← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

نصيب الذكر ونصف نصيب الأنثى حيث اختلف ميراثهما فمن ترك ابنا وخنثى فللابن النصف لا محالة وللخنثى الثلث لا محالالة اذ أقل أحوالهما أنثى والسدس لهما على سواء فيقسم بينهما، فان كان فى مسألة يسقط فيها الذكر أعطى نصف نصيب الأنثى وان كان فى مسألة تسقط فيها الأنثى أعطى نصف الذكر، ويحكى صاحب الروضة (١) مذهب الإمامية فيقول المشهور بين الأصحاب أنه يورث نصف النصيبين فله مع الذكر خمسة من اثنى عشر لأن الفريضة على تقدير ذكورته من اثنين وعلى تقدير الأنوثة ثلاثة فيضرب احداهما فى الأخرى ثم يضرب المرتفع فى اثنين فيصير الناتج اثنى عشر فله على تقدير الذكورة ستة وعلى تقدير الأنوثة أربعة فله نصفها خمسة والباقى للذكر ثم قال والضابط فى ميراث الخنثى انك تعمل المسألة تارة تفرضه أنثى وتارة ذكرا وتعطى كل وارث من الخنثى وممن اجتمع معه نصف ما اجتمع له فى المسألتين مضافا الى ضرب المرتفع فى اثنين. هذا والإباضية كما يحكى صاحب متن النيل (٢) أن الخنثى ان اشكل فيمراثه نصف ذكر ونصف أنثى، وفى كيفية تمييز الخنثى تفصيل موضعه مع بيان ما يتعلق به من أحكام بعد ذلك (مصطلح خنثى). ميراث ولد الزنا والملاعنة يرث ولد الزنا والملاعنة بجهة الأم فقط كما يروى الزيلعى الحنفى (٣): لأن نسبه من جهة الأب منقطع فلا يرث به ومن جهة الأم ثابت فيرث به أمه وأخوته من الأم بالفرض لا غير وكذا ترثه أمه واخوته من أمه فرضا لا غير ولا يتصور أنه يرث هو أو يورث بالعصوبة الا بالولاء فيرثه من أعتقه أو أعتق أمه أو ولده بالعصوبة وكذا هو يرث معتقه أو معتق معتقه أو ولده بذلك. ويقول خليل والدردير (٤) توأما الزانية أخوان لأم على المشهور، وتوأما الملاعنة من الحمل الذى لاعنت فيه يتوارثان على أنهما شقيقان على المشهور، وقال المغيرة أنهما يتوارثان لأم - أى بقرابة الأم - وقال الدسوقى (٥) فهم من ذلك ان ولدى الملاعنة غير التوأمين ليسا شقيقين وهو كذلك وانما أخوان لأم فقط فاذا ولدت ولدين كل واحد فى بطن وادعى الرجل أنهما ليسا منه ولا عن منهما فانهما يتوارثان من بعضهما على أنهما أخوان لأم ولو كان اللعان من أبيهما فقط لأن لعانه يقطع نسبه. وجاء فى المهذب فى فقه الشافعية (٦) ان اللعان يقطع التوارث بين الملاعن والمولود لانتفاء النسب بينهما ويبقى التوارث بين الأم والولد لبقاء النسب بينهما، وان أتت بولدين توأمين فنفاها الزوج باللعان ثم مات أحدهما وخلف أخاه ففيه وجهان أحدهما أنه يرث ميراث الأخ من الأم لأنه لا نسب بينهما من جهة الأب فلم يرث بقرابته كالتوأمين من الزنا اذا مات أحدهما

стр. 1297

وخلف أخاه والثانى أنه يرثه ميراث الأخ من الأب والأم لأن اللعان ثبت فى حق الزوجين دون غيرهما (١) والصحيح هو الأول لأن النسب قد انتفى بينهما فى حق كل واحد وفيه أن ولد الزنا يرث أمه وترثه والتوأمين من الزنا أخوان لأم. ويحكى ابن قدامة مذهب الحنابلة فيقول (٢): الحكم فى ميراث ولد الزنا كالحكم فى ولد الملاعنة الا أن الحسن بن صالح قال: عصبة ولد الزنا سائر المسلمين بخلاف ولد الملاعنة، والجمهور على التسوية بينهما لانقطاع نسب كل واحد منهما عن أبيه الا أن ولد الملاعنة يلحق الملاعن اذا استلحقه وولد الزنا لا يلحق فى قول الجمهور، وبين ابن قدامة حكم ولد الملاعنة فقال (٣) اذا لا عن الرجل امرأته ونفى ولدها وفرق الحاكم بينهما انتفى ولدها عنه وانقطع تعصيبه من جهة الملاعن فلم يرثه هو ولا أحد من عصابته وترث أمه وذوو الفروض منه فروضهم على تفصيل عندهم. ويقول ابن حزم (٤) ولد الزنا يرث أمه وترثه أمه ولا يرثه الذى تخلق من نطفته ولا يرثه هو. وكذلك الزيدية (٥): فانه لا توارث عندهم بين ولد اللعان وبين من خلق من مائه لانتفاء النسب اجماعا ويتوارث هو وأمه اجماعا وولد الزنا يرث أمه وترثه ويرثه أخوته لأمه فقط. وفى تتمة الروض النضير (٦) ميراث ابن الزنا يكون فى بيت المال لحديث أيما رجل عاهر بحرة أو أمة فالولد ولد زنا لا يرث ولا يورث. وفى شرائع الاسلام فى فقه الشيعة الإمامية (٧): أن ولد الزنا لا نسب له ولا يرثه الزانى ولا التى ولدته ولا أحد من أنسابهما ولا يرثهم هو وميراثه لولده ومع عدمهم للامام، وفى رواية ترثه أمه ومن يتقرب بها. وقال صاحب الروضة (٨): انه شاذ، وقال فى ولد الملاعنة (٩) ترثه أمه دون أبيه لانتفائه عنه باللعان الا أن يكذب نفسه وكذا يرثه ولده وزوجته فان عدم هؤلاء فلقرابة أمه الذكر والأنثى بالسوية ويرث هو أيضا قرابة أمه. وقال صاحب شرائع الاسلام (١٠) وهل يرث أقارب أبيه مع الاعتراف. قيل نعم والوجه أنه لا يرثهم ولا يرثونه لانقطاع النسب باللعان. وعند الإباضية: يقول شارح النيل فى الفقه الاباضى (١١)

стр. 1298

وينقطع التوارث بين الزوج الملاعن وبين الولد الذى لاعن أمه عليه ويبقى التوارث بين ذلك الولد وأمه فترث منه الثلث أو السدس ان كان ما يحجبه ولأخيه لأمه السدس أو الثلث ان كانوا أخوين فصاعدا وما بقى فلعصبة أمه. وقال: ان ولد الزنا لا يلحق بأبيه فى الاسلام فلا توارث بينهما (١) ميراث الحرقى والغرقى والهدمى مذهب الحنفية: اذا مات جماعة وبينهم قرابة ولا يدرى أيهم مات أولا كما اذا غرقوا فى السفينة معا أو وقعوا فى النار دفعة أو سقط عليهم جدار أو سقف بيت أو قتلوا فى المعركة ولم يعلم المتقدم والمتأخر فى الموت جعلوا كأنهم ماتوا معا فمال كل واحد منهم لورثته الاحياء ولا يرث بعض هؤلاء الأموات من بعض فيقول صاحب السراجية (٢) هذا هو المختار عندنا وقال على وابن مسعود رضى الله عنهما فى احدى الروايتين عنهما يرث بعضهم من بعض الا مما ورث كل واحد منهم من مال صاحبه فانه لا يرث منه والا لزم أن يرث كل واحد من مال نفسه ولا شك فى بطلانه واليه ذهب ابن أبى ليلى. والوجه فى ذلك أن سبب استحقاق كل واحد منهما ميراث صاحبه هو حياته بعد موت صاحبه وقد عرفت حياته بيقين فيجب أن يتمسك به وسبب الحرمان موته قبل موته وهو مشكوك فيه فلا يثبت الحرمان بالشك الا فيما ورثه كل منهما من صاحبه لأجل الضرورة وهى أن توريث أحدهما من صاحبه يتوقف على الحكم بموت صاحبه قبله فلا يتصور أن يرث صاحبه منه لكن ما ثبت بالضرورة لا يتعدى عن محلها، وفيما عدا ذلك من المال يتمسك فيه بالاصل فان اليقين لا يزول بالشك. ولنا أن سبب استحقاق كل منهما ميراث صاحبه غير معلوم يقينا وما لم يتيقن بالسبب لم يثبت الاستحقاق اذ لا يتصور ثبوته بالشك. فالسبب هنا بقاؤه حيا بعد موت مورثه وانما يعلم ذلك بطريق الظاهر واستصحاب الحال دون اليقين اذ الظاهر بقاء ما كان على ما كان عليه وهذا البقاء لانعدام الدليل المزيل ولا يوجد الدليل المبقى فيعتد باستصحاب الحياة فى بقاء ما كان لا فى اثبات ما لم يكن كحياة المفقود، وتجعل ثابتة فى نفى التوريث عنه لا فى استحقاق الميراث من مورثه، وأيضا قد ظهر الموتان ولم يعلم السبق فيجعل كأنهما وقعا معا كما اذا تزوج امرأة ثم تزوج أختها ولم يدر السابقة منهما فانه يجعل كأنهما وقعا معا فيفسد النكاحان فكذا ها هنا يجعل الأخوان مثلا كأنهما ماتا معا حقيقة فلا يرث أحدهما من الآخر كما فى صورة اجتماع الموتين حقيقة، وقد روى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه قال: أمرنى أبو بكر الصديق بتوريث أهل اليمامة فورثت الأحياء من الأموات ولم أورث الأموات بعضهم من بعض وأمرنى عمر رضى الله عنه بتوريث أهل طاعون «عمواس» وكانت القبيلة تموت

стр. 1299

بأسرها فورثت الأحياء من الأموات ولم أورث الأموات بعضهم من بعض وهكذا نقل عن على كرم الله وجهه فى قتلى الجمل وصفين فاذا غرق أخوان أصغر وأكبر وخلف كل منهما أما وبنتا ومولى وترك كل منهما تسعين درهما فعندنا يقسم تركة كل واحد منهما فيعطى لأم كل منهما سدس تركته وهو خمسة عشر ولبنت كل منهما النصف وهو خمسة وأربعون ولمولاه ما بقى وهو ثلاثون وعن على وابن مسعود فى احدى الروايتين عنهما يحكم بموت الأكبر أولا فتقسم تركته كذلك فقد بقى من تركة كل منهما ثلاثون وهو ما ورث كل منهما من صاحبه فللأم من ذلك السدس وهو خمسة ولابنة كل منهما نصفه وهو خمسة عشر والباقى للمولى لأن كل واحد منهما لا يرث من صاحبه ما ورث منه فقد اجتمع لأم كل واحد منهما عشرون ولبنته ستون ولمولاه عشرة كاملة. مذهب المالكية: قال خليل والدردير (١) لا يرث من جهل تأخر موته عن مورثه بأن ماتا تحت هدم مثلا أو بطاعون ونحوه أو بغرق أو حرق بمكان ولم نعلم المتأخر منهما. قال الدسوقى وهذا يشمل ما اذا ماتا معا أو مترتبين وجهل السابق. وطريقة توريثهم أن يقدر كل واحد لم يخلف صاحبه وانما خلف الأحياء من ورثته فلو مات رجل وزوجته وبنين له منها تحت هدم وجهل موت السابق منهم وترك الأب زوجة أخرى وتركت الزوجة ابنا لها من غيره فللزوجة الربع وما بقى للعاصب ومال الزوجة لابنها الحى وسدس مال البنين لأخيهم لأمهم وباقيه للعاصب وسقط بمن يسقط به الأخ لأم. مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (٢) وان مات متوارثان بالغرق أو بالهدم فان عرف موت أحدهما قبل الآخر ونسى وقف الميراث الى أن يتذكر لأنه يرجى أن يتذكر. وجاء فى نهاية المحتاج (٣) «وقف للبيان أو الصلح» وفى المهذب أيضا وان علم أنهما ماتا معا أو لم يعلم موت أحدهما قبل الآخر أو علم موت أحدهما قبل الآخر ولم يعرف بعينه جعل ميراث كل واحد منهما لمن بقى من ورثته ولم يورث أحدهما من الآخر لأنه لا تعلم حياته عند موت صاحبه فلم يرثه. قال: صاحب نهاية المحتاج لاجماع الصحابة على ذلك اذ لم يجعلوا التوارث بين من قتل فى يوم الجمل وصفين الا فيمن علموا تأخر موته. مذهب الحنابلة (٤): اذا غرق المتوارثان أو ماتا تحت هدم فجهل أولهما موتا ورث بعضهم من بعض وجملة ذلك أن المتوارثين اذا ماتا فجهل أولهما موتا فان أحمد قال أذهب الى قول عمر وعلى وشريح وابراهيم والشعبى يرث

стр. 1300

بعضهم من بعض يعنى من تلاد ماله دون طارفه وهو ما ورثه من ميت معه وهذا قول من ذكره الامام أحمد وهو قول اياس بن عبد الله المزنى وعطاء والحسن وغيرهم، وحكى ذلك عن ابن مسعود. قال الشعبى: وقع طاعون بالشام فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم فكتب فى ذلك الى عمر رضى الله عنه فكتب عمر: أن ورثوا بعضهم من بعض، وروى عن أبى بكر الصديق وزيد وابن عباس ومعاذ والحسن بن على رضى الله عنهم أنهم لم يورثوا بعضهم من بعض وجعلوا ما لكل واحد للأحياء من ورثته وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو الزناد والزهرى والأوزاعى وغيرهم ويرث كل واحد منهما من الآخر اذا اتفق وراثهم على الجهل بكيفية موتهم لأن مع التداعى تتوجه اليمين على المدعى عليه فيحلف على ابطال دعوى صاحبه ويتوفر الميراث له كما فى سائر الحقوق. بخلاف ما اذا اتفقوا على الجهل فلا تتوجه يمين لأن اليمين لا يشرع فى موضع اتفقوا على الجهل به. واحتج من قال بعدم توريث بعضهم من بعض بما روى سعيد حدثنا اسماعيل بن عباس عن يحيى بن سعيد أن قتلى اليمامة وقتلى صفين والحيرة لم يورثوا بعضهم من بعض وورثوا عصبيتهم الأحياء. وقال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن أم كلثوم بنت على توفيت هى وابنها زيد بن عمر فالتقت الصيحتان فى الطريق فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه فلم ترثه ولم يرثها وأن أهل صفين وأهل الحيرة لم يتوارثوا ولأن شرط التوريث حياة الوارث بعد موت الموروث وهو غير معلوم ولا يثبت التوريث مع الشك فى شرطه ولأن الأصل عدم التوريث فلا نثبته بالشك ولأن توريث كل واحد منهما خطأ يقينا لأنه لا يخلو من أن يكون موتهما معا أو سبق أحدهما به وتوريث السابق بالموت والميت معه خطأ يقينا مخالف للاجماع فكيف يعمل به. قال: وقد احتج بعض أصحابنا بما رواه اياس بن عبد الله المزنى أن النبى ﷺ سئل عن قوم وقع عليهم بيت فقال: يرث بعضهم بعضا والصحيح أن هذا عن اياس نفسه وأنه هو المسئول وليس برواية عن النبى ﷺ . هكذا رواه سعيد فى سننه وحكاه الامام أحمد عنه وقال أبو ثور وشريح وطائفة من البصريين يعطى كل وارث المتيقن ويوقف المشكوك فيه حتى يتبين الأمر أو يصطلحوا. وقال الخيرى هذا هو الحكم فيما اذا علم موت أحدهما قبل صاحبه، ولم يذكر فيه خلافا وان علم خروج روحهما معا فى حال واحدة لم يرث أحدهما صاحبه وورث كل واحد الاحياء من ورثته، وان علم أن أحدهما مات قبل صاحبه بعينه ثم أشكل أعطى كل وارث اليقين ووقف الباقى حتى يتبين الأمر أو يصطلحوا. مذهب الزيدية: ينقل صاحب البحر الزخار (١) عن العترة أنه إذا غرق قوم أو انهدم عليهم بنيان ولم يعلم ترتيب موتهم ورث الأموات بعضهم من

стр. 1301

بعض ما كان لهم فى الأصل فقط ثم يورث الأحياء من الأموات ما كان لهم فى الأصل وما ورثوه منهم، وينقل عن الهادى أنه يجب أن يمات الواحد منهم أيهم كان ويحيى الباقون حتى يرثوه ثم تحيى الذى أمته وتميت من الباقين آخر حتى يرثوه، نعمل ذلك فى كل واحد منهم واحدا بعد واحد ولا يمات اثنان منهم فى حالة فاذا فرغ أميتوا جميعا فيرثهم الأحياء ولم يرث بعضهم من بعض فى الاماتة الثانية ولا يموت واحد منهم ثلاث دفعات بل مرتين مرة لتوريث بعضهم من بعض من الأحياء ومرة ليرثهم الأحياء منفردين فلو مات أحد الأخوين فى أول الشهر والثانى فى آخره وعرفنا ذلك قطعا ثم التبس المتقدم منهما فيجب توريث كل منهما من صاحبه والا أبطلنا حقا ثابتا لأيهما وقد روى عن النبى ﷺ : من أبطل ميراثا فرضه الله تعالى أبطل الله ميراثه من الجنة، ونقل عن الناصر أن رجلا وابنه وأخوين قتلوا يوم صفين ولم يعلم المتقدم فورث على بعضهم من بعض. قال: ولو غرق أخوان ولم يعرف السابق وخلف كل واحد منهما ابنتين فمن أمته أولا قدرته ترك ابنتين وأخا فللبنتين الثلثان والباقى للأخ ثم أمت الثانى وورثت تركته كذلك ثم أمتهما جميعا وورثت ورثة كل واحد منهما ما فى يده من ماله فى نفسه وميراثه من أخيه وأوضح ذلك بالمثال الآتى: غرق أخوان أحدهما يملك ثلاثة دنانير وله ابنتان والآخر ثلاثة دراهم وله ابنتان فيقدر موت الأول أولا فلا بنتيه ديناران ولأخيه منها دينار ثم يقدر أن الآخر مات أولا فلا بنتيه درهمان ولأخيه درهم ثم يقدر أنهما ماتا جميعا فلابنتى صاحب الدنانير ديناران ودرهم ولابنتى صاحب الدراهم درهمان ودينار حيث لا عصبة لأيهما والا كان لابنتى صاحب الدنانير ثلثا الدرهم الذى ورثه أبوها من أخيه الغريق وثلث للعصبة، ولابنتى صاحب الدراهم ثلثا الدينار الذى ورثه أبوها من أخيه الغريق والثلث للعصبة. مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية (١) لو مات من بينهما توارث دفعة واحدة أو اشتبه المتقدم منهما بالمتأخر واشتبه السبق فلا ارث سواء كان الموت حتف الانف أم بسبب الا أن يكون السبب الغرق أو الهدم على الأشهر، ثم قال: ويتوارث الغرقى والمهدوم عليهم اذا كان بينهم نسب أو سبب يوجبان الارث وكان بينهم مال ليتحقق به الارث ولو من أحد الطرفين واشتبه المتقدم منهم والمتأخر فلو علم اقتران الموت فلا ارث أو علم المتقدم من المتأخر ورث المتأخر المتقدم دون العكس ثم قال: لو غرق أخوان ولكل واحد منهما ولد أو لأحدهما فلا توارث بينهما ثم ان كان لأحدهما مال دون الآخر صار المال لمن لا مال له ومنه الى وارثه الحى ولا شئ لورثة ذى المال ولا يرث الثانى المفروض موته ثانيا مما ورث منه الأول لما روى عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق فى أخوين ماتا ولأحدهما مائة الف

стр. 1302

درهم والآخر ليس له شئ ركبا فى السفينة فغرقا فلم يدر أيهما مات أولا قال: المال لورثة الذى ليس له شئ. ثم قال: ولو غرق الأب وولده قدم موت الابن فيرث الأب نصيبه منه ثم يفرض موت الأب فيرث الابن نصيبه منه ويصير مال كل الى ورثة الآخر الأحياء وان شاركهما مساو انتقل الى وارثه الحى ما ورثه فان لم يكن لهما وارث صار مالهما الى الامام. وجاء فى المختصر النافع (١) وان لم يكن بينهما تفاوت فى الاستحقاق سقط اعتبار التقديم كأخوين فان كان لهما مال ولا مشارك لهما انتقل مال كل منهما الى صاحبه ثم منهما الى ورثتهما وان كان لأحدهما مال صار ماله لأخيه ومنه الى ورثته ولم يكن للآخر شئ ولو لم يكن لهما وارث انتقل المال الى الامام، وقال صاحب الروضة (٢) وذهب بعض الأصحاب الى تعدى هذا الحكم الى كل سبب يقع معه الاشتباه كالقتيل والحريق لوجود العلة وهو ضعيف لمنع التعليل الموجب للتعدى مع كونه على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع النص والوفاق ثم قال ولو كان الموت حتف الأنف فلا توارث مع الاشتباه اجماعا. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٣) الغرقى والهدمى ومثلهم ممن ماتوا بحرق أو فى قتال أو لا يدرى من مات أولا وكل وارثين لا يدرى من مات منهم أولا أو علم اتحاد وقت موتهم كل هؤلاء صح توريثهم بعضهم من بعض من صلب أموالهم دون ما توارثوه بمعنى أنه لا يضم مال لميت ورث ما ورثه من غيره فيتوارثون فى الكل على أنه مال واحد كارث الأحياء. وان اجتمع بأحد سببان للارث من جهة واحدة ورث بالأقوى وسقط الأضعف. التخارج المراد منه أن يتصالح الورثة على اخراج بعضهم عن الميراث بشئ معلوم من التركة وهو جائز عند الحنفية عند التراضى، قال صاحب السراجية (٤) نقله محمد فى كتاب الصلح عن ابن عباس رضى الله عنهما. ومن صالح من الورثة على شئ معلوم من التركة فتصحح المسألة مع وجود المصالح بين الورثة ثم يطرح سهمه من التصحيح ثم يقسم باقى التركة بعد ما أخذه المصالح على سهام الباقين. مذهب المالكية: ويسمى خليل والدردير (٥) من فقهاء المالكية ذلك صلحا ويعتبرونه فى بعض الصور بيعا وفى بعضها هبة. مذهب الشافعية: كذا الشافعية. فأنهم يعبرون عنه بالصلح جاء فى نهاية المحتاج (٦) ويجوز الصلح من كل واحد من الورثة فى حق نفسه على تساو وتفاوت واسقاط بعضهم ولا بد من لفظ صلح وتواهب.

стр. 1303

مذهب الحنابلة: ويقول ابن قدامة الحنبلى (١) وان ورث قوم مالا ودورا وغير ذلك فقالوا لبعضهم نخرجك من الميراث بالف درهم أكره ذلك. مذهب الإباضية: وجاء فى شرح النيل فى فقه الإباضية (٢) ومن مات عن زوجة وولد وترك دنانير ودراهم حاضرة وعروضا حاضرة وغائبة فصالحها الولد على دراهم من التركة فان كانت مقدار ارثها أو أقل جاز والا فلا وللفقهاء تفصيل فى ذلك ذكر فى الارث والصلح ومواضع أخرى وموضع بيانه مصطلح (تخارج). المقر له بالنسب مذهب الحنفية: المقر له بالنسب (٣) على الغير بحيث لم يثبت نسبه باقراره من ذلك الغير. يؤخر فى الارث اذا مات المقر على اقراره عن مولى الموالاة ويقدم على الموصى له بجميع المال مع اعتبار قيود ثلاثة: الأول أن يكون الاقرار بنسبه من المقر متضمنا الاقرار بنسبه على الغير كما اذا أقر لمجهول النسب بأنه أخوه فانه يتضمن اقراره على أبيه بانه ابنه الثانى: أن يكون ذلك الاقرار بحيث لا يثبت به نسب من ذلك الغير كما اذا لم يصدقه أبوه فى هذا النسب. الثالث أن يموت المقر على اقراره. مذهب المالكية: جاء فى الشرح الكبير (٤) لو أقر شخص بانسان وارث غير ولد كأخ ولم يرث المقر به من المقر ان كان للمقر وارث حائز لجميع المال من الأقارب أو الموالى يوم الموت لأن المقر يتهم على خروج الارث لغير من كان يرث، فان لم يكن للمقر وارث أصلا أو وارث غير حائز كما اذا أقر بعم مع وجود بنت أو أخ لأم فخلاف والراجح ارث المقر به من المقر جميع المال ان لم يكن وارث أصلا، والباقى ان وجد وارث غير حائز وخص اللخمى الخلاف بما اذا لم يبطل الاقرار بالأخوة ونحوها وأما ان طال زمن الاقرار بالسنين كالثلاثة فلا خلاف فى أنه يرثه ما لم تقم قرينة على عدم القرابة الموجبة للارث لأن الطول قرينة الصدق غالبا. ثم نقل الدسوقى خلافا فيما اذا مات المقر به وله ولد هل يتنزل منزلة أبيه جزم المتيطى بأنه لا يتنزل منزلة أبيه فلا يرث شيئا من المقر ولو لم يكن له وارث. وذكر ابن عرفة عن ابن سهل خلافا فقال ان البعض على أن الولد يرث المقر وابن مالك وابن عتاب أفتوا بأنه لا يرث وان أقر عدلان ابنان أو أخوان أو عمان بثالث ثبت النسب للمقر به فيأخذ من التركة كواحد منهما فان كانا غير عدلين فللمقر به ما نقصاه باقرارهما. فاذا كان الميت خلف ثلاثة أولاد أقر اثنان منهم بثالث وأنكره الثالث يقسم المال على الانكار ثم يقسم على الاقرار ومسألة الانكار من ثلاثة ومسألة الاقرار من أربعة فتكون

стр. 1304

المسألة من اثنى عشر على الانكار يخص كل واحد أربعة وعلى الاقرار يخص كل واحد ثلاثة فالذى نقصه اقرار كل واحد من المقرين واحد فيعطى الاثنان للمقر به واذا أقر وارث عدل كأخ بأخ ثالث وأنكره الأخ الثانى حلف المقر به وورث فيأخذ ثلثا من غير أن يثبت نسبه وان لم يكن المقر عدلا فحصة المقر غير العدل كأنها هى المال المتروك فاذا كانا ولدين أقر أحدهما بثالث فحصة المقر هى النصف بين ثلاثة للمقر به ثلثها وهو سدس جميع المال والسدس الآخر ظلمه به المنكر. قال الدردير والمذهب ان للمقر به ما نقصه الاقرار من حصة المقر سواء كان عدلا أو غير عدل ولا يمين، واذا أقر بمن يحجبه كاقرار أخ بابن كما اذا كان للميت أخ واحد وأقر بابن أخذ الابن جميع المال ولو كان للميت اخوان أقر أحدهما بابن وأنكره الآخر أخذ الابن المقر به نصف المال وأخذ الأخ المنكر نصفه وان ترك ميت أخا وأما فأقرت الأم بأخ آخر منها أو من غيرها وأنكره الأخ الثابت فللمقر به من حصة الأم السدس لحجبها بهما من الثلث الى السدس وليس للأخ الثابت من السدس الذى أخذه المقر به شئ والمسألة من ستة للأخ الثابت ثلثاها أربعة وللأم السدس واحد وللأخ المقر به السدس الباقى واحد. مذهب الشافعية (١): اذا ألحق شخص النسب بغيره بأن يقر بأن هذا أخى أو عمى ثبت نسبه ممن ألحق به بشرط ألا يكذبه الحس ولا الشرع وأن يصدقه المستلحق ان كان أهلا للتصديق وان يكون الملحق به ميتا وأن يكون المقر وارثا حائزا لتركة الملحق به واحدا كان أو أكثر. فلو مات وخلف ابنا واحدا فأقر بأخ آخر ثبت نسبه وورث وان مات عن ابنين وبنات فلا بد من اتفاقهم جميعا وكذا يعتبر موافقة الزوج والزوجة والمعتق لأنهم من الورثة والأصح أن البالغ العاقل من الورثة لا ينفرد بالاقرار لأنه غير حائز للميراث والرأى الثانى ينفرد به ويحكم بثبوت النسب فى الحال احتياطا للنسب. وفى المهذب: لو مات رجل وخلف ابنا فأقر على أبيه بنسب فان كان لا يرثه بأن كان عبدا أو قاتلا أو كافرا والأب مسلم لم يقبل فراره وان كان يرثه فأقر عليه بنسب لو أقر به الأب لحقه فان كان قد نفاه الأب لم يثبت لأنه يحمل عليه نسبا حكم ببطلانه وان لم ينفه الأب ثبت النسب باقراره وان مات رجل وله ابنان فأقر أحدهما بنسب ابن وأنكر الآخر لم يثبت لأن النسب لا يتبعض فاذا لم يثبت فى حق أحدهما لم يثبت فى حق الآخر ولا يشاركهما فى الميراث لأن الميراث فرع على النسب. وان أقر أحد الابنين بزوجة لأبيه وأنكر الآخر ففيه وجهان أحدهما أنه لا تشارك بحصتها من حق المقر والثانى أنها تشارك بحصتها من حق المقر لأن المقر به حقها من الارث لأن الزوجية زالت بالموت. وان مات وخلف بنتا فأقرت بنسب أخ لم يثبت النسب لأنها لا ترث جميع المال

стр. 1305

فان أقر معها الامام ففيه وجهان أحدهما أنه يثبت لأن الامام نافذ الاقرار فى مال بيت المال والثانى أنه لا يثبت لأنه لا يملك المال بالارث وانما يملكه المسلمون وهم لا يتعينون فلم يثبت النسب. وان مات رجل وخلف ابنين عاقلا ومجنونا فأقر العاقل بنسب ابن آخر لم يثبت النسب لأنه لم يوجد الاقرار من جميع الورثة فان مات المجنون قبل الافاقة فان كان له وارث غير الأخ المقر قام وارثه مقامه فى الاقرار وان لم يكن له وارث غير الأخ المقر ثبت النسب لأنه صار جميع الورثة وان مات رجل وخلف ابنا وارثا فأقر بابن آخر بالغ عاقل وصدقه المقر له ثم أقرا معا بابن ثالث ثبت نسب الثالث فان قال الثالث ان الثانى ليس بأخ فوجهان: أحدهما أنه لا يسقط نسب الثانى لأن الثالث ثبت نسبه باقرار الأول والثانى فلا يجوز أن يسقط نسب الأصل بالفرع والوجه الثانى أنه يسقط نسبه وهو الأظهر لأن الثالث صار ابنا فاعتبر اقراره فى ثبوت نسب الثانى. وميراثهما وان كذب كل واحد منهما صاحبه وان أقر الابن الوارث بأخوين فى وقت واحد فصدق كل منهما صاحبه ثبت نسبهما وميراثهما وان كذب كل واحد منهما صاحبه لم يثبت نسب واحد منهما وان صدق أحدهما صاحبه وكذبه الآخر ثبت نسب المصدق دون المكذب. وان أقر الابن الوارث بنسب أحد التوأمين ثبت نسبهما وان أقر بهما وكذب أحدهما الآخر لم يؤثر التكذيب فى نسبهما لأنهما لا يفترقان فى النسب. وان كان المقر به لا يحجب المقر عن الميراث ورث معه ما يرثه كما اذا أقر به الموروث، وان كان يحجب المقر مثل أن يموت الرجل ويخلف أخا فيقر الأخ بابن للميت أو يخلف الميت أخا من أب فيقر بأخ من الأب والأم يثبت له النسب ولم يرث لأنا لو أثبتنا له الارث أدى ذلك الى اسقاط ارثه لأن توريثه يخرج المقر عن أن يكون وارثا واذا خرج عن أن يكون وارثا بطل اقراره وسقط نسبه وميراثه فأثبتنا النسب وأسقطنا الارث. وقال أبو العباس يرث المقر به ويحجب المقر لأنه لو كان حجبه يسقط اقراره لأنه اقرار من غير وارث لوجب ألا يقبل اقرار ابن ابن آخر لأنه اقرار من بعض الورثة والنسب لا يثبت باقرار البعض وهذا خطأ لأنه انما يقبل اذا صدقه المقر به فيصير الاقرار من جميع الورثة. مذهب الحنابلة (١): ان أقر جميع الورثة بنسب من يشاركهم فى الميراث ثبت نسبه سواء كان الورثة واحدا أو جماعة ذكرا أو أنثى ولأنه حق يثبت بالاقرار لم يعتبر فيه العدد كالدين ولأنه قول لا تعتبر فيه العدالة فلم يعتبر فيه كاقرار الموروث واعتباره بالشهادة لا يصح ويشترط لصحة الاقرار وبتحميل النسب للغير أن يكون المقر به مجهول النسب ولا ينازعه فيه منازع وأمكن صدقه وكان المقر به مصدقا ان كان ذا قول وهو المكلف وأن يقر جميع الورثة فان كان المقر زوجا أو زوجة لا وارث معهما لم يثبت النسب باقرارهما لأن المقر لا يرث المال كله وان اعترف به الامام معه ثبت النسب لأنه قائم مقام المسلمين فى

стр. 1306

مشاركة الوارث وأخذ الباقى وان كان الوارث ذا فرض أو ممن يرث جميع المال بالفرض والرد ثبت النسب بقوله. واذا أقر الوارث بمن يحجبه كأخ أقر بابن للميت وأخ من أب للميت أقر بأخ من أبوين، وابن ابن أقر بابن ثبت نسب المقر به وورث وسقط المقر وهذا اختيار ابن حامد والقاضى وقول أبى العباس بن شريح. فان خلف ابنا فأقر بأخ ثبت نسبه ثم ان أقر بثالث ثبت نسبه أيضا لأنه اقرار من جميع الورثة فان قال الثالث: الثانى ليس بأخ لنا سقط نسب الثانى كما يرى القاضى لأن الثالث وارث منكر لنسب الثانى فأشبه ما لو كان نسبه ثابتا قبل الثانى. وفيه وجه آخر أن نسبه لا يسقط وكذا ميراثه لأن نسبه ثبت بقول الأول وثبت ميراثه فلا يسقط بعد ثبوته ولأن الثانى لو أنكر الثالث لم يثبت نسبه بقوله كالأول ولأن ذلك يؤدى الى اسقاط الأصل بالفرع الذى يثبت به. وان أقر الابن بأخوين دفعة واحدة فصدق كل واحد منهما صاحبه ثبت نسبهما وان تكاذبا ففيهما وجهان الأول لا يثبت نسبهما والثانى يثبت لأن كل واحد منهما وجد الاقرار به من ثابت النسب هو كل الورثة حين الاقرار فلم يعتبر موافقة غيره. واذا شهد من الورثة رجلان عدلان بنسب مشارك لهم فى الميراث ثبت نسبه اذا لم يكونا متهمين وكذلك ان شهد على اقرار الميت له وان كانا متهمين كأخوين من أم يشهدان بأخ من أبوين فى مسألة فيها زوج وأختان من أبوين لم تقبل شهادتهما. وان أقر رجلان عدلان بنسب مشارك لهما فى الميراث وثم وارث غيرهما لم يثبت النسب لأنه اقرار من بعض الورثة فلم يثبت به النسب. واذا أقر بنسب ميت صغير أو مجنون ثبت نسبه وورثه لأن علة ثبوت نسبه فى حياته الاقرار به وهو موجود بعد الموت فيثبت به كحال الحياة. واذا خلف رجل امرأة وابنان من غيرها فأقر الابن بأخ له لم يثبت نسبه لأنه لم يقر به كل الورثة وفى توارثهما وجهان أحدهما يتوارثان لأن كل واحد منهما يقر أنه لا وارث له سوى صاحبه ولا منازع لهما. الثانى لا يتوارثان لأن النسب بينهما لم يثبت لما كان لكل واحد منهما وارث غير صاحبه لم يرثه لأنه منازع فى الميراث ولم يثبت نسبه واذا ثبت النسب بالاقرار ثم أنكر المقر لم يقبل انكاره. مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار (١) إذا أقر أحد الورثة بوارث غيرهم لم يثبت نسبه اجماعا اذ هو اقرار على الغير ويشارك المقر فى ارثه لاقراره باستحقاقه لا النسب اذ هو اقرار على الغير ولقضاء على ﵇ بذلك فمن مات عن ابنين أقر أحدهما بزوجة لأبيه فانه يعطيها ما تستحقه مما فى يده وان لم تثبت الزوجية فان كان المقر به يسقط المقر أعطى كل ما فى يده لاقراره أنه له كما اذا أقر أحد الأخوين بابن للميت فان كان يشاركه أخذ

стр. 1307

حصته مما فى يده كأخوين من أب وأم أقر أحدهما بثالث فللمنكر النصف وللمقر ثلث المال وللمقر به السدس لأنه أقر له بثلث شائع فى المال فلم يلزمه الا ثلث ما فى يده وهو سدس جميع المال. وفى موضع آخر (١) اذا أقر أحد أخوين بأخ وأنكره الآخر لم يثبت نسبه اجماعا ويشارك المقر فى الارث عند العترة وعند المؤيد بالله وهو المذهب أن من أقر بوارث له أو ابن عم ورثه وان لم يثبت نسبه لكن يعطى المقر له الثلث فما دونه ان استحقه لو صح نسبه وصية لا ميراثا. مذهب الإمامية الجعفرية (٢) اذا أقر ولد الميت بولد آخر فأقرا بثالث ثبت نسب الثالث ان كانا عدلين ولو أنكر الثالث الثانى لم يثبت نسب الثانى لكن يأخذ نصف التركة ويأخذ الأول ثلث التركة والثانى السدس وهو تكملة نصيب الأول، ولو كان الاثنان معلومى النسب فأقرا بثالث ثبت نسبه ان كانا عدلين ولو أنكر الثالث أحدهما لم يلتفت اليه وكانت التركة بينهم أثلاثا، ولو كان للميت اخوة وزوجة فأقرت له بولد كان لها الثمن فان صدقها الاخوة كان الباقى للولد دون الاخوة وكذا كل وارث فى الظاهر أقر بمن هو أقرب منه دفع اليه جميع ما فى يده ولو كان مثله دفع اليه من نصيبه بنسبة نصيبه وان أنكر الأخوة كان لهم ثلاثة الأرباع وللزوجة الثمن وباقى حصتها للولد. ويقول صاحب الروضة: ولو تصادق اثنان فصاعدا على نسب غير المتولد كالاخوة صح تصادقهما وتوارثا لأن الحق لهما ولا يتعداهما التوارث الى ورثتهما لأن حكم النسب انما يثبت بالاقرار والتصديق فيقتصر فيه على المتصادقين الا مع تصادق ورثتهما أيضا. مذهب الإباضية: جاء فى النيل وشرحه (٣) إن أقر بعض الورثة بوارث لم يصح نسبه إذا لم يصدقه الوارث الآخر لكن لزم المقر أن يعطى من أقر به ما ينوبه فى حصته ويمسك الباقى وسقط ما ينوب سائر الورثة وإن كان المقر يحجب بالمقر به أعطاه سهمه ولم يرث وكذا كل من صدقه فان التصديق اقرار قال ﷺ «أحق ما يؤخذ عليه المرء اقراره على نفسه» والصحيح فى المذهب أن المقر بوارث معه يلزمه أن يعطيه من حظه ولا يثبت نسبه بالاقرار ان انكره غيره كابنين ادعى أحدهما ثالثا وعليه الأكثر. وقال غيرهم لا يعطيه من حظه شيئا ولا يثبته النسب فما

стр. 1308

لم يثبته النسب لا يثبته الارث لأنه فرعه، ويعطيه عندنا ثلث ما بيده. وفى رجلين أقر أحدهما بولد من جارية أبيه وأنه أخوهما والآخر أنه ولده هو فيلزم الأول ما قلنا والثانى ما أقر به أى يلزم الأول الثلث ويلزم الثانى اقراره به فيرثه الولد كما يرث الانسان أباه. واذا كان الاقرار بالوارث يوجب نقصا فى سهم المقر فان ذلك النقصان يأخذه المقر به. وقد أورد شارح النيل مسألة عنون لها بالدور الحكمى وهى أن يقر وارث حائز فى ظاهر الحال بمن يحجبه حرمانا فيثبت نسبه ولا يرث كما اذا أقر أخ حائز مثلا بابن للميت فيثبت نسب الابن المقر به ولا يرث لأنه لو ورث لحجب الأخ فلا يقبل اقراره واذا لم يقبل اقراره لم يثبت النسب واذا لم يثبت النسب لم يثبت الارث فاثبات الارث يؤدى الى نفيه وما أدى اثباته الى نفيه انتفى من أصله. وقيل يرث أيضا كما يثبت النسب لأن الارث فرع ثبوت النسب. وقد تقدم بيان ذلك فى المذاهب. بيت المال مذهب الحنفية: اذا لم يوجد (٢) وارث مطلقا ولا مقر له بالنسب على الغير ولا موصى له بكل التركة وضعت التركة فى بيت المال على أنها مال ضائع فصارت لجميع المسلمين فتوضع هناك وليس ذلك بطريق الارث بناء على أنهم اخوته ألا يرى أن الذمى اذا لم يكن له وارث يوضع ماله فى بيت المال ولا ميراث للمسلمين من الكفار ويشهد له أيضا أنه يسوى بين الذكر والأنثى من المسلمين فى العطية من ذلك المال ولا تسوية بينهما فى المواريث. مذهب المالكية: جاء فى الشرح الكبير (٣) ان بيت المال وارث بالعصوبة على المشهور ومرتبته بعد عصبة النسب والمعتق ذكرا أو أنثى ثم يليه بيت المال وان لم يكن منتظما وحسبه ربه فيأخذ جميع المال ان انفرد أو الباقى بعد ذوى الفرض ولا يرد على ذوى السهام ولا يدفع لذوى الأرحام إذا لم يوجد عاصب من النسب أو الولاء بل ما فضل لبيت المال كما إذا لم يوجد ذو فرض ولا عاصب لكن بعض (١) المرجع السابق ح ٨ ص ٢٧٢، ٢٧٣.

стр. 1309

أئمة المذهب قيد الدفع لبيت المال وعدم الرد والدفع لذوى الأرحام بما اذا كان الامام عدلا فاذا لم يكن الامام عدلا قدم الرد والدفع لذوى الأرحام. وقال الدسوقى ان بيت المال هو الذى فى وطن الميت مات به أو بغيره من البلاد كان ماله به أو بغيره. ثم قال اذا لم يكن للميت وطن ففى كون المعتبر محل المال أو الميت نظر. ويقول الدسوقى أيضا ان كون بيت المال وارث هو المشهور منتظما كان أو غير منتظم وقيل انه حائز للأموال الضائعة لا وارث وهو شاذ. ونقل عن الشيخ سليمان البحيرى فى شرح الارشاد عن عيون المسائل أنه حكى اتفاق شيوخ المذهب بعد المائتين على توريث ذوى الأرحام والرد على ذوى السهام لعدم انتظام بيت المال، وقيل أن بيت المال إذا كان غير منتظم يتصدق بالمال عن المسلمين لا عن الميت وهو لابن القاسم والقياس صرفه فى مصارف بيت المال إن أمكن وان كان ذو رحم الميت من جملة مصاريف بيت المال فهو أولى. مذهب الشافعية: بيت المال وارث بالعصوبة عندهم ومقدم على مرتبة الرد ومرتبة ذوى الأرحام فى أصل المذهب ولو غير منتظم الا ان المتأخرين أفتوا بأنه اذا لم ينتظم فانه يرد على ذوى الفروض يقول صاحب مغنى المحتاج (١) اذا انتفت أسباب الارث فلم يكن للميت المسلم وارث بالأسباب التى ذكرت فان التركة تصرف لبيت المال ارثا تكون للمسلمين بسبب العصوبة لأنهم يعقلون عنه كأقاربه أما الذمى الذى يموت عن غير وارث أو كان له وارث ولم يستغرق التركة فتصرف تركته أو باقيها لبيت المال فيئا وأصل المذهب ألا يرث ذوو الأرحام ولا يرد على أهل الفرض بل المال أو الباقى منه لبيت المال ولو غير منتظم لجور الامام أو عدم أهليته لأن الارث لجهة الاسلام ولا ظلم من أهله فلم يبطل حقهم بجوره. وجاء فى مغنى المحتاج (٢) الرابع من أسباب الارث الاسلام أى جهته فانها الوارثة كالنسب لا المسلمون بدليل ما لو أوصى بثلث ماله للمسلمين ولا وارث له فان الوصية تصح ولو كان الورثة هم المسلمون لم تصح اذ الوصية لا تصح للوارث الا باجازة الورثة فلما صحت دلت على أن الوارث الجهة فتصرف التركة لبيت المال ارثا بطريق العصوبة لقوله ﷺ

стр. 1310

«أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه» وهو ﷺ لا يرث لنفسه شيئا وانما يصرف ذلك فى مصالح المسلمين لأنهم يعقلون عن الميت كالعصبة من القرابة فيضع الامام تركة الميت أو باقيها فى بيت المال أو يخص منها من يشاء ويستوى فى ذلك جميع المسلمين فى استحقاق هذا الارث أهل البلد وغيرهم ومن كان موجودا عند الموت ومن حدث بعده أو أسلم بعده أو عتق بعده وخصه ابن الرفعة ببلد الميت لكن لا يعطى مكاتبا ولا قاتلا ولا من فيه رق ولا كافرا لأنهم ليسوا وارثين. ولو أوصى لرجل بشئ من التركة أعطيه وجاز أن يعطى منها أيضا بالارث فيجمع بين الارث والوصية بخلاف الوارث المعين فانه لا يعطى من الوصية شيئا بلا اجازة. ويقول صاحب نهاية المحتاج: ليس المراد صرف التركة لبيت المال اذا لم يكن منتظما بل على من كان المال بيده أن يصرفه لحاكم البلد الأهل ليصرفه فى المصالح ان شملتها ولايته فان لم تشملها تخير من كان المال بيده بين أن يصرفه للحاكم وبين أن يتولى صرفه بنفسه ان كان أمينا عارفا كما لو فقد الأهل، فان لم يكن أمينا فوضه لأمين عارف ونقل عن ابن عبد السلام أنه اذا جار الملوك فى مال المصالح وظفر به أحد ممن يعرفها صرفه فيها وهو مأجور على ذلك بل الظاهر وجوبه. وقد أفتى المتأخرون بأنه اذا لم ينتظم أمر بيت المال بأن فقد الامام أو انتفت أهليته كأن جار فانه يرد على أهل الفرض لأن المال مصروف اليهم أو لبيت المال بالاتفاق فان تعذرت احدى الجهتين تعينت الأخرى. والشارع نص على ولاية الامام فى الزكاة دون الارث. مذهب الحنابلة: يقول ابن قدامة (١) ومتى مات الذمى ولا وارث له كان ماله فيئا وكذلك ما فضل من ماله عن وارث كمن ليس له وارث الا أحد الزوجين فان الفاضل عن ميراثه يكون فيئا لأنه مال ليس له مستحق معين فكان فيئا كمال الميت المسلم الذى لا وارث له. وقال قبل ذلك (٢) اختلفت الرواية عن أحمد فى مال المرتد اذا مات أو قتل على ردته فروى عنه أنه يكون فيئا فى بيت مال المسلمين قال القاضى وهو صحيح المذهب وهو قول ابن عباس وربيعة وعن أحمد ما يدل على أنه لورثته من المسلمين كما روى ابن قدامة (٣) أن مال الزنديق يكون فى بيت المال. مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار (٤) بيت المال وارث من لا وارث له لقول النبى ﷺ : ومن لا وارث له فميراثه لبيت المال. وترتيبه يأتى بعد أصحاب السهام والعصبات والرد وذوى الأرحام. مذهب الشيعة الجعفرية: بيت المال لا يرث عندهم بل الوارث الامام ومرتبته آخر مراتب الارث قال صاحب

стр. 1311

الروضة (١) الزوجية تشارك جميع الوارث على اختلافهم والاعتاق لا يجامع مع النسب ولكنه يقدم على ضمان الجريرة. وضمان الجريرة يقدم على ولاء الامامة فمع فقد ضامن الجريرة فالوارث الامام مع حضوره لا بيت المال على الأصح فيدفع اليه يصنع به ما يشاء وما كان يفعله أمير المؤمنين على من قسمته فى فقراء بلد الميت وضعفاء جيرانه فهو تبرع منه ومع غيبة الامام يصرف فى الفقراء والمساكين من بلد الميت وهو ضعيف. والمروى صحيحا عن الباقر. والصادق أن مال من لا وارث له من الأنفال وهى لا تختص ببلد المال وقيل يجب حفظه للامام كمستحقه فى الخمس وهو أحوط ولا يجوز أن يدفع الى سلطان الجور مع القدرة على منعه لأنه غير مستحق له عندنا. وفى شرائع الاسلام (٢) ومن مات من أهل الحرب. وخلف ما لا فماله للامام اذا لم يكن له وارث. مذهب الإباضية: جاء فى النيل وشرحه (٣) بيت المال عند أكثر قومنا وارث لا حائز وذلك أنه يرث من لا وارث له فى قول ويرث الباقى عن ذوى الفروض حيث لا عاصب. والمذهب أن ذا الرحم أولى وأن من له سهم أولى فان لم يكن وارث ولا عاصب فللفقراء أو لبيت المال حيازة لا ارثا.

стр. 1312

أرحام التعريف اللغوى: قال ابن الأثير (١): ذوو الرحم هم الاقارب ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب وقال الأزهرى: الرحم القرابة تجمع بنى أب، وبينهما رحم - أى قرابة قريبة - ومنه قول الله «وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ» (٢). التعريف الشرعى: ويطلق في الشرع على ذى القرابة مطلقا كما فى اللغة لكنه فى مصطلح «الفرائض» كل قريب ليس بذى سهم. أى ذى فرض مقدر فى كتاب الله تعالى أو سنة رسوله أو اجماع الأمة ولا عصبة تحرز المال عند الانفراد (٣). مذهب الحنفية: ذوو الأرحام أصناف أربعة: الصنف الأول ينتمى: أى ينتسب الى الميت وهم أولاد البنات وان سفلوا ذكورا كانوا أو اناثا وأولاد بنات الابن كذلك. والصنف الثانى: ينتمى إليهم الميت وهم الأجداد الساقطون أى الفاسدون وان علوا كأب أم الميت وأب أب أمه والجدات الساقطات أى الفاسدات وان علوم كأم أب أم الميت وأم أم أب أمه. والصنف الثالث: ينتمى الى أبوى الميت وهم أولاد الأخوات وان سفلوا، سواء كانت تلك الاولاد ذكورا أو اناثا وسواء كانت الأخوات لاب وأم أو لأب أو لام وبنات الأخوة وان سفلن، سواء كانت الأخوة من الأبوين أو من أحدهما أو بنو الأخوة لأم وان سفلوا وانما أطلق الأخوات والأخوة في المثالين السابقين ليتناولا جميع أقسامهما كما ذكرنا. والصنف الرابع: ينتمى الى جدى الميت وهما أب الاب وأب الأم أو جدتيه وهما أم الأب وأم الام، وهم العمات على الاطلاق فاتهن أخوات لاب الميت فان كن أخوات له من الأبوين أو من الأب فهن منتميات الى جد الميت من قبل أبيه، وان كن أخوات له من أمه فهن منتميات الى جدته من قبل

стр. 1313

أبيه والاعمام لام فانهم أخوة لابيه من أمه فهم أيضا منتمون الى جدة الميت من قبل أبيه واعتبر فى الاعمام كونهم لام لان العم من الابوين أو من الاب عصبة والأخوال والخالات فانهم أخوة وأخوات لأم الميت فان كانوا من أبيها وأمها أو من أبيها فهم منتمون الى جد الميت من قبل أمه وان كانوا من أمها كانوا منتمين الى جدته من قبل أمه، فهؤلاء المذكورون فى أمثلة الاصناف الاربعة وكل من يدلى الى الميت بهم من ذوى الارحام، والمراد بمن يدلى بهم ما يتناول من أشرنا اليهم بقولنا وان علوا وان سفلوا فى الاصناف الثلاثة ويتناول أولاد الصنف الرابع (١)، ولا يشمل هذا البيان كل ذوى الأرحام اذ الطبقات العليا ممن ينتمون الى الأجداد والجدات من جهة الأم يدخلون أيضا فى ذوى الأرحام. مذهب المالكية: ذوو الارحام هم أقارب الميت الذين ليسوا من العصبة وليس لهم سهم مقدر، يقول الدردير (٢): المراد بذوى الارحام من لا يرث من الاقارب كالعمة وبنات الاخ وكل جدة أدلت بأنثى والخالات وأولاد الجميع. مذهب الشافعية: ذوو الارحام يراد بهم هنا من ليسوا من أصحاب الفروض ولا العصبات وهم أبو الأم وكل جد وجدة ساقطين كأب أب الأم وأم أب الام وهؤلاء صنف وأولاد البنات ذكورا واناثا ومنهم أولاد بنات الابن وبنات الاخوة مطلقا وأولاد الاخوات مطلقا وبنو الاخوة لام وبناتهم والعم للأم وبنات الاعمام والعمات والاخوال والخالات والمدلون بهم عدا أب الأم وكل جد وجدة ساقطين لأن الام تدلى بهم وهى ذات فرض (٣). مذهب الحنابلة: ذوو الارحام هم الأقارب الذين لا فرض لهم ولا تعصيب وهم أحد عشر حيزا: ولد البنات وولد الاخوات وبنات الاخوة وولد الاخوة من الأم والعمات من جميع الجهات والعم من الأم والاخوال والخالات

стр. 1314

وبنات الاعمام والجد أبو الام وكل جدة أدلت بأب بين أمين أو أب أعلى من الجد فهؤلاء ومن أدلى بهم يسمون ذوى الأرحام (١). مذهب الظاهرية: ما فضل عن سهم ذوى السهام وذوى الفرائض ولم يكن هناك عاصب ولا معتق ولا عاصب معتق ففى مصالح المسلمين لا يرد شئ من ذلك على ذى سهم ولا على غير ذى سهم من ذوى الأرحام إذ لم يوجب ذلك قرآن ولا سنة ولا اجماع (٢). مذهب الزيدية: وذوو الارحام هم أولاد البنت وأولاد بنت الابن وأولاد الأخت وبنات الأخ وبنات ابن الأخ وأولاد الأخ لأم والعمة وبنت ابن العم والأخوال والخالات وأبو الأم وأخوال الأب وأب أم الأب. وقال وكل جدة أدرجت أبا بين أمين أو أما بين أبوين فهى من ذوى الأرحام (٣). مذهب الإمامية: يعتبر الإمامية أن المرتبة الثالثة من مراتب الوارثين بالنسب القرابة، الاعمام والأخوال. يقول صاحب الروضة ميراث الأعمام والأخوال وأولادهم وهم أولوا الأرحام اذ لم يرد على ارثهم فى القرآن نص بخصوصهم وانما دخلوا فى آية أولى الأرحام (٤). مذهب الإباضية: جاء في النيل وشرحه وذوو الارحام هم القرابة الذين لا فرض لهم أصلا ولا عصوبة (٥). ارث ذوى الارحام أما ارثهم فقد بين فى الكلام على مصطلح ارث «راجع ارث». الارحام وتفسيل الميت والصلاة عليه مذهب الحنفية: أرحام الميت لا يختصون بحكم خاص بالنسبة لتغسيله لان الحكم مبنى على وجود النوع فالذكر يغسل الذكر والانثى تغسل الانثى أما اذا لم يوجد النوع فقد قل فى البدائع (٦): ان وجد رجل

стр. 1315

ميت بين نساء وليس معهن رجل مسلم ولا كافر فانهن لا يغسلنه سواء كن ذوات رحم محرم منه أو لا، لأن المحرم فى حكم النظر الى العورة والأجنبية سواء، فكما لا تغسله الأجنبية فكذا ذوات محارمه لكن ييممنه وهنا يكون للرحم المحرم ما ليس لغيره فقد قال صاحب البدائع: غير أن الميممة اذا كانت ذات رحم محرم منه فانها تيممه بغير خرقة وان لم تكن ذات رحم محرم منه تيممه بخرقة وكذلك الحكم فى حق المرأة التى تموت وليس معها امرأة. وقال ابن عابدين (١): المحرم لا يحتاج إلى خرقة لانه يجوز له مس أعضاء التيمم بخلاف الاجنبى. وفى الفتاوى الهندية (٢): لو مات رجل فى السفر ومعه نساء تيممه ذات رحم محرم منه بغير ثوب وغيرها بثوب. أما من ناحية الدفن فان الارحام أولى من غيرهم فقد جاء فى الفتاوى الهندية: وذوو الرحم المحرم أولى بادخال المرأة القبر من غيرهم وكذا ذو الرحم غير المحرم أولى من الأجنبى كذا فى البحر الرائق. وأما الصلاة على الميت فقد قال فى حاشية الطحطاوى (٣): السلطان أحق بالصلاة على الميت ثم نائبه ثم القاضى ثم صاحب الشرطة ثم خليفة الوالى ثم خليفة القاضى ثم إمام الحى ثم الولى الذكر ويقدم الأقرب فالاقرب كترتيبهم فى النكاح. وعبارة الدر المختار (٤): بعد السلطان يقدم الولى بترتيب عصوبة النكاح قال ابن عابدين فى حاشيته تعليقا على ذلك فلا ولاية للنساء ثم قال: والظاهر أن ذوى الأرحام داخلون فى الولاية أما التعبير بالعصوبة فذلك لاخراج النساء فقط فذوو الارحام أولى من الأجنبى وهو ظاهر ويؤيده تعبير الهداية بولاية النكاح. وفى الهداية (٥) قال: ولغير العصبات من الأقارب ولاية التزويج عند أبى حنيفة. وقال صاحب فتح القدير (٦): معناه عند عدم العصبات. وفى شرح العناية قال: يعنى كالأخوال والخالات والعمات ثم عند أبى حنيفة بعد العصبات الأم ثم ذوو الأرحام الأقرب فالأقرب. البنت ثم بنت الابن ثم بنت البنت ثم بنت ابن الابن ثم بنت بنت البنت ثم الأخت لاب وأم ثم الاخت لاب ثم الاخ والاخت لام ثم أولادهم ثم العمات والاخوال والخالات وأولادهم على هذا الترتيب ثم مولى الموالاة .. الخ وفى حاشية

стр. 1316

سعد جلبى (١) قال: ذوو الأرحام هنا ليس على مصطلح الفرائض بل على معناه اللغوى فإن البنت وبنت الابن من أصحاب الفروض وكذا الاخوات ومما تقدم يؤخذ أن ذوى الارحام لهم حق الصلاة على الميت. مذهب المالكية: جاء فى الحطاب (٢): أن الاولى بتغسيل الميت بعد الزوجين أقرب أوليائه على ترتيب ولاية النكاح وكذلك حكم التقدم للصلاة عليه. وفى التاج والاكليل قال اللخمى: الأولياء أولى بغسل الميت ثم أولاهم بغسله أولاهم بالصلاة عليه. وقال ابن بشير: المشروع أن يغسل الرجال أمثالهم والنساء أمثالهن وعند عدم الرجال مع الرجل وعدم النساء مع المرأة ينتقل الى المحرم. وقال مالك فى المدونة (٣): اذا مات الرجل فى سفر لا رجال معه ومعه نساء منهن ذات محرم منه أم أو أخت أو عمة أو خالة أو ذات رحم محرم منه فانهن يغسلنه ويسترنه قال وكذلك المرأة تموت مع الرجال فى السفر ومعها ذو محرم منها يغسلها من فوق الثوب وهذا اذا لم يكن نساء. وقال مالك: أسمعت من يقول من أهل العلم اذا مات الرجل مع النساء وليس معهن رجل ولا منهن ذات محرم منه تغسله يممنه بالصعيد فيمسحن بوجهه ويديه الى المرفقين، وكذا المرأة مع الرجال الا أن الرجال لا ييممون المرأة الا الى الكفين فقط ولا يبلغ بها الى المرفقين. وفى بداية المجتهد (٤): أما مالك فاختلف قوله فى هذه المسألة فمرة قال ييمم كل واحد منهما صاحبه قولا مطلقا، ومرة فرق فى ذلك بين ذوى المحارم وغيرهم ومرة فرق فى ذوى المحارم بين الرجال والنساء فيتحصل عنه أنه له فى ذوى المحارم ثلاثة أقوال: أشهرها أنه يغسل كل واحد منهما صاحبه على الثياب، والثانى أنه لا يغسل أحدهما صاحبه لكن ييممه، والثالث الفرق بين الرجال والنساء أعنى تغسل المرأة الرجل ولا يغسل الرجل المرأة فسبب المنع أن كل واحد منهما لا يحل له أن ينظر الى موضع الغسل من صاحبه كالاجانب سواء وسبب الاباحة أنه موضع ضرورة وهم أعذر فى ذلك من الاجنبى وسبب الفرق أن نظر الرجال الى النساء أغلظ من نظر النساء الى الرجال.

стр. 1317

مذهب الشافعية: الاصل في تغسيل الميت أن تغسل المرأة المرأة وأن يغسل الرجل الرجل والنوع يقدم على الزوج فى الاصح، وذوات الارحام بالنسبة للمرأة لهن حق التقدم على غيرهن وكذلك ذوو الارحام بالنسبة للرجل لهم حق التقدم على غيرهم فقد جاء فى مغنى المحتاج: والأولى فى تغسيل المرأة ذات محرمية وهى كل امرأة لو كانت رجلا لم يحل له نكاحها بسبب القرابة لانهن أشد فى الشفقة فان استوت اثنتان فى المحرمية فالتى فى محل العصوبة أولى كالعمة تقدم على الخالة ثم يلى هؤلاء ذوات الارحام غير المحارم كبنت العم يقدم منهن القربى فالقربى ولا بد أن يكون تحريمها من جهة الرحم فلا تقدم بنت العم البعيدة اذا كانت أما أو أختا من الرضاع مثلا على بنت العم القريبة ولهذا لم يعتبروا الرضاع هنا بالكلية ثم قال: فاذا لم توجد امرأة ولو أجنبية فرجال القرابة من الابوين أو من أحدهما كترتيب صلاتهم لانهم أشفق عليها ويطلعون غالبا على ما لا يطلع عليه الغير الا ابن العم ونحوه وهو كل قريب ليس لمحرم فكالأجنبى (١). وفى نهاية المحتاج: تقدم ذوات الارحام على ذوات الولاء فى غسل الاناث لانهن أشفق منهن ولضعف الولاء فى الاناث (٢)، وكذلك الحكم فى الرجل مع الرجال لذوى الارحام حق فى تغسيله فقد جاء فى نفس المرجع: وأولى الرجال بالرجل فى غسله اذا اجتمع من أقاربه من يصلح لغسله أولاهم بالصلاة عليه. وفى الصلاة على الميت قال فى مغنى المحتاج (٣): الجديد أن الولى أولى بالامامة فى الصلاة على الميت من الوالى فيقدم الأب ثم الجد .. الخ وبعد أن ذكر العصبات النسبية قال: ثم ذوو الارحام يقدم الأقرب فالأقرب فيقدم أبو الأم ثم الأخ للام ثم الخال ثم العم للأم ثم قال: والاخ للام هنا من ذوى الارحام بخلافه فى الارث وجاء مثل ذلك فى المجموع: ومما تقدم يتبين أن ذوى الأرحام لهم حق التقدم فى غسل الميت والصلاة عليه. مذهب الحنابلة: جاء في كشاف القناع (٤): وأولى الناس بغسل الميت وصيه ان كان عدلا ثم أبوه وان علا ثم ابنه وان نزل ثم الاقرب فالاقرب من عصباته نسبا … الى أن قال ثم ذوو أرحامه كالاخ لام والجد لها والعم لها وابن الأخت ونحوهم كالميراث. أما غسل المرأة فقد قال فى المرجع نفسه (٥): وغسل المرأة أحق الناس به وصيتها ثم أمها وان علت

стр. 1318

ثم بنتها وان نزلت ثم القربى فالقربى كالميراث ويقدم منهن من يقدم من الرجال فتقدم الأخت الشقيقة على الأخت لأب. وعمتها وخالتها سواء كبنت أخيها وبنت أختها ثم قال وبعد ذوات الرحم الاجنبيات كما فى الرجال، وفى الشرح الكبير على المغنى (١): بعد عصبة الرجل يقدم الرجال من ذوى أرحامه والحكم كذلك فى المرأة ثم قال (٢): وكل من لها رحم ومحرم بحيث لو كانت رجلا لم يحل له نكاحها أولى بها ممن لا رحم لها وبعدها التى لها رحم وليست بمحرم كبنات العم والعمات وبنات الخال والخالة فهن أولى من الاجانب ومن هذا يتضح أن ذوى الارحام لهم حق غسل الميت بعد العصبات الاقرب فالاقرب حسب ترتيبهم فى الميراث. وكل ما مر انما هو فى الجنس مع الجنس أما اذا مات الرجل وليس معه رجال أو ماتت المرأة وليست معها نساء فانه لا يجوز للرجل أن يغسل المرأة ولا للمرأة أن تغسل الرجل وان كن ذات رحم محرم وهذا قول أكثر أهل العلم (٣)، أما الصلاة على الميت قال فى كشاف القناع (٤): الأولى بالصلاة على الميت بعد الوصى السلطان ثم نائبه الأمير ثم الحاكم ثم أقرب العصبة ثم ذوو أرحامه الأقرب فالأقرب كالغسل. مذهب الظاهرية: وأحق الناس بالصلاة على الميت والميتة الأولياء، وهم الأب وآباؤه والابن وأبناؤه ثم الأخوة الأشقاء ثم الذين للأب ثم بنوهم ثم الأعمام للأب والأم، ثم للأب ثم بنوهم، ثم كل ذى رحم محرم إلا أن يوصى الميت أن يصلى عليه إنسان فهو أولى ثم الزوج ثم الأمير أو القاضى فإن صلى غير من ذكرنا أجزأ. برهان ذلك قول الله «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ» (٥) وهذا عموم لا يجوز تخصيصه (٦). مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار فى باب غسل الميت: وأقاربه أولى كالصلاة (٧)، وفى باب صلاة الجنازة قال: والأولى بالإمامة الإمام وواليه فإن كان لا إمام فالأقرب الأقرب الصالح من العصبة (٨)، وفى شرح الازهار بعد أن ذكر أن الاولى فى الصلاة هم عصبة الميت بعد الامام قال عليه

стр. 1319

السلام فإن عدمت العصبة فالأقرب من ذوى رحمه اذ العلة القرب الا أنه جاء فى الارحام. ومن هذا يتبين أن ذوى الارحام لا يختصون بحكم خاص فى غسل الميت والصلاة عليه بل هم فى ذلك كالاجانب الا على الرأى الذى ورد فى شرح الازهار (١). مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام: وأولى الناس بتغسيل الميت أولاهم بميراثه واذا كان الأولياء رجالا ونساء فالرجال أولى والزوج أولى بالمرأة من كل أحد فى أحكامها كلها ثم قال: ويجوز أن يغسل الكافر المسلم اذا لم يحضره مسلم ولا مسلمة ذات رحم وكذا تغسل الكافرة المسلمة اذا لم تكن مسلمة ولا ذو رحم ثم قال: ويغسل الرجل محارمه من وراء الثياب اذا لم تكن مسلمة وكذا المرأة ولا يغسل الرجل من ليست له بمحرم الا ولها دون ثلاث سنين (٢) وفى متن مفتاح الكرامة: ولذى الرحم تغسيل ذات الرحم من وراء الثياب مع فقد المسلمة وبالعكس مع فقد المسلم. قال فى الشرح هذا ما ذكره المصنف مما لم أجد فيه مخالفا وهو مذهب علمائنا كما فى التذكرة وفى كشف اللثام: الظاهر انتفاء الخلاف فيه وأما أن ذلك عند فقد المسلم والمسلمة فهو المشهور كما فى الكفاية ثم قال: وأما وجوب كونه من وراء الثياب فلم أجد فيه مخالفا الا ما يظهر من الغنية حيث قال غسلته زوجته أو ذات أرحامه من النساء ولم يقيده بكونه من وراء الثياب وتبعه على ذلك صاحب المدارك والكفاية فصرحا بعدم اشتراط ذلك (٣) وفى كتاب من لا يحضره الفقيه سأل عمار بن موسى الساباطى عن الصبية لا تصاب امرأة تغسلها قال يغسلها أولى الناس من الرجال بها وسأل عن الرجل يموت فى السفر وليس معه رجل مسلم ومعه رجال نصارى وعمته وخالته مسلمتان كيف يصنع فى غسله قال تغسله عمته وخالته فى قميصه ولا يقربه النصارى، وعن المرأة تموت فى السفر وليس معها امرأة مسلمة ومعها نساء نصارى ومعها عمها وخالها مسلمان فقال يغسلانها ولا تقربها النصرانية غير أنه يكون عليها درع فيصب الماء من فوق الدرع (٤)، وبهذا يتبين أن ذوى الارحام لهم حق تغسيل الميت بعد من

стр. 1320

هم أولى منهم: فقد قال فى مستمسك العروة الوثقى. فى مراتب الاولياء الزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها ثم بعد الزوج المالك أولى بعبده ثم بعد المالك طبقات الارحام بترتيب الارث فالطبقة الاولى وهم الأبوان والأولاد مقدمون على الثانية وهم الاخوة والاجداد والثانية مقدمون على الثالثة وهم الاعمام والأخوال ثم بعد الأرحام المولى المعتق (١) … الخ. وكذلك الحكم فى الصلاة فقد جاء فى جواهر الكلام (٢): وأحق الناس بالصلاة على الميت أولاهم بميراثه، وقد اختلف فى المراد بالاولى هل هو على مراد الارث أو على مراد اللغة والعرف وبعد كلام كثير قال (٣): يحتمل قويا أن المراد بالولى هنا مطلق الارحام والقرابة لا خصوص طبقات الارث لكنا لم نجد أحدا صرح به ثم قال وفى المدارك أنه لا يبعد أن يراد بالاولى بالميت هنا أشد الناس به علاقة لأنه المتبادر وتبعه عليه بعض من تأخر عنه. مذهب الإباضية: والاصل عند الإباضية (٤) أن يغسل الرجل الرجل والمرأة المرأة قال فى متن النيل وشرحه يغسل الرجل برجال والمرأة بنساء اتفاقا ثم قال وهل تغسل المرأة منفردة مع رجال ليس فيهم زوجها من فوق ثوب بأن يصب الماء على موضع النجس من فوق الثوب كعكسه وهو أن ينفرد رجل مع نساء ليست فيهن زوجته مطلقا سواء كان محرما لها أو غير محرم أو يصب عليها الماء صبا ثم قال: والظاهر أن الأمر كذلك فى العكس فى هذا القوم أو يتيمم لها وتتيمم له فى العكس كذلك محرما لها أو غير محرم ثم قال: وهل يكون التيمم من فوق الثوب أو يباشرون الوجه واليدين أو لا يباشرون الا ان كن محارم؟ أقوال مثارها هل يجوز مس كل ما يجوز نظره أم لا يجوز ثم قال: أو تغسل المرأة محرمها غير فرجيه لا عكسه؟ خلاف وقال أيضا: وان غسلت المرأة غير محرمها ولو بحضرة الرجال فلا يعيدون غسله وقد أجزأهم قاله أبو العباس والظاهر أن العكس كذلك وقال (٥): وأولى بالأنثى غسلا عن محارمها

стр. 1321

زوجها أى أولى من الاناث المحارم لها فان لم يوجد الزوج فليغسل المرأة النساء على الترتيب فى الحرمة وذوات الحرمة من كل امرأة لو كانت رجلا لم يحل له نكاحها بسبب القرابة ثم الاجنبية بعد القريبة. وبالنسبة للصلاة على الميت فقال فى متن النيل وشرحه (١): أولى الناس بالصلاة على الميت أبوه ثم الزوج ثم الابن ثم الأخ ثم العم ثم الأقرب فالاقرب ثم قال ولا يصلى عليه حتى يستأذن وليه ولو امرأة وكذا دفنه. ومما تقدم يتبين أن الارحام لهم حق تغسيل الميت النوع مع النوع والخلاف الجارى انما هو مع عدم وجود النوع وكذلك لهم حق الصلاة اذا لم يوجد من هم أولى منهم. عتق ذوى الارحام مذهب الحنفية: قال صاحب السراجية (٢): من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه ويكون ولاؤه له ثم قال القرابة ثلاثة أنواع. وهى ذى الرحم المحرم من الولاء اما بطريق الاصلية كالأبوين. والأجداد وان علوا واما بطريق الفرعية كالأولاد وأولاد الأولاد وان سفلوا فمن ملك واحدا من هؤلاء عتق عليه اتفاقا. الثانى المتوسطة: وهى قرابة المحارم غير العمودين أعنى قرابة الأخوة والأخوات وأولادهما وان سفلوا وقرابة الاعمام والعمات والاخوال والخالات دون أولادهم، ومن ملك واحدا من هذه المحارم عتق عليه أيضا. الثالث البعيدة: وهى قرابة ذى الرحم غير المحرم كأولاد الأعمام والأخوال فاذا ملك واحدا منهم لم يعتق عليه باتفاق. وفى الفتاوى الهندية (٣) أن من ملك واحدا من الارحام المحارم عتق عليه صغيرا كان المالك أو كبيرا صحيح العقل أو مجنونا. كذا فى غاية البيان. وأما من ملك من المحارم الذين ليسوا بأرحام فلا يعتقون عليه نحو أن يملك زوجة ابنه، والارحام المحارم من الرضاع كذلك لا يعتقون عليه فالذى يعتق فقط هم الارحام المحارم من النسب ولا فرق بين ما اذا كان المالك مسلما أو كافرا فى دار الاسلام وكذا لا فرق بين ما اذا كان المملوك مسلما أو كافرا كذا فى غاية البيان فاذا ملك الحربى ذا رحم محرم منه فى دار الحرب لم يعتق كذا فى الجوهرة النيرة أما لو ملك الحربى قريبه الرحم المحرم ودخل الينا بأمان عتق عليه كذا فى فتاوى قاضيخان. ولو اشترى المملوك ولده لا يعتق عليه كذا فى الجوهرة النيرة. ولو اشترى

стр. 1322

العبد المأذون ذا رحم محرم من سيده وليس عليه دين محيط عتق فان كان دين محيط يعتق عند أبى حنيفة. مذهب المالكية: قال مالك يعتق عليك أبواك وأجدادك لأبيك وأمك وجداتك لأبيك. وأمك وولدك وولد ولدك واخواتك فأما من سوى هؤلاء فلا يعتقون عليك. ولا يعتق عليك ابن أخ ولا ابن أخت ولا خالة. ولا عمة. ولا عم ولا خال. ولا أمة تزوجتها فولدت لك أولادا فاشتراها بعد ما ولدت فانها لا تعتق عليه فى قول مالك. ولا يعتق عليك عند مالك الا من ذكرت لك ثم قال من ورث شقصا من ذوى رحم من المحارم الذين يعتقون عليه اذا ملكهم لم يعتق عليه الا ما ورث من ذلك (١). مذهب الشافعية: اذا ملك أهل تبرع أصله أو فرعه الثابت النسب عتق عليه أما الأصول فلقول الله تعالى: «وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ» (٢) ولا يتأتى خفض الجناح مع الاسترقاق ولما فى صحيح مسلم: «لن يجزى ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه أى فيعتقه الشراء لا أن الولد هو المعتق بانشائه العتق بدليل رواية: فيعتق عليه، وأما الفروع فلقول الله تعالى: «وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً﴾ (٣)». وقال تعالى: ﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ (٤) دل على نفى اجتماع الولدية والعبدية ويشمل الأصل والفرع فيما ذكر الذكور منهما والاناث علوا أو سفلوا ملكوا اختيارا أولا اتحد دينهما أولا لأنه حكم متعلق بالقرابة فاستوى فيه من ذكرناه وخرج من عداهما من الأقارب كالأخوة والاعمام فانهم لا يعتقون بالملك لانه لم يرد فيه نص ولا هو فى معنى ما ورد فيه النص لانتفاء البعضية عنه وأما خبر من ملك ذا رحم محرم فقد عتق عليه فلم يصح عندهم (٥). مذهب الحنابلة: يحصل العتق (٦) اذا ملك الشخص ذا رحم محرم منه وهو الذى لو قدر أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرم نكاحه عليه للنسب بخلاف ولد عمه وخاله ولو كان أخاه من رضاع فانه لا يعتق عليه بالملك وان كان ذا رحم محرم لأن تحريمه بالرضاع لا بالنسب ويعتق ذو الرحم المحرم وان كان مخالفا له فى الدين وسواء

стр. 1323

كان الملك بميراث أو بيع أو هبة أو وصية أو جعالة ونحوها، ولو كان ذو الرحم المحرم المملوك حملا فانه يعتق عليه أيضا كما لو اشترى زوجة ابنه الامة التى هى حامل من ابنه لحديت الحسن عن سمرة مرفوعا: من ملك ذا رحم محرم فهو حر، رواه الخمسة وحسنه الترمذى وقال العمل على هذا عند أهل العلم، أما ذو الرحم غير المحرم فلا يعتق بالملك كابن عمه وعمته وولد خاله وخالته ومن ملك سهما ممن يعتق عليه كأبيه وابنه وأخيه وعمه بغير الميراث وهو موسر بقيمة باقية عتق عليه كل الذى ملك جزأه وان لم يكن موسرا بقيمة باقيه كله عتق منه بقدر ما هو موسر به، وان كان الذى ملك (١) جزأ من رحمه المحرم معسرا فلم يملك من قيمة باقيه شيئا فاضلا عن حاجته وحاجة من يمونه لم يعتق منه سوى ما ملكه، وان كان الذى ملك جزأ من رحمه المحرم قد ملكه بالميراث ولو كان موسرا بقيمة باقيه لم يعتق عليه الا ما ملك منه لأنه لم يتسبب الى اعتاقه لحصول ملكه بدون فعله. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: من ملك (٢) ذا رحم محرم فهو حر ساعة يملكه فإن ملك بعضه لم يعتق عليه الا الوالدين خاصة والأجداد والجدات فقط فإنهم يعتقون عليه كلهم أن كان له مال يحمل قيمتهم فإن لم يكن له مال يحمل قيمتهم استسعوا وهم كل من ولده من جهة أم أو جدة أو جد أو أب وكل من ولده هو من جهة ولد أو ابنة والأعمام والعمات وان علوا كيف كانوا لأم أو لأب والاخوات والاخوة كذلك، ومن نالته ولادة أخ أو أخت بأى جهة كانت، ومن كان له مال وله أب أو أم أو جد أو جدة أجبر على ابتياعهم بأغلى قيمتهم وعتقهم إذا أراد سيدهم بيعهم فإن أبى لم يجبر السيد على البيع وان ملك ذا رحم غير محرم أو ملك ذا محرم بغير رحم لكن بصهر أو وط ء أب أو ابن لم يلزمه عتقهم وله بيعهم ان شاء (٣). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار: من أسباب العتق ملك ذى الرحم المحرم نسبا ولو من زنا ولو اختلفت الملة كالآباء وان علوا والأولاد وان سفلوا والاخوة وأولادهم والأعمام والاخوال لا أولادهم فمتى ملكهم عتق عليه سواء كان الملك متناولا لجميعه أو بعضه وسواء دخل فى ملكه باختياره كالشراء أو بغير اختياره كالارث (٤). مذهب الإمامية: جاء فى المختصر النافع: ولا يملك الرجل

стр. 1324

ولا المرأة أحد الأبوين وإن علوا ولا الأولاد وان سلفوا ولا يملك الرجل خاصة ذوات الرحم من النساء المحرمات كالخالة والعمة والأخت وبنتها وبنت الاخ وينعتق هؤلاء بالملك ويملك غيرهم من الرجال والنساء على كراهية ويتأكد فى من يرثه (١) وقال فى كتاب الخلاف: ولا ينعتق الأخ وابن الأخ ولا العم ولا الخال ولا أولاد العم والعمة والخال والخالة ولا واحد من ذوى الارحام سوى من ذكرناهم (٢). مذهب الإباضية: جاء فى جوهر النظام (٣): أن من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه كالآباء والأولاد والأخوة والاخوال والاعمام. حكم الارحام بالنسبة للخلوة والنظر واللمس مذهب الحنفية: جاء فى البدائع (٤) فى ذات الرحم المحرم أنه يحل للرجل النظر من ذوات محارمه الى رأسها وشعرها وأذنيها وصدرها وعضدها وثديها وساقها وقدمها لقول الله ﵎: «وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٥)» نهاهن الله عن ابداء الزينة مطلقا واستثنى الله ابداءها للمذكورين فى الآية الكريمة منهم ذو الرحم المحرم والاستثناء من الحظر اباحة فى الظاهر وكل ما جاز النظر اليه منهن من غير حائل جاز مسه لأن المحرم يحتاج إلى اركابها وانزالها فى المسافرة معها وتتعذر صيانة هذه المواضع عن الانكشاف فيتعذر على المحرم الصيانة عن مس المكشوف ولأن حرمة النظر الى هذه المواضع ومسها من الأجنبيات انما ثبت خوفا من حصول الشهوة الداعية الى الجماع والنظر إلى هذه الاعضاء ومسها فى ذوات المحارم لا يورث الشهوة لأنهما لا يكونان للشهوة عادة بل للشفقة وهذا اذا لم يكن النظر والمس عن شهوة ولا غلب على ظنه أنه لا يشتهى فأما اذا كان

стр. 1325

يشتهى أو كان غالب ظنه وأكبر رأيه أنه لو نظر أو مس اشتهى لم يجز له النظر والمس لأنه يكون سببا للوقوع فى الحرام فيكون حراما ولا بأس أن يسافر بها اذا أمن الشهوة لما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثا فما فوقها الا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها ولأن الذى يحتاج المحرم اليه فى السفر معها فى الحمل والانزال، ويحل له مسها فتحل المسافرة معها وكذا لا بأس أن يخلو بها اذا أمن على نفسه لأنه لما حل المس فالخلوة أولى فان خاف على نفسه لم يفعل، ولا يحل النظر الى بطنها وظهرها والى ما بين السرة والركبة منها وكذا مسها لعموم قوله تعالى: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾ (١)» الا أنه رخص النظر للمحارم الى مواضع الزينة الظاهرة والباطنة بقوله عز شأنه: «وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ .. » الآية فبقى غض البصر عما وراءها مأمورا به واذا لم يحل النظر فالمس أولى لأنه أقوى ولأن رخصة النظر الى مواضع الزينة للحاجة التى ذكرناها ولا حاجة الى النظر الى ما وراءها فكان النظر اليها بحق الشهوة وأنه حرام، هذا اذا كانت هذه الأعضاء مكشوفة فأما اذا كانت مستورة بالثياب واحتاج ذو الرحم المحرم الى اركابها وانزالها فلا بأس أن يأخذ بطنها أو ظهرها أو فخذها من وراء الثوب اذا كان يأمن على نفسه لما ذكرنا أن مس ذوات الرحم المحرم لا يورث الشهوة عادة خصوصا من وراء الثوب حتى لو خاف الشهوة فى المس لا يمسه وليجتنب ما استطاع وكل ما يحل للرجل من ذوات الرحم المحرم منه من النظر والمس يحل للمرأة ذلك من ذى رحم محرم منها وكل ما يحرم عليه يحرم عليها، أما ذوات الرحم بلا محرم فحكمهن حكم الأجنبيات الحرائر لعموم الأمر بغض النظر والنهى عن ابداء زينتهن الا للمذكورين فى محل الاستثناء وذو الرحم بلا محرم غير مذكور فى المستثنى فبقيت منهية عن ابداء الزينة له وأما حكم الخلوة فى البيت ان كانت المرأة ذات رحم محرم منه فلا بأس بالخلوة والأفضل ألا يفعل لما روى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنهما أنه قال: ما خلوت بامرأة قط مخافة أن أدخل فى نهى النبى ﷺ . مذهب المالكية: جاء فى الحطاب (٢): قال ابن عرفة: يرى

стр. 1326

الرجل من ذوات محارمه الذراعين والشعر وما فوق النحر ويجوز للمرأة أن تبدى للأب ما لا تبديه لغيره وكذلك لابنها وقيد الباجى جواز النظر الى المحارم من غير شهوة، وجاء فى الشرح الصغير (١) يجوز للمرأة الحرة نظر ما عدا ما بين السرة والركبة من محرمها ويجوز لها أيضا مس ذلك فالمحارم كل ما جاز لهم فيه النظر جاز المس من الجانبين أيضا ففى صحيح البخارى قبيل مقدم النبى ﷺ المدينة أن الصديق رضى الله عنه قبل ابنته عائشة رضى الله عنها فى فمها. مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج (٢): ويحرم على الرجل أن ينظر من ذات الرحم المحرم ما بين سرة وركبة لأنه عورة فيحرم نظر ذلك اجماعا ويحل نظر ما سواه حيث لا شهوة ولو كان كافرا لأن المحرمية تحرم المناكحة فكانا كالرجلين وامرأتين وقيل يحل نظر ما يبدو فى الخدمة وهو الرأس والعنق واليدان الى العضدين والرجلان الى الركبتين فقط اذ لا ضرورة لنظر ما سواه والأصح حل النظر بلا سهوة ولا خوف فتنة الا ما بين السرة والركبة: وفى كفاية الاخيار (٣): كما يجوز للمحرم النظر الى ذوات محارمه فانه يجوز له الخلوة بهن والمسافرة معهن، وفى موضع آخر: ان لمس محرما فهل ينتقض الوضوء؟ قولان، احداهما ينتقض لعموم الآية والراجح أنه لا ينتفض لأن المحرم ليست فى مظنة الشهوة، ويجوز أن يستنبط من النص معنى يخصص عمومه والمعنى فى نقض الوضوء كون غير المحرم فى مظنة الشهوة وهذا مفقود فى المحرم ولمس الرجل المرأة احترز به عما اذا لمس صغيرة لا تشتهى مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع والمنتهى (٤): يباح للرجل نظر الوجه والرقبة واليد والقدم والرأس والساق من ذات رحم محرم لقول الله تعالى: «وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا﴾

стр. 1327

﴿إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» قال القاضى: على هذه الرواية يباح ما يظهر غالبا كالرأس واليدين الى المرفقين وذات المحرم هى من تحرم عليه أبدا، ثم قال: ولا تسافر المسلمة مع أبيها الكافر لأنه ليس محرما لها فى السفر نصا وان كان محرما فى النظر، والصبى المميز اذا كان غير ذى شهوة فله نظر ما فوق السرة وتحت الركبة لأنه لا شهوة له أشبه الطفل، والمميز ذو الشهوة كذى رحم محرم لأن الله تعالى فرق بين البالغ وغيره بقوله تعالى: «وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ (١)» ثم قال فى موضع آخر (٢): وبنت تسع مع رجل كذى رحم محرم لأن عورتها مخالفة لعورة البالغة وقد كره الامام أحمد مصافحة النساء حتى المحرم وجوز لوالد ثم قال: ولا بأس للقادم من سفر بتقبيل ذوات المحارم اذا لم يخف على نفسه لما ورد أن النبى ﷺ قدم من غزو فقبل فاطمة رضى الله عنها لكن لا يفعله على الفم بل على الجبهة والرأس ونقل حرب فى من تضع يدها على بطن رجل لا تحل له قال: لا ينبغى الا لضرورة ونقل المروزى: تضع يدها على صدره قال: ضرورة ثم قال فى المغنى (٣): ليس للانسان النظر الى ما يستتر غالبا من ذوات محارمه كالصدر والظهر ونحوهما قال أبو عبد الله أنا أكره أن ينظر الرجل من أمه وأخته الى مثل هذا والى كل شئ لشهوة وذكر القاضى: أن حكم الرجل مع ذوات محارمه حكم الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة وقال أبو بكر كراهية أحمد للنظر الى ساق أمه وصدرها على التوقى لأن ذلك يدعو الى الشهوة يعنى أنه يكره ولا يحرم ومنع الحسن والشعبى والضحاك النظر الى شعر ذوات المحارم فقد روى عن هند ابنة المهلب قالت قلت للحسن: ينظر الرجل الى قرط أخته والى عنقها قال: لا ولا كراهة وقال الضحاك: لو دخلت علىّ أمى لقلت أيتها العجوز غطى شعرك ثم قال: والصحيح أنه يباح النظر الى ما يظهر غالبا، وقال فى موضع آخر من المغنى (٤): ان لمس الرجل المرأة ينقض الوضوء اذا كان بشهوة وأنه لا فرق بين الأجنبية وذات المحرم والكبيرة والصغيرة لعموم النص.

стр. 1328

مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى (١): وجائز لذى المحرم أن يرى جميع جسم محرمته كالأم والجدة والبنت وابنة الابن والخالة والعمة وبنت الأخ وبنت الاخت وامرأة الاب وامرأة الابن حاش الدبر والفرج فقط، وكذلك النساء بعضهم من بعض وكذلك الرجال بعضهم من بعض، وقال فى موضع آخر من المحلى (٢): وأما المرأة التى لا زوج لها ولا ذا محرم يحج معها فانها تحج ولا شئ عليها. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الازهار (٣) وحاشيته: أعلم أنه يجوز للرجل النظر الى موضع الزينة من كل ذى رحم محرم وهو اليدان الى المنكبين والرجلان الى الركبتين والصدر والثديين اذا أمن على نفسه الشهوة وكذا يجوز النظر الى الرأس والشعر منهن، ويحرم نظر العورة المغلظة وكذا البطن والظهر، وفى التاج المذهب (٤): أنه يحرم نظر البطن والظهر وهو ما حاذى البطن والصدر ويحرم النظر الى ما تحت الابط تغليبا لجانب الحظر ويجوز له النظر الى مواضع الزينة منها مما عدا ذلك وهى اليدان الى المنكبين والرجلان الى الركبتين والصدر والثديان والرأس وشعره، وما جاز النظر اليه من المحارم جاز غمزه ولمسه ودهنه وكل ذلك مع عدم الشهوة فهذه عورة المرأة مع محرمها، أما عورته معها فكعورة الرجال مع الرجال لعادة المسلمين أنهم لا يسترون ظهورهم ولا بطونهم عن محارمهم وكما يحرم النظر الى هذه الاعضاء من المحرم يحرم لمسها ولو بحائل اذا كان رقيقا يدرك معه حجم الجسم، فأما اذا كان غليظا لا يدرك معه حجم الجسم جاز أن يلمس ما يحرم لمسه، وفى موضع آخر من التاج (٥) قال: وتجوز القبلة والعناق بين المحارم ويحظر التقبيل فى الفم الا الوالد لطفله، وقال فى موضع آخر (٦) أنه لا يجوز الدخول على المحرم الا باذن ثم قال: واذا بلغ الصبى أو الصبية عشر سنين وجب التفريق بينه وبين أمه وأبيه وأخيه وأخته وغيرهم فى المضاجع. مذهب الإمامية: جاء فى المستمسك (٧): ويجوز النظر الى

стр. 1329

المحارم التى يحرم عليه نكاحهن نسبا أو رضاعا أو مصاهرة ما عدا العورة مع عدم تلذذ وريبة وكذا نظرهن اليه وفى الجواهر عده من الضروريات وقال فى موضع آخر (١): لا بأس بلمس المحارم من غير خلاف يعتد به بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ولو بملاحظة السيرة القطعية، لكن فى مرسل محمد بن سالم عن بعض أصحابنا عن الحكم بن مسكين قال: حدثنى سعيدة ومنّة أختا محمد بن أبى عمير قالتا: دخلنا على أبى عبد الله فقلنا: تعود المرأة أخاها؟ قال نعم، قلنا تصافحه؟ قال: من وراء الثوب … الحديث، ولا بد أن يكون محمولا على الاستحباب. مذهب الإباضية: جاء فى النيل وشرحه (٢): النظر الى ذوات المحارم ثلاث حرم متفاوتة منها حرمة أبيحت لمن هو دون الزوج وهو الأب والابن والأخ والعم والخال والاخيران وان لم يذكرا فى سورة النور فقد جاء فى آية التحريم فى سورة النساء «وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ» وهذا يدل على الحرمة أيضا بالنسبة لابن الأخ وابن الأخت ووجه الاستدلال أنه حل لهؤلاء جميعا النظر للوجه واليدين وفيهن زينة والعضد والعنق كله والكتف وما لم يكن فيه الشعر من الرأس وحرم عليهم النظر للشعر والصدر والساق والذراعين وحل النظر للعنق مع الوجه والكف وظاهر القدم وقيل يحل لهم محل القرطين ومحل القلادة من العنق فيحل بالأولى لهم النظر الى باقى الأذن وباقى العنق وقيل يجوز لهم النظر الى أعلا الصدر وموضع السوارين من الذراع وموضع الحجالين من الرجلين وذلك دون باقى الذراعين والرجلين وقيل يجوز الى الأذن كلها وقيل لهم النظر لما فوق سرة وتحت ركبة والأوسط الأرفق أن يجوز النظر للرأس والعنق والذراع وأعلا الصدر والعضد كله لا الثديين والابط وما يلى ذلك وهذا التفصيل استحسان وأما ذو المحارم منها فلا بأس عليها لا تحاذر منهم الا ما تحاذر من النساء مما ردت السرة الى الركبتين الا من خافت منه من ذوى المحارم أو التى خافت منها من النساء أن يصفنها للرجال أو لمن أراد تزوجها.

стр. 1330

حكم الارحام بالنسبة للولاية فى عقد النكاح والحضانة والضم مذهب الحنفية: جاء فى فتح القدير (١) بالنسبة لولاية النكاح: ذوو الارحام فى ولاية التزويج على ترتيب القرابة هم البنت ثم بنت الابن ثم بنت البنت ثم بنت ابن الابن ثم بنت بنت البنت ثم الاخت لاب وأم ثم الاخت لاب ثم الأخ والاخت لام ثم أولادهم ثم العمات والاخوال والخالات وأولادهم وجاء بحاشية سعد جلبى على الهداية (٢) قال: ان تعريف ذوى الأرحام هنا ليس على مصطلح الفرائض بل على معناه اللغوى فإن البنت وبنت الابن من أصحاب الفروض وكذا الأخوات، وفى الفتاوى الهندية (٣) قال عند الكلام على الولاية فى النكاح وعند عدم العصبة كل قريب يرث الصغير والصغيرة من ذوى الارحام يملك التزويج فى ظاهر الرواية عند أبى حنيفه رحمه الله تعالى وقال محمد ﵀: لا ولاية لذوى الأرحام ثم قال: والاقرب عند أبى حنيفة الأم وأخذ فى تعداد ما سبق بيانه، أما بالنسبة للحضانة فقد جاء فى الدر وحاشية ابن عابدين عليه (٤) أن العصبات مقدمون على ذوى الأرحام الذكور والمراد بذوى الأرحام هنا من كان منهم محرما ولا حق لولد عم وعمة وخال وخالة لعدم المحرمية، وفى الزيلعى (٥) قال: إذا لم يكن للصغير عصبة يدفع إلى ذوى الأرحام عند أبى حنيفة كأخ من أم وعم من أم وخال ونحوهم لأن لهم ولاية الانكاح عنده فكذا الحضانة، والحاصل أن ولاية الانكاح منوطة بالرحمية فقط وحق الحضانة منوط بالرحمية مع المحرمية، أما بالنسبة للضم فقد جاء فى ابن عابدين (٦): والغلام اذا عقل واستغنى برأيه ليس للأب ضمه الى نفسه الا اذا لم يكن مأمونا على نفسه فله ضمه والجد بمنزلة الأب فيما ذكر وان لم يكن لها أب ولا جد ولكن لها أخ أو عم فله ضمها ان لم يكن مفسدا وان كان مفسدا لا يمكن من ذلك وكذا الحكم فى كل عصبة ذى رحم محرم منها فان لم يكن لها أب ولا جد ولا غيرهما من العصبات أو كان لها عصبة مفسد فالنظر فيها الى الحاكم، ونقل ابن عابدين: وان لم يكن للصبى أب وانقضت الحضانة فمن سواه من العصبة أولى الأقرب فالأقرب غير أن الانثى لا تدفع إلا الى محرم

стр. 1331

ونبه الى أن هذا خاص بالصبى قبل البلوغ. مذهب المالكية: ذهب المالكية الى أن ذوى الارحام لا يلون عقد الأنكحة وهم أخو الأم وعم الام وجد الام وبنو الاخوات والبنات والعمات ونحوهم ممن يدلى بأنثى لأن الولاء شرع لحفظ النسب فلا يدخل فيه من لم يكن له نسب كذوى الارحام (١) وبالنسبة للحضانة تكون للأم ولو كانت الأم كافرة أو أمة والولد حر وهذا فى الأم المطلقة أو من مات زوجها وأما من فى عصمة زوجها فهى حق لهما فاذا لم توجد الأم بأن ماتت فأمها أى أم الأم وهى جدة الولد فاذا لم توجد فجدتها أى جدة الأم أحق بالحضانة من غيرها وان علت فان لم توجد فخالته أخت أمه أحق من غيرها فعمة الأم فان لم توجد فجدته من جهة الأب وان علت فان لم توجد فأبو المحضون ثم أخيه فعمته فعمة أبيه فخالته فبنت أخيه شقيقة أو لأم أو لاب وبنت أخته كذلك فان لم تكن واحدة فالوصى فالاخ شقيقا أو لأم أو لاب فالجد للأب أى من جهة الاب الاقرب فالاقرب فابن الاخ للمحضون فالعم فابنه وليس للجد لأم ولا للخال حضانة وقال اللخمى: الجد للأم له الحضانة لان له شفقة وحنانا (٢). مذهب الشافعية: ليس لذوى الارحام ولاية فى النكاح عند الشافعية لان ولاية التزويج عندهم للعصبة على الترتيب الذى ذكروه فقد جاء فى المهذب: وان كانت المنكوحة حرة فوليها عصباتها وأولاهم الأب ثم بعد أن ذكر العصبات بترتيبهم قال: فان لم يكن لها عصبة زوجها المولى المعتق الى أن قال: ثم السلطان (٣) أما بالنسبة للحضانة فان ذوى الأرحام لهم حق الحضانة بشروطهم لكن يقدم فيها الاناث على الرجال فقد جاء فى مغنى المحتاج: والحضانة نوع ولاية وسلطنة لكن الاناث أليق بها (٤) على ترتيب بيانه فى «مصطلح حضانة». مذهب الحنابلة: لا ولاية لغير العصبات النسبية والسببية من الأقارب فى النكاح كالاخ من الام والخال وعم الام وأبيها ونحوهم ومن ذلك يتبين أن ذوى الارحام لا ولاية لهم فى النكاح (٥) أما بالنسبة للحضانة فان ذوى الارحام

стр. 1332

لهم حق الحضانة فقد جاء فى كشاف القناع (١) ومستحق الحضانة رجل عصبة كالأب والجد والأخ لغير أم والعم ثم قال: وامرأة وارثة كالأم والجدة والاخت أو مدلية بوارث كالخالة وبنات الأخوات أو مدلية بعصبة كبنات الاخوة وبنات الأعمام وذى رحم غير من تقدم كالعم لأم والجد لأم والأخ لأم ثم بين ترتيب الحق فى الحضانة بينهم. مذهب الظاهرية: يؤخذ من كلام الظاهرية أنه ليس لذوى الأرحام ولاية الانكاح فقد جاء فى المحلى: وللأب أن يزوج ابنته الصغيرة البكر ما لم تبلغ إلى أن قال: فإن كانت ثيبا من زوج مات عنها أو طلقها لم يجز للأب ولا لغيره أن يزوجها حتى تبلغ وإذا بلغت البكر والثيب لم يجز للأب ولا لغيره أن يزوجها إلا بإذنها وأما الصغيرة التى لا أب لها فليس لأحد أن ينكحها حتى تبلغ … إلخ وجاء فى المحلى ما يأتى: ولا يجوز للأب ولا لغيره إنكاح الصغير الذكر حتى يبلغ فإن فعل فهو مفسوخ أبدا (٢) .. الخ أما بالنسبة للحضانة فان ذوى الأرحام لهم حق فيها وهم أولى من غيرهم فقد جاء فى المحلى (٣) ما يفيد أن الأم أحق بحضانة الولد الصغير والابنة الصغيرة ثم الجدة ثم الأب والأخ أو الأخت أو العمة أو الخالة أو العم أو الخال وذو الرحم أولى من غيرهم بكل حال. مذهب الزيدية: ذوو الارحام لا يلون عقد النكاح فقد قال فى التاج المذهب: ولى عقد النكاح فى الحرة الأقرب فالاقرب من عصبة النسب فلا ولاية للقريب الذى ليس بعصبة كالخال والاخ لأم لانهما من ذوى الارحام ولا ولاية لذوى الارحام فى النكاح اذا لم يكونوا عصبات (٤)، أما بالنسبة للحضانة فان ذوى الارحام لهم حق فيها فقد جاء فى شرح الأزهار. الأولى بالحضانة الام ثم أم الام ثم الاب ثم قال ثم الخالات (٥) وقال فى الكافى عن زيد بن على والناصر أن الأخت لابوين أو لام أقدم من الخالة ثم بعد الخالات أمهات الاب وان علون ثم أمهات أب الام ثم الاخوات ثم بنات الخالات ثم بنات الاخوات ثم العمات ثم بناتهم ثم بنات العم ثم عمات الاب ثم بناتهن ثم بنات أعمام الأب وهن آخر الدرج فى باب الحضانة من النساء (٦). مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام: لا ولاية فى عقد النكاح لغير الأب والجد للأب وإن علا والمولى

стр. 1333

والوصى والحاكم (١). وجاء فى المستمسك (٢) أولياء العقد وهم الأب والجد من جهه الاب فلا يندرج أب أم الاب والوصى لأحدهما مع فقد الآخر والسيد بالنسبة الى مملوكه والحاكم ولا ولاية للأم ولا الجد من قبلها ولو من قبل أم الأب ولا الاخ والعم والخال. ومن هذا يستفاد أنه لا ولاية لذوى الأرحام فى الانكاح، أما بالنسبة للحضانة فقد جاء فى كتاب الخلاف: اذا اجتمع مع العصبة ذكر من ذوى الأرحام كالاخ للأم والخال والجد أبى الام كان الاقرب أولى، ثم قال فاذا لم يكن عصبة وهناك خال وأخ لأم وأبو أم الام كان لهم الحضانة (٣). وقال: الأخت من الاب أولى بالحضانة من الأخت للأم (٤)، وقال فى موضع آخر (٥): والجدات أولى بالولد من الأخوات وأم الاب أولى من الخالة بالولد، ولأبى الام وأم أبى الام حضانة. مذهب الإباضية: الولاية فى النكاح عند الإباضية تكون للعصبة فان لم تكن عصبة فللرحم عند بعضهم وللسلطان عند البعض الآخر فقد جاء فى شرح النيل (٦): أن أولى الأولياء بالنكاح الاب فالجد للأب الاقرب فالاقرب فالاخ فابنه الاقرب فالأقرب فالعم الشقيق فالابوى فابنه الاقرب فالاقرب فابن العم للأب فالاقرب للأقرب، واختار بعضهم أن الرحم أولى من السلطان وبعض بالعكس ولو جائرا والأحسن أن يوكل السلطان الرحم والرحم أولى من الولى المشرك، وبالنسبة للحضانة فقد جاء فى شرح النيل (٧): ويستحب أن تكون الحاضنة من ذوات الرحم والمحارم وأما الذكر فحضانته بمجرد الولاية كابن العم وابن الأخ والمعتق والوصى ومن يقدمه السلطان وقال البعض: وكونهن من ذوات الرحم شرط لهن وذوات محرم. الارحام وحرمة النكاح مذهب الحنفية: صفة ذى الرحم المحرم أن يكون قريبا حرم نكاحه أبدا فالرحم عبارة عن القرابة والمحرم عبارة عن حرمة التناكح ومحرمات النكاح الأقارب الفروع وهن بناته وبنات أولاده وان نزلن وأصوله وهن أمهاته وأمهات أمهاته وآبائه وان علون وفروع أبوية وان نزلن فتحرم بنات الاخوة والأخوات وبنات أولاد الاخوة والاخوات وان نزلن وفروع أجداده وجداته لبطن واحد فلهذا تحرم العمات والخالات ولا تحرم

стр. 1334

بناتهم (١) لقول الله : «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً» (٢) وفى البدائع (٣): فيحرم نكاح هؤلاء لأن النكاح لا يخلو من مباسطات تجرى بين الزوجين عامة وبسببها تجرى الخشونة بينهما وذلك يفضى الى قطع الرحم فكان النكاح سببا لقطع الرحم مفضيا اليه وقطع الرحم حرام والمفضى الى الحرام حرام وهذا المعنى يعم من سبق لأن قرابتهن محرمة القطع واجبة الوصل وأما الرحم بلا محرم فهن من يحل نكاحهن من الأقارب كبنات الاعمام والاخوال (٤) والخالات، قال فى البدائع: ان الله تعالى ذكر المحرمات فى آية التحريم ثم أخبر أنه أحل ما وراء ذلك بقوله: «وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ» (٥) وبنات الاعمام والعمات والأخوال والخالات لم يذكر فى المحرمات فكن ممن وراء ذلك فكن محللات وقال فى الفتاوى الهندية تحت عنوان الجمع بين ذوات الارحام قال: لا يجمع بين أختين بنكاح ولا بوط ء بملك يمين ثم قال والأصل أنه لا يجوز الجمع بين كل امرأتين لو صورنا احداهما من أى جانب ذكرا لم يجز النكاح بينهما (٦). وذهبت بقية المذاهب الى ما ذهب اليه الحنفية مستدلين بالآية التى سبقت (٧).

стр. 1335

نفقة الارحام مذهب الحنفية: تجب النفقة لكل ذى رحم محرم توافرت فيه شروط استحقاق النفقة على قريبه الموسر ولا تجب على غير ذى الرحم المحرم ولاله والعبرة فى المحرمية أن تكون بالنسب لا بغيره وذلك كله على تفصيل فى بيان من تجب له ومن تجب عليه وترتيب ذلك وأساس الاستحقاق ومقداره موضعه مصطلح «نفقة»، ولا تجب النفقة على ذى الرحم غير المحرم ولاله (١). مذهب المالكية: يذهب المالكية الى أن المستحقين للنفقة بسبب القرابة صنفان وهم أولاد الصلب والأبوان ولا يتعدى الاستحقاق إلى أولاد الأولاد ولا إلى الجد والجدات بل يقتصر على أول طبقة من الفصول والأصول (٢)، ومن هذا يستفاد أن ذوى الارحام لا يستحقون النفقة ولا تلزمهم فقد قال فى المدونة. ولا يلزم الانسان بنفقة أخ ولا ذى قرابة ولا ذى رحم محرم منه (٣). مذهب الشافعية: ليس لذوى الارحام ولا عليهم نفقة عند الشافعية فقد جاء فى المهذب، ولا تجب نفقة من عدا الوالدين والمولودين من الأقارب كالأخوة والأعمام وغيرهما لأن الشرع ورد بايجاب نفقة الوالدين والمولودين ومن سواهم لا يلحق بهم فى الولادة وأحكام الولادة فلم يلحق بهم فى وجوب النفقة (٤). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع تحت عنوان باب نفقة الاقارب، المراد بالاقارب من يرثه بفرض أو تعصيب ثم قال: تجب على الابن نفقة الوالدين وان علوا والولد وان سفل ثم قال: حتى ذوى الارحام - ولو كان غير محرم - قال ويلزمه نفقة كل من يرثه بفرض أو تعصيب ممن سوى عمودى النسب ثم قال فأما ذوى الارحام وهم من ليس بذى فرض ولا عصبة من غير عمودى النسب فلا نفقة لهم ولا عليهم لعدم النص فيهم ولان قرابتهم ضعيفة وانما يأخذون ماله فهم كسائر المسلمين فى أن المال يصرف إليهم إذا لم يكن للميت وارث بدليل تقدم الرد عليه واختار الشيخ تقى الدين الوجوب لانه من صلة الرحم وهو عام ثم ذكر صاحب الكشاف شروط وجوب النفقة وعد من بينها أن يكون المنفق وارثا للمنفق عليه بفرض أو تعصيب ان كان من غير عمودى النسب ثم قال أما عمود النسب فتجب ولو من ذوى الارحام (٥)، وفى المعنى قال أبو الخطاب من فقهاء الحنابلة: يخرج فى ذوى الارحام رواية أخرى وهو أن النفقة
следующие страницы →