← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

اذ النفل عبارة عن أصل لا وصف له فكانت تحريمة الامام منعقدة لما يبنى عليه المقتدى وزيادة فصح البناء. ولا يجوز اقتداء البالغين بالصبيان فى الفرائض لأن الفعل من الصبى لا يقع فرضا، فكان من اقتداء المفترض بالمتنفل (١) «انظر. امام. مأموم». اختلاف المطالع وأثره فى بدء الصيام والفطر يجمع علماء الأمة على ثبوت الشهور القمرية متى رؤى الهلال على تفصيل فى ذلك: وهم يختلفون فيما اذا ثبتت رؤية الهلال ببلد هل تلزم هذه الرؤية سائر المسلمين أولا تلزمهم اعتبارا للاختلاف فى المطالع. مذهب الحنفية: أما الأحناف: فلهم رأيان فى المسألة قال الكمال واذا ثبت فى مصر لزم سائر الناس فيلزم أهل المشرق رؤية أهل المغرب فى ظاهر المذهب، وقيل يختلف باختلاف المطالع لأن السبب الشهر وانعقاده فى حق قوم لرؤيتهم القمر لا يستلزم انعقاده فى حق آخرين مع اختلاف المطالع وصار كما لو زالت أو غربت الشمس على قوم دون آخرين وجب على الأولين الظهر والمغرب دون أولئك. وجه الأول عموم الخطاب فى قوله تعالى «صوموا» معلقا لمطلق الرؤية فى قوله تعالى «لرؤيته» وبرؤية قوم يصدق عليه اسم الرؤية فيثبت ما تعلق به من عموم الحكم فيعم الجواب بخلاف الزوال وأخيه (أى العصر) فانه لم يثبت تعلق عموم الواجب بمطلق مسماه من الشارع، ومختار صاحب التحرير وغيره من المشايخ اعتبار اختلاف المطالع وأيد رأيهم بحديث كريب ان أم الفضل بعثته الى معاوية بالشام قال: قدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل على رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة فى آخر الشهر فسألنى عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتموه؟. فقلت رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: أولا نكتفى برؤية معاوية وصومه فقال: لا. هكذا أمرنا رسول الله ﷺ «وشك أحد رواته فى نكتفى بالنون أو بالتاء» وذاك محتمل لكون المراد أن كل أهل مطلع مكلفون بالصوم لرؤيتهم، رواه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى، وقد قال ان الاشارة فى قوله هكذا الى نحو ما جرى بينه وبين رسول الله ﷺ . وحينئذ لا دليل فيه لأن مثل ما وقع من كلامه لو وقع لنا لم نحكم به لأنه لم يشهد على شهادة غيره ولا على حكم غير الحاكم، فان قيل: اخباره عن صوم معاوية يتضمنه لأنه الامام. يجاب بانه لم يأت بلفظ الشهادة ولو سلم فهو واحد، لا يثبت بشهادته وجوب

стр. 1052

القضاء على القاضى، والأخذ بظاهر الرواية أحوط (١). مذهب المالكية: أما المالكية: فعلى أن الصوم يعم سائر البلاد قريبا أو بعيدا، ولا يراعى فى ذلك مسافة قصر ولا اتفاق المطالع ولا عدمها، فيجب الصوم على كل منقول اليه ان نقل ثبوته بالعدلين أو بالمستفيضة (٢). مذهب الشافعية: والشافعية: يفصلون فاذا رؤى الهلال ببلد لزم حكمه البلد القريب منه قطعا كبغداد والكوفة. لانهما كبلدة واحدة كما فى حاضرى المسجد الحرام، دون البعيد فى الأصح كالحجاز والعراق والثانى فى البعيد أيضا، والبعيد مسافة القصر وصححه النووى فى شرحه مسلم لتعليق الشرع بها كثيرا من الأحكام، وقيل البعيد باختلاف المطالع. قلت: هذا أصح اذ أمر الهلال لا تعلق له بمسافة القصر. ولما روى مسلم عن كريب «الحديث الوارد فى مذهب الأحناف» وقياسا على طلوع الفجر والشمس وغروبها ولأن المناظر تختلف باختلاف المطالع والعروض. أى خطوط الطول والعرض فكان اعتبارها أولى ولو شك فى اتفاقها فهو كاختلافها لأن الاصل عدم وجوبه، ولأنه انما يجب بالرؤية ولم يثبت فى حق هؤلاء لعدم ثبوت قربهم من بلد الرؤية، نعم لو بان الاتفاق لزمهم القضاء، والأوجه أن اختلاف المطالع تحديدية أى محددة بنقطة معينة. ونبه السبكى على أنها اذا اختلفت لزم من رؤيته بالبلد الشرقى رؤيته بالبلد الغربى من غير عكس. وتبعه الأسنوى وغيره أى حيث اتحدت الجهة والعرض واذا لم يوجب على أهل البلد الآخر وهو البعيد، فسار اليه من بلد الرؤية من صام به فالاصح أن يوافقهم حتما فى الصوم آخرا وان كان قد أتم ثلاثين لانه بالانتقال اليهم صار منهم، والثانى يفطر لأنه لزم حكم البلد الأول فيستمر عليه، ومن سافر من البلد الآخر الذى لم ير فيه الى بلد الرؤية عيد معهم حتما لما مر، سواء أصام ثمانية وعشرين بأن كان رمضان ناقصا عندهم فوقع عيده معهم فى التاسع والعشرين من صومه أم تسعة وعشرين بأن كان رمضان تاما عندهم وقضى يوما ان صام ثمانية وعشرين اذ الشهر لا يكون كذلك (٣). مذهب الحنابلة: عدم اعتبار اختلاف المطالع عند رؤية بلد من البلاد للهلال وقالوا، يثبت هلال الصوم بقول عدل، وعنه (أى الامام أحمد ابن حنبل) يفتقر الى عدلين كبقية الشهور، ورؤية بعض البلاد رؤية لجميعها (٤). وجاء فى المغنى لابن قدامة: ولنا قول الله تعالى ﴿(فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)﴾ وقول النبى ﷺ للأعرابى

стр. 1053

لما قال له: آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة قال: نعم. وقوله للآخر لما قال له ماذا فرض على من الصوم؟ قال: شهر رمضان، وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان وقد ثبت أن هذا اليوم من شهر رمضان بشهادة الثقات فوجب صومه على جميع المسلمين ولأن شهر رمضان ما بين الهلالين وقد ثبت أن هذا اليوم منه فى سائر الأحكام، فيجب صيامه بالنص والاجماع ولأن البينة العادلة شهدت برؤية الهلال فيجب الصوم، كما لو تقاربت البلدان، فأما حديث كريب (السابق وروده) فانما دل على أنهم لا يفطرون بقول كريب وحده ونحن نقول به (١). مذهب الظاهرية: أما ابن حزم: فان الذى يؤخذ من كلامه أنه لا يعتبر اختلاف المطالع اذ يقول (٢): «ومن صح عنده بخبر من يصدقه: من رجل واحد أو امرأة واحدة عبد أو حر أو أمة أو حرة فصاعدا أن الهلال قد رؤى البارحة فى آخر شعبان ففرض عليه الصوم صام الناس أو لم يصوموا وكذلك لو رآه هو وحده». مذهب الزيدية: ويذهب الزيدية الى أنه اذا تباعد قطران مسافة قصر واختلفا ارتفاعا وانحدارا، وكان كل واحد منهما اقليما ورؤى فى أحدهما لم يلزم الآخر حكمه لقول (ابن عباس) هكذا أمرنا رسول الله ﷺ (حديث كريب). قال صاحب البحر الزخار: وفيه نظر اذ لم يفصل دليل الرؤية ولعل قول (ابن عباس) لكون المخبر عن رؤيته كان واحدا (٣). مذهب الإمامية: اذا ثبت رؤية الهلال فى بلد آخر، لم يثبت فى بلده، فان كانا متقاربين كفى وكذلك اذا علم توافق أفقهما وان كانا متباعدين (٤). مذهب الإباضية: وينص الإباضية على أن البلاد. ان لم تختلف مطالعها كل الاختلاف وجب حمل بعضها على بعض وقيل كل بلد برؤيته ولو تقاربت (٥). اختلاف الدين والميراث اتفقت جميع المذاهب على أن غير المسلم لا يرث المسلم ولم ينعقد اجماعهم على العكس وان اتفقت أكثر المذاهب عليه. مذهب الحنفية: من موانع الارث اختلاف الدين فلا يرث الكافر من المسلم اجماعا، ولا المسلم من الكافر على قول على وزيد بن ثابت وجمهور الصحابة رضوان الله عليهم واليه ذهب علماؤنا وعلى رأى يرث من الكافر ولا يرث الكافر منه، واليه ذهب معاذ بن جبل:

стр. 1054

ومعاوية بن أبى سفيان والحسن، ومحمد بن الحنفية، ومحمد بن على بن الحسن، ومسروق رضى الله عنهم ويرث المسلم من المرتد لأن ارث المسلم منه مستند الى حال اسلامه، ولذلك قال أبو حنيفة رضى الله عنه انه يرث منه ما اكتسبه فى زمان اسلامه، والكفار يتوارثون فيما بينهم (١). مذهب المالكية: يقول المالكية لا يرث مخالف فى دين فلا يرث المسلم غيره ولا يرثه الغير، وكذلك يمنع الميراث اختلاف الدين بين الملل الأخرى كيهودى ونصرانى فلا يتوارثان (٢). مذهب الشافعية: ينص الشافعية على أنه لا يرث المسلم من الكافر ولا الكافر من المسلم أصليا كان أو مرتدا لما روى أسامة بن زيد رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم. ويرث الذمى من الذمى وان اختلفت أديانهم لأن حقن دمهم بسبب واحد، فورث بعضهم من بعض (٣). مذهب الحنابلة: لا يرث مسلم كافرا ولا كافر مسلما الا بالولاء وعن أحمد بن حنبل رضى الله عنه: لا يتوارثان به أيضا فان أسلم الكافر قبل القسمة لميراث المسلم ورث عنه، وعنه (أى أحمد بن حنبل رضى الله عنه) أيضا لا يرث ولا يرث الكفار بعضهم بعضا وان اختلفت مللهم، وعنه أن اليهود ملة والنصرانية ملة وسائر الكفر ملة وأن كل ملة لا ترث الأخرى (٤). والمرتد لا يرث أحدا الا أن يسلم قبل قسمة الميراث ففيه الروايتان فان مات أو قتل على ردته فماله فئ وعنه لورثته من المسلمين وعنه لورثته من أهل دينه الذى اختاره (٥). مذهب الظاهرية: وينص ابن حزم الظاهرى: على أنه لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم والمرتد وغير المرتد سواء الا أن المرتد من وقت ردته يكون ما ظفر به من ماله لبيت مال المسلمين (٦). مذهب الزيدية: ويذهب الزيدية الى أنه لا توارث بين أهل ملتين اجماعا، لحديث أسامة بن زيد السابق ولقول النبى ﷺ (لا توارث بين أهل ملتين) وفى ارث المسلم المرتد خلاف (٧). مذهب الإمامية: يقول الإمامية: يمنع الارث للمسلم الكفر بجميع أصنافه وان انتحل معه الاسلام فلا يرث الكافر وان لم يكن مؤمنا، والمسلم يرث الكافر ويمنع ورثته الكفار - وان قربوا وبعد - ولو لم يخلف المسلم قريبا

стр. 1055

مسلما كان ميراثه للمعتق ثم ضامن الجريرة أى مولى الموالاة ثم الامام ولا يرثه الكافر بحال، واذا أسلم الكافر على ميراث قبل قسمته بين الورثة حيث يكونون متعددين شارك فى الارث بحسب حاله ان كان مساويا لهم فى المرتبة وانفرد بالارث ان كان أولى، ولو أسلم بعد القسمة أو كان الوارث واحدا فلا مشاركة، ولا يرث المرتد مسلما، ويرث المسلم الكافر أصليا أو مرتا (١). (انظر ارتداد) مذهب الإباضية: من موانع الارث اختلاف الملل، فلا يرث مشرك مسلما اجماعا ولا يرث مسلم مشركا عند الأكثر وهو المذهب، والكفر كله ملة واحدة والاسلام ملة فكل يهودى ونصرانى وصابئ ومجوسى وجاحد ووثنى يرث الآخر وهو المذهب فلا يرث المرتد ولا يورث لأنه لا موالاة بينه وبين غيره لتركه دين الاسلام وعدم تقريره على ما انتقل اليه (٢). اختلاف الدين والوصية اختلف العلماء حول الوصية مع اختلاف الدين فمنهم من أجازها ومنهم من أبطلها، ومنهم من فرق بين أن تكون من المسلم أو له على الوجه المبين بعد. مذهب الحنفية: فالحنفية يجيزون: الوصية للذمى من المسلم وللمسلم منه، قالوا: ويجوز أن يوصى المسلم للكافر والكافر للمسلم، فالأول لقول الله تعالى «لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» والثانى «لأنهم بعقد الذمة ساووا المسلمين فى المعاملات ولهذا جاز التبرع من الجانبين» (٣). ولو أوصى لخلاف ملته جاز اعتبار الارث اذ الكفر كله ملة واحدة (٤). مذهب المالكية: والمالكية: يذهبون الى جواز الوصية للذمى روى ابن وهب من نذر صدقة على كافر لزمه، قال ابن رشد لاخلاف أن فى الوصية للذمى أجرا على كل حال، قال مالك: تجوز وصية المسلم للكافر. وقاله ابن القاسم وقال اصبغ تجوز للذمى (٥) وجاء فى الحطاب والدردير: تصح الوصية من كافر للمسلم بكل شئ يملكه الا ما يحرم على المسلم تملكه كالخمر والخنزير (٦). مذهب الشافعية: ويذهب الشافعية: الى جواز الوصية للذمى فقالوا: وان أوصى لذمى جاز لما روى أن صفية أوصت لأخيها بثلثها ثلاثين ألفا، وكان يهوديا ولأن الذمى موضع للقربة ولهذا يجوز التصدق عليه فجازت له الوصية (٧).

стр. 1056

مذهب الحنابلة: ويقول الحنابلة: تصح الوصية لكل من يصح تمليكه من مسلم وكافر معين (١). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم: الوصية للذمى جائزة (٢) مذهب الزيدية: وينص الزيدية: على أنه تصح الوصية من المسلم للذمى وكذا وصية الذمى للمسلم (٣). مذهب الإمامية: والإمامية يقولون: تصح الوصية للذمى ولو كان أجنبيا وقيل لا يجوز مطلقا، ومنهم من خص الجواز لذوى الأرحام والأول أشبه (٤). مذهب الإباضية: والإباضية يترددون فى هذه المسألة بين الاجازة والمنع فيقولون: لا تصح الوصية مطلقا للمشرك وقيل تصح، ويقولون. وان أوصى لمن لا تجوز له كالمشركين فعلى الفقراء ولو جازت لمشرك بصلة للرحم وحقوق لهم وقيل بطلت لأنه ساقها معلقة لمن لا تجوز له وتكون ميراثا للورثة (٥). اختلاف الدين والشهادة مذهب الحنفية: يذهب الأحناف الى أنه لا تجوز شهادة الذمى على المسلم لانه لا ولاية له بالاضافة اليه، ولأنه يتقول عليه لأنه يغيظ الذمى قهر المسلم له وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض وان اختلفت مللهم (٦) على تفصيل فى المذاهب. «انظر شهادة». اختلاف الدين والنسب اختلف الفقهاء فيما اذا تنازع مسلم وذمى نسب صغير فادعاه كل منهما. انظر تفصيل المذاهب فى مصطلح «نسب». اختلاف الدارين معنى الدارين. دار الاسلام ودار الكفر وانما تضاف الدار الى الاسلام أو الكفر لظهور الاسلام أو الكفر فيها بظهور أحكامهما أو بظهور الأمن والخوف (٧) «انظر دار». مذهب الحنفية: اختلاف الدار يكون حقيقة وحكما فمن موانع الارث عند الأحناف اختلاف الدارين حقيقة أو حكما، فالأول كالحربى والذمى. اذا مات الحربى فى دار الحرب وله أب أو ابن ذمى فى دار الاسلام، أو مات الذمى فى دار الاسلام وله أب أو ابن فى دار الحرب لم يرث أحدهما الآخر فهما وان اتحدا ملة لكن لتباين الدارين حقيقة تنقطع الولاية بينهما فتنقطع الوراثة التى هى مبنية على الولاية، والثانى كالمستأمن والذمى أو المستأمنين من دارين مختلفين لأن الحربى اذا دخل فى دار الاسلام بأمان فهو والذمى فى دار واحدة حقيقة لكنهما فى دارين مختلفين حكما لأن المستأمن من أهل دار

стр. 1057

الحرب حكما بخلاف الذمى فلا توارث بينهما (١). مذهب المالكية: يقول المالكية: ان مات المؤمن عندنا فما له لوارثه ان كان معه وارثه والا يكن معه أرسل المال له بأرضهم، ان كان دخل عندنا لقضاء مصالحه من تجارة أو غيرها لا على الاقامة ولم تطل اقامته عندنا، والا بأن دخل على الاقامة أو على التجهيز لقضاء مصالحه وطالت اقامته عندنا فماله فئ لبيت مال المسلمين، وان مات فى بلده وكان له عندنا نحو وديعة فانها ترسل لوارثه (٢). مذهب الشافعية: ينص الشافعية: على أنه لا يرث الحربى من الذمى ولا الذمى من الحربى لأن الموالاه انقطعت بينهما فلم يرث أحدهما من الآخر (٣). مذهب الحنابلة: يقول الحنابلة: يتوارث الذمى والمستأمن، والمستأمن والحربى، وكذلك الذمى والحربى، وقال أكثر أصحابنا لا يتوارثان (٤) مذهب الظاهرية: أما ابن حزم الظاهرى فيقول لا يملك أهل الكفر الحربيون مال مسلم بميراث ويملك الحربيون مال الذمى الكافر بالميراث (٥). مذهب الزيدية: وينص الزيدية: على أن دار الحرب دار اباحة يملك كل ما فيها (٦). مذهب الإمامية: يقول الإمامية: ولا يرث ذمى ولا حربى ولا مرتد مسلما، ويرث المسلم الكافر أصليا أو مرتدا (٧). مذهب الإباضية: يقول الإباضية: المسلم يغنم مال الحربى ولا يرثه (٨). اختلاف الدار والوصية مذهب الحنفية: ينص الأحناف على أن الوصية الحربى لا تجوز، أجازت الورثة أم لم تجز كان الموصى مسلما أم ذميا لأن التبرع بتمليك المال اياه يكون اعانة له على محاربتنا (٩). وتجوز الوصية للحربى المستأمن وروى عن أبى حنيفة أنه لا يجوز لأنه مستأمن من أهل الحرب اذ هو على قصد الرجوع ويمكن منه ولا يمكن من زيادة المقام على السنة الا بالجزية (١٠). وتصح الوصية من الحربى المستأمن اذا أوصى للمسلم أو الذمى غير أنه اذا دخل وارثه معه فى دار الاسلام وأوصى بأكثر من الثلث وقف مازاد على الثلث على اجازة وارثه، لأنه بالدخول مستأمنا التزم أحكام

стр. 1058

الاسلام أو ألزم به من غير التزامه لامكان اجراء الأحكام عليه مادام فى دار الاسلام وان لم يكن له وارث أصلا تصح من جميع المال وكذلك اذا كان له وارث لكنه فى دار الحرب، ولو أوصى الذمى لحربى فى دار الاسلام لا يجوز لأن الارث ممتنع لتباين الدارين والوصية أخته (١). مذهب المالكية: والمالكية: يذهبون فى قول أصبغ الى عدم جواز الوصية للحربى وفى قول عبد الوهاب الى جوازها (٢). مذهب الشافعية: والشافعية: على وجهين فقول بعدم صحة الوصية للحربى وهو قول أبى العباس بن القاص لأن القصد بالوصية نفع الموصى له، وقد أمرنا بقتل الحربى وأخذ ماله فلا معنى للوصية له. والثانى يصح وهو المذهب لأنه تمليك يصح للذمى فصح للحربى كالبيع (٣). مذهب الحنابلة: وقال الحنابلة: تصح الوصية للحربى (٤) مذهب الزيدية: وأما الزيدية: فينصون على أنه لا تصح الوصية للمحاربين (٥). مذهب الإمامية: وأما الإمامية: فيقولون فى الوصية للحربى تردد أظهره المنع (٦). اختلاف الدارين والشهادة: مذهب الحنفية: يذهب الأحناف الى أنه لا تقبل شهادة الحربى للمستأمن على الذمى لأنه لا ولاية له عليه لأن الذمى من أهل دارنا وهو أعلى حالا منه وتقبل شهادة الذمى عليه كشهادة المسلم عليه وعلى لذمى (٧). وتقبل شهادة المستأمنين بعضهم على بعض اذا كانوا من أهل دار واحدة فان كانوا من دارين لا تقبل لأن اختلاف الدارين يقطع الولاية ولهذا يمنع التوارث بخلاف الذمى فانه من أهل دارنا (٨) «انظر شهادة». أحكام مختلفة وهناك أحكام تختلف باختلاف الدارين منها: مذهب الحنفية: عند الأحناف أن المسلم اذا زنى فى دار الحرب أو سرق أو شرب الخمر أو قذف مسلما لا يؤخذ بشئ من ذلك لأن الامام لا يقدر على اقامة الحدود فى دار الحرب لعدم الولاية ولو فعل شيئا من ذلك ثم رجع الى دار الاسلام لا يقام عليه الحد أيضا لأن الفعل لم يقع موجبا أصلا، ولو فعل فى دار الاسلام ثم هرب الى دار الحرب يؤخذ به لأن الفعل وقع موجبا للاقامة فلم يسقط بالهرب الى دار الحرب، وكذلك اذا قتل مسلما لا يؤخذ بالقصاص وان كان عمدا لتعذر الاستيفاء الا بالمنعة اذ الواحد يقاوم الواحد والمنعة منعدمة، ولأن كونه فى دار الحرب أدرأت شبهة فى الوجوب، والقصاص لا يجب

стр. 1059

مع الشبهة ويضمن الدية خطأ كان أو عمدا وتكون فى ماله لا على العاقلة. واذا دخل مسلم أو ذمى دار الحرب بأمان فعاقد حربيا عقد الربا أو غيره من العقود الفاسدة فى حكم الاسلام جاز عند أبى حنيفة ومحمد وكذلك لو كان أسيرا فى أيديهم أو أسلم فى دار الحرب ولم يهاجر الينا فعاقد حربيا وقال أبو يوسف لا يجوز للمسلم فى دار الحرب الا ما يجوز له فى دار الاسلام، ولو كانا أسيرين أو دخلا بأمان للتجارة فتعاقدا عقد الربا أو غيره من البياعات الفاسدة لا يجوز بالاتفاق، واذا دخل مسلم دار الحرب بأمان فأدانه حربى أو دان حربيا ثم خرج المسلم وخرج الحربى مستأمنا فان القاضى لا يقضى لواحد منهما على صاحبه بالدين وكذلك لو غصب أحدهما شيئا لا يقضى بالغصب لأن المداينة فى دار الحرب وقعت هدرا لانعدام ولايتنا عليهم وانعدام ولايتهم أيضا فى حقنا وكذا غصب كل واحد منهما مالا غير معصوم صادفه فلم ينعقد سببا لوجوب الضمان، ولو استولد أمته فى دار الحرب صح استيلاده اياها لو خرج الينا بها الى دار الاسلام لا يجوز بيعها لأن الاستيلاد اكتساب ثابت النسب للولد والحربى من أهل ذلك واذا ثبت النسب صارت أم ولد فخرجت عن محلية البيع لكونها حرة من وجه (١). (انظر. سرقة. قتل. شرب. حد) اختيار تعريف الاختيار فى اللغة: الاختيار فى اللغة الاصطفاء والانتقاء أى طلب خير الأمرين أو الأمور، وبالمعنى الوصفى يقابل الاكراه (٢). تعريف الاختيار شرعا والاختيار عند الحنفية كما يعرفه صاحب كشف الأسرار (٣) الاختيار هو القصد الى مقدور متردد بين الوجود والعدم داخل فى قدرة الفاعل بترجيح أحد الجانبين على الآخر، فهو مجرد ارادة العبارة أو ما يقوم مقامها باعتبار أنها سبب عادى لانشاء العقد وأداة شرعية بوجوده سواء وجدت الرغبة فى انشاء العقد أم لم توجد، ويتم الاختيار عندهم بترجيح فعل الشئ على عدم فعله أو العكس ويرون أن الاختيار قد يكون صحيحا عن ميل ورغبة وقد يكون دفعا لشر أعظم أو اختيار لأخف الضررين، وهم لهذا يفرقون بينه وبين الرضا فيستعملون الاختيار بمعنى القصد الى الشئ بصرف النظر عن الرغبة فى آثاره أو الرغبة عنه أما الرضا فيستعمل فى القصد الى الشئ مع الرغبة فى آثاره فقد عرفه صاحب كشف الأسرار (٤) بأنه امتلاء الاختيار وبلوغه نهايته بحيث يفضى أثره الى الظاهر من ظهور البشاشة فى الوجه ونحوها فهو ارتياح النفس وانبساطها عن

стр. 1060

عمل ترغب فيه، وهو الرغبة فى آثار العقد من ترتب الحكم الشرعى عليه عند وجوده وانشائه، ويتضح من هذا أن الرضا دائما يشمل الاختيار دون العكس فقد يوجد الاختيار دون الرضا كعقد الهازل والمكره فكلاهما تحقق معه الاختيار دون الرضا لأن وجود الهزل ينافى الرضا بالحكم كما يقول البزدوى (١) ويقول صاحب الهداية عن المكره: انه عرف الشرين واختار أهونهما (٢) وقد ترتب على التفرقة بين الرضا والاختيار عند الحنفية وجود قسم من العقود لم يوجد عند غيرهم وهو العقد الفاسد فاذا تحقق الاختيار دون الرضا انعقد العقد فاسدا عندهم، وينقلب صحيحا اذا تحقق الرضا فى الوقت المناسب واذا لم يتحقق شئ من الرضا والاختيار كان العقد باطلا أما اذا تحقق الرضا وهذا يستتبع تحقق الاختيار حتما فان العقد يكون صحيحا (٣). الاختيار بين الرخصة والعزيمة جاء فى الموافقات أن لفظ التخيير مفهوم منه قصد الشارع الى تقرير الاذن فى طرفى الفعل والترك وأنهما على سواء فى قصد الشارع، ثم قال: وان قلنا الرخصة مخير فيها حقيقة لزم أن تكون مع مقتضى العزيمة من الواجب المخير، واذا فرعنا على أن الرخصة مباحة بمعنى التخيير بينها وبين العزيمة صارت العزيمة معها من الواجب المخير أيضا اذ صار هذا المترخص يقال له: ان شئت فافعل العزيمة وان شئت فاعمل بمقتضى الرخصة وما عمل منهما فهو الذى وقع واجبا فى حقه وحيث قيل بالتخيير بين الأخذ بالعزيمة والأخذ بالرخصة فللترجيح بينهما مجال رحب وهو محل نظر وعندئذ يكون للمكلف حق الاختيار بينهما يختار أيهما رآه خيرا (٤)، «انظر عزيمة، ورخصة». وقد طبق الفقهاء مبدأ الرخصة بمعنى التخيير بين الفعل والترك فجاء فى المهذب الشافعى (٥) بالنسبة للفطر فى السفر: ان كان السفر أربعة فله أى للمسافر حق الاختيار فى أن يصوم وأن يفطر لما روت عائشة رضى الله عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمى قال يا رسول الله أصوم فى السفر؟ فقال رسول الله ﷺ : ان شئت فصم وان شئت فافطر، فان كان ممن لا يجهده الصوم فى السفر فالأفضل أن يصوم لما روى عن أنس رضى الله تعالى عنه أنه قال للصائم فى السفر: ان أفطرت فرخصة وان صمت فهو أفضل، وبالنسبة للصلاة قال الشافعية اذا كان السفر مسيرة ثلاثة أيام فالقصر أفضل من الاتمام لما روى عمران بن الحصين قال حججت مع رسول الله ﷺ فكان يصلى ركعتين ركعتين وسافرت مع أبى بكر رضى الله تعالى عنه فكان يصلى ركعتين حتى ذهب وسافرت مع عمر رضى الله تعالى عنه فكان يصلى ركعتين حتى ذهب وسافرت مع عثمان رضى الله تعالى عنه فصلى ركعتين ست سنين ثم أتم بمنى فكان اقتداؤهم برسول الله ﷺ ، فان ترك

стр. 1061

القصر وأتم جاز لما روت عائشة رضى الله تعالى عنها قالت خرجت مع رسول الله ﷺ فى عمرة رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت فقلت يا رسول الله أفطرت وصمت وقصرت وأتممت فقال أحسنت يا عائشة، ولأنه تخفيف أبيح للسفر فجاز تركه كالمسح على الخفين ثلاثا (١). وهناك تفصيل للمذاهب فى هذا ينظر فى «رخصة، وعزيمة». الاختيار فى النكاح مذهب الحنفية: قال الحنفية: لو تزوج كافر بخمس نسوة أو بأختين ثم أسلم فان كان تزوجهن فى عقدة واحدة فرق بينه وبينهن، وان كان تزوجهن فى عقود متفرقة صح نكاح الأربع وبطل نكاح الخامسة، وكذا فى الأختين يصح نكاح الأولى وبطل نكاح الثانية وهذا قول أبى حنيفة وأبى يوسف وقال محمد يختار من الخمس أربعا ومن الأختين واحدة سواء تزوجهن فى عقدة واحدة أو فى عقد استحسانا، واحتج محمد بما روى أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة فأمره رسول الله ﷺ أن يختار أربعا منهن، وروى أن قيس بن الحارث أسلم وتحته ثمان نسوة فأمره رسول الله ﷺ أن يختار منهن أربعا، وروى أن فيروز الديلمى أسلم وتحته أختان فخيره رسول الله ﷺ ولم يستفسر أن نكاحهن كان دفعة واحدة أو على الترتيب ولو كان الحكم يختلف لاستفسر فدل أن حكم الشرع فيه هو التخيير مطلقا ولأبى حنيفة وأبى يوسف أن الجمع محرم على المسلم والكافر جميعا لأن حرمته ثبتت لمعنى معقول وهو خوف الجور فى ايفاء حقوقهن والافضاء الى قطع الرحم، وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين المسلم والكافر الا أنه لا يتعرض لأهل الذمة مع قيام الحرمة لأن ذلك ديانتهم وهو غير مستثنى من عهودهم وقد نهينا عن التعرض لهم عن مثله بعد اعطاء الذمة وليس لنا ولاية التعرض لأهل الحرب فاذا أسلم فقد زال المانع فلا يمكن من استيفاء الجمع بعد الاسلام فاذا كان تزوج الخمس فى عقدة واحدة فقد حصل نكاح كل واحدة منهن جميعا اذ ليست احداهن بأولى من الأخرى والجمع محرم وقد زال المانع من التعرض فلا بد من الاعتراض بالتفريق وكذلك اذا تزوج الأختين فى عقدة واحدة لأن نكاح واحدة منهما جعل جمعا اذ ليست احداهما بأولى من الأخرى، والاسلام يمنع من ذلك ولا مانع من التفريق فيفرق فأما اذا كان تزوجهن على الترتيب فى عقود متفرقة فنكاح الأربع منهن وقع صحيحا لأن الحر يملك التزوج بأربع نسوة مسلما كان أو كافرا ولم يصح نكاح الخامسة لتحقق الجمع بها مع أربع قبلها فيفرق بينهما بعد الاسلام وكذلك اذا كان تزوج الأختين فى عقدتين فنكاح الأولى وقع صحيحا اذ لا مانع من الصحة وبطل نكاح الثانية لتحقق الجمع بها بين الأختين فلا بد من التفريق بعد الاسلام، وأما الأحاديث ففيها اثبات الاختيار للزوج المسلم لكن ليس فيها أن له أن يختار ذلك بالنكاح الأول أو بنكاح جديد فاحتمل أنه أثبت له الاختيار لتجدد

стр. 1062

العقد عليهن ويحتمل أنه أثبت له الاختيار ليمسكهن بالعقد الأول فلا يكون حجة مع الاحتمال مع أنه قد روى أن ذلك قبل تحريم الجمع فانه روى فى الخبر أن غيلان أسلم وقد كان تزوج فى الجاهلية وروى عن مكحول أنه قال: كان ذلك قبل نزول الفرائض، وتحريم الجمع ثبت بسورة النساء الكبرى وهى مدنية، وروى أن فيروز لما هاجر إلى النبى ﷺ قال له: ان تحتى أختين فقال رسول الله ﷺ : ارجع فطلق احداهما ومعلوم أن الطلاق انما يكون فى النكاح الصحيح فدل أن ذلك العقد وقع صحيحا فى الأصل فدل أنه كان قبل تحريم الجمع ولا كلام فيه (١). مذهب المالكية: قال المالكية: ومن أسلم على أكثر من أربع زوجات فانه يختار أربعا منهن ان كن مجوسيات وأسلمن معه أو كتابيات وبقين على دينهن وسواء تزوجهن فى عقد واحد أو عقود بنى بهن أو ببعضهن أو لم يبن أصلا وسواء كانت الأربع المختارات هن الأواخر أولا، وان شاء اختار أقل من أربع أو لم يختر شيئا منهن وكذلك يجب على الزوج أن يختار احدى اثنتين ممن يحرم الجمع بينهما كالأختين والمرأة وعمتها أو خالتها أو بنت أخيها أو بنت أختها اذا أسلم عليهما مطلقا أى من نسب أو رضاع وسواء كانا فى عقد واحد أو عقدين وسواء دخل بهما أو باحداهما أولا، كذلك يجب على الزوج أن يختار بين أم وابنتها اذا كان لم يمسهما أى فى حال كفره وانما عقد عليهما فى الكفر عقدا واحدا أو عقدين وأسلمتا معه أو كانتا كتابيتين وأسلم عليهما فانه فى هذه الحالة يختار من شاء منهما لأن العقد الفاسد لا أثر له والا لحرمت الأم مطلقا، فان مسهما أى تلذذ بهما فلا اختيار له وحرمتا - الأم وابنتها - أبدا لأنه وط ء شبهة وهو ينشر الحرمة، وان مس احداهما تعينت ان اختار بقاء واحدة أى تعينت الممسوسة للبقاء ان اختارها وحرمت الأخرى أبدا فان كانت الممسوسة البنت تعين بقاؤها وحرمت عليه الأم اتفاقا، وان كانت الممسوسة الأم فعلى مذهب المدونة أن له أن يختار احداهما، ومن أسلم على أكثر من أربع زوجات فطلق واحدة منهن أو أكثر الى أربع عد بطلاقه مختارا لمن طلق واحدة أو أكثر فليس له أن يختار بعد ذلك الا ما يكمل له أربعا بحيث اذا كان طلق أربعا منهن لم يكن له اختيار بعد ذلك اذ الطلاق لا يكون الا للزوجات فطلاقه يكون اختيارا لهن وكما يعتبر الاختيار بالطلاق فانه يعتبر بالايلاء لأن الايلاء لا يكون الا فى الزوجة وكذلك يعتبر اللعان من الرجل فقط اختيارا، ويعتبر الاختيار أيضا بالوط ء فمتى وط ء بعد اسلامه واحدة أو تلذذ بها ممن أسلمن أو كن كتابيات وبقين على دينهن اعتبر مختارا لها بالوط ء وسواء نوى الاختيار أم لا، فان وطئ أكثر من أربع فالعبرة بمن وطئ أولا ويعتبر الاختيار أيضا بالفسخ فلو قال من أسلم: فسخت نكاح فلانة فان فسخه يعد فراقا

стр. 1063

وعليه أن يختار غيرها، ومن اختار أربعا فظهر أن المختارات ممن يحرم الجمع بينهن فيجب عليه أن يختار غيرهن أو أن يختار من اللاتى فارقهن ثلاثة ويختار واحدة ممن ظهر أنهن ممن يحرم الجمع بينهن وهذا ما لم يتزوجن (١) مذهب الشافعية: قال الشافعية: ان أسلم الحر وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه لزمه أن يختار أربعا منهن لما روى ابن عمر رضى الله تعالى عنه أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة فأمره النبى ﷺ أن يختار منهن أربعا، ولأن ما زاد على أربع لا يجوز اقرار المسلم عليه فان امتنع أجبر عليه بالحبس والتعزير لأنه حق توجه عليه لا تدخله النيابة فان أغمى عليه فى الحبس خلى الى أن يفيق لأنه خرج عن أن يكون من أهل الاختيار فخلى كما يخلى من عليه دين اذا أعسر فان أفاق أعيد الى الحبس والتعزير الى أن يختار ويؤخذ بنفقة جميعهن الى أن يختار لأنهن محبوسات عليه بحكم النكاح والاختيار أن يقول اخترت نكاح هؤلاء الأربع فينفسخ نكاح البواقى أو يقول اخترت فراق هؤلاء فيثبت نكاح البواقى وان طلق واحدة منهن كان ذلك اختيارا لنكاحها، وان ظاهر منها أو آلى لم يكن ذلك اختيارا لأنه قد يخاطب به غير الزوج وان وطئ واحدة ففيه وجهان أحدهما أنه اختيار لأن الوط ء لا يجوز الا فى ملك فدل على الاختيار والثانى وهو الصحيح أنه ليس باختيار لأنه اختيار للنكاح فلم يجز بالوط ء كالرجعة. وان أسلم ثم ارتد لم يصح اختياره وان أسلم وأحرم فالمنصوص أنه يصح اختياره ومن أصحابنا من جعلها على قولين. أحدهما لا يصح كما لا يصح نكاحه والثانى: يصح كما تصح رجعته ومنهم من قال ان أسلم ثم أحرم ثم أسلمن لم يجز أن يختار قولا واحدا لأنه لا يجوز أن يبتدئ النكاح وهو محرم فلا يجوز أن يختاره وحمل النص عليه، واذا أسلم ثم أسلمن ثم أحرم فان له الخيار لأن الاحرام طرأ بعد ثبوت الخيار وان مات قبل أن يختار لم يقم وارثه مقامه لأن الاختيار يتعلق بالشهوة فلا يقوم فيه غيره مقامه، وتجب على جميعهن العدة. وان أسلم وتحته أختان أو امرأة وعمتها أو امرأة وخالتها، وأسلمتا معه لزمه أن يختار احداهما لما روى أن ابن الديلمى أسلم وتحته أختان فقال له النبى ﷺ . اختر أيتهما شئت وفارق الأخرى. وان أسلم وتحته أم وبنت وأسلمتا معه لم يخل اما أن لا يكون قد دخل بواحدة منهما أو دخل بهما أو دخل بالأم دون البنت أو بالبنت دون الأم، فان لم يكن دخل بواحدة منهما ففيه قولان أحدهما: يمسك البنت وتحرم الأم وهو اختيار المزنى لأن النكاح فى الشرك كالنكاح الصحيح بدليل أنه يقر عليه والأم تحرم بالعقد على البنت وقد وجد العقد والبنت لا تحرم الا بالدخول بالأم ولم يوجد دخول، والصحيح أنه يختار من شاء منهما لأن عقد الشرك انما تثبت له الصحة اذا انضم اليه الاختيار فاذا لم ينضم اليه الاختيار فهو كالمعدوم ولهذا لو أسلم

стр. 1064

وعنده اختان واختار احداهما جعل كأنه عقد عليها ولم يعقد على الأخرى فاذا اختار الأم صار كأنه عقد عليها ولم يعقد على البنت. واذا اختار البنت صار كأنه عقد عليها ولم يعقد على الأم فعلى هذا اذا اختار البنت حرمت الأم على التأبيد لأنها أم امرأته وان اختار الأم حرمت البنت تحريم جمع لأنها بنت امرأة لم يدخل بها وان دخل بها حرمت البنت بدخوله بالأم، وأما الأم فان قلنا انها تحرم بالعقد على البنت حرمت لعلتين بالعقد على البنت وبالدخول بها، وان قلنا انها لا تحرم بالعقد حرمت بعلة واحدة وهى الدخول (١). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: الحر اذا أسلم ومعه أكثر من أربع نسوة فأسلمن معه أو كن كتابيات أمسك أربعا منهن وليس له امساكهن كلهن بغير خلاف نعلمه سواء تزوجن فى عقد أو فى عقود، وسواء اختار الأوائل أو الأواخر لما روى قيس بن الحارث قال: أسلمت وتحتى ثمان نسوة فأتيت النبى ﷺ فقلت له ذلك فقال: اختر منهن أربعا، ويجب عليه أن يختار أربعة فما دون ويفارق باقيهن أو يفارق الجميع لأن النبى ﷺ أمر غيلان وقيسا بالاختيار وأمره يقتضى الوجوب ولأن المسلم لا يجوز اقراره على نكاح أكثر من أربع فاذا أبى أجبر بالحبس والتعزير الى أن يختار لأن هذا حق عليه يمكن ايفاؤه، وهو ممتنع منه فأجبر عليه كايفاء الدين، وليس للحاكم أن يختار عنه كما يطلق على المولى اذا امتنع من الطلاق لأن الحق ها هنا لغير معين، وانما تتعين الزوجات باختياره وذلك لا يعرفه الحاكم بخلاف المولى فان الحق لمعين يمكن الحاكم ايفاؤه، فان جن خلى حتى يعود عقله ثم يجبر على الاختيار وعليه نفقة الجميع الى أن يختار لأنهن محبوسات عليه ولأنهن فى حكم الزوجات أيتهن اختار جاز ومن مات قبل أن يختار لم يقم وارثه مقامه. ولو زوج الكافر ابنه الصغير أكثر من أربع ثم أسلموا جميعا لم يكن له الاختيار قبل بلوغه فانه لا حكم لقوله، وليس لأبيه الاختيار عنه لأن ذلك حق يتعلق بالشهوة فلا يقوم غيره مقامه فيه فاذا بلغ الصبى كان له أن يختار حينئذ وعليه النفقة الى أن يختار وصفة الاختيار أن يقول: اخترت نكاح هؤلاء أو اخترت هؤلاء أو أمسكتهن أو اخترت حبسهن أو امساكهن أو نكاحهن أو أمسكت نكاحهن أو ثبت نكاحهن أو أثبتهن، وان قال لما زاد على أربع فسخت نكاحهن كان اختيارا للأربع، وان طلق احداهن كان اختيارا لها لأن الطلاق لا يكون الا فى زوجة، وان قال قد فارقت هؤلاء أو اخترت فراق هؤلاء فان لم ينو الطلاق كان اختيارا لغيرهن لقول النبى ﷺ لغيلان: اختر منهن أربعا وفارق سائرهن.

стр. 1065

وان وطئ احداهن كان اختيارا لها فى قياس المذهب لأنه لا يجوز الا فى ملك فيدل على الاختيار، وان آلى من واحدة منهن أو ظاهر منها لم يكن اختيارا لها لأنه يصح فى غير زوجة فى أحد الوجهين وفى الآخر يكون اختيارا لها لأن حكمه لا يثبت فى غير زوجة، وان قذفها لم يكن اختيارا لها لأنه يقع فى غير زوجة. واذا أسلم وتحته ثمان نسوة فأسلم أربع منهن فله اختيارهن وله الوقوف الى أن يسلم البواقى، فان مات اللائى أسلمن ثم أسلم الباقيات فله اختيار الميتات وله اختيار الباقيات وله اختيار بعض هؤلاء، وبعض هؤلاء لأن الاختيار ليس بعقد، وانما هو تصحيح للعقد الأول فيهن، والاعتبار فى الاختيار بحال ثبوته وحال ثبوته كن أحياء، وان أسلمت واحدة منهن فقال اخترتها جاز، فاذا اختار أربعا على هذا الوجه انفسح نكاح البواقى. واذا أسلم ثم أحرم بحج أو عمرة ثم أسلمن فله الاختيار لأن الاختيار استدامة النكاح وتعيين المنكوحة فليس ابتداء له، وقال القاضى: ليس له الاختيار، ولنا أنه استدامة نكاح لا يشترط له رضاء المرأة ولا ولى ولا شهود، ولا يتجدد به مهر فجاز فى الاحرام. واذا أسلمن معه ثم متن قبل اختياره فله أن يختار منهن أربعا فيكون له ميراثهن لأنهن متن وهن نساؤه، ولا يرث الباقيات لأنهن ليس بزوجات له، وان لم يسلم من البواقى غير الأربعة لزم النكاح فى الميتات وله ميراثهن. وان تزوج اختين ودخل بهما ثم أسلم وأسلمتا معه فاختار احداهما لم يطأها حتى تنقضى عدة أختها لئلا يكون واطئا لاحدى الأختين فى عدة الأخرى، وكذلك اذا أسلم وتحته أكثر من أربع قد دخل بهن فأسلمن معه وكن ثمانيا فاختار أربعا منهن وفارق أربعا لم يطأ واحدة من المختارات حتى تنقضى عدة المفارقات، فكلما انقضت عدة واحدة من المفارقات فله وط ء واحدة من المختارات. ولو أسلم وتحته أختان اختار منهما واحدة. لما روى الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: قلت يا رسول الله انى أسلمت وتحتى أختان قال: طلق أيهما شئت، ولأن أنكحه الكفار صحيحة، وانما حرم الجمع فى الاسلام، وهكذا الحكم فى المرأة وعمتها أو خالتها لأن المعنى فى الجميع واحد (١). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: ولا يحل لأحد أن يتزوج أكثر من أربع نسوة اماء أو حرائر أو بعضهن حرائر أو بعضهن اماء برهان ذلك قول الله «فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ» ثم أورد

стр. 1066

ما رواه الزهرى عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضى الله عنهم. أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة فقال له رسول الله ﷺ «اختر منهن أربعا» (١). مذهب الزيدية: قال الزيدية: من أسلم عن عشر وأسلمن معه، اقتصر على أربع لما روى عن الحارث ابن قيس أو قيس بن الحارث قال: أسلمت وعندى ثمانى نسوة فذكرت ذلك لرسول الله ﵌ فقال: «اختر منهن أربعا» ومن أسلم عن أختين فارق احداهما لما روى عن الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: قلت يا رسول الله انى أسلمت وتحتى أختان قال: اختر أيتهما شئت وطلق الأخرى، وكذلك المرأة وعمتها وخالتها، وكذلك لو عقد بامرأة وابنتها ولم يدخل، وامساك الأربع واحدى الأختين انما هو بعقد جديد لبطلان أصل العقد حيث جمعن فيه فخرق اجماع المسلمين، وانما يقر الكفار اذا دخلوا فى الذمة أو أسلموا على ما وافق الاسلام قطعا أو كان العقد فيه يوافق الاسلام اجتهادا، ونكاح أكثر من أربع أو الجمع بين من ذكر لا يوافق الاسلام ولا يوافق قول مجتهد من علماء الاسلام (٢). مذهب الإمامية: لو أسلم الوثنى ومن فى حكمه أو الكتابى على أكثر من أربع نسوة بالعقد الدائم فأسلمن أو كن كتابيات وان لم يسلمن تخير أربعا منهن وفارق سائرهن، وان كان حرا وهن حرائر، ولو جمع بين الأختين فى عقد واحد فقيل يتخير واحدة منهما ومثله ما لو جمع بين خمس فى عقد أو بين اثنتين وعنده ثلاث أو بالعكس ونحوه، ولا فرق فى التخيير بين من ترتب عقدهن واقترن ولا بين اختيار الأوائل والأواخر ولا بين من دخل بهن وغيرهن، ولو أسلم معه أربع وبقى أربع كتابيات فالأقوى بقاء التخيير (٣). مذهب الإباضية: ان أسلم مشرك وتحته ثمان وأسلمن معه فان رتب عقدهن أقام على الأربع الأوائل والا جدد لمن يشاء (٤). وجوز المقام له عليه بلا تجديد فان نكح أربعا بعقدة ثم أربعا بأخرى أقام على الأوائل فان أسلم هو والأواخر أقام عليهن ولا يرجع للأوائل ان أسلمن بعد، وان أسلم على أختين وأسلمتا لم يصح مقامه ولا تجديده مطلقا، ورخص لواحدة ان لم يمسها ولم يتحد عقدهما (٥). الاختيار فى الطلاق مذهب الحنفية: ان قال لها أمرك بيدك ينوى ثلاثا فقالت: قد اخترت نفسى بواحدة فهى ثلاث لأن

стр. 1067

الاختيار يصلح جوابا للأمر باليد لكونها تمليكا كالتخيير والواحدة صفة للاختيارة فصار كأنها قالت: اخترت نفسى بمرة واحدة وبذلك يقع الثلاث، ولو قالت قد طلقت نفسى بواحدة أو اخترت نفسى بتطليقة فهى واحدة بائنة لأن الواحدة نعت لمصدر محذوف وهو فى الأولى الاختيارة. ولو قال: أمرك بيدك اليوم وغدا يدخل الليل فى ذلك فان ردت الأمر فى يومها لا يبقى الأمر فى يدها فى غد لأن هذا أمر واحد لأنه لم يتخلل بين الوقتين المذكورين وقت من جنسهما لم يتناوله الكلام وقد يهجم الليل ومجلس المشورة لا ينقطع، فصار كما اذا قال أمرك بيدك فى يومين، وعند أبى حنيفة ﵀ أنها اذا أرادت الأمر فى اليوم لها أن تختار نفسها غدا لأنها لا تملك رد الأمر كما لا تملك رد الايقاع وجه الظاهر أنها اذا اختارت نفسها اليوم لا يبقى لها الخيار فى الغد. فكذا اذا اختارت زوجها يرد الأمر لأن المخير بين الشيئين لا يملك الا اختيار أحدهما، وان قال أمرك بيدك يوم يقدم فلان فقدم فلان فلم تعلم بقدومه حتى جن الليل فلا خيار لها، لأن الأمر باليد مما يمتد فيحتمل المقرون به، واذا جعل أمرها بيدها أو خيرها فمكثت يوما لم تقم فالأمر فى يدها ما لم تأخذ فى عمل آخر، ولو كانت قائمة فجلست فهى على خيارها، وكذا اذا كانت قاعدة أو متكئة فقعدت، ولو كانت قاعدة فاضطجعت ففيه روايتان عن أبى يوسف رحمه الله تعالى، ولو قالت أدع أبى أستشيره أو شهودا أشهدهم فهى على خيارها، وان كانت تسير على دابة أو فى محمل فوقفت فهى على خيارها وان سارت بطل خيارها وان قال لها: طلقى نفسك فقالت: أبنت نفسى طلقت، ولو قالت: قد اخترت نفسى لم تطلق لأن الابانة من ألفاظ الطلاق، وينبغى أن تقع تطليقة رجعية بخلاف الاختيار لأنه ليس من ألفاظ الطلاق ألا ترى أنه لو قال لامرأته: اخترتك أو اختارى ينوى الطلاق لم يقع، ولو قالت ابتداء اخترت نفسى فقال الزوج: قد أجزت لا يقع شئ الا أنه عرف طلاقا بالاجماع اذا حصل جوابا للتخيير. واذا قال لامرأته: اختارى ينوى بذلك الطلاق، أو قال لها طلقى نفسك فلها أن تطلق نفسها مادامت فى مجلسها ذلك فان قامت منه أو أخذت فى عمل آخر خرج الأمر من يدها لأن المخيرة لها المجلس باجماع الصحابة، ولأنه تمليك الفعل منها، والتمليكات تقتضى جوابا فى المجلس كما فى البيع لأن ساعات المجلس اعتبرت ساعة واحدة الا أن المجلس تارة يتبدل بالذهاب عنه وتارة بالاشتغال بعمل آخر. ثم لا بد من النية فى قوله: اختارى لأنه يحتمل تخييرها فى نفسها ويحتمل تخييرها فى تصرف آخر

стр. 1068

غيره فان اختارت نفسها فى قوله: اختارى كانت واحدة بائنة، ولا يكون ثلاثا، وان نوى الزوج ذلك لأن الاختيار لا يتنوع بخلاف الابانة لأن البينونة قد تتنوع، ولو قال لها: اختارى نفسك فقالت: اخترت تقع واحدة بائنة لأن كلامه مفسر، وكذا لو قال: اختارى اختيارة فقالت اخترت لأن الهاء فى الاختيارة تنبئ عن الاتحاد والانفراد، واختيارها نفسها هو الذى يتحد مرة ويتعدد أخرى فسار مفسرا من جانبه ولو قال لها اختارى فقالت: اخترت نفسى يقع الطلاق اذا نوى الزوج ولو قال: اختارى فقالت أنا اختار نفسى فهى طالق والدليل هو حديث عائشة رضى الله تعالى عنها فانها قالت: لا بل أختار الله ورسوله، واعتبره النبى ﷺ جوابا منها. ولو قال لها: اختارى اختارى اختارى. فقالت: قد اخترت الأولى أو الوسطى أو الأخيرة طلقت ثلاثا فى قول أبى حنيفة، ولا يحتاج الى نية الزوج وقال محمد وأبو يوسف تطلق واحدة وانما لا يحتاج الى نية الزوج هنا لدلالة التكرار عليه اذ الاختيار فى حق الطلاق هو الذى يتكرر لها، ولو قالت: اخترت اختيارة فهى ثلاث فى قولهم جميعا لأنها للمرة فصار كما اذا صرح بها ولأن الاختيارة للتأكيد وبدون التأكيد تقع الثلاث فمع التأكيد أولى. ولو قالت قد طلقت نفسى أو اخترت نفسى بتطليقة فهى واحدة يملك الزوج معها الرجعة لأن هذا اللفظ يوجب الانطلاق بعد انقضاء العدة فكأنها اختارت نفسها بعد العدة، وان قال لها: أمرك بيدك فى تطليقة أو اختارى تطليقة فاختارت نفسها فهى واحدة يملك الزوج الرجعة فيها لأنه جعل لها الاختيار لكن بتطليقة وهى معقبة للرجعة بالنص (١). مذهب المالكية: ومن قال لزوجته: اختارى نفسك ففعلت فعلا محتملا كأن نقلت قماشها أو سترت وجهها منه أو بعدت عنه فهل يعتبر ذلك طلاقا أم لا؟ تردد محله اذا لم تنو به الطلاق والا كان طلاقا اتفاقا، ولو لم تقم قرينة على الطلاق، ويقبل منها تفسير قولها الذى يحتمل الطلاق والرد نحو قولها: اخترت البقاء فى عصمتك أو قولها أردت الطلاق وان قالت أردت بقاء التخيير فيحال بينهما حتى تجيب، ومن فوض الطلاق لزوجته على سبيل التخيير قبل الدخول بها فأوقعت أكثر من طلقة فله أن يناكرها فيما زاد عليها بأن يقول: ما أردت الا طلقة واحدة وأما بعد البناء فليس له مناكرتها (٢). مذهب الشافعية: اذا قال لامرأته: اختارى أو أمرك بيدك فقالت: اخترت لم يقع الطلاق حتى ينويا لأنه كناية تحتمل الطلاق وغيره فلم يقع به الطلاق حتى يتفقا على نية الطلاق، وان

стр. 1069

قال: اختارى ونوى اختيار الطلاق فقالت اخترت الزوج لم يقع الطلاق لما روت عائشة رضى الله عنها. قالت: خيرنا رسول الله ﷺ فاخترناه فلم تجعل ذلك طلاقا ولأن اختيار الزوج اختيار للنكاح لا يحتمل غيره فلم يقع به الطلاق، فان قالت: اخترت نفسى لم يقع الطلاق حتى تنوى الطلاق لأنه يحتمل أن يكون معناه: اخترت نفسى للنكاح، ويحتمل أن يكون معناه: اخترت نفسى للطلاق، ولهذا لو صرحت به جاز فلم يقع به الطلاق من غير نية (١). مذهب الحنابلة: من قال لزوجته: اختارى نفسك ملكت واحدة بالمجلس المتصل فلو تشاغلا بقاطع قبل اختيارها بطل، وصفة اختيارها أن تقول: اخترت نفسى أو أبوى أو الأزواج فلو قالت: اخترت زوجى أو اخترت فقط لم يقع شئ، وان ردت الزوجة أو وطئها الزوج أو طلقها أو فسخ خيارها قبله بطل خيارها. وأكثر أهل العلم على أن التخيير على الفور ان اختارت فى وقتها والا فلا خيار لها بعده روى ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر رضى الله تعالى عنهم لما روى النجاد باسناده عن سعيد بن المسيب أنه قال: قضى عمر وعثمان فى الرجل يخير امرأته أن لها الخيار ما لم يتفرقا، وعن عبد الله بن عمر قال مادامت فى مجلسها، ونحوه عن ابن مسعود وجابر، ولم نعرف لهم مخالفا فى الصحابة فكان اجماعا ولأنه خيار تمليك فكان على الفور كخيار القبول (٢). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: ومن خير امرأته فاختارت نفسها أو اختارت الطلاق أو اختارت زوجها أو لم تختر شيئا فكل ذلك لا شئ وكل ذلك سواء ولا تطلق بذلك ولا تحرم عليه ولا لشئ من ذلك حكم، ولو كرر التخيير وكررت هى اختيار نفسها أو اختيار الطلاق ألف مرة (٣). مذهب الزيدية: من قال لزوجته: اختارينى أو نفسك فهو كناية فى تمليكها لطلاق نفسها ولا بد فى التمليك بلفظ اختارى من أن يذكر فيه لفظ نفس المرأة فى كلام الزوج مثل أن يقول الزوج: اختارى نفسك فتقول المرأة اخترت أو أن يذكر لفظ نفس المرأة فى كلام المرأة مثل أن يقول الزوج: اختارى فتقول المرأة: اخترت نفسى أو أن يذكر لفظ نفس المرأة فى كلام الزوج والمرأة مثل أن يقول الزوج: اختارينى أو نفسك فتقول المرأة: اخترت نفسى، فاذا لم تذكر النفس فى كلام أيهما مثل أن يقول لها اختارى فتقول المرأة

стр. 1070

اخترت، لم يكن شيئا، وحين يقع الطلاق بالاختيار فانه يقع واحدة رجعية (١). مذهب الإمامية: ولا يقع الطلاق بالتخيير للزوجة بين الطلاق والبقاء بقصد الطلاق، وان اختارت نفسها فى الحال على أصح القولين وقول الصادق ما للناس والخيار انما هذا شئ خص الله به رسول الله ﷺ (٢). الاختيار فى الكفارات أ: فى الصوم: مذهب الحنفية والزيدية والظاهرية لا يرى الحنفية والزيدية وابن حزم الظاهرى التخيير فى كفارة الصوم (٣). مذهب المالكية: قال المالكية بالتخيير بين ثلاثة أنواع اما اطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين أو عتق رقبة ذكرا أو أنثى والتخيير للحر الرشيد وأما العبد فانما يكفر بالصوم الا أن يأذن له سيده بالاطعام وأما السفيه فيأمره وليه بالصوم فان لم يقدر كفر عنه وليه بأدنى النوعين (٤). مذهب الشافعية: قال الشافعية بالتخيير أيضا (٥). مذهب الحنابلة: والمختار عند الحنابلة الترتيب بين الأنواع الثلاثة المذكورة وفى رواية عن أحمد التخيير (٦). مذهب الإمامية: وقال الإمامية: الكفارة فى شهر رمضان والنذر المعين والعهد، وصورة العهد أن يقول عاهدت الله أو على عهد الله أن أفعل كذا أو أن أتركه أو ان فعلت كذا أو تركته أو رزقت كذا فعلى كذا (٧) فى أصح الأقوال عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا وقيل هى مرتبة بين الخصال الثلاث والأول أشهر (٨). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أن من تعمد افساد صوم رمضان بجماع أو غيره من أكل وشرب لزمته الكفارة على التخيير وكذلك بالنسبة لافساد قضاء رمضان خلافا لكفارة الظهار والقتل فانها تجب على الترتيب (٩). ب: فى اليمين: اتفقت المذاهب الثمانية (١٠) على أن كفارة اليمين عتق رقبة أو اطعام عشرة مساكين أو

стр. 1071

كسوتهم على التخيير بين هذه الثلاثة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام لقوله تعالى «فَكَفّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ ذلِكَ كَفّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (١). ح: الاختيار فى كفارة جنايات الحج: أ: الاختيار فى كفارة الفدية: وهى تجب بفعل شئ من موانع الاحرام كالتطييب أو الحلق. مذهب الحنفية: وان تطيب أو لبس مخيطا أو حلق من عذر فهو مخير ان شاء ذبح شاة وان شاء تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من الطعام وان شاء صام ثلاثة أيام لقوله تعالى: «فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ٢» الآية نزلت فى المعذور (٣). وقالوا فى جزاء الصيد ان قتل محرم صيدا فعليه الجزاء ثم هو مخير فى الجزاء ان شاء اشترى هديا وذبحه ان بلغت قيمة الصيد هديا، وان شاء اشترى بها طعاما وتصدق على كل مسكين - مما يقوم به الصيد - نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير وان شاء صام يوما عن كل نصف صاع، فان فضل ما قل عن نصف صاع خير بين أن يصوم عنه يوما أو يتصدق به ثم الخيار الى القاتل فى أن يجعله هديا أو طعاما أو صوما، وقال محمد: الخيار الى الحكمين فان حكما بالهدى يجب النظير وان حكما بالطعام أو الصيام فعلى ما قال أبو حنيفة وأبو يوسف (٤). مذهب المالكية: قال المالكية فى الفدية: تجب الفدية بفعل شئ من موانع الاحرام كالتطييب والحلق وهى على التخيير بين صيام ثلاثة أيام أو اطعام ستة مساكين أو نسك «أى ذبح هدى» (٥) وقالوا فى جزاء الصيد: كفارة جزاء الصيد فى الحرم ثلاثة أنواع على التخيير اما المثل أى مثل الصيد فى القدر والصورة أو الاطعام بقيمة الصيد أو صيام أيام بعدد أمداد الطعام فان تعذر المثل خير بين الاطعام والصيام (٦). مذهب الشافعية: قال الشافعية فى الفدية: اذا حلق المحرم رأسه فكفارته أن يذبح شاة أو يطعم ستة مساكين ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع أو يصوم ثلاثة أيام وهو مخير بين ثلاثة لقوله تعالى: «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً﴾

стр. 1072

من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك». وقالوا فى جزاء الصيد: واذا وجب عليه المثل ان قتل الصيد فهو بالخيار بين أن يذبح المثل ويفرقه وبين أن يقومه بالدراهم ويقوم الدراهم طعاما ويتصدق به وبين أن يصوم عن كل مد يوما (١) لقوله تعالى: «هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً». مذهب الحنابلة: قالت الحنابلة فى الفدية: يخير فى فدية حلق فوق شعرتين وتقليم فوق ظفرين وتغطية رأس وطيب ولبس مخيط بين صيام ثلاثة أيام أو اطعام ستة مساكين يعطى لكل مسكين مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير أو ذبح شاة لقول النبى ﷺ لمن سأله لعلك أداك هوام رأسك. قال: نعم يا رسول الله. فقال: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين أو انسك شاة متفق عليه «وأو للتخيير». وقالوا فى جزاء الصيد ويخير فى جزاء الصيد فى الحج بين ذبح مثله ان كان له مثل من النعم واعطائه ودفعه لمساكين الحرم وهم المقيمون والمجتازون ممن لهم أخذ الزكاة أو تقويم المثل. بمحل التلف أو قربه بدراهم يشترى بها طعاما فيطعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره كتمر وشعير أو يصوم عن طعام كل مسكين يوما لقوله تعالى «فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللهُ عَمّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ» (٢). وان بقى دون مدبر صام يوما ويخبر فيما لا مثل له بين اطعام وصيام (٣). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى فى الفدية ومن احتاج الى حلق رأسه وهو محرم لمرض أو صداع أو لجرح به أو نحو ذلك مما يؤذيه فليحلقه وعليه أحد ثلاثة أشياء هو مخير فى أيها شاء لا بد له من أحدها اما أن يصوم ثلاثة أيام واما أن يطعم ستة مساكين متغايرين لكل مسكين منهم نصف صاع تمر ولا بد واما أن يهدى شاة يتصدق بها على المساكين أو يصوم أو يطعم أو ينسك الشاة فى المكان الذى حلق فيه أو فى غيره (٤). وأما جزاء الصيد ففى القتل الخطأ لا شئ وأما المتعمد لقتل الصيد وهو محرم فهو مخير بين ثلاثة أشياء أيها شاء فعله وقد أدى ما عليه أما أن يهدى مثل الصيد الذى قتل من النعم وهى الابل والبقر والغنم ضأنها وما عزها وعليه من ذلك ما يشبه الصيد الذى قتل مما قد حكم به عدلان من الصحابة رضى الله عنهم أو من التابعين ﵏،

стр. 1073

وليس عليه أن يستأنف تحكيم حكمين الآن وان شاء أطعم مساكين، وأقل ذلك ثلاثة وان شاء نظر الى ما يشبع ذلك الصيد من الناس فصام بدل كل إنسان يوما (١). مذهب الزيدية: قال الزيدية فى جزاء الفدية: الفدية التى تجب فى بعض محظورات الاحرام كلبس المخيط احدى ثلاثة أشياء يخير بينها اما شاة ينحرها للمساكين أو اطعام ستة مساكين أو صوم ثلاثة أيام متوالية فأى هذه فعل أجزأه، وقال فى الكافى: ان التخيير ثابت فى الفدية اذا لم يتمرد أى يتعمد فعل المحظور فلو تمرد لم يخير بل يجب الدم ثم الصوم ثم الاطعام (٢). وقالوا فى جزاء الصيد. الجزاء الذى يجب فى قتل ما يمنع قتله هو أن ينحر مثله فى الخلقة من ابل أو بقر أو شاة وهو بالخيار فى ذلك ان شاء اشترى بها هدايا وان شاء أطعمهما المساكين كل مسكين نصف صاع وان شاء صام عن كل نصف صاع يوما، وكذلك يكون التخيير فى قيمة صيد الحرمين «مكة والمدينة» وشجرهما فعلى من قتل الصيد أو قطع الشجر فيهما أن يرجع الى تقويم عدلين لتقدير القيمة، وهو مخير بين أن يهدى أى ان شاء اشترى بقدرها هدايا فذبحها وان شاء أطعم المساكين قدر ما لزمه من قيمة ذلك فهو مخير بين هذين الأمرين (٣) مذهب الإمامية: قال الإمامية فى الفدية: يتخير بين شاة الحلق لأذى أو غيره وبين اطعام عشرة مساكين لكل واحد مد أو صيام ثلاثة أيام أما غيرها فلا ينتقل اليها الا مع العجز عنها الا فى شاة وجبت بوط ء الأمة فيتخير بينها وبين الصيام، وأما كفارة جزاء الصيد عندهم فقد اختلف فيها هل هى على التخيير أو على الترتيب، ومبنى الخلاف عندهم على دلالة ظاهر الآية العاطفة للخصال بأو الدالة على التخيير ودلالة الخبر على أن ما فى القرآن بأو فهو على التخيير والأقوى عندهم الترتيب (٤). مذهب الإباضية: وقال الإباضية فى الفدية: وان اضطر لممنوع فعله وافتدى كمن آذاه قمل برأسه وحلق فانه يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين وقيل ثلاثة وقيل عشرة أى يعطيهم ما يأكلونه أو يذبح شاة بمكة، أما الصوم والاطعام فحيث شاء وقيل بمكة، وقيل الاطعام بمكة والصوم حيث شاء، وما ذكر من صوم ثلاثة أيام أو اطعام ستة مساكين أو ذبح شاة هو المعنى بقوله تعالى «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ الآية» قيل خرج كعب بن عجرة يريد الحج مع رسول الله ﷺ فآذاه القمل فى رأسه فأمره ﷺ أن يحلق رأسه، وقال له: صم ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين مدين لكل مسكين أو انسك بشاة

стр. 1074

أيما فعلت أجزأك، وهناك روايات أخرى، تعطى كلها التخيير، وان اختلفت (١). وقالوا فى جزاء الصيد: من قتله وان خطأ أو أشار اليه فأصيب لزمه الجزاء ويخير بين الهدى وبين الاطعام وبين الصوم ولو غنيا أى ذلك فعل أجزأه (٢). الاختيار فى الزكاة يقع الاختيار فى الزكاة فى أمور منها اختيار من تدفع له الزكاة: من بين من حددتهم الآية «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (٣) ومنها الاختيار بين دفع المستحق أو قيمته، ومنها اختيار صنف من الأصناف فى زكاة الفطر، ومنها اختيار الساعى فى أخذه الواجب فى الزكاة على خلاف فى ذلك بين المذاهب. مذهب الحنفية: قال الحنفية: ويجوز دفع الصدقة الى واحد ممن حددتهم الآية، فللمالك أن يدفع الى كل واحد منهم وله أن يقتصر على صنف واحد (٤) ويجوز دفع القيم فى الزكاة عندنا وكذا صدقة الفطر، وصدقة الفطر نصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أو صاع من تمر أو شعير على التخيير (٥). مذهب المالكية: قال المالكية: وخير الساعى ان وجبت واحدة من صنفين وتساويا كخمسة عشر من الجاموس ومثلها من البقر، وكعشرين من الضأن ومثلها من المعز فى أخذها من أيهما شاء، وان وجبت فى الصنفين ثلاثا وتساويا كمائة وواحدة ضأنا ومثلها معزا فاثنتان من كل واحدة ويخير الساعى فى أخذ الثالثة من أيهما شاء (٦) «انظر زكاة». مذهب الشافعية والحنابلة والظاهرية: من وجب عليه فى زكاة الابل فرض معين، ولم يكن عنده، ووجد فرضا فوقه أو فرضا أدنى منه كمن وجبت عليه جذعة أو حقة أو بنت لبون، وليس عنده الا ما هو أدنى منه أو الا أعلى منه والخيار فى أن يعطى الأدنى ويعطى معها شاتين أو عشرين درهما أو يعطى الأعلى ويأخذ شاتين أو عشرين درهما والخيار فى الصعود والنزول والشياه والدراهم لرب المال لأنه هو الذى يعطى فكان الخيار له وفى رأى عند الشافعية أن الخيار الى المصدق لأنه يلزمه أن يختار ما هو أنفع للمساكين (٧). وعند الشافعية أيضا: أن من ملك من الابل دون الخمس والعشرين فالواجب فى صدقة الغنم وهو مخير بين أن يخرج الغنم وبين أن يخرج بعيرا

стр. 1075

فان أخرج الغنم جاز وان أخرج البعير جاز فان اختار اخراج الغنم لم يقبل دون الجذع والثنى فى السن (١). وفى المهذب أيضا: وان اتفق نصاب فرضين كالمائتين وهى نصاب خمس بنات لبون ونصاب أربع حقاق فقد قال فى الجديد: تجب أربع حقاق أو خمس بنات لبون، فان وجد أحدهما تعين اخراجه لأن المخير بين الشيئين اذا تعذر عليه أحدهما تعين عليه الآخر وان وجدهما اختار المصدق انفعهما للمساكين، وقال أبو العباس: يختار صاحب المال ما شاء. وفى المهذب (٢) عند الكلام على صدقة الفطر قال: وفى الحب الذى يخرجه ثلاثة أوجه أحدها: أنه يجوز من كل قوت لما روى أبو سعيد الخدرى قال: كنا نخرج صاعا من طعام أو صاعا اقط لبن أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب ومعلوم أن ذلك كله لم يكن قوت أهل المدينة فدل على أنه مخير بين الجميع. مذهب الزيدية: قال الزيدية فى شرح الأزهار (٣): واذا وجب على المالك سن ليس بموجود فى ملكه وانما يجد غيره جاز له اخراج الموجود فى ملكه عن ذلك السن الذى ليس بموجود على جهة القيمة سواء كان الموجود أعلى أم أدنى، ويترادان الفضل أى اذا كان الموجود أفضل رد المصدق أو الفقير قدر ذلك الفضل وان كان الموجود أدنى زاد المالك عليه حتى يفى فاذا وجب على المالك بنت مخاض، ولا يجد فى ابله الا بنت لبون فانه يخرجها ويرد له المصدق الفضل وهو ما بين قيمتها وقيمة بنت مخاض، وظاهر ما فى اللمع أن المالك مخير فى اخراج الأعلى أو الأدنى وقال فى الانتصار فى ذلك وجهان أحدهما: أن الخيار للمالك والثانى أن الخيار للساعى وجاء فى شرح الأزهار (٤) عند الكلام على مصارف الزكاة قال: ويجوز للامام تفضيل لبعض الأصناف وفى زكاة الفطر قال الناصر والمؤيد بالله يجزئ اخراج القيمة ولو أمكن الطعام (٥). مذهب الإمامية: جاء فى المستمسك (٦) أنه اذا تجاوز عدد الابل المائة والعشرين تخير المالك بين الحساب بالأربعين ودفع بنت لبون عن كل أربعين وبين الحساب بالخمسين ودفع حقه عن كل خمسين والتخيير مع المطابقة لكل منهما أو مع عدم المطابقة لشئ منهما ففى المائتين يتخير بينهما لتحقق المطابقة لكل منهما، أما فى المائة والخمسين فالأحوط اختيار الخمسين وفى المائتين وأربعين الأحوط اختيار الأربعين وجاء فى المستمسك أيضا أنه يجوز للمالك أن يخرج من غير جنس الفريضة بالقيمة السوقية من النقدين أو غيرهما والخيار للمالك لا للساعى أو الفقير فليس لهما الاقتراح عليه.

стр. 1076

وجاء فى المستمسك عند الكلام على مصارف الزكاة قال: ولا يجب البسط - أى التوزيع - على الأصناف الثمانية بل يجوز التخصيص ببعضها. وفى الكلام على صدقة الفطر قال: الأقوى الاجتزاء بقيمة ما تجب فيه الفطرة فيجزئ اخراج قيمة ذلك من الدراهم والدنانير أو غيرها من الأجناس الأخرى (١). مذهب الإباضية: قال الإباضية (٢): المصدق اذا لم يجد فى الابل أو البقر سن فريضته أخذ ما فوقه ورد الفضل أو أخذ ما دونه وزاد له رب المال ما نقص بالقيمة ويجوز غير العين فى ذلك. الاختيار فى الحضانة اختلف الفقهاء فى تخيير الغلام فى الحضانة وفى سن الاختيار لها. مذهب الحنفية: لا خيار للغلام والجارية يعنى اذا بلغ السن الذى يكون الأب أحق كالسبع مثلا (٣). مذهب الشافعية: قال الشافعية بالتخير لما روى عبد الحميد ابن سلمة عن أبيه أنه قال: أسلم أبى وأبت أمى أن تسلم وأنا غلام فاختصما إلى النبى ﷺ فقال يا غلام اذهب الى أيهما شئت ان شئت الى أبيك وان شئت الى أمك فتوجهت الى أمى فلما رآنى النبى ﷺ سمعته يقول اللهم اهده فملت الى أبى فقعدت فى حجره (٤). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: اذا بلغ الغلام سبع سنين كاملة وكان عاقلا خير بين أبويه فكان مع من اختار منهما قضى به عمر وعلى رضى الله عنهما فان اختار أباه كان عنده ليلا ونهارا ولا يمنع زيارة أمه وان اختارها كان عندها ليلا وعند أبيه نهارا ليعلمه ويؤدبه وان عاد فاختار الآخر نقل اليه فان لم يختر واحدا أقرع بينهما (٥). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى. نحن لا ننكر تخيير الولد اذا كان أحد الأبوين أرفق به ولا شك فى أن رسول الله ﷺ لا يخير بين خير وشر ولا شك فى أنه ﵊ لا يخير الا بين خيرين وكذلك نحن على يقين من أنه ﵊ لا يترك أحدا على اختياره ما هو فساد له فى دينه أو فى حالته فقد يسوء اختيار الصغير لنفسه ويميل الى الراحة والاهمال فلا شك فى أنه ﵊ ان كان خير الصبى فلم ينفذ اختياره الا وقد اختار الذى يجب أن يختار لا يجوز غير ذلك أصلا، ولا يجوز تخيير بين كافر ومسلم أصلا (٦).

стр. 1077

مذهب الزيدية: متى استغنى الصبى بنفسه فالأب أولى بالذكر والأم أولى بالأنثى فان تزوجت الأم فمن يليها من الحواضن فان تزوج الحواضن خير الصبى بين الأم والعصبة فمن اختاره كان أولى بحضانته، واذا اختار أحدهما أولا ثم اختار الآخر فانه ينقل الى من اختار ثانيا وثالثا ورابعا وان كثر، والاختيار يتجدد فى كل وقت، وفى الانتصار: ان كثر تردده بحيث يدل على قلة التخيير فانه يرد الى أمه لأنها أشفق به (١) «انظر حضانة». اختيار الامام فيما يفعله بالأسرى اختلف الفقهاء فيما يجوز للامام أن يفعله بالأسرى. مذهب الحنفية: قال الحنفية: وأما الرقاب فالامام فيها بين خيارات ثلاث ان شاء قتل الأسارى منهم وهم الرجال المقاتلة وسبى النساء والذرارى لقوله ﵎ «فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ٢» وهذا بعد الأخذ والأسر لأن الضرب فوق الأعناق هو الابانة من المفصل ولا يقدر على ذلك حال القتل ويقدر عليه بعد الأخذ والأسر وروى أن رسول الله ﷺ لما استشار الصحابة الكرام رضى الله تعالى عنهم فى أسارى بدر فأشار بعضهم الى الفداء وأشار سيدنا عمر رضى الله عنه الى القتل فقال رسول الله ﷺ : لو جاءت من السماء نار مانجا الا عمر، أشار ﵊ الى أن الصواب كان هو القتل وكذا روى أنه ﵊ أمر بقتل عقبة بن أبى معيط والنضر بن الحارث يوم بدر وبقتل هلال بن خطل ومقيس بن صباية يوم فتح مكة ولأن المصلحة قد تكون فى القتل لما فيه من استئصالهم فكان للامام ذلك وان شاء استرق الكل فخمسهم وقسمهم لأن الكل غنيمة حقيقة لحصولها فى أيديهم عنوة وقهرا بايجاف الخيل والركاب فكان له أن يقسم الكل الا رجال مشركى العرب والمرتدين فانهم لا يسترقون عندنا بل يقتلون أو يسلمون، وأما النساء والذرارى منهم فيسترقون كما يسترق نساء مشركى العجم وذراريهم لأن النبى ﵊ استرق نساء هوازن وذراريهم وهم من صميم العرب وكذا الصحابة استرقوا نساء المرتدين من العرب وذراريهم وان شاء منّ عليهم وتركهم أحرارا بالذمة كما فعل سيدنا عمر رضى الله عنه بسواد العراق الا مشركى العرب والمرتدين فانه لا يجوز تركهم بالذمة وعقد الجزية كما لا يجوز بالاسترقاق لما بينا، وهل للامام أن يفادى الأسارى؟ أما المفاداة بالمال فلا تجوز عند أصحابنا فى ظاهر الروايات وقال محمد مفاداة الشيخ الكبير الذى لا يرجى له ولد تجوز (٣). مذهب المالكية: وقال المالكية للامام أن يختار ما فيه المصلحة للمسلمين بالنسبة للأسرى اما بالقتل

стр. 1078

أو بالمنّ أو بالفداء أو يضرب على رقابهم الجزية وذلك لقوله تعالى «فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمّا فِداءً ١». وكذلك لفعله ﷺ مع أسارى بدر وغيرهم وهذا بالنسبة للرجال فحسب أما بالنسبة للنساء فليس فيهن التخيير الا بين واحد من اثنين: الاسترقاق والفداء (٢). مذهب الشافعية: قال الشافعية ولا يختار الامام فى الأسير الا ما فيه الحظ للاسلام والمسلمين من القتل والاسترقاق والمن والفداء لأنه ينظر للاسلام والمسلمين فلا يفعل الا ما فيه الحظ لهم فان بذل الأسير الجزية وطلب أن تعقد له الذمة وهو ممن يجوز أن تعقد له ففيه وجهان: أحدهما أنه يجب قبولها كما يجب اذا بذل وهو فى غير الأسر، وهو ممن يجوز أن تعقد لمثله الذمة والثانى: أنه لا يجب لأنه يسقط بذلك ما ثبت من اختيار القتل والاسترقاق والمن والفداء (٣). مذهب الحنابلة: يخير الامام فى الأسرى الأحرار المقاتلة بين القتل والاسترقاق والمن والفداء بمال أو بأسرى المسلمين لكن فى استرقاق من لا تقبل منه الجزية روايتان، وفى استرقاق من عليه ولاء لمسلم وجهان ويلزمه أن يختار الأصلح للاسلام فان أسلم الأسرى تعين رقهم، نص عليه، وقيل يتخير بينه وبين المن والفداء، وان كان الأسير مملوكا خير بين قتله أو تركه غنيمة (٤). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى فى الأسرى أنه يجوز قتلهم ويجوز استبقاؤهم اذا أسلموا قال الله تعالى «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٥» فعم كل مشرك بالقتل الا أن يسلم (٦). مذهب الزيدية: وعند الزيدية الاسترقاق يحدث بمجرد الأسر وذلك فيمن يحرم قتله والصحيح أنه يجوز فى الأسرى المن والفداء (٧). مذهب الإمامية: قال الإمامية يتخير الامام فى الأسرى اذا أخذوا والحرب قائمة بين استرقاقهم والمن عليهم والفداء، وان أخذوا بعد أن وضعت الحرب أوزارها لم يقتلوا، ويتخير الامام فيهم تخير نظر ومصلحة بين المن عليهم والفداء لأنفسهم بمال حسب ما يراه من المصلحة والاسترقاق (٨). مذهب الإباضية: قال الإباضية بالنسبة للمحاربين أنه يجوز هدم حصونهم والدخول عليهم حتى يقتلوا أو يذعنوا للحق ولا يستعبد أسير (٩).

стр. 1079

إخراج معنى الاخراج لغة واصطلاحا الاخراج فى اللغة نقيض الادخال (١) واستعمله الفقهاء بمثل هذا المعنى وغيره كالتمليك والتسليم. اخراج الزكاة بم يتحقق؟ «الاخراج بالنفس وبالغير - اشتراط النية - دفع القيمة». مذهب الحنفية: قال الأحناف ركن الزكاة هو اخراج جزء من النصاب الى الله تعالى، وتسليم ذلك اليه يقطع المالك يده عنه بتمليكه من الفقير وتسليمه اليه، أو الى يد من هو نائب عنه وهو المصدق والملك للفقير يثبت من الله تعالى وصاحب المال نائب عن الله فى التمليك أو التسليم الى الفقير، والدليل على ذلك قول الله «أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ» (٢) وقول النبى ﷺ «الصدقة تقع فى يد الرحمن قبل أن تقع فى كف الفقير» وقد أمر الله الملاك بايتاء الزكاة لقول الله «وَآتَوُا الزَّكاةَ» (٣). والايتاء هو التمليك ولذا سمى الله تعالى الزكاة صدقة بقول الله «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (٤) والتصدق تمليك فيصير المالك مخرجا قدر الزكاة الى الله بمقتضى التمليك سابقا عليه، ولأن الزكاة عبادة على أصلنا والعبادة اخلاص العمل بكليته لله ويكون معنى القربة فى الاخراج الى الله بابطال ملكه عنه، لا فى التمليك من الفقير بل التمليك من الله فى الحقيقة وصاحب المال نائب عن الله تعالى، غير أن الركن عند أبى حنيفة هو اخراج جزء من النصاب من حيث المعنى دون الصورة وعند أبى يوسف ومحمد صورة ومعنى لكن يجوز اقامة الغير مقامه من حيث المعنى، ويبطل اعتبار الصورة باذن صاحب الحق وهو الله على قول أبى حنيفة (٥). ولو دفع الزكاة الى الامام أو الى عامل الصدقة يجوز لأنه نائب عن الفقير فى القبض فكان قبضه كقبض الفقير وكذا لو دفعها الى صبى فقير أو مجنون فقير وقبض له وليه أبوه أو جده أو وصيهما جاز لأن وليه يملك قبض الصدقة عنه، وكذا لو قبض عنه بعض أقاربه وليس ثمة من هو أقرب منه وهو فى عياله يجوز، وكذا الأجنبى الذى هو فى

стр. 1080

عياله لأنه فى معنى الولى فى قبض الصدقة لكونه نفعا محضا، وذكر فى العيون عن أبى يوسف أن من عال يتيما فجعل يكسوه ويطعمه وينوى به عن زكاة ماله يجوز وقال محمد ما كان من كسوة يجوز وفى الطعام لا يجوز الا ما دفع اليه وقيل لا خلاف بينهما فى الحقيقة لأن مراد أبى يوسف ليس هو الاطعام عن طريق الاباحة بل على وجه التمليك ثم ان كان اليتيم عاقلا يدفع اليه وان كان غير عاقل فانه يقبض عنه بطريق النيابة ثم يكسوه ويطعمه لأن قبض الولى كقبضه ان كان عاقلا (١). والنية شرط جواز أداء الزكاة «انظر زكاة». ووقت النية مخالطة الاخراج اياها فقد ذكر الطحاوى أن الزكاة لا تجزئ عمن أخرجها الا بنية مخالطة لاخراجه اياها، وعن محمد بن سلمة أنه قال: ان كان وقت التصدق بحال لو سئل عن ماذا يتصدق أمكنه الجواب من غير فكرة فان ذلك يكون نية منه وتجزئه، والصحيح أن النية تعتبر فى أحد الوقتين اما عند الدفع واما عند التمييز (٢). مذهب المالكية: قالت المالكية. مجئ الساعى - إن كان ثم ساع - شرط وجوب فى الزكاة فلا تجب قبل مجيئه ولو بعد حلول الحول واذا كان شرط وجوب فلا تجزئ ان أخرجها قبل مجيئه لأنه فعل ما لم يجب عليه ولأن الاخراج قبل مجئ الساعى فيه إبطال لأمر الإمام الذى عينه لجبى الزكاة على نهج الشريعة، ولو كان الامام جائرا فى صرفها لا يكون مجئ ساعيه شرطا فى وجوبها ولذلك لا يجوز اعطاؤها له فان أكره الناس عليها أجزأت، ومحل اعتبار الشرط مع عدالة الامام ما لم يتخلف الساعى فان تخلف أجزأت قال الخرشى، اذا كان السعاة موجودين وشأنهم الخروج فتخلفوا فى بعض الأعوام لشغل فأخرج رجل زكاة ماشيته أجزأت، وان لم يكن ثم ساع أخرجها وقت الوجوب وليس للساعى المطالبة بها اذا ثبت الاخراج. ووجب على المزكى نية الزكاة عند عزلها أو دفعها لمستحقها. ووجب تفرقتها على الفور بموضع الوجوب أو قربه - أى دون مسافة القصر - ولو لمسافر لها، ولا تنقل الى موضع القصر الا لأعدم، فأكثرها ينقل له وجوبا، وتنقل بأجرة من الفئ والا بيعت واشترى مثلها هناك ان أمكن. وقدم اخراج المال حينئذ ليصل لموضع التفريق عند الحول فى عين وماشية لا ساعى لها والا فحولها مجئ الساعى. ولو عزلها لمستحقها بعد الحول فتلفت بلا تفريط والا امكان أداء سقطت، فان وجدها

стр. 1081

لزمه اخراجها وأما لو عزلها قبل الحول فضاعت ضمن لا ان ضاع أصلها بعد الحول فلا تسقط ويعطيها لمستحقها فرط أم لا. وجاز اخراج ذهب عن ورق وعكسه من غير أولوية لأحدهما على الآخر، وقيل بأولوية الورق عن الذهب لتيسر انفاقه وأما اخراج الفلوس عن أحد النقدين فالمشهور الاجزاء مع الكراهة، ويعتبر فى الاخراج صرف وقت الاخراج ولو بعد زمن من الوجوب بمدة، واخراج العين عن الحرث والماشية يجزئ مع الكراهة، وأما اخراج العرض عنهما أو عن العين لم يجز كاخراج الحرث والماشية عن العين أو الحرث عن الماشية وعكسه (١). مذهب الشافعية: قالوا: يجوز لرب المال أن يفرق زكاة الأموال الباطنة بنفسه وهى الذهب والفضة وعروض التجارة والركاز لما روى عن عثمان رضى الله عنه أنه قال فى شهر المحرم هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقض دينه ثم ليترك بقية ماله، ويجوز أن يوكل من يفرق لأنه حق مال، ويجوز أن يدفع الى الامام لأنه نائب عن الفقراء فجاز الدفع اليه كولى اليتيم وفى الأفضل ثلاثة أوجه أحدها أن الأفضل أن يفرقها بنفسه وهو ظاهر النص لأنه على ثقة من أدائه وليس على ثقة من أداء غيره والثانى أن الأفضل أن يدفعها الى الامام عادلا كان أو جائرا ومن أصحابنا من قال: ان كان الامام عادلا فالدفع اليه أفضل، وان كان جائرا فان تفرقته بنفسه أفضل لأنه على ثقة من أدائه الى العادل وليس على ثقة من أدائه الى الجائر، أما الأموال الظاهرة وهى المواشى والزروع والثمار والمعادن ففى زكاتها قولان قال فى القديم: يجب دفعها للامام فان فرقها بنفسه لزمه الضمان لقوله «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ٢» ولأنه مال للامام فيه حق المطالبة فوجب الدفع اليه، وقال فى الحديد يجوز أن يفرقها بنفسه لأنها زكاة فجاز أن يفرقها بنفسه كزكاة المال الباطن (٣) ويجب على الامام أن يبعث السعاة لأخذ الصدقة وان لم يبعث الامام الساعى وجب على رب المال أن يفرق الزكاة بنفسه على المنصوص لأنه حق الفقراء والامام نائب عنه واذا ترك النائب لم يترك من عليه الأداء، ومن أصحابنا من قال ان قلنا ان الأموال الظاهرة يجب دفع زكاتها الى الامام لم يجز أن يفرق بنفسه لأنه مال توجه حق القبض فيه الى الامام فاذا لم يطلب الامام لم يفرق ويتصل بهذا ما جاء فى المهذب هل تجب الزكاة فى العين أو فى الذمة؟ قولان، قال فى القديم تجب فى الذمة، والعين مرتهنة بها ووجهه أنها لو كانت واجبة فى العين لم يجز أن يعطى حق الفقراء من غيرها وقال فى الجديد تجب فى العين وهو الصحيح لأنه

стр. 1082

حق يتعلق بالمال فيسقط بهلاكه ولا يصح اخراج الزكاة الا بنية لقول رسول الله ﷺ «انما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى» ولأنها عبادة محضة فلم تصح من غير نية. وفى وقت النية وجهان أحدهما: يجب أن ينوى حال الدفع لأنه عبادة يدخل فيها بفعله فوجبت النية فى ابتدائها والثانى: يجوز تقديم النية عليها لأنه يجوز التوكيل فيها ونيته غير مقارنة لأداء الوكيل فجاز تقديم اليه عليها ويجب أن يعين فى النية الزكاة أو الصدقة الواجبة فان نوى صدقة مطلقة لم تجز لأن الصرف الى الفريضة لا يكون الا بالتعيين وان دفعها للامام ولم ينو ففيه وجهان، أحدهما يجزئه وهو ظاهر النص لأن الامام لا يدفع اليه الا الفرض فاكتفى بهذا الظاهر عن النية ومن أصحابنا من قال لا يجزئه وهو الأظهر لأن الامام وكيل الفقراء ولو دفع للفقراء من غير النية عند الدفع لم يجزئ فكذلك اذا دفع لوكيلهم، وقال الشافعى ﵀: من امتنع عن أداء الزكاة فأخذها الامام منه قهرا فانه يجزئه لأنه تعذرت النية من جهة فقامت نية الامام مقام نيته. ويجب اخراج الزكاة الى الأصناف الثمانية فى البلد الذى فيه المال لما روى أن رسول الله ﷺ بعث معاذا الى اليمن فقال أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد فى فقرائهم. فان نقل الى الأصناف فى بلد آخر ففيه قولان أحدهما يجزئه لأنه من أهل الصدقة فأشبه أصناف البلد الذى فيه المال والثانى لا يجزئه لأنه حق واجب لأصناف بلد فاذا نقل عنهم الى غيرهم لم يجزه وهذا اذا نقلت الزكاة لمسافة قصر أما اذا نقلت الى مسافة لا تقصر فيها الصلاة فانه يجوز قولا واحدا لأن ذلك فى حكم البلد (١). مذهب الحنابلة: قالت الحنابلة. ويجب اخراج الزكاة على الفور لأن الأمر المطلق يقتضى الفورية وكما لو طالب بها الساعى وذلك مع القدرة على الاخراج ولذلك يستحق مؤخر الامتثال العقاب ولأن الزكاة وجبت لحاجة الفقراء وهى ناجزة فوجب أن يكون الوجوب ناجزا قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يحول الحول على ماله فيؤخر عن وقت الزكاة فقال لا، ولم يؤخر اخراجها، وشدد فى ذلك، قيل، فابتدأ فى اخراجها فجعل يخرج أولا فأولا فقال لابل يخرجها كلها اذا حال الحول، والتأخير مخل بالمقصود وربما أدى الى الفوت، وذلك الا لخوف ضرر فله تأخيرها لأشد حاجة وقريب وجارو لتعذر اخراجها من المال لغيبة ونحوها ويخرجها الولى من مال الصبى والمجنون. ولا يجوز اخراج الزكاة الا بنية الا أن يأخذها منه الامام قسرا لقول رسول الله ﷺ «انما الأعمال بالنيات» وأداؤها عمل، ولأنها عبادة تتنوع الى فرض ونفل، فافتقرت الى النية وولى الصبى

стр. 1083

والسلطان ينويان عند الحاجة فاذا ثبت هذا فان النية أن يعتقد أنها زكاته أو زكاة من يخرج عنه ومحلها القلب. والأولى قرن النية بالدفع، ويجوز تقديم النية على الأداء بالزمن اليسير كسائر العبادات ولأن هذه تجوز النيابة فيها فاعتبار مقارنة النية للاخراج يؤدى الى التغرير بماله فان دفع الزكاة الى وكيله ونوى هو دون الوكيل جاز اذا لم تتقدم نيته الدفع بزمن طويل وان تقدمت بزمن طويل لم يجز الا أن يكون قد نوى حال الدفع الى الوكيل ونوى الوكيل عند الدفع الى المستحق، ولو نوى الوكيل ولم ينو الموكل لم يجز لأن الفرض يتعلق به والاجزاء يقع عنه، وان دفعها الى الامام ناويا ولم ينو الامام حال دفعها الى الفقراء جاز وان طال لأنه وكيل الفقراء ولو تصدق الانسان بجميع ماله تطوعا ولم ينوبه الزكاة لم يجزئه، واذا أخذها الامام منه قهرا أجزأت من غير نية لأن تعذر النية فى حقه أسقط وجوبها عنه كالصغير والمجنون وقال القاضى: متى أخذها الامام أجزأت من غير نية سواء أخذها طوعا أو كرها. ويستحب للانسان أن يلى تفرقة الزكاة بنفسه ليكون على يقين من وصولها لمستحقها سواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة قال الامام أحمد أعجب الى أن يخرجها وان دفعها الى السلطان فهو جائز، وله أن يدفعها الى الساعى، وروى عن أحمد أنه قال: أما صدقة الأرض فيعجبنى دفعها الى السلطان وأما زكاة الأموال كالمواشى فلا بأس أن يضعها فى الفقراء والمساكين ولنا على جواز دفعها بنفسه أنه دفع الحق الى مستحقه الجائز تصرفه فأجزأه، والآية «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها» تدل على أن للامام أخذها ولا خلاف فيه، ومطالبة أبى بكر وقتاله انما كان لمن لم يخرج الزكاة ويؤدها الى أهلها ولو أدوها الى أهلها لما قاتلهم عليها، وانما يطالب الامام بحكم الولاية والنيابة عن مستحقيها فاذا دفعها اليهم - من وجبت عليه - جاز لأنهم أهل رشد فجاز الدفع اليهم والأفضل اخراج زكاة كل مال فى فقراء بلده، ويجوز نقلها الى ما دون مسافة القصر فى بلد المال لأنه فى حكم بلد واحد، ولا يجوز نقلها مطلقا الى بلد تقصر فيه الصلاة لقول الرسول ﷺ لمعاذ لما بعثه الى اليمن «أعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» فان فعل أجزأت لأنه دفع الحق الى مستحقه وهو قول أكثر أهل العلم واختارها أبو الخطاب وقيل لا تجزئ لأنه دفع الزكاة الى غير من أمر بدفعها اليه وقيل تجزئه مع الاثم، وقال أحمد فى رواية محمد بن الحكم: اذا كان الرجل فى بلد وماله فى بلد فأحب الى أنه يؤدى حيث كان المال فان كان بعضه حيث هو وبعضه فى مصر يؤدى زكاة كل مال حيث هو، فان كان غائبا عن مصره وأهله والمال

стр. 1084

معه فأسهل أن يعطى بعضه فى هذا البلد وبعضه فى البلد الآخر فأما ان كان المال فى البلد الذى هو فيه حتى يمكث فيه حولا تاما فلا يبعث بزكاته الى بلد آخر، واذا كان المال فى بلد أو مكان لا فقراء فيه فيفرقها فى أقرب البلاد اليه لأنهم أولى وعليه مؤنة نقل وكيل ووزن. وان أخرج الزكاة فضاعت قبل دفعها الى الفقير لم تسقط عنه لأنها حق متعين على رب المال فلم يبرأ منه بالتلف وذلك كأن عزلها ينوى بها أنها زكاة سواء قدر على دفعها أو لم يقدر (١). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: الزكاة واجبة فى ذمة صاحب المال، فمن وجبت عليه زكاته فأعطى زكاته الواجبة عليه من غير ما وجبت عنه الزكاة فانه لا يمنع من ذلك ولا يكره ذلك له، بل سواء أعطى من تلك العين أو مما عنده، من غيرها أو مما يشترى أو مما يوهب له أو مما يستقرض ولو أخرج الزكاة وعزلها ليدفعها الى المصدق أو إلى أهل الصدقات فضاعت الزكاة كلها أو بعضها فعليه اعادتها كلها ولا بد، لأنها فى ذمته حتى يوصلها إلى من أمره الله تعالى بايصالها اليه. وليس على من وجبت عليه الزكاة ايصالها الى السلطان، لكن عليه أن يجمع ماله للمصدق ويدفع اليه الحق، ثم مؤنة نقل ذلك من نفس الزكاة، فان لم يكن مصدق فعلى من عليه الزكاة ايصالها الى من يحضره من أهل الصدقات ولا مزيد. ولا يجزئ أداء الزكاة اذا أخرجها المسلم عن نفسه أو وكيله بأمره الا بنية أنها الزكاة المفروضة عليه فان أخذها الامام وساعيه أو أميره أو ساعيه فبنية كذلك لقول الله تعالى «وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ٢» ولقول الرسول ﷺ «إنما الأعمال بالنيات» فلو أن امرءا أخرج زكاة مال له غائب فقال: هذه زكاة مالى ان كان سالما، والا فهى صدقة تطوع لم يجز ذلك عن زكاة ماله ان كان سالما لأنه لم يخلص النية للزكاة محضة كما أمر، وانما يجزئه ان أخرجها على أنه زكاة ماله فقط فان كان المال سالما أجزأه، لأنه أداها كما أمر مخلصا لها، وان كان المال قد تلف فان قامت له بينة فله أن يسترد ما أعطى، وان فاتت أدى اليه الامام ذلك من سهم الغارمين (٣). مذهب الزيدية: قال الزيدية: ولايتها - أى الزكاة - للامام ظاهرة وباطنة ولا ولاية لرب المال فيها مع وجود الامام العادل، وتثبت ولايته اليه حيث تنفذ أوامره ونواهيه، وأما الموضع الذى لا تنفذ فيه أوامره فلا ولاية له، وقال فى الياقوتة: والأفضل دفعها الى الامام وقال المؤيد بالله والصادق بالله: بل الولاية اليه

стр. 1085

عموما حيث تنفذ أوامره وحيث لا تنفذ فلا يجوز لرب المال تفريقها الا بأمر منه، فمن أخرج زكاته الى غير الامام بعد أن وقع الطلب من الامام يجزه التى أخرجها ولزمه اعادتها ولو كان حال الاخراج جاهلا لكون أمرها للامام أو جاهلا بمطالبته، ويجب ايصال الزكاة الى الامام ان طلب منه ذلك، ويضمن الزكاة بعد العزل الا أن يعزلها باذن الامام أو اذن من له الأذن، وتكفى المالك فى تسليم الزكاة وسقوط ضمانها بكل وجه أن تقع منه التخلية لزكاته الى المصدق، بخلاف التخلية الى الامام والفقير فانها لا تكفى فى التسليم وسقوط الضمان حتى يقبضها قبضا محققا (١) ومن أعطى زكاته غير مستحق لها اجماعا أو غير مستحق لها فى مذهبه عالما أن مذهبه أنه لا يستحق، لزمه اخراج زكاته مرة ثانية ولا يعتد بالأولى (٢) وتجب الزكاة فى العين غالبا ولا ينتقل الى الذمة مهما بقيت عين المال (٣) وتجزئ الزكاة مخرجها بالنية فان أخرج عشر ماله الى الفقير من دون أن ينوى كونه زكاة لم يجزه ذلك، وتكون النية من المالك المرشد وهو البالغ العاقل ومن ولى غيره، واذا أخذها الامام أو المصدق فان النية تجب على أيهما أخذها ولا تلزم نية أخرى عند الاخراج، وقيل: بل تلزمه ويصح أن تكون النية مقارنة لتسليم المالك الى الامام أو الفقير بأن يعطيه ناويا كونها زكاة كما يصح أن تكون مقدمة على الاخراج غير مقارنة لتسليم ولا تمليك ويصح أن تكون النية مشروطة (٤) (انظر نية). مذهب الإمامية: قال الإمامية يجب دفعها الى الامام بنفسه أو بساعيه لوجوب طاعته مطلقا، قيل وكذا يجب دفعها الى الفقيه الشرعى لو طلبها بنفسه أو وكيله لأنه نائب للامام كالساعى بل أقوى، ولو خالف المالك وفرقها بنفسه لم يجز للنهى المفسد للعبادة، وللمالك استعادة العين مع بقائها عنده بعد عزلها أو علم مخرج الزكاة القابض لها، ودفعها اليهم ابتداء من غير طلب أفضل من تفريقها بنفسه لأنهم أبصر بمواقعها، وأخبر بمواضعها، وقيل يجب دفعها ابتداء الى الامام أو نائبه، ومع الغيبة الى الفقيه المأمون، والأشهر الاستحباب ويصدق المالك فى الاخراج لأن ذلك حق له كما هو عليه ولا يعلم الا من قبله، وجاز احتسابها من دين وغيره مما يتعذر الاشهاد عليه (٥) وجاء فى المختصر النافع (٦) ويجوز دفعها الى المستحق قرضا واحتساب ذلك عليه من الزكاة أن تحقق الوجوب وبقى القابض على صفة الاستحقاق، ولو تغير حال المستحق استأنف المالك الاخراج، والنية معتبرة فى اخراجها وعزلها، ولو عدم المستحق فى بلده نقلها، ولو بادر المالك باخراجها أجزأته ولو لم يجد مستحقا استحب عزلها والايصاء بها.

стр. 1086

وقت اخراج الزكاة مذهب الحنفية: قال الكرخى هى واجبة على الفور وذكر فى المنتقى ما يدل عليه وروى عن محمد أن التأخير لا يجوز وهذا نص على الفور، وذكر أبو عبد الله الثلجى عن أصحابنا أنها تجب وجوبا موسعا وقال عامة مشايخنا أنها واجبة على التراخى ومعنى التراخى عندهم أنها تجب مطلقا عن الوقت غير عين ففى أى وقت أدى يكون مؤديا للواجب ويتعين ذلك الوقت للوجوب، واذا لم يؤد الى آخر عمره يتضيق عليه الوجوب بأن بقى من الوقت قدر ما يمكنه الأداء فيه وغلب على ظنه أنه لو لم يؤد فيه يموت فعند ذلك يتضيق عليه الوجوب حتى أنه لو لم يؤد فيه يأثم وأصل المسألة ان الأمر المطلق عن الوقت هل يقتضى وجوب الفعل على الفور أم على التراخى قال الامام أبو منصور الماتريدى السمرقندى أنه يجب تحصيل الفعل على الفور وهو الفعل فى أول أوقات الامكان ولكن عملا لا اعتقادا على طريق التعيين بل مع الاعتقاد المبهم أن ما أراد الدين من الفور والتراخى فهو حق (١) على تفصيل فى المذاهب «انظر زكاة». اخراج زكاة الفطر ووقتها مذهب الحنفية: قال الأحناف: يتحقق الاخراج فى صدقة الفطر باعطاء جماعة زكاة واحد أو اعطاء واحد زكاة جماعة ووقتها مختلف فيه قال أصحابنا هو وقت طلوع الفجر الثانى من يوم الفطر، وروى الحسن عن أبى حنيفة أنه يجوز التعجيل سنة وسنتين وعن خلف بن أيوب أنه يجوز تعجيلها اذا دخل رمضان ولا يجوز قبله، وذكر الكرخى فى مختصره أنه يجوز التعجيل بيوم أو يومين وقال الحسن بن زياد، لا يجوز تعجيلها أصلا، والصحيح أنه يجوز التعجيل مطلقا وان كثرت المدة (٢). وللمذاهب تفصيل فى هذا الموضوع. «انظر زكاة الفطر». الاخراج من الوقف المعروف أن الاخراج من الوقف يراد به غالبا الاخراج من الاستحقاق وقد يستعمل فى الاخراج من النظر بمعنى العزل فأما المعنى الأول فقد قال: الحنفية: شرائط الواقف معتبرة اذا لم تخالف الشرع (٣) فلو قال الواقف ان لى أن أخرج من شئت ممن وقفت عليهم فأخرج واحدا أو الجميع جاز، وصارت الغلة للفقراء وان أخرج واحدا ثم أراد أن يدخله لم يكن له ذلك وصار الوقف على الباقين لأن له المشيئة فى الاخراج دون الادخال. اذا لم يكن قد اشترط لنفسه الادخال، ثم ان كان فى الوقف غلة وقت الاخراج ذكر هلال أنه يخرج منها خاصة وعلى قياس ما ذكر فى وصايا الأصل

стр. 1087

والجامع الصغير أنه يخرج عن الغلة أبدا لأنه لو أوصى بغلة بستانه وفى البستان غلة يوم موت الموصى فله الغلة الموجودة وما يحدث فى المستقبل أبدا، وعلى رواية هلال له الغلة الموجودة دون ما يحدث. وان أخرج بأن قال أخرجت فلانا أو فلانا جاز، والبيان اليه فان لم يبين حتى مات، فالغلة تقسم على رءوس الباقين فيضرب لهذين بسهم فان اصطلحا أخذاه بينهما وان أبيا أو أبى أحدهما حتى يصطلحا (١) ولو قال أخرجت فلانا لا بل فلانا خرجا جميعا. أما الاخراج بالمعنى الثانى فقد قال فيه الحنفية، ولو أخرج حاكم قيما من النظر فمات أو عزل فتقدم المخرج الى القاضى الثانى بأن ذلك القاضى أخرجه بلا جنحة لا يدخله، لأن أمر الأول محمول على السداد ولكنه يكلفه أن يقيم عنده بينة أنه أهل وموضع للنظر فى هذا الوقف فان فعل أعاده، وكذا لو أخرجه بفسق وخيانة فبعد مدة أناب الى الله وأقام بينة أنه صار أهلا لذلك فانه يعيده مع تفصيل محله الولاية على الوقف فى مصطلح «وقف». اخراج المرأة المعتدة من بيت الزوجية: نهى الله تعالى الأزواج عن الاخراج، - اخراج المعتدات - لقوله تعالى: «لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ» (٢) - وقوله تعالى: «أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ» (٣). والأمر بالاسكان نهى عن الاخراج والخروج: والمعتدة لا يخلو اما أن تكون معتدة من نكاح صحيح واما أن تكون معتدة من نكاح فاسد ولا يخلو اما أن تكون حرة واما أن تكون أمة، بالغة أو صغيرة عاقلة أو مجنونة مسلمة أو كتابية مطلقة أو متوفى عنها زوجها والحال حال الاختيار أو حال الاضطرار، فان كانت معتدة من نكاح صحيح وهى حرة مطلقة بالغة عاقلة مسلمة والحال حال الاختيار فانها لا تخرج ليلا ولا نهارا سواء كان الطلاق ثلاثا أو بائنا أو رجعيا، أما فى الطلاق الرجعى فلقوله تعالى «لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ» وأما فى الطلاق الثلاث أو البائن فلعموم النهى ولمساس الحاجة الى تحصين الماء، وعلى تفصيل فى ذلك موضعه مصطلح «عدة» (٤). الاخراج من الحرز مذهب الحنفية: قال الحنفية: بعد تعريف السرقة. وأن الأخذ على وجه الاستخفاء قد يكون بالمباشرة والمباشرة أن يتولى السارق أخذ المتاع واخراجه من الحرز بنفسه حتى لو دخل الحرز وأخذ متاعا فحمله أو لم يحمله حتى ظهر عليه وهو فى الحرز قبل أن يخرجه فلا قطع عليه لأن

стр. 1088

الأخذ اثبات اليد ولا يتم ذلك الا بالاخراج من الحرز (١). مذهب المالكية: قالت المالكية: النصاب متى كان مخرجا من حرز واحد قطع مخرجه، ولا يشترط دخول السارق فيه بل لو أدخل نحو عصا وجر النصاب به قطع، فالمدار على اخراج النصاب دخل هو فى الحرز أم لا خرج منه اذا دخل أم لا (٢). مذهب الشافعية: ان نقب اثنان حرزا وسرقا نصابين قطعا لأن كل واحد منهما سرق نصابا، وان أخرج أحدهما نصابين ولم يخرج الآخر شيئا قطع الذى أخرج دون الآخر لأنه هو الذى انفرد بالسرقة (٣). مذهب الحنابلة: قالت الحنابلة: بعد أن اشترطوا فى السرقة أن تكون من حرز وأن يخرج السارق منه متى أخرجه من الحرز وجب عليه القطع سواء حمله الى منزله أو تركه خارجا من الحرز وسواء أخرجه بأن حمله أو رمى به الى خارج الحرز أو شد فيه حبلا ثم خرج فمده به أو شده على بهيمة ثم ساقها حتى أخرجها أو تركه فى نهر جار فخرج به ففى هذا كله يجب القطع لأنه هو المخرج له اما بنفسه واما بآلته فوجب عليه القطع كما لو حمله فأخرجه وسواء دخل الحرز فأخرجه أو نقبه ثم أدخل اليه يده أو عصا لها شجنة واجتذبه بها (٤). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: قضى رسول الله ﷺ بقطع السارق جملة ولم يخص رسول الله ﷺ حرزا من غير حرز، والله لو أراد ألا يقطع السارق حتى يسرق من حرز ويخرجه من الدار لما أغفل ذلك ولا أهمله ونحن نشهد ونثبت ونقطع بيقين لا يمازجه شك أن الله لم يرد قط ولا رسوله ﷺ . اشتراط الحرز فى السرقة واذ لا شك فى ذلك فاشتراط الحرز فيها باطل بيقين وعلى هذا فليس للاخراج من الحرز حكم خاص فى السرقة لأن السرقة عندهم لا يشترط أن تكون من حرز (٥). مذهب الزيدية: قال الزيدية: اذا اشترك جماعة فى نقب حرز فدخلوا وأخرج كل منهم مالا تفرد به قطع من أخرج نصابا لا دونه، ولو نقب أحد رجلين وأخرج المال غيره قطع المخرج للمال، وقيل لا قطع على أيهما، ولو تناول من كوة بخطاف قطع اذا أخرج من حرز فان لم يحمله بل تركه حتى تلف قطع أيضا للاخراج، ولو ألقى المال فى نهر جار أو مهب ريح فخرج

стр. 1089

بجريه قطع اذ القاؤه كاخراجه وقيل لا، وما أخرجه القرد المعلم قطع به ان أخرج بأمره (١) مذهب الإمامية: قالت الشيعة الإمامية: يشترط فى السارق أن يهتك الحرز ويخرج المتاع بنفسه (٢). مذهب الإباضية: وقال الإباضية: وتقطع يمنى سارق ان أخرج من حرز ما قيمته أربعة دراهم وقيل ان أخرج من حرز خمسة ولا تقطع أصابع خمس مع الكف الا فى دراهم خمسة، وقيل ان أخرج عشرة (٣). أخرس التعريف اللغوى الأخرس فى اللغة هو الممنوع من الكلام خلقة أى خلق ولا نطق له، وصار الشخص أخرس بين الخرس أى منعقد اللسان عن الكلام (٤) وقد وضع الفقهاء للأخرس بهذا المعنى أحكاما خاصة به سيأتى بيانها. الفرق بينه وبين معتقل اللسان معتقل اللسان من خلق ناطقا ثم طرأ عليه مرض ترتب عليه اعتقال لسانه - أى منعه من الكلام «انظر اعتقال اللسان». اسلام الأخرس الأخرس العاجز عن النطق يكتفى فى اسلامه بالاشارة مع قيام القرائن على أنه أذعن بقلبه (٥). حكم الأخرس بالنسبة للعبادات القولية مذهب الحنفية: قال الحنفية: صلاة الأخرس جائزة بدون تكبيرة الافتتاح والقراءة وغيرهما من الأقوال لأن القراءة وان كانت ركنا من أركان الصلاة الا أن عجزه عن النطق اقتضى صحة صلاته بدون القراءة وغيرها (٦). مذهب المالكية: قال المالكية: المصلى اذا عجز عن النطق بالتكبيرة كاملة لخرس فانه يسقط عنه النطق ويكتفى منه بالنية (٧) وفى الشرح الكبير: فان عجز عن النطق بالتكبير لخرس أو عجمة سقط التكبير عنه لكل فرض عجز عنه ويكتفى منه بنية الدخول فى الصلاة وكما يسقط عنه التكبير يسقط عنه القيام له على ما استظهره ابن ناجى، والأخرس الذى يأتم بأخرس أو أمى مقيد بعدم وجود امام قارئ فان وجدا اماما قارئا وائتما بغيره ففيه خلاف فقد جاء

стр. 1090

فى التوضيح. أشار ابن عبد السلام الى أن الخلاف فى الأخرس والأمى مقيد بعدم وجود القارئ وأنهما اذا أمكنهما أن يصليا خلف القارئ فلا لأن القراءة لما كان الامام يحملها كان تركهما الصلاة خلفه تركا المقراءة اختيارا وفيه نظر .. ويعلم أن الخلاف انما هو فيما اذا وجد قارئ وأما اذا لم يوجد فالصحة اتفاقا (١) وبطلت صلاة الجماعة باقتداء بعاجز عن ركن قولى أو فعلى الا أن يساوى المأموم امامه فى العجز فجائز (٢). مذهب الشافعية: قال الشافعية فى نهاية المحتاج: أما العاجز لنحو خرس فيجب تحريك لسانه وشفتيه ولهاته بالتكبير قدر امكانه قال فى المجموع وهكذا حكم تشهده وسلامه وسائر أذكاره قال ابن الرفعة فان عجز عن ذلك نواه بقلبه كما فى المريض (٣) وفى نهاية المحتاج: عدم صحة اقتداء أخرس بأخرس ولو عجز امامه فى أثناء صلاته عن القراءة لخرس لزمه مفارقته بخلاف ما لو عجز عن القيام لأن اقتداء القائم بالقاعد صحيح ولا كذلك القارئ بالأخرس قاله البغوى فى فتاويه فلو لم يعلم بخرسه حتى فرغ من صلاته أعاد لأن حدوث الخرس نادر بخلاف طرو الحدث (٤). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع أن التسمية واجبة فى الوضوء يبطل الوضوء بتركها ثم قال: والأخرس يشير بها قال فى المنتهى: وتكفى اشارة أخرس ونحوه بها، وظاهر ذلك وجوب الاشارة (٥) وعند الكلام على التكبير فى الصلاة قال (٦) يسقط التكبير فى الصلاة عن الأخرس لقول الله جل شأنه: «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» (٧) ثم قال والأخرس يحرم بقلبه لعجزه عنه بلسانه ولا يحرك لسانه وكذا حكم القراءة والتسبيح وغيره كالتحميد والتسميع والتشهد والسلام يأتى به الأخرس بقلبه ولا يحرك لسانه، وقال فى موضع آخر (٨) ويقف بقدر الفاتحة لأن القيام ركن مقصود فى نفسه لأنه لو تركه مع القدرة عليه لم يجزئه فمع القدرة تجب القراءة والقيام بقدرها اذا عجز عن أحدهما لزمه الآخر لقول رسول الله ﷺ : اذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وقال فى موضع آخر (٩) ولا تصح الصلاة خلف أخرس ولو بأخرس مثله نصا لأنه يترك ركنا وهو القراءة والتحريمة وغيرهما فلا يأتى به ولا ببدله بخلاف الأمى فانه يأتى بالبدل ثم قال فى موضع آخر (١٠): ويستحب أن يلبى عن أخرس تكميلا لنسكه.
следующие страницы →