← Джавами‘

Джавами‘ · id 433

موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (686 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

٢٤ - المساواة لغة: أن يكون اللفظ المعبِّر عن المعنى المراد مساويا له لا ينقص ولا يزيد. ساواه: ماثله وعادله. و (ساوى) هذا بذاك: رفعه حتى بلغ قدره ومبلغه. و (ساوى) بينهما: جعلهما يتماثلان ويتعادلان. واصطلاحا: أن يتساوى الناس جميعا فى الحقوق والواجبات دون تفرقة أو تمييز بسبب جنس أو طبقه أو مذهب أو عصبية أو حسب أو نسب أو مال … إلخ. إن وجود مبدأ المساواة فى الأنظمة المعاصرة وإقراره كركيزة للمجتمع، هو تعبير عن تطور عميق فى بنية المجتمع الإنسانى، مرَّ فيه المبدأ بسلسلة من النضال عبر تاريخ طويل، حالت دون تحقيقه قوى فكرية، وأخرى سلطوية حماية لمصالح خاصة، وتكريسا للاستعباد والظلم. فالمتتبع لنشأة مبدأ المساواة خلال المراحل المتعاقبة التى مرت بها الإنسانية منذ بداياتها الأولى فى العصور السحيقة، وحتى عهد قريب، يجد أن الظلم والاستعباد والاستعلاء هو السمة السائدة فى مسيرة الجماعة الإنسانية، وما قصة المظالم والمآسى التى سجلها التاريخ الطويل إلا شاهد على هذه الحقيقة .. فصراع الإنسان الأول منذ هبوطه على الأرض. وإيقاعه الظلم بأخيه إلى حد قتله والفوز بمتعة الحياة. كما حدث من قتل قابيل لأخيه هابيل ابنى آدم- ﵇. لقد كانت هذه الجريمة بمثابة انتهاك لقاعدة وضعت لتنظيم العلاقات الاجتماعية والأسرية وفق قاعدة مجردة تطبق على الجميع وتسوى فيما بين الأفراد. واستمرت شريعة الغاب على هذا النهج الذى يقوم على التغالب، وفرض إرادة القوى على الضعيف، واستعباد الحاكم للمحكوم، وتسخير الفقير للغنى. وكان من الطبيعى فى ظل هذا المناخ أن ينزوى مبدأ المساواة. ولقد كان لأرسطو مقولة تشير إلى أن تقسيم المجتمع إلى طبقة سادة وطبقة عبيد، هى قسمة أصلتها الطبيعة البشرية التي تجعل الناس غير متساوين. وأن مصلحة الجماعة تقتضى ذلك، ومن ثم فإن العبودية أمر حتمى لا فكاك منه ولا مهرب!. ولم يكن هذا رأى أرسطو وحده، بل شاركه فى ذلك مفكرون آخرون فى عصور متتابعة، مثل: منتسكيو ولونج الذى وصف الزنوج بقوله: " يمكننا التأكيد بأنهم غير خليقين أساسا بالحضارة، فهم أقل من جميع الأجناس البشرية المكتشفة حتى يومنا هذا قدرة على التفكير والتصرف! " إن هذا المنحى الفكرى لهذه النخبة من رواد الحضارة الحديثة، ينم عن اتجاه خطير لأنه يقوض مبدأ المساواة، ويهدر الكرامة الإنسانية. وفى عام ١٧٨٩م قامت الثورة الفرنسية، وكانت نقطة تحول فى التاريخ الأوروبى، فقد أرست مبادئ الحرية والإخاء والمساواة. ففى الإسلام تعد المساواة إحدى قيم التشريع الرفيعة التى تنطلق من حقيقة هى أن جوهر مادة الخلق للبشر واحدة. ومن ثم فإن الأصل الإنسانى واحد، وهو الأصل الذى يجب كل خلاف ويضبط كل تنظيم للعلاقات بين طبقات المجتمع، وتعد بذلك قيمة دينية وحضارية حيث يجسد الإسلام الفطرة الإنسانية والكرامة البشرية. هذا التكامل بين الإسلام والإنسانية حول معنى المساواة يعبر عنه القرآن الكريم: فى قوله تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم﴾ (الروم٣٠) كما ضمن الإسلام للإنسان- باعتبار إنسانيته التى يتساوى بها مع غيره من سائر الخلق- حاجاته الأساسية بغض النظر عن الاختلافات والفروق التى توجد فى دنيا الناس، وذلك بقوله تعالى: ﴿إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى﴾ (طه ١١٨ - ١١٩). وكان من الطبيعى فى ظل المساواة الإسلامية أن يكون الرباط الجامع بين أفراد المجتمع الإسلامى هو الأخوة الإنسانية وأنهم ينتمون إلى أب واحد وأم واحدة. يقول : ﴿هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب﴾ إبراهيم ٥٢) وها هو الرسول ? فى بيانه الأخير الذى ألقاه فى حجة الوداع " أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، لا فضل لعربى على عجمى ولا لعجمى على عربى، ولا أحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ". وتبلغ المساواة قمتها عندما نسمع قولا للرسول الكريم فى موقف يتعرض فيه لحد من حدود الله؛ بقول المصطفى ? عندما أتى أسامة بن زيد يشفع فى امرأة شريفة من قريش سرقت .. قال- ﵊ فى غضب: " أتشفع يا أسامة فى حد من حدود الله "؟ ثم خطب الناس، فقال " أيها الناس. إنما أهلك من كان قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وايم الله: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، لقطع محمد يدها" وتظل النصوص الإسلامية تواصل خطابها إلى البشرية على أساس من هذه الأخوة الإنسانية التى تجمع ولا تفرق، تصلح ولا تفسد، تتعاون ولا تنعزل، وهو الخطاب الذى جاء به الرسول ? فى قوله: " اللهم أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، وأن العباد كلهم أخوة " (رواه أحمد فى سنده). إن من يتصفح الإسلام عقيدة وشريعة سيجد المصداقية التى تؤصل قناعته فى هذا الصدد: أصل العقيدة الإسلامية هو التوحيد، فوحدانية الله تعالى هى القطب الذى ينبنى عليه أصول الإيمان الأخرى، فهى جوهر الإيمان بالله وبالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر، وموقف المسلمين قاطع حوله. قال تعالى ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ (آل عمران ١٨)، وهنا يتبين التلازم بين وحدانية الله تعالى التى شهد بها الحق ذاته، والملائكة والعلماء، والعدل الذى يحمل لواءه الله تعالى، فأحرى بخلقه أن يقروا له بالوحدانية، وأن يتناصفوا فيما بينهم، وركيزة التناصف المساواة. والعبادات بأنواعها، من صلاة وزكاة وحج، تعتمد على التسوية بين المكلفين بها، فالمصلون يمتثلون لنداء الله، ويصطفُّون جميعا فى صف واحد بين يدى الله تعالى، فتتوحد نفوسهم وتتحاذى مناكبهم، لا فرق بين غنى وفقير، وقوى وضعيف، وحاكم ومحكوم. وهى اجتماع يومى، يتوحد فيه الصف الإسلامى فى كل مسجد وزاوية أو أى أرض طهور أمام الخالق. وفى الزكاة تتضح الحكمة منها، فهى تزكية للمال، وإحساس بحرمان الفقير والمسكين، ووسيلة عملية لإذابة الفوارق بين الطبقات. وفى الحج، نجد الإحرام تجسيدا حيا لعبودية الخالق، والمساواة فيما بين الخلق، فإن كل إنسان يخلع لباسه الذى يميزه عن غيره، ففى ذلك توحيد للمظهر بين الجميع … العالم والجاهل، والحاكم والسوقة، وصاروا يتزاحمون فيما بينهم بالمناكب. وقد رفض الرسول ?، أن يتبع عادة قريش فى أداء المناسك، حيث كانت تميز نفسها خاصة عن سائر العرب، وكان هذا الرفض امتثالا لقوله تعالى: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ (البقرة ١٩٩). فى الجانب الجنائى: والذى يتعلق بتحقيق المساواة فى الواقع، حيث أثمن ما يحرص عليه الشرع والناس، وهو حفظ الحياة. وقد ألزم الشارع القصاص على القاتل والجارح، حماية لحق الحياة، وردعا لمن تسول له نفسه ارتكاب الجريمة. كذلك، فالقصاص يتمثل فى أن النفس بالنفس والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن. والمساواة فى القصاص تجرى بين الشريف والوضيع والحاكم والرعية، والرجل والمرأة، والكبير والصغير، والمسلم والذمى. والدليل عليه عموم نص القتل من غير تمييز بين شخص وآخر. وفيما يتعلق بالدية، فإن المبلغ أو المال الواجب فيها واحد، فدية الشريف كدية الوضيع ولا عبرة بمراكزهم الاجتماعية. كما أن المساواة تنسحب أيضا أمام القضاء، نذكر قوله فى كتابه ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾ (النساء ٥٨)، فالعدل- إذن- هو شريعة الحكم بين الناس، وسيفه مسلط على رقاب المعتدين المغتصبين للحقوق. لا فرق فى ذلك بين أن يكون حق الله تعالى أو الفرد أو الجماعة فالكل مشمول بالحماية، واجب الأداء لمستحقه بدون مجاملة أو خوف. (هيئة التحرير)

стр. 597

٢٥ - المستأمن لغة: الأمن ضد الخوف وهو: عدم توقع مكروه فى الزمان الآتى، ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوى (١). والأمان ضد الخوف، يقال آمنت الأسير: أعطيته الأمان فأمن، فهو كالآمن. وأما شرعا: فله معنى يختلف عن الأمن إذ هو عندهم: عقد يفيد ترك القتال مع الكفار فردا أو جماعة مؤقتا أو مؤبدا (٢). الأمان قسمان، الأول: أمان يعقده الإمام أو نائبه، وهو نوعان: مؤقت، وهو ما يسمى بالهدنة وبالمعاهدة وبالموادعة، وهو عقد على ترك القتال مدة معلومة. والنوع الثانى: الأمان المؤبد، وهو ما يسمى عقد الذمة، وهو إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الإسلام والأصل فيه قوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ (التوبة ٢٩). المراد بالمستأمن عند الفقهاء: من دخل دار الإسلام علّى أمان مؤقت من قبل الإمام أو أحد المسلمين، والفرق بين المستأمنين وبين أهل الذمة، أن الأمان لأهل الذمة مؤبد، وللمستأمنين مؤقت (٣). والأصل أن غير المسلم الذى لم يحصل على الذمة لا يمكن من الإقامة الدائمة فى دار الإسلام، وإنما يمكن من الإقامة اليسيرة بالأمان المؤقت ويسمى صاحب الأمان (المستأمن). وجمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة على أن مدة الإقامة فى دار الإسلام للمستأمن لا تبلغ سنة، فإذا أقام فيها سنة كاملة أو أكثر تفرض عليه الجزية ويصير بعدها ذميا، فطول إقامة غير المسلمين قرينة على رضاهم بالإقامة الدائمة وقبولهم شروط أهل الذمة. وإذ لم يضرب له مدة قال أكثر الحنفية يصير ذميا بإقامته سنة فإن أقام المستأمن فأطال المقام أمر بالخروج فإن أقام بعد ذلك حولا وضعت عليه الجزية، واعتبار السنة من تاريخ إنذار الإمام له بالخروج فلو أقام سنين من غير أن يتقدم إليه الإمام بالخروج فله الرجوع إلى دار الحرب ولا يصير ذميا (٤). أ. د/ فرج السيد عنبر

стр. 598

٢٦ - المستدركات لغة: الاستدراك والإدراك: بمعنى اللحاق، واستدرك الشىء بالشىء أى حاول إدراكه به، بمعنى أن الذى يستدرك على ما سبق إنما يحاول أن يلحق عمله بالعمل السابق ليتمه، وليكمله. واصطلاحا: هو "جمع الأحاديث التى على شرط أحد المصنفين ولم يخرجها فى كتابه" (١). مما سبق يتضح أن صاحب المستدرك يعمد إلى كتاب من كتب الأحاديث التى جمعت الأحاديث على شروط معينة، فيلحق بالكتاب جملة من الأحاديث رأى أنها تتوافر فيها شروط صاحب الكتاب، لكنه لم يذكرها، فيلحقها المستدرك بالكتاب الأصلى. وذلك كما فعل أبو عبد الله الحاكم المتوفى سنة ٤٠٥ هـ فى كتابه "المستدرك على الصحيحين "حيث جمع فيه جملة من الأحاديث مما لم يذكرها صاحبا الصحيح، ورأى الحاكم أن هذه الأحاديث على شرطهما معا، أو على شرط أحدهما. ومن المعلوم أن ذلك خاضع لاجتهاد صاحب المستدرك فى مدى انطباق الشروط على الأحاديث التى يستدركها على كتاب معين، وقد يصيب فى اجتهاده هذا، وقد يخطئ، وفى النهاية فإنه جهد مشكور يحمد صاحبه عليه. وخير مثال للمستدركات مستدرك الحاكم الذى أشرنا إليه سابقا، وهو كتاب مشهور متداول، حيث يقول صاحبه فى مقدمته: "وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان- رضى الله عنهما- أو أحدهما " مقدمة المستدرك. واستدرك الحافظ الكبير أبو الحسن على بن عمر الدارقطنى المتوفى سنة ٣٨٥ هـ على الصحيحين فى كتابه (الإلزامات) وقد جمع فيه أحاديث وجد أنها على شروطهما، وليست موجودة فى كتابيهما، وقد رتبه على المسانيد، وقد حقق وطبع فى رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهناك مستخرجات أخرى غير ما ذكرنا. ومما ينبغى التنبيه إليه أنه ليس شرطا أن يكون صاحب المستدرك مصيبا فى كل ما ذهب إليه من استدراكات على الكتاب الذى يستدرك عليه، وإنما هذا ما أدى إليه اجتهاده وكل مجتهد يخطئ ويصيب كما هو معلوم. هذا وللمستدركات فوائد كثيرة منها: الإشارة إلى أحاديث صحيحة قد لا تكون موجودة عند صاحبى الصحيتين، أو غيرهما ممن التزموا بالصحة فى إخراج أحاديثهم، غير أنهم لم يقصدوا جمع كل الأحاديث الصحيحة، فتأتى المستدركات لتذكر طائفة كثيرة من الأحاديث الصحيحة، وتلك فائدة عظيمة، لأن هذه الأحاديث تكون مشتملة على عقائد وأحكام شرعية، وأخلاقية وتشريعات، ونحو ذلك بما ينبغى علّى المسلمين العمل به. ومن هذه الفوائد الوقوف على جملة من الأسانيد النظيفة، التى يحتج بمثلها العلماء ويعملون بالأحاديث التى يروونها إذا سلمت مروياتهم مما قد ينقد على المتن. وقد حظيت كتب المستدركات باهتمام العلماء فعملوا على دراستها، وبيان درجة أحاديثها كما فعل الحافظ الذهبى المتوفى سنة ٧٤٨ هـ فى كتابه " تلخيص المستدرك " حيث درس مستدرك الحاكم مبينا درجة أحاديثه، وهو مطبوع مع المستدرك فى طبعة واحدة. أ. د/ مروان محمد مصطفى ١ - الحديث والمحدثون، الشيخ محمد محمد أبو زهرة ص ٤٠٧.

стр. 599

٢٧ - المستعليَّة هم فرقة من فرق الإسماعيلية أنصار المستعلى أبى القاسم أحمد (٤٨٧هـ) الذى اغتصب الحكم من أخيه نزار بن الحاكم بأمر الله، وقد أكرهه على التخلى عن الإمامة ثم سجنه حتى مات، وقيل إنه قتل غيلة (أى نزار) مع أبيه فى السجن، بناء على أمر المستعلى نفسه. وبعد سقوط الدولة الفاطمية فى مصر على يد صلاح الدين عام ١١٧١م انتقلت فرقة المستعلية إلى اليمن واستمرت طيلة خمسة قرون، ثم لاقت نجاحا فى الهند، فنقلت مركز الدعوة إلى (كوجارت) فى القرن التاسع الميلادى، ثم حصل انشقاق فى الطائفة المستعلية بعد وفاة الداعى السادس والعشرين "قطب شاه " (٩٩٩هـ) فى مدينه أحمد آباد، فتبعت الأكثرية ابنه "داود بن قطب شاه" الذى اعتبر الداعى السابع والعشرين وسموا بالداودية، فى حين تبع الفرع اليمانى الداعى سليمان بن الحسن فعرفوا بالسليمانية، ويعتبر غلام حسن الداعى السادس والأربعين اليوم فى سلسلة السليمانية، فى حين يعتبر محمد طاهر بن محمد داعى الفرع الداودى اليوم، ويعيش فى بومباى بالهند وهو الداعى الحادى والخمسون (١). ومن أتباع المستعلية اليوم ما يسمون بالبهرة، وهم بهرة داودية بالهند، وسليمانية باليمن، ويسمون الطيبية نسبة إلى الطيب ابن الخليفة المستعلى. بعض معتقداتهم: ١ - يحترمون القرآن ظاهرا مع تأويله تأويلا باطنيا ليستخرجوا منه معانى ما أنزل الله بها من سلطان. ٢ - لهم كتاب يقدسونه ويعتبرونه قرآنهم وهو كتاب "النصيحة" لمؤلفة الداعى الحادى والخمسين طاهر سيف الدولة، ويتوجهون فى قبلتهم للصلاة إلى قبره فى مدينة بومباى، ولا يتوجهون إلى الكعبة المشرفة. ٣ - تجب عليهم الصلاة فى العشرة أيام الأولى من شهر المحرم، وفى غيرها لا تجب عليهم الصلاة، ولا يصلون إلا فى أماكن خاصة بهم تسمى الجامع خانة، ويرون أن صلاتهم تلك للإمام الإسماعيلى المستور من نسل الطيب بن الآمر (٢). وإذا لم يذهب الشخص منهم إلى الجامع خانة فى العشرة أيام الأول من المحرم يطرد من الطائفة، ويفرض عليه الحرمان. ٤ ـ يذهبون إلى الحج بمكة كبقية المسلمين ظاهريا، ويقولون إن الكعبة هى رمز على الإمام (٣). (هيئة التحرير) ١ ـ جذور الفكر الإسلامى فى الفرق الإسلامية بين التطرف والإرهاب ـ حسن صادق- الهيئة العامة للكتاب ص ٨٠. ٢ ـ مجلة المجتمع الكويتية، عدد ٤١٧ سنة ١٣٩٨ هـ. ٣ ـ إسلام بلا مذاهب، د / مصطفى الشكعة، ط الدار المصرية اللبنانية، سنة ١٩٩٢م ص ٢٣٩ وما بعدها.

стр. 600

٢٨ - المسجد (الجامع) المسجد مبنى أسس خصيصا لتقام فيه الصلاة، وورد اللفظ بهذه الدلالة فى القرآن الكريم: ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه﴾ التوبة:١٠٨، ويقال له أيضا الجامع، واختص الأزهر بذلك فقيل: الجامع الأزهر. وعمارة المسجد من أفضل القربات إلى الله، يقول النبى ﷺ : (من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا فى الجنة) (١). ولم تقتصر وظيفة المسجد فى أول الأمر على الصلاة بل كان المسجد أيضا مركز الحكم والإدارة والدعوة والتشاور، كما كان محل القضاء والإفتاء والعلم والإعلام، وغير ذلك من أمور الدين والدولة، ومن ثم علت منزلة المسجد عند المسلمين. وظهرت هذه المهام فى المسجد النبوى الشريف فى المدينة المنورة الذى خطط بحيث يناسب تصميمه إقامة شعائر الصلاة بصفة خاصة، ومن ثم صار تصميمه أساسا لتصميم المساجد الجامعة التى كانت تقام فيها صلاة الجمعة بالإضافة إلى الصلوات الخمس ولا سيما فى القرون الأربعة الأولى بعد الهجرة، كما صار أهم الطرز المعمارية لبناء المساجد فى العصور والأقطار الإسلامية المختلفة. ويتألف هذا الطراز بصفة عامة من فناء أو صحن مكشوف ذى تخطيط مربع أو مستطيل تحيط به فى جوانبه الأربعة ظلات اصطلح على تسميتها أحيانا بالأروقة، وأكبرها رواق القبلة، وتقوم الأروقة على أعمدة أو دعائم قد تعلوها عقود، ومن أشهر المساجد التى بنيت حسب هذا الطراز: جامع القيروان، والمسجد الجامع بقرطبة، ومسجد القرويين بفاس والمسجد الجامع بسامراء، ومسجد ابن طولون بالقاهرة. ثم ظهر طراز ثان لبناء المساجد ربما تطور عن تصميم المدرسة، وهو يشتمل على صحن أوفناء مربع قد يكون مكشوفا أومسقوفا تحيط به أربعة إيوانات فى شكل متعامد أكبرها إيوان القبلة، وسقف الإيوان عادة على شكل قبوة ترتكز على جدران الإيوان. ونشأ هدا الطرازفى إيران، ومن المحتمل أنه تطور عن الطراز الأول الذى كانت المساجد المبكرة فى إيران تشيد على نمطه كما يتضح فى مسجد دمغان الذى يرجع إلى القرن الثانى بعد الهجرة (حوالى منتصف القرن الثامن الميلادى) وكذلك فى جامع نايين الذى شيد فى القرن الرابع الهجرى (١٠م) ثم تطور هذا الطراز فى إيران، وذلك بتزويد رواق القبلة بقبة، وظهر ذلك فى جامع أصفهان. ومن أمثلة المساجد ذات الإيوانات الأربعة فى مصر مسجد آل مالك الجوكندار بالقاهرة (٧١٩هـ/١٣١٩م)، ومسجد جانى بك الأشرفى بالمغربلين بالقاهرة (٨٣٠هـ/١٤٢٦م)، ومسجد القاضى يحيى زين العابدين بشارع الأزهر (٨٤٨هـ/١٤٤٤م)، ومسجد قجماس الإسحاقى بالدرب الأحمر بالقاهرة (٨٨٥هـ/١٤٨٠م). وفى العصر العثمانى ظهر طراز جديد لعمارة المساجد مشتق من تصميم أيا صوفيا باستانبول، ومتأثر فى الوقت نفسه بطراز المساجد السلجوقية فى آسيا الصغرى، وفى هذا الطراز كان المسجد يسقف بقبة كبيرة تحف بها قباب صغيرة أو أنصاف قباب، ويقام فى كل ركن من أركانه الأربعة مئذنة ممشوقة عالية مسننة القمة، ويتقدمه صحن فسيح مستطيل ربما تحف به أروقة ذات بلاطة واحدة. وانتشر هذا الطراز فى مختلف أنحاء الدولة العثمانية، ومن نماذجه: جامع بايزيد، وجامع سليمان، والسلطان أحمد فى إستانبول، ومسجد الملكة صفية ومسجد أبى الذهب، ومسجد محمد على بالقاهرة. ويزود المسجد عادة بمئذنة أو أكثر، ومن أهم أثاثاته منبر على يمين المحراب الذى يعين اتجاه القبلة، ودكة المبلغ فى رواق القبلة، وميضأة فى وسط الصحن عادة، وقد يلحق بالمسجد ضريح أو منشآت أخرى، واشتملت بعض المساجد الجامعة التى كان يدرس بها على أروقة لإقامة الطلاب الغرباء مثل الجامع الأزهر. أ. د/حسن الباشا

стр. 601

٢٩ - المسح على الخفين لغة: مصدر مسح، ومعناه: إمرار اليد على الشىء بسطا (١) واصطلاحا: إصابة البلة لخفٍّ مخصوص فى محل مخصوص وزمن مخصوص (٢) ثبتت مشروعية المسح على الخفين بالسنة النبوية المطهرة ومنها: ما رواه علىّ بن أبى طالب ﵁ " لو كان الدين بالرأى لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ? يمسح على ظاهر خفيه " (٣). وقد روى مشروعية المسح على الخفين أكثر من ثمانين من الصحابة رضوان الله عليهم. والأصل فى المسح على الخفين الجواز والغسل أفضل عند جمهور الفقهاء وهو رخصة من الشارع، والله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تجتنب نواهيه، وعند الحنابلة الأفضل المسح على الخفين أخذا بالرخصة، ولأن كلا من الغسل والمسح أمر مشروع (٤). والحكمة من المسح على الخفين التيسير والتخفيف عن المكلفين الذين يشق عليهم نزع الخف وغسل الرجلّين خاصة فى أوقات الشتاء والبرد الشديد وفى السفر وما يصاحبه من الاستعجال ومواصلة السفر. وقد اختلف الفقهاء فى توقيت مدة المسح على رأيين: الرأى الأول: يرى جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة توقيت مدة المسح على الخفين بيوم وليلة فى الحضر وثلاثة أيام ولياليها للمسافر واستدلوا بما رواه على بن أبى طالب ﵁ قال: "جعل رسول الله ? ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم " (٥) الرأى الثانى: وبه قال المالكية: أنه يجوز المسح على الخفين فى الحضر والسفر من غير توقيت بزمان فلا ينزعهما إلا لموجب الغسل، ويندب للمكلف نزعهما فى كل أسبوع مرة يوم الجمعة فإذا نزعهما لسبب أو لغيره وجب غسل الرجلين (٦). واستدلوا بما رواه أبى بن عمارة قال: قلت يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قلت يوما. قال: يوما، قلت: يومين؟ قال يومين: قلت: وثلاثة؟ قال: وما شئت " قال أبو داود: وقد اختلف فى إسناده وليس هو بالقوى (٧). أ. د/ فرج السيد عنبر

стр. 602

٣٠ - المسَلَّمات المسَلَّمات هى نقطة البداية فى البحث، أو فى البرهان، أو فى المناقشة، وهى قضية ليست بديهية بذاتها، ولا نستطيع البرهنة عليها وإنما تتطلب من الناس التسليم بها جدلا، أو علّى الأقل بقصد الاستمرار فى المناقشة، فالمسلمة تفترض كأساس لمناقشة معقولة، ولكنها لا تحتاج إلى برهان شكلى لأنها محتملة الحدوث. والمسلمة توهم فرضى أو فرض بدائى، وتستخدم المسلمة فى الأغراض العلمية كرأى يطرح مبدئيا لتوجيه التقصى فى ميدان معين. والمسلمات قضايا تسلم من الخصم ويبنى عليها لدفعه سواء كانت مسلمة بين الخصمين، أو بين أهل العلم .. كتسلّيم الفقهاء مسائل أصول الفقه. وقد تكون المسلمات عبارة عما أخذ من القضايا على أنه مبرهن فى نفسه، فإن كان ذلك مع طمأنينة النفس سميت أصولا موضوعة، وإلا فمصادرات. والمسلمات إما عامة؛ سواء كان التسليم بها من الجمهور عندما تكون من المشهورات، أو كان التسليم بها من طائفة خاصة كأهل دين أو ملة أو علم معين. وإما خاصة؛ إذا كان التسليم بها من شخص معين وهو طرفك الآخر فى مقام الجدل. ويقسم ابن سينا المسلمات إلى قسمين: معتقدات، ومأخوذات، وتشتمل المعتقدات على ثلاثة أصناف: الواجب قبولها، والمشهورات والوهميات. أما المأخوذات فهى صنفان: مقبولات وتقريرات. وعلى ذلك تكون المسلّمة جنسا لعدة أصناف من القضايا، وهى تشمل الافتراضات والأوليات والبديهيات والمصادرات وغيرها. أ. د/ منى أبو زيد

стр. 603

٣١ - المشاءون اتجاه فلسفى سار أصحابه على فلسفة أرسطو (٣٤٨ ق. م- ٣٢٢ ق. م)، وعرفوا باسم المشائيين، وكان له ملامح محددة أصبحت فيما بعد ركيزة عدة تطورات فلسفية. والمشاء، كثير المشى، والمشائى هو الأرسطى، سمى مشائيا لأن أرسطو كان يعلم تلاميذه ماشيا، والمشائى رمز إلى الممشى أو الرواق الذى كان يلقى أرسطو فيه محاضراته، أو رمز إلى طريقته فى التدريس، وهو يطوف فى الرواق وقد أحاط به تلاميذه. وأصبحت المشائية بعد ذلك اصطلاحا للفكر الأرسطى ومن شايعه فى التفلسف، سواء من تلقى علّيه علوم الفلّسفة بالمباشرة، أو من تتلمذ علّى كتبه إما بالدراسة فقط أو بالدراسة والشرح والتعليق. وللمشائية صور متعددة بقدر فهم الشعوب. وبقدر استيعاب الأفراد، فأرسطو عند الرومان غيره عند العرب. ففى الحضارة العربية نرى أرسطو بصورة تختلف عنها فى الحضارة الغربية. وقد انتقلت فلّسفة أرسطو عبر مدرسة الاسكندرية إلى مدارس إنطاكية والرَّها ونصيبين وحران، وسواها من مراكز التعليم التى شغلت بصورة خاصة بترجمة منطق أرسطو من اليونانية والتعليق عليها كجزء من الدراسات اللاهوتية. وقد سميت هذه المرحلة باسم المرحلة السريانية فى تطور المشائية وكانت تمهيدا للمرحلة العربية الإسلامية التى تجاوزت إطار الدراسات المنطقية الضيق لتناول فلّسفة أرسطو إلى الاهتمام ببقية فروعها الطبيعية والإلهية، والفلّكية، ومثل أرسطو عند العرب الاتجاه العقلى وظهر بدرجات متفاوتة عند فلاسفته. ولم يحصر فلاسفة العرب فكرهم داخل الإطار الأرسطى فقط، بل أضافوا إليه بعض العناصر من أفلاطون وأفلوطين، وقاموا بالتوفيق والمزج بين عدة آراء وإفرازها فى مركب واحد يحمل ملامح التفكير اليونانى والروح الإسلامية. وحاولت المشائية الإسلامية إيجاد صيغة مشتركة بين الدين والفلسفة وإن لم تتعادل فى النظر إلى الطرفين، بل كانت رؤيتها إلى الفلسفة أميل، ولجأت إلى التأويل لترسيخ ملامح التوفيق، وكان منطلقها فى ذلك أن النص الدينى يخاطب بظاهره جمهور الناس. أما الخاصة فينبغى أن يكون لهم تصوراتهم الخاصة مع الإيمان بأن فى النص ثنائية. وأول علم من أعلام المشائية العربية هو أبو إسحاق الكندى (ت ٨٦٦ م) الذى جمع بين الدين والفلسفة وألف فى جميع أبواب الفلسفة والعلوم. جاء بعده الفارابى (ت ٩٥٠ م) إمام مناطقة عصره، وأول شارح من شراح أرسطو الكبار فى العربية، أطلق عليه لقب المعلم الثانى خلفا لأرسطو المعلم الأول، وجاء بعده ابن سينا لتكتمل به سلسلة فلاسفة الإسلام فى المشرق المتابعين لأرسطو، ولكن ليس متابعة كاملة، فهم لا يمثلون المشائية الخالصة بل أضافوا إليها مؤثرات أخرى. وقد هاجم الغزالى هذه المشائية المشرقية فى كتابه (تهافت الفلاسفة) وحصر آراءهم فى عشرين مسألة، كفرهم فى ثلاث منها، وكان لهذا الكتاب أثره فى زعزعة الفلسفة فى المشرق. وانتقلت المشائية من المشرق إلى المغرب وأخذ بها ابن باجة (ت ١١٣٨م) وابن رشد (ت ١١٩٨م) الذى دافع عن الفلسفة ضد هجمة الغزالى فى كتابه (تهافت التهافت) إلا أنه لم ينجح بصورة عامة فى دفع التهمة عن المشائية وظلت الفلسفة بعد ذلك من العلوم المكروهة فى بلاد الأندلس. ويعد ابن رشد وحده الممثل الخالص للفكر المشائى، وأعظم شارحى أرسطو فى العصور الوسطى. إذ هاجم كل انحراف عن فلسفة أرسطو، وهاجم الفارابى وابن سينا فى عدد من الآراء التى نسبوها إلى أرسطو. ورفض كل خروج عن نص أرسطو ارتكبه الآخرون، إذ تمسك تمسكا شديدا بآراء أرسطو. ولابن رشد الفضل الأكبر فى إيضاح نص أرسطو المترجم إلى العربية ووضع تقسيمات وتمييزات بين مفاصل أقوال أرسطو، وهو أمر سيتأثر به فلاسفة العصور الوسطى فى أوروبا وعلى رأسهم ألبرت الكبير، وكانت شروح ابن رشد مصدرا أساسيا لفهم فلسفة أرسطو. وظل مناطقة عصر النهضة الأوروبية فى القرنين الخامس والسادس عشر حين أرادوا العودة إلى منطق أرسطو فى أصوله ينهلون من النص الأصلى أو الترجمة لكتب أرسطو فى المنطق مستعينين بشروح ابن رشد المختلفة واستمرت المشائية بعد ذلك فى إطار مسيحى لاتينى بلغ أوجه عند القديس توما الأكوينى وبعدها أخذت المشائية فى الانحسار. أ. د/ منى أبو زيد

стр. 604

٣٢ - المشرق العربي اصطلاحا: هو مصطلح ربما أطلقه مسلمو شمال أفريقيا والأندلس على العرب إلى الشرق منهم، ابتداء من مصر وما وراءها شرقا حتى حدود بلاد فارس. ويشمل المشرق العربى الآن: مصر، السودان، فلسطين، الأردن، لبنان، سوريا، العراق، السعودية، الكويت، البحرين، قطر، الإمارات، عمان، اليمن. وتبلغ مساحة المشرق مجتمعة سبعة ملايين و ٣٢٨ ألف كيلو متر مربع وتساوى نحو ٥٥% من مساحة كل العالم العربى، وتساوى ٥.٦% من مساحة دول العالم. وتعد السودان أكبر دول المشرق مساحة (نحو ٢.٥ مليون كم) وأصغرها البحرين (٦٩٠كم٢). وتبلغ جملة أعداد السكان ١٧٤ مليون شخص، وهو ما يعادل ٧١% من مجموع سكان الدول العربية، وما يعادل ٣% فقط من مجموع سكان العالم. وتعد مصر هى أكثر دول المشرق سكانا (٦٦ مليونا) وأصغرها البحرين (٥٧٧ ألف شخص) والقاهرة أكبر العواصم (نحو ١٦ مليونا) تليها بغداد (أربعة ملايين) ثم الرياض وبيروت (نحو مليونين لكل منهما)، وأصغرها القدس الشرقية والمنامة ومسقط (أقل من مائتى ألف لكل منها). والإسلام هو دين ما بين ٩٠ إلى١٠٠% من العرب، والسنة هى المذهب السائد عدا أنواع من الشيعة فى جنوب العراق ولبنان وغرب سوريا وأجزاء من اليمن. والكنائس الشرقية والغربية فى لبنان وسوريا ومصر وجنوب السودان، السلالة السائدة هى " الشرقية" (فرع من سلالات البحر المتوسط) مع قليل من مؤثرات سلالة "الأرمن القدماء". و "العربية" هى اللغة السائدة، وهى أكبر فروع عائلة اللغات السامية، ثم مجموعة من اللغات "السودانية" فى جنوب السودان. من حيث موارد المياه ينقسم المشرق إلى نمطين: دول وفرة فى المياه الجارية أو الأمطار، وبالتالى تمتلك منذ بضعة آلاف من السنين مساحات زراعية وفيرة واقتصادية ذات ثبات، ومدن وممالك مغرقة فى القدم، ودول فقيرة فى المياه عمادها الاقتصادى كان الرعى والسكن الدائم فى الواحات. والنمط الأول تجرى فيه أنهار ذات تاريخ أهمها النيل فى مصر والسودان، والفرات ودجلة فى سوريا والعراق. وعلى صغر نهر الأردن إلا أنه يشغل حيزا هاما فى تاريخ الأديان، ويثير الآن مشكلات سياسية بين سوريا ولبنان والأردن وإسرائيل وفلسطين. وتتميز بعض المناطق بوفرة الأمطار وخاصة جنوب السودان، وفى لبنان وغرب سوريا وشمال العراق وغرب اليمن. النمط الثانى يتمثل فى دول الجزيرة العربية وبادية الشام فى سوريا والأردن والعراق وفى الصحارى المصرية والسودانية. لكن ظهور البترول والغاز فى بلاد هذا النمط عوضها الفقر التقليدى وأسس أشكال حياة المدن الكبيرة مثل الرياض والكويت وجدة وانعكس ذلك على مقياس متوسط الدخل الفردى السنوى فأصبح أعلاها فى دول الخليج (أكثر من عشرة آلاف دولار سنويا) بينما ظلت دول النمط الأول علّى منوالها السابق مع تحسن نتيجة التنمية الاقتصادية، لكنها كلّها أقل من ثلاثة آلاف دولار. أعلى دخل فردى يظهر فى الإمارات والكويت نحو ١٧ ألف دولار سنويا) بينما تمثل اليمن والسودان دخلا فرديا متدنيا أقل من ٦٠٠ دولار. وترجع أهمية المشرق العربى إلى أسباب عديدة وخاصة فى تاريخ الحضارات، وتاريخ الأديان، وعلاقات الموقع التجارية والسياسية. ففى المنطقة نشأت أقدم الحضارات العليا المعروفة والتى ترجع إلى أكثر من سبعة آلاف سنة فى مصر والعراق، ونحو أربعة آلاف سنة فى فلسطين ولبنان وسوريا واليمن. وفى المشرق ظهرت الديانات السماوية الثلاث: اليهودية فى مصر ثم فلسطين، المسيحية فى فلسطين وخاتمها الإسلام فى الحجاز، فالمشرق قبلة سكان العالم من أتباع هذه الديانات، وفيه أقدس الأماكن فى القدس الشريف ومكة المكرمة والمدينة المنورة يحج إليها ملايين الناس سنويا. والعلاقات المكانية الجغرافية للمشرق جعلته ملتقى طرق التجارة العالمية منذ القدم من الصين والهند وأفريقيا وأوروبا عبر المحيط الهندى والبحرين المتوسط والأسود، وعبر الطرق البرية من وسط آسيا وأفريقيا المدارية. وتحتوى المنطقة على أكبر احتياطى عالمى للبترول. هذه العوامل مجتمعة جعلت المشرق منطقة تصادم القوى السياسية العالمية مع المصالح القومية العربية، وخاصة القضية الفلسطينية والأطماع الصهيونية. أ. د/ محمد رياض

стр. 605

٣٣ - المصادرات اصطلاحا: هى عبارة عن أقوال أو مبادئ أو قضايا يفترض الباحث صحتها فى أول بحثه، وهى " قضايا ليست يقينية بنفسها، كما لا يمكن أن يبرهن عليها، ولكن يصادر عليها، أى يطالب بالتسليم بها، لأن من الممكن أن نستنتج منها نتائج لا حصر لها، دون الوقوع فى إحالة. فصحتها إذن تتبين من نتائجها" (١). وللباحث الحرية فى وضع المصادرات "وهى حرية لا يحدها شيء، اللهم إلا أن تكون تلك المصادرات مثمرة لنتائج متضمنة فيها، وتستخرج منها استخراجا دقيقا" (٢) ويشترط فى المصادرة: - ألا تكون مستنبطة من غيرها. - وألا تكون مناقضة لما يضعه الباحث من مصادرات أخرى. - وألا تكون متناقضة مع المقدمات الأخرى، الواردة فى البحث أو النسق، كالتعريفات والبدهيات (٣). وقد تضمنت هندسة إقليدس عددا من المصادرات، ومن بينها أنه: - لا يمكن أن نرسم بين نقطتين أكثر من مستقيم واحد. - لا يمكن أن نمد من نقطة معلّومة أكثر من مستقيم واحد يوازى مستقيما آخر. وهناك مصادرات أخرى وضعها غيره مثل: ١ - الصفر عدد. ٢ - كل عدد له عدد تال. ٣ - لا عدد بين ذوى تال واحد. ٤ - الصفر ليس تاليا لأى عدد. (٤) وتتجلى المصادرات- فى أوضح صورها- فى العلوم الرياضية، كالهندسة والحساب ونحوها، ولكنها ليست محصورة فيها، بل توجد فى علوم أخرى كالمنطق والعلوم الطبيعية، بل إنها توجد فى العلوم الإنسانية أيضا؛ ففى الاقتصاد- مثلا- نرى المصادرة القائلة بأن الإنسان يفعل وفقا لما يرى فيه الأنفع. وفى الأخلاق نجد المصادرة القائلة بأن كل إنسان يطلب السعادة (٥). أ. د/ عبد الحميد مدكور ١ - مناهج البحث العلمى د/ عبد الرحمن بدوى ص ٩١. ٢ - المنطق لجون ديورى ص ٦٨. ٣ - مقدمة لفلسفة العلوم د/ عزمى إسلام ص ١١٩. ٤ - المنطق الصورى د/ على النشار ص ٥١٣، ٥١٤ ٥ - المرجع السابق، ص ٩١.

стр. 606

٣٤ - مصادرة الأحكام اصطلاحا: هى نقل ملّكية مال مملوك للمحكوم عليه بها إلى ملّكية الدولة وقهرا عن صاحبها وبدون مقابل إذا تعلق هذا المال بالحرية، ويصدر بها حكم من القضاء. والمصادرة عقوبة مالية عينية تكميلية، أما العقوبة فهى: عقوبة مالية نقدية أصلية. وقد تختلف المصادرة عن العقوبة فى أن الأولى قد تمثل عقوبة أحيانا، أما الثانية فهى عقوبة دائما. والمصادرة إما عامة: ويقصد بها تجريد المحكوم عليه من كل- أو معظم- أمواله، وقد نقضها الدستور المصرى لكونها عقوبة تمثل ردعا شديدا وتؤدى بالمحكوم عليه إلى حالة من الفقر، ومن ثم الحقد علّى الدولة. أو خاصة: أى التى تختص بمال معين لارتباطه بجريمة وقعت. والمصادرة باعتبارها عقوبة تكون إما عقوبة وجوبية أو جوازية. وللحكم بالمصادرة شروط أربعة هى: الأول: ضرورة ارتكاب جريمة. والثانى: أن تكون الجريمة جناية أو جنحة. والثالث: أن يكون الشيء المصادر مضبوطا من الجريمة. والرابع: أن يصدر حكم قضائى بالمصادرة. ولقد حدد النص القانونى الأشياء التى يتم مصادرتها بأنها: الأشياء المضبوطة التى تحصلت من الجريمة، وكذلك الأسلحة والآلات التى استعملت أو التى من شأنها أن تستعمل فيها. كذلك قيد الشارع الحكم بالمصادرة بقيد يجب توافره وهو ألا تمس حقوق الغير حسن النية. وكما هو واضح من النص هو كل شخص ليست له علاقة بالجريمة وحسن النية يأتى من انعدام صلّته بالجريمة سواء عن طريق القصد أو الخطأ. ويترتب على الحكم بالمصادرة نقل ملكية الشيء المصادر من ملّكية المحكوم عليه إلى ملكية الدولة. والحكم القضائى الذى يقرر المصادرة هو الذى يرتب نقل الملكية، وذلك دون أى إجراءات تنفيذية لاحقة. ويحق للدولة أن تتصرف فى الشيء المصادر على أى وجه تراه إلا إذا ألزمها المشرع بالتصرف به على وجه معين. والمصادرة قد تشكل نوعا من التدبير الاحترازى، فهى تنتزع مالا معينا بعد صنعه أو استعماله أو حيازته. وبيعه أو عرضه للبيع فى حد ذاته جريمة. ولتوقى خطر هذه الأشياء يجب مصادرتها حتى ولو كانت هذه الأشياء ليست مملوكة للمتهم، والهدف هنا هو سحب شيء خطر من التداول. ويشترط فى هذه المصادرة: ١ - أن يكون المصادر من الأشياء التى يمكن أن تستعمل فى ارتكاب جريمة، مثل الأسلحة والمتفجرات والنقود المزيفة. ٢ - عدم مراعاة حقوق الغير حسن النية فى حالة المصادرة الوجوبية. أى المصادرة كتدبير احترازى وجوبى، فإنه لا يشترط فيها مراعاة حقوق الغير حسن النية. ٣ - المصادرة كتعويض إذا نص القانون ومن أمثلة ذلك المادة ٣٦ من القانون رقم ٥٧ لعام ٩٣٩ ١م، حيث قررت: أنه يجوز للمحكمة فى أية دعوى مدنية أو تجارية أن تحكم بمصادرة الأشياء المحجوزة، أو التى تحجز فيما بعد للتصرف فيها بأى طريقة أخرى تراها مناسبة. أيضا قضت محكمة النقض بأن المصادرة قد تكون فى بعض القوانين بمثابة تعويض يؤول إلى المجنى عليه بتعويض عن الضرر الناشئ من الجريمة. (هيئة التحرير)

стр. 607

٣٥ - المصالح المرسلة لغة: المصالح: جمع مصلحة، وهى المنفعة، والمصلحة كالمنفعة وزنا ومعنى، فالمراد بها لغة: جلب المنفعة، ودفع المضرة، والمرسلة: أى المطلقة (١). واصطلاحا: عبارة عن المصلحة التى قصدها الشارع الحكيم لعباده من حفظ دينهم، ونفوسهم، وعقولهم، ونسلهم، وأموالهم طبق ترتيب معين فيما بينها (٢). فهذا التعريف صرح بأن المصلحة: هى جلب منفعة مقصودة للشارع الحكيم، وإن كان لم يصرح بأن دفع الضرر من المصلحة أيضا، إلا أن تعريفه ينوه به ويلزم منه (٣). وقد عرفها الآمدى فقال: هى مصلحة لم يشهد الشرع لها باعتبار ولا إلغاء (٤). ولذلك سميت مرسلة. وتنقسم المصالح من حيث مقصودالشارع إلى ثلاث (٥): ١ - ضرورية: وهى التى ترجع إلى حفظ النفس، والعقل، والما ل، والدين، والعرض، والنسب، وإذا اختل منها أمر اختلت المعايش به، وعمت الفوضى. ٢ - حاجية: وهى الأمور التى تقتضيها سهولة الحياة، أوما أدى إلى حرج كبيرمن غير خوف على فوات ما سبق من المصالح الستة. ٣ - تحسينية: وهى الأمورالتى تجعل الحياة فى جمال، ومرجعها إلى تهذيب الأخلاق وتحسين الصورة والمعاملات. وتنقسم المصالح من حيت اعتبار الشارع لها أو عدمه - أيضا - إلى ثلاث: ١ - المصالح المعتبرة شرعا: كما سبق فى المصالح الست الكلية. ٢ - المصالح الملغاة شرعا: كمصلحة آكل الربا فى زيادة ماله، ومصلحة المريض أو من ضاقت معيشته فى الانتحار ونحوها. ٣ - المصالح المرسلة: وهى المقصودة فى هذا البحث، وهى مصلحة لم يشهد الشرع لها باعتبار ولا بإلغاء. ومما ذكره الأصوليون كمثال للمصالح المرسلة: جمع القرآن فى مصحف واحد، والقول بقتل الجماعة بالواحد، وتضمين الصناع، وضمان الرهن، واتخاذ السجون، وغيرها من المسائل التى لا يوجد فيها نص ولا إجماع. وهى محلها لا تصلح مثالا للمصلحة المرسلة، لأن الله لم يترك مصلحة إلا وقد نص عليها جنسا كالكليات الست، أو على أنواعها أيضا، ومصالح هذه المسائل المذكورة وغيرها مشروعة جنسا، وليس شىء منها مرسلا. فجمع القرآن فى مصحف واحد لمصلحة حفظ الدين وهى مشروعة، وقتل الجماعة بالواحد لمصلحة حفظ النفس وهى مشروعة، وتضمين الصناع لمصلحة حفظ الأموال وهى مشروعة، وكذا ضمان الرهن، والأمثلة الباقية كلها تندرج تحت المصالح المعتبرة شرعا ضرورة أو حاجة أو تحسينا كما سبق، ولايتصور خروج شىء منها أصلا (٦). ولكن يمكن أن نمثل للمصلحة المرسلة، وهى التى لم يشهد الشرع لها بالاعتبار أو بالإلغاء بجواز الضرب فى التهمة، فقد جوز هذا جماعة من الفقهاء، وهى مصلحة مرسلة عن الدليل الجزئى من الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وكذا مرسلة عن الأصل الكلى، فنصوص الشريعة على إجمالها لا تجوز هتك حرمة المسلم، بأن تمتهن كرامته ويضرب لمجرد اتهامه فى حادث من الحوادث. فالمقصود بالمصالح المرسلة هى التى أرسلت عن الدليل الجزئى من الأصول الشرعية المتفق عليها، ومن الدليل الكلى الذى يؤول بدوره إلى مفهوم النص والإجماع، وعموما فقد اشترط الأصوليون شروطا للمصلحة حتى تقبل ويعمل بها، ومن هذه الشروط (٧): ١ - أن تكون المصلحة ملائمة لمقاصد الشارع بحيث لا تنافى أصلا من أصوله ولا تعارض نصا أو دليلا من أدلته القطعية. ٢ - أن تكون معقولة، فى ذاتها، جرت على الأوصاف المناسبة المعقولة التى يتقبلها العاقل، بحيث يكون ترتب الحكم عليها مقطوعا لا مظنونا، ولا متوهما. ٣ - أن تكون تلك المصلحة عامة للناس، وليس اعتبارها لمصلحة فردية أو طائفية معينة، لأن أحكام الشريعة للتطبيق على الناس جميعا. ومن نافلة القول أن أذكر بأن هذه المسألة - المصالح المرسلة - من الأدلة الشرعية المختلف فيها، فقد قال بها جماعة من الأصوليين كالمالكية وغيرهم، ومنعها جماعة آخرون كالشافمية ومن لف لفهم. أ. د/على جمعة محمد

стр. 608

٣٦ - المصحف لغة: أصحف الكتاب: جمعه صحفا (١). واصطلاحا: عنوان على الطراز المخصوص المتمحض للقرآن الجامع لجميع أطرافه بين دفتيه. وقد بدأت الكتابة للقرآن مبكرة فى عهد النبى ﷺ وبأمر منه فكان له كتاب معروفون، يأمرهم بكتابة كل ما ينزل عليه من القرآن فيكتبونه بين يديه، قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى: "وروى أحمد وأصحاب السن الثلاثة وصححه ابن حبان والحكم من حديث عبد الله بن عباس عن عثمان بن عفان قال رسول الله ﷺ مما يأتى عليه الزمان ينزل من السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشىء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول هذا فى السورة التى يذكر فيها كذا" (٢). وكانوا يكتبون على ما اتفق لهم وما تيسر من الحجارة والعظم وجريد النخل وقطع الجلد وما إلى ذلك (٣) وكذلك توفرت همم الصحابة رضى الله عنهم على كتابته لأنفسهم، ومما يجدر التنبيه إليه أن حديث عثمان السابق كما يفيد أنه كان له ﷺ كتاب يكتبون له ما يتنزل عليه من نجوم القرآن، فكذلك يفيد أنه كان يأمرهم - عند وقوفه على الترتيب أن يرتبوا النجوم فى مواضعها من السور "بل ذاك صريح الدلالة من منطوقه. وهذا هو عين المقصود أيضا من التأليف فى الرقاع فى قول زيد بن ثابت. قال الزركشى ﵀ (أسند البيهقى فى كتاب "المدخل" و "الدلائل" عن زيد بن ثابت قال: كنا حول رسول الله ﷺ نؤلف القرآن، زاد فى "الدلائل" نؤلف القرآن فى الرقاع، قال: وهذا يشبه أن يكون المراد به تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة فى سورها وجمعها، وفيها بإشارة النبى ﷺ وأخرجه الحاكم فى المستدرك وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". (٤). وبطبيعة الحال لم يكن ممكنا - مع هذا الترتيب للآيات - ترتيب ما كان يكتب فيه عن الأشياء المتنوعة المختلفة حجما وكيفا بحيث يمكن وضعها بين دفتين كأوراق الكتاب الواحد، بل بقيت تلك الأشياء بحكم طبيعتها مفرقة غير مرتبة. وإلى جانب هذه الضرورة التى حالت وقتئذ دون كتابة القرآن فى مصحف واحد جامع لجميع أطرافه، كانت ضرورة أخرى تمثلت فى أن القرآن قد استمر نزوله نجما فنجما منذ بعثته ﷺ إلى قريب جدا من ؤفاته. فلم يكن يمكن - والحال هذه - قيام المصحف الجامع، وضرورة ثالثة تمثلت فيما سبق التنبيه إليه من كتابة نجوم القرآن مرة متفرقة حسب نزولها، ومرة مرتبة عند الوقوف على الترتيب، ورابعة تتمثل فى احتمال وقوع نسغ فيحتاج الأمر معه إلى محو المنسوغ، ثم إلى إثبات الناسخ إن كان النسخ إلى بدل. أما الباعث على كتابة القرآن وقتئذ مع كون النبى ﷺ بين ظهرانى القوم يحفضه ويدارسه إياه جبريل، كما حفظه -ولو من حيث الجملة - العدد الكثير من أصحابه، فهو بذل أقصى العناية فى المحافظة عليه والتوثق لسلامة نصه جملة وتفصيلا من أى تحريف. لا ثم كان العهد البكرى ومافيه من حروب الردة فخشى عمر رضوان الله عليه أن تفنى تلك الحروب الكثير من قراء القرآن وحفاظه، فيضيع شىء منه، أو تذهب الثقة به بانخرام تواتره. ولاسيما مع عسر الرجوع فيه إلى ما كتب عليه من الأشتات المبعثرة التى لا يجمعها جامع فضلا على إمكان ضياع شىء منها، فجاء إلى الصديق وطلب إليه جمع القرآن مرة أخرى. لكن هذه المرة فى صحف من جنس واحد، متماثلة الحجم يمكن جمعها بسهولة برباط واحد، ولم يزل الصديق رضى الله عنه يستنكف مباشرة أمر فى ذلك لم يباشره رسول الله ﷺ حتى شرح الله صدره لما شرح له صدر عمر. فدعى زيد بن ثابت الشاب العاقل الثقة المتمرس بكتابة الوحى للنبى ﷺ فأمر بجمع القرآن على النحو الذى أشار به عمر. وبعد تردد شديد لعين السبب الذى تردد له الصديق شرح الله صدر زيد لما شرح له صدر الشيخين فنهض لهذه المهمة (٥) يعاونه الشيخان والأكابر من الصحابة حتى قام بها على خير وجه. وهكذا تم الجمع البكرى لباعثه المذكور، ومن فوائده ما لخصه شيخنا غزلان فقال: ١ - البحث عن القطع المختلفة التى كتب فيها القرآن من قبل وجمعها قبل ضياع شىء منها أو تأكل حروفها. ٢ - تجديد كتابتها فى صحف مجتمعة صالحة للاحتفاظ بها دائما. ٣ - اتصال السند الكتابى بالأخذ عن الصحف التى كتبت بين يدى النبى ﷺ كاتصال السند المتواتر فى الرواية والتلقى عن الشيوخ، فتكون كتابة أبى بكر بمثابة الطبقة الثانية من الشيوخ، وكتابة عثمان بمثابة الطبقة الثالثة. وهكذا مرات الإنتاج من المصاحف العثمانية، ولا يخفى ما فى ذلك من الاهتمام بشأن القرآن والعناية به. (٦) ولقد ظلت الصحف التى فيها جمع القرآن عند أبى بكرحتى مات، ثم عند عمر حتى مات، ثم انتقلت إلى حفصة إحدى أمهات المؤمنين. (٧). ثم كان عهد عثمان وفيه من التساهل ما لم يكن فى عهد الشيخين من قبله، وكانت رقعة الإسلام قد اتسعت بكثرة الفتوح ودخول كثير من أهل الأمصار المفتوحة فى الإسلام، وتوزع تبعا لذلك الأصحاب على الأمصار ما بين مقيم وغاز، فكانوا يقرؤون القرآن ويقرؤونه للناس، كل على حسب الحرف الذى سمع من رسول الله ﷺ . وربما تساهل البعض منهم فذكر أثناء قراءته تفسيرا لشىء مما يقرأ أو ذكر منسوخا أو دعاء لحصول الأمن من التباس غير القرآن بالقرآن، كما كان الأمر فى مصاحفهم الخاصة التى كتبوها لأنفسهم، والتى اشتملت فوق هذا على حذف بعض السور كالفاتحة والمعوذتين ثقة بكمال حفظها وأمنا من نسيانها كما قيل فى شأن مصحف ابن مسعود، أو إدماج سورة فى أخرى دون ذكر البسملة بينهما كسورتى الفيل وقريش حسبما قيل فى مصحف أُبَىٍّ على ما فى الإتقان وغيره. فكان أهل الأمصار إذا اجتمعوا فى مناسبة من غزو أو حج أو عمرة واختلفوا فى قراءة القرآن تبعا لاختلاف مصادرهم فى القراءة من الصحابة ففضل البعض قراءة نفسه على قراءة غيره، ويرى أن قراءته مصحوبة بشىء مما قلناه، خير من الخالية من ذلك، على حين يرى الآخر أن القراءة المتمحضة للقرآن المتجردة للمقروء منه عن كل ما سواه أفضل. وقد يصل هذا التفضيل إلى حد التضليل والتفسيق، بل ربما التكفير. فلما اشتد الخلاف، وخشيت الفتنة رأى عثمان رضى الله عنه أن يجمع الناس جميعا على قراءة واحدة هى ما تمحضت للقرآن وتجردت من غيره. حدث أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازى أهل الشام فى فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم فى القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أميرالمؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا فى الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلى إلينا بالصحف ننسخها فى المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها فى المصاحف، وقال عثمان للرهط القريشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فى شىء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا. حتى إذا نسخوا الصحف فى المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن فى كل صحيفة أومصحف أن يحرق (٨). هكذا كان أول العهد بالمصحف الإمام الجامع الذى أجمع عليه الصحابة وصوبوا صنيع عثمان به غاية التصويب (٩)، والذى كان الأصل لما نسخ منه من المصاحف إلى يومنا هذا، أما عدد المصاحف التى نسخها عثمان وأرسل بها إلى الأمصار فالمترجح فيه أنه كان بحيث يعم جميع الأقطار التى دخلها الإسلام، قال صاحب البيان عليه الرحمة بعد ما ذكر الأقوال المختلفة فى عدد المصاحف معزوة إلى مصادرها: فظهر من هذا أن الذين ذكروا هذه الأقوال لم يذكروا منها دليلا يؤيده، إلا أن العقل والنقل كليهما يؤيدان من يزيد فى عدد المصاحف لا من يقلل منها. أما العقل فهو أن الغرض من إرسال المصاحف إلى الأمصار هو القضاء على الفتنة التى كانت قائمة حينئذ بسبب اختلاف المسلمين فى القراءة، والمنع من حدوث هذه الفتنة مرة أخرى فى بلد ما من بلاد المسلمين، وهذا الغرض لا يتحقق بإرسال المصاحف إلى بعض الأمصار دون بعض. وأما النقل فهو قول أنس بن مالك فى الحديث السابق الذى رواه البخارى أنهم لما نسخوا الصحف فى المصاحف أرسل عثمان إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، فكلمة إلى كل أفق تدل بعمومها على أنه أرسل المصاحف إلى جميع الأمصار لا إلى بعضها دون بعض (١٠). أ. د/إبراهيم عبد الرحمن محمد خليفة

стр. 609

٣٧ - المضاربة لغة: ضاربه - ولفلان - فى ماله: اتجر له فيه، أو اتجر فيه على أن له حصة معينة فى ربحه، كما فى الوسيط (١). والمضاربة والقراض اسمان لمسمى واحد، فالقراض لغة أهل الحجاز، والمضاربة لغة أهل العراق. وشرعا: هى توكيل مالك يجعل ماله بيد آخر ليتجر فيه، والربح مشترك بينهما (٢). والمضاربة جائزة شرعا، والأصل فى مشروعيتها عموم قوله تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ البقرة:١٩٨، وفى المضاربة ابتغاء لفضل الله. وقد روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قسم ربح ابنيه فى المال الذى تسلفاه بالعراق فربحا فيه بالمدينة فجعله قراضا، عندما قال له رجل من أصحابه: لو جعلته قراضا ففعل (٣). وقد قام الإجماع على جواز المضاربة، فيقول الشوكانى بعد نقله لآثار عن الصحابة التى تدل على تعاملهم بالمضاربة: "فهذه الآثار تدل على أن المضاربة كان الصحابة يتعاملون بها من غير نكير، فكان ذلك إجماعا منهم على الجواز (٤). وللمضاربة أركان تقوم عليها، وهى: ١ - الصيغة: فلابد من وجود إيجاب وقبول يفصح بهما الطرفان عن رغبتهما فى التعاقد، كأن يقول شخص لآخر ضاربتك أو قارضتك أو عاملتك بألف جنيه على أن يكون الربح بيننا نصفين (٥). ٢ - العاقدان: فالمضاربة لا تتم إلا بتلاقى إرادتين على إنشائه، وهما المضارب ورب المال، ويشترط فيهما أن يكون كلا منهما أهلا للتعاقد، وهى أهلية التوكيل والوكالة (٦). ٣ - رأس المال: وهو ما يدفعه رب المال للمضارب ليتجر فيه، ويشترط فيه أن يكون معلوما، وأن يكون نقدا رائجا، وأن يكون عينا لا دينا، وأن يسلم إلى المضارب (٧). ٤ - العمل: وهو ما يقوم به المضارب من أعمال لتنمية رأس المال، ويشترط أن يختص المضارب بالعمل، فينفرد به دون صاحب رأس المال، فلا يجوز لرب المال أن يشترط عليه العمل معه، وتفسد المضاربة بهذا الشرط (٨). ويرى الشافعية أن عمل المضارب مقيد بالأعمال التجارية فقط "أى البيع والشراء" فلا يجوزأن يشترط عليه العمل مع التجارة (٩). بينما ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن عمل المضارب غير مقيد بالبيع والشراء، فيجوز له أن يستأجر ويغرس وغير ذلك (١٠). ٥ - الربح: وهو ما زاد عن رأس مال المضاربة، نتيجة لعمل المضارب فى ذلك المال واستثماره، فهو ثمرة لالتقاء رأس المال بالعمل البشرى، لذا كان مشتركا بين العاقدين، رب المال مقابل ما قدمه من مال تحتاجه المضاربة والمضارب، لأنه قام بالعمل والاستثمار، والاشتراك فى الربح هو الهدف من المضاربة، لذا فقد اهتم الفقهاء ببيان شروطه، والتى نوجزها فيما يلى: يشترط فى الربح أن يكون مشتركا بين العاقدين، وأن يكون مختصا بها، أى قاصرا عليهما لا يعدو الشريكين، وأن يكون نصيب كل منهما معلوما عند التعاقد، وأن يكون نسبة شائعة من جملة الربح، كنصف الربح أو ثلثه، ولا يجوز أن يحدد بمبلغ معين كمائة جنيه مثلا (١١). وللمضارب فى المضاربة خمسة أحوال: ١ - فهو أمين كالوديع عند قبضه لرأس المال وقبل التصرف فيه، لأنه قبضه بإذن المالك لا على وجه البدل والوثيقة. ٢ - وهو وكيل لرب المال بالتصرف فى مال المضاربة، لأنه يتصرف فى مال الغير بأمره. ٣ - وهو شريك لرب المال فى الربح عند تحققه. ٤ - وهو أجير لرب المال إن فسدت، المضاربة لأى سبب. ٥ - وهو غاصب لمال المضاربة إن خالف شروط رب المال أوالعمل فى ما لا يملك فعله (١٢). وقد اتفق الفقهاءعلى أن المضارب أمين على ما بيده من مال المضاربة، فلا يضمن ما يصيبه من تلف أوخسارة إلابتعديه أو تفريطه، شأنه شأن الوكيل. فإذا حصل تلف أو خسارة فى رأس المال بسبب تعد أو تفريط من المضارب، فإنه يكون مسئولا عنه ضامنا له (١٣). وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز اشتراط الضمان على المضارب، وإذا اشترط فلا يصح. ويملك المضارب بمقتضى عقد المضاربة العديد من التصرفات التى تعتبر من ضرورات التجارة أو لواحقها مما جرت به عادة التجارة، كالبيع والشراء والمقايضة، والتعامل بمختلف العملات، والبيع نسيئة، والإحالة والحوالة، والرهن والارتهان والاستئجار … إلخ (١٤). وتفسد المضاربة إذا فات ركن من أركانها، وتخلف شرط من شروط صحتها، كما أنها تفسد إذا دخلها شرط مفسد، والشروط الفاسدة هى التى تنافى مقتضى العقد، أو تلك التى تعود بجهالة توزيع الربح، أو أن يشترط ما ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه (١٥). أ. د/على مرعى

стр. 610

٣٨ - المطلق لغة: مأخوذ من الإطلاق، وهو الانفكاك من القيد، كما فى اللسان (١). واصطلاحا: ما تناول واحدا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه (٢). أو هو: ما يتعرض للذات دون الصفات لا بالنفى ولا بالإثبات (٣). كلفظ "رقبة" فى قوله تعالى ﴿فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا﴾ (المجادلة ١٣). وكقوله تعالى ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ (البقرة ٢٣٤)، فإن كلمة "رقبة" لم تقيد بشيء من الإيمان، أو بأحد الخصال الخلقية فى هذا النص، وإن وردت مقيدة فى كفارة القتل بقيد الإيمان، كما أن كلمة "أزواجا" لم يقم عليها- أيضا- دليل على تقييدها بالدخول لا فى هذا النص ولا فى غيره (٤). ويلاحظ فى هذين اللفظين أن المقصود فيهما الماهية فقط، دون مراعاة العموم أو الاستغراق فيهما، لكن إن ورد دليل على تقييد المطلق قيد، كما فى قوله تعالى ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ (النساء ١١ و١٢)، فإن الوصية وردت مقيدة فى هذه الآية لكن ورد دليل على تقييدها بالثلث، وهو قول رسول الله ? لسعد بن أبى وقاص (٥) " الثلث والثلث كثير" (٦). واعلم أنه إذا ورد الخطاب مطلقا لا مقيد له حمل علّى إطلاقه، وإن ورد مقيدا لا مطلق له حمل على تقييده، وان ورد مطلقا فى موضع مقيدا فى موضع آخر، فإن ذلك ينقسم إلى أربعة أقسام (٧): الأول: أن يتفقا فى السبب والحكم، كتقييد الغنم بالسوم فى حديث (٨)، وإطلاقها فى آخر (٩)، فهذا يحمل فيه المطلق على المقيد. الثانى: أن يختلفا فى السبب والحكم، فلا يحمل أحدهما على الآخر بالاتفاق. الثالث: أن يختلفا فى السبب دون الحكم، كالرقبة المعتقة فى الكفارة، قيدت فى كفارة القتل بالإيمان (١٠)، وأطلقت فى كفارة الظهار (١١)، وهذا مختلف فى حمل المطلق على المقيد فيه بين الفقهاء ما بين ذاهب إلى حمل المطلق على المقيد، وما بين مانع منه، وما بين مفصل. الرابع: أن يختلفا فى الحكم دون السبب، كتقييد الوضوء بالمرافق (١٢)، وإطلاق التيمم (١٣)، فالسبب فيهما واحد وهو الحدث، وهذا مختلف فيه أيضا. والمطلق إذا لم يرد مقيدا فى نص آخر، أو قام دليل على تقييده، يعمل به على إطلاقه كما ورد دون تغيير أو تبديل، لأنه لفظ خاص يدل على معناه قطعا. ولأن الأصل: إجراء المطلق على إطلاقه، والتقييد خلاف الأصل فلا يلتفت إليه إلا بدليل (١٤). أ. د/ على جمعة محمد ١ - انظر: لسان العرب، لابن منظور ٤/ ٢٦٩٣ وما بعدها مادة (طلق) طبعة دار المعارف- المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية ٢/ ٥٦٤ مادة (طلق) دار المعارف ١٩٧٢ م. ٢ - شرح الكوكب المنير، لابن النجار تحقيق د/نزيه حماد، ود/محمد الزحيلي،٣/ ٣٩٢، طبعة السعودية، نشر البنود على مراقى السعود للشنقيطى طبعة المملكة المغربية ١/ ٢٦٤. ٣ - كشف الأسرار، لعلاء الدين البخارى، ٢/ ٢٨٦، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر بالقاهرة الطبعة الثانية ١٩٩٥ م. ٤ - تيسير الأصول، لحافظ ثناء الله الزاهدى دار ابن حزم بيروت، الطبعة الثانية ١٩٩٧ م ص ٠ ٩، ٩١. ٥ - متفق عليه بين البخارى ومسلم، البخارى فى الوصايا ٤/ ٣، وفى الجنائز ٢/ ١٠٢ - ومسلم فى الوصية رقم (١٦٢٨). ٦ - تيسير أصول الفقه، لمحمد أنور البدخشانى، ص ٢٩ طبعة كراتشى بباكستان ٠ ١٩٩ م. ٧ - انظر: تقريب الوصول إلى علم الأصول، لابن جزى الغرناطى، تحقيق: محمد المختار الشنقيطى وما بعدها ص ١٥٨، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، للشوكانى، تحقيق: د /شعبان محمد اسماعيل، ٢/ ٤، دار الكتبى الطبعة الأولى ١٩٩٣ م. ٨ ـ أى حديث (فى سائمة الغنم الزكاة) الحاكم فى المستدرك فى كتاب الزكاة ١/ ٣٩٠. ٩ - أى حديث (فى أربعين شاة شاة) أبو داود ٣/ ١٣٩، والنسائى ٥/ ٢٩. ١٠ - أى فى قوله تعالى ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة﴾ (النساء ٩٢). ١١ - أى قوله تعالى ﴿والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة﴾ (المجادلة ٣). ١٢ - أى فى قوله تعالى ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ (المائدة ٦). ١٣ - أى قوله تعالى ﴿فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ (المائدة ٦). ٤ ١ - تيسير الأصول، للزاهدى ص ٩١، وابن حزم، ٩٩٧ ١ م.

стр. 611

٣٩ - معاجم اللغة العربية لم يسبق العرب فى صناعة المعاجم - من الناحية التاريخية - سوى عدد قليل من الشعوب القديمة ذات التراث الحضارى العريق كالهنود واليونانيين والصينيين والمصريين القدماء. وإذا كان المعجم العربى - كغيره من سائر فروع الدراسات اللغوية - لم ينشأ إلا بعد ظهور الإسلام، وباعتباره ثمرة من ثمار الدرس القرآنى، فقد استطاع - منذ ظهوره - أن يشق لنفسه طريقا مستقلا، وأن يحقق من التفوق والتميز ما جعله ينافس معاجم الشعوب الأخرى وقد كان هذا التفوق نتاج عوامل أربعة هى: ١ - التفكير المبكر فى عمل معجم حيث ظهر أول معجم كامل فى منتصف القرن الثانى الهجرى (الثامن الميلادى) على يد العالم اللغوى الخليل بن أحمد الفراهيدى (١٠٠ - ١٧٥هـ). ٢ - التفرد بهدف غاب فى معاجم الشعوب الأخرى، وهو تسجيل المادة اللغوية بصورة شاملة، وشرحها بطريقة منظمة، فى حين أن معاجم الشعوب الأخرى مجرد قوائم لشرح الكلمات النادرة أو الصعبة. ٣ - كثرة ما ظهر من معاجم عربية على امتداد السنوات والقرون حتى إن عدها يكاد يندّ عن الحصر. ٤ - تنويع أشكال المعاجم العربية بصورة كبيرة، وبشكل يستنفد كل الاحتمالات العقلية الممكنة للترتيب، كما يبدو من الجدول الآتى: نوع المعجم ونماذج لكل منهما: ١ - معاجم المعانى أو الموضوعات: أ - الغريب المصنف لأبى عبيد القاسم بن سلام (١٥٧ - ٢٢٤هـ). ب - المخصص لابن سيدة (٣٩٨ - ٤٥٨هـ). ٢ - معاجم الترتيب الصوتى: أ- العين للخليل بن أحمد (١٠٠ - ١٧٥هـ). ب- تهذيب اللغة للأزهرى (٢٨٢ - ٣٧٠هـ). ٣ - معاجم الأبنية أو الأوزان: أ- ديوان الأدب للفارابى (٠٠٠ - ٣٥٠هـ). ب- شمس العلوم لنشوان بن سعيد الحميرى (٤٦٧ - ٥٣٨). ٤ - معاجم الترتيب الألفبائى حسب أوائل الكلمات: أ- الجيم لأبى عمرو الشيبانى (٩٤ - ٢٠٦هـ). ب- أساس البلاغة للزمخشرى (٤٦٧ - ٥٣٨هـ). ج- المصباح المنير للفيومى (٠٠٠ - ٧٧٠هـ). ٥ - معاجم الترتيب الألفبائى حسب أواخر الكلمات: أ- الصحاح للجوهرى (٠٠ - ٣٩٣هـ). ب- لسان العرب لابن منظور (٦٣٠ - ٧١١هـ). (أصدرت دار المعارف المصرية نسخة مرتبة ترتيب الألف باء حسب أوائل الكلمات). ج- القاموس المحيط للفيروزآبادى (٧٢٩ - ٨١٧هـ). احتلت المعاجم العربية مكانا مرموقا بين المعاجم عبر عنه خبير المعاجم الأوروبى Haywood بقوله: "الحقيقة أن العرب فى مجال المعجم يحتلون مكان المركز سواء فى الزمان أو المكان بالنسبة للعالم القديم والحديث وبالنسبة للشرق والغرب". أ. د/أحمد مختار عمر

стр. 612

٤٠ - المعاصرة لغة: على وزن مفاعلة من العصر، وللعصر عدة معان أهمها وقت وجوب صلاة العصر وهو الوقت فى آخر النهار إلى احمرار الشمس. وعاصر فلانا لجأ إليه ولاذ به وعاش معه فى عصر واحد (كما فى المعجم الوسيط) (١). واصطلاحا: ورد لفظ العصر فى القرآن الكريم فى قوله تعالى: ﴿والعصر إن الإنسان لفى خسر. إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾ العصر ١ - ٣. يقول البيضاوى (٢) فى تفسير الآية الأولى من هذه السورة: "أقسم سبحانه بصلاة العصر لفضلها، أو بعصر النبوة، أو بالدهر لاشتماله على الأعاجيب". والمعاصرة حسب هذا التعريف هى المعايشة بالوجدان والسلوك للحاضر والإفادة من كل منجزاته العلمية والفكرية وتسخيرها لخدمة الإنسان ورقيه. وتستخدم المعاصرة فى مقابل الأصالة، فيقال مثلا: "الإسلام بين الأصالة والمعاصرة" بمعنى كيفية تمكن الإسلام من مسايرة العصر والوفاء بمتطلباته والتعامل مع مقتضياته المتغيرة بثوابته الأصلية. والمعروف أن الإسلام يتضمن إلى جانب ثوابته الأصلية التى تتعلق بأصوله، مناهج تفتح كل الأبواب للتعامل مع كل المستجدات. فبجانب ثوابت العقيدة التى تصلح بطبيعتها لكل زمان ومكان لأنها متأسسة على الرسالة الخاتمة ومستمدة من فطرة الله التى فطر الناس عليها، هناك مناهج للتشريع تعتمد فى تطبيقاتها على الاجتهاد بإعمال العقل السليم فيما يجلب المصلحة العامة ويدرأ المفسدة ويسد الذرائع، فهى توجد، كما يقول الشاطبى (٣) "حيث يكون العمل فى الأصل مشروعا لكن ينتهى عندما يؤول إليه من المفسدة" وقد عمل به الإمام مالك فى أكثر أبواب الفقه. ويعتبر الإمام محمد أبو زهرة ذلك توثيقا لمبدأ المصلحة التشريع الإسلامى. (٤). وينبغى أن نفرق بين المعاصرة التى لا تتناقض من وجهة النظر الإسلامية مع الأصالة وبين العصرانية (العلمانية) التى تعتبر العصر وحده مصدرا للتشريع فى الحياة الاجتماعية العامة، وهذا الاتجاه الفكرى يحاول إبعاد الدين عن الحياة العامة واعتباره مجرد مسألة خاصة بكل إنسان، ويعتبره - فى أحسن الأحوال - مصدرا للمبادىء الخلقية والمعاملات الشخصية. أما السياسة وكل ما يتصل بالحياة العامة للإنسان لا للدين بها، أى علاقة وهذا مما يتناقض مع مبادىء التصور الإسلامى الصحيح (٥). د/السيد محمد الشاهد

стр. 613

٤١ - المعتزلة أصلها عزل واعتزل، وقد وردت هذه الكلمة عشر مرات فى القرآن الكريم كلها تعنى الإبتعاد عن شىء كما فى قوله تعالى: ﴿فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيل﴾ النساء:٩٠. والمعتزلة هم أول مذهب فى علم الكلام الإسلامى، بدأ فى النصف الأول من القرن الثانى الهجرى، واختلف المؤرخون لهذا المذهب الكلامى فى تحديد اسم مؤسسه، فذهب معظمهم إلى أنه واصل بن عطاء (ت١٣١هـ/٧٤٨م) الذى اعتزل مجلس، الحسن البصرى (١١٠هـ/٧٢٧م) عندما سئل الحسن البصرى عن مرتكب الكبيرة هل هو مؤمن أم كافر، وقبل أن يجيب الحسن البصرى على السؤال وقف واصل بن عطاء وقال: إنه فى منزلة بين المنزلتين أى بين الإيمان والكفر، بينما كانت الخوارج تذهب إلى تكفيره، وذهب أهل السنة إلى أنه مؤمن. وكان الحسن البصرى يذهب إلى أن مرتكب الكبيرة لامؤمن ولا كافر، وإنما يكون "منافقا" ووافقه بداية عمرو بن عبيد (١٤٥هـ /٧٦٢م)، أما واصل بن عطاء فكان يرفض هذه الصفات الثلاث، فمرتكب الكبيرة عنده لا يكون مؤمنا ولا كافرا ولا منافقا بل يكون "فاسقا" وقد أخذ واصل هذا المذهب عن أبى هاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية. وترجع تسمية واصل بن عطاء وأصحابه بالمعتزلة إلى قول الحسن البصرى بعد أن قام واصل من مجلسه وانتحى لنفسه مكانا آخر: "اعتزلنا واصل". أما القاضى عبد الجبار فيرجع أصل الاعتزال إلى عمرو بن عبيد، حيث يذكر أنه جرت بين واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد مناظرة فى مسألة مرتكب الكبيرة، فرجع عمرو بن عبيد إلى مذهب واصل وترك مجلس الحسن البصرى، واعتزل جانبا فسموه معتزليا، وهذا أصل تلقيب أهل العدل بالمعتزلة كما يقول القاضى عبد الجبار. ويذكر ابن المرتضى فى كتابه "المنية والأمل" أن المعتزلة كانوا يسمون أيضا "بالعدلية" لقولهم "بالعدل الإلهى"، و"الموحدة" لقولهم "لا قديم مع الله"، ويؤكد ذلك جعلهم العدل والتوحيد أول أصلين فى أصولهم الخمسة، حيث يأتى أصل "المنزلة بين المنزلتين" الذى كان سببا فى نشأتهم فى المركز الرابع بعد "الوعد والوعيد" أما الأصل الخامس والأخير فهو "الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر". انقسم الاعتزال إلى مدرستين متوازيتين الأولى فى البصرة (البصريون) والثانية فى بغداد (البغداديون). وأهم رجالات مدرسة البصرة هم: واصل ابن عطاء، وعمرو بن عبيد وأبو الهزيل العلاف (٢٢٧هـ/٨٤٢م)، وإبراهيم بن سيار النظام (٢٣٥هـ/٨٥٣م)، وعمرو بن بحر الجاحظ، وأبو على الجبائى (٣٠٣هـ/٩٢٤م).وابنه عبد السلام الجبائى (أبو هاشم ٣٢١هـ/٩٤١م) (أخذ عنهما أبو الحسن الأشعرى (٣٢٤هـ/٩٤٤م) الاعتزال فى أول الأمر قبل أن ينقلب على الاعتزال فيما بعد) ثم القاضى عبد الجبار الهمذانى (٤١٥هـ/١٠٢٥م) صاحب موسوعة المغنى فى أبواب التوحيد والعدل، والمحيط بالتكليف، وشرح الأصول الخمسة، وغيرها من المؤلفات الكبيرة فى شتى العلوم الشرعية. ومن تلامذة القاضى عبد الجبار: الحسن بن متويه، وأبو الحسين البصرى (٤٣٦هـ/١٠٤٥م) وأبو رشيد سعيد النيسابورى (٤٦٠هـ/١٠٦٧م) صاحب كتاب "المسائل فى الخلاف بين البصريين والبغداديين"، ثم ركن الدين محمود ابن الملاحمى (٥٣٦هـ) ومحمود ابن عمر الزمخشرى (٥٣٨هـ) ثم تقى الدين النجرانى (٦٥٦هـ) صاحب "الكامل فى الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء". أما أهم أعلام مدرسة بغداد فهم: بشر بن المعتمر (٢١٠هـ/٨٢٥م) وأبو موسى المردار (٢٢٦هـ/٨٤٤م) وثمامة بن الأشرسر (٢١٣هـ/٨٣١م) وأبو الحسين الخياط (١٩٠هـ /٨١٨م) وأبو جعفر محمد الإسكافى (٢٤٠هـ/٨٥٨م) وأبو القاسم الكعبى (٣١٩هـ/٩٣٨م) وأبو بكر الأخشيدى (٣٢٦هـ/٩٤٦م). وقد شهد تاريخ الاعتزال خلافات كثيرة بين مدرستى البصرة وبغداد لخصها أبو رشيد سعيد النيسابورى فى كتابه المعروف: "المسائل فى الخلاف بين البصريين والبغداديين". إلا أن الاعتماد على العقل فى تفسيرالنصوص الشرعية كان قاسما مشتركا بين المدرستين. وكان تمادى المعتزلة فى الاعتماد على العقل والمبالغة في التعويل عليه فى تفسير بعض المسائل الحساسة مثل مسألة الصفات، مما أوقعهم فى مخالفات بل وعداوات مع متكلمى أهل السنة مثل الأشاعرة وغيرهم من السلفيين مثل ابن تيمية (٧٢٨هـ/١٣٢٨م)، وكان السبب فى هذا الخلاف حرص المعتزلة على إفراد الله بصفة القدم حتى أنهم رفضوا كل ما من شأنه أن يؤدى إلى القول بقدم أى شىء سوى ذاته تعالى. وقد قسم المعتزلة الصفات إلى قسمين صفات ذات وهى التى لاتنفك عنها الذات مثل: الوجود والحياة والعلم والقدرة والإرادة، ثم صفات أفعال التى ترتبط بالزمان من حيث الوجود والعدم، وقد ترتب على مذهبهم هذا القول بخلق القرآن، وأن كلام الله مخلوق، مما أثارعليهم غضب أهل السنة خاصة بعدما حدثت محنة الإمام أحمد بن حنبل فى عهد المعتصم. كما اشتهروا بقولهم: إن الإنسان خالق، لأفعاله على الحقيقة بقدرة خلقها الله فيه. وجعلوا ذلك أساسا للاستحقاق، والذى يعرف حاليا بمشكلة حرية الإرادة فإنسانية، كما عرف عنهم خلافهم مع أهل السنة فى تفسير رؤية البارى فى الدار الآخرة وقد أفرد القاضى عبد الجبار مجلدا لهذه المسألة في موسوعة المغنى فى أبواب التوحيد والعدل (المجلد الرابع). أ. د/السيد محمد الشاهد

стр. 614

٤٢ - المعجزة المعجزة: هى البرهان الذى يثبت صدق أى نبى أو رسول فى دعواه النبوة أو الرسالة، واشتقاق الكلمة من إعجاز الأمر الخارق الذى يقع على يد النبى أو الرسول للبشر أن يأتوا بمثله. وإنما كانت المعجزة دليلا على صدق النبى ﷺ فى دعواه أنه مكلف من الله، ومختار منه بالنبوة والرسالة، لأن اجتماع المعارضين له على تكذيبه، وشحذ هممهم وتجميع كل قواهم، لإثبات بطلان دعواه، ثم يعجرون عن الإتيان بمثل الفعل الخارق الذى أتى به دليل على أن الفعل الذى جاء به، أو جرى على يديه خارج عن قدرة البشر فإن معنى ذلك أنه لم يأت بهذا الفعل الخارق من عند نفسه، لكنه مؤيد من الله، وأن المعجزة حينئذ تكون - كما قال علماء العقيدة: -بمثابة إعلان الله تصديقه لنبيه، وقائمة مقام قوله "صدق عبدى فيما يبلغ عنى" لأن الذى يستطيع أن يخرق النظام الكونى، ويعطل قوانينه الثابتة المعتادة، إنما هو خالق النظام الكونى نفسه، وواضع قوانينه، لأنه وحده الذى يقدر على ذلك، ولذلك تعرف المعجزة بأنها: "أمرخارق للعادة يظهره الله على يد مدعى النبوة تصديقا له فى دعواه مقرونة بالتحدى مع عدم المعارضة". فلكى تعرف المعجزة وتتميز عن غيرها من الأمور- الخارقة، لابد أن تكون: خارقة للعادة أى خارقة للقوانين الكونية المعتادة، والنواميس الكونية الثابتة كعدم إحراق النار، وإحياء الموتى، وقلب العصا حية تسعى. - أن تقع على يد نبى أو رسول يعلن دعواه النبوة ة لكى تتميز عن كرامة الأولياء. - أن تجرى على وفق دعواه، فتكون تصدلقا له حتى لا تكون إهانة لا معجزة. - أن تقترن بالتحدى من قبل النبى لقومه ومن قبلهم له. - أن يعجزوا عن معارضته، فإذا أتوا بمثلها لا تكون معجزة، بل تكون حينئذ من قبيل الأمور التى يمكن تعلمها، والإتيان بمثلها كالسحر. والمعجزة فى حقيقة أمرها رسالة إلى العقل الإنسانى، لأنها عندما يقبلها العقل يقبل دلالتها على الفور على صدق الرسول، ومن ثم تثبت نبوة النبى أو رسالة الرسول بعد قبول العقل لها، واقتناعه بها. وإذا كانت تثبت بالتواتر بعد ذلك حين تتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل بواسطة عدد من الناس يستحيل عليهم التواطؤ على الكذب وقد قال العلماء فإن العلم بالتواتر هو أحد أقسام الضروريات. ولما كانت المعجزة تستمد قوتها فى الدلالة على صدق الرسالة من أنها خرق للنظام المعتاد، فإن خرقها لما اعتاده الناس إنما يأتى من تصديق الأئمة الذين بلغوا غاية العلم فيما اعتاده الناس، لأنهم عجزوا عن الإتيان بمثل المعجزة. ولذلك جاءت كل معجزة مما برع فيه الناس، وبلغوا غاية العلم به فى عصره، فإذا أذعن هؤلاء عرف أن ما أتى به الرسول ليس ومن قبيل ما علموه غاية العلم، وإنما هو من باب آخر غير ما يعلمونه. ومن ثم جاءت معجزة موسى ﵇ أشبه بالسحر لكنها ليست منه، لأن القوم كان قد برعوا فى السحر، فلما انقلبت العصا حية على يد موسى أمام السحرة الذين بلغوا منتهى العلم بالسحرة عرفوا أن ما أتى به موسى ليس سحرا ﴿وألقى السحرة ساجدين﴾ الأعراف:١٢٠. وكذلك جاءت معجزة عيسى ﵇ أشبه بالطب، لكنها كانت غيره، لأن القوم كانوا قد برعوا فى الطب، فلما أحيا عيسى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص أمام الذين بلغوا غاية ومنتهى العلم فى الطب، عرفوا أن ما أتى به عيسى ليس من قبيل الطب، وإنما هو أمر خارق للنظام العام. وبالنسبة لمعجزة القرآن فقد جاءت متجاوزة حدود البشرية فى أمرين: اللغة والتشريع. أما اللغة فقد كان نزول القرآن فى وقت بلغت فيه اللغة العربية منتهى إمكان البشر فى التطور اللغوى فى الفكرة والأساليب، فلما جاء القرآن الكريم جاء متجاوزا حدود الإمكانات البشرية، وأدرك ذلك أئمة اللغة، وفحول الخطباء والشعراء الذين عجروا عن الإتيان بمثل القرآن ونظمه البلاغى. وأما فى التشريع، فقد أثبتت مقارنته بغيره من النظم التشريعية البشرية عبر العصور تفوق التشريع القرآنى بتوازنه العادل فوق كل الأنظمة التى أنتجتها حكمة البشر وقدرتهم التشريعية. ذلك مما أعطى القرآن صفة المعجزة الدائمة، وهى سمة تتسم بها معجزة القرآن عما سبقها من معجزات الرسل السابقين. وهناك سمة أخرى تتميز بها المعجزة القرآنية، وهى أن المعجزات السابقة كانت - كما قال ابن رشد - من غير طبيعة الرسالة، لأن الرسول إنما يأتى ليضع النظام الذى يكفل لمن أرسل إليهم خطة الحياة الفاضلة، ولكن معجزة موسى وعيسى ﵉ لم تكن من هذا الباب، وإنما كانت الأولى مما أشبه بالسحر وكانت الثانية مما أشبه الطب. أما معجزة القرآن فقد جاءت من قبيل تشريع من نفس فعل الرسالة وطبيعتها. مما أعلطاها من القيمة البرهانية على الرسالة أكثر مما أعطت المعجزات السابقة من البرهنة على رسالاتها إلى درجة جعلت إماما كابن رشد يقلل من القيمة البرهانية للمعجزات السابقة إلى درجة لا نوافق عليها. فالقرآن الكريم نفسه يقول عن معجزة اليد والعصا: ﴿فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه﴾ القصص:٣٢. على أن القرآن الكريم أعطى للمعجزات السابقة مصداقية حين صدق بها وبدلالاتها، ولولا روايته لها وتصديقه لدلالاتها، لربما انقطع تواترها، ولكنه بإيرادها حملها إلى الأجيال بنفس ما هو عليه من درجة الوثوق والمصداقية. ثم إن هناك وجوها أخرى لإعجاز القرآن أسهبت فى بيانها كتب العقائد والتاريخ والسنن قديما، وكتب العلوم حديثا. فالقرآن أخبر بوقائع سبقته لم يكن لرسول الله ﷺ علم بها وأخبر بوقائع لحقته، لم يكن له ﷺ المقدرة على التكهن بها واستنتاجها، كما أخبر بانتصار الروم على الفرس فى بضع سنين، مع أن وقائع الأحداث لم تكن تبشر بأدنى شىء من هذا التوقع، مما جعل المؤرخ الإنجليزى (جيسن) يحدث بأن القرآن لو لم يكن فيه دليل على مصدريته من الله إلا هذا الخبر لكفى. وكتب العلوم ونظرياتها لم تثبت أى تعارض لمصادر القرآن الكريم، مما يجعل الثقة قائمة فى أن مصدر القرآن، ومصدر الحقيقة العلمية عندما تثبت واحد وهو الله، فخالق الكون، وواضع سننه وقوانينه هو منزل القرآن. أما الماديون الذين ينكرون المعجزات فحججهم واهية، لأنها تقوم على إنكار الوقوع لا على إنكار الإمكان، لأن إمكانها ضرورى فالذى خلق السموات والأرض وأبدع نظام الكون، وأقامه على قوانين وسنن قادر على أن يخرق هذه القوانين والسنن، ويبدلها فى حالة خاصة بقانون خاص. أما إنكار الوقوع، وأن المعجزات لم تحدث، فيقوم عندهم على الطعن فى التواتر أو الطعن فى إفادة التواتر لليقين، فهى عندهم لا تثبت فى حق الغائبين الذين لم يروها، ويمكن الرد على هؤلاء بأن معجزة القرآن مازالت باقية بين أظهرنا الآن والتحدى بها قائم والعجز عن معارضته مازال مستمرا، وبالتالى تثبته وقوع المعجزات الأخرى، لأنه أثبتها. ومن ناحية أخرى فإن الطعن فى التواتر أو فى إفادة التواتر لليقين طعن فى قانون أساس من قوانين الفكر، فالمتواترات - كما قيل - أحد أقسام الضروريات ولو طعن فى التواتر، وإفادته اليقين لما بقى خير يفيد اليقين إطلاقا، ولم يقل بذلك أحد. وبذلك لا يبقى للماديين مستند معقول لإنكار المعجزات. أ. د/عبد المعطى محمد بيومى

стр. 615

٤٣ - المعصية لغة: الخروج عن الطاعة ومخالفة الأمر (١). واصطلاحا: ما يثاب على تركه ويعاقب على فعله، ويرادفها: المحظور والحرام. والذنب (٢)، وإذا كانت المعصية عبارة عن مخالفة أمر الله وطاعته مما يوجب سخط الله تعالى ويتوجب العقاب فاعلم أنها تنتج عن مجموعة صفات فى الإنسان كل منها يتعلق به أنواع من المعاصى تختلف عن الأنواع الأخرى وهذه الصفات هى (٣): ١ - صفات ربوبية: ومنها يحدث الكبر والفخر، وحب المدح والثناء، والعز، وطلب الإستعلاء، ونحو ذلك، وهذه ذنوب مهلكات، وبعض الناس يغفل عنها فلا يعدها ذنوبا. ٢ - صفات شيطانية: ومنها يتشعب الحسد، والبغى، والحيل، والخداع، والمكر والغش، والنفاق، والأمر بالفساد، ونحو ذلك. ٣ - صفات بهيمية: ومنها يتشعب الشر، والحرص على قضاء شهوتى البطن والفرج، فيتشعب من ذلك الزنا، واللواط، والسرقة، وأخذ الحطام لأجل الشهوات. ٤ - صفات سبعية: ومنها يتشعب الغضب، والحقد، والتهجم على الناس بالقتل والضرب، وأخذ الأموال، وهذه الصفات لها تدرج فى الفطرة. فالصفة البهيمية هى التى تغلب أولا، ثم تتلوها الصفة السبعية ثانيا، فإذا اجتمعت هاتان استعملت العقل فى الصفات الشيطانية من المكر والخداع، ثم تغلب الصفات الربوبية، فهذه أمهات المعاصى ومنابعها، ثم تنفجر المعاصى من هذه المنابع إلى الجوارح، فبعضها فى القلب كالكفر، والبدعة والنفاق وإضمار السوء، وبعضها فى العين، وبعضها فى السمع، وبعضها فى اللسان، وبعضها فى البطن والفرج، وبعضها فى اليدين والرجلين، وبعضها فى جميع البدن، وهذا كله واضح لا يحتاج إلى تفصيل. وقد اختلف الفقهاء فى تصنيف الذنوب والمعاصى على ثلاثة أوجه: الأول: أنها تنقسم إلى صغائر وكبائر، وهو المشهور بين الفقهاء، ويساعدهم إطلاقات الكتاب والسنة، لقوله تعالى: ﴿وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان﴾ الحجرات: ٧، فجعل الفسوق وهو الكبائر تلى رتبة الكفر، وجعل الصغائر تلى رتبة الكبائر وقد خصص النبى ﷺ بعض الذنوب باسم الكبائر. الثانى: أن الذنوب كلها قسم واحد وهو الكبائر، وهو طريقة جمع عند الأصوليين منهم الأستاذ أبو إسحاق، ونفى الصغائر، وجرى عليه إمام الحرمين فى الإرشاد، وابن فورك فى كتابه "مشكل القرآن" فقال: المعاصى عندنا كبائر، وإنما يقال لبعضها: صغيرة بالنسبة إلى ما هو أكبر منها كما يقال: الزنا صغيرة بالنسبة إلى الكفر، والقبلة المحرمة صغيرة بالنسبة إلى الزنا، وكلها كبائر. الثالث: أن المعاصى تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ١ - كبيرة: كقتل النفس بغير حق. ٢ - فاحشة: قتل ذا رحم. ٣ - صغيرة: سائر الذنوب كالخدشة والضرب مرة أو مرتين. ويظهر من هذه الأقوال أن الخلاف لفظى، فإن رتبة الكبائر تتفاوت قطعا واختلف العلماء فى تعريف الكبيرة اختلافا كبيرا، كذلك اختلفوا فى حصرها وعدد أنواعها. لكن الصحيح كما قال الواحدى فى البسيط: إنه ليس للكبائر حد يعرفه العباد، وتتميز به عن الصغائر تمييز إشارة، ولو عرف ذلك لكانت الصغائر مباحة، ولكن الله تعالى أخفى ذلك عن العباد ليجتهد كل واحد فى اجتناب ما نهى عنه، رجاء أن يكون مجتنبا للكبائر، ونظيره إخفاء الصلاة الوسطى فى الصلوات، وليلة القدر فى رمضان. هل الإصرار على الصغائر يجعلها فى منزلة الكبائر أم لا؟ نجد عند الأصوليين أن الإصرار له معنيان: أحدهما: العزم على فعل المعصية بعد الفراغ منها. والثانى: المداومة على فعل الصغائر. وحكم الإصرار بالمعنى الأول حكم من كررها فعلا فيتحمل بذلك إثما، وحكم الإصرار بالمعنى الثانى أنه إن كان على نوع واحد من الصغائر غفرت بكثرة الطاعات، وإن كان الإصرار على أنواع متعددة لا تغفر بكثرة الطاعات بل لابد من التوبة عنها حتى تغفر. أ. د/على جمعة محمد

стр. 616

٤٤ - المعلقات لغة: جمع مُعَلَّقة، يقال علّق الشىء تعليقا: جعله معلقّا (١) وعُلّقَها وعُلِّقَ بها تعلّيقا: أحبها وهو معلّق القلب بها (٢) والعِلْقُ (بالكسر) النفيسُ من كل شىء (٣). واصطلاحا: هى السبع أو العشر الطوال من أشهر القصائد لفحول الشعر العربى فى العصر الجاهلى. وقد ذكر المؤرخون للأدب العربى أنه قد بلغ من حب العرب للشعر وتفضيلهم إياه أن عمدت إلى سبع قصائد- على الأشهر- تخيرتها من الشعر القديم فكتبتها بماء الذهب، وعلقتها فى أستار الكعبة، فمنه يقال: مذهّبه أمرىء القيس، ومذهبة زهير .. والمذهّبات السبع، وقد يقال: لها المعلقات (٤). وقد نقل البغدادى) ما يشبه هذا الكلام، ثم قال (ذكر ذلك غير واحد من العلماء، وقيل: كان الملك إذا استجاد قصيدة يقول: علقوا لنا هذه لتكون فى خزانته) (٥). وقد تعرض مصطلح المذهّبات) و (المعلقات) لشىء من النقد والاعتراض من بعض القدماء والمحدثين من مؤرخى الأدب، وقد اعتمد هذا الاعتراض على أساسين: الأول أن العرب لم يكونوا فى العصر الجاهلى أمة كاتبة حتى تسجل شعرها وتكتبه ثم تعلقه. والثانى: أن الكعبة لها من القداسة والاحترام ما لا يبيح لأحد أن يعلق فيها شيئا من الأشعار أو غيرها. وواضح أن هذا الاعتراض بشقيه مردود عليه .. فشبهة أن العرب كانوا أمة لا تعرف الكتابة، أمر غير صحيح، ويكفى أن نشير إلى موقف مشركى مكة فى بداية الدعوة الإسلامية، وقد اتفقوا على مقاطعة النبى ? ومقاطعة أقربائه الذين يحمونه من أذى قريش، وبخاصة أهله من بنى هاشم وبنى عبد المطلب، وكتبوا بذلك صحيفة علقوها فى جوف الكعبة، ولما لم تجدهم نفعا تلك المقاطعة، وأحسوا بفشل هذه المحاولة، ذهبوا إلى الكعبة لنقض الصحيفة، فوجدوها قد تآكلت ولم يبق من المكتوب فيها إلا اسم الله (٦). وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن فى العرب قبل الإسلام من كان يعرف الكتابة. أما شبهة أن الكعبة لقداستها لم يكن يباح لأحد أن يعلق فيها شيئا فقد ثبت أنهم كانوا لا يعلّقون فى الكعبة إلا كل أمر ذى شأن له خطورته وأهميته فى نظرهم .. ومعروف أن الشعر أيضا كان ديوان العرب، وهو سجل حياتهم ومعقد شرفهم وافتخارهم .. ومن ثم كان اعتدادهم بهذه القصائد التى كانت جديرة فى تقديرهم بأن تعلّق فى الكعبة، شأنها فى ذلك شأن كل شىء له مكانته وأهميته عندهم، ومن هنا كان إطلاق (المعلقات) على هذه القصائد التى اختاروها من عيون شعرهم لأبرز شعرائهم .. ومن المعلوم أن هذه القصائد (المعلقات) تعد أول ما دون من مصادر الشعر الجاهلى. أما الشعراء أصحاب هذه المعلقات السبع (على المشهور) فهم امرؤ القيس، وعدد أبيات معلقته اثنان وثمانون، وأولها: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل وطرفة بن العبد وعدد أبيات معلقته مائة بيت واثنان وأولها: لخولة أطلال ببرقة ثهمد تلّوح كباقى الوشم فى ظاهر اليد وزهير بن أبى سلّمى، وأبيات معلّقته تسعة وخمسون، وأولها: أمن أم أوفى دمنة لم تكلم بحومانة الدراج فالمتثلم وعنترة بن شداد العبسى، وأبيات معلّقته تسعة وسبعون، وأولها: هل غادر الشعراء من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم وعمرو بن كلثوم، وأبيات معلقته أربعة وتسعون، وأولها: ألا هبى بصحنك فاصبحينا ولا تبقى خمور الأندرينا ولبيد بن ربيعة، وأبيات معلقته ثمانية وثمانون، وأولها: عفت الديار محلها فمقامها بمنى تأبد غولها فرجامها والحارث بن حلّزة، وأبيات معلقته أربعة وثمانون وأولها: آذنتنا ببينها أسماء رب ثاو يمل منه الثواء وتعذ هذه المعلقات من أجود الشعر العربى من حيث دقة المعنى، وسعة الخيال، وبراعة الأسلوب، وصدق التصوير والتعبير عن الحياة التى عاشها العرب فى عصرهم الجاهلى. وقد بلغت من الشهرة والذيوع ما جعل الشرَّاح يتناولونها بالعديد من شروحهم وتحليلاتهم، ومنها: شروح: أبى بكر البطليوسى المتوفى سنة ١٩٤ هـ، وأبى جعفر النحاس المتوفى سنة ٣٣٨ هـ، وأبى علّى الثعالبى المتوفى سنة ٣٥٦ هـ، وأبى زكريا بن الخطيب التبريزى المتوفى سنة ٥٠٢ هـ، ومن شراح المعلقات أيضا:/ الدميرى صاحب كتاب حياة الحيوان،، والزوزنى، وأبو زيد القرشى صاحب (جمهرة أشعار العرب) (٧). أ. د. صلاح الدين محمد عبد التواب

стр. 617

٤٥ - المغرب العربي اصطلاحا: يشتمل المغرب العربى على خمس دول هى ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، ودوله متنازع عليها هى الصحراء الغربية، وذلك على عكس دول المشرق العربى العديدة. وتبلغ المساحة الإجمالية للمغرب العربى نحو ستة ملايين كيلو متر مربع، أو ٤٥% من مساحة العالم العربى و ٤.٦% من مساحة دول العالم. أكبرها الجزائر (٢.٣٨ مليون كم ٢) وأصغرها تونس (١٦٣ ألف كم٢). وإجمالى سكان المغرب العربى نحو ٧٢ مليون شخص (٣٠% من سكان العالم العربى و ٢، ا% من سكان العالم). وأكثر الدول سكانا الجزائر (٢٧ مليونا) والمغرب (٢٦,٥ مليونا) وأصغرها ليبيا (٥.٤ مليون). وأكبر العواصم هى مدينة الجزائر (نحو ٣.٧ مليون شخص) وأصغرها نواكشوط (٤٨٠ ألفا). نسبة الإسلام السنى تكاد تصل إلى ١٠٠% من السكان الذين يعودون إلى السلالة البربرية Berberide التى هى فرع من سلالة البحر المتوسط، وتكون أساس سكان كل شمال أفريقيا بما فيها مصر التى تأثرت فيما بعد بالسلالة "الشرقية" Onentalide. والبربر هم بقايا السلالة الذين احتفظوا بميزاتهم ولغاتهم عكس بقيه السكان الذين انتقلوا إلى اللّغة العربية منذ قرون. أكثر البربر هم فى دولة المغرب والجزائر وآخرهم شرقا سكان واحة سيوة فى مصر. وتتمتع دولة المغرب وشمال الجزائر وشمال ووسط تونس بقدر وفير من الأمطار الشتوية وجريان نهرى كثير إلا أن معظمها أنهار قصار عدد ما جردا فى تونس ومجموعة أنهار المغرب المتجهة إلى المحيط الأطلنطى. وفى أقصى جنوب موريتانيا قدر من المطر الصيفى والجانب الأيمن من مسار نهر السنغال. وهذه هى مناطق التكاثف السكانى التقلّيدية فى المغرب العربى. أما بقية الأراضى فهى جزء من الصحراء الكبرى الأفريقية التى تمتد فى معظم ليبيا وجنوب تونس ومعظم الجزائر وجنوب المغرب وكل الصحراء الغربية وغالب أرض موريتانيا، وتمتلئ بمجموعات من الواحات الغنية كانت محطات مهمة لدروب التجارة التاريخية بين شمال أفريقيا وإقليم الساحل فى غرب أفريقيا حيث المنتجات المدارية. وتتميز منطقة الشمال الأفريقى بسلاسل الأطلس الجبلية العالية التى كانت موطنا اعتزلت فيه الجماعات البربرية، وفى قلب الصحراء ترتفع هضاب وجبال عالية أشهرها جبال تبستى فى جنوب ليبيا وهضبة الحجار فى جنوب الجزائر. والأخيرة هى الموطن الأساسى لقبائل وعشائر الطوارق رعاة الإبل الذين يتلثم فيهم الرجال دون النساء، وأشار إليهم ابن بطوطة فى رحلاته فى القرن ٣ ١م. الزراعة والرعى هما العماد الاقتصادى لدول المغرب وأضيفت إليهما الثروة البترولية والغاز الطبيعى التى تتركز فى شرق ليبيا ووسط صحراء الجزائر. ونظرا لقلة عدد سكان ليبيا فإن متوسط الدخل الفردى السنوى فيها هو أعلاه فى دول المغرب (نحو ٩٤٠٠ دولار) مقابل ما بين ألف وألفى دولار فى بقيه الدول عدا موريتانيا حيث يصل الدخل إلى أقل من ٥٠٠ دولار. والأهمية الاستراتيجية للمغرب العربى أنه جغرافيا أقرب مناطق العرب إلى أوروبا الجنوبية ويشترك فى السيطرة على وسط وغرب البحر المتوسط، وبذلك فهو شديد الأهمية فى استراتيجية الأمن الأوروبية وحلف الأطلنطى. هذا فضلا عن أنه أقرب مصادر البترول لأوروبا ويرتبط معها بشبكة أنابيب للغاز تحت البحر إلى أسبانيا وإيطاليا. ولكن ارتباطاته خلال القرنين الماضيين بأوروبا وخاصة فرنسا جعلت له إشكاليات عديدة تنحو به إلى مسار مختلف عن المشرق العربى. لكنه فى صراعه من أجل الجذور الحضارية والقوة السياسية يلتفت بقوة إلى المشرق لتأصيل عروبته وديانته الإسلامية. وتبقى إشكاليه محليه فى إقليم المغرب هى إيجاد حل للدعوة التى ينادى بها بعض جماعات البربر بضرورة ترك هامش لتأصيل اللغة البربرية، وجعلها لغة رسمية فى مناطق البربر جنبا إلى جنب مع اللغة العربية. ويشكل البربر نحو ٤٠% من السكان فى المملكة المغربية ونحو ٣٠% فى الجزائر. والملاحظ أن هناك تسيسا خارجيا فى هذه الدعوة جنبا إلى كونه نابعا من داخل جسم المجموعة البربرية. وفضلا عن ذلك فإن البربر لا يتكلمون لغة واحدة بل لغات ولهجات متعددة فأيها هى التى يقع عليه الاختيار لغة قومية للبربر؟. أ. د/ محمد رياض أحمد رياض

стр. 618

٤٦ - المفقود لغة: الضائع والمعدوم، يقال فقد الشىء يفقده فقدا وفقدانا وفقودا: ضله وضاع منه، وفقد المال ونحوه: خسره وعدمه (١). واصطلاحا: غائب لم يدر موضعه وحياته وموته، وأهله فى طلبه يجدون، وقد انقطع خبره وخفى عليهم أثره (٢). ويتعلق بالمفقود أحكام متعددة منها: (أ) زوجة المفقود، تبقى زوجة المفقود على نكاحه وتستحق النفقة فى قول الفقهاء جميعا، ويقع عليها طلاقه وترثه ويرثها ما لم ينته الفقدان، ولكن إلى متى تبقى كذلك؟ وقد جاء فى السنة حديث واحد وهو قوله ?: "امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر) (٣). وهذا النص المجمل جاء بيانه فى قول على ﵁: بأن امرأة المفقود تبقى على عصمته إلى أن يموت أو يأتى منه طلاقها (٤). وذهب الحنفية (٥) والشافعى فى الجديد (٦)، وعمر رضى الله عنه إلى أن امرأة المفقود تتربص أربع سنين، ثم تعتد للّوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، فإذا انقضت حلت للأزواج (٧). وتبدأ مدة التربص من حين رفع الأمر إلى القاضى، وهو قول عمر ﵁، وهو المذهب عند المالكية (٨) وقيل تبدأ المدة من حين الغيبة، وهو قول للشافعى، والرواية الأصح عند الحنابلة. ويعتبر المفقود حيا بالنسبة لأمواله، فلا يرث منه أحد، ويبقى كذلك إلى أن يثبت موته حقيقة أو يحكم باعتباره ميتا، ولا يرث المفقود من أحد وإنما يتعين وقف نصيبه من إرث مورثه، ويبقى كذلك إلى أن يتبين أمره، ويكون ميراثه كميراث الحمل، فإن ظهر أنه حى استحق نصيبه، وإن ثبت أنه مات بعد موت مورثه استحق نصيبه من الإرث كذلك، وإن ثبت أنه مات قبل موت مورثه، أو مضت المدة ولم يعلم خبره، فإن ما أوقف من نصيبه يرد إلى ورثة المورث. وإن كان المفقود ممن يحجب الحاضرين، لم يصرف إليهم شيء، بل يوقف المال كله، وإن كان لايحجبهم، يعطى كل واحد الأقل من نصيبه الإرثى على تقدير حياة المفقود، وعلى تقدير موته (٩). أ. د/ فرج السيد عنبر

стр. 619

٤٧ - المقامة وكُّتابها لغة: المقامة فى الأصل المقام أى موضع القيام. ثم توسعوا فيها فاستعملوها استعمال المجلس والمكان، ثم كثرت حتى سموا الجالسين فى المقام مقامة، كما سموهم مجلسا، إلى أن قيل لما يقام فيها من خطبة أو عظة أو ما أشبهها مقامة أو مجلّس، فيقال: مقامات الخطباء، ومقامات القصاص، ومقامات الزهاد. واصطلاحا: حكاية قصيرة أنيقة الأسلوب، تشتمل على عظة أو ملحة. وقد نشأ هذا النوع من القصص فى أواسط الدولة العباسية وهو عهد الترف الأدبى والإنشاء الصناعى الأنيق، وقد أجاده بديع الزمان إجادة أحلته منه محل الزعيم. وتدور المقامة على حادث عادى يسند إلى شخص معين، هو ما يسمى فى اصطلاح الفن القصصى بالبطل، كأبى زيد السروجى فى مقامات الحريرى، وأبى الفتح الإسكندرى فى مقامات البديع، وبين هذا البطل وبين رجل آخر صلة وثيقة ومعرفة قديمة، فهو يراه فى كل حادثة، ويسمعه فى كل مجلس، ويفاجأ به فى كل سر، ثم يروى للناس ما علّيه من خير أو شر. ذلك هو الراوى، كعيسى بن هشام فى مقامات البديع، والحارث بن همام فى مقامات الحريرى. وليس الغرض من المقامة جمال القصص ولا حسن الوعظ ولا إفادة العلم وإنما هى قطعه أدبيه فنية يقصد بها جمع شوارد اللغة ونوادر التركيب فى أسلوب مسجوع، أنيق الوشى، يعجب أكثر مما يؤثر، ويلذ أكثر مما يفيد. ولم تراع قواعد الفن القصصى فيما كتب من هذا النوع، فلم يعن كاتبو المقامات بتصوير الحكايات وتحليل الأشخاص، وإنما صرفوا همهم إلى تحسين اللفظ وتزيينه. أما كتابها فقد علم أن ابن دريد اخترع أربعين حديثا عرضها عرضا تصويريا دقيقا كانت بداية التطور لنشأة المقامة. ثم جاء بديع الزمان الهمذانى المتوفى سنه ٣٩٨ هـ فأملى أربعمائة مقامة فى الكدية وغيرها، نحلها أبا الفتح الإسكندرى على لسان عيسى بن هشام، ولم يعثروا منها إلا على ثلاث وخمسين مقامة. ثم جاء بعده الحريرى المتوفى سنة ٥١٦ هـ فكتب خمسين مقامة نسبها إلى أبى زيد السروجى على لسان الحارث بن همام، ونسجها على منوال البديع. ثم عالج المقامات بعد هذين النابغين طائفة من الكتاب لم يدركوا شأوهما، كالمقامات السرقسطيه لابن الأشتركونى المتوفى سنة ٥٣٨ هـ، وهى خمسون مقامة أنشأها بقرطبة عند وقوفه على ما أنشأ الحريرى بالبصرة، وقد أتعب فيها خاطره وأسهر ناظره، ولزم فى نثرها لزوم مالا يلزم. حدث فيها المنذر بن حمام عن السائب بن تمام. ومقامات الزمخشرى المتوفى سنه ٥٣٨ هـ وهى مشهورة، والمقامات المسيحية لأبى العباس يحيى بن سعيد بن مارى النصرانى البصرى الطبيب المتوفى سنه ٥٨٦ هـ نسجها على منوال الحريرى. ثم مقامات أحمد بن الأعظم الرازى وهى اثنتا عشرة مقامة كتبها سنة ٦٣٠ هـ وجعل الرازى فيها القعقاع بن زنباع، وغيره. والمقامات الزينية لزين الدين بن صيقل الجزرى المتوفى سنه ٧٠١ هـ وهى خمسون مقامة عارض بها المقامات الحريرية، نسبها إلى أبى نصر المصرى، وعزا روايتها إلى القاسم بن جريان الدمشقى. ثم مقامات السيوطى وهى بالرسائل أشبه منها للمقامات. أ. د/ محمد سلام

стр. 620

٤٨ - المقاييس لغة: جمع مقياس وهوالمقدار كما فى الوسيط (١). واصطلاحا: عبارة عن الوحداته التى تقاس بها الأشياء. وهى المبادئ الثابتة التى تقاس بها التصرفات الشرعية والمبادئ الأخلاقية. والمقصود هنا المعنى الأول وهى الواحدات التى تقاس بها الأشياء. وهده المقاييس تشتمل على نوعين: ١ - مقاييس الطول، وتشمل: الشعيرة، والأصبع، والقبضة، والقدم، والذراع، والباع، والغلوة، والميل، والفرسخ، والبريد. ٢ - مقاييس المساحة وتشمل: الذراع، والقصبة، والأشل، والقفيز، والجريب. أما مقاييس الحجم فهى المكاييل. انظرالمكاييل. وتجدر الإشارة إلى أن الأحكام الشرعية المتعلقة بالمقاييس متعلقة أساسا بالأطوال أكثر من تعلقها بالمساحات، وذلك كمسافة القصر فى الصلاة، وغير ذلك من الأحكام الشرعية الأخرى، أما المساحات فلا يتعلق بها سوى أحكام الخراج، وليس فى تقويمها بالمقاييس المعاصرة الآن ما يفيدة نظرا لقيام قانون الضرائب مقامها فى هذا العصر. وقد وردت بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية مشتملة على ذكر بعض المقاييس، قال تعالى: ﴿والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾ الزمر:٦٧، وقال على لسان السامرى: ﴿فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها﴾ طه:٩٦. بغض النظرعن تفسير القبضة فى كلام البارى وكلام السامرى وموقف العلماء منها. وقال تعالى: ﴿ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه﴾ الحاقة:٣٢. والذراع من المقاييس الطولية، وغيرها من الآيات كثير. ومن الأحاديث النبوية ما رواه أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال: (كان رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين) فقد ورد فى الحديث ذكر الميل والفرسخ، وهما من المقاييس التى تهتم بالأطوال وهناك حاديث أخرى عديدة ورد فيها ذكر مجموعة من المقاييس كتقديرات المسافات معينة تخبر وتنبئ عن حقيقة حكم شرعى أو هيئة متعلقة بالنبى ﷺ . والمقاييس الشرعية طولية كانت أو مساحية يناط بها كثيرمن الأحكام الفقهية المتعلقة بفعل العبد، وعلاقته بربه، وقد أفاض الفقهاء رضوان الله عليهم فى هذه المقاييس كمقادير شرعية مهمة تتعلق بتوفرها صحة كثير من العبادات والتكاليف الشرعية. ومن المسائل الفقهية المهمة التى للمقاييس دور مهم فى صحتها: - القصر ومسافته فى الصلاة، ومعلوم أنه يتعلق بمقياسين مهمين وهما: الفرسخ والميل. - ومسافة طلب الماء لأجل التيمم. - المسافة بين الإمام والمأمومين خلفه، والتى تتعلق بها صحة المتابعة من عدمها. - تغريب الزانى، والميقات المكانى وغيرها كثير من الأحكام الشرعية. وقد حدد الفقهاء وعلماء اللغة بدقة متناهية المقاييس السابقة وأحكامها الفقهية. أ. د/على جمعه محمد

стр. 621

٤٩ - المقدمات المقدمات: مبادئ الاستدلال. وتطلق على ما يتوقف عليه البحث أو على ما يجعل جزءا قياسيا من القضايا، أو على ما تتوقف عليه صحة الدليل. ويتكون الاستدلال من مقدمة أو مقدمات تلزم عنها نتيجة، لذا عادة ما يعرف الاستدلال بأنه حركة فكرية ننتقل فيه من مقدمة أو مقدمات إلى ما يلزم عنها أو ما يترتب عنها من نتائج. إلا أن ترتيب النتيجة على المقدمات أو اشتقاقها منها، أو الاستدلال عليها لا يتم عادة بطريقة جزافية أو عشوائية، وإنما يتم وفقا لعدة مبادئ أو قواعد. والمقدمات فى الاستدلال بمثابة الدليل. ولذا يقول ابن تيمية قد يكون الدليل مقدمة واحدة متى علمت المطلوب. وقد يحتاج المستدل إلى مقدمتين، وقد يحتاج إلى ثلاث مقدمات أو أكثر. ليس لذلك حد ومقدار، يتساوى فيه جميع الناس. والمقدمات ضرورة للاستدلال. والقضية الجديدة المستخرجة من هذه المقدمات تسمى النتيجة. ومن هنا كان لابد فى كل استدلال من وجود عناصر ثلاثة: أولا: مقدمة أو مقدمات يستدل بها. ثانيا نتيجة لازمة من هذه المقدمات. ثالثا: علاقة منطقية بين المقدمات والنتيجة، وإذا لم يوجد ارتباط منطقى بين المقدمات والنتائج لم يكن استدلالا، لعدم وجود علاقة منطقية. والمقدمة قول يوجب شيئا لشيء، أو سالب شيئا عن شيء. والمقدمة لها عدة تقسيمات. لها انقسام من جهة الكيف وانقسام من جهة الكمية. أما من جهة الكمية فمنها كلية ومنها جزئية، ومنها مهملة. وأما من جهة الكيفية فمن قبل أن كل واحدة من هذه إما موجبة وإما سالبة. فالكلية الموجبة هى ما أوجب المحمول لكل الموضوع، مثل قولنا: كل إنسان حيوان. والسالبة الكلية هى ما سلب فيها المحمول عن كل الموضوع، مثل قولنا: ولا إنسان واحدا حجر. والجزئية الموجبة هى ما أوجب فيها المحمول لبعض الموضوع، مثل قولنا بعض الحيوان إنسان، والجزئية السالبة هى إما سلب المحمول عن بعض الموضوع، مثل قولنا: بعض الإنسان ليس بإنسان، وإما سلب الكلية عن الموضوع، مثل قولنا: ليس كل حيوان إنسانا .. والمهملة هى التى لا يكون بها سور لا كلى ولا جزئى، مثل قولنا: العلّم بالأضداد واحد، واللذة ليست بخير. فهذه هى أقسام المقدمة من جهة الصورة، وهناك أقسام للمقدمة من جهة المادة. فمنها برهانية، ومنها جدلية إلى غير ذلك من الأقسام التى تلحقها من جهة المواد المستعجلة فى المنطق. والمقدمة البرهانية هى التى تكون من المعلّومات الأولى بالطبع، وأما الجدلية فهى من المشهورات أو المسلمات المشهورة. كما توجب المقدمات السوفسطائية والخطبية والشعرية. كما قد تقسم المقدمات إلى قسمين قطعية تستعمل فى الأدلة القطعية، وظنيه تستعمل فى الأمارة. والمقدمات القطعية سبع هى: الأوليات، والفطريات، والمشاهدات، والمجريات، والمتواترات، والحدسيات، والوهميات، فى المحسوسات. والظنية أربع هى: المسلمات، والمشهورات، والمقبولات، والمقرونة بالقرائن، مثل نزول المطر بوجود السحاب الرطب. وهناك فرق بين المقدمة والمبدأ، إن المقدمة أعم من المبدأ لأن المبدأ ما تتوقف عليه المسائل بلا واسطة. والمقدمة ما تتوقف عليه المسائل بواسطة أو بلا واسطة. أ. د/ منى أبو زيد

стр. 622

٥٠ - المقولات العشر إن كلمة "مقولة" Category ، اشتقت من مصدر "القول" وهي ترجمة للكلمة اليونانية "كاتيجوريا" Catigorie، ومعناها "العلاقة"، ويقرب من هذا أيضا لفظ "كلى". وقد دخلت هذه الكلمة بلفظها تقريبا، فى جميع اللغات، حتى لدى مفكرى الإسلام التى جاءت عندهم بلفظ "قاطيغورياس"، غير أن هؤلاء أيضا سموها "مقولة". وكان أرسطو (٣٨٤ - ٣٢٢ ق. م) هو الذى درس أهم مظاهر المعرفة فى عصره، فوجدها تقوم على عشرة أسس، ينبنى عليها الفكر المستقيم في اتجاهه نحوالتعميم. وقد جمعها أرسطو وشرحها وسماها "المقولات". وقد تناولها المفكرون من بعده بالعرض والشرح دون أن يملوا منها. كما جعلها مفكروالإسلام أصلا هاما من أصول المنطق الصورى، ولاسيما ما تعلق منها بالجوهر والعرض، لصلتهما الوثيقة بمباحث التوحيد (٢). واصطلاحا المقولة: هى معنى كلى، يمكن أن تكون محمولا فى قضية ما. وعليه فالمقولات محمولات، كما حددها أرسطو من قبل، وهى عشر، جمعها بعضهم فى بيت واحد هو: قمر غزير الحسن ألطف مصره * لو قام يكشف غمتى لما انثنى (٣). ١ - القمر: للجوهر. ٢ - الغزير: للكم. ٣ - الحسن: للكيف. ٤ - ألطف: للإضافة. ٥ - مصره: للأين. ٦ - قام: للوضع. ٧ - يكشف: للفعل. ٨ - غمتى: للملك. ٩ - لما: للمتى. ١٠ - انثنى: للانفعال. وهذه المحمولات موجودة فى الكون (٤). ويلاحظ أن المقولات هى أنواع الصفات أو المحمولات التى نستطيع أن نصف بها فردا معينا كائنا ما كان. فإذا سألت عن أى شىء: ما هو؟ كان حتما أن يقع الجواب تحت واحد منها (٥). ومنها أربع مقولات تقع فيها الحركات وهى: الكم مثل النمو، والكيف مثل السرعة، والوضع مثل حركة الفلك علي نفسه دون انتقال، والأين مثل النقلة (٦) وإليك التعريف بكل منها باختصار: أولا: الجوهر: Substance. هو كل ما له صفة الاستقلال بذاته مثل العناصر (٧) كالماء والهواء والنار. وهذا الجوهر هو الأصل، وما عداه من المقولات التسع أعراض له (٨) يقول ابن سينا: وكل نعت فهو إما جوهر * قوامه بنفسه مقرر (٩). والجوهر أيضا موجود لا فى موضوع، يقابله العرض: accident بمعنى الموجود فى موضوع، أى فى محل مقوم لما حل فيه (١٠). والجوهر لدى المتكلمين: هو الجوهر الفرد المتميز الذى لا ينقسم، أما المنقسم فيسمونه جسما لا جوهرا. ولهذا السبب يمتنعون عن إطلاق اسم الجوهر على المبدأ الأول (١١). ومن أهم أحكام الجوهر: ١ - أنه قابل للعرض. ٢ - أنه متحيز، أى تأخذ ذاته قدرا من الفراغ. ٣ - أنه قابل للبقاء زمانين. ٤ - أن الجواهر لا تتداخل، أى لا يدخل جسم فى آخر. ٥ - أن الجواهر تحدث بجملتها عن عدم سابق. ٦ - أنها تنعدم كذلك، خلافا للطبائعيين، كما يصح انعدام بعضها، خلافا لبعض المعتزلة فى أن الجوهر لا ينعدم إلا جملة. ٧ - وأنها لا تثبت فى العدم، لأن المعدوم ليس شيئا، خلافا لبعض المعتزلة (١٢). ثانيا: الكم: Quantity. هو العرض الذى يقبل لذاته: المساواة والتفاوت والتجزؤ (١٣) ويخرج بذلك: النقطة، والواحدة، أى الشىء الواحد الذى لا تعدد فيه. فهذه المقولة تخضع للقسمه، وللقياس فيما له حجم ومقدار كقولنا: هذه خمسة كتب. وينقسم الكم إلى: ١ - متصل: وهو الذى يكون بين أجزائه حد مشترك، كالحال في الزمن بين الماضى والمستقبل. ٢ - منفصل: وهوالذى لايكون بين أجزائه حد مشترك كالعدد، مثل الأربعة إذا قسمت بين اثنين واثنين (١٤). وهناك مايسمى"كمية القضية": والمقصود بها استغراق الموضوع فى المحمول، وينتج عن ذلك: (أ) القضية الكلية: وهى التى يقع الحكم فيها على جميع أفراد الموضوع، مثل: كل إنسان فان. (ب) القضية الجزئية: وهى التى يقع الحكم فيها على بعض أفراد الموضوع مثل: بعض الإنسان كريم. (ج) القضية المخصوصة: وهى التى يكون الموضوع فيها واحدا بالعدد، مثل: عمر عادل (١٥). ثالثا. الكيف: Quality. هو هيئة قارة فى الشىء (١٦) وهو أيضا عرض لا يتوقف تعقله على تعقل الغير (١٧) ولا يقتضى القسمة في محله اقتضاء أوليا (١٨). وللكيف أنواع: ١ - كيف الكم: كالزوجية والفردية، والاستقامة والانحناء، والطول والعرض. ٢ - كيف المحسوس: (أ) إما راسخ كحلاوة العسل وحرارة النار (ب) أو غير راسخ: - سريع الزوال، يسمى انفعاليا كحمرة الخجل، وصفرة الوجل. - بطء الزوال، كملوحة بعض الماء. ٣ - كيف الملكة: وهو نوعان الأول ما يوجب الكمال وهو الناتج عن الاقتدار بلا كلفة، مثل ملكة العلم والكتابة. والآخر ما لا يوجب الكمال: كاللين المعد أو الموجب للانقسام بسهولة (١٩). رابعا: الإضافة: Relation لغة: نسبة الشىء إلى الشىء مطلقا. اصطلاحا: هى حال تعرض للجوهر، بسبب كون غيره فى مقابلته (٢٠)، ولا يعقل وجودها إلا بالقياس إلى ذلك الغير، كالأبوة بين الأب وابنه (٢١) وتسمى مقولة الإضافة "بالنسبة المتكررة"، أى النسبة التى حصل بها التكرر، ولا تعقل إلا بالقياس إليها. وقد تكون الإضافة بين: ١ - متفقين: كالأخوة، وهى لا تعقل إلا بنسبة أخرى، وهى الأخوة. ٢ - أو بين مختلفين: كالأبوة، وهى لا تعقل إلا بأخرى وهى البنوة. وكالعمومة، لا تعقل إلا بنسبة أخرى، وهى ولدية الأخ. وكالزيادة، لا تعقل إلا بنسبة أخرى، وهى النقص فكل إضافة نسبة، ولا عكس. ويلاحظ أن النسبة مطلقا: أمر اعتبارى، ليس عرضا موجودا. كذلك فإن الكليات هى من مقولة الإضافة فالجيش مثلا، كالحيوان، نسبة لا تعقل إلا بأخرى، وهو النوع كالإنسان. وقد تعرض الإضافة للمقولات كلها: كالأبوة والبنوة، للجوهر. وكالصغر والكبر للكم. وكالعلو والسفل للأين. والأقدمية والأحدثية، للمتى. وكالأسدية: انحناء وانتصابا، للوضع - أسد الشىء: أغلق خلله. وكالأكسوية والأعروية، للملك. وكالأقطعية، للفعل (أى تأثير الشىء فى غيره). وكالأشدية تقطعا، للانفعال (أى كون الشىء متأثرا عن غيره مادام متأثرا) (٢٢). خامسا: الأين: Place هو هيئة تعرض للجسم بسبب نسبته إلى المكان وكونه فيه (٢٣) وهو سؤال عن مكان (٢٤). ويسمى "أينا" لوقوعه جوابا لأين؟ كما يسمى "الكون" أيضا (٢٥). والأين نوعان: ١ - أين أول: مثل كون الماء فى الكوب وهو حقيقى. ٢ - أين ثان: مثل كون محمد فى البيت وهو غير حقيقى. سادسا: المتى: Time هو نسبة الشىء إلى الزمان المحدد: الماضى والحاضر والمستقبل، مثل: أمس الآن وغدا (٢٧). وسمى بذلك، لوقوعه جوابا ل "متى"؟. ولفظة "متى" تصلح لمطلق الزمان، بخلاف "أيان" فإنها خاصة بالاستقبال. وينقسم إلى: ١ - متى حقيقى: وهوكون الشىء في زمان يطابقه، ولا يزيد عليه، كالخسوف فى ساعة كذا. ٢ - متى مجازى: كالخسوف يوم كذا. وهما فى الأين أيضا (٢٨). سابعا: الوضع: Position هو هيئة تعرض للجسم، بسبب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض، مثل: القيام، والقعود، وغير ذلك (٢٩) مثل وصف شخص ما بأنه جالس أو قائم. ويلاحظ هنا حدوث نسبتين: الأولى: نسبة أجزاء الجسم بعضها إلى بعض، والأخرى: نسبة أجزاء الجسم إلى أمر خارجى عنها. فالقيام هيئة اعتبر فيها نسبة أجزاء الجسم بعضها إلى بعض بالطبع. كما اعتبر منها نسبة مجموع تلك الأجزاء إلى أمور خارجية عنها. ككون رأس الإنسان من فوق ورجليه من أسفل (٣٠). ثامنا: الملك: Habitus وهو هيئة حاصلة للشىء بالنسبة لما يحيط به، وينتقل بانتقاله. وذلك كالتعمم والتقمص والتختم والتسلح. والمراد لبس العمامة والقميص والخاتم والسلاح (٣١). والملك يقابله الحرمان (٣٢). ولمقولة الملك شرطان: الأول: الإحاطة، إما بالطبع، كجلد الإنسان وإما بغيره: إما بكل شىء، كحال الهرة عند إرهابها، وهو ذاتى. أو ببعض الشىء كحال الإنسان عند تختمه، وحال الفرس عند إلجامها وإسراجها، وهو عرضى. والثانى: أن ينتقل بانتقاله، كالأمثلة السابقة. أما إن وجد أحدهما دون الآخر، فلا يكون ملكا، فوضع القميص على رأسه، وإن كان ينتقل، لا يكون ملكا: لعدم الإحاطة. والحلول فى الخيمة، وإن كان مشتملا على الإحاطة، لا يكون كذلك، لعدم الانتقال (٣٣). تاسعا: الفعل: Activity هو كون الشىء بحيث يؤثر فى غيره تأثيرا غير قار الذات، مثل التسخين والقطع (٣٤). فالتسخين فعل، لكونه تأثيرا من المسخن، مادام مؤثرا (٣٥). عاشرا: الانفعال: Passivity هو قبول أثر المؤثر مادام مؤثرا، مثل التسخين والانقطاع (٣٦). فتأثر الشمع ولينه، انفعال، مادام هو يتأثر للطابع ويلين (٣٧). وهناك ما يسمى سلسلة المحمولات وهى تابعة للمقولات العشر، وهى الكليات الخمس، التى رتبها المناطقة كما يلى: ١ - الجنس: Genus وهو ما صدق على كثيرين مختلفين بالحقائق، فى جواب: ما هو؟ مثل الحيوان فى: الإنسان حيوان (٣٨). ٢ - النوع: Species وهو ما صدق على كثيرين متفقين بالحقائق. كلفظ إنسان فى: محمد إنسان (٣٩). وكل واحد من الجنس والنوع إنما يكون مفهوما بالقياس إلى صاحبه (٤٠) ٣ - الفصل: Difference هو جزء الماهية، الصادق عليها مثل: الناطق، باعتبار ماهية الإنسان (٤١). ٤ - الخاصة: Property هى الكلى المقول على أفراد حقيقة واحدة، مثل: الضاحك للإنسان (٤٢). ٥ - العرض العام: Accident هو الكلى الخارج عن الماهية، الصادق عليها وعلى غيرها، مثل المتحرك للإنسان (٤٣). هذا، ومن الجدير بالذكر، أن المقولات العشر وما يتبعها من الكليات الخمس، قد أدت خدمات كبيرة جدا فى تطوير الفكر، خلال عشرين قرنا على الأقل. ومازالت أهميتها ماثلة فى المنطق الصورى وفى البحث العلمى، من ناحية التجريد أو التعميم العلمى (٤٤). ومع هذ الا يجب النظر إلى مقولات أرسطو على أنها شىء مثالى، مثل كل منطقه الصورى (٤٥) بل لابد من عمل حساب طبيعتها الأدائية عبر العصور (٤٦) كما يجب النظر فيها بالإضافة والحذف والتطوير، حتى لا تكون عائقا أمام التقدم والرقى. أ. د/عبد اللطيف محمد العبد

стр. 623

٥١ - المكاييل لغة: جمع مكيال، وهوما يكال به، حديدا كان أو خشبا، كما فى اللسان (١). واصطلاحا: جاءت من الفعل كال الذى مصدره "كيلا"، والكيل: تقدير الأشياء بحجومها، كما فى معجم لغة الفقهاء (٢). ويكون الكيل للحجم، أما الوزن فللثقل (انظر الموازين). وقد عرف العرب قبل الإسلام المكاييل لتنظيم المعاملات التجارية فى شبه الجزيرة العربية وخارجها، وقد أشار القرآن الكريم فى كثير من آياته إلى أنواع كثيرة من هذه المكاييل فى سورة يوسف حيث وردت الإشارة إلى كيل البعير فى قوله تعالى: ﴿ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير﴾ يوسف:٦٥، وإلى السقاية فى قوله: ﴿جعل السقاية فى رحل أخيه .. ﴾ يوسف:٧٠، وإلى الصاع أى الصواع (٣) فى قوله: ﴿قالوا نفقد صواع الملك﴾ يوسف:٧٢. وقد جاء الحث بضبط المكيال عند البيع والشراء، حفاظا على حقوق الأفراد من الضياع من جراء التطفيف والغش فى آيات قرآنية عديدة منها قوله: ﴿أوفوا الكيل إذا كلتم … ) الإسراء:٣٥. وقد حافظت التشريعات الإسلامية على الأنواع المتعددة من المكاييل التى كانت قائمة فى الجزيرة العربية، والتى أوردها لنا أبو عبيد القاسم بن سلام فى كتابه "الأموال" حصرا لها فى ثمانية أصناف هى: الصاع، والمد، والفرق، والقسنط، والمدى، والمختوم، والقفيز، والمكوك، وترتبط تقديرات هذه المكاييل المذكورة بالمد والصاع بوجه خاص، وهما وحدتا الاكيل الرئيسة التى أقرها الرسول ﷺ فى المدينة، واتخذها معيارا لتقييم العبادات والكفارات (٤). ومهما تعددت أنواع المكاييل التى أشارت إليها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وما تعارفت عليه الجماعات والأقطار المختلفة، فإنه يمكن لنا أن نحدد أن المكاييل منها مكاييل شرعية أشار إليها القاسم بن سلام فى "الأموال"، ومنها مكاييل عرفية إقليمية تعارف عليها أهل الأقاليم المختلفة. ويمكن الإشارة إلى أشهر المكاييل المتعارف عليها بأنها الأردب، والويبة، والكيلة، والربع، والقدح: وله أجزاء وهى: نصف القدح، الربعة، الثمنة، الخروبة، القيراط، الملوة، النصاب، البطة، المكتل، الرطل، الكيلجة، العو، الجريب، الوسق، الكسر، وذلك بجانب المكاييل الثمانية التى أشار إليها القاسم بن سلام. وكل هذه مكاييل تستخدمها الجماعات فى تقدير الأشياء، وتتعلق بها كثير من المباحث الفقهية المختلفة، مثل زكاة الزروع والثمار، وصدقة الفطر، وكفارة الجماع فى نهار رمضان وغيرها كثير (٥). أ. د/على جمعة محمد

стр. 624

٥٢ - المكتبات لغة: جمع مكتبة، وهى مكان بيع الكتب والأدوات الكتابية، ومكان جمعها وحفظها كما فى الوسيط (١). واصطلاحا: هى تلك المؤسسات الفكرية التى تتجمع فيها الكتب أيا كان نوعها وتنظم وتحفظ وتحلل محتوياتها وتيسر الإفادة منها للمستفيدين. وهى قديمة قدم الفكر الإنسانى نفسه وقد عرفت فى مصر القديمة والعراق القديم وبرجاموم ولدى الصينيين القدماء واليونان والرومان. ولما كان الإسلام يقدر العلم والعلماء فقد حث على تحصيل العلم وتدوينه، ورفع شأن المؤلفين، وعمل على تشجيعهم. وكان من الطبيعى أن يقوم المسلمون بالتأليف والتدوين فى جميع جوانب العلم الدينية والعلمية على السواء. وكانت هناك منذ نهاية القرن الثانى الهجرى حركة تأليف وترجمة ونشر قوية للغاية، وتبع هذه الحركة بالضرورة إنشاء المكتبات التى تسعى إلى جمع وحفظ وتنظيم وتيسير الإفادة من الكتب. وقد عرفت تلك المكتبات عند المسلمين بتسميات شتى من بينها بيت الحكمة، دار العلم، خزانة الكتب، دار الكتب. والدارس لتاريخ الكتب والمكتبات عند المسلمين يعلم أن الأرض الإسلامية قد زرعت مكتبات، حيث وصفت "زيجريد هونكه" المسلمين بأنهم "شعب يذهب إلى المدرسة" وقد تنوعت المكتبات عند المسلمين تنوعا شديدا، لدرجة أنه كانت عندهم أنواع منها انقرضت ولا نعرفها الآن فى أى مكان فى العالم مثل مكتبات المقابر ومكتبات التكايا ومكتبات الربط ومكتبات الخانقاوات. ويمكننا أن نعدد أنواع المكتبات عند المسلمين على الوجوه الآتية: ١ - المكتبات الخاصة الشخصية. ٢ - مكتبات الدولة. ٣ - المكتبات العامة. ٤ - مكتبات المدارس. ٥ - مكتبات البلاطات. ٦ - مكتبات المساجد والجوامع. ٧ - مكتبات دور الحديث ودور القراءة. ٨ - مكتبات المستشفيات. ٩ - مكتبات التربة والمقابر. ١٠ - مكتبات الرباطات. ١١ - مكتبات الخانقاوات. ١٢ - مكتبات التكايا. ومن أشهر المكتبات الخاصة مكتبة الصاحب بن عباد الذى كان تلميذا ومصاحبا لابن العميد وكان وزيرا، وأول من لقب بالصاحب من الوزراء، ويقال: إن مكتبته بلغت حمل أربعمائة جمل أو يزيد. وكان فهرست المكتبة وحده يقع فى عشرة مجلدات. ويقول ول ديورانت عن هذه المكتبة فى قصة الحضارة، وكان عند بعض الأمراء كالصاحب ابن عباد من الكتب بقدر ما فى دورالاكتب الأوريية مجتمعة". ومن أشهر مكتبات الدولة الإسلامية: ١ - مكتبة بيت الحكمة فى بغداد التى بلغت قمة ازدهارها أيام الرشيد وابنه المأمون، وكان بها عدة أقسام: - قسم الكتب. - قسم الترجمة. - قسم البحث والتأليف. - قسم المرصد الفلكى. - قسم النسخ والتجليد. وكان من بين مديريها سهل بن هارون، سعيد بن هارون، سلم الحرانى، أحمد بن محمد، الحسن بن مراد الضبى. ويقال: إن مجموعاتها قد بلغت أكثر من مليونى مجلد. ٢ - مكتبة دار العلم بالقاهرة وقد خطط لها الحاكم بأمرالله وافتتحت سنة (٣٩٥هـ/١٠٠٥م) وقد قال عنها بابا روما سلفستر الثانى عبارته الشهيرة: "إنه لمن المعلوم تماما أنه لا يوجد أحد فى روما له من العلم ما يؤهله لأن يعمل بوابا لتلك المكتبة، وأنى لنا أن نعلم الناس ونحن فى حاجة لمن يعلمنا، إن فاقد الشىء لايعطيه". وقد بلغت مجلداتها هى الأخرى نحو مليونى مجلد. ٣ - مكتبة سابور بن أردشير فى بغداد التى أسسها وأوقفها على الناس سنة ٣٨٢هـ فى الكرخ فى بغداد وكان أبوالعلاء المعرى من بين المنتفعين بها وبما فيها من ذخائر. ٤ - مكتبة المدرسة النظامية فى بغداد التى يقال: إن الوزير السلجوقى نظام الملك أسسها فى النصف الثانى من القرن الخامس الهجرى. وهو الوزيرالذى خطط لإنشاء المدارس الرسمية فى الدولة الإسلامية. وقد ضمت هذه المكتبة أكثرمن عشرة آلاف مجلد. ٥ - مكتبة المدرسة الفاضلية التى أسسها القاضى الفاضل وزير صلاح الدين الأيوبى والتى يقال: إن مجموعاتها بلغت مائة ألف مجلدة تقف شامخة بين المكتبات المدرسية بالقاهرة حيث لم تبلغ مكتبة مدرسية أخرى مكانتها. ٦ - ومن بين مكتبات البلاطات كانت مكتبات القصورالفاطمية التى وصفت فى المصادر بأنها من عجائب الدنيا وليس فى بلاد الإسلام جميعها دار كتب أعظم منها. وقد بلغت خزائن الكتب فيها أربعين خزانة. ومن أسف أن مصائر المكتبات الإسلامية كانت مفزعة حيث كانت النهاية الحرق والتخريب والإغراق والسلب والتهريب للخارج، ولم يصلنا من مقتنياتها أكثر من ٥%. أ. د/شعبان عبد العزيز خليفة

стр. 625

٥٣ - الملاحة (المعارف الملاحيَّة) تستخدم الملاحة فى معرفة موقع المركبة واتجاه حركتها، وتستخدم بصورة رئيسية فى توجيه مسار الطائرات والسفن والمركبات الفضائية. تشمل أدوات الملاحة البسيطة: البوصلة، والخريطة- حيث تبين الخريطة تضاريس المنطقة مثل ارتفاع جبالها، كما تستخدم فى تعيين مسار المركبة وموقعها. للملاحة خمسة مناهج .. أولها: تقدير الموضع الذى يرصد موقع المركبة عن طريق الاستعانة بالنظر فى تحديد المسافة التى قطعتها واتجاه سيرها. والثانى: هو الاسترشاد؛ إذ يقوم الملاح بتحديد موقع المركبة عن طريق رصد موضعها بالنسبة لعلامة أو علامات معروفة. والثالث: هو الملاحة الفلكية؛ إذ يستعين الملاح هنا فى تحديد موقع المركبة بمراقبة الشمس والقمر، والنجوم، والكواكب. أما منهج الملاحة الإلكترونية فهو الاستعانة بأجهزة إلكترونية التى يستخدم معظمها إشارات لاسلكية. وآخر المناهج هو منهج التوجيه بالقصور الذاتى بالحاسب الآلى الذى يقوم بتزويد الحاسب بالمعلومات الخاصة بتغير حركة المركبة. ̈ أنواع الملاحة: ملاحة جوية. الملاحة الجوية مصطلح، يشمل كافة الأنشطة المتعلقة ببناء وطيران المركبات الهوائية، بما فيها الطائرات والمناطيد والبالونات وطائرات الهليكوبتر والطائرات الشراعية. وللملاحة الجوية أثر كبير على الناس فى كل مكان، فالطائرات العملاقة تحمل المسافرين والبضائع ما بين مدن العالم الرئيسية فى غضون ساعات قليلة، كما غيرت الملاحة الجوية من أساليب الحرب بين الأمم، وهناك آلاف الطائرات المستخدمة فى العالم حاليا، وهى تتراوح ما بين الطائرات الصغيرة إلى النفاثات الهائلة والطائرات الحربية فائقة السرعة، وإنتاج وتشغيل كل هذه الطائرات يتطلب مهارات كثيرة من العمال، ما بين المهندسين الذين يصممونها والميكانيكيين والطيارين ممن يقومون بأعمال الخدمة والقيادة. بدأت الملاحة الجوية مع أول بالون نجح فى الإقلاع عن سطح الأرض. كان هو بالون الأخوين "مونتجولفييه " الفرنسيين فى عام ١٧٨٣م. أما صناعة الملاحة الجوية فقد ولدت فى السابع عشر من أغسطس من عام ١٩٠٣م، وكان ذلك بالقرب من بلدة كيتى هوك بولاية كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة. فى ذلك اليوم قام الأخوان "أورفيل " وويلبورايت " بأول طيران ناجح لطائرة فى العالم. وقد بدأت أول خدمة لنقل الركاب فى عام ١٩١٤م فى الولايات المتحدة أيضا، لكنها لم تستمر أكثر من بضعة شهور. منذ الثلاثينات راحت الطائرات تحل محل المناطيد السابقة عليها فى مهمة النقل لمسافات طويلة عبر العالم. وقد أسفرت الحرب العالمية الثانية (١٩٣٩ - ١٩٤٥م) عن جهود جبارة لتصميم وبناء طائرات أحدث من ذى قبل. وشهد عام ١٩٣٩م طيران أول طائرة نفاثة. وبحلول عام ١٩٧٠م كان الطيران النفاث يحل محل الطائرات ذات مراوح الدفع فى أغلب شركات الطيران الكبرى. وفى عام ١٩٧٦م دخلت أول طائرة نقل مدنية فائقة للصوت- الكونكورد- الخدمة، وذلك على الخطوط البريطانية والفرنسية. ملاحة شراعيَّة رياضة مائية مثيرة تجتذب الناس إلى شواطئ البحار والبحيرات والأنهار فى جميع أنحاء العالم. ويمارس الهواة هذه الرياضة فى قوارب تتراوح فى حجمها بين زوارق التجديف الصغيرة واليخوت، ويستمتع الكثيرون بالإثارة الناتجة عن التسابق بين زوارقهم والمراكب الأخرى، فى حين يعتبر آخرون الملاحة الشراعية وسيلة ممتعة لقضاء ساعات الفراغ على سطح الماء. ولا تزال المراكب الشراعية تعمل فى بعض أنحاء العالم، ولقد ظلت أساطيل العالم لمئات من السنين تتكون من مراكب شراعية" فكانت السفن ذات الصوارى العالية والأشرعة الضخمة المصنوعة من قماش القنَّب تمخر عباب الماء إلى جميع أنحاء العالم، كما كان هناك الكثير من المراكب الشراعية الأصغر التى تبحر فى الممرات المائية داخل اليابسة وفى الأنهار. فى أوائل القرن العشرين، كانت السفن التجارية قد حلت تقريباً محل السفن الشراعية فى الأغراض الحربية والتجارية. ومع تراجع أهمية السفن الشراعية فى التجارة بدأ ظهور الملاحة الشراعية كرياضة. وتصنع شركات تصنيع القوارب زوارق شراعية تثير البهجة إلى درجة كبيرة، ويستخدمون فى ذلك الخشب أو المواد التقليدية الأخرى، مثل استخدام مواد جديدة- حالياً- كالصلب والألياف الزجاجية والألومنيوم، ويشترى بعض الهواة زوارقهم مفككه ويقومون بتجميعها بأنفسهم. ملاحة الجليد: وتسمى الملاحة فوق الجليد أو رياضة اليخوت على الجليد، وهى رياضة شعبية فى المناطق الشمالية من أوروبا والولايات المتحدة. وقارب الجليد صغير وسريع ويشبه القوارب العادية، ويحتاج إلى رياح قوية ومنتظمة ومساحة كبيرة ناعمة من الجليد كى يؤدى وظيفته بكفاءة. ويستطيع الإبحار بسرعة تزيد عن ١٦٠ كيلومترا / ساعة. ولأغلب الأنواع إطار خشبى مصنوع من خشب الصنوبر، أو أى نوع آخر من الأخشاب الخفيفة، ويغطى الإطار رقائق من الخشب المثبتة بالغراء، وتصنع بعض القوارب من الألومنيوم أو الألياف الزجاجية (الفيبرجلاس)، ويتراوح طول القارب ما بين ٥ - ٧ أمتار. وتوجد تحت جسم القارب زلاجات تستخدم إحداها لتوجيه القارب. ويصنع الشراع من قماش صناعى ثقيل. (هيئة التحرير)

стр. 626

٥٤ - الملاحظة لغة: لاحظه ملاحظة ولحاظا: راعاه (١). وراقبه. ولاحظ عليه كذا: أخذه عليه والملاحظة: النظر بشق العين الذى يلى الصدغ. وتعنى كذلك ما يؤخذ على الرأى أو الكتاب من هنات. كما أنها تعنى فى مناهج البحث العلمى: مشاهدة يقظة للظواهر كما هى، دون تغيير أو تبديل. والملحوظة: كلمة توضع على هامش الكتاب أو غيره عنوانا إلى ما ينبه عليه من خطأ أوسهو أو نقص (٢). هذا ولم ترد كلمة "ملاحظة" ولا مادتها فى القرآن الكريم. واصطلاحا: هى أن يوجه الباحث عقله وحواسه، إلى طائفة خاصة من الظواهر، لا لمجرد مشاهدتها بل معرفة صفاتها وخواصها، سواء أكانت شديدة الظهور أو الخفاء (٣). ويفهم من ذلك أن الملاحظة هى المشاهدة الدقيقة لظاهرة ما، مع الاستعانة بأساليب البحث التى تتلاءم مع تلك الظاهرة. والملاحظة تطلق أيضا على الحقائق المشاهدة التى يقررها الباحث فى فرع خاص من فروع المعرفة، كأن يقال: ملاحظات طبية، لكن يمكن أن يقال "طب إكلينيكى" وهو الذى يقوم على مجرد الملاحظة، فى مقابل "طب تجريبى" الذى يقوم على التجريب. والملاحظة هى إحدى صور المعرفة التجريبية، التى تستلزم اليقظة والانتباه. وهى ليست مجرد عملية حسية فى التفكير بل هى تتضمن تدخلا إيجابيا من جانب العقل، الذى يقوم بنصيب كبير فى إدراك الصلات الدقيقة بين الظواهر، أو ما يسمى "الحدس بالقانون" ولابد فى كل ملاحظة من التفريق بين الذات المدركة والشىء المدرك. فلولا ذلك لما أمكن الانتقال من الذاتى إلى الموضوعى (٤) والملاحظة نوعان: أ- ملاحظة فجّة: وهى كل ملاحظة سريعة يقوم بها الإنسان فى ظروف الحياة العادية، مثل ملاحظة الرجل العامى لأطوار القمر هلالا ثم بدرا وغير ذلك. لكن ملاحظته هذه لا تعين له السبب فى اختلاف أوجه القمر، وهى لا تهدف إلى تحقيق غاية نظرية أو الكشف عن حقيقة علمية، لكن بعض الملاحظات السريعة قد تكون سببا فى الكشف عن بعض القوانين الطبيعية الكبرى، مثل كشف نيوتن عن قانون الجاذبية، بعد أن شاهد تفاحة تسقط من شجرتها. ب - ملاحظة علمية: وهى كل ملاحظة منهجية يقوم بها الباحث فى صبر وأناة، للكشف عن تفاصيل الظواهر وعن العلاقات الخفية التى توجد بين عناصرها، أو بينها وبين ظواهر أخرى. وهنا يمكن التفريق بين نوعين من الملاحظة العلمية: ١ - ملاحظة الكيف: وتستخدم فى العلوم التى تعمل على تصنيف الأشياء إلى أجناس أو أنواع، كعلوم الحيوان والنبات، بواسطة تحديد الصفات النوعية. ٢ - ملاحظة الكم: وهى معرفة العلاقات بين العناصر التى تتألف منها ظاهرة معينة، ومنها الملاحظات الفلكية والكيميائية والفيزيائية. وهى ترمى إلى التعبيرعن العلاقات التى تكشف عنها بنسب عددية، محاولة الوصول إلى مرحلة الدقة التى وصلت إليها العلوم الرياضية (٥) والملاحظة فى مقابل التجريب EXPERI-MENTATION الذى هو منهج علمى يقوم على الملاحظة والتصنيف ووضع الفروض والتحقق من صحتها (٦). لكن الملاحظة والتجربة تعبران عن مرحلتين متداخلتين من الناحية العلمية (٧). وكثيرا ما تكون التجربة مجرد ملاحظة لتوليد فكرة جديدة فى ذهن العالم، لا لاختبار فكرة سابقة موجودة لديه (٨). ويمكن الجمع بين الملاحظة والتجربة بشرطين: ١ - الموضوعية: بمعنى الدقة التامة مع التجرد من العاطفة. ٢ - تحقيق بعض الصفات العقلية: كأن يتسم الباحث ملاحظا أم مجربا بروع النقد والتمحيص والفطنة والحذر وعدم التسرع فى التفسير والتأويل (٩). ولا ينبغى أن يغيب عن الباحث ملاحظا أو مجربا أن البحث عن السبب شىء هام جدا، مع التأكيد على أن المسبب هو الثمرة المنشودة، فتسخين الحديد مثلا سبب، لكن تشكيله هو المسبب وهو الغاية (١٠). وهناك ما يسمى "الملاحظة المنجدة" وهي التى يستعين بها العالم على اختبار فكرته، مثلما يستعين بالتجربة تماما. وأشيرا فإن هناك "الملاحظة فى علم الأخلاق" ويقصد بها المراقبة لسلوك ما، لمعرفة مدى مطابقته للقواعد المرسومة (١١). أ. د/عبد اللطيف محمد العبد

стр. 627

٥٥ - الملائكة لغة: الملك والملاك: جنس نورانى لطيف من خلق الله تعالى (١) وجمعها: ملائكة وملائك (٢)، كما أن لفظ ملك يشعر بأنه رسول منفذ لأمر مرسله (٣) ﴿لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون﴾ الأنبياء:٢٧. والملائكة حقيقة مؤكدة من حقائق هذا الكون وقد ورد ذكرهم فى القرآن الكريم ثمانيا وثمانين مرة، لما لهم من دور عظيم فى هذا الكون (٤)، حسب المشيئة الإلهية. والملائكة عالم لطيف غيبى غير محسوس، خلقهم الله تعالى من نور، فهم من أشرف خلق الله تعالى، وهم عباد مكرمون، مبرءون من الميول النفسية والأهواء الشخصية، ومطهرون من الشهوات، ومنزهون عن الخطايا والآثام. وليسوا كالبشر يأكلون ويشربون وينامون، وهم أيضا لا يتصفون بذكورة ولا بأنوثة، ولا بأى حالة مادية مما يتصف به البشر. وللملائكة قدرة على التمثل بصورة بشرية أو غيرها مما يأذن به الله . لقد جاء جبريل إلى مريم متمثلا فى صورة بشرية: ﴿واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا. فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا﴾ مريم:١٦ - ١٧. وحكم الإيمان بالملائكة: أنه واجب، لأنه يمثل الركن الثانى بعد الإيمان بالله، كما قال تعالى: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله﴾ البقرة:٢٨٥. فجعل الله ، الإيمان هو الإيمان بهذه الجملة، وسمى من آمن بهذه الجملة: "مؤمنين". كما جعل الكفر بهذه الجملة، فقال من قائل: ﴿ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا﴾ النساء:١٣٦. وفى حديث جبريل المتفق على صحته، حيث سأل النبى ﷺ عن الإيمان، فأجاب بقوله: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) رواه مسلم (٥). وقد أوجب الله تعالى، الإيمان بالملائكة هكذا، لما لهم من شأن كبيرفى عالم الروح، ودور إيجابى فى الكون ومخلوقاته ومنها الإنسان. وإن الإيمان بهم يدفع إلى محاولة المعرفة بأوصافهم والتخلق بشمائلهم، وفى ذلك تطهير للقلب وتصفية للنفس (٦)، وهو من علامات البر، ومن دلائل الصدق والتقوى والتعاون على الخير: ﴿ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين﴾ البقرة:١٧٧. وكما خلق الله الجان من نار، وآدم من طين، خلق الملائكة من نور فعن عائشة رضى الله عنها أن النبى ﷺ قال: (خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم)، أى من طين (رواه مسلم عن عائشة) (٧). وخلق الملائكة متقدم على خلق الإنسان، بدليل أن الله تعالى قد أخبرهم سلفا بأنه سيخلق الإنسان، ويجعله خليفته فى الأرض: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم مالا تعلمون﴾ البقرة:٣٠. ومسكن الملائكة ﵈ السماء، وينزلون منها حسب التوجيه الإلهى. فقد أخرج أحمد والبخارى من حديث ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال لجبريل: (ما يمنعك أن تزونا أكثر مما تزونا؟) قال: فنزلت: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا﴾ مريم:٦٤. ويرى بعض العلماء أن البشر عموما أفضل من الملائكة بحسب الظاهر. وحجة هؤلاء أن الملائكة عجروا عن الإجابة على الأسماء التى عرضت عليهم، بينما أجاب عليها آدم، فشرف بالعلم الذى خصه الله به. وكدلك فى أمر الله للملائكة بالسجود لآدم ما يفيد تفضيله عليهم (انظرسورة البقرة من الآية ٣١ إلى ٣٤)، وأيضا فإن طاعة الملائكة جبلية، وتركهم للمعصية لا يحتاج لأدنى مجاهدة، فهم لا شهوة لهم، بينما الإنسان يحتاج إلى مجاهدة لمصارعة هواه، وترقية روحه (٨). وينسب إلى أهل السنة تفضيل الأنبياء وصالحى البشر فقط على الملائكة. كما ينسب إلى المعتزلة تفضيل الملائكة على البشر. وكذلك ينسب إلى الشيعة تفضيل أئمتهم على جميع الملائكة. والواجب علينا الإيمان بالملائكة والنبيين، ولسنا مكلفين بأن نعتقد أى الفريقين أفضل، وإلا لبينه الكتاب والسنة، مثلما جاء تفضيل بعض الأنبياء والرسل على بعض (٩) فى ﴿ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض﴾ الإسراء:٥٥ ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض﴾ البقرة:٢٥٣. أما تفاوت الملائكة فيما بينهم فهو حاصل، سواء في الخلق أم فى الأقدار، فالتفاوت فى الخلق مثل: ﴿الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد فى الخلق ما يشاء إن الله على كل شىء قدير﴾ فاطر:١، أى أن الله خلق الملائكة وجعل لهم أجنحة: فمنهم من له جناحان، أو ثلاثة، أو أربعة، أو أكثر، فعن ابن مسعود (أن رسول الله ﷺ رأى جبريل ﵇ له ستمائة جناح) (رواه مسلم عن ابن مسعود) وإن كثرة الأجنحة دليل على شدة السرعة فى تنفيذ أوامر الله وتبليغ رسالته: ﴿وما منا إلا له مقام معلوم. وإنا لنحن الصافون. وإنا لنحن المسبحون﴾ الصافات:١٦٤ - ١٦٦. فما من ملك إلا له موضع مخصوص فى السموات، ومقام فى العبادة لا يتجاوزه ولا يتعداه. كما أنهم يصطفون فيسبحون الرب ويقدسونه وينزهونه، فهم عبيد له، فقراء إليه، خاضعون له. وفى الملائكة ثلاثة رؤساء مقربين أكثر من سواهم، وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل قال تعالى: ﴿من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين﴾ البقرة:٩٨. وفى الحديث: (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون: اهدنى لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم) (رواه مسلم). وهؤلاء موكلون بالحياة: فميكائيل موكل بالقطر الذى به حياة الأرض والنبات والحيوان، وإسرافيل موكل بالنفخ فى الصور الذى به حياة الخلق بعد مماته، أما جبريل ﵇ فهو موكل بالوحى الذى به حياة القلوب والأرواح: ﴿نزل به الروح الأمين﴾ الشعراء:١٩٣. وسمى جبريل روحا، لأنه حامل الوحى الذى به حياة القلوب، إلى الرسل من البشر (١١) وهو كذلك أمين حق أمين. وجاء فى وصفه أيضا: ﴿إنه لقول رسول كريم. ذى قوة عند ذى العرش مكين. مطاع ثم أمين﴾ التكوير:١٩ - ٢١. وقد دل القرآن والسنة، على أصناف الملائكة، وأنهم موكلون بالسموات والأرض: من جبال وسحاب ومطر: ﴿فالمدبرات أمرا﴾ النازعات:٥، وقد ظن الكفار أن النجوم هى التى تقوم بهذا التدبير. والملائكة أعظم جنود الله تعالى، وفيهم طوائف وفرق مثل: المرسلات والعاصفات والناشرت والفارقات والملقيات ذكرا (انظر سورة المرسلات ١ - ٤) والنازعات والناشطات والسابحات والسابقات والصافات والزاجرات والتاليت ذكرا (انظر سورة الصافات ١ - ٣). وكل من هؤلاء له مقام معلوم لايتخطاه، وعمل قد أمربه، لا يقصر عنه ولا يتعداه، وهم رسل الله فى خلقه وأمره، وسفراء بينه وبين عباده، وهم لكثرتهم يدخل البيت المعمور منهم كل يوم سبعون ألفا لا يعودون إليه. والله يكرمهم، ويقرن اسمه باسمهم، وصلاته بصلاتهم، ويضيفهم إليه فى مواضع التشريف، ويصفهم بالطهارة والإخلاص: ﴿هو الذى يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور﴾ الأحزاب:٤٣. والملائكة موكلون بكتابة أعمال العباد وأقوالهم، بل نياتهم، لأنها فعل القلوب فدخلت فى عموم ﴿يعلمون ما تفعلون﴾ الانفطار:١٢، ومما يشهد لذلك حديث الشيخين وأحمد والترمذى: (إذا هم بسيئة فلا تكتبوها عليه، فإن عملها فاكتبوها عليه سيئة. وإذا هم عبدى بحسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها عشرة). ولا يمر سلوك للإنسان دون أن يسجله الملاثكة ﵈: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ ق:١٨. وهم يسجلون ذلك فى سجل لكل فرد، ثم تعرض يوم القيامة: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾ الإسراء:١٣ - ١٤. بل إن الملائكة يشهدون على الإنسان يوم العرض بما شاهدوه منه من خيرأو شر: ﴿ونفخ فى الصورذلك يوم الوعيد. وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد. لقد كنت فى غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾ ق:٢٠ - ٢٢. وفى الصحيحين عن النبى ﷺ أنه قال: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار يجتمعون فى صلاة الصبح وصلاة العصر. فيصعد الذين كانوا فيكم فيسألهم - والله أعلم بهم - كيف تركتم عبادى؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وفارقناهم وهم يصلون). والمرء بين أربعة أملاك بالنهار، وأربعة آخرين بالليل بدلا: حافظان: واحد من أمامه، والآخر من ورائه فإذا جاء قدر الله خلوا عنه. وكاتبان: صاحب اليمين يكتب الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات (١٢). ومما يقوم به الملائكة الكرام التسبيح والخضوع التام لله تعالى (الأعراف ٢٠٦، الزمر٧٥)، وحمل العرش (غافر ٧)، والتسليم على أهل الجنة (الرعد ٢٣ - ٢٤)، وتعذيب أهل النار (المدثر ٢٧ - ٣١)، وحفظ الإنسان من بعض الحوادث ومن أذى الجن والشياطين، وطلب المغفرة للتائبين (غافر ٧ - ٩) وتأمينهم مع المصلين: (فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفرله ما تقدم من ذنبه) (رواه أحمد وأبو داود والنسائى). ويحضرون صلاة العصر والفجر ﴿إن قرآن الفجر كان مشهود﴾ الإسراء:٧٨، أى صلاة الفجر. وينزلون عند قراءة القرآن ويستمعون إليه، كما حدث مع أسيد بن حضير، حين كان يقرأ بالليل فرأى مثل الظلة فيها أمثال السرج عرجت فى الجو، فقال له الرسول ﷺ : (تلك الملائكة كانت تسمع لك) رواه الشيخان، واللفظ لمسلم. كما أنهم يحضرون مجالس الذكر، كما فى الحديث: (إن لله ملائكة يطوفون فى الطريق يلتمسون أهل الذكر) (رواه البخارى بهذا اللفظ ورواه مسلم بلفظ آخر). وهم أيضا يصلون على المؤمنين، ولاسيما أهل العلم منهم: (إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض ليصلون على معلم الناس الخير) (رواه الترمذى، وقال حديث حسن). وفى حديث آخر: (إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع). أبو داود والترمذى. وقد تحمل الملائكة بشرى إلى شخص صاحب موقف طيب. فقد روى مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال: (زار رجل أخا له فى قرية أخرى، قال: أريد أخا لى فى هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها -أى تصلحها - قال: لا، غير أنى أحببته فى الله . قال: فإنى رسول الله إليك بأن الله قد أحبك، كما أحببته فيه). ومن تكريم الله لملائكته أن يعلمهم بمن يحبه وبمن يبغضه، كما فى الحديث: (إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل، فقال: إنى أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادى فى السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول فى الأرض. وإذا أبغض عبدا … ). رواه مسلم ومما يقوم به الملائكة من وظائف سامية، أنهم يثبتون المؤمنين بما يلقونه فى قلوبهم من التأييد أثناء الجهاد: ﴿إذ يوحى ربك إلى الملائكة أنى معكم فثبتوا الذين آمنوا﴾ الأنفال:١٢. والملائكة أيضا موكلون بقبض الأرواح بقضاء الله وقدره، فيتولى ملك الموت قبضها واستخراجها، ثم يتولاها ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب، وهم أعوانه: ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون﴾ السجدة:١١. وتقوم الملائكة بتحية الطيبين عند قبض أرواحهم، ويبشرونهم بالجنة: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين، يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾ النحل:٣٢. أ. د/عبد اللطيف محمد العبد

стр. 628

٥٦ - الملحمة لغةً: الواقعة العظيمة، والحرب ذات القتل الشديد، وموضع القتال والجمع ملاحم، مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها، وقيل هو من اللحم لكثرة لحوم القتلى (١). ويقال: لاحمتُ الشىء بالشىء: إذا ألصقته به (٢) وقد اجتمعت هذه المعانى اللغوية كلها فيما عرفه العرب منذ القديم عن مفهوم الملحمة، حيث يلتحم المقاتلون فى مواضع القتال وتختلط لحوم قتلاهم وكان العرب يعدون أنفسهم فى (الملحمة) بمجرد تجمعهم للحرب، ويشير إلى هذا ما ذكرهُ البخارى فى حديث طويل يوم فتح مكة (٣) عندما قال أحد الصحابة من الأنصار وهو سعد بن عبادة وكان يحمل راية الجيش: اليوم يوم الملحمة، ففزع لذلك أبو سفيان وقال للنبى ﷺ : أمرْتَ بقتل قومك؟ قال: لا، فذكر له ما قاله الأنصارى ثم ناشده الله والرحم فقال النبى ﷺ : يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة، اليوم يعز الله قريشاً، وأرسل إلى سعد فأخذ الراية منه فدفعها إلى ابنه قيس، وقد ظل مفهوم الملحمة فى العربية مرتبطا بمعارك القتال، وكان ذكر الملاحم يعنى الحروب الطاحنة التى تختلط بين رحاها أجساد المقاتلين. واصطلاحاً: الملحمة بمفهومها الحربى أحد الأجناس الأدبية التى عنى بها الباحثون فى الدراسات الأدبية فى العصر الحديث وبخاصة (الأدب المقارن). ولعل هذا هو الذى عناه صاحب كتاب (المنجد) وهو يتحدث عن السبب فى تسمية الموقعة القتالية بالملحمة فيقول: وذلك مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها، ثم يربط هذه التسمية بتصوير هذه الوقائع الحربية والتعبير عنها فى أعمال أدبيه فيقول: كناية عن عمل شعرى طويل يتألف من أناشيد عديدة نظمت فى وصف حرب من الحروب، ووصف جيوشها وأبطالها والأمكنة التى دارت فيها، وتشترك الآلهة فى وقائعها وتقوم على الأساطير والخرافات كإلياذة هوميروس وماشاكلها (٤). أما الدكتور محمد غنيمى هلال، وهو أحد المعنيين بالدراسات الأدبية المقارنة فى العصر الحديث، فيذكر فى معرض حديثه عن الأجناس الأدبية، حيث يُعدّ الملحمة أولى هذه الأجناس فيقول: الملحمة من حيث هى جنس أدبى: هى قصة بطولة تحكى شعرا، وتحتوى على أفعال عجيبة، أى على حوادث خارقة للعادة، وفيها يتجاور الوصف مع الحوار وصور الشخصيات والخطب، وإن كانت الحكاية هى العنصر الذى يسيطر على باقى العناصر الأخرى. وللملحمة فى أبطالها وحوادثها أصول تاريخية، ولكنها تختلط بالأساطير والخرافات فى تلك العهود التى لم تقم فيها حدود فاصلة بين الحقائق والخيالات (٥). ثم يشير د. غنيمى هلال إلى أهم الملاحم فى الأدب اليونانى القديم وهى (إلياذة هوميروس)، حيث تدور وقائعها وأحداثها حول حصار طروادة، أما أبطالها فهم خليط بين البشر والآلهة (٦) كذلك يذكر من الملاحم الرومانية (الإنيادة) لشاعر اللاتين: (فرجيل) وهى ملحمة وطنية غايتها الإشادة بأصل الإمبراطورية الرومانية (٧). ومن الواضح أن الأدب العربى لا توجد فيه (الملاحم) بهذا المفهوم الفنى لذلك الجنس الأدبى، وإن كان فى (الأدب الشعبى) ما يمكن أن يطلق عليه (الملحمة الشعبية) من أمثال ملاحم أبى زيد الهلالى والزير سالم، والظاهر بيبرس، وغيرها (٨). أ. د / صلاح الدين محمد عبد التواب

стр. 629

٥٧ - المِلكيَّة لغة: مصدر صناعى من المُلك والمِلك والمَلك، وهو احتواء الشىء والقدرة على التصرف فيه بانفراد، فهو مع القدرة على التصرف (كما فى اللسان) والملك والمالك الحقيقى هو الله تعالى فهو مالك يوم الدين. واصطلاحا: عند الفقهاء: الاختصاص، والعلاقة الشرعية بين الإنسان والشىء، التى ترتب له حق التصرف فيه، وتحجز الغير عن هذا التصرف، وهو قدرة يثبتها الشرع ابتداء على التصرف إلا لمانع. وقيل: حكم شرعى يقدر فى عين أو منفعة يقتضى تمكن من ينسب إليه من انتفاعه به، والعوض عنه من حيث هو كذلك. - وعند الحكماء: هو هيئة تفرد للشىء بسبب ما يحيط به وينتقل بانتقاله، ويطلق أيضا على الجدة وعلى القنية. ويستعمل الملك أيضا فى ملك الرقبة أى ملك الذات، وملك المنفعة أى الوظيفة، وملك اليمين يغلب استعماله فى الرقيق. والملك باعتبار صاحبه ثلاثة أنواع: - ملكية الدولة أو ملكية بيته المال: وتضم كل مال استحقه المسلمون ولم يتعين مالكه، كبيت مال الزكاة بأنواعها، وبيت مال المصالح ويضم: الخراج والفىء وخمس الغنائم والجزية والعشور والركاز، وبيت مال الضوائع. ويضم: وارث من لا وارث له، واللقطة، وديات القتلى الذين لا أولياء لهم، ويتصرف فيه ناظر بيت المال تصرف الملاك الخاصين فى أملاكهم بما يحقق مصلحة الجماعة المسلمة. - الملكية العامة أو الجماعية: وهى ملكية مشتركة بين مجموع أفراد الأمة دون أن يختص بها أحد منهم، إما لتجاوز المنفعة من هذه الأشياء على ما يبذل فى سبيلها من جهد ونفقة، وإما لكون نفعها ضروريا لمجموع الأمة ولا غنى لأفرادها عنها. وتشمل الملكية المشتركة المرافق العامة من أنهار وشوارع وطرقات ومراعى وغابات وغيرها. فقد جاء عن رسول الله ﷺ : "المسلمون شركاء فى ثلاث: فى الماء والكلأ والنار" رواه أحمد. الحمى: وهى أرض لا يملكها أحد وتخصص لمصلحة عامة، كأن تكون مرعى لإبل الصدقة وخيل الجهاد. والأراضى الموقوفة لمصلحة المسلمين: كالأراضى التى فتحت عنوة ولم توزع على الغانمين. والمعادن المستقرة فى الأراضى بخلق الله ظاهرة وباطنة، كالذهب والفضة والنحاس والحديد والبترول. - الملكية الخاصة: ويكون مستحقها وصاحبها فردا أو جماعة على سبيل الاشتراك، وتشمل كل الأموال الحلال، من نقود وعروض قنية وعروض تجارة وأصول ثابتة ووسائل الإنتاج، والتى لا تقع ضمن الملكية العامة المشتركة للمسلمين أو ملكية بيته مال المسلمين. والملكية فى الإسلام ذاته سمة فريدة فهى لجميع أنواعها ملكية استخلاف، حيث إن الملك والملكية لله تعالى، فهو وحده سبحانه: ﴿مالك يوم الدين﴾ الفاتحة:٤، وهو ﷻ ﴿مالك الملك﴾ آل عمران:٢٦. وهو سبحانه: ﴿بيده ملكوت كل شىء﴾ المؤمنون:٨٨،يس:٨٣، وهو المالك الأوحد ﴿ولم يكن له شريك فى الملك﴾ الفرقان:٢، كما ذكرت آيات القرآن الكريم فى ثمانية عشر موضعا أنه له ملك السماوات والأرض، والبشر مستخلفون - فرادى وجماعات - فى الأرض ﴿ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم﴾ النور:٥٥. وقد قسم العلماء طرق وأسباب اكتساب الملكية إلى أربعة أقسام: - باعتبار وجود الإرادة وعدمها: إلى أسباب اختيارية كالاستيلاء على المباح بما فى ذلك إحياء الأراضى الموات وسائر- العقود، وأسباب جبرية كما فى الميراث. - باعتبار الصفة الأصلية إلى أسباب منشئه كالإحياء والصيد، وأسباب ناقلة كما فى العقود والميراث. - باعتبارالصيغة إلى أسباب فعلية كالاستيلاء على المباح، وأسباب قولية كما فى العقود، وأسباب اعتبارية كما فى الميراث. - باعتبار الشخص الذى تؤول إليه الملكية: إلى ما كان بعمل شرعى من أنواع السعى كالتجارة والصناعة والزراعة والصيد، وما كان بحكم شرعى كالزكاة والنفقات والإرث والكفارات، أو ما كان بإرادة الغير كالهبة والصدقة والوقف والإقطاع. وقد حفظت الشريعة الإسلامية حق الملكية الخاصة والمشتركة وملكية الدولة بتحريم التملك عن طريق وسائل الغش والخداع كالتلاعب بالأسعار والغرر، وعن طريق الظلم والاستغلال كالغصب والسرقة والاختلاس والرشوة والربا والاحتكار، وعن طريق تحديد المصالح التى تبيح تدخل الحاكم لتقييد الملكية الخاصة أو مصادرتها. كما حفظت الشريعة دور الملكية فى المجتمع عن طريق تحريم التملك لكل ما فيه ضرر عائد على الأفراد أو الجماعات فى أعراضهم وأموالهم وعقولهم، كالإتجار بالأعراض والخمر والميسر وكافة المحرمات. كذلك حفظت الشريعة السمحاء التوازن الدقيق بين مصلحة الفرد وحق الجماعة بما حددته من مبادىء تحفظ حق كل من الملكية الخاصة والملكية العامة وملكية الدولة، وكيفية استعمال كل منها، وانتقال الملكية الخاصة من شخص لآخر فى حياته وبعد موته. أ. د/نعمت عبد اللطيف مشهور

стр. 630

٥٨ - المماليك لغة: جمع مملوك وهو العبد (١). واصطلاحاً: المملوك هو الذى اشتُرى بالمال، وأصبح ملكا للمشترى (٢). ويعد الخليفة المعتصم هو أول من بدأ بجلب المماليك الأتراك، ليقوى بهم فى الحروب التى واجهته، وليكونوا موضع ثقته بعد أن خاف أن يكون هوى الجند العرب مع منافسيه العلويين. وقد كانت تربية المماليك، وتدريبهم تمر بمراحل متعددة، فإن تجار الرقيق يجلبون أعدادا منهم، ويعرضونهم على السلاطين، وكان السلاطين يختارون منهم أحسنهم قامة وصحة، ومن يبدو عليه الذكاء والنجابة، فإذا تمت عملية الشراء، وضعهم السلاطين فى أبراج خاصة بهم، ورتبوا لهم من الفقهاء والعلماء من يلقنونهم الدين والعلوم، ويأخذونهم بملازمة الفرائض، فإذا تم ذلك وتقدمت بالمماليك السن تجاه الشباب، وكِّلوا إلى مدربين عسكريين لتلقينهم النظم العسكرية، وفنون الحرب، فإذا تمّ للمملوك ذلك انتقل لخدمة سيده، ليلحق بحرسه الخاص أو بديوانه أو بجيشه وسواء عمل هنا أو هناك، فإن مواهبه قد تدفعه إلى الصدارة (٣). وقد كان من عجيب أمر المماليك أنهم كانوا يعتزون بهذه التسمية ولا يرضون عنها بديلا، ويرون فيها مجدهم حتى أنهم كانوا قد أسندوا السلطة لأمير منهم عُرف بالشجاعة والإقدام، وهو المؤيد شيخ، ثم تبين لهم أنه لم ينشأ تنشئة المماليك الحقة، لأن بيعه تم بعد أن بلغ الثانية والعشرين من عمره، فقد كان ذلك سببا فى قيام بعض الثورات ضده. وقد كانت الفوضى وعدم الولاء طابع المماليك، فالعزل والتولية يخضعان للقوة، والمؤامرات تحاك من الخصوم والأعوان على السواء والغدر يقع بالقائد المظفر المبرّز بعد أن يحقق انتصارا ضخما فى معارك فاصله، فبدلاً من الفخر به وبانتصاره يكون مصيره القتل مثلما حدث مع القائد قطز الذى قتل عقب انتصاره على التتار، فى معركة عين جالوت. أما من حيث طوائف المماليك فإن المؤرخين اتفقوا على أن المماليك قسمان: القسم الأول: ويعرف بالمماليك البحرية، وهؤلاء جلبهم الملك الصالح نجم الدين أيوب، واختار منهم الصالح فرقة للأسطول سميت الفرقة البحرية، ولذلك سمى هؤلاء المماليك بالمماليك البحرية أو المماليك الأتراك، وحكم هؤلاء مصر والشام من سنه ١٢٥٠ م- ١٣٨٢م. والقسم الثانى: يعرف بالمماليك البرجية وهم من الشراكسة اشتراهم السلطان قلاوون وسموا بذلك لأن السلطان الأشرف خليل بن قلاوون عندما قسم المماليك السلطانية إلى طوائف أسكين طائفة الشركس فى أبراج القلعة، وكان عددهم آنذاك ٢٧٠٠ مملوك. وقد كان من أشهر سلاطين المماليك: السلطان قطز والسلطان بيبرس والسلطان قلاوون والسلطان محمد بن قلاوون. وقد حاول المماليك البحرية أن يقلدوا سادتهم الأيوبيين فى نظام الوراثة، وقد بدأ الظاهر بيبرس بخلق نظام ولاية العهد فجعلها لأولاده من بعده، وإذا كان الظاهر لم ينجح فى تثبيت ولاية العهد فى أسرته، فإن السلطان قلاوون نجح فى ذلك، فبقى الملك فى بيته حوالى مائة عام حتى سقوط المماليك. وفى عصر حكم المماليك لمصر والشام نشطت بعض الحرف والصناعات كصناعة الزجاج والأوانى المعدنية والجلود وصناعة الأسلحة والسفن، وبعض الصناعات الدقيقة كالزخرفة والأدوات النحاسية ونهض فن العمارة فى عهدهم نهضة واسعة، وآية ذلك تلك المساجد والمدارس والمستشفيات التى خلّفوها. وكان النظام الطبقى فى المجتمع المملوكى قائما على اعتبار الفلاح فى القاع ثم التجار والصناع فى منزلة أعلى منه، ثم أمراء المماليك، وكانوا فى قمة هذا المجتمع، حيث عاشوا منعزلين منفصلين عن السكان لا يختلطون بهم ولا يتزوجون منهم إلا فى النادر القليل. (هيئة التحرير) ١ - المعجم الوسيط- مجمع اللغة العربية مادة (ملِك) ٢/ ٩٢٢. ٢ - السلوك فى معرفة دول الملوك. المقريزى ط دار الكتب القاهرة ١/ ٣٧٠. ٣ - موسوعة التاريخ الإسلامى د/ أحمد شلبى دار النهضة المصرية- القاهرة سنة ١٩٧٩ م ط رابعة ٥/ ١٩٨.

стр. 631

٥٩ - المناسك لغة: جمع مَنْسَك، ومَنْسِك بفتح السين وكسرها وهو المتعبد ويقع على المصدر والزمان والمكان ثم سميت أمور الحج كلها مناسك، والنُّسْك، والنُّسُك: العبادة والطاعة وكل ما يتقرب به إلى الله تعالى، وفى التنزيل﴾ وأرنا مناسكنا ﴿(البقرة ١٢٨). أى متعبداتنا والنسيكة وهى: الذبيحة، ومناسك الحج عباداته، وقيل مواضع العبادات، ومن فعل كذا فعليه نُسُك أى دم يريقه، ونَسَك تزهد وتعبد فهو ناسك، والجمع نساك (١). قال القرطبى (٢): يقال: إن أصل النسك فى اللغة الغسل، يقال منه: نسك ثوبه إذا غسله. شرعا: اسم للعبادة، يقال رجل ناسك إذا كان عابدا. واختلف العلماء فى المراد بالمناسك هنا، فقيل: مناسك الحج ومعالمه قاله قتادة والسدى. وقال مجاهد وعطاء وابن جريج: المناسك المذابح أى مواضع الذبح. وقيل: جميع المتعبدات. وكل ما يتعبد به إلى الله تعالى يقال له مَنْسَك، ومَنْسِك. والناسك العابد. وقال محمد بن إسحاق: لما فرغ إبراهيم ﵇ من بناء البيت الحرام، جاءه جبريل ﵇ فقال له: طف به سبعا، فطاف به سبعا هو وإسماعيل ﵉ يستلمان الأركان كلها فى كل طواف، فلما أكملا سبعا صليا خلف المقام ركعتين. وقال: فقام جبريل فأراه المناسك كلها: الصفا والمروة ومنى والمزدلفة (٣). أ. د/ فرج السيد عنبر

стр. 632

٦٠ - المنهج لغةً: الطريق الواضح. واستخدم هذا اللفظ فى تسمية كثير من الكتب العربية فى علوم مختلفة وذلك للدلالة على ثقة مؤلفيها بأنها تمثل الطريق الواضح البين. واصطلاحاً: يستعمل لفظ المنهج Curriculum فى علوم التربية للدلالة على المنهج الدراسى الذى هو مجموعة من المواد الدراسية والخبرات العملية الموضوعة لتحقيق أهداف التربية وهو يشتمل على مجموعتين: المعلومات المستمدة من التراث الثقافى من حيث هى ذات قيمة موضوعية ثم مجموعة الخبرات التى يمارسها الدارس بنفسه. والمعيار الأمثل لتقنين إحدى المواد فى المنهج الدراسى أن تكون للمادة قيمة ثقافية وأن تكون نافعة فى الحياة وملائمة لحاجات الدارس ونموه وميوله وقدراته. ولابد عند وضع المنهج من تحديد الأهداف المراد بلوغها، ومن دراسة الأسس العلمية والطرق العملية المؤدية إلى تحقيق هذه الأهداف. ولابد من التواؤم مع الظروف الطبيعية والبيولوجية وحاجات المتعلم وثقافة المجتمع وأن تربط موضوعاته بشئون الحياة الحاضرة وأن تكون مواده وخبراته وطرقه ووسائله متماسكة. والمنهجيون Methodists هم أتباع الحركة الدينية الإصلاحية التى قادها فى أوكسفورد عام ١٧٢٩ م جون ويزلى وأخوه تشارلز، مؤكدين على الأخلاقية الفردية والاجتماعية، وعلى المسئولية الشخصية أيضا، وقد انفصلوا عن كنيسة إنجلترا (١٧٩٥م). ا. د/ محمد الجوادى

стр. 633

٦١ - المَهْر لغة: هو ما يلتزم الزوج بأدائه إلى زوجته حين يتم زواجه بها. كما فى المعجم الوجيز (١). واصطلاحا: اسم للمال الذى يجب فى عقد النكاح على الزوج فى مقابل البضع، إما بالتسمية أو بالعقد (٢). وقد أوجبه الشارع الحكيم للزوجة، كحق مقرر لها بعقد النكاح لقول الله تعالى ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ النساء:٤، وما رواه سهل الساعدى أن رسول الله ﷺ قال لمريد الزواج من امرأة: (التمس ولو خاتما من حديد) متفق عليه (٣). والمهر المسمى هو الذى يتفق المتعاقدان على مقداره، ويذكر أنه عند التعاقد أو بعده، وهو يجب للمرأة إذا صح عقد نكاحها، وكان المسمى مالا متقوما معلوما. ومهر المثل: هو الذى يفرض بحسب العادة فى مثل المرأة التى يراد تزوجها إذا حدث أن فسد تسمية المهر، أو لا يسمى للمرأة مهر، أو يتفق المتعاقدان على نفى المهر، أو يحدث الدخول بالمرأة فى نكاح فاسد، أو الاشتباه فى حل المدخول بها، فيجب للمرأة فى هذه الحالات مهر مثلها من النساء. وإيجاب الصداق للمرأة على من يريد الزواج بها فيه إعزاز لها، ورفعة لشأنها عنده، حيث يبذل لها ما يجهد المرء نفسه فى سبيل اكتسابه وما تضن به النفس عادة، وهذا أدعى إلى دوام العشرة بين الزوجين. وقد تميز التشريع الإسلامى بذلك عن كثير من الشرائع والأعراف التى لا توجب للمرأة هذا الحق على زوجها، بل قد تفرض عليها بذل المال لمن يتزوجها فى مقابل زواجه بها. أ. د/عبد الفتاح محمود إدريس

стр. 634

٦٢ - المؤاخاة لغة: أخا فلانا - أخوة، وإخاوة: اتخذه أخا (آخى فلانا مؤخاة وإخاء: اتخذه أخا) المعجم الوسيط مادة (أخو) (١). واصطلاحا: الأخوة فى الدين الإسلامى أعلى رباط اجتماعى، ذلك أن الأخوة فى الدين ناتجة عن الإيمان العميق به، بحيث يخضع لأوامر ربه دون سواه، ومن ثم تكون هناك عاطفة قوية موحدة تجمع المسلمين جميعا. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة فى قوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ الحجرات:١٠، كما أثر عن الرسول ﷺ قوله: (المسلم أخو المسلم) وقوله: (وكونوا عباد الله إخوانا) بمعنى كونوا حريصين على أخوة الدين التى تجمع بينكم. والحب الذى يجمع بين الأخوة فى الدين ليس حبا ينصب على الذات، وإنما هو منصب على الإيمان الذى يربط بين المؤمنين، بحيث يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه، فالإيمان هو الرباط الدائم بين إخوة الدين، وهو الذى يضبط سلوك المؤمنين وعاداتهم. إذ يقول الله تعالى: ﴿لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه﴾ المجادلة:٢٢. كذلك يوضح الله نعمته إذ جعل المؤمنين إخوانا يجمعهم الإيمان، وعظم فضل الأخوة التى ارتبطت بفضل الإيمان ارتباطا وثيقا، إذ يقول تعالى: ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ آل عمران:١٠٣. هكذا حرص الإسلام على المؤاخاة بين المسلمين، حتى فى أكثر الأمور خصوصية مثل الميراث، إذ كان الميراث فى بداية الإسلام بالأخوة فى الدين لا فى النسب، ولم يكن المسلمون الأوائل يبخلون بمالهم على إخوانهم المسلمين الفقراء الذين عانوا وطأة الاضطهاد بسبب دينهم. ولذلك فإن النبى ﷺ حين رأى مجتمع المدينة ممزقا حينما هاجر إليه بسبب الخلافات بين الأوس والخررج من ناحية، وبسبب فقر معظم المهاجرين وعوزهم من ناحية أخرى، طبق مبدأ أخوة الإسلام بحيث يشعر كل مسلم أنه مكفول كفالة تامة فى المجتمع الإسلامى. ويقوم مبدأ المؤاخاة الذى طبقه الرسول ﷺ على أساس أن المسلمين جميعا أخوة، يعطى الغنى منهم فقيرهم بالمعروف ويعين القادر منهم غير القادر، إذ أمرهم الرسول ﷺ بأن يتأخوا فى الله اثنين اثنين، أو أخوين أخوين، فقد أخذ بيد على بن أبى طالب وقال: هذا أخى، وكان حمزة بن عبدالمطلب أسد الله، وزيد بن حارثة مولى النبى أخوين، وأبو بكر وخارجة بن زيد الخزرجى أخوين. وهكذا تآخى كل واحد من المهاجرين مع رجل من الأنصار. كانت المؤاخاة بهذا المفهوم الاقتصادى الاجتماعى درسا فى التنظيم الاجتماعى ولم يكن معناها أبدا أن يركن المهاجرون إلى الدعة، ويتوقفوا عن السعى وراء الرزق بل كان الهدف ترسيخ قيمة التكافل الاجتماعى بين من يشتركون فى أخوة الدين الإسلامى، بحيث يعين المسلم أخاه المسلم في وقت الحاجة الملحة دون تواكل على الغير بدون لببه أو ضرورة، ولذلك اشتغل بعض المهاجرين بالتجارة، على حين عمل البعض الآخر، فى حقول الأنصار ومزارعهم. ونخلص من هذا كله بأن الأخوة فى الإسلام منَّ بها الله على المؤمنين، كما أن رسول الله ﷺ طبقها عمليا فى المؤاخاة التى قام بها بين المهاجرين والأنصار تثبيتا لدعائم المجتمع المسلم، وترسيخا للأسس التى قامت عليها أمة المسلمين. أ. د/قاسم عبده قاسم

стр. 635

٦٣ - الموازين لغة: جمع ميزان، وهو الآلة التى توزن بها الأشياء كما فى اللسان (١)، كما تطلق على المقادير القياسية التى توزن تبعا لها الأشياء. وقد تعامل العرب فى الإسلام وما قبله بالأوزان، وكانت هذه الأوزان كثيرة، لكن الأساس منها يتمثل فى الدرهم والدينار. وقد تنوعت الأوزان واختلفت مقاديرها، ويلاحظ فيها أن الأوزان الصغيرة تستعمل للأشياء الثمينة، والمتوسطة لمتوسطة القيمة، والكبيرة لدنيئة القيمة. واصطلاحا: الوزن أصل الكيل، نلاحظ ذلك فى كلام الفقهاء، فإذا عرف الوزن عرف الكيل. ولذا فإنهم يقدرونه بالمد والصاع - وهما من الكيل - بالرطل والدرهم - وهما من الوزن - وقد خلط الفقهاء بين الكيل والوزن، فجعلوا - مثلا - الرطل والدرهم وهما من الوزن من أجزاء المد والصاع وهما من الأكيال، فيجب معرفة الدرهم والرطل أولا حتى يسهل معرفة المد والصاع. وهناك فرق بين الكيل والوزن، فالكيل للحجم والوزن للثقل، قال تعالى: ﴿أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين. وزنوا بالقسطاس المستقيم﴾ الشعراء:١٨١ - ١٨٢. ويظهر من الآية أنهما متغايران، إذالعطف يقتضى المغايرة. وقد ورد فى القرآن الكريم والسنة الغراء كثير من الأوزان مثل: المثقال، القسطاس المستقيم، والذرة، وحبة الخردل، والقنطار، والنقير، والأوقية، والدرهم، وغيرها. وهناك أوزان أخرى عرفت فى صدر الإسلام مثل: الطسوج، والقيراط، والدانق، والدرهم، وهو أنواع مختلفة منها: الدراهم الطبرية، والدرهم البغلى، والدرهم الحوراقى، والدرهم الجواز، والدينار وله أنواع عدة منها: الدينار الحرقلى الرومى، والدينار الكروى، دينار عبد الملك بن مروان، وغيرها، والنواة، والنش، والرطل، والمن. والأوزان لها مكانة عليا فى معاملات الناس، إذ تعتبر مقياسا مهما لها، وتتعلق بها بعض الأحكام الفقهية التى تسير بها الحياة، ومن المسائل الفقهية المهمة التى يلاحظ أن الموازين لها دخل وحظ عظيم فيها: زكاة النقدين، ومقدار نصاب السرقة، وأقل المهر فى النكاح، وكفارة الجماع فى الحيض، ودية القتل العمد والقتل الخطأ وغيرها كثير (٢). أ. د/على جمعه محمد
следующие страницы →