الجد أب فى الميراث وميراث الأب بالفرض السدس مع وجود الولد.
والجدة ترث الثلث اذا لم يكن للميت أم وترث السدس حيث ترث الأم السدس اذا لم يكن للميت أم وترث الجدة وابنها أب الميت حى كما ترث لو لم يكن حيا. وكل جدة ترث اذا لم يكن هنالك أم أو جدة أقرب منها فان استوين فى الدرجة اشتركن فى الميراث المذكور، وسواء فيمن ذكرنا أم الأم وأم الأب وأم أم الأم، وأم أم الأب، وأم أب الأب، وأم أبى الأم، وهكذا أبدا.
ويستدل على ذلك ابن حزم بقول الله تعالى «كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ»، فجعل آدم وامرأته ﵉ أبوينا فهذا نص القرآن، وعن ابن عباس قال «الجدة بمنزلة الأم اذا لم تكن أم» وقال طاووس «الجدة بمنزلة الأم ترث ما ترث الأم».
مذهب الزيدية:
قال صاحب البحر الزخار (١) وذوى السهام كل من له سهم مفروض فى الكتاب أو فى السنة أو فى الاجماع أو الاجتهاد فالذى فرضه فى الكتاب هم البنت لقوله تعالى «فَلَهَا النِّصْفُ» والبنتان فصاعدا لقوله «فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ» أراد بنتين فما فوق والأم لقوله تعالى «فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ» وقوله «فلها السدس» والأب لقوله تعالى «وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ» والاخوة والأخوات لأم لقوله تعالى «فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ» والأخت لأب وأم لقوله تعالى «إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» (٢) والزوجان لقوله تعالى «وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْنَ» الآية السابقة.
والذى ثبت بالسنة سهم ابنة الابن مع الابنة الواحدة، والجد اذ قد روى الهادى أنه ﷺ فرض له السدس.
والمجمع عليهم أسهم بنت الابن اذا انفردت النصف وبنتى الابن فما فوقهما الثلثان حيث لا ولد للميت ولا ولد ابن، وسهم الأخت من الأب والأختين فصاعدا من الأب حيث لا اخوة ولا أخوات من الأب والأم، وسهم الجد مع الولد الا قول شاذ للناصر جعله بمنزلة الأخ فأسقطه مع الولد.
والمجتهد فيه سهم الجد مع الأخوة، وسهم الأم مع الأب وأحد الزوجين ونحو ذلك.
ثم قال: النصف يفرض للبنت اذا انفردت أو مع الأبوين أو مع الأخت (٣) ولبنت الابن النصف بالاجماع اذا انفردت، وللأخت الشقيقة عند عدم الولد، وللزوج عند عدم الفرع الوارث، وللأخت لأب عند انعدام الأخت الشقيقة (٤) وقال (٥) والربع للزوج مع الأولاد وأولاد البنين اجماعا، وللزوجة
стр. 1262
عند عدم الفرع الوارث. والثلثان للبنتين فصاعدا وللأختين الشقيقتين فأكثر عند عدم البنات، وللأختين لأب، عند عدم الشقيقات، وبنات الابن اثنتين فأكثر، والثلث للأم منفردة أو مع الأب وعدم وجود الفرع الوارث ومع عدم وجود اثنين من الاخوة وثلث الباقى مع وجود صاحب فرض، وثلث التركة مع وجود الأخ الواحد وكذلك يكون الثلث للاخوة لأم ويكون بينهم بالسوية مع عدم الابن وابنه والأب وان علا، والسدس لبنت الابن أو بنات الابن مع بنت الصلب تكملة الثلثين والأب مع وجود فرع وارث والأم كذلك أو مع وجود اثنين من الاخوة والجد والجدة مع الأولاد وأولاد البنين، والأخت من الأب مع الأخت الشقيقة، والأخ لأم أو الأخت لأم.
مذهب الإمامية:
جاء فى الروضة البهية (١) أن السهام المقدرة ستة وذكر موضع كل منها فى القرآن ثم قال: فالنصف لأربعة الزوج مع عدم الولد للزوجة وان نزل سواء كان منه أو من غيره، وللبنت الواحدة والأخت لأبوين والأخت للأب مع فقد أخت الأبوين وهذا اذا لم يوجد ذكر فى الموضعين ثم قال (٢) وأولاد الأولاد يقومون مقام آبائهم عند عدمهم سواء كان الأبوان - أى أبوى الميت موجودين أم أحدهما أم لا ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به فلا بن البنت ثلث لأنه قام مقام بنت الميت ولبنت الابن ثلثان لأنها قائمة مقام ابن الميت.
والربع لا ثنين: الزوج مع الولد للزوجة وان نزل، والزوجة وان تعددت مع عدم الولد للزوج.
والثمن لواحد وهو الزوجة وان تعددت مع الولد وان نزل.
والثلثان لثلاثة: البنتين فصاعدا والأختين لأبوين فصاعدا، والأختين للأب مع فقد المتقرب بالأبوين فصاعدا وهذا اذا لم يكن ذكر فى الموضعين.
والثلث لا ثنين: للأم مع عدم من يحجبها من الولد والأخوة وللأخوين أو الأختين أو للأخ والأخت فصاعدا من جهة الأم.
والسدس لثلاثة: للأب مع الولد ذكرا كان أم أنثى وللأم مع الولد وكذا مع الحاجب من الأخوة وللواحد من كلالة الأم. وعلى هذا فلا ترث الأم ثلث الباقى عندهم وانما ميراثها يتردد بين الثلث والسدس.
مذهب الإباضية:
جاء فى النيل وشرحه (٣) السهام اما مقدرة بالنس من القرآن وو ارثوها من القرآن الا ميراث الحدودة فمن السنة، واما خارجة عن الأصل. وجاء فيها: أن النصف لخامسة:
البنت وبنت ابن وان سفل مع فقد البنت، والأخت الشقيقة وأخت الأب مع فقد الشقيقة، والزوج مع فقد حاجب وهو ولد زوجته منه أو من غيره ذكرا أو أنثى أو ولد الابن كذلك وان سفل.
стр. 1263
والربع لا ثنين الزوج مع وجود ولد الزوجة أو ولد ابنها، وللزوجة فأكثر مع فقد ولد الزوج أو ولد ابنه فيقسمن الربع سواء وهو لواحدة كله اذا لم يكن غيرها والثمن الزوجة فأكثر مع وجود الولد يقسم سواء ولو كانت واحدة أخذته كله، والثلثان لأرباع للبنتين فأكثر وبنت ابن وان سفل كذلك مع فقد البنات اثنتين فصاعدا. قال السهيل للبنتين الثلثان لقوله تعالى «فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» لأنه ذكر الأنثيين بلام التعريف فدل على أن الثنتين استحقتا الثلثين اذ الأنثى الواحدة لها مع الذكر الثلث فان لم يكن ثم ذكر فلهما الثلثان، وللثلاث فصاعدا لقوله تعالى «فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ» وللأختين الشقيقتين فأكثر والأختين لأب فأكثر مع فقد الشقائق وذلك اذا انفردن عمن يعصبهن.
والثلث لا ثنين: لأم مع فقد الحاجت لها.
ولا نسانين كلالين فأكثر أخوين أو أخوة أو أختين أو أخوات أو باختلاط، والخنثى كالذكر أو الأنثى باستواء فى الثلث لأن الادلاء بمحض الاناث.
والسدس لسبعة: لأب مع وجود ابن أو ابن ابن أو بنت أو بنت ابن، وأبيه مع عدمه وان علا من جهة الأب وان استغرقت السهام فرض له السدس، ولأم مع وجود حاجب وهو الولد أو ولد الابن أو اثنان من جنس الاخوة، وكذلك الجدة فأكثر باستواء فيه مع فقد الحاجب والأصل فى ميراث الجدات والتسوية بينهن ما روى عن بريدة أنه ﷺ جعل للجدة السدس اذا لم تكن دونها أم. كما روى عن عبد الله بن عباس ومعقل بن يسار وبريدة أن النبى ﷺ ورث الجدة السدس ولم يذكروا أى الجدتين كانت وقضى صلوات الله عليه للجدتين بالسدس، وكذلك فالسدس نصيب بنت الابن وان سفل فأكثر مع بنت أو بنت ابن وان سفل تكون أقرب منها أو منهن وذلك تكملة الثلثين بالاجماع وللحديث وكذلك السدس لأخت لأب فأكثر مع وجود شقيقة قياسا على بنت الابن مع البنت، والسدس كذلك لكلالى ذكرا أو أنثى مع فقد حاجب وهو الأب وان علا والولد أو ولد الابن.
أما الفروض الخارجة عن أصل لعارض موجب لخروجها فثلث الباقى فى تارك زوجة وأبوين وتاركة زوجا وأبويها. وموجب الخروج عن الأصل أن كل ذكر وأنثى يأخذان المال أثلاثا يجب أن تأخذ الباقى بعد فرض الزوجية وأن الأصل أنه اذا اجتمع ذكر وأنثى من درجة واحدة أن يكون المذكر ضعف الأنثى فلو جعل لها الثلث مع الزوج لفضلت على الأب أو مع الزوجة لم يفضل عليها بالضعف بل دونه وفى نوازل نفوسه فى جد وأم وزوج أو زوجة للأم فى ذلك ثلث كامل وقيل ثلث الباقى.
العصبات
العصبات جمع عصبة وعصبة الرجل فى اللغة أبوه وبنوه وقرابته لأبيه وسموا عصبة لأنهم عصبوا بنسبه أى أحاطوا به حما ية له (١) شرح النيل ح ٢ ص ٣٢٢.
стр. 1264
ودفعا عنه وتطلق العصبة فى الاصطلاح الفقهى على الذكور الأقارب من جهة الأب والابن ومن فى حكمهم من الاناث اللاتى يعصبن بالغير أو مع الغير وتسمى هذه الطائفة عصبة نسبية كما تطلق أيضا على صاحب القرابة الحكمية التى جاءت بسبب الاعتاق وتسمى عصبة سببية فقد جعل الشارع صلة المعتق بعتيقه فى حكم صلة القريب بقريبه ولما كان التفضل بنعمة الحرية من جانب المعتق - بكسر التاء - فقط كان هو صاحب الحق فى ميراث العتيق اذا لم يكن له من الأقارب من هو أولى بارثه منه والمعتق سواء كان رجلا أو امرأة يصير عصبة لعتيقه فان لم يكن المعتق موجودا انتقل الارث الى عصبته النسبية على الترتيب الذى فى المذاهب غير أنه لا ميراث للنساء فى العصبة الا المعتقاة - بكسر التاء - فقط لقوله ﵇ «ليس للنساء من الو لاء الا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن» واليك ما جاء عن الارث بالتعصيب فى المذاهب الثمانية:
مذهب الحنفية:
العصبة اما نسبية واما سببية.
والعصبات النسبية ثلاثة: عصبة بنفسه، وعصبة بغيره، وعصبة مع غيره، أما العصبة بالنفس فكل ذكر لا تدخل فى نسبته إلى الميت أنثى، وللعصبة بالنفس أربعة أصناف
١ - جزء الميت.
٢ - أصله.
٣ - جزأ أبيه.
٤ - جزء جده وان علا.
ويقدم فى هذه الأصناف والمندرجين فيها الأقرب فالأقرب فعند اختلاف الجهة تقدم جهة البنوة على جهة الأبوة وجهة الأبوة على جهة الأخوة، وجهة الأخوة على جهة العمومة وعند اتحاد الجهة يرجح بقرب الدرجة فيرجحون بقرب الدرجة فأولاهم فى الميراث جزء الميت. البنون ثم بنوهم وان سفلوا، ثم أصله الأب ثم الجد أب الأب وان علا، وقدم البنون على الأب لأنهم فروع الميت، والأب أصله واتصال الفرع بأصله أظهر من اتصال الأصل بفرعه وقدم بنو البنين وان سفلوا على الأب لأن سبب استحقاقهم أيضا البنوة المتقدمة لأنهم فروع وكون الأب أقرب درجة من الجد ظاهر كظهوره فيما بين الابن وابن الابن ومن علا من الأجداد أو عند التعدد يقدم منهم من كان أقرب درجة ثم جزأ أبيه أى الأخوة ثم بنوهم وان سفلوا، وتأخير الأخوة عن الجد وان علا قول أبى حنيفة خلافا للصاحبين ورأى أبى حنيفة هو المختار للفتوى (٢) ثم جزء الجد أى الأعمام وان سفلوا وتأخير الأعمام عن الأخوة وتأخير بنيهم عنهم لبعد الدرجة وبعد الترجيح بقرب الدرجة يرجحون بقوة القرابة أى أن ذا القرابتين أولى من ذى قرابة واحدة مع تساويهما فى الدرجة لقول رسول الله ﷺ «ان أعيان بنى الأم يتوارثون دون بنى العلات» أى بنو الأعيان، أولى بالميراث من بنى العلات والمقصود من ذكر الأم هنا اظهار ما يترجح به بنو الأعيان على بنى العلات كالأخ لأب وأم فانه مقدم على الأخ لأب اجماعا أو الأخت لأب وأم اذا (١) السراجية ص ٧٠، ٧٩.
стр. 1265
صارت عصبة مع البنت الصلبية أو غيرها فانها أولى من الأخ لأب خلافا لا بن عباس وابن الأخ لأب وأم أولى من ابن الأخ لا ب وكذلك الحكم فى أعمام الميت ثم فى أعمام أبيه ثم فى أعمام جده أى يعتبر بين هؤلاء الأصناف من الأعمام قرب الدرجة أولا وقوة القرابة ثانيا فعم الميت مقدم على عم أبيه لقرب الدرجة وفى كل واحد من هذه الأصناف يقدم ذو القرابتين على ذى قرابة واحدة مع التساوى فى الدرجة فعم الميت لأب وأم أولى من عمه لأب، وهكذا الحكم فى فروع هذه الأصناف فيعتبر أولاقرب الدرجة وثانيا قوة القرابة، ويقول ابن عابدين (١) يحوز العصبة بنفسه ما أبقت الفروض وعند الانفراد يجوز جميع المال لحديث «الحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الورثة فلأولى رجل ذكر».
وأما العصبة بالغير فأرباع من النسوة وهن اللاتى فرضهن النصف والثلثان، الأولى منهن البنت اذ للواحدة النصف وللاثنتين فصاعدا الثلثان، والثانية بنت الابن وان نزل فان حالها كحال البنت عند عدمها، الثالث الأخت لأب وأم فانها كذلك اذا لم توجد بنات الصلب وبنات الابن، الرابعة الأخت لأب فان حكمها كذلك اذا لم يوجد الثلاثة المتقدمة فان هؤلاء الأرباع يصرن عصبة بمن فى درجتهن من الذكور العصبة. ويدل على صيرورة الأوليين عصبة قول الله تعالى:
«يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» وعلى صيرورة الآخرين عصبة قوله تعالى «وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»، ومن لا فرض لها من الاناث وأخوها عصبة بنفسه لا تصير عصبة به وذلك لأن النص الوارد فى صيرورة الاناث بالذكور عصبة انما هو فى موضعين.
البنات بالبنين والأخوات بالأخوة وأيضا فان الأخ يعصب أخته بنقلها من فرضها حالة الانفراد الى العصوبة كى لا يلزم تفضيل الأنثى على الذكر أو المساواة بينهما مع اتحاد وضعهما كما فى بنت وابنين أو بنت وابن فاذا لم تكن الأنثى صاحبة فرض فلا يتأتى هذا المعنى من عدم تعصيبها بأخيها كالعم والعمة اذا كانا لأب وأم أو لأب كان المال كله للعم دون العمة.
وأما العصبة مع الغير: فكل أنثى تصير عصبة مع أنثى أخرى كالأخت لأب مع البنت سواء كانت صلبية أو بنت ابن وسواء كانت واحدة أو أكثر لقول رسول الله ﷺ : «اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة» والمراد من الجمعين هاهنا الجنس واحدا كان أو متعددا والفرق بين العصبة بالغير والعصبة مع الغير أن الغير فى العصبة بالغير يكون عصبة بنفسه فتتعدى بسببه العصوبة الى الأنثى وفى العصبة مع الغير لا يكون عصبة بنفسه أصلا فلا تكون العصبة مجامعة لذلك الغير.
وأما العصبة السببية فهى آخر العصبات والمعتق - بكسر التاء - يرث من معتقه مطلقا أيا كان الباعث على الاعتاق لأن السبب
стр. 1266
هو الاعتاق لقول رسول الله ﷺ «الو لاء لمن أعتق» ثم عصبة مولى العتاقة على الترتيب السابق ذكره فى بيان العصبات وترتيبهم فى الارث فتكون العصبات النسبية مقدمة على عصباته السببية والمراد بعصباته النسبية ما هو عصبة بالنفس فقط لأنه لا شئ للاناث من ورثة المعتق لحديث «ليس للنساء من الو لاء الا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن. الحديث» وقد تأكد هذا الحديث بما روى أن كبار الصحابة كعمر وعلى وابن مسعود رضوان الله عليهم قالوا بمثل ذلك فصار بمنزلة المشهور.
ولو ترك المعتق - بفتح التاء - أب المعتق وابنه كان عند أبى يوسف سدس الو لاء للأب والباقى للابن وعند أبى حنيفة ومحمد الو لاء كله للابن لأنه سبب يورث به بطريق العصوبة فيعتبر الأقرب فالأقرب والابن أقرب العصبات ولو ترك المعتق ابن المعتق وجده فالو لاء كله للابن بالاتفاق.
وفى السراجية (١): ومولى العتاقة عندنا مقدم على ذوى الأرحام والرد على ذوى الفروض وهو قول على وزيد بن ثابت وهو آخر العصبات لقول رسول الله ﷺ «هو مولاك فان شكرك فهو خير له وان كفرك فهو شر له وخير لك وان مات ولم يترك وارثه كنت أنت عصبته» فهو مقدم على ذوى الأرحام والرد لتقدم العصبات عليهما وقال ابن مسعود هو مؤخر عن ذوى الأرحام واستدل بقوله تعالى «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ» أى بعضهم أقرب الى بعض والميراث يبتنى على القرب، ويقول ابن عابدين (٢) وعصبة ولد الزنا وولد الملاعنة مولى الأم والمراد بالمولى ما يعم المعتق والعصبة ليعم ما لو كانت الأم حرة لأنه لا أبا لهما.
مذهب المالكية:
العصوبة عند المالكية اما بالنسب وهى القرابة أو بالسبب وهى العتق ويعتبر بيت المال عصبة على ما سيأتى، واذا أطلق العاصب فانه يراد به العاصب بالنفس وقد عرف خليل والدردير (٣) العاصب بالنفس بأنه من ورث المال كله إذا انفرد أو الباقى بعد الفرض وقد يسقط اذا استغرقت الفروض التركة وهذا التعريف يشمل المعتق وبيت المال.
وأما العصبة بالغير فهو النسوة الأربعة ذوات النصف وهم البنت وبنت الابن والأخت الشقيقة أو لأب اذا اجتمع كل مع أخيه أو اجتمع الجد مع الأخت ففى الشرح الكبير ومتن خليل: وعصب كلا من النسوة الأربع أخ لها يساويها فى الدرجة احترازا عن أخ لأب مع أخت شقيقة فانه لا يعصب بل يأخذ ما فضل عن فرضهما وابن الابن مع بنت ابن آخر هو أخ حكما لتساويهما فى الدرجة فالمراد بالأخ ولو حكما، ومعنى تعصيبها أنها تكون به عصبة أى ترث بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين، وعصب الجد الأخت
стр. 1267
الشقيقة والتى للأب فالأخت ترث مع الجد تعصيبا لا فرضا.
أما العصبة مع الغير فهو الأخت الشقيقة أو لأب اذا اجتمعت مع بنت أو بنت ابن وعلى ذلك فاذا قيل عاصب بغيره فالغير عاصت واذا قيل عاصب مع الغير فالغير ليس بعاصب والعاصب بالنفس لا يكون الا ذكرا والعصبة بغيره لا يكون الا أنثى مشاركة لذكر وأن العصبة مع غيره لا يكون الا أنثى مصاحبة لأنثى أخرى، وكذلك فان العاصب بالنفس يستبد وحده بأخذ المال كله أو الباقى، وأن العاصب بالغير لا بد أن يشترك العاصب والمعصوب جميعا فى أخذ المال كله أو الباقى على أن للعاصب ضعف المعصوب وأنه يجب أن يأخذا ذلك معا فيؤجلا الى ما بعد توزيع الفروض كلها ان كانت، أما العصبة مع الغير فلا يؤجل فيها استحقاق طرفى العصوبة بل يأخذ أحد الطرفين فرضه ويؤجل الطرف الثانى وحده.
ومراتب العصبة هى: جهة البنوة وهو الابن ثم ابنه وان سفل، فجهة الأبوة، فجهة الجدوان علا فى حال عدم الأب، ويشترك مع الجد فى هذه المرتبة الأخوة اذ جهة الجدودة والأخوة واحدة ويقدم الأخ الشقيق ثم الذى للأب عند عدم الشقيق الا فى المسألة المشتركة أو الحجرية وهى التى يشارك الأخ الشقيق فيها الأخوة لأم فليس الأخ لأب فى هذه المسألة كالشقيق عند عدمه بل يسقط لأنه عاصب والشقيق يرث فيها بالفرض تبعا للأخوة لأم، ثم بنو الأخوة وينزلون منزلة آبائهم، ثم العمومة. العم الشقيق ثم العم لأب ثم عم الجد الأقرب فالأقرب ثم بنو العمومة، ويقدم فى هذه المراتب الأقرب فالأقرب فيقدم الابن على ابن الابن والأخ على ابن الأخ وعصوبة الابن على عصوبة الأب وعصوبة الأب على عصوبة الجد، وان كان الأقرب غير شقيق فيقدم الأخ لأب على ابن الأخ الشقيق وابن الأخ الشقيق على ابن الأخ لأب وابن الأخ لأب على العم، ثم يلى عصبة النسب: المعتق ذكرا أو أنثى ويسمى ولاء العتاقة، ولو نفاه عن نفسه فنفيه عنه لغو كأن قال أنت حر ولا ولاء عليك خلافا لقول ابن القصار أن الولاء حينئذ للمسلمين، وفى الولاء مسائل كثيرة كمسألة السائبة وولاء العبد المسلم اذا أعتقه النصرانى ولمن يكون الولاء وغير ذلك مما موضعه مصطلح ولاء.
ويقول الدسوقى (١): واعلم أن عصبة الولاء كما يقدم عليهم عصبة العتيق من النسب كذلك يقدم عليهم من يرث العتيق بالفرض بطريق الأولى ثم قال: ان عصبة المعتق هم المتعصبون بأنفسهم، وأما العاصب بغيره أو مع غيره فلا شئ له، وترتيب العصبة هنا كما يقول الدردير: ابن فابنه فأب فأخ فابنه فجد فعم، وأما عصبة عصبة المعتق فلا حق لهم فى الولاء كما لو أعتقت امرأة عبدا ولها ابن من زوج أجنبى منها فاذا
стр. 1268
ماتت المرأة فالولاء لولدها فاذا مات لم ينتقل الولاء لأبيه عند الأئمة الأربعة وميراثه للمسلمين. ثم اذا لم يكن للمعتق عصبة ورثه بالولاء معتق معتقه ثم عصبته، والولاء لا ترثه أنثى مطلقا ولو كانت عاصبة بغيرها أو مع الغير فاذا مات من أعتق ولم يخلف عاصبا ذكرا فارثه للمسلمين ولا حق فيه لبناته ولا لأخواته انفردن أو اجتمعن، ولو مات عن ابن وبنت فالولاء للابن وحده، واذا أعتقت الأنثى فالولاء لها، وكذلك لو جر الارث اليها ولاء بولادة لمن أعتقته فانها ترثه.
ثم بعد مرتبة الارث بالولاء تأتى مرتبة بيت المال على رأى الامام مالك ومتقدمى مذهب المالكية لأن بيت المال عاصب.
جاء فى الشرح الكبير (١) ولا يرد على ذوى السهام ولا يدفع لذوى الأرحام ما فضل إذا لم يوجد عاصب من النسب أو الولاء بل ما فضل لبيت المال، وهذا يفيد أن عصبة الولاء تقدم فى الارث على ذوى الأرحام وعلى الرد على ذوى الفروض وأن ما بقى اذا لم يوجد أى عاصب يكون لبيت المال على ما سيأتى بيانه فى بيت المال.
مذهب الشافعية (٢):
العاصب من ليس له سهم مقدر حال تعصيبه من المجمع على توريثهم، والعاصب لا يستحق فى الميراث الا بعد أن يأخذ أصحاب الفروض أنصباءهم المقدرة ان كان هناك أصحاب فروض وذلك للخبر «ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبفت الفروض فلأولى رجل ذكر» وما روى من حديث جابر رضى رضى الله عنه أن النبى ﷺ ورث أخا سعد بن الربيع ما بقى من فرض البنات والزوجة فدل على أن هذا حكم العصبة.
والعصبة اما عصبة سببية وهم الذين يرثون بسبب العتق رجلا كان أو امرأة لخبر «انما الولاء لمن أعتق» واما عصبة نسبية بسبب القرابة والنسب وحين تطلق العصبة فالمراد بها العصبة النسبية وهى ثلاثة أقسام:
عصبة بنفسه وعصبة بغيره وعصبة مع غيره.
وقد جعل الشافعية جهات العصوبة بالنفس على خمس مراتب جهة البنوة وهم الذكور من فروع الميت الابن وابن الابن وان نزل، ثم جهة الأبوة وهو الأب ثم جهة الجدودة والاخوة، ثم جهة بنى الاخوة، ثم جهة العمومة قال صاحب المهذب: وأولى العصبات. الابن والأب لأنهما يدليان بأنفسهما وغيرهما يدلى بهما فان اجتمعا قدم الابن لأن الله بدأ به فقال «يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» ولأن الأب اذا اجتمع مع الابن فرض له السدس وجعل الباقى للابن، ولأن الابن يعصب أخته والأب لا يعصب أخته ثم ابن الابن وان سفل لأنه يقوم مقام الابن فى الارث والتعصيب ثم الأب لأن سائر العصبات يدلون به ثم الجد ان لم يكن أخ لأنه أب الأب ثم أبو الجد وان علا فان لم يكن جد فالأخ لأنه ابن الأب
стр. 1269
ثم ابن الأخ وان سفل ثم العم لأنه ابن الجد ثم ابن العم وان سفل ثم عم الأب لأنه ابن أبى الجد ثم ابنه وان سفل.
واذا انفرد الواحد ممن سبق أخذ جميع المال بدليل قوله تعالى «إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ» فورث الأخ جميع مال الأخت اذا لم يكن لها ولد. وان اجتمع مع ذى فرض أخذ ما بقى لحديث جابر السابق، وان اجتمع اثنان قدم أقربهما فى الدرجة، وان اجتمع اثنان فى الدرجة قدم من يدلى بالأب والأم لأنه أقرب عمن يدلى بالأب وحده وان استويا فى الدرجة والادلاء استويا فى الميراث لتساويهما، أما العصبة بالغير فضابطه كل أنثى ترث النصف عصبها ذكر من جهتها وهن أربعة البنت وبنت الابن والأخت لأبوين والأخت لأب اذا اجتمعن مع اخوتهم، قال صاحب المهذب (١) ولا يعصب واحد من العصبة بالنفس الأنثى الا الابن وابن الابن والأخ فانهم يعصبون أخواتهم فأما الابن فانه يعصب أخواته «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» وأما ابن الابن فانه يعصب من يحاذيه من أخواته وبنات عمه سواء كان لهن شئ من فرائض البنات أو لم يكن، وأما من فوقه من العمات فينظر فيه فان كان لهن من فرض البنات من الثلثين أو السدس شئ أخذ الباقى ولم يعصبهن لأنهن يرثن بالفرض ومن ورث بالفرض بقرابة لم يرث بالتعصيب بتلك القرابة، وان لم يكن لهن من فرض البنات شئ عصبهن لما روى عن زيد بن ثابت رضى الله عنه أنه قال: اذا استكمل البنات الثلثين فليس لبنات الابن شئ الا أن يلحق بهن ذكر فيرد عليهن بقية المال اذا كان أسفل منهن رد على من فوقه للذكر مثل حظ الانثيين.
وأما الأخ فانه يعصب أخواته لقوله تعالى «وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ».
وأما العصبة مع غيره: فضابطه كل أنثى تصير عصبة باجتماعها مع أنثى غيرها وهى الأخت فأكثر شقيقة كانت أو لأب مع البنت أو بنت الابن فأكثر ومعناه أن للبنت أو بنت الابن النصف فرضا وللبنات أو بنات الابن الثلثين، وما فضل للأخت أو للأخوات المتساويات بالعصوبة وهذا معنى «الأخوات مع البنات عصبة» قال صاحب المهذب (٢) وكذا الأخوات مع بنات الابن بدليل ما روى ابراهيم عن الأسود، قال: قضى فينا معاذ بن جبل رضى الله عنه على عهد رسول الله ﷺ فى امرأة تركت بنتها وأختها:
للبنت النصف وللأخت النصف.
ويقول (٣) ولا يشارك أحد من العصبات أهل الفروض فى فروضهن الا ولد الأب والأم فانهم يشاركون ولد الأم فى ثلثهم فى المسألة المشتركة السابق ذكرها عند المالكيه وسميت بذلك لما فيها من التشريك بين ولد الأب وولد الأم فى الفرض.
стр. 1270
وأما العصبة السببية فيقول فيها صاحب مغنى المحتاج (١) ومن مات ولا عصبة له بنسب وله معتق فماله وما الحق به كله لمعتقه أو الفاضل منه عن الفروض رجلا كان المعتق أو امرأة لا طلاقه قوله ﷺ «انما الولاء لمن أعتق» ولأن الانعام بالاعتاق موجود من الرجل والمرأة فاستويا فى الارث وحكى ابن المنذر فيه الاجماع وهذا يفيد بوضوح أنهم مقدمون على الرد على ذوى السهام ومقدمون على ذوى الأرحام أيضا فان لم يوجد معتق - بكسر التاء - فلعصبة المعتق النسبية المتعصبين بأنفسهم والمعتبر أقرب عصباته يوم موت العتيق وترتيب عصبة المعتق كترتيبهم فى النسب فان لم يكن للمعتق عصبة من النسب فلمعتق المعتق ثم عصبة معتق المعتق كذلك، ولا ترث امرأة بولاء الا معتقها - بفتح التاء - أو منتميا الى معتقها بنسب كابنه وان سفل أو ولاء كمعتقه. قال صاحب المغنى واستثنى فى التنبيه صورة ثالثة ترث بها الأنثى وهى جر الولاء اليها وصورتها أن يتزوج جدها بمعتقة لرجل فيأتى بولد فولاء الولد لموالى الأم فاذا أعتقت المرأة عبدها وهو أب الولد جر الأب ولاء الولد الى المرأة.
ثم يلى المعتق بيت المال على رأى متقدمى الشافعية.
مذهب الحنابلة (٢):
العصبة من يرث بغير تقدير ومتى أطلق العاصب فالمراد العاصب بنفسه وهو ان انفرد أخذ المال كله وان كان معه ذو فرض أخذ ما فضل عنه، وان استوعبت الفرائض المال سقط العاصب.
والعصبة هى الابن وابنه وان نزل والأب وأبوه ان علا والأخ شقيقا كان أو لأب وابنه كذلك والعم وابنه من العصبة وكذلك مولى النعمة وهو المعتق - بكسر التاء - ذكرا كان أو أنثى وعصبته المتعصبون بأنفسهم، وأحقهم بالميراث أقربهم الى الميت ويسقط به من بعد من العصبات.
وجهات العصوبة ستة: بنوة ثم أبوة ثم جدودة وأخوة، ثم بنوة الاخوة ثم العمومة، ثم الولاء. واذا اجتمع عاصبان فأكثر قدم الأقرب جهة فان استووا فيها قدم الأقرب درجة فان استووا فيها قدم من لأبوين على من لأب، وأقربهم الابن ثم ابنه وان نزل ثم الأب ثم الجد أبو الأب وإن علا فهو أولى من الاخوة لأبوين أو لأب فى الجملة لأنه أب وله ايلاد، ثم الأخ من الأبوين ثم الأخ من الأب ثم ابن أخ من الأبوين ثم ابن أخ من الأب ثم أبناؤهم وان نزلوا، ثم أعمام الأب ثم أبناؤهم كذلك ثم أعمام الجد وأبناؤهم كذلك أبدا.
والعصبة بالغير عندهم أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم، ويمنعونهن الفرض ويقتسمون ما ورثوا للذكر مثل حظ الأنثيين وهم: الابن وابن الابن وان نزل وهذا يعصب بنت الابن فأكثر أخته كانت أو بنت
стр. 1271
عمه، والأخ من الأبوين فأكثر يعصب الأخت لأبوين فأكثر والأخ من الأب يعصب أخته.
وابن الابن يعصب من بازائه من أخواته وبنات عمه ويعصب من هى أعلى منه من عماته وبنات عم أبيه اذا لم يكن لهن فرض ولا يعصب من هى أنزل منه
وأما العصبة مع الغير. فيقول صاحب نيل المآرب (١) الأخوات الشقيقات أو لأب مع البنات عصبات يرثن ما فضل عن ذوى الفروض كالاخوة فبنت وبنت ابن وأخت لأبوين أو لأب يكون للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين والباقى للأخت
وجاء فى كشاف القناع (٢) عن الارث بالعصبة السببية ومرتبتهم قوله: فان عدم العصبة من النسب ورث المولى المعتق ولو كان أنثى لقوله ﵇ «الولاء لمن أعتق» ثم عصبات المعتق اذا لم يكن موجودا الأقرب فالأقرب ثم مولى المعتق ثم عصبته ثم مولى المولى وهكذا. ولا يرث العتيق مولاه لحديث «انما الولاء لمن أعتق».
مذهب الظاهرية:
يقول ابن حزم الظاهرى (٣) والباقى بعد نصيب البنت وبنت الابن وكذا سائر أصحاب الفروض - للعصبة كالأخ وابن الأخ والعم وابن العم، والمعتق ثم عصبة المعتق ثم قال (٤) ولا يرث بنو الأب مع الابن الذكر شيئا أباهم كان أو عمهم ولا يرث بنو الأخ الشقيق أو للأب مع أخ شقيق أو لأب وهذا نص كلام النبى ﷺ فى قوله «فلأولى رجل ذكر» واجماع متيقن ثم قال من ترك بنته وبنى ابن ذكورا فلابنته النصف ولبنى الابن الذكور ما بقى فان ترك ابنتين فصاعدا وبنى ابن ذكورا فللبنتين الثلثان وما بقى فلابن الابن، فان ترك بنات ابن وبنى ابن فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين.
وقال قبل ذلك (٥) والأخ والأخت الأشقاء أو للأب فقط فصاعدا كذلك أيضا للذكر مثل حظ الانثيين وهذا نص القرآن واجماع متيقن.
وقال (٦) بالنسبة للعصبة مع الغير لا ترث أخت شقيقة ولا غير شقيقة مع ابن ذكر ولا مع ابنة أنثى ولا مع ابن ابن وان سفل ولا مع بنت ابن وان سفلت والباقى بعد نصيب البنت وبنت الابن للعصبة كالأخ وابن الأخ والعم وابن العم والمعتق وعصبته الا أن لا يكون للميت عاصب فيكون ما بقى حينئذ للأخت الشقيقة أو للتى للأب ان لم يكن هنالك شقيقة وللأخوات كذلك وهو قول اسحاق بن راهويه وبه نأخذ واحتج من لم يورث أختا مع ابنة ولا مع ابنة ابن بقول الله ﴿(إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ)﴾، فاسم الولد يقع على الابنة وبنت الابن كما يقع على الابن وابن الابن فى اللغة وفى القرآن وكذلك يحتجون بالثابت عن رسول الله ﷺ «الحقوا الفرائض بأصحابها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر» وليس فى شئ من
стр. 1272
الروايات عن الصحابة أنهم ورثوا الأخت مع البنت مع وجود عاصب ذكر واحتج من رأى الأخوات عصبة مع البنات بما روينا من أن أبا موسى سئل عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال للابنة النصف وللأخت النصف فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبى موسى فقال:
لقد ضللت اذا وما أنا من المهتدين أقضى فيها بما قضى النبى ﷺ للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقى فللأخت فوجب بذلك اذا كان للميت عاصب أن يكون ما فضل عن فريضة الابنة أو البنتين أو بنت الابن أو بنتى الابن للعصبة لأنه أولى رجل ذكر وليست الأخت هاهنا من أصحاب الفرائض الذين أمرنا بالحاق فرائضهم بهم وهذا واضح لا اشكال فيه فان لم يكن للميت رجل عاصب وجعلنا الأخت عصبة كما فى نصه ولم نخالف شيئا من النصوص والمعتق ومن تناسل منه من الذكور أو عصبته من الذكور هم بلا شك من الرجال الذكور فهم أولى من الأخوات اذا كان للميت ابنة أو ابنة ابن.
ويقول ابن حزم (١) فى ولاء العتاقة:
الرجل والمرأة اذا أعتق أحدهما عبدا أو أمة ورث مال المعتق ان مات ولم يكن له من يحيط بميراثه أو ما فضل عن ذوى السهام، وكذلك يرث من تناسل منه من نسل الذكور من ولده لقول رسول الله ﷺ «انما الولاء لمن أعتق».
وما أعتقت المرأة ثم ماتت ولها بنون وعصبة من اخوة أو بنى اخوة وان سفلوا أو أعمام أو بنى أعمام وان بعدوا وسفلوا فميراث من أعتقت لعصبتها لا لولدها الا أن يكون ولدها عصبتها كأولاد أم الولد من سيدها أو يكونوا من بنى عمها لأحد من بنى جدها ولا من بنى أبيها أقرب اليها منهم.
مذهب الزيدية:
قال صاحب البحر (٢) العصبة من الرجال هم الابن وان نزل ثم الأب وان علا ثم الاخوة لأب وأم ثم لأب ثم بنوهم كذلك ثم الأعمام كذلك ثم بنوهم كذلك وان بعدوا ولا خلاف فى ذلك. والعصبة من النساء هم البنت وبنت الابن والأخت لأب وأم والأخت لاب مع اخوتهن اجماعا وهؤلاء هم العصبة بالغير.
ثم قال: وقال العترة والأئمة الأربعة الأخوات مع البنات عصبة.
وقال صاحب البحر (٣) والابن أولى العصبات ويأخذ كل المال لو انفرد وهذا حكم العصبة بالنفس، أما العصبة بالغير فلا بد أن يشترك العاصب والمعصوب فى أخذ المال كله أو الباقى بعد أصحاب السهام فيكون للعاصب ضعف المعصوب.
ورتب صاحب البحر العصبات بالنفس فقال (٤) الابن أولى العصبات ثم ابن الابن وان نزل ثم الأب ثم الجد أب الأب وإن علا ثم الأخ لأب وأم ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ لأب وأم ثم ابن الأخ لأب ثم العم لأب وأم ثم العم لأب ثم ابن العم لأب وأم ثم ابن العم لأب وذلك اثنا عشر رجلا. والأصل
стр. 1273
فيه قوله ﷺ «فما بقى فهو لأولى عصبة ذكر».
ويقول (١) ولا يرث من العصبات الأبعد مع الأقرب ولا من ينتسب بنسب مع وجود من ينتسب بنسبين. وطريقة الارث أن يأخذ ذوو السهام أولا سهامهم المفروضة والباقى للعصبات أورد عليهم. ولا يرث المدلى مع وجود المدلى به الا الاخوة لأم فانهم يدلون بالأم ويرثون معها.
وقال فى موضع آخر (٢) ولا يرث مولى العتاقة الا بعد عدم العصبات وايفاء ذوى السهام سهامهم اجماعا وهو أقدم من ذوى الرحم اذ كان على ﵇ يورث مولى العتاق دون العمة والخالة وغيرهما من ذوى الأرحام، فان عدم المعتق وعصبته فلذوى أرحام المعتق فان ترك ذوى أرحام مولاه ولا وارث له فالمال لهم.
ثم قال ولا يعصب فيه ذكر أنثى لضعف الولاء فلو ترك ابن مولاه وبنته سقطت البنت وكذلك أخاه وأخته.
مذهب الإمامية:
جاء فى المختصر النافع (٣) التعصيب باطل وفاضل التركة يرد على ذوى السهام عدا الزوج والزوجة والأم مع وجود من يحجبها قال صاحب الروضة البهية (٤) ولا ميراث عندنا للعصبة على تقدير زيادة الفريضة عن السهام الا مع عدم القريب - أى الأقرب منهم لعموم آية «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ» واجماع أهل البيت ﵈ وتواتر أخبارهم بذلك.
وجاء فى هامش الروضة: تعليقا على عبارة «ولا ميراث للعصبة» التعصيب هو اعطاء الفاضل من التركة عن أصحاب الفروض الى عصبة الميت المنتسبون اليه من جهة الأب فاذا خلف الميت بنتا واحدة وله أخ أو أخت أو عم فعندنا يرد نصف التركة الزائدة عن فرض البنت الى ذات الفرض أو الفروض.
ثم قال (٥) واعلم أن الوارث مطلقا اما أن يرث بالفرض خاصة وهو من سمى الله فى كتابه له سهما بخصوصه وهو الأم والاخوة من قبلها والزوج والزوجة حيث لا رد، أو بالقرابة خاصة وهو من دخل فى الارث بعموم الكتاب فى آية أولى الأرحام كالأخوال والأعمام، أو يرث بالفرض تارة وبالقرابة أخرى وهو الأب والبنت وان تعددت والأخت للأب كذلك فالأب مع الولد يرث بالفرض ومع غيره أو منفردا بالقرابة، والبنات يرثن مع الولد بالقرابة ومع الأبوين بالفرض. والأخوات يرثن مع الاخوة بالقرابة ومع كلالة الأم بالفرض، أو يرث بالفرض والقرابة معا وهو ذو الفرض على تقدير الرد عليه.
وبين الذين يرثون بالقرابة وهم الذين يرثون بالنسب وذكر مراتبهم فقال (٦) وهم
стр. 1274
ثلاث مراتب لا يرث أحد من المرتبة التالية مع وجود واحد من المرتبة السابقة.
فالأولى: الآباء دون آبائهم والأولاد وان نزلوا فالأولاد والآباء مرتبة واحدة ولو كانوا ذكرانا واناثا فللذكر سهمان وللأنثى سهم.
والمرتبة الثانية: الأخوة والأجداد إذا لم يكن أحد الأبوين ولا ولد وان نزل، والاخوة تشمل الأخوات للأبوين أو أحدهما وأولاد الاخوة والأخوات فنازلا ذكورا واناثا، والأجداد تشمل الجدات.
والمرتبة الثالثة: الأعمام والأخوال للأبوين أو أحدهما وان علوا كأعمام الأب والأم وأعمام الأجداد ويشمل ذلك أولاد الأعمام والأخوال وان نزلوا ذكورا واناثا.
والارث بالولاء عندهم على ثلاثة أقسام (١) الأول ولاء العتق ويرث المعتق عتيقه اذا تبرع لعتيقه ولم يتبرأ من ضمان جريرته عند العتق ولم يخلف العتيق وارثا له، فالمعتق فى واجب كالكفارة والنذر لا ميراث بينه وبين معتقه، ولا يرث المعتق مع وجود ذى نسب وان بعد ويرث مع الزوج والزوجة. واذا اجتمعت الشروط التى هى التبرع وعدم التبرؤ من ضمان الجريرة وعدم وجود ذى نسب ورثه المنعم ان كان واحدا واشتركوا فى المال ان كانوا أكثر.
ولو عدم المنعم فللأصحاب فيه أقوال أظهرها انتقال الولاء الى الأولاد الذكور دون الاناث فان لم يكن الذكور فالولاء لعصبة المنعم، ولو كان المعتق امرأة فالى عصبتها مطلقا.
والثانى من أنواع الولاء: ولاء تضمين الجريرة جاء فى المختصر النافع (٢) من توالى انسانا يضمن حدثه ويكون ولاؤه له ثبت له الميراث ولا يتعدى الضامن ولا يرث الضامن الا مع فقد كل مناسب ومع فقد المعتق ويرث معه الزوج والزوجة نصيبهما الأعلى وما بقى له وهو أولى من بيت مال الامام.
الثالث ولاء الامامة ولا يرث الا مع فقد كل وارث عدا الزوجة فانها تشاركه على الأصح.
مذهب الإباضية:
الارث بالتعصيب حاصله أن من يرث به يحوز جميع المال ان انفرد أو الفضل عن ذوى السهام ان كانوا معه والعصبة ثلاثة أقسام عصبة بنفسه وهو المراد عند الاطلاق وسمى بذلك لاتصافه بالعصوبة بنفسه بلا واسطة، وعصبة بغيره وعصبة مع غيره، والعصبة بأنفسهم الأب ثم ابنه وإن سفل ثم الأب ثم الجد وان علا ثم الأخ الشقيق ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ الشقيق ثم من الأب ثم العم الشقيق ثم من الأب ثم ابن العم الشقيق ثم من الأب قيل ثم المعتق ولو أنثى ثم عصبته، قيل ثم بيت المال.
وجهات العصوبة سبع: البنوة فالأبوة فالجدودة فالأخوة فبنوة الأخوة فالعمومة
стр. 1275
فالولاء فبيت المال. فابن الابن مقدم فى التعصيب على الأب، وان كانا من جهة واحدة فالقريب وان كان ضعيفا مقدم على البعيد وان كان قويا فابن الأخ للأب مقدم على ابن ابن الأخ الشقيق، وان تساووا قربا فالقوى مقدم على الضعيف فالشقيق مقدم على الأبوى. والقوى هو ذو القرابتين والضعيف ذو القرابة الواحدة.
وحكم العصبة أن يأخذ ما أبقت الفروض ان كان ثم وارث فان استغرقت الفروض التركة سقط، ويختص العصبة بنفسه بأخذ جميع المال اذا انفرد والعصبة مع غيره يأخذ ما أبقت الفروض وان لم تبق الفروض شيئا سقط، وأما المعصب بغيره فالمراد مع معصب كعاصبين اجتمعا والأصل فى ذلك قوله ﷺ «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فلأولى رجل ذكر» وحديث «ان الأخوات مع البنات عصبات» وبنت الابن كالبنت وذلك مجمع عليه. قال ابن مسعود رضى الله عنه فى بنت وبنت ابن وأخت لأقضين فيها بقضاء النبى ﷺ للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وما بقى للأخت.
وجاء فى النيل وشرحه (١) الأكثر منا على أن المولى اذا لم يخلف زوجا أو زوجة ولا عاصبا نسبيا ولا صاحب فرض ولا ذوى رحم يقسم ماله فى جنسه من المسلمين فى بلد مات فيه أو سافر منه على أن يرجع اليه. وقال أبو المؤثر: لا يورث الولاء على حال لأنه ﷺ لم يورثه ولا علمنا أنه ورثه بالولاء وقد مات مولى لابن عمر وجاءته امرأة بمال فقال: لو كان لى لأخذته. فلم يقبضه، ومات مولى لرسول الله ﷺ ودعا من حضر من أهل أرضه وسلم اليهم ماله ولم يرثه بالولاء ولا يرثه معتقه الا ان كان منهم وخالف الأكثر فى ذلك أبو نوح صالح الدهان فأورث المعتق بكسر التاء معتقه بالفتح وانما يرث المعتق من أعتقه عند أبى نوح اذا لم يكن للمولى عصبة وان لم يكن المعتق حيا فلعصبته الى حيث انتهت. والنساء لا يرثن من الولاء شيئا الا من أعتقنه أو أعتقه من أعتقنه أو ولاء من أعتقن.
والولاء لأقرب عصبات المعتق بالنفس لا بالغير ولا مع الغير ولا ذى فرض فان لم يكن للمعتق عصبة بالنسب فلمعتق المعتق وان لم.
فلعصبة معتق المعتق وهكذا.
الارث بالرد
اذا ما وجد أصحاب فروض ولم يوجد عصبات وكانت الفروض لا تستوعب كل سهام التركة فانه يرد على ذوى الفروض النسبية أى غير الزوجين. بقدر سهامهم.
والقول بالرد عليهم وتقديم ذلك على ارث ذوى الأرحام هو قول عامة الصحابة يقول صاحب السراجية الحنفى (٢) وبه أخذ أصحابنا لقوله تعالى «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ» أى بعضهم أولى بميراث بعض بسبب الرحم. فهذه الآية دلت على استحقاقهم جميع الميراث بصلة الرحم وآية المواريث أوجبت استحقاق جزء
стр. 1276
معلوم من المال لكل واحد منهم فوجب العمل بالآيتين بأن يجعل لكل واحد فرضه بتلك الآية ثم يجعل ما بقى مستحقا لهم للرحم بهذه الآية. ولهذا لا يرد على الزوجين لانعدام الرحم فى حقهما وقد كان زيد بن ثابت لا يرى الرد ويجعل الفاضل فى بيت المال وبه قال مالك ومتقدموا المالكية (١) وهو قول الشافعية اذا كان بيت المال منتظما (٢) ومذهب الحنابلة (٣) والزيدية (٤) والجعفرية (٥) الذين قالوا ان الارث بالتعصيب باطل ويرون أن الارث بالرد نوع من الارث بالقرابة وهو مذهب الإباضية (٦) أيضا على تفصيل موضعه مصطلح رد».
توريث ذوى الأرحام:
مذهب الحنفية:
ذو الرحم (٧) هو كل قريب ليس بدى سهم ولا عصبة. وكان أكثر الصحابة كعمر وعلى وابن مسعود وأبى عبيدة بن الجراح ومعاذ ابن جبل وأبى الدرداء وغيرهم ممن تابعهم فى ذلك من التابعين كعلقمة وشريح وابراهيم والحسن وابن سيرين كل هؤلاء وغيرهم كانوا يرون توريث ذوى الأرحام، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر ومن تابعهم لقوله تعالى «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ» اذ معناه أولى بميراث بعض فيما كتب الله تعالى وحكم به الاية نسخت التوريث بالموالاة فما كان لمولى الموالاة والمؤاخاة صار مصروفا الى ذوى الأرحام، وما بقى عند الحنفية من ارث مولى الموالاة صار متأخرا عن ارث ذوى الأرحام.
وذوو الأرحام فى الارث أصناف أربعة:
الصنف الأول: ينتسب الى الميت وهم أولاد البنات وان سفلوا ذكورا كانوا أو اناثا وأولاد بنات الابن كذلك.
والصنف الثانى: ينتمى إليهم الميت وهم الأجداد الساقطون أى الفاسدون وان علوا كأب أم الميت وأب أب أمه والجدات الساقطات وان علون كأم أب أم الميت وأم أم أب الميت.
الصنف الثالث: ينتمى الى أبوى الميت وهم أولاد الأخوات وان سفلوا سواء كانت تلك الأولاد ذكورا أو اناثا وسواء كانت الأخوات لأب وأم أو لأب أو أم، وبنات الاخوة وان سفلن سواء كانت الاخوة من الأبوين أو من أحدهما وبنو الاخوة لأم وان سفلوا.
الصنف الرابع: ينتمى الى جدى الميت وهما أب الأب وأم الأم أو جدتيه وهما أم الأب وأم الأم وهم العمات على الاطلاق فانهن أخوات لأب الميت والأعمام لأم فانهم اخوة لأبيه من أمه، والأخوال والخالات فانهم اخوة وأخوات لأم الميت فالمذكورون فى أمثلة الأصناف الأربعة وكل من يدلى الى
стр. 1277
الميت بهم من ذوى الأرحام، والمراد بمن يدلى بهم ما يتناول من علوا ومن سفلوا فى الأصناف الثلاثة السابقة ويتناول أولاد الصنف الرابع دون من يعلو من الأعمام المذكورة والعمات والخالات والأخوال كعمومة أبوى الميت وخئولتهما وعمومة أبوى الميت وخئولتهما مع أنهم من ذوى الأرحام واختلفت الرواية عن أبى حنيفة فى تقديم بعض هذه الأصناف على بعض.
روى أبو سليمان عن محمد بن الحسن عن أبى حنيفة أن أقرب الأصناف الى الميت وأقدمهم فى الوراثة عنه هو الصنف الثانى وان علوا ثم الصنف الأول وان سفلوا ثم الثالث وان نزلوا ثم الرابع وان بعدوا وتابعه فى ذلك عيسى بن ابان عن محمد عن أبى حنيفة وروى أبو يوسف والحسن بن زياد عن أبى حنيفة وابن سماعة عن محمد بن الحسن عن أبى حنيفة أن أقرب الأصناف وأقدمهم إلى الميت فى الميراث الصنف الأول ثم الثانى ثم الثالث ثم الرابع كترتيب العصبات اذ يقدم منهم الابن ثم الأب ثم الجد ثم الاخوة ثم الأعمام وهو المفتى به.
ويحكى عن أبى عبد الله أنه كان يوفق بين الروايتين ويقول ما رواه محمد عن أبى حنيفة قوله الأول، وما رواه أبو يوسف قوله الأخير. وعند أبى يوسف ومحمد: الصنف الثالث مقدم على الجد أبى الأم وان كان قياس مذهبهما فى الجد أب الأب وهو مقاسمة الاخوة والأخوات ما دامت القسمة خيرا له من ثلث جميع المال. يقتضى ألا يقدم الصنف الثالث على الجد أب الأم. وأما أبو حنيفة فقد جرى فى ذوى الأرحام على قياس مذهبه فى العصبات.
كيفية توريث الصنف الأول:
وهم أولاد البنات وأولاد بنات الابن وأولادهم بالميراث أقربهم الى الميت كبنت البنت فانها أولى من بنت بنت الابن لأن الأولى تدلى الى الميت بواسطة واحدة والثانية بواسطتين وهذا قول أهل القرابة وهم أبو حنيفة وصاحباه وزفر وعيسى بن ابان قالوا استحقاق ذوى الرحم باعتبار معنى العصوبة ولهذا قدم فى الأربعة من هو أقرب ويستحق الواحد منهم جميع المال وفى العصوبة الحقيقية تكون زيادة القرب تارة بقرب الدرجة وأخرى بقوة السبب كما فى تقديم البنوة على الأبوة فكذلك فيما فيه معنى العصوبة يثبت التقديم بقرب الدرجة كما يثبت بقوة السبب ففى الصورة المذكورة يكون المال كله لبنت البنت.
أما أهل التنزيل وهم الذين ينزلون المدلى منزلة المدلى به فى الاستحقاق كعلقمة والشعبى ومسروق وأبى عبيدة القاسم بن سلام والحسن بن زياد فيجعلون المال بينهما اما أرباعا على قياس قول على رضى الله عنه ثلاثة أرباعه لبنت البنت وربعه لبنت بنت الابن لأنه يرى الرد على بنت الابن مع البنت الصلبية واما أسداسا على قول ابن مسعود رضى الله عنه. خمسة أسداسه لبنت البنت وسدسه لبنت بنت الابن لأنه لا يرى الرد على بنت الابن مع البنت الصلبية.
ويستدلون على التنزيل بأن الاستحقاق لا يمكن اثباته بالرأى ولا نص هاهنا من
стр. 1278
الكتاب ولا من السنة أو الاجماع ولا طريق سوى اقامة المدلى مقام المدلى به ليثبت له الاستحقاق الذى كان ثابتا للمدلى به فنصيب كل أصل ينتقل الى فرعه، ويؤيده أن من كان منهم ولدا لصاحب فرض أو لعصبة كان أولى ممن ليس كذلك وليس ذلك الا باعتبار المدلى به.
وذهب نوح بن دراج وحبيش بن بشر ومن تابعهما الى أن المال بينهما أنصافا لأن استحقاقهما انما هو باعتبار الوصف العام الذى هو الرحم والأقرب والأبعد متساويان فيه وهؤلاء يسمون أهل الرحم. فاذا استوى أفراد هذا الصنف فى الدرجة بأن يدلوا الى الميت بدرجتين أو بثلاث درجات مثلا فولد الوارث أولى من ولد ذوى الرحم كبنت بنت الابن فانها أولى من ابن بنت البنت لأن الأولى ذات فرض والثانية ذات رحم والسبب فى هذه الأولوية أن ولد الوارث أقرب حكما والترجيح يكون بالقرب الحقيقى ان وجد والا فبالقرب الحكمى.
وان استوت درجاتهم فى القرب ولم يكن فيهم مع الاستواء ولد وارث أو كلهم يدلون بوارث فعند أبى يوسف فى قوله الأخير والحسن بن زياد يعتبران أن الفروع المتساوية فى الدرجات المذكورة ويقسم المال عليهم باعتبار حال ذكورتهم وأنوثتهم سواء اتفقت الأصول فى الذكورة والأنوثة أو اختلفت ولا يعتبر فى القسمة صفات أصولهم أصلا. وهى رواية شاذة عن أبى حنيفة.
ويوافق محمد اعتبار أبدان الفروع ان اتفقت صفة الأصول فى الذكورة والأنوثة موافقا بذلك ما ذهب اليه أبو يوسف فى قوله الأخير والحسن بن زياد كما سبق، ويخالفهما فيعتبر الأصول ان اختلفت صفاتهم ويعطى الفروع ميراث الأصول وهو القول الأول لأبى يوسف وأشهر الروايتين عن أبى حنيفة والظاهر من مذهبه. وقد ذكر فى المبسوط أن ابن زياد من أهل التنزيل والدليل على القول الأخير لأبى يوسف استحقاق الفروع: انما يكون لمعنى فيهم لا لمعنى فى غيرهم والمعنى هو القرابة التى هى فى أبدان الفروع وقد اتحدت الجهة أيضا وهى الولادة فيتساوى الاستحقاق فيما بينهم وان اختلفت الصفة فى الأصول، ألا يرى أن صفة الكفر أو الرق غير معتبرة فى المدلى به وانما تعتبر فى المدلى فكذا صفة الذكورة والأنوثة تعتبر فيه فقط، واستدل محمد باتفاق الصحابة على أن للعمة الثلثين وللخالة الثلث ولو كان الاعتبار بأبدان الفروع لكان المال بينهما نصفين فظهر أن المعتبر فى القسمة هو المدلى به فانه الأب فى العمة والأم فى الخالة، وأيضا اذا كان أحدهما ولد وارث كان أولى من الآخر فقد ترجح باعتبار معنى فى المدلى به كما اذا ترك الميت ابن بنت وبنت بنت فعند أبى يوسف والحسن يكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين باعتبار أبدان الفروع وصفاتهم. وعند محمد يكون المال بينهما كذلك لأن صفة الأصول متفقة فى الأنوثة فيعتبر أيضا أبدان الفروع، ولو ترك بنت ابن بنت، وابن بنت بنت فالمال عند أبى يوسف والحسن يكون بين الفروع أثلاثا فثلثاه للذكر وثلثه للأنثى، وعند محمد يكون المال بين الأصول فى البطن الثانى
стр. 1279
الذى هو أول ما وقع فيه الاختلاف بالذكورة والأنوثة فيكون ثلثاه لبنت ابن البنت لأن ذلك نصيب أبيها قد انتقل اليها وثلثه لابن بنت البنت فانه نصيب امه وانتقل اليه.
وكما اعتبر عند محمد حال الأصول فى البطن الثانى على ما مر كذلك يعتبر عنده حال الأصول المتعددة اذا كان فى أولاد البنات المتساوية فى الدرجة بطون مختلفة فيقسم المال على أول بطن اختلف فى الأصول بالذكورة والأنوثة للذكر مثل حظ الأنثيين ثم يجعل الذكور من ذلك البطن طائفة والأناث طائفة أخرى على حدة بعد القسمة على الذكور والاناث فما أصاب الذكور من أول بطن وقع فيه الاختلاف يجمع ويعطى فروعهم بحسب صفاتهم ان لم يكن فيما بينهم وبين فروعهم من الأصول اختلاف فى الذكورة والأنوثة بأن يكون جميع ما توسط بينهما ذكورا فقط أو اناثا فقط وان كان فيما بينهما من الأصول اختلاف يجمع ما أصاب الذكور ويقسم على أعلى الخلاف الذى وقع فى أولادهم ويجعلون الذكور هاهنا أيضا طائفة والاناث طائفة أخرى على قياس ما سبق، وكذلك ما أصاب الاناث يعطى فروعهن على ما مر فى فروع الذكور ان لم تختلف الأصول وكذلك ان اختلفت وهكذا.
وقول محمد أشهر الروايتين عن أبى حنيفة فى جميع أحكام ذوى الأرحام وقول أبى يوسف مروى عن أبى حنيفة أيضا لكن روايته شاذة ليست فى قوة الشهرة مثل الرواية الأخرى. وذكر بعضهم أن مشايخ بخارى أخذوا بقول أبى يوسف فى مسائل ذوى الأرحام لأنه أيسر على المفتى، وقال صاحب السراجية وشارحها، علماؤنا يعتبرون الجهات فى توريث ذوى الأرحام غير أن أبا يوسف يعتبر الجهات فى أبدان الفروع لأنه يقسم المال على الفروع ابتداء فيعتبر الجهات فيهم وقد اختلف فى قول أبى يوسف فأهل العراق وخراسان على أنه لا يعتبر الجهات بل يرث عنده ذو جهتين بجهة واحدة وأهل ما وراء النهر على أنه يعتبر الجهات وهو الصحيح لكنه يعتبر تعدد الجهات فى أبدان الفروع. ومحمد يعتبر الجهات فى الأصول لأنه يقسم المال على أول بطن اختلف من الأصول كما اذا ترك الميت بنتى بنت بنت وهما أيضا بنتا ابن بنت، وترك أيضا ابن بنت بنت فعند أبى يوسف يكون المال بينهم أثلاثا لأن البنتين ذواتا جهتين فكأنهما بنتان من جهة الأم وبنتان أخريان من جهة الأب وصار الميت كأنه ترك أربع بنات وابنا واحدا فيكون ثلثا المال للبنتين ذواتى الجهتين وثلثه للابن ذى الجهة الواحدة وعند محمد يقسم المال بينهم على ثمانية وعشرين سهما للبنتين اثنان وعشرون سهما ستة عشر سهما من قبل أبيهما وستة أسهم من قبل أمهما وستة أسهم للابن من قبل أمه وذلك على الأساس الذى سبق ايضاحه.
ميراث الصنف الثانى:
وهم الساقطون من الأجداد والجدات وأولاهم بالميراث أقربهم الى الميت من أى جهة كان سواء كان القرب من جهة الأب أو من جهة الأم وعند الاستواء فى درجات
стр. 1280
القرب فمن كان يدلى الى الميت بوارث فهو أولى ممن لا يدلى اليه بوارث عند أبى سهل الفرضى وأبى فضل الخفاف وعلى بن عيسى البصرى فعندهم يكون أب أم الأم أولى من أب أب الأم لأنهما متساويان فى الدرجة لكن الأول يدلى بوارث وهو الجدة الصحيحة وهى أم الأم. والثانى يدلى بغير وارث وهو الجد الفاسد الذى لا يرث مع أم الأم فكانت أم الأم أقوى فأبوها أولى، ولا تفضيل لمن يدلى بوارث على من يدلى بغير وارث عند أبى سليمان الجرجانى وأبى على البستى وان استوت منازلهم فى القرب والبعد وليس فيهم مع الاستواء من يدلى بوارث كأب أب أم الأب وأم أب أم الأب أو كان كلهم يدلون بوارث كأب أم أب أب الأب وأب أم أم أم الأب واتفقت صفة من يدلون بهم من الذكورة والأنوثة واتحدت أيضا قرابتهم بأن يكونوا كلهم من جانب أب الميت أو من جانب أمه فالقسمة حينئذ على أبدانهم عند اجتماع الشروط باعتبار صفات أبدان الفروع وان اختلفت صفة من يدلون بهم فى الذكورة والأنوثة فيقسم المال على أول بطن اختلف كما فى الصنف الأول وان اختلفت قرابتهم مع استواء درجاتهم فالثلثان لقرابة الأب وهو نصيب الأب والثلث لقرابة الأم وهو نصيب الأم وذلك لأن الذين يدلون بالأب يقومون مقامه والذين يدلون بالأم يقومون مقامها، ثم ما أصاب كل فريق يقسم بينهم كما لو اتحدت قرابتهم فيقسم الثلثان على ذوى قرابة الأب والثلث على ذوى قرابة الأم على قياس اتحاد القرابة، والضابط أنه اما أن يكون هناك استواء الدرجة أولا فعلى الثانى الأقرب أولى وعلى الأول اما أن تتحد القرابة أو تختلف فان اختلفت يقسم المال أثلاثا كما سبق وان اتحدت فان اتفقت الأصول فالقسمة على أبدان الفروع، وان لم تتفق يقسم المال على أعلى الخلاف كما ذكر فى الصنف الأول.
ميراث الصنف الثالث:
وهم أولاد الأخوات وبنات الاخوة مطلقا وبنو الاخوة لأم والحكم فيهم كالحكم فى الصنف الأول فأولاهم بالميراث أقربهم الى الميت، فبنت الأخت أولى من ابن بنت الأخ لأنها أقرب وان استووا فى درجة القرب.
فولد العصبة أولى من ولد ذوى الرحم كبنت ابن أخ وابن بنت أخت كلاهما لأب وأم أو لأب أو أحدهما لأب وأم والآخر لأب والمال كله لبنت ابن الأخ لأنها ولد العصبة الذى هو ابن الأخ ولو كانا لأم كان المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين عند أبى يوسف أثلاثا باعتبار الأبدان فان الأصل فى المواريث تفضيل الذكر على الأنثى وانما ترك هذا الأصل فى الاخوة والأخوات لأم بالنص على خلاف القياس والنص هو قوله تعالى «فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ»، وليس أولادهم فى معناهم من كل وجه اذ لا يرثون بالفرضية شيئا وكذلك فتوريث ذوى الأرحام بمعنى العصوبة فيفضل فيه الذكر على الأنثى كما فى حقيقة العصوبة وعند محمد المال بينهما أنصافا باعتبار الأصول وهو ظاهر الرواية والوجه فيها أن استحقاقهما للميراث بقرابة الأم وباعتبار هذه القرابة لا تفضيل للذكر على الأنثى أصلا بل ربما تفضل الأنثى عليه ألا يرى أن أم الأم صاحبة فرض بخلاف أب
стр. 1281
الأم فان لم تفضل الأنثى هنا فلا أقل من التساوى باعتبار المدلى به وان استووا فى القرب وليس فيهم ولد عصبة كبنت بنت الأخ وابن بنت الأخ أو كان كلهم أولاد العصبات كبنتى ابن الأخ لأب وأم أو لأب أو كان بعضهم أولاد العصبات وبعضهم أولاد أصحاب الفرائض كبنت الأخ لأب وأم وبنت الأخ لأم فأبو يوسف يعتبر الأقوى فى القرابة فعنده من كان أصله أخا لأب وأم أولى ممن كان أصله أخا لأب فقط أو لأم فقط، ومحمد يقسم المال على الاخوة والأخوات مع اعتبار عدد الفروع والجهات فى الأصول وهو الظاهر من قول أبى حنيفة فما أصاب كل فريق من تلك الأصول يقسم بين فروعهم كما فى الصنف الأول كما اذا ترك الميت ثلاث بنات اخوة متفرقين بعضهم لأب وأم وهم بنو الأعيان وبعضهم لأب فقط وهم بنو العلات وبعضهم لأم فقط وهم بنو الأخياف، وكذا اذا ترك ثلاثة بنين وثلاث بنات أخوات متفرقات فأبى يوسف يقسم كل المال بين فروع بنى الأعيان ثم بين فروع بنى العلات ثم بين فروع بنى الأخياف للذكر مثل حظ الأنثيين أرباعا باعتبار الأبدان بمعنى أنه يقدم عنده فروع بنى الأعيان على غيرهم لأنهم أقوى فى القرابة فان لم يوجد فروع بنى الأعيان يقسم المال أرباعا على فروع بنى العلات باعتبار أبدانهم لأن قرابة الأب أقوى من قرابة الأم فان لم يوجد فرع بنى العلات يقسم المال على فروع بنى الأخياف أرباعا أيضا باعتبار الأبدان وعند محمد يقسم ثلث المال بين فروع بنى الأخياف على السوية أثلاثا لاستواء أصولهم فى القسمة والباقى بين فروع بنى الأعيان أنصافا باعتبار عدد الفروع فى الأصول وحينئذ يكون نصف الباقى لبنت الأخ نصيب أبيها والنصف الآخر من ذلك الباقى يكون بين ولدى الأخت لأب وأم للذكر مثل حظ الأنثيين باعتبار أبدان الفروع لعدم الاختلاف فى أصول هذين الفرعين ولا شئ لفروع بنى العلات لأنهم يحجبون ببنى الأعيان، ولو ترك الميت ثلاث بنات بنى اخوة متفرقين فالمال كله لبنت ابن الأخ لأب وأم بالاتفاق لأنها ولد العصبة ولها أيضا قوة القرابة فتكون مقدمة. ولو ترك الميت ابن بنت أخ لأب وبنتى ابن أخت لأب وهما أيضا بنتا بنت أخت لأب وأم وترك أيضا بنت ابن أخت لأم فالمال كله عند أبى يوسف لبنتى بنت الأخت، لأب وأم لقوة القرابة، وعند محمد يقسم المال على الأصول التى هى الأخوة والأخوات ويعتبر فيهم الجهات وعدد الفروع فما أصاب كل فريق منهم يقسم على فروعهم.
ميراث الصنف الرابع:
وهو الذى ينتمى إلى جدى الميت أو جدتيه وهم العمات على الاطلاق والأعمام لأم والأخوال والخالات مطلقا. والحكم فيهم أنه اذا انفرد واحد منهم استحق المال كله لعدم المزاحم فاذا ترك عمة واحدة أو عما واحدا لأم أو خالا واحدا أو خالة واحدة كان المال كله له وهذا الحكم مشترك بين الأصناف الأربعة. وهذا الصنف، واذا اجتمعوا وكان حيز قرابتهم متحدا بأن يكون الكل من جانب واحد كالعمات
стр. 1282
والأعمام لأم فانهم من جانب الأب أو الأخوال أو الخالات فانهم من جانب الأم فالأقوى منهم فى القرابة أولى بالاجماع أى من كان منهم لأب وأم أولى بالميراث ممن كان لأب ومن كان لأب أولى من كان لأم وذلك لأن القرابة من الجانبين أولى وكذا قرابة الأب أقوى من قرابة الأم ذكورا كانوا أو اناثا فلا فرق بين أن يكون الأقوى ذكرا أو أنثى فعمة لأب وأم أولى من عمة لأب ومن عمة لأم وعم لأم فانها أقوى قرابة فتحرز المال كله وان كانوا ذكورا واناثا على تقدير اتحاد حيز القرابة واستوت أيضا قرابتهم فى القوة فللذكر مثل حظ الأنثيين كعم وعمة كلاهما لأم أو خال وخالة كلاهما لأب وأم أو كلاهما لأب أو كلاهما لأم وذلك لأن العم والعمة يتحدان فى الأصل وهو الأب والخال والخالة أصلهما واحد وهو الأم ومتى اتفق الأصل فالعبرة فى القسمة بالأبدان عندهما جميعا، وان كان حيز قرابتهم مختلفا بأن تكون قرابة بعضهم من جانب الأب وقرابة بعضهم الآخر من جانب الأم فلا اعتبار لقوة القرابة فيما بين المختلفين فى حيزها فلا يكون من قرابته من جانب الأب أولى ممن قرابته من جانب الأم كعمة لأب وأم وخالة لأم أو خال لأب وأم وعمة لأم فالثلثان لقرابة الأب وهو نصيب الأب والثلث لقرابة الأم وهو نصيب الأم ثم ما أصاب كل فريق من قرابتى الأب والأم يقسم بينهم كما لو اتحد حيز قرابتهم، والحكم بالثلثين لقرابة الأب وبالثلث لقرابة الأم لا ينافى عدم اعتبار قوة القرابة لأن المراد باعتبار قوة القرابة هو أن يأخذ الأقوى جميع المال.
ميراث أولاد الصنف الرابع:
وهؤلاء الحكم فيهم كالحكم فى الصنف الأول فأولاهم بالميراث أقربهم الى الميت من أى جهة كان وان استووا فى القرب الى الميت وكان حيز قرابتهم متحدا فمن كان له قوة القرابة كان أولى بالاجماع ممن ليس له قوة القرابة كما اذا ترك الميت ثلاثة أولاد عمات متفرقات فان المال يكون لولد عمته لأب وأم فان فقد كان المال لولد عمته لأب فان فقد كان المال كله لولد عمته لأم وكذا الحكم فى أولاد أخوال متفرقين أو خالات متفرقات وذلك لأن التساوى فى درجة الاتصال بالميت حاصل. ولا شك أن ذا القرابتين أقوى سببا وعند اتحاد السبب يجعل الأقوى سببا فى معنى الأقرب درجة فيكون أولى وان استووا فى القرب بحسب الدرجة وفى القرابة بحسب القوة وكان حيز قرابتهم متحدا فولد العصبة أولى ممن لا يكون ولد العصبة كبنت العم وابن العمة كلاهما لأب وأم أو لأب. المال كله لبنت العم دون ابن العمة وذلك لأن بنت العم ولد العصبة بخلاف ابن العم لأم وابن العمة فان أصلهما من ذوى الأرحام. وفى جانب ولد العصبة قوة ورجحان باعتبار المدلى به. وان كانت العمة لأب وأم والعم لأب كان المال كله لابن العمة فى ظاهر الرواية لقوة القرابة قياسا على خالة الأب فانها مع كونها ولد ذى الرحم وهو أب الأم تكون أولى بالميراث من الخالة لأم مع كونها ولد الوارثة وذلك لقوة القرابة وانما كانت أولى لأن قوة القرابة
стр. 1283
الحاصل فيها أقوى من الترجيح الحاصل لمعنى فى الغير وهو الادلاء بالوارث. وقوة القرابة فى الصورة الأولى وهى ابن العمة لأب وأم ترجح حيث أن قوة القرابة من الأصل الى الفرع. ولولا السراية لكان المال بينه وبين بنت العم لأب مناصفة لأن كل واحد منهما ولد العصبة وهذا خلاف العصوبة فانها لا تسرى من العم الى فرعى الأنثى.
وقال بعضهم لبنت العم لأب فى الصورة السابقة كل المال لأنها ولد العصبة بخلاف ابن العمة فانه ولد ذى الرحم وان استووا فى القرب ولكن اختلف حيز قرابتهم بأن كان بعضهم من جانب الأب وبعضهم الآخر من جانب الأم فلا اعتبار لقوة القرابة ولا لولد العصبة فى ظاهر الرواية فلا يكون ولد العمة لأب وأم أولى من ولد الخال أو الخالة لأب وأم أو لأم لعدم اعتبار قوة قرابة ولد العمة قياسا على عمة لأب وأم فانها مع كونها ذات القرابتين وكونها ولد الوارث من الجهتين ليست هى بأولى من الخالة لأب وأم أو لأم وانما يكون الثلثان لمن يدلى بقرابة الأب لقيامهم مقامه فيعتبر فيهم قوة القرابة ثم ولد العصبة والثلث لمن يدلى بقرابة الأم لقيامهم مقامها فيعتبر فيهم قوة القرابة.
قال الامام السرخسى: ليس استحقاق الثلثين والثلث مما يتغير بكثرة العدد فى أحد الجانبين وقلته فى الآخر لأن هذا الاستحقاق انما هو بالمدلى به ولا اختلاف فيهما بالكثرة والقلة. وعند أبى يوسف يقسم ما أصاب كل فريق من فريقى الأب والأم على أبدان الفروع مع اعتبار عدد الجهات فى الفروع وعند محمد يقسم المال على أول بطن اختلف مع اعتبار عدد الفروع والجهات فى الأصول كما هو مذهبهما فى الصنف الأول.
وينتقل الحكم الذى ذكر فى عمومة الميت وخئولته وفى أولادهم الى جهة عمومة أبويه وخئولتهما ثم الى أولادهم ثم ينقل الى جهة عمومة أبويه وخئولتهما ثم الى أولادهم وهكذا الى ما لا يتناهى كما فى العصبات لأن توريث ذوى الأرحام باعتبار معنى العصوبة فيعتبر بحقها.
وعند المالكية:
ذوو الأرحام هم أقارب الميت الذين ليسوا من العصبة وليس لهم سهم مقدر يقول الدردير (١) المراد بذوى الأرحام من لا يرث من الأقارب كالعمة وبنات الأخ وكل جدة أدلت بأنثى والخالات وأولاد الجميع ويرى الامام مالك وبعض علماء المذهب أنه لا ارث لذوى الأرحام وأن بيت المال يرث المال عصوبة إذا لم يوجد ذو فرض ولا عاصب أو ما فضل عن ذوى السهام إذا لم يوجد عاصب من النسب أو الولاء. يقول خليل: ان من يلى العاصب من النسب والولاء هو بيت المال ولا يدفع لذوى الأرحام بل ما فضل لبيت المال كما إذا لم يوجد ذو فرض ولا عاصب ويقول الدردير: وان لم يكن بيت المال منتظما. ويقول ابن رشد
стр. 1284
فى بداية المجتهد: وعمدة مالك فى عدم ارث ذوى الأرحام أن الفرائض لما كانت لا مجال للقياس فيها كان الأصل ألا يثبت فيها شئ الا بكتاب أو سنة ثابتة أو اجماع وجميع ذلك معدوم فى هذه المسألة.
ويرى متأخر ومذهب المالكية بعد المائتين توريث ذوى الأرحام لعدم انتظام بيت المال على ما أشرنا عند الكلام عن الرد ومرتبتهم فى الارث تلى الرد ويقول ابن رشد: ان هؤلاء زعموا أن دليلهم على ذلك من الكتاب والسنة.
أما الكتاب فقوله تعالى «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ» وقوله تعالى «لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ» واسم القرابة ينطلق على ذوى الأرحام.
أما السنة فاحتجوا بما أخرجه الترمذى عن عمر بن الخطاب أنه كتب الى عبيدة أن رسول الله ﷺ قال: الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له، وقد بين الدسوقى كيفية توريثهم فقال: اعلم أن فى كيفية توريث ذوى الأرحام مذاهب أصحها مذهب أهل التنزيل وحاصله أن تنزلهم منزلة من أدلوا به للميت درجة فيقدم السابق للميت فان استووا فاجعل المسألة لمن أدلوا به ثم لكل نصيب من أدلى به كأنه مات عنه الا أولاد ولد الأم يستوون والأخوال اخوة لأم من أمها فللذكر مثل حظ الأنثيين ويرث ذوو الأرحام اذا لم يكن للميت وارث من العصبات بأنواعها ولا من ذوى الفروض الذين يرد عليهم.
مذهب الشافعية (١):
ذوو الأرحام يراد بهم هنا من ليسوا من أصحاب الفروض ولا العصبات. وهم أبو الأم وكل جد وجدة ساقطين كأبى أبى الأم وأم أبى الأم وهؤلاء صنف وأولاد البنات ذكورا واناثا ومنهم أولاد بنات الابن وبنات الاخوة مطلقا وأولاد الأخوات مطلقا وبنو الاخوة للأم وبناتهم والعم للأم وبنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات والمدلون بهم عدا أبو الأم وكل جد وجدة ساقطين لأن الأم تدلى بهم وهى ذات فرض.
وجاء فى المهذب أنه اذا لم يكن للميت وارث انتقل المال ميراثا للمسلمين ان كان لهم امام عادل فان لم يكن امام عادل ففيه وجهان أحدهما أنه يرد على أهل الفرض فان لم يكن أهل الفرض ولا عاصب قسم على ذوى الأرحام على مذهب أهل التنزيل.
والثانى وهو المذهب أنه لا يرد على أهل السهام ولا يقسم على ذوى الأرحام وقد وضح صاحب نهاية المحتاج ذلك فقال أصل المذهب أنه لا يرث ذوو الأرحام لما صح من أنه ﷺ استفتى فيمن ترك عمته وخالته لا غير. فرفع رأسه الى السماء فقال اللهم رجل ترك عمته وخالته لا وارث غيرهما ثم قال: أين السائل. فقال ها أنذا قال: لا ميراث لهما وقد اعتضد به الخبر المرسل أنه ﷺ ركب الى قباء
стр. 1285
يستخير الله فى العمة والخالة فأنزل الله لا ميراث لهما. قال صاحب المنهاج. وأفتى المتأخرون من الأصحاب، وهو الأصح كما فى الروضة والصحيح عند المحققين كابن سراقة من كبار أصحابنا ومتقدميهم وكذا صاحب الحاوى والقاضى حسين والمتولى وغيرهم بأنه اذا لم ينتظم أمر بيت المال ولم يوجد ذو فرض يرد عليه صرف المال الى ذوى الأرحام ارثا لخبر «الخال وارث من لا وارث له» ثم قال واذا صرف اليهم فالأصح تعميمهم.
وقالوا فى كيفية توريثهم: الأصح فى ارثهم مذهب أهل التنزيل وهو أن ينزل كل فرع منزلة أصله الذى يدلى به إلى الميت فيجعل ولد البنت والأخت كأمهما وبنتا الأخ والعم كأبيهما. والخال والخالة كالأم والعم للأم والعمة كالأب ففى بنت بنت وبنت بنت ابن المال بينهما أرباعا ويقدم الأسبق للوارث لا للميت فان استووا قدر كأن الميت خلف من يدلون به ثم يجعل نصيب كل لمن أدلى به على حسب ارثه منه لو كان هو الميت الا أولاد الأم والأخوال والخالات من الأم فبالسوية فارث ذوى الأرحام كارث من يدلون به فى أنه اما بالفرض أو بالتعصيب وهو ظاهر. ويقول الخطيب: وقال القاضى توريث ذوى الأرحام توريث بالعصوبة لأنه يراعى فيه القرب ويفضل الذكر ويحوز المنفرد جميع المال ويقول صاحب المنهاج:
ويراعى الحجب فيهم كالمشبهين بهم ففى ثلاث بنات أخوة متفرقين: لبنت الأخ للأم السدس ولبنت الشقيق الباقى وتحجب بها الأخرى كما يحجب أبوها أباها. فالتنزيل انما هو بالنسبة للارث لا للحجب أى بالنسبة لأهل الفرض فلو مات عن زوجة وبنت بنت لا تحجبها الى الثمن أو مات عن ثلاث بنى أخوات متفرقات فالمال بينهم على خمسة كما هو بين أمهاتهم بالفرض والرد.
مذهب الحنابلة (١):
ذوو الأرحام هم الأقارب الذين لا فرض لهم ولا تعصيب وهم أحد عشر حيزا: ولد البنات وولد الأخوات وبنات الأخوة وولد الأخوة من الأم والعمات من جميع الجهات والعم من الأم والأخوال والخالات وبنات الأعمام والجد أبو الأم. وكل جدة أدلت بأب بين أمين أو أب أعلى من الجد. فهؤلاء ومن أدلى بهم يسمون ذوى الأرحام. وكان أبو عبد الله يورثهم اذا لم يكن ذو فرض ولا عصبة ولا أحد من الوارث الا الزوج والزوجة. وروى هذا القول عن عمر وعلى وعبد الله وأبى عبيدة بن الجراح. ومعاذ بن جبل وأبى الدرداء رضى الله عنهم وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز. وغيرهم.
ولنا قول الله تعالى «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ» أى أحق بالتوارث فى حكم الله تعالى وروى الامام أحمد باسناده عن سهل بن حنيف أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله ولم يترك الا خالا فكتب فيه أبو عبيدة الى عمر فكتب اليه عمر: انى سمعت رسول الله ﷺ يقول
стр. 1286
الخال وارث من لا وارث له. قال الترمذى هذا حديث حسن.
ومذهب أبى عبد الله فى توريث ذوى الأرحام مذهب أهل التنزيل، وهو أن ينزل كل واحد منهم منزلة من يمت به من الورثة فيجعل له نصيبه فان بعدوا نزلوا درجة درجة الى أن يصلوا الى من ينتمون به فيأخذون ميراثه فان كان واحدا أخذ المال كله وان كانوا جماعة قسم المال بين من يمتون به فما جعل لكل وارث جعل لمن يمت به فان بقى من سهام المسألة شئ رد عليهم على قدر سهامهم. وقد روى عن على وعبد الله رضى الله عنهما أنهما نزلا بنت البنت منزلة البنت وبنت الأخ منزلة الأخ وبنت الأخت منزلة الأخت والعمة منزلة الأب والخالة منزلة الأم وروى ذلك عن عمر رضى الله عنه فى العمة والخالة وعن على أيضا أنه نزل العمة بمنزلة العم وروى ذلك عن علقمة ومسروق وهى الرواية الثانية عن أحمد رضى الله عنه وعن الثورى وأبى عبيد أنهما نزلاها منزلة الجد مع ولد الأخوة والأخوات ونزلها آخرون منزلة الجدة وانما صار هذا الخلاف فى العمة لأنها أدلت بأربع جهات وارثات: فالأب والعم أخواها والجد والجدة أبواها. ونزل قوم الخالة منزلة الجدة لأن الجدة أمها. والصحيح من ذلك تنزيل العمة أبا والخالة أما لوجوه ثلاثة أحدها ما روى الزهرى أن رسول الله ﷺ قال: العمة بمنزلة الأب اذا لم يكن بينهما أب والخالة بمنزلة الأم اذا لم يكن بينهما أم رواه الامام أحمد. الثانى: أنه قول عمر وعلى وعبد الله فى الصحيح عنهم ولا مخالف لهم من الصحابة. الثالث أن الأب أقوى جهات العمة. والأم أقوى جهات الخالة فتعين تنزيلهما بهما دون غيرهما كبنت الأخ وبنت العم فانهما ينزلان منزلة أبويهما دون أخويهما ولأنهما اذا اجتمع لهما قرابات ولم يمكن توريثهما بجميعهما ورثتا بأقواهما واذا انفرد أحذ من ذوى الأرحام أخذ المال كله وان كانوا جماعة لم يخل اما أن يدلوا بشخص واحد أو بجماعة فان أدلوا بشخص واحد وكانوا فى درجة واحدة فالمال بينهم على حسب مواريثهم منه فان أسقط بعضهم بعضا فان كان بعضهم أقرب من بعض فالميراث لأقربهم. فأما ان أدلى جماعة بجماعة جعلت المال للمدلى بهم كأنهم أحياء فقسمت المال بينهم على ما توجبه الفريضة فما صار لكل واحد منهم فهو لمن أدلى به اذا لم يسبق بعضهم بعضا فان سبق بعضهم بعضا وكانوا من جهة واحدة فالسابق الى الوارث أولى وان كانوا من جهتين نزل البعيد حتى يلحق بمن أدلى به فيأخذ نصيبه سواء سقط به القريب أو لم يسقط. هذا ظاهر كلام أحمد ولا ميراث لهم مع وجود عاصب ولو كان سببيا ولا ذى فرض نسبى. قال صاحب المغنى ويرثون مع أحد الزوجين ما فضل عن ميراثه من غير حجب له ولا معاولة. أى لا يكون هناك عول عند التقسيم. واختلف فى كيفية توريثهم معه فروى عن أحمد أنهم يورثون ما فضل كما يرثون المال اذا انفردوا وقال يحيى بن ضرار يقسم المال الباقى بينهم على قدر سهام من يدلون به مع أحد الزوجين على الحجب والعول ثم تفرض للزوج فرضه كاملا من غير حجب ولا عول ثم يقسم الباقى بينهم على قدر سهامهم فانما يقع الخلاف فى مسألة
стр. 1287
فيها من يدلى بذى فرض ومن يدلى بعصبة فأما ان أدلى جميعهم بذى فرض أو عصبة فلا خلاف فيه. واختلفت الرواية عن أحمد فى توريث الذكور والاناث من ذوى الأرحام اذا كانوا من أب واحد وأم واحدة فنقل الأثرم وحنبل وابراهيم بن الحارث فى الخال والخالة يعطون بالسوية فظاهر التسوية فى جميع ذوى الأرحام وهو اختيار أبى بكر ونقل يعقوب بن بختان اذا ترك ولد خاله وخالته اجعله بمنزلة الأخ والأخت فللذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك ولد العم والعمة ونقل عن المروزى فيمن ترك خاله وخالته للخال الثلثان وللخالة الثلث فظاهر هذا التفضيل.
واذا كان لذى رحم قرابتان قال ابن قدامة ورث بهما باجماع المورثين لهم الا شيئا بقرابة واحدة وليس بصحيح عنه ولا صحيح عن نفسه.
مذهب الظاهرية:
يقول ابن حزم الظاهرى (١) اذا قسم الميراث فحضر قرابة للميت أو للورثة أو يتامى أو مساكين ففرض على الورثة البالغين وعلى وصى الصغار وعلى وكيل الغائب أن يعطوا كل من ذكرنا ما طابت به أنفسهم مما لا يجحف بالورثة ويجبرهم الحاكم على ذلك ان أبوا وذووا الأرحام من جملة هؤلاء الأقارب.
مذهب الزيدية:
جاء فى البحر الزخار (٢) وذوو الأرحام هم أولاد البنت وأولاد بنت الابن وأولاد الأخت وبنات الأخ وبنات ابن الأخ وأولاد الأخ لأم والعم لأم والعمة وبنت ابن العم والأخوال والخالات وأبو الأم. وأخوال الأب وأب أم الأب. وقال وكل جدة أدرجت أبا بين أمين أو أما بين أبوين فهى من ذوى الأرحام.
وقال صاحب البحر قبل ذلك (٣) الأصل فى ميراث ذوى الأرحام قوله ﷺ «الخال وارث من لا وارث له» ثم نقل عن العترة الا القاسم أن لهم حظا فى الميراث مع عدم العصبة وذوى السهام لقوله ﵇ الخال وارث وهم يرثون ما كان يرثه من يدلون به على مذهب أهل التنزيل وعن على ﵇ أن ابنة الأخ بمنزلة الأخ وبنت الأخت بمنزلة الأخت وعنه الخالة بمنزلة الأم والعمة بمنزلة العم وعنه رد ما أبقت السهام على كل وارث بقدر سهمه الا الزوج والزوجة فيرد على ذوى الأرحام كأسبابهم فمن ترك عمته وخالته أعطيت العمة سهم من أدلت به وهو الأب. والخالة سهم من أدلت به وهى الأم فكأنه ترك أباه وأمه فللعمة الثلثان وللخالة الثلث، ثم قال ومن ترك ابنة عمه وابنة عمته سقطت ابنة العمة اذ تدلى بالعمة وهى ذات رحم. وابنة العم تدلى بالعم وهو عصبة. وقال: ومتى كان ذكورهم واناثهم فى درجة واحدة لم يفضل الذكور اذ ساوى الله بين الأخوة لأم فقسنا عليهم ذوى الأرحام. وللاجماع على أن ابن البنت اذا انفرد حاز جميع المال بسبب واحد وهو الرحم وكذلك بنت البنت وكذلك الخال.
والخالة فوجب اذا اجتمعا وكانا فى درجة واحدة أن يستويا وهذا على عكس مذهب
стр. 1288
أهل التنزيل الذى يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين. وجاء فى البحر أيضا (١) أنهم يرفعون الى أسبابهم التى يدلون بها فيرث من يرث بسببه ويحجب من يحجب سببه ويعصب من يعصب ويرثون بالسبق فمن سبق الى ذى سهم أو عصبة استحق الميراث.
مذهب الإمامية (٢):
يعتبر الإمامية أن المرتبة الثالثة من مراتب الوارثين بالنسب القرابة. الأعمام والأخوال يقول صاحب الروضة: ميراث الأعمام والأخوال وأولادهم وهم أولو الأرحام اذ لم يرد على ارثهم فى القرآن نص بخصوصهم وانما دخلوا فى آية أولى الأرحام وانما يرثون مع فقد الأخوة وبنيهم والأجداد فصاعدا على الأشهر من الوارثين بالقرابة ونقل عن الفضل أنه لو خلف خالا وجدة لأم اقتسما المال نصفين ثم قال (٣) والعم المنفرد يرث المال وكذا العمة ولو اجتمع الأعمام والعمات اقتسموا المال بالسوية ان كانوا لأم والا فللذكر مثل حظ الأنثيين وللأخوال مع الانفراد المال بالسوية. ولو اجتمع الأخوال والأعمام فللأخوال الثلث وللأعمام الثلثان.
وكل أولاد بطن أقرب من البطن الأبعد وأولاد كل يقومون مقام أبيهم ويأخذ كل نصيب من يتقرب به واحدا كان أو أكثر. وحكم أولاد العمومة والخئولة مع الزوج والزوجة حكم آبائهم يأخذ من يتقرب بالأم ثلث الأصل والزوج نصيبه الأعلى وما يبقى لمن يتقرب بالأب ولا يرث الأبعد مع الأقرب فى الأعمام والأخوال وان لم يكن من صفته فلا يرث ابن الخال ولو للأبوين مع الخال ولو للأم.
مذهب الإباضية:
جاء فى النيل وشرحه (٤) وذوو الأرحام هم القرابة الذين لا فرض لهم أصلا ولا عصوبة قال زيد بن ثابت وأهل المدينة ومن تابعهم من الفقهاء لا ميراث لهم وأن بيت المال أولى منهم وان لم يكن بيت المال فللفقراء الموحدين المسلمين ذوى الأرحام وغيرهم سواء بينهم. وذهب سائر الفقهاء من الصحابة والتابعين وفقهاء العراق الى توريثهم دون بيت المال لقوله تعالى «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» ولما روى أنه ﷺ ورث ذا رحم غير فرضى ولا عاصب. وقال الله ورسوله مولى من لا مولى له. والخال وارث من لا وارث له، ولأن ذوى الأرحام اجتمع فيهم سببان: القرابة والإسلام فهم أولى بالمال من أهل الإسلام الذين ليس لهم الا سبب واحد وهو الاسلام ويرثون حيث لا عاصب ولا ذى سهم عند من قال بتوريثهم وينزلون منزلة آبائهم وأمهاتهم روى عن مسروق أنه قال: أنزلوا ذوى الأرحام منزلة آبائهم فمن أدلى بذى سهم أو عصبة فهو بمنزلته الا الخال والخالة فبمنزلة الأم، والعمة فبمنزلة الأب على الأرجح فان سبق أحد الى وارث قدم مطلقا وان استووا فى السبق الى وارث قدر كأن الميت خلف من يدلون به وقسم المال أو الباقى بعد فرض أحد الزوجين بينهم كأنهم موجودون فمن
стр. 1289
يعجب لا شئ لمن يدلى به وما أصاب كل واحد منهم قسم على من نزل منزلته كأنه مات وخلفهم الا ولد الأم فيقسم بين ذكورهم واناثهم بالسوية كأصولهم. وذوو الأرحام وان كثروا يرجعون الى أربعة أصناف: الأول:
من ينتمى الى الميت وهم أولاد البنات وان نزلوا. الثانى: من ينتمى اليهم الميت وهم الأجداد والجدات الساقطون وان علوا كأب الأم، الثالث: من ينتمى الى أبوى الميت وهم أولاد الأخوات وبنو الأخوة للأم ومن يدلى بهم وان نزلوا، الرابع: من ينتمى إلى أجداد الميت وجداته وهم العمومة للأم والعمات مطلقا وبنات الأعمام مطلقا والخئولة مطلقا وإن تباعدوا وأولادهم وإن نزلوا.
ولا خلاف عند من يورث ذوى الأرحام أن من انفرد من هؤلاء حاز جميع المال وانما يظهر الخلاف عند الاجتماع فمذهب أهل التنزيل وهو رأى أكثر الصحابة ومن بعدهم ينزلون كل فرع منزلة أصله على ما بينا ومذهب القرابة يورثون الأقرب فالأقرب كالعصبات. قال صاحب الترتيب: الأصح الأقيس مذهب أهل التنزيل وقيل يرث الأقربان من أب وأم فان اجتمعا ورث رحم الأم منابها ورحم الأب منابه فالخالة كالأم والعمة كالأب وبنت أخ كالأخ فالعمة على هذا أحق من بنت الأخ لأنها بمنزلة الأب والأب أولى من الأخ. ومذهبنا كما فى التاج ليس توريث ذوى الأرحام بالقرب فقط ولا بالقرابة فقط بل تارة وتارة بحسب الصواب ونقل عن التاج أن أصناف ذوى الأرحام على الترتيب الآتى: الأول: أولاد البنات وان سفلوا الثانى: أولاد الأخوة والأخوات لأم. الثالث:
الأجداد من قبل الأم. الرابع: الأعمام من قبل الأم والعمات وبنات الأعمام والأخوال والخالات فجعل كل صنف أولى عما بعده بالميراث. قال: ومثله لأبى اسحاق الحضرمى
اجتماع جهتى ارث
قد يجتمع لشخص واحد جهتان منفكتان كل جهة منهما تخول له منفردة حق الارث وفى الارث بكل منهما معا تفصيل فى المذاهب.
مذهب الحنفية:
جاء فى السراجية (١) يعتبر علماؤنا الجهات فى توريث ذوى الأرحام غير أن أبا يوسف يعتبر الجهات فى أبدان الفروع لأنه يقسم المال على الفروع ابتداء فيعتبر الجهات فيهم وقد اختلف فى قول أبى يوسف فأهل العراق وخراسان على أنه لا يعتبر الجهات بل يرث عنده ذو جهتين بجهة واحدة كما هو مذهبه فى الجدات. وأهل ما وراء النهرين على أنه يعتبر الجهات وهو الصحيح. والفرق بين ما هنا وبين الجدات أن الاستحقاق هناك بالفرضية. وبتعدد الجهات لا يزداد فرضهن أما الاستحقاق هنا فبمعنى العصوبة فيقاس على الاستحقاق بحقيقة العصوبة. وقد اعتبر فيها تعدد الجهات تارة للترجيح وأخرى للاستحقاق كالأخ لأم ان كان ابن عم وكذلك ابن العم اذا كان زوجا فانه يعتبر فى استحقاقه السببان معا لكن أبا يوسف يعتبر تعدد الجهات فى أبدان الفروع ومحمد يعتبر تعدد الجهات فى الأصول.
стр. 1290
مذهب المالكية:
جاء فى الشرح الكبير (١) ويرث بفرض وعصوبة معا ابن العم الذى هو أخ لأم فانه يرث السدس فرضا بوصفه أخا لأم. والباقى بعد أصحاب الفروض تعصيبا بوصفه ابن عم ان كان أقرب عاصب وكذا ابن عم هو زوج.
ثم قال: وورث ذو فرضين بالأقوى منهما فمن اجتمع فيه جهتان يرث بكل منهما فرضا واحداهما أقوى فانه يرث بالأقوى منهما فقط كأن يطأ مجوسى ابنته عمدا فولدت منه بنتا ثم أسلم المجوسى معهما. ومات فالبنت الصغيرة بنت الكبرى وأختها لأبيها فاذا ماتت الكبرى بعد موت أبيها ورثتها الصغرى بأقوى السبين. وهو البنوة ومن ورثها بالجهتين جعل لها النصف بالبنوة والباقى بالتعصيب وكأن يطأ مجوسى أمه فتلد منه ولدا فهى أمه وجدته أم أبيه فترثه بالأمومة اتفاقا، والعاصب بجهتين يرث بأقواهما أيضا كأخ أو عم هو معتق فيرث بعصوبة النسب لأنها أقوى من عصوبة الولاء.
مذهب الشافعية:
قال الرملى (٢) ومن اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب كزوج هو معتق أو ابن عم ورث بهما لاختلافهما فيأخذ بالزوجية النصف والباقى بالولاء أو بنوة العم وجاء فى نهاية المحتاج (٣) ترث زوجة تدلى بعمومة أو خئولة بالرحم قال الشبراملسى: زيادة على حصتها بالزوجية وذلك كمن مات عن زوجته التى هى ابنة خالته أو عمه وجاء فى المهذب (٤) وان اجتمع فى شخص جهتا فرض كالمجوسى اذا تزوج ابنته فأتت منه ببنت فان الزوجة صارت أم البنت وأختها من الأب، والبنت بنت الزوجة وأختها فان ماتت البنت ورثتها الزوجة بأقوى القرابتين وهى بكونها أما ولا ترث بكونها أختا لأنها شخص واحد اجتمع فيه شيئان يرث بكل واحد منهما الفرض فترث بأقواهما ولم ترث بهما. وان ماتت الزوجة ورثتها البنت: النصف بكونها بنتا وفى ارثها الباقى بكونها أختا وجهان أحدهما:
لا ترث. والثانى: ترث لأن أرثها بكونها بنتا بالفرض وارثها بكونها أختا بالتعصيب اذ الأخت مع البنت عصبة فجاز أن ترث بهما كأخ من أم هو ابن عم وفسر صاحب نهاية المحتاج قوة القرابة (٥) بقوله: بأن تحجب احداهما الأخرى حجب حرمان أو تحجبها حجب نقصان كالمجوسى الذى نكح ابنته فتلد بنتا ويموت عنهما فلهما الثلثان ولا عبرة بالزوجية لأن البنت تحجب الزوجة من الربع الى الثمن أو لا تحجب أصلا كأم هى أخت لأب بأن يطأ بنته فتلد بنتا فترث بالأمومة لانتفاء تصور حجبها حرمانا أو تكون أقل حجبا من الأخرى كأم أم هى أخت لأب بأن يطأ هذه البنت الثانية فتلد ولدا فالأولى أم أمه وأخته لأبيه فترث بالجدودة لأنها أقل حجبا اذ لا يحجبها الا الأم ومحله ما لم تحجب القوية فان حجبت ورثت بالضعيفة كما لو مات هنا عن الأم وأمها فالجدة محجوبة بالأم فترث بالأخوة للأم فللأم الثلث بالأمومة ولا تنقصها أخوة نفسها مع
стр. 1291
الأخرى وللعليا النصف بالأخوة وفى نهاية المحتاج أيضا (١) أن الجدة من جهتين كأم أم الأم التى هى فى نفس الوقت أم ابى الأب أو أم أم الأب ترث بجهة واحدة. واذا حجبت من احدى الجهتين ورثت بالجهة الأخرى.
مذهب الحنابلة:
يقول ابن قدامة (٢) القرابات ترث بكل جهة نص عليه أحمد وهو قول عمر وعلى وابن مسعود وابن عباس وزيد فى الصحيح عنه فاذا كانت الأم أختا وجب اعطاؤها ما فرض الله لهما فى الآيتين كالشخصين ولأنهما قرابتان ترث بكل واحدة منهما منفردة لا تحجب احداهما الأخرى ولا ترجح بها فترث بها مجتمعتين كزوج هو ابن عم أو ابن عم هو أخ لأم وكذا ذوى الأرحام المدلين بقرابتين وقد جمع ابن قدامة (٣) المسائل التى تجتمع فيها قرابتان يصح الارث بهما فى ست احداهن فى الذكور وهى ابن عم هو أخ لأم وخمس فى الاناث وهى بنت هى أخت أو بنت ابن وأم هى أخت وأم أم هى أخت لأب وأم أب هى أخت لأم فمن ورثهم بأقوى القرابتين ورثهم بالبنوة والأمومة دون الأخوة وبنوة الابن.
واختلفوا فى الجدة اذا كانت أختا فمنهم من قال الجدودة أقوى لأنها جهة ولادة لا تسقط بالولد ومنهم من قال الأخوة أقوى لأنها أكثر ميراثا قال ابن شريح وغيره وهو الصحيح ومن ورث بأقوى القرابتين لم يحجب الأم بأخوة نفسها ومن ورث بالقرابتين حجبها بذلك. وقال ابن قدامة (٤) اذا اجتمعت جدة ذات قرابتين مع أخرى فقياس قول أبى عبد الله أن السدس بينهما أثلاثا لذات القرابتين ثلثاه وللأخرى ثلثه، كذلك قال أبو الحسن التميمى وأبو عبد الله المزنى ولعلهما أخذا ذلك من قوله فى توريث المجوس بجميع قراباتهم وهذا قول يحيى بن آدم والحسن بن صالح وغيرهم. قال ولنا أنها شخص ذو قرابتين ترث بكل واحدة منهما منفردة ولا يرجح بها على غيره فوجب أن يرث بكل واحد منهما كابن العم اذا كان أخا أو زوجا. وقال (٥) اذا كان لذى الرحم قرابتان ورث بهما باجماع من المورثين الا شيئا يحكى عن أبى يوسف أنهم لا يرثون الا بقرابة واحدة وليس بصحيح عنه ولا صحيح فى نفسه لأنه شخص له جهتان لا يرجح بهما فورث بهما.
وعرض ابن قدامة مسألة أخرى تتعلق بالارث بالجهتين فقال (٦) اذا كان ابنا عم أحدهما أخ لأم فللأخ للأم السدس وما بقى بينهما نصفان هذا قول جمهور الفقهاء.
ويروى عن عمر رضى الله تعالى عنه ما يدل على ذلك كما روى عن على وزيد وابن عباس رضى الله عنهم. وقال ابن مسعود رضى الله عنه المال للذى هو أخ لأم وبه قال شريح والحسن وابن سيرين وعطاء والنخعى، وأبو ثور لأنهما استويا فى قرابة الأب وفضله هذا بأم. ولنا أن الأخوة من الأم يفرض له بها اذا لم يرث بالتعصيب وما يفرض له به لا يرجح
стр. 1292
به كما لو كان أحدهما زوجا ولا يجتمع فى احدى القرابتين ترجيح وفرض ثم بين أن فى ابنى عم أحدهما زوج أن للزوج النصف والباقى بينهما بالتساوى عند الجميع.
مذهب الزيدية:
يروى صاحب البحر الزخار (١) عن على ﵇ أنه قال فى ابنى عم أحدهما أخ لأم للأخ للأم السدس والباقى بينهما نصفان وفى ابنى عم أحدهما زوج للزوج النصف والباقى بينهما نصفان. وقال انه لا يرد على أحد الزوجين الا اذا كان أحدهما رحما فانه يرد عليه لأجل الرحامة لا لأجل الزوجية.
وهذا يفيد الارث بهاتين الجهتين.
مذهب الشيعة الجعفرية:
قال صاحب الروضة البهية (٢) من له سببان موجبان للارث يرث بهما اذا تساويا فى المرتبة ثم قال ولو كان أحد السببين يحجب الآخر ورث من جهة السبب الحاجب كابن عم هو أخ لأم فيرث بالأخوة ويقول صاحب المختصر النافع فى ميراث المجوسى (٣) لو خلف أما هى زوجة فلها نصيب الأم دون الزوجة ولو خلف جدة هى أخت ورثت بهما، ولا كذلك لو خلف بنتا هى أخت لأنه لا ميراث للأخت مع البنت.
مذهب الإباضية:
جاء فى النيل وشرحه (٤) من ترك ابنى عم أحدهما أخوه لأمه فقيل للذى هو أخ لأمه السدس ويقسم الباقى بينهما سواء بالعصبة وهو قول على وزيد بن ثابت وهو الصحيح وقيل له الكل لأنه فرض عاصب ولا شئ للآخر وهو قول ابن عمر وابن مسعود وهو الأقوى لأن من له سهم فى الارث أى فرض أحق ممن لا سهم له، ومن تركت ابنى عمها أحدهما زوجها والآخر أخوها لأمها فان للزوج النصف بفرض الزوجية وللأخ السدس ثم يقسم الباقى أنصافا بعصوبة وما ذكر مروى عن على ولا نعلم له مخالف.
العول
هو زيادة فى السهام ونقص فى الأنصباء وهو عكس الرد الذى سبقت الاشارة اليه وأول ما حكم به فى عهد عمر رضى الله عنه حيث أشار العباس رضى الله عنهما به، وقال لما عرضت صورة ضاق مخرجها عن فروضها: اعيلوا الفرائض وعلى هذا جمهور الصحابة وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والإباضية (٥).
وصورة العول أن تموت زوجة عن زوجها وأختها الشقيقة وأخت لأم، فزادت السهام عن الواحد الصحيح فيدخل النقص على كل واحد من أرباب الفروض ليكون النقص من كل بنسبة نصيبه. ولما كان نصيب الزوج عبارة عن ثلاثة أسداس وكذا الأخت الشقيقة ثلاثة أسداس والأخت لأم سدس فان أصل المسألة يجعل من سبعة بدلا من ستة فيعطى
стр. 1293
للزوج ثلاثة أسباع وللأخت الشقيقة ثلاثة أسباع وللأخت لأم السبع. ويدل على العول أن أصحاب الفروض المجتمعة فى التركة قد تساووا فى سبب الاستحقاق وهو النص فيتساوون فى الاستحقاق وحينئذ يأخذ كل واحد منهم جميع حقه ان اتسع المحل، ويضرب بجميع حقه ان ضاق المحل كالغرماء فى التركة. ومجموع المخارج سبعة لأن الفرائض المذكورة فى كتاب الله ستة هى الثمن ومضاعفاته والسدس ومضاعفاته ومخارجها خمسة أعداد هى:
الاثنان والثلاثة والأربعة والستة والثمانية، وذلك لاتحاد مخرج الثلث والثلثين، والاختلاط بين النوعين يقتضى مخارج ثلاثة هى ستة واثنا عشر وأربعة وعشرون وهذه المخارج الثلاثة هى فقط التى تعول فستة تعول الى سبعة والى ثمانية والى تسعة والى عشرة واثنا عشر تعول الى ثلاثة عشر وخمسة عشر وسبعة عشر، وأربعة وعشرون تعول الى سبعة وعشرين فقط، ولا يزاد عول أربعة وعشرين على هذا العدد الا عند ابن مسعود فان عنده تعول الى واحد وثلاثين. هذا وقد خالف ابن عباس فى العول بعد عهد عمر وأبطله وقد تبعه فى ذلك ابن حزم فقال: (١) لا عول فى شئ من مواريث الفرائض اذ لم تأت به سنة من رسول الله وانما هو احتياط ممن رآه من السلف قال ولا يشك ذو مسكة عقل من أن الله تعالى لم يرد قط اعطاء فرائض لا يسعها المال، وهو يقدم عند زيادة أصحاب الفروض من لم يحطه الله تعالى قط عن فرض مسمى على من حطه عن الفرض المسمى، وكذلك لا عول فى الفرائض عند الشيعة الجعفرية (٢): لاستحالة أن يفرض الله سبحانه فى مال لا يفى به بل يدخل النقص على البنت أو البنتين أو على الأب أو من يتقرب به والأخوات للأب والأم أو للأب، وتفصيل الكلام فى كل هذا موضعه مصطلح (عول).
الحجب والحرمان (٣)
يراد بالحجب هنا منع شخص معين من ميراثه، اما كله أو بعضه بوجود شخص آخر، وهو نوعان: حجب نقصان وهو حجب عن أسهم أكثر الى سهم أقل وهو يكون للزوجين والأم وبنت الابن والأخت لأب، وحجب حرمان وهو أن يحجب الشخص عن الميراث بالمرة فيصير محروما بالكلية والورثة فى حجب الحرمان فريقان فريق لا يحجبون هذا الحجب بحال البتة وان كان بعضهم يحجب حجب نقصان وهم ستة الابن والأب والزوج والبنت والأم والزوجة ذلك فى حال استحقاقهم الميراث وعدم حرمانهم، ومن عدا هؤلاء فحجبهم حجب حرمان مبنى على أصلين: أحدهما ان كل من يدلى الى الميت بشخص لا يرث مع وجود ذلك الشخص سوى أولاد الأم فانهم يرثون معها. والثانى أن الأقرب يحجب من هو أبعد منه كما فى العصبات فالابن يحجب ابن الابن حجب حرمان وكما فى أصحاب الفروض فالبنتان تحجبان بنات الابن عن الارث بالفرض.
стр. 1294
والمحجوب يحجب غيره حرمانا ونقصانا فالأخوة لا يرثون مع الاب ومع هذا يحجبون الأم حجب نقصان والفرع الوارث يحجب الأخوة لأم ومع هذا يحجبون الأم أيضا حجب نقصان وموضع تفصيل القول فيه وبيان حكم المذاهب مصطلح (حجب).
أما المحروم فهو من قام به مانع من موانع الارث وقد سبق بيانها. والمحروم لا يحجب غيره أصلا اذ لا اعتبار لوجوده وهو قول عامة الصحابة خلافا لابن مسعود وموضع تفصيل القول فيه وبيان حكم المذاهب مصطلح (حرمان).
ميراث الحمل (١)
ان كان الحمل من الميت وجاءت بالولد فى مدة الحمل ووجد منه وقت الولادة ما يعلم به حياته فانه يرث من أبيه ومن أقاربه ويورث عنه ان خرج أكثره حيا لأن الأكثر له حكم الكل. وان كان الحمل من غيره بأن يترك امرأة حاملا من أبيه أو جده أو غيرهما من ورثته وجاءت به لستة أشهر أو أقل من زمان الموت يرث ذلك الولد من الميت وان جاءت به لأكثر من أقل مدة الحمل لا يرث اذ لم يتيقن الحمل به حينئذ ويوقف للحمل أوفر النصيبين على أساس أن الحمل واحد على ما هو الاصح وعليه الفتوى ويؤخذ من الورثة كفيل. وقيل ان الولادة ان كانت قريبة توقف القسمة وموضع تفصيل القول فى مدة الحمل وطريق توريثه وبيان أقوال المذاهب موضعه مصطلح (حمل).
ميراث المفقود والأسير (٢)
المفقود هو الغائب الذى انقطع خبره ولا يدرى حياته من موته. وحكمه أنه حى فى ماله حتى لا يرث منه أحد لثبوت حياته باستصحاب الحال ولهذا لا يثبت استحقاق ورثته لماله ويوقف ماله حتى يثبت موته أو يمضى عليه مدة على اختلاف بين المذاهب، والمفقود موقوف الحكم فى حق غيره حتى يوقف نصيبه من مال مورثه فان كان ممن يحجب الحاضرين لم يصرف اليهم شئ بل يوقف المال كله، وان كان لا يحجبهم يعطى كل واحد منهم ما هو الأقل من نصيبه على تقديرى حال حياة المفقود ومماته فاذا مضت المدة وحكم بموته فماله لورثته الموجودين عند الحكم بموته ولا شئ لمن مات منهم قبل الحكم بذلك لأن شرط التوريث بقاء الوارث حيا بعد موت المورث وما كان موقوفا لأجله من مال مورثه يرد الى وارث مورثه وموضع تفصيل القول فى المدة التى يعتبر بعدها مفقودا وبيان أحكامه وأقوال المذاهب مصطلح (مفقود).
وحكم الأسير كحكم سائر المسلمين فى الميراث ما لم يفارق دينه فيرث ويورث منه لأن المسلم من أهل دار الاسلام أينما كان فان فارق دينه فحكمه حكم المرتد، فاذا لم تعلم ردته ولا حياته ولا موته فحكمه حكم المفقود، ويروى ابن قدامة عن سعيد بن المسيب أن الأسير فى يد الكفار لا يرث لأنه عبد - أى يسترق بالأسر - وعلق على ذلك بأنه غير صحيح لأنه باق على حريته
стр. 1295
فيرث. وموضع تفصيل القول فى ذلك مصطلح أسير.
ميراث الخنثى
الخنثى هو من لم تنضح ذكورته من أنوثته بعلامة تميزه وله علامات الذكورة والأنوثة معا فان بال من جهة واحدة أخذ حكم صاحب هذه الجهة والا فان بال من الجهتين فهو خنثى مشكل واختلف العلماء فى حكم ارثه فقال صاحب السراجية (١) للخنثى المشكل أقل النصيبين عند أبى حنيفة وأصحابه وهو قول عامة الصحابة وعليه الفتوى، وروى عامر الشعبى أن للخنثى نصف النصيبين بالمنازعة وهو قول ابن عباس وقد اختلف محمد وأبو يوسف فى تخريج قول الشعبى، قال أبو يوسف للابن سهم وللبنت نصف سهم وللخنثى نصف النصيبين وهو ثلاثة أرباع سهم لأن الخنثى يستحق سهما كالابن ان كان ذكرا ويستحق نصف سهم كالبنت ان كان أنثى وهذا متيقن ولا ترجيح لأحد التقديرين فيأخذ نصف مجموع النصيبين أى يأخذ النصف المتيقن الذى هو ثابت على تقديرى الذكورة والأنوثة مع نصف النصف المتنازع فيه بينه وبين الورثة، وقال محمد فى تخريج قول الشعبى يأخذ الخنثى خمس المال والتقدير أن المسألة من خمسة ابنان أحدهما الخنثى وبنت. فللابن خمسان وللخنثى خمسان على تقدير الذكورة وللبنت واحد ويأخذ الخنثى ربع المال ان كان أنثى فيأخذ الخنثى نصف النصيبين وذلك النصف عبارة عن خمس وثمن باعتبار الحالتين فالاختلاف بين التخريجين فى الطريق لا فى المقصود الذى هو نصف النصيبين.
ويقول ابن قدامة الحنبلى (٢) واختيار أصحابنا أن يجعل عند التوريث للخنثى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى، وقال الدردير: ان هذا هو مذهب المالكية (٣):
اذا كان الخنثى يرث بجهتى الذكورة والأنوثة وكان ارثه بهما مختلفا كابن أو ابن ابن وأما لو ورث بالذكورة فقط كالعم فله نصفها فقط اذ لو قدر عمة لم ترث، وان ورث بالأنوثة فقط كالأخت فى زوج وأم وجد وأخ خنثى أعطى نصف نصيبها اذ لو قدر ذكرا لما بقى له من أصحاب الفروض شئ، ولو اتحد نصيبه على تقدير ذكورته وأنوثته كأن يكون أخا لأم فانه يعطى السدس ان انفرد ويشترك مع غيره فى الثلث عند التعدد قال: وقد يرث بالأنوثة أكثر كزوج وأخ لأم وأخ لأب خنثى. ويقول الشافعية كما يروى صاحب نهاية المحتاج (٤) الخنثى المشكل اذا لم يختلف ارثه بالذكورة والأنوثة أخذ ارثه. اما ان اختلف ارثه بهما فيعمل باليقين فى حقه وحق غيره ويوقف المشكوك فيه وبين ذلك صاحب المهذب (٥) بقوله فان كان أنثى وحده ورث النصف فان كان معه ابن ورث الثلث وورث الابن النصف لأنه يقين ووقف السدس لأنه مشكوك فيه. ويحكى صاحب البحر الزخار (٦) مذهب الزيدية: من أن له نصف
стр. 1296
نصيب الذكر ونصف نصيب الأنثى حيث اختلف ميراثهما فمن ترك ابنا وخنثى فللابن النصف لا محالة وللخنثى الثلث لا محالالة اذ أقل أحوالهما أنثى والسدس لهما على سواء فيقسم بينهما، فان كان فى مسألة يسقط فيها الذكر أعطى نصف نصيب الأنثى وان كان فى مسألة تسقط فيها الأنثى أعطى نصف الذكر، ويحكى صاحب الروضة (١) مذهب الإمامية فيقول المشهور بين الأصحاب أنه يورث نصف النصيبين فله مع الذكر خمسة من اثنى عشر لأن الفريضة على تقدير ذكورته من اثنين وعلى تقدير الأنوثة ثلاثة فيضرب احداهما فى الأخرى ثم يضرب المرتفع فى اثنين فيصير الناتج اثنى عشر فله على تقدير الذكورة ستة وعلى تقدير الأنوثة أربعة فله نصفها خمسة والباقى للذكر ثم قال والضابط فى ميراث الخنثى انك تعمل المسألة تارة تفرضه أنثى وتارة ذكرا وتعطى كل وارث من الخنثى وممن اجتمع معه نصف ما اجتمع له فى المسألتين مضافا الى ضرب المرتفع فى اثنين. هذا والإباضية كما يحكى صاحب متن النيل (٢) أن الخنثى ان اشكل فيمراثه نصف ذكر ونصف أنثى، وفى كيفية تمييز الخنثى تفصيل موضعه مع بيان ما يتعلق به من أحكام بعد ذلك (مصطلح خنثى).
ميراث ولد الزنا والملاعنة
يرث ولد الزنا والملاعنة بجهة الأم فقط كما يروى الزيلعى الحنفى (٣): لأن نسبه من جهة الأب منقطع فلا يرث به ومن جهة الأم ثابت فيرث به أمه وأخوته من الأم بالفرض لا غير وكذا ترثه أمه واخوته من أمه فرضا لا غير ولا يتصور أنه يرث هو أو يورث بالعصوبة الا بالولاء فيرثه من أعتقه أو أعتق أمه أو ولده بالعصوبة وكذا هو يرث معتقه أو معتق معتقه أو ولده بذلك.
ويقول خليل والدردير (٤)
توأما الزانية أخوان لأم على المشهور، وتوأما الملاعنة من الحمل الذى لاعنت فيه يتوارثان على أنهما شقيقان على المشهور، وقال المغيرة أنهما يتوارثان لأم - أى بقرابة الأم - وقال الدسوقى (٥) فهم من ذلك ان ولدى الملاعنة غير التوأمين ليسا شقيقين وهو كذلك وانما أخوان لأم فقط فاذا ولدت ولدين كل واحد فى بطن وادعى الرجل أنهما ليسا منه ولا عن منهما فانهما يتوارثان من بعضهما على أنهما أخوان لأم ولو كان اللعان من أبيهما فقط لأن لعانه يقطع نسبه.
وجاء فى المهذب فى فقه الشافعية (٦)
ان اللعان يقطع التوارث بين الملاعن والمولود لانتفاء النسب بينهما ويبقى التوارث بين الأم والولد لبقاء النسب بينهما، وان أتت بولدين توأمين فنفاها الزوج باللعان ثم مات أحدهما وخلف أخاه ففيه وجهان أحدهما أنه يرث ميراث الأخ من الأم لأنه لا نسب بينهما من جهة الأب فلم يرث بقرابته كالتوأمين من الزنا اذا مات أحدهما
стр. 1297
وخلف أخاه والثانى أنه يرثه ميراث الأخ من الأب والأم لأن اللعان ثبت فى حق الزوجين دون غيرهما (١) والصحيح هو الأول لأن النسب قد انتفى بينهما فى حق كل واحد وفيه أن ولد الزنا يرث أمه وترثه والتوأمين من الزنا أخوان لأم.
ويحكى ابن قدامة مذهب الحنابلة
فيقول (٢):
الحكم فى ميراث ولد الزنا كالحكم فى ولد الملاعنة الا أن الحسن بن صالح قال:
عصبة ولد الزنا سائر المسلمين بخلاف ولد الملاعنة، والجمهور على التسوية بينهما لانقطاع نسب كل واحد منهما عن أبيه الا أن ولد الملاعنة يلحق الملاعن اذا استلحقه وولد الزنا لا يلحق فى قول الجمهور، وبين ابن قدامة حكم ولد الملاعنة فقال (٣) اذا لا عن الرجل امرأته ونفى ولدها وفرق الحاكم بينهما انتفى ولدها عنه وانقطع تعصيبه من جهة الملاعن فلم يرثه هو ولا أحد من عصابته وترث أمه وذوو الفروض منه فروضهم على تفصيل عندهم.
ويقول ابن حزم (٤)
ولد الزنا يرث أمه وترثه أمه ولا يرثه الذى تخلق من نطفته ولا يرثه هو.
وكذلك الزيدية (٥):
فانه لا توارث عندهم بين ولد اللعان وبين من خلق من مائه لانتفاء النسب اجماعا ويتوارث هو وأمه اجماعا وولد الزنا يرث أمه وترثه ويرثه أخوته لأمه فقط. وفى تتمة الروض النضير (٦) ميراث ابن الزنا يكون فى بيت المال لحديث أيما رجل عاهر بحرة أو أمة فالولد ولد زنا لا يرث ولا يورث.
وفى شرائع الاسلام فى فقه الشيعة الإمامية (٧):
أن ولد الزنا لا نسب له ولا يرثه الزانى ولا التى ولدته ولا أحد من أنسابهما ولا يرثهم هو وميراثه لولده ومع عدمهم للامام، وفى رواية ترثه أمه ومن يتقرب بها.
وقال صاحب الروضة (٨):
انه شاذ، وقال فى ولد الملاعنة (٩) ترثه أمه دون أبيه لانتفائه عنه باللعان الا أن يكذب نفسه وكذا يرثه ولده وزوجته فان عدم هؤلاء فلقرابة أمه الذكر والأنثى بالسوية ويرث هو أيضا قرابة أمه.
وقال صاحب شرائع الاسلام (١٠)
وهل يرث أقارب أبيه مع الاعتراف.
قيل نعم والوجه أنه لا يرثهم ولا يرثونه لانقطاع النسب باللعان.
وعند الإباضية: يقول شارح النيل فى الفقه الاباضى (١١)
стр. 1298
وينقطع التوارث بين الزوج الملاعن وبين الولد الذى لاعن أمه عليه ويبقى التوارث بين ذلك الولد وأمه فترث منه الثلث أو السدس ان كان ما يحجبه ولأخيه لأمه السدس أو الثلث ان كانوا أخوين فصاعدا وما بقى فلعصبة أمه. وقال: ان ولد الزنا لا يلحق بأبيه فى الاسلام فلا توارث بينهما (١)
ميراث الحرقى والغرقى والهدمى
مذهب الحنفية:
اذا مات جماعة وبينهم قرابة ولا يدرى أيهم مات أولا كما اذا غرقوا فى السفينة معا أو وقعوا فى النار دفعة أو سقط عليهم جدار أو سقف بيت أو قتلوا فى المعركة ولم يعلم المتقدم والمتأخر فى الموت جعلوا كأنهم ماتوا معا فمال كل واحد منهم لورثته الاحياء ولا يرث بعض هؤلاء الأموات من بعض فيقول صاحب السراجية (٢) هذا هو المختار عندنا وقال على وابن مسعود رضى الله عنهما فى احدى الروايتين عنهما يرث بعضهم من بعض الا مما ورث كل واحد منهم من مال صاحبه فانه لا يرث منه والا لزم أن يرث كل واحد من مال نفسه ولا شك فى بطلانه واليه ذهب ابن أبى ليلى. والوجه فى ذلك أن سبب استحقاق كل واحد منهما ميراث صاحبه هو حياته بعد موت صاحبه وقد عرفت حياته بيقين فيجب أن يتمسك به وسبب الحرمان موته قبل موته وهو مشكوك فيه فلا يثبت الحرمان بالشك الا فيما ورثه كل منهما من صاحبه لأجل الضرورة وهى أن توريث أحدهما من صاحبه يتوقف على الحكم بموت صاحبه قبله فلا يتصور أن يرث صاحبه منه لكن ما ثبت بالضرورة لا يتعدى عن محلها، وفيما عدا ذلك من المال يتمسك فيه بالاصل فان اليقين لا يزول بالشك.
ولنا أن سبب استحقاق كل منهما ميراث صاحبه غير معلوم يقينا وما لم يتيقن بالسبب لم يثبت الاستحقاق اذ لا يتصور ثبوته بالشك. فالسبب هنا بقاؤه حيا بعد موت مورثه وانما يعلم ذلك بطريق الظاهر واستصحاب الحال دون اليقين اذ الظاهر بقاء ما كان على ما كان عليه وهذا البقاء لانعدام الدليل المزيل ولا يوجد الدليل المبقى فيعتد باستصحاب الحياة فى بقاء ما كان لا فى اثبات ما لم يكن كحياة المفقود، وتجعل ثابتة فى نفى التوريث عنه لا فى استحقاق الميراث من مورثه، وأيضا قد ظهر الموتان ولم يعلم السبق فيجعل كأنهما وقعا معا كما اذا تزوج امرأة ثم تزوج أختها ولم يدر السابقة منهما فانه يجعل كأنهما وقعا معا فيفسد النكاحان فكذا ها هنا يجعل الأخوان مثلا كأنهما ماتا معا حقيقة فلا يرث أحدهما من الآخر كما فى صورة اجتماع الموتين حقيقة، وقد روى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه قال: أمرنى أبو بكر الصديق بتوريث أهل اليمامة فورثت الأحياء من الأموات ولم أورث الأموات بعضهم من بعض وأمرنى عمر رضى الله عنه بتوريث أهل طاعون «عمواس» وكانت القبيلة تموت
стр. 1299
بأسرها فورثت الأحياء من الأموات ولم أورث الأموات بعضهم من بعض وهكذا نقل عن على كرم الله وجهه فى قتلى الجمل وصفين فاذا غرق أخوان أصغر وأكبر وخلف كل منهما أما وبنتا ومولى وترك كل منهما تسعين درهما فعندنا يقسم تركة كل واحد منهما فيعطى لأم كل منهما سدس تركته وهو خمسة عشر ولبنت كل منهما النصف وهو خمسة وأربعون ولمولاه ما بقى وهو ثلاثون وعن على وابن مسعود فى احدى الروايتين عنهما يحكم بموت الأكبر أولا فتقسم تركته كذلك فقد بقى من تركة كل منهما ثلاثون وهو ما ورث كل منهما من صاحبه فللأم من ذلك السدس وهو خمسة ولابنة كل منهما نصفه وهو خمسة عشر والباقى للمولى لأن كل واحد منهما لا يرث من صاحبه ما ورث منه فقد اجتمع لأم كل واحد منهما عشرون ولبنته ستون ولمولاه عشرة كاملة.
مذهب المالكية:
قال خليل والدردير (١) لا يرث من جهل تأخر موته عن مورثه بأن ماتا تحت هدم مثلا أو بطاعون ونحوه أو بغرق أو حرق بمكان ولم نعلم المتأخر منهما. قال الدسوقى وهذا يشمل ما اذا ماتا معا أو مترتبين وجهل السابق.
وطريقة توريثهم أن يقدر كل واحد لم يخلف صاحبه وانما خلف الأحياء من ورثته فلو مات رجل وزوجته وبنين له منها تحت هدم وجهل موت السابق منهم وترك الأب زوجة أخرى وتركت الزوجة ابنا لها من غيره فللزوجة الربع وما بقى للعاصب ومال الزوجة لابنها الحى وسدس مال البنين لأخيهم لأمهم وباقيه للعاصب وسقط بمن يسقط به الأخ لأم.
مذهب الشافعية:
جاء فى المهذب (٢) وان مات متوارثان بالغرق أو بالهدم فان عرف موت أحدهما قبل الآخر ونسى وقف الميراث الى أن يتذكر لأنه يرجى أن يتذكر. وجاء فى نهاية المحتاج (٣) «وقف للبيان أو الصلح» وفى المهذب أيضا وان علم أنهما ماتا معا أو لم يعلم موت أحدهما قبل الآخر أو علم موت أحدهما قبل الآخر ولم يعرف بعينه جعل ميراث كل واحد منهما لمن بقى من ورثته ولم يورث أحدهما من الآخر لأنه لا تعلم حياته عند موت صاحبه فلم يرثه. قال:
صاحب نهاية المحتاج لاجماع الصحابة على ذلك اذ لم يجعلوا التوارث بين من قتل فى يوم الجمل وصفين الا فيمن علموا تأخر موته.
مذهب الحنابلة (٤):
اذا غرق المتوارثان أو ماتا تحت هدم فجهل أولهما موتا ورث بعضهم من بعض وجملة ذلك أن المتوارثين اذا ماتا فجهل أولهما موتا فان أحمد قال أذهب الى قول عمر وعلى وشريح وابراهيم والشعبى يرث
стр. 1300
بعضهم من بعض يعنى من تلاد ماله دون طارفه وهو ما ورثه من ميت معه وهذا قول من ذكره الامام أحمد وهو قول اياس بن عبد الله المزنى وعطاء والحسن وغيرهم، وحكى ذلك عن ابن مسعود. قال الشعبى: وقع طاعون بالشام فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم فكتب فى ذلك الى عمر رضى الله عنه فكتب عمر: أن ورثوا بعضهم من بعض، وروى عن أبى بكر الصديق وزيد وابن عباس ومعاذ والحسن بن على رضى الله عنهم أنهم لم يورثوا بعضهم من بعض وجعلوا ما لكل واحد للأحياء من ورثته وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو الزناد والزهرى والأوزاعى وغيرهم ويرث كل واحد منهما من الآخر اذا اتفق وراثهم على الجهل بكيفية موتهم لأن مع التداعى تتوجه اليمين على المدعى عليه فيحلف على ابطال دعوى صاحبه ويتوفر الميراث له كما فى سائر الحقوق. بخلاف ما اذا اتفقوا على الجهل فلا تتوجه يمين لأن اليمين لا يشرع فى موضع اتفقوا على الجهل به. واحتج من قال بعدم توريث بعضهم من بعض بما روى سعيد حدثنا اسماعيل بن عباس عن يحيى بن سعيد أن قتلى اليمامة وقتلى صفين والحيرة لم يورثوا بعضهم من بعض وورثوا عصبيتهم الأحياء. وقال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن أم كلثوم بنت على توفيت هى وابنها زيد بن عمر فالتقت الصيحتان فى الطريق فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه فلم ترثه ولم يرثها وأن أهل صفين وأهل الحيرة لم يتوارثوا ولأن شرط التوريث حياة الوارث بعد موت الموروث وهو غير معلوم ولا يثبت التوريث مع الشك فى شرطه ولأن الأصل عدم التوريث فلا نثبته بالشك ولأن توريث كل واحد منهما خطأ يقينا لأنه لا يخلو من أن يكون موتهما معا أو سبق أحدهما به وتوريث السابق بالموت والميت معه خطأ يقينا مخالف للاجماع فكيف يعمل به.
قال: وقد احتج بعض أصحابنا بما رواه اياس بن عبد الله المزنى أن النبى ﷺ سئل عن قوم وقع عليهم بيت فقال: يرث بعضهم بعضا والصحيح أن هذا عن اياس نفسه وأنه هو المسئول وليس برواية عن النبى ﷺ . هكذا رواه سعيد فى سننه وحكاه الامام أحمد عنه وقال أبو ثور وشريح وطائفة من البصريين يعطى كل وارث المتيقن ويوقف المشكوك فيه حتى يتبين الأمر أو يصطلحوا. وقال الخيرى هذا هو الحكم فيما اذا علم موت أحدهما قبل صاحبه، ولم يذكر فيه خلافا وان علم خروج روحهما معا فى حال واحدة لم يرث أحدهما صاحبه وورث كل واحد الاحياء من ورثته، وان علم أن أحدهما مات قبل صاحبه بعينه ثم أشكل أعطى كل وارث اليقين ووقف الباقى حتى يتبين الأمر أو يصطلحوا.
مذهب الزيدية:
ينقل صاحب البحر الزخار (١) عن العترة أنه إذا غرق قوم أو انهدم عليهم بنيان ولم يعلم ترتيب موتهم ورث الأموات بعضهم من