← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

بمجرد النية لا ينعقد البيع وانما ينعقد البيع الآن بالتعاطى، والآن المبيع معلوم فينعقد البيع صحيحا، ورتب ابن عابدين على ذلك صحة البيع فيما اذا تأخر دفع الثمن فقال: ووجه ما مر أن ثمن الخبز معلوم فاذا انعقد بيعا بالتعاطى وقت الاخذ مع دفع الثمن قبله فكذا اذا تأخر دفع الثمن بالأولى وهذا ظاهر فيما اذا كان ثمنه معلوما وقت الأخذ مثل الخبز واللحم أما اذا كان ثمنه مجهولا فانه وقت الاخذ لا ينعقد بيعا بالتعاطى لجهالة الثمن فاذا تصرف فيه الآخذ وقد دفعه البياع برضاه بالدفع وبالتصرف فيه على وجه التعويض عنه لم ينعقد بيعا وان كان على نية البيع لان البيع لا ينعقد بالنية فيكون شبيه القرض المضمون بمثله أو بقيمته فاذا توافق على شئ بدل المثل أو القيمة برئت ذمة الآخذ لكى يبقى الاشكال فى جواز التصرف فيه اذا كان قيميا فان قرض القيمى لا يصح فيكون تصحيحه هنا استحسانا كقرض الخبز والخميرة ثم قال ابن عابدين ويمكن تخريجه على الهبة بشرط العوض أو على المقبوض على سوم الشراء، وفى الاشباه ورد: لو أخذ من الارز والعدس وما أشبهه وقد كان دفع اليه دينارا مثلا لينفق عليه ثم اختصما بعد ذلك فى قيمته هل تعتبر قيمته يوم الاخذ أو يوم الخصومة قال فى التتمة تعتبر يوم الاخذ، قيل له: لو لم يكن دفع اليه شيئا بل كان يأخذ منه على أن يدفع اليه ثمن ما يجتمع عنده، قال: يعتبر وقت الأخذ لأنه سوم حين ذكر الثمن، وفى كل ما ورد عن استجرار تفصيل كثير فى المذاهب يرجع فيه الى مصطلح (بيع) ومصطلح (قرض) ومصطلح (قيمة). مذهب المالكية: قال مالك: ولا بأس أن يضع الرجل عند الرجل درهما ثم يأخذ منه بربع أو بثلث أو بكسر معلوم سلعة معلومة بذلك الكسر واذا لم يكن فى ذلك سعر معلوم وقال الرجل آخذ منك بسعر كل يوم فهذا لا يحل لانه غرر يقل مرة ويكثر مرة ولم يفترقا على بيع معلوم قال الشارح وهذا كما قال: ان الرجل يجوز له أن يضع عند الرجل درهما ويأخذ منه ببعضه ما شاء ويترك عنده الباقى وذلك يكون على ثلاثة أوجه أحدها أن يضعه عنده مهملا وذلك جائز. الثانى - أن يقول له آخذ به منك كذا وكذا من التمر أو كذا وكذا من اللبن أو غير ذلك يقدر معه فيه سلعة ما ويقدر ثمنها قدرا ما ويترك ذلك حالا يأخذه متى شاء أو يؤقت له وقتا ما فهذا جائز. والثالث - أن يترك عنده فى سلعة معينة أو غير معينة على أن يأخذ منها فى كل يوم بسعره عقدا على ذلك ببيعها فان ذلك غير جائز لان ما عقد عليه من الثمن مجهول وذلك من الغرر الذى يمنع صحة البيع (١)، وجاء فى حاشية الدسوقى

стр. 1612

والشرح الكبير، ان الاظهر مراعاة أحوال الناس والزمان والمكان كما يفيده قوله الا بعرف (١). مذهب الشافعية: قال الشافعية فى المجموع اذا كان يأخذ من البياع شيئا ولم يعطه شيئا ولم يتلفظا ببيع بل نويا أخذه بثمنه المعتاد ويحاسبه بعد مدة ويعطيه كما يفعل كثير من الناس فانه باطل بلا خلاف لانه ليس ببيع لفظى ولا معاطاة ولا يعد بيعا فهو باطل فليعلم وليحذر منه ولا يغتر بكثرة من يفعله فان كثيرا من الناس يأخذ الحوائج من البياع مرة بعد مرة من غير مبايعة ولا معاطاة ثم بعد مدة يحاسبه ويعطيه العوض وهذا باطل بلا خلاف، وفى نهاية المحتاج قال: أما الاستجرار من يباع فباطل اتفاقا أى حيث لم يقدر الثمن كل مرة وفى المغنى قال الاذرعى وهذا ما أفتى به البغوى وذكر ابن الصلاح فى فتاويه نحوه ثم قال صاحب مغنى المحتاج لكن الغزالى فى الاحياء سامح فى الاستجرار فقال: وأخذ الحاجات من البياع يقع على ضربين أحدهما أن يقول أعطنى بكذا لحما أو خبزا مثلا وهذا هو الغالب فيدفع اليه مطلوبه فيقبضه ويرضى به ثم بعد مدة يحاسبه ويؤدى ما اجتمع عليه فهذا مجزوم بصحته عند من يجوز المعاطاة فيما أراه. والثانى أن يلتمس مطلوبه من غير تعرض لثمن كأعطنى رطل خبز أو لحم مثلا فهذا محتمل، وفى نهاية المحتاج أن الغزالى سامح فى الاستجرار بناء على جواز المعاطاة، قال صاحب مغنى المحتاج هذا ما رأى الغزالى اباحته ومنعها النووى، وما قيل من أن هذا لا يعد معاطاة ولا بيعا فيه نظر بل يعده الناس بيعا والغالب أن يكون قدر ثمن الحاجة معلوما لهما عند الاخذ والعطاء وان لم يتعرضا له لفظا (٢). مذهب الحنابلة: قال أبو داود فى مسائله، باب فى الشراء ولا يسمى الثمن سمعت أحمد سئل عن الرجل يبعث الى البقال فيأخذ منه الشئ بعد الشئ ثم يحاسبه بعد ذلك قال: أرجو أن لا يكون بذلك بأس، قال أبو داود: وقيل لاحمد: يكون البيع ساعتئذ؟ قال: لا. قال الشيخ تقى الدين وظاهر هذا أنهما اتفقا على الثمن بعد قبض المبيع والتصرف فيه وأن البيع لم يكن وقت القبض وانما كان وقت التحاسب وأن معناه صحة البيع بالسعر ثم قال: وأصرح من ذلك ما ذكر فى مسألة المعاطاة عن مثنى بن جامع عن

стр. 1613

أحمد فى الرجل يبعث الى معامل له ليبعث اليه بثوب فيمر به فيسأله عن ثمن الثوب فيخبره فيقول له اكتبه - والرجل يأخذ التمر فلا يقطع ثمنه ثم يمر بصاحب التمر فيقول له اكتب ثمنه فأجازه اذا ثمنه بسعر يوم أخذه وهذا صريح فى جواز الشراء بثمن المثل وقت القبض لا وقت المحاسبة سواء ذكر ذلك فى العقد أو أطلق لفظ الاخذ زمن البيع. وعلى هذا لو اختلفا والعين قائمة ردت وان فاتت فالقيمة، وقال الخلال تحت عنوان ذكر البيع بغير ثمن مسمى ثم ذكر حرب سألت الامام أحمد قلت الرجل يقول لرجل ابعث لى جريبا من بر واحسبه على بسعر ما تبيع قال: لا يجوز هذا حتى يبين له السعر، وعن اسحاق بن منصور: قلت للامام أحمد الرجل يأخذ من الرجل سلعة فيقول: أخذتها منك على ما تبيع الباقى قال لا يجوز وعن حنبل قال عمى: أنا أكرهه لانه بيع مجهول والسعر يختلف يزيد وينقص وروى حنبل عن أبى عبيدة أنه كره ذلك (١)، وجاء فى أعلام الموقعين: اختلف الفقهاء فى جواز البيع بما ينقطع به السعر من غير تقدير الثمن وقت العقد: وصورتها البيع ممن يعامله من خباز أو لحام أو سمان أو غيرهم: يأخذ منه كل يوم شيئا معلوما ثم يحاسبه عند رأس الشهر أو السنة على الجميع ويعطيه ثمنه فمنعه الاكثرون وجعلوا القبض به غير ناقل للملك وهو قبض فاسد يجرى مجرى المقبوض بالغصب لانه مقبوض بعقد فاسد هذا وكلهم الا من شدد على نفسه يفعل ذلك ولا يجد منه بدا وهو يفتى ببطلانه وأنه باق على ملك البائع ولا يمكنه التخلص من ذلك الا بمساومته له عند كل حاجة يأخذها قل ثمنها أو كثر: وان كان ممن شرط الايجاب والقبول لفظا فلا بد مع المساومة أن يقرن بها الايجاب والقبول لفظا «القول الثانى» وهو الصواب المقطوع به وهو عمل الناس فى كل عصر ومصر جواز البيع بما ينقطع به السعر وهو منصوص الامام أحمد واختاره شيخنا وسمعته يقول هو أطيب لقلب المشترى من المساومة يقول لى أسوة بالناس آخذ بما يأخذ به غيرى، قال والذين يمنعون من ذلك لا يمكنهم تركه بل هم واقعون فيه وليس فى كتاب الله ولا سنة رسول الله ﷺ ولا اجماع الأمة ولا قول صاحب ولا قياس صحيح ما يحرمه (٢)، وقد أجمعت الأمة على صحة النكاح بمهر المثل وأكثرهم يجوزون عقد الاجارة بأجرة المثل كالنكاح والغسال والخباز والملاح وقيم الحمام والمكارى، والبيع بثمن المثل كبيع ماء الحمام فغاية البيع بالسعر أن يكون

стр. 1614

بيعه بثمن المثل فيجوز كما تجوز المعاوضة بثمن المثل فى هذه الصورة وغيرها فهذا هو القياس الصحيح ولا تقوم مصالح الناس الا به. فان قالوا «فالحيلة» فى الجواز أن يأخذ ذلك قرضا فى ذمته فيجب عليه للدافع مثله ثم يعاوضه عليه بثمن معلوم. فانه بيع للدين من الغريم وهو جائز. ولكن قد يرتفع السعر فيطالبه بالمثل فيتضرر الآخذ. وقد ينخفض فيعطيه المثل فيتضرر الاول فالطريق الشرعية التى لم يحرمها الله تعالى ورسوله ﷺ أولى بهما. استجمار تعريفه فى اللغة الاستجمار مأخوذ من الجمار وهى الحجارة الصغيرة (١). التعريف الشرعى عند الفقهاء ازالة النجاسة الخارجة من السبيلين بحجر أو نحوه. والفرق بينه وبين الاستنجاء أن الاستنجاء عام يطلق على استعمال الماء فى ازالة الخارج من السبيلين، ويطلق على استعمال الحجر أو نحوه فى ازالة هذا الخارج. حكمه اتفق الأئمة على وجوب ازالة النجاسة: اما باستعمال الحجر أو نحوه فى ذلك وهو الاستجمار فمشروع ولكنهم اختلفوا فى حكمه، وقد ذكر أصحاب كل مذهب حكمه مع بيان ما يستجمر به وما لا يستجمر به كما يلى: مذهب الحنفية: ذهب الحنفية الى أن الاستجمار سنة مؤكدة للرجال والنساء، وقيل هو مستحب وقال شيخ الاسلام: الاستنجاء نوعان بالحجر والماء، فبالحجر سنة واتباع الماء أدب وفضيلة، وهو يكون لكل خارج من السبيلين الا الريح اذ لم يصحبه خبث. ما يجزئ فيه: ويجزئ فيه الحجر وما يقوم مقلمه من التراب وغيره من كل عين، طاهرة قالعة للنجاسة، غير محترمة، ولا متقومة كمدر (٢)، وانما يجزئ الحجر أو نحوه اذا كان الخارج معتادا، أما اذا كان غير معتاد بأن كان قيحا أو دما لم يجز فيه الا الماء، ولو كان مذيا يجزئ فيه الحجر أيضا ومثله الودى، وقيل يجزئ الحجر اذا كان الغائط لم يجف ولم يقم الشخص من موضعه، أما اذا قام أوجف فلا يجزئ الا الماء لأنه بقيامه قبل أن يستنجى بالحجر يزول الغائط عن موضعه ويتجاوز مخرجه وبجفافه لا يزيله الحجر. والمستحاضة لا يجب عليها الاستنجاء لوقت كل صلاة اذا لم يكن غائط ولا بول

стр. 1615

لأنه قد سقط اعتبار نجاسة دمها كذا فى الواقعات، فان تجاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فى الطهارة الا الماء عند محمد، ولا تطهر بالحجر لأنه من باب ازالة النجاسة الحقيقية عن البدن هذا وان كان ما جاوز المحل من النجاسة أكثر من قدر الدرهم وجبت ازالته بالماء اجماعا، وان كان أقل ففيه خلاف. فعندهما لا يجب ازالته بالماء بل يجزئه الحجر، وعند محمد لا يجزئه الحجر، وجاء فى الفتاوى: اذا تجاوزت النجاسة مخرجها وهى أكثر من قدر الدرهم يجب ازالتها، وان كانت أقل ولكن اذا ضم مع موضع الاستنجاء يصير أكثر من قدر الدرهم لا يضم عندهما وقال محمد يضم. ما يكره الاستنجاء به: لا يستنجى بما هو نجس كالرجيع (١) ولا بما يتوقع منه الضرر كالزجاج ولا بما هو محترم كالطعام (٢). مذهب المالكية: يرى المالكية أن الاستجمار واجب ويجوز بكل يابس طاهر منق غير مؤذ ولا محترم والمراد من اليابس الحجر وهو الأصل أو غيره من خشب أو مدر أو قطن أو خرق أو صوف أو نحو ذلك، والمحترم اما لكونه مطعوما لآدمى كخبز ونحوه، أو لكون حرمته لحق الغير ككون الشى الذى يستجمر به مملوكا للغير ومنه جدار الغير ولو وقفا، وكره بروث وعظم طاهرين وبجدار مملوك له فاذا وجدت أوصاف اليابس المذكورة جاز الاستجمار فان فقد منها شئ لم يجز لكن يجزئ أن أنقى المحل كالمحترم والنجس اليابس الذى لا يتحلل منه شئ وهناك بعض الحالات لا يصح فيها الاستجمار بل يتعين استعمال الماء وهى: ازالة المنى، وازالة دم الحيض والنفاس أو الاستحاضة، وكذا فى حدث بول أو غائط انتشر عن المخرج انتشارا كثيرا، وكذا فى مذى خرج بلذة معتادة سواء كانت بنظر أو بملاعبة بشهوة (٣). مذهب الشافعية: قال الشافعية: يجب الاستنجاء من كل خارج ملوث سواء كان الخارج من القبل أو من الدبر بماء أو حجر، ولو كان الخارج نادرا كالدم وانتشر فوق العادة ولم يجاوز الخارج من الدبر الصفحة، ولا الخارج من القبل الحشفة فيجوز الاستجمار فى ذلك على أظهر الأقوال فى المذهب، ومقابله يتعين الماء فى النادر والمنتشر، وفى معنى الحجر كل جامد طاهر قالع للنجاسة غير محترم (٤). مذهب الحنابلة: ويرى الحنابلة أن الاستنجاء يكون بالحجر

стр. 1616

والماء ونحوهما وتسمى الازالة بالحجر ونحوه استجمارا، والاستجمار مجزئ مع وجود الماء ان لم يتجاوز الخارج موضع العادة واذا استجمر ابتداء استنجى بالماء لفعله ﷺ ، ويشترط للاستجمار أن يكون ما يستجمر به طاهرا مباحا منقيا وغير عظم وروث وطعام وغير محترم ككتب علم ويشترط للاكتفاء بالاستجمار ثلاث مسحات منقية ولا يجزئ أقل منها على أن تعم كل مسحة المحل (١). مذهب الظاهرية: ويرى الظاهرية أنه يكون بثلاثة أحجار لا أقل من ذلك وهذا ان أنقى المحل والا زيد وترا حتى ينقى ويكفى الحجر اذا لم يتعد الخارج موضعه فاذا تعداه فلا يجزئ فيه الا الماء كما أن اشتراط العدد المذكور انما هو فى الاستجمار بالاحجار أما اذا كان بغيرها كالتراب أو الرمل فلا يشترط الثلاث هذا وان بدأ بمخرج البول أجزأت تلك الأحجار بأعيانها عن مخرج الغائط بخلاف العكس الا ما كان لا رجيع فيه فقط (٢). مذهب الزيدية: قال الزيدية الاستجمار بثلاثة أحجار مشروع اجماعا لما روت عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: «اذا ذهب أحدكم الى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب (٣) بها فانها تجزيه» وليس واجبا اذ لا دليل عليه وحكى قول بالوجوب، ولا يجزئ بعظم ولا روث وقيل يجزئ مع الكراهة، وكذا لا يستجمر بنجس لقوله ﷺ : «انها ركس» (٤) وكذا بصقيل اذ لا ينقى الا يسيرا وكذا بما له حرمة كالمطعومات، وما كتب عليه علم فان استجمر بغير مجزئ أعاد بالاحجار على الأصح ان لم يستنج بالماء، والحجر ونحوه سواء فى الاستجمار لقوله ﷺ : «ثلاثة أحجار أو ثلاثة أعواد أو ثلاث حثيات من تراب» وذلك لأن القصد هو الازالة، وذهب بعضهم الى أنه لم يرد الا الاستجمار بالحجر فقط فلا يكفى غيره، والحق أنه يجوز بغيره، لأن القصد الازالة لا التعبد، فلا يشبه الرمى، والحجر يكفى لكل نجاسة معتادة وغيرها الا فى الاستحاضة لعدم الفائدة، ويلزم المتيمم أن يستجمر ان لم يستنج بالماء لحديث «فليستطب» (٥) ولوجوب تقليل النجاسة (٦). مذهب الإمامية: يرى الإمامية أنه يجب غسل الغائط بالماء مع التعدى للمخرج بأن تعدى حواشيه وان لم يصل الى الألية، والا فبثلاثة أحجار فان لم يحصل نقاء للمحل زادها بشرط أن تكون هذه

стр. 1617

الأحجار طاهرة جافة قالعة للنجاسة، أبكارا (١)، ومثل الأحجار ما أشبهها من ثلاث خرق أو خزفات أو أعواد أو نحو ذلك من الأجسام القالعة للنجاسة ولا يستنجى بمحترم، ولا بروث ولا بعظم (٢). مذهب الإباضية: ذهب الإباضية الى أنه يستجمر بما أعده من حجر أو عود، ومثل الحجر أو العود فى جواز الاستجمار كل طاهر جامد منق، والحق أن الفحم منق خلافا لبعضهم، وان استطاب بغير طاهر أجزأه ولا ينبغى ذلك، وقيل لا يستطيب الا بحجر، الا اذا لم يجده فليسطب بغيره (٣). هل للاستجمار عدد معين؟ وهل يكفى وحده دون الماء ؟ مذهب الحنفية: يرى الحنفية أنه ليس فيه عدد مسنون وانما يستحب الثلاث اذا حصل تنظيف بما دونها والا جعلها وترا (٤). مذهب المالكية: يقول المالكية: يندب للشخص عند ارادته قضاء الحاجة أن يجعل ما يزيلها به وترا اذا كان المزيل جامدا كالحجر أو نحوه ولو أنقى المحل بالشفع والا فلا انقاء متعين، وينتهى ندب الايتار الى سبع، ويجزئ الانقاء بدون الثلاثة خلافا لأبى الفرج فانه أوجب الثلاثة ولو حصل انقاء المحل بدونها (٥). مذهب الشافعية: وذهب الشافعية الى أنه يجب ثلاث مسحات تعم كل مسحة المحل فان لم ينق المحل بها وجب الانقاء برابع فأكثر حتى يحصل الانقاء (٦). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة يشترط ثلاث مسحات منقيات بحيث تعم كل مسحة المحل فان لم يحصل انقاء بها زاد عليها حتى يحصل الانقاء (٧). مذهب الظاهرية: ويرى الظاهرية ان الاستجمار يكون بثلاثة أحجار لا أقل من ذلك وهذا أن أنقى المحل والا زيد (٨). مذهب الزيدية: وذهب الزيدية الى أنه لا يعتبر العدد لأن القصد الازالة (٩).

стр. 1618

مذهب الإمامية: ويرى الإمامية أن من السنة ازالة أثر الغائط بثلاثة أحجار فلا يجزئ ذو الجهات الثلاث وقطع المصنف فى غير هذا الكتاب بأجزائها، ويستحب الجمع بين المطهرين الماء والاحجار مقدما للأحجار فى المتعدى وغيره مبالغة فى التنزيه ولازالة العين والأثر (١). مذهب الإباضية: قال الإباضية وليبالغ فى التنقية مع الايتار ان أنقى أو لثلاثة أو خمس. وهكذا وجوبا، وان جاوز وترا وانقى قبل بلوغ آخر وصله تعبدا والصحيح جواز الشفع واستحباب الوتر، وقيل لا يكفى أقل من ثلاثة (٢). سنن الاستجمار يندب للشخص عند ارادة قضاء الحاجة أن يعد ما يستجمر به من حجر أو نحوه، وأن يكون باليد اليسرى، وان يبل يده بالماء قبل ملاقاة النجاسة من بول أو غائط لئلا يكون تعلق الرائحة بها قويا اذا لاقى بها الأذى جافة، وأن يكون المزيل وترا اذا كان جامدا كحجر حيث أنقى المحل بالشفع والا فالانقاء متعين، وينتهى ندب الايتار الى سبع فان أنقى بثامن فلا يطلب تاسع، وان يسترخى قليلا حال الاستنجاء لانه أمكن فى النظافة، وان يقدم قبله على دبره، وان يجمع بين الماء والحجر، فتقدم ازالة النجاسة بالحجر، ثم يتبع المحل بالماء، فان أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أولى من الحجر ونحوه، وليدفن بالارض ما استطاب به من حجر أو نحوه، الا أن وضعه على الارض ولم يظهر نجسه ان قضاها فى غير المرحاض، والا طرح ذلك فى المرحاض (٣). استحاضة المعنى اللغوى والاصطلاحى (أ) الاستحاضة عند أهل اللغة هى: دم غالب ليس بالحيض يقال استحيضت المرأة أى استمر بها الدم بعد أيام عادتها فهى مستحاضة بالبناء للمفعول (٤)، ولا يقال استحاضت بالبناء للفاعل بل استحيضت (٥) (ب) وما قرره الفقهاء فى بيان معنى الاستحاضة لا يكاد يخرج عن المعنى الذى قرره اللغويون لها، فقد عرف بعض الفقهاء الاستحاضة بقوله: هى جريان الدم من فرج المرأة فى غير أوانه، وقال البعض عن دم الاستحاضة انه الدم الخارج من الرحم على جهة المرض (٦).

стр. 1619

الفرق بين الحيض والاستحاضة اختلف الفقهاء فى تحديدهم لاقل الحيض وأكثره الامر الذى ترتب عليه اختلافهم فى دم الاستحاضة، وكذلك اختلفوا فى أقل سن يمكن أن تحيض المرأة فيه، وفى السن الذى تيأس فيه من الحيض مما ينبنى عليه الحكم باستحاضة المرأة فى حال الصغر والكبر، وأيضا فان بعض المذاهب تجعل من اختلاف لون الدم عاملا من عوامل التمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة. مذهب الحنفية: يرى الحنفية غير أبى يوسف أن أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها ويترتب على ذلك أن الدم الذى تقل مدة نزوله عن ثلاثة أيام يعتبر دم استحاضة لقوله ﷺ «أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاثة أيام ولياليها ولان المقادير لا تعرف قياسا. وروى ابن سماعة عن أبى يوسف أن أقل الحيض يومان وأكثر اليوم الثالث (١)، وبناء على هذا يكون الدم الذى ينقص عن هذه المدة دم استحاضة عند أبى يوسف. وأكثر الحيض عند الحنفية عشرة أيام فاذازاد على ذلك فهو دم استحاضة لما روى الدار قطنى عن أبى أمامة قال، قال رسول الله ﷺ «أقل الحيض للجارية والثيب الثلاث وأكثر ما يكون عشرة أيام فاذا زاد فهى مستحاضة» وقد ساق الكمال بن الهمام عدة أحاديث فى هذا المعنى وقال فى نهاية كلامه «فهذه عدة أحاديث عن النبى ﷺ ، متعددة الطرق وذلك يرفع الضعيف الى الحسن والمقدرات الشرعية مما لا تدرك بالرأى فالموقوف فيها حكمه الرفع بل تسكن النفس بكثرة ما روى فيه عن الصحابة والتابعين وبالجملة فله أصل فى الشرع (٢). ومن ناحية أخرى فان الصغيرة اذا رأت دما قبل أن تبلغ تسع سنين فانه يعتبر دم استحاضة على ما عليه العامة (٣) وفيما يتعلق بلون الدم. جاء فى الهداية «وما تراه المرأة من الحمرة والصفرة والكدرة فى أيام الحيض حيض حتى ترى البياض خالصا، وقال أبو يوسف ﵀ لا تكون الكدرة حيضا الا بعد الدم (٤) - وعليه فان الكدرة التى ليست بعد الدم هى دم استحاضة عند أبى يوسف … ويقول الكمال «وأما الصفرة فلا شك أنها من ألوانه - أى الحيض - فى سن الحيض، وأما فى سن الاياس ففى الفتاوى بنت سبع وخمسين ترى صفرة غير خالصة على الاستمرار. فان كان ما ترى مثل لون التبن فحيض … وان كان دون التبن فليس بحيض - وعليه فانه

стр. 1620

يعتبر دم استحاضة الا اذا رأته على الاستمرار وليس بصفرة خالصة والظاهر أنه لفساد الرحم. وحكمه حرمة الصوم والقربان وما شرط فيه الطهارة (١). وجاء فى شرح العناية «واما الخضرة فقد أنكر بعض مشايخنا وجودها … وقال الميرغينانى اذا كانت المرأة من ذوات الاقراء كانت حيضا ويحمل على فساد الغذاء … وان كانت كبيرة أى آيسة وهى أن تكون فى خمس وخمسين سنة على ما هو المختار وقيل فى خمسين وقيل فى سبعين لا تكون حيضا وتحمل على فساد المنبت (٢). أى أن الخضرة التى تراها الآيسة تعتبر دم استحاضة لانه دم علة وفساد. مذهب المالكية: يرى المالكية أن الحيض لاحد لا قلة باعتبار الزمن … وهذا بالنسبة للعبادة وأما بالنسبة للعدة والاستبراء فلا بد من يوم أى بعضه، وأكثر الحيض «لمبتدأة غير حامل تمادى بها الدم نصف شهر، وعلى ذلك فان الدم اذا تمادى بها أكثر من خمسة عشرة يوما يعتبر دم استحاضة» وأكثره لمعتادة غير حامل أيضا … ثلاثة من الايام استظهارا على أكثر عادتها أياما لا وقوعا فاذا اعتادت خمسة ثم تمادى بها مكثت ثمانية، وهكذا بحيث لا تزيد عن الخمسة عشر، فمن كانت عادتها ثلاثة عشر يوما فانها تستظهر بيومين، ومن اعتادت الخمسة عشر فلا استظهار عليها ويسمى الدم النازل بعد الاستظهار أو بعد بلوغ نصف الشهر دم استحاضة وتسمى هى مستحاضة (٣). ونص المالكية على أن الدم الخارج بنفسه من الصغيرة التى هى دون تسع سنين لا يعتبر حيضا - أى بل يعتبر استحاضة - كما أن الآيسة التى هى بنت سبعين لا يعتبر الدم الخارج منها حيضا (٤) - وانما يعتبر دم استحاضة. ويسأل النساء فى بيان الدم النازل من بنت الخمسين الى السبعين ومن المراهقة فان جز من بأنه حيض أو شككن أو اختلفن فحيض والا فلا (٥) - أى فهو استحاضة. ويفرق الفاكهانى بين دم الحيض وبين دم الاستحاضة بأن الاول أسود كدر. وأما الثانى أى دم الاستحاضة فهو دم رقيق أحمر (٦). والمشهور عند المالكية أن الصفرة والكدرة حيض … وقيل ان كانا فى زمن الحيض فحيض والا فلا - أى فاستحاضة - «وهذا لابن الماجشون» وجعله المازرى والباجى هو المذهب. وقيل أنهما ليسا بحيض مطلقا حكاه فى التوضيح (٧). وبناء على هذا القول الاخير فان الصفرة والكدرة دم استحاضة.

стр. 1621

مذهب الشافعية: الاصح باتفاق أصحاب الشافعى أن أقل زمن الحيض يوم وليلة. وعلى هذا ان رأت المرأة الدم ليس يجوز أن تحيض فيه أمسكت عما تمسك عنه الحائض فان انقطع لدون اليوم والليلة كان ذلك دم فساد (١). وأكثر الحيض عند الشافعية خمسة عشر يوما (٢) فاذا استمر نزول الدم بعد هذه المدة كان دم استحاضة. ولهم فى أقل سن يمكن الحيض فيه ثلاثة أوجه: الصحيح استكمال تسع سنين … فاذا رأت الدم لدون ذلك فهو دم فساد ولا تتعلق به أحكام الحيض (٣) ولكن هل يسمى دم استحاضة؟ فيه خلاف حاصله أن الاستحاضة لا تطلق الا على دم متصل بالحيض وليس بحيض، وأما ما لا يتصل بحيض فدم فساد ولا يسمى استحاضة، هذا كلام صاحب الحاوى، وقد وافقه عليه جماعة. وقال الاكثرون: يسمى الجميع استحاضة، قالوا والاستحاضة نوعان نوع يتصل بدم الحيض .. ونوع لا يتصل به كصغيرة لم تبلغ تسع سنين رأت الدم وكبيرة رأته وانقطع لدون يوم وليلة … صرح بهذين النوعين أبو عبد الله الزبيرى والقاضى حسين والمتولى والبغوى والسرخسى فى الأمالى … وآخرون وهو الاصح الموافق لما جاء عن الازهرى وغيره من أهل اللغة من أن الاستحاضة دم يجرى فى غير أوانه (٤). وجاء فى فتح العزيز بشأن لون دم الحيض والاستحاضة «يروى أنه قال (٥) دم الحيض أسود وان له رائحة فاذا كان ذلك فدعى الصلاة واذا كان الآخر فاغتسلى وصلى» … ثم يقول الرافعى فى ذلك وورد فى صفته، أى: دم الحيض أنه أسود محتدم بحرانى (٦) ذو دفعات وفى دم الاستحاضة أنه أحمر رقيق مشرق أى أن دم الاستحاضة رقيق لا احتدام فيه يضرب الى الشقرة أو الصفرة ولذلك يسمى مشرقا (٧). مذهب الحنابلة: جاء فى الشرح الكبير على متن المقنع … المشهور فى المذهب أن أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما .. فقد روى عن على رضى الله عنه أنه قال: ما زاد على خمسة عشر استحاضة وأقل الحيض يوم وليلة (٨)، وفيه أيضا أن الصغيرة اذا رأت دما لدون تسع سنين فليس بحيض لا نعلم فى ذلك خلافا فى

стр. 1622

المذهب (١)، وقيل فى السن الذى تيأس فيه المرأة من الحيض أنه خمسون سنة ويكون حكمها فيما تراه من الدم بعد الخمسين حكم الاستحاضة لان عائشة رضى الله عنها قالت اذا بلغت خمسين سنة خرجت من حد الحيض … وروى عنه أنها لا تيأس من الحيض يقينا الى ستين سنة وما تراه فيما بين الخمسين والستين حيض مشكوك فيه … فأما بعد الستين فلا خلاف فى المذهب (٢) انه ليس بحيض لانه لم يوجد وقد علم أن للمرأة حالا تيأس فيه من الحيض لقول الله تعالى «وَاللاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ» وقال أحمد فى المرأة الكبيرة ترى الدم هو بمنزلة الجرح، وقال عطاء هى بمنزلة المستحاضة وذلك لان هذا الدم اذا لم يكن حيضا فهو دم فساد حكمه حكم دم الاستحاضة (٣)، وعن لون الدم يقرر ابن قدامة أن المرأة اذا رأت صفرة أو كدرة فى أيام عادتها كان ذلك حيضا وان رأته بعد أيام حيضها لم يعتد به نص على ذلك أحمد، وبه قال: يحيى الانصارى وربيعة والثورى والاوزاعى وعبد الرحمن بن مهدى (٤)، ومعنى عدم الاعتداد بالصفرة والكدرة - بعد أيام العادة ان هذا الدم يأخذ حكم الاستحاضة. مذهب الظاهرية: يقول ابن حزم أن أقل الحيض دفعة فان تمادى بها الاسود فهو حيض الى تمام سبعة عشر يوما فان زاد فليس حيضا، وقد صح عن رسول الله ﷺ «ان دم الحيض أسود» وصح أنها ما دامت تراه فهى حائض لها حكم الحيض ما لم يأت نص أو اجماع فى دم أسود أنه ليس حيضا وقد صح النص بأنه قد يكون دما أسود وليس حيضا، ولم يوقت لنا فى أكثر عدة الحيض من شئ فوجب أن نراعى أكثر ما قيل فلم نجد الا سبعة عشر يوما فقلنا بذلك … وكان ما زاد على ذلك اجماعا متيقنا أنه ليس حيضا، ويقول فى موضع آخر ان رأت العجوز المسنة دما أسود فهو حيض لانه لم يأت نص ولا اجماع بأنه ليس حيضا. وكل ما عدا الدم الاسود فليس حيضا عند ابن حزم حيث يقول فاذا رأت أحمر أو كغسالة اللحم أو صفرة أو كدرة أو بياضا فقد طهرت فقد روى عن فاطمة بنت أبى حبيش أنها كانت استحيضت فقال لها رسول الله ﷺ «أن دم الحيض أسود يعرف فاذا كان ذلك فامسكى عن الصلاة واذا كان الآخر فتوضئ وصلى فانما هو عرق (٥)». مذهب الزيدية: يرى الزيدية أن أقل الحيض ثلاثة أيام كوامل بلياليها وأكثره عشرة أيام لقوله ﷺ . أقل ما يكون الحيض للجارية البكر ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام فاذا زاد الدم أكثر

стр. 1623

من عشرة أيام فهى مستحاضة (١) وجاء فى البحر الزخار ما يفيد أن دم الآيسة الكبيرة استحاضة وكذا دم الصغيرة قبل دخولها فى التاسعة اجماعا (٢)، ويفرق الزيدية بين دم الحيض ودم الاستحاضة بأن دم الحيض أسود غليظ منتن ودم الاستحاضة أصفر رقيق أو أحمر مشرق (٣)، وفى البحر الزخار ودمه أسود محتدم بحرانى ذو دفعات ورائحته تعرف … ويعتبر منها اللون فقط … وقال بعضهم بل الصفة لقوله ﷺ «للحيض أمارات» (٤) وجاء فى موضع آخر انه على القول باعتبار الصفة لو رأت ثلاثا أحمر وثلاثا أسود وثلاثا أصفر كان الجميع حيضا اذ لا لبس، ولو رأت أسود يوما ثم أحمر حتى تعدى العشر فاستحاضة … فان رأت شهرا أحمر ثم رأت السواد فى الشهر الثانى ثم احمر اغتسلت بعد الثلاثة ان احمر فيها أو عقيبها، والا فهو عند التغير استحاضة … وان رأت خمسا أسود ثم طهرت خمسا ثم دميت أحمر عشرا كان النقاء وما قبله حيضا والاحمر طهرا لانه دم الاستحاضة، وان رأت فى أربعة أيام أسود نصف اليوم ونصفه أحمر وكل الخامس أسود، ثم احمر، وتعدى العشر كانت الخمس الاول حيضا والاخرى استحاضة لاجل الصفة والتعدى … وان رأت ثلاثة عشر أسود ومثلها أحمر فالاحمر استحاضة، ومن الاسود أى الاستحاضة منه - ما زاد على عادتها أو عادة نسائها (٥). مذهب الإمامية: يرى الإمامية كما فى مفتاح الكرامة، أن أقل الحيض ثلاثة أيام … الا أنه فى التذكرة والمنتهى ذكر الليالى فقال ثلاثة أيام بلياليها ولعل ذلك غير داخل تحت الاجماع (٦)، وبناء على ذلك فان المرأة اذا رأت الدم لمدة تقل عن ثلاثة أيام فان ذلك لا يعتبر حيضا (٧)، وهم يقولون ان كل ما ليس بحيض ولا جرح ولا قرح فهو استحاضة (٨). وأكثر الحيض عندهم عشرة أيام … ولم تذكر الليالى هنا فى التذكرة والمنتهى كما ذكرت فى أقله (٩)، وبناء على هذا فان الزائد عن أقصى مدة الحيض هذه لا يعتبر حيضا (١٠)، بل هو استحاضة (١١) وما تراه المرأة قبل بلوغ تسع سنين فليس حيضا وان كان مع المميزات … وروى عن بعضهم أنه قال بنت ست سنين ترى دم الحيض رواه شارح الطماوى .. وذهب بعض الى امكانه أول التاسعة وآخر اذا مضت منها ستة أشهر (١٢)، وبناء على ذلك

стр. 1624

فان الدم الذى تراه الصغيرة قبل بلوغ تسع سنين - على المعتمد عندهم يعتبر دم استحاضة، وأيضا ما تراه المرأة من الدم بعد سن اليأس هو دم استحاضة - على خلاف عندهم فى تحديد هذا السن هل هو خمسون أو ستون (١). ومن ناحية أخرى يفرق الجعفرية بين دم الحيض ودم الاستحاضة بأن دم الاستحاضة فى الاغلب أصفر بارد رقيق كما فى الوسيلة والمراسيم والقنية وغيرها وهو المنقول عن التبيان والكافى .. الا أن فيه أنه يضرب الى الصفرة وقريب من ذلك فى النهاية ففيها يميز الحيض منها بالسواد والحرارة والدفع، واقتصر فى المبسوط والمصباح ومختصره، على الاصفر، وفى المقنعة أنها دم رقيق بارد صاف .. وهو دم ذو فتور كما صرح به فى أكثر الكتب المتقدمة، وفى جملة منها أن المراد به خروجه بضعف بخلاف دم الحيض فان خروجه بقوة ودفع كما تعطيه عبارة النهاية من نفى الدفع عنه - أى عن دم الاستحاضة ويتضمنه ما فى المبسوط من أنه أسود بارد لا يحس بخروجه (٢). مذهب الإباضية: أقل الحيض عند الإباضية ثلاثة أيام فاذا رأت المرأة الدم لمدة تقل عن ثلاثة أيام اعتبر هذا الدم استحاضة لقول صاحب النيل وان انقطعت قبلها أى قبل الثلاثة فخروجها استحاضة فتغتسل عند انقطاعه غسلة .. عند موجب الغسل من الاستحاضة (٣). والفرق بين الحيض والاستحاضة عندهم «أن الاستحاضة بالدم تباين الحيض ببلوغ أقصى أوقاته أى الحيض وهو عشرة أيام (٤). وقيل خمسة عشر يوما وقيل سبعة عشر .. أما الزمان الذى يحكم على الدم الذى وقع فيه بأنه دم علة وأنه استحاضة فهو زمان الدم الذى رؤى فى الطفولية قبل الدخول فى السبع وقيل قبل الدخول فى التاسعة وقيل قبل الدخول فى العاشرة لأن الحيض من أمارات البلوغ وزمان الدم الذى رؤى بعد الاياس (٥). ومن ناحية أخرى يفرق الإباضية بين الحيض والاستحاضة فيقولون الاستحاضة هى التى تأتى فى غير أوقات الحيض مع دوام الدم وبحدوث علة توجبها .. وان شئت فقل الاستحاضة هى جريان الدم من فرج المرأة فى غير أوانه .. وعرف فى القواعد دم الاستحاضة بأنه الخارج من الرحم على جهة المرض قال: وهو دم أحمر رقيق لا رائحة له .. وهو صحيح لأنه يقال فى كل صور الاستحاضة انها دم من الرحم على جهة المرض ولو خرج بنحو خوف بأن يمرض رحمها لذلك الخوف مثلا (٦). وكما يفرق

стр. 1625

الإباضية بين الحيض والاستحاضة بالزمان يفرقون بينهما بما يسمونه زوال الحال ففى شرح النيل: «أما زوال الحال الذى يحكم معه بالاستحاضة فزوال الدم الذى رؤى بخوف أو حمل ثقيل أو ركوب أو قفز أو جماع غير دم البكارة .. فان زال الدم بزوال الحال كزوال الخوف وزوال شدة الحمل الثقيل بعد وضعه وزوال شدة الركوب والقفز بعد تركهما فليس بحيض (١). أى هو دم استحاضة. هل تستحاض الحامل مذهب الحنفية: قرر بعض الحنفية أن الدم الذى تراه المرأة حالة الحمل يعتبر دم استحاضة فقد ذكر البابرتى أن للاستحاضة أسبابا كثيرة اذ يقول: «فانها تكون .. أى المرأة مستحاضة بما اذا رأت الدم حالة الحبل (٢)، وفى الهداية أن الدم الذى تراه الحامل ابتداء أو حال ولادتها قبل خروج الولد استحاضة وان كان ممتدا (٣). مذهب المالكية: يقول الدسوقى: ان الحامل اذا حاضت فى الشهر الثالث من حملها أو فى الرابع أو فى الخامس منه واستمر الدم نازلا عليها كان أكثر الحيض فى حقها عشرين يوما .. وما زاد على ذلك فهو دم علة وفساد .. كما أن الحامل اذا حاضت فى الشهر السابع من حملها أو الثامن أو التاسع منه واستمر الدم نازلا عليها كان أكثر الحيض فى حقها ثلاثين يوما وأما اذا حاضت فى الشهر السادس فظاهر المدونة أن حكمها حكم ما اذا حاضت فى الشهر الثالث، وخالف فى ذلك جميع شيوخ أفريقية، ورأوا أن حكم الستة أشهر حكم ما بعدها لا حكم ما قبلها وهذا هو المعتمد (٤)، ولكن ما حكم الدم الذى ينزل قبل الدخول فى ثالث الثلاثة بأن حاضت فى الشهر الأول أو الثانى من حملها؟ يتلخص ما قاله المالكية فى هذه المسألة الى الرأيين الآتيين: الاول أن حكم هذه الفترة حكم ما بعدها - أى أكثر الحيض فى حقها عشرون يوما وما زاد على ذلك فهو دم استحاضة، وهذا القول هو قول مالك المرجوع عنه. الثانى أنها هنا كالمعتادة غير الحامل بمعنى أنها تمكث عادتها ثم تستظهر على أكثرها بثلاثة أيام وما زاد على ذلك فهو استحاضة. وهذا القول هو قول مالك المرجوع اليه .. وبعض الشيوخ رجح القول الأول وفى كلام ابن عرفة ما يشعر بترجيح الثانى .. وكل منهما قد رجح لكن الثانى أرجح. مذهب الشافعية: جاء فى المجموع اذا رأت الحامل دما يصلح أن يكون حيضا

стр. 1626

فقولان مشهوران قال صاحب الحاوى الجديد أنه حيض والقديم ليس بحيض. واتفق الأصحاب على أن الصحيح أنه حيض فان قلنا ليس بحيض فهو دم فساد وهو حدث ينقض الوضوء .. فان لم يستمر فهو كالبول .. وان استمر فلها حكم الاستحاضة المستمرة (١). مذهب الحنابلة: جاء فى الشرح الكبير على متن المقنع من كتب الحنابلة: أن الحامل لا تحيض فان رأت دما فهو فساد … لأنه زمن لا ترى الدم فيه غالبا فلم يكن ما تراه حيضا كالآيسة قال أحمد: انما يعرف النساء الحمل بانقطاع الدم وقال الليث ما تراه من الدم حيض اذا أمكن لأنه دم صادف العادة فكان حيضا كغير الحامل (٢). مذهب الظاهرية: يقول ابن حزم وكل ما رأته الحامل ما لم تضع آخر ولد فى بطنها فليس حيضا ولا نفاسا ولا يمنع من شئ (٣). مذهب الزيدية: وينص الزيدية على أن الدم الذى تراه المرأة حالة الحمل لا يكون حيضا بل انه يعتبر من قبيل دم الاستحاضة لاعتدادها بالوضع دونه واستبرائها لقول على ﵇: «رفع الحيض عن الحامل» (٤). مذهب الإمامية: جاء فى مفتاح الكرامة (٥) أن الحيض يجامع الحمل على الاقوى وهذا أحد الاقوال فى المسألة وقد أطلق من دون فرق بين ما اذا استبان الحمل أم لا سواء تأخر عن عادتها عشرين يوما أم لا وهناك قول مؤداه أن المتأخر عن عادتها عشرين يوما يعتبر دم استحاضة .. ولو رأت الدم قبل الولادة بعدد أيام الحيض وتخلل النقاء عشرة فالأول حيض وما مع الولد نفاس .. والمانعون يقولون أنه استحاضة .. «فان تخلل أقل من عشرة فالأول استحاضة - أى أنه اذا نزل عليها الدم قبل الولادة ثم تخلل ذلك نقاء لمدة تقل عن عشرة أيام ثم ولدت فان الدم الذى نزل أولا هو دم استحاضة» وقال فى النهاية ولو ولدت قبل عشرة أيام فالأقرب أنه استحاضة لعدم تخلل طهر كامل بينه وبين النفاس مع احتمال كونه حيضا لتقدم طهر كامل عليه ونقصان الطهر انما يؤثر فيما بعده لا فيما قبله وهنا لم يؤثر فيما بعده لأن ما بعد الولد نفاس اجماعا فأولى أن لا يؤثر فيما قبله (٦). مذهب الإباضية: معرفة الاستحاضة يكون بالزمان وزوال الحال والمعاينة أما المعاينة التى يحكم معها بأن الدم لعلة واستحاضة فمعاينة الدم الذى

стр. 1627

رئى مع حمل .. لان الحيض علامة براءة الرحم فكيف يكون دمها حيضا؟ وقيل حيض مطلقا، وقيل ان رأته فى معتادها فى الوقت الذى تعتاد فيه الحيض قبل الحمل فهو حيض والا فلا (١). استحاضة النفساء مذهب الحنفية: يرى الحنفية أن أكثر مدة النفاس أربعون، فاذا زاد الدم عن هذه المدة كان دم استحاضة لما روى أبو داود والترمذى وغيرهما عن أم سلمة رضى الله عنها قالت: «كانت النفساء تعتد على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوما». وأثنى البخارى على هذا الحديث وقال النووى حديث حسن (٢). وجاء فى شرح العناية أن مذهب الحنفية مروى عن ابن عمر وعائشة وأم سلمة وأم حبيبة وأبى هريرة رضى الله عنهم. ومثله لا يعرف الا سماعا وهو الموافق للمعقول لأنهم أجمعوا على أن أكثر مدة النفاس أربعة أمثال أكثر مدة الحيض وقد ثبت فى باب الحيض أن أكثر مدة الحيض عشرة أيام فكان أكبر مدة النفاس أربعين يوما (٣)، وما زاد على ذلك فهو دم استحاضة. ويقول الحصكفى والزائد على أكثر النفاس استحاضة لو مبتدأة وأما المعتادة فترد لعادتها وقد علق ابن عابدين على ذلك بقوله: يعنى انما يعتبر الزائد على الأكثر استحاضة فى حق المبتدأة التى لم تثبت لها عادة. وأما المعتادة فترد لعادتها وهذا الحكم عند اطلاقه يشمل ما اذا كان ختم عادتها بالدم أو بالطهر وهذا عند أبى يوسف وأما عند محمد ان ختم بالدم فكذلك وان بالطهر فلا، وبيانه ما ذكر فى الأصل اذا كان عادتها فى النفاس ثلاثين يوما فانقطع دمها على رأس عشرين يوما وطهرت عشرة أيام تمام عادتها فصلت وصامت ثم عاودها الدم فاستمر بها حتى جاوز الأربعين ذكر أنها مستحاضة فيما زاد على الثلاثين ولا يجزيها صومها فى العشرة التى صامت فيلزمها القضاء أما على مذهب محمد فنفاسها عشرون فلا تقضى ما صامت بعدها (٤). مذهب المالكية: يقول المالكية ان الدم اذا تمادى بالنفساء جلست - أى مكثت - ستين ليلة على المشهور ثم ان استمر بعد الستين أو انقطع ثم عاودها قبل مقدار الطهر لا تستظهر واغتسلت وكانت مستحاضة .. أما ان انقطع الدم بعد الستين وعاودها بعد مقدار الطهر فهو دم حيض (٥). مذهب الشافعية: وفى قول عند الشافعية على ما فى المجموع أن دم النفساء اذا عبر الستين يوما كان الزائد على الستين دم استحاضة، وبه قطع ابن

стр. 1628

القاص فى المفتاح واختاره المزنى .. قال الرافعى وهذا القائل يجعل الزائد استحاضة الى تمام طهرها المعتاد ان كانت معتادة والمردود اليه ان كانت مبتدأة .. وقيل ان الستين نفاس والذى بعده حيض على الاتصال به لأنهما دمان مختلفان فجاز أن يتصل أحدهما بالآخر وبهذا الوجه قال أبو الحسن ابن المرزبانى. قال صاحب التتمة والعدة وغيرهما فعلى هذا ان زاد الدم بعد الستين حكمنا بأنها مستحاضة فى الحيض (١). مذهب الحنابلة: يقول ابن قدامة الحنبلى: «ان زاد دم النفساء على أربعين يوما فصادف عادة الحيض فهو حيض، وان لم يصادف عادة فهو استحاضة قال أحمد: اذا استمر بها الدم فان كان فى أيام حيضها الذى تقعده أمسكت عن الصلاة ولم يأتها زوجها وان لم يكن لها أيام كانت بمنزلة المستحاضة (٢). مذهب الظاهرية: وفى بيان مذهب الظاهرية يقول ابن حزم: «ان دم النفاس هو حيض صحيح وأمده أمد الحيض وحكمه فى كل شئ حكم الحيض لقول النبى ﷺ لعائشة رضى الله عنها: أنفست بمعنى حضت فهما شئ واحد لقوله ﵇ فى الدم الأسود ما قال من اجتناب الصلاة وبناء على ذلك فان دم النفاس اذا جاوز سبعة عشر يوما يعتبر دم استحاضة (٣). مذهب الزيدية: عند الزيدية .. أكثر النفاس أربعون يوما وقيل أكثره ستون يوما .. فان جاوز الاربعين فكالحيض اذا جاوز العشرة فى أن المبتدأة ترجع الى عادة نسائها والمعتادة ترجع الى عادتها - كما سيأتى - فان جاوز دمها الأربعين وكان ما بعد الأربعين وقت حيضها فهو استحاضة لئلا يؤدى الى توالى الحيض والنفاس من غير تخلل طهر (٤). مذهب الإمامية: وللامامية اقوال فى أكثر النفاس منها أن أكثر النفاس مع الاستظهار التام ثمانية عشر يوما .. وفى المبسوط قال: ولا خلاف بينهم ان ما زاد على ثمانية عشر حكمه حكم دم الاستحاضة .. وقيل ان النفساء تقعد عشرة أيام وتغتسل فى الحادى عشر وتعمل عمل الاستحاضة .. ونص المحقق فى المعتبر على أن ذات العادة اذا رأت أكثر من عشرة أيام جعلت العشرة نفاسا .. وكان ما زاد على العشرة أيام استحاضة اجماعا يدل على ذلك أن هذه المدة أكثر الحيض فتكون أكثر النفاس

стр. 1629

لأن النفاس حيضة ويؤيد ذلك ما رواه يونس بن يعقوب وذكر الخبر قال: وضابطه البقاء على حكم النفاس مادام الدم مستمرا حتى يمضى لها عشرة ثم تصير مستحاضة (١). مذهب الإباضية: وفى الفقه الاباضى جاء فى شرح النيل ما يفيد أن النفساء اذا استمر عليها نزول الدم فانها على الصحيح تترك الى أقصى وقت الحيض والنفاس ثم تغتسل وتكون مستحاضة (٢) أثر الاستحاضة فى العبادة واستمتاع الزوج (أ) أثرها فى العبادة: مذهب الحنفية: ذكرت بعض المذاهب أثر الاستحاضة بصفة عامة ثم أعقبت ذلك ببيان أنواع المستحاضات وحكم كل نوع. وبعض المذاهب الأخرى اكتفت بالبيان الاخير فقط. واننا سنعرض بعض أحكام الاستحاضة المتعلقة بالعبادة اجمالا. أما الأحكام التفصيلية فسيكون الكلام عليها عند الكلام عن المستحاضات وحكم كل نوع. مذهب الحنفية: نص الحنفية على أن دم الاستحاضة كالرعاف الدائم لا يمنع الصلاة ولا الصوم لما روى ابن ماجه بسنده الى عائشة رضى الله عنها قالت جاءت فاطمة بنت أبى حبيش الى النبى ﷺ فقالت: انى امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال: لا اجتنبى الصلاة أيام محيضك ثم اغتسلى وتوضئى لكل صلاة ثم صلى وان قطر الدم على الحصير، وأخرجه أبو داود .. وهو فى البخارى من حديث أبى معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه. واذا عرف حكم الصلاة ثبت حكم الصوم بنتيجة الاجماع .. أى بدلالته وتقريره أجمع المسلمون على وجوب الصلاة وهو يوجب وجوب الصوم بطريق الأولى لانه لما جعل الدم عدما فى حق الصلاة مع المنافاة الثابتة بينهما لكونه منافيا لشرطها فلأن يجعل عدما فى حق الصوم من باب أولى (٣). مذهب المالكية: ذكر صاحب كفاية الطالب الربانى قاعدة عامة فى هذه المسألة فقال: «ومن تمادى بها الدم يحكم لها بأنها مستحاضة .. وثمرة ذلك أنها تطهر أى تغتسل .. وثمرته أيضا أنها تصوم وتصلى .. لأن حكمها حكم الطاهر فى جميع الأشياء (٤).

стр. 1630

مذهب الشافعية: يقرر الشافعية أن دم الاستحاضة حدث دائم كسلس البول فلا يمنع الصوم والصلاة للاخبار الواردة فى المستحاضات. ومنها ما روى فى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها قالت: «جاءت فاطمة بنت أبى حبيش فقالت يا رسول الله انى امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة قال لا انما ذلك عرق وليست بالحيضة، فاذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة، واذا أدبرت فاغسلى عنك الدم وصلى» (١) قال النووى وللمستحاضة قراءة القرآن واذا توضأت استباحت مس المصحف وحمله وسجود التلاوة والشكر، وعليها الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات التى على الطاهر ولا خلاف فى شئ من هذا عندنا. قال أصحابنا: وجامع القول فى المستحاضة أنه لا يثبت لها شئ من أحكام الحيض بلا خلاف. ونقل ابن جرير الاجماع على أنها تقرأ القرآن وأن عليها جميع الفرائض التى على الطاهر، وروى عن ابراهيم النخعى أنها لا تمس مصحفا، ودليلنا القياس على الصلاة والقراءة (٢). مذهب الحنابلة: وفى فقه الحنابلة ما يفيد أن دم الاستحاضة لا يمنع الصلاة ولا الصوم لما روت عائشة قالت الحديث السابق (٣). مذهب الظاهرية: يستفاد مما جاء فى المحلى أن دم الاستحاضة لا يمنع الصلاة ولا الصوم ولا الطواف بالبيت (٤) لما روى عن الأوزاعى عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت استحيضت أم حبيبة بنت جحش فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال ﵇: انها ليست بالحيضة ولكنه عرق فاذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة. واذا أدبرت فاغتسلى وصلى … وعن عروة ابن الزبير أن فاطمة بنت أبى حبيش أخبرته أنها أتت إلى رسول الله ﷺ فشكت اليه الدم فقال: انما ذلك عرق فانظرى اذا أتاك قرؤك فلا تصلى، فاذا مر القرء فتتطهرى ثم صلى من القرء الى القرء (٥). مذهب الزيدية: وفى فقه الزيدية أورد صاحب البحر الزخار حكما عاما مؤداه أن المستحاضة كالحائض فيما علمته من عادتها حيضا، وكالطاهر فيما علمته من عادتها طهرا. ولا تصلى بل تصوم فيما جوزته حيضا وطهرا، أو جوزته ابتداء طهر وانتهاء حيض (٦).

стр. 1631

مذهب الإمامية: أوجب الجعفرية على المستحاضة أفعالا خاصة تختلف بأختلاف أحوالها من حيث كثرة الدم وقلته وسيأتى بيان هذه الأفعال عند الكلام عن أثر الاستحاضة فى الطهارة - فاذا قامت المستحاضة بهذه الأفعال كما نصوا عليها صار حكمها حكم الطاهر .. فان لم تفعل ما وصفوه وصامت وصلت وجب عليها اعادة صلاتها وصومها. وأما اللبث فى المساجد فقد أجازه جماعة بدون الأمور المذكورة ويبدو مما جاء فى مفتاح الكرامة منع المستحاضة من الطواف بالبيت مالم تفعل هذه الأمور التى نصوا عليها ويرى بعضهم منعها من قراءة العزائم (١). مذهب الإباضية: يستفاد مما جاء فى شرح النيل أن دم الاستحاضة لا يمنع الصلاة ولا يمنع الصوم حيث نصوا على ذلك فى مواضع متفرقة ومناسبات مختلفة (٢). (ب) أثر الاستحاضة فى استمتاع الزوج: يرى الحنفية (٣) والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والظاهرية (٦): أن دم الاستحاضة كما لا يمنع الصلاة ولا الصوم فانه لا يمنع الزوج من أن يطأ زوجته المستحاضة نتيجة الاجماع، فقد أجمع المسلمون على وجوب الصلاة وهو يوجب حل الوط ء بطريق الأولى لأنه لما جعل الدم عدما فى حق الصلاة مع المنافاة الثابتة بينهما لكونه منافيا لشرطها فلأن يجعل عدما فى حق الوط ء من باب أولى (٧)، ويقول النووى يجوز وط ء المستحاضة فى الزمن المحكوم بأنه طهر ولا كراهة فى ذلك وان كان الدم نازلا - هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء (٨). مذهب الحنابلة: أما الحنابلة فيبدو أن عندهم روايتين فقد قال الخرقى فى مختصره: «ولا توط ء مستحاضة الا أن يخاف على نفسه، وقد علق ابن قدامة على ذلك بقوله اختلف عن أحمد فى وط ء المستحاضة فروى ليس له وطؤها الا أن يخاف على نفسه الوقوع فى محظور الزنا وهو مذهب ابن سيرين والشعبى والنخعى والحاكم لما روى الخلال باسناده عن عائشة أنها قالت المستحاضة لا يغشاها زوجها ولأن بها أذى فيحرم وطؤها كالحائض فان الله تعالى منع وط ء الحائض معللا

стр. 1632

بالأذى بقوله: «قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ» وروى عن أحمد اباحة وطئها مطلقا من غير شرط وهو قول أكثر الفقهاء لما روى أبو داود عن عكرمة عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها. وقد سألنا رسول الله ﷺ عن أحكام المستحاضة فلو كان حراما لبينه لها، وان خاف على نفسه الوقوع فى محظور ان ترك الوط ء أبيح على الروايتين لأن حكمها أخف من حكم الحائض، ولو وطئها من غير خوف فلا كفارة عليه لأن الوجوب من الشرع ولم يرد بايجابها فى حقها ولا هى فى معنى الحائض لما بينهما من الاختلاف واذا انقطع دمها أبيح وطؤها من غير غسل لأن الغسل ليس بواجب عليها فأشبه سلس البول (١). مذهب الزيدية: يرى الزيدية أن المستحاضة لها أحوال مختلفة - سيأتى ذكرها ولكنهم قالوا انها كالحائض فيما علمته حيضا وكالطاهر فيما علمته طهرا أى فكأنه يجوز لزوجها أن يطأها فى هذه الحالة الأخيرة - التى علمت نفسها أنها طاهر فيها وليست حائضا، ولكنها لا توط ء فى الحالة الأولى أى فيما علمته حيضا، ونصوا كذلك على أنها لا توط ء فيما جوزته حيضا وطهرا كما لا توط ء فيما جوزته ابتداء طهر وانتهاء حيض (٢). مذهب الإمامية: (٣) نص بعض الجعفرية على أنه لا خلاف بين العلماء على اباحة جماع المستحاضة فى الجملة .. واختلفوا فى توقفه على ما عليها من الأفعال على أقوال الاول: الاباحة مطلقا من دون توقف على شئ. الثانى: الكراهة اذا أخلت بما عليها. الثالث: أنه يتوقف على جميع ما عليها من الافعال كما فى المقنعة، قال واذا توضأت واغتسلت ما وصفناه حل لزوجها أن يطأها وليس يجوز له ذلك حتى تفعل ما ذكرناه من نزع الخرقة وغسل الفرج بالماء .. وقال والظاهر أنه لا يشترط فى زوال التحريم غير ذلك … وفى النهاية، ويحل لزوجها وطؤها على كل حال اذا غسلت فرجها وتوضأت وضوء الصلاة أو اغتسلت .. لكنه لم يذكر فى أحكامها للصلاة غسل الفرج وذكره هنا فيظهر منه اختيار التوقف على غسله عند الوط ء .. وأما مع عدم الأفعال فالذى تعطيه عبارات أصحابنا التحريم. ومثلها عبارة الذكرى حيث قال ظاهر الاصحاب توقف حل الوط ء على ما تتوقف عليه الصلاة والصوم من الوضوء والغسل لقولهم يجوز وطؤها اذا فعلت ما تفعله المستحاضة

стр. 1633

الرابع: توقفه على ما عليها من الاغسال وتجديد الوضوء. الخامس: توقفه على الغسل خاصة. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل، وأبيح الوط ء من مستحاضة بعد الخروج من أيام ترك الصلاة وبعد الغسل وهى فى حكم الطاهر على الاصح عند الاكثر وقيل فى حكم الحائض وقيل ذلك مكروه مطلقا وقيل فى الدم الكثير (١). طهارة الاستحاضة وانتقاضها واذا ثبت أن الاستحاضة لا تمنع من الصلاة فان ذلك يوجب الكلام عن طهارة المستحاضة. أولا - وضوء المستحاضة: مذهب الحنفية: يذهب الحنفية الى أن المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة، فتصلى بذلك الوضوء ما تشاء من الفرائض والنوافل والواجبات والنذور فى الوقت لقوله ﷺ المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة ولان الوقت أقيم مقام الاداء ثم فى تقدير طهارتها بالصلاة بعض الجهالة والحرج لان الناس متفاوتون فى أداء الصلاة فمنهم مطول لها ومنهم غير مطول فلم يمكن ضبطه فقدرنا طهارتها بالوقت دفعا للحرج .. فانا اذا قدرنا طهارة كل شخص بأدائه وفرضنا الفراغ عنه وأوجبنا عليه وضوءا آخر لكل ما يصلى من قضاء أو واجب أو نذر فى وقته أو مكتوبة أخرى فى وقت آخر تحقق الحرج وفى موضع التخفيف فان اعتبار طهارتها ليس الا رخصة وتخفيفا وذلك خلف باطل، واذا قام الوقت مقام الأداء يدار الحكم عليه لان الشئ اذا قام مقام شئ آخر كان المنظور اليه ذلك الشئ (٢)، وينتقض وضوؤها بخروج الوقت اذا كان وضوؤها مع سيلان الدم أو وجد السيلان بعد الوضوء. أما ان كان الوضوء مع انقطاعه ودام الانقطاع الى خروج الوقت فلا يبطل الوضوء بالخروج ما لم تحدث حدثا آخر أو يسيل دمها وذلك عند أبى حنيفة ومحمد وعند زفر لا ينتقض الوضوء بخروج الوقت وانما ينتقض بدخول الوقت التالى وقال أبو يوسف ينتقض بخروج الوقت القائم كما ينتقض بدخول الوقت التالى فمن تؤضأت قبل طلوع الشمس بطل وضوؤها بطلوعها عند أئمتنا الثلاثة وتستأنف الوضوء لوقت الظهر فى وقته وعند زفر لا ينتقض وضوؤها الا بدخول وقت الظهر فتصلى به فيما بين الوقتين ما شاءت من النوافل، - ومن توضأت بعد طلوع الشمس وقبل دخول وقت الظهر صح وضوؤها وتصلى به الظهر عند أبى حنيفة ومحمد وينتقض بدخول وقت الظهر عند أبى يوسف وزفر وتستأنف وضوءا جديدا،

стр. 1634

ويرى فخر الاسلام أن الكل متفقون على انتقاضه عند الخروج وانما لم ينتقض عند زفر بطلوع الشمس لان قيام الوقت جعل عذرا وقد بقيت شبهته فصلحت لبقاء حكم العذر تحقيقا وانما تحتاج - المستحاضة - للطهارة للظهر عند أبى يوسف فيما اذا توضأت قبل الزوال ودخل وقت الظهر لان طهارتها ضرورية ولا ضرورة فى تقديمها على الوقت لا لان طهارتها انتقضت عند الدخول وهذا يفيد أن طهارتها لم تصح حتى لا تجوز الصلاة بها قبل دخول الوقت لا أنها صحت وانتقضت (١). مذهب المالكية: وأما المالكية فيقولون بالتفرقة بين حالات مختلفة فاذا كان انقطاع دم الاستحضة أكثر من اتيانه وجب منه الوضوء عندهم أما اذا كان اتيانه أكثر من انقطاعه أو تساوى الامران فانه لا يجب عليها الوضوء، ولكن يستحب لها - أى للمستحاضة - الوضوء وفى استحباب غسل فرجها قولان - فصاحب الطراز يقول بالاستحباب، وسحنون يقول بعدمه لان النجاسة أخف من الحدث - أما ان لازم دم الاستحاضة ولم يفارق فلا يجب منه الضوء لانه حرج ولا يستحب اذ لا فائدة فى الوضوء مع سيلان النجاسة - وكذا اذا شق عليها فى حالتى الاستحباب فلا ندب. وهل تعتبر كثرة الملازمة وقلتها بأوقات الصلاة أو مطلقا؟ قولان عند المالكية والمراد بهذه الاوقات من زوال الشمس فى كبد السماء الى طلوع الشمس ثانى يوم أما من طلوع الشمس الى الزوال فليس وقت صلاة (٢) ويقولون بأن دم الاستحاضة الذى لازم المرأة ولم يفارقها غير ناقض لوضوئها وانما ينتقض بما ينتقض به وضوء غيرها ممن ليس صاحب عذر ففى كفاية الطالب الربانى: أما ان لازم دم الاستحاضة ولم يفارق فلا يجب منه الضوء لانه حرج ولا يستحب اذ لا فائدة فى الضوء مع سيلان النجاسة ولكنهم يقولون باستحباب الوضوء من دم الاستحاضة اذا كان اتيانه أكثر من انقطاعه أو اذا تساوى الأمران. أى أنه غير ناقض أيضا فلا يبطل طهارتها واذا فلا يجب عليها الوضوء ولكن يستحب لها بقيت الصورة الثالثة وهى صورة ما اذا كان انقطاع دم الاستحاضة أكثر من اتيانه فانه فى هذه الصورة يبطل وضوؤها ويجب عليها أن تتوضأ منه (٣). مذهب الشافعية: (٤) الوضوء وهو طهارة المستحاضة عند الشافعية، وقد نصوا على أنها لا تصلى بطهارة واحدة أكثر من فريضة مؤداة كانت أو مقضية

стр. 1635

وأما المنذورة فقال القاضى أبو الطيب والمحاملى وابن الصباغ وآخرون لا يجوز قطعا لان المنذورة واجبة متعينة فأشبهت المكتوبة وقال الخراسانيون والماوردى والدارمى فى جوازه وجهان .. مبنيان على أن النذر يسلك به أقل واجب الشرع أم أقل ما يتقرب به فان قلنا بالثانى جاز كالنافلة والا فلا كالمكتوبة وتستبيح ما شاءت من النوافل بطهارة مفردة وتستبيح ما شاءت منها بطهارة الفريضة قبل الفريضة وبعدها .. وجاء فى المجموع «مذهبنا أنه لا يصح وضوء المستحاضة قبل وقتها ووقت المؤداة معروف ووقت المقضية معروف .. وفى النافلة المؤقتة وجهان أصحهما لا يصح التيمم لها الا بعد دخول وقتها والثانى يجوز وهما جاريان فى وضوء المستحاضة - وحكى أمام الحرمين وجها أنها لو شرعت فى الوضوء قبل الوقت بحيث أطبق آخره على أول الوقت صح وضوؤها وصلت به فريضة الوقت وهذا ليس بشئ - ودليل المذهب أنها طهارة ضرورة فلا يجوز شئ منها قبل الوقت لعدم الضرورة … قال أصحابنا وينبغى أن تبادر بالصلاة عقب طهارتها فان أخرت ففيها أربعة أوجه الصحيح منها أنها ان أخرت لاشتغالها بسبب من أسباب الصلاة كستر العورة والاذان والاقامة والاجتهاد فى القبلة والذهاب الى المسجد الاعظم والسعى فى تحصيل سترة تصلى اليها وانتظار الجماعة ونحو ذلك جاز، وان أخرت بلا عذر بطلت طهارتها لتفريطها والثانى تبطل طهارتها سواء أخرت بسبب الصلاة أو لغيره حكاه صاحب الحاوى وهو غريب ضعيف - الثالث يجوز التأخير وان خرج الوقت ولا تبطل طهارتها قال صاحب الابانة ما لم تصل الفريضة يعنى بعد الوقت قال وهذا قول القفال وشيخه الخضرى قياسا على التيمم ولأن الوقت موسع فلا نضيقه عليها وخروج الوقت لا يوجب نقض الطهارة، ولان المبادرة لو وجبت خوفا من كثرة الحدث والنجس لوجب الاقتصار على أركان الصلاة والرابع لها التأخير ما لم يخرج وقت الصلاة وليس لها الصلاة بعد الوقت بتلك الطهارة لان جميع الوقت فى حق الصلاة كالشئ الواحد فضبطت الطهارة به .. واذا توضأت المستحاضة لفريضة فانها تستبيح ما شاءت من النوافل وتبقى هذه الاستباحة مادام وقت الفريضة باقيا فاذا خرج الوقت فوجهان حكاهما الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوى وآخرون قال أبو حامد الصحيح أنها لا تستبيح النفل بعد الوقت بذلك الوضوء وقطع البغوى بالاستباحة. وجاء فى باب التيمم أن من تيمم لفريضة فله التنفل بعد الوقت على أصح الوجهين والاصح هنا أنه لا يجوز لها، والفرق أن حدثها متجدد ونجاستها متزايدة بخلاف التيمم (١).

стр. 1636

ومن ناحية أخرى يقرر الشافعية أن المستحاضة اذا أرادت الصلاة .. لزمها الاحتياط فى طهارتى الحدث والنجس فتغسل فرجها قبل الوضوء أو التيمم ان كانت تتيمم وتحشوه بقطنة وخرقة دفعا للنجاسة وتقليلا لها فان كان دمها قليلا يندفع بذلك وحده فلا شئ عليها غيره وان لم يندفع بذلك وحده اتخذت مع ذلك ما يمنع سيلان الدم. فان احتاطت وأخرت الوضوء وطال الزمن ثم توضأت ففى صحة وضوئها وجهان فان استوثقت بما اتخذته من حيطة ثم خرج دمها بلا تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها ولها أن تصلى ما شاءت من النوافل لعدم تفريطها ولتعذر الاحتراز عن ذلك. وقد ثبتت الاحاديث الصحيحة أن رسول الله ﷺ قال للمستحاضة «اذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة واذا أدبرت فاغسلى عنك الدم وصلى» فهذا مع حديث حمنة دليل لجميع ما ذكرناه وينضم اليه المعنى الذى قدمناه. وأما اذا خرج الدم لتقصيرها فى الاحتياط وزالت العصابة عن موضعها فزاد خروج الدم بسببه فانه يبطل طهرها وان كان ذلك فى اثناء الصلاة بطلت وان كان بعد فريضة لم تستبح نافلة لتقصيرها … وأما اتخاذ ما يمنع سيلان الدم منها لكل فريضة فينظر: ان زالت العصابة عن موضعها زوالا له تأثيره أو ظهر الدم على جوانب العصابة وجب التجديد بلا خلاف .. لان النجاسة كثرت وأمكن تقليلها والاحتراز عنها فوجب التجديد .. وان لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم فوجهان .. وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء والثانى لا يجب اذ لا معنى للامر بازالة النجاسة مع استمرارها .. قال امام الحرمين وهذا الوجه غير سديد لانه لا خلاف فى الامر به. واذا زالت العصابة فلا أثر للزوال وانما الاثر لتجدد النجاسة (١). أما بالنسبة لنقض وضوئها فان بيان ذلك مرتبط بمسألة أخرى هى: هل الوضوء يرفع حدث المستحاضة؟ عندهم فى المسألة ثلاثة طرق: أصحها دليلا كما فى المجموع أنه لا يرتفع شئ من حدثها ولكن تستبيح الصلاة وغيرها مع الحدث للضرورة (٢). وحيث كان ذلك وحيث انهم نصوا على أن المستحاضة لا تصلى بطهارة واحدة أكثر من فريضة مؤداه أو مقضية، فان طهارة المستحاضة تعتبر غير قائمة حكما بل يعتبر وضوؤها - الذى هو عديم الاثر فى رفع الحدث - غير قائم بمجرد الفراغ من الفريضة وان جاز لها أداء النافلة طالما كان وقت هذه الفريضة باقيا .. فاذا خرج الوقت فوجهان .. قال أبو حامد الصحيح انها

стр. 1637

لا تستبيح النفل بعد الوقت بذلك الوضوء وقطع البغوى بالاستباحة .. والاصح أنه لا يجوز ثم يضيف صاحب المجموع قوله قال أصحابنا ﵏ اذا توضأت المستحاضة فانقطع دمها انقطاعا محققا حصل مسه برؤها وشفاؤها من علتها وزالت استحاضتها نظر: ان حصل هذا خارج الصلاة فان كان بعد صلاتها وقد مضت صلاتها صحيحة وبطلت طهارتها فلا تستبيح بها بعد ذلك نافلة وان كان قبل الصلاة بطلت طهارتها ولم تستبح تلك الصلاة ولا غيرها هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وقال صاحب المجموع: اعلم أن قول الاصحاب اذا شفيت يلزمها استئناف الوضوء المراد به اذا خرج منها الدم فى فى اثناء الوضوء أو بعده والا فلا يلزمها الوضوء بل تصلى بوضوئها الاول بلا خلاف .. أما اذا حصل الانقطاع فى نفس الصلاة ففيه وجهان .. الصحيح منهما باتفاق الاصحاب بطلان صلاتها وطهارتها والثانى: لا تبطل كالمتيمم والصواب الاول وفى باب التيمم أن الشافعى ﵀ نص على بطلان صلاة المستحاضة دون التيمم .. هذا هو حكم انقطاع الشفاء أما اذا توضأت ثم انقطع دمها وهى تعتاد الانقطاع والعود أو لا تعتاد لكن أخبرها بذلك من يعتمد من أهل المعرفة فينظر ان كانت مدة الانقطاع يسيرة لا تسع الطهارة والصلاة التى تطهرت لها فلها الشروع فى الصلاة فى حال الانقطاع ولا تأثير لهذا الانقطاع لان الظاهر عود الدم على قرب فلا يمكنها اكمال الطهارة والصلاة بلا حدث فلو امتد الانقطاع على خلاف عادتها أو خلاف ما أخبرت به تبينا بطلان طهارتها ووجب قضاء الصلاة أما اذا كانت مدة الانقطاع تسع الطهارة والصلاة فيلزمها اعادة الوضوء بعد الانقطاع لتمكنها منه فى حال الكمال، فلو عاد الدم على خلاف العادة قبل التمكن ففى وجوب اعادة الوضوء وجهان أصحهما لا يجب فلو شرعت فى الصلاة بعد هذا الانقطاع من غير اعادة الوضوء ثم عاد الدم قبل الفراغ وجب قضاء الصلاة فى أصح الوجهين لانها حال الشروع كانت شاكة فى بقاء الطهارة وصحة الصلاة: هذا كله اذا عرفت عود الدم اما اذا انقطع وهى لا تدرى أيعود أم لا وأخبرها به من تثق بمعرفته فتؤمر باعادة الوضوء فى الحال ولا يجوز أن تصلى بالوضوء السابق لانه يحتمل أن هذا الانقطاع شفاء والاصل دوام هذا الانقطاع فان عاد الدم قبل امكان فعل الطهارة والصلاة فوجهان أصحهما أن الوضوء صحيح بحاله لانه لم يوجد انقطاع يغنى عن الصلاة مع الحدث. والثانى يجب الوضوء نظرا الى أول الانقطاع ولو خالفت وشرعت فى

стр. 1638

الصلاة من غير اعادة الوضوء فان لم يعد الدم لم تصح صلاتها لظهور الشفاء وكذا ان عاد بعد امكان الوضوء والصلاة لتفريطها فان عاد قبل الامكان ففى وجوب اعادة الصلاة وجهان كما فى الوضوء لكن الاصح هنا وجوب الاعادة لأنها شرعت مترددة وعلى هذا لو توضأت بعد الانقطاع وشرعت فى الصلاة ثم عاد الدم فهو حدث جديد فيلزمها أن تتوضأ وتستأنف الصلاة (١) واذا توضأت ثم انقطع دمها انقطاعا يوجب بطلان الطهارة فتوضأت بعد ذلك ودخلت فى الصلاة فعاد الدم بطل وضوؤها ولزمها استئنافه. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى أن المستحاضة ومن به سلس البول أو الجريح ممن يستمر منه الحدث ولا يمكنه حفظ طهارته عليه الوضوء لكل صلاة بعد غسل محل الحدث وشده والتحرز من خروج الحدث بما يمكنه فالمستحاضة تغسل المحل ثم تحشوه أو ما أشبهه ليرد الدم لقول النبى ﷺ لحمنة حين شكت اليه كثرة الدم «أنعت لك الكرسف فانه يذهب الدم» فان لم يرتد الدم احتاطت بما يمنع سيلانه الى الخارج وهو المذكور فى حديث أم سلمة «لتستثفر بثوب» وقال لحمنة تلجمى لما قالت انه أكثر من ذلك فاذا فعلت ذلك ثم خرج الدم فان كان لرخاوة الشد فعليها اعادة الشد والطهارة. وان كان لغلبة الخارج وقوته وكونه لا يمكن شده أكثر من ذلك لا تبطل طهارتها لانه لا يمكن التحرز منه فتصلى ولو قطر الدم قالت عائشة «اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهى تصلى رواه البخارى وفى حديث صلى وان قطر الدم على الحصير (٢)، ويلزم المستحاضة الوضوء لوقت كل صلاة الا أن لا يخرج منها شئ لما روى عدى ابن ثابت عن أبيه عن جده عن النبى ﷺ فى المستحاضة تدع الصلاة أيام اقرائها ثم تغتسل وتصوم وتصلى وتتوضأ عند كل صلاة رواه أبو داود والترمذى وعن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبى حبيش الى النبى ﷺ فذكرت خبرها ثم قال «اغتسلى ثم توضئى لكل صلاة وصلى» رواه أبو داود والترمذى وقال حسن صحيح. ولانه خارج من السبيل فنقض الوضوء كالذى اذا ثبت هذا فان طهارة المستحاضة مقيدة بالوقت لقوله ﷺ تتوضأ عند كل صلاة وقوله ثم توضئى لكل صلاة ولانها طهارة عذر وضرورة فتقيدت بالوقت

стр. 1639

كالتيمم (١)، ويجوز للمستحاضة الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد لأن النبى ﷺ أمر حمنة بنت جحش بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد وأمر به سهلة بنت سهيل وغير المستحاضة من أهل الاعذار مقيس عليها وملحق بها (٢)، ويقول ابن قدامة فى موضع آخر وحكم طهارة المستحاضة حكم التيمم فى أنها اذا توضأت فى وقت الصلاة صلت بها الفريضة ثم قضت الفوائت وتطوعت حتى يخرج الوقت نص على هذا أحمد .. لانه وضوء يبيح النفل فيبيح الفرض كوضوء غير المستحاضة .. وحديث حمنة ظاهر فى الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد لانه لم يأمرها بالوضوء بينهما هو مما يخفى ويحتاج الى بيانه ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (٣). واذا توضأت المستحاضة قبل الوقت ثم دخل الوقت بطلت طهارتها لان دخوله ينتهى به الوقت الذى توضأت فيه وكذلك ان خرج منها شئ لان الحدث مبطل للطهارة وانما عفى عنه لعدم امكان التحرز عنه مع الحاجة الى الطهارة ولا حاجة قبل الوقت وان توضأت بعد الوقت صح وضوؤها ولم يؤثر فيه ما يتجدد من الحدث - دم الاستحاضة - الذى لا يمكن التحرز عنه فان صلت عقب الطهارة أو أخرتها لما يتعلق بمصلحة الصلاة كلبس الثياب وانتظار الجماعة أو لم تعلم أنه خرج منها شئ جاز وان أخرتها لغير عذر ففيه وجهان أحدهما الجواز قياسا على طهارة التيمم والثانى لا يجوز لانه انما أبيح لها الصلاة بهذه الطهارة مع وجود الحدث للضرورة ولا ضرورة ها هنا وان خرج الوقت بعد أن خرج منها شئ أو أحدثت حدثا سوى هذا الخارج بطلت الطهارة قال أحمد فى رواية أحمد بن القاسم انما أمرها أن تتوضأ لكل صلاة فتصلى بذلك الوضوء النافلة والصلاة الفائتة حتى يدخل وقت الصلاة الاخرى فتتوضأ أيضا وهذا يقتضى الحاقها بالتيمم فى أنها باقية ببقاء الوقت يجوز لها أن تتطوع وتقضى الفوائت ما لم تحدث حدثا آخر أو يخرج الوقت (٤). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى، وظهور دم الاستحاضة أو العرق السائل من الفرج اذا كان بعد انقطاع الحيض فانه يوجب الضوء ولا بد لكل صلاة تلى ظهور ذلك الدم سواء تميز

стр. 1640

دمها أو لم يتميز عرفت أيامها أو لم تعرف برهان ذلك ما روى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «استحيضت فاطمة بنت أبى حبيش الحديث السابق .. وعن ابى شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبى حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها رسول الله ﷺ إذا كان الحيض فانه دم أسود يعرف فأمسكى عن الصلاة واذا كان الاخر فتوضئى فانها عرق، قال على فعمم ﵇ كل دم خرج من الفرج بعد الحيضة ولم يخص وأوجب الوضوء منه لانه عرق .. وممن قال بايجاب الوضوء لكل صلاة على التى يتمادى بها الدم من فرجها متصلا بدم الحيض كثير من السلف قالت عائشة رضى الله عنها تغتسل وتتوضأ لكل صلاة! ومن طريق عدى بن ثابت عن أبيه عن على بن أبى طالب المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ثم ساق ابن حزم روايات وآراء متعددة وفى النهاية يستنتج من كلامه أنه يجوز للمستحاضة أن تصلى بهذا الوضوء ما شاءت من الفرائض والنوافل ما دامت طاهرا فان كانت محدثه فما يحل لها أن تصلى لا فرضا ولا نافلة (١)، ويقول ابن حزم فى رده على من يرون أن خروج الوقت ناقض لوضوء المستحاضة ما وجدنا قط طهارة تنتقض بخروج الوقت وتصح بكون الوقت قائما ثم ساق أراء وروايات متعددة وفى النهاية أمكن أن نستنتج من كلامه أن المستحاضة اذ تتوضأ لكل صلاة فان وضوءها لهذه الصلاة بعينها ينتقض اذا أحدثت فهو يقول عن المستحاضة فان كانت طاهرا فانها تصلى ما شاءت من الفرائض والنوافل وان كانت محدثة فما يحل لها أن تصلى لا فرضا ولا نافلة (٢). مذهب الزيدية: جاء فى المنتزع المختار وحيث المستحاضة تصلى فانه يلزمها أن تتوضأ لوقت كل صلاة اذا أتت بكل صلاة فى وقتها لان وضوءها ينتقض بدخول وقت الثانية كسلس البول ونحوه وهو الذى به جراح استمر اطراؤها فان كلا من هؤلاء يتوضأ لوقت كل صلاة .. ويجوز لها جمع التقديم والتأخير والمشاركة بوضوء واحد أما جمع التقديم والتأخير فواضح وأما جمع المشاركة فلا يستقيم الا على قول من جعله متسعا لعشر ركعات ليمكن أداء الوضوء والصلاتين فيه (٣). وقالوا ان وضوء المستحاضة ينتقض بما عدا الدم من النواقض نحو أن يحدث أو يخرج من سائر جسدها دم أو نحو

стр. 1641

ذلك فانه ينتقض ويختص وضوؤها بأنه ينتقض بدخول كل وقت اختيارى لاى صلاة لا وقت الاضطرار. ويقول صاحب المنتزع المختار «وانما أتينا بكل ليدخل فى ذلك كل وقت ضرب للصلاة اختيارا من الخمس وغيرها كصلاة العيدين قال والاقرب أنه لا ينتقض بوقت ضرب لنافلة كصلاة الكسوف لأنه ليس بوقت محدد أو وقت مشاركة فأن وضوءها ينتقض به وقال بعضهم لا ينتقض الا بالوقت المتمحض (١). مذهب الإمامية: ويفرق الجعفرية بين دم دم الاستحاضة اذا كان قليلا وبينه اذا كان متوسطا أو كثيرا، وقد جعلوا المدار فى هذه التفرقة على ما يبدو لها وتلاحظه فان ظهر دم الاستحاضة على ما وضعته لمنع سيلان الدم ولم يغمسه فانه يجب على المستحاضة تجديد الوضوء عند كل صلاة مع تغيير ما وضعته لمنع الدم لعدم العفو عن هذا الدم مطلقا ويجب غسل ما ظهر من الفرج عند الجلوس على القدمين (٢)، وهذه الحالة هى حالة الدم القليل أما اذا كان الدم متوسطا أو كثيرا فله حكم آخر عندهم سيأتى فى الغسل. وقد جاء فى مفتاح الكرامة وفى الخلاف الاجماع على أنها لا تجمع بين صلاتى فرض بوضوء واحد وفى التذكرة لا تجمع بين صلاتين سواء كانا فرضين أو نفلين عند علمائنا، وفى الشرائع والذكرى لا تجمع بين صلاتين دون تقيد بفرض وكذا قال فى المنافع بعد أن ذكر أحكامها الثلاثة وقال تلميذه فى كشفه معناه لا تجمع فى المواضع التى تختصر فيها على الوضوء ولا يظن ظان أن هذا الحكم منسحب فى المواضع كلها وليكن على حذر من وهم المتأخر هنا تخيلا من كلام الشيخ فى المبسوط والخلاف أن المستحاضة لا تجمع بين فرضين بوضوء على سبيل الاطلاق وليس كذلك بل مراده ما ذكرناه فى حالة لا غسل عليها .. وفى المبسوط كما عن المهذب أنها اذا توضأت لفريضة صلت معها من النوافل ما شاءت (٣)، وجاء فى مفتاح الكرامة أيضا اذا رأت المستحاضة الدم قبل الفجر عملت بمقتضاه لصلاة الفجر من الوضوء ان كانت الاستحاضة قليلة والغسل ان كانت كثيرة أو متوسطة ثم القطنة ان خرجت نقية فهى طاهرة لا غسل عليها ولا وضوء من هذا الحدث للصلاة الآتية لزواله وان خرجت ملوثة فان علمت بانقطاعه بعد التلويث ولم تعلم وقت التلويث أنه قبل الاشتغال بواجبات الصلاة أو الوضوء فتكون طاهرة مثل ما اذا خرجت نقية أو كان بعد الفراغ من الصلاة فيكون هذا تجدد بعد الطهارة جز ما كاحتمال أنه حدث فى أثناء الطهارة أو الصلاة أو ما بينهما فهل هو عفو أو حدث كغيره من الاحداث يكفى فى وجوب موجبه؟ المختار الثانى

стр. 1642

فمع احتمال حدوثه قبل الغسل فقط أو بعد الشروع يرجع الى مسألة ممن تيقن الطهارة والحدث جميعا وشك فى المتأخر. وانقطاع دمها للبرء يوجب الوضوء قالوا ان الموجب فى الحقيقة هو الدم السابق على الانقطاع وهو قد يكون موجبا للوضوء وقد يكون موجبا للغسل ونص المصنف على عدم ايجابه الغسل وأطلق الشيخ القول بأن الانقطاع يوجب الوضوء من دون تقيد بكونه للبرء بل قد يظهر منه عدم كون الانقطاع للبرء حيث قال سواء عاد اليها الدم قبل الفراغ من الصلاة أو بعده اشارة الى خلاف من فرق بينهما من العامة قال فى الذكرى والاجود اعادة الطهارة اذا انقطع الدم بعدها وان لم تعلم الشفاء أو شكت فيه (١). مذهب الإباضية: الذى عليه كثير من فقهاء الإباضية هو ان طهارة المستحاضة غسلها - كما سيأتى - غير أن فريقا منهم يقول انه لا غسل عليها من الاستحاضة، وهذا الفريق وحده هو الذى يرى ان على المستحاضة أن تغسل النجس وتتوضأ. ولها الا تغتسل بل تغسل النجس فقط وتتوضأ على القول بأنه لا اغتسال على المستحاضة (٢) وجاء فى موضع آخر: (٣) هل تغتسل مستحاضة لكل صلاة وتتوضأ لكل صلاة أو تتوضأ مرة الا ان أحدثت؟ خلاف عند الإباضية. ويرى بعض الإباضية أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة وهذا الفريق يقول ان وضوءها ينتقض اذا أحدثت بحدث آخر غير الحدث الذى توضأت من أجله ففى شرح النيل .. وتتوضأ لكل صلاة أو تتوضأ مرة الا ان أحدثت لغير ما توضأت له كدم جرح أو غائط. والرأى السائد عندهم أن الطهارة تجوز قبل الوقت الا فى التيمم - والاستحاضة على قول (٤). ومعنى ذلك أن على المستحاضة أن تتطهر فى الوقت حتى تؤدى بها الصلاة المفروضة فان خرج الوقت لزمتها طهارة جديدة هل يجب على المستحاضة غسل مذهب الحنفية: يقرر بعض الحنفية أنه يستحب للمستحاضة أن تغتسل عند انقطاع دمها، فبعد ان ساق الحصكفى حالات كثيرة يندب فيها الغسل قال: ولمستحاضة انقطع دمها» (٥). مذهب المالكية: اختلف المالكية فى حكم الغسل من دم الاستحاضة على الوجه الآتى: جاء فى كفاية الطالب الربانى قال الباجى: اختلف فى انقطاع دم الاستحاضة على ثلاثة أقوال: فقيل لا أثر له - أى فقال مالك لا يستحب لها

стр. 1643

الغسل لانها طاهر وليس ثم موجب ولانه دم علة وفساد فأشبه الخارج من الدبر - وقيل تطهر منه استحبابا - وهو المعتمد كما أشار له خليل بقوله لا باستحاضة وندب لانقطاعه - واليه رجع مالك - أى أنه كان يقول أولا لا تغتسل ثم رجع الى استحباب الغسل واختاره ابن القاسم صرح بذلك الحطاب وعلل الاستحباب بأنها لا تخلو من دم غالبا. والقولان فى المدونة، وقيل أنها تغتسل منه وجوبا على ظاهر نقل الباجى. وقال مالك مرة تغتسل ومرة ليس ذلك عليها. وقال ابن القاسم ذلك واسع (١). مذهب الشافعية: عند الشافعية جاء فى المجموع مذهبنا أن طهارة المستحاضة الوضوء ولا يجب عليها الغسل لشئ من الصلوات الا مرة واحدة فى وقت انقطاع حيضها. وبهذا قال جمهور السلف والخلف .. وروى عن ابن عمر وعطاء بن أبى رباح رضى الله عنهم أنهم قالوا يجب عليها الغسل لكل صلاة وروى عن عائشة أنها قالت تغتسل كل يوم غسلا واحدا. ودليلنا ان الاصل عدم الوجوب فلا يجب الا ما ورد الشرع به، ولم يصح عن النبى ﷺ أنه أمرها بالغسل الا مرة واحدة عند انقطاع الحيض وهو قوله ﷺ «إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة واذا أدبرت فاغتسلى» وليس فى هذا ما يقتضى تكرار الغسل. وأما الاحاديث الواردة فى سنن ابى داود والبيهقى وغيرهما ان النبى ﷺ أمرها بالغسل لكل صلاة فليس فيها شئ ثابت .. وانما صح فى هذا ما رواه البخارى ومسلم فى صحيحهما أن أم حبيبة بنت جحش رضى الله عنها استحيضت فقال لها النبى ﷺ .. انما ذلك عرق فاغتسلى ثم صلى» فكانت تغتسل عند كل صلاة قال الشافعى رضى الله عنه أنما أمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل وتصلى وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، قال ولا أشك ان غسلها «اى المتكرر» كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها هذا لفظ الشافعى رضى الله عنه وكذا قاله شيخه سفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهما (٢). مذهب الحنابلة: نقل ابن قدامة مذاهب بعض الصحابة والتابعين فى حكم غسل المستحاضة وساق أحاديث فى ذلك ثم قال: وهذا يدل على أن الغسل المأمور به فى سائر الاحاديث مستحب غير واجب، والغسل لكل صلاة أفضل لما فيه من الخروج من الخلاف والاخذ بالثقة والاحتياط، وهو أشد ما قيل ثم يليه فى الفضل والمشقة الجمع بين

стр. 1644

صلاتين بغسل واحد والاغتسال للصبح ولذلك قال النبى ﷺ فيه «وهو أعجب الامرين الى» ثم يليه الغسل كل يوم مرة ثم بعده الغسل عند انقطاع الحيض، ثم تتوضأ لكل صلاة وهو أقل الامور ويجزئها (١). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى. والمتصلة الدم الاسود الذى لا يتميز ولا تعرف أيامها فان الغسل فرض عليها، ان شاءت لكل صلاة فرض أو تطوع، وان شاءت - اذا كان قرب آخر وقت الظهر، اغتسلت وتوضأت وصلت الظهر بقدر ما تسلم منها بعد دخول وقت العصر، ثم تتوضأ وتصلى العصر، ثم اذا كان قبل غروب الشفق اغتسلت وتوضأت وصلت المغرب بقدر ما تفرغ منها بعد غروب الشفق ثم تتوضأ وتصلى العتمة (العشاء) ثم تغتسل وتتوضأ لصلاة الصبح (٢). مذهب الزيدية: نص الزيدية على أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة فى الحالة التى تجوّز فيها أن دمها آخر الحيض وأول الطهر لانه ما من صلاة تأتيها الا وهى تجوز أن وقتها ذلك آخر الحيض وأول الطهر فيجب الغسل كما فى الحائض الا أنها اذا جمعت بين صلاتين مشتركتين كفاها غسل واحد، وقد حددوا لهذه الفترة سبعة أيام من كل شهر تغتسل فيها لكل صلاة باستثناء الشهر الاول الذى بدأ نزول الدم عليها فيه فلا تغتسل فى تلك السبعة منه اذ هن وقت امكان والظاهر أن ما رأته فيها أنه حيض (٣)، فلا صلاة عليها وبالتالى فلا غسل. مذهب الإمامية: والجعفرية يوجبون الغسل فى حالتين الاولى: اذا غمس دم الاستحاضة القطنة من غير أن يسيل فانه يجب عليها أن تغتسل لصلاة الغداة كما يجب عليها تغيير الخرقة، ومثل الغمس ما اذا ظهر عليها أو ثقبها ولم يسل .. وقد حكى الاجماع على وجوب هذا الغسل وأما الوضوء فالظاهر أنه لا يجتمع مع الغسل على ما جاء فى مفتاح الكرامة (٤)، والحالة الثانية أن يسيل دم الاستحاضة فاذا سال وجب عليها غسل للظهر والعصر وغسل آخر للمغرب والعشاء (٥)، وهذان الغسلان واجبان فوق ما تقدم من الواجبات الاخرى فى الحالتين السابقتين ففى الروضة البهية: وما يسيل يجب له جميع ما يجت فى الحالتين ويزيد عليهما أنها تغتسل أيضا للظهرين تجمع بينهما ثم العشاءين كذلك وتغير الخرقة فيهما أى فى الحالتين الوسطى والاخيرة (٦).

стр. 1645

مذهب الإباضية: اختلف الإباضية فى حكم اغتسال المستحاضة على أقوال يدل عليها ما جاء فى النيل وشرحه، وهل تغتسل مستحاضة لكل صلاة للفجر وغيره أو لكل صلاتين وتغتسل للفجر وحده أو تغتسل مرة فى الفجر ومرة فى المغرب أو تغتسل مرة عند خروجها من الحيض أو لصلاة النهار الفجر والظهر والعصر غسل وللمغرب والعشاء غسل أو غسل واحد لليل والنهار؟ خلاف، وان طهرت فى وقت الظهر اغتسلت وجمعت بينها وبين العصر وكذا ان طهرت عند المغرب اغتسلت وجمعت بينها وبين العشاء والذى يظهر أن الاصل أن تغتسل لكل صلاة وان شاءت اغتسلت لكل صلاتين وجمعتهما الا الفجر فله غسلة على حدة وذلك ترخيص منه ﷺ اذ أمر المستحاضة بالغسل لكل صلاة، ولما تطاول عليها ذلك أمرها بالغسل لكل صلاتين والجمع بينهما والغسل للفجر فعلم أن أمرها بالغسل لكل صلاة هو الأصل، والغسل لصلاتين ترخيص ويحتمل أن يكون أمرها بالغسل لكل صلاة أمر ندب وتكفى غسلة لكل صلاتين فيعلم أيضا من أمرها بالغسل لكل صلاتين أن أمرها به لكل صلاة فى الحديث الاخر الذى هو قوله للانصارية السائلة «اغتسلى واستثفرى» ندب أو أنه الاصل والغسل لكل صلاتين ترخيص (١). المستحاضات وحكم كل نوع يقسم بعض الفقهاء المستحاضة الى مبتدأة ومعتادة وكلا من هذين النوعين الى مميزة وغير مميزة، وتكتفى بعض المذاهب بذكر أحكام المبتدأة والمعتادة وبعض المذاهب الاخرى تقسم الاستحاضة الى صغرى وكبرى ومتوسطة كما أشار الى ذلك الجعفرية عند كلامهم عن طهارة المستحاضة. المبتدأة: يندرج تحتها المبتدأة المميزة والمبتدأة غير المميزة وان كانت بعض المذاهب لم تتقيد بهذه التسمية. مذهب الحنفية: المبتدأة وهى الصغيرة التى لم تر الدم قبل ذلك وبدأت فى رؤيته فى سن يحكم ببلوغها فيه أما أن تبلغ مستحاضة وما أن تبلغ برؤية عشرة دما مثلا وسنة طهرا ثم استمر بها الدم فالتى بلغت مستحاضة يقدر حيضها بعشرة أيام من كل شهر وباقيه طهر فشهر عشرون وشهر تسعة عشر (٢)، ففى الهداية وان ابتدأت مع البلوغ مستحاضة فحيضها عشرة أيام من كل شهر والباقى استحاضة لانا عرفناه حيضا - أى عرفنا الدم المرئى فى العشرة حيضا فلا يخرج عن كونه حيضا بالشك (٣). وعن أبى يوسف ﵀ أن حيضها ثلاثة أيام فى حق الصلاة والصوم وعشرة فى حق الوط ء أخذا بالاحتياط (٤) وأما التى

стр. 1646

بلغت فرأت عشرة دما وسنة أو سنتين طهرا ثم استمر بها الدم فعندهما طهرها ما رأت وحيضها عشرة أيام تدع الصلاة والصوم من أول زمان الاستمرار عشرة أيام وتصلى سنة أو سنتين فان طلقها زوجها تنقضى عدتها بثلاث سنين أو ست سنين وثلاثين يوما وأما العامة فقد اختلفوا فى التقدير فقال محمد بن شجاع طهرها تسعة عشر يوما لان أكثر الحيض فى كل شهر عشرة والباقى طهر وتسعة عشر بيقين، وقال محمد بن سلمة طهرها سبعة وعشرون يوما فما دونها حيض لان أقل الحيض ثلاثة أيام فيرفع عن كل شهر فيبقى سبعة وعشرون يوما وقال محمد بن ابراهيم الميدانى طهرها ستة أشهر الا ساعة وعليه الاكثر لان أقل المدة التى يرتفع الحيض فيها ستة أشهر وهو أقل مدة الحمل الا أن ما عليه الاصل أن مدة الطهر أقل من مدة الحبل فنقصنا منه شيئا يسيرا وهو ساعة فتنقضى عدتها بتسعة عشر شهرا الا ثلاث ساعات لجواز أن يكون وقوع الطلاق عليها فى حالة الحيض فتحتاج الى ثلاثة أطهار كل طهر ستة أشهر الا ساعة، وكل حيض عشرة أيام، وقال الحاكم الشهيد طهرها شهران وهو رواية ابن سماعة عن محمد لان العادة مأخوذة من المعاودة والحيض والطهر مما يتكرر فى الشهرين عادة اذ الغالب أن النساء يحضن فى كل شهر مرة فاذا طهرت شهرين فقد طهرت أيام عادتها والعادة تنتقل بمرتين فصار ذلك الطهر عادة لها فوجب التقدير به، قيل والفتوى على قول الحاكم لانه أيسر على المفتى والنساء، وهو قول أبى على الدقاق (١). مذهب المالكية: جاء فى كفاية الطالب الربانى: ومن تمادى بها الدم بلغت أى مكثت خمسة عشر يوما وهذا اذا كانت مبتدأة لانه أكثر الحيض فى حقها، ثم بعد الخمسة عشر يوما يحكم لها بأنها مستحاضة مميزة كانت أو غير مميزة، وثمرة ذلك أنها تطهر أى تغتسل، ظاهره سواء كانت مميزة أو غير مميزة، والذى فى الجواهر أنها تغتسل ان كانت تميز ما بين الدمين وان لم تميز فغسلها عند الحكم عليها بالاستحاضة مجز … ومن ثمرته أيضا أنها تصوم وتصلى ويأتيها زوجها لان حكمها حينئذ حكم الطاهر فى جميع الاشياء (٢). مذهب الشافعية: يقول الرافعى المستحاضة المبتدأة المميزة وهى التى ترى الدم على نوعين أحدهما أقوى أو على ثلاثة أنواع أحدهما أقوى فترد الى التمييز بمعنى أنها تكون حائضا فى أيام الدم القوى مستحاضة فى أيام الدم الضعيف .. ثم انه يحكم بالتمييز بثلاثة شروط، شرطان منها فى القوى وهما ألا يزيد على خمسة عشر وألا ينقص عن يوم وليلة … والثالث فى الضعيف وهو ألا ينقص عن خمسة عشر

стр. 1647

يوما وذلك لانا نريد أن نجعل الضعيف طهرا والقوى بعده حيضة أخرى … واذا بلغت الانثى سن الحيض فبدأ بها الدم لزمها أن تترك الصلاة والصوم كما ظهر الدم ولا يأتيها زوجها ثم لو انقطع لما دون أقل الحيض بان أنه لم يكن حيضا فتقضى الصلاة والصوم … واذا كانت المبتدأة مميزة فلا تشتغل بالصوم والصلاة بانقلاب دمها من القوى الى الضعيف فانها لا تدرى أنه تجاوز الخمسة عشر أم لا فلا بد لها من التربص فاذا تربصت وجاوز الخمسة عشر عرفت أنها مستحاضة وأن حيضها منحصر فى أيام القوى فتتدارك ما فات من الصوم والصلاة فى أيام الضعيف هذا حكم الشهر الاول وأما فى الشهر الثانى وما بعده فاذا انقلب الدم الى الضعيف اغتسلت وصامت وصلت ولم تتربص … ثم لو اتفق الانقطاع قبل الخمسة عشر وشفيت فى بعض الادوار فالضعيف حيض مع القوى كما فى الشهر الاول واعلم أنه لا فرق فى كون الكل حيضا مهما انقطع الدم قبل مجاوزة الخمسة عشر بين أن يتقدم القوى على الضعيف أو يتقدم الضعيف هذا هو المشهور المقطوع به .. ثم المفهوم من اطلاقهم انقلاب الدم الى الضعيف أن يتمحض ضعيفا حتى لو بقيت خطوط من السواد وظهرت خطوط من الحمرة لا ينقطع حكم الحيض وانما ينقطع اذا لم يبق السواد أصلا وصرح امام الحرمين بهذا المفهوم (١) أما المبتدأة غير المميزة ففى المجموع أن فيها قولين مشهورين نص عليهما الشافعى ﵀ فى الام فى باب المستحاضة أحدهما. حيضها يوم وليلة والثانى ستة أيام أو سبعة … واختلفوا فى أصحهما فصحح الشيرازى .. قول الست أو السبع وصحح الجمهور فى الطريقين قول اليوم والليلة وعلى القولين ابتداء حيضها من أول رؤية الدم. ثم ما حكم بأنه حيض من يوم وليلة أو ست أو سبع فلها فيه حكم الحائض فى كل شئ وما فوق الخمسة عشر لها فيه حكم الطاهرات فى كل شئ وأما ما بين التحديد بيوم وليلة أو سبعة أيام أو بين الخمسة عشر ففيه قولان مشهوران أصحهما باتفاق الاصحاب أن لها حكم الطاهرات فى كل شئ فيصح صومها وصلاتها وطوافها وتحل لها القراءة ومس المصحف والجماع ويصح قضاء ما تقضيه فيه من صلاة وصوم وطواف وغيرها والثانى أنها تؤمر فى هذه المدة بالاحتياط الذى تؤمر به المتحيرة كما سيأتى. فاذا استمر بها الدم فى الشهر الثانى وما بعده فالحكم كما سلف فى الشهر الاول ومتى انقطع الدم فى بعض الشهور لخمسة عشر فما دونها تبينا أن جميع الدم فى ذلك الشهر حيض فتتدارك ما ينبغى تداركه من صوم وغيره مما فعلته بعد المرد وتبينا أن غسلها بعد المرد لم يصح لوقوعه فى الحيض ولا اثم عليها فيما فعلته بعد المرد من صوم وصلاة وغيرهما لانها معذورة قال أصحابنا وتثبت الاستحاضة بمرة واحدة بلا خلاف واذا لم تعرف

стр. 1648

المبتدأة وقت ابتداء دمها فحكمها حكم المتحيرة ذكره الرافعى وهو ظاهر (١). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة ان المبتدأة أول ما ترى الحيض ولم تكن حاضت قبله اذا كان فى وقت يمكن حيضها وهى التى لها تسع سنين فصاعدا - اذا انقطع لأقل من يوم وليلة فهو دم فساد وان كان يوما وليلة فما زاد فانها تدع الصوم والصلاة لان دم الحيض جبلة وعادة ودم الاستحاضة لعارض والاصل عدمه. وظاهر المذهب أنها تنتظر يوما وليلة ثم تغتسل وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلى وتصوم فاذا انقطع دمها لاكثر الحيض فما دون اغتسلت غسلا ثانيا ثم تفعل ذلك فى الشهر الثانى والثالث فان كان فى الاشهر الثلاثة متساويا صار لها عادة فيجب عليها قضاء ما صامته من الفرض فيه وقد نقل عن أحمد فيها ثلاث روايات احداها أن تنتظر ستا أو سبعا والثانية تنتظر مقدار عادة نسائها والثالثة أنها تنتظر ما تراه من الدم ما لم يجاوز أكثر الحيض - قال بعضهم وليس هاهنا موضع الروايات وانما موضع ذلك اذا اتصل الدم وصارت مستحاضة فى الشهر الرابع وقد نقل عن أحمد ما يدل على صحة قول الاصحاب (٢) .. أما المميزة فهى التى لدمها اقبال وادبار بعضه أسود ثخين منتن وبعضه أحمر مشرق أو أصفر أو لا رائحة له ويكون الدم الاسود أو الثخين لا يزيد على أكثر الحيض ولا ينقص عن أقله فحكم هذه أن حيضها زمان الدم الاسود أو الثخين أو المنتن فان انقطع فهى مستحاضة تغتسل للحيض وتتوضأ بعد ذلك لكل صلاة وتصلى (٣). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى فان رأت الجارية الدم أول ما تراه أسود فهو دم حيض … تدع الصلاة والصوم ولا يطؤها بعلها أو سيدها، فان تلون أو انقطع الى سبعة عشر يوما فأقل فهو طهر صحيح … وان تمادى أسود تمادت على أنها حائض الى سبع عشرة ليلة، فان تمادى بعد ذلك أسود فانها تغتسل ثم تصلى وتصوم ويأتيها زوجها وهى طاهر أبدا لا ترجع الى حكم الحائضة الا أن ينقطع أو يتلون فيكون حكمها اذا كان أسود حكم الحيض واذا تلون أو انقطع أو زاد على السبع عشرة حكم الطهر (٤) وفى المبتدأة غير المميزة يقول ابن حزم وأما المبتدأة التى لا يتلون دمها عن السواد ولا مقدار عندها لحيض متقدم فنحن على يقين من وجوب الصلاة والصيام عليها ونحن على يقين من أن الدم الأسود منه حيض، ومنه ما ليس بحيض واذا كان الامر كذلك فلا يجوز لأحد أن يجعل برأيه بعض ذلك الدم حيضا وبعضه غير حيض لانه يكون شارعا فى الدين ما لم يأذن به الله، أو قائلا على الله تعالى ما لا علم لديه، فان كان الامر ذلك فلا يحل لها ترك يقين

стр. 1649

ما افترض الله عليها من الصوم والصلاة لظن فى بعض دمها أنه حيض ولعله ليس بحيض والظن أكذب الحديث (١). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الازهار فان استمر نزول الدم عليها وبقى يتردد حتى جاوز عشرة أيام فالمرأة لا تخلو اما أن تكون مبتدأة أو معتادة. فان كانت مبتدأة عملت بعادة قرائبها من قبل أبيها فان لم يوجدن فمن قبل أمها … وهل يجب الترتيب فترجع الى الاقرب فالاقرب قال بعضهم لا ترتيب قال مولانا ﵇ وفيه نظر فان اختلفن فكانت عادة أحداهن أكثر من غيرها فاختلف المتأخرون فى ذلك وان تغير الوقت فى الشهر الثانى وما بعده فان عد من - أى نساؤها - أو كنّ موجودات وهن مستحاضات أو لم تعرف عادتهن فبأقل الطهر وأكثر الحيض، وفى شرح الابانة عند القاسمية وأحد قولى الناصر عند اللبس يكون حيضها عشرا وطهرها عشرين واحد قولى الناصر ترجع الى التمييز (٢). مذهب الإمامية: جاء فى مفتاح الكرامة أن رجوع المبتدأة مع فقد التمييز الى عادة نسائها اجماعى كما فى الخلاف .. وظاهر السرائر حيث قال الذى تجاوز دمها العشرة ولا تمييز لها فلترجع الى عادة نسائها من أهلها فان لم يكن نساء من أهلها فلترجع الى أبناء سنها … وصرح فى المعتبر بأن رجوعها الى نسائها مشروط باتفاقهن كلهن، واحتمل فى نهاية الاحكام رد المبتدأة الى أقل الحيض لأنه اليقين والزائد مشكوك فيه ولا يترك اليقين الا بمثله أو أمارة ظاهرة، وردها الى الاكثر لانه دم يمكن كونه حيضا ولان الغالب كثرة الدم للمبتدأة. والرجوع الى الاقران بعد الاقارب هو المشهور بين الاصحاب ومذهب الاكثر. وأكثر هذه الكتب اشترط فيها اتحاد البلد بل هو داخل تحت المشهور ومذهب الاكثر وقال فى الخلاف فان كان نساؤها مختلفات العادة أو لا يكون لها نساء تركت الصلاة فى الشهر الاول ثلاثة أيام وفى الثانى عشرة، وقد روى ترك الصلاة فى كل شهر ستة أيام أو سبعة، فاذا لم يوجد من نسائها أو أقرانها من ترجع اليهن أو وجدن واختلفن فعند الإمامية أقوال كثيرة (٣). أما المبتدأة المميزة فانها ترجع الى التمييز اذا توافرت شروطه والحكم برجوع المبتدأة الى التمييز هو مذهب فقهاء أهل البيت ﵈. ويقول العاملى بل لا أجد فى ذلك خلافا وحكى بعضهم الاجماع عليه. وشروط التمييز ثلاثة: الشرط الاول اختلاف لون الدم. فما شابه دم الحيض فهو حيض وما شابه دم الاستحاضة فليس حيضا ونسب ذلك الى فقهاء أهل البيت ﵈. الشرط الثانى مجاوزة الدم عشرة أيام. والشرط الثالث كون ما هو بصفة الحيض

стр. 1650

لا ينقص عن الثلاثة ولا يزيد على العشرة. وهناك شرط رابع وهو عدم قصور الضعيف المحكوم بكونه طهرا عن أقله وهو العشرة (١). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل، ومسائل الدماء دم الحيض ودم الاستحاضة تدور على خمسة أشياء … الاوقات والأصول والانتساب والطلوع والنزول، والنساء فى هذه الخمسة قسمان مبتدأة وهى من لم يتقرر لها وقت فى الحيض ولا فى الطهر أو لم يتقرر لها فى الطهر وذلك يتصور بمن أتاها الدم فى المرة الاولى وبمن أتاها مرارا لكن على كيفية لا يثبت معها الوقت فاذا ثبت لها الوقت فى الحيض دون الطهر بأن يزيد طهرها مثلا على أكثر مما يؤخذ وقتا للطهر ونحو ذلك من الاوقات التى لا تؤخذ فهى مبتدأة بالنسبة الى الطهر متعادة بالنسبة الى الحيض والمبتدأة بقسميها يثبت لها الوقت فى الحيض والطهر بمرة … والمبتدأة تنتسب فى الطهر بغيرها وقال بعض أصحابنا انها تنتسب فى الحيض أيضا والنفاس اذا دام بها الدم الى قريبتها أو الى مسلمة ان لم تجد قريبة ثم تنتظر بعد وقت من انتسبت اليه ثم تكون مستحاضة وذلك اذا زاد لها على أقل الحيض والصحيح انها تترك الى أقصى وقت الحيض والنفاس ثم تغتسل وتكون مستحاضة (٢) وهل تترك المستحاضة المبتدأة - عشرة وتصلى أخرى أو تدع خمسة عشر وتصلى مثلها أو تترك عشرة وتصلى عشرين أو تترك يوما وليلة وتصلى تسعة وعشرين لاعتياد الحيض فى كل شهر ان لم يمنع بآفة وأقله ذلك … أولا تترك الصلاة لشبهة عرضت بل تغتسل وتصلى حتى يفرج الله عنها … أقوال … فى المبتدأة المسحاضة … وبذلك الخلاف تنقضى عدتها ان طلقت الا على قول من قال: لا تترك الصلاة فانها لا تنقضى عليه عدتها حتى تحيض ثلاثة قروء وثلاثة أطهار بارتفاع الدم أو تأخذ بسنة أو بقول سنتين أو بقول ثلاثة أشهر تنزيلا لها منزلة الآيسة أو التى لم تحض أو تبلغ الاياس فتعتد بثلاثة أشهر (٣) راجع مصطلح عدة». المعتادة مذهب الحنفية: يقرر الحنفية أن الدم اذا زاد على عشرة أيام وللمرأة عادة معروفة دونها ردت الى أيام عادتها فيكون الزائد على العادة استحاضة وان كان داخل العشرة. وهل تترك الصلاة بمجرد رؤيتها الزيادة؟ اختلف فيه فذهب أئمة بلخ الى أنها تؤمر بالاغتسال والصلاة لان حال الزيادة التى هى دون العشرة متردد بين الحيض والاستحاضة لانه ان انقطع الدم قبل العشرة كان حيضا وان جاوز العشرة كان استحاضة فلا تترك الصلاة مع التردد، وقال مشايخ بخارى لا تؤمر بالاغتسال
следующие страницы →