← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

الصلاة بنى على صلاته ولا يلزمه الاستئناف (١). استئناف الصلاة لمن أخطأ فى القراءة وهو فى الصلاة مذهب الحنفية: يستأنف المصلى صلاته ان قرأ آية أو بعض آية مكان آية ولم يقف وقفا تاما ووصل بينهما وصلا يغير المعنى وكذلك يستأنفها ان ذكر كلمة مكان كلمة على وجه البدل ولم تكن تلك الكلمة فى القرآن ولا تتقارب الكلمتان فى المعنى وهذا بلا خلاف اذا لم تكن تلك الكلمة تسبيحا ولا تحميدا ولا ذكرا على تفصيل موضعه مصطلح قراءة (٢). مذهب المالكية: يستأنف الصلاة اذا لم يحكم المصلى قراءة الفاتحة بجميع حروفها وحركاتها وشداتها مع القدرة الا أن يكون مأموما. وكذا يستأنف المصلى صلاته ان ترك قراءة الفاتحة أو بعضها عمدا ولو فى ركعة واحدة أما ان تركها أو بعضها سهوا ولم يمكن التدارك بأن انحنى للركوع فانه يسجد سجود السهو لذلك قبل سلامه ثم يعيد تلك الصلاة احتياطا فى ظاهر المذهب وقيل: لا اعادة عليه فان أمكنه التدارك وجب عليه فان تركه مع امكانه أو ترك سجود السهو فيما سبق استأنف صلاته (٣). مذهب الشافعية: ان ترك ترتيب الفاتحة فى الصلاة عامدا ولم يغير المعنى استأنف القراءة وكذا يستأنفها ان تركه ساهيا وطال غير المرتب فان لم يطل بنى ولم يستأنف فان غير المعنى استأنف الصلاة. وان سكت فى أثناء قراءة الفاتحة سكوتا يسيرا مع نية قطع القراءة أو سكت طويلا عمدا وان لم ينو القطع استأنف قراءتها (٤) وان ترك المصلى ترتيب التشهد متعمدا عالما بتحريمه فان أخل بمعناه استأنف الصلاة. مذهب الحنابلة: ان ترك المصلى ترتيب الفاتحة عمدا أو سهوا لزمه استئنافها وان قطع قراءتها غير المأموم بأن كان اماما أو منفردا بذكر كثير أو قرآن كثير أو دعاء كثير غير مشروع أو سكوت طويل عرفا لزمه استئنافها ان تعمد القطع فان كان الذكر أو القرآن أو أو الدعاء يسيرا فلا يلزمه استئنافها (٥). وكذا لا يلزمه استئنافها ان كان ذلك كثيرا سهوا أو انتقل الى قراءة غيرها غلطا فطال ذلك ولا يستأنفها ان سكت يسيرا بنية قطعها فيبنى على ما قرأه لان القراءة

стр. 1472

باللسان فلم تنقطع ويلزم المأموم استئناف قراءة الفاتحة ان قطعها بغير مشروع فان كان مشروعا كسكوته لاستماع قراءة امامه بعد شروعه هو فى قراءتها وكسجود لتلاوة وسؤاله لرحمة عند آية رحمة ونحوه فلا يلزمه الاستئناف ولو كثيرا وان ترك غير المأموم واحدة من تشديدات الفاتحة أو ترك حرفا منها لزمه استئنافها وان لحن فيها فغير المعنى أو أبدل حرفا منها بحرف لا يبدل استأف الصلاة فان كان اللحن المحيل للمعنى لجهل أو نسيان أو آفة كسبق لسانه أو غفلته لم يستأنف. أنظر قراءة. مذهب الظاهرية: من نسى التعوذ أو شيئا من الفاتحة حتى ركع استأنف متى ذكر فيها وسجد للسهو ان كان اماما أو منفردا فان كان مأموما ألغى ما قد نسى الى أن ذكر ويستأنف المصلى صلاته ان قدم كلمة أو أخرها عامدا واذا أتم الامام قام فقضى ما كان ألغى ثم سجد للسهو (١). مذهب الزيدية: لو ترك المصلى احدى تشديدات الفاتحة الاربع عشرة فى قراءته لها استأنف الصلاة وكذا يستأنف الصلاة ان عكس ترتيبها أو فصل بين كلماتها بسكوت طويل أو فعل ولا يستأنف ان كرر بعض كلماتها أو ترك الترتيب بين الفاتحة والسورة (٢). مذهب الإمامية: وعند الإمامية لو أخل المصلى بقراءة الفاتحة جميعها ولو بحرف واحد منها عمدا حتى التشديد وكذا اعرابها استأنف الصلاة. وكذا يستأنف الصلاة ان خالف عمدا ترتيب كلماتها وآياتها على الوجه المنقول وان كان ناسيا استأنف القراءة ما لم يركع فان ركع مضى فى صلاته ولو تذكر، ولو قرأ فى خلالها من غيرها استأنف القراءة، وكذا لو نوى قطع القراءة وسكت وفى قول يستأنف الصلاة. أما لو سكت فى خلال القراءة من غير نية القطع ولم يقطع فانه يمضى فى صلاته ولم يستأنف (٣). وقول المصلى (آمين) يقطع صلاته فيلزمه استئنافها سواء كان ذلك سرا أو جهرا فى آخر الحمد لله أو قبلها للامام والمأموم على كل حال (٤). مذهب الإباضية: وعند الإباضية يستأنف المصلى صلاته ان نكس قراءة الفاتحة وأخذ فى قراءتها من آخرها وكذلك ان قرأ نصفها الاخير قبل أن يقرأ الاول. وان رجع فى هذا كله الى الصواب فاستأنفها من أولها ثم عاد لما قرأ منها فلا بأس بصلاته ما لم يتعمد فيستأنف صلاته. وكذلك ان قدم قراءة السورة على قراءة الفاتحة فى صلاة الجهر فانه يستأنف قراءتها ما لم يتعمد (٥).

стр. 1473

استئناف الصوم المنذور مذهب الحنفية: لو نذر شخص صوم شهر غير معين فقال: لله على أن أصوم شهرا متتابعا، أو نوى فيه التتابع ولم يذكره فصامه وأفطر يوما ولو من الايام المنهى عن صومها فانه يلزمه استئناف الصوم من أوله لانه أوجب على نفسه صوما موصوفا بصفة التتابع وهى صفة معتبرة شرعا ورد الشرع بها فى كفارة الظهار والقتل فاذا ترك التتابع فلم يأت بما التزمه يستأنف. وان لم يذكر التتابع ولم ينوه فلا يلزمه الاستئناف وان شاء تابع وان شاء فرق ولو نذر صوم شهر معين كرجب مثلا أو صوم أيام بعينها فانه لا يلزمه الاستئناف لو أفطر منه يوما سواء شرط التتابع أو لا لأنا لو ألزمناه الاستئناف لوقع أكثر الصوم فى غير الوقت الذى أضيف اليه النذر ولو أتم وقضى كان مؤديا أكثر الصوم فى الوقت فكان هذا أولى ولو نذر صوم سنة غير معينة وذكر التتابع أو نواه فان أفطر يوما منها سوى العيدين وأيام التشريق استأنف الصوم من أوله لأن السنة المتتابعة لا تخلو عن هذه الأيام بخلاف الشهر أما ان كانت السنة معينة فلا يستأنف كما مر فى الشهر المعين (١). مذهب المالكية: ان نذر صوم شهر مبهم أو سنة مبهمة أو أيام غير معينة وشرط فيها التتابع أو نواه لزمه الاستئناف على التحقيق ان أفطر منها يوما، وقال الزرقانى والامير لا يجب الاستئناف ان نواه. أما ان لم يشترط التتابع ولم ينوه. فلا يجب عليه الاستئناف بل يندب فقط، وان كان ذلك كله معينا فانه يلزمه الاستئناف (٢). على تفصيل سنبينه بعد فى استئناف صوم الكفارة. مذهب الشافعية: ان نذر صوم شهر معين أو شهر من الآن فلا يلزمه استئناف الصوم ان أفطر فيه وكذا اذا كان الشهر غير معين. أو نذر صوم سنة معينة أو مطلقة أو نذر صوم عشرة أيام فانه لا يلزمه الاستئناف ما دام لم يشترط التتابع فان شرط التتابع فانه يستأنف الصوم وجوبا ان أفطر فى خلال الايام أو الشهر أما ان أفطر فى خلال السنة فان كان لمرض أو سفر أو لغير عذر استأنف صوم السنة، وهناك قول فى المرض ووجه فى السفر بعدم الاستئناف (٣)، وان كان لحيض أو نفاس فلا يجب الاستئناف (٤). مذهب الحنابلة: ان نذر صوم شهر مطلق فأفطر منه يوما بلا عذر استأنفه لان اطلاق الشهر

стр. 1474

يقتضى التتابع وان أفطر بعذر يخير بين الاستئناف بلا كفارة لانه فعل المنذور على صفته، وبين البناء ويتم ثلاثين يوما ويكفر - كفارة يمين - لانه لم يأت بالمنذور على وجهه (١)، وكذلك السنة المطلقة، وان نذر صوم شهر معين فأفطر منه يوما لغير عذر استأنف لانه صوم يجب متتابعا بالنذر كما لو اشترط التتابع فيستأنف شهرا من يوم فطره ويكفر لتأخير النذر، وان أفطر لعذر يبنى على ما صامه ويكفر وكذلك السنة المعينة، وان نذر صيام أيام معدودة ولو ثلاثين لم يلزمه الاستئناف ان أفطر الا بشرط أن يقول متتابعة أو ينويه فيلزمه، وان نذر صياما متتابعا غير معين كعشرة أيام متتابعة فأفطر فى أثنائها لمرض يجب معه الفطر أو أفطرت لحيض. خير القادر بين استئنافه ولا شئ عليه وبين البناء على صومه ويكفر، وان أفطر لغير عذر لزمه الاستئناف ضرورة للوفاء بالتتابع ولا كفارة (٢). مذهب الظاهرية: لو نذر صوم جمعة أو قال: شهر. لم يجز أن يصوم ذلك الا متتابعا فان تعمد فى خلال ذلك فطرا لعذر أو لغير عذر استأنف الصوم من أوله لان اسم الجمعة والشهر لا يقع الا على أيام متتابعة لا متفرقة، ومن نذر صوم جمعتين أو قال: شهرين ولم ينذر التتابع فى ذلك لزمه ان يصوم كل جمعة متتابعة ولا بد وكل شهر متتابعا ولا بد وله أن يفرق بين الجمعة والجمعة والشهر والشهر الا أن ينذرهما متتابعين فيلزم ذلك ويستأنفهما ان فرق بينهما، ومن نذر صوم يومين فصاعدا لا يلزمه الاستئناف ان أفطر فى خلالهما (٣). مذهب الزيدية: لا يجب استئناف الصوم المنذور ان أفطر فى خلاله الا اذا كان معينا أو نوى فيه التتابع ويستأنف ان أفطر لغير عذر اجماعا أما ان أفطر لعذر مأيوس كالحيض ونحوه فيبنى اجماعا لان حكمه مرفوع. وان أفطرت لنفاس استأنفت لانه يمكنها تحرى وقت لا نفاس فيه ولا يجب الاستئناف ان نذر شهرا مطلقا أو أسبوعا الا أن يقول كاملا فيجب لئلا يخلو وصفها بالكمال من فائدة. وقال المؤيد: يجب فى الكل اذ الشهر اسم لثلاثين متتابعة وقواه صاحب البحر الزخار (٤). مذهب الإمامية: اذا نذر صوم شهر أو أقل أو أزيد فأفطر فيه لا يلزمه الاستئناف الا مع الانصراف «النية» أو اشتراط التتابع فيه فاذا اشترط أو نواه وأفطر فى أثنائه لا لعذر اختيارا وجب استئنافه ويبنى على ما مضى ان أفطر لمرض أو حيض أو نفاس أو سفر اضطرارى لا اختيارى، وان نذر شهرين متتابعين فأفطر فى الشهر الاول أو أفطر اليوم الأول من الشهر الثانى لزمه

стр. 1475

الاستئناف أما ان أفطر بعد ذلك فلا يلزمه ولو أفطر اختيارا (١). استئناف العدة مذهب الحنفية: لو اعتدت الآيسة بالاشهر ثم عاد دمها على جارى عادتها فى أثناء الاشهر الثلاثة أو بعدها أو حبلت من زوج آخر استأنفت العدة بالقروء - الحيض - فى ظاهر الرواية لانها لما رأت الدم دل أنها لم تكن آيسة وانها أخطأت فى الظن فلا يعتد بالاشهر فى حقها لأن شرط خلفية الاشهر عن الحيض تحقق اليأس عن الأصل بالنص وذلك باستدامة العجز الى الممات كالفدية فى حق الشيخ الفانى. واختار البهنسى ما اختاره الصدر الشهيد وهو أنها ان رأت الدم قبل تمام الأشهر استأنفت أما بعد انقضائها فلا تستأنف وهو الصحيح المختار وعليه الفتوى «ولتمامه أنظر عدة». ولو اعتدت الصغيرة أو التى بلغت بالسن ولم تحض ثم حاضت بعد تمام الأشهر الثلاثة فلا تستأنف به لأنه لم يتبين بالحيض أنها كانت قبل من ذوات الأقراء بخلاف الآيسة أما اذا حاضت قبل تمامها ولو بساعة استأنفت العدة بالحيض لأن الأشهر خلف عن الحيض وقد قدرت على الأصل قبل حصول المقصود بالخلف فيجب عليها الاصل (٢). أما ممتدة الطهر وهى من كانت تحيض ثم ارتفع حيضها لعارض غير الحمل والاياس فلا تنقضى عدتها حتى تحيض ثلاث حيض أو حتى تدخل فى حد الاياس فتستأنف عدة الآيسة ثلاثة أشهر (٣). ولو تزوج الرجل زواجا صحيحا بمعتدته من طلاق بائن بينونة صغرى أو فرقة من زواج فاسد ثم طلقها قبل الدخول بها أو الخلوة فعليها عدة مستأنفه عند أبى حنيفة وأبى يوسف وعند محمد: عليها اتمام العدة الاولى ولا تستأنف وان تزوجها فى العدة فاسدا فليس عليها استئناف عدة بالاتفاق. أما المطلقة رجعيا اذا راجعها الزوج ثم طلقها قبل الدخول بها فعليها عدة مستأنفة بالاتفاق (٤) واذا طلق الرجل امرأته ثم مات فى أثناء العدة فان كان الطلاق رجعيا انهدمت عدة الطلاق وعليها أن تستأنف عدة الوفاة سواء طلقها فى حالة المرض أو الصحة. وان كان الطلاق بائنا أو ثلاثا وهى غير وارثه فلا تستأنف عدة الوفاة ويقتصر على اتمام عدة الطلاق أما ان كانت وارثه فكذلك الحكم عند أبى يوسف أى لا تستأنف

стр. 1476

عدة الوفاة وقال أبو حنيفة ومحمد تستأنف الاعتداد بأبعد الاجلين أى الابعد من أربعة أشهر وعشرة أيام وثلاث حيض (١). مذهب المالكية: ان رأت اليائسة المشكوك فى يأسها وهى بنت الخمسين إلى السبعين - الدم بعد ما أخذت فى عدة الاشهر فيرجع لرأى النساء فى حكم هذا الدم. فان قلن: هو حيض أو شككن ترجع الى الحيض وتستأنف العدة بالقروء - الاطهار - وتلغى الشهور وان قلن: انه ليس بحيض أو كانت فى سن من لا تحيض من بنات السبعين أو الثمانين لم يكن ذلك حيض واستمرت على العدة بالأشهر. واذا رأت الصغيرة - ممكنة الحيض - الدم فى أثناء عدتها بالاشهر ولو فى آخر يوم من أشهرها فانها تنتقل الى الاقراء وتستأنف العدة بها وتلغى ما تقدم لها من الأشهر ولا يرجع فى دمها للنساء، وكالصغيرة فى كل هذا التى لم تحض قط قبل الطلاق وان بلغت الثلاثين. وممتدة الطهر ان ارتفع حيضها بلا سبب أصلا أو بسبب أنها مرضت وليس هناك ريبة حمل فانها تنتظر تسعة أشهر فان لم تحض فيهن استأنفت عدة الآيسة ثلاثة أشهر. وان تزوج بائنته فى عدتها ثم طلقها قبل الدخول فانها تبنى على ما بقى من عدة الطلاق الاول أما ان طلقها رجعيا ثم قبل انقضاء العدة راجعها فانها تستأنف العدة من يوم الطلاق الثانى وسواء دخل بها بعد أن راجعها أو لا الا اذا أراد بارتجاعها الضرر بها لتطويل العدة عليها ثم طلقها قبل أن يدخل بها فانه يعامل بنقيض مقصوده وتبنى على عدته الأولى، وعند ابن عرفة تستأنف ولو قصد ضررا واثمه على نفسه. أما اذا راجعها ثم طلقها بعد أن دخل بها فانها تستأنف ولا ينظر لقصد الضرر. واذا طلق امرأته طلاقا رجعيا ثم قبل انقضاء العدة مات عنها فانها تستأنف عدة الوفاة من يوم الموت. وان كان الطلاق بائنا استمرت فى عدة الطلاق ولا تستأنف عدة الوفاة (٢). مذهب الشافعية: لو حاضت الآيسة التى تقدم لها حيض فى أثناء عدتها بالاشهر استأنفت العدة بالاقراء - الأطهار - ويحسب ما مضى من الاشهر قرءا لأنه طهر بين دمين فتضم اليه قرأين وان حاضت بعد تمام الاشهر فأقوال أظهرها أنه ان تزوجت بآخر فلا شئ عليها لانقضاء عدتها ظاهرا مع تعلق حق الزوج بها وان لم تكن تزوجت انتقلت للأقراء واستأنفت العدة بها لعدم تعلق حق بها وان حاضت الصغيرة أو غيرها ممن لم تحض فى أثناء العدة بالأشهر استأنفت العدة

стр. 1477

بالاقراء ولا يحسب ما مضى قرءا لأنه طهر لم يأت بين دمين. ولو حاضت بعد الفراغ من العدة فلا يؤثر فلا تستأنف. وان انقطع دم المرأة لعارض كرضاع ومرض أو لغير عارض فلا تعتد قبل اليأس الا بالاقراء فاذا صارت فى سن اليأس استأنفت العدة بالأشهر (١) ولو جدد نكاح مطلقته البائن فى العدة ثم طلقها قبل الدخول بنت على العدة الأولى ولو راجع مطلقته غير الحامل ثم طلقها فى العدة قبل أن يدخل بها استأنفت العدة وكذا تستأنف عدة بالاقراء ان كانت حاملا ولم تطلق ثانيا الا بعد الوضع وان لم يدخل بها. وان مات عن رجعية استأنفت عدة وسقطت بقية عدة الطلاق. وان مات عن بائن أو مفسوخ نكاحها فلا تستأنف عدة الوفاة بل تكمل عدة الطلاق أو الفسخ (٢). مذهب الحنابلة: لو رأت الآيس الدم بعد الخمسين على العادة التى كانت تراه فيها فهو حيض فى الصحيح وتعتد به، وان رأته بعد الستين فهو ليس بحيض فعند ذلك لا تعتد به وتعتد بالأشهر. واذا حاضت الصغيرة أو البالغ التى لم تحض قبل انقضاء عدتها بالشهور ولو بساعة لزمها استئناف العدة بالقروء - الحيض وان كان حيضها بعد انقضاء العدة ولو بلحظة لم يلزمها استئنافها بالقروء. ومن ارتفع حيضها ولو بعد حيضة أو حيضين. فان كانت لا تدرى ما رفعه اعتدت سنة تسعة أشهر لتعلم براءتها من الحمل وثلاثة للعدة. وان عرفت ما رفعه من مرض أو رضاع فلا تزال فى العدة حتى يعود الحيض فتعتد به أو حتى تبلغ سن الآيسة فتستأنف عدتها ثلاثة أشهر. وان طلق الرجل امرأته بائنا ثم نكحها فى عدتها ثم طلقها قبل الدخول بنت على العدة الأولى وان طلقها رجعيا ثم راجعها ثم طلقها قبل دخوله بها استأنفت العدة وان مات زوج الرجعية فى عدتها استأنفت عدة وفاة من حين موته وسقطت عدة الطلاق وكذا اذا قتل المرتد فى عدة امرأته استأنفت عدة وفاته وكذا لو أسلمت امرأة كافر ثم مات فى عدتها على قياس التى قبلها. وان طلقها فى الصحة بائنا ثم مات فى عدتها لم تنتقل عنها بل تبنى على عدة الطلاق مطلقا ولا تستأنف عدة وفاة فان كان الطلاق البائن فى مرض موته المخوف ومات فى العدة استأنفت الاعتداد بأطول الأجلين من عدة طلاق وعدة وفاة لأنها وارثه ومطلقة فان كانت لا ترثه فتعتد للطلاق لا غير (٣). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم: ان طلقت التى لم تحض قط ثم حاضت قبل تمام العدة سواء اثر طلاقها أو فى آخر الأشهر أو بين ذلك فانها

стр. 1478

تنتقل الى الأقراء - الأطهار - فتستأنف العدة بها لأن المعتدة اذا حاضت فى أثناء عدتها بالأشهر فليست من اللائى يئسن من المحيض ولا من اللائى لم تحضن بلا شك بل هى من اللائى حضن فوجب ضرورة أن عدتها ثلاثة قروء ومن الباطل أن تكون من اللائى يحضن وتكون عدتها بالشهور وكذلك لو حملت منه أو من غيره أثر طلاقها أو قبل انقضاء الثلاثة أشهر (١). وان حاضت حيضة أو حيضتين ثم لم تحض أو انتظرت الحيضة الأولى فلم تأتها بعد أن كانت قد حاضت وهى فى عصمة زوجها أو قبلها فلا بد لهؤلاء جميعا من التربص أبدا بالغا ما بلغ حتى يحضن تمام ثلاث حيض أو حتى يصرن فى حد اليأس من المحيض فاذا صرن فيه استأنفن ثلاثة أشهر ولا بد. وان اتبع الرجل مطلقته وهى فى عدتها قبل انقضائها طلاقا بائنا ولم تكن عدتها تلك من طلاق ثلاث فعليها أن تستأنف العدة من أولها وكذا لو راجعها فى عدتها فدخل بها أو لم يدخل ثم طلقها فانها تستأنف العدة ولا بد وان مات زوج المطلقة وهى فى العدة فانها تنتقل الى عدة الوفاة ان كان الطلاق رجعيا فقط والا فلا (٢). مذهب الزيدية: ان رأت الآيسة وهى من بلغ عمرها ستين سنة تحديدا - الدم فى خلال الأشهر فلا يعتد به فى الأصح لانه ليس بحيض بل هو دم علة. وقيل تستأنف العدة بالحيض لو رأته بعد الستين قبل أن تتزوج فى الأصح واذا اعتدت الصغيرة بالأشهر ثم بلغت فى أثناء العدة بالحيض استأنفت العدة به اجماعا ولا تعتد بما مضى من الشهور ولا غيره ببلوغها فى العدة بغير الحيض وان بلغت بالحيض بعد العدة لم تستأنف اجماعا للآية. وكذلك تستأنف العدة بالحيض ان حاضت التى بلغت بغير الحيض فى مدة الاعتداد بالأشهر وان انقطع حيض المطلقة المعتدة بعد ثبوته ولو مرة بدون سبب معروف تربصت حتى يعود فتبنى على ما قد حاضته بعد الطلاق فان لم يعد تنتظر حتى تيأس فتستأنف العدة ثلاثة أشهر ولا تبنى الأشهر التى تعتد بها بعد الاياس على ما قد مضى من الحيض اذا كانت قد حاضت مرة أو مرتين بعد الطلاق. والمعتدة من طلاق بائن اذا عقد عليها زوجها قبل اتمامها للعدة الأولى ثم طلقها أو حصل فسخ قبل الدخول بها لم يلزمها استئناف العدة بل تبنى على ما قد مضى من العدة فى الطلاق الأول ولو كان الباقى شيئا يسيرا كيوم ونحوه أما المعتدة من طلاق رجعى فيجب الاستئناف لعدة أخرى لو راجع ولو باللفظ قبل انقضاء العدة ثم طلق أو فسخ قبل الدخول بها ولا تبنى على ما قد مضى من العدة فى الطلاق الأول. والمطلقة رجعيا اذا مات زوجها وهى فى العدة يلزمها استئناف عدة أخرى للوفاة من

стр. 1479

يوم العلم فى العاقلة غير الحامل أو من يوم الموت فى الصغيرة أو الحامل ولا تبنى على ما قد مضى من عدة الطلاق. بخلاف البائن فانها لا تستأنف عدة الوفاة سواء كان فارا من ميراثها أم لا (١). مذهب الإمامية: الآيسة من المحيض ومثلها لا تحيض وكذا التى لم تحض ومثلها لا تحيض لا عدة عليها من طلاق وان كانت مدخولا بها فى أظهر الروايات عن الأصحاب لقوله تعالى: «إِنِ ارْتَبْتُمْ» فشرط فى ايجاب العدة ثلاثة أشهر ان ارتابت والريبة لا تكون الا فيمن تحيض مثلها وأما من لا تحيض مثلها فلا ريبة عليها. ولو كان مثلها يحيض اعتدت بثلاثة أشهر اجماعا، وهذه تراعى الشهور والحيض. فان سبقت القروء - الأطهار - فقد خرجت من العدة وكذا ان سبقت الشهور أما لو رأت الدم قبل تمام ثلاثة أشهر من تاريخ الطلاق ثم انقطع دمها صبرت تسعة أشهر ثم تستأنف العدة ثلاثة أشهر وان رأت الدم الثانى قبل ذلك صبرت تمام السنة ثم تستأنف العدة بثلاثة أشهر. ولو طلق الرجل امرأته بعد الدخول بها ثم راجعها فى العدة ثم طلقها ثانيا قبل الدخول لزمها استئناف العدة ولو طلق الرجل امرأته غير الحامل طلاقا رجعيا ثم مات فى العدة استأنفت عدة الوفاة ولو كان بائنا اقتصرت على اتمام عدة الطلاق (٢). مذهب الإباضية: ان بلغت طفلة فى أثناء عدتها بالأشهر استأنفت العدة بثلاثة قروء ولا تبنى وجاء فى متن النيل: وعن ياسين: اختلفت مع أهل الجبل فى مطلقة حائض حاضت حيضتين ثم حبست عنها الثالثة وقاربت اياسا قالوا: لا تتزوج حتى ترى الثالثة أو تأيس فتعتد ثلاثة أشهر وقلت: تتربص تسعة ثم ثلاثة وتتزوج ان شاءت. ومن طلقت رجعيا فحاضت أقل من ثلاثة أو مكثت أقل من ثلاثة أشهر ثم مات عنها مطلقها استأنفت عدة المتوفى عنها بلا بناء (٣). استئناف صوم الكفارات مذهب الحنفية: اذا أفطر الصائم خلال الصوم فى كفارة الظهار والافطار فى رمضان والقتل واليمين فانه يستأنف الصوم سواء أفطر لغير عذر أو لعذر مرض أو سفر. لفوت شرط التتابع المنصوص عليه. وكذلك يستأنف الصيام اذا تخلل صيامه لهذه الكفارات يوم الفطر أو يوم النحر أو أيام التشريق سواء أفطر هذه الأيام أو لم يفطر لأن الصوم فى هذه الايام ناقص بسبب النهى عنه فيها فلا يتأدى به الكامل (٤). وكذلك يستأنف

стр. 1480

الصيام اذا تخلله شهر رمضان لأن رمضان فى حق الصحيح المقيم لا يسع غير فرض الوقت (١). ولو كانت امرأة فصامت عن كفارة الافطار فى رمضان أو عن كفارة القتل فحاضت فى خلال ذلك فلا يلزمها الاستئناف لأنها لا تجد شهرين لا تحيض فيهما فكانت معذورة فان أفطرت يوما بعد الحيض ولم تصل أيام القضاء بعد الحيض بما قبلها استأنفت لأنها تركت التتابع من غير ضرورة (٢). وعن محمد: لو صامت شهرا مثلا فحاضت ثم أيست استأنفت لأنها قدرت على مراعاة التتابع قبل اكمال الصوم فلزمها (٣). ولو نفست فى خلال ذلك تستأنف لعدم الضرورة لأنها تجد شهرين لانفاس فيهما ولو كانت فى صوم كفارة اليمين فحاضت فى خلال ذلك تستأنف لأنها تجد ثلاثة أيام لا حيض فيها ولو جامع المظاهر امرأته التى لم يظاهر منها فان كان يفسد الصوم كالجماع بالنهار عامدا فيلزمه الاستئناف بالاتفاق وان لم يفسده بأن جامعها بالنهار ناسيا أو بالليل كيفما كان فلا يلزمه الاستئناف وكذا لو أكل بالنهار ناسيا لا يستأنف لأن الصوم لم يفسد فلم يفت شرط التتابع أما لو جامع امرأته التى ظاهر منها بالليل عامدا أو ناسيا أو بالنهار ناسيا استأنف عند أبى حنيفة ومحمد. لأن المأمور به صوم شهرين متتابعين لا مسيس فيهما لقوله تعالى: «شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا» فاذا جامع خلالهما فلم يأت بالمأمور به وعند أبى يوسف: لا يستأنف ويمضى على صومه لأن هذا الجماع لا ينقطع به التتابع لأنه يفسد الصوم فلا يجب الاستئناف. ولو جامعها بالنهار عامدا استأنف بالاتفاق لوجود المسيس عندهما، ولفساد الصوم الذى ينقطع به التتابع عنده مذهب المالكية: واذا أفطر الصائم فى أثناء صوم يجب تتابعه - كصوم كفارة الظهار أو القتل أو الصوم أو النذر الذى يجب تتابعه - لسفر فانه يستأنف الصوم من أوله لأنه فعل ذلك باختياره أما اذا أفطر لمرض فان كان هو الذى أدخله على نفسه بسبب اختيارى بسفر أو غيره كأكل شئ يعلم من عادته أنه يضر به فانه يلزمه استئناف الصوم من أوله على المشهور وقال سحنون: يبنى أن أفطر لمرض حركه السفر لأن السفر مباح. وأما ان حصل له المرض بغير سبب السفر وغيره فانه يبنى على صومه اذا صح ولا يلزمه الاستئناف ويلزمه استئناف الصوم ان تعمد صوم شهرين يعلم أن فيهما العيد وأيام التشريق سواء صام يوم العيد أو لم يصمه أصلا ناسيا أو متعمدا. أما لو صادف العيد فى شهرى ظهاره جاهلا للعدد أو غافلا عن أن فى زمن

стр. 1481

صوم كفارة ظهاره يوم عيد فان ذلك لا يقطع التتابع ويجزئه فلا يستأنف. وان جهل أن رمضان يأتى فى زمن صومه هذا فلا يلزمه الاستئناف ويبنى بعد العيد متصلا وقيل: يستأنف هنا لأنه تفريق كثير. واذا لزم المرأة صوم يجب تتابعه ككفارة القتل ثم حصل لها حيض أو نفاس فان ذلك لا يبطل تتابع الصوم بل تفطر وتبنى. وكذا لا يستأنف الصوم ان أكره على الفطر أو ظن غروب الشمس أو ظن بقاء الليل فأفطر أما لو أفطر شاكا فى الغروب فانه يستأنف كمن أفطر عامدا وان صام تسعة وخمسين يوما ثم أصبح مفطرا لظنه الكمال لا يستأنف. وان أفطر ناسيا بأكل أو شرب أو جماع لغير امرأته التى ظاهر منها فانه لا يلزمه الاستئناف وكذا لو جامعها ليلا ولو عالما. أما لو جامع المظاهر امرأته التى ظاهر منها ليلا أو نهارا عالما أو ناسيا جاهلا أو غالطا فانه يقطع تتابع صومه ويستأنفه من أوله ومثل الجماع مقدماته على المشهور وان أفطر فى خلال صوم كفارة اليمين ولو عمدا فانه يستحب استئنافها ولا يلزم لأنه لا يشترط تتابعها. وكل من أفطر لعذر لا يوجب عليه الاستئناف اذا لم يصل ما وجب عليه قضاؤه بصيامه عامدا أو ناسيا انقطع التتابع واستأنف الصوم من أوله اتفاقا ولا يعذر بالنسيان الثانى (١). مذهب الشافعية: ان صام لكفار الظهار أو القتل أو الجماع فى نهار رمضان ففسد صوم يوم ولو اليوم الأخير: بما سوى الحيض والنفاس والجنون ومستغرق الاغماء استأنف صوم الشهرين وان كان الافساد بعذر يمكن معه الصوم كسفر مبيح للفطر وخوف حامل أو مرضع وكذا مرض فى المذهب الجديد للاخلال بما اعتبره الشرع من الموالاة. أما افساد الصوم بشئ من المستثنيات فلا يوجب الاستئناف لأن كل واحد منها ينافى الصوم مع عدم الاختيار فيه من الصائم - وقيل: النفاس يقطع التتابع لندرته فتستأنف ولو كان للمرأة عادة فى الطهر تمتد شهرين فشرعت فى الصوم فى وقت يتخلله الحيض انقطع التتابع واستأنفت وما ذكر من أن الحيض لا يقطع التتابع فهو محمول على غير ذلك ونسيان النية ليلا كتركها عمدا فيوجب الاستئناف بخلاف تركها ممن جن أو أغمى عليه جميع الليل. ولو ابتدأ الشهرين عالما أو جاهلا بطروء ما يقطع تتبابعهما كرمضان أو يوم النحر استأنف ولا يعتد بما أتى به وان وطئ المظاهر امرأته التى ظاهر منها ليلا قبل تمام الشهرين عصى ولم يستأنف لأنا لو أوجبنا الاستئناف لوقع صوم الشهرين بعد التماس ولو لم نوجبه كان بعضهما قبله وهذا أقرب الى المأمور به من الأول. وان أفطر فى خلال صوم كفارة اليمين

стр. 1482

لم يلزمه الاستئناف (١). مذهب الحنابلة: ان أفطر الصائم فى خلال الصوم فى كفارة الظهار والقتل والجماع فى نهار رمضان واليمين لغير عذر لزمه الاستئناف. وان أفطر لمرض مخوف لم يستأنف أما ان كان غير مخوف لكنه يبيح الفطر ففيه وجهان وان أفطر لسفر مبيح للفطر فكلام أحمد يحتمل الأمرين وأظهرهما أنه لا يستأنف. وان أفطر لجنون أو اغماء لم يستأنف والحامل والمرضع ان أفطرتا خوفا على نفسيهما فكالمريض وان أفطرتا خوفا على ولديهما ففيه وجهان. وان أفطر ناسيا لوجوب التتابع أو جاهلا به أو ظنا منه أنه قد أتم الصوم لزمه الاستئناف وان تخلل صوم الشهرين صوم شهر رمضان أو فطر واجب كفطر العيدين وأيام التشريق لم يلزمه الاستئناف وروى فى أيام التشريق أنه يصومها عن الكفارة ولا يفطر الا يوم النحر وحده فعلى هذا ان أفطرها استأنف وان تخللهما فطر لحيض تبنى ولا تستأنف والنفاس كالحيض فى أحد الوجهين والوجه الثانى أنها تستأنف لأنه أندر من الحيض ويمكن التحرز منه وان جامع امرأته التى ظاهر منها فى أثناء صومه ليلا أو نهارا ناسيا أو مع عذر يبيح له الفطر كمرض وسفر استأنف صوم الشهرين من أولهما وروى عن أحمد أنه لا يستأنف بالوط ء ليلا وان لمس المظاهر منها أو باشرها دون الفرج على وجه يفطر به استأنف (٢). مذهب الظاهرية: ان تخلل صيام الشهرين عن كفارته شهر رمضان أو يوم الفطر أو يوم الأضحى أو مرض أو أيام الحيض ان كانت امرأة لزم استئناف صوم الشهرين من أولهما لأن الله أمر بهما متتابعين، وتؤخر المرأة صيامها حتى يرتفع حيضها لأنها لا تقدر على المتابعة ففرضها أن تؤخر حتى تقدر كالمريض وغيره. ولو بدأهما فى أول شعبان ثم سافر رمضان كله أتم الشهرين فيه ثم يقضى رمضان (٣) ومن شرع فى كفارة الظهار بالصوم فجامع التى ظاهر منها ليلا قبل أن يتم الشهرين فانه يتمهما بانيا على ما صام منهما ولا يستأنف (٤). وان أفطر فى خلال صوم كفارة اليمين فلا يلزمه استئنافها (٥). مذهب الزيدية: ان أفطر يوما أو أكثر فى خلال صوم الشهرين عن كفارته - ظهارا أو قتلا - استأنف صيام شهرين متتابعين حتما. الا أن يفطر لعذر فانه لا يلزمه الاستئناف والعذر نحو أن يمرض فيفطر أو يوجب على نفسه صوم كل اثنين أو كل جمعة فانه اذا زال عذره بنى على ما صامه. ولو تخللهما وقت

стр. 1483

يجب صومه لغير الكفارة كشهر رمضان ولو فى السفر أو أيام يجب افطارها كالعيدين وأيام التشريق استأنف صومهما. ولو جامع امرأته التى ظاهر منها فى خلال الشهرين بطل الصوم ولزمه الاستئناف سواء كان الجماع ليلا أم نهارا عامدا كان أم ناسيا أو كان فى أيام العذر وان أفطر فى خلال كفارة اليمين استأنف (١). مذهب الإمامية: ان أفطر فى خلال صوم الشهرين المتتابعين عن كفارته لغير عذر فان كان فى خلال الشهر الاول أو قبل أن يصوم من الثانى شيئا وجب استئنافه بلا خلاف وان كان بعد أن صام من الثانى شيئا ولو يوما واحدا جاز له البناء عليه ولا يلزمه الاستئناف وان أفطر لعذر ولو فى خلال الشهر الاول بنى عليه ولم يستأنف والعذر الذى يصح معه البناء ولا يلزمه الاستئناف الحيض والنفاس والاغماء والجنون أما السفر فان اضطر اليه كان عذرا والا كان قاطعا للتتابع فيجب عليه الاستئناف. واذا أفطر فى خلال الشهرين لمرض يوجب ذلك فلا يلزمه الاستئناف ولو أفطرت الحامل والمرضع خوفا على نفسيهما فى الشهر الأول لم يلزمهما الاستئناف ولو أفطرتا فيه خوفا على المولود قيل: يستأنفان وقيل: لا يستأنفان وهو الأشبه ولو أكره على الافطار فى الشهر لم يلزمه الاستئناف. ولو عرض فى أثناء الشهر الاول زمان لا يصح صومه عن الكفارة كشهر رمضان والأضحى بطل التتابع فيستأنف اما اذا قتل متعمدا فى الاشهر الحرم وجب عليه الكفارة بصوم شهرين متتابعين من الأشهر الحرم وعلى هذا فانه لا يستأنفهما ان دخل فيهما الاضحى وأيام التشريق واذا جامع زوجته التى ظاهر منها فى حال الصوم عامدا نهارا أو ليلا لزمه استئناف كفارتين لظهاره وعمده. فان كان ناسيا مضى فى صومه ولم يلزمه الاستئناف. واذا وطئ غير زوجته فى حال الصوم نهارا عامدا قبل أن يصوم من الشهر الثانى شيئا استأنف. وان كان بعد أن صام من الثانى شيئا كان مخطئا ولم يقطع التتابع بل يبنى عليه (٢). مذهب الإباضية: ان أكل نهارا فى خلال صوم الشهرين بمرض أو نسيان أو اضطرار بجوع أو اكراه بقتل فهل يستأنف أو يبنى قولان (٣) استئناف الاطعام فى الكفارات مذهب الحنفية: لو جامع المظاهر امرأته التى ظاهر منها فى خلال الاطعام لم يلزمه الاستئناف لأن الله سبحانه لم يشترط فى الاطعام أن يكون قبل المسيس. ولو أوصى أن يطعم عنه عشرة مساكين عن كفارة يمين ثم مات فغدّى الوصى عشرة ثم ماتوا أو لم يجدهم بأعيانهم يستأنف الوصى الاطعام فيغذى ويعشى غيرهم لانه لا سبيل الى تفريق الغذاء

стр. 1484

والعشاء على شخصين. وكذلك اذا أعطاهم المكفر - فى كفارة اليمين وغيرها أقل من القدر المقدر شرعا ثم لم يجدهم بأعيانهم ليتم لهم استأنف فى غيرهم (١) مذهب المالكية: اذا جامع المظاهر امرأته التى ظاهر منها فى أثناء الاطعام ولم يبق منه الا طعام مسكين واحد بطل اطعامه واستأنف من أوله على المشهور وقال ابن الماجشون: الاستئناف مستحب (٢). مذهب الشافعية: لا يحل للمظاهر أن يجامع زوجته التى ظاهر منها قبل تمام الاطعام ويقدر من قبل أن يتماسا فى الاطعام أيضا (٣). مذهب الحنابلة: لو جامع المظاهر امرأته التى ظاهر منها فى أثناء الاطعام لم يلزمه استئناف ما مضى منه (٤). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم: لا يحرم على المظاهر أن يجامع امرأته التى ظاهر منها قبل الاطعام (٥). مذهب الزيدية: ان جامع المظاهر زوجته المظاهر منها فى حال الاطعام قبل الفراغ يأثم ولا يجزى فيستأنف الاطعام كما هو المختار وقال بعض فقهائهم: لا يجب عليه الاستئناف وان تعذر على المكفر البناء على الصوم قيل أطعم للباقى من الصوم وهو ضعيف ضعفه الامام لانه يخالف عموم الآية ويؤدى الى الجمع بين الاصل والبدل فالقياس وهو المختار للمذهب أن يستأنف الاطعام من أوله (٦). مذهب الإمامية: ان وجبت الكفارة فى الظهار ولو بالاطعام وجب تقديمها على المسيس (٧). مذهب الإباضية: من أطعم عن كفارته ستين مسكينا غذاء فماتوا أو تفرقوا وعجز عن جمعهم استأنف (٨). استبدال التعريف اللغوى جاء فى القاموس: البديل كأمير الخلف واستبدله واستبدل به اتخذ منه بدلا وجاء فى المعجم الوسيط أبدله غيره وأبدل الشئ بغيره اتخذه عوضا عنه وخلفا والبدل من الشئ الخلف والعوض ومثله البديل. التعريف الشرعى وقد استعمل الفقهاء وبخاصة الحنفية كلمتى استبدال وابدال فى الوقف بمعنى اخراج العين الموقوفة عن جهة وقفها بأخذ العوض عنها بطريق المعاوضة.

стр. 1485

أحكام الاستبدال مذهب الحنفية: الاستبدال فى عرف الحنفية أخذ البدل عن العين الموقوفة ليكون وقفا مكانها، واذا جمعوا بين الكلمتين أريد بالابدال اخراج العين الموقوفة من جهة وقفها، وبالاستبدال أخذ البدل ليكون وقفا مكانها وان اقتصر على احدهما أريد به المعنى السابق وهو اخراج العين الموقوفة من الوقف نظير عوض يكون وقفا بدلها وقد اختلف فى اشتراط هذين الشرطين فى الوقف فذهب أبو يوسف الى صحة الاشتراط واختاره الخصاف. وهلال وقال محمد يصح الوقف ويبطل الشرط هكذا نقل بعضهم هذا الخلاف ونقل آخرون الاتفاق على صحة الوقف والشرط ووفق صاحب البحر بين النقلين فقال أن محل الاتفاق ما اذا ذكر الشرط بلفظ الاستبدال، ومحل الخلاف ما اذا ذكر بلفظ البيع، والفتوى على صحة اشتراط الاستبدال بلفظ الاستبدال أو البيع لأنه لا ينافى حكم الوقف من جهة لزومه كأن يقول وقفت أرضى هذه على أن لى أن أستبدلها بأرض أخرى أو على أن لى أن أبيعها وأشترى بثمنها أرضا أخرى وهذا بخلاف ما اذا اشترط الواقف فقال: على أن لى أن أبيعها ولم يزد فان الوقف والشرط يبطلان كلاهما واشتراط الاستبدال للواقف أو للناظر على الوقف يجعل له الحق فى أن يستبدل بعين من أعيان الوقف ما شاء من العقار سواء أكان الموقوف عامرا يمكن الانتفاع به أو خرج عن الانتفاع بالكلية، ولا يشترط اتحاد البدل والمبدل فى الجنس الا اذا اشترط الواقف ذلك كما يجب مراعاة شرط الواقف اذا شرط أن يكون البدل فى جهة معينة، وذكر الكمال بن الهمام أنه ينبغى جواز أن يكون البدل حينئذ فى قرية أخرى اذا كانت أحسن صقعا وأكثر ريعا وأنفع للوقف لان المخالفة الى خير لا تعد مخالفة واذا لم يقيد الواقف الاستبدال بقيد صح لمن شرط له أن يستبدل به ما شاء من جنس العقار سواء أكان الموقوف يقصد به الاستغلال أم السكنى ويلاحظ أنهم نصوا على أن المستبدل اذا كان هو القاضى وجب عليه مراعاة اتحاد المنفعة واذا لم يشترط الواقف الاستبدال بأن سكت أو نهى عنه فلا يصح له أن يستبدل وانما الذى يملك الاستبدال حينئذ هو القاضى وليس له ذلك الا فى حالين: الأولى: أن يخرج الموقوف عن الانتفاع بالكلية أرضا كان أو دارا أو تزيد نفقاته على غلاته أو يتخرب فلا يصلح للاستغلال ولا للسكنى ولم يرغب أحد فى استئجاره مع تعجيل الأجرة ليعمر بها. الثانية: أن يكون الموقوف عامرا وذا ريع ينتفع به ولكن يوجد من يستبدل به عينا أخرى أكثر ريعا وأحسن صقعا أو يبذل فيه ثمنا زائدا عن قيمته يمكن أن يشترى به ما هو أكثر نفعا لجهة الوقف والاستبدال فى الحالة الاولى محل اتفاق وفى الثانية رأى أبو يوسف، واختار الكمال

стр. 1486

بن الهمام عدم جوازه فى هذه الحالة لانتفاء الضرورة اذ لا تجب الزيادة فى الوقف بل الواجب بقاؤه على ما هو عليه ولكن الفتوى على قول أبى يوسف وفى حاشية ابن عابدين أن عدم جواز استبداله فى هذه الحال هو الاصح وهو المختار، وذكر صاحب البحر فى رسالته فى الاستبدال أن الخلاف فى هذه الحالة انما هو فى الارض اذا ضعفت عن الاستغلال بخلاف الدار اذا ضعفت بخراب بعضها فانه لا يجوز استبدالها على كل الاقوال لامكان وجود من يرغب فى استئجارها مدة طويلة لأجل تعميرها بخلاف الارض، واذا جاز الاستبدال للقاضى وجب فيه مراعاة الجنس فى الموقوف اذا كان للسكن تحقيقا لغرض الواقف فاذا وقفت دار للسكنى وتخربت وليس هناك غلة تعمر بها ولم يوجد من يستأجرها بأجرة معجلة لتعمر بها جاز للقاضى استبدالها بدار أخرى ولا يصح استبدالها بأرض زراعية أو دكان اذ يفوت بذلك غرض الواقف أما اذا كان الموقوف يقصد منه الاستغلال فلا يشترط لصحة الاستبدال فيه اتحاد الجنس لأن العبرة فيه بكثرة الريع وقلة المرمة والمئونة فيراعى فيه ذلك نظرا لمصلحة الوقف، وقد نص فقهاء الحنفية على أن الوقف العامر لا يصح استبداله الا فى أربعة أحوال. الأولى: أن يشترط الواقف الاستبدال لنفسه أو لغيره فيجوز لمن شرط له حينئذ، ولو كان الواقف ذا ريع ومنتفعا به انتفاعا كاملا. الثانية: ألا يشترط الواقف ذلك ولكن يمكن أن يستبدل الوقف بما هو أنفع منه فيجوز استبداله حينئذ للقاضى على رأى أبى يوسف المفتى به. الثالثة: أن يغصب الوقف غاصب ويعجز المتولى عن استرداده ويريد الغاصب أن يدفع قيمته أو يصالح عنه بشئ فيجوز حينئذ أخذ ما يعطى بدلا عنه ولو كان الموقوف ذا ريع، واذا كان العوض نقدا اشترى به عقار يحل محل المغصوب، وجواز الاستبدال فى هذه الحالة بقيمته أو بما هو دونها للضرورة ومن هذا نزع الأوقاف للمنافع العامة. الرابعة: أن تغصب أرض الوقف فيجرى الغاصب الماء عليها حتى تصير مغطاة به بحيث لا يمكن زرعها ولا انحسار الماء عنها فعندئذ يضمن الغاصب قيمة الأرض ويشترى بالقيمة عقار يحل مكانها، ويشترط فى صحة الاستبدال شروط: الأول: ألا يكون بغبن فاحش وهو مالا يدخل تحت تقويم الخبراء. الثانى: ألا يكون لمن لا تقبل شهادة المستبدل له فلا يصح أن يكون لولده مثلا. الثالث: ألا يكون للمشترى دين على المستبدل ويريد أن يشترى بما له عليه من دين لأن ذلك ليس فى مصلحة الوقف. والرابع: ألا تستبدل به العروض وهذا عند أبى يوسف اذ لا يجيز للوكيل البيع بالعروض، وعلى قياس قول أبى حنيفة يصح الاستبدال بالعروض على أن يشترى بها عقار يحل محل العين المستبدلة وبمجرد شراء

стр. 1487

البدل يكون وقفا بدل الاول ولا حاجة الى انشاء اشهاد بذلك، ومن شرط له الاستبدال ليس له أن يكرره الا اذا شرط له ذلك ما عدا القاضى فانه يكرره عند وجود المسوغ لذلك، واذا باع المستبدل ما شرط له استبداله ثم رد عليه قبل أن يشترى بثمنه ما يكون وقفا مكانه، فان رد عليه بما هو فسخ من كل وجه كالرد بعيب قبل القبض أو به بقضاء القاضى أو رد بخيار شرط أو بخيار رؤية أو لفساد العقد جاز له أن يبيعه ثانيا لان البيع الاول قد انفسخ وكأن لم يكن فيبقى له شرط الاستبدال وان رد عليه بما يعد عقدا جديدا ولو من وجه كالاقالة لم يجز له أن يبيعه ثانية الا اذا شرط له التكرار، وان رد عليه بعد أن اشترى بنية ما صار وقفا مكانه فان كان ذلك بما هو فسخ من كل وجه عاد الاول وقفا كما كان وان رد عليه بما يعد عقدا جديدا بقى الثانى وقفا وكان المردود ملكا لمن رد عليه لانه يعتبر كأنه اشتراه شراء جديدا ولو استحق العقار الموقوف بعد شراء البدل لم يبق البدل وقفا استحسانا لانه انما كان وقفا بدلا عن موقوف، وبالاستحقاق انتقضت المبادلة فلا يبقى الثانى وقفا واذا تم الاستبدال بالنقد كان الثمن وقفا كأصله حكمه حكم الوقف لا يجوز قسمته بين الموقوف عليهم ولا تمنع سماع الدعوى فيه الا بمضى ثلاث وثلاثين سنة بخلاف ريع الوقف وهو أمانة فى يد المستبدل فلا يضمنه الا بالتعدى أو الاهمال فى حفظه واذا مات قبل أن يبين حاله كان دينا فى تركته واذا ضاع الثمن من يد البائع بدون اهمال بطل الوقف لانه لا ضمان حينئذ على المستبدل لان يده يد أمانة، واذا شرط الواقف الاستبدال للناظر كان ذلك اشتراطا لنفسه ويجوز لمن شرط له الاستبدال أن يتنازل عنه باسقاط حقه فى ذلك واذا ما أسقطه الواقف عن نفسه سقط كذلك عمن اشترط له لان من شرط له انما يعمل بوكالته عنه وباسمه فاذا زالت ولاية الأصل زالت ولاية الفرع ولكن اذا مات الواقف لم يبطل بموته شرطه (١). مذهب المالكية: جاء فى الشرح الكبير الدردير (٢) أن بيع المحبس لا يجوز الا اذا كان لا ينتفع به فيما حبس فيه وان كان ينتفع به فى غيره وذلك اذا لم يكن عقارا كالحيوان والكتب وعندئذ يجعل ثمنه فى مثله أو فى جزء من مثله ان لم يف الثمن أما اذا كان المحبس عقارا من دور وحوانيت فلا يجوز بيعه ليستبدل به غيره وان خرب ونقض وينقل النقض الى مثله ان لم يتيسر عوده الى أصله، وجاء فيه أيضا ولا يجوز بيع العقار الخرب بعقار غير خرب خلافا لمن ذهب الى جواز ذلك وجاز بيع العقار المحبس لتوسعة مسجد أو طريق عليه جبرا عن المستحق والمتولى عليه وعندئذ يشترى بثمنه عين تجعل وقفا مكانه وجاء فى حاشية الدسوقى تعليقا

стр. 1488

على ما تقدم أن أبا الفرج روى عن مالك أن بيع العقار الموقوف لمصلحته جائز اذا رأى الحاكم ذلك وعندئذ يجعل ثمنه فى مثله مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج أن من أتلف عين الوقف ضمنها واشترى بالقيمة ما يكون وقفا مكانها مع مراعاة الجنس وليس يجوز استبدال الوقف فى غير هذا ولذا يرى الشافعية أن المسجد اذا انهدم وتعذرت اقامته لم يبع بحال لامكان الانتفاع بأرضه وذلك بالصلاة فيها (١)، ويستعمل الشافعية اسم الابدال والاستبدال فى ابدال المشترى عينا بالثمن قبل دفعه للبائع ففى نهاية المحتاج ولو أبدل المشترى الثمن بمثله أو بغير جنسه وكان ذلك برضى البائع فهو فى الحكم كبيع المبيع قبل قبضه للبائع فلا يصح الا ان كان الاعتياض عنه بالمبيع نفسه أو بمثل المبيع ان كان قد تلف أو كان دينا فى الذمة، (٢) وفيه أيضا أنه يجوز أن يستبدل الثمن بغيره اذا كان دينا فى الذمة قبل قبض المبيع أو بعده حيث لزم عقد البيع لحديث ابن عمر رضى الله عنهما (كنت أبيع الابل بالدنانير وآخذ مكانها الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير فأتيت النبى ﷺ فسألته عن ذلك فقال لا بأس اذا تفرقتما وليس بينكما شئ) وكالثمن كل دين مضمون بعقد كأجرة وصداق، وعوض خلع ودين ضمان ولو ضمان المسلم فيه وهذا فى الجديد أما القديم فعلى منع ذلك فان كان بين البدلين موافقة فى جنس الربا كذهب عن ذهب أو فى علة الربا كدراهم عن دنانير اشترط ما يشترط فى مبادلة الربوى بالربوى حذرا من الربا ومن ذلك وجوب التقابض فى المجلس والا لم يشترط كثوب عن دراهم فى الأصح (٣) وراجع فى ذلك مصطلح بيع عند الكلام على أحكام التصرف فى الثمن قبل قبضه. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع اذا شرط الواقف بيع الموقوف عند خرابه وصرف الثمن فى مثله فسد الشرط. وصح الوقف حكاه الحارثى عن القاضى وقيل يبطل الوقف أيضا ثم رجح عدم الغاء الشرط بقوله بعد: وجواز بيع الموقوف عند خرابه ثابت. والثابت لا يكون اشتراطه مفسدا وانما يكون تأكيدا للحكم الثابت، وجاء فى موضع آخر لا يصح ابدال الوقف ولو بخير منه الا أن تتعطل منافعه المقصودة منه بخراب ونحوه بحيث لا يرد على أهله شيئا أو يرد عليهم ما لا يعد نفعا وتتعذر عمارته وعود منافعه وذلك عند ما لا يكون له ريع يعمر به فعند ذلك يصح بيعه وصرف ثمنه فى مثله ولو مسجدا للنهى عن أضاعة المال وفى تركه على حالة اضاعة لماليته وعن أحمد يجوز بيع المسجد وصرف ثمنه فى عمارة مسجد آخر وعند ما يباع الوقف يصرف ثمنه فى مثله اذ فى اقامة بدله مقامه تأييد له أو

стр. 1489

يشترى به بعض مثله ان لم يف الثمن بشراء مثله ويصرف مصرفه ويجوز بيع بعضه لعمارة باقية اذا لم تكن غلة له وبمجرد شراء البدل عن الوقف يصير وقفا مكانه دون حاجة الى عقد جديد وولاية البيع للحاكم ان كان مصرفه فى سبيل الخير والا فلناظره والأحوط حينئذ أن يستأذن الحاكم فى بيعه فان لم يكن له ناظر كانت الولاية للحاكم (١). مذهب الزيدية: لم يستعمل الزيدية لفظ الاستبدال أو الابدال فى بيع الموقوف وانما استعملوا لفظ البيع وجاء ذلك فى التاج المذهب والبحر الزخار ففى التاج لا يجوز بيع الوقف الا فى أربع حالات. أولا: اذا خيف فساده أو تلفه أن بقى ثانيا: اذا خيف فساد الموقوف عليهم بسبب نزاعهم عليه واختلافهم فيه. ثالثا: اذا لم يمكن اصلاحه الا ببيع بعضه فيباع بعضه لاصلاح الباقى، وليس فى هذه الاحوال استبدال أو ابدال بجعل عين وقفا مكان ما بيع بل ينتهى بذلك الوقف. رابعا: ما بطل نفعه فى الغرض الذى وقف عليه فيباع ليشترى بثمنه عينا تصير بمجرد الشراء وقفا مكانه على ما كان موقوفا عليه، وعليه فلا يحتاج الى تجديد الوقف، وفى البحر: وما بطل نفعه فى المقصود منه بيع لاعاضته ليحل محله ما يصير وقفا مكانه على ما كان موقوفا عليه محافظة على غرض الواقف (٢). مذهب الإمامية: لا يجوز الشيعة الإمامية بيع الوقف على أية حال واذا انهدمت جدره لم تخرج الوصية عن أن تكون وقفا لا يجوز بيعه ولكن لو وقع خلف بين مستحقى ريعه بحيث يخشى عليه بسبب ذلك الخراب جز بيعه خلافا لابن ادريس ولو قيل بجواز بيعه عند تخربه وعدم ما يعمر به على أن يشترى بثمنه عينا تصير وقفا مكانه لكان ذلك وجها (٣). استبراء المعنى اللغوى والاصطلاحى جاء فى المصباح «استبرأت المرأة طلبت براءتها من الحبل .. واستبرأت من البول تنزهت عنه وما قرره الفقهاء فى معنى الاستبراء لا يكاد يخرج عن هذا المعنى وقد تكلم الفقهاء عن استبراء الرحم والاستبراء من البول على الوجه الآتى: استبراء الرحم جاء فى العناية فى الفقه الحنفى «استبرأت الجارية أى طلبت براءة رحمها من الحمل (٤) وقال الشافعى انه تربص الامة مدة بسبب ملك اليمين حدوثا أو زوالا لمعرفة براءة الرحم أو للتعبد (٥) ومثله عند الحنابلة (٦) والإباضية (٧) وكذا المالكية (٨).

стр. 1490

متى يجب الاستبراء مذهب الحنفية: جاء فى الهداية من اشترى جارية فانه لا يقربها ولا يلمسها ولا يقبلها .. حتى يستبرئها والاصل فيه قوله ﵇ فى سبايا أو طاس ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضه، أفاد وجوب الاستبراء على المولى (١) وفى شرح العناية أنه ﷺ نهى عن الاستمتاع أبلغ نهى مع وجود الملك المطلق له واليد الممكنة منه وذلك لا يكون الا للوجوب (٢) وهذا الحكم يتعدى الى سائر أسباب الملك ففى المبسوط «لو ملكها بهبة أو صدقة أو وصية أو ميراث أو جناية وجبت عليه أو جعل كتابة أو خلع فعليه الاستبراء فيها لحدوث ملك الحل له بسبب ملك الرقبة .. واذا أراد الرجل أن يبيع أمته وقد كان يطؤها فلا ينبغى له أن يبيعها حتى يستبرئها بحيضة هكذا روى عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما وهذا الاستبراء فى حق البائع مستحب عند الحنفية .. لأن وجوب الاستبراء انما هو على المشترى .. فيستحب للبائع أن يستبرئها احتياطا وليس للمشترى أن يجتزئ بذلك لانه قد حدث ملك الحل فيها للمشترى بالشراء فعليه أن يستبرئها واذا أراد البائع أن يزوجها لم يكن له ذلك حتى يستبرئها وفى الجامع الصغير للزوج أن يطأها قبل أن يستبرئها عند أبى حنيفة وأبى يوسف وقال محمد أحب الى أن لا يطأها حتى يستبرئها كى لا يؤدى الى اجتماع رجلين على امرأة واحدة فى طهر واحد .. قال ﷺ لا يحل لرجلين يؤمنان بالله واليوم الآخر أن يجتمعا على امرأة واحدة فى طهر واحد. وجه قولهما أن الاستبراء وظيفة ملك اليمين كما أن العدة وظيفة ملك النكاح فكما لا تنتقل وظيفة النكاح الى ملك اليمين فكذلك لا تنتقل وظيفة ملك اليمين الى النكاح (٣). مذهب المالكية: جاء فى الشرح الكبير «يجب الاستبراء لجارية بحصول الملك بشراء أو غيره ولو بانتزاعها من عبده - لا بتزوج (٤) فاذا اشترى جارية أو وهبت له أو تصدق بها عليه وأراد وطأها فيجب عليه استبراؤها وفى المقدمات أن استبراء الاماء واجب لحفظ النسب (٥) ولوجوب الاستبراء عند المالكية ثلاثة شروط: أولها: ألا يتيقن براءة رحمها فان تيقنت براءة رحمها أى غلب على الظن ذلك فلا استبراء. ثانيها: أن لا يكون وطؤها مباحا لمن ملكها قبل حصول الملك فان كان كذلك فلا استبراء كمن اشترى زوجته أو وهبت له ..

стр. 1491

وثالثها: أن لا تحرم عليه فى المستقبل فلا استبراء على من اشترى محرمة أو متزوجة بغيره. واذا كانت من لا تحرم عليه فى المستقبل صغيرة ولكنها تطيق الوط ء أو كانت كبيرة وكانتا - الصغيرة المطيقة والكبيرة - لا تحملان عادة كبنت تسع سنين وبنت سبعين سنة فان الاستبراء واجب. وكذلك يجب استبراء الأمة ولو كانت وخشا - أى حقيرة - سواء كانت ثيبا أو بكرا لاحتمال الحمل (١). ولو اشترى الأمة رجل غير الزوج ثم طلقت قبل البناء فان المشترى لا يطؤها حتى يستبرئها ولا ينزل المشترى منزلة الزوج فى عدم الاستبراء خلافا لسحنون. وكما يجب الاستبراء بحصول الملك يجب باخراجه أى عند بيعها أو تزويجها ولكن اذا لم يكن السيد وطئها جاز له بيعها أو تزويجها بلا استبراء للامن من حملها منه (٢). ويجب الاستبراء على الوارث بموت السيد ولو استبرأها قبل موته اذ لا بد من استبراء الوارث .. قال الدسوقى لو كان السيد غائبا ولا يمكنه الوصول اليها وكانت لا تخرج فى حوائجها فانه لا يجب على الوارث استبراؤها وله وطؤها بلا استبراء (٣). والأمة التى مات عنها زوجها أو طلقها فاعتدت وانقضت عدتها ثم مات سيدها بعد ذلك يجب على الوارث أن يستبرئها لانها حلت للسيد زمنا. وكذلك يجب الاستبراء على المشترى فيما اذا أنقضت عدتها ثم باعها سيدها. أما اذا مات سيدها قبل انقضاء عدتها فلا يجب الاستبراء لانها لم تحل لسيدها زمنا ما. ويجب الاستبراء بالعتق تنجيزا أو تعليقا فليس لاجنبى تزوجها قبل استبرائها بحيضه .. ان لم يستبرئها معتقها قبل العتق ولم تخرج من عدة زوجها قبل العتق أيضا فان استبرأها سيدها قبل العتق أو انقضت عدتها قبله فلا يجب الاستبراء. أما المعتق فله تزوجها بغير استبراء اذا كانت خالية من عدة (٤). مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج: يجب الاستبراء لحل تمتع أو تزوج بسببين: أحدهما وهو مختص بحل التمتع - ملك حر جميع أمة لم تكن زوجة له بشراء أو ارث أو هبة أو بسبب سبى بعد القسمة لان الغنيمة لا تملك قبل القسمة. وكذلك يجب استبراء الأمة بسبب رد بعيب أو تحالف أو اقالة أو قبول وصية أو غير ذلك كفسخ بفلس ورجوع فى هبة فلا فرق بين الملك القهرى والاختيارى. والاستبراء واجب سواء كانت الأمة بكرا أو كان البائع قد استبرأها قبل البيع أو كانت قد انتقلت من صبى أو من امرأة أو كانت الأمة صغيرة أو آيسة. ولو ملك أمة مزوجة أو معتدة من زوج أو

стр. 1492

وط ء شبهة لم يجب عليه استبراؤها حالا لأنها مشغولة بحق غيره فان زالت الزوجية والعدة .. وجب حينئذ الاستبراء فى الاظهر (١). ثانيها: زوال فراش عن أمة موطؤة بملك اليمين مستولدة أو غير مستولدة وسواء كان زوال الفراش بعتق منجز أو موت السيد عنها فانه يجب عليها الاستبراء لزوال فراشها كما تجب العدة على المفارقة من نكاح فان كانت الأمة لم توطأ فلا استبراء بعتقها جزما .. ولو مات السيد عن أمة موطوءة لم يعتقها فانها تنتقل للوارث وعليه استبراؤها لحدوث ملكه. ولو عتقت الأمة وهى مزوجة أو معتدة عن زوج فلا استبراء عليها لانها ليست فراشا للسيد ولأن الاستبراء لحل التمتع وهى مشغولة بحق الزوج (٢). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع «يجب الاستبراء بملك اليمين من قن ومكاتبة وأم ولد ومدبرة عند حدوث الملك بشراء أو هبة أو أرث أو وصية. أو غنيمة أو غير ذلك بأن أخذها عوضا فى اجارة أو حوالة أو خلع أو صلح فلا يحل له وطؤها ولا الاستمتاع بها حتى يستبرئها سواء كانت بكرا أو ثيبا وسواء كانت صغيرة يوطأ مثلها أو كانت كبيرة وسواء كانت ممن تحمل أو ممن لا تحمل فان الاستبراء واجب … » سواء ملكها من صغير أو كبير أو رجل أو أمرأة أو مجبوب أو كان ملكها من رجل قد استبرأها قبل البيع ثم لم يطأها فليس للمشترى وطؤها حتى يستبرئها … وان اشترى غير مزوجة فاعتقها قبل استبرائها لم يصح تزوجه بها قبل الاستبراء لان النكاح يراد للوط ء وهو حرام .. وان باع أمته أو وهبها أو صالح بها أو أصدقها أو خالع عليها ثم عادت اليه بفسخ لخيار أو عيب أو اقالة أو غيره حيث انتقل الملك وجب استبراؤها ولو قبل القبض لأنه تجديد ملك سواء كان المشترى لها رجلا أو امرأة. ان افترقا البائع والمشترى أو نحوهما. وان لم يفترقا فلا يجب الاستبراء .. وأن اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج قبل الدخول وجب استبراؤها (٣). وان وطئ أمته ثم أراد تزويجها أو بيعها لم يجز له ذلك حتى يستبرئها فان خالف وفعل بأن زوجها أو باعها قبل استبرائها صح البيع لان الاصل عدم الحمل ولا يصح النكاح لانه لا يصح قبل الاستبراء … ويستحب استبراء الآيسة على القول بعدم وجوبه خروجا من الخلاف (٤). واذا أعتق أم ولده أو أعتق أمته التى

стр. 1493

كان يصيبها قبل استبرائها أو مات عنها لزمها استبراء نفسها لأنها موطوءة وطأ له حرمة فلزمها استعلام براءة رحمها (١). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى «من كانت له جارية يطؤها وهى ممن تحيض فأراد بيعها فالواجب عليه أن لا يبيعها حتى تحيض حيضا يتيقنه كذلك ان أراد انكاحها أو هبتها .. فان كانت ممن لا تحيض فلا يبيعها حتى يوقن أنه لا حمل بها ثم على الذى انتقل ملكها اليه أن لا يطأها حتى يستبرئها بحيضة ويوقن أنها حيضة أو حتى يوقن أنه لا حمل بها الا أن يصح عنده أنها قد حاضت عند الذى انتقل ملكها عنه حيضا متيقنا وأنه لم يخرجها عن ملكه حتى أيقن أنه لا حمل بها فليس عليه أن يستبرئها حينئذ ولا يجوز أن يجبر على مواضعتها على يدى ثقة ولا أن يمنع منها لان كلا الامرين شرط ليس فى كتاب الله تعالى .. ولا يجب فى البكر استبراء أصلا فان ظهر بها عند المشترى أو الذى انتقل ملكها اليه أو الذى تزوجها حمل بقيت حتى تضع أو حتى يوقن بأن الحمل كان قبل انتقال ملكها اليه فان تيقن بذلك فسخ البيع أو الهبة أو الاصداق أو النكاح وردت الى الذى كانت له (٢). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الازهار «وعلى واهب الأمة وبائعها الاستبراء قبل عقد الهبة والبيع مطلقا سواء كان الواهب والبائع رجلا أو امرأة وسواء كانت المبيعة بكرا أو ثيبا وسواء كانت موطوءة أم لا تصلح للجماع أم لا فان كان المالك صغيرا لزم الولى .. ويجب على منكحها أن يستبرئها للعقد متى أراد تزويجها ومن تجدد له على الأمة ملك بأن يرثها أو يشتريها أو يسبيها أو توهب له فانه اذا أراد وطأها استبرأها لا اذا تجدد له عليها يد فقط بأن تكون فى يد غيره ثم رجعت اليه .. وكذا اذا كانت مزوجة فطلقت قبل الدخول وكذا اذا كانت كافرة فأسلمت فأراد وطأها فانه لا يجب عليه استبراؤها .. واذا أقال البائع المشترى أو تفاسخا كان ذلك كالبيع الجديد .. وكذلك الفسخ اذا وقع بالتراضى فقط لأنه يكون مع التراضى كالعقد الجديد. فأما ما كان ينفسخ ولو لم يقع تراض كالرد بالرؤية وبخيار الشرط مطلقا وبالعيب والفساد اذا فسخا بحكم حاكم فقط فانه فى هذه الصور ليس بعقد جديد بل فسخ للعقد من أصله فلا يجب استبراء على واحد منهما (٣). ومن ناحية أخرى نص الزيدية على أن الحرة يلزمها الاستبراء فى بعض الاحوال ففى شرح الازهار (ان المرأة قد تستبرأ مدة وذلك نحو الحامل من زنا فانها تستبرئ للوط ء بالوضع

стр. 1494

ولا تستبرئ للعقد بل يجوز عقد النكاح عليها حال حملها ولا توطأ حتى تضع وتطهر من نفاسها وعن أبى العباس الحسنى لا يجوز العقد عليها .. فان كانت الزانية حائلا لم يجب استبراؤها عندنا وقال أبو جعفر تستبرئ بحيضة والمنكوحة باطلا وهى التى نكحت فى العدة ودخل بها الزوج مع الجهل … ومثل هذه المغلوط بها قيل ألا أن يكون زوجها الذى أراد نكاحها فلا يجب عليه استبراء … ومن اللائى يستبرئن المرأة التى فسخ نكاحها من أصله وهى التى تزوجت من غير ولى وشهود ثم يفسخه الحاكم، وحربية أسلمت عن كافر هاجرت أو لم تهاجر (١). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية «ويجب الاستبراء للأمة بحدوث الملك على التملك وزواله على الناقل بأى وجه كان من وجوه الملك أن كان قد وطئ (٢) فعلى البائع استبراء الأمة قبل بيعها ان كان وطئها وان عزل ويجب على المشترى أيضا استبراؤها الا أن يخبره الثقة بالاستبراء. الا أن تكون لامرأة فلا يجب استبراؤها ولا يلحق بالمرأة العنين والمجبوب والصغير الذى لا يمكن فى حقه الوط ء وكذلك لا يجب الاستبراء اذا كانت آيسة أو صغيرة أو حائضا انما يجب استبراؤها بقية حيضها ولو لحظة. ويجب الاستبراء بالسبى والارث ولو باعها من غير استبراء أثم وصح البيع وغيره (٣) … وفى كتاب الخلاف اذا أراد المشترى تزويج الأمة فلا يجوز له ذلك الا بعد الاستبراء وكذلك اذا أراد أن يعتقها ثم يتزوجها قبل الاستبراء لم يكن له ذلك .. واذا باع جارية من غيره ثم استقال المشترى فأقاله فان كان قد أقبضها اياه وجب عليه الاستبراء وان طلقها - زوجها - بعد الدخول فانه يجب الاستبراء ولا تحل - لسيدها - الا بعده (٤). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل يجب استبراء الأمة ولو لم يعرف أن من كانت عنده قد تسراها أو فعل بها ما يوجب عدة لأن من شأنها أن يتمتع بها مالكها. والاستبراء واجب قبل التسرى ان كانت الأمة ملكا له ببيع أو كانت ملكا له بموت سيد بواسطة ارث أو شراء عن ورثته أو نحو ذلك .. وقيل لا يجب الاستبراء فى صغيرة لا يمكن أن تحمل كبنت ست وما دونها. ويجب استبراء الأمة ولو كانت من امام عادل أو من صبى لا يمكن منه المسيس .. أو من محرمها بحيث لا تخرج عليه حرة كعمها أو خالها من الرضاع (٥) … «ولمالك الأمة عتقها ومكاتبتها بلا استبراء (٦).

стр. 1495

ما يكون به الاستبراء مذهب الحنفية: جاء فى المبسوط «الأصل فى استبراء الأمة أنه يكون بحيضة … فان كانت الأمة لا تحيض من صغر أو كبر فاستبراؤها شهر لأن الشهر قائم مقام الحيض والطهر شرعا .. وان كانت حاملا فاستبراؤها بوضع الحمل لعموم قول النبى ﷺ فى سبايا أو طاس «ألا لا توطأ الحبالى من الغير حتى يضعن حملهن ولا والحيالى حتى يستبرأن بحيضة» واذا أرتفع حيضها وهى ممن تحيض تركها سيدها حتى اذا استبان له أنها ليست بحامل جاز له وطؤها لأن المقصود تعرف براءة الرحم من ماء البائع ليتيقن بصحة البيع وحصول الملك للمشترى فيها وقد حصل ذلك بمضى الزمن وليس فى هذه المدة تقدير بشئ فيما يروى عن أبى حنفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى الا أن مشايخنا ﵏ قالوا يتبين ذلك بشهرين أو بثلاثة أشهر .. وكان محمد ﵀ يقول أولا يستبرئها بأربعة أشهر وعشر اعتبارا بأكثر العدة وهى عدة الوفاة فى حق الحرة ثم قال يستبرئها بشهرين وخمسة أيام لأن أطول مدة العدة فى حق الأمة هذا وقال زفر يستبرئها بحولين أكثر مدة الحمل وكان أبو مطيع البلخى يقول يستبرئها بتسعة أشهر لأنها مدة الحبل فى النساء عادة .. واذا اشتراها وهى حائض لم يحتسب بتلك الحيضة وعليه أن يستبرئها بحيضة أخرى وعن أبى يوسف أنها اذا طهرت من هذه الحيضة فله أن يطأها لتبين فراغ رحمها … وقد ورد عليه أن الشرع ألزمه الاستبراء بحيضة وهى لا تتجزأ .. واذا اشترى جارية لا تحيض فاستبرأها بعشرين يوما ثم حاضت بطل الاستبراء بالأيام لان الشهر بدل عن الحيض واكمال البدل بالاصل غير ممكن ولكن القدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل يسقط اعتبار البدل (١). مذهب المالكية: وعند المالكية أن الاستبراء يكون بحيضة فان تأخر الحيض فى الأمة سواء كانت قنا أو أم ولد عن عادتها لا لسبب أو بسبب رضاع أو مرض أو استحيضت ولم تميز دم الحيض من دم الاستحاضة فان استبراءها فى هذه الأحوال يكون بثلاثة أشهر وكذلك اذا كانت صغيرة مطيقة للوط ء أو آيسة وكذا اذا كانت عادتها أن يأتيها الحيض بعد ثلاثة أشهر الى تسعة يكون استبراؤها بثلاثة أشهر. غير أنه اذا كان تأخر الحيض عن العادة لغير سبب أو كانت قد استحيضت ولم تميز دم الحيض من دم الاستحاضة فلا بد بعد تمام الثلاثة أشهر أن ينظرها النساء لمعرفة ما اذا كانت حاملا أو لا. فأن تأكد أنها حامل تنظر حتى تضع حملها وان ارتبن انتظرت الى تمام تسعة أشهر فان زالت الريبة بعد ذلك حلت وان استمرت الريبة بعد التسعة

стр. 1496

الاشهر فان لم تزد الريبة حلت وان زادت مكثت أقصى مدة الحمل. أما من تأخر حيضها عن عادتها بسبب مرض أو رضاع أو كانت عادتها أن يأتيها الحيض بعد ثلاثة أشهر الى تسعة أو كانت صغيرة مطيقة للوط ء أو آيسة فانها تحل بمجرد مدة الاستبراء وهى ثلاثة من غير حاجة الى نظر النساء (١). مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج «والاستبراء يحصل لذات الاقراء بقرء وهو حيضة كاملة بعد انتقال الملك كما فى الجديد ولا يكفى بقية الحيضة التى وجد السبب فى أثنائها وذات الاشهر من صغيرة وغيرها يحصل استبراؤها بشهر فقط لأنه كقرء فى الحرة فكذا فى الأمة .. والمتحيرة تستبرئ بشهر أيضا. والأمة الحامل يحصل استبراؤها بوضع الحمل سواء كانت مسبية أو غير مسبية بل ولو كانت حاملا من زنا فى الأصح والأمة الموصى بها اذا مضى زمن استبرائها بعد موت الموصى وبعد قبول الموصى له يحسب كما فى الأرث وكذا بعد موت الموصى وقبل قبول الموصى له كما قاله الرافعى (٢). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع يحصل استبراء الحامل بوضع الحمل كله لقوله تعالى «وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» ولقوله ﷺ «لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض» ولأنه لو ترك الاستبراء لأفضى الى اختلاط المياه واشتباه الانساب ويحصل بحيضة ان لم تكن حاملا لا ببقيتها اذا ملكها حائضا فيحصل بحيضة واحدة لمن تحيض ولو كانت تبطئ حيضها أكثر من شهر ويحصل الاستبراء بمضى شهر للآيسة والصغيرة والبالغ التى لم تحض لأن الشهر أقيم مقام الحيض .. وان أرتفع حيضها لا تدرى ما رفعه فبعشرة أشهر: تسعة للحمل وشهر للاستبراء بدل الحيضة. وان عرفت ما رفعه أنتظرته حتى يجئ فتستبرئ به. أو تصير من الآيسات فستبرئ استبراءهن بشهر (٣). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى لابن حزم الظاهرى «مدة الاستبراء لمن تحيض حيضة واحدة متيقنة وان كانت لا تحيض فلا بد من تيقن عدم حملها» (٤). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الازهار «وأما مدة الاستبراء فيجب استبراء الحائض بحيضة … وتغتسل أو يمضى عليها وقت صلاة فان كانت حين عزم على بيعها حائضا استبرأها بحيضة أخرى

стр. 1497

غير التى هى فيها وقال الناصر بل يكتفى بها … واذا كانت الأمة من ذوات الحيض وهى الآن منقطعة بعارض لا لأجل اليأس فان سيدها اذا أراد هبتها أو بيعها يستبرئها بأربعة أشهر وعشر - وقيل - يتربص أكثر مدة الحمل وقال الناصر ثلاثة أشهر والصحيح الأول ويستبرأ غيرهما أى غير الحائض والتى انقطع حيضها لعارض بشهر وهى الصغيرة والكبيرة والآيسة من الحيض (١) … وأم الولد اذا عتقت باعتاق سيدها لم يجز نكاحها حتى تستبرئ بحيضتين وان عتقت بموت سيدها ندب ثالثة للموت والمعتقة تستبرئ للوط ء بالنكاح بحيضة وأما مدة استبراء الحرة فى الحالات الثلاث التى ذكرها الزيدية فهى مدة عدة الطلاق - يعنى الحامل بوضع جميعه متخلقا والحائض بثلاث حيض والصغيرة والآيسة بثلاثة أشهر فلا يخالف هذا الاستبراء مدة العدة الا فى صورة واحدة وهى أن لمنقطعة الحيض من هؤلاء الثلاث بعارض حكما آخر وهو استبراؤها بأربعة أشهر وعشر بخلاف المطلقة فانها تتربص الى مدة اليأس (٢). مذهب الإمامية: الاستبراء عند الإمامية يكون بحيضة ان كانت تحيض أو مضى خمسة وأربعين يوما اذا كانت لا تحيض وهى فى سن من تحيض (٣). واستبراء الحامل يكون بوضع الحمل مطلقا لاطلاق النهى عن وطئها فى بعض الاخبار حتى تضع ولدها (٤). والأمة المشتراة والمسبية بقرأين وهما طهران وروى حيضة بين الطهرين والمعنى متقارب. مذهب الإباضية: عند الإباضية يكون الاستبراء بحيضتين وقيل يكون بحيضة واحدة وقيل بحيضتين عند البائع وبحيضتين عند المشترى واستبراء غير الحائض لصغر أو كبر يكون بخمسة وأربعين يوما وهو الصحيح وهذه المدة هى للأمة التى ملكت بالبيع فان ملكت الامة بموت سيد بواسطة أرث أو شراء عن ورثته أو نحو ذلك فاستبراؤها يكون بشهرين وخمسة أيام أى نصف أربعة اشهر وعشر .. واستبراء الحامل يكون بوضع حملها أو سقطه فذلك استبراؤها وقيل لا بد من استبراء جديد (٥). طروء العدة على الاستبراء مذهب الحنفية: يرى الحنفية أن العدة أقوى من الاستبراء فعند ما يجب على الأمة أن تعتد - بأن كانت متزوجة ثم مات عنها زوجها واعتدت عدة

стр. 1498

الوفاة - فانه يكتفى بحكم العدة ولا حاجة للالتجاء الى الاستبراء يقول السرخسى «العدة أقوى من الاستبراء فعند ظهور العدة لا يظهر حكم الاستبراء (١). مذهب المالكية: وعند المالكية ان طرأ موجب العدة على الاستبراء أو العكس قبل تمام المدة انهدم الأول أى بطل حكمه مطلقا واستأنفت حكم الطارئ فى الجملة … فمثال طروء العدة على الاستبراء: المستبرأة من وط ء فاسد من شبهة أو غيرها وهى ذات زوج ثم يطلقها زوجها فانها تستأنف عدة الطلاق من يومه وينهدم الأول أى الاستبراء. أما طروء الاستبراء على العدة فكالمعتدة من طلاق بائن أو رجعى وطئها المطلق أو غيره وطئا فاسدا .. فانها تستأنف الاستبراء وتنهدم العدة، الا أن تكون معتدة من وفاة وطئت وطئا فاسدا فأقصى الأجلين عدة الوفاة أو أمد الاستبراء، وكذلك اذا طرأت عدة وفاة على استبراء كمستبرئة من فاسد مات زوجها أيام الاستبراء فأقصى الأجلين .. ومن اشترى أمة معتدة من وفاة أو من طلاق وارتفعت حيضتها فعليها أقصى الأجلين فان لم ترتفع فلا استبراء واكتفت بالعدة عنه (٢). مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج «ولو مات سيد مستولدة مزوجة ثم مات زوجها أو ماتا معا اعتدت كالحرة ولا استبراء عليها وان تقدم موت الزوج موت سيدها اعتدت عدة أمة ولا استبراء عليها ان مات السيد وهى فى العدة فان مات بعد فراغ العدة لزمها الاستبراء وان تقدم أحدهما الآخر موتا وأشكل المتقدم منهما أو لم يعلم هل ماتا معا أو مرتبا اعتدت بأربعة أشهر وعشر من آخرهما موتا ثم ان لم يتخلل بين الموتين شهران وخمسة أيام فلا استبراء عليها، وان تخلل بينهما ذلك أو أكثر أو جهل قدره فان كانت تحيض لزمها حيضة وان لم تحض فى العدة لاحتمال موت السيد آخرا ولهذا لا ترث من الزوج ولها تحليف الورثة أنهم ما علموا حريتها عند الموت (٣). مذهب الحنابلة: وعند الحنابلة كما فى كشاف القناع، من اشترى أمة وهى معتدة من وفاة أو طلاق أو غيرهما أو زوج السيد أمته ثم طلقت بعد الدخول وعتقت فى العدة لم يجب الاستبراء اكتفاء بالعدة (٤). مذهب الزيدية: ويرى الزيدية أن الأمة اذا وجبت عليها العدة واعتدت بالفعل فانه لا يجب على سيدها أن يستبرأها بعد ذلك ففى

стр. 1499

شرح الأزهار «واذا كانت مطلقة أو توفى عنها زوجها استبرأها بمضى العدة ولا يجب عليه أن يستأنف الاستبراء بعد انقضاء العدة (١). مذهب الإمامية: ينص الإمامية كما جاء فى كتاب الخلاف - على أن الأمة المتزوجة اذا طلقت بعد الدخول بها لزمها عدة الزوجية وأغنى ذلك عن استبراء ثان لأن الاصل براءة الذمة وشغلها يحتاج الى دليل .. واذا اشترى أمة مجوسية ثم استبرأها ثم أسلمت اعتدت بذلك الاستبراء (٢). ما يترتب على الاستبراء من أحكام مذهب الحنفية: يترتب على تمام الاستبراء عند الحنفية - أنه يجوز لمالك الأمة أن يستمتع بها سواء فى ذلك الوط ء أو مقدماته (٣). مذهب المالكية: ومثل ذلك عند المالكية غير أنهم قالوا يحرم على المالك فى زمن الاستبراء الاستمتاع بجميع أنواعه من وط ء ومقدماته حاملا أم لا الا أن يكون الاستبراء من زنا أو غصب أو اشتباه وهى بينة الحمل من سيدها فلا يحرم وطؤها ولا الاستمتاع بها (٤). مذهب الشافعية: وعند الشافعية كما فى مغنى المحتاج - يحرم الاستمتاع بالمستبرأة قبل انقضاء الاستبراء بوط ء وغيره ونظر بشهوة لأنه يؤدى الى الوط ء المحرم فاذا طهرت من الحيض حل ما عدا الوط ء على الصحيح وبقى تحريم الوط ء الى أن تغتسل، الا مستبرأة مسبية وقعت فى سهمه من الغنيمة فيحل له منها غير الوط ء من أنواع الاستمتاعات وفارقت المسبية غيرها بأن غايتها أن تكون مستولدة حربى وذلك لا يمنع الملك وانما حرم وطؤها صيانة لمائه لئلا يختلط بماء حربى، لا لحرمة ماء الحربى، وقيل لا يحل الاستمتاع بالمسبية أيضا كغيرها وهو ما نص عليه فى الأم كما حكاه فى المهمات والمشتراة من حربى كالمسبية. الا أن يعلم أنها انتقلت اليه من مسلم أو ذمى ونحوه والعهد قريب. أما الاستخدام فلا يحرم وكذلك لا تحرم الخلوة بها، يدل لذلك قولهم ولا تزال يد السيد عن أمته المستبرأة مدة الاستبراء وان كانت حسناء بل هو مؤتمن فيه شرعا لأن سبايا أوطاس لم ينتزعن من أيدى أصحابهن. فان وطئها السيد قبل الاستبراء أو فى أثنائه لم ينقطع الاستبراء وان أثم به فان حبلت منه قبل الحيض بقى التحريم حتى تضع أو فى أثنائه حلت بانقطاعه لتمامه قال امام الحرمين هذا ان مضى قبل وطئه أقل الحيض والا فلا تحل له حتى تضع كما لو أحبلها قبل الحيض (٥).

стр. 1500

مذهب الحنابلة: ومذهب الحنابلة كما جاء فى كشاف القناع أن من ملك أمة بشراء أو غيره فلا يحل له وطؤها ولا الاستمتاع بها بقبلة ولا بنظر بشهوة .. بكرا كانت أو ثيبا صغيرة يوطأ مثلها أو كبيرة فاذا استبرأها فقد حل له ذلك .. ويحرم وط ء مستبرأة من غير زمن استبرائها فان فعل أى وطئ زمن الاستبراء لم ينقطع الاستبراء بالوط ء لأن الاستبراء - حق عليه فلا يسقط بعد وانه وتبنى على ما مضى من الاستبراء (١). مذهب الظاهرية: ومذهب الظاهرية كما جاء فى المحلى أن على الذى انتقل اليه ملك الأمة أن لا يطأها حتى يستبرئها .. ولكن يجوز الاستمتاع والتلذذ بالأمة قبل الاستبراء بما دون الوط ء لما روى عن طريق حماد ابن سلمة عن ابن عمر قال: وقعت فى سهمى جارية يوم جلولاء (٢) كأن عنقها ابريق فضة قال ابن عمر فما ملكت نفسى أن جعلت أقبلها والناس ينظرون فقد أجاز التلذذ قبل الاستبراء (٣). مذهب الزيدية: وجاء فى شرح الأزهار بيانا لمذهب الزيدية «وهؤلاء الذين أوجبنا عليهم الاستبراء من بائع أو واهب أو نحوهما يجوز لهم الاستمتاع من الأمة فى مدة الاستبراء لكن يستمتعون فى غير الفرج قال فى اللمع ما لم تكن حاملا فلا يجوز الاستمتاع الا مشتريا ونحوه كالمتهب والغانم والوارث فانه لا يجوز له الاستمتاع منها فى مدة الاستبراء اذا كان يجوز الحمل فيها فأما اذا كان لا يجوز الحمل فيها بأن تكون صغيرة أو آيسة جاز له الاستمتاع .. وقال زيد بن على والناصر وأحمد بن الحسين وهو قول الاحكام أنه لا يجوز للمشترى الاستمتاع مطلقا سواء أكانت صغيرة أم آيسة أم لا (٤)، ويجوز للمشترى أن يطأ أمته بعد تمام استبرائها وحيث أنهم قرروا وجوب استبراء الأمة على البائع والواهب ونحوهما (٥) قبل التصرف فيها فانه يترتب على استبرائها اباحة بيعها وهبتها وكذلك اباحة العقد عليها اذا أراد سيدها أن يتزوجها (٦). مذهب الإمامية: وعند الإمامية على ما جاء فى الروضة البهية أنه لا يحرم فى مدة الاستبراء غير الوط ء .. على الأقوى للخبر الصحيح. وقيل يحرم الجميع ولو وط ء فى زمن الاستبراء أثم وعزر مع العلم بالتحريم ولحق به الولد لأنه فراش كوطئها حائضا، وفى سقوط الاستبراء حينئذ وجه لانتفاء فائدته حيث اختلط الماءان والأقوى وجوب الاجتناب بقية المدة لاطلاق النهى فيها (٧).

стр. 1501

مذهب الإباضية: ومذهب الإباضية كما جاء فى شرح النيل أنه: «لا يجوز التسرى بالامة قبل الاستبراء ومن فعل ذلك هلك لان ذلك زنا لانه كتزوج فى العدة (١) وهل يثبت نسب متسر بغير استبراء وهو الصحيح لأنه ابن له حر لانه ولده من أمته فيكون الارث بينهما والحقوق، أولا يثبت النسب وهو عبد يبيعه ان شاء ويهبه ويتصرف فيه بما شاء من المعاملات. أو يعتقه ويعطيه شيئا يعيش به .. قال شارح النيل وظاهر الديوان اختيار هذا الرأى الأخير .. وانما تحرم عليه لان المس بغير استبراء زنا لكن لا يرجم به ولا يجلد وكذا هى ولا تحل له أبدا الا على قول من زعم أن المرأة لا تحرم على من زنى بها فعلى هذا القول تحل له بعد الاستبراء من هذا المس الأخير (٢) وبناء على هذا فانه يجوز لمن انتقل اليه ملك الأمة أن يتسرى بها بعد تمام استبرائها. «الاستبراء من البول» يقول ابن عابدين فى المراد بهذا النوع من الاستبراء: «أنه طلب البراءة من الخارج حتى يستيقن بزوال الأثر (٣). حكمه: مذهب الحنفية: قال الحصكفى يجب الاستبراء، فعلق ابن عابدين على ذلك بقوله: «عبر بالوجوب تبعا للدرر وغيرها وبعضهم عبر بأنه فرض وبعضهم بلفظ ينبغى، وعليه فهو مندوب .. ومحله اذا أمن خروج شئ بعده فيندب ذلك مبالغة فى الاستبراء، أو المراد الاستبراء بأشياء مخصوصة - من نحو المشى أو التنحنح كما سيأتى - أما نفس الاستبراء حتى يطمئن قلبه بزوال الرشح فهو فرض وهو المراد بالوجوب، ولهذا قال الشرنبلالى: يلزم الرجل الاستبراء حتى يزول أثر البول ويطمئن قلبه وقال عبرت باللزوم لكونه أقوى من الواجب لأن هذا يفوت الجواز بفوته فلا يصح له الشروع فى الوضوء حتى يطمئن بزوال الرشح، وفى الغزنوية أن المرأة كالرجل الا فى الاستبراء، فانه لا استبراء عليها بل كلما فرغت تصبر ساعة لطيفة ثم تستنجى ومثله فى الامداد (٤). مذهب المالكية: جاء فى الشرح الكبير للدردير «ووجب بعد قضاء الحاجة، استبراء باستفراغ أخبثيه من البول والغائط مع سلت ذكر ونتر خفيفين وعلق الدسوقى على ذلك فقال فلو توضأ والبول فى قصبة الذكر أو الغائط فى داخل فم الدبر كان الوضوء باطلا لأن شرط صحة الوضوء عدم حصول المنافى فالاستبراء مطلوب لاجل ازالة الحدث (٥).

стр. 1502

مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج «ويستبرئ من البول ندبا عند انقطاعه. وانما لم يجب الاستبراء من البول كما قال به القاضى والبغوى مستدلين بما ورد فى شرح مسلم من قوله ﷺ : «تنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه - لأن الظاهر من انقطاع البول عدم عوده، ويحمل الحديث على ما اذا تحقق أو غلب على ظنه بمقتضى عادته أنه ان لم يستبرئ خرج منه شئ (١). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع. اذا انقطع البول استحب له امرار عضوه بين أصبعيه (٢)، ومعنى ذلك أن الاستبراء بعد انقطاع البول مستحب عند الحنابلة. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم: «وتطهير القبل والدبر من البول والغائط والدم من الرجل والمرأة لا يكون الا بالماء حتى يزول الاثر أو بثلاثة أحجار فان لم ينق فعلى الوتر أبدا يزيد كذلك حتى ينقى، لا أقل من ذلك» (٣). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار أن الذى يريد الوضوء يبدأ بازالة النجاسة بالاحجار ثم بالماء حتى يظن ظنا مقاربا للعلم أن النجاسة قد زالت (٤). مذهب الإمامية: جاء فى مفتاح الكرامة «ونص فى الوسيلة والغنية على أنه واجب صريحا، وقد عقد له بابا فى الاستبصار فقال باب وجوب الاستبراء قبل الاستنجاء من البول، وفى الروضة والذخيرة أن الاستبراء ثابت للذكر اجماعا، وأثبته جماعة للأنثى .. وأبو على أثبت لها التنحنح (٥)، وجاء فى الروضة حكم للاستبراء فى حالة الغسل من الجنابة ونصه: «وكذلك يستحب الاستبراء بالبول للجنب بانزال المنى ليزيل أثر المنى الخارج (٦). مذهب الإباضية: ونص الإباضية على أنه ينبغى عند قضاء الحاجة أن يستبرئ الانسان من البول (٧).

стр. 1503

كيفية الاستبراء من البول مذهب الحنفية: يقرر الحنفية أن الاستبراء من البول يكون بمشى أو تنحنح أو نوم على شقه الايسر ويختلف بطباع الناس على الصحيح، فمن وقع فى قلبه أنه صار طاهرا جاز أن يستنجى لان كل أحد أعلم بحاله (١). مذهب المالكية: وكيفيته عند المالكية أن يمسك ذكره من أصله بأصبعيه السبابة والابهام .. يمرهما ويجذبه جذبا خفيفا ليخرج ما بقى فيه يفعل ذلك ثلاثا أو أقل أو أكثر الى أن يغلب على الظن انقطاع المادة وينبغى أن يخفف ولا يتبع الاوهام فانه يؤدى الى تمكن الوسوسة من القلب (٢) … والمرأة تضع يدها على عانتها ويقوم ذلك مقام السلت والنتر .. وكيفية الاستبراء من نجاسة الدبر أنه يكفى الاحساس بأنه لم يبق شئ مما هو بصدد الخروج (٣) وما شك فى خروجه بعد الاستبراء كنقطة فمعفو عنه (٤) أى لا يجب التفتيش عنها فان فتش وراءها أخذت حكم الحدث والخبث فتنقض الوضوء اذا لم تلازم جل الزمان ولا نصفه ويجب غسلها اذا لم تعتره كل يوم. مذهب الشافعية: ومذهب الشافعية أن الاستبراء من البول يكون بالتنحنح والمشى وأكثر ما قيل فيه سبعون خطوة ويكون بنتر ذكر وهو أن يمسح بيده اليسرى من دبره الى رأس ذكره بنتره بلطف ليخرج ما بقى من بول ان كان ويكون ذلك بالابهام والسبابة لانه يتمكن بهما من الاحاطة بالذكر، وتضع المرأة أطراف أصابع يدها اليسرى على عانتها. قال فى المجموع والمختار أن ذلك يختلف باختلاف الناس، والقصد أن يظن أنه لم يبق بمجرى البول شئ يخاف خروجه سواء حصل هذا بأدنى عصر أو احتاج الى تكرر العصر أو احتاج الى تنحنح أو لم يحتج الى شئ لكن ينبغى أن لا ينتهى الى حد الوسوسة ويكره حشو مخرج البول من الذكر بنحو قطن (٥). مذهب الحنابلة: وكيفية الاستبراء عند الحنابلة هى كما جاء فى كشاف القناع «مسح الذكر باليد اليسرى من حلقة الدبر الى رأس الذكر ثلاثا لئلا يبقى شئ من البلل فى ذلك المحل فيضع أصبعه الوسطى تحت الذكر والابهام فوقه ثم يمرهما الى رأس الذكر ويستحب نتر الذكر ثلاثا ويتنحنح ويمشى خطوات ان احتاج الى ذلك للاستبراء لما فيه من التنزه من البول فان عامة عذاب القبر منه (٦). مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار: «وندب أن يتفحج (٧)، كفعله ﵌ ويتنحنح ثلاثا

стр. 1504

وبعد الفراغ يستنتر بالجذب لما روى عن النبى ﷺ أنه قال: «اذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات ويجعله بين أصبعيه السبابة وابهامه ويمرهما من أصله الى سربه (١) ثم يبالغ فى التنقية حتى يذهب الاجزاء والرائحة (٢) أى حتى يذهب كل أثر للنجاسة. مذهب الإمامية: جاء فى مفتاح الكرامة أن الاستبراء من البول يكون بنتر القضيب والمسح من المخرج الى رأسه ثلاث مرات ليخرج، ما قد يكون باقيا وان وجد بللا بعد الاستبراء مشتبها لم يلتفت اليه. أما اذا كان لم يستبرئ من البول ووجد البلل أعاد الطهارة وذلك بلا خلاف (٣). مذهب الإباضية: وكيفية الاستبراء عند الإباضية أنه يكون بالتنحنح والنتر ثلاثا وامرار اليد على أسفل القضيب، ولا يكثر التفكير فى الاستبراء فيتوسوس ويشق عليه الامر فقد كان أخفهم استبراء أفقههم فتدل الوسوسة فى الاستبراء على قلة الفقه (٤). استثمار تعريف الاستثمار فى اللغة استثمار على وزن استفعال وهو مصدر فعله استثمر، والمعنى فيه طلب الثمر فقد جاء فى المعجم الوسيط: استثمر المال ثمره (٥)، وجاء فى القاموس المحيط (٦) ثمر - بالتضعيف - الرجل ماله نماه وكثره، وثمر الرجل - بالتخفيف - تمول، وأثمر الرجل كثر ماله، وفى اللسان (٧) كذلك ثمر المال: نماه. وفى المادة معان أخرى كثيرة غير ذلك. استعمال الفقهاء واستعمال الفقهاء لهذا اللفظ استعمال نادر فقد جاء فى تعبير الهداية (٨): اذا خلط المضارب مال المضاربة بماله أو مال غيره لاستثمارها فلا يدخل ذلك تحت مطلق عقد المضاربة ولكن بالنظر الى أنه جهة فى التثمير فانه يملكه اذا قيل له اعمل برأيك، ولكن الفقهاء قد عبروا عن معناه بلفظ آخر

стр. 1505

وهو تنمية المال وزيادته فقد جاء فى المهذب (١): ان كان للمرأة حلى معد للاجارة فقيه طريقان: أحدهما: أنه تجب فيه الزكاة قولا واحدا لأنه معد لطلب النماء فأشبه ما اذا اشترى للتجارة، والثانى: أنه على قولين لأن النماء المقصود قد فقد لان ما يحصل من الأجرة قليل فلم يؤثر فى ايجاب الزكاة كأجرة العوامل من الابل والبقر .. الخ، وقد عقد الفقهاء بابا للمعنى المقصود من الاستثمار - وهو التنمية - وهو باب القراض أو باب المضاربة فقد جاء فى بدائع الصنائع (٢): المقصود من عقد المضاربة هو استنماء المال، وفى حاشية الصاوى (٣) على الشرح الصغير للمالكية، قال: ان القراض جائز لأن الضرورة دعت اليه لحاجة الناس الى التصرف فى أموالهم وليس كل أحد يقدر على التنمية بنفسه، ثم قال فى موضع آخر (٤): كل من أخذ مالا للتنمية لربه بغير قراض كوكيل على بيع شئ فربح فيه فلا ربح له بل هو لرب المال، وجاء فى المهذب (٥) للشافعية: الأثمان فى المقارضة لا يتوصل الى نمائها - أى زيادتها - المقصودة الا بالعمل فجازت المعاملة عليها ببعض النماء الخارج منها وهناك أبواب فقهية أخرى تأتى فيها زيادة المال وتنميته وذلك مثل بيع المرابحة والشركة والمساقاة وغير ذلك وينظر تفصيل الكلام فى كل ذلك فى مصطلح نماء وكذلك فى مصطلحاته الخاصة به فى الفقه كمضاربة وقراض ومرابحة وشركة ومساقاة وما أشبه ذلك. استثناء التعريف به فى اللغة فى المختار: ثنى الشئ عطفه من باب رمى. وثناه أيضا كفه، وثناه صرفه، والثنيا بالضم اسم من الاستثناء وفى القاموس المحيط: ثنى الشئ كرمى «رد بعضه على بعض» والثنية بمعنى الاستثناء، يقال حلف يمينا ليس فيها ثنية ولا مثنوية أى لا استثناء فيها. والثنيا بالضم كل ما استثنيته كالثنوى والثنية (٦). التعريف به فى الاصطلاح اصطلاح الاصوليين: اختلف الاصوليون فى تعريف الاستثناء بناء على اختلافهم فى أنه حقيقة فى المتصل والمنقطع

стр. 1506

على سبيل الاشتراك المعنوى أو اللفظى بينهما أو هو حقيقة فى المتصل مجاز فى المنقطع - وعلى اختلافهم فى أن الاستثناء اخراج للمستثنى من حكم المستثنى منه، أو هو منع من دخوله فيه - وليس فيه اخراج، جاء فى كشف الأسرار شرح أصول البزدوى الحنفى: أن الكلام فى تعريف الاستثناء يتوقف على أنه فى المنقطع حقيقة كالمتصل أم مجاز؟ فذهب بعض الاصوليين الى أنه حقيقة فيه أيضا كما فى المتصل فيكون مشتركا بينهما أما بالاشتراك المعنوى كاشتراك الحيوان بين الانسان وغيره أو بالاشتراك اللفظى كاشتراك العين بين مفهوماته لأن المتصل اخراج والمنقطع مخالفة من غير اخراج فلا يشتركان فى معنى يصلح جعل اللفظ له، وقد أطلق اللفظ عليهما والأصل فى الاطلاق الحقيقة فكان مشتركا. وذهب أكثرهم الى أنه مجاز فى المنقطع لسبق الفهم الى المتصل من غير قرينة وتوقفه فى المنقطع على القرينة، ولا يمكن حمل اللفظ على الاشتراك المعنوى لانه يؤدى الى جواز استثناء كل شئ من كل شئ لوجود الاشتراك فى الاشياء معنى بوجه من الوجوه وذلك خلاف كلام العرب .. ولا على الاشتراك اللفظى مع امكان الحمل على المجاز لأنه أولى اذ لا يؤدى الى ابهام المراد لوجود القرينة اذ لا يخلو المجاز عن قرينة دالة على المراد بخلاف الاشتراك … ثم قال: وحده عند من قال بالاشتراك المعنوى هو: ما دل على مخالفة بالا غير الصفة أو احدى اخواتها … وقوله غير الصفة احتراز عن الا التى تكون صفة وهى التى تقع بعد جمع مذكر غير محصور. فانها لا تدل على الاستثناء لأن ما بعدها لا يدخل فيما قبلها ولا يشمله حكمه، كما فى قوله تعالى «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا ١» فان الا فيه بمعنى غير صفة لآلهة، ولم يقصد بها الاستثناء لأن الله تعالى غير داخل فى لفظ - آلهة - وقوله - بالا أو احدى اخواتها - لاخراج نحو - جاء القوم ولم يجئ زيد، فانه ليس استثناء وان حقق معناه، أما عند من قال بالاشتراك اللفظى ومن قال بالمجاز فى المنقطع فلا يمكن جمعهما فى حد واحد لأن أحدهما مخرج من حيث المعنى والآخر ليس بمخرج، وكل أمرين فصل أحدهما مفقود فى الآخر يستحيل جمعهما فى حد واحد، وعلى هذا قيل فى تعريف المتصل: هو اخراج بألا أو احدى اخواتها، وفى تعريف المنقطع: هو ما دل على مخالفة بألا غير الصفة أو احدى اخواتها من غير اخراج. وعرف ابن احاجب الاستثناء المتصل بأنه: لفظ أخرج به شئ من شئ بألا وأخواتها .. والمنقطع بأنه: لفظ من ألفاظ الاستثناء لم يرد به اخراج سواء كان من جنس الأول أو من غير جنسه، فلو قلت: جاء القوم ألا زيد أو زيد ليس من القوم كان منقطعا (٢) ويتفق صدر

стр. 1507

الشريعة فى التوضيح والغزالى فى المستصفى والبيضاوى فى المنهاج على أن الاستثناء حقيقة فى المتصل مجاز فى المنقطع، ولكنهم يختلفون فى التعريف فقال صدر الشريعة أن المنقطع يسمى استثناء مجازا ولم يجعله قسما من الاستثناء وعرف الاستثناء المتصل بأنه: المنع من دخول بعض ما تناوله صدر الكلام فى حكمه بألا أو احدى اخواتها - وقال أنه اختار التعبير بالمنع لأن الاستثناء لا اخراج فيه، لان الاخراج اما من حكم المستثنى منه وهو لم يدخل فيه، وأما من تناول لفظ المستثنى منه وهو داخل فيه قطعا ولا يمكن اخراجه منه (١). وعرفه البيضاوى بأنه: الاخراج بألا غير الصفة ونحوها - وهو يتفق مع ما ذكره صاحب كشف الأسرار فى تعريف الاستثناء المتصل عند القائلين بأنه مشترك لفظى بين المتصل والمنقطع، أو مجاز فى المنقطع، وما ذكره ابن الحاجب فى تعريفه (٢). وعرف الغزالى الاستثناء بأنه: قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دال على أن المذكور فيه لم يرد بالقول الأول - وهو يتفق مع صدر الشريعة فى أن الاستثناء ليس اخراجا وانما هو بيان للمراد بصدر الكلام (٣). ونقد الآمدى تعريف الغزالى وقال أنه باطل من وجهين بينهما، وذكر تعريفا مطولا قال أنه يميز الاستثناء عن سائر أدلة التخصيص وعن الشرط والصفة والغاية (٤). اصطلاح الفقهاء مذهب الحنفية: فى تنوير الأبصار وشرحه الدر المختار فى فقه الحنفية - أن الاستثناء هو تكلم بالباقى بعد الثنيا أى بعد الاستثناء، ففى قول الشخص: له على عشرة الا ثلاثة، صدر الكلام اقرار بالعشرة، وعجزه استثناء الثلاثة من العشرة والباقى بعد الثنيا سبعة، فكأنه تكلم بالباقى وهو السبعة، وقال: له على سبعة (٥). وفى فتح القدير للكمال ابن الهمام الحنفى: الاستثناء هو: بيان بألا أو احدى اخواتها أن ما بعدها لم يرد بحكم الصدر، وقال: أن هذا يشمل المتصل والمنقطع على أنه متواطئ أى مشترك معنوى بينهما، أما على أنه مجاز فى

стр. 1508

المنقطع - فيعرف المتصل بأنه: اخراج بعض أفراد الجنس من الحكم. والكمال يجرى فيما ذكره فى تعريف الاستثناء - على منهج الأصوليين، والتعريف الذى نقلناه عن ابن عابدين هو المذكور فى أكثر كتب الفقه فى مذهب الحنفية -. مذهب المالكية: جاء فى شرح منح (١) الجليل على المختصر فى فقه المالكية: أن الاستثناء هو اخراج لما دخل فى الكلام أو بألا أو احدى اخواتها. مذهب الشافعية: فى حاشية البجيرمى (٢) على المنهج فى فقه الشافعية أن الاستثناء هو: الاخراج بألا أو احدى اخواتها تحقيقا أو تقريرا كما فى المنقطع وهو مأخوذ من الثنى وهو الصرف لصرف المستثنى عن حكم المستثنى منه، وفى شرح المنهاج (٣) هو: اخراج ما لولاه لدخل فى الكلام السابق بنحو ألا. مذهب الحنابلة: وفى المغنى لابن قدامة (٤) الحنبلى من باب الاقرار أن الاستثناء هو: اخراج بعض ما تناوله المستثنى منه، من ثنيت فلانا عن رأيه اذا صرفه عن رأى كان عازما عليه، وفيه من باب الطلاق (٥) أن الاستثناء هو بيان أن المستثنى غير مراد بالكلام الاول والمنع من أن يدخل فيه ما لولاه لدخل. مذهب الظاهرية: فى المحلى لابن حزم الظاهرى (٦) أن الاستثناء ابطال لما أثبته بأول كلامه قبل أن يستثنى ما استثنى. مذهب الإمامية: فى الروضة (٧) البهية أن الاستثناء هو: اخراج ما لولاه لدخل فى اللفظ. مذهب الإباضية: فى كتاب النيل (٨) وشرحه أن الاستثناء هو: اخراج بعض من كل بأداة من أدواته. أحكام الاستثناء فى الأصول الفرق بين الاستثناء والتخصيص والنسخ: فرق الغزالى فى المستصفى (٩) بين الاستثناء والتخصيص من وجوه: الأول: أنه يشترط فى الاستثناء أن

стр. 1509

يكون متصلا أى غير متراخ عن المستثنى منه، بخلاف التخصيص فانه يجوز أن يكون متراخيا ومتأخرا عن العام فى الورود وان كان لا يتأخر عن العمل بالعام، وهذا على رأى الشافعية الذين يرون أن التخصيص قد يكون غير مقارن وأما على رأى الحنفية الذين يرون أن التخصيص لا يكون الا بمقارن مستقل فلا يتأتى هذا الفرق. الثانى: أن الاستثناء يتطرق الى الظاهر والنص جميعا اذ يجوز أن يقول: له على عشرة الا ثلاثة ويقول: اقتلوا المشركين الا زيدا .. والتخصيص لا يتطرق الى النص أصلا. الثالث: أن الاستثناء يدخل على الكلام فيمنع أن يدخل تحت اللفظ ما كان يدخل لولاه، والتخصيص يبين أن اللفظ قاصر عن البعض ومن ثم قالوا أن التخصيص هو قصر العلم على بعض أفراده ومسماه. وفرق بين الاستثناء والنسخ من هذا الوجه فقال: أن النسخ رفع للحكم بعد ثبوته بالفعل فيما كان داخلا تحت اللفظ السابق والاستثناء منع من ثبوت الحكم فيما أخرجه من تناول اللفظ له، فالنسخ رفع والاستثناء منع والتخصيص بيان. وفرق الآمدى بين الاستثناء والتخصيص فقال: أن الفرق بينهما واقع من جهة الجملة واللفظ، فان التخصيص لا يلزم فيه اللفظ اذ قد يكون بدليل العقل وبالحس. أما الاستثناء فلا بد أن يكون باللفظ والعبارة. وفرق بين الاستثناء والنسخ فقال: أن النسخ يمتنع اتصاله بالمنسوخ بل لا بد أن يكون متراخيا ومتأخرا عنه بخلاف الاستثناء فانه يكون متصلا. شروط الاستثناء يشترط لصحة الاستثناء عند الأكثرين ما يأتى: الشرط الأول: أن يكون متصلا بالمستثنى حقيقة بأن لا يفصل بينهما فاصل أصلا أو حكما بأن يفصل بينهما ما لا يعد فاصلا عرفا ويعتبر الكلام معه متصلا كانقطاع النفس والسعال والعطاس، واعتبروا الفصل بالنداء نحو لك على عشرة يازيد الا ثلاثة غير قاطع للاتصال لأنه بمثابة التنبيه والتأكيد، والعرف لا يعتبره فاصلا - وذهب البعض الى عدم اشتراط هذا الشرط وأجازوا الاستثناء المنفصل. ونقل عن ابن عباس رضى الله عنهما القول بصحة الاستثناء المنفصل وأن طال الزمان شهرا وفى بعض الروايات سنة سواء كان الفصل عمدا أو نسيانا وعن أبى العالية أربعة أشهر اعتبارا بالايلاء «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ ١ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ» وعن الحسن وطاووس وعطاء جواز الفصل الى آخر المجلس اعتبارا بالايجاب والقبول فى العقود وبه قال الامام أحمد، ويعد بمثابة القيام من المجلس الأعراض بالاخذ فى كلام أو عمل آخر مع استمرار المجلس لانه يعد تركا واعراضا يقطع الاتصال

стр. 1510

عرفا وبنى الفقهاء كثيرا من أحكام العقود على ذلك. وقد أشار (١) الغزالى ما نقل عن ابن عباس من القول بصحة الاستثناء المنفصل ثم قال: ولعله لا يصح عنه النقل اذ لا يليق ذلك بمنصبه، وان صح فلعله أراد به اذا نوى الاستثناء ولم يتلفظ به ثم أظهر نيته بعده وتلفظ به فيدين بينه وبين الله تعالى. وفى الأحكام للآمدى أن بعض أصحاب مالك ذهبوا الى جواز تأخير الاستثناء لفظا لكن مع أضمار الاستثناء متصلا ويكون المتكلم به مدينا فيما بينه وبين الله تعالى ولعله مذهب (٢) ابن عباس. وذهب بعض الفقهاء الى صحة الاستثناء المنفصل فى كتاب الله تعالى دون غيره استنادا الى قول الله تعالى: ﴿(لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، فَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ٣)﴾ فان قوله سبحانه: «غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ استثناء من - ﴿الْقاعِدُونَ﴾ -» ولم ينزل هذا الاستثناء مع الآية متصلا، وانما بعد مدة لما اشتكى عبد الله ابن أم مكتوم وغيره من أصحاب الأعذار من الصحابة رضوان الله عليهم من أنهم انما قعدوا عن الجهاد لعذر منعهم فلم يفضل الله عليهم المجاهدين ويحرمهم مما فضلهم به عليهم من الدرجة والأجر؟ فنزل هذا الاستثناء واستثنى أصحاب الاعذار من التفضيل والحرمان. وقد أجيب بأن المراد بالقاعدين من المؤمنين فى الآية - القاعدون عن واجب الجهاد بعد وجوبه عليهم وذلك معلوم بالضرورة اذ المتبادر من القعود - القعود عن أداء الواجب فلا يشمل أصحاب الأعذار اذ لم يجب عليهم الجهاد ولم يتقاعسوا عنه فلا محل لاستثنائهم - وقوله غير أولى الضرر ليس استثناء بل هو بيان تقرير للتأكد لقطع احتمال المجاز أو الخصوص - وبيان التقرير يجوز فيه الانفصال والتأخير بالاتفاق (٤)، وقد استدل الجمهور على أن الاتصال شرط فى صحة الاستثناء بما يأتى: أولا: ما روى عن النبى ﷺ أنه قال من حلف على شئ فرأى غيره خيرا منه فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه، وفى رواية «فليكفر
следующие страницы →