← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

ونبه الى أن هذا خاص بالصبى قبل البلوغ. مذهب المالكية: ذهب المالكية الى أن ذوى الارحام لا يلون عقد الأنكحة وهم أخو الأم وعم الام وجد الام وبنو الاخوات والبنات والعمات ونحوهم ممن يدلى بأنثى لأن الولاء شرع لحفظ النسب فلا يدخل فيه من لم يكن له نسب كذوى الارحام (١) وبالنسبة للحضانة تكون للأم ولو كانت الأم كافرة أو أمة والولد حر وهذا فى الأم المطلقة أو من مات زوجها وأما من فى عصمة زوجها فهى حق لهما فاذا لم توجد الأم بأن ماتت فأمها أى أم الأم وهى جدة الولد فاذا لم توجد فجدتها أى جدة الأم أحق بالحضانة من غيرها وان علت فان لم توجد فخالته أخت أمه أحق من غيرها فعمة الأم فان لم توجد فجدته من جهة الأب وان علت فان لم توجد فأبو المحضون ثم أخيه فعمته فعمة أبيه فخالته فبنت أخيه شقيقة أو لأم أو لاب وبنت أخته كذلك فان لم تكن واحدة فالوصى فالاخ شقيقا أو لأم أو لاب فالجد للأب أى من جهة الاب الاقرب فالاقرب فابن الاخ للمحضون فالعم فابنه وليس للجد لأم ولا للخال حضانة وقال اللخمى: الجد للأم له الحضانة لان له شفقة وحنانا (٢). مذهب الشافعية: ليس لذوى الارحام ولاية فى النكاح عند الشافعية لان ولاية التزويج عندهم للعصبة على الترتيب الذى ذكروه فقد جاء فى المهذب: وان كانت المنكوحة حرة فوليها عصباتها وأولاهم الأب ثم بعد أن ذكر العصبات بترتيبهم قال: فان لم يكن لها عصبة زوجها المولى المعتق الى أن قال: ثم السلطان (٣) أما بالنسبة للحضانة فان ذوى الأرحام لهم حق الحضانة بشروطهم لكن يقدم فيها الاناث على الرجال فقد جاء فى مغنى المحتاج: والحضانة نوع ولاية وسلطنة لكن الاناث أليق بها (٤) على ترتيب بيانه فى «مصطلح حضانة». مذهب الحنابلة: لا ولاية لغير العصبات النسبية والسببية من الأقارب فى النكاح كالاخ من الام والخال وعم الام وأبيها ونحوهم ومن ذلك يتبين أن ذوى الارحام لا ولاية لهم فى النكاح (٥) أما بالنسبة للحضانة فان ذوى الارحام

стр. 1332

لهم حق الحضانة فقد جاء فى كشاف القناع (١) ومستحق الحضانة رجل عصبة كالأب والجد والأخ لغير أم والعم ثم قال: وامرأة وارثة كالأم والجدة والاخت أو مدلية بوارث كالخالة وبنات الأخوات أو مدلية بعصبة كبنات الاخوة وبنات الأعمام وذى رحم غير من تقدم كالعم لأم والجد لأم والأخ لأم ثم بين ترتيب الحق فى الحضانة بينهم. مذهب الظاهرية: يؤخذ من كلام الظاهرية أنه ليس لذوى الأرحام ولاية الانكاح فقد جاء فى المحلى: وللأب أن يزوج ابنته الصغيرة البكر ما لم تبلغ إلى أن قال: فإن كانت ثيبا من زوج مات عنها أو طلقها لم يجز للأب ولا لغيره أن يزوجها حتى تبلغ وإذا بلغت البكر والثيب لم يجز للأب ولا لغيره أن يزوجها إلا بإذنها وأما الصغيرة التى لا أب لها فليس لأحد أن ينكحها حتى تبلغ … إلخ وجاء فى المحلى ما يأتى: ولا يجوز للأب ولا لغيره إنكاح الصغير الذكر حتى يبلغ فإن فعل فهو مفسوخ أبدا (٢) .. الخ أما بالنسبة للحضانة فان ذوى الأرحام لهم حق فيها وهم أولى من غيرهم فقد جاء فى المحلى (٣) ما يفيد أن الأم أحق بحضانة الولد الصغير والابنة الصغيرة ثم الجدة ثم الأب والأخ أو الأخت أو العمة أو الخالة أو العم أو الخال وذو الرحم أولى من غيرهم بكل حال. مذهب الزيدية: ذوو الارحام لا يلون عقد النكاح فقد قال فى التاج المذهب: ولى عقد النكاح فى الحرة الأقرب فالاقرب من عصبة النسب فلا ولاية للقريب الذى ليس بعصبة كالخال والاخ لأم لانهما من ذوى الارحام ولا ولاية لذوى الارحام فى النكاح اذا لم يكونوا عصبات (٤)، أما بالنسبة للحضانة فان ذوى الارحام لهم حق فيها فقد جاء فى شرح الأزهار. الأولى بالحضانة الام ثم أم الام ثم الاب ثم قال ثم الخالات (٥) وقال فى الكافى عن زيد بن على والناصر أن الأخت لابوين أو لام أقدم من الخالة ثم بعد الخالات أمهات الاب وان علون ثم أمهات أب الام ثم الاخوات ثم بنات الخالات ثم بنات الاخوات ثم العمات ثم بناتهم ثم بنات العم ثم عمات الاب ثم بناتهن ثم بنات أعمام الأب وهن آخر الدرج فى باب الحضانة من النساء (٦). مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام: لا ولاية فى عقد النكاح لغير الأب والجد للأب وإن علا والمولى

стр. 1333

والوصى والحاكم (١). وجاء فى المستمسك (٢) أولياء العقد وهم الأب والجد من جهه الاب فلا يندرج أب أم الاب والوصى لأحدهما مع فقد الآخر والسيد بالنسبة الى مملوكه والحاكم ولا ولاية للأم ولا الجد من قبلها ولو من قبل أم الأب ولا الاخ والعم والخال. ومن هذا يستفاد أنه لا ولاية لذوى الأرحام فى الانكاح، أما بالنسبة للحضانة فقد جاء فى كتاب الخلاف: اذا اجتمع مع العصبة ذكر من ذوى الأرحام كالاخ للأم والخال والجد أبى الام كان الاقرب أولى، ثم قال فاذا لم يكن عصبة وهناك خال وأخ لأم وأبو أم الام كان لهم الحضانة (٣). وقال: الأخت من الاب أولى بالحضانة من الأخت للأم (٤)، وقال فى موضع آخر (٥): والجدات أولى بالولد من الأخوات وأم الاب أولى من الخالة بالولد، ولأبى الام وأم أبى الام حضانة. مذهب الإباضية: الولاية فى النكاح عند الإباضية تكون للعصبة فان لم تكن عصبة فللرحم عند بعضهم وللسلطان عند البعض الآخر فقد جاء فى شرح النيل (٦): أن أولى الأولياء بالنكاح الاب فالجد للأب الاقرب فالاقرب فالاخ فابنه الاقرب فالأقرب فالعم الشقيق فالابوى فابنه الاقرب فالاقرب فابن العم للأب فالاقرب للأقرب، واختار بعضهم أن الرحم أولى من السلطان وبعض بالعكس ولو جائرا والأحسن أن يوكل السلطان الرحم والرحم أولى من الولى المشرك، وبالنسبة للحضانة فقد جاء فى شرح النيل (٧): ويستحب أن تكون الحاضنة من ذوات الرحم والمحارم وأما الذكر فحضانته بمجرد الولاية كابن العم وابن الأخ والمعتق والوصى ومن يقدمه السلطان وقال البعض: وكونهن من ذوات الرحم شرط لهن وذوات محرم. الارحام وحرمة النكاح مذهب الحنفية: صفة ذى الرحم المحرم أن يكون قريبا حرم نكاحه أبدا فالرحم عبارة عن القرابة والمحرم عبارة عن حرمة التناكح ومحرمات النكاح الأقارب الفروع وهن بناته وبنات أولاده وان نزلن وأصوله وهن أمهاته وأمهات أمهاته وآبائه وان علون وفروع أبوية وان نزلن فتحرم بنات الاخوة والأخوات وبنات أولاد الاخوة والاخوات وان نزلن وفروع أجداده وجداته لبطن واحد فلهذا تحرم العمات والخالات ولا تحرم

стр. 1334

بناتهم (١) لقول الله : «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً» (٢) وفى البدائع (٣): فيحرم نكاح هؤلاء لأن النكاح لا يخلو من مباسطات تجرى بين الزوجين عامة وبسببها تجرى الخشونة بينهما وذلك يفضى الى قطع الرحم فكان النكاح سببا لقطع الرحم مفضيا اليه وقطع الرحم حرام والمفضى الى الحرام حرام وهذا المعنى يعم من سبق لأن قرابتهن محرمة القطع واجبة الوصل وأما الرحم بلا محرم فهن من يحل نكاحهن من الأقارب كبنات الاعمام والاخوال (٤) والخالات، قال فى البدائع: ان الله تعالى ذكر المحرمات فى آية التحريم ثم أخبر أنه أحل ما وراء ذلك بقوله: «وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ» (٥) وبنات الاعمام والعمات والأخوال والخالات لم يذكر فى المحرمات فكن ممن وراء ذلك فكن محللات وقال فى الفتاوى الهندية تحت عنوان الجمع بين ذوات الارحام قال: لا يجمع بين أختين بنكاح ولا بوط ء بملك يمين ثم قال والأصل أنه لا يجوز الجمع بين كل امرأتين لو صورنا احداهما من أى جانب ذكرا لم يجز النكاح بينهما (٦). وذهبت بقية المذاهب الى ما ذهب اليه الحنفية مستدلين بالآية التى سبقت (٧).

стр. 1335

نفقة الارحام مذهب الحنفية: تجب النفقة لكل ذى رحم محرم توافرت فيه شروط استحقاق النفقة على قريبه الموسر ولا تجب على غير ذى الرحم المحرم ولاله والعبرة فى المحرمية أن تكون بالنسب لا بغيره وذلك كله على تفصيل فى بيان من تجب له ومن تجب عليه وترتيب ذلك وأساس الاستحقاق ومقداره موضعه مصطلح «نفقة»، ولا تجب النفقة على ذى الرحم غير المحرم ولاله (١). مذهب المالكية: يذهب المالكية الى أن المستحقين للنفقة بسبب القرابة صنفان وهم أولاد الصلب والأبوان ولا يتعدى الاستحقاق إلى أولاد الأولاد ولا إلى الجد والجدات بل يقتصر على أول طبقة من الفصول والأصول (٢)، ومن هذا يستفاد أن ذوى الارحام لا يستحقون النفقة ولا تلزمهم فقد قال فى المدونة. ولا يلزم الانسان بنفقة أخ ولا ذى قرابة ولا ذى رحم محرم منه (٣). مذهب الشافعية: ليس لذوى الارحام ولا عليهم نفقة عند الشافعية فقد جاء فى المهذب، ولا تجب نفقة من عدا الوالدين والمولودين من الأقارب كالأخوة والأعمام وغيرهما لأن الشرع ورد بايجاب نفقة الوالدين والمولودين ومن سواهم لا يلحق بهم فى الولادة وأحكام الولادة فلم يلحق بهم فى وجوب النفقة (٤). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع تحت عنوان باب نفقة الاقارب، المراد بالاقارب من يرثه بفرض أو تعصيب ثم قال: تجب على الابن نفقة الوالدين وان علوا والولد وان سفل ثم قال: حتى ذوى الارحام - ولو كان غير محرم - قال ويلزمه نفقة كل من يرثه بفرض أو تعصيب ممن سوى عمودى النسب ثم قال فأما ذوى الارحام وهم من ليس بذى فرض ولا عصبة من غير عمودى النسب فلا نفقة لهم ولا عليهم لعدم النص فيهم ولان قرابتهم ضعيفة وانما يأخذون ماله فهم كسائر المسلمين فى أن المال يصرف إليهم إذا لم يكن للميت وارث بدليل تقدم الرد عليه واختار الشيخ تقى الدين الوجوب لانه من صلة الرحم وهو عام ثم ذكر صاحب الكشاف شروط وجوب النفقة وعد من بينها أن يكون المنفق وارثا للمنفق عليه بفرض أو تعصيب ان كان من غير عمودى النسب ثم قال أما عمود النسب فتجب ولو من ذوى الارحام (٥)، وفى المعنى قال أبو الخطاب من فقهاء الحنابلة: يخرج فى ذوى الارحام رواية أخرى وهو أن النفقة

стр. 1336

تلزمهم عند عدم العصبات وذوى الفروض لأنهم وارثون فى تلك الحالة (١). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم: يجبر كل واحد - بعد كفاية نفسه من كل ما يلزمه - على النفقة على من لا مال له ولا عمل بيده مما يقوم منه على نفسه من أبويه وأجداده وجداته وان علوا وعلى البنين والبنات وبنيهم والاخوة والاخوات والزوجات ثم قال فإن فضل عن هؤلاء بعد كسوتهم ونفقتهم شئ أجبر على النفقة على ذوى رحمه المحرمة وموروثيه ان كان من ذكرنا لا شئ له ولا عمل بأيديهم (٢). مذهب الزيدية: جاء فى باب النفقات، وندبت صلة الرحم ثم نقل بعض أئمة الزيدية وغيرهم قولهم: وعلى كل موسر نفقة معسر على ملته يرثه بالنسب (٣)، وجاء فى شرح الأزهار - باب النفقات قوله: وتجب على كل موسر نفقة كل معسر بشرطين أحدهما أن يكون على ملته وهذا فى غير الأبوين. الثانى أن يكون وارثا بالنسب فيجب عليه من النفقة بقدر إرثه وعلى ذلك تجب النفقة لذوى الأرحام كما نص على ذلك صاحب الحاشية على شرح الأزهار فقد ذكر أن ذوى الأرحام إذا ورثوا أنفقوا (٤). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية: أن من أسباب النفقة القرابة وأنها تجب على الابوين فصاعدا والأولاد فنازلا ثم قال بعد ذلك وتستحب النفقة على باقى الاقارب من الاخوة والاخوات وأولادهم والاعمام والاخوال ذكورا واناثا وأولادهم ويتأكد الاستحباب فى الوارث منهم فى أصح القولين وقيل تجب النفقة على الوارث لقول الله «وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ» (٥) ومن ذلك يتبين أن النفقة لذوى الارحام وعليهم مستحبة فى الاصح وأن الاستحباب مؤكد فى الوارث منهم (٦)، وقال بعضهم بالوجوب. مذهب الإباضية: الوارد فى فقه الإباضية قولهم: والمذهب أنه يجب عليك نفقة كل من ترثه ولا تجب للرحم إلا أن لم يكن له وارث سواك ولا يدركها الجد من جهة الأم إلا إن لم يكن لها وارث سواه فإنه يرثها وينفقها وهكذا سائر ذوى الأرحام (٧) ومن هذا النص يستفاد أن ذوى الارحام تجب عليهم النفقة ان كانوا وارثين كما تجب لهم النفقة على من كان وارثا لهم من ذوى الارحام. ما يراد بالأرحام فى الوصية لهم والوقف عليهم مذهب الحنفية: جاء فى البحر الرائق: فان أوصى

стр. 1337

لذوى (١) قرابته أو لذوى أرحامه فعند أبى حنيفة هو لكل ذى رحم محرم منه اثنان فصاعدا الاقرب فالاقرب وعندهما يستحقه الواحد ويستوى فيه المحرم وغير المحرم والبعيد والقريب فأبو حنيفة يرى هنا أن الوصية تكون لذى الرحم المحرم فلا يدخل فيها غير المحرم وأن يعطى لاثنين فأكثر فلا يستحقها الواحد، وأن يكون الاعطاء بترتيب الاقرب فالاقرب عند تفاوت درجة القرابة، والصاحبان يقولان أنها تكون لذوى الارحام ولو لم يكونوا من المحارم وأنها تعطى للواحد فأكثر وعند التعدد فلا عبرة بالقرب والبعد وفى فتح القدير: ولو وقف على قرابته فهو لمن يناسبه الى أقصى أب فى الاسلام من قبل أبيه أو الى أقصى أب له فى الاسلام من قبل أمه لكن لا يدخل أبو الواقف ولا أولاده لصلبه وفى دخول الجد روايتان وظاهر الرواية لا يدخل ويدخل أولاد البنات وأولاد العمات والخالات والأجداد الاعلون والجدات ورحمى وأرحامى وكل ذى نسب منى كالقرابة وعلى عيالى يدخل كل من كان فى عياله من الزوج والولد والجدات ومن كان يعوله من ذوى الرحم وغير ذوى الرحم (٢) مذهب المالكية: قال فى الشرح الصغير: ان قال أوصيت لأرحامى أو أرحام فلان فيدخل أقاربه لأمه كأبيها وعمها لأبيها أو لامها وأخيها وابن عمتها ومحل دخول أقارب أمه ان لم يكن له أى للموصى أقارب لأب غير ورثة فان كان فلا يدخل أقارب أمه ويختص بها أقارب أبيه لشبه الوصية بالارث من حيث تقدم العصبة على ذوى الأرحام، ولو قال أوصيت لأقاربى أو أهلى أو لذى رحمى فلا يشمل وارثه لأنه وصية لوارث (٣). وجاء فى الدردير: اذا قال الواقف وقفت على أقاربى أو أقارب فلان دخل أقارب جهتيه أى جهة أبيه وجهة أمه مطلقا ذكورا واناثا كان من يقرب لأمه فى جهة أبيها وأمها أى ذكورا واناثا هذا هو المشهور وقال ابن حبيب وهو قول جميع أصحاب مالك وقال ابن القاسم لا يدخل الخال ولا الخالة ولا قرابته من قبل أمه الا اذا لم يكن له قرابة من جهة الأب أى حين الايقاف والمعتمد (٤) دخول الجهتين وان كانوا ذميين. مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج: وان أوصى لأقارب

стр. 1338

زيد أو رحمة دخل كل قرابة وان بعد الا أصلا والا فرعا فى الأصح والثانى يدخلان ثم قال ولا تدخل قرابة الأم فى الوصية للأقارب فى وصية العرب فى الأصح والثانى تدخل قرابة الام فى وصية العرب وهو المعتمد (١). مذهب الحنابلة: جاء فى المحرر، وان أوصى لذوى رحمه فهو لكل منتسب اليه من جهة أمه أو أبيه أو ولده (٢)، وفى كشاف القناع: وذو رحمه قرابته من جهة أبويه وأولاده وأولادهم وان نزلوا لأن الرحم يشملهم ولو جاوزوا أربعة آباء فيصرف الوقف الى كل من يرث بفرض أو عصبة أو بالرحم لشموله لهم (٣). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى: وفرض على كل مسلم أن يوصى لقرابته الذين لا يرثون اما لرق واما لكفر واما لأن هناك من يحجبهم عن الميراث أو لأنهم لا يرثون فيوصى لهم بما طابت به نفسه لا حد فى ذلك فان لم يفعل أعطوا ولا بد ما رآه الورثة أو الوصى، فان أوصى لثلاثة من أقاربه المذكورين أجزأه، والاقربون هم من يجتمعون مع الميت فى الأب الذى به يعرف اذا نسب من جهة أمه كذلك أيضا هو من يجتمع مع أمه فى الأب الذى يعرف بالنسبة اليه لأن هؤلاء فى اللغة أقارب ولا يجوز أن يوقع على غير هؤلاء اسم أقارب بلا برهان (٤). وقال: وجائز للمرء أن يحبس على من أحب أو على نفسه ثم على من يشاء (٥). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار: ومن قال وقفت هذا على قرابتى أو على أقاربى أو ذوى قرابتى صح ذلك، ويستوى الاقرب منهم والابعد قال فى الحاشية ويدخل فى ذلك أولاد البنات والأخوات وذوى الارحام خلاف اللمع والمنتخب ثم قال: واذا وقف رجل على الاقرب فالأقرب كان لأقربهم اليه نسبا، قيل والابن والأب على السواء والعم والخال كذلك (٦) وفى الوصية قال: أما لفظ القرابة والأقارب بأن قال أوصيت لقرابتي أو أقاربى فحكمه ما تقدم فى الوقف (٧).

стр. 1339

مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية: تستحب الوصية لذوى القرابة وارثا كان أم غيره لأن فيه صلة الرحم، ولا تصح الوصية للرحم ان كان حربيا وتصح للرحم الذمى (١). وفى كتاب من لا يحضره الفقيه روى الحسن ابن محجوب عن أبى جعفر ﵇ فى رجل أوصى بثلث ماله فى أعمامه وأخواله فقال لأعمامه الثلثان ولأخواله الثلث (٢). وفى شرائع الاسلام: اذا وقف على أولاده أو اخواته أو ذوى قرابته اقتضى الاطلاق اشتراك الذكور والاناث والادنى والأبعد والتساوى فى القسمة الا أن يشترط ترتيبا أو اختصاصا أو تفضيلا ولو وقف على أخواله وأعمامه تساووا جميعا، واذا وقف على أقرب الناس اليه فهم الأبوان والولد وان سفلوا فلا يكون لأحد من ذوى القرابة شئ مالم يعدم المذكورون ثم الاجداد والاخوة وان نزلوا ثم الأعمام والاخوال على ترتيب الارث لكن يتساوون فى الاستحقاق الا أن يعين التفضيل (٣). الهبة لذوى الارحام: مذهب الحنفية: قال فى البدائع: من الهبة ما هو فى معنى العوض وهو ثلاثة أنواع. الاول صلة الرحم المحرم فلا رجوع فى الهبة لذى رحم محرم من الواهب وهذا عندنا بدليل ما روينا عن رسول الله ﷺ أنه قال: الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها. أى لم يعوض. وصلة الرحم عوض معنى لأن التواصل سبب التناصر والتعاون فى الدنيا وسبب الثواب فى الآخرة فكان أقوى من المال، وروى عن سيدنا عمر رضى الله عنه أنه قال: من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فانه لا يرجع فيها ولو وهب لذى رحم غير محرم فله أن يرجع لقصور معنى الصلة فى هذه القرابة فلا يكون فى معنى العوض وكذلك اذا وهب لذى محرم لا رحم له لانعدام معنى الصلة أصلا (٤) وفى البحر الرائق (٥): أن الهبة لذى الرحم المحرم تشمل المسلم والذمى والمستأمن كذا فى المبسوط. حكم الأرحام فى الحدود مذهب الحنفية: جاء فى البدائع: ولا قطع على من سرق من ذى رحم محرم عندنا سواء كان بينهما ولاد أولا لأن كل واحد منهما يدخل فى منزل صاحبه بغير اذن عادة وذلك دلالة

стр. 1340

الاذن من صاحبه فاختل معنى الحرز لأن القطع بسبب السرقة فعل يفضى الى قطع الرحم وذلك حرام والمفضى الى الحرام حرام، ولو سرق جماعة فيهم ذو رحم محرم من المسروق لا يقطع واحد منهم عند أبى حنيفة وعند أبى يوسف لا يقطع ذو الرحم المحرم ويقطع سواه، ولو سرق من ذى رحم غير محرم يقطع بالاجماع لأن المباسطة بالدخول من غير استئذان غير ثابتة فى هذه القرابة عادة وكذا هذه القرابة لا تجب صيانتها عن القطيعة (١). وجاء فى اقامة حد الرجم قال صاحب البدائع: ولا بأس بكل من رمى أن يتعمد مقتله لأن الرجم حد مهلك فما كان أسرع الى الهلاك كان أولى الا اذا كان الرامى ذا رحم محرم من المرجوم فلا يستحب له أن يتعمد مقتله لأنه قطع الرحم من غير ضرورة لان غيره يكفيه ويغنيه (٢). وفى حد الزنا: ومن وطئ جارية غير الأب والأم من سائر ذوى الرحم المحرم كالاخ والاخت ونحوهما فانه يجب عليه الحد وان قال طننت أنها تحل لى لأن هذا دعوى الاشتباه فى غير موضع الاشتباه لأن الانسان لا ينبسط بالانتفاع بمال أخيه وأخته عادة فلم يكن هذا ظنا مستندا الى دليل فلا يعتبر وكذلك اذا وطئ جارية ذات رحم محرم من امرأته أما اذا وطئ جارية أبيه أو أمه فلا حد لأن الرجل ينبسط فى مال أبويه وينتفع به من غير استئذان وحشمة والحد لا يجب اذا ادعى الاشتباه بأن قال ظننت أنها تحل لى وان لم يدع (٣) يجب، وفى تفصيل ذلك وبيانه فى بقية المذاهب ينظر فى مصطلحات، حد، وسرقة وزنا، وقذف. إرسال التعريف فى اللغة جاء فى لسان العرب الارسال التوجيه ويقال: أرسل الشئ أطلقه وأهمله، وقوله فى التنزيل العزيز ﴿(أَلَمْ تَرَ أَنّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا)﴾ (٤) قالوا معنى الارسال هنا التسليط (٥)

стр. 1341

وجاء فى القاموس المحيط: والارسال التسليط، والاطلاق، والاهمال، والتوجيه (١). التعريف فى اصطلاح الفقهاء يكاد الفقهاء فى مختلف المذاهب لا يخرجون على التعريف اللغوى فى استعمالاتهم لكلمة ارسال فهم تارة يستعملون الارسال ويريدون به التسليط كما هو الحال فى ارسال الحيوان على الصيد مثلا، وتارة يستعملون الارسال ويعنون به الاطلاق وذلك فى بحثهم عن حكم ارسال اليدين فى الصلاة. ومرة يستعملون كلمة ارسال ويقصدون به الاهمال وذلك مثل ارسال الحيوان والماء والنار. وأخرى يستعملون الارسال ويريدون به التوجيه كما هو الشأن فى بحثهم عن أحكام ارسال شخص الى آخر برسالة أو مال أو نحو ذلك. على التفصيل الآتى فيما يلى: حكم الارسال فى العبادات ١ - ارسال اليدين فى الصلاة مذهب الحنفية: يرى عامة علماء الحنفية أن ارسال اليدين فى الصلاة ليس من السنة وأن السنة عندهم أن يضع المصلى يمينه على شماله تحت السرة محلقا بابهام وسبابتها على رسغ اليد اليسرى فقد روى صاحب بدائع الصنائع أن عامة العلماء قالوا: ان السنة هى وضع اليمين على الشمال لما روى عن النبى ﷺ أنه قال: (ثلاث من سنن المرسلين، تعجيل الافطار، وتأخير السحور، وأخذ الشمال باليمين فى الصلاة) وروى عن محمد فى النوادر أن المصلى يرسل يديه حالة الثناء فاذا فرغ منه يضع يده اليمنى على اليسرى بالكيفية السابقة بناء على أن الموضع سنة القيام الذى له قرار فى ظاهر المذهب، وعن محمد سنة القراءة، وأجمعوا على أنه لا يسن الوضع فى القيام المتخلل بين الركوع والسجود لأنه لا قرار له ولا قراءة فيه. والصحيح جواب ظاهر الرواية لقوله ﷺ (انا معشر الأنبياء أمرنا أن نضع ايماننا على شمائلنا فى الصلاة) من غير فصل بين حال وحال فهو على العموم الا ما خص بدليل - ولأن القيام من أركان الصلاة، والصلاة عبادة لله تعالى وتعظيم له، والوضع فى التعظيم أبلغ من الارسال كما فى الشاهد (أى المشاهد) فكان

стр. 1342

أولى. وأما القيام المتخلل بين الركوع والسجود فى صلاة الجمعة والعيدين فقال بعض مشايخنا: الوضع أولى لأن له ضرب قرار، وقال بعضهم: الارسال أولى لأنه كما يضع يحتاج الى الرفع فلا يكون مفيدا. وأما فى حال القنوت فذكر فى الاصل: اذا أراد أن يقنت كبر ورفع يديه حذاء أذنيه ناشرا أصابعه ثم يكفيهما. قال أبو بكر الاسكاف: معناه أن يضع يمينه على شماله وكذلك روى عن أبى حنيفة ومحمد أنه يضعهما كما يضع يمينه على يساره فى الصلاة. وذكر الكرخى والطحاوى أنه يرسلهما فى حالة القنوت وقد روى عن أبى يوسف أنه يبسط يديه بسطا فى حالة القنوت. ثم ذكر الكاسانى أن الصحيح فى صلاة الجنازة أن يضع أيضا لما روى عن النبى ﷺ أنه صلى على جنازة ووضع يمينه على شماله تحت السرة، ولأن الوضع أقرب الى التعظيم فى قيام له قرار فكان الوضع أولى (١). مذهب المالكية: روى الحطاب أن ابن فرحون قال فى حكم ارسال اليدين فى الصلاة: وأما ارسالهما بعد رفعهما فقال سند: لم أر فيه نصا. والأظهر عندى أن يرسلهما حال التكبير ليكون مقارنا للحركة، وينبغى أن يرسلهما (٢) برفق. وفى حكم ارسال العذبة من العمامة قال الحطاب: وأما حكم ارسال العذبة والتحنيك بها فمحصل كلامه فى المدخل أن العمامة بغير عذبة ولا تحنيك (٣) بدعه مكروهة فان فعلهما معا فهو الاكمل وان فعل أحدهما فقد خرج به من المكروه. ونقل عن النووى أنه لا كراهة فى ارسال العذبة ولا عدم ارسالها، لكن تعقبه الشيخ الكمال بن أبى شريف بأن ظاهر كلامه أنه من المباح المستوى الطرفين قال: وليس كذلك، بل الارسال مستحب وتركه خلاف الأولى وذكر السخاوى عن معجم الطبرانى الكبير بسند حسن أن النبى ﷺ بعث عليا الى خيبر فعممه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه وقال على كتفه الأيسر وتردد رواية فيه وربما جزم

стр. 1343

بالثانى (١). مذهب الشافعية: ذكر صاحب مغنى المحتاج - فى حكم ارسال اليدين فى الصلاة - أن المصلى يرفع يديه قبل التكبير ويكبر مع ابتداء الارسال وينهيه مع انتهائه، وقيل: يرفع غير مكبر ثم يكبر ويداه مرتفعتان فاذا فرغ أرسلهما من غير تكبير فان ترك الرفع حتى شرع فى التكبير أتى به فى أثنائه لا بعده لزوال سببه، ورد اليدين من الرفع الى ما تحت الصدر أولى من ارسالهما بالكلية ثم استئناف رفعهما الى ما تحت الصدر (٢). وذكر الخطيب فى الاقناع أن المصلى اذا أرسلهما - يعنى يديه - ولم يعبث فلا بأس (٣). مذهب الحنابلة: قال صاحب كشاف القناع: يرفع المصلى يديه عند تكبيرة الاحرام ندبا، ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه - أى الرفع - مع انتهائه، وتكون اليدان حال الرفع ممدودتى الأصابع برؤسهما ويستقبل ببطونهما القبلة الى حذو منكبيه، ويسقط ندب رفع اليدين بفراغ التكبير كله لأنه سنة فات محلها ثم بعد فراغ التكبير يحطهما من غير ذكر، لعدم وروده، ثم يقبض بكفه الايمن كوعه الأيسر، لأن النبى ﷺ وضع اليمنى على اليسرى على ما رواه مسلم، وفى رواية لأحمد وأبى داود: ثم وضع كفه اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد، ويجعلهما تحت السرة (٤). مذهب الشيعة الإمامية: روى صاحب وسائل الشيعة أن أبا عبد الله ﵇ قام مستقبل القبلة منتصبا فأرسل يديه جميعا على فخذيه قد ضم أصابعه، ثم ذكر أن زرارة روى أن أبا جعفر ﵇ قال اذا قمت فى الصلاة فأرسل يديك ولا تشبك أصابعك وليكونا على فخذيك قبالة ركبتيك (٥). أما صاحب الخلاف فقد قال أنه لا يجوز للمصلى أن يضع اليمين على الشمال ولا الشمال على اليمين فى الصلاة لا فوق السرة

стр. 1344

ولا تحتها والدليل على ذلك اجماع الفرقة فانهم لا يختلفون فى أن ذلك يقطع الصلاة (١). مذهب الإباضية: قال فى شرح النيل: وهل يرسل يديه بحالهما ورجح أو يمدهما مع جنبيه أو يمسك بهما فخذيه بلا وضع على خاصرة موضع الحزام تحت القصيرى؟ للإباضية فى ذلك أقوال والمشهور الفساد بالوضع على الخاصرة (٢). ٢ - حكم الارسال فى النكاح والطلاق ونحو ذلك مذهب الحنفية: والحنفية على أن النكاح كما ينعقد بطريق الاصالة ينعقد بطريق الرسالة، فقد جاء فى البدائع ثم النكاح كما ينعقد بهذه الألفاظ بطريق الاصالة ينعقد بها بطريق النيابة والوكالة والرسالة لأن تصرف الوكيل كتصرف الموكل، وكلام الرسول كلام المرسل) (٣) فلو أرسل رجل الى المرأة رسولا وكتب اليها بذلك كتابا فقبلت بحضرة شاهدين سمعا كلام الرسول وقراءة الكتاب جاز ذلك لاتحاد المجلس من حيث المعنى لأن كلام الرسول كلام المرسل لأنه ينقل عبارة المرسل وكذا الكتاب بمنزلة الخطاب من الكاتب فكان سماع قول الرسول وقراءة الكتاب سماع قول المرسل وكلام الكاتب معنى وان لم يسمعا كلام الرسول وقراءة الكتاب فانه لا يجوز عندهما، وعند أبى يوسف اذا قالت زوجت نفسى يجوز وان لم يسمعا كلام الرسول وقراءة الكتاب بناء على أن قولها زوجت نفسى شطر العقد عندهما والشهادة فى شطرى العقد شرط لأنه يصير عقدا بالشطرين فاذا لم يسمعا كلام الرسول وقراءة الكتاب فلم توجد الشهادة على العقد، وقول الزوجة بانفرادها عقد عنده وقد حضر الشاهدان (٤)، هذا وقد ذكر ابن نجيم فى البحر الرائق أن الرسول فى النكاح اذا ضمن المهر ثم أنكر المرسل الرسالة ولا بينة فان الضمان لا يسقط عن الرسول (٥) ولو ضمن الرسول المهر ثم جحد الزوج الرسالة فقد اختلف المشايخ فيما يلزم الرسول، وصحح فى المحيط أن المرأة اذا طلبت التفريق من القاضى وفرق بينها وبين الزوج كان لها على الرسول نصف المهر، وان لم تطلب التفريق كان لها جميع المهر (٦)، وكما يصح الارسال فى النكاح يصح فى الطلاق فقد ذكر صاحب بدائع الصنائع - فى حكم الارسال

стр. 1345

بالطلاق - أن الزوج اذا أرسل طلاق امرأته الغائبة على يد انسان فذهب الرسول اليها وأبلغها الرسالة على وجهها وقع عليها الطلاق لأن الرسول ينقل كلام المرسل فكان كلامه مثل كلام من أرسله (١)، ثم قال الكاسانى أنه روى عن محمد أن العدة تجب من وقت ارسال الطلاق وتنقضى اذا حاضت ثلاث حيض من ذلك الوقت ولا تصح الرجعة بعد ذلك (٢) هذا وروى صاحب البحر الرائق عن البزازية أن الخلع اذا جرى بين الزوج والمرأة فاليها القبول سواء كان البدل مرسلا أو مطلقا أو مضافا الى المرأة أو الأجنبى اضافة ملك أو ضمان، ومتى جرى الخلع بين الأجنبى والزوج فان كان البدل مرسلا فالقبول اليها وان كان مضافا الى الأجنبى اضافة ملك أو ضمان فالى الاجنبى لا الى المرأة (٣) وتعقبه الرملى بقوله: المرسل كقولها اخلعنى على هذا العبد أو على هذا الألف أو على هذه الدار فان قدرت على تسليمه سلمته والا فالمثل فيما له مثل والقيمة فى القيمى، والمطلق كقولها خالعنى على عبد أو ألف أو ثوب، والمضاف كقولها خالعنى على عبدى هذا أو عبدك أو عبد فلان وما أشبهه (٤)، ثم ذكر ابن نجيم أن الوكيل بالخلع أن أرسل البدل ارسالا بأن قال للزوج: اخلع امرأتك بألف درهم أو على هذه الالف وأشار الى ألف للمرأة كان البدل على المرأة ولا يطالب به الوكيل (٥). مذهب المالكية: فى الخطبة ذكر الحطاب أن ابن القطان قال: وللرجل أن يبعث امرأة تنظر له، وروى أن النبى ﷺ بعث أم سليم تنظر الى امرأة وقال لها: شمى عوارضها وانظرى الى عرقوبها فلو بعث الرجل خاطبا قال البرزلى: الظاهر أنه يجوز له أن يفوض اليه فى النظر اليها على حسب ما كان له وينزل منزلته ما لم يخف عليه مفسدة من النظر اليها، وقيل: لا يصح ذلك الا للنكاح فقط (٦). هذا والمالكية على أنه يصح أن يرسل الرجل رسولا يخطب له امرأة لكنهم فى حكم خطبة الرسول تلك المرأة لنفسه مختلفون، فمالك يكره ذلك وابن ناجى يبيحه فقد روى الحطاب أن صاحب التوضيح قال: قال مالك فى سماع ابن أبى أويس: أكره اذا بعث رجل رجلا يخطب امرأة أن يخطبها الرسول لنفسه وأراها خيانة ولم أر أحدا رخص فى ذلك. ثم ذكر أن ابن ناجى قال فى شرح

стр. 1346

الرسالة: واذا أمر رجل رجلا أن يخطب له فأراد أن يخطب لنفسه فله ذلك ويعلمه بالباعث له أولا لما رواه ابن عبد البر عن ابن وهب أن جريرا البجلى طلب الى عمر أن يخطب له امرأة من دوس، ثم طلب مروان ابن الحكم اليه ذلك لنفسه، ثم ابنه عبد الله كذلك فدخل عليها عمر رضى الله عنه فأخبرها بهم الاول فالاول ثم خطبها لنفسه قالت: أهازئ أم جاد؟ فقال: بل جاد، فنكحته وولدت له ولدين، غير أن الحطاب قيد ما روى عن الامام مالك رضى الله عنه فقال: هذا اذا خص الرسول نفسه بالخطبة (١)، وروى الحطاب أن البساطى قال: حكم الرسول الخاطب حكم الاثنين اذا تقدما لخطبة واحدة، فاذا ركنت لمرسله لم يجز له أن يخطب لنفسه، وان لم تركن لمرسله جاز أن يخطب لنفسه (٢). فى النكاح: والارسال فى النكاح جائز عند المالكية على تفصيل فيما يتعلق به، فلو أن رجلا أتى الى امرأة فقال لها ان فلانا أرسلنى اليك يخطبك وأمرنى أن أعقد نكاحك ان رضيت فقالت قد رضيت ورضى وليها فأنكحه وضمن هذا الرسول الصداق ثم قدم فلان فقال ما أمرته، أما النكاح فلا يثبت على ما ذكرته المدونة من قول الامام مالك، وأما ضمان الصداق ففيه خلاف، روى أن مالكا رضى الله عنه قال: لا يكون على الرسول شئ من الصداق الذى ضمن، وروى أن عليا ابن زياد قال يضمن الرسول (٣)، ولو أمر رجل رجلا أن يزوجه فلانة بألف درهم فذهب المأمور فزوجها اياه بألفى درهم فعلم بذلك قبل أن يبتنى بها فان مالكا رضى الله عنه قال: يقال للزوج أن رضيت بالألفين والا فلا نكاح بينكما الا أن ترضى هى بالالف فيثبت النكاح، وقال أشهب وسحنون: وتكون فرقتهما طلاقا، أما ان لم يعلم الزوج بما زاد المأمور من المهر ولم تعلم المرأة أن الزوج لم يأمره الا بألف درهم وقد دخل بها. كان لها الالف على الزوج ولا يلزم المأمور شئ لأنها صدقته والنكاح ثابت بينهما وانما جحدها الزوج تلك الالف الزائدة. فلو قال الرسول: لا والله ما أمرنى الزوج الا بألف وأنا زدت الالف الاخرى كانت الالف الزائدة على المأمور لأنه أتلف بضع الزوجة بما لم يأمره به الزوج فما زاد على ما أمره به الزوج فهو ضامن لما زاد، ولو علم الزوج بأن المأمور قد زوجه على ألفين فدخل على ذلك وقد علمت المرأة أن الزوج انما أمر المأمور على الألف فدخلت عليه وهى

стр. 1347

تعلم لزم الزوج الالفان جميعا اذا علم فدخل بها أما علم المرأة وعدم علمها فسواء، فلو قال الرسول: أنا أعطى الالف التى زدت عليك أيها الزوج وقال الزوج: لا أرضى، انما أمرتك أن تزوجنى بألف درهم لم يلزم الزوج النكاح لأنه يقول انما أمرتك أن تزوجنى بألف درهم فلا أرضى أن يكون نكاحى بألفين (١). فى الطلاق: وروى المواق عن اللخمى أنه قال: الزوج مع الأجنبى فى الطلاق على ثلاثة أوجه، تمليك ووكالة ورسالة. فان وكله كان له عزله ما لم يقض بالطلاق، واختلف اذا قال: طلق امرأتى، هل هو تمليك أو وكالة؟ وكان ابن القاسم يقول: هو على الرسالة ولا يقع به الطلاق الا أن يطلق يريد بالرسالة هنا الوكالة وهذا أحسن (٢)، وروى عن المدونة أن الزوج أن ملك أمر امرأته رجلين لم يجز طلاق أحدهما الا أن يكونا رسولين كالوكيلين فى البيع والشراء (٣)، وذكر الحطاب أن ابن عرفه قال: النيابة فى الطلاق توكيل أو رسالة وتمليك أو تخيير، ثم قال: والرسالة هى أن يجعل الزوج اعلام الزوجة بثبوت الطلاق الى غيره، ولكن الحطاب تعقب ابن عرفة فى ذلك بقوله: وفى جعله الرسالة داخلة فى النيابة فى الطلاق نظر لأنه ليس فى الرسالة الا النيابة فى التبليغ لا فى ايقاع الطلاق الا أن يريد بقوله: النيابة فيه ما هو أعم من النيابة فى ايقاعه أو تبليغه (٤). مذهب الشافعية: فى الخطبة: ذكر الشبراملسى فى حاشيته على نهاية المحتاج أن من أراد النكاح لو أمكنه أن يرسل امرأة تنظرها له وتصفها له لا يجوز له أن ينظر اليها، وقد يتوقف فان الخبر ليس كالمعاينة فقد يدرك الناظر من نفسه عند المعاينة ما تقصر العبارة عنه (٥)، بينما قال الخطيب فى الاقناع أنه ان لم يتيسر نظره اليها أو لم يرده بعث امرأة أو نحوها تتأملها وتصفها له، ويجوز للمبعوث أن يصف للباعث زائدا على ما ينظره فيستفيد بالبعث فى النكاح مالا يستفيده بنظره (٦) هذا وذكر الامام الشافعى رضى الله عنه فى الأم أنه اذا قال الرجل: قد أرسلنى فلان فزوجه الولى، أو كتب الخاطب كتابا فزوجه الولى وجاءه

стр. 1348

بعلم التزويج فان مات الزوج قبل أن يقر بالرسالة أو الكتاب لم ترثه المرأة، وان لم يمت فقال لم أرسل ولم أكتب فالقول قوله مع يمينه، فان قامت عليه بينة برسالة بخطبتها أو كتاب بخطبتها ثبت عليه النكاح، وهكذا لو مات ولم يقر بالنكاح أو جحده فقامت عليه بينة ثبت عليه النكاح وكان لها عليه المهر الذى سمى لها ولها منه الميراث، فاذا زوج الولى رجلا غائبا بخطبة غيره وقال الخاطب لم يرسلنى ولم يوكلنى فلنكاح باطل (١). فى الطلاق: وفى حكم الارسل بالطلاق جاء فى حاشية البجرمى على المنهج: لو كتب الزوج اذا بلغك كتابى فأنت طالق فانها تطلق ببلوغه لها غير ممحو، فلو انمحى كله لم تطلق فى الأصح، ولو بقى أثره بعد المحو وأمكن قراءته طلقت، وان وصل بعضه فان انمحى أو ضاع موضع الطلاق فقط لم تطلق، وان ادعت وصول كتابه بالطلاق فأنكر صدق بيمينه (٢)، وذكر صاحب مغنى المحتاج أنه لو أمر الزوج أجنبيا أن يقول لزوجته أنت بائن ونوى الزوج لم تطلق (٣)، لأن لفظ بائن كناية يحتاج الى نية والشرط أن تكون الكناية والنية من واحد وهنا الكناية من الأجنبى والنية من الزوج فلا يقع الطلاق عندهما أى النووى والرافعى. مذهب الحنابلة: فى الخطبة: والحنابلة على اباحة الارسال فى رؤية من يريد نكاحها فقد جاء فى كشف القناع أنه ان لم يتيسر له النظر أو كرهه بعث اليها امرأة ثقة تتأملها ثم تصفها له ليكون على بصيرة (٤). فى الطلاق، وفى حكم الارسال فى الطلاق ذكر ابن قدامة أن الرجل اذا كتب الى امرأته: أما بعد فأنت طالق طلقت فى الحال سواء وصل اليها الكتاب أو لم يصل، وعدتها من حين كتبه، وان كتب اليها: اذا وصلك كتابى فأنت طالق فأتاها الكتاب طلقت عند وصوله اليها وان ضاع ولم يصلها لم تطلق لأن الشرط وصوله، وان ذهبت كتابته بمحو أو غيره ووصل الكاغد لم تطلق لأنه ليس بكتاب، وكذلك ان انطمس ما فيه لعرق أو غيره لأن الكتاب عبارة عما فيه الكتابة، وان ذهبت حواشيه أو تخرق منه شئ لا يخرجه عن كونه كتابا ووصل باقيه طلقت لأن الباقى كتاب، وان تخرق بعض ما فيه الكتابة أى ما فيه ذكر الطلاق فذهب ووصل باقيه لم تطلق

стр. 1349

لأن المقصود ذاهب، ولا يثبت الكتاب بالطلاق الا بشاهدين عدلين ان هذا كتابه، ولا تقبل شهادة حامل الكتاب وحده حتى يشهد معه غيره (١). مذهب الظاهرية: ذكر ابن حزم فى المحلى أنه لا يجوز أن ينوب عن الزوج غير الزوج فى الطلاق لا بوكالة ولا بغيرها لقوله تعالى: «وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْها» (٢) فلا يجوز عمل أحد عن أحد الا حيث أجازه القرآن أو السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ ولا يجوز كلام أحد عن كلام غيره الا حيث أجازه القرآن أو سنة عن رسول الله ﷺ ولم يأت فى ذلك قرآن ولا سنة. وكل مكان ذكر الله تعالى فيه الطلاق فانه خاطب به الأزواج لا غيرهم (٣). مذهب الزيدية: فى الخطبة والنكاح: والزيدية على أن للخاطب أن يبعث من تنظرها له اذا عجز عن ذلك فقد ذكر. صاحب التاج المذهب أنه اذا عجز الخاطب عن النظر بعث امرأة تنظر اليها وتصفها له ولو وصفت له كل بدنها فانه جائز (٤)، كما أنهم يصححون أن يكون الرسول فى مقام الموجب أو القابل فقد جاء فى شرح الأزهار أن الايجاب والقبول يصحان بالرسالة والكتابة وصورة الرسالة أن يقول المرسل - بالكسر - قل لفلان يزوجنى ابنته أو يتزوج بابنتى فيحكى الرسول لفظ المرسل فكأن الناطق هو المرسل ثم يقول المرسل اليه زوجت أو تزوجت، ولا يحتاج رسول المتزوج الى قبول بل ينعقد النكاح بقول الولى زوجت (٥) فى الطلاق: وفى حكم الارسال فى الطلاق جاء فى التاج المذهب: ومن قال لغيره أخبر امرأتى بطلاقها - أو بشرها - كان اقرارا بالطلاق فى الظاهر فقط وسواء أخبرها الرسول أم لا لا فى الباطن فله نيته الا أن تصادقه أقرا على النكاح فى الظاهر حيث لم يرد بذلك الانشاء ولم يسبق منه طلاق ولو قال: قل لها هى طالق طلقت ولو لم يقل لها الرسول، فلو أراد وقوع الطلاق حين يقول لها الرسول فانها تصح نيته فى الباطن، وان قال أردت توكيله بطلاقها فكذا أيضا. وان قال له: قل لها أنت طالق فهو توكيل له بطلاقها، واذا وصل الزوجة كتاب على لسان الزوج أو رسوله لم يلزمها قبوله أى لا تكون طالقا الا بشهادة عدلين هذا فى الظاهر وأما فى الباطن فتعمل به اذا ظنت صدقه فيما هو لها لترك النفقة من ماله ونحوها

стр. 1350

وفيما هو عليها نحو التزويج بغيره اذا أقرت بصدقه كامرأة المفقود اذا أخبرها عدل بموته أو طلاقه (١). مذهب الإمامية: والاماميا يفضلون الارسال لرؤية المرأة بقصد الزواج على الرؤية بنفسه اذا أمكن أن يعرف حالها بذلك فقد جاء فى العروة الوثقى: لا فرق بين أن يمكنه المعرفة بحالها - يعنى المرأة - بنفسه وبين أن يعرفه بوجه آخر من توكيل امرأة تنظر اليها وتخبره وان كان الأحوط الاقتصار على الثانى (٢). مذهب الإباضية: ذكر صاحب شرح النيل أن الزوج ان كتب بطلاق امرأته اليها أو الى غيرها أو كتبه ولم يرسله طلقت وان لم يصلها الكتاب أو المكتوب فيه لأنه قبل الكتاب أى الكتابة كلام وقيل لا تطلق الا أن نطق به حين الكتابة أو قبل أو بعد أو قرى، وان كتب اليها اذا بلغك كتابى فأنت طالق لم تطلق حتى يبلغها عند من قال لا تطلق به أى بالكتاب ومن قال تطلق به قال طلقت بالكتاب أولا، واذا بلغها طلقت ثانيا لأنه علق طلاقها ببلوغه اياها (٣). ٣ - حكم الارسال فى الصيد مذهب الحنفية: (أ) شروط الحيوان المرسل: ذكر صاحب بدائع الصنائع أنه يشترط فى الحيوان الذى يوسل للصيد أن يكون من الجوارح من الحيوانات من ذى الناب من السباع وذى المخلب من الطير ومعلما لقول الله تعالى ﴿(وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ)﴾ (٤) معطوفا على قوله ﴿(يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ)﴾ أى أحل لكم الطيبات وأحل لكم ما علمتم من الجوارح أى الاصطياد بما علمتم من الجوارح كأنهم سألوا النبى ﷺ عما يحل لهم الاصطياد به من الجوارح أيضا مع ما ذكر فى بعض القصة أن النبى ﷺ لما أمر بقتل الكلاب أتاه ناس فقالوا ماذا يحل لنا من هذه الأمة التى أمرت بقتلها فنزل قوله تعالى ﴿(يَسْئَلُونَكَ.﴾. الآية) ففى الآية الكريمة اعتبار الشرطين وهما الجرح والتعليم حيث قال عز شأنه ﴿(وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ)﴾ (٥) أى كسبتم، وقوله تعالى ﴿(مُكَلِّبِينَ)﴾ قرئ بالكسر والنصب، وقيل بالكسر صاحب الكلب وبالنصب الكلب المعلم، وقوله جلت عظمته ﴿(تُعَلِّمُونَهُنَّ)﴾ أى تعلمونهن ليمسكن الصيد لكم ولا يأكلن منه وهذا

стр. 1351

حد التعليم فى الكلب عندنا فدلت الآية على أن كون الكلب معلما شرط لاباحة أكل صيده، فلا يباح أكل صيد غير المعلم، واذا ثبت هذا الشرط فى الكلب بالنص ثبت فى كل ما هو فى معناه من كل ذى ناب من السباع كالفهد وغيره مما يحتمل التعلم بدلالة النص، لان فعل الكلب انما يضاف الى المرسل بالتعليم اذ المعلم هو الذى يعمل لصاحبه فيأخذ لصاحبه ويمسك على صاحبه فكان فعله مضافا الى صاحبه، فأما غير المعلم فانما يعمل لنفسه لا لصاحبه فكان فعله مضافا اليه لا الى من أرسله لذلك شرط لصحة ارساله أن يكون معلما، وانما يكون الكلب معلما اذا كان بحيث اذا أرسل اتبع الصيد واذا أخذه أمسكه على صاحبه ولا يأكل منه شيئا لقوله ﴿(تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ)﴾ (١) ففى الآية اشارة الى أن حد تعليم الكلب وما هو فى معناه ما قلنا وهو الامساك على صاحبه وترك الأكل منه لأنه شرط التعليم ثم أباح أكل ما أمسك علينا فكان هذا اشارة الى أن التعليم أن يمسك علينا الصيد ولا يأكل منه، ولما روى عن عدى بن حاتم الطائى أنه قال: قلت يا رسول الله انا قوم نتصيد بهذه الكلاب والبزاة فما يجل لنا منها؟ فقال النبى ﷺ : يحل لكم ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن ما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم مما علمتموهن من كلب أو باز وذكرتم اسم الله عليه، قلت: فان قتل قال ﵊: اذا قتله ولم يأكل منه فكل فانما أمسك عليك وان أكل فلا تأكل فانما أمسك على نفسه فقلت: يا رسول الله: أرأيت أن خالط كلابنا كلاب أخرى قال ﵊: ان خالطت كلابكم كلاب أخرى فلا تأكل فانك انما ذكرت اسم الله تعالى على كلبك ولم تذكره على كلب غيرك، ثم ان هذا ما يتفق مع العقل لأن أخذ الصيد وقتله مضاف الى المرسل وانما الكلب آلة الأخذ والقتل وانما يكون مضافا اليه اذا أمسك لصاحبه لا لنفسه لأن العامل لنفسه يكون عمله مضافا اليه لا الى غيره والامساك على صاحبه أن يترك الاكل منه، ولأن تعليم الكلب ونحوه هو تبديل طبعه وفطامه عن العادة المألوفة ولا يتحقق ذلك الا بامساك الصيد لصاحبه وترك الاكل منه لأن الكلب ونحوه من السباع من طباعها أنها اذا أخذت الصيد فانما تأخذه لأنفسها ولا تصبر على أن لا تتناول منه فاذا أخذ واحد منها الصيد ولم يتناول منه دل أنه ترك عادته حيث أمسك لصاحبه ولم يأكل (٢) منه، فلو أرسل رجل كلبه على صيد وهو

стр. 1352

معلم فأخذ صيدا فقتله وأكل منه ثم اتبع صيدا آخر فقتله ولم يأكل منه فانه لا يؤكل واحد منهما، لأنه لما أكل دل على عدم التعليم أو على النسيان فلا يحل صيده بعد (١) ذلك، ومثله ما لو أرسل الكلب المعلم على صيد فتبعه فنهشه فقطع منه قطعة فأكلها ثم أخذ الصيد بعد ذلك فقتله ولم يأكل منه شيئا فانه لا يؤكل لأن الأكل منه فى حال الاصطياد دليل على عدم التعليم، فان نهشه فألقى منه بضعة والصيد حى ثم اتبع الصيد بعد ذلك فأخذه فقتله ولم يأكل منه شيئا جاز أكله لأنه لم يوجد منه ما يدل على عدم التعلم لأنه انما قطع قطعة منه ليثخنه فيتوصل به الى أخذه فكان بمنزلة الجرح (٢)، هذا وقد ذكر صاحب البدائع أن الارسال من شروط الحيوان المرسل للصيد وكذلك الزجر عند عدمه على وجه ينزجر فيما يحتمل ذلك وهو الكلب وما فى معناه، حتى لو ترسل بنفسه ولم يزجره صاحبه فيما ينزجر بالزجر لا يحل صيده الذى قتله لأن الارسال فى صيد الجوارح أصل ليكون القتل والجرح مضافا الى المرسل الا أن عند عدمه يقام الزجر مقام الانزجار فيما يحتمل قيام ذلك مقامه، فان لم يوجد فلا تثبت الاضافة فلا يحل، فلو أرسل مسلم كلبه وسمى فزجره مجوسى فانزجر فانه يؤكل صيده، ولو انعكس الأمر فأرسل مجوسى كلبه فزجره مسلم فانزجر لا يؤكل صيده، وكذا لو أرسل مسلم كلبه وترك التسمية عمدا فاتبع الصيد ثم زجر فانزجر لا يؤكل صيده، ولو لم يرسله أحد وانبعث بنفسه فاتبع الصيد فزجره مسلم وسمى فانزجر يؤكل صيده، وان لم ينزجر لا يؤكل، وانما كان كذلك لأن الارسال هو الأصل والزجر كالخلف عنه والخلف يعتبر حال عدم الاصل لا حال وجوده ففى المسائل الثلاثة وجد الاصل فلا يعتبر الخلف الا أن فى المسألة الأولى المرسل من أهل الارسال فيؤكل صيده وفى المسألة الثانية ليس من أهل الارسال فلا يؤكل وفى المسألة الرابعة لم يوجد الأصل فيعتبر الخلف فيؤكل صيده ان انزجر، ولا يؤكل ان لم ينزجر لأن الزجر بدون الانزجار لا يصلح خلفا عن ارسال فكان ملحقا بالعدم فيصير كأنه يرسل بنفسه من غير ارسال ولا زجر، ولان العبرة بالارسال فلو أرسله مسلم وسمى وزجره رجل ولم يسم على زجره فأخذ الصيد وقتله يؤكل لما ذكرنا أن العبرة للارسال فيعتبر وجود التسمية عنده (٣). هذا ومن شروط الحيوان المرسل بقاء الارسال - على ما جاء فى بدائع الصنائع - وهو أن يكون أخذ الكلب

стр. 1353

أو البازى الصيد فى حال فور الارسال لا فى حال انقطاعه حتى لو أرسل الكلب أو البازى على صيد وسمى فأخذ صيدا وقتله، ثم أخذ آخر على فوره ذلك وقتله، ثم، وثم، يؤكل ذلك كله لأن الارسال لم ينقطع فكان الثانى كالأول مع ما بينا أن التعيين ليس بشرط فى الصيد لأنه لا يمكن فكان أخذ الكلب أو البازى الصيد فى فور الارسال كوقوع السهم بصيدين، فان أخذ صيدا وجثم عليه طويلا ثم مر به آخر فأخذه وقتله لم يؤكل الا بارسال مستقبل أو بزجره وتسميته على وجه ينزجر فيما يحتمل الزجر لبطلان الفور وكذلك ان أرسل كلبه أو بازه على صيد فعدل عن الصيد يمنة أو يسرة وتشاغل بغير طلب الصيد وفتر عن سنة ذلك ثم تبع صيدا آخر فأخذه وقتله لا يؤكل الا بارسال مستأنف أو أن يزجره صاحبه ويسمى فينزجر فيما يحتمل الزجر لأنه لما تشاغل بغير طلب الصيد فقد انقطع حكم الارسال فاذا صاد صيدا بعد ذلك فقد ترسل بنفسه فلا يحل صيده الا أن يزجره صاحبه فيما يحتمل الزجر لما بينا، وان كان الذى أرسل فهدا والفهد اذا أرسل كمن ولا يتبع حتى يستمكن فيمكث ساعة ثم يأخذ الصيد فيقتله فانه يؤكل وكذلك الكلب اذا أرسل فصنع كما يصنع الفهد فلا بأس بأكل ما صاد لان حكم الارسال لم ينقطع بالكمون لانه انما يكمن ليتمكن من الصيد فكان ذلك من أسباب الاصطياد ووسيلة اليه فلا ينقطع به حكم الارسال كالوثوب والعدو وكذلك البازى اذا أرسل فسقط على شئ ثم طار فأخذ الصيد فأنه يؤكل لانه انما يسقط على شئ ليتمكن من الصيد فكان سقوطه بمنزلة كمون الفهد وكذلك الرامى اذا رمى صيدا بسهم فما أصابه فى سننه ذلك ووجهه أكل لانه اذا مضى فى سننه فلم ينقطع حكم الرمى فكان ذهابه بقوة الرامى فكان قتله مضافا اليه (١) فيحل، هذا وذكر صاحب بدائع الصنائع أنه روى عن أبى يوسف ﵀ أن حكم الارسال لا ينقطع بالتغير عن سننه يمينا وشمالا الا اذا رجع من ورائه (٢). ومن شروط الحيوان المرسل - على ما ذكره صاحب البدائع - أن يكون الارسال على الصيد حتى لو أرسل على غير صيد فأصاب صيدا لا يحل لان الارسال الى غير الصيد لا يكون اصطيادا فلا يكون قتل الصيد وجرحه مضافا الى المرسل فلا تتعلق به الاباحة، وعلى هذا يخرج ماذا سمع حسا فظنه صيدا فأرسل عليه كلبه أو بازه فأصاب صيدا، أو بان له أن الحس الذى سمعه لم يكن حس صيد وانما كان شاة أو بقرة أو آدميا فانه لا يؤكل الصيد الذى أصابه فى قولهم جميعا، لانه تبين أنه أرسل على ما ليس بصيد فلا يتعلق

стр. 1354

به الحل، هذا وان كان الحس حس صيد فأصاب صيدا ذكر الكاسانى أنه يؤكل مطلقا - فى قول أصحابنا الثلاثة - سواء كان ذلك الحس حس صيد مأكول أو غير مأكول بعد أن كان المصاب صيدا مأكولا، لان الارسال الى الصيد اصطياد مباح مأكولا كان الصيد أو غير مأكول فتتعلق به اباحة الصيد المأكول لان حل الصيد المأكول يتعلق بالارسال فاذا كان الارسال حلالا يثبت حل صيده الا أنه لا يثبت بحل الارسال حل حكم المرسل اليه لان حرمته ثبتت لمعنى يرجع الى المحل فلا تتبدل بالفعل، ولان المعتبر فى الارسال هو قصد الصيد فأما التعيين فليس بشرط وقد قصد الصيد حلالا كان أو حراما بخلاف ما اذا كان الحس حس آدمى لان الارسال على الادمى ليس باصطياد، فضلا عن أن يكون حلالا اذ لا يتعلق حل الصيد بما ليس باصطياد، وفرق زفر بين حس ما يؤكل وحس مالا يؤكل فقال: ان كان ذلك الحس حس صيد لا يؤكل لحمه كالسباع ونحوها لا يؤكل لان السبع غير مأكول فالرمى والارسال اليه لا يثبت به حل الصيد المأكول، وروى عن أبى يوسف ﵀ أنه ان كان حس ضبع جاز أن يؤكل الصيد، وان كان حس خنزير لم يؤكل الصيد لان الخنزير محرم العين حتى لا يجوز الانتفاع به بوجه فسقط اعتبار الارسال عليه والتحق بالعدم، أما سائر السباع فجائز الانتفاع بها فى غير جهة الاكل فكان الارسال اليها معتبرا، واذا سمع حسا ولكنه لا يعلم أنه حس صيد أو غير صيد فأرسل فأصاب صيدا لم يؤكل لانه اذا لم يعلم استوى الحظر والاباحة فكان الحكم للحظر احتياطا (١)، ولو أرسل كلبه على ظبى موثق فأصاب صيدا لم يؤكل لان الموثق ليس بصيد لعدم معنى الصيد فيه وهو الامتناع فأشبه شاة، وكذا لو أرسل بازه على ظبى وهو لا يصيد الظبى فأصاب صيدا لم يؤكل لان هذا ارسال لم يقصد به الاصطياد فصار كمن أرسل كلبا على قتل رجل فأصاب صيدا (٢). هذا والحنفية على أن وقت الارسال هو وقت التسمية فى الذكاة الاضطرارية لا وقت الاصابة لقول النبى ﷺ لعدى بن حاتم رضى الله عنه حين سأله عن صيد المعراض والكلب: اذا رميت بالمعراض وذكرت اسم الله عليه فكل وان أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل. فالسهم والكلب آلة الجرح، والفعل يضاف الى مستعمل الآلة لا الى الى الآلة، لذلك أعتبر وجود التسمية وقت الذبح والجرح وهو وقت الرمى والارسال، فاذا أرسل كلبا على صيد وسمى فأخطأ الكلب الصيد فأخذ غير الذى أرسله عليه فقتله فلا بأس بأن يأكله لوجود التسمية على السهم

стр. 1355

عند الارسال بخلاف ما لو أضجع شاة ليذبحها وسمى ثم بدا له فأرسلها وأضجع أخرى فذبحها بتلك التسمية فانه لا يجزه ذلك ولا تؤكل لعدم التسمية على الذبيحة عند الذبح، وعليه فلو أرسل كلبا وترك التسمية متعمدا فلما مضى الكلب فى تبع الصيد سمى، فانه لا يؤكل، لان التسمية لم توجد وقت الارسال (١)، ولو رمى أو أرسل وهو مسلم ثم ارتد، أو كان حلالا ثم أحرم قبل الاصابة وأخذ الصيد فانه يحل، ولو كان مرتدا ثم أسلم وسمى لا يحل لأن المعتبر وقت الرمى والارسال كما تبين فتراعى الأهلية عند ذلك (٢). والتعدد تارة يكون فى ضرب الحيوان المرسل وتارة يكون فى الحيوان المرسل ذاته وتارة يكون فى من يرسل الحيوان على الصيد … فان كان التعدد فى ضرب الحيوان المرسل فانه لا يؤثر فى الارسال فقد ذكر الكاسانى فى البدائع أنه لو أرسل الرجل كلبا معلما على صيد وسمى فأدرك الكلب الصيد فضربه فوقذه ثم ضربه ثانيا فقتله أكل (٣)، وان كان التعدد فى الحيوان المرسل على الصيد لم يؤثر كذلك، فلو أرسل الرجل كلبين على صيد فضربه أحدهما فوقذه ثم ضربه الكلب الاخر فقتله فانه يؤكل، لان هذا لا يدخل فى تعليم الكلب اذ لا يمكن أن يعلم بترك الجرح بعد الجرح الاول فلا يعتبر فكأنه قتله بجرح واحد (٤)، ولو أرسل مسلم كلبه فاتبع الكلب كلب آخر غير معلم لكنه لم يرسله أحد ولم يزجره بعد انبعاثه أو سبع من السباع أو ذو مخلب من الطير مما يجوز أن يعلم فيصاد به فرد الصيد عليه ونهشه أو فعل ما يكون معونة للكلب المرسل فأخذه الكلب المرسل وقتله فانه لا يؤكل لان رد الكلب ونهشه مشاركة فى الصيد فأشبه مشاركة المعلم غير المعلم والمسمى عليه غير المسمى عليه بخلاف ما اذا رد عليه آدمى أو بقرة أو حمار أو فرس أو ضب لان فعل هؤلاء ليس من باب الاصطياد فلا يزاحم الاصطياد فى الاباحة فكان ملحقا بالعدم، فان تبع الكلب الاول كلب غير معلم ولم يرد عليه ولم يهيب الصيد ولكنه اشتد عليه وكان الذى أخذ وقتل هو الكلب المعلم فلا بأس بأكله لانهما ما اشتركا فى الاصطياد لعدم المعاونة فيحل أكله (٥) وكذلك الشأن فيما اذا تعدد من يرسل الكلب، فلو أرسل رجلان كل واحد منهما أرسل كلبه على صيد فضربه كلب أحدهما فوقذه ثم ضربه كلب الاخر فقتله فانه يؤكل لما تقدم من أن جرح الكلب بعد الجرح

стр. 1356

مما لا يمكن التحفظ عنه فلا يوجب الحظر فيؤكل ويكون الصيد لصاحب الاول لأن جراحة كلبه أخرجته عن حد الامتناع فصار ملكا له فجراحة كلب الثانى لا تزيل ملكه عنه (١). (ج) حكم الارسال على صيد الحرم: جاء فى بدائع الصنائع أن الارسال على صيد الحرم لا يغير حكمه سواء كان المرسل محرما أو حلالا، فلا يكون ذلك له ذكاة، وانما هو ميتة لا تؤكل، لأن التعرض لصيد الحرم بالقتل والدلالة والاشارة محرم حقا لله تعالى فقد قال الله ﴿(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ)﴾ (٢) وقال النبى ﷺ فى صفة الحرم (ولا ينفر صيده) والفعل فى الحرم شرعا لا يكون ذكاة سواء كان مولده الحرم أو دخل من الحل اليه، لانه يضاف الى الحرم فى الحالين فيكون صيد الحرم (٣). مذهب المالكية: (أ) شروط الحيوان المرسل: - روى صاحب التاج والاكليل أن ابن يونس قال: ان الارسال شرط فى جواز الأكل من الحيوان المصيد لأن من شرط الذكاة النية فارسال الكلب مثل نية الذابح وعلى ذلك ما روى عن مالك رضى الله عنه أنه قال: لو ابتدأ الكلب طلب الصيد أو أفلته من يده مرسلا ثم أشلاه (أى دعاه للصيد وأغراه به) ربه بعد ذلك فأخذ الصيد فقتله لم يؤكل الا أن يدرك ذكاته قبل انفاذ مقاتله لأن الكلب خرج من غير ارسال (٤) وذكر الخرشى أنه يشترط لصحة ارسال الجارح على الصيد أن لا يكون مطلقا، وذلك بأن يكون ارسال الجارح من يد من أرسله حقيقة أو حكما كأن يرسله من يده أو من يد غلامه أو من حزامه أو من تحت قدمه أو من نحو ذلك، فان كان الجارح مطلقا لم يؤكل ما صاده الا بذكاة (٥)، غير أن صاحب التاج والاكليل ذكر أن مالكا قال: اذا أثار الرجل صيدا فأشلى عليه كلبه وهو مطلق فانشلى عليه وصاده من غير أن يرسله من يده فليأكل ما صاده، ثم رجع مالك فقال: لا يؤكل حتى يطلقه من يده مرسلا له مشليا، ولكن ابن القاسم أخذ بالأول (٦)، ولا بد من استمرار الجارح المرسل على ارساله ليجوز أكل الصيد اذا قتل، فقد ذكر العدوى فى حاشيته أنه يشترط فى جواز أكل الصيد اذا قتله الجارح أن يكون منبعثا من حين الارسال الى حين أخذ

стр. 1357

الصيد، فلو ظهر منه ترك ما أرسل عليه بأن تشاغل بغير الصيد ثم انبعث ثانيا فلا يؤكل، سواء كان التشاغل قليلا أو كثيرا كما هو ظاهر المدونة. ولكن اللخمى على أن يسير التشاغل لا يقطع الارسال فهو لا يضر (١)، أما المواق فقد فصل الحكم فى قوله: ومن أرسل كلبه أو بازه على صيد فطلبه ساعة ثم رجع عن الطلب ثم عاد فقتله، فأن كان كالطالب له يمينا وشمالا أو عطف وهو على طلبه فهو على أول ارساله، وان وقف لأكل الجيفة أو سقط البازى عجزا عنه ثم رآه فاصطاده، فلا يؤكل الا بارسال (٢)، ويشترط أيضا أن يكون المرسل من أهل الذكاة فقد ذكر صاحب التاج والاكليل أن صيد المجوسى لا يجوز أن يؤكل حتى ولو كان بارسال كلب المسلم فان عكس بان أرسل المسلم كلب المجوسى جاز أن يؤكل ما صاده، فاذا أرسل مسلم ومجوسى كلبيهما على صيد فتعاونا أو لم يتعاونا فلم يدر أيهما الأسبق اليه فقتله فانه لا يؤكل، وان علم أن كلب المسلم قتله ولم يمسكه كلب المجوسى أكل، وان كان بعد امساكه لم يؤكل (٣)، وجاء فى حاشية العدوى على شرح الخرشى أن الباجى قال: لو أرسل مسلم كلبا على صيد فاغراه مجوسى ما منعه ذلك من أكله، ولو أرسله مجوسى ثم أغراه مسلم ما أكل المسلم من صيده، فالعبرة بمن يصدر عنه الارسال لا الاغراء (٤)، وكذلك يشترطون اقتران الارسال بالتسمية فقد روى المواق أن مالكا رضى الله عنه قال: لا بد من التسمية عند ارسال الجوارح لقوله تعالى: ﴿(وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ)﴾ (٥) وان نسى التسمية أكل وسمى الله، قال ابن القاسم: وان ترك التسمية عمدا لم تؤكل (٦). (ب) حكم الارسال على صيد غير معين أو غير مرئى يرى المالكية أنه لا يشترط فى ارسال الجارح على الصيد تعين الصيد، فقد ذكر العدوى أن من أرسل كلبه على جماعة صيد ولم يرد واحدا منها دون الآخر فأخذها كلها أو بعضها أكل ما أخذ منها سواء نوى الجميع أو نوى كل ما يصيده ويأخذه هذا الجارح واحدا كان أو أكثر (٧)، وذكر الخرشى أن المشهور عدم اشتراط رؤية الصيد فى صحة الارسال فلو أرسل الكلب أو الجارح على صيد فى غار أو غيضة أو كان وراء أكمة ونوى ان وجد صيدا داخل ذلك فانه اذا وجده

стр. 1358

وأخذه وقتله فانه يؤكل على المشهور لان ما فى ذلك كالمعين لأنه محصور (١)، واذا أرسل كلبه أو جارحه أو سهمه على صيد وهو يعلم أنه غير محرم الاكل الا أنه لم يظن جنسه من أى الاجناس المباحة الأكل ولا تحققه بل تردد فيه هل هو بقر أو حمار وحش أو نحو ذلك، فاذا أخذ صيدا وقتله فانه يجوز أكله اذ لا يشترط فى جواز أكله أن يعلم جنسه من المباح حين الارسال عليه، وكذا اذا أرسل على حيوان فظهر خلافه كما لو أرسل كلبه أو بازه أو سهمه على حيوان ظنه نوعا من المباح كأرنب مثلا فاذا هو ظبى فانه يؤكل على المشهور لأن الذكاة فى ذلك واحدة، أما اذا أرسل الصائد كلبه أو نحوه على صيد تحقق أنه حرام أو ظنه حراما أو شك فيه فقتله الجارح فانه لا يؤكل ولو وجده مباحا لأنه حين رماه لم يرد صيده فلا يأكله (٢)، وروى صاحب التاج والاكليل عن الباجى أنه يقول: الارسال على غير تعيين مثل أن يرسل كلبه على كل صيد يقوم بين يديه لا خلاف فى أن ذلك لا يجوز (٣)، وقال الخرشى: نعم ان أرسله على صيد بعينه ونوى أن يأخذه وان كان وراءه شئ آخر أخذه فأخذ الجارح غير الذى رآه فانه يأكله (٤)، فان كان الارسال على صيد غير معلوم توقف الحكم على حصر المكان وعدم حصره فقد ذكر الخرشى أن الصائد اذا أرسل على صيد غير مرئى كلبه أو بازه أو سهمه وليس المكان محصورا وقصد ما وجد فى طريقه بين يديه فانه لا يؤكل أما لو كان المكان محصورا (٥) فانه يؤكل وروى صاحب التاج والاكليل عن ابن رشد أنه قال: لو أضطرب البازى على يد صاحبه على شئ يراه ولا يراه صاحبه فأرسله صاحبه ينوى ما صاده سواء كان الذى اضطرب عليه أو غيره لجاز له أن يأكل ما صاده (٦). (ج) حكم التعدد فى الارسال: - أما التعدد فى الحيوان المرسل فقد روى فيه المواق أن ابن المواز قال: من أرسل كلبا على صيد ثم أمده بآخر بعد أن فارقه الأول فقتلاه أو قتله أحدهما فأكله جائز، وان اللخمى قال: وان قتله الثانى وكان ارساله بعد أن أمسكه الأول لم يجز أكله (٧)، فان أرسل كلبه ثم أعانه كلب آخر لم يؤكل صيده سواء كان معلما أو غير معلم الا أن يكون الكلب الذى أعانه عليه معلما قد أرسله صاحبه على الصيد بعينه اذا نوياه فقتله

стр. 1359

كلباهما فهو حلال لا بأس به (١)، فان كان ارسال الثانى بعد أن أمسك الأول الصيد لم يحل أكله كما لو أرسل الصائد كلبه على صيد فأمسكه ثم أرسل بازا أو كلبا بعد ذلك فقتل الثانى الصيد وذلك لأنه بعد أن أمسكه الاول صار أسيرا، أما ان كان القاتل للصيد هو الأول فلا اشكال فى جواز أكله (٢)، فان كان التعدد فى المرسل عليه فقد سبق ذكر أحكامه فى حكم الارسال على معين أو غير معين. (د) حكم الارسال من الحرم أو الى الحرم: يختلف حكم الارسال من الحرم أو الى الحرم تبعا لموطن الصيد أو لمحل امساكه فان كان الصيد فى الحل قرب الحرم وأرسل الحلال كلبه أو بازه عليه فأدخله الحرم فقتل الصيد فيه كان ميتة لا يؤكل وعلى من أرسله جزاؤه، وكذلك الحكم اذا أخرجه من الحرم وقتله خارجه، أما لو أرسله من مكان بعيد من الحرم بحيث يغلب على الظن أن الكلب يأخذ الصيد قبل وصوله الى الحرم أو يرجع عنه فدخل به الحرم وقتله فيه أو خرج به منه فقتل الصيد خارجه فى الحل فانه لا جزاء عليه، قال الباجى: ولا يؤكل فى الوجهين - يعنى فى القرب والبعد - لأنه محرم بحرمة الحرم، ولو قتله خارجه قبل أن يدخله الحرم فلا جزاء ويؤكل على المشهور (٣)، فان أرسل المحرم أو من بالحرم كلبه أو بازه على سبع ونحوه مما يجوز للمحرم قتله فأصاب صيدا غيره مما يحرم عليه فانه يلزمه جزاؤه (٤) فان كان ارسال الكلب من الحل على صيد فى الحل الا أن الكلب ليس له طريق الا الحرم فدخل الكلب الحرم ثم خرج منه فقتل الصيد فى الحل فهو ميتة وعليه جزاؤه وجوبا لأنه حينئذ منتهك لحرمة الحرم (٥). (هـ) حكم ارسال المحرم ما تحت يده من الصيد: جاء فى شرح الخرشى أنه يجب على المحرم أن يرسل الصيد الذى هو ملك له اذا كان بيده أو مع رفقته والمشهور - وهو مذهب المدونة والمبسوط - أن ملكه يزول عنه بنفس الاحرام، وأنه يجب ارساله، فلو أرسله صاحبه فأخذه غيره قبل لحوقه بالوحش ولم يزل بيده حتى حل صاحبه فليس له أن يأخذه ممن أخذه، وهو لآخذه، فلو لم يرسله صاحبه بل أبقاه بيده حتى حل لوجب عليه أن يرسله، فلو لم يرفع صاحبه يده عنه حتى مات فانه يلزمه جزاؤه، وكذلك يلزمه جزاؤه اذا أبقاه بيده حتى حل ثم ذبحه، ومن أحرم وفى بيته صيد فلا شئ عليه ولا يرسله سواء أحرم من منزله أو من ميقاته، والفرق بين بيته وبين القفص أن القفص

стр. 1360

حامل له وينتقل بانتقاله فهو كالذى بيده، وما ببيته مرتحل عنه وغير مصاحب له (١). مذهب الشافعية: (أ) شروط الارسال: أولا: يجب أن يكون الارسال مقصودا به الصيد فقد فرق الشافعية بين ارسال السهم لقصد الصيد وبين ارساله لا لقصد الصيد، فقال صاحب الاقناع فى حل ألفاظ أبى شجاع: لو أرسل سهما لا لصيد فقتل صيدا حرم، أما لو أرسله لصيد فأصاب غيره فانه يحل، واذا أرسل جارحة - فغابت عنه مع الصيد أو جرحته ولم ينته بالجرح الى حركة مذبوح وغابت معه ثم وجده ميتا فيهما فانه يحرم لاحتمال أن موته بسبب آخر وهذا ما عليه الجمهور، بينما اختار النووى فى تصحيحه الحل (٢)، ولو أرسل الأعمى سهمه أو كلبه أو غير ذلك من جوارح السباع حرم صيده لعدم صحة قصده لانه لا يرى الصيد، وأما الصغير غير المميز والمجنون والسكران فمقتضى عبارة المنهاج أنه حلال وهو ما قاله فى المجموع أنه المذهب، وقيل لا يصح لعدم القصد وليس بشئ (٣)، ثانيا: أن يكون الجارح المرسل معلما بحيث اذا أرسله صاحبه استرسل أى هاج كما فى الروضة والمجموع لقوله تعالى ﴿(مُكَلِّبِينَ)﴾ (٤) فلو أرسلها وهى معلمة ثم أكلت من لحم صيد أو نحوه مما مر لم يحل ذلك الصيد فى الاظهر (٥)، ثالثا: أن يكون المرسل عليه صيد فقد ذكر الخطيب فى الاقناع أن صاحب الروضة قال: انه اذا أرسل الكلب على ما ذكاته عقره حيث قدر عليه مما لم يقدر على ذكاته لكونه متوحشا كالضبع فانه يحل أما اذا أرسل الكلب على بعير تردى فى بئر ولم يقدر على ذكاته فانه لا يحل كما صححه فى المنهاج (٦) رابعا: أن يكون المرسل من أهل الذكاة فلو أرسل المسلم والمجوسى كلبين أو سهمين على صيد فان سبق آلة المسلم آلة المجوسى فى صورة السهمين أو كلب المسلم كلب المجوسى فى صورة الكلبين فقتل الصيد أو لم يقتله بل أنهاه الى حركة مذبوح حل، ولو انعكس ما ذكر أو جرحاه معا وحصل الهلاك بهما أو جهل ذلك أو جرحاه مرتبا ولكن لم يذففه الاول فهلك بهما حرم الصيد (٧).

стр. 1361

(ب) حكم الارسال على غير معين أو غير مرئى: أما الارسال على غير معين فان الشافعية يرون أنه لا يؤثر فى اباحة الصيد فقد جاء فى الام: واذا أرسل الرجل كلبه أو سهمه وسمى الله ﵎ وهو يرى صيدا فأصاب غيره فلا بأس بأكله لأنه قد رأى صيدا ونواه وأن أصاب غيره (١)، غير أنهم يمنعون أكل ما أرسل عليه دون أن يراه فالرؤية شرط لصحة الارسال قال الامام الشافعى فى الأم: وان أرسل الرجل كلبه أو سهمه ولا يرى صيدا ونوى فلا يأكل ولا تعمل النية الا مع عين تراه (٢). (ج) حكم التعدد فى الارسال: جاء فى الاقناع: لو أرسل كلبا وسهما فأزمنه الكلب ثم ذبحه السهم حل لانه لما أزمنه الكلب صار مقدورا عليه فلا يحل الا بذبحه فى مذبحة وقد وجد، وان أزمنه السهم ثم قتله الكلب حرم لانه لما أزمنه السهم صار مقدورا عليه فلا يحل بارسال الكلب سواء ذبحه الكلب فى مذبحه أولا (٣). (د) حكم ارسال المحرم أو الحلال فى الحرم أو فى الحل: - جاء فى مغنى المحتاج: أنه لو أرسل المحرم كلبا أو حل رباطه والصيد حاضر أو غائب ثم ظهر فقتله ضمن كحلال فعل ذلك فى الحرم وكذا لو انحل بتقصيره، ولو أرسل كلبا من الحرم على صيد فى الحل، أو أرسله من الحل على صيد فى الحرم ضمن كذلك، ولو أرسل الكلب فى الحل الى الصيد فى الحل كذلك فدخل الحرم فقتله فيه أو قتل فيه صيدا غيره لم يضمن بخلاف ما لو أرسل سهما (٤). (هـ) حكم ارسال المحرم ما تحت يده من الصيد: - ذكر الشيخ الشربينى فى مغنى المحتاج أن المحرم لا يملك الصيد بالبيع والهبة وقبول الوصية ونحو ذلك بناء على أن ملكه يزول عنه بالاحرام لأن من يمنع من ادامة الملك فأولى أن يمنع من ابتدائه، ولأنه ﷺ أهدى اليه حمار وحش فرده فلما رأى ما فى وجه المهدى قال انا لم نرده عليك الا أنا حرم، فليس له قبضه فان قبضه بشراء أو عارية أو وديعة لا هبة وأرسله ضمن قيمته للمالك وسقط الجزاء بخلافه فى الهبة فلا ضمان، وان رده لمالكه سقطت القيمة لا الجزاء مالم يرسل، ويملكه بالارث ولا يزول ملكه عنه الا بارساله كما صرح بتصحيحه فى المجموع لدخوله فى ملكه قهرا، ويجب ارساله كما لو أحرم وهو فى ملكه فلو

стр. 1362

باعه صح وضمن الجزاء مالم يرسل حتى لو مات فى يد المشترى لزم البائع الجزاء، وان كان فى ملكه صيد فأحرم زال ملكه عنه ولزمه ارساله لأنه لا يراد للدوام فتحرم استدامته كاللباس بخلاف النكاح، فلو لم يرسله حتى تحلل لزمه ارساله اذ لا يرتفع اللزوم بالتعدى ومن أخذه ولو قبل ارساله وليس محرما ملكه لأنه بعد لزوم الارسال صار مباحا، ولو مات فى يده ضمنه ولو لم يتمكن من ارساله اذ كان يمكنه ارساله قبل الاحرام، ولا يجب ارساله قبل الاحرام بلا خلاف، ولو أحرم أحد مالكيه تعذر ارساله فيلزمه رفع يده عنه على ما ذكره فى المجموع، قال الزركشى: ولو كان فى ملك الصبى صيد فهل يلزم الولى ارساله ويغرم قيمته كما يغرم قيمة النفقة الزائدة بالسفر؟ فيه احتمال (١). مذهب الحنابلة: (أ) شروط الارسال: أولها: أن يقصد المرسل بارساله الصيد، فقد ذكر صاحب كشاف القناع أنه يشترط لحل الصيد ارسال الالة قاصدا الصيد فلو سقط السيف من يده فعقر لم يحل، وان استرسل الكلب أو غيره بنفسه فقتل صيدا لم يحل لقوله ﷺ : (اذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل) ولان ارسال الجارحة جعل بمنزلة الذبح ولذلك اعتبرت التسمية (٢) معه ثانيها: أن يكون المرسل جارحا مما يصيد بنابه أو بمخلبه وأن يكون معلما، قال صاحب شرح منتهى الارادات (٣): يباح ما قتل جارح معلم مما يصيد بنابه كالفهود والكلاب أو بمخلبه من الطير لقوله تعالى: «يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ» (٤). وقال صاحب كشاف القناع: فان أرسل الجارح وزجره فلم يزد عدوه لم يحل صيده لأن الزجر لم يزد شيئا عن استرسال الصائد بنفسه، وان زجره فوقف ثم أرسله وسمى عند ارساله، أو سمى وزجره ولم يقف لكنه زاد فى عدوه باشلائه حل صيده لأنه بمنزلة ارساله لأن زجره له أثر فى عدوه (٥). ثالثها: التسمية ولو بغير عربية ممن يحسنها عند ارسال السهم والجارحة لقوله تعالى: «وَلا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ» (٦) ولأن الارسال هو الفعل الموجود من المرسل

стр. 1363

فاعتبرت التسمية عنده كما تعتبر عند الذبح، ولا تعتبر التسمية من أخرس لتعذرها منه، والظاهر أنه لا بد من اشارته بها، هذا ولا يضر تقدم التسمية بزمن يسير كالعبادات أو تأخر يسير كالتقدم وكذا لا يضر تأخر كثير فى جارح اذا زجره فانزجر عند التسمية اقامة لذلك مقام الارسال، وان ترك التسمية عمدا أو سهوا أو جهلا لم يبح الصيد للآية السابقة، وان سمى على صيد فأصاب الصائد غيره حل المصاب، ولو سمى على سهم ثم ألقاه ورمى بغيره بتلك التسمية لم يبح (١) رابعها: أن يكون المرسل من أهل الذكاة مسلما كان أو كتابيا فان رمى مسلم أو كتابى وغير كتابى كمجوسى ووثنى ودرزى أو متولد بين كتابى وغير كتابى - صيدا أو أرسله عليه جارحا أو شارك كلب مجوسى كلب مسلم فى قتل الصيد لم يحل الصيد سواء وقع سهماهما فيه دفعة واحدة أو وقع فيه سهم أحدهما قبل الآخر لقوله ﷺ : «اذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل، وان وجدت معه غيره فلا تأكل انما سميت على كلبك ولم تسم على غيره» ولأنه اجتمع فى قتله مبيح ومحرم فغلبنا التحريم كالمتولد بين ما يؤكل وما لا يؤكل، وان أرسل المسلم أو الكتابى كلبا فزجره المجوسى أو نحوه فزاد فى عدوه حل صيده لأن الصائد له هو المسلم أو الكتابى وهو من أهل الذكاة، ولو كان العكس بأن أرسل المجوسى ونحوه كلبا فزجره المسلم لم يحل صيده لأن الصائد ليس من أهل الذكاة اذ العبرة بالارسال (٢). (ب) حكم الارسال على غير معين أو غير مرئى: لا يعتبر الحنابلة الارسال على غير مرئى، فقد ذكر صاحب كشاف القناع أنه لو أرسل كلبه أو سهمه الى هدف فقتل صيدا لم يحل، أو أرسله يريد الصيد ولا يرى صيدا لم يحل، أو قصد انسانا أو حجرا أو رمى عبثا غير قاصد صيدا فأصاب صيدا لم يحل (٣)، فان كان الارسال على غير معين حل صيده فلو أرسل سهمه على صيد فأصاب غيره، أو قتل جماعة حل الجميع لعموم الآية والخبر، ولأنه أرسله على صيد فحل ما صاده، فان أرسل سهمه على صيد فأعانته الريح فقتله ولولاها ما وصل السهم حل لأن قتله بسهمه ورميه أشبه ما لو وقع سهمه على حجر فرده على الصيد فقتله، ولأن الارسال له حكم الحل والريح لا يمكن الاحتراز عنها فسقط اعتبارها، والجارح بمنزلة السهم، فلو أرسله على صيد فأصاب غيره أو على صيد فصاد عددا حل الجميع. (ج) حكم التعدد فى الارسال: قال صاحب كشاف القناع: لو وجد المسلم

стр. 1364

أو الكتابى مع كلبه كلبا آخر وجهل المسلم أو الكتابى حال الكلب الآخر هل سمى عليه أم لا؟ وهل استرسل بنفسه أم لا؟ أو جهل حال مرسله هل هو من أهل الصيد أم لا ولا يعلم أى الكلبين قتله أو علم أنهما قتلاه معا أو علم أن الكلب المجهول هو القاتل للصيد وحده لم يبح الصيد لقوله ﵊: وان وجدت معه غيره فلا تأكل الخ، وان علم حال الكلب الذى وجده المسلم أو الكتابى مع كلبه وعلم أن الشرائط المعتبرة قد وجدت فيه بأن كان معلما وأرسله مسلم أو كتابى مسميا حل الصيد كما لو ذكاه معا (١). (د) حكم ارسال المحرم أو الحلال فى الحرم أو فى الحل: قال ابن قدامة فى المغنى: واذا أرسل الحلال كلبه من الحل على صيد فى الحرم فقتله أو قتل صيدا على فرع فى الحرم أصله فى الحل ضمنه، وحكى أبو الخطاب عن أحمد فى رواية أخرى أنه لا جزاء عليه فى جميع ذلك لأن القاتل حلال فى الحل، وهذا لا يصح فان النبى ﷺ قال: «لا ينفر صيدها» ولم يفرق بين من هو فى الحل والحرم، وقد أجمع المسلمون على تحريم صيد الحرم وهذا من صيده، ولأن صيد الحرم معصوم بمحله بحرمة الحرم فلا يختص تحريمه بمن فى الحرم، وان انعكست الحال فأرسل من الحرم كلبه على صيد فى الحل فلا ضمان عليه كما فى الحل، وفى رواية أخرى عن أحمد أنه يضمن فى مثل ذلك (٢)، فان أرسل كلبه من الحل على صيد فى الحل فدخل الحرم ثم خرج الى الحل فقتل الصيد فيه فلا جزاء عليه، لأن سهمه أو كلبه لا يزيد واحد منهما عن نفسه، ولو عدا بنفسه فسلك الحرم فى طريقه ثم قتل صيدا فى الحل لم يكن عليه شئ فما أرسله أولى (٣)، أما ان أرسل كلبه من الحل على صيد فى الحل فدخل الكلب الحرم فقتل صيدا آخر فلا ضمان على مرسله لأنه لم يرسل الكلب على ذلك الصيد وانما دخل باختيار نفسه فهو كما لو استرسل بنفسه من غير ارسال، وان أرسله على صيد فدخل الصيد الحرم ودخل الكلب خلفه فقتله فى الحرم فلا ضمان كذلك على من أرسله لأنه أرسل الكلب على صيد مباح فلم يضمن كما لو قتل صيدا سواه اذ الكلب يسترسل بنفسه ويرسله الى جهة فيمضى الى غيرها، وحكى صالح عن أحمد أنه قال: ان كان الصيد قريبا من الحرم ضمنه لأنه فرط بارساله فى موضع يظهر أنه يدخل الحرم وان كان بعيدا لم يضمن

стр. 1365

لعدم التفريط، وسواء ضمن المرسل الصيد فى كل ما ذكر أم يضمنه فانه لا يأكله لأنه صيد حرمى قتل فى الحرم فحرم (١). (هـ) حكم ارسال المحرم ما تحت يده من الصيد: جاء فى كشاف القناع: وان أمسك المحرم صيدا حتى تحلل من احرامه لزمه ارساله لعدوان يده عليه فان تلف الصيد قبل ارساله أو ذبحه بعد تحلله أو أمسك محرم أو حلال صيد حرم وخرج به الى الحل لزمه ارساله اعتبارا بحال السبب فان تلف فى يده ضمنه لأنه تلف بسبب سواء كان فى الاحرام أو الحرم، وان أحرم وفى يده صيد أو دخل الحرم المكى أو المدنى بصيد لم يزل ملكه عنه فيرده من أخذه لاستدامة ملكه عليه ويضمنه من قتله كسائر الاموال المحترمة ويلزمه ارساله فى موضع يمتنع فيه لأن فى عدم ذلك امساكا للصيد فلم يجز كحالة الابتداء بدليل اليمين ويلزمه ازالة يده المشاهدة عنه مثل ما اذا كان فى قبضته أو رحله أو خيمته أو قفصه أو كان مربوطا بحبل معه ونحوه لما سبق دون يده الحكمية فلا يلزمه ازالتها مثل أن يكون الصيد فى بيته أو فى بلده أو يد نائبه الحلال فى غير مكانه لأنه لم يفعل فى الصيد فعلا فلم يلزمه شئ كما لو كان فى ملك غيره وعكس هذا اذا كان فى يده المشاهدة لأنه فعل الامساك ولا يضمنه اذا تلف بيده الحكمية لأنه لا تلزمه ازالتها ولم يوجد منه سبب فى تلفه، وللمحرم نقل الملك فى الصيد الذى بيده الحكمية ببيع وغيره كسائر أملاكه، ومن غصب الصيد لزمه رده الى مالكه لاستمرار ملكه عليه فلو تلف الصيد فى يد المحرم المشاهدة قبل التمكن من ارساله بأن نفره ليذهب فلم يذهب لم يضمنه لعدم ما يقتضيه من بعد، وان لم يتمكن من ارساله فلم يرسله ضمنه لأنه تلف تحت يده العادية فلزمه الضمان كمل الآدمى، وان ارسل الصيد انسان من يد المحرم المشاهدة قهرا لم يضمنه لأنه فعل ما تعين على المحرم فعله فى هذه العين خاصة كالمغصوب، ولأن اليد قد زال حكمها وحرمتها فلو أمسكه حتى تحلل فملكه باق عليه واعتبره فى المغنى كعصير تخمر ثم تخلل قبل اراقته، وفى الكافى وجزم به فى الرعاية: يرسله بعد حله كما لو صاده (٢)، وقال ابن قدامة فى المغنى: ومن ملك صيدا فى الحل فأدخله الحرم لزمه رفع يده عنه وارساله فان تلف فى يده أو أتلفه فعليه ضمانه كصيد الحل فى حق الحرم لأن الحرم سبب محرم للصيد ويوجب ضمانه فحرم استدامة امساكه كالاحرام، ولأنه صيد ذبحه فى الحرم فلزمه جزاؤه كما لو صاده منه (٣). مذهب الظاهرية: (أ) شروط الارسال: أولها: أن يكون

стр. 1366

المرسل من سباع ذوات الاربع كالكلب وغيره أو من سباع الطير كالبازى وغيره وأن يكون هذا المرسل معلما بأن لا ينطلق حتى يطلقه صاحبه، فاذا أطلقه انطلق، واذا أخذ وقتل لم يأكل من ذلك الصيد شيئا، سواء قتله بجرح أو برض أو بصدم أو بخنق فان كل ذلك حلال، فان قتله وأكل من لحمه شيئا فذلك الصيد حرام لا يحل أكل شئ منه (١)، فان أرسل جارحا من كلب أو غيره فشرب من دم الصيد لم يضر ذلك شيئا وحل أكل ما قتل لأن النبى ﷺ إنما حرم علينا أكل ما قتل اذا أكل ولم ينهنا عن أكل ما قتل اذا ولغ فى الدم (٢)، فان أدركه مرسله حتى قتله وهو يريد الاكل منه فأخذه والجارح ينازعه الى الاكل منه لم يحل أكله أصلا وهو ميتة لاننا على يقين حينئذ من أنه انما أمسك على نفسه لا على من أرسله وهذه الصفة التى حرم الله تعالى بها ورسوله ﷺ الاكل مما قتله الجارح علينا (٣) فان ارسل حيوانا غير معلم لم يؤكل ما قتله أصلا سواء كان هذا الجارح متملكا أو بريا من سباع الطير أو ذوات الاربع غير متملك (٤). وثانيها أن يكون ارساله عن قصد فاذا انطلق الجارح المعلم أو غير المعلم من غير أن يطلقه صاحبه لم يحل أكل ما قتل الا أن تدرك فيه بقية من الروح فيذكى ويؤكل (٥). ثالثها اقتران الارسال بالتسمية، فقد قال ابن حزم فى المحلى: ووقت تسمية الله تعالى فى الصيد مع أول ارسال الرمية أو مع أول الضربة أو مع ارسال الجارح لا تجزى قبل ذلك ولا بعده لان هذه مبادئ الذكاة فاذا شرع فى الذكاة قبل التسمية فقد مضى منها شئ قبل التسمية فلم يذك كما أمر، واذا كان بين التسمية وبين الشروع فى الذكاة مهلة فلم تكن الذكاة مع التسمية كما أمر فلم يذك كما أمر ولا فرق بين قليل المهلة وبين كثيرها (٦). (ب) حكم الارسال على غير معين أو غير مرئى: والظاهرية لا يفرقون بين الارسال على معين أو غير معين ومرئى وغير مرئى فقد ذكر صاحب المحلى أن من خرج بجارحه فأرسله وسمى ونوى ما أصاب من الصيد فما أصاب فى ذلك الارسال من الصيد فقتله فأكله حلال سواء كان فعل كل ذلك من منزله أو فى الصحراء (٧).

стр. 1367

(ج) حكم الارسال على ما شرد من الحيوان غير الصيد: جاء فى المحلى أن ما شرد فلم يقدر عليه من حيوان البرّ كله - وحشيه وانسيه لا تحاش شيئا لا طائرا ولا ذا أربع - مما يحل أكله فان ذكاته أن يرمى بما يعمل عمل الرمح أو عمل السيف أو عمل السهم أو عمل السكين حاشا ما ذكرنا أنه لا تحل الذكاة به فان أصيب بذلك فمات قبل أن تدرك ذكاته فأكله حلال فان أدرك حيا الا أنه فى سبيل الموت السريع فأن ذبح أو نحر فحسن والا فلا بأس بأكله وان كان لا يموت سريعا لم يحل أكله الا بذبح أو نحر أو بأن يرسل عليه سبع من سباع الطير أو ذوات الأربع لا ذكاة له الا بأحد هذين الوجهين (١) (د) حكم ارسال المحرم ما تحت يده من الصيد: ويرى الظاهرية عدم الزام المحرم بأن يرسل ما فى يده من صيد الحلال فقد ذكر ابن حزم أن كل ما صاده المحل فى الحل فأدخله الحرم أو وهبه لمحرم أو اشتراه محرم فحلال للمحرم ولمن فى الحرم ملكه وذبحه وأكله وكذلك من أحرم وفى يده صيد قد ملكه قبل ذلك أو فى منزله قريبا أو بعيداً أو فى قفص معه فهو حلال له أكله وذبحه وملكه وبيعه، وإنما يحرم عليه ابتداء التصيد للصيد وتملكه وذبحه حينئذ فقط فلو ذبحه لكان ميتة ولو أنتزعه حلال من يده لكان للذى انتزعه ولا يملكه المحرم وان أحل الا بأن يحدث له تملكا بعد احلاله (٢). مذهب الزيدية: (أ) شروط صحة الارسال: أولها وثانيها وثالثها: أن يكون المرسل حيوانا معلما وأن يكون من أرسله مسلما مسميا عند الارسال فقد جاء فى شرح الازهار أنه يشترط أن يكون الحيوان المعلم قد أرسله مسلم مسم عند الارسال لان حالة الارسال كحالة الذبح فلو كان كافرا أو لم يسم لم يحل ما قتله المرسل (٣)، وانما يحل صيد المسلم بارسال الكلب والرمى بالسهم حيث لم يشاركه كافر فيهما، فان شاركه فى ذلك حرم، ولعل الخلاف فى مشاركة كلب الذمى كالخلاف فى ذبيحته، ولا تجزئ ذبيحة الكافر ذميا كان أم حربيا أما الحربى فلا خلاف فيه وأما الذمى فمذهب الهادى والقاسم أنه كالحربى فى ذلك، وقال زيد بن على تجوز ذبيحة أهل الكتاب (٤). رابعا: أن يكون الارسال مقصورا فلو عدا الكلب على صيد من دون ارسال لم يحل ما قتله، وكذا لو اشترك حيوان مرسل وغير مرسل على قتل صيد لم يحل أكله، أو لم يرسله الصائد بل زجره وقد استرسله فانزجر فانه يحل أكل ما قتله (٥)

стр. 1368

(ب) حكم الارسال على متعدد: ولو قتل صيدا كثيرا فى ذلك الارسال حل، سواء قصد المرسل ارساله عليه كله أو لم يقصد ارساله الا على واحد ما لم يتخلل اضراب ذى الناب، فأما لو تخلل من الكلب اضراب نحو أن يصطاد واحدا ثم يكف بأن يجثم على الاول أو يمر يمنة أو يسرة ثم يعرض له صيد آخر فيقتله فانه لا يحل أكل الثانى ولو أرسل كلبا على صيد معين فأخذ غيره فانه يحل (١). (ج) حكم ارسال المحرم أو الحلال فى الحرم أو فى الحل: والزيدية يلزمون من أرسل الكلب فقتل أو طرد فى الحرم فمتى وقع فى الحرم من الكلب قتل للصيد أو طرد لزمت من أرسله القيمة سواء كان حلالا أو محرما الا أنه اذا كان محرما ألزموه مع القيمة الجزاء، واذا طرد الكلب الصيد فى الحرم فقد لزمت القيمة، ولو خرج الكلب والصيد من الحرم وقتله فى الحل، فان لحق الكلب الصيد فى ابتداء ارساله عليه فى الحل فطرده حتى أدخله الحرم فقد لزمت القيمة سواء ظفر به فى الحرم أو فى الحل بعد أن دخلا الحرم (٢). (د) حكم ارسال المحرم ما تحت يده من الصيد: واذا استخلص المحرم صيدا من فم هرة أو سبع فتلف فى يده فوجهان أصحهما لا ضمان اذ ما على المحسنين من سبيل الا أن يكون قد تمكن من ارساله على وجه يسلم ولم يفعل ثم مات لزمه الجزاء (٣)، واذا أمسك المحرم صيدا ثم أرسله لزمه أن يتصدق بطعام قلته وكثرته بقدر ما رأى من افزاعه (٤). مذهب الإمامية: (أ) شروط صحة الارسال: أولها: أن يكون الحيوان المرسل معلما بأن يسترسل اذا أرسله وينزجر اذا زجره وألا يأكل ما يمسكه فان أكل نادرا لم يقدح فى اباحة ما يقتله وكذا لو شرب دم الصيد واقتصر ولا بد فى صحة ارساله من تكرار الاصطياد به متصفا بهذه الشرائط ليتحقق حصولها فيه ولا يكفى اتفاقها مرة (٥). ثانيها: أن يكون من أرسله مسلما أو فى حكم المسلم فلو أرسله المجوسى أو الوثنى لم يحل أكل ما يقتله، وان أرسله اليهودى أو النصرانى ففيه خلاف أظهره أنه لا يحل (٦)، والاعتبار فى حل الصيد بالمرسل لا بالمعلم، فان كان المرسل مسلما فقتل حل، ولو كان المعلم مجوسيا أو وثنيا ولو كان المرسل غير مسلم لم يحل ولو كان المعلم مسلما (٧).

стр. 1369

ثالثها: قصد الاصطياد فلو استرسل من نفسه لم يحل ما قتله، نعم لو زجره عقيب الاسترسال فوقف ثم أغراه صح لان الاسترسال انقطع بوقوفه وصار الاغراء ارسالا مستأنفا (١). رابعا: أن يسمى عند الارسال، فلو ترك التسمية عمدا لم يحل ما قتله ولا يضر لو كان نسيانا، ولو أرسل واحدا وسمى به آخر لم يحل الصيد مع قتله له، ولو سمى فأرسل آخر كلبه ولم يسم فاشتركا فى قتل الصيد لم يحل (٢). (ب) حكم الارسال على غير معين أو غير مرئى: جاء فى شرائع الاسلام أنه لو أرسل كلبه على صيد وسمى فقتل صيدا آخر حل، وكذلك لو أرسله على صيود كبار فتفرقت عن صغار فقتلها حلت اذا كانت ممتنعة وكذلك الحكم فى الآلة أما لو أرسله ولم يشاهد صيدا فاتفق اصابة الصيد لم يحل ولو سمى سواء كانت الآلة كلبا أو سلاحا لانه لم يقصد الصيد (٣)، ولو رأى صيدا فظنه خنزيرا أو كلبا أو غيره مما لا يؤكل فقتله لم يحل وكذا لو أرسل كلبا ليلا فقتل لانه لم يقصد الارسال فجرى مجرى الاسترسال (٤). (ج) حكم التعدد فى الارسال: ذكر صاحب شرائع الاسلام أنه لو كان مع المسلم كلبان أرسل أحدهما واسترسل الآخر فقتلا لم يحل، ولو رمى سمها فأوصلته الريح الى الصيد فقتله حل، ولو أرسل المسلم والوثنى آلتهما فقتلاه لم يحل سواء اتفقت آلتهما - مثل أن يرسلا كبين أو سهمين - أو اختلفا كأن يرسل أحدهما كلبا والآخر سهما سواء اتفقت الاصابة فى وقت واحد أو وقتين اذا كان أثر كل واحدة من الآلتين قاتلا، ولو أثخنه المسلم فلم تعد حياته مستقرة ثم ذفف عليه الآخر حل لان القاتل المسلم، ولو انعكس الفرض لم يحل ولو اشتبه الحالان وحرم تغليبا للحرمة (٥). (د) حكم ارسال المحرم ما تحت يده من الصيد: ذكر الحلى فى شرائع الاسلام أنه من كان معه صيد فأحرم زال ملكه عنه ووجب ارساله، فلو مات قبل ارساله لزمه ضمانه، ولو كان الصيد نائبا عنه لم يزل ملكه عنه (٦)، فان أغلق على حمام من حمام الحرم وله فراخ وبيض ضمن بالاغلاق فان زال السبب وأرسلها سليمة سقط الضمان (٧)، وأما من دخل بصيد الى الحرم فقد وجب عليه أن يرسله، ولو أخرجه فتلف كان عليه ضمانه، سواء كان التلف بسببه أو بغيره، ولو كان طائرا مقصوصا وجب عليه أن يحفظه حتى يكمل ريشه ثم يرسله (٨).

стр. 1370

مذهب الإباضية: (أ) شروط صحة الارسال: - أولا أن يكون الجارح المرسل معلما بأن يسترسل اذا أرسله ربه وأن يستشلى اذا أشلاه، واذا عض أمسك ولم يأكل واذا دعاه صاحبه أجابه واذا أراد لم يفر منه ولا يأكل العذرة ولا يأكل مما أمسك، فاذا فعل ذلك ثلاث مرات فهو معلم، واذا أكل منه فخلاف فيه والاكثر أنه لا يحل وقيل: لا يشترط ثلاث مرات بل هو معلم من أول مرة اذا علمه بعض ذلك فتعلم (١). ثانيا: أن يكون المرسل مسلما فان أرسل الكلب مسلم فسمى مجوسى فانزجر لتسميته فأخذه فلا يحل، أما اذا انعكس الحال فأرسل الكلب مجوسى فسمى مسلم فانزجر لتسميته فأخذه فانه يحل، وان رمى المسلم سهما أو أرسل كلبا وذكر اسم الله ثم ارتد قبل الوصول ففى أكله قولان وان تاب من ارتداده قبل الوصول أكل، وكذا ان كان فى حال الارسال مشركا أو مرتدا فأسلم وسمى قبل الوصول أكل وقيل لا (٢). ثالثا: يجب أن يسمى عند ارسال الكلب أو السهم لا قبله أو بعده بلا تراخ، وان سمى قبله أو بعده بلا تراخ جاز وتجوز التسمية بعد الارسال ما لم يصل ما أرسله الى الصيد ويسمى على السهم اذا وضعه فى كبد القوس والاولى أن يسمى عند ارساله ولا يسمى وهو فى كنانته، وان سمى على الجارحة بعد ارسالها جاز والاولى أن تسمى وهى واقفة عنده، وان سمى بعد الارسال ولم تقف أن استوقفها لم يجز أكله لانه سمى حين لم يملك من أمرها شيئا وكذا أن استوقفها ولم تقف وسمى لانه اذا كانت لا تقف لاستيقافه فانه ذاهب الى الصيد بلا ارسال وارساله الاول كلا ارسال لانه انتهى حين استوقفه ولم يقف وقيل يأكله اذا لم يسم نسيانا ولو لم يقف لاستيقافه سواء سمى قبل الوصول وبعد الارسال أو قبله بعد الاستيقاف تنزيلا لذلك اذ لم يقدر عليها منزلة الشروع فى الذكاة بلا تسمية (٣)، والاصل فى التسمية أن تكون على الدابة التى أريد صيدها أو الطائر الذى أريد صيده كما يسمى على ما أريد ذبحه أو نحره فان فعل ذلك فهو الاصل والا سمّى على الجارحة المرسلة لانها بمنزلة صاحبها الذى أمرها بالصيد لانها طالبة للصيد مثله وذاهبة فيه فليسم عليها لتكون التسمية عليها كتسميتها هى لو قدرت بخلاف نحو السهم فان التسمية عليه كتسمية الذابح أو الناحر، ومن أرسل كلبا ولم يسم فليزجره فان انزجر وذكر فأرسله أكل فان لم ينزجر لم يأكل (٤)، رابعا: استمرار الارسال فلو أرسل طيرا أو كلبا أو غيرهما وسمى على المرسل
следующие страницы →