ١٩٧٨ وبالاطلاع على الصورة الضوئية لهذه الورقة المودعة من السائلة تبين أنه قد تصرف فى مساحة ١٤ سهما، ٧ قراريط، ١٥ فدانا من جملة ما يمتلك وهو ١٦ سهما، ٣ قراريط، ٤٤ فدانان وأن الباقى على ملكه يوم وفاته هو مساحة ٢ سهم، ٢٠ قيراطا، ٢٨ فدانا وقد جاء بهذه الورقة أنه أوصى لزوجته السيدة ع.
أ. ع بثلث تركته فوق نصيبها الشرعى فى الميراث وهو الربع، واختصها فى الوصية بالأرض المقام عليها حدائق الموالح، وبالسراى المقامة فى عزبته وما فيها من أثاث فاخر، ونصف التركة الآخر لأخته شقيقته حسب نص الوصية، وأنه بهذا قد حرم أبناء إخوته أشقائه المذكورين من الميراث.
كما ظهرت مسودة خطاب بخطه موجهة إلى ابن عمته، ظهر من الاطلاع على صورتها الضوئية المودعة من الطالبة أنه يطلب فيها منه إعادة النظر فى مشروع الوصية القديمة التى سبق أن نصح المرسل إليه بأن تكون وصية انتفاع مدى الحياة، وأنهى غليه أنه قد تصرف بالبيع فى أطيان مساحتها ١٤ سهما، ٥ قراريط، ١١ فدانا وسجل عقدها فعلا وسماحة ٢ قيراط، ٤ أفدنة بعقد ابتدائى لم يتم تسجيله لابن ابن شقيقه، ولم يدفع لها ثمنا حسبما جاء بمسودة هذا الخطاب، وأنه بعد استنزال جملة المباع بالعقدين وهو ١٢ سهما، ٧ قراريط، ١٥ فدانا يصبح باقى الأطيان ٢ سهم، ٢٠ قيراطا، ٢٨ فدانا، ثم إن للمورث عمارة عليها نزاع قضائى.
وقد أجرى فى شأنها ما أجراه فى الأطيان من وصية للزوجة - وأضافت السائلة فى طلبها أن ورقة الوصية قد وقع فيها تلاعب وكشط ظاهر فى عدة مواضع وقد حصل هذا لصالح أحد الورثة، للإيهام بأن المورث هو الذى قام به وانتهت إلى توجيه الأسئلة التالية (أ) إذا نفذت هذه الوصية فما نصيب أبناء إخوة المتوفى الأشقاء وهم من الورثة الشرعيين وكيف يتم تقسيم التركة وما موقف البيع لابن ابن شقيه المنوه عنه وهو بيع بلا ثمن (ب) ما هو مدى صحة هذه الوصية قانونا بعد ظهور الكشط والتلاعب فيها، وتصرف المورث بالبيع فى بعض الموصى به دون أن يتم تعديل الوصية، ثم ظهور الخطاب المرفق صورته مسودته (ج -) هل يجوز أن يوصى بعد فواته بثلث تركته منفعة مدة حياة الموصى له كما هو مبين بمسودة ذلك الخطاب
الجواب
إنه إذا ثبت أن ورقة الوصية محررة جميعها بخط الموصى وإمضائه كانت حجة، وحازت بها الوصية شكلها القانونى المقرر فى المادة الثانية من قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦.
ولما كانت المادة ٣٧ من هذا القانون قد أجازت الوصية بالثلث للوارث وغيره وتنفذ دون توقف عن إجازة الورثة، كما أجازت الوصية بأزيد من الثلث، ولا تنفذ الزيادة على الثلث إلا بموافقة الورثة بعد وفاة الموصى، وبشرط أن يكون الورثة من أهل التبرع عالمين بما يجيزونه، ومن ثم تكون الوصية للزوجة وهى من الورثة جائزة فى نطاق هذا النص، وبهذه الشروط.
وإذ كانت ورقة الوصية بافتراض صحتها - قد حصرت فى افتتاحها مساحة الأطيان التى كانت على ملك الموصى، ثم نصت على ما تصرف فيه بالبيع، كما على الوصية لزوجته السيدة / ع أع بثلث ما بقى على ملكه من الأطيان وبينت حدود المساحة الموصى بها إليها بالذات - كما حددت ما يؤول إليها ميراثا بمقدار ربع الباقى بعد الوصية.
ولما كانت الوصية بقسمة أعيان التركة على ورثة الموصى بحيث يعين لكل وارث أو لبعض الورثة قدر وموقع نصيبه صحيحة وتصبح لازمة بوفاة الموصى، فإذا زادت قيمة ما عين لأحدهم عن استحقاه ميراثا فى التركة كانت الزيادة وصية، وذلك عملا بالمادة ١٣ من ذلك القانون ويتبع فى شأن الزيادة على الثلث ما نص عليه القانون فى المادة ٣٧ سالفة الإشارة، ومن ثم تصح وصيته بتحديد موقع ما يؤول ميراثا لزوجته ويكون من حقها بشرط ألا تزيد قيمته عما تستحقه، فإذا زادت قيمته لم تنفذ فى الزيادة إلا بموافقة الورثة.
ولما كانت الوصية قد جاء بها بعد تحديد ما أوصى به للزوجة وتحديد موقع الربع مقدار ميراثها فى باقى التركة - فى شأن نصيب أخته ما يلى (ويكون الباقى وهو مساو لهذه المساحة بالضبط - حق الشقيقة ن ع أهذا إذا كانت على قيد الحياة، وإن لم تكن واختارها الله إلى جواره تقسم هذه المساحة وهى الباقية من المسلسل - ٥ - على الورثة الشرعيين وهم أبناء الأشقاء ذكورا وإناثا بالأنصبة الشرعية للذكر مثل حظ الأنثيين) .
هذه العبارة إنما تفيد تحديد موقع ما يؤول إليه أخته شقيقته - ن ع أفهى وصية بتعيين النصيب فى الباقى بعد تحديد موقع وصيته لزوجته وميراثها، ومن ثم فلا تقبل هذه العبارة التفسير على أنها وصية أخرى لهذه الأخت، وإنما هى وصية بتحديد عين نصيبها.
لما كان ذلك وكان الظاهر من أقوال الطالبة فى هذا الطلب أن ورقة الوصية العرفية محررة بخط وإمضاء الموصى كانت حجة فى خصوص الوصية لزوجته بثلث الباقى على ملكه من الأطيان، بعد استنزال ما باعه سواء ما كان مسجلا أو غير مسجل، إذا ثبت صحة البيع غير المسجل ولم يطعن عليه الورثة بالصورية،فإن ثبت صورية عقد البيع لابن ابن وهذا الموصى له الآخر بنسبة ما أوصى به لكل منهما، على الوجه المبين فى المادة ٨٠ من قانون الوصية المرقوم.
هذا وإذا ثبتت صورية عقد البيع الذى لم يسجل، كان القدر المباع به من التركة.
ثانيا إن الكشط أو التصحيح الواقع فى بعض سطور الوصية لا يفسدها كسند للوصية إذا ما ثبت أنها بخطه وتوقيعه، كما أن الخطأ فى الحساب واستنزال ما باعه من أصل ما يملكه لا يطعن على الورقة لأنه من باب الخطأ الحسابى أو الكتابى.
أما تصرفه بالبيع فى بعض الأطيان، فهو قد أجرى الوصية بعد استنزاله، وإن كان قد وقع خطأ فى احتسابه، وهذا الخطأ لا يضر فى إفراغ الوصية فى الشكل القانونى.
ثالثا الخطاب الذى ظهرت مسودته بافتراض صحته، لا يعد رجوعا عن الوصية لا صراحة ولا ضمنا، وإنما هو مجرد فكرة تعديل لم ينفذها فلا يعتبر هذا الخطاب مسوغا للرجوع عن الوصية.
رابعا من حيث جواز الوصية بالمنافع فهو مشروع على ما جاء بالفصل الثالث فى الوصية بالمنافع من القانون رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ بالمواد ٥٠ وما بعدها حتى المادة ٦٣ من هذا القانون.
هذا وليس فى ذلك الخطاب ما يدل على وصيته بالمنافع لأحد وإنما فيه ذكر لفكرة سبق أن طرحها المرسل إليه الخطاب على الموصى وقد وكل هذا الأخير إلى المرسل إليه اقتراح ما يرى فى شأنها، فالخطاب بافتراض صحة صدوره من الموصى لا يحمل وصية بالمنافع، كما لا يعد دليلا على رجوعه عن الوصية.
والله أعلم
стр. 837
الوقف على من يستحق وصية واجبة
المفتي
علام نصار.
محرم ١٣٧٠ هـ- - ٢٥ اكتوبر ١٩٥٠ م
المبادئ
وقف حصة بلا عوض على من يستحق وصية واجبة مانع من الاستحقاق بها، متى كان مساويا لما يستحق بها، إلا إذا كان الموقوف أقل فيستحق الفرق بالوصية الواجبة
السؤال
سيدة تدعى ح أش - توفيت بعد صدور قانون الوصية الواجبة عن أولاد وعن بنت ابنها المتوفى قبلها، وتلك البنت قاصرة بوصاية والدتها وقد توفيت السيدة ح أش فى ٢٥ فبراير سنة ١٩٤٩ بعد أن وقفت على بنت ابنها القاصرة اثنى عشر قيراطا بمنزل عوضا عما كان يأخذه والدها.
وذلك الوقف قبل صدور قانون الوصية الواجبة، حرصا على القاصرة ألا تحرم من ميراثها.
فوقفت عليها ما يوازى ربع تركتها فهل لوصيتها حق المطالبة بالوصية الواجبة، أى بقيمة ربع تركتها بعد وفاتها، أو أن ما وقف عليها بعد وفاة والدها بلا عوض يعتبر وفاء لحقها فى الوصية الواجبة
الجواب
إنه إذا كانت هذه المتوفاة قد وقفت على بنت ابنها المتوفى قبلها ما يساوى نصيبها فى الوصية الواجبة، وكان هذا الوقف بغير عوض، فلا يكون لها حق فى تركتها بطريق الوصية الواجبة، إلا إذا تبين أن ما وقفته عليها أقل من حقها فى الوصية الواجب، فيعطى لها من التركة بقدر ما يكمل نصيبها، وذلك طبقا للمادة رقم ٧٦ من قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ والله أعلم
стр. 838
وقف ووصية
المفتي
علام نصار.
شعبان ١٣٧٠ هـ- - ٢١ مايو ١٩٥١ م
المبادئ
١ - وقف الرجل قبل وفاته ثلث تركته على ولدى ابنه المتوفى قبله صحيح.
٢ - المعتبر هو قيمة التركة وقت الوفاة.
٣ - ليس لهما وصية واجبة مادام قد وصل إليهما بالوقف بلا عوض ما كانا يستحقانه وصية واجبة
السؤال
رجل توفى عن ابنين وبنت وزوجة، وعن ابن وبنت لابن آخر توفى قبله، وقف فى حياته ثلث تركته على ولدى ابنه المتوفى قبله.
فهل هذا الوقف صحيح وهل لولدى الابن وصية واجبة فى غير الوقف.
مع العلم بأن الوقف ووفاة الواقف كانا بعد صدور قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦، والوقف رقم ٤٨ لسنة ١٩٤٦، وأن الوقف لم يكن نظير عوض مالى
الجواب
إن وقف هذا الرجل ثلث تركته على ولدى ابنه المتوفى قبله صحيح طبقا للمادة الثالثة والعشرين من قانون الوقف ٤٨ لسنة ١٩٤٦ والمعتبر هو قيمة التركة وقت الوفاة وليس لهما وصية واجبة، لأنه وصل إليهما بالوقف بلا عوض أكثر مما كانا يستحقانه وصية واجبة عملا بالمادة السادسة والسبعين من قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦.
وبالله التوفيق
стр. 839
الوقف المعلق على الموت وصية
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
ربيع الأول ١٣٧٢ هجرية - ١٤ ديسمبر ١٩٥٢ م
المبادئ
١ - المنصوص عليه أن الوقف لا يجوز تعليقه بالموت، وإنما يكون وصية بعد موته، وتصح فيما تصح فيه الوصايا.
وتبطل فيما تبطل فيه.
٢ - تصح الوصية من الثلث، ولا تصح شرعا لوارث إلا بإجازة باقى الورثة عند جمهور الأئمة.
٣ - متى أوصى بالغلة فلا يجوز التصرف فى العين ببيع ولا هبة ولا غيرهما، ويلزم البدء من غلاتها بما فيه البقاء لعينها والدوام لمنفعتها.
٤ - إذا لم يخصص جهة الصرف وعمم عمل بما يفيد هذا العموم.
٥ - جرى قضاء مصر وإفتاؤها بعد صدور قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ على نفاذ الوصية للوارث بالثلث بدون إجازة بقية الورثة
السؤال
اطلعنا على السؤال المقدم من حضرة السيد ع ع الخليفة ناظر دائرة الأوقاف السنية بالبحرين، والمطلوب به معرفة الحكم الشرعى فيما جاء بالوصية الصادرة من السيد هـ-.
ف المحررة صورتها فى يوم الأربعاء السابع عشر من شهر شوال سنة ١٣٥٥ هـ-، مما هو مخصص ريعه لوجوه الخير المختلفة المذكورة بتلك الوصية، وفى كيفية توزيع وصرف ريع هذه الأعيان على الخيرات المشار إليها - كما اطلعنا على صورة غير رسمية من الوصية المذكورة، المرافقة للسؤال التى نص فيها الموصى على أنه (أوصى وعهد عهدا شرعيا، أنه متى نزل به الموت الذى لابد منه ولا محيص عنه لكل مخلوف حى، أن يكون البيت الكبير الكائن فى بومباى المسمى مزكام والبيت الكائن بالبحرين المشترى من يوسف يكونان وقفا بعد موته تصرف غلات هذين البيتين المذكورين فى وجوه الخيرات والمبرات مما يعود نفعه على الواقف دنيا وأخرى، من إطعام جائع وكسوة عار إلخ.
وأمر أن يقدم بالصدقة عليه من واردات هذا الوقف أقاربه وأرحامه المحتاجون.
ومتى لا سمح الله افتقر أحد من ذريته فهو الأحق بالإنفاق عليه منها كفايته سنة فسنة إلخ)
الجواب
إن هذا ليس بوقف، وإنما هو وصية، لأنه علق الوقف فى الإنشاء بموته، والوقف لا يصح تعليقه بالموت، ففى رد المختار على الدر المختار ما نصه (إن المعلق بالموت لا يكون وقفا فى الصحيح، فلا يزول به الملك قبل الموت ولا بعده، بل يكون وصية لازمة بعده لا قبله، حتى جاز له الرجوع عنه) قال فى فتح القدير (وإنما كان هو الصحيح لما يلزم على مقابله من جواز تعليق الوقف، والوقف لا يقبل التعليق بالشرط واعترضه الحموى بأنه تعليق بكائن، وهو كالمنجز.
قلت قدمنا أن المراد بالكائن المحقق وجوده للحال) .
- ملخصا - وجاء فى أحكام الأوقاف للخصاف (قلت فما تقول إن لم يوقف هذه الأرض فى مرضه ولكنه أوصى أن تكون وقفا بعد وفاته على ولد زيد وولد ولده ونسله وعقبه ومن بعدهم على المساكين، هل له الرجوع فى هذه الوصية.
قال نعم وليس هذا بمنزلة ما أنفذه فى مرضه وأبته - ألا ترى أنه لو برئ من مرضه وصح كانت هذه الأرض وقفا فى الصحة، وأن الذى أوصى أن تكون أرضه وقفا بعد وفاته إنما هى وصية بعد موته له الرجوع فيها وإبطالها) ثم قال (قلت فما تقول إن أوصى أن تكون أرضه صدقة موقوفة بعد وفاته على ولده وولد ولده وأولاد أولادهم ونسلهم أبدا ما تناسلوا، ومن بعدهم على المساكين،قال هذا بمنزلة ما وقفه عليهم فى مرضه، وهذه وصية لوارث (وهم أولاده) وغير وارث وهم (أولاد أولاده إلخ) فما كان منها لوارث إن كانت تخرج من ثلثه قسمناها بين جميع ورثته، وما كان منها لغير وارث فهو جائز إلخ) فهذه النصوص صريحة فى أن الوقف لا يجوز تعليقه بالموت، فلا يصح وقفا وإنما يكون وصية، لأنه بعد الموت وتصح فيما تصح فيه الوصايا - وتبطل فيما تبطل فيه - فتصح من الثلث ولا تصح شرعا لوارث، إلا بإجازة باقى الورثة عند جمهور الأئمة، وعلى هذا تلزم وصية هذا الموصى من الثلث بعد وفاته، ولا يصح التصرف فى أعيانها ببيع ولا هبة ولا غيرهما، ويلزم البدء من غلاتها بما فيه البقاء لعينها والدوام لمنفعتها، ويدفع ما عليها من الأموال الأميرية، وما بقى يبدأ منه بالإنفاق على المحتاجين من الذرية على الوجه الوارد بالوصية، ماعدا أولاده لصلبه ومن كان وارثا وقت موته، فلا يعطون منها شيئا، لأن الوصية لا تجوز لوارث إلا بالإجازة - ثم يتصدق على المحتاجين من أقاربه وأرحامه، ثم يوزع باقى الغلة فى أبواب الخيرات والمبرات التى ذكرها من غير تخصيص بفقير بلد معين بل للناظر أن يطعم الجائع ويكسو العارى، ويعمر بيوت الله تعالى إلخ.
ما جاء بالوصية من أى جهة كان، وفى أى بلد كان عملا بالعموم الوارد فى لفظ الموصى، إذ ليس فى كلامه تخصيص بمسجد بلد ولا فقير بلد ولا جائع بلد معين، فيعمل بما يفيده هذا العموم مما ذكرنا - ويؤيد ما قلناه - من أن أولاده لصلبه ومن يرثون وقت موته لا يستحقون نفقة فى هذا الوقف - ما جاء فى أحكام الأوقاف للخصاف (لو أوصى بثلث ماله أن يفرق منه فى الفقراء وكان ولده محتاجين لم أعطهم من الثلث شيئا، ولكنى أعطى ولد ولده، وقد قال بعض فقهاء أهل البصرة إنى لا أعطى أحدا ممن يرث الواقف من غلة هذه الصدقة شيئا، لأنها وصية والوصية لا تجوز لوارث) انتهى.
وقد جرى القضاء والإفتاء فى مصر بعد صدور قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ المعمول به من أول أغسطس سنة ١٩٤٦ فى الحوادث الواقعة بعد العمل به على نفاذ الوصية للوارث بالثلث بدون إجازة بقية الورثة، فيجوز طبقا لذلك أن يصرف من الثلث للمحتاجين من ولده لصلبه وإن كانوا وارثين، وكذا لكل من يرثه وقت موته من غيرهم.
وهذا حيث كان الحال كما ذكر. والله تعالى أعلم
стр. 840
وصية اختيارية
المفتي
حسن مأمون.
محرم ١٣٧٥ هـ- - ٢٣ أغسطس ١٩٥٥ م
المبادئ
١ - الوصية لأولاد الابن بالثلث نافذة.
٢ - الوصية لابنه وبنته بالثلثين مناصفة بينهما وهما الورثة فقط إن أجازاها نفذت، وإلا فلا، ويكون الباقى بعد نصيب أولاد الابن بالوصية تركة بينهما للذكر ضعف الأنثى
السؤال
من ب م ح - قالت إن والدها توفى سنة ١٩٤٧ عن ولديه ذكر وأنثى وعن أولاد ابنه المتوفى قبله، وقبل وفاته كتب وصية تنص على أن ابنه يأخذ ثلث تركته وابنته ثلثها وأولاد ابنه الثلث الباقى.
فهل هذه الوصية نافذة شرعا
الجواب
بأن وفاة المتوفى بعد صدور قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ تنفذ وصيته بالثلث بالنسبة لأولاد ابنه المتوفى قبله للذكر مثل حظ الأنثيين لأنها مساوية لما يستحقونه بطريق الوصية الواجبة.
وأما ما أوصى به لابنه وبنته وهما الورثة فإن أجازاها بعد وفاة الموصى وكانا من أهل التبرع عالمين بما يجيز انه نفذت وإلا فلا تنفذ، ويكون الباقى بعد نصيب أولاد الابن بالوصية تركة تقسم بين الابن والبنت للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون للبنت ثلث ثلثى التركة وللابن ثلثا الثلثين.
وهذا إذا لم يكن للمتوفى وارث آخر ولا فرع يستحق الوصية الواجبة غير من ذكر.
وبهذا علم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 841
الوصية بشرط عودة الموصى به بعد وفاة الموصى له إلى آخر
المفتي
حسن مأمون.
صفر ١٣٧٥ هـ- - ٩ اكتوبر ١٩٥٥ م
المبادئ
١ - الوصية المشروطة بشرط لا تقتضيه صحيحة، ويلغى الشرط طبقا للمادة ٤ من القانون ٧١ سنة ١٩٤٦.
٢ - الوصية المطلقة تفيد التمليك العام للموصى له بعد وفاة الموصى ويكون تركة عن الموصى له بعد وفاته
السؤال
من السيد الأستاذ - س ح المحامى قال بموجب وصية محررة من السيدة م ى ف - بخطها وتوقيعها، بتاريخ أول مايو سنة ١٩٣٧ أوصت المذكورة طائعة مختارة بربع تركتها من عقار ومنقول وزمامات وعروض إلى بنت أخيها الشقيق م أف - واشترطت شرطا قويا أنه بعد وفاة م.
أالموصى لها بهذا الربع يرجع إلى شقيقها أى ق فهل هذه الوصية تنصب على حق المنفعة فى ربع التركة فقط،، أم تشمل ملكية الرقبة والمنفعة.
وهل الشرط الذى شرطته معتبر وصحيح أم باطل
الجواب
بأن الوصية على الوجه الوارد بها وصية مطلقة، لأنها غير مقيدة بالرقبة فقط، أو بالمنفعة فقط.
والوصية المطلقة تفيد التمليك العام للموصى له بعد وفاة الموصى.
والشرط المخالف لما يقتضيه عقد الوصية شرط باطل طبقا للمادة الرابعة من قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ - التى تنص على أنه لا يراعى الشرط إن كان غير صحيح، وقد بينت المذكرة التفسيرية الشرط الباطل بما كان مخالفا لمقتضى العقد، كما إذا أوصى لشخص بأرض أن يجعلها بستانا، أو أوصى له بثلث ماله على أنه إذا مات الموصى له وبقى من الوصية شىء كان لفلان.
لأن الوصية عقد تمليك، والموصى له إذا ملك الوصية كان ملكه تاما، وهو حر فى طريق استغلالها، فشرط استغلالها على وجه معين، أو على أن يكون الباقى منها بعد الموت لشخص آخر لا لورثة الموصى له ينافى مقتضى العقد.
وعلى ذلك يكون ما أوصت به الموصية المذكورة وهو أقل من ثلث جميع تركتها ملكا للموصى لها به بعد وفاة الموصية ملكا تاما تتصرف فيه بما تشاء من جميع التصرفات الشرعية، ويكون من بعدها تركة لورثتها الشرعيين، ويبطل شرط الموصية المذكور، لأنه شرط غير صحيح، لمخالفته لمقتضى عقد الوصية وبهذا علم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 842
الوصية تخرج من التركة أولا
المفتي
دار الإفتاء المصرية
المبادئ
١- الوصية الواجبة كالاختيارية، تخرج من التركة أولا بعد سداد الديون، ونفقات التجهيز والدفن، وما بقى فهو التركة.
٢- يتأثر نصيب الزوجة كبقية الورثة بالنقصان بسبب الوصية
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٥٨٦ سنة ١٩٥٩ - أن رجلا توفى بتاريخ ٦ فبراير سنة ١٩٥٢ - عن زوجته وأولاد بنت توفيت قبله وأولاد أخوين شقيقين فقط، وأن أولاد بنته حصلوا على حكم من محكمة/ الكلية باستحقاقهم ثلث تركة المتوفى، وأن الزوجة تعارض فى أن تمس الوصية نصيبها.
ويسأل عن بيان الحكم فى ذلك
الجواب
إن الوصية الواجبة تطبيقا للمادة ٧٦ من القانون رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ المعمول به ابتداء من أول أغسطس سنة ١٩٤٦ كغيرها من الوصايا الشرعية، تخرج أولا من التركة، أو ما يتبقى منها مما عساه يكون على المتوفى من ديون، ومن نفقات تجهيزه حتى يوارى فى قبره - ما يتبقى بعد ذلك كله هو التركة التى تقسم بين الورثة، طبقا لقواعد الميراث، ومنهم زوجة المتوفى التى يتأثر نصيبها بالنقص كبقية الورثة، فلو فرضنا أن تركة هذا المتوفى تنقسم إلى اثنى عشر سهما كان لأولاد بنته منها الثلث، أربعة أسهم تقسم بينهم للذكر وضعف الأنثى، والباقى وقدره ثمانية أسهم هو التركة، لزوجته وأولاد أخويه الشقيقين.
لزوجته منها الربع فرضا، وقدره سهمان لعدم وجود الفرع الوارث، والباقى وقدره ستة أسهم لأولاد أخويه الشقيقين الذكور بالسوية بينهم، ولا شئ للإناث منهم.
وهذا إذا لم يكن لهذا المتوفى وارث آخر، ولم يوص لأولاد بنته بشيء من تركته، ولم يعطهم شيئا منها بغير عوض عن طريق تصرف آخر.
والله أعلم
стр. 843
وصية من توفى مرتدا باطلة
المفتي
حسن مأمون.
ذو الحجة ١٣٧٩ هجرية - ٨ يونية ١٩٦٠ م
المبادئ
١ - ملك المرتد وتصرفاته موقوفة إلى أن يتبين حاله.
فإن عاد إلى الإسلام عاد إليه ملكه ونفذت تصرفاته. وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب بطلت.
٢ - تركة المرتد الموصى تكون ملكا للخزانة العامة
السؤال
بالطلب - المتضمن أن رجلا مسيحيا توفى بتاريخ ٩ أبريل سنة ١٩٣٢ - عن أولاد ذكور وإناث وعن تركة بينها أطيان زراعية بمنية السيرج تبع القاهرة، وأنه بتاريخ ٩ مارس سنة ١٩٣٩ بموجب إعلام شرعى أمام محكمة بنى سويف اعتنق أحد أولاده الدين الإسلامى، ومكث مسلما حتى ٢٤ يناير سنة ١٩٤٩، حيث ارتد عن دين الإسلام بإقرار صدر منه لدى بطريركية الأقباط الأرثوذكس.
وفى سنة ١٩٥٣ تزوج هذا الشخص من سيدة مسيحية ولدت له ولدا ثم حملت، وفى أثناء حملها صدر منه إشهاد بوصية رسمية بتاريخ ٣٠ يونية سنة ١٩٥٦ برقم ٨٠٨٤ سنة ١٩٥٦ أمام مكتب توثيق القاهرة - أوصى بموجبه بجميع أمواله التى ورثها عن والده المسيحى إلى زوجته وولده وحمله منها المستكن الذى انفصل بنتا، لكل واحد منهم ثلث هذا المال.
وأنه توفى فى شهر أغسطس سنة ١٩٥٧ - وطلب السائل الإفادة عما إذا كانت هذه الوصية تعتبر صحيحة ونافذة فى جميع تركته أم لا - علما بأنه ليس له ورثة مسلمون، وأن جميع أمواله ورثها عن والده المسيحى قبل أن يسلم، وليس له مال سوى ذلك
الجواب
المنصوص عليه أن فقهاء الحنفية اختلفوا فى تصرفات المرتد فى أمواله فذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن ملك المرتد يزول عن ماله زوالا موقوفا إلى أن يتبين حاله، فيوقف بيعه وشراؤه وهبته ووصيته، فإن أسلم ورجع عن ارتداده صحت هذه العقود والتصرفات، وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب بطلت.
وقال صاحباه أبو يوسف ومحمد إن ملك المرتد لا يزول عن ماله، وتصح عندهما جميع تصرفاته، عدا شركة المفاوضة سواء أسلم أو بقى على ردته.
وهو عند الإمام محمد كالمريض مرض الموت تنفذ تصرفاته من ثلث ماله فقط.
وعند الإمام أبى يوسف كالصحيح تصح تصرفاته من جميع ماله، وهذا بشرط أن يكون التصرف قبل لحاقه بدار الحرم.
وذهب الشافعية إلى أن ملك المرتد ووصيته موقوفان، فقد جاء فى كتابى الإقناع والمنهج (وملك المرتد موقوف إن مات مرتدا بان زواله بالرجة.
وتصرفه إن لم يحتمل الوقف، بأن لم يقبل التعليق كبيع وكتابة باطل، لعدم احتمال الوقف، وإن احتمله بأن قبل التعليق كعتق ووصية قال فى مواهب الجليل تعليقا على قول المختصر (وأسقطت الردة صياما وصلاة ووصية) أى وأسقطت الردة وصية صدرت من المرتد فى حال ردته أو قبل ذلك.
وذهب الحنابلة إلى بطلان تصرف المرتد فى ردته قال صاحب كشاف القناع ما ملخصه (ويكون ملك المرتد موقوفا ويمنع من التصرف فى ماله، لتعلق حق الغير به، فإن أسلم أخذ ماله ونفذ تصرفه، وإن مات المرتد أو قتل مرتدا صار ماله فيئا من حين موته لأنه لا وارث له من المسلمين ولا من غيرهم.
وبطل تصرفه الذى كان تصرفه فى ردته تغليظا عليه بقطع ثوابه - وأخذ برأى الإمام أبى حنيفة الذى عليه المتون فى مذهب الحنفية، وهو الراجح فى المذهب الذى يتعين الأخذ به لقوة دليله، وموافقته لما ذهب إلى الأئمة الثلاثة كما بينا.
نفتى بأن الوصية المذكورة باطلة شرعا - وعليه فيكون جميع ما تركه الموصى المذكور ملكا للخزانة العامة بوفاته مرتدا وليس له ورثة مسلمون وبهذا علم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 844
التنازل المضاف إلى ما بعد الموت وصية
المفتي
أحمد هريدى.
١ مايو ١٩٦٥ م
المبادئ
١ - تنازل الرجل عن أملاكه مضافا إلى ما بعد الموت يكون وصية تنفذ من الثلث بدون حاجة إلى إجازة الورثة، وفى الكل إذا أجازوها وكانوا من أهل التبرع.
٢ - التنازل عن التعويض والتأمين والمكافأة غير صحيح لعدم الملك وقت التنازل
السؤال
بالطلب المتضمن وفاة المرحوم أ.
م م بتاريخ ١٩ يناير سنة ١٩٦٣ عن ورثته وهم والده ووالدته وإخوته، وقد صدر من المتوفى المذكور حال حياته إقرار تنازل فيه عن كل أملاكه بما فى ذلك سيارة ملاكى لوالدته وذلك فى حالة وفاته، وكذلك عن كل مستحقاته فى جيش الجمهورية العربية المتحدة، وطلب السائل بيان ما إذا كان المتوفى المذكور يقصد من ذلك تنازله عن مستحقاته التى كان يملكها وقت كتابة التنازل أو يقصد تنازله عن ذلك، وعن مستحقاته التى تنشأ عن استشهاده مثل مال التعويض والتأمين والمكافأة، وطلب أى التفسيرين يتفق مع نية المتوفى لهذا التنازل وما يوافق الشرع الحنيف
الجواب
المنصوص عليه شرعا أنه يشترط فى التنازل أن يكون المتنازل عنه موجودا متقوما مملوكا مقدور التسليم وقت التنازل، وعليه يكون التنازل المشار إليه منصبا على أملاكه التى كانت مملوكة له وقت كتابة التنازل ومنها سيارته المذكورة، وبما أن المتوفى المذكور قد أضاف تنازله إلى ما بعد وفاته فيكون وصية عند تنفذ فى ثلث تركته بدون توقف على إجازة الورثة، وتنفذ فى جميعها إذا أجازوها وكانوا من أهل التبرع عالمين بما يجيزونه، عملا بالمادتين ٢، ٣٧ من قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ وأما تنازله عن مال التعويض والتأمين والمكافأة فغير صحيح، لأنه لم يكن مملوكا ولا مستحقا له عند وفاته فهو تمليك غير جائز شرعا.
وإنما يتملكه من يستحقه بعد ابتداء لا بطريق الخلافة عن الميت، وأما نية المتوفى وقت كتابة التنازل فلا يعول عليها لعدم وجود ما تنازل عنه عند وفاته، وأما مال التعويض فإنه بمنزلة مال الدية للمتوفى.
ومال الدية والباقى بعد القدر الذى تنفذ فيه الوصية بدون توقف على إجازة الورثة أو بعد إجازتهم يقسم قسمة الميراث، فيكون لأمة من ذلك السدس فرضا لوجود جمع من الإخوة، والباقى لوالده تعصيبا لعدم وجود عاصب أقرب، ولا شئ لأخوته لأبيه لحجبهم بالأب.
وهذا إذا لم يكن للمتوفى المذكور وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة، وأما مال التأمين والمكافأة إذا كان لكل منهما قانون ينظمه يقسمان طبقا لأحكامه، وإذا لم يكن لكل منهما قانون ينظمه فإنهما يقصمان قسمة الميراث طبقا لقانون المواريث رقم ٧٧ لسنة ١٩٤٣ كما أوضحناه سابقا.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله أعلم
стр. 845
زوال العقل وأثره بعد الوصية
المفتي
أحمد هريدى.
٧ أغسطس ١٩٧١ م
المبادئ
١ - كل عقد غير لازم يشترط لبقائه واستمراره ما يشترط فى ابتدائه.
٢ - الوصية من العقود غير اللازمة لجواز الرجوع عنها، ويشترط لبقائها توافر شروط إنشائها.
٣ - تزول الوصية وتبطل تبعا لزوال الأهلية التى كانت موجودة وقت إنشائها مطلقا عند الحنفية.
٤ - مذهب المالكية والحنابلة أن زوال الأهلية بعد الوصية لا تأثير له فيها ولا يبطلها.
٥ - أخذ قانون الوصية ٧١ سنة ١٩٤٦ بمذهب الحنفية فى بطلانها بالجنون المطبق المتصل بالموت، وبمذهب غيرهم فى عدم بطلانها بالجنون الذى لم يتصل بالموت.
٦ - الجنون المطبق عند الحنفية هو ما استمر سنة عند محمد وشهرا واحدا عند أبى يوسف وعليه الفتوى، وبه أخذت المذكرة الإيضاحية للقانون وتحتسب المدة - وهى شهر - بالشهر الهجرى.
٧ - إذا كان الجنون أقل من شهر عربى فلا تأثير له على الوصية
السؤال
بالطلب المتضمن أن سيدة مسيحية توفيت بتاريخ ٣٠ مارس سنة ١٩٦٨ الموافق غرة محرم ١٣٨٨ وتركت وصية مؤرخة ١١/٧/١٩٦٧ ثم أصيبت بتاريخ ٢/٣/١٩٦٨ بحالة اختلاط عقلى تام مصحوب بفقدان للإدراك والوعى، وحالة هياج نتيجة تصلب شرايين المخ المزمن، ولم تسترد وعيها وإدراكها حتى وفاتها بتاريخ ٣٠ مارس سنة ١٩٦٨ الموافق غرة محرم سنة ١٣٨٨ والمادة ١٤ من قانون الوصية رقم ٧١ سنة ١٩٤٦ نصت على أنه تبطل الوصية بجنون الموصى جنونا مطبقا إذا اتصل بالموت.
وجاء فى المذكرة التفسيرية أن المراد بالجنون المطبق ما يمكث شهرا عملا بمذهب الحنفية.
ولما كانت الموصية قد استمر جنونها تسعة وعشرين يوما ولازمها حتى الموت، فتكون قد ماتت وهى مجنونة وتبطل وصيتها، خاصة وأن الجنون فى اللغة هو الذى يغشى صاحبه ويعمه وهو المعنى الطبى ولو أطبق على الموصى لساعة واحدة قبل موته.
وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى
الجواب
القاعدة المقررة عند الحنفية أن كل عقد غير لازم - أى يجوز الرجوع فيه إذا كان مستمرا - يكون لبقائه واستمراره حكم ابتدائه وإنشائه.
أى أن ما يشترط لإنشائه من الشروط ابتداء يشترط كذلك لبقائه واستمراره بعد الإنشاء، والوصية من العقود غير اللازمة، إذ يجوز الرجوع عنها فيكون لبقائها حكم إنشائها.
ويشترط للبقاء والاستمرار ما يشترط للإنشاء لأن بقاءها يقتضى توافر الإرادة المستمرة للإبقاء، ولا تكون هذه الإرادة ولا تستمر إلا بتحقق الأهلية واستمرارها.
فإذا زالت الأهلية بعد أن كانت حين الإنشاء زالت تبعا لها الإرادة المستمرة للإبقاء، وبزوال الإرادة يتأثر العقد ويبطل.
وقد اشترط الفقهاء فى صحة الوصية عند إنشائها أن يكون الموصى عاقلا، واشترط قانون الوصية رقم ٧١ سنة ١٩٥٦ أن يكون الموصى أهلا للتبرع قانونا.
وعلى ذلك وطبقا للقاعدة المذكورة فلكى تبقى الوصية إلى وقت وفاة الموصى يجب أن يستمر الموصى على أهليته للوصية إلى الوفاة.
فإذا جن جنونا مطبقا واتصل الجنون بالموت بطلت الوصية (المادة ٤١ من قانون الوصية فقرة أولى) وذلك لأن من شروط بقاء الوصية أن يموت الموصى مصرا عليها.
والموصى له حق الرجوع فى الوصية (المادة ١٨ فقرة أولى) فإذا أصيب بجنون مطبق واتصل ذلك الجنون بالوفاة لم يثبت توفر شرط موته مصرا على الوصية لاحتمال أنه ربما كان يرجع عنها لو أنه كان مفيقا إلى وقت الموت وإبطال الوصية بجنون الموصى جنونا مطبقا بعد إنشائها هو مذهب الحنفية للأسباب التى أشرنا إليه، ولا فرق عندهم فى بطلان الوصية بجنون المطبق بين أن يتصل بالموت أولا يتصل به.
ومذهب المالكية والحنابلة أن زوال الأهلية بعد الوصية لا يبطلها.
وقد توسط القانون فأخذ بمذهب الحنفية فى بطلان الوصية بالجنون المطبق الذى يتصل بالموت، وأخذ بمذهب المالكية والحنابلة فى عدم بطلانها بالجنون الذى لم يتصل بالموت.
ومن ثم يرجع إلى مذهب الحنفية فيما يتصل بالجنون المطبق وتحديده.
والجنون يعد مطبقا إذا استمر سنة عند محمد.
وإذا استمر شهرا عند أبى يوسف وعليه الفتوى.
وبذلك أخذت المذكرة الإيضاحية للقانون. والتوجيهات الفقهية التى تذكر فى كتب الفقه لهذه الآراء ليست بالعلل التى تبنى عليها الأحكام والتى يكون لها الأثر فى الحكم إيجابا أو سلبا.
أما كيفية احتساب المدة التى يعتبر الجنون مطبقا إذا استوعبها وهى فى موضوعنا شهر على المفتى به، والذى يجرى عليه العمل.
فإنه ينبغى السير فيها فى ضوء ما قرره فقهاء الحنفية فى احتساب المدد الشرعية التى حددتها الشريعة فى العدة والكفارة والإبلاء ونحو ذلك.
فقد قالوا فى بيان احتساب مدة العدة إذا كانت بالأشهر أنها تكون ثلاثة أشهر بالأشهر القمرية إن صادف ابتداء العدة أول الشهر.
ولا عبرة فى هذه الحالة بكون الشهر ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما.
لأن نص التقدير فى القرآن الكريم ﴿فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ الطلاق ٤، أما إن صادف ابتداء العدة بعض الشهر لا يمكن احتساب الشهر الأول بالهلال بيقين بل يعد بالأيام.
فيلغى اعتبار التقدير بالأهلة.
ويحتسب التقدير بالأيام فى المدة كلها، لأنه لا يقدر فى الأمر الواحد بتقديرين مختلفين.
وهذا رأى الإمام أبى حنيفة وهو الأرجح والذى يجرى عليه العمل.
وقال أبو يوسف ومحمد إن الشهر الأول يكمل بالأيام ثلاثين يوما من الشهر الأخير ويحتسب الشهران فى الوسط بالهلال.
لأن نص التقدير جاء بالأشهر ولا يلغى اعتبارها إلا للضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، فيكمل الشهر الأول من الأخير ويعتبر بالأيام ويبقى الباقى على الأصل بالأشهر القمرية.
وهذا الخلاف لا يتأتى فى الحادثة موضوع البحث، لأن الحنون قد طرأ على الموصية فى ٢ مارس سنة ١٩٦٨ ميلادية كما يقول الطالب، وهو يوافق ٣ من ذى الحجة سنة ١٣٨٧، هجرية فالمدة قد بدأت فى بعض الشهر وأثنائه ولم تبدأ فى أوله، والمدة شهر كما ذكرنا فيحتسب بالأيام ويكون ثلاثين يوما باتفاق الإمام وصاحبيه.
وإذا كان الجنون قد طرأ فى يوم ٢ مارس سنة ١٩٦٨ الموافق ٣ من ذى الحجة سنة ١٣٨٧، والوفاة وقعت فى ٣٠ مارس سنة ١٩٦٨ الموافق أول المحرم سنة ١٣٨٨، فتكون المدة من اليوم الذى طرأ فيه الجنون واليوم الذى وقعت فيه الوفاة ثمانية وعشرين يوما.
وإذا احتسب جزء اليوم الذى طرأ فيه الجنون بالساعات الفلكية وكذلك جزء اليوم الأخير طبقا لما هو مقرر، وما أخذ به مشروع قانون الأحوال الشخصية فى المادة ١٦٩ التى تنص على ما يأتى (تحتسب العدة بالأشهر القمرية إذا وقع سببها فى غرة الشهر وهى اليوم الأول منه ليله ونهاره وتحتسب بالأشهر العددية كل شهر ثلاثون يوما غن وقع السبب بعد غرة الشهر مع احتساب جزء اليوم الذى وقع فيه السبب، ويكون حساب ذلك بالساعات الفلكية إذا احتسبنا هذه الأجزاء فإن المدة ستكون تسعة وعشرين يوما أو أقل، أى أنها لن تبلغ الثلاثين يوما على الإطلاق وإذن لا يكون موجب بطلان الوصية وهو الجنون المطبق بعد إنشائها قد تحقق، وبالتالى لا تبطل الوصية فى الحالة موضوع البحث.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال، والله أعلم
следующие страницы →