الاعظم لأمير أو قاض أو وال أرضا أو مالا فله أخذه اذا كان على وجه الشرع ولو حاباهم دون نظائرهم ويترك ما بنى الولاة أو الامراء أو القضاة من المساجد أو المدارس أو الحصون أو الصوامع للأذان أو نحو ذلك فى مال الله وقال أيضا:
ولسابق فى مباح دفاع منازع فيه وقتاله اذ هو أولى به وكذا ما أقعده فيه حاكم أو نحوه كامام (١).
«أنظر اقطاع».
إساءة
تعريف الاساءة فى اللغة
جاء فى لسان العرب: (٢) أساء الرجل اساءة خلاف أحسن، وأساء اليه نقيض أحسن اليه، وأساء الشئ أفسده، ويقال: أسأت به واليه وعليه وله، وساءه فعل به ما يكره قال الله : (٣) ان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وان أسأتم فلها فاذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم … » وجاء فى القرآن أيضا قوله تعالى: (٤) «مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ» والسيئة الخطيئة، والسئ والسيئة عملان قبيحان، وفى القرآن الكريم قول الله تعالى: (٥) ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ»،﴾ والسوء: الفجور والمنكر، وقال الزجاج فى معنى السوء الوارد فى قول الله (٦) «وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ» السوء: خيانة صاحبه والفحشاء ركوب الفاحشة، وقال اللحيانى: السوء: اسم جامع للآفات والداء، (٧) والمفسرون يذهبون الى أن معنى الاساءة الوارد فى قول الله «وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها» هو المعصية.
ومما تقدم يتبين أن الاساءة لفظ شامل يطلق على الفعل القبيح ويطلق على الخطيئة ويطلق على فعل المكروه بالغير ويطلق على المعصية والمنكر أو هو كما قال اللحيانى: اسم جامع للآفات والداء.
تعريف الاساءة فى اصطلاح الفقهاء:
والفقهاء يسايرون أهل اللغة فى المعنى المقصود من لفظ اساءة لكن التعبير بنفس اللفظ غير شائع فى استعمالاتهم وانما نراهم يعبرون عنها بالمعنى المقصود منها فالاساءة اذا كانت ناتجة عن تجاوز الحد فى حق قرره الشرع فان الفقهاء يعبرون عن ذلك بلفظ المضارة والضرر والاضرار،
стр. 1437
وهو تعبير القرآن الكريم فيمن اتخذ الحق الذى اعطاه الله للمالك فى الوصية ببعض ماله سبيلا الى ايذاء الورثة بالوصية مضارة لهم، قال الله (١) «وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ» والثابت كذلك شرعا أن السيد له ولاية تأديب عبده وان الزوج له ولاية تأديب زوجته وذلك فى حدود قررها الشرع فاذا خرج كل من السيد والزوج عن الحدود المقررة شرعا فى التأديب فقد أساء استعمال حقه وألحق بغيره ضررا يستحق عليه العقوبة، وفى الحديث ما رواه ابن عمر مرفوعا عن النبى ﷺ أنه قال:
من لطم عبده فكفارته عتقه (٢)، على أن بعض الفقهاء ذكر لفظ الاساءة ثم فسرها بمعنى الضرر، يقول خليل والدردير من المالكية فى الشرح الصغير (٣) ان حصل نزاع بين الزوجين بعث الحاكم حكمين للاصلاح بينهما فان تعذر الاصلاح حكما بالطلاق بلا مال يأخذانه للزوج من الزوجة ان كانت الاساءة من الزوج، أو حكما بالخلع - أى بمال - يأخذانه من الزوجة للزوج ان كانت الاساءة منها، وان أساءا معا أى بأن كان كل من الزوج والزوجة يضر بصاحبه تعين الطلاق بلا خلع، وهكذا نرى الفقهاء يعبرون فى المواضع التى يساء فيها استعمال الحق بلفظ المضارة أو بلفظ الضرر والاضرار، وتفصيل الكلام فى ذلك ينظر فى هذه المصطلحات.
ومن ناحية أخرى فان اساءة استعمال الحق قد تتعدد أنواعها بتعدد موضوعاتها وذلك مثل الشركة فى الارتفاق واساءة استعمال الحق فيها مثل حق الشرب وحق الطريق وحق المسيل، ومثل ذلك أيضا حقوق الجوار واساءة استعمال الحق فيها، وقد اتفق الفقهاء على أثم من يتصرف فى ملكه تصرفا يسئ الى جاره، ومثل ذلك أيضا العقود واساءة استعمال الحق فيها وذلك أن العقود الشرعية ترتب حقوقا لكلا العاقدين، وقد قرر الشارع أحكاما فى العقود لمنع اساءة استعمالها ومن ذلك ان عقد (٤) الاجارة ينتهى بانتهاء مدته، فاذا انتهى وفى الارض زرع فان الارض تستمر فى يد المستأجر بأجرة المثل ولا يسوغ للمالك أن يسترد الارض من المستأجر قبل أن يحصد زرعه والا كان هذا مضارة به ..
стр. 1438
وتفصيل الكلام فى ذلك ينظر فى مصطلحاته الخاصة به مثل ارتفاق وشركة وعقد وجوار وغير ذلك ..
أما اذا كانت الاساءة ناتجة عن سوء طبع وكان الحاق الضرر بالغير غير مستند الى حق أسئ استعماله فان الفقهاء يعبرون عن ذلك باسم الفعل نفسه فاذا كان الحاق الضرر بالغير من ناحية المال مثلا فان ذلك يعرف عند الفقهاء باسم السرقة أو باسم الغصب أو باسم النهب أو باسم الاختلاس، واذا كان الضرر لاحقا بالنفس أو أطرافها سمى ذلك عند الفقهاء جناية وجرحا وهكذا، واذا كان الضرر لاحقا بالعرض سمى ذلك قذفا أو زنا وهكذا ويرجع فى بيان أحكام ذلك كله الى مصطلحاته الخاصة به.
استئذان
الاستئذان فى اللغة وفى الشرع
هو طلب الاذن، واستأذنه طلب منه الاذن (١).
والفقهاء أيضا يستعملونه بهذا المعنى فقد قال صاحب البدائع (٢): الاستئذان هو طلب الاذن.
مجاله: مجال الاستئذان ومسائله كثيرة منتشرة فى كتب الفقه الا أن الأحكام التى وردت فى كثير منها تتعلق بلفظ الاذن أكثر من تعلقها بلفظ الاستئذان كاذن السيد لعبده فى التجارة واذن الصبى والعبد بالتزوج واذن الورثة فى الوصية وقد ذكرت هذه الأحكام مفصلة فى مصطلح «اذن» فيرجع اليها.
لكن أخفى أماكن الاستئذان المشهورة فى كتب الفقه موضعان وهما:
الموضع الأول: استئذان البكر فى الزواج وأصل الكلام فيه قول رسول الله ﷺ : «لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن، والبكر تستأمر واذنها سكوتها» وهل الاستئذان واجب أو سنة وهل هذا الحكم بالنسبة للأب أو يشمل غيره من الأولياء وما كيفية الاستئذان وما السنة فى ذلك ثم ما حكم ما لو زوجها وليها بدون استئذان؟ وتفصيل القول فى ذلك يرجع فيه الى مصطلح «اذن» ومصطلح «استئمار».
الموضع الثانى: الاستئذان فى دخول البيوت وأصل الكلام فيه قول الله : (٣) «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ﴾
стр. 1439
﴿تَذَكَّرُونَ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ، لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ» وقد بسط الفقهاء القول فى ذلك كثيرا من حيث حكم الاستئذان وكيفيته ومن يباح له الدخول بغير استئذان ومن لا يباح له ذلك الا بالاستئذان ومن حيث الأماكن نفسها اذا كانت مسكونة أو غير مسكونة ويشمل ذلك أيضا الدخول على الزوجة وعلى المحرم وعلى الأجنبى ويشمل كذلك الأوقات التى يباح فيها بدون استئذان والتى لا يباح فيها الا بالاستئذان وكذلك الحكم بالنسبة للأشخاص كالطفل والأعمى وغير ذلك من الأحكام.
وتفصيل الكلام فى ذلك يرجع فيه الى مصطلح «دخول».
استئمار
تعريف الاستئمار
أولا فى اللغة:
الائتمار والاستئمار المشاورة. وكذا التآمر على وزن التفاعل وفى الحديث آمروا النساء فى أنفسهن أى شاوروهن فى تزويجهن (١).
ثانيا: فى اصطلاح الفقهاء: طلب الأمر أى الاذن (٢).
الفرق بين الاستئمار والاستئذان
هو أن الاستئمار لا يكون جوابه الا بالنطق لأنه طلب الأمر. والامر لا يكون الا بالنطق أما الاستئذان فهو طلب الاذن. وهو يصح بالسكوت (٣).
من تستأمر من النساء
مذهب الحنفية:
تستأمر (٤) من النساء البالغة بكرا كانت أو ثيبا. لما روى عن ابن عباس أن جارية بكرا أتت رسول الله ﷺ فذكرت أن أباها زوجها وهى كارهة فخيرها النبى ﷺ ولقوله ﵇ (٥): «البكر تستأمر فى نفسها واذنها صماتها والثيب تشاور». وما (٦) روى أن رجلا زوج بنته وهى كارهة وهى تريد عم صبيانها ففرق رسول الله صلى
стр. 1440
الله عليه وسلم بينها وبين الذى زوجها منه أبوها ثم زوجها عم أولادها. وهذه المرأة كانت ثيبا لأن الراوى قال وهى تريد عم صبيانها.
ويندب (١) استئمار أمهات البنات لأمره ﷺ بذلك فى قوله:
«تؤامر النساء فى أبضاع بناتهن».
مذهب المالكية (٢):
تستأمر من النساء:
١ - المجنونة جنونا غير مطبق. ينتظر افاقتها اذا كانت ثيبا بالغة ولا يزوجها أبوها الا برضاها.
٢ - البكر العانس عند ابن وهب، لأنها لما عنست صارت كالثيب.
٣ - البكر اذا أراد أبوها زواجها لذى عاهة كخصى مقطوع الانثيين، ومجنون ومبرص ومجذوم وعنين ومجبوب وعبد ولو كان عبد الأب. وفى هذا لا بد من رضاها بالقول.
٤ - الثيب البالغة بنكاح صحيح أو فاسد مختلف فى فساده أو مجمع عليه ودرأ الحد.
أما من ثيبت بعارض الزنا وتكرر منها ذلك حتى زال حياؤها صغيرة كانت أو كبيرة فالارجح أنها لا تستأمر وفى قول تستأمر.
٥ - البكر التى رشدها أبوها وأذنها بالقول. ومثل البكر التى رشدها أبوها البكر اذا رشدها الوصى لا يزوجها الا برضاها وأذنها بالقول أيضا.
٦ - المرأة التى أقامت ببيتها الذى دخلت فيه مع زوجها سنة من يوم الدخول وأنكرت بعد فراقها الوط ء تنزيلا لاقامتها السنة منزلة الثيوبة.
٧ - الثيب الموصى بنكاحها يزوجها الوصى برضاها.
٨ - البالغ (٣) عند عدم الأب ووصيه تزوج باذنها فان كانت ثيبا أعربت عن نفسها وان كانت بكرا كفى صمتها.
٩ - اليتيمة غير البالغ اذا خيف فسادها بفقر أو زنا أو عدم حاضن شرعى أو ضياع مال أو دين وبلغت من السنين عشرا يزوجها وليها باذنها بالقول ولكن الراجح أنه يكفى صمتها.
١٠ - بكر (٤) عضلت لم يذكر المتيطى هذه فى جملة الابكار اللاتى يتكلمن لكنه قال فى الوثيقة ما نصه بعد ثبوت أنها بكر عضلها أبوها فأنكحها فلان بعد أن استأمرها ولا يكون رضاها الا بالنطق.
١١ - للحاكم (٥) تزويج ابنة الغائب المجبرة دون غيره من الاولياء فى غيبته البعيدة
стр. 1441
كأفريقية اذا لم يرج قدومه بسرعة ولو لم يستوطن ولو دامت نفقتها ولم يخف عليها ضيعة وأذنها صمتها وقيل لا بد من اذنها بالقول.
مذهب الشافعية (١):
تستأمر من النساء:
١ - البكر. اذا زوجها أبوها ومثله الجد لأب عند فقده. اذا كان الزوج غير كفؤ أو معسرا بمال صداقها أو بينها وبينه عداوة. أو بينها وبين الولى عداوة ظاهرة. أو كان زواجها بغير مهر المثل أو بغير نقد البلد. اذا لم يعتدن الاجل أو غير نقد البلد.
٢ - الثيب البالغة العاقلة. ليس للولى أو غيره تزويجها وان عادت بكارتها الا باذنها لخبر مسلم. الثيب أحق بنفسها من وليها. ووجهه أنه لما مارست الرجال زالت غباوتها وعرفت ما يضرها وما ينفعها منهم بخلاف البكر.
هذا (٢) ويستحب استئذان البكر البالغة العاقلة ولو سكرانة تطييبا لقلبها وعليه حملوا خبر مسلم والبكر يستأمرها أبوها جمعا بينه وبين خبر الدار قطنى «الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يزوجها أبوها» كما بحث بعضهم ندب استئذان المميزة لاطلاق الخبر ولان بعض الائمة أوجبه.
مذهب الحنابلة (٣):
تستأمر المرأة فلا تزوج الا برضاها فى الاحوال الاتية:
١ - تزويج الرجل ابنته البكر البالغة العاقلة فى احدى الروايتين عن أحمد واختارها أبو بكر لما روى أبو هريرة أن النبى ﷺ قال: «لا تنكح الايم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن» فقالوا يا رسول الله فكيف أذنها؟ قال «أن تسكت» وروى أبو داود وابن ماجة عن ابن عباس أن جارية بكرا أتت رسول الله ﷺ فذكرت أن أباها زوجها وهى كارهة فخيرها النبى ﷺ ولانها جائزة التصرف فى مالها فلم يجز اجبارها كالثيب والرجل.
٢ - الكبيرة (٤) والصغيرة اذا زوجهما غير الاب. اذ ليس لغير الأب إجبار كبيرة ولا تزويج صغيرة جدا كان أو غيره لقول النبى ﷺ «تستأمر اليتيمة فى نفسها وان سكتت فهو أذنها وان أبت فلا جواز عليها» رواه أبو داود والنسائى.
وروى عن ابن عمر أن قدامة بن مظعون زوج
стр. 1442
ابن عمر ابنة أخيه عثمان فرفع ذلك إلى النبى ﷺ فقال «إنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها» ولأن غير الاب قاصر الشفقة فلا يلى نكاح الصغيرة كالأجنبى.
والجارية اذا بلغت تسع سنوات فحكمها حكم البالغة فى احدى الروايتين وقد نص عليها ابن منصور لمفهوم قوله تعالى: «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ»﴾.
وهو أنه اذا لم يخف فله تزويج اليتيمة.
ودلالة الخبر بعمومها على أن اليتيمة تنكح باذنها وان أبت فلا جواز عليها.
وقد انتفى به الاذن فيمن دونها فيجب حمله على من بلغت تسعا. وقد روى الامام أحمد باسناده عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت «اذا بلغت الجارية أى الصبية تسع سنين فهى امرأة ورواه القاضى باسناده عن ابن عمر عن النبى ﷺ بمعناه فى حكم المرأة: ولانها بلغت سنا يمكن فيه حيضها ويحدث لهما حاجة الى النكاح فيباح تزويجها كالبالغة فعلى هذا اذا زوجت ثم بلغت لم يكن لها خيار كالبالغة اذا زوجت.
٣ - الثيب الكبيرة (١):
لا يجوز للاب ولا لغيره تزويجها الا باذنها فان الخنساء ابنة حذام الانصارية روت أن أباها زوجها وهى ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه. رواه البخارى والائمة كلهم. وكانت الخنساء من أهل قباء تحت أنيس بن قتادة فقتل عنها يوم أحد فزوجها أبوها رجلا من بنى عمرو ابن عوف فكرهته فشكت ذلك إلى رسول الله ﷺ فرد نكاحها ونكحت أبا لبابة بن عبد المنذر.
وروى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال «لا تنكح الايم حتى تستأمر متفق عليه».
وقال: الايم أحق بنفسها من وليها.
وروى أبن عباس أن النبى ﷺ قال «ليس للولى مع الثيب أمر» رواهما النسائى وأبو داود ولأنها رشيدة عالمة بالمقصود من النكاح مختبرة فلم يجز اجبارها كالرجل.
٤ - البكر (٢) البالغة يستحب لوالدها استئذانها فان النبى ﷺ قد أمر به ونهى عن النكاح بدونه وأقل أحوال ذلك الاستحباب. ولأن فيه تطيب قلبها وخروجا عن الخلاف وقالت عائشة سألت رسول الله ﷺ عن الجارية ينكحها أهلها.
أتستأمر أم لا: فقال لها رسول الله ﷺ «نعم تستأمر»
стр. 1443
وقال «استأمروا النساء فى ابضاعهن فان البكر تستحى فتسكت فهو اذنها» متفق عليهما.
٥ - وكذلك يستحب استئذان المرأة فى تزويج ابنتها لقول النبى ﷺ «آمروا النساء فى بناتهن» ولانها تشاركه فى النظر لابنتها وتحصيل المصلحة لها بشفقتها عليها وفى استئذانها تطيب قلبها وارضاء لها فتكون أولى.
مذهب الظاهرية (١):
تستأمر من النساء البالغة العاقلة بكرا كانت أو ثيبا.
قال ابن حزم. وإذا بلغت البكر والثيب لم يجز للأب ولا لغيره أن يزوجها إلا بإذنها فإن وقع فهو مفسوخ أبدا.
فأما الثيب تنكح من شاءت وان كره الاب. وأما البكر فلا يجوز لها نكاح الا باجتماع اذنها واذن أبيها.
برهان ذلك: قول النبى ﷺ «الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها فى نفسها واذنها صماتها» فخرجت الثيب الصغيرة أو الكبيرة بعموم هذا الخبر وخرجت البكر البالغ به أيضا. لان الاستئذان لا يكون الا للبالغ العاقل للأثر الثابت عن النبى ﷺ . «رفع القلم عن ثلاث فذكر منهم الصغير حتى يبلغ» فخرجت البكر التى لا أب لها بالنص المذكور فلم تبق الا الصغيرة البكر ذات الاب فقط.
وقول رسول الله ﷺ «الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها» ففرق ﵊ بين الثيب والبكر فجعل للثيب أنها أحق بنفسها من وليها فوجب بذلك أنه لا أمر للاب فى انكاحها وأنها أحق بنفسها منه ومن غيره. وجعل البكر بخلاف ذلك وأوجب على الاب أن يستأمرها فصح أنه لا بد من اجتماع الامرين. أذنها واستئذان أبيها ولا يصح لها نكاح ولا عليها الا بهما جميعا. قال تعالى: «وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْها»﴾.
فوجب أنه لا يجوز على البالغة البكر انكاح أبيها بغير اذنها. وقد جاءت بهذا آثار صحاح.
مذهب الزيدية (٢):
تستأمر من النساء. البالغة بكرا أو ثيبا ولو كانت يتيمة. الا أن عبارة الرضا تختلف فى كل منهما. اذ الاستئمار طلب الامر. والمعنى لا يعقد عليها حتى يطلب الامر منها. وظاهر قوله صلى الله
стр. 1444
عليه وسلم فى حديث أبى هريرة «لا تنكح الايم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن» فى الثيب والبكر. ومثله حديث ابن عباس المروى عن مالك «والبكر تستأمر فى نفسها».
والحديث يدل على اعتبار رضا المزوجة اذا كانت مكلفة سواء كانت بكرا أو ثيبا اذ الاذن لا يكون الا للبالغة.
وروى الحاكم عن نافع عن ابن عمر حديث «لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن».
وزاد: «فان سكتن فهو اذنهن».
مذهب الإمامية:
تستأمر من النساء:
١ - الثيب سواء زوجها الاب أو غيره.
٢ - البكر اذا زوجها غير الاب. أما اذا زوجها الاب فلا تستأذن على الراجح وقيل تستأذن:
جاء فى كتاب الخلاف للطوسى (١) اذا بلغت الحرة الرشيدة ملكت العقد على نفسها وزالت عنها ولاية الاب والجد الا اذا كانت بكرا فان الظاهر من رواية أصحابنا أنه لا يجوز لها ذلك وفى أصحابنا من قال: البكر أيضا تزول ولايتهما عنها فأما غير الأب والجد فلا ولاية لأحد عليها سواء كانت بكرا أو ثيبا والأمر اليها فتتزوج كيف شاءت بنفسها أو توكل فى ذلك بلا خلاف بين أصحابنا لاجماع الفرقة واخبارهم.
ولقوله تعالى «فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ» فأضاف النكاح اليهن وروى عن ابن عباس عن النبى ﷺ أنه قال «الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن فى نفسها واذنها صماتها» والايم التى لا زوج لها وهو عام. وروى عن ابن عباس عن النبى ﵊ أنه قال «ليس للولى مع الثيب أمر» وهذا نص واجماع الفرقة منعقد فى خبر الثيب وفى البكر فيمن عدا الاب والجد لا يختلفون فيه.
وفيه أيضا (٢) البكر ان كانت كبيرة فالظاهر فى الروايات أن للاب والجد أن يجبراها على النكاح ويستحب لهما أن يستأذناها واذنها صماتها. وقال قوم من أصحابنا ليس لوليها اجبارها على النكاح كالثيب الكبيرة.
لقوله تعالى «وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ» والايم التى لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا. فالظاهر أن له اجبار الكل لانه لم يفرق بين الصغيرة فوجب حمل الآية على عمومها الى أن يقوم دليل على تخصيصها. وروى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ «الثيب أحق بنفسها
стр. 1445
من وليها والبكر تستأذن فى نفسها وأذنها صماتها».
وروى عن ابن ميمون عن أبى عبد الله ﵇ قال اذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر واذا كانت قد تزوجت لم يزوجها الا برضا منها.
هذا (١) - والثيب اذا كانت صغيرة قد ذهبت بكارتها أما بالزواج أو بغيره جائز لابيها العقد عليها ولجدها مثل ذلك قبل البلوغ وحكمها حكم الصغيرة البكر.
مذهب الإباضية (٢):
تستأمر من النساء:
١ - البكر البالغة العاقلة لقوله ﷺ «البكر تستأمر فى نفسها» أى يطلب منها الامر والاذن واذنها صماتها.
وقيل لا بد من استئمار البكر ولو غير بالغة وأن لها اذنا وهو ظاهر الحديث وظاهر الحديث أن البكر لا يزوجها الاب ولا غيره الا باستئمار وصرحت بذلك رواية «لا تنكح البكر حتى تستأذن» وعنه ﷺ «أمر النساء الى أبائهن ورضاهن السكوت» رواه أبو موسى الاشعرى. وهذا يدل على أنه لا بد من رضاهن ولو كان المزوج أبا.
٢ - الثيب (٣) البالغة العاقلة. فان قوله ﷺ «والثيب تعرب عن نفسها» فى الثيب البالغة العاقلة وأما الثيب الطفلة فيزوجها الاب كالبكر عندنا.
وقد روى جابر بن زيد عن عائشة عنه ﷺ كانت خنساء بنت حذام الانصارية زوجها أبوها وهى ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله ﷺ فأخبرته فرد نكاحها.
وقوله ﷺ «الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن فى نفسها واذنها صماتها» وقوله ﷺ «لا تنكح الايم أى الثيب» كما رواه الحسن بلفظ الثيب حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن» وقوله ﷺ «استأمروا النساء فى أمرهن فان الثيب لا تنكح حتى تستأمر والبكر تستأذن واذنها صماتها» وقوله ﷺ «استأمروا النساء فى ابضاعهن والحقوهن بأهوائهن والمعنى أطلبوا منهن الاذن فى فروجهن».
بم يكون أذن المستأمرة ورضاها
مذهب الحنفية (٤):
المستأمرة اما أن تكون ثيبا واما أن
стр. 1446
تكون بكرا. فان كانت ثيبا فرضاها يعرف بالقول تارة وبالفعل أخرى. أما القول فهو التنصيص على الرضا وما يجرى مجراه نحو أن تقول رضيب أو أجزت أو نحو ذلك والأصل فيه قوله ﷺ «الثيب يعرب عنها لسانها».
وأما الفعل فنحو التمكين من نفسها والمطالبة بالمهر والنفقة ونحو ذلك لان ذلك دليل الرضا والرضا يثبت بالنص مرة - أى القول منها وبالدليل أخرى وهو الامارات الدالة على الرضا والاصل فيه ما روى عن النبى ﷺ أنه قال لبريرة ان وطئك زوجك فلا خيار لك. ولو زوجها (١) أبوها فسكتت لم يكن سكوتها رضا بالنكاح لان الاصل فى السكوت أن لا يكون رضا لكونه محتملا فى نفسه وانما أقيم الرضا فى البكر لضرورة الحياء والثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة ولا ضرورة فى حق الثيب فلهذا لا يكتفى بسكوتها عند الاستئمار ولا اذا بلغها العقد.
ولا فرق (٢) بين كون المستأمر وليا أو أجنبيا أو وليا غيره أقرب منه فى اشتراط الرضا بالقول ونحوه بالنسبة للثيب.
وان كانت بكرا (٣) فان رضاها يعرف بهذين الطريقين وبثالث وهو السكوت اذا لم يكن الذى باشر العقد أجنبيا أو وليا بعيدا مع وجود الاقرب وهذا استحسان.
لما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال «تستأمر النساء فى ابضاعهن فقالت عائشة رضى الله عنها ان البكر تستحى يا رسول الله فقال ﷺ اذنها صماتها وروى سكوتها رضاها وروى سكوتها اقرارها وكل ذلك نص فى الباب وروى البكر تستأمر فى نفسها فان سكتت فقد رضيت وهذا أيضا نص ولان البكر تستحى عن النطق بالاذن فى النكاح لما فيه من اظهار رغبتها فى الرجال فتنسب الى الوقاحة فلو لم يجعل سكوتها (٤) اذنا ورضا بالنكاح دلالة وشرط نطقها وهى لا تنطق عادة لفاتت عليها مصالح النكاح مع حاجتها الى ذلك وهذا لا يجوز ..
والقياس ألا يعتبر السكوت رضا ولكن ترك القياس للنص.
وكذلك (٥) يكون سكوتها رضا اذا كان المستأمر رسول الولى لانه قائم مقامه فيكون سكوتها عند استئذانه رضا. وعن الكرخى يكفى سكوتها وان كان المستأمر أجنبيا لان استحياءها منه أكثر منه مع الولى.
والمراد (٦) بالسكوت السكوت الاختيارى
стр. 1447
فلو أخذها سعال أو عطاس أو أخذ فمها فخلصت فردت الاذن ارتد ولا فرق بين العلم والجهل كما فى كتاب التجنيس حتى لو زوجها أبوها فسكتت وهى لا تعلم أن السكوت رضا جاز. ولو تبسمت يكون اذنا فى الصحيح وقيل اذا ضحكت كالمستهزئة لا يكون رضا وضحك الاستهزاء لا يخفى على من يحضره. واذا بكت بلا صوت لا يكون ردا وقد اختير هذا للفتوى. وعن أبى يوسف فى البكاء أنه رضا لانه لشدة الحياء. وعن محمد رد لأن وضعه لاظهار الكراهة والمعول عليه اعتبار قرائن الاحوال فى البكاء والضحك فان تعارضت أو أشكل احتيط.
ويعتبر (١) فى كون السكوت رضا فى الاستئمار تسمية الزوج على وجه تقع به المعرفة لها - أما باسمه كازوجك من فلان أو فلان أو فى ضمن العام لا كل عام نحو من جيرانى أو بنى عمى وهم محصورون معروفون لها لان عند ذلك لا يعارض كون سكوتها رضا معارض.
بخلاف من بنى تميم أو من رجل لانه لعدم تسميته يضعف الظن.
ولو زوجها (٢) بحضرتها بغير كفء فسكتت لم يكن رضا فى قول محمد بن سلمة وهو قول أبى يوسف ومحمد ولا يشترط (٣) فى كون السكوت رضا تسمية المهر وقيل يشترط لاختلاف الرغبة باختلاف الصداق قلة وكثرة والصحيح الاول لأن للنكاح صحة بدونه. وصحح فى شرح الوافى أن المزوج ان كان الاب أو الجد لا تشترط والا اشترط.
لأن الاب لو نزل عن مهر المثل لا يكون الا لمصلحة تربو عليه فان سمى مهرا أقل من مهر المثل لا يكون سكوتها رضا. والاوجه الاطلاق وما ذكر من التفصيل ليس بشئ لأن ذلك فى تزويجه الصغيرة بحكم الجبر والكلام فى الكبيرة التى وجبت مشاورته لها والاب فى ذلك كالاجنبى لا يصدر عن شئ من أمرها الا برضاها. غير أن رضاها يثبت بالسكوت عند عدم ما يضعف ظن كونه رضا واختلف (٤) فيما اذا زوجها غير كفء فبلغها فسكتت فقال الصاحبان لا يكون رضا وقيل فى قول أبى حنيفة يكون رضا ان كان المزوج أبا أو جدا وان كان غيرهما فلا كما فى الخانية.
ولو زوجها (٥) فبلغها الخبر فسكتت فهو على ما ذكرنا من أنها ان سكتت أو ضحكت بلا استهزاء أو بكت بغير صوت فهو رضا والا فلا. وقال ابن مقاتل لا يكون السكوت بعد العقد رضا لان اعتبار السكوت السابق رضا على خلاف القياس بالنص وأما اللاحق فالحاجة الى الاجازة.
والسكوت لا يكون اجازة لانه ليس فى معنى المنصوص فان السكوت عند الاستئمار دليل على الرضا وبعده اذا بلغها الخبر ليس كذلك فلا يثبت الرضا هنا بمجرد السكوت.
стр. 1448
وعن أبى يوسف السكوت بعد العقد ردّ ذكره فى البدائع قال وهو قول محمد والاصح الاول لان وجه كون السكوت رضا لا يختلف قبل العقد وبعده.
فلما كان أذنا قبله لدلالته على الرضا كان أجازة بعده لدلالته عليه. ولا أثر للفرق بكونه ملزما وعدمه على أن الحق أنه ملزم فى كل منهما غير أنه فى تقدم العقد يثبت به اللزوم فى الحال وقبله يتوقف على التزويج من المستأذن.
وعلى هذا فرعوا أنه لو استأذنها فى معين فردت ثم زوجها منه فسكتت جاز على الاصح بخلاف ما لو بلغها فردت ثم قالت رضيت حيث لا يجوز لان العقد بطل بالرد فالرضا بعد ذلك بعقد مفسوخ وكذا استحسنوا التجديد عند الزفاف فيما اذا زوج قبل الاستئذان اذ غالب حالهن اظهار النفرة عند فجأة السماع. والاوجه عدم الصحة لان ذلك الرد الصريح لا ينزل عن تضعيف كون ذلك السكوت دلالة الرضا ولو كانت قالت قد كنت قلت لا أريده ولم تزد على هذا لا يجوز النكاح للاخبار بأنها على امتناعها.
وابلاغها بالنكاح (١) أن يرسل اليها وليها رسولا يخبرها بذلك عدلا كان أو غير عدل فان أخبرها فضولى فلا بد من العدد أو العدالة لأنه خبر يشبه الشهادة من وجه فيشترط أحد وصفى الشهادة وعند الصاحبين لا يشترط ذلك لانه خبر كسائر الاخبار.
ومن زالت بكارتها (٢) بوثبة أو حيضة أو حمل ثقيل تزوج كالابكار اتفاقا وكذا اذا فارقها الزوج لجب أو عنة أو طلقها قبل الدخول ولو بعد الخلوة وكذا اذا مات بعد الخلوة قبل الدخول لانها فى هذه الصور كلها بكر حقيقة لانها لم يصبها أحد.
وان زالت بكارتها بزنا مشهور أو وط ء بشبهة أو نكاح فاسد زوجت كالثيبات اتفاقا وان زالت بزنا غير مشهور فهو محل الخلاف فعند الصاحبين تزوج كالثيب وعند الامام كالبكر وجه قولهما أنها ثيب حقيقة فان مصيبها عائد اليها.
وله أنها عرفت بكرا فتمتنع عن النطق مخافة أن يعلم زناها حياء من ظهوره وذلك أشد من حيائها بكرا من اظهار الرغبة فيثبت الجواز بدلالة نص سكوت البكر.
مذهب المالكية (٣):
يعتبر صمت البكر رضا بالزوج والصداق ولا يشترط نطقها وندب اعلامها بأن صمتها رضا منها ولا يقبل منها بعد العقد
стр. 1449
دعوى جهلها أن صمتها رضا فى تأويل أكثر العلماء لشهرته عند الناس ولو كان شأنها الجهل والبلاده وتأويل الاقل أنه يقبل دعواها أنها تجهل أن الصمت رضا وهو مبنى على وجوب اعلامها به وقال حمديس ان عرفت بالبله وقلة المعرفة قبل دعواها الجهل والا فلا تقبل دعواها فالمسألة ذات أقوال ثلاثة.
وان منعت الزواج بالقول حين عرض عليها الصداق أو الزوج بأن قالت لا أتزوج أو نفرت بالفعل بأن قامت أو غطت وجهها حتى ظهرت كراهتها لم تزوج لعدم رضاها فان زوجت فسخ نكاحها أبدا ولو بعد بناء وطول ولو أجازته.
وان ضحكت أو بكت فتزوج لاحتمال أن بكاها على فقد أبيها: فان علم أنه منع لم تزوج.
ومن زوجها (١) وليها بغير اذنها ثم أعلمها بالقرب فرضيت جاز ولا يعد صماتها هنا رضا وان كانت بغير البلد أو فيه وتأخر اعلامها لم يجز وان رضيت.
والثيب غير المجبرة (٢) تعرب عما فى نفسها من الرضا بالزوج والصداق وعدم الرضا بهما أو بأحدهما ويشاركها فى ذلك سبعة أبكار بكر رشدت من أب أو وصى فلا بد من نطقها له. وبكر عضلت أى منعها أبوها من النكاح فرفعت أمرها للحاكم فزوجها فلا بد من نطقها. وبكر زوجت بعرض وهى من قوم لا يزوجون به وليست مجبرة فلا بد من نطقها بالرضا بذلك العرض. وبكر زوجت بعبد فلا بد من نطقها ولو مجبرة. وبكر زوجت بزوج ذى عيب لها فيه خيار كجنون وجذام ولو مجبرة فلا بد من نطقها.
وبكر يتيمة لا بد من أذنها بالقول ولكن المعتمد أنه يكفى صمتها.
وبكر غير مجبرة أفتيت عليها أى تعدى عليها وليها غير المجبر فزوجها بغير اذنها ثم وصل لها الخبر فرضيت بذلك فلا بد من رضاها بالقول ولا يكفى الصمت.
ويشترط لصحة نكاح المفتات عليها سواء كانت بكرا أو ثيبا رضاها بذلك العقد بالنطق وأن يكون رضاها قريبا زمنه من العقد وأن تكون المرأة فى البلد التى وقع فيها العقد افتياتا وأن لا يقر الولى الذى وقع منه الافتيات بالافتيات حالة العقد والا يقع منها رد قبل الرضا.
مذهب الشافعية (٣):
١ - تزوج الثيب العاقلة البالغة الخرساء باشارتها المفهمة أو بكتابتها كما بحثه الأذرعى وهو ظاهر أن نوت به الاذن.
стр. 1450
فلو لم تكن اشارة مفهمة ولا كتابة فالأوجه أنها كالمجنونة فيزوجها الاب ثم الجد ثم الحاكم دون غيرهم.
أما الناطقة العاقلة فتزوج بصريح الاذن ولو بلفظ الوكالة للاب أو غيره أو بقولها أذنت له فى أن يعقد لى وأن لم تذكر نكاحا كما بحثه بعضهم.
لقوله ﷺ «ليس للولى مع الثيب أمر» وقولها رضيت أن أزوج أو رضيت فلانا زوجا متضمن للاذن للولى فله أن يزوجها به بلا تجديد استئذان ويشترط عدم رجوعها عنه قبل كمال العقد لكن لا يقبل قولها فى الرجوع الا ببينة قال الاسنوى وغيره ولو أذنت له ثم عزل نفسه لم ينعزل كما اقتضاه كلامهم لأن ولايته بالنص فلم يؤثر فيها عزله لنفسه، وتقييد بعضهم له بما اذا كان قبل الاذن والا كان رده أو عضله ابطالا له فلا يزوجها الا باذن جديد فيه نظر.
٢ - والرضا الكافى فى العقد (١) يحصل باذنها أو ببينة أو باخبار وليها مع تصديق الزوج وعكسه وشمل ذلك الحاكم وبه أفتى القاضى والبغوى.
وما قاله ابن عبد السلام والبلقينى من أن الحاكم لا يزوجها حتى يثبت عنده اذنها لأنه يلى ذلك بجهة الحكم فيجب ظهور مستند مبنى على أن تصرف الحاكم حكم والصحيح خلافه. وأفتى البغوى بأن الشرط أن يقع فى قلبه صدق المخبر له بأنها أذنت له وكلام القفال والقاضى يؤيده.
ويستحب الاشهاد على رضا المرأة حيث يعتبر رضاها احتياطا ليؤمن انكارها وبحث الاذرعى ندبه على المجبرة البالغة لئلا ترفعه لمن يعتبر اذنها وتجحده فيبطله.
وسواء (٢) فى وجود الثيوبة المقتضية لاعتبار اذنها زوال البكارة بوط ء حلال أو حرام أو شبهة وان عادت. وان كان الوط ء حالة النوم أو نحوه لانها فى ذلك تسمى ثيبا. فيشملها الخبر.
ولا أثر لزوالها بلا وط ء كسقطة وحدة حيض وأصبع فى الاصح ولا لو طئها فى الدبر لعدم ممارستها للرجال بالوط ء فى محل البكارة وهى على غباوتها وحيائها.
وتصدق المكلفة فى دعوى البكارة ولو فاسقة بلا يمين كما قاله ابن المقرى وبيمينها فيما يظهر فى دعوى الثيوبة قبل العقد وان لم تزوج ولا تسأل عن الوط ء. فان ادعت الثيوبة بعد العقد وقد زوجها وليها من غير اذنها نطقا فهو المصدق بيمينه. لما فى تصديقها من ابطال النكاح بل لو شهدت أربع نسوة بثيوبتها عند العقد لم يبطل لجواز
стр. 1451
ازالتها بنحو أصبع أو أنها خلقت بدونها كما ذكره الماوردى والرويانى وان أفتى القاضى بخلافه.
ويكفى (١) فى البكر البالغة اذا استؤذنت وان لم يعلم الزوج سكوتها الذى لم يقترن بنحو بكاء مع صياح أو ضرب خد للمجبر قطعا ولغيره بالنسبة للنكاح ولو بغير كفء وان ظنته كفؤا لا لدون مهر المثل أو كونه من غير نقد البلد فى الاصح لخبر مسلم وأذنها سكوتها ولقوة حيائها ومقابل الاصح قال لا بد من النطق كما فى الثيب. وكسكوتها قولها لم لا يجوز أن آذن جوابا لقوله أيجوز أن أزوجك أو تأذنين.
أما اذا لم تستأذن وانما زوج بحضرتها فلا يكفى سكوتها وأفتى البغوى بأنها لو أذنت مخبرة ببلوغها فزوجت ثم قالت لم أكن بالغة حين أقررت صدقت بيمينها وفيه نظر اذ كيف يبطل النكاح بمجرد قولها السابق منها نقيضه لا سيما مع عدم ابدائها عذرا فى ذلك.
والمعتق وعصبته والسلطان كالاخ فيزوجون الثيب البالغة بصريح الاذن والبكر البالغة بسكوتها.
مذهب الحنابلة:
اذن الثيب الكلام واذن (٢) البكر الصمات أما الثيب فلا خلاف بين أهل العلم فى أن اذنها الكلام للخبر وأن اللسان هو المعبر عما فى القلب. وهو المعتبر فى كل موضع يعتبر فيه الاذن غير أشياء يسيرة أقيم الصمت فيها مقامه لعارض ولا فرق بين الثيوبة بوط ء مباح أو محرم.
وجملته أن الثيب المعتبر نطقها هى الموطوءة فى القبل سواء كان الوط ء مباحا أو محرما لقوله ﵇ الثيب تعرب عن نفسها. ولان قوله ﵇ لا تنكح الايم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن واذنها أن تسكت. يدل على أنه لا بد من نطق الثيب لانه قسم النساء قسمين فجعل السكوت اذنا لاحدهما فوجب أن يكون الاخر بخلافه وهذه ثيب فان الثيب الموطوءة فى القبل وضده كذلك ولانه لو وصى لثيب النساء دخلت فى الوصية ولو وصى للابكار لم تدخل ولو شرطها فى التزويج أو الشراء بكرا فوجدها مصابة بالزنا ملك الفسخ ولانها موطوءة فى القبل أشبهت الموطوءة بشبهة. والتعليل بالحياء لا يصح فانه أمر خفى لا يمكن اعتباره بنفسه وانما يعتبر بمظنة وهى البكارة ثم هذا التعليل يفضى الى ابطال منطوق الحديث فيكون باطلا فى نفسه. ولا فرق بين المكرهة والمطاوعة وعلى هذا ليس لابيها اجبارها اذا كانت بالغة.
وأما البكر فاذنها صماتها ولا فرق بين كون الولى أبا أو غيره. لقوله ﵊ ولا تنكح الايم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن. فقالوا
стр. 1452
يا رسول الله فكيف اذنها؟ قال أن تسكت وفى رواية عن عائشة أنها قالت يا رسول الله ان البكر تستحى قال رضاها صمتها متفق عليه وفى رواية تستأمر اليتيمة فى نفسها فان سكتت فهو اذنها. وهذا صريح فى غير ذات الاب والاخبار فى هذا كثيرة ولان الحياء عقلة على لسانها يمنعها النطق بالاذن ولا تستحى من ابائها وامتناعها فاذا سكتت فهو اذنها. واذا سكتت غلب على الظن أنه كرضاها فاكتفى به.
فاذا أذنت بالنطق فهو أبلغ وأتم. وان ضحكت أو بكت فهو بمنزلة سكوتها لما روى أبو بكر باسناده عن أبى هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ تستأمر اليتيمة
فان بكت (١) أو سكتت فهو رضاها وان أبت فلا جواز عليها. ولانها غير ناطقة بالامتناع مع سماعها للاستئذان فكان أذنا منها كالصمات والضحك والبكاء يدل على فرط الحياء لا على الكراهة ولو كرهت لامتنعت فانها لا تستحى من الامتناع والحديث يدل بصريحه على أن الصمت اذن وبمعناه على ما فى معناه من الضحك والبكاء ولذلك أقمنا الضحك مقامه.
ومن (٢) ذهبت بكارتها بغير الوط ء كالوثبة أو شدة حيضة أو اصبع أو عود فحكمها حكم الابكار ذكره ابن حامد لانها لم تتخير المقصود ولا وجد وطئوها فى القبل فاشبهت من لم تزل عذرتها واذا زوجت التى يعتبر أذنها بغير اذنها فالنكاح باطل فى أصح الروايتين عن أحمد وفى رواية يكون موقوفا على أجازتها واجازتها بالنطق أو ما يدل على الرضا من التمكين من الوط ء أو المطالبة بالمهر والنفقة ولا فرق فى ذلك بين البكر والثيب، لان أدلة الرضا تقوم مقام النطق به ولذلك قال النبى ﷺ لبريرة «ان وطئك زوجك فلا خيار لك» جعل تمكينها دليلا على اسقاط حقها والمطالبة بالمهر والنفقة والتمكين من الوط ء دليل على الرضا لان ذلك من خصائص العقد الصحيح فوجوده من المرأة دليل رضاها.
مذهب الظاهرية: (٣)
كل ثيب اذنها فى نكاحها لا يكون الا بكلامها بما يعرف به رضاها لقوله ﷺ «لا تنكح الايم حتى تستأمر».
وكل بكر لا يكون اذنها فى نكاحها الا بسكوتها فان سكتت فقد أذنت ولزمها النكاح. فان تكلمت بالرضا أو بالمنع أو غير ذلك فلا ينعقد بهذا النكاح عليها.
لأن الرسول ﷺ أبطل النكاح عن البكر ما لم تستأذن فتسكت وأجازه اذا استؤذنت فسكتت بقوله:
стр. 1453
«لا تنكح البكر حتى تستأذن، وأذنها صمتها» والصحابة لم يعرفوا ما اذن البكر حتى سألوا رسول الله ﷺ عنه والا كان سؤالهم فضولا وحاش لهم من ذلك وما علمنا أحدا من السلف روى عنه أن كلام البكر يكون رضا. وروى عن عمر بن الخطاب وعلى وغيرهما أن اذنها هو السكوت.
مذهب الزيدية (١):
يعتبر فى البكر الاستئذان بمعنى طلب الاذن وهو يكتفى فيه بما يدل على رضاها من سكوت أو غيره لما روى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن» ولهذا سألوا عن كيفية اذنها لما أشكل عليهم فأجاب صماتها، أى سكوتها وفيه ابقاء لصيانة وجهها لأن كلامها فى ذلك لا يليق بالابكار وفى جعل سكوتها قائما مقام صريح النطق محافظة على تحصيل مصلحة النكاح للنساء وعلى التيسير ورفع الحرج فى دينه ﷺ فدل على أنه اذا تعذر الاكمل فى طريق المصالح أو تعسر اعتبر الممكن. وقيل ينبغى أن تعرف أن سكوتها اذن فان كرهت تكلمت.
وأما الثيب فيعتبر فى حقها الاستئمار وفيه اشعار بأنه لا بد من التلفظ بالامر لامكانه من الثيب حيث أنه لا يلحقها من الخجل ما يلحق البكر.
وقد استنبط العلماء من دلالة السكوت على الرضا تعديته الى ما يقوم مقامه مما فيه اشعار به كالضحك والهرب وتغطية الوجه. قال المؤيد بالله وكذلك بكاؤها وفرق بعضهم بين الدمع، فان كان حارا دل على المنع وان كان باردا دل على الرضا ما لم يقترن باللطم والصياح فدليل الكراهية.
قال الامام يحيى: العبرة بما تقتضيه القرينة فى تلك الحال.
وهو (٢) كلام جيد ينبغى أن يكون معيارا فى الجميع.
ولو (٣) ذهبت بكارتها بغير وط ء فكالبكر كما لو لم يخلق لها بكارة.
والموطوءة بالزنا بكر لقوله ﷺ البكر بالبكر جلد مائة فسماها بكرا. ولو طال لبثها مع الزوج فلا ثيوبة حتى يفتضها كما اذا لم يطل المكث.
واذا (٤) تزوجت المرأة البالغة قبل مراضاتها فان العقد يكون موقوفا فان أجازته بقول أو فعل يفيد التقرير نفذ العقد وان لم تجز بقى موقوفا مع بقاء المتعاقدين والعقد حتى يرد وسواء أكان العاقد هو الولى أم أجنبى.
стр. 1454
مذهب الإمامية: (١)
البكر اذنها صماتها والثيب ومن ذهبت عذرتها بالزنا اذنها نطقها لما روى عن النبى ﵇ أنه قال: «الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن واذنها صماتها» دل على أن الثيب بخلافها.
مذهب الإباضية (٢):
من كانت بكرا وهى من لم تتزوج ولو زالت بكارتها بغاصب أو وثبة أو ماء أو ركوب أو زنا أو خلقت بلا عذرة. اذنها سكوتها وهذا على اطلاقه. وقيل يكون سكوتها رضا ان قيل لها: ان سكت فسكوتك رضا وعليه الديوان. قال وينبغى له اذا أراد تزويجها أى تقريره واثباته أن يرسل لها أمينين يخبرانها بأنه قد زوجها من فلان ابن فلان الفلانى على كذا من الصداق.
ويقولان لها ان سكت فهو رضاك فعلى هذا يلزمها ان سكتت. واستحب بعضهم اعلام البكر أن سكوتها اذن. وقيل ان ظهرت علامة السخط منها لم تنكح ولو سكتت والصحيح ان اذنها صمتها ولو لم بقل لها ذلك. لقوله ﷺ : «البكر تستأمر فى نفسها واذنها صمتها» والحديث فى البكر البالغة العاقلة.
وانما جعل سكوتها رضا لأنها قد تستحى أن تفصح ومثل السكوت الضحك والبكاء والصيحة.
ومن كانت ثيبا (٣) وهى من تزوجت ولو لم تزل بكارتها تفصح عن نفسها بأن تقول لا أو نعم.
لقوله ﵊ والثيب تعرب عن نفسها وهى من زالت بكارتها فقط وألحق بها من دخل عليها الزوج ومن طلقت فى مجلس العقد أو نكحت فاسدا أو مسها فى طفولية ثم فارقته وبلغت .. وقيل لا تلحق بالثيب بل هى بكر ما لم تزل بكارتها مطلقا وثيب اذا أزيلت على الاطلاق أو ولدت بدونها.
واذا منعت الثيب لم يمض عليها فعل الولى مطلقا عندنا. الا ابن عباد كأهل المدينة فانهم أمضوا عليها فعل الأب ولو ردته وفى الديوان: وقيل جاز على البكر والثيب فعل وليهما ولو أنكرتا والحديث فى الثيب البالغة.
والحديث المذكور فى جملة أحاديث ومعناها - اطلبوا منهن الاذن فى فروجهن بأن تقولوا هل تريدين التزوج أو هل تريدين التزوج بفلان فان أنصت (قبلت) فذاك واذا ذكر لها الولى أحدا فهوت غيره ممن هو كفء ويصلح لها فلا يمنعها.
وان أعلم الولى البكر بالزواج فقامت أو قعدت أو أخذت فى عمل ما لزمها ولو أنكرت بعد. وان أكلت الثيب طعام الزوج أو لبست ثيابه أو سكنت داره على التزويج فرضا. وقيل لا وان أمكنته من نفسها
стр. 1455
فجامعها أو تعرت قدامه فرأى ما بطن بعد علمها بالنكاح فرضا لا ان مسته هى؟
وان أخبرها أمينان أن وليها زوجها من فلان ورضيت فظهر غيره لم يلزمها ولزمها اذا رضيت فظهر الصداق أقل مما قيل لها أو التزويج فى غير الوقت المذكور لها.
وان قالت زوجنى بمن شئت فلا بد من أن تخبر بعد العقد فتقبل أو ترد. وان قالت زوجنى بفلان فزوجها به فكذلك وقيل لا نجد فى هذا رجوعا وفى ذلك قول أنها لا تجد الانكار اذا أباحت له أن يزوجها ولو لم تعين رجلا.
هذا (١) والثيب لا يحكم عليها بالرضا ما لم تصرح به أو يصدر منها ما يدل عليه كتمكينها زوجها منها.
حكم الاستئمار
يتضح مما تقدم أن الفقهاء مختلفون فى حكم تزويج من تستأذن اذا وقع بغير اذنها على الوجه الآتى:
مذهب الحنفية (٢):
الرضا فى نكاح البالغة شرط الجواز فاذا زوجت بغير اذنها توقف التزويج على رضاها فان رضيت جاز وان ردت بطل.
مذهب المالكية: (٣).
ان زوج البكر وليها بغير اذنها ثم أعلمها بالقرب فرضيت جاز. وان كانت بغير البلد أو فيه وتأخر اعلامها لم يجز وان رضيت قال ابن سلمون أن زوجها بغير اذنها فالمشهور أنه جائز اذا أعلمها بالقرب.
وعبارة ابن يونس: من زوج أخته البكر أو الثيب بغير أمرها قال سحنون وان كانت عن البلد غائبة كالقلزم من مصر وبينهما يومان فهو قريب اذا أرسل اليها فى فور ذلك فأجازت وأما مثل الاسكندرية فلا. وفى الشرح الكبير (٤) وحاشيته أن البكر اذا منعت بالقول حين عرض عليها الصداق أو الزوج بأن قالت لا أتزوج أو نفرت بالفعل بأن قامت أو غطت وجهها حتى ظهر كراهتها لم تزوج لعدم رضاها.
فان زوجت فسخ نكاحها أبدا ولو بعد بناء وطول ولو أجازته.
مذهب الشافعية:
الاذن (٥) ليس ركنا فى العقد بل هو شرط فيه واذا فقد شرط (٦) من شروط الصحة بطل النكاح ومحل اعتبارها ان لم يكن من المرأة اذن فى التزويج.
مذهب الحنابلة (٧):
اذا زوجت المرأة المعتبر اذنها بغير اذنها
стр. 1456
فالنكاح باطل فى أصح الروايتين نص أحمد عليه فى مواضع. وعن أحمد رواية أخرى أنه يقف على الاجازة فان أجازته جاز وان لم تجزه فسد لأنه عقد لا يثبت فيه أحكامه من الطلاق والخلع واللعان والتوارث وغيرها فلم ينعقد كنكاح المعتدة. وان مات أحدهما قبل الاجازة لم يرثه الآخر لأنه مات قبل تمام العقد وصحته
وفيه وجه آخر ان كان مما لو رفع الى الحاكم اجازه ورثه الآخر لأنه عقد يلزمه اجازته فهو كالصحيح وان كان مما يفسخه لم يرثه.
مذهب الظاهرية (١):
بطلان النكاح عن البكر ما لم تستأذن فتسكت وجوازه اذا استؤذنت فسكتت.
لقوله ﵊ «لا تنكح البكر حتى تستأذن واذنها صماتها» وقد جاء فى رد انكاح الأب ابنته الثيب بغير اذنها حديث خنساء بنت حذام.
مذهب الزيدية (٢):
اذا زوجت المرأة البالغة قبل مراضاتها كان العقد موقوفا فان أجازته بقول أو فعل يفيد التقرير نفذ العقد وان لم تجز بقى موقوفا مع بقاء المتعاقدين والعقد حتى يرد. وسواء كان العاقد هو الولى أم أجنبى ثم أجازت هى والولى وقبل أن ترضى لا نفقة لها ولا مهر ولا توارث بينهما.
مذهب الإمامية (٣):
لو زوج الرجل بنته الثيب الكبيرة الرشيدة أو أخته الكبيرة الرشيدة بغير اذنها فهو باطل ولا يقف على أجازة أحد. لأن العقود الشرعية تحتاج الى أدلة شرعية ولا دليل على أن هذه العقود واقفة على الاجازة فوجب القضاء بفسادها.
مذهب الإباضية (٤):
كل نكاح وقع بلا رضا المرأة فهو باطل مردود الا أن يصحح ويجاز قبل المس واما بعد المس فأجازته لا تفيد شيئا لأن ذلك الوط ء زنا اذا كان ذلك العقد مردودا باطلا ولعلهم لم يبطلوه لأن ذلك ليس زنا محضا بل على رسم التزوج لكن لا تجد هذا مطردا فى كلامهم على سائر الصور.
وقت الاستئمار
مذهب الحنفية (٥):
يسن للولى أن يستأمر البكر قبل النكاح ويذكر لها الزوج فيقول ان فلانا يخطبك أو يذكرك فاذا سكتت فقد رضيت.
ولما (٦) روى أن النبى ﷺ كان اذا خطب اليه بنت من بناته دنا من خدرها وقال ان فلانا يخطب فلانة
стр. 1457
ثم ذهب فزوجها ان سكتت وان نكتت خدرها باصبعها لم يزوجها.
مذهب الزيدية (١):
يندب تقديم المؤاذنة لقوله ﷺ «لا تنكح البكر حتى تستأمر فان عقد قبلها كان موقوفا».
مذهب الإباضية (٢):
اذا أراد الولى أن يعقد النكاح على موليته استأذنها قبله ولو بكرا اقتداء برسول الله ﷺ فانه كان اذا خطب اليه بنت أمرهن أن يجعلن سترا دونه فيقول ان فلانا ابن فلان خطب الينا فلانة فان رضيتن به فاتركن الستر على حاله والا فحركته.
الخلاف فى صدور الأمر وأثره
مذهب الحنفية (٣):
اذا زوج الثيب البالغة ولى فقالت لم أرض ولم آذن وقال الزوج قد أذنت فالقول قول المرأة لأن الزوج يدعى عليها حدوث أمر لم يكن وهو الاذن والرضا وهى تنكر فكان القول قولها.
وأما البكر. اذا تزوجت فقال الزوج بلغك العقد فسكت فقالت رددت فالقول قولها عند أصحابنا الثلاثة لأن المرأة وان كانت مدعية ظاهرا فهى تنكره فى الحقيقة لأن الزوج يدعى عليها جواز العقد بالسكوت وهى تنكر فكان القول قولها.
وقال زفر. القول قول الزوج لأن المرأة تدعى أمرا حادثا وهو الرد والزوج ينكر القول فكان القول قول المنكر.
ثم فى هذين الفرعين لا يمين عليها فى قول أبى حنيفة وفى قولهما عليها اليمين - انظر «استحلاف».
وان كان (٤) الزوج قد دخل بها ثم قالت لم أرض لم تصدق على ذلك لأن تمكينها الزوج من نفسها أدل على الرضا من سكوتها الا أن يكون دخل بها وهى مكرهة فحينئذ القول قولها لظهور دليل الكراهة منها دون دليل الرضا ولا يقبل عليها قول وليها بالرضا لأنه يقر عليها بثبوت الملك للزوج واقراره عليها بالنكاح بعد بلوغها غير صحيح بالاتفاق وهذا لأنه يملك الزام العقد عليها فلا يعتبر اقراره فى لزوم العقد عليها أيضا واذا (٥) زوج البكر أبوها من رجل وأخوها من رجل آخر بعده فأجازت نكاح الأخ جاز ذلك عليها. ولم يجز نكاح الأب وهو بناء على أصلنا أن العقد لا يجوز - أى لا ينفذ - الا برضاها سواء كان المباشر أبا أو أخا فانما وجد شرط نفوذ
стр. 1458
نكاح الأخ وهو رضاها بذلك ومن ضرورة رضاها بنكاح الأخ رد نكاح الاب فلهذا يبطل نكاح الاب.
واذا زوجها وليها بغير أمرها فلم يبلغها حتى ماتت هى أو مات الزوج لم يتوارثا لأن النكاح لا ينفذ عليها الا برضاها والارث حكم يختص بالنكاح الصحيح المنتهى بالموت ولم يوجد فهو بمنزلة النكاح الفاسد اذا مات فيه أحدهما لم يتوارثا.
وان (١) زوجها أبوها وهو عبد أو كافر ورضيت به جاز لأن العقد كان موقوفا على اجازتها ألا ترى أنها لو أذنت فى الابتداء نفذ عقده باذنها فكذلك اذا أجازت فى الانتهاء.
واذا زوج البكر وليها بأمرها (٢) وزوجت هى نفسها فان قالت هو الاول - أى أن عقدها هو الأول - فالقول قولها وهو الزوج لأنها أقرت بملك النكاح له على نفسها واقرارها حجة تامة عليها.
وان قالت لا أدرى أيهما أول ولا يعلم ذلك فرق بينهما لأنه لا يمكن تصحيح نكاحهما فان المرأة لا تحل لرجلين بالنكاح وليس أحدهما بأولى من الآخر فيفرق بينها وبينهما لهذا وكذاك لو زوجها وليان بأمرها والثيب والبكر فى هذا سواء.
واذا زوج البكر وليها فأخبرها بذلك فقالت لا أرضى ثم قالت رضيت فلا نكاح بينهما لأن العقد قد بطل بينهما بردها فانما رضيت بعد ذلك بالعقد المفسوخ وذلك باطل. ولهذا جرى الرسم بتجديد العقد عند الزفاف لأنها فى المرة الاولى تظهر الرد وغير ذلك لا يحمد منها ثم لا يزال بها أولياؤها يرغبونها حتى رضيت فلو لم يتجدد العقد كانت تزف الى أجنبى فلهذا استحسنا تجديد العقد عند الزفاف.
مذهب المالكية (٣):
ومن زوج أخته ثم مات الزوج قبل البناء بها فقال ورثته لم تكن رضيت قال مالك تسأل هى الآن فان قالت كنت رضيت فذلك لها، واذا (٤) زوج المرأة ولى غير مجبر وادعى عليها الرضا أو الاذن وأنكرت فان بادرت بالانكار أى عقب علمها بالزوج قبل قولها بلايمين وان سكتت بعد العلم زمنا غير طويل ثم أنكرت فالقول قولها مع اليمين وان سكتت بعد العلم زمنا طويلا ثم أنكرت لا يقبل انكارها ويلزمها النكاح ولكن لا يمكن الزوج منها الا بعقد جديد احتياطا.
وقال فى التوضيح (٥) فى المسائل التى لا يعذر فيها بالجهل - ومنها المرأة تزوج
стр. 1459
وهى حاضرة فتسكت ولا تنكر حتى يدخل بها الزوج ثم تنكر النكاح وتقول لم أرض به وتدعى الجهل.
مذهب الشافعية (١):
يقبل اقرار الولى بالنكاح على موليته ان استقل حالة الاقرار بالانشاء وان لم تصدقه البالغة لأن من ملك الانشاء ملك الاقرار به غالبا وان لم يكن مستقلا بالانشاء لانتفاء اجباره حالة الاقرار كأن أدعى وهى ثيب أنه زوجها حين كانت بكرا أو لانتفاء كفاءة الزوج فلا يقبل لعجزه عن الانشاء دون اذنها.
ويقبل اقرار الحرة البالغة العاقلة ولو سفيهة فاسقة سكرانة بكرا أو ثيبا بالنكاح من زوج صدقها على ذلك ولو غير كفء على الجديد وان كذبها الولى وشهود عينتهم أو أنكر الولى الرضا بدون الكفء لاحتمال نسيانهم ولأنه حقها فلم يؤثر انكار الغير له ولا بد من تفصيلها الاقرار فتقول زوجنى منه ولى بحضرة عدلين ورضاى ان كانت ممن يعتبر رضاها.
مذهب الحنابلة:
اذا اختلف الزوج والمرأة (٢) فى اذنها قبل الدخول فالقول قولها. لأنها منكرة للاذن والقول قول المنكر ولأنه يدعى أنها استؤذنت وسمعت فصمتت والأصل عدم ذلك وقال القاضى القول قول الزوج لأن التمكين من الوط ء دليل على الاذن وصحة البكارة فكان الظاهر معه.
وهل تستحلف المرأة اذا قلنا القول قولها؟ قال القاضى قياس المذهب أنه لا يمين عليها كما لو ادعى زوجيتها فانكرته لانه اختلاف فى زوجية فلا يثبت بالنكول كما لو ادعى الزوج أصل التزويج فأنكرته.
فان قالت المرأة أنها أذنت وأنكرته ورثة الزوج فالقول قولها لأنه اختلاف فى أمر مختص بها صادر من جهتها فكان القول قولها فيه. كما لو اختلفوا فى نيتها فيما تعتبر فيه نيتها ولأنها تدعى صحة العقد وهم يدعون فساده فالظاهر معها.
مذهب الزيدية (٣):
من تزوج امرأة ثم مات فادعى ورثته انها لم تأذن فالقول قولها اذ الظاهر الصحة ثم هى أعرف بنفسها.
مذهب الإباضية:
أن استأذن البكر وليها فسكتت فزوجها فأنكرت لم يلزمها وقيل يلزمها ولا يقبل عليها قوله أمرتنى أن أزوجها أو زوجتها فرضيت وان تزوجت امرأة باذن وليها سواء زوجها الولى بغير اذنها أو باذنها فأنكرت
стр. 1460
بعد العقد وقبل الوط ء ثم وطئت غلبة ثم أجازت جاز النكاح عند جمهورنا وعند قليل أن ذلك الجماع زنا: أما وجه القليل فلانا نرى تحريم المزنية على زانيها وجه قول الجمهور: انه لم يجامعها على نية الزنا بل على رسم النكاح بولى وشاهدين وقيل أن زوجها الولى باذنها فأنكرت بعد التزويج ومست لم تحرم أو بلا اذنها حرمت.
وان نكحت بأجنبى باذنها أو بغير اذنها لا بولى بل برجل غير ولى أو بلا رجل فأنكرت ثم وطئت فأجازت هى والولى جاز عند الأكثر والصحيح التحريم لان وطئها قبل اجازتها واجازة الولى زنا بها.
وان تزوجت برضاها بالغة بنكاح ظاهر فأنكرت عند سماعها بلا توان قبل انكارها ظاهره (١) انها ان توانت ثم أنكرت لم يقبل منها.
وان أنكرت ثم قالت أنى قد رضيت قبل الانكار صح النكاح سواء ادعت أن الانكار للقهر أو لقلة الصداق أو نحو ذلك أم لا.
والأحسن تجديده وأوجب بعضهم تجديده ويأمر - أى الحاكم - بتفريقهما ان لم يرد التجديد. بل أراد تركها وذلك لتزول الشبهة لمن أراد تزويجها.
وان شهد شاهدان على رضا المرأة بالتزويج وآخران بالانكار يعمل بشاهدى الرضا وان ادعى زوجها اقرارها بالرضا بالنكاح بعد سماعها ولا بيان لها حلفت على الاقرار لا على الرضا بالقلب وقيل لا يمين عليها. والصحيح أن عليها اليمين لأن صحة النكاح تؤول الى وجوب النفقة على الزوج والصداق أو نصفه والميراث بينهما وثبوت نسب الولد ان وجد وارثه منهما وارثهما منه. ونفقته عليهما ونفقة أبيه عليه وأخذ الأب ما بيده مما كسبه فى الحكم ووجوب العدالة بينه وبين غيره من أولاده وله عليها يمين أيضا على الاجازة باللسان واذا حلفها على الاقرار بالرضا لم يحلفها على الاقرار باجازة فعل الولى وبالعكس.
استئناف
تعريفه
الاستئناف والائتناف فى اللغة: الابتداء يقال استأنف الشئ: أخذ أوله وابتدأه:
استقبله.
ويستعمله الفقهاء فى معناه اللغوى (٢) ويعبرون عنه تارة بالائتناف وتارة بالابتداء وتارة بالاستقبال وغيره من الألفاظ التى تفيد معناه ويغلب استعمالهم له فى استئناف
стр. 1461
ما نقض من الأفعال قبل تمامها على الوجه الشرعى كاستئناف الصوم الذى يجب فيه التتابع اذا نقض التتابع وكذا يغلب استعمالهم له فيما ينقض من الأفعال بعد تمامها حيث يجب استئنافها بغير ما أديت به كاستئناف العدة بالحيض بعد تمامها بالأشهر للآيس اذا رأت الدم المعتاد حيضا بعد الحكم باياسها أما ما يجب استئنافه بعد تمامه على الوجه الذى أدى به أولا فيغلب تعبيرهم عنه بالاعادة (١).
ولم يستعمل الفقهاء كلمة استئناف بالمعنى الذى استعملته فيه القوانين الوضعية «الطعن فى الأحكام» ولكن الفقهاء تعرضوا للطعن فى الاحكام باصطلاح آخر «انظر دفع».
استئناف الأذان والاقامة
مذهب الحنفية:
لو غشى على المؤذن فى الأذان والاقامة ساعة أو ارتد عن الاسلام ثم أسلم أو أحدث فذهب وتوضأ ثم جاء. فالأفضل هو الاستئناف (٢) وكذا لو تكلم فيهما ولو برد سلام أو تشميت عاطس أو تنحنح الا لتحسين صوته. استأنفهما الا اذا كان الكلام (٣) يسيرا.
مذهب المالكية:
ان طال الفصل بين كلمات الأذان والاقامة بفعل أو قول. استأنفهما لاخلاله بنظام الأذان وتخليطه على السامع بحيث يظن أنه غير أذان ويبنى ان لم يطل الفصل (٤)
مذهب الشافعية:
يستحب أن يستأنفهما فى يسير نوم أو اغماء لأنه يخل بالاعلام بخلاف يسير سكوت أو كلام ولو عمدا أو ارتداد ثم أسلم قريبا حيث لا يستحب له استئناف الاذان على المعتمد ويسن أن يستأنف الاقامة فى ذلك لقربها من الصلاة فاذا كثر شئ من ذلك كله استأنفهما.
وفى قول: لا يستأنفهما فى سكوت طويل وكذا فى كلام طويل لم يفحش كسائر الاذكار (٥)
مذهب الحنابلة:
ومذهب الحنابلة كمذهب الشافعية الا أنه لو تكلم فيهما بكلام محرم كسب ونحوه وان كان يسيرا. استأنفهما لأنه قد يظنه سامعه مثلا متلاعبا أشبه المستهزئ.
وكذا لو ارتد فى أثنائهما يستأنفهما لخروجه عن أهلية الأذان (٦).
стр. 1462
مذهب الظاهرية:
لا يستأنفهما ان تكلم بمباح أو شمت عاطسا أو رد سلاما أو عطس هو فحمد الله لأنه فرض عليه فعل كل ذلك (١).
مذهب الزيدية:
فى استئنافهما بالفعل الكثير وجهان أحدهما: يستأنفهما كالأكل والشرب (٢) وثانيهما: لا يستأنفهما لقوله تعالى:
«وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ»﴾.
مذهب الإمامية:
من نام فى خلال الأذان ثم استيقظ يستحب له الاستئناف ويجوز له البناء وكذا ان أغمى عليه.
ولو ارتد فى أثنائه ثم رجع استأنف على قول.
ولو أحدث فى أثنائهما تطهر وبنى والأفضل أن يستأنف الاقامة وان تكلم فى خلال الاذان لا يستأنفه ما لم يخرج به عن الموالاة.
أما الاقامة فيستأنفها بالكلام فى خلالها مطلقا (٣).
مذهب الإباضية:
لا يستأنف الأذان بحدوث قئ أو رعاف أو خدش أو بول أو غائط أو غيرهن من النجس ويتمه كذلك بلا وضوء وقيل يستأنفه وكذلك لا يستأنفه ان فصل لضرورة كعطسة أو سعال أو بكاء لأخروى أو لأمر آخر اذا بكى لضرورة.
ويستأنف الاذان على القول المختار ان تكلم فى خلاله أو أكل أو شرب وقيل: لا يستأنفه.
وقيل: ان تكلم بغير حاجة استأنفه.
وبحاجة لا يستأنفه وان ارتد فى أذانه ثم تاب فقيل: يبنى. وقيل: يستأنف وان جن فيه ثم أفاق فى الوقت. بنى ولا يستأنف وحكم الاقامة كذلك الا أنه ان جن فيها أو أحدث ببول أو غائط أو اتصل به نجس من غيره استأنف.
بخلاف ما اذا أحدث بقئ أو رعاف أو خدش حيث لا يستأنف بل يبنى معهن.
وقيل: يستأنف (٤).
استئناف الاذان والاقامة من آخر
واذا عرض للمؤذن ما يمنعه عن الاتمام نحو موته وغشيه وخرسه وحصره ولا ملقن.
وذهابه للوضوء لسبق حدث وأراد آخر أن يؤذن فانه يلزمه استئناف الاذان من أوله عند الحنفية ان أراد اقامة سنة الاذان فلو بنى على ما مضى من أذان الاول. لم يصح.
стр. 1463
وكذلك المقيم. لأن المؤذن هو المقيم شرعا (١).
وهذا الحكم. متفق عليه عند جميع المذاهب ما عدا الزيدية (٢).
فعندهم: اذا عرض للمؤذن أو المقيم شئ من هذا فانها تصح من غيره النيابة عنه فيما قد بقى. فيتم غيره الاذان والاقامة ويبنى على ما قد فعله الاول ولا يجب الاستئناف.
ولا يصح ذلك الا للعذر اذا عرض للاول نحو أن يؤذن ثم يحدث (٣).
الاستئناف بسبب عدم ترتيب ألفاظ
الاذان والاقامة
مذهب الحنفية:
لو قدم فى الاذان والاقامة مؤخرا كما لو قدم الفلاح على الصلاة أعاد ما قدم فقط ولا يستأنفهما من أولهما (٤).
مذهب الشافعية:
ان عكسهما ولو ناسيا. يبنى على المنتظم منهما والاستئناف (٥) أولى.
مذهب الحنابلة:
يجب الاستئناف (٦).
وهذا هو مذهب الزيدية والظاهرية والإباضية (٧).
استئناف الصلاة لمن لم يتحر
القبلة أو أخطأ فيها
مذهب الحنفية:
اذا شرع المصلى فى الصلاة بدون أن يخطر بباله شئ عن القبلة ولم يشك فان ظهر خطؤه بيقين وهو فى الصلاة بأن انجلى الظلام وتبين أنه يصلى الى غير جهة الكعبة أو تحرى ووقع تحريه على غير الجهة التى يصلى اليها استأنف الصلاة من أولها لأن ما جعل حجة بشرط عدم الاقوى يبطل عند وجوده وكذا يستأنف اذا شك ولم يتحر.
وان علم فى الصلاة أنه أصاب القبلة فانه يستأنف التحريمة فى ظاهر الرواية لأن حاله بعد العلم أقوى لتيقنه بجهة القبلة ولو ظهرت القبلة فى الابتداء لا تجوز صلاته الا الى هذه الجهة فكذا اذا ظهرت فى وسط الصلاة. وقال أبو يوسف: يبنى على صلاته ولا يستأنف لأنه لو قطعها يستأنف الى نفس الجهة فلا فائدة فيه وان تحرى ووقع تحريه الى جهة فصلى الى جهة أخرى
стр. 1464
لم يقع عليها التحرى فانه يستأنف مطلقا فى ظاهر الرواية سواء علم أنه أصاب أو أخطأ فى الصلاة أو بعدها أو لم يظهر شئ لأن مخالفة جهة تحريه اقتضت فساد صلاته لان عنده أن ما فعله غير جائز.
وروى عن أبى يوسف: أنه ان أصاب لا يستأنف.
لأن المقصود من التحرى هو الاصابة وقد حصل هذا المقصود فيحكم بالجواز والاستئناف مطلقا هو المفتى به عند الحنفية وان صلى الى جهة من الجهات بالتحرى ثم ظهر خطؤه قبل الفراغ من الصلاة استدار الى القبلة وبنى على صلاته ولا يستأنف (١).
مذهب المالكية:
من نسى أن استقبال القبلة مطلوب أو نسى أن يستقبل جهة القبلة فتبين له ذلك فى صلاة الفرض فانه يستأنف الصلاة اذا ظهر أنه صلى الى غير جهة القبلة.
وان خالف الجهة التى أداه اجتهاده اليها وصلى الى غيرها متعمدا فانه يلزمه استئناف صلاته وان أصاب القبلة فى الجهة التى خالف اليها وأما لو صلى لغيرها ناسيا وأصاب فقيل يستأنف وقيل لا يستأنف وهو الظاهر واذا تبين للمقلد أو للمجتهد الخطأ يقينا أو ظنا فى استقباله القبلة وهو فى الصلاة فان كان أعمى ولو كثر انحرافه أو بصيرا منحرفا يسيرا فانهما يستقبلان القبلة ويبنيان على صلاتهما ولا يستأنفانها، أما البصير المنحرف كثيرا فانه يقطع صلاته على المشهور ويستأنفها باقامة وكذا يقطعها ويستأنف من كان بمكة أو المدينة أو جامع عمرو بن العاص بمصر لأنها من المساجد التى حررت فيها القبلة بواسطة الصحابة سواء كان الانحراف فيها يسيرا أو كثيرا أعمى أو غيره (٢).
مذهب الشافعية:
ان صلى من يجب عليه التقليد من غير تقليد وأصاب القبلة استأنف صلاته.
واذا انحرف المصلى على الارض فرضا كانت صلاته أو نفلا عن القبلة.
فان استدبرها أو تحول الى جهة أخرى ناسيا وعاد الى الاستقبال على قرب لم يستأنف وان عاد بعد طول الفصل استأنف على أصح الوجهين.
وان استدبرها أو تحول الى جهة أخرى عمدا استأنف (٣) أما الصلاة على غير الارض كالسفينة والدابة فيرجع اليه فى مصطلج استقبال.
стр. 1465
ومن صلى باجتهاد فتيقن خطأ معينا وهو فى صلاته وجب استئنافها وان لم يتبين الصواب وكذا يستأنفها المقلد اذا تيقن خطأ من قلده (١).
ولو تغير اجتهاده فى أثناء الصلاة ففيه وجهان مشهوران.
أحدهما: يجب استئناف الصلاة الى الجهة الثانية لأنه لا يجوز أن يصلى صلاة واحدة باجتهادين.
وثانيهما: لا يستأنف بل ينحرف الى الجهة الثانية ويبنى على صلاته وهو الأصح لأنا لو ألزمناه الاستئناف نقضنا ما أداه من الصلاة بالاجتهاد باجتهاد بعده وذلك لا يجوز وان طرأ على المجتهد فى أثناء الصلاة شك فى جهة القبلة ولم يترجح له جهة من الجهات أتمها الى جهة ولا يستأنف ولو قيل للاعمى وهو فى صلاته: صلاتك الى الشمس وهو يعلم أن قبلته غيرها استأنف الصلاة لبطلان تقليد الاول بذلك.
وكذا يستأنفها الأعمى ان أبصر وهو فى أثناء الصلاة وعلم أنه على الخطأ أو تردد اما أن علم أنه على الاصابة للقبلة بمحراب أو نجم أو خبر ثقة أو غيرها فانه يتمها ولا يستأنف وان ظن الصواب غير جهته اتجه الى ما ظنه ولا يستأنف (٢).
مذهب الحنابلة:
كل من صلى قبل فعل ما يجب عليه من استخبار عن القبلة أو اجتهاد ان قدر عليه أو تقليد أو تحر فعليه استئناف صلاته وان أصاب القبلة لتفريطه بترك ما وجب عليه واذا اجتهد وغلب على ظنه جهة أنها القبلة فان تركها وصلى الى غيرها استأنف ما صلاه الى غيرها وان أصاب لأنه ترك فرضه كما لو ترك القبلة المتيقنة ولو دخل فى الصلاة باجتهاد ثم شك لم يلتفت اليه ويبنى على صلاته ولا يستأنفها.
ولو غلب على ظنه خطأ الجهة التى يصلى اليها ولم يظن جهة غيرها بطلت صلاته ويستأنفها وان تغير اجتهاده فى الصلاة عمل بالاجتهاد الثانى فيستدير الى الجهة التى أداه اجتهاده اليها ثانيا ويبنى على ما مضى من صلاته ولم يستأنف ما صلى بالاجتهاد الاول (٣).
مذهب الظاهرية:
جاء فى المحلى من صلى الى غير القبلة ممن يقدر على معرفة جهتها عامدا أو ناسيا بطلت صلاته ويعيدها ما كان فى الوقت ان كان عامدا اذ لا قضاء له ويعيدها أبدا ان كان ناسيا (٤).
مذهب الزيدية:
من صلى بغير تحر استأنف صلاته فى الوقت وبعده ان لم يتيقن الاصابة ولو ظنها اجماعا.
أما ان أصاب القبلة يقينا فعند القاسمية
стр. 1466
لا يستأنفها لحصول المقصود كما تحرى.
وقال المؤيد: يستأنفها لوجوب تقدم الشرط وهو قصد الاستقبال وكذا الخلاف لو صلى الى غير متحراه فأصاب القبلة.
وقال صاحب البحر الزخار الأقوى هنا الاستئناف مطلقا لعصيانه واذا تغير اجتهاد الامام فانحرف عزل المأموم وبنى على صلاته ولا يستأنفها وكذا العكس.
ولا ينحرف للشك بعد الظن (١) ولتمام البحث عندهم انظر استقبال، واعادة.
مذهب الإمامية:
اذا صلى بدون فحص عن القبلة الى جهة غفلة أو مسامحة يجب استئنافها الا اذا تبين كونها القبلة مع حصول قصد القربة منه ولو أخل بالاستقبال عالما عامدا استأنف صلاته مطلقا.
وان أخل بها جاهلا أو ناسيا أو غافلا أو مخطئا فى اعتقاده أو فى ضيق الوقت فان كان فى أثنائها وكان منحرفا عنها الى ما بين اليمين واليسار مضى ما تقدم واستقام فى الباقى ولا يستأنف، لكن الأحوط الاستئناف فى غير المخطئ فى اجتهاده وان كان منحرفا الى اليمين واليسار أو الى الاستدبار استأنفها من أولها.
واذا تغير اجتهاده فى أثناء الصلاة انحرف الى ما ظنه الا اذا كان الاول الى الاستدبار أو اليمين واليسار بمقتضى ظنه الثانى فيستأنف (٢).
مذهب الإباضية:
ان خالف اجتهاده وصلى ولا مرشد له استأنف صلاته ولو أصاب القبلة، وقيل لا يستأنف أن أصابها وان أخطأها استأنف اتفاقا وان تبين لمن اجتهد وصلى خطأ القبلة وهو فى الصلاة بأن استدبر أو غرب أو شرق فانه يلزمه استئناف الصلاة فى الظاهر لأنه تحقق ايقاع جزء من صلاته الى غير قبلة محسوبة وقيل: ينحرف الى ما تبين له ويبنى ولا يستأنفها (٣).
استئناف الصلاة لمن سبقه
الحدث فيها
مذهب الحنفية:
ان سبق الحدث المصلى فى الصلاة توضأ وبنى على صلاته لقوله ﵊: «من قاء أو رعف فى صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم».
والاستئناف أفضل لئلا يفصل بين أفعال الصلاة بأفعال ليست منها وقيل أن الاستئناف للمنفرد أفضل أما الامام والمقتدى فالأفضل لهما البناء صيانة لفضيلة الجماعة وان قهقه فى الصلاة ووجد ذلك قبل أن يقعد قدر التشهد
стр. 1467
الأخير فانه يلزمه الاستئناف لانه يندر وجودها فلم يكن فى معنى ما ورد به النص (١) وهو سبق الحدث.
مذهب المالكية:
من طرأ حدثه فى الصلاة ولو سهوا أو غلبة بطلت صلاته وعليه استئنافها (٢).
مذهب الشافعية:
ان سبقه الحدث غير الدائم استأنف صلاته فى الجديد لبطلان طهارته (٣) وفى القول القديم يبنى على صلاته ولا يستأنفها ما لم يتكلم.
مذهب الحنابلة:
من أحدث حدثا أكبر أو أصغر حرم عليه الصلاة ولم يصح ما تقدم منها فيستأنفها (٤)
مذهب الظاهرية:
كل حدث ينقض الطهارة بعمد أو نسيان فانه متى وجد بغلبة أو باكراه أو بنسيان فى الصلاة ما بين التكبيرة للاحرام لها الى أن يتم سلامه فهو ينقض الطهارة والصلاة معا ويلزمه استئنافها (٥).
مذهب الزيدية:
ان سبقه الحدث فى الصلاة فعند أكثر العترة: يستأنفها (٦).
مذهب الإمامية:
لو فجأه أى سبقه الحدث فى الصلاة توضأ وبنى على صلاته ولا يستأنف وقيل:
الأحوط أنه تبطل صلاته ويستأنفها (٧).
مذهب الإباضية:
ان سبقه الحدث فى الصلاة استأنفها الا فى القئ والرعاف والخدش فانه يتوضأ ويبنى على صلاته (٨) ولتمام الموضوع أنظر حدث واستخلاف.
استئناف الصلاة للمتيمم
ان وجد الماء فى خلالها
مذهب الحنفية:
ان وجد المتيمم الماء فى خلال الصلاة قبل أن يعقد قدر التشهد الأخير انتقض تيممه وتوضأ واستأنف صلاته لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل وذلك يبطل حكم البدل وان وجده بعد ما قعد قدر التشهد الأخير، أو بعد ما سلم وعليه سجدتا سهو عاد الى السجود يلزمه استئناف الصلاة عند أبى حنيفة لأن وجوده بعد التشهد كوجوده قبله لأنه فى حرمة الصلاة وعند أبى يوسف ومحمد لا يلزمه الاستئناف لأن صلاته قد انتهت بالصعود قدر التشهد لانتهاء أركانها (٩).
стр. 1468
مذهب المالكية:
لو وجد الماء بعد دخوله فى الصلاة فان ذلك لا يبطل تيممه ولو اتسع الوقت ويحرم عليه قطع صلاته واستئنافها تغليبا للماضى منها ولو قل. الا أن يكون الماء فى رحله فيتيمم ويدخل فى الصلاة ثم يذكره فيها فانه يقطع صلاته ويستأنفها ان اتسع الوقت وكذلك يقطع ويستأنف لو طلبه من رفقته فنسوه فيتيمم وصلى ثم تذكروه (١) وظن أنهم لو علموه لم يمنعوه، وكذا الجاهل بأن الماء فى ملكه كما لو جعلته زوجته فى رحله.
مذهب الشافعية:
اذا أحرم المتيمم بصلاة تسقط عنه بالتيمم ثم رأى الماء فى صلاته فله اتمامها ولا يلزمه استئنافها لتلبسه بالمقصود بلا مانع من استمراره فيه لأن وجود الماء ليس حدثا.
ولكن قطعها ليتوضأ ويستأنفها أفضل من اتمامها للخروج من خلاف من حرم اتمامها (٢) ويحرم قطعها واستئنافها ان كانت فرضا وضاق وقتها لئلا يخرجها عن وقتها مع قدرته على أدائها فيه.
مذهب الحنابلة:
اذا وجد المتيمم الماء وهو فى الصلاة خرج فتوضأ أو اغتسل ان كان جنبا واستأنف الصلاة ويجب الاستئناف ان كانت الصلاة فرضا (٣)
مذهب الظاهرية:
ان وجد المتيمم فى صلاته الماء انتقض التيمم وكذلك صلاته التى هو فيها تنقض لانتقاض طهارته ويتوضأ أو يغتسل ثم يستأنف الصلاة (٤).
مذهب الزيدية:
يستأنف المتيمم صلاة الفرض برؤية الماء الذى يستطيع التطهر به بعد احرامه بها قبل فراغها ولا يستأنف النافلة بهذا للتخفيف فيها (٥).
مذهب الإمامية:
وللامامية فى هذا روايتان: احداهما وهى الاظهر أنه اذا كبر تكبيرة الاحرام مضى فى صلاته بتيممه ولم يستأنف. والثانية: أنه يخرج ويتوضأ ويستأنف صلاته اذا لم يركع (٦).
مذهب الإباضية:
وذهب بعض الإباضية الى أن وجود الماء فى أثناء صلاة المتيمم ينقض الصلاة فيعدل الى الماء ويستأنفها وخالف فيه البعض (٧).
استئناف الصلاة لمن شرع فيها
صحيحا ثم مرض أو مريضا ثم صح فى خلالها
مذهب الحنفية:
لو شرع المصلى فى الصلاة قاعدا وهو مريض ثم صح وقدر على القيام فان كان شروعه بركوع وسجود بنى على صلاته ولم يستأنف استحسانا عند أبى
стр. 1469
حنيفة وأبى يوسف وعند محمد يستأنف قياسا.
وان كان شروعه بالايماء يستأنف بالاتفاق بينهم، وعند زفر: يبنى ولا يستأنف ولتمام الموضوع وبيان وجه كل منهم أنظر:
(اقتداء).
وأما الصحيح اذا شرع فى الصلاة ثم عرض له مرض بنى على صلاته على حسب امكانه قاعدا أو مستلقيا ولم يستأنف فى ظاهر الرواية لأنه لو بنى لصار مؤديا بعض الصلاة كاملا وبعضها ناقصا ولو استأنف لأدى الكل ناقصا ولا شك أن الأول أولى وروى عن أبى حنيفة: أنه اذا صار الى الايماء يستأنف (١).
مذهب المالكية:
ان صح فى خلال صلاته معذور بأن زال عذره عن حالة أبيحت له من اضطجاع أو جلوس أو ايماء استأنف صلاته بالأعلى من هذه الحالة وجوبا فيما الترتيب فيه واجب كمضطجع قدر على الجلوس ولا يجزيه اتمامها على الحالة الأولى، واستأنفها به ندبا فيما الترتيب فيه مندوب كمضطجع على أيسر قدر على أيمن أما اذا عرض له مرض بنى على صلاته ولا يستأنف (٢).
مذهب الشافعية:
من قدر فى أثناء الصلاة على القيام أو القعود أو عجز عنه أتى بالمقدور له ولا يستأنفها ويبنى على قراءته ويستحب استئناف القراءة ان قدر على القيام أو القعود لتقع حال الكمال (٣).
مذهب الحنابلة:
ان قدر المريض على القيام فى أثناء الصلاة انتقل اليه وأتمها ولا يستأنفها وكذا ان قدر على القعود ونحوه مما عجز عنه من كل ركن أو واجب فى أثنائها انتقل اليه وأتم صلاته، ويبنى المريض على ما صلاه بالايماء اذا قدر على الركوع أو السجود ولا يستأنف ولو ابتدأ الصلاة قائما أو قاعدا ثم عجز أتمها على ما يستطيعه ويبنى على ما تقدم ولا يستأنفها ويلزم استئناف قراءة الفاتحة لمن قدر على القيام أو القعود قبل اتمامها (٤).
مذهب الزيدية:
ان قدر العاجز فى خلال صلاته على أدائها بالأعلى استأنف صلاته أما القادر ان عجز فى خلالها عن أدائها بالأعلى بنى على صلاته بالأدنى ولا يستأنفها (٥).
مذهب الإمامية:
من عجز عن حالة أثناء الصلاة انتقل الى ما دونها مستمرا فى صلاته ولا يستأنفها كالقائم يعجز فيقعد أو القاعد يعجز فيضطجع
стр. 1470
أو المضطجع يعجز فيستلقى وكذا العكس (١).
مذهب الإباضية:
ان حدث للمصلى المرض فى صلاته حتى لا يستطيع القيام فانه يرجع الى القعود ومن القعود الى الاضطجاع ان لم يستطع القعود ويبنى عليه ولا يستأنف وكذا ان كان يصلى مضطجعا ثم وجد راحة فانه يرجع الى القعود ومن القعود الى القيام ولا يستأنف.
وقال بعضهم: ان وجد راحة وهو يصلى مضطجعا استأنف الصلاة وكذلك ان رجع الى الاضطجاع من القيام أو من القعود وأما فى الانتقال من قيام الى قعود لعذر أو من قعود الى قيام لراحة وجدها فلا استئناف معه وان عمل شيئا بين القيام والقعود مثل القراءة والتعظيم والتكبير استأنف صلاته ان تعمد وان لم يتعمد فليعده فى الموضع الذى استقبله (٢).
استئناف الصلاة لمن شرع فيها
عاريا ثم وجد كسوة فى خلالها
مذهب الحنفية:
لو وجد العارى فى خلال صلاته كسوة استأنف الصلاة لأن عورته ما صارت عورة للحال بل كانت عند الشروع فى الصلاة الا أن الستر كان قد سقط لعذر العدم فاذا زال تبين أن الوجوب كان ثابتا من ذلك الوقت (٣).
مذهب المالكية:
ان وجدها قريبا منه أخذها واستتر وكمل صلاته ولا يستأنف وان وجدها بعيدا عنه بحيث يكون فى تناولها فعل كثير فقيل:
يقطع صلاته ويستأنف الصلاة من أولها وقيل: يتمادى فى صلاته ثم يعيدها ورجحه الأجهورى (٤).
مذهب الشافعية:
ان وجدها قريبا منه فتناولها واستتر بها ولم يستدبر قبلته بنى على صلاته وان وجدها بعيدا فتناولها بأفعال كثيرة كثلاث خطوات أو انتظر من يلقيها عليه ومضت مدة فى التكشف بطلت صلاته واستأنفها (٥).
مذهب الحنابلة:
ان وجد العارى فى أثناء صلاته سترة مباحة قريبة منه عرفا ستر ما يجب ستره وجوبا وبنى على ما صلاه عريانا، وان كانت بعيدة عرفا بحيث يحتاج الى زمن طويل أو عمل كثير ستر الواجب ستره واستأنف الصلاة (٦).
مذهب الزيدية:
ان وجد المصلى عريانا سترا بعد احرامه بالصلاة قبل فراغها بطلت صلاته واستأنفها ان كانت فرضا اما النافلة فلا تبطل بهذا للتخفيف فيها (٧).
مذهب الإمامية:
من عجز عن الكسوة ثم قدر عليها فى أثناء
стр. 1471
الصلاة بنى على صلاته ولا يلزمه الاستئناف (١).
استئناف الصلاة لمن أخطأ
فى القراءة وهو فى الصلاة
مذهب الحنفية:
يستأنف المصلى صلاته ان قرأ آية أو بعض آية مكان آية ولم يقف وقفا تاما ووصل بينهما وصلا يغير المعنى وكذلك يستأنفها ان ذكر كلمة مكان كلمة على وجه البدل ولم تكن تلك الكلمة فى القرآن ولا تتقارب الكلمتان فى المعنى وهذا بلا خلاف اذا لم تكن تلك الكلمة تسبيحا ولا تحميدا ولا ذكرا على تفصيل موضعه مصطلح قراءة (٢).
مذهب المالكية:
يستأنف الصلاة اذا لم يحكم المصلى قراءة الفاتحة بجميع حروفها وحركاتها وشداتها مع القدرة الا أن يكون مأموما.
وكذا يستأنف المصلى صلاته ان ترك قراءة الفاتحة أو بعضها عمدا ولو فى ركعة واحدة أما ان تركها أو بعضها سهوا ولم يمكن التدارك بأن انحنى للركوع فانه يسجد سجود السهو لذلك قبل سلامه ثم يعيد تلك الصلاة احتياطا فى ظاهر المذهب وقيل: لا اعادة عليه فان أمكنه التدارك وجب عليه فان تركه مع امكانه أو ترك سجود السهو فيما سبق استأنف صلاته (٣).
مذهب الشافعية:
ان ترك ترتيب الفاتحة فى الصلاة عامدا ولم يغير المعنى استأنف القراءة وكذا يستأنفها ان تركه ساهيا وطال غير المرتب فان لم يطل بنى ولم يستأنف فان غير المعنى استأنف الصلاة. وان سكت فى أثناء قراءة الفاتحة سكوتا يسيرا مع نية قطع القراءة أو سكت طويلا عمدا وان لم ينو القطع استأنف قراءتها (٤) وان ترك المصلى ترتيب التشهد متعمدا عالما بتحريمه فان أخل بمعناه استأنف الصلاة.
مذهب الحنابلة:
ان ترك المصلى ترتيب الفاتحة عمدا أو سهوا لزمه استئنافها وان قطع قراءتها غير المأموم بأن كان اماما أو منفردا بذكر كثير أو قرآن كثير أو دعاء كثير غير مشروع أو سكوت طويل عرفا لزمه استئنافها ان تعمد القطع فان كان الذكر أو القرآن أو أو الدعاء يسيرا فلا يلزمه استئنافها (٥).
وكذا لا يلزمه استئنافها ان كان ذلك كثيرا سهوا أو انتقل الى قراءة غيرها غلطا فطال ذلك ولا يستأنفها ان سكت يسيرا بنية قطعها فيبنى على ما قرأه لان القراءة
стр. 1472
باللسان فلم تنقطع ويلزم المأموم استئناف قراءة الفاتحة ان قطعها بغير مشروع فان كان مشروعا كسكوته لاستماع قراءة امامه بعد شروعه هو فى قراءتها وكسجود لتلاوة وسؤاله لرحمة عند آية رحمة ونحوه فلا يلزمه الاستئناف ولو كثيرا وان ترك غير المأموم واحدة من تشديدات الفاتحة أو ترك حرفا منها لزمه استئنافها وان لحن فيها فغير المعنى أو أبدل حرفا منها بحرف لا يبدل استأف الصلاة فان كان اللحن المحيل للمعنى لجهل أو نسيان أو آفة كسبق لسانه أو غفلته لم يستأنف.
أنظر قراءة.
مذهب الظاهرية:
من نسى التعوذ أو شيئا من الفاتحة حتى ركع استأنف متى ذكر فيها وسجد للسهو ان كان اماما أو منفردا فان كان مأموما ألغى ما قد نسى الى أن ذكر ويستأنف المصلى صلاته ان قدم كلمة أو أخرها عامدا واذا أتم الامام قام فقضى ما كان ألغى ثم سجد للسهو (١).
مذهب الزيدية:
لو ترك المصلى احدى تشديدات الفاتحة الاربع عشرة فى قراءته لها استأنف الصلاة وكذا يستأنف الصلاة ان عكس ترتيبها أو فصل بين كلماتها بسكوت طويل أو فعل ولا يستأنف ان كرر بعض كلماتها أو ترك الترتيب بين الفاتحة والسورة (٢).
مذهب الإمامية:
وعند الإمامية لو أخل المصلى بقراءة الفاتحة جميعها ولو بحرف واحد منها عمدا حتى التشديد وكذا اعرابها استأنف الصلاة. وكذا يستأنف الصلاة ان خالف عمدا ترتيب كلماتها وآياتها على الوجه المنقول وان كان ناسيا استأنف القراءة ما لم يركع فان ركع مضى فى صلاته ولو تذكر، ولو قرأ فى خلالها من غيرها استأنف القراءة، وكذا لو نوى قطع القراءة وسكت وفى قول يستأنف الصلاة. أما لو سكت فى خلال القراءة من غير نية القطع ولم يقطع فانه يمضى فى صلاته ولم يستأنف (٣).
وقول المصلى (آمين) يقطع صلاته فيلزمه استئنافها سواء كان ذلك سرا أو جهرا فى آخر الحمد لله أو قبلها للامام والمأموم على كل حال (٤).
مذهب الإباضية:
وعند الإباضية يستأنف المصلى صلاته ان نكس قراءة الفاتحة وأخذ فى قراءتها من آخرها وكذلك ان قرأ نصفها الاخير قبل أن يقرأ الاول. وان رجع فى هذا كله الى الصواب فاستأنفها من أولها ثم عاد لما قرأ منها فلا بأس بصلاته ما لم يتعمد فيستأنف صلاته. وكذلك ان قدم قراءة السورة على قراءة الفاتحة فى صلاة الجهر فانه يستأنف قراءتها ما لم يتعمد (٥).
стр. 1473
استئناف الصوم المنذور
مذهب الحنفية:
لو نذر شخص صوم شهر غير معين فقال:
لله على أن أصوم شهرا متتابعا، أو نوى فيه التتابع ولم يذكره فصامه وأفطر يوما ولو من الايام المنهى عن صومها فانه يلزمه استئناف الصوم من أوله لانه أوجب على نفسه صوما موصوفا بصفة التتابع وهى صفة معتبرة شرعا ورد الشرع بها فى كفارة الظهار والقتل فاذا ترك التتابع فلم يأت بما التزمه يستأنف. وان لم يذكر التتابع ولم ينوه فلا يلزمه الاستئناف وان شاء تابع وان شاء فرق ولو نذر صوم شهر معين كرجب مثلا أو صوم أيام بعينها فانه لا يلزمه الاستئناف لو أفطر منه يوما سواء شرط التتابع أو لا لأنا لو ألزمناه الاستئناف لوقع أكثر الصوم فى غير الوقت الذى أضيف اليه النذر ولو أتم وقضى كان مؤديا أكثر الصوم فى الوقت فكان هذا أولى ولو نذر صوم سنة غير معينة وذكر التتابع أو نواه فان أفطر يوما منها سوى العيدين وأيام التشريق استأنف الصوم من أوله لأن السنة المتتابعة لا تخلو عن هذه الأيام بخلاف الشهر أما ان كانت السنة معينة فلا يستأنف كما مر فى الشهر المعين (١).
مذهب المالكية:
ان نذر صوم شهر مبهم أو سنة مبهمة أو أيام غير معينة وشرط فيها التتابع أو نواه لزمه الاستئناف على التحقيق ان أفطر منها يوما، وقال الزرقانى والامير لا يجب الاستئناف ان نواه. أما ان لم يشترط التتابع ولم ينوه. فلا يجب عليه الاستئناف بل يندب فقط، وان كان ذلك كله معينا فانه يلزمه الاستئناف (٢). على تفصيل سنبينه بعد فى استئناف صوم الكفارة.
مذهب الشافعية:
ان نذر صوم شهر معين أو شهر من الآن فلا يلزمه استئناف الصوم ان أفطر فيه وكذا اذا كان الشهر غير معين. أو نذر صوم سنة معينة أو مطلقة أو نذر صوم عشرة أيام فانه لا يلزمه الاستئناف ما دام لم يشترط التتابع فان شرط التتابع فانه يستأنف الصوم وجوبا ان أفطر فى خلال الايام أو الشهر أما ان أفطر فى خلال السنة فان كان لمرض أو سفر أو لغير عذر استأنف صوم السنة، وهناك قول فى المرض ووجه فى السفر بعدم الاستئناف (٣)، وان كان لحيض أو نفاس فلا يجب الاستئناف (٤).
مذهب الحنابلة:
ان نذر صوم شهر مطلق فأفطر منه يوما بلا عذر استأنفه لان اطلاق الشهر
стр. 1474
يقتضى التتابع وان أفطر بعذر يخير بين الاستئناف بلا كفارة لانه فعل المنذور على صفته، وبين البناء ويتم ثلاثين يوما ويكفر - كفارة يمين - لانه لم يأت بالمنذور على وجهه (١)، وكذلك السنة المطلقة، وان نذر صوم شهر معين فأفطر منه يوما لغير عذر استأنف لانه صوم يجب متتابعا بالنذر كما لو اشترط التتابع فيستأنف شهرا من يوم فطره ويكفر لتأخير النذر، وان أفطر لعذر يبنى على ما صامه ويكفر وكذلك السنة المعينة، وان نذر صيام أيام معدودة ولو ثلاثين لم يلزمه الاستئناف ان أفطر الا بشرط أن يقول متتابعة أو ينويه فيلزمه، وان نذر صياما متتابعا غير معين كعشرة أيام متتابعة فأفطر فى أثنائها لمرض يجب معه الفطر أو أفطرت لحيض. خير القادر بين استئنافه ولا شئ عليه وبين البناء على صومه ويكفر، وان أفطر لغير عذر لزمه الاستئناف ضرورة للوفاء بالتتابع ولا كفارة (٢).
مذهب الظاهرية:
لو نذر صوم جمعة أو قال: شهر. لم يجز أن يصوم ذلك الا متتابعا فان تعمد فى خلال ذلك فطرا لعذر أو لغير عذر استأنف الصوم من أوله لان اسم الجمعة والشهر لا يقع الا على أيام متتابعة لا متفرقة، ومن نذر صوم جمعتين أو قال:
شهرين ولم ينذر التتابع فى ذلك لزمه ان يصوم كل جمعة متتابعة ولا بد وكل شهر متتابعا ولا بد وله أن يفرق بين الجمعة والجمعة والشهر والشهر الا أن ينذرهما متتابعين فيلزم ذلك ويستأنفهما ان فرق بينهما، ومن نذر صوم يومين فصاعدا لا يلزمه الاستئناف ان أفطر فى خلالهما (٣).
مذهب الزيدية:
لا يجب استئناف الصوم المنذور ان أفطر فى خلاله الا اذا كان معينا أو نوى فيه التتابع ويستأنف ان أفطر لغير عذر اجماعا أما ان أفطر لعذر مأيوس كالحيض ونحوه فيبنى اجماعا لان حكمه مرفوع. وان أفطرت لنفاس استأنفت لانه يمكنها تحرى وقت لا نفاس فيه ولا يجب الاستئناف ان نذر شهرا مطلقا أو أسبوعا الا أن يقول كاملا فيجب لئلا يخلو وصفها بالكمال من فائدة.
وقال المؤيد: يجب فى الكل اذ الشهر اسم لثلاثين متتابعة وقواه صاحب البحر الزخار (٤).
مذهب الإمامية:
اذا نذر صوم شهر أو أقل أو أزيد فأفطر فيه لا يلزمه الاستئناف الا مع الانصراف «النية» أو اشتراط التتابع فيه فاذا اشترط أو نواه وأفطر فى أثنائه لا لعذر اختيارا وجب استئنافه ويبنى على ما مضى ان أفطر لمرض أو حيض أو نفاس أو سفر اضطرارى لا اختيارى، وان نذر شهرين متتابعين فأفطر فى الشهر الاول أو أفطر اليوم الأول من الشهر الثانى لزمه
стр. 1475
الاستئناف أما ان أفطر بعد ذلك فلا يلزمه ولو أفطر اختيارا (١).
استئناف العدة
مذهب الحنفية:
لو اعتدت الآيسة بالاشهر ثم عاد دمها على جارى عادتها فى أثناء الاشهر الثلاثة أو بعدها أو حبلت من زوج آخر استأنفت العدة بالقروء - الحيض - فى ظاهر الرواية لانها لما رأت الدم دل أنها لم تكن آيسة وانها أخطأت فى الظن فلا يعتد بالاشهر فى حقها لأن شرط خلفية الاشهر عن الحيض تحقق اليأس عن الأصل بالنص وذلك باستدامة العجز الى الممات كالفدية فى حق الشيخ الفانى.
واختار البهنسى ما اختاره الصدر الشهيد وهو أنها ان رأت الدم قبل تمام الأشهر استأنفت أما بعد انقضائها فلا تستأنف وهو الصحيح المختار وعليه الفتوى «ولتمامه أنظر عدة».
ولو اعتدت الصغيرة أو التى بلغت بالسن ولم تحض ثم حاضت بعد تمام الأشهر الثلاثة فلا تستأنف به لأنه لم يتبين بالحيض أنها كانت قبل من ذوات الأقراء بخلاف الآيسة أما اذا حاضت قبل تمامها ولو بساعة استأنفت العدة بالحيض لأن الأشهر خلف عن الحيض وقد قدرت على الأصل قبل حصول المقصود بالخلف فيجب عليها الاصل (٢).
أما ممتدة الطهر وهى من كانت تحيض ثم ارتفع حيضها لعارض غير الحمل والاياس فلا تنقضى عدتها حتى تحيض ثلاث حيض أو حتى تدخل فى حد الاياس فتستأنف عدة الآيسة ثلاثة أشهر (٣).
ولو تزوج الرجل زواجا صحيحا بمعتدته من طلاق بائن بينونة صغرى أو فرقة من زواج فاسد ثم طلقها قبل الدخول بها أو الخلوة فعليها عدة مستأنفه عند أبى حنيفة وأبى يوسف وعند محمد: عليها اتمام العدة الاولى ولا تستأنف وان تزوجها فى العدة فاسدا فليس عليها استئناف عدة بالاتفاق. أما المطلقة رجعيا اذا راجعها الزوج ثم طلقها قبل الدخول بها فعليها عدة مستأنفة بالاتفاق (٤) واذا طلق الرجل امرأته ثم مات فى أثناء العدة فان كان الطلاق رجعيا انهدمت عدة الطلاق وعليها أن تستأنف عدة الوفاة سواء طلقها فى حالة المرض أو الصحة. وان كان الطلاق بائنا أو ثلاثا وهى غير وارثه فلا تستأنف عدة الوفاة ويقتصر على اتمام عدة الطلاق أما ان كانت وارثه فكذلك الحكم عند أبى يوسف أى لا تستأنف