← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

المغرب ثم أذن وصلى العشاء، ولأن القضاء على حسب الأداء وقد فاتتهم الصلوات بأذان فتقضى كذلك، وأما اذا فاتته صلوات فان أذن لكل واحدة فحسن وان أذن للأولى واقتصر على الاقامة للبواقى فهو جائز وقد اختلفت الروايات فى قضاء رسول الله ﷺ الصلوات التى فاتته يوم الخندق، فى بعضها أنه أمر بلالا فأذن وأقام لكل صلاة بعدها، وفى بعضها أنه اقتصر على الاقامة لكل صلاة، ولا شك أن الأخذ برواية الزيادة أولى خصوصا فى باب العبادات، وان فاتته صلاة الجمعة صلى الظهر بغير أذان ولا اقامة لأن الأذان والاقامة للصلاة التى تؤدى بجماعة مستحبة وأداء الظهر بجماعة يوم الجمعة مكروه فى المصر كذا روى عن على رضى الله عنه (١). مذهب المالكية: قال المالكية: يكره الأذان للفائتة اذ ليس لها وقت معين محدود بل وقتها حال تذكرها (٢). مذهب الشافعية: قال الشافعية: الأصح عندنا أنه مشروع لها - الفائتة الواحدة - وقال الأوزاعى واسحاق: لا يؤذن ودليلنا على أنه لا يشرع زيادة على أذان الأحاديث الصحيحة فى أنه لم يوال بين آذانين (٣). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: لو قضى فوائت أذن للصلاة الأولى فقط ثم أقام لكل صلاة، لما روى أبو عبيدة عن أبيه عن ابن مسعود رضى الله عنهم: أن المشركين يوم الخندق شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء (٤). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: لا تجوز صلاة فريضة فى جماعة، اثنين فصاعدا، الا بأذان واقامة سواء كانت فى وقتها أو كانت مقضية لنوم عنها أو لنسيان (٥). مذهب الزيدية: قال الزيدية: ان اجتمعت فوائت أذن للأولى وأقام لكل صلاة (٦). مذهب الإمامية: قال الإمامية: قاضى الصلوات الخمس يؤذن لكل واحدة ويقيم مضافا لعموم قول رسول الله ﷺ ، من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته، روى أن الصادق ﵇ سئل عن الرجل اذا أعاد الصلاة هل يعيد الأذان والاقامة قال: نعم، وقالوا يستحب الأذان والاقامة للفوائت من الخمس كما يستحب للحاضرة (٧).

стр. 1157

مذهب الإباضية: قال الإباضية. لا يجوز الأذان لكل صلاة فائتة (١). سنن الأذان مذهب الحنفية: قال الحنفية: سنن الأذان الجهر به، والفصل بين كلمتى الأذان بسكتة، والترسل فيه لقول النبى ﷺ لبلال رضى الله عنه اذا أذنت فترسل، والترتيب بين كلمات الأذان والموالاة بين كلماته والاتيان بالأذان فى مواجهة القبلة، وأن يكون التكبير جزما، وترك التلحين فى الأذان (٢). مذهب المالكية: قال المالكية: والسنة فى الأذان أن يكون مرسلا معلنا (٣) - يرفع به الصوت - مذهب الشافعية: قال الشافعية: يسن للأذان مؤذن «صيت» أى عالى الصوت لأن حكمة الأذان هى ابلاغ دخول الوقت وهو فى الصيت «حسن الصوت» أكثر لأن النبى ﷺ اختار أبا محذورة لحسن صوته (٤). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: سن أذان فى أول الوقت ليصلى المتعجل، وسن ترسل فيه أى تمهل، ويسن الوقف على كل جملة، ويسن كون المؤذن قائما ومتطهرا وأن يكون الأذان على علو أى موضع عال كمنارة ويسن رفع الوجه الى السماء جاعلا سبابتيه فى أذنيه ويسن استقبال القبلة فى الأذان وأن يدير وجهه اذا حيعل يمنة ويسرة وأن يقف على كل جملة (٥). مذهب الزيدية: قال الزيدية: من سنن الأذان الترتيل لقول رسول الله ﷺ «اذا أذنت فرتل، واذا أقمت فاحدر» ومن سننه أيضا الوقف على أواخره (٦). مذهب الإمامية: قال الإمامية: السنة فيه - الأذان - الوقوف على فصوله متأنيا فى الأذان (٧). مذهب الإباضية: قال الإباضية: سنن الأذان أن لا يؤذن قبل دخول وقت الصلاة لقول رسول الله ﷺ : اذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما، واستقبال القبلة وتحريف الوجه الى اليمين عند قوله حى على الصلاة واليسار عند قوله حى على الفلاح، ورفع الصوت به لأن النبى ﷺ قال: لا يسمع صوت المؤذن جن ولا انس ولا شئ الا شهد له يوم القيامة (٨).

стр. 1158

الدعاء بعد الأذان مذهب الحنفية: قال الحنفية: عن أبى أمامة عن النبى ﷺ : إذا نادى المنادى للصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء فمن نزل به شدة أو كرب فليتحين المنادى اذا كبر واذا تشهد واذا قال حى على الصلاة قال حى على الصلاة واذا قال حتى على الفلاح قال حى على الفلاح ثم يقول اللهم رب هذه الدعوة الحق المستجابة المستجاب لها، ودعوة الحق وكلمة التقوى أحينا عليها وأمتنا عليها وابعثنا عليها واجعلنا من خيار أهلها محيانا ومماتنا ثم يسأل الله حاجته ثم رووا أحاديث كثيرة حول الدعاء بهذا المعنى والصلاة على النبى ﷺ ثم قالوا: الحديث فى هذا الباب كثير والقصد الحث على الخير ورووا ما رواه جابر رضى الله عنه عن النبى ﷺ : من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته حلت له شفاعتى يوم القيامة (١). مذهب المالكية: قال المالكية يستحب أن يصلى على النبى ﷺ بعد الأذان وأن يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته ثم يدعو بما شاء من أمور الدنيا والآخرة (٢). مذهب الشافعية: قال الشافعية: روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال: «اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على فان من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرا» ثم يسأل الله تعالى الوسيلة فيقول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته، لما روى جابر رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: «من قال حين يسمع النداء ذلك حلت له شفاعتى يوم القيامة» ويدعو الله تعالى بين الأذان والاقامة ولما روى أنس رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: الدعاء لا يرد بين الأذان والاقامة (٣). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: يدعو بعد الأذان لحديث أنس مرفوعا «الدعاء لا يرد بين الأذان والاقامة (٤)». مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى بعد أن روى الحديث السابق فى اجابة المؤذن قول الرسول

стр. 1159

صلى الله عليه وسلم: ثم سلوا لى الوسيلة فانها منزلة فى الجنة لا تنبغى الا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لى الوسيلة حلت عليه الشفاعة (١). مذهب الزيدية: قال الزيدية: وندب الدعاء بين الأذان والاقامة لقول النبى ﷺ : «الدعاء بين الأذان والاقامة لا يرد (٢)». مذهب الإباضية: قال الإباضية: قال رسول الله ﷺ : اذا سمعتم الأذان فقولوا مثل ما يقول المؤذن وفى رواية مسلم فقولوا مثل ما يقول ثم «صلوا على فانه من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لى الوسيلة فانها منزلة فى الجنة لا تنبغى الا لعبد مؤمن من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لى الوسيلة حلت له الشفاعة (٣)» مكروهات الأذان ومن يكره أذانه مذهب الحنفية: قال الحنفية يكره أذان المرأة باتفاق الروايات ويكره أذان المجنون والسكران وروى أبو يوسف عن أبى حنيفة أنه قال: أكره أن يؤذن من لم يحتلم لأن الناس لا يعتدون بأذانه، ويكره الأذان قاعدا لأن النازل من السماء أذن قائما (٤). مذهب المالكية: قال المالكية يكره الأذان للمنفرد والجماعة التى لم تطلب غيرها ان كانوا فى حضر ويكره للفائتة اذ ليس لها وقت معين محدود ويكره من حلوس الا لعذر (٥). مذهب الشافعية: قال الشافعية: يكره تمطيط الأذان ويكره لغير المكتوبة، ويكره للمحدث حدثا أصغر لخبر. كرهت أن أذكر الله الا على طهر أو قال على طهارة - وللجنب أشد منها للمحدث ويكره من جلوس الا لعذر (٦). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: يكره الأذان من قاعد وراكب وماش لغير عذر، ويكره فيه كلام مباح يسير بلا حاجة كما يكره منه سكوت يسير بلا حاجة ويكره ملحنا بأن يطرب فيه كما يكره أن يكون ملحونا لحنا لا يحيل المعنى كرفع تاء الصلاة أو نصبها (٧). مذهب الزيدية: قال الزيدية: يكره الكلام حال الأذان وأيضا بعده، ويكره رد السلام على المؤذن (٨).

стр. 1160

مذهب الإمامية: قال الإمامية: يكره الكلام خلال الأذان، ويكره الأذان فى الصومعة والظاهر أنه أراد بها المنارة ويكره التراسل ووجه الكراهة أنه لم يكمل لواحد أذان، ويكره الالتفات يمينا وشمالا ويكره الترجيع الا أن يريد الاشعار (١). اجابة المؤذن مذهب الحنفية: قال الحنفية: الواجب على السامعين عند الأذان الاجابة لما روى عن النبى ﷺ قال أربع من الجفاء ذكر منها قوله: ومن سمع الأذان ولم يجب ومن سمع ذكرى ولم يصل على، والاجابة أن يقول مثل ما قال المؤذن لقول النبى ﷺ من قال مثل ما يقول المؤذن غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيقول مثل ما قاله الا فى قوله حى على الصلاة، حى على الفلاح فإنه يقول مكانه، لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم لأن اعادة ذلك تشبه المحاكاة والاستهزاء وكذا اذا قال المؤذن الصلاة خير من النوم لا يعيده السامع لما قلنا، ولكنه يقول صدقت وبررت أو ما يؤجر عليه، ولا ينبغى أن يتكلم السامع فى حال الأذان ولا يشتغل بقراءة القرآن ولا بشئ من الأعمال سوى الاجابة، ولو كان فى القراءة ينبغى أن يقطع ويشتغل بالاستماع والاجابة (٢) «انظر اجابة». الأذان يوم الجمعة بين يدى الامام مذهب الحنفية: يقول الحنفية: الأذان المعتبر يوم الجمعة هو ما يؤتى به اذا صعد الامام المنبر وتجب الاجابة والاستماع له دون الذى يؤتى به على المنارة وهذا قول عامة العلماء، وكان الحسن بن زياد يقول: المعتبر هو الأذان على المنارة، لأن الاعلام يقع به، والصحيح قول العامة لما روى عن السائب بن يزيد أنه قال: كان الأذان يوم الجمعة على عهد رسول الله ﷺ وعلى عهد أبى بكر وعمر رضى الله عنهما أذانا واحدا حين يجلس الامام على المنبر، فلما كانت خلافة عثمان رضى الله عنه وكثر الناس أمر عثمان رضى الله عنه بالأذان الثانى على الزوراء وهى المنارة وقيل اسم موضع بالمدينة (٣). مذهب المالكية: قال المالكية: الأذان بين يدى الامام فى الجمعة مكروه نهى عنه مالك لأنه بدعة (٤). مذهب الشافعية: قال الشافعية: اختلف أصحابنا فى الأذان الجمعة فقال المحاملى فى المجموع قال الشافعى رضى الله عنه: أحب أن يكون

стр. 1161

للجمعة أذان واحد على المنبر ويستحب أن يكون المؤذن واحدا لأنه لم يكن يؤذن يوم الجمعة للنبى ﷺ الا بلال هذا كلام المحاملى - وقال الشافعى ﵀ فى البويطى: النداء يوم الجمعة هو الذى يكون والامام على المنبر يكون المؤذنون يستفتحون الأذان فوق المنارة جملة حين يجلس الامام على المنبر ليسمع الناس فيأتون الى المسجد فاذا فرغوا خطب الامام بهم وفى صحيح البخارى فى باب رجم الحبلى من الزنا عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: «جلس عمر رضى الله عنه على المنبر يوم الجمعة فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله تعالى» (١). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: الأفضل أن يكون الأذان - الثانى - بين يدى الخطيب ويجب السعى الى الجمعة بالنداء الثانى بين يدى الخطيب لقول الله «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» (٢) لأنه - الأذان - الذى كان على عهد رسول الله ﷺ والأذان الأول مستحب سنه عثمان رضى الله عنه وعملت به الأئمة والأذان الثانى فرض كفاية (٣). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: يبتدئ الامام بعد الأذان وتمامه بالخطبة وعن عبد الرازق عن سعيد بن السائب بن يسار حدثنا صالح ابن سعد المكى أنه كان مع عمر بن عبد العزيز وهو مبتدى بالسويداء فى امارته على الحجاز فحضرت الجمعة فهيئوا له مجلسا فى البطحاء ثم أذن المؤذن بالصلاة فخرج اليهم عمر بن عبد العزيز فجلس على ذلك المجلس ثم أذنوا أذانا آخر ثم خطبهم، وعن هشيم بن بشير أخبرنى محمد بن قيس أنه سمع موسى بن طلحة بن عبيد الله يقول: رأيت عثمان بن عفان رضى الله عنه جالسا يوم الجمعة على المنبر والمؤذن يؤذن (٤). مذهب الزيدية: قال الزيدية: ومؤذن الجمعة واحد فقط عند المنبر الا لمصلحة لما روى السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوله اذا جلس الامام على المنبر على عهد رسول الله ﷺ وأبى بكر وعمر رضى الله عنهما (٥). مذهب الإمامية: قال الإمامية: والأذان الثانى - يوم الجمعة - أى الذى أحدثه عثمان رضى الله عنه - بدعة وقيل مكروه (٦).

стр. 1162

مذهب الإباضية: قال الإباضية: ولا تؤدى جمعة الا بعد خطبة وتكون متصلة بالأذان فاذا استوى الامام على المنبر انتظر المؤذن فاذا فرغ المؤذن الأخير قام واقفا على المنبر (١). أذان الجماعة معا أو بالتوالى مذهب الحنفية: قال الحنفية: إذا كان فى المسجد أكثر من مؤذن أذنوا واحدا بعد واحد (٢) وقال الرملى فى حاشية البحر، لم أر نصا صريحا فى جماعة الأذان المسمى فى ديارنا بأذان الجوق هل هو بدعة حسنة أو سيئة (٣). مذهب المالكية: تعدد المؤذنين جائز قال فى المدونة لا بأس باتخاذ مؤذنين وثلاثة وأربعة بمسجد واحد من مساجد القبائل وترتبهم الا المغرب، وقال ابن حبيب يؤذنون جميعا كل غير مقتد بغيره أو مرتبون كعشر فى الظهر والصبح والعشاء وخمسة فى العصر وواحد فى المغرب قال التونسى يريد أو جماعة مرة ومنع ابن زرقون أذانهم جميعا للتخليط (٤). مذهب الشافعية: قال الشافعية: ويسن مؤذنان للمسجد ونحوه اقتداء برسول الله ﷺ وتستحب الزيادة عليهما بحسب الحاجة والمصلحة ويترتبون فى أذانهم ان اتسع الوقت له لأنه أبلغ فى الاعلام فان ضاق الوقت والمسجد كبير تفرقوا فى أقطاره كل واحد فى قطر وان صغر اجتمعوا ان لم يؤد اجتماعهم الى اضطراب واختلاط ويقفون عليه كلمة كلمة فان أدى الى تشويش أذن بعضهم بالقرعة اذا تنازعوا وعند الترتيب لا يتأخر بعضهم عن بعض لئلا يذهب أول لوقت (٥). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: اذا لم يحصل الاعلام بأذان واحد زيد بقدر الحاجة ليحصل المقصود منه، يؤذن كل واحد من جانب من البلد أو يؤذنون دفعة واحدة بمكان واحد، ولا يستحب الزيادة على مؤذنين لأن الذى حفظ عن النبى ﷺ أنه كان له مؤذنان - بلال وابن أم مكتوم - الا أن تدعو الحاجة الى الزيادة عليهما فيجوز فقد روى عن عثمان رضى الله عنه أنه كان له أربعة مؤذنين وان دعت الحاجة الى أكثر منه كان مشروعا، واذا كان أكثر من واحد وكان الواحد يسمع الناس فالمستحب أن يؤذن واحد بعد واحد، لأن مؤذنى النبى ﷺ كان أحدهما يؤذن بعد الآخر وان كان الاعلام لا يحصل بواحد أذنوا على حسب ما يحتاج اليه، قال أحمد، ان أذن عدة فى منارة فلا بأس وان خافوا من تأذين واحد بعد الآخر فوات أول الوقت أذنوا جميعا دفعة واحدة (٦).

стр. 1163

مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: لا يجوز أن يؤذن اثنان فصاعدا معا فان كان ذلك فالمؤذن هو المبتدئ والداخل عليه مسئ لا أجر له وما يبعد عنه الاثم؟ والواجب منعه، فان بدآ معا فالأذان للصيت الأحسن تأدية، وجائز أن يؤذن جماعة واحدا بعد واحد للمغرب وغيرها سواء فى كل ذلك فان تشاحوا وهم سواء فى التأدية والصوت والفضل والمعرفة بالأوقات أقرع بينهم سواء عظمت أقطار المسجد أو لم تعظم (١). مذهب الزيدية: قال الزيدية: ويجوز أذان الجماعة، والسنة فى أذان الجماعة أن ينطقوا معا كما فعل بلال وابن أم مكتوم ولأنه أبلغ فى الاعلام (٢). مذهب الإمامية: قال الإمامية: لو تعددوا أذنوا جميعا وهو أفضل من الترتيب اجماعا، وفى المبسوط لا بأس أن يؤذن جماعة كل واحد منهم فى زاوية المسجد لأنه لا مانع منه، وفى البيان والموجز الحاوى أذنوا دفعة مع ضيق الوقت، وفى المبسوط، يجوز أن يكون المؤذنون اثنين اثنين اذا أذنوا فى موضع واحد فانه أذان واحد، ونقل الاجماع فى شرح النهاية على أن الزائد على الاثنين بدعة، ولو اتسع الوقت ترتبوا فيؤذن واحد بعد الآخر كما فى الخلاف والشرائع قال فى المبسوط فأما اذا أذن واحد بعد الآخر فليس ذلك بمسنون (٣) وقد نزل هذا الرأى على كراهة التراسل وهو أن يبنى مؤذن على فصل آخر مذهب الإباضية: قال الإباضية: لا يؤذن متعدد بمسجد معا ولا واحد بعد آخر (٤). الأذان للمصلى منفردا وللجماعة: مذهب الحنفية: قال الحنفية: الضابط عندنا أن كل فرض أداء كان أو قضاء يؤذن له ويقام سواء أدى منفردا أو بجماعة، وقد ورد فى خصوص الأذان للمنفرد أحاديث منها يعجب ربك من راعى غنم فى رأس شظية يؤذن بالصلاة ويصلى فيقول الله انظروا الى عبدى هذا يؤذن ويقيم للصلاة، يخاف منى قد غفرت لعبدى وأدخلته الجنة، وعن سلمان الفارسى رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ ، اذا كان الرجل بأرض فلاة فحانت الصلاة فليتوضأ فان لم يجد ماء فليتيمم فان أقام صلى معه ملكان وان أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه، ويعرف من هذا ونحوه أن الأذان

стр. 1164

لم ينحصر فى الاعلام بل كل منه ومن الاعلان بهذا الذكر نشر لذكر الله ودينه فى أرضه وتذكير العباد من الجن والانس الذين لا يرى شخصهم فى الفلوات من العباد (١) قالوا والمحل الذى يجب فيه الأذان ويؤذن له الصلوات المكتوبة التى تؤدى بجماعة مستحبة فى حال الاقامة، وروى ابن أبى مالك عن أبى يوسف ﵀ وعن أبى حنيفة ﵀ فى قوم صلوا فى المصر فى منزل أو فى مسجد منزل فأخبروا بأذان الناس واقامتهم أجزأهم وقد أساءوا بتركهما، فقد فرق بين الجماعة والواحد لأن أذان الحى يكون أذانا للأفراد ولا يكون أذانا للجماعة هذا فى المقيمين، أما المسافرون فالأفضل لهم أن يؤذنوا ويقيموا لأن الأذان والاقامة من لوازم الجماعة والسفر لم يسقط الجماعة فلا يسقط ما هو من لوازمها، أما المنفرد فان كان مقيما ويصلى فى بيته وترك الأذان فلا يكره وان كان مسافرا وحده وترك الأذان فلا بأس (٢). مذهب المالكية: قال المالكية: ويكره - الأذان للمنفرد والجماعة التى لم تطلب غيرها - أى لا تنتظر أحدا - ان كانوا فى حضر، ويندب ان كانوا فى سفر وان كانت الجماعة تطلب غيرها فيمن الأذان بكل مسجد (٣). مذهب الشافعية: قال الشافعية: ويندب الأذان للمنفرد بالصلاة فى صحراء أو غيرها وان سمع أذان غيره، أما للجماعة فهو سنة على الكفاية وقيل انه فرض كفاية (٤). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: الأذان فرض كفاية للجماعة لحديث: اذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ويسن للمنفرد (٥) مقيما أو مسافرا وجاء فى المغنى لابن قدامة: الأفضل لكل مصل أن يؤذن (٦). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى لا يلزم المنفرد أذانا ولا اقامة فان أذن وأقام فحسن، لأن النص لم يرد بايجاب الأذان الا على الاثنين فصاعدا (٧). مذهب الزيدية: قال الزيدية: يكون الأذان للجماعة وللمنفرد بنفسه (٨). مذهب الإمامية: قال الإمامية: أما ما يؤذن له فالصلوات الخمس لا غير، أداء وقضاء، استحبابا للرجال والنساء والمنفرد والجامع وقيل

стр. 1165

يجبان فى الجماعة (١) والأقرب الاجتزاء للمنفرد بسماع الأذان ولكن الأفضل له فعله (٢). مذهب الإباضية: قال الإباضية: الذى ذهب اليه أصحابنا هو القول بوجوب الأذان والاقامة على الكفاية فى اجتماع الناس للصلاة وبالندب للمنفرد (٣). الأذان فى مسجد صليت فيه الجماعة: مذهب الحنفية: قال الحنفية لو صلى فى مسجد بأذان واقامة هل يكره أن يؤذن فيه ويقام ثانيا هذا لا يخلو من أحد وجهين اما أن يكون له أهل معلومون أو لا يكون له فان كان له أهل معلومون وصلى فيه غير أهله بأذان واقامة لا يكره لأهله أن يعيدوا الأذان والاقامة اذا صلوا وان صلى فيه أهله بأذان واقامة أو بعض أهله يكره لغير أهله وللباقين من أهله أن يعيدوا الأذان والاقامة اذا صلوا وان كان مسجدا ليس له أهل معلومون بأن كان على الطريق لا يكره تكرار الأذان والاقامة فيه (٤). مذهب المالكية: قال المالكية: من أتى بعد صلاة الجماعة صلى بغير أذان (٥). مذهب الشافعية: قال الشافعية: ان صلى فى مسجد قد صليت فيه الجماعة لم يرفع بالأذان لئلا يوهم دخول وقت صلاة أخرى نص عليه فى الأم واتفقوا عليه، ولو أقيمت جماعة فى مسجد فحضر قوم لم يصلوا فهل يسن لهم الأذان قولان الصحيح نعم وبه قطع البغوى وغيره، ولا يرفع الصوت لخوف اللبس سواء كان المسجد مطروقا أو غير مطروق، وقال امام الحرمين حيث قلنا فى الجماعة الثانية فى المسجد الذى أذن فيه مؤذن وصليت فيه جماعة لا يرفع الصوت لا نعنى أنه يحرم الرفع بل نعنى أن الأولى ألا يرفع (٦). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: من دخل مسجدا قد صلى فيه فان شاء أذن وأقام نص عليه أحمد لما روى الأثرم وسعيد بن منصور عن أنس رضى الله عنه أنه دخل مسجدا قد صلوا فيه فأمر رجلا فأذن وأقام فصلى بهم فى جماعة، وان شاء صلى من غير أذان ولا اقامة (٧). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: من أتى مسجدا صليت فيه صلاة فرض جماعة بامام راتب وهو لم يكن صلاها فليصلها فى جماعة، ويجزئه الأذان الذى أذن فيه قبل ولو أعادوا أذانا فحسن (٨).

стр. 1166

مذهب الزيدية: قال الزيدية: الأذان يكفى السامع سواء كان فى البلد أم لا ويكفى من كان فى البلد سواء كان من أهلها أم لا وسواء سمع أم لا، ولا يكفى الأذان من كان فى البلد حال الأذان ولم يسمع وصلى فى غيرها (١) واذا كان الرجل فى مصر من أمصار المسلمين أو قرية من قرى المسلمين يسمع فيها الأذان والاقامة أجزأه ألا يؤذن ولا يقيم والأفضل أن يؤذن لنفسه (٢)، ويفهم من ذلك أن من صلى فى مسجد صليت فيه جماعة أجزأه ألا يؤذن أذانا آخر لصلاته وان كان الأفضل أن يؤذن. مذهب الإمامية: قال الإمامية: اذا صلى فى مسجد جماعة لا يجوز أن يصلى فيه دفعة أخرى جماعة بأذان واقامة وفى المبسوط أن من يصلى تلك الصلاة فى ذلك المسجد يجوز له أن يؤذن فيما بينه وبين نفسه وان لم يفعل فلا شئ عليه، وروى أصحابنا أنهم اذا صلوا جماعة، وجاء قوم جاز لهم أن يصلوا دفعة أخرى غير أنهم لا يؤذنون ولا يقيمون (٣). ما يقطع الأذان مذهب الحنفية: قال الحنفية: اذا غشى عليه فى الأذان والاقامة ساعة أو مات أو أحدث فذهب وتوضأ ثم جاء فالأفضل الاستقبال، والأولى اذا أحدث فى أذانه أن يتم ثم يذهب ويتوضأ ويصلى لأن ابتداء الأذان مع الحدث جائز فالبناء أولى، والترتيب فى الأذان سنة فلو قدم البعض على البعض ترك المقدم ثم يرتب ويؤلف ويعيد المقدم لأنه لم يصادف محله فلغا (٤). مذهب المالكية: قال المالكية: ويكره الفصل بين كلمات الأذان أو فعل غير واجب، كان الفصل قصيرا أو طويلا الا أنه يبنى مع الفصل القصير وأما مع الطويل فانه يبتدئ الأذان من أوله وان نكس شيئا منه ابتدأه وقال المازرى يعيد المنكس فقط (٥). مذهب الشافعية: قال الشافعية: يشترط موالاته ولا يضر كلام وسكوت طويلان بين كلمات الأذان ومحل الخلاف حيث لم يفحش الطول فان فحش بحيث لا يسمى مع الأذان الأول أذانا استأنف جزءا (٦) واذا مات فى خلال الأذان فالمذهب أنه لا يجوز البناء على ما سبق من أذان الميت وبه قطع صاحب الحاوى الدارمى ويشترط ترتيب الأذان للاتباع ولأن تركه يوهم اللعب ويخل بالاعلام فان عكس ولو ناسيا لم يصح ويبنى على المنتظم منه والاستئناف أولى (٧).

стр. 1167

مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: ان فرق بين الأذان بسكوت طويل ولو بسبب نوم أو اغماء أو جنون أو فرق بينه بكلام كثير لم يعتد به لفوات الموالاة، أو فرق بينه بكلام محرم كسب وقذف ونحوهما وان كان يسيرا لم يعتد بالأذان، لأنه قد يظنه سامعه متلاعبا أشبه المستهزئ، وكذلك لا يعتد باذان ان نكسه بأن قدم بعض الجمل على بعض لأنه يشترط فيه الترتيب (١). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: ثم الكلام المباح كله جائز فى نفس الأذان ويفهم منه أن الكلام غير المباح يقطع الأذان، وقال: ولا يجوز تنكيس الأذان ولا تقديم مؤخر على ما قبله فمن فعل ذلك فلم يؤذن ولا صلى بأذان (٢). مذهب الزيدية: قال الزيدية: ويفسد - الأذان - النقص والتعكيس لمخالفته للشرع وفى بطلانه بالفصل الكثير وجهان أحدهما يبطل كالفصل بالأكل والشرب والثانى لا يبطل (٣). مذهب الإمامية: قال الإمامية: فصل الأذان بالكلام بما لا يقطع الموالاة لا يوجب اعادته (٤) بخلاف ما اذا خرج به عن الموالاة فانه يقطعه ويعاد الأذان، ولو نام أو أغمى عليه استحب الاستئناف ويجوز البناء، والترتيب شرط فى اجزاء الأذان ومعنى الشرطية أن من أخل به ناسيا كان كالعامد فى عدم الاعتداد به (٥). مذهب الإباضية: قال الإباضية: ويعيد المؤذن ان قطع أذانه بكلام معه أو أكل أو شرب وهو المختار (٦) وان غلط فيه بحرف أو حرفين أعاد من هناك (٧). الصلاة على النبى بعد الأذان من المؤذن أو السامع مذهب الحنفية: يورد الحنفية أحاديث كثيرة حول الدعاء بعد الأذان فجاء فى ابن عابدين (٨) ويدعو - أى بعد الأذان - بعد أن يصلى على النبى ﷺ لما رواه مسلم وغيره «اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على فإنه من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لى الوسيلة فانها منزلة فى الجنة لا تنبغى الا لعبد من عباد الله فأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لى الوسيلة حلت له شفاعتى»، ويروى صاحب الفتح حديث ابن عمر عن النبى ﷺ «إذا سمعتم المؤذن

стр. 1168

فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على فانه من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرا» (١) وتسليم المؤذن بعد الأذان حدث فى ربيع الآخر سنة سبعمائة واحدى وثمانين فى عشاء ليلة الاثنين ثم يوم الجمعة بعد عشر سنين حدث فى الكل الا المغرب ثم فيها مرتين وهو بدعة حسنة (٢). مذهب المالكية: قال المالكية: الصلاة على النبى ﷺ بعد الأذان بدعة حسنة أول حدوثها من الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة احدى وثمانين وسبعمائة فى ربيع الأول وكانت أولا تزاد بعد أذان العشاء ليلة الاثنين وليلة الجمعة فقط ثم بعد عشر سنين زيدت عقب كل أذان الا المغرب (٣). مذهب الشافعية: قال الشافعية: يسن لكل من المؤذن والسامع أن يصلى على النبى ﷺ بعد الفراغ من الأذان (٤). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: وسن لمؤذن وسامع أن يصلى على النبى ﷺ اذا فرغ ويقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته (٥). مذهب الظاهرية: أما ابن حزم الظاهرى فقد أورد ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبى ﷺ يقول: اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا على. الحديث السابق ذكره (٦). مذهب الزيدية: قال الزيدية وندب عند سماعه - أى الأذان - الدعاء المأثور وذكروا الحديث السابق الذى رواه عبد الله بن عمرو بن العاص (٧). مذهب الإمامية: قال الإمامية: لا يجوز اعتقاد شرعية شئ غير ألفاظ الأذان كأن يقول المؤذن «ان محمدا وآله خير البرية أو خير البشر»، وان كان الواقع كذلك، فما كل واقع حقا يجوز ادخاله فى العبادات المحدودة من الله فيكون ادخال ذلك فيها بدعة وتشريعا فلو فعل المؤذن هذه الزيادة بنية أنها منه - أى من الأذان - أثم فى اعتقاده، ولا يبطل الأذان بفعله، وبدون اعتقاد ذلك لا حرج، وفى المبسوط أطلق عدم الاثم به (٨). أذان المسافر مذهب الحنفية: قال الحنفية: والمسافرون أفضل لهم أن يؤذنوا ويصلوا بجماعة لأن الأذان من لوازم

стр. 1169

الجماعة المستحبة والسفر لم يسقط الجماعة فلا يسقط ما هو من لوازمها (١). مذهب المالكية: قال المالكية: ندب أذان فذ ان سافر أى سفر ولو كان دون مسافة السفر الشرعى فيشمل من بفلاة من الأرض، ومثله جماعة سافرت لم تطلب غيرها (٢). مذهب الشافعية: قال الشافعية: الأذان سنة لكل الصلوات فى الحضر والسفر للجماعة والمنفرد لا يجب بحال فان ترك صحت صلاة المنفرد والجماعة، وقال الشافعى فى مختصر المزنى ترك الأذان فى السفر أخف منه فى الحضر ووجه ذلك أن السفر مبنى على التخفيف وفعل الرخص ولأن أصل الأذان للاعلام بالوقت والمسافرون لا يتفرقون غالبا (٣). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: يسن الأذان لمصل وحده ومسافر ورع ونحوه لخبر عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يعجب ربك من راعى غنم فى رأس الشظية للجبل يؤذن بالصلاة ويصلى فيقول الله انظروا الى عبدى هذا يؤذن. ويقيم الصلاة، يخاف منى قد غفرت لعبدى وأدخلته الجنة، رواه النسائى، وتجوز الصلاة بدونه للمسافر والمنفرد ولا يكره (٤). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: لا يجزئ صلاة فريضة فى جماعة - اثنين فصاعدا - الا بأذان واقامة، سواء كانت فى وقتها أو كانت مقضية لنوم عنها أو نسيان، متى قضيت السفر والحضر سواء فى كل ذلك، فان صلى شيئا من ذلك بلا أذان ولا اقامة فلا صلاة لهم، لما روى أنه أتى رجلان الى النبى ﷺ يريدان السفر فقال النبى ﷺ «اذا خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبر كما» (٥). مذهب الزيدية: قال الزيدية: الأذان فى السفر يكون للفجر فقط ويقام لباقى الصلوات لما ورد عن جبير بن مطعم أن النبى ﷺ «لم يكن يؤذن فى شئ من الصلاة فى السفر الا الاقامة الا فى صلاة الصبح فانه كان يؤذن ويقيم» ولما روى عن ابن عمر أنه كان فى السفر يصلى باقامة الا الغداة فانه كان يؤذن لها ويقيم وهى صلاة الصبح (٦). مذهب الإمامية: قال الإمامية: يجوز للمسافر والمستعجل الاتيان بواحد من كل فصل من الأذان كما عن جماعة من الأصحاب التصريح به ففى خبر بريد بن معاوية عن أبى جعفر «الأذان يقصر فى السفر كما تقصر الصلاة، الأذان واحدا

стр. 1170

واحدا» وفى صحيح أبى عبيدة رضى الله عنه رأيت أبا جعفر يكبر واحدة فى الأذان فقلت له لم تكبر واحدة واحدة، قال لا بأس اذا كنت مستعجلا، كما يجوز ترك الأذان والاكتفاء بالاقامة، ويستفاد أن الاقتصار على الاقامة أفضل من فعل الأذان فصلا فصلا (١). صفات المؤذن مذهب الحنفية: جاء فى كتاب مراقى الفلاح شرح نور الايضاح مع حاشية الطحطاوى (٢) وسببه دخول الوقت وهو شرط له، ومن شروط صحته كونه باللفظ العربى على الصحيح من عاقل، وشرط كماله: كون المؤذن صالحا عالما بالوقت طاهرا متفقدا أحوال الناس زاجرا من تخلف عن الجماعة صيتا «أى مرتفع الصوت حسنه» بمكان مرتفع مستقبلا القبلة، وجاء فى البدائع أيضا: أن الصفات التى ترجع الى المؤذن منها أن يكون رجلا - على تفصيل يأتى بعد - وأن يكون عاقلا وأن يكون تقيا لقول رسول الله ﷺ «الامام ضامن والمؤذن مؤتمن» والأمانة لا يؤديها الا التقى، ومنها أن يكون عالما بالسنة لقول رسول الله ﷺ «يؤمكم أقرؤكم ويؤذن لكم خياركم» وخيار الناس العلماء ولأن مراعاة سنة الأذان لا يتأتى الا من العالم بها ومنها أن يكون عالما بأوقات الصلاة حتى كان البصير أفضل من الضرير، لأن الضرير لا علم له بدخول الوقت والاعلام بدخول الوقت ممن لا علم له بالدخول متعذر، لكن مع هذا لو أذن يجوز لحصول الاعلام بصوته وامكان الوقوف على المواقيت من قبل غيره فى الجملة وابن أم مكتوم رضى الله عنه كان مؤذن رسول الله ﷺ وكان أعمى، ومنها أن يكون مواظبا على الأذان لأن حصول الاعلام لأهل المسجد بصوت المواظب أبلغ من حصوله بصوت من لا عهد لهم بصوته فكان أفضل، ومنها أن يكون المؤذن على طهارة لأنه ذكر معظم فاتيانه مع الطهارة أقرب الى التعظيم، ومنها أن يؤذن قائما اذا أذن لجماعة لأن النازل من السماء أذن قائما وكذا الناس توارثوا ذلك فعلا فكان تاركه مسيئا لمخالفته النازل من السماء واجماع الخلق ولأن تمام الاعلام بالقيام ومنها أن يؤذن فى مسجد واحد ومنها أن يؤذن محتسبا لوجه الله (٣). مذهب المالكية: قال المالكية: وشرط صحة الأذان اسلام فلا يصح من كافر وعقل فلا يصح من مجنون، وصبى لا ميز له، وسكران طافح، وذكورة فلا يصح من امرأة أو خنثى لأنه من مناصب الرجال كالامامة والقضاء، وبلوغ على تفصيل سيأتى، وندب أن يكون المؤذن على طهارة من الحدثين والكراهة من الجنب أشد وأن

стр. 1171

يكون حسن الصوت مرتفعه وأن يكون مرتفعا بمكان عال (١). مذهب الشافعية: قال الشافعية: ولا يصح الأذان الا من مسلم عاقل، فأما الكافر والمجنون فلا يصح أذانهما لأنهما ليسا من أهل العبادات، والمستحب أن يكون على طهارة لما روى وائل ابن حجر رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال «حق وسنة ألا يؤذن أحد الا وهو طاهر»، ولأنه اذا لم يكن على طهارة انصرف لأجل الطهارة فيجئ من يريد الصلاة فلا يجد أحدا فينصرف فان أذن وهو محدث أو جنب أو أقام الصلاة صح أذانه واقامته لكنه مكروه (٢). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: يشترط فى المؤذن ذكوريته وعقله فلا يصح من مجنون كسائر العبادات واسلامه لاشتراط النية فيه وهى لا تصح من كافر، وتمييزه فيجزئ أذان المميز، وعدالته ولو مستورا فلا يعتد بأذان ظاهر الفسق (٣) مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: ولا يجوز أن يؤذن ويقيم الا رجل بالغ عاقل مسلم مؤد لألفاظ الأذان والاقامة حسب طاقته ولا يجزئ أذان من لا يعقل حين أذانه لسكر أو نحو ذلك، ويجزئ أذان الفاسق والعدل أحب الينا والصيت أفضل، برهان ذلك أن النساء لم يخاطبن بالأذان كالرجال لقول رسول الله ﷺ «فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم أو أكثركم قرآنا» والصبى والمجنون والذاهب العقل بسكر غير مخاطبين فى هذه الأحوال وأما الكافر فليس أحدنا ولا مؤمنا، وأما من لم يؤد ألفاظ الأذان متعمدا لم يؤذن كما أمر فان لم يقدر على أكثر من ذلك للثغة أو لكنة أجزأ أذانه وكان أفضل لو أذن المحسن، أما الفاسق فانه أحدنا بلا شك لأنه مسلم فهل داخل تحت قول النبى ﷺ «ليؤذن لكم أحدكم» أما الصيت فلأن الأذان أمر بالمجئ الى الصلاة واسماع المأمورين أولى (٤). مذهب الزيدية: قال الزيدية: يشترط فى الأذان أن يكون من مكلف وأن يكون من ذكر وأن يكون من معرب أى واضح الأذان وأن يقع من عدل ومن طاهر من الجنابة (٥). مذهب الإمامية: قال الإمامية: شروط المؤذن: الاسلام والعقل مطلقا والذكورة أو للمحارم، ويكتفى بأذان المميز (٦). مذهب الإباضية: قال الإباضية: المؤذن يحتاج الى عشر خصال: أن يعرف أوقات الصلاة ويحافظ

стр. 1172

عليها وأن يحفظ حلقه من أكل الحرام وان أذن أحد فى مكانه فلا يغضب بذلك ولا يسخط عليه وأن يحسن أذانه بغير لحن وألا يمن على الناس بأذانه وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأن ينتظر الامام بقدر ما لا يشق على من حضر وألا يغضب على من وقف بمكانه فى المسجد وأن يتعاهد أمور المسجد فى النظافة وغيرها وأن يكون أذانه لوجه الله تعالى ويستحب أن يكون طاهر البدن واللباس (١). أذان المرأة والصبى مذهب الحنفية: قال الحنفية: يكره أذان المرأة باتفاق الروايات لأنها ان رفعت صوتها فقد ارتكبت معصية وان خفضت فقد تركت سنة الجهر ولأن أذان النساء لم يكن فى السلف فكان من المحدثات وقد قال النبى ﷺ : كل محدثة بدعة، ولو أذنت للقوم أجزأهم حتى لا تعاد لحصول المقصود وهو الاعلام، وروى عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه يستحب الاعادة ويكره أذان الصبى العاقل وان كان جائزا حتى لا يعاد ذكره فى ظاهر الرواية لحصول المقصود وهو الاعلام لكن أذان البالغ أفضل لأنه فى مراعاة الحرمة أبلغ وروى أبو يوسف عن أبى حنيفة أنه قال: أكره أن يؤذن من لم يحتلم لأن الناس لا يعتدون بأذانه وأما أذان الصبى الذى لا يعقل فلا يجزئ ويعاد لأن ما يصدر لا عن عقل لا يعتد به، ولا أذان فى جماعة النسوان والصبيان لأن هذه الجماعة غير مستحبة وقد روى عن النبى ﷺ أنه قال: «ليس على النساء لا أذان ولا اقامة» ولأنه ليس عليهن الجماعة فلا يكون عليهن الأذان (٢). مذهب المالكية: قال المالكية: أذان المرأة قيل مكروه قال صاحب الطراز: ظاهر المذهب كراهة التأذين للمرأة ثم قال: ووجه المذهب، أن رفع الصوت فى حق النساء مكروه مع الاستغناء عنه لما فيه من الفتنة وترك الحياء، وقيل ممنوع وقد نقله القرافى وقبله ونقل فى القوانين أن أذان المرأة حرام وهو ما قاله ابن فرحون وهو قول اللخمى. أما بالنسبة لأذان الصبى فقد حكى ابن بشير الخلاف فيه بين الجواز والكراهة وقال فى المذهب قولان: الكراهة والجواز. فأما الكراهة فان المؤذن داع الى الصلاة وهذا ليس ممن يستحق الدعاء اليها. والجواز لأنه ذكر وهذا من أهله (٣). مذهب الشافعية: قال الشافعية لو أذنت المرأة للرجال أو للخناثى لم يصح أذانها وأثمت لحرمة نظرهما اليها ولا فرق فى الرجال بين المحارم وغيرهم لأن الأذان من شعار الرجال فلا يصح لهم من غيرهم ولا سيما فى رفعهن

стр. 1173

الصوت به تشبه بالرجال ولأن الأذان عبادة ليست المرأة من أهلها ولأنه يستحب النظر الى المؤذن حالة أذانه فلو استحببناه للمرأة لأمر السامع بالنظر اليها وهذا مخالف لمقصود الشارع، أما اذا أذنت المرأة للنساء فذلك جائز، لكنه غير مستحب (١) وقالوا يصح الأذان من الصبى العاقل لأنه من أهل العبادات (٢). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: لا يعتد بأذان المرأة لأنه لم يشرع لها الأذان. لأن الأذان فى الأصل للاعلام ولم يشرع لها ذلك. والأذان يشرع له رفع الصوت ولا يشرع لها رفع الصوت لأن رفع صوتها منهى عنه واذا كان كذلك خرج عن كونه قربة فلا يصح، أما أذان الصبى ففيه روايتان، أولاهما صحة أذانه وذكر القاضى أن المراهق يصح أذانه رواية واحدة، وقد روى ابن المنذر باسناده عن عبد الله بن أبى بكر بن أنس قال كان عمومتى يأمرننى أن أؤذن لهم وأنا غلام لم احتلم وأنس بن مالك شاهد لم ينكر ذلك، والرواية الثانية لا يصح أذانه لأن الأذان شرع للاعلام ولا يحصل الاعلام بقوله لأنه لا يقبل خبره ولا روايته (٣) وعند اشتراط التمييز فى المؤذن قال صاحب كشاف القناع يجزئ أذان مميز وقال فى الاختيارات الأشبه أن الأذان الذى يسقط به الفرض عن أهل القرية ويعتمد فى وقت الصلاة والصيام لا يجوز أن يباشره صبى قولا واحدا ولا يسقط الفرض ولا يعتمد فى العبادة، أما الأذان الذى يكون سنة مؤكدة فى مثل المساجد التى فى المصر ونحو ذلك فهذا فيه الروايتان والصحيح جوازه (٤). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى ولا أذان على النساء فان أذن فحسن قال طاووس «كانت عائشة أم المؤمنين تؤذن وتقيم» (٥). مذهب الزيدية: قال الزيدية: لا يجزئ أذان المرأة لقول الله «وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (٦) واذا أورد النهى عن سماع الخلخالين فالنهى عن سماع الصوت أولى وأحق اذ لا يؤمن الفتنة ولا يجزئ أذان الصغير (٧). مذهب الإمامية: قال الإمامية: أجمع الأصحاب على مشروعية الأذان للنساء كما فى المدارك وفى المعتبر والمنتهى والتذكرة يجوز أن تؤذن للنساء ويعتدون به عند علمائنا والمشهور عدم تأكد الاستحباب لها كما فى البحار وفى المنتهى ليس على النساء أذان ولا اقامة ولا نعلم فيه خلافا والمراد نفى الوجوب أو نفى

стр. 1174

تأكد الاستحباب بشرط أن تسر أذانها أى لا تسمع الرجال الأجانب عند علمائنا، وان أذنت المرأة للرجال جاز لهم أن يعتدوا به ويقيموا لأنه لا مانع منه وفى مرسل الفقيه قال الصادق ﵇ ليس على المرأة أذان ولا اقامة اذا سمعت أذان القبيلة ويكفيها الشهادتين ولكن اذا أذنت وأقامت فهذا أفضل (١). مذهب الإباضية: قال الإباضية: ليس على النساء أذان ويجزئ جماعة أذان طفل مميز (٢). الأجرة على الأذان مذهب الحنفية: قال الحنفية: من سنن الأذان أن يكون المؤذن محتسبا ولا يأخذ على الأذان أجرا ولا يحل له أخذ الأجرة على ذلك لأنه استئجار على الطاعة، وذا لا يجوز لأن الانسان فى تحصيل الطاعة عامل لنفسه فلا يجوز أخذ الأجرة عليه وفى هذا حديث وهو ما روى عن عثمان بن أبى العاص رضى الله الله تعالى عنه أنه قال: آخر ما عهد إلى رسول الله ﷺ أن أصلى بالقوم صلاة أضعفهم وأن أتخذ مؤذنا لا يأخذ على الأذان أجرا وان علم القوم حاجته فأعطوه شيئا من غير شرط فهو حسن لأنه من باب البر والصدقة والمجازاه على احسانه لمكانهم وكل ذلك حسن (٣). مذهب المالكية: قال المالكية: وتجوز الاجارة على الأذان، فمن استأجر رجلا على أن يؤذن ويقيم ويصلى جاز، وكان الأجر انما وقع على الأذان والاقامة والقيام بالمسجد لا على الصلاة، وهذا أحد الأقوال الثلاثة وقال ابن حبيب لا تجوز الاجارة على الأذان، وأجاز ذلك بن عبد الحكم فيتحصل فى الاجارة على الأذان قولان بالمنع والجواز، وقال ابن عرفة قال ابن شاش: للامام أن يستأجر على الأذان وأجرته تكون من بيت المال واختلفوا فى الأحباس الموقوفة على من يؤذن أو يصلى فقيل انها اجارة وهذا هو الذى فهمه بعضهم من أقوال الموثقين، وقيل انها اعانة ولا يداخلها الخلاف على الأذان (٤) مذهب الشافعية: قال الشافعية: فى أخذ الأجرة على الأذان وجهان أحدهما لا يجوز، وهو اختيار أبى حامد لأنه قربة فى حقه فلم يجز أن يستأجر عليه كالامامة فى الصلاة والثانى يجوز لأنه عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه فجاز أخذ الأجرة عليه كسائر الأعمال وقد فرع على هذين الوجهين صاحب المجموع فقال: فى جواز الاستئجار على الأذان ثلاثة أوجه أصحها يجوز للامام - الحاكم - من مال بيت المال ومن مال نفسه ولآحاد الناس وأهل المحلة ومن غيرهم من مال نفسه والثانى لا يجوز الاستئجار لأحد وبه قطع الشيخ

стр. 1175

أبو حامد وبه قال الأوزاعى، والثالث يجوز للامام دون آحاد الناس، قال أصحابنا واذا جوزنا للامام الاستئجار من بيت المال فانما حيث يجوز الرزق من بيت المال خلافا ووفاقا قال صاحب التهذيب وان استأجر من بيت المال لم يفتقر الى بيان المدة بل يكفى أن يقول استأجرتك لتؤذن فى هذا المسجد فى أوقات الصلاة كل شهر بكذا، ولو استأجر من مال نفسه، أو استأجر آحاد الناس ففى اشتراط بيان المدة وجهان أصحهما الاشتراط (١). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان لقول رسول الله ﷺ لعثمان بن أبى العاص «واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا» رواه أحمد وأبو داود والترمذى وحسنه وقال، العمل على هذا عند أهل العلم، وقال: وكرهوا أن يأخذ على أذانه أجرا ولأنه يقع قربة لفاعله أشبه الامامة، ويجوز أخذ الجعالة عليه فان لم يوجد متطوع به رزق الامام من بيت المال من يقوم به لأن بالمسلمين حاجة اليه. وقال فى المغنى، لا نعلم خلافا فى جواز أخذ الرزق عليه، ولكن لا يجوز بذل الرزق من بيت المال لمن يقوم به مع وجود المتطوع لعدم الحاجة اليه (٢). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: لا تجوز الأجرة على الأذان، فان فعل ولم يؤذن الا للأجرة لم يجز أذانه ولا أجزأت الصلاة به وجائز أن يعطى على سبيل البر وأن يرزقه الامام كذلك وعن وكيع عن المسعودى هو أبو عميس عتبة بن عبد الله - عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قال: أربع لا يؤخذ عليهن أجر، الأذان وقراءة القرآن والقاسم والقضاء. وقال: ولا تجوز الاجارة على الصلاة ولا على الأذان لكن اما أن يعطيهما الامام من أموال المسلمين على وجه الصلة واما أن يستأجرهما أهل المسجد على الحضور معهم عند حلول أوقات الصلاة فقط (٣). مذهب الزيدية: قال الزيدية: تحرم الأجرة على الأذان وان تعذر الا بها لقول النبى ﷺ «لا يأخذ على أذانه أجرا» (٤). مذهب الإمامية: قال الإمامية: تحرم الأجرة على الأذان، وقد نص جماعة على أنه لا فرق فى الأجرة بين كونها من معين أو من أهل البلد أو من محلة أو بيت المال، وعن القاضى أنه نص على أنه لا يجوز له أخذ الأجرة عليه الا من بيت المال، وفى الشرائع تعطى الأجرة من بيت المال اذا لم يوجد من يتطوع وفى المبسوط: يعطى شيئا من بيت المال، وفى المنتهى والتحرير: أخذ الرزق عليه من بيت المال سائغ وفى الأجرة نظر لكنه فى تجارة

стр. 1176

التحرير حكم بتحريم الأجرة من دون تأمل وفى نهاية الأحكام وكشف الالتباس: اذا استأجره افتقر الى بيان المدة ولا يكفى أن تقول استأجرتك لتؤذن فى هذا المسجد فى أوقات الصلاة كل شهر بكذا، وروى فى الدعائم عن على ﵇ أنه قال: «من السحت أجر المؤذن» يعنى اذا استأجره القوم لهم وقال: لا بأس أن يجرى عليه من بيت المال (١). مذهب الإباضية: قال الإباضية: يستحب عدم أخذ الأجرة على الأذان ويشهد لذلك حديث ابن عمر رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ «المؤذن المحتسب كالمتشحط بدمه فى سبيل الله مادام فى أذانه ويشهد له كل رطب ويابس يسمع صوته واذا مات لم يدود فى قبره» (٢). الأذان لغير الصلاة شرع الأذان أصلا للاعلام بدخول وقت الصلاة والتنبيه عليها الا أن هناك أحوال غير الصلاة يكون للأذان فيها حكم تختلف المذاهب فيه. مذهب الحنفية: ورد عند الحنفية على ما جاء فى ابن عابدين: أن الأذان يندب فى أذن المولود وفى وقت الحريق والحرب وخلف المسافر ولذى هم أو غضب أو مسافر ضل فى قفر وللمصروع (٣). مذهب المالكية: اعتبر المالكية أن من البدع ما يفعله الناس حين خروجهم لتوديع المسافر فيؤذنون مرتين أو ثلاثا ويزعمون أن ذلك يرده اليهم وهذا مخالف للسنة المطهرة - أما الأذان فى أذن المولود حين يولد فقد قال الشيخ أبو محمد ابن أبى زيد فى كتاب الجامع من مختصر المدونة وأنكر مالك أن يؤذن فى أذنه حين يولد، وقال النووى فى الأذكار، قال جماعة من أصحابنا يستحب أن يؤذن فى أذن الصبى اليمنى ويقيم الصلاة فى أذنه الأخرى وقال الجزولى فى شرح الرسالة وقد استحب أن يؤذن فى أذن الصبى ويقيم حين يولد. وقد روى فى سنن أبى داود والترمذى عن أبى رافع قال رأيت رسول الله ﷺ أذن فى أذن الحسن بن على حين ولدته فاطمة بالصلاة، وقد قال رسول الله ﷺ : من ولد له مولود فأذن فى أذنه اليمنى وأقام فى أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان - أى التابعة من الجن - قال صاحب مواهب الجليل - وقد جرى عمل الناس بذلك فلا بأس به (٤). مذهب الشافعية: قال الشافعية: يسن الأذان للمهموم بأن يأمر من يؤذن فى أذنه فانه يزيل الهم كما رواه الديلمى عن على: وروى أيضا أن من

стр. 1177

ساء خلقه من انسان أو بهيمة فانه يؤذن فى أذنه. ويسن أيضا الأذان خلف المسافر ما لم يكن سفر معصية فان كان السفر للمعصية فلا يسن الأذان خلفه وهو سنة أيضا فى أذن المولود حين يولد (١). مذهب الحنابلة: عند الحنابلة جاء فى كشاف القناع أنه يسن أذان فى أذن المولود اليمنى حين يولد وأن يقيم فى اليسرى لأن النبى ﵊ أذن فى أذن الحسن حين ولدته فاطمة ولخبر ابن السنى: من ولد له مولود فأذن فى أذنه اليمنى وأقام فى أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان الحديث السابق - أى التابعة من الجن - وليكون التوحيد أول شئ يقرع سمعه حين خروجه الى الدنيا، كما يلقن عند خروجه منها ولما فيه من طرد الشيطان عنه فان الشيطان يفر عند سماع الأذان (٢). مذهب الشيعة الجعفرية: أنه يستحب الأذان فى الأذن اليمنى من المولود والاقامة فى أذنه اليسرى يوم مولده لما روى أن رسول الله ﷺ قال: من ولد له مولود فليؤذن فى أذنه اليمنى بأذان الصلاة وليقم فى أذنه اليسرى فانها عصمة من الشيطان الرجيم. ويستحب الأذان كذلك فى الفلوات وكذلك كل من ساء خلقه من انسان أو بهيمية (٣). إذن تعريفه لغة واصطلاحا: جاء فى القاموس: اذن له فى الشئ كسمع اذنا أباحه له، وفعله باذنى أى بعلمى واستأذنه طلب منه الأذن واذن فهو اباحة ما كان ممنوعا من فعل أو قول وعرفه بعضهم بأنه فك الحجر الثابت بالرق أو بالصبا أو بالعته واسقاط الحق (٤) وفى الزيلعى أنه فك الحجر واسقاط الحق (٥) ولأنه اسقاط للحق لا يتوقت ولا يتخصص حتى لو أذن للصبى أو المعتوه يوما كان مأذونا أبدا حتى يحجر عليه ولو أذن له بنوع من التجارة لم يتخصص بذلك النوع فلا يتوقف بزمان ولا بمكان ولا بنوع من التجارة (٦) اذ أن الحجر على العبد المأذون كان قبل اذنه لحق المولى كيلا يبطل حقه وهو ملكه اياه يتعلق الدين برقبته بسبب ضعف ذمته بالرقة فاذا أذن المولى فقد أسقط حقه وكان العبد متصرفا بأهليته الأصلية ولذا لا يرجع على المولى ما يلحقه من دين وفى الشلبى عن شيخ الاسلام جواهر زاده فى مبسوطه أنه فك الحجر أو الاطلاق فى حق التجارة وذلك ما يجعله خاصا بالعبد والصبى والمعتوه الذى فى حكمه (٧) غير أن الاذن كما يكون فى التجارة يكون فى غيرها كالاذن بالتزويج

стр. 1178

والاذن بالنكاح والاذن بالايصاء ونحوه ولذا كان تعريفه بأنه فك الحجر مما رتب عليه الشارع حكما شرعيا مما يعد من الأسباب الشرعية أشمل لانطباقه على كل ما يطلب فيه الاذن شرعا وعلى هذا يكون الاذن فيما هو ممنوع لحق الغير من التصرفات القولية التى جعلت أسبابا لأحكام شرعية وما تستلزمه من الاقرارات. واذ تبين من هذا التعريف أن الاذن يكون فى التصرفات الممنوعة لتعلق حق من الحقوق التى تسقط بالاذن كالاذن للعبد بأن يخدم فلانا يوم كذا والاذن له بأن يذهب الى السوق لشراء حاجة المنزل من النفقة أو الكسوة لا يعد من قبيل الاذن المصطلح عليه الذى يكون به العبد مأذونا وكذلك الاذن للعمال المستأجرين أو المتبرعين بالعمل فيما هو مملوك للاذن للاصلاح ونحوه لا يكون اذنا بالمعنى السابق بيانه وانما يعد ذلك وأمثاله من قبيل الاستخدام أو التوكيل والانابة كما يلاحظ أن تعريف الاذن بمثل ما عرف به فيما سبق يجعله من قبيل الوكالة فى كثير من أحواله وذلك اذا كان المأذون أهلا لها وعلى هذا يرى أن الاذن أشمل من الوكالة فكل وكالة تعد اذنا بما وكل فيه ولكن لا يعد كل اذن وكالة فقد يؤذن بالفعل من لا يصلح وكيلا فيه كالصبى قبل بلوغه سن التمييز وقد يأذن من لا يجوز منه التوكيل فيما أذن به لأنه لا يملك أن يباشره كالمرتهن يأذن الراهن ببيع العين المرهونة. واذا كان الاستئذان لغة كما ذكرنا هو طلب الاذن فهو بهذا المعنى فى اصطلاح الفقهاء لا يختلف عنه وعلى هذا يكون الاستئذان شرعا فى كل ما يحظر مباشرته على طالب الاذن فيه لأمر يتعلق بحقوق من يطلب منه الاذن بحيث تتوقف صحته ونفاذه على صدور الاذن فيه ممن تعلق حقه به تعلقا يمنع من نفاذه شرعا فاذا أذن به سواء أكان ذلك نتيجة طلب ممن أراد مباشرته أو ابتداء من تلقاء نفسه كان للمأذون أن يباشره واذا باشره نفذه ومواضع الاذن أو طلبه عديدة كثيرة ذكرنا فيما يلى كثيرا منها ونكتفى عن ذكر باقيها بما بيناه آنفا. ركنه وشروطه وحكمه: ركنه ما دل عليه من الاطلاق والاباحة أو ما يقوم مقام ذلك فى الدلالة وشرطه كون المأذون ممن يعقل التصرف ويقصده وكون الآذن ممن يملك التصرف الذى أذن به وحكمه ملك المأذون ما كان محجورا عليه فيه ونفاذه على الأذن (١). ما يكون به الاذن: مذهب الحنفية: ذهب الحنفية عدا أبا يوسف الى أن الاذن يتحقق دلالة كما يكون صراحة فلو رأى عبده يبيع ويشترى فسكت صار مأذونا وانما جعل السكوت فى مثل هذا اذنا لأن هذا موضع يجب البيان فيه، لأن الناس يعاملون هذا العبد حين علمهم بسكوت المولى ومعاملتهم له قد تفضى الى لحوق ديون عليه، فاذا لم يكن مأذونا تتأخر المطالبة الى ما بعد العتق، وقد يعتق وقد

стр. 1179

لا يعتق وفى ذلك اضرار بالمتعاملين فيكون السكوت هنا فى موضع الحاجة الى البيان والسكوت فى موضع الحاجة الى البيان بيان، أما يوسف فقد ذهب الى أنه ليس اذنا، لأن السكوت يحتمل الرضا وفرط الغيظ وقلة الالتفات الى تصرفه لعلمه بأنه محجور، والمحتمل لأمور لا يكون حجة على واحد (١) منها وجملة القول فى ذلك أن الأصل فى الاذن أن يكون صريحا بدلالة لفظ يدل عليه أو كتابة أو اشارة مفهمة واذا كان قبل مباشرة التصرف كان من قبيل التوكيل عند كثير من الفقهاء اذا كان فيما يجوز التوكيل فيه من الآذن كالاذن ببيع شئ معين يصدر من مالكه لمن يجوز له مباشرة البيع وهو البالغ العاقل أو الصبى المميز مع مراعاة أن يكون المأذون فيه مما يملك الآذن مباشرته أما اذا كان لا يملك مباشرته استقلالا فيتمحض اذنا لا توكيلا كما فى اذن المرتهن الراهن أن يبيع العين المرهونة فان ذلك لا يعد توكيلا اذ لا يوكل مالك فى بيع ما يملك وأما اذا كان بعد مباشرة التصرف فهو ما يعرف بالاجازة والقاعدة أن الاجازة اللاحقة كالوكالة السابقة واذا كان لها حكم الوكالة السابقة كان لها حكم الاذن من طريق أولى اذا كان فيما لا يجوز التوكيل فيه كما فى اجازة المرتهن بيع الراهن العين المرهونة والمستأجر بيع العين المستأجرة يباشره مالكها فى مدة الاجارة، والاجازة قد تكون صريحة كأجزت ورضيت وقد تكون دلالة كما فى أحوال السكوت المعتبر اجازة لها حكم الاذن السابق وقد ذكر الحنفية فى هذا الصدد مسائل يعتبر فيها السكوت اجازة واذنا وأخرى لا يعتبر كذلك، ومن النوع الأول: اذا رأى المالك أجنبيا يبيع ماله فسكت ولم ينهه لم يكن ذلك اجازة لبيعه ولو رأى القاضى الصبى أو المعتوه أو عبدهما يبيع ويشترى فسكت لا يكون اذنا بالتجارة ولو رأى المرتهن الراهن يبيع الرهن فسكت لا يكون اذنا ولا يبطل الرهن ولو رأى عبده يتزوج فسكت لا يكون ذلك اذنا ولا اجازة وذكروا مما خالف ذلك سكوت البكر عند استئمار وليها يعد اجازة وسكوتها عند قبض مهرها وسكوتها اذا بلغت وهى بكر واذا حلفت ألا تتزوج فزوجها أبوها وهى ساكتة حنثت، وسكوت الواهب عند قبض الموهوب اذن بالقبض وسكوت البائع عند قبض المشترى المبيع قبل دفع الثمن اذن وسكوت المولى عند رؤية عبده يبيع ويشترى اذن بالتجارة والسكوت قبل البيع عند اخباره بالعيب فى المبيع رضا بالعيب وسكوت الموكل عند اخباره من الوكيل أنه يشترى لنفسه اذن وسكوت ولى الصبى العاقل اذا رآه يبيع ويشترى اذن وسكوت الراهن عند قبض العين المرهونة اذن (٢) «راجع مصطلح سكوت». مذهب المالكية: ذهب المالكية الى أن الاذن يكون صراحة ويكون ضمنا كشرائه لمن أريد أذنه بضاعة ووضعها بحانوت مثلا وأمره بجلوسه للتجارة بها وكمكاتبة لأنها اذن حكما

стр. 1180

لاحرازه بها نفسه وماله، وقال العدوى: لا مانع من أن يجعل من الاذن الحكمى ترشيد السيد له بأن يقول رشدتك (١). مذهب الشافعية: ذهب الشافعية الى أن الاذن لا بد أن يكون صراحة فلا يصير الرقيق مأذونا له بسكوت سيده على تصرفه، لأن ما يكون الاذن شرطا فيه لا يكفى فيه السكوت كبيع مال غيره وهو ساكت (٢) وخرج عن ذلك بمقتضى الحديث سكوت البكر فى النكاح يعد اذنا اذا زوجها الأب والجد اتفاقا أو أحد العصبة على الأصح (٣). مذهب الحنابلة: ذهب الحنابلة الى ما ذهب اليه الشافعية من وجوب التصريح فان رأى العبد سيده والصبى وليه يتجر فلم ينهه لم يصر مأذونا، لأنه تصرف يفتقر الى الاذن فلم يقم السكوت مقام الاذن كما لو باع الراهن الرهن والمرتهن ساكت أو باعه المرتهن والراهن ساكت وكتصرفات الأجانب (٤). مذهب الظاهرية: يرى الظاهرية أن العبد يملك ما يكسبه الا أن يأخذه منه سيده وتصرفه فيما يكسبه نافذ بدون اذن سيده والصبى لا ينفذ تصرفه فى ماله ولا يجوز الا أن يبلغ رشيدا ومعنى الرشد عندهم الدين وخلافه الغى لا المعرفة بكسب المال والصلاح فى تدبيره وصرفه ومن ذلك يظهر أنه ليس كل من العبد والصبى فى حاجة الى اذن اذا تصرفا لأن تصرف الأول فى ماله نافذ كتصرف الحر وتصرف الثانى فى ماله غير جائز ولا أثر للاذن فيه (٥). مذهب الزيدية: يقول الزيدية: انما يصير العبد والصبى مأذونين حيث صارا مميزين وأذن لهما وليهما اذنا عاما أو خاصا، واذا نطق بالاذن صح تصرفه فان رآه يتصرف وسكت عنه صار مأذونا فى كل شئ وفى بيع ما اشتراه، الا اذا كان يبيع مال السيد فان السكوت لا يكفى (٦). مذهب الإمامية: ذهب الإمامية الى أن الاذن لا يكون بالسكوت ولا يترتب عليه أثره من نفاذ ما أذن فيه الا اذا كان صريحا فلو تصرف العبد أمام سيده فلم يعترض ولم ينهه لم يكن ذلك اذنا (٧). هل الاذن توكيل ؟ مذهب الحنفية: ذهب الحنفية الى أن الاذن ليس بتوكيل خلافا لزفر فقد قالوا ان الاذن يسقط حق الآذن بخلاف التوكيل فانه لا يسقطه، وعلى

стр. 1181

هذا لا يتقيد الاذن بزمان ولا بنوع من أنواع التصرف الذى يعد من التجارة لسقوط حق الآذن الذى انبنى عليه الحجر به بخلاف التوكيل فانه يتقيد بالزمان والمكان والنوع والعبد أهل للتصرف حال الرق، اذ ركن التصرف كلام معتبر شرعا لصدوره عن تمييز ومحل التصرف ذمة صالحة لالتزام الحقوق، وهما لا يفوتان بالرق، لأنهما من كرامات البشر، وهو بالرق لا يخرج عن أن يكون بشرا، الا أنه حجر عليه من التصرف لحق المولى وهو ملكه لرقبته حتى لا يبطل حقه بتعلق الدين برقبته لضعف ذمته بالرق ولذا لا يجب المال فى ذمته الا وهو شاغل لرقبته فاذا أذن للولى فقد أسقط حقه فكان العبد متصرفا بأهليته الأصلية لنفسه ولهذا لا يرجع على المولى بما لحقه من العهدة ولا يتوقت بزمان ولا بمكان ولا بنوع من التجارة وانما يخلفه المولى فى الملك فقط لتعذر ثبوته له وهو فيما عدا ذلك كالحر (١) وكذلك الصبى والمعتوه اذا كانا يعقلان البيع والشراء فاذا أذن لهما وليهما فيما يعد من التجارة فانهما لا يتقيدان بنوع من التجارة دون نوع بخلاف ما اذا أذنه بما لا يعد تجارة كاذنه بأن يتزوج أو اذنه بشراء شئ بعينه كالطعام والكسوة أو أمره ببيع ثوب بعينه فانه لا يكون مأذونا بذلك لأن هذا يعد من قبيل الاستخدام أو التوكيل (٢)، أما زفر من الحنفية فانه ذهب الى أن الاذن توكيل وانابة لأنه يتصرف للمولى باذنه والمانع من التصرف هو الرق وهو باق بعد الاذن وعلى ذلك يصح تقييد الآذن عنده حتى لا يجوز له أن يجاوز ذلك التقييد كما هو الحكم فى الوكيل لأنه يتصرف للموكل فلا يملك الا ما أطلق له (٣) وكذلك الحكم عند الاذن للصبى والمعتوه اذا كانا مميزين يعقلان البيع والشراء فى كل ما ذكر من الصور والأحكام (٤). مذهب المالكية: يذهب المالكية الى أن للمأذون أحوالا يكون فى واحدة منها وكيلا وفى الباقى كالوكيل فقد جاء فى الشرح الصغير وحاشية الصاوى عليه: والمأذون من أذن له سيده أن يتجر فى مال نفسه والربح له أو لسيده أو فى مال السيد والربح للعبد وأما اذا جعل الربح للسيد فهو وكيل حقيقة، فصور المأذون أربع ثلاثة يكون فيها كالوكيل والرابعة يكون فيها وكيلا حقيقة (٥). مذهب الشافعية: ذهب الشافعية الى أن الاذن للعبد فى التجارة ليس توكيلا فقد جاء فى مغنى المحتاج (٦) لو باع السيد العبد المأذون له أو عتقه انتهى الاذن لأن اذنه له استخدام لا توكيل، ومرد ذلك أن استخدامه قد انتهى بصيرورته ملكا لغير سيده الآذن أو بصيرورته حرا بعتقه، والظاهر من هذا أنهم لم يجعلوا الاذن للرقيق توكيلا لأنه يستخدم فى التصرفات فلا يكون وكيلا عرفا وأما الصبى المميز فلا يصح أن يكون وكيلا

стр. 1182

عندهم فقد جاء فى نهاية المحتاج عدم جواز توكيله فيما لا يصح له مباشرته لنفسه لأنه اذا كان ممنوعا من ذلك لنفسه فأولى أن يمنع لغيره ولكن يصح توكيله فى نحو تفرقة زكاة وذبح أضحية أى من كل عمل لا يستتبع التزاما وانما يكون لتنفيذ ارادة وذكروا أن الصحيح اعتماد اخبار صبى مأمون لم يجرب عليه كذب فى الاذن بدخول الدار وايصال الهداية الى صاحبها وفرقوا بين الاذن والتوكيل بأن التوكيل قد يستتبع الأجر على العمل بخلاف الاذن (١). مذهب الحنابلة: يذهب الحنابلة فيما يظهر من بيانهم للآثار المترتبة على الاذن أنه من قبيل التوكيل اذ لا يرى فيها أى حكم يخالف حكم التوكيل ومن هذا ما جاء عندهم من أن جميع دين العبد المأذون له وكذلك ما اقترضه ونحوه يتعلق بذمة سيده لأنه متصرف له ولهذا كان له الحجر عليه وامضاء بيع شرط فيه الخيار له وسواء فى ذلك ما استدانه للتجارة فيما أذن له فيه أو غيره اذا نص عليه فى الاذن (٢) وما جاء فى كشاف القناع لا يختلف عن ذلك. مذهب الظاهرية: قال الظاهرية: والعبد فى جواز صدقته وهبته وبيعه وشرائه وكفالته كالحر والأمة كالحرة ما دام ذلك فى أموالهما التى لم ينزعها منهما السيد (٣) أما الصبى فلا يحل بيعه وشراؤه الا فيما لا بد له منه ضرورة كطعام لأكله وثوب للبسه الضرورى وما جرى هذا المجرى اذا غفله أهل محلته وضيعوه وعلى ذلك فليس لدى الظاهرية اذن بمعنى فك الحجر. مذهب الزيدية: ذهب الزيدية الى أن الاذن ليس توكيلا فقد جاء فى البحر الزخار ردا على من قال: ان العبد المأذون كالوكيل فدين المعاملة يتعلق بذمة السيد، قلنا: الاذن اطلاق الحجر لا توكيل وقالوا أيضا: واذا أذن له ببيع شئ كان وكيلا فيه، ومأذونا فى غيره (٤) ومن هذا يفهم أن الاذن يكون توكيلا اذا كان اذنا خاصا ببيع شئ بعينه، أما غيره فيكون مأذونا فيه فهما يتفقان فى حال دون غيرها. مذهب الإمامية: ذهب الإمامية الى أن بيع العبد مال سيده باذنه صحيح وبغير اذنه موقوف على اجازته وكذلك حكم الشراء والاذن لا يستفاد بالسكوت فلو رآه يتجر ولم ينهه لم يكن مأذونا (٥) واذا اذن ولى الصبى موليه بالتصرف فيما يجوز للولى مباشرته جاز تصرفه، ومن هذا يظهر أن الاذن عندهم من قبيل التوكيل اذ لا يختلف معه فى الحكم. هذا ومما يلاحظ فى التفرقة بين الاذن والوكالة أن الاذن قد يصدر ممن لا يملك

стр. 1183

التوكيل فيأذن الانسان فيما لا يملك أن يباشره بنفسه ولا يملك أن يوكل فيه وعند ذلك يصح اذنه ويكون معتبرا فى نفاذ تصرف المأذون وذلك كما فى المرأة لا تملك أن تباشر عقد زواجها ولو كانت رشيدة عند جمهور الفقهاء وانما يباشره وليها على حسب ما فصل ذلك فى موضعه وعند اشتراط رضاها واذنها فى نفاذ العقد وجب لنفاذه اذنها لوليها فيه فى حين أنها لا تملك أن تباشره. اذن الرقيق والصبى بالتجارة: مذهب الحنفية: ذهب الحنفية الى أن الاذن بالتجارة نوعان فقد جاء فى تحفة الفقهاء: الاذن نوعان خاص وعام، أما الاذن الخاص فكأن يقول لعبده: اشتر بدرهم لحما لنفسك أو اشتر كسوة لنفسك أو لفلان فاشتراه فانه يجوز ويكون مأذونا فى ذلك خاصة والقياس أن يكون مأذونا فى الأنواع كلها لأن الاذن بالتصرف لا يتجزأ، وفى الاستحسان يقتصر على ما أذن فيه لأن هذا من باب الاستخدام، ولو تعدى الاذن الى غيره ولم يكن من قصد المولى أن يكون مأذونا فى التجارة لا يقدر على الاستخدام، وأما الاذن العام فكأن يقول: أذنت لك فى التجارات أو فى التجارة ويصير مأذونا فى الأنواع كلها بلا خلاف أما اذا أذن بالتجارة فى نوع بأن قال: اتجر فى البز أو فى بيع الطعام أو نحو ذلك فانه يصير مأذونا فى أنواع التجارة عندنا وعند زفر يقتصر الاذن على ما سمى وكذلك اذا قال له: اقعد فى التجارة أو فى الصناعة يصير مأذونا فى جميع أنواع الحرف، واذا قال له أذنت لك أن تتجر شهرا أو سنة يصير مأذونا له فى جميع الأوقات ما لم يحجر عليه حجرا عاما وكذا اذا قال: اتجر فى البز ولا تتجر فى الخز لا يصح نهيه ويعم الاذن النوعين وغيرهما والمسألة معروفة: أن الاذن تمليك التصرف أو اسقاط الحق وفك الحجر (١)، وكذلك يكون الاذن استخداما لو أذنه بتأجير نفسه لفلان فقد جاء فى الزيلعى: وأما اذا أمره بشراء شئ بعينه كالطعام والكسوة لا يكون مأذونا له بالتجارة لأنه استخدام ولو صار مأذونا له لأفسد على المولى باب الاستخدام خشية ثبوت الاذن له بالتجارة من غير رغبة فى ذلك ولا قصد وعلى هذا لو أمره ببيع ثوب بعينه لا يكون مأذونا له وكذا لو قال: آجر نفسك من فلان لأنه أمره بعقد واحد فيكون استخداما بخلاف ما اذا قال له: آجر نفسك من الناس أو اقعد صباغا أو خياطا أو قصارا لأنه أمره بعقود متعددة فيدل ذلك على الاذن (٢) والحكم اذا صار مأذونا له فى التجارة قد بينه الزيلعى فقال: اذا صار مأذونا له فى جميع التجارات كان له أن يبيع ويشترى وان كان فيه غبن فاحش عند أبى حنيفة ﵀ وقالا: لا يجوز بمحاباة لا يتغابن الناس فى مثله، لأن الغبن الفاحش جار مجرى التبرع حتى اعتبر من المريض من

стр. 1184

ثلث ماله .. وأبو حنيفة يرى أنه تجارة لا تبرع لأنه وقع فى ضمن عقد التجارة، والواقع فى ضمن الشئ يكون له حكم ذلك الشئ وهذا لأن التجارة مبادلة مال بمال ولهذا تجرى فيه أحكام البيع فى الكل كوجوب الشفعة وجواز المرابحة وقد فك الحجر عنه فى حق التجارة فيتناول الجميع (١) أما الصبى المأذون له بالتجارة فقد جاء فى الزيلعى (٢) عنه واذا أذن للصبى أو المعتوه الذى يعقل البيع والشراء وليه فهو فى الشراء والبيع كالعبد المأذون له فى جميع ما ذكرنا من الأحكام من أنه لا يتقيد بنوع من التجارة دون نوع ويكون مأذونا له بسكوت الولى حينما يراه يبيع ويشترى، ويجوز بيعه بالغبن الفاحش عند أبى حنيفة خلافا لهما .. والمراد بكونه يعقل البيع والشراء أن يعلم أن البيع سالب للملك والشراء جالب له، وأن يقصد به الربح ويعرف الغبن اليسير من الفاحش. مذهب المالكية: جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه (٣) بخصوص الاذن: ولو أذن له فى نوع خاص كالبز فكوكيل مفوض فيما أذن له فيه وفى غيره من بقية الأنواع، فاذا تصرف فى غير ذلك النوع الذى أذن فيه كان تصرفه ماضيا بل وجائزا ابتداء، خلافا لما ذكره عبد الباقى من مضيه بعد الوقوع وان كان غير جائز ابتداء، والحاصل أن فى جواز القدوم على التصرف فى غير ما أذن له فيه ولو اشتهر منعه منه خلافا. والمعتمد الجواز كما قال العدوى، والحكم اذا صار مأذونا له قد بينه فى الشرح الكبير والدسوقى فقال: وله أن يضع عن بعض غرمائه من دين له عليه بالمعروف وأن يؤخر غريما بما حل عليه ما لم يبعد التأخير والا منع، والبعد أيضا معتبر بالعرف، ويضيف بطعام يدعو له الناس، وله الاعارة ان استألف أى تأليفا للتجار وفى المدونة: لا يجوز للعبد أن يعير من ماله عارية مأذونا كان أو غير مأذون، وكذا العطية، وله أن يأخذ قراضا من غيره وربح القراض كأجرة خدمته لا يقضى منه دينه ولا يتبعه المقرض ان عتق، لأنه باع به منافع نفسه فأشبه ما لو استعمل نفسه فى الاجارة، وله أن يدفع القراض لمن يعمل فيه (٤) أما الصغير المميز فقد جاء فى مواهب الجليل ما نصه: المراد بالاذن فى قولنا اذا باع المحجور أو اشترى بغير اذن وليه أن يأذن له فى خصوصية العقد المفروض وليس المراد أن يأذن له فى البيع والشراء على العموم كما يأذن السيد لعبده فى التجارة فان ذلك لا يقصد، قال فى أواخر كتاب المديان من المدونة: واذا عقل الصبى التجارة فاذن له أبوه أو وصيه أن يتجر لم يجز ذلك الاذن لأنه مولى عليه (٥). مذهب الشافعية: ذهب الشافعية الى أن الاذن فى التجارة قد يكون خاصا وقد يكون عاما فان كان خاصا لا يصح أن يتجاوز المأذون ما أذن

стр. 1185

فيه، وقد بين ذلك فى المنهاج وشرحه مغنى المحتاج (١) وان أذن له سيده فى التجارة تصرف بالأجماع، لأن المنع لحق السيد وقد زال، وذلك بحسب اذن سيده، لأن تصرفه مستفاد من الاذن فاقتصر على المأذون فيه ولا يشترط قبول المأذون، فان أذن له فى نوع كالثياب أو فى وقت كشهر كذا أو فى بلد لم يتجاوزه كالوكيل وعامل القراض .. فاذا لم ينص على شئ تصرف بحسب المصلحة فى كل الأنواع والأزمنة والبلدان، والحكم اذا أذن له فى التجارة قد جاء بيانه فيهما بما يأتى: ويستعيد بالاذن فى التجارة كل ما يندرج تحت اسمها وما كان من لوازمها وتوابعها كالنشر والطى وحمل المتاع الى الحانوت والرد بعيب ومخاصمة فى عهدة والمراد المخاصمة الناشئة عن المعاملة، أما مخاصمة الغاصب والسارق ونحوهما فلا كما صرح به الرافعى فى عامل القراض، وهذا مثله .. وليس له نكاح لنفسه ولا لرقيق التجارة، ولا يأذن للعبد الذى اشتراه للتجارة فى تجارة بغير اذن سيده ولا ينفق على نفسه من مال التجارة، ولو غاب السيد فالوجه الجواز اذا لم يوجد حاكم يراجعه فى ذلك ولا يتبرع لأنه ليس من أهل التبرع ويقبل اقرازه بديون المعاملة أما الصبى المميز فانه لا يصح تصرفه ولو أذنه الولى فيه كما يدل عليه ما جاء فى المنهاج وشرحه مغنى المحتاج (٢) وشرط العاقد بائعا أو مشتريا الرشد، وهو أن يتصف بالبلوغ والصلاح لدينه وماله فلا يصح من صبى وان قصد اختباره .. وقد جاء فى اختبار الصبى أنه قبيل البلوغ أو عنده: وحجر الصبى يرتفع ببلوغه رشيدا ويختبر رشد الصبى ويختلف بالمراتب، فيختبر ولد التاجر بالبيع والشراء والمماكسة فيهما وولد الزارع بالزراعة والنفقة على القوام بها، والمحترف بما يتعلق بحرفته .. ووقت الاختبار قبل البلوغ وقيل بعده، فعلى الأول: الأصح أنه لا يصح عقده، بل يسلم اليه المال ويمتحن فى المماكسة فاذا أراد العقد عقد الولى لما تقرر من بطلان تصرفه (٣). مذهب الحنابلة: ذهب الحنابلة الى أنه يجوز أن يأذن السيد لعبده فى التجارة لأن الحجر عليه انما كان لحق سيده فجاز له التصرف باذنه، وينفك عنه الحجر فى قدر ما أذن له فيه، لأن تصرفه انما جاز باذن سيده فزال الحجر بقدر ما أذن فيه كالوكيل فان دفع اليه مالا يتجر فيه كان له أن يبيع ويشترى ويتجر فيه وان أذن له أن يشترى فى ذمته جاز، وان عين له نوعا من المال يتجر فيه. جاز ولم يكن له التجارة فى غيره لأنه متصرف بالاذن من جهة الآدمى فوجب أن يختص بما أذن له فيه كالوكيل والمضارب (٤) ولكن لا يجوز أن يؤجر نفسه ولا أن يتوكل لانسان لأنه عقد على نفسه فلا يملكه بالاذن فى التجارة كبيع نفسه وتزوجه، كما لا يجوز له التبرع بهبة الدراهم ولا كسوة الثياب. وتجوز هبته المأكول واعارة دابته واتخاذ

стр. 1186

الدعوة ما لم يكن اسرافا (١) أما الصبى المميز فقد ذكر صاحب المقنع والمقدسى أنه يجوز لولى الصبى المميز أن يأذن له فى التجارة فى احدى الروايتين ويصح تصرفه بالاذن والثانية لا يصح حتى يبلغ وهو قول الشافعى لأنه غير مكلف فأشبه غير المميز ولأن العقل لا يمكن الوقوف منه على الحد الذى يصلح به للتصرف لخفائه وتزايده تزايدا خفى التدريج فجعل الشارع له ضابطا وهو البلوغ فلا تثبت له أحكام العقلاء قبل وجود المظنة، ولنا أى على الرواية الأخرى الراجحة قوله تعالى «وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ»، ومعناه اختبروهم لتعلموا رشدهم وانما يتحقق اختبارهم بتفويض التصرف اليهم من البيع والشراء ليعلم هل يغبن أم لا ولأنه عاقل مميز محجور عليه فصح تصرفه باذن وليه كالعبد (٢)، والحكم اذا حصل الاذن له أنه لا ينفك عنه الحجر الا فيما اذن له فيه وفى النوع الذى أمر به لأن التصرف انما جاز باذن الولى فزال الحجر فى قدر ما أذن فيه دون غيره كالتوكيل وان أذن له فى جميع أنواع التجارة لم يجز أن يؤجر نفسه ولا أن يتوكل لغيره لأنه عقد على نفسه فلا يملكه بالاذن فى التجارة وتوكيل هذا المأذون غيره فيما يتولى مثله بنفسه على روايتين احداهما لا يجوز لأنه تصرف بالاذن فاختص بما أذن له فيه ولم يؤذن له بالتوكيل. والثانية يجوز لأنه يملك التصرف بنفسه فملكه بنائبه كالمالك الرشيد ولأنه أقامه مقام نفسه (٣). مذهب الظاهرية: ذكر ابن حزم فى كتابه المحلى أنه لا يجوز أن يدفع الى من لم يبلغ شئ من ماله ولا نفقة يوم فضلا عن ذلك الا ما يأكل فى وقته وما لبس لطرد الحر والبرد من لباس مثله ويوسع عليه فى كل ذلك (٤) وقال فى موضع آخر: ولا يحل بيع من لم يبلغ الا فيما لا بد له منه ضرورة كطعام لأكله وثوب يطرد به عن نفسه البرد والحر وما جرى هذا المجرى اذا أغفله أهل محلته وضيعوه ثم قال: وأما بيع من لم يبلغ لغيره بأمر ذلك الآخر وابتياعه له بأمره فهو نافذ جائز لأن يده وعقده انما هما يد الآمر وعقده فهو جائز (٥) ومن هذا يؤخذ أن الصغير مميزا أو غيره لا يؤذن له فى التجارة فى ماله أما فى مال غيره فانه يصح ذلك ويكون تصرفه جائزا نافذا فيما أخبر بمباشرته خاصة وظاهر أنه لا بد من التمييز فى هذه الحال لأنه مدار التصرف دائما. مذهب الزيدية: ذهب الزيدية الى جواز الاذن بالتجارة للعبد والصبى المميزين فقد جاء فى البحر الزخار (٦) وانما يصير الصبى والعبد مأذونين حيث صارا مميزين وأذن لهما وليهما اذنا عاما أو خاصا نطقا أو سكوتا، والحكم اذا صارا مأذونين قد ذكره صاحب البحر الزخار (٧) بقوله: وللمأذون البيع والشراء

стр. 1187

ولو غبن الغبن المعتاد لا الفاحش اذ لا يتناوله الاذن، واذا أذن له بالتجارة مطلقا صح للعموم وقبل لا للجهالة كالوكالة المجهولة قلنا الوكالة العامة تصح فان قال اتجر فى هذا المال صح قولا واحدا وللمأذون فى التصرف ما جرت العادة للتجار بمثله فيرهن ويرتهن ويوكل ويبيع بالعرض وغيره مما يتعامل به ولو بغير نقد البلد. والمذهب أن يبيع بالنسيئة المعتادة وليس له السفر بالمال اذ لا يتناوله الاذن بالتجارة اذ هى البيع والشراء لا السفر بخلاف المضارب ولا يضيف أو يهب أو يتصدق اذ ذلك تفريط ولا يؤاجر نفسه ولا يأذن لعبد اشتراه بالتجارة ولا يكفل ببدن ولا مال ولا يقرض ولا يبيع من سيده ان لم يكن هو وما فى يده مستغرقا بالدين بخلاف المضارب ووجه منع هذه الأمور أن الاذن المطلق لا يتناولها قيل فان جرى بمثلها عرف جازت. مذهب الإمامية: لا يجوز الإمامية الاذن للصبى الذى لم يبلغ الحلم بالتصرف فى ماله بيعا وشراء، فقد جاء فى كتاب تحرير الأحكام للحلى (١) ما نصه هل يجوز تصرف الصبى المميز فيما أذن له الولى فيه أولا؟ الأقرب عدم جواز ذلك وكذلك الحكم لو تصرف بغير اذن الولى فلا يتوقف على الاجازة ويقع باطلا، أما تصرف العبد بغير اذن مولاه فهو موقوف على الاجازة ان أجازه نفذ وان لم يجزه بطل وتصرفه المأذون له فيه نافذ وعلى ذلك يجوز عند الإمامية أن يؤذن بالتجارة لأن الاذن قد يكون خاصا وقد يكون عاما وذلك جائز فى التوكيل عندهم اذ يجوز فيه أن يكون عاما. اذن الورثة فى الوصية: مذهب الحنفية: المراد من اذن الورثة فى الوصية اجازتهم لمورثهم بها حال حياته بعد حصولها أو السماح بها قبل حصولها فى حالة ما اذا كانت الوصية تتوقف على اجازتهم كالوصية للوارث أو بأكثر من الثلث للأجنبى والحنفية يذهبون الى أنه لا يصح اجازتهم اياها حال الحياة بعد صدورها ولا اذنهم بها قبل صدورها فقد جاء فى الزيلعى (٢) ولا معتبر باجازتهم حال حياته لأنها قبل ثبوت الحق اذ الحق يثبت لهم بالموت فكان لهم أن يرجعوا عن الاجازة بعد موت الموصى ويردوا تلك الاجازة لأنها وقعت ساقطة لاغية لعدم مصادفتها المحل وكل ساقط فى نفسه مضمحل متلاش فكان لهم أن يردوه بعد موت المورث ومثل ذلك فى الحكم اذنهم بها قبل صدورها، فالمعروف أن الاجازة اللاحقة للتصرف كالاذن السابق فسواء أجازوها بعد حصولها أو سمحوا بها قبل حصولها لا يلزمهم بهذا الاذن شئ ولهم الرجوع فيه بعد موته سواء كانت الوصية لوارث مطلقا أو بأكثر من الثلث لأجنبى. مذهب المالكية: ذهب المالكية الى بطلان الوصية فى الأصح ولو أجازها الورثة فقد جاء فى

стр. 1188

الشرح الكبير وحاشية الدسوقى (١) وبطل الايصاء لوارث كالايصاء لغير وارث بزائد عن الثلث ويعتبر الزائد يوم التنفيذ لا يوم الوصية وان أجيز ما أوصى به للوارث أو ما زاد على الثلث أى أجازه الورثة فعطية منهم أى ابتداء عطية لا تنفيذ الوصية الموصى فلا بد من قبول الموصى له وحيازته قبل حصول مانع للمجيز هذا هو الشهور. وهو مذهب المدونة. وذهب ابن القصار وابن العطار الى أنه ليس ابتداء عطية وانما هو تنفيذ لما فعله الميت، وعلى ذلك تصح بالاجازة من الورثة اذا كانت بعد الوفاة أما اذا كانت حال الحياة بعد صدورها أو أذن بها قبل صدورها فلا يعتد بها الا اذا توافرت أربعة شروط. أن يصدر الاذن أو الاجازة فى مرض الموصى مرضا مخوفا يغلب فيه الموت. أن يموت من ذلك المرض. ألا يكون لمن أجاز أو أذن عذر فى ذلك كخوفه من أن يقطع الموصى انفاقه عليه اذا خالف رغبته فرفض الاذن أو خالفه بسبب من الأسباب. أن يأذن الوارث أو يجيز وهو على علم بأن له حق رد هذه الوصية واجازتها فان كان يجهل ذلك وقد أجاز أو أذن على أساس أنها نافذة عليه ثم تبين أن له ردها كان له أن يرجع، وهو الذى نقله أبو محمد والباجى عن المذهب. مذهب الشافعية: ذهب الشافعية الى أن فى الاجازة رأيين كما ذهب المالكية فقد جاء فى المهذب. واختلف القول فى الوصية للوارث ففى أحد القولين لا تصح لما روى جابر رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال لا وصية لوارث، ولأنها وصية لا تلزم لحق الوارث فلم تصح كما لو أوصى بمال لهم من غير الميراث وعلى هذا تكون الاجازة هبة مبتدأة يعتبر فيها ما يعتبر فى الهبة والثانى تصح موقوفة على اجازة الورثة لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: لا تجوز الوصية لوارث الا أن يشاء الورثة، وليس يصح ما وقع باطلا وليس للاجازة حال الحياة أى اعتبار فهى اجازة ملغاة ومثل ذلك فى الحكم الاذن بها حال الحياة قبل صدورها (٢). مذهب الحنابلة: أما الحنابلة فانهم ذهبوا الى رأيين كما ذهب المالكية فقد جاء فى المغنى لابن (٣) قدامة ان أجازها الوارث جازت فى قول جمهور العلماء وقال بعض أصحابنا الوصية باطلة وان أجازها سائر الورثة الا أن يعطوه عطية مبتدأة أخذا من ظاهر قول أحمد فى رواية حنبل: لا وصية لوارث، واحتجوا بظاهر قول النبى ﷺ (لا وصية لوارث) وظاهر مذهب أحمد والشافعى أن الوصية صحيحة فى نفسها لأنه تصرف صدر من أهله فى محله فصح كما لو أوصى لأجنبى، والخبر قد روى فيه: الا أن يجيز الورثة. والاستثناء من النفى اثبات فيكون ذلك دليلا على صحة الوصية

стр. 1189

عند الاجازة اذا كانت بعد الوفاة، وقد بينوا أن الرد والاجازة لا يعتبر الا بعد الموت وأن الاجازة بمعنى الاذن فى حال الحياة فقد جاء فى المغنى، (١) ولا يعتبر الرد والاجازة الا بعد موت الموصى فلو أجازوا قبل ذلك ثم ردوا أو أذنوا لمورثهم فى حياته بالوصية بجميع المال أو بالوصية لبعض الورثة ثم بدا لهم فردوا بعد وفاته فلهم الرد. مذهب الظاهرية: أما الظاهرية فان ابن حزم يقول فى المحلى: لا تحل الوصية لوارث أصلا سواء كان وارثها عند الوصية أو عند الموت فان أوصى لغير وارث فصار وارثا عند موت الموصى بطلت الوصية وان أوصى لوارث ثم صار غير وارث لم تجز له الوصية لأنها اذ عقدها كانت باطلة وسواء جوز الورثة ذلك أو لم يجوزوا الا أن يبتدئوا هبة لذلك من عند أنفسهم (٢) وكما لم يعتبر اجازة الوصية للوارث من باقى الورثة لم يعتبرها فيما زاد على الثلث فقد جاء فى المحلى: ان فضلت فضلة من المال بعد أن يخرج من رأس المال دين الغرماء ثم كفن الميت. كانت الوصية فى الثلث فما دونه لا يتجاوز بها الثلث: كان له وارث أو لم يكن أجاز الورثة أو لم يجيزوا (٣). مذهب الزيدية: أما الزيدية فانهم قد انقسموا فذهب الهادى والناصر وأبو طالب وأبو العباس منهم الى أنها تجوز للوارث لقوله تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ» وقد نسخ الوجوب الذى تقتضيه الآية. ونسخ الوجوب لا يقتضى نسخ الجواز. وقال زيد بن على والمؤيد بالله لا تجوز لقوله ﷺ «لا تجوز الوصية لوارث الا أن يشاء الورثة» واجازة الورثة فى المذهب تقرير لفعل الموصى. أما الوصية بما زاد على الثلث فقد قال القاضى يحيى انها صحيحة موقوفة على الاجازة وقيل لا تصح لنهيه ﷺ سعدا عن الزيادة والنهى يقتضى الفساد (٤)، وعلى القول بجوازها ونفاذها فى الحالين عند اجازة الورثة تكون هذه الاجازة صحيحة اذا صدرت حال حياة الموصى فى مرضه أو فى صحته أم صدرت بعد وفاته ومثلها فى الحكم اذنه بها قبل صدورها فلا يحتاج بعده الى اجازتها وهذا هو المعتمد عند الزيدية، «المنترع». مذهب الإمامية: أما الإمامية فقد ذهبوا الى أن الوصية للوارث جائزة فلا تحتاج لاذن الورثة الآخرين أما الذى يحتاج فهو الوصية بأزيد من الثلث مطلقا سواء كانت لوارث أم لغير وارث. فقد جاء فى المختصر النافع وتصح الوصية للوارث كما تصح للأجنبى ولو أوصى بزيادة عن الثلث صحت فى الثلث وبطلت فى الزائد. فان أجاز الورثة بعد الوفاة صح وان أجاز بعض منهم صح فى

стр. 1190

حصته وان أجازوا أو أذنوا بها قبل الوفاة ففى لزوم ذلك قولان والمروى اللزوم (١). مذهب الإباضية: يرى الإباضية أن الوصية حال حياة الموصى لا يبطلها الا اذا ردها الموصى له وعلم به الموصى قبل وفاته أما اذا مات قبل أن يعلم فهى على حالها وهى لا تنفذ الا فى حدود الثلث كما لا تكون نافذة اذا صدرت لوارث وهى فى الحالين متوقفة على اجازة الورثة واجازتهم اياها صحيحة سواء صدرت حال حياة الموصى فى حال صحته أم فى حال مرضه أم صدرت بعد وفاته ومثلها فى الحكم اذنهم بها قبل صدورها من الموصى فاذا أذنوا الموصى بها قبل الاقدام عليها فأوصى صحت وصيته ونفذت (٢). اذن الصبى المميز والعبد بالتزوج مذهب الحنفية: واذا تزوج الصبى المميز بدون اذن وليه أو تزوج العبد بدون اذن سيده كان العقد موقوفا على الاجازة من ولى الصبى أو من سيد العبد ولكن اذا أذن الولى الصبى بالتزوج أو اذن السيد عبده بالتزوج فباشرا العقد كان صحيحا نافذا وكذلك اذا تزوجا من غير اذن فبلغ الصبى أو عتق العبد فأجازاه لأن العقد اذا انتهى أمره الى صدوره من أهله مضافا الى محله بعد انعقاده صحيحا موقوفا لم يكن ضرر فى نفاذه اذا أجازه من له الحق فى اجازته اذ الضرر فى نفاذه بدون اختيار من له الاجازة اذا ما رأى المصلحة فى اجازته (٣) وبناء على ذلك اذا تزوج العبد بغير اذن مولاه فقال له مولاه طلقها رجعية كان ذلك اجازة لهذا العقد الموقوف أما اذا قال له طلقها أو فارقها لم يكن اجازة، ذلك لأن الطلاق الرجعى لا يكون الا فى نكاح صحيح نافذ فتعين قوله طلقها رجعية اجازة له أما قوله طلقها أو فارقها فانه يحتمل الرد لأن رد هذا العقد يسمى طلاقا ومفارقة وهو أليق بحال العبد المتمرد وحمله على ذلك أولى من حمله على الطلاق بمعناه الشرعى لكى لا تثبت الاجازة بالشك والأصل فيها أن تكون بما يدل على الرضا دلالة قطعية مثل أجزت أو رضيت ونحوه مما يدل عليها صراحة كما تثبت أيضا بما يدل عليها دلالة كدفع المهر ونحوه (٤)، ولو أذن له السيد بالتزوج بعد أن تزوج غير قاصد الاجازة لعدم علمه بالزواج لا يكون اجازة ولكن اذا أجاز العبد ما صنع بعد ذلك جاز استحسانا كالفضولى اذا وكل فأجاز ما صنع قبل أن يوكل (٥) أما الصبى المميز فقد جاء فى زواجه ما ذكره صاحب جامع أحكام الصغار (٦): ذكر فى الأصل أن الصغير والصغيرة اذا زوجا أنفسهما بغير اذن الولى توقف ذلك على اجازة الولى فان أجاز جاز ولهما الخيار اذا بلغا اذا كان المجيز غير الأب والجد والصبى اذا تزوج ثم بلغ أو باع ثم بلغ لم ينفذ ذلك الا باجازته بعد البلوغ.

стр. 1191

مذهب المالكية: أما المالكية فقد ذهبوا إلى أن العبد لا يتزوج الا باذن سيده فقد جاء فى الشرح الكبير (١) وحاشية الدسوقى عليه: ولمالك بعض الرقيق الولاية عليه فله الرد والاجازة فى العبد ان تزوج بغير اذنه وأما فى الأمة المتزوجة بغير اذنه فيتحتم الرد ان كان بعضها ملكا لسيد والبعض الآخر ملكا لسيد آخر أما اذا كان بعضها رقاله وبعضها الآخر حرا فان للمالك الاجازة والرد كما فى العبد وذكر بعضهم أن المبعضة بالحرية كالمبعضة بالشركة فى تحتم الرد واختاره البنانى، وما دام مالك البعض له هذا يكون ذلك لمالك الكل من باب أولى. أما الصغير فقد جاء حكم تزوجه فى الشرح الكبير (٢) وحاشية الدسوقى وهو: ولولى الصغير اذا زوج نفسه بغير اذنه فسخ عقده بطلاق، لأنه نكاح صحيح وغاية الأمر أنه غير لازم، وله اجازته أى أن الشارع جعله مختصا بذلك لينظر له فى الأصلح فان وجد المصلحة فى ابقائه تعينت اجازته وان وجد المصلحة فى رده تعين فسخه، وان استوت المصلحة فيهما خير قال ابن المواز: واذا لم يرد الولى نكاح الصبى والحال أن المصلحة فى رده حتى كبر وخرج من الولاية جاز النكاح قال ابن راشد وينبغى أن ينتقل النظر اليه فيمضى أو يرد واذا فسخه من له الولاية فلا مهر لها ولو أزال بكارتها اذ وطؤه كالعدم. مذهب الشافعية: جاء فى المنهاج وشرحه (٣) مغنى المحتاج: ونكاح عبد بلا اذن سيده ولو كان السيد امرأة أو كافرا باطل، لا فرق فى ذلك بين المبعض والمكاتب ومعلق العتق بصفة وغيرهم لعموم قوله ﷺ (أى مملوك تزوج بغير اذن سيده فهو عاهر) رواه الترمذى وحسنه، والحاكم وصححه، وباذنه يصح ان كان السيد معتبر الاذن، وللسيد اطلاق الاذن لعبده فى النكاح وله تقييده بامرأة معينة أو قبيلة أو بلد لأن ما يصح مطلقا يصح مقيدا ولا يعدل عما أذن له فيه مراعاة له فان عدل لا يصح النكاح وان قدر له السيد مهرا فزاد عليه أو زاد على مهر المثل عند الاطلاق عن تعيين المهر فالزائد فى ذمته يتبع به اذا عتق وان صرح له بأنه لا ينكح بأزيد مما عينه قال الامام فالرأى عدم صحة النكاح وان نقص عما عينه له سيده أو عن مهر المثل عند الاطلاق جاز، وكما يلزم الاذن فى زواج العبد يلزم كذلك عندهم فى السفيه فقد جاء فى المنهاج وشرحه مغنى المحتاج (٤) ومن حجر عليه حسا بسفه: بأن بذر فى ماله أو حكما كمن بلغ سفيها ولم يحجر عليه وهو السفيه المهمل لا يستقل بنكاح لئلا يفنى ماله فى مؤن النكاح بل ينكح باذن وليه لأنه مكلف صحيح العبارة وانما حجر عليه حفظا لماله وقد زال المانع بالاذن أو يقبل له الولى فان أذن له وعين امرأة لم ينكح غيرها لأن الاذن مقصور عليها وان ساوتها فى المهر أو نقصت

стр. 1192

عنها قال ابن أبى الدم وينبغى حمله على ما اذا لحقه مغارم فيها أما لو كانت خيرا منها نسبا وجمالا ودينا ودونها مهرا ونفقة فينبغى الصحة قطعا كما لو عين مهرا فنكح بدونه وينكح المعينة له بمهر المثل لأنه المأذون فيه شرعا أو أقل لأنه حصل لنفسه خيرا فان زاد فالمشهور صحة النكاح لأن خلل الصداق لا يفسد النكاح والرأى الثانى أنه باطل للمخالفة وعلى الأول يكون بمهر المثل من القدر المسمى الذى عينه الولى، وقال ابن الصباغ القياس بطلان المسمى ووجوب مهر المثل أى فى الذمة والمشهور الأول ولو سمى له ألفا ولم يعين امرأة ولا قدرا فالأصح المنصوص فى الأم ولو أطلق الاذن بأن قال: أنكح ولم يعين امرأة ولا قدرا فالأصح المنصوص فى الأم صحته. والرأى الثانى: لا يصح، بل لا بد من تعيين المهر والمرأة والقبيلة، وعلى الرأى الأصح ينكح بمهر المثل من تليق به، فلو نكح شريفة يستغرق مهر مثلها ماله لم يصح أما تزوج السفيه المحجور عليه بلا اذن من وليه أو الحاكم عند امتناع الولى لغير مصلحة فباطل. وأما الصبى فقد جاء فيه فى كتاب المهذب (١) للشيرازى: ولا يصح النكاح الا من جائز التصرف فأما الصبى والمجنون فلا يصح منهما عقد النكاح لأنه عقد معاوضة فلم يصح من الصبى والمجنون كالبيع. مذهب الحنابلة: أما الحنابلة: فقد ذكر ابن قدامة فى المغنى (٢) روايتين عن أحمد فى ذلك فقال: ان العلماء اختلفوا فى تزويج العبد نفسه بدون اذن سيده فعن أحمد روايتان فى ذلك أظهرهما أنه باطل وهو قول عثمان وابن عمر وبه قال شريح .. وعن أحمد أنه موقوف على اجازة السيد فان أجازه جاز وان رده بطل، لأنه عقد يقف على الفسخ فوقف على الاجازة كالوصية ووجه الأول ما روى جابر قال: قال الرسول ﷺ «أيما عبد تزوج بغير اذن مواليه فهو عاهر». ولأنه نكاح فقد شرطه فلم يصح كما لو تزوجها بغير شهود واذا أذن السيد لعبده فى تزويجه بمعينة أو من بلد معين أو من جنس معين فنكح غير ذلك فنكاحه فاسد وان اذن له فى تزويج صحيح فنكح نكاحا فاسدا فكذلك لأنه غير مأذون له فيه. وان اذن له فى النكاح وأطلق فنكح نكاحا فاسدا احتمل أن يكون كذلك لأن الاذن فى النكاح لا يتناول الفاسد، واحتمل أن يتناوله اذنه لأن اللفظ باطلاقه يتناوله وان أذن له فى نكاح فاسد وحصلت الاصابة فيه فعلى سيده جميع المهر لأنه باذنه (٣) أما الصبى فقد جاء عنه فى المغنى لابن قدامة: قال أحمد لا يزوج الغلام حتى يحتلم. ليس له أمر وهذا قول أكثر أهل العلم: من الثورى والشافعى واسحق وابن المنذر وأبو ثور. وعن أحمد رواية أخرى أنه اذا بلغ عشرا زوج وتزوج وطلق، وأجيزت وكالته

стр. 1193

فى الطلاق. ووجه ذلك أنه يصح بيعه ووصيته وطلاقه. مذهب الظاهرية: ذكر ابن حزم الظاهرى حكم زواج العبد فقال: ولا يحل للعبد ولا للأمة أن ينكحا الا باذن سيدهما، فأيهما نكح بغير اذن سيده عالما بالنهى الوارد فى ذلك فعليه حد الزنا، وهو زان وهى زانية، ولا يلحق الولد فى ذلك. لقوله ﷺ : (أيما عبد تزوج بغير اذن مولاه فهو عاهر). واسم العبد واقع على الجنس فالذكور والاناث من الرقيق داخلون تحت هذا الاسم (١) وأما الصبى فلم يصرح ابن حزم الظاهرى بأنه يتزوج باذن وليه أولا يتزوج، ولكن ذكر ما يؤخذ منه حكم ذلك ضمنا، فقد قال فى المحلى ولا يجوز للأب ولا لغيره إنكاح الصغير الذكر حتى يبلغ، فان فعل فهو منسوخ أبدا .. فقول الله ﴿(وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْها)﴾ مانع من جواز عقد أحد على أحد الا أن يوجب انفاذ ذلك نص: قرآن، أو سنة، ولا نص ولا سنة فى جواز انكاح الأب لابنه الصغير (٢) وهذا يقتضى أنه لا يملك انكاح الصغير أب ولا غيره، وما دام ذلك فهو لا يملك الاذن له بالنكاح، لأن من لا يملك شيئا لا يملك الاذن فيه. مذهب الزيدية: جاء فى زواج العبد باذن سيده فى البحر الزخار (٣) قوله: ولا يصح نكاح عبد الا باذن سيده، لقوله ﷺ (أيما عبد تزوج بغير اذن سيده فهو عاهر) وقال الامام يحيى: أراد به أنه كالعاهر وليس بزان حقيقة، لاستناده الى عقد. قلت: بل زان ان علم التحريم، فيحد ولا مهر وقال العترة، وهم القاسمية والناصرية: فان عقد كان موقوفا ينفذ بالاجازة .. فان دخل بها قبل الاذن. وقد أوهمه. فمهرها يتعلق برقبته ولا ينفذ بالاجازة الا مع استمرار ملكه بعد العقد حتى أجاز اذ بطلان ملكه يبطل الاجازة. وسكوت السيد حين بلغه اجازة، اذ سكوته عن عقد غيره فيما له فيه حق اجازة كسكوت الشفيع، وقال المؤيد بالله: لا كبيع الفضولى وكذا لو قال السيد لعبده: طلق كان اجازة وان جهل. أما سكوته وقد عقدت أمته لنفسها. فليس باجازة اتفاقا، اذ عقدت لغيرها فيما لغيرها فيه حق كالفضولى. وأما الصبى فقد جاء حكم تزوجه باذن وليه فى البحر الزخار (٤) وذلك حيث يقول «فان أذن الولى الصغير صح عقده كبيعه» مذهب الإمامية: ذهبوا الى أنه لا يجوز للعبد أن يتزوج الا بأذن وليه، فقد جاء فى المختصر النافع (٥) أما العقد - أى عقد النكاح - فليس للعبد ولا للأمة أن يعقدا لأنفسهما نكاحا ما لم يأذن الولى، ولو بادر أحدهما ففى توقفه على الاجازة قولان. توقفه على الاجازة أشبه (أى دلت عليه أصول

стр. 1194

المذهب) وان أذن المولى ثبت فى ذمة مولى العبد المهر والنفقة، ويثبت لمولى الأمة المهر. وأما الصبى فلا يصح عقده، فقد جاء فى المختصر النافع (١): لا حكم لعبادة الصبى ولا المجنون ولا السكران. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٢) ويصح نكاح عبد أو أمة دون الطلاق منهما وانما يصح ذلك باذن السيد كما لا يصح أن يراجع أو يظاهر أو يولى منها الا باذن السيد فان فعل شيئا من ذلك بلا اذن سيد ثم أجاز السيد جاز. اذن البكر فى الزواج مذهب الحنفية: ذهبوا الى أنه لا اجبار للولى على البكر البالغة فى الزواج، ولذا لا بد من اذنها فقد جاء فى الهداية وفتح القدير «ولا يجوز للولى اجبار البكر البالغة على النكاح، لأنها حرة مخاطبة فلا يكون للغير عليها ولاية، والولاية على الصغير لقصور عقلها، وقد كمل بالبلوغ ومعنى الاجبار أن يباشر عقد الزواج فينفذ عليها شاءت أو أبت .. واذا استأذنها فسكتت أو ضحكت فهو اذن والمراد بالسكوت هو السكوت الاختيارى، فلو أخذها سعال أو عطاس، أو أخذ فمها فتخلصت من ذلك فردت ارتد، ولا فرق بين العلم والجهل بأن السكوت رضا، حتى لو زوجها أبوها فسكتت وهى لا تعلم أن السكوت رضا جاز. ولو تبسمت يكون اذنا فى الصحيح وقيل اذا ضحكت كالمستهزئة لا يكون رضا، وانما كان السكوت رضا لأن جانب الرضا فيه راجح، لأنها تستحى عن اظهار الرغبة لا عن الرد .. بخلاف ما اذا بكت، لأنه دليل السخط والكراهة. وعن أبى يوسف فى البكاء أنه رضا، لأنه لشدة الحياء، وعن محمد أنه رد لأن وضعه لاظهار الكراهة والمعول عليه اعتبار قرائن الأحوال فى البكاء والضحك، فان تعارضت أو أشكل احتيط للأمر. وانما كان السكوت اذنا ورضا لما تقدم ولقوله ﷺ : (البكر تستأمر فى نفسها، فان سكتت فقد رضيت) واذا ستأذنها غير الولى أو ولى غيره أولى منه: كالأخ مع وجود الأب لم يكن سكوتها ولا ضحكها اذنا ورضا، بل لا بد أن تتكلم بالاذن، لأن هذا السكوت لقلة الالتفات، فلم يقع دلالة على الرضا بخلاف ما اذا كان المستأمر: أى المستأذن رسول الولى، فان سكوتها حينئذ يكون اذنا، لأنه قائم مقام الولى (٣). مذهب المالكية: فانهم قد ذهبوا الى أن الولاية فى تزويج البكر البالغة ولاية اجبار لأبيها فلا ضرورة لأذنها الا اذا كانت قد رشدت أو كان المزوج غير الأب ووصيه، فقد جاء فى الشرح الكبير وحاشية (٤) الدسوقى عليه ما حاصله

стр. 1195

ثم جبر بعد المالك أب رشيد، والا يكن رشيدا بل كان سفيها فالذى يجبرها وليه، والمختار أن عدم الرشد هنا فقد التمييز، وجبر الأب المجنونة المطيقة ولو ثيبا أو ولدت الأولاد، لا من تفيق فتنتظر افاقتها ان كانت ثيبا بالغا، فاذا أفاقت فلا تزوج الا برضاها. وأما اذا كانت بكرا فانه يجبرها ولو كانت عانسا، ولا تنتظر افاقتها لو كانت مجنونة تفيق أحيانا، الا اذا زوجها لذى عاهة كخصى. وما ذكر من جبر البكر ولو عانسا هو المشهور، خلافا لابن وهب حيث قال: للأب جبر البكر ما لم تكن عانسا، لأنها لما عنست صارت كالثيب. ومنشأ الخلاف هو: هل العلة فى الجبر البكارة. وهى موجودة. أو الجهل بمصالح النساء. وهى مفقودة. ويجبر الثيب ولو بنكاح صحيح ان صغرت أو كبرت بأن كبرت وثيبت بعارض كوثبة أو ضربة أو بحرام: زنا أو غصب ولا يجبر بكرا رشدت بعد البلوغ. بأن قال لها: رشدتك، أو أطلقت يدك، أو رفعت الحرج عنك، أو نحو ذلك ثم لا جبر لأحد من الأولياء لأنثى ولو بكرا يتيمة تحت حجره بعد السيد فى تزويج الأمة، وبعد الأب ووصيه فى تزويج الحرة وحيث لا يوجد من له ولاية الاجبار فتزوج بأذنها. فان كانت بكرا كفى صمتها، الا ما استثنى. وان كانت ثيبا أعربت عن نفسها والذى استثنى هو البكر التى رشدت فلا بد من نطقها بأنها راضية بذلك الزوج والصداق وبكر مجبرة عضلت: أى منعها أبوها من الزواج فرفعت أمرها للحاكم فزوجها هو. أو بكر زوجت بعرض من عروض التجارة وهى من قوم لا يزوجون به، وذلك اذا كانت غير مجبرة بأن كانت يتيمة لا أب لها ولا وصى ينظر فى حالها. وبكر زوجت برقيق، أو زوجت بزوج ذى عيب، أو بكر غير مجبرة افتيت عليها، بأن تعدى عليها الولى غير المجبر فعقد عليها بغير اذنها ثم وصلها الخبر فرضيت بذلك، فلا بد من رضاها بالقول، ولا يكفى الصمت. مذهب الشافعية: فانهم ذهبوا الى أن البكر تزوج بدون اذنها ولو كانت بالغة اذا كان المزوج أبا أو جدا لأب، فقد جاء فى المنهاج وشرحه مغنى المحتاج (١) وللأب تزويج بنته البكر: صغيرة أو كبيرة، عاقلة أو مجنونة بغير اذنها لخبر الدارقطنى: (الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يزوجها أبوها)، ورواية مسلمة: (البكر يستأمرها أبوها) حملت على الندب. ولكن يشترط لصحة تزويج الأب لها بغير اذنها شروط، هى: ألا يكون بينه وبينها عداوة ظاهرة، وأن يكون الزوج كفئا، وان يكون موسرا بمال الصداق، والتى تجبر يستحب استئذانها. واذن البكر البالغة العاقلة اذا استؤذنت فى تزويجها من كفء أو غيره يكفى فيه صمتها فى الأصح لما روى مسلم: (والبكر تستأمر واذنها سكوتها). والرأى الثانى: لا بد من النطق كما فى الثيب. ومحل الخلاف فى تزويج غير المجبر. أما هو فالسكوت كاف قطعا. أما الثيب البالغة العاقلة فتزوج بصريح
следующие страницы →