← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

حكم استحقاق ما باعه المفلس مذهب المالكية: عند المالكية: اذا بيعت سلعة من مال المفلس أو لميت بعد الفلس والموت أو قبلهما ثم استحقت تلك السلعة. فان المستحق من يده يرجع على كل واحد من الغرماء بالحصة التى كانت تنوبه فى الحصاص فقط. فلا يأخذ أحد عن أحد. فلو كان عليه عشرون دينارا مثلا لاثنين ولم يوجد عنده الا سلعتان فبيعت كل سلعة بعشرة. فأخذ كل واحد من غريميه عشرة على قدر دينه ثم استحقت احدى السلعتين. فان المستحق من يده يرجع على كل واحد منهما بثلث ما فى يده وهو ثلاثة وثلث. لأنه غريم طرأ على الغرماء (١). مذهب الشافعية: لو خرج ما باعه المفلس قبل الحجر مستحقا والثمن المقبوض غير باق فكدين قديم ظهر - لأن البيع المستوجب للدين كان قبل الحجر - وحكمه ان يشارك المشترى الغرماء من غير نقض القسمة وذلك لثبوته قبل الحجر بخلافه بعد الحجر. فانه لا أثر له لانه دين حادث - بالبيع بعد الحجر - لم يتقدم سببه. وبخلاف ما اذا كان الثمن باقيا فانه يرده. واذا استحق ما باعه الحاكم أو أمينه والثمن المقبوض غير باق. قدم المشترى ببدله على الغرماء ولا يضارب به معهم. لئلا يرغب الناس عن شراء مال الناس فكان التقديم من مصالح الحجر. وفى قول يحاص الغرماء كسائر الديون (٢). مذهب الحنابلة: لو باع المفلس شيئا أو باعه وكيله وقبض المفلس أو وكيله الثمن فتلف وتعذر رده وخرجت السلعة مستحقة وحجر على المفلس ساوى المشترى بما كان دفعه الغرماء. فيضرب له به معهم كسائر الديون (٣). مذهب الإمامية: لو خرج المبيع على المفلس مستحقا رجع المشترى على كل واحد من الغرماء بجزء من الثمن ان كان قد تلف ويحتمل الضرب مع الغرماء. لأنه دين على المفلس. والاقرب التقديم. لانه من مصالح الحجر. لئلا يرغب الناس عن الشراء وظاهر الكتاب. ان التلف بعد قبض الغرماء له. وهو حينئذ مضمون عليهم لقبضهم اياه للاستيفاء. فيتخير المشترى فى الرجوع عليهم جميعا كل بقدر ما يتلف فى يده. والرجوع على المفلس. فيقدم به. أو يضرب مع الغرماء فان رجع على

стр. 1717

الغرماء. لم يرجعوا به على المفلس. سواء كانوا عالمين أو جاهلين لأن قبضهم كان مضمونا. نعم لهم الرجوع بدينهم. لانه باق وان رجع على المفلس. رجع هو على الغرماء (١). حكم استحقاق المرهون مذهب الحنفية: عند الحنفية: لو استحق بعض المرهون بعد الرهن ينظر الى الباقى ١ - ان كان الباقى بعد الاستحقاق مما يجوز رهنه ابتداء لا يفسد الرهن فيه. ٢ - وان كان مما لا يجوز رهنه ابتداء فسد الرهن فى الكل. كاستحقاق بعض الرهن شائعا لانه لما استحق بعضه تبين أن العقد لم يصح فى القدر المستحق وأنه لم يقع الا على الباقى فكأنه رهن هذا القدر ابتداء فينظر فيه ان كان محلا لابتداء الرهن يبقى الرهن فيه والا فيفسد فى الكل، كما لو رهن هذا القدر ابتداء (٢). وان باع العدل الرهن وأوفى المرتهن الثمن ثم استحق الرهن فضمنه العدل كان بالخيار ان شاء ضمن الراهن قيمته وان شاء ضمن المرتهن الثمن الذى أعطاه وليس له أن يضمنه غيره. وكشف هذا أن المرهون لو باعه العدل ثم استحق فاما أن يكون هالكا أو قائما. ففى الوجه الاول المستحق بالخيار ان شاء ضمن الراهن قيمته لانه غاصب فى حقه وان شاء ضمن العدل لانه متعد فى حقه بالبيع والتسليم. فان ضمن الراهن نفذ البيع وصح الاقتضاء وهو قبض المرتهن الثمن بمقابلة دينه - لانه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه أمره ببيع ملك نفسه (٣). وان ضمن العدل ينفذ أيضا. لانه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه باع ملك نفسه والعدل بالخيار ان شاء رجع على الراهن بالقيمة لانه وكيل من جهته عامل له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة. ونفذ البيع وصح الاقتضاء. فلا يرجع المرتهن على الراهن بشئ من دينه وان شاء رجع على المرتهن بالثمن لانه تبين أنه أخذ الثمن بغير حق لانه ملك المرهون بأداء الضمان ونفذ بيعه فصار الثمن له. وانما أداه اليه على حسبان أنه ملك الراهن. فاذا تبين أنه ملكه لم يكن راضيا بأداء الثمن الى المرتهن. فله ان يرجع به عليه واذا رجع بطل الاقتضاء فيرجع المرتهن على الراهن بدينه (٤). هذا اذا سلم الثمن للمرتهن فان كان هلك فى يده قبل التسليم. ليس له ان يرجع الا على

стр. 1718

الراهن لانه وكيل الراهن بالبيع عامل له فكان عهدة عمله عليه فى الاصل. لا على غيره الا أن له أن يرجع على المرتهن اذا قبض الثمن. لما ذكرنا. فاذا لم يقبض وجب العمل بالاصل. فيرجع على الراهن بما ضمن وبطل الرهن بالاستحقاق. ويرجع المرتهن بدينه على الراهن (١). وفى الوجه الثانى وهو أن يكون قائما فى يد المشترى فللمستحق أن يأخذه من يده لانه وجد عين ماله. ثم للمشترى أن يرجع على العدل بالثمن. لانه العاقد وحقوق العقد فى باب البيع ترجع الى العاقد وقد أدى الثمن اليه. ليسلم له المبيع ولم يسلم. ثم العدل بالخيار، ان شاء يسترد من المرتهن ما أوفاه من الثمن وعاد دينه على الراهن كما كان. وان شاء رجع بما ضمن على الراهن وسلم للمرتهن ما قبض. مذهب المالكية: اذا استحق بعض الرهن المعين فان الباقى يكون رهنا عن جميع الدين ولا فرق بين أن يكون بعد قبض الرهن أو قبل قبضه. واما غير المعين فيأتيه ببدل البعض المستحق. وأما اذا استحق كله. فان كان قبل قبض الرهن. فان المرتهن يخير فى امضاء العقد ويبقى دينه بلا رهن. وبين الفسخ. وان حصل الاستحقاق بعد القبض بقى دينه بلا رهن. الا أن يغره فيخير فى الفسخ وعدمه واذا استحق غير المعين بعد القبض. فعليه خلفه على الارجح وقبل القبض لا يتصور (٢) ومن رهن عقارا أو حيوانا أو عرضا فاستحق شخص حصته منه وتركها تحت يد المرتهن فتلفت. فانه لا يضمن تلك الحصة المستحقة. لان بالاستحقاق خرجت من الرهنية. وصار المرتهن أمينا فلا يضمن الا ما بقى (٣). وظاهر اطلاقهم. عدم تقييد ذلك باحضار الرهن أو ثبوت بقائه عنده وقت الاستحقاق (٤). مذهب الشافعية: لو تلف ثمن المرهون فى يد المأذون العدل أو غيره. ولو المرتهن. ثم استحق المرهون المبيع فان شاء المشترى رجع على المأذون العدل أو غيره لانه واضع اليد ومحله ان لم يكن نائب الحاكم. لاذنه له فى البيع لنحو غيبة الراهن. والا لم يكن طريقا .. لان يده كيد الحاكم - وان شاء رجع على الراهن. لانه الموكل ومن ثم كان القرار عليه. لان المبيع له فكانت العهدة عليه. فيرجع مأذونه عليه ما لم يقصر فى تلفه على الاوجه (٥).

стр. 1719

مذهب الحنابلة: اذا قبض المرتهن الرهن فوجده مستحقا. لزمه رده على مالكه والرهن باطل من أصله فان أمسكه مع علمه بالغصب حتى تلف فى يده. استقر عليه الضمان وللمالك تضمين أيهما شاء فان ضمن المرتهن. لم يرجع على أحد بذلك. وان ضمن الراهن رجع عليع (١) وان لم يعلم بالغصب حتى تلف بتفريطه. فالحكم كذلك. لان الضمان يستقر عليه. وان تلف بغير تفريطه. ففيه ثلاثة أوجه. أحدهما. يضمن ويستقر الضمان عليه. لان مال غيره تلف تحت يده العادية فاستقر الضمان عليه كما لو علم. الثانى: لا ضمان عليه. لانه قبضه على أنه أمانة من غير علمه فلم يضمنه كالوديعة فعلى هذا يرجع المالك على الغاصب لا غير. الثالث: أن للمالك تضمين أيهما شاء ويستقر الضمان على الغاصب فان ضمن الغاصب. لم يرجع على أحد. وان ضمن المرتهن. رجع على الغاصب. لانه غره (٢). وان استحق الرهن المبيع. رجع المشترى على الراهن. لان المبيع له. فالعهدة عليه كما لو باع بنفسه. وحينئذ لا رجوع له على العدل ان أعلمه العدل أنه وكيل. لانه لا يقال: يرجع المشترى على العدل لكونه قبض الثمن بغير حق لانه سلم اليه على أنه أمين فى قبضه يسلمه الى المرتهن فلم يجب عليه ضمانه فان لم يعلمه أنه وكيل. فان المشترى يرجع على العدل فان علم المشترى باستحقاق المبيع بعد تلف الثمن فى يد العدل رجع المشترى أيضا على الراهن بالثمن. ولا شئ على العدل حيث أعلم المشترى بالحال. لما تقدم فاما المرتهن فقد بان له أن عقد الرهن كان فاسدا. لكون الراهن رهنه ما لا يملكه بغير اذن ربه وان كان الراهن مفلسا حيا أو ميتا وباع العدل وتلف ثمنه بيده. ثم ظهر مستحقا كان المرتهن والمشترى أسوة الغرماء. لانهم تساووا فى ثبوت حقوقهم فى الذمة وان خرج الرهن مستحقا بعد دفع الثمن الى المرتهن. رجع المشترى على المرتهن بما قبضه لانه قبضه بغير حق فكان رجوعه عليه كما لو قبضه منه (٣). مذهب الظاهرية: اذا استحق الرهن أو بعضه. بطلت الصفقة كلها (٤). مذهب الزيدية: اذا استحق فى يد العدل رجع بما لزمه على الراهن اذا انكشف بطلان الرهن (٥). مذهب الإمامية: لو خرج الرهن مستحقا فالعهدة على الراهن لا على العدل ان علم المشترى.

стр. 1720

بوكالته فان علم بعد تلف الثمن فى يده رجع على الراهن، ولو علم بعد دفع الثمن الى المرتهن. رجع المشترى عليه لا على العدل (١). مذهب الإباضية: ان استحق الشئ المتفق على رهنه أو بعضه كلف أن يرهن له غيره (٢). وان استحق المرتهن لنفسه أو لمن ولى أمره أو غير المرتهن بعض الرهن شيئا من جملة أشياء مرهونة. فالباقى رهن عند الربيع .. وانفسخ عند ابن عبد العزيز. واذا استحق الرهن مستحق بقى نماؤه وغلته فى الرهن (٣). حكم الاستحقاق بعد الاخذ بالشفعة مذهب الحنفية: عند الحنفية لو ورث رجل دارا فبيعت دار بجنبها فأخذها بالشفعة ثم بيعت دار الى جنب الثانية فأخذها بالشفعة. ثم استحقت الدار الموروثة وطلب المستحق الشفعة. فان المستحق يأخذ الدار الثانية. والوارث أحق بالثالثة. لان بالاستحقاق تبين أن الدار التى يشفع بها الوارث كانت ملك المستحق. فتبين أنه أخذ الثانية بغير حق اذ تبين أنه لم يكن جارا فكانت الشفعة فى الثانية للمستحق والوارث يكون أحق بالثالثة لان الملك كان ثابتا للوارث عند بيع الثالثة فكان السبب وهو جوار الملك ثابتا له عنده ثم بطل بالاستحقاق وبطلان الملك لا يوجب بطلان الشفعة (٤). مذهب المالكية: وعند المالكية عهدة الشفيع على المشترى المأخوذ منه بالشفعة ان استحقها أحد من يد الشفيع فانه يأخذها من غير أن يدفع فيها شيئا ويرجع المشترى على البائع بالثمن (٥). مذهب الشافعية: وعند الشافعية ان استحق الشقص فالشفيع فيما يرجع به على المشترى من ثمن ونقص قيمة بناء وغرس وغيرهما كالمشترى من الغاصب فيما يرجع به على المشترى من ثمن ونقص قيمة بناء وغرس وغيرهما كالمشترى من الغاصب فيما يرجع به عليه (٦) أنظر غصب: مذهب الحنابلة: وعند الحنابلة اذا ظهر الشقص المشفوع مستحقا رجع الشفيع على المشترى بالثمن ثم المشترى على البائع وان خرج مستحقا وقد أخذ الاول ثم الثانى منه ثم الثالث منهما فالعهدة على المشترى لان الشفعة مستحقة بعد الشراء وحصول الملك للمشترى فكانت العهدة

стр. 1721

عليه فيرجع الثلاثة عليه. ولا يرجع أحدهم على الآخر بشئ (١). مذهب الزيدية: عند الزيدية اذا بطل البيع باستحقاق أحد البدلين بطلت الشفعة اذ هى فرع عليه واذا استحق المبيع رجع الشفيع على من أخذ منه اذ الدرك عليه (٢). مذهب الإمامية: وعند الإمامية، درك الشقص لو ظهر مستحقا على المشترى فيرجع الشفيع عليه بالثمن وبما اغترمه لو أخذه المالك ولا فرق فى ذلك بين كونه فى يد المشترى أو يد البائع بأن لم يكن أقبضه. لكن هنا لا يكلف المشترى قبضه منه بل يكلف الشفيع الاخذ منه أو الترك لان الشقص هو حق الشفيع (٣). مذهب الإباضية: وعند الإباضية. من اشترى أرضا فشفع فيها غيرها فاستحقت بطلت الشفعة واذا وقع الشراء بشئ فاستحق فلا شفعة (٤). حكم الاستحقاق بعد القسمة مذهب الحنفية: عند الحنفية. اذا استحقت العين المقسومة تبطل القسمة أى أنها لم تصح ولو استحق شئ منها تبطل فى القدر المستحق (٥). مذهب المالكية: عند المالكية. اذا وقعت القسمة ثم استحق بعض نصيب أحدهما فان الحصة المستحقة اما أن تكون جل نصيبه أو ربعه فأقل وما بينهما وهو يشمل النصف والثلث فان استحق نصف أو ثلث من نصيب أحد المتقاسمين. خير المستحق منه بين بقاء القسمة على حالها ولا يرجع بشئ. وبين رجوعه شريكا فيما بيد شريكه بنصف قدر المستحق وعند ابن غازى: لا فسخ فى استحقاق النصف أو الثلث ويكون بذلك شريكا فيما بيد صاحبه لا غير وليس هناك طرف آخر فلو كان المستحق ربع ما بيد أحدهما فلا خيار له والقسمة باقية لا تنقض وليس له الا الرجوع بنصف قيمة ما استحق من يده ولا يرجع شريكا بنصف ما يقابله، فلو استحق جل ما بيد أحدهما فان القسمة تنفسخ وترجع الشركة كما كانت قبل القسمة فيرجع شريكا فى الجميع. أما اذا كان الاستحقاق فى النصيبين أو الانصباء فانه لا كلام لواحد منهما أو منهم لاستواء الكل فى ذلك (٦). مذهب الشافعية: وعند الشافعية. ان استحق بعد القسمة بعض مشاع من المقسوم كثلث.

стр. 1722

بطلت فى الجميع عند الاسنوى لعدم حصول مقصود القسمة وهو التمييز ولظهور انفراد بعض الشركاء بالقسمة ومقتضى ما فى الاصل. أنها تبطل فى المستحق وفى الباقى طريقان أصحهما قولان والاظهر منه أنه تصح القسمة فيه ويتخير كل منهم، وان استحق من النصيبين بعض معين فان كان بينهما سواء صحت القسمة فى الباقى لان كلا من الشريكين وصل الى حقه وان لم يستويا فيه بأن اختص بأحد النصيبين أو عمهما لكنه فى أحدهما أكثر بطلت فى الجميع لان ما يبقى لكل ليس قدر حقه بل يحتاج أحدهما الى الرجوع على الآخر ويعود الشيوع والمراد بطلان القسمة فى الظاهر والا فبالاستحقاق يتبين أن لا قسمة (١). مذهب الحنابلة: وعند الحنابلة اذا تقاسموا ثم استحق من حصة أحدهما شئ فان كان معينا بطلت القسمة لانها قسمة لم تعدل فيها السهام فكانت باطلة كما لو فعلا ذلك مع علمهما بالحال. وان كان المستحق من الحصتين على السواء بأن اقتسما أرضا فاستحق من حصتهما معا قطعة معينة على السواء فى الحصتين. لم تبطل القسمة فيما بقى من الأرض، وان كان المستحق فى نصيب أحدهما أكثر من نصيب الآخر. أو كان ضرره فى نصيب أحدهما أكثر من ضرره فى نصيب الآخر كسد طريقه أو سد مجرى مائه أو سد محل طريقه ونحوه مما فيه ضرر بطلت القسمة لفوات التعديل وان كان المستحق مشاعا فى نصيبهما بطلت القسمة. لان الثالث شريكهما. وقد اقتسما من غير حضوره ولا اذنه فأشبه ما لو كان لهما شريك يعلمانه فاقتسما دونه وسواء كانت قسمة تراض أم اجبار. وفيه وجه آخر أنها لا تبطل لانه أخذ من كل واحد منهما مثل ما يأخذ من الآخر ويصير مع كل واحد قدر حقه فأشبه ما لو كان المستحق معينا فى نصيبهما على السواء وكذا ان كان المستحق شائعا فى أحدهما أى أحد نصيبى الشريكين. بطلت القسمة لفوات التعديل. وان كانا يعلمان المستحق حال القسمة أو أحدهما فالحكم فيها كما لو لم يعلما على ما ذكرنا من التفصيل فيه (٢). مذهب الزيدية: وعند الزيدية. لكل واحد من المقتسمين اذا استحق نصيبه للغير الرجوع على شركائه بالمستحق للغير ولو بالشفعة فتعاد القسمة الاولى ويصير شريكا لهم فيما تحت أيديهم بقدر حصته وهذا بناء على أنه سلم المستحق الى مالكه بحكم الحاكم بالشهادة أو علم الحاكم أو أمره شركاؤه بأن يسلمه للمدعى. ولا يرجع عليهم بذلك لو كان الحكم باقراره أو نكوله أو رده اليمين على المدعى ولا يرجع بما غرم على شركائه عند الاستحقاق اذا كانت القسمة بينه وبين

стр. 1723

شركائه بالاجبار، وان كانت القسمة بينه وبين شركائه بالتراضى رجع عليهم بما غرم (١). مذهب الإمامية: وعند الإمامية: لو ظهر فى المقسوم استحقاق بعض معين بالسوية. لا يخل اخراجه بالتعديل فلا نقض لان فائدة القسمة باقية وهو افراد كل حق على حدة. وان لم يكن متساويا فى السهام بالنسبة نقضت القسمة، لان ما يبقى لكل واحد لا يكون بقدر حقه بل يحتاج أحدهما الى الرجوع على الآخر ويعود الشيوع. وكذا لو كان المستحق مشاعا. لان القسمة حينئذ لم تقع برضاء جميع الشركاء (٢). مذهب الإباضية: وعند الإباضية: لا تنقض قسمة ولا رجوع فيها الا أن يطرأ عليها استحقاق لبعض ما قسم كما اذا تبين وقف فى المقسوم كمسجد أو غيره (٣). حكم استحقاق المصالح عنه أو المصالح عليه: مذهب الحنفية: عند الحنفية: اذا صالح على مال ثم استحق من يد المدعى. لم يصح الصلح أصلا. لانه تبين أنه ليس مملوكا للمصالح فتبين أن الصلح لم يصح، فاذا كان الصلح عن اقرار واستحق بعض المصالح عنه رجع المدعى عليه على المدعى بحصة ذلك المستحق من العوض، واذا صالح عن سكوت أو انكار فاستحق المتنازع فيه رجع المدعى بالخصومة على المستحق لقيامه مقام المدعى عليه ورد العوض، ولو استحق المصالح عليه فى الصلح عن اقرار رجع بكل المصالح عنه وان استحق بعضه رجع بحصته اعتبارا للبعض بالكل (٤). مذهب المالكية: وعند المالكية: ان استحق ما بيد المدعى عليه بعد أن صالح المدعى بشئ ودفعه له ففى حالة الصلح على الانكار. يرجع المدعى عليه بما دفعه له ان لم يفت بحوالة سوق فأعلى أما ان فات فانه يرجع عليه بقيمة ما دفعه ان كان مقوما أو بمثله ان كان مثليا، وفى الاقرار لا يرجع المقر على المدعى بشئ لاعترافه أنه ملكه وأنه أخذه المستحق منه ظلما وقال أشهب له الرجوع على المدعى بما دفعه له ان كان باقيا فان فات رجع عليه بقيمته ان كان مقوما وبمثله ان كان مثليا (٥). مذهب الشافعية: وعند الشافعية: لو صالحه بنفسه أو وكيله عن الدار مثلا على نحو شئ معين

стр. 1724

فاستحق ذلك الشئ انفسخ العقد فان تعذر الرد بتلف فى يده ونحوه رجع فى جزء من الدار بقدر ما نقص من قيمة ذلك الشئ كما لو باعها (١). مذهب الحنابلة: وعند الحنابلة: لو صالح المدعى عليه عن دار بعوض فبان العوض مستحقا رجع المدعى فى الدار المصالح عنها لان الصلح هنا بيع حقيقة اذا كان عن اقرار فاذا تبين أن العوض كان مستحقا كان البيع فاسدا فيرجع فيما كان له، وان كان الصلح عن انكار وظهر العوض مستحقا رجع المدعى الى دعواه قبل الصلح لتبين بطلانه (٢). مذهب الإمامية: وعند الإمامية: لو ظهر استحقاق العوض المعين من أحد الجانبين بطل الصلح كالبيع ولو كان مطلقا رجع ببدله (٣). حكم استحقاق الأجرة أو العين المؤجرة: مذهب الحنفية: عند الحنفية: لو آجر الرجل دارا له ثم استحقت وأجاز المستحق الاجارة. فان كانت الاجازة قبل استيفاء المنفعة جاز وكان الاجر للمالك، وان أجاز بعد استيفاء المنفعة لا تعتبر الاجازة والاجر للعاقد وان أجاز فى عقد بعض المدة فأجر ما مضى وما بقى للمالك فى قول أبى يوسف وقال محمد أجر ما مضى للغاصب وما بقى للمالك (٤). مذهب المالكية: وعند المالكية: اذا أجر الارض من هى فى يده وهو ذو شبهة مدة سنين أو شهور أو بطون وقد مضى بعضها ثم استحقها شخص فانه يخيره بين أن يفسخ ما بقى من مدة الاجارة وبين أن يجيز ما بقى منها لمن استأجرها ولا شئ له فيما مضى من السنين (٥). مذهب الحنابلة: وعند الحنابلة: اذا وقعت الاجارة على عين مثل أن يستأجر جملا للحمل أو الركوب فخرج مستحقا تبينا أن العقد باطل، ولا يجوز أن يبدله لان المعقود عليه منفعة العين فلم يجز أن يدفع اليه غير المعقود عليه وان وقعت الاجارة على عين موصوفة فى الذمة فخرجت مستحقة لم يبطل العقد ولزمه بدلها لان المعقود عليه غير هذه العين وهذه بدل عنها فلم يؤثر استحقاقها فى ابطال العقد (٦). مذهب الإمامية: وعند الإمامية: تبطل الاجارة بظهور

стр. 1725

العين المستأجرة مستحقة، وحينئذ يرجع المالك على من شاء منهما بأجرة المثل ان كان قبضها المستأجر ولا سيما اذا مضت مدة يمكن فيها استيفاء المنفعة أو بعضها ثم استحقت وان كان لم يقبضها المستأجر لم يلزمه شئ وان كان قد بذلها له ولم يأخذها حتى انقضت المدة (١). مذهب الإباضية: وعند الإباضية: ان استحقت دار أو دابة أو ثوب أو شئ من الاشياء التى تكرى من مستأجر قبل تمام أجل الكراء وقد نفذ الكراء وجب رد الباقى بالحساب لا الماضى فى الحكم وأما فيما بينه وبين الله فانه يلزمه أن يرده الى المكترى أيضا (٢). حكم الاستحقاق فى المساقاة والمزارعة مذهب الحنفية: اذا استحق النخيل. يرجع العامل بأجر مثله. وهذا مقيد بما اذا كان فيه ثمر. والا فلا أجر له. قال فى الولوالجية. واذا لم تخرج النخيل شيئا حتى استحقت فلا شئ للعامل لان فى المزارعة لو استحقت الارض بعد العمل قبل الزراعة فلا شئ للزارع فكذا هنا - ولو أخرجت. رجع العامل بأجر مثله على الدافع. لان الاجرة صارت عينا انتهاء، وهو كالتعيين فى الابتداء. ومتى كان عينا واستحقت رجع بقيمة المنافع (٣). مذهب المالكية: لو استحق البستان بعد عقد المساقاة فيه. ينفسخ عقد المساقاة. ان شاء المستحق لانه ثبت له الخيار بمجرد الاستحقاق بين ابقاء العامل. وفسخ عقده لكشف العيب ان العاقد له غير مالك. واذا كان كذلك فله أخذ البستان ودفع أجر عمل العامل (٤). مذهب الشافعية: ان استحق الثمر أو الاشجار المساقى عليها. فللعامل أجرة المثل على الذى ساقاه. لانه فوت عليه منافعه بعوض فاسد فيرجع عليه كما لو استأجر الغاصب من عمل فى المغصوب عملا. وهذا عند جهله بالاستحقاق أما عند علمه فلا أجرة له (٥) لانه لم يعمل طامعا. وقال بعضهم. يستحق الاجرة مطلقا علم أو لم يعلم (٦). ويسترد المستحق مع الاشجار المثمرة بأرشها ان نقصت قيمتها بالتجفيف أو غيره.

стр. 1726

مذهب الحنابلة: ان ساقاه على شجر. فظهر الشجر مستحقا بعد العمل. أخذه المستحق وأخذ ثمرته لانه عين ماله. ولا حق للعامل فى ثمرته ولا أجرة له على المستحق لانه لم يأذن له فى العمل وللعامل على الغاصب أجرة مثله. لانه غره واستعمله. فلزمه الاجر (١). مذهب الزيدية: اذا استحقت الارض. رجع العامل على مستأجره بالاجرة. لاجل الغرر (٢). مذهب الإمامية: لو ظهر استحقاق الاصول. فعلى المساقى أجرة العامل. والثمرة للمالك ووجه ثبوت الاجرة للعامل على المساقى لا على المالك أنه استدعى عمله فى مقابلة عوض ولم يسلم له. ولم يدخل متبرعا والمالك لم يأمره ولم يأذن له ويحتمل أن يكون له أقل الامرين (٣). حكم استحقاق الصداق مذهب الحنفية: اذا استحق الصداق المعين قبل التسليم لا تبطل التسمية بل يجب مثله ان كان مثليا والا فقيمته (٤). فلو تزوجها على دار فاستحقت يجب عليه قيمتها لان تسمية الدار قد صحت لكونها مالا. لكن تعذر تسليمها بالاستحقاق. فوجبت عليه قيمتها. لا مهر المثل (٥). ولو استحق نصف الدار خيرت فى النصف الباقى فى يدها. ان شاءت ردته بالعيب الفاحش وهو التشقيص فى الاملاك المجتمعة ورجعت بقيمة الدار وان شاءت أمسكته ورجعت بقيمة نصفها. ولو طلقها قبل الدخول كان لها النصف الذى فى يدها خاصة (٦). مذهب المالكية: استحقاق الصداق من يد المرأة جميعه. يوجب رجوعها عليه بقيمة المقوم المعين ومثل المثلى أو الموصوف ولو مقوما (٧) ولا يرجع لصداق المثل. لان طريق النكاح المكارمة فقد تتزوج بأضعاف صداق المثل وبعشره (٨)، وقال أبو الحسن اللخمى: ولو قيل ترجع بالاقل من القيمة أو صداق المثل لكان ذلك وجها (٩) ولا يفسخ النكاح (١٠) وشذ سحنون فقال: النكاح فاسد. ومبنى الخلاف. هل يشبه النكاح فى ذلك البيع أولا يشبهه. فمن شبهه به قال: يفسخ ومن لا يشبهه به قال: لا يفسخ (١١)

стр. 1727

واستحقاق بعض الصداق يوجب خيارها فى التماسك به أورده وترجع بقيمته أو مثله (١). مذهب الشافعية: ان تزوجها واشترى دارها بألف صح فان خرج الالف مستحقا استردت الدار ووجب لها مهر المثل (٢). مذهب الحنابلة: ان تزوجها على دار معينة فظهرت مستحقة فلها قيمتها لان العقد وقع على التسمية فكانت لها قيمتها كالمغصوب. وهذا بخلاف ما اذا قال أصدقتك هذه الدار المغصوبة اذ يكون لها مهر المثل لانها رضيت بلا شئ لرضاها بما تعلم أنه ليس ملكا له فكان وجود التسمية كعدمها (٣). وتخير الزوجة فى عين جعلت لها صداقا كدار بان جزء منها مستحقا بين أخذ قيمة العين كلها أو أخذ الجزء غير المستحق. وقيمة الجزء المستحق لان الشركة عيب فكان لها الفسخ كغيرها من العيوب (٤). مذهب الزيدية: اذا استحق المهر الذى قد سمى للغير بالبينة والحكم أو علم الحاكم فقيمته تلزم يوم العقد فى بلد العقد. أو مثله ان كان مثليا. منفعة كان المستحق أو عينا فمثال استحقاق المنفعة. أن يجعل مهرها عمل ثور أو سكنى دار أو استغلال أرض أو نحو ذلك سنة فيظهر أن هذا الثور الذى أصدقها منفعته مملوك لغيره فان الواجب حينئذ قيمة عمله وهى قدر أجرة المدة المقدرة فى يوم العقد ومثال استحقاق العين أن يصدقها حصانا معينا. ويظهر كونه مملوكا لغيره واذا استحق بعض المهر لزمه قيمة القدر المستحق فان تعيب به الباقى ثبت لها الخيار ما لم يتعيب بفعلها فلا خيار لها (٥). مذهب الإمامية: لو أصدقها عينا فخرجت مستحقة. فان كانت مثلية فالمثل. والا فالقيمة ويحتمل مهر المثل (٦). حكم استحقاق بدل الخلع مذهب الحنفية: لو اختلعت على بيت بعينه. فاستحق لزمها قيمته. لانه تعذر تسليمه مع بقاء السبب الموجب لتسليمه ذكره شمس الائمة (٧). مذهب المالكية: الزوجة اذا خالعت زوجها على شئ من كل مقوم معين ودفعته اليه فاستحق من يده ولا علم عند الزوجين فانها تغرم له قيمته اذا وقع على شئ معين. أما اذا كان موصوفا فيرجع بمثله (٨).

стр. 1728

مذهب الشافعية: لو قال: ان أعطيتنى هذا البيت فأنت طالق فأعطته وبان مستحقا بانت بمهر المثل (١). مذهب الحنابلة: اذا خالع الرجل امرأته على عوض يظنه ملكا لها فبان غير مملوك لها فالخلع صحيح فى قول أكثر أهل العلم لان الخلع معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد العوض كالنكاح (٢) ولكن يرجع عليها بقيمته ان كانت هى الباذلة والا فعلى باذله لانها عين يجب تسليمها مع سلامتها وبقاء سبب الاستحقاق فوجب بدلها مقدرا بقيمتها وان كان العوض فى الخلع مثليا وبان مستحقا فله مثله. وصح الخلع لما تقدم (٣). مذهب الزيدية: اذا خالع الزوج على عوض فاستحق أو بعضه للغير بالبينة أو اليمين لا بالاقرار، فانه يلزم للزوج قيمة ما استحق من العوض لذلك الغير أن كان قيميا ومثله ان كان مثليا وتعتبر القيمة يوم عقد الخلع. اذ هى التى وقعت المخالعة عليها كما لو خالعها على فرس أو حب أو نحوهما فانكشف للغير .. فانه يلزم عوضه للزوج وقد صح الخلع. فان استحق نصف المال المخالع عليه للغير. فللزوج الخيار ان شاء رد النصف الباقى وطالبها بعوض الجميع وان شاء أخذه وردت اليه نصف القيمة (٤). مذهب الإمامية: لو خالعها على عين مستحقة، فان علم الزوج فسد الخلع ان لم يتبعه طلاقا - لان الخلع عندهم لا يقع حتى يتبع بالطلاق - وان اتبعه كان رجعيا. وان لم يعلم استحقاقها. قيل: بطل الخلع ويحتمل الصحة ويكون المثل. أو القيمة ان لم يكن مثليا (٥). حكم استحقاق الموصى به مذهب الحنفية: من أوصى بان يباع بيته ويتصدق بثمنه على المساكين فباعه الوصى وقبض الثمن فضاع فى يده فاستحق البيت. ضمن الوصى. لانه هو العاقد فتكون العهدة عليه وهذه عهدة لان المشترى منه ما رضى ببدل الثمن الا ليسلم له المبيع ولم يسلم. فقد أخذ الوصى البائع مال غيره بغير رضاه فيجب عليه رده ويرجع فيما ترك الميت. لانه عامل له فيرجع عليه كالوكيل. ويرجع فى جميع التركة. وعند محمد: انه يرجع فى الثلث. لان الرجوع بحكم الوصية فأخذ حكمها ومحل الوصية الثلث. وجه الظاهر. انه يرجع عليه بحكم الغرور وذلك دين

стр. 1729

عليه. والدين يقضى من جميع التركة. فان كانت التركة قد هلكت أو لم يكن بها وفاء لم يرجع بشئ. أى لا على الورثة ولا على المساكين ان كان قد تصدق عليهم. لان البيع لم يقع الا للميت فصار كما اذ كان على الميت دين آخر (١). مذهب الشافعية: وان أوصى له بثلث بيت معين مثلا فاستحق ثلثاه. فللموصى له الثلث الباقى اذ المقصود ارفاق الموصى له. وقيل: له ثلث الباقى. وصححه الاسنوى ونقله البلقينى عن النص واعتمده. هذا ان احتمله الثلث. والا فله ما يحتمله الثلث (٢). مذهب الحنابلة: ان أوصى له بمعين فاستحق بعضه فله ما بقى منه. ان حمله الثلث وان أوصى له بثلث دار فاستحق الثلثان منها. فالثلث الباقى للموصى له ان خرج من الثلث. لان الباقى كله موصى به وقد خرج من الثلث فاستحقه الموصى له كما لو كان شيئا معينا. وان لم يخرج من الثلث بأن لم يكن له مال غيره فله تسع الدار. ان لم يجز الورثة (٣). مذهب الإباضية: ان أوصى بجزء من دار له باع الوارث الدار وأنفذ من ثمنها ما سمى أن وسعه، فان والا خرج من ثمنها ما وسعه، فان استحقت الدار بأمناء ولو بلا حكم فلا شئ عليه من وصيته. وان استحق لا بأمناء قبل انفاذه أنفذ من ثمنه (٤). حكم استحقاق الاضحية والهدى مذهب الحنفية: ان اشترى شاة ليضحى بها فضحى بها ثم استحقها رجل بالبينة ان أخذها المستحق مذبوحة لا تجزى عن واحد منهما. وعلى كل واحد منهما أن يضحى بشاة أخرى مادام فى أيام النحر. وان مضت أيام النحر فعلى الذابح أن يتصدق بقيمة شاة وسط. ولا يلزم التصدق بقيمة تلك الشاة المشتراة لانه بالاستحقاق تبين أن شراءه اياها للاضحية والعدم بمنزلة واحدة وان تركها المستحق على الذابح وضمنه قيمتها. جاز الذبح عندنا كما فى الغصب (٥). مذهب المالكية: لو اشتراها ثم ذبحها ثم استحقت فأجاز ربها البيع. أجزأت لفعله ذلك فى شئ ضمنه بالعوض الى وجب للمستحق (٦).

стр. 1730

مذهب الحنابلة: ان اشترى أضحية أو هديا. وعينها. ثم بانت مستحقة بعد التعيين. لزمه بدلها. وعلم مما ذكر انها لو بانت مستحقة قبل التعيين لم يلزمه بدلها. لعدم صحة التعيين اذن (١). حكم استحقاق الموقوف مذهب الحنفية: لو وقف الكل ثم استحق جزء منه شائعا - بطل الوقف عند محمد لان بالاستحقاق ظهر ان الشيوع كان مقارنا للوقف. كما فى الهبة اذا وهب الكل ثم استحق بعضه. بطلت لهذا. واذا بطل الوقف فى الباقى رجع الى الواقف لو كان حيا والى ورثته ان ظهر الاستحقاق بعد موته ولو كان المستحق جزءا بعينه. لم يبطل فى الباقى لعدم الشيوع فلهذا. جاز فى الابتداء أن يقف ذلك الباقى فقط (٢). (انظر وقف) استحلاف تعريف الاستحلاف فى اللغة جاء فى لسان العرب فى مادة حلف (٣): الحلف والحلف: القسم، وحلف أى أقسم يحلف حلفا وحلفا وحلفا، وأحلفت الرجل وحلفته واستحلفته بمعنى واحد (وهو طلب الحلف) وقد استحلفه بالله ما فعل ذلك، والحلف: اليمين واصلها العقد بالعزم والنية، والحلف العهد يكون بين القوم وفى المادة معان أخرى كثيرة. تعريف الاستحلاف فى الشرع استعمل الفقهاء (٤) الاستحلاف بمعنى طلب اليمين ممن تتوجه عليه بسبب انكار حق أو اثباته وسواء كان هو المدعى عليه أو المدعى، وأن الاتيان بالسين والتاء للاشعار بالطلب. متى يثبت حق الاستحلاف مذهب الحنفية (٥): يثبت حق الاستحلاف عند الحنفية بالانكار من المدعى عليه والعجز عن اقامة

стр. 1731

البينة من المدعى لقول النبى ﷺ للمدعى: ألك بينة؟ فقال: لا، فقال النبى ﷺ : لك يمينه، فان النبى ﵇ ذكر اليمين بعد ما عجز المدعى عن البينة، ولان اليمين وجبت للحاجة الى دفع التهمة وهى تهمة الكذب فى الانكار، فاذا كان مقرا فلا حاجة الى اليمين لان الانسان لا يتهم فى الاقرار على نفسه. ويثبت حق الاستحلاف بالطلب من المدعى لان اليمين وجبت على المدعى عليه حقا للمدعى وحق الانسان قبل غيره واجب الايفاء عند طلبه. واذا قال (١) المدعى لى بينة حاضرة فى المصر وطلب يمين خصمه لم يستحلف عند أبى حنيفة وقال أبو يوسف: يستحلف لان اليمين حقه بالحديث المعروف وهو قوله ﵊: لك يمينه، فاذا طالبه به يجيبه، ولابى حنيفة أن ثبوت الحق فى اليمين مرتب على العجز عن اقامة البينة لما روينا من قوله ﵊ للمدعى: ألك بينة؟ فقال: لا، فقال: لك يمينه، فانه ﵊ ذكر اليمين بعد ما عجز المدعى عن البينة فلا يكون حقه دونه كما اذا كانت البينة حاضرة فى مجلس الحكم حيث لا يحلف اتفاقا. مذهب المالكية: يذهب المالكية (٢) الى أن حق الاستحلاف يثبت على المدعى عليه عند انكاره وعدم اقامة البينة من المدعى. لكنهم يختلفون فى هل يشترط اثبات الخلطة لتوجه اليمين على المدعى عليه أم لا تشترط؟ وتتوجه اليمين ولو لم تثبت خلطه. أما الامام مالك وعامة أصحابه فانهم يرون أنه لا بد من اثبات الخلطة لتوجه اليمين وهو أن يثبت المدعى أنه خالط المدعى عليه بدين ولو مرة أو تكرر بينهما بيع بالنقد الحال، وان كان ثبوت الخلطة بشهادة امرأة لان القصد من الخلطة هو حصول الظن بثبوت المدعى به وهو يثبت بشهادة الواحد ولو أنثى وهذا هو الرأى المشهور فى المذهب كما قال الدسوقى. وأما ابن نافع وصاحب المبسوط وابن عبد الحكم وابن لبابة وغير هؤلاء من المتأخرين فانهم يرون أن اليمين تتوجه على المدعى عليه عند الانكار والعجز عن البينة ولو لم تثبت خلطة وذلك لقول النبى ﷺ البينة على المدعى واليمين على من أنكر، وهذا الرأى هو مقابل المشهور لكنه الرأى المعتمد فى المذهب كما قال الدسوقى وذلك لجريان العمل به وما جرى عليه العمل مقدم على المشهور فى المذهب ان خالفه.

стр. 1732

وفى هامش الفروق (١) قسم الدعوى التى لا يحتاج فى اثباتها الى شهادة شاهدين الى نوعين: النوع الاول ما يشهد به العرف وهذه يشرع التحليف فيها بمجردها بلا شرط خلطة ونحوها وعد من ذلك مسائل كثيرة كالقاتل يدعى أن ولى المقتول عفا عنه. والنوع الثانى ما لم يتعرض العرف لتكذيبها ولا تصديقها فهذه لا يشرع فيها التحليف الا باثبات خلطة كما اذا ادعى على الرجل المبرز من ليس من شكله ولا نمطه فلا تجب له اليمين عليه الا بثبوت الخلطة. وأما ابن سهل فقد قال فى التبصرة: قال غير واحد من المتأخرين: انما تراعى الخلطة فيما يتعلق بالذمم من الحقوق، أما الاشياء المعينة التى يقع التداعى فيها بينهما فاليمين لاحقة من غير خلطة. وقد استثنى (٢) من اشتراط الخلطة مسائل تتوجه فيها اليمين وان لم تثبت الخلطة اتفاقا والخلاف انما هو فى عداها وذلك كالصناع يدعى عليهم بمالهم فيه صنعة فانهم يحلفون ولو لم تثبت خلطة ومثلهم التجار لان نصب أنفسهم للناس بالصناعة والبيع والشراء فى معنى الخلطة وكذلك الضيف الغريب يدعى أو يدعى عليه فى شئ معين، ودعوى الوديعة على أهلها والمسافر يدعى على بعض رفقته بشئ ودعوى المريض فى مرض موته على غيره بدين، ودعوى البائع على حاضر المزايدة. وما مر من اشتراط الخلطة عند توجه اليمين انما هو فى دعوى المال فقد قال ابن رشد (٣): ان كانت الدعوى فى مال وجبت اليمين على المدعى عليه بشرط الخلطة وقال بذلك السبعة من فقهاء المدينة وعمدتهم فى ذلك النظر الى المصلحة لكيلا يتطرق الناس بالدعاوى الى تعنيت بعضهم بعضا، ومن هنا لم ير الامام مالك رضى الله عنه احلاف المرأة زوجها اذا ادعت عليه الطلاق الا أن يكون معها شاهد وكذلك احلاف العبد سيده فى دعوى العتق عليه، أما ان كانت الدعوى فى غير مال بأن كانت فى طلاق أو نكاح أو قتل فلا تجب اليمين الا مع الشاهد. والضابط فى ذلك أن كل دعوى لا تثبت (٤) الا بعدلين كالعتق والطلاق والنكاح والتمليك والمبارأة والاسلام والردة والشرب والقذف فلا تثبت اليمين بمجرد الدعوى من المدعى بل لا بد من شاهد فاذا ادعى (٥) انسان على شخص أنه قتل وليه ولم يقم بينه فلا يمين على

стр. 1733

ذلك الشخص المدعى عليه وكذلك اذا ادعى انسان على ولى مجبرة أنه زوجه بنته أو أمته ولم يقم بينه فلا يمين على الولى ففى مثل هذه المسائل التى لا تثبت الا بعدلين لا تتوجه اليمين فيها على المدعى عليه حتى يقيم المدعى عليها شاهدا واحدا وحينئذ يحلف المدعى عليه لرد شهادة الشاهد ولا ترد اليمين على المدعى اذ لا ثمرة فى ردها عليه مع كون الدعوى لا تثبت الا بعدلين فان لم تتجرد الدعوى بأن أقام المدعى عدلا واحدا فقط توجهت اليمين لرد شهادة الشاهد لكن ذلك فى غير دعوى النكاح كما لو ادعى رجل أن فلانا زوجه ابنته وأنكر الاب فأقام الزوج شاهدا واحدا بذلك فلا تتوجه اليمين على الاب ولا يثبت النكاح لان النكاح مبنى على الشهرة فشهادة واحد فيه ريبة فتكون كالعدم. أما الدعوى (١) التى تثبت بشاهدين أو شاهد وامرأتين أو أحدهما ويمين فان اليمين تتوجه فيها على المدعى عليه وترد على المدعى ان أراد المدعى عليه ردها اليه، وكما تتوجه اليمين على المدعى عليه عند الانكار وعدم البينة من المدعى فانها تتوجه على المدعى تكملة للنصاب (٢) كما اذا أقام المدعى شاهدا واحدا أو كانت يمين استظهار كأن ادعى على غائب أو ميت وأقام شاهدين بالحق أو ردت عليه اليمين من المدعى عليه. مذهب الشافعية: يثبت (٣) حق الاستحلاف على المدعى عليه عند انكاره مع عجز المدعى عن اقامة البينة وطلبه يمين المدعى عليه وذلك لقول النبى ﷺ : لو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى ناس من الناس دماء ناس وأموالهم لكن اليمين على المدعى عليه، ولخبر: شاهداك أو يمينه. كذلك يثبت حق الاستحلاف على المدعى اذا ردت اليمين عليه وذلك اذا أنكر المدعى عليه وامتنع على الحلف فان القاضى يطالب المدعى باليمين المردودة ان كان مدعيا عن نفسه لتحول اليمين اليه وقد صح أن النبى ﷺ رد اليمين على صاحب الحق. كما تتوجه اليمين على المدعى اذا كانت للاستظهار أو كانت مع شاهد (٤). مذهب الحنابلة: يذهب الحنابلة (٥) الى أن حق الاستحلاف انما يثبت عند عدم وجود البينة من المدعى وعند الانكار من المدعى عليه فمتى قال المدعى مالى بينة تثبت اليمين على المنكر للخبر أى

стр. 1734

عند الطلب، وكذلك (١) تثبت اليمين مع البينة الغائبة عن المجلس اذا أراد المدعى تحليف المدعى عليه سواء كانت البينة قريبة أو كانت بعيدة لان ذلك يصير طريقا الى استخلاص الحق. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى (٢). كل من ادعى على أحد وأنكر المدعى عليه فكلف المدعى البينة فقال لى بينة غائبة أو قال: لا أعرف لنفسى بينة أو قال: لا بينة لى قيل له: ان شئت فدع تحليفه حتى تحضر بينتك أو لعلك تجد بينة وان شئت حلفته فأى الامرين اختار قضى له به .. ومن هذا يتبين أن حق الاستحلاف يثبت بالانكار من المدعى عليه وعدم وجود البينة مع المدعى وطلب اليمين من المدعى. مذهب الزيدية: يثبت (٣) حق الاستحلاف عند الانكار من المدعى عليه الذى يلزم باقراره حق لآدمى ونحوه - يريد بذلك حق العامة - كالوقف العام والطريق العامة فان لكل أن يدعيها وأن يحلف عليها من أنكرها، أما (٤) لو كان يلزمه باقراره حق لله محض كالزنا وشرب الخمر وكذا السرقة حيث تدعى عليه للقطع وقد رد المال أو سقط عنه بأى وجه، فانه لو ادعى عليه بهذه الاشياء فأنكرها لم تلزمه اليمين، غالبا احترازا من التحليف للزكاة فانه لو أقر لزمه حق لله مع أنه تلزمه اليمين، ولا تسقط اليمين الاصلية بوجود البينة فى غير المجلس. أما اذا ردت اليمين (٥) على المدعى فانها تلزمه واذا طلبها المدعى عليه من المدعى لتأكيد بينته فلا تثبت الا بشروط خمسة متى كملت هذه الشروط لزمت المدعى اليمين المؤكدة وهذه الشروط هى: أولا: أن يطلبها المدعى عليه. ثانيا: أن تكون بينته غير البينة المحققة، والمحققة هى أن يشهد الشهود أنه قتل أو باع أو وهب أو غصب، وغير المحققة هى أن لا يشهد الشهود على التحقيق بل شهدوا على الظاهر كأن الدار ملكه. ثالثا: أن تكون الدعوى لآدمى فى حقه المحض. رابعا: أن تكون ممكنة احترازا مما لو ادعى الولى لصبى أو لمسجد. خامسا: مع التشاجر - التخاصم - أن يكون طلبها عند الحاكم فعند ذلك تلزم اليمين المؤكدة المدعى مذهب الإمامية: تتوجه اليمين على المدعى عليه اذا أنكر (٦)

стр. 1735

ولم يكن للمدعى بينة تعويلا على الخبر، كذلك تجب على المدعى مع الرد ومع الشاهد الواحد، وقد تتوجه مع اللوث فى دعوى الدم. وأما المدعى ولا شاهد له فلا يمين عليه الا مع الرد أو مع النكول على قول فان ردها المنكر توجهت فيحلف على الجزم. وقال فى شرائع الاسلام: ولا يتوجه اليمين على الوارث ما لم يدع عليه العلم بموت المورث والعلم بالحق وأنه ترك فى يده مالا. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (١): اختلف العلماء فى اليمين تلزم مطلقا عند الانكار وعدم البينة قال الاندلسيون: نعم، وكذا أهل تونس فى زمان ابن عرفة وبه جرى العمل، ثم قال: وشرط مالك وأصحابه الخلطة، والقولان فى المذهب وبقيت بعد ذلك بعض الدعاوى التى يثبت فيها حق الاستحلاف وهى دعوى التداعى (٢) كما اذا ادعى كل منهما عينا أنها له وهى بيد أحدهما أو بيديهما أو كانت بيد ثالث ولم ينازع وسواء كانت لاحدهما بينة أو لكليهما أو لا بينة لاحد فينظر تفصيل ذلك فى مصطلحى تعارض وتحالف. ما يجرى فيه الاستحلاف مذهب الحنفية: يجرى (٣) الاستحلاف فيما كان حقا خالصا للعبد ولا يجرى فيما هو حق لله فلا يجوز الاستحلاف فى الحدود الخالصة حقا لله كحد الزنا والسرقة والشرب لان الاستحلاف لاجل النكول ولا يقضى بالنكول فى الحدود الخالصة لانه بذل (٤) عند أبى حنيفة ﵀، وعند محمد وأبى يوسف اقرار فيه شبهة العدم، والحدود لا تحتمل البذل ولا تثبت بدليل فيه شبهة ولهذا لا تثبت بشهادة النساء والشهادة على الشهادة الا أنه فى السرقة يحلف على أخذ المال فان نكل ضمن ولم يقطع، وكذا لا يمين فى اللعان لانه جار مجرى الحد أما حد القذف فيجرى فيه الاستحلاف فى ظاهر الرواية لانه ليس من الحدود المتمحضة حقا لله تعالى بل يشوبه حق العبد فأشبه التعزير، وفى التعزير يحلف. كذا هذا. ويجرى الاستحلاف فى القصاص فى النفس والطرف لان القصاص خالص حق العبد، كذلك يجرى الاستحلاف فيما اذا كان المدعى به محتملا للاقرار به شرعا بأن كان لو أقر به لصح اقراره به فان لم يكن لم يجر فيه الاستحلاف حتى أن من ادعى على رجل أنه

стр. 1736

أخوه ولم يدع فى يده ميراثا فأنكر لا يحلف لانه لو أقر له بالاخوة لم يجز اقراره لكونه اقرارا على غيره وهو أبوه. ولو ادعى أنه أخوه وأن فى يده مالا من تركة أبيه وهو مستحق لنصفه بارثه من أبيه فأنكر يحلف لاجل الميراث لا للاخوة، وعلى هذا عبد فى يد رجل ادعاه رجلان فأقر به لاحدهما وسلم القاضى العبد اليه فقال الآخر: لا بينة لى وطلب من القاضى تحليف المقر فانه لا يحلفه فى عين العبد لانه لو أقر به لكان اقراره باطلا فاذا أنكر لا يحلف الا أن يقول الذى لم يقر له انك أتلفت على العبد باقرارك به لغيرى فاضمن قيمته لى يحلف المقر بالله تعالى ما عليه رد قيمة ذلك العبد على هذا المدعى ولا رد شئ منها لانه لو أقر باتلافه لصح وضمن القيمة فاذا أنكر يستحلفه وقد اختلفوا فى سبعة أشياء هل يجرى فيها الاستحلاف (١) أولا وهى: الاول: النكاح وهو أن يدعى رجل على امرأة أنها امرأته أو تدعى امرأة على رجل أنه زوجها ولا بينة للمدعى وطلب يمين المنكر. الثانى: الرجعة وهى أن يقول الزوج للمطلقة بعد انقضاء عدتها قد كنت راجعتك وأنكرت المرأة وعجز الزوج عن اقامة البينة فطلب يمينها. الثالث: الفئ فى الايلاء وهو أن يكون الرجل قد آلى من امرأته ومضت أربعة أشهر فقال الزوج قد كنت فئت اليك بالجماع فلم تبينى فقالت لم تفئ الى ولا بينة للزوج فطلب يمينها. الرابع: النسب نحو أن يدعى على رجل أنه أبوه أو ابنه فأنكر الرجل ولا بينة له وطلب يمينه. الخامس: الرق وهو أن يدعى على رجل أنه عبده فأنكر وقال أنه حر الاصل لم يجر عليه رق أبدا ولا بينة للمدعى فطلب يمينه. السادس: الولاء مثل أن يدعى رجل على امرأة أنه أعتق أباها وأن أباها مات وولاؤه بينهما نصفان فأنكرت المرأة أن يكون أعتقه وأن يكون ولاؤه ثابتا منه ولا بينة للمدعى فطلب يمينها على ما أنكرت من الولاء. السابع: الاستيلاد وهو أن تدعى أمة على مولاها فتقول أنا أم ولد لمولاى وهذا ولدى فأنكر المولى. فهذه المواضع السبعة قد اختلف فيها فعند أبى حنيفة لا يجرى فيها الاستحلاف وعند أبى يوسف ومحمد يجرى فيها الاستحلاف وسبب هذا الاختلاف أن النكول بذل عند أبى حنيفة وهذه الاشياء السبعة لا تحتمل البذل فلا تحتمل النكول فلا يجرى فيها الاستحلاف عنده لان شرط ما يجرى فيه الاستحلاف عند أبى حنيفة أن يكون مما يحتمل البذل مع كونه محتملا للاقرار، وعند أبى يوسف ومحمد أن هذه الاشياء يجرى فيها الاستحلاف لان النكول اقرار فيه شبهة وهذه الاشياء تثبت بدليل فيه شبهة لان نكول المدعى عليه دليل كونه كاذبا فى انكاره لانه لو كان

стр. 1737

صادقا لما امتنع من اليمين الصادقة فكان النكول اقرارا دلالة الا أنه دلالة قاصرة فيها شبهة العدم وهذه الاشياء تثبت بدليل قاصر فيه شبهة العدم فيجرى فيها الاستحلاف. وقد ذكر ان عابدين فى حاشيته (١) أن الفتوى على أنه يحلف المنكر فى هذه الاشياء السبعة. مذهب المالكية: يجرى الاستحلاف (٢) فى كل حق سواء كان حقا ماليا - جليلا كان المال أو حقيرا - ولو كان أقل من ربع دينار، أو كان حقا غير مالى كدعاوى الطلاق والعتق والسرقة والقذف والشرب والقتل وغير ذلك. مذهب الشافعية: يجرى الاستحلاف عند الشافعية فى كل دعوى من مال أو قصاص أو طلاق أو عتق أو غير ذلك فقد قال الامام الشافعى (٣): كل من ادعى على امرئ شيئا ما سواء كان من مال أو قصاص أو طلاق أو عتق أو غيره حلف المدعى عليه. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٤) ولا يستحلف المنكر فى حقوق الله تعالى كحد وعبادة وصدقة وكفارة ونذر لان الحدود مطلوب فيها الستر والتعريض للمقر ليرجع فلئلا يستحلف فيها أولى. أما ما عدا الحدود مما ذكر من حقوق الله تعالى فأشبه الحد، فان تضمنت دعوى الحد حقا لآدمى مثل أن يدعى سرقة ماله ليضمن السارق أو ليأخذ منه ما سرقه أو يدعى عليه الزنا بجاريته ليأخذ مهرها منه سمعت دعواه وتوجه اليمين، واليمين (٥) على حق الله المتعلق بها حق آدمى لها أصل فى الشريعة وهو اللعان. فان دعوى الزنا دعوى ما يوجب الحد والقياس أن لا يمين فيها لكن شرعت اذا ادعاه الزوج لان له حقا فى ذلك وهو افساد فراشه وهكذا دعوى السرقة لا يحلفه على ما ينفى القطع ولكن يحلفه على ما ينفى استحقاق المال، ويستحلف (٦) فى كل حق لآدمى دون حق الله وذلك لقول رسول الله ﷺ : لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء

стр. 1738

رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه، واستثنى من ذلك (١) عشرة أشياء لا يجرى فيها الاستحلاف وهى: النكاح والطلاق والرجعة والايلاء وأصل الرق والولاء والاستيلاد والنسب والقود والقذف فهذه العشرة (٢) لا يمين فى واحد منها لان كل واحد منها لا يثبت الا بشاهدين فأشبه الحدود. وعند الامام أحمد (٣) يستحلف فى الطلاق والايلاء والقود والقذف دون الستة الباقية، وعنه يستحلف الا فيما لا يقضى فيه بالنكول، قال فى (٤) رواية ابن القاسم لا أرى اليمين فى النكاح ولا فى الطلاق ولا فى الحدود لانه ان نكل لم أقتله ولم أحده ولم أدفع المرأة الى زوجها، وظاهر قول الخرقى أنه يستحلف فيما عدا القود والنكاح، وعنه ما يدل على أنه يستحلف فى الكل .. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى (٥): الاصل المطرد فى كل دعوى فى الاسلام من دم أو مال أو غير ذلك من الحقوق ولا تتحاشى شيئا هو أن البينة على من ادعى واليمين على من ادعى عليه كما أمر رسول الله ﷺ اذ يقول: لو أعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دعاء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه وقول رسول الله ﷺ بينتك أو يمينه، وهذان نصان عامان ولا يصح لاحد أن يخرج عنهما شيئا الا ما أخرجه نص أو اجماع. وفى موضع آخر (٦) يقول ابن حزم: اليمين فى الدعاوى كلها دماء كانت أو غيرها يمين واحدة فقط على من أدعى عليه الا فى الزنا والقسامة وما عدا ذلك فعلى عمومه لقول رسول الله ﷺ ثم ساق ابن حزم الظاهرى الاحاديث السابقة. وفى موضع آخر يقول (٧) ابن حزم: من ادعى عليه أنه صرح بالقذف وهو منكر فلا تحليف فى ذلك لان الحد فى ذلك من حدود الله وحقوقه لا من حقوق الآدميين وانما يحلف بالله ما أذيتك ولا شتمتك ويبرأ. ثم يقول فى موضع آخر (٨): ان من ادعت على رجل أنه غلبها على نفسها فهى مشتكية مدعية وليست قاذفة وتكلف البنية على دعواها فان جاءت بها أقيم حد الزنا على الرجل وان لم تأت بينة فلا شئ على

стр. 1739

الرجل أصلا، فان قال قائل: فان لم تكن بينة فاقضوا عليه باليمين، قلنا ان دعواها انتظم حقا لها وحقا لله تعالى فحقها هو التعدى عليها وظلمها وحق الله تعالى هو الزنا فواجب أن يحلف لها فى حقها فيحلف بالله ما تعديت عليك فى شئ ولا ظلمتك وتبرأ ذمته، ولا يجوز أن يحلف بالله مازنى لانه لا خلاف فى أن أحدا لا يحلف فى حق ليس له فيه مدخل. ويدل ما ذكره ابن حزم الظاهرى على أن الاستحلاف لا يجرى فى حق الله تعالى، وأنه يجرى فى كل حق لآدمى من مال أو غيره وأن دعوى حق الله تعالى لو تضمنت حقا لآدمى فان الاستحلاف يكون على حق الآدمى لا على حق الله تعالى. مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار (١): تلزم اليمين المنكر فى المعاوضات المالية اجماعا وكذا تلزم فى غير المالية كالطلاق والنكاح والايلاء والفئ والولاء والنسب والرق والاستيلاد. أما حق الله فقد قال عنه فى البحر الزخار (٢) ولا يجرى الاستحلاف فى حق الله المحض كحد الزنا والشرب اذ هى لغير مدع، ويجرى الاستحلاف فى حد القذف اذ هو حق لآدمى. مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام (٣): لا يجرى الاستحلاف فى الحدود المجردة فاذا أنكرها المدعى عليه فلا تتوجه عليه اليمين، نعم لو قذفه بالزنا ولا بينة فادعاه عليه قيل جاز أن يحلف ليثبت الحد على القاذف وفيه اشكال اذ لا يمين فى الحد، ومنكر السرقة يتوجه عليه اليمين لاسقاط الغرم. ولو نكل لزمه المال دون القطع بناء على القضاء بالنكول وهو الاظهر والاحلف المدعى ولا يثبت الحد على القولين، ثم قال صاحب شرائع الاسلام ويجرى الاستحلاف فيما عدا ذلك كالنكاح والطلاق. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٤): اختلف العلماء فى اليمين تلزم مطلقا عند الانكار وعدم البيان والبينة ثم قال بعد ذلك: وهذا عام فى الانفس والاموال والنكاح وما يترتب عليه من نحو طلاق. من له حق الاستحلاف مذهب الحنفية: اليمين من حق المدعى ولا يجوز للقاضى استحلاف المدعى عليه الا بعد طلب اليمين من المدعى فقد جاء فى تكملة فتح

стр. 1740

القدير (١) قال القدورى فى مختصره: ان أحضر المدعى البينة قضى القاضى بها وان عجز عن ذلك وطلب يمين خصمه وهو المدعى عليه استحلف القاضى خصمه على دعواه لما روى أن رسول الله ﷺ سأل المدعى البينة فقال: لا، فقال النبى ﷺ : لك يمينه، أى يمين المدعى عليه فلا بد من طلب المدعى استحلاف خصمه على دعواه لان اليمين من المدعى ولان اضافة اليمين الى المدعى فى قول النبى ﷺ : لك يمينه بحرف اللام المقتضية للاختصاص تنصيص على أن اليمين حق المدعى، وقد أورد صاحب بدائع الصنائع (٢) مثل ذلك. وجاء فى الفتاوى الهندية (٣) نقلا عن القنية والبحر الرائق أن الاستحلاف حق للقاضى فلو حلف المدعى عليه بعد طلب المدعى يمينه بين يدى القاضى من غير استحلاف القاضى له فهذا ليس بتحليف لان التحليف حق القاضى. كذا فى القنية وكذا فى البحر الرائق .. والمراد أن توجيه اليمين الى المدعى عليه بعد طلب المدعى هو حق القاضى لا حق المدعى فقد نقل ابن عابدين (٤) ذلك عن القنية أيضا أن التحليف حق القاضى بطلب المدعى. وقال ابن عابدين (٥) فى موضع آخر ان اليمين حق القاضى مع طلب الخصم ولا عبرة ليمين ولا لنكول عند غير القاضى، واستثنى أبو يوسف (٦) أربع مسائل يستحلف القاضى فيها الخصم من غير طلب. أحدها: الشفيع اذا طلب من القاضى أن يقضى بالشفعة فان القاضى يحلفه بالله لقد طلبت الشفعة حين علمت بالشراء وان لم يطلب المشترى ذلك. والثانى: البكر اذا بلغت فاختارت الفرقة وطلبت التفريق من القاضى فان القاضى يستحلفها بالله لقد اخترت الفرقة حين بلغت وان لم يطلب الزوج ذلك. والثالث: المشترى اذ أراد الرد بالعيب فان القاضى يستحلفه أنك لم ترض بالعيب ولا عرضته على البيع منذ رأيته. والرابع: المرأة اذا طلبت من القاضى أن يفرض لها النفقة فى مال الزوج الغائب فان القاضى يحلفها بالله ما أعطاك نفقتك حين خرج. قال فى الفتاوى الهندية: ويجب أن تكون مسألة النفقة فى قولهم جميعا، كذا فى

стр. 1741

الفصول العمادية وكذلك فى دعوى الاستحقاق فان القاضى له أن يحلف المستحق بالله ما بعت ولا وهبت ولا تصدقت وهذا عند أبى يوسف، وعند أبى حنيفة ومحمد أنه لا يجوز للقاضى أن يحلف بدون طلب الخصم هكذا فى الخلاصة والوجيز للكردى. ثم قال فى الفتاوى الهندية وأجمعوا على أن من ادعى حقا فى تركة ميت وأثبته يحلف من غير طلب الوصى والوارث بالله ما استوفيت دينك من المديون الميت ولا من أحد أداه اليك عنه ولا قبض لك قابض بأمرك ولا أبرأته منه ولا أحلت بذلك ولا بشئ منه على أحد ولا عندك ولا بشئ منه رهن كذا فى الخلاصة. مذهب المالكية: اليمين من حق المدعى عند المالكية (١) ولا يجوز للقاضى أن يحلف المدعى عليه حتى يطلب ذلك خصمه، قال ابن فرحون: لا يستحلف القاضى المدعى عليه اذا أنكر الا اذا أذن المدعى الا أن يكون من شاهد ذلك ما يدل على ان المدعى أراد ذلك من القاضى، ولو أحلفه القاضى دون أن يطلب الخصم ذلك، لم تفده اليمين وللخصم أن يطلب اعادتها عليه ثانيا وله اقامة البنية اذا وجدها وذلك كما فى ابن غازى والشيخ أحمد الزرقانى، واذا بادر المدعى عليه باليمين دون طلب الخصم فان لم يرض بها لم تجزه وأما اذا طلب الطالب اليمين من المدعى عليه بغير محضر الحاكم وأمره فحلف له فان ذلك يكفى، وفى اليمين المردودة حق الاستحلاف للمدعى عليه وللقاضى. مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (٢): ان لم تكن للمدعى بينة وكانت الدعوى فى غير دم فله أن يحلف المدعى عليه ولا يجوز للقاضى احلافه الا بمطالبة المدعى لانه حق له فلا يستوفيه من غير اذنه فان أحلفه القاضى قبل مطالبة المدعى لم يعتد بها لانه يمين قبل وقتها وللمدعى أن يطالب باعادتها لان اليمين الاولى لم تكن يمينه وان قال المدعى أبرأتك من اليمين سقط حقه منها فى هذه الدعوى وله أن يستأنف الدعوى لان حقه لم يسقط بالابراء من اليمين فان استأنف الدعوى فأنكر المدعى عليه فله أن يحلفه لان هذه الدعوى غير الدعوى التى أبرأه فيها من اليمين هذا ما جاء فى المهذب، وقال فى نهاية المحتاج (٣): يعتبر فى اليمين طلب الخصم لها من الحاكم وطلب الحاكم لها ممن توجهت عليه وفى اليمين المردودة حق الاستحلاف فيها للمدعى عليه وللقاضى.

стр. 1742

مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (١): الاستحلاف من حق المدعى فاذا قال: ليست لى بينة أعلمه الحاكم أن له اليمين على خصمه فان طلب احلاف المدعى عليه أحلفه لان اليمين طريق الى تخليص حقه فلزم الحاكم اجابة المدعى اليها وليس للقاضى استحلاف المدعى عليه قبل سؤال المدعى لان اليمين حق له كنفس الحق فان أحلفه القاضى قبل أن يطلب المدعى ذلك لم يعتد بهذه اليمين وكذلك لو حلف المدعى عليه قبل سؤال المدعى تحليفه وسؤال الحاكم له لم يعتد بيمينه لانه أتى بها فى غير وقتها فان سأله المدعى أعادها له لان اليمين الاولى لم تكن يمينه لانه لا بد فى اليمين التى تقطع الخصومة من سؤال المدعى لها طوعا ومن اذن الحاكم فيها فلو حلف قبل القاء الحاكم الحلف عليه لم تنقطع الخصومة وللمدعى تحليفه بعد ذلك وجاء فى موضع آخر (٢) ان حلف المدعى عليه قبل أن يستحلفه الحاكم أو استحلفه الحاكم قبل أن يسأله المدعى احلافه أعيدت عليه اليمين لانها حق للمدعى فلا تستوفى الا بطلبه .. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى (٣): كل من ادعى على أحد وأنكر المدعى عليه فكلف المدعى البينة فقال لى بينة غائبة أو قال: لا أعرف لنفسى بينة أو قال لا بينة لى قيل له ان شئت فدع تحليفه حتى تحضر بينتك أو لعلك تجد بينة وان شئت حلفته ليس لك الا هذا فقط فأى الامرين اختار قضى له به ثم قال ابن حزم فى موضع آخر (٤): اليمين حق المدعى بدليل قوله ﷺ : بينتك أو يمينه ليس لك غير ذلك. مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار (٥): اليمين حق المدعى لقول رسول الله ﷺ للحضرمى ألك بينة؟ قال: لا، قال النبى ﷺ : فلك يمينه، غير أنها لا تصح بغير أمر الحاكم فقد قال فى البحر الزخار (٦): ان اليمين لا تصح بغير أمر الحاكم اذ أعاد النبى ﷺ على ركانة ولم يجتزئ بحلفه ابتداء. مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام (٧): الاستحلاف حق المدعى على المدعى عليه فان لم تكن للمدعى بينة عرفه الحاكم أن له اليمين على خصمه ولا يجوز أن يحلف المدعى عليه الا بعد سؤال المدعى لانه حق له فيتوقف استيفاؤه على المطالبة به، ولو تبرع المدعى عليه بالحلف أو تبرع الحاكم باحلافه لم يعتد بتلك اليمين وأعادها الحاكم ان التمس المدعى ذلك.

стр. 1743

مذهب الإباضية: جاء فى متن النيل (١): اليمين من حق المدعى على المدعى عليه اذا أنكر والذى يستحلفه هو القاضى فان أنكر المدعى عليه وقال المدعى للقاضى لا بينة لى وحلفه لى فان القاضى يستحلفه. صفة الاستحلاف مذهب الحنفية: الاستحلاف (٢) يكون بالله دون غيره لقول رسول الله ﷺ : من كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر، وقوله ﵇: من حلف بغير الله فقد أشرك، ويصح تأكيد اليمين بذكر أوصاف الله وهو التغليظ وذلك مثل قوله: والله الذى لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذى يعلم من السر ما يعلم من العلانية ما لفلان هذا عليك ولا قبلك هذا المال الذى ادعاه وهو كذا وكذا، وللقاضى أن يزيد فى التغليظ على هذا وله أن ينقص منه الا أنه يحتاط فيه كى لا يتكرر عليه اليمين لان المستحق يمين واحدة والقاضى بالخيار ان شاء حلف من غير تغليظ (٣) لما روى أن رسول الله ﷺ حلف يزيد بن ركانة أو ركانة بن عبد يزيد بالله ما أردت بالبتة ثلاثا وان شاء غلظ لان الشرع ورد بتغليظ اليمين فى الجملة لان المقصود من الاستحلاف (٤) النكول وأحوال الناس فيه مختلفة فمنهم من يمتنع اذا غلظ عليه اليمين ويتجاسر اذا حلف بالله فقط ومنهم من يمتنع بأدنى تغليظ ومنهم من لا يمتنع الا بزيادة التغليظ فللقاضى أن يراعى أحوال الناس، والاصل فى ذلك حديث أبى هريرة رضى الله عنه فى الذى حلف بين يدى رسول الله ﷺ فقال: والله الذى لا اله الا هو الرحمن الرحيم الذى أنزل عليك الكتاب، ولم ينكر عليه الرسول ﷺ ، ولا يستحلف بالطلاق ولا بالعتاق للحديث الذى سبق ذكره وقيل أنه فى زماننا اذا ألح الخصم جاز للقاضى أن يحلفه بذلك لقلة المبالاة باليمين بالله وكثرة الامتناع بسبب الحلف بالطلاق ونقل صاحب تكملة فتح القدير عن الذخيرة أن التحليف بالطلاق والعتاق والايمان المغلظة لم يجوزه أكثر مشايخنا ولكن البعض أجازه ولذلك فانه يفتى بأنه يجوز التحليف بذلك ان مست الضرورة وعلى ذلك قالوا: لو نكل عن اليمين بالطلاق والعتاق لا يقضى عليه بالنكول لانه نكل عما هو منهى عنه شرعا ولو قضى به لا ينفذ قضاؤه فان كان الحالف غير مسلم فان كان يهوديا فانه يستحلف بالله (٥) الذى أنزل التوراة على سيدنا موسى ﵊ وان كان

стр. 1744

الحالف نصرانيا فانه يستحلف بالله الذى أنزل الانجيل على سيدنا عيسى ﵇ لان النبى ﷺ قال لابن صوريا الاعور أنشدك بالله الذى أنزل التوراة على موسى أن حكم الزنا فى كتابكم هذا وذلك لان اليهودى يعتقد بنبوة موسى والنصرانى بنبوة عيسى فيغلظ على كل واحد منهما بذكر المنزل على نبيه ليكون رادعا له عن الاقدام على اليمين الكاذبة، أما المجوسى فانه يستحلف بالله الذى خلق النار. هكذا ذكر محمد فى الاصل لان المجوسى يعتقد الحرمة فى النار، ويروى عن أبى حنيفة ﵀ فى النوادر أنه لا يستحلف أحد الا بالله خالصا، وذكر الخصاف ﵀ أنه لا يستحلف غير اليهودى والنصرانى الا بالله تعالى وهو اختيار بعض مشايخنا لان فى ذكر النار مع اسم الله تعالى تعظيما لها وما ينبغى أن تعظم وذلك بخلاف الكتابيين لان كتب الله معظمة والوثنى لا يحلف الا بالله لان الكفرة بأسرهم يعتقدون الله تعالى ولا ينكرون الصانع كما ورد فى قول الله جل شأنه «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ ١» ولا يحلف اليهودى ولا النصرانى (٢) على الاشارة الى كتاب معين بأن يقول: بالله الذى أنزل هذا الانجيل أو هذه التوراة لانه قد ثبت تحريف بعضها فلا يؤمن أن تقع الاشارة الى المحرف فيكون التحليف به تعظيما لما ليس بكلام الله ولا يبعث هؤلاء الى بيوت عبادتهم من البيعة والكنيسة وبيت النار لان فيه تعظيم هذه المواضع، وكذا لا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمان ولا مكان عندنا لما روينا من الحديث المشهور وهو قول رسول الله ﷺ : البينة على من ادعى واليمين على المدعى عليه مطلقا عن الزمان والمكان قال القدورى (٣) ولان المقصود تعظيم المقسم به وهو حاصل بدون ذلك وفى ايجاب ذلك حرج على القاضى حيث يكلف حضورها، ولقد اختصم (٤) زيد بن ثابت وابن مطيع فى دار الى مروان بن الحكم فقضى على زيد بن ثابت باليمين عند المنبر فقال له زيد أحلف له مكانى فقال له مروان بن الحكم لا والله الا عند مقاطع الحقوق فجعل زيد يحلف أن حقه لحق وأبى أن يحلف عند المنبر فجعل مروان يعجب من ذلك ولو كان ذلك لازما لما احتمل أن يأباه زيد بن ثابت ولان التخصيص فى التحليف بمكان وزمان فيه تعظيم لغير اسم الله وفيه معنى الاشراك فى التعظيم أما صفة الاستحلاف بالنسبة للمحلوف عليه فان كانت الدعوى مطلقة عن سبب بأن ادعى عبدا أو جارية أو أرضا وأنكر المدعى عليه فلا خلاف فى أنه يحلف على الحكم وهو ما دفع فيه الدعوى فيقال بالله ما هذا العبد أو الجارية أو الارض لفلان هذا ولا شئ منه وان كانت الدعوى مقيدة بسبب بأن ادعى أنه أقرضه ألفا أو غصبه ألفا أو أودعه ألفا وأنكر المدعى عليه فقد اختلف أبو يوسف ومحمد فى أنه يحلف على السبب

стр. 1745

أو على الحكم، فقال أبو يوسف: يحلف على السبب بالله ما استقرضت منه ألفا أو ما غصبته ألفا أو ما أودعنى ألفا الا أن يعرض المدعى عليه ولا يصرح فانه حينئذ يحلف على الحكم وقال محمد يحلف على الحكم ابتداء ولا يحلف على السبب لجواز أنه وجد منه السبب ثم ارتفع بالابراء أو بالرد فلا يمكنه الحلف على نفى السبب ويمكنه الحلف على نفى الحكم على كل حال فكان التحليف على الحكم أولى واستدل أبو يوسف بما روى من أن رسول الله ﷺ حلف اليهود بالله فى باب القسامة على السبب فقال ﵊ بالله ما قتلتموه ولا علمتم له قاتلا فيجب الاقتداء به فعند أبى يوسف يحلف على السبب ان أمكنه وان لم يمكنه وعرض فحينئذ يحلف على الحكم وعلى ذلك ففى دعوى الشراء اذا أنكر المدعى عليه فعند أبى يوسف يحلف على السبب بالله ما بعته هذا الشئ الا أن يعرض الخصم والتعريض فى هذا أن يقول قد يبيع الرجل الشئ ثم يعود اليه بهبة أو فسخ أو اقالة أو رد بعيب أو خيار شرط أو خيار رؤية وأنا لا أبين ذلك كى لا يلزمنى شئ فانه حينئذ يحلف على الحكم بالله تعالى ما بينكما بيع قائم أو شراء قائم بهذا السبب الذى يدعى وهكذا يحلف على قول محمد وفى دعوى الطلاق اذا ادعت امرأة على زوجها أنه طلقها ثلاثا أو خالعها على كذا وأنكر الزوج ذلك فانه يحلف على السبب عند أبى يوسف بالله ما طلقها ثلاثا أو ما خالعها الا أن يعرض الزوج فيقول: الانسان قد يخالع امرأته ثم تعود اليه وقد يطلقها ثلاثا ثم تعود اليه بعد زوج آخر فحينئذ يحلف بالله ماهى حرام بثلاث تطليقات وكذا يحلف على قول محمد، وساق صاحب البدائع صورا كثيرة كدعوى العتاق ودعوى النكاح ودعوى اجارة الدار وهكذا وقيل: ينظر (١) الى انكار المدعى عليه فان أنكر السبب يحلف عليه وان أنكر الحكم يحلف على الحاصل، والتحليف على الحاصل هو الاصل عند أبى حنيفة ومحمد اذا كان سبب ذلك سببا يرتفع برافع الا اذا كان فى التحليف على الحاصل ترك النظر فى جانب المدعى فحينئذ يحلف على السبب بالاجماع وذلك أن تدعى مبتوتة نفقة العدة والزوج ممن لا يرى نفقة العدة للمبتوتة أو ادعى شفعة بالجوار والمشترى لا يراها لانه لو حلف على الحاصل يصدق فى يمينه فى معتقده فيفوت النظر فى حق المدعى ثم هل يحلف المدعى عليه على البتات أو على العلم؟ قال محمد (٢) فى الجامع الصغير فى كتاب القضاء: ومن ورث عبدا وادعاه آخر ولا بينة له استحلف الوارث على علمه أى بالله ما يعلم أن هذا عبد المدعى لانه لا علم للوارث بما صنع المورث فلا يحلف على البتات، وان وهب له أو اشتراه فانه يحلف على البتات لوجود المجوز لليمين اذ الشراء سبب لثبوت الملك

стр. 1746

وضعا وكذا الهبة. والضابط فى ذلك أن التحليف ان كان على فعل نفسه فانه يكون على البتات وان كان على فعل غيره يكون على العلم. وقال الامام الاستروشنى فى الفصل الثالث من فصوله: ان وقعت الدعوى على فعل المدعى عليه من كل وجه بأن ادعى على رجل أنك سرقت هذه العين منى أو غصبت هذه العين منى فانه يستحلف على البتات، وان وقعت الدعوى على فعل الغير من كل وجه فانه يحلف على العلم حتى لو ادعى دينا على ميت بحضرة وارثه بسبب الاستهلاك أو ادعى أن أباك سرق هذه العين منى أو غصب هذه العين منى فانه يحلف على العلم وهذا مذهبنا. قال شمس الائمة الحلوانى: هذا الاصل مستقيم فى المسائل كلها أن التحليف على فعل الغير يكون على العلم الا فى الرد بالعيب، يريد به أن المشترى اذا ادعى أن العبد سارق أو آبق وأثبت اباقه أو سرقته فى يد نفسه وادعى أنه أبق أو سرق فى يد البائع وأراد تحليف البائع فانه يحلف على البتات بالله ما أبق، بالله ما سرق فى يدك وهذا تحليف على فعل الغير. ونقل صاحب تكملة فتح القدير عن الزيلعى أخذا من النهاية أنه فى كل موضع تجب اليمين فيه على البتات فحلف على العلم لا يكون معتبرا حتى لا يقضى عليه بالنكول ولا يسقط اليمين عنه، وفى كل موضع وجب فيه اليمين على العلم فحلف على البتات يعتبر اليمين حتى يسقط عنه اليمين على العلم ويقضى عليه اذا نكل لان الحلف على البتات آكد فيعتبر مطلقا بخلاف العكس .. أما اذا اختلف المتبايعان فى البيع ولم يتراضيا استحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى الاخر، وفى ذلك كلام كثير ينظر تفصيله فى مصطلح تحالف مذهب المالكية: قال خليل والدردير فى الشرح الكبير (١): اليمين فى كل حق مالى أو غيره سواء كان المال جليلا أو حقيرا ولو كان أقل من ربع دينار وسواء توجه اليمين على المدعى عليه أو على المدعى يكون بالله الذى لا اله الا هو قال الدسوقى: أى بهذا اللفظ من غير زيادة عليه ولا نقص منه فلا يزاد عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم فى الربع دينار على المشهور خلافا لابن كنانة ولا يقتصر على اسم بدون وصفه المذكور وان كان يمينا يكفر لان الغرض هنا زيادة الارهاب والتخويف.

стр. 1747

قال المازرى فى التوضيح: المعروف من المذهب المنصوص عليه عند جميع المالكية أنه لا يكتفى بقوله بالله فقط وكذلك لو قال: فقط والذى لا اله الا هو ما أجزأه حتى يجمع بينهما ويستثنى من ذلك اللعان والقسامة اذ يقول فى اللعان: أشهد بالله فقط ويقول فى القسامة أقسم بالله لمن ضربه مات أى مات من ضرب المدعى عليه ويقتصر فيهما على لفظ الجلالة ولا يزاد: الذى لا اله الا هو ثم قال خليل والدردير (١): ولو كان الحلف كتابيا فلا يزيد اليهودى الذى أنزل التوراة على موسى ولا يزيد النصرانى: الذى أنزل الانجيل على عيسى ولا ينقص واحد منهما الذى لا اله الا هو، هذا هو المشهور ثم قال: وغلظت اليمين وجوبا فى ربع دينار فأكثر أو ثلاثة دراهم أو ما يساوى ذلك وذلك اذا طلب المحلف التغليظ بما ذكر لان التغليظ فى اليمين والتشديد فيها من حقه فان أبى من توجهت عليه اليمين مما طلبه المحلف من التغليظ عد ناكلا فان كان المدعى به أقل من ربع دينار أو ما يساويه فلا تغلظ فيه اليمين والتغليظ يكون بالجامع بالنسبة للمسلم بمعنى ان اليمين فى الربع دينار تغلظ بوقوعها فى الجامع والمراد بالجامع الجامع الاعظم الذى تقام فيه الجمعه فان كان القوم لا جامع لهم فقال أبو الحسن: يحلفون حيث هم ولا يجلبون الى الجامع وقيل يجلبون الى الجامع بقدر مسافة وجوب السعى للجمعة وهى ثلاثة أميال وثلث وقيل بنحو العشرة أميال والا حلفوا بموضعهم، وان زعم من وجبت عليه اليمين أنه عاجز عن الخروج من محله لمرضه فقال ابن بقى ان ثبت عجزه ببينة حلف ببينته والا أخرج للمسجد قهرا وقال ابن حارث يحلف أنه لا يقدر على الخروج لا راجلا ولا راكبا ويخير المدعى فى تحليفه فى بيته وتأخيره لصحته فان نكل لزمه الخروج أو رد اليمين وقال ابن لبابة ان ثبت مرضه حلف فى بيته على المصحف والا حلف على عجزه وخير المدعى فى الامرين أما الذمى فانه يغلظ عليه فى الكنيسة ويغلظ على المجوسى ببيت النار ويصح للمسلم أن يذهب الى تلك المواضع لتحليفهم فيها وان كانت حقيرة شرعا لان القصد من التغليظ عليهم بتحليفهم فى تلك الامكنة هو صرفهم عن الاقدام على الباطل ومن ثم قيل يجوز تحليف المسلم على المصحف وعلى سورة براءة وفى ضريح ولى حيث كان لا ينكف الا بذلك ويحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور، وكذا يجوز تحليفه بالطلاق وكذلك يكون تغليظ اليمين بالقيام ان طلب المحلف ذلك ولا يجوز التغليظ فى اليمين بالاستقبال للقبلة ولو طلب المحلف ذلك الا أن يكون فيه ارهاب وهذا هو مذهب المدونة وقيل يصح التغليظ باستقبال القبلة ان طلب المحلف ذلك واختاره ابن

стр. 1748

سلمون قائلا انه الذى جرى به العمل وعليه مشى صاحب التحفة ويكون التغليظ كذلك بمنبر النبى ﷺ أى عنده كما هو ظاهر المدونة وقال ابن المواز يكون على المنبر وانما اختص منبر النبى ﷺ بهذا لقوله ﵊: من حلف عند منبرى كاذبا فليتبوأ مقعده من النار. قال الدسوقى فى حاشيته (١) وظاهر ما قاله خليل أن التغليظ فى غير المدينة يكون بالحلف فى الجامع ولا يختص بمكان خلاف المدينة وبه قيل لكن الذى جرى عليه العمل أنه يحلف عند المنبر حتى فى غير المدينة وهو قول مطرف وابن الماجشون، وأما التغليظ بمكة فانه يكون بالحلف عند الركن الذى فيه الحجر الاسود لانه أعظم مكان فى المسجد وقال الدردير ولا تغلظ اليمين بالزمان كبعد العصر قال الدسوقى الا أن يكون فيه ارهاب وتخويف ويطلبه المحلف - والمرأة المخدرة وهى الملازمة للخدر أى الستر (٢) وهى التى يزرى بها مجلس القضاء اذا توجهت عليها يمين سواء كانت مدعية أو مدعى عليها وكانت الدعوى مما تغلظ فيها اليمين فاما أن يكون من شأنها الخروج لقضاء حوائجها نهارا وهذه تخرج نهارا للحلف بالمسجد للتغليظ وان كان من شأنها الخروج لقضاء حوائجها ليلا فانها لا تخرج للمسجد للحلف الا ليلا وان كان من شأنها عدم الخروج أصلا كنساء الملوك فانها لا تخرج من بيتها بل يوجه لها القاضى من يحلفها فى بيتها بحضرة شاهدين وان ادعت المرأة التى أريد التغليظ عليها بالمسجد حيضا فانها تحلف على ما ادعت من الحيض ويستوى فى ما مر أن تكون المرأة حرة أو أم ولد ولا يقضى للخصم ان كان ذكرا غير محرم بحضوره مع الشاهدين فى بيتها، فان كانت اليمين التى توجهت على المرأة مما لا تغليظ فيها بأن كانت فى أقل من ربع دينار فانها تحلف فى بيتها ولا يقضى عليها بالخروج لعدم التغليظ ويرسل القاضى لها من يحلفها واذا كانت الدعوى فى معين فان يمين (٣) المدعى عليه تكون بالمعين المدعى به فيقول فى يمينه ماله عندى كذا ولا شئ منه ولا بد من أن يقول ذلك لان المدعى بالمائة مثلا فهو مدع لكل آحادها وحق اليمين نفى كل مدعى به ولا يتأتى ذلك الا بزيادة قوله ولا شئ منه لا بمجرد قوله ماله عندى كذا لان اثبات الكل اثبات لكل أجزائه ونفيه ليس نفيا لكل أجزائه فان لم يقل ولا شئ منه وجب الاتيان بها مع القرب واعادة الصيغة بتمامها مع البعد فان عين المدعى السبب فان الحالف ينفى السبب كمائة من سلف أو من بيع ونفى غيره أيضا نحو ماله على مائة ولا شئ منها لا من سلف ولا من غيره ولا من

стр. 1749

بيع ولا من غيره ومن ادعى (١) أنه وفى ما عليه من دين لميت قبل موته وأنكر الورثة وأراد المدين تحليفهم فلا يحلف على نفى العلم منهم الا من يظن به العلم بالقضاء واحدا أو متعددا من ورثة الميت ولا يحلف من الورثة من لا يظن به العلم بالقضاء، ويحلف على البت فى نقص العدد فمن دفع دراهم أو دنانير لغيره فى صرف أو قضاء حق وغاب عليها ثم ادعى أنه وجدها ناقصة أو مغشوشة ففى مسألة النقص يحلف على البت أنه ما دفع الا كاملا لان النقص يسهل فيه حصول القطع أما فى حالة الغش أو نقص الوزن فانه يحلف على نفى العلم أى يحلف أنه لم يدفع الاجياد فى علمه وسواء كان صيرفيا أو غيره وهذا قول ابن القاسم وقيل يحلف الصيرفى على البت كنقص العدد واعتمد البات أى الحالف على البت فى جميع الايمان أى جاز له الاقدام على اليمين بتا مستندا على ظن قوى كخط أبيه أو أخيه أو قرينة دالة عرفا على الحق. مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (٢): ومن توجهت عليه يمين فى دم غلظ عليه فى اليمين لما روى أن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه مر بقوم يحلفون بين الركن والمقام فقال: أعلى دم؟ قيل: لا، قال: أفعلى عظيم من المال؟ قيل: لا، قال: لقد خشيت أن يبهأ (٣) الناس بهذا المقام، وان كانت اليمين فى نكاح أو طلاق أو حد قذف ولعان (٤) وقود وعتق وولاء ووكالة ولو فى درهم - لان المقصود من الوكالة انما هو الولاية - أو غير ذلك مما ليس بمال ولا المقصود منه المال غلظ اليمين فيه كالدم، وذلك لأن اليمين موضوعة للزجر عن التعدى فغلظ مبالغة وتأكيدا للردع فيما هو متأكد فى نظر الشرع وان كانت اليمين فى مال أو ما يقصد به المال فان كان يبلغ عشرين مثقالا غلظ اليمين وان لم يبلغ ذلك لم يغلظ لان عبد الرحمن بن عوف فرق بين المال العظيم وبين ما دونه، فان كانت اليمين فى دعوى عتق فان كان السيد هو الذى يحلف فان كانت قيمة العبد تبلغ عشرين مثقالا غلظ اليمين وان لم تبلغ عشرين مثقالا لم يغلظ لان المولى يحلف لاثبات المال ففرق بين القليل والكثير كأروش الجنايات فان كان الذى يحلف هو العبد غلظ اليمين قلت قيمته أو كثرت لانه يحلف لاثبات العتق والعتق ليس بمال ولا المقصود منه المال فلم تعتبر قيمته كدعوى القصاص، وفى نهاية المحتاج: ان التغليظ فى ذلك على سبيل الندب وان لم يطلبه الخصم بل وان أسقطه وذلك

стр. 1750

كما قاله القاضى وسواء كانت اليمين على المدعى سواء فى ذلك اليمين المردودة من المدعى عليه أو اليمين التى مع الشاهد أو كانت اليمين على المدعى عليه، ثم قال: ومحل ذلك ما لم يسبق من أحدهما حلف بنحو طلاق أن لا يحلف يمينا مغلظة والا فلا تغليظ والا وجه تصديقه فى ذلك بلا يمين لانه يلزم من حلفه طلاقه ظاهرا فساوى الثابت بالبينة لكن الذى جاء فى المهذب (١) أنه ان كان الذى عليه اليمين قد حلف بالطلاق أنه لا يحلف بيمين مغلظة فان كان التغليظ مستحقا عليه لزمه التغليظ فى الحلف وان حنث فى يمينه بالطلاق كما لو حلف بالطلاق أنه لا يحلف عند القاضى فان امتنع جعل ناكلا وردت اليمين على خصمه وان كان التغليظ غير مستحق لم يلزمه أن يحلف يمينا مغلظة وان امتنع من التغليظ لم يجعل ناكلا، والتغليظ (٢) يكون بحضور جمع أقلهم أربعة ويندب بزيادة الاسماء والصفات ويسن أن يقرأ عليه: «إِنَّ الَّذِينَ ٣ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» وأن يوضع المصحف فى حجره والتغليظ (٤) قد يكون بالزمان وبالمكان وفى اللفظ فأما التغليظ بالمكان ففيه قولان أحدهما أنه يستحب والثانى أنه واجب، وأما التغليظ بالزمان فقد ذكر الشيخ أبو حامد الاسفرابينى ﵀ أنه يستحب وقال أكثر اصحابنا: ان التغليظ بالزمان كالتغليظ بالمكان وفيه قولان، وأما التغليظ باللفظ وهو مستحب فهو أن يقول: والله الذى لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذى يعلم من السر ما يعلم من العلانية وذلك لما روى أن رسول الله ﷺ أحلف رجلا فقال له: قل: والله الذى لا اله الا هو - ولان القصد باليمين الزجر عن الكذب وهذه الالفاظ أبلغ فى الزجر وأمنع من الاقدام على الكذب وان اقتصر على قوله: والله، أجزأه لان النبى ﷺ اقتصر فى احلاف ركانة على قوله: والله، وان اقتصر على صفة من صفات الذات كقوله: وعزة الله أجزأه لانها بمنزلة قوله: والله فى الحنث فى اليمين وايجاب الكفارة وان حلف بالمصحف وما فيه من القرآن فقد حكى الشافعى ﵀ عن مطرف أن ابن الزبير كان يحلف على المصحف قال: ورأيت مطرفا بصنعاء يحلف على المصحف. قال الشافعى وهو حسن ولان القرآن من صفات الذات ولهذا يجب بالحنث

стр. 1751

فيه الكفارة وان كان الحالف يهوديا أحلفه بالله الذى أنزل التوراة على موسى ونجاه من الغرق وان كان نصرانيا أحلفه بالله الذى أنزل الانجيل على عيسى، وان كان مجوسيا أو وثنيا أحلفه بالله الذى خلقه وصوره، ولا يجوز التحليف بنحو عتق أو طلاق، أما التغليظ بالزمان (١) فانه يكون بعد العصر لان اليمين فيه أغلظ والدليل عليه قول الله «تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ إِنّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ ٢» قيل هو بعد صلاة العصر، وروى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر اليهم ولهم عذاب أليم: رجل حلف يمينا على مال مسلم فاقتطعه ورجل حلف يمينا بعد صلاة العصر لقد أعطى بسلعته أكثر مما أعطى وهو كاذب ورجل منع فضل الماء … الخ وأما التغليظ بالمكان فيكون فى أشرف موضع من البلد فان كان بمكة كان بين الركن والمقام لان اليمين فيه أغلظ وذلك لما روى عن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه أنه مر بقوم يحلفون بين الركن والمقام .. الخ الحديث السابق ذكره وان كان فى المدينة كان فى المسجد لانه أشرف البقاع بها وهل يكون على المنبر أو عند المنبر؟ اختلفت الرواية فيه عن رسول الله ﷺ فروى أبو هريرة رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من حلف عند منبرى على يمين آثمة ولو على سواك من رطب وجبت له النار وروى جابر رضى عنه الله عنه أن النبى ﷺ قال: من حلف على منبرى هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار، وان كان ببيت المقدس كان عند الصخرة لانها اشرف البقاع به وان كان فى غير ذلك من البلاد كان فى الجامع وان كانت المرأة حائضا حلفت على باب المسجد لانه أقرب الى الموضع الشريف ويحلف اليهودى والنصرانى والمجوسى ببيوت عبادتهم لان هذه المواضع عندهم كالمساجد عندنا .. ويحلف على البت (٣) - وهو الجزم - اذا كان ما يحلف عليه ليس بفعله ولا فعل غيره كأن يقول لزوجته ان طلعت الشمس فأنت طالق ثم ادعت عليه الزوجة أن الشمس طلعت فأنكر الزوج فانه يحلف على البت أنها لم تطلع، نعم لو ادعى المودع التلف ورد اليمين على المدعى يحلف على نفى العلم مع أن

стр. 1752

التلف ليس من فعل أحد، ويحلف على البت فى فعل نفسه سواء كان نفيا أو اثباتا لان علمه يحيط بحاله فيما فعل وفيما لم يفعل، وان حلف على فعل غيره فان كان فى اثبات حلف على البت أيضا كبيع واتلاف وغصب لان له طريقا الى العلم بما فعل غيره وان كان على نفى حلف على نفى العلم فيقول: والله لا أعلم أن أبى أخذ منك مالا ولا أعلم أن أبى أبرأك من دينه لانه لا طريق له الى القطع بالنفى فلم يكلف اليمين عليه الا أنه فى نهاية المحتاج فصل فى الحلف على فعل الغير فى النفى فقال: ان كان فعل الغير نفيا غير محصور فانه يحلف على نفى العلم مثل: لا أعلمه فعل كذا لعسر الوقوف على العلم به، وان كان محصورا فانه يحلف فيه على البت. ثم قال فى نهاية المحتاج (١): ولو ادعى دينا لمورثه فقال: أبرأنى منه حلف على البت ان شاء أو على نفى العلم بالبراءة لانه حلف على نفى فعل الغير، ولو قال: جنى وعبدك على بما يوجب كذا فالاصح حلفه على البت ان أنكر، والرأى الثانى أنه يحلف على نفى العلم لتعلقه بفعل الغير ثم قال: ويعتبر فى اليمين موالاتها والمراد بالموالاة أن لا يفصل بين قوله والله وقوله ما فعلت كذا مثلا ثم قال (٢): ويعتبر نية القاضى المستحلف أو نائبه أو المحكم وغيره من كل من له ولاية التحليف لا نية الحالف قال فى حاشية الشبراملسى وأما الظلمة فتنفع التورية عندهم فلا كفارة عليه وان أثم الحالف ومن ذلك شيوخ البلدان والاسواق فتنفعه التورية عندهم والدليل على اعتبار نية المستحلف خبر مسلم «اليمين على نية المستحلف» وحمل على القاضى لانه الذى له ولاية الاستحلاف. مذهب الحنابلة: اليمين المشروعة (٣) هى اليمين بالله جل اسمه لقول الله «وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ» (٤) وللاخبار الواردة فى ذلك وتجزئ بالله وحده وقد استحلف رسول الله ﷺ ركانة بن عبد يزيد فى الطلاق فقال: والله ما أردت الا واحدة وقال عثمان رضى الله عنه لابن عمر: تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه، وان رأى الحاكم تغليظ اليمين بلفظ أو زمان أو مكان فاضلين جاز ولم يستحب لانه أردع للمنكر، والتغليظ فى اللفظ أن يقول:

стр. 1753

والله الذى لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع الذى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، أما التغليظ فى الزمان فهو أن يحلف بعد العصر لقول الله «تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ﴾ .. الآية» قيل المراد صلاة العصر لانه وقت تعظمه أهل الاديان أو يكون بين الاذان والاقامة لانه وقت يرجى فيه اجابة الدعاء فترجى فيه معالجة الكاذب وأما التغليظ بالمكان (١) فانه يكون بمكة بين الركن والمقام لانه مكان شريف زائد على غيره فى الفضيلة ويكون ببيت المقدس عند الصخرة ويكون فى سائر البلاد كمدينة الرسول ﷺ عند منبر الجامع لقول النبى ﷺ : من حلف على منبرى هذا يمينا آثمة فليتبوأ مقعده من النار رواه أبو داود، والمرأة الحائض تقف عند باب المسجد وهى تحلف لانه يحرم عليها اللبث فى المسجد ويحلف أهل الذمة فى المواضع التى يعظمونها لان اليمين تغلظ فى حقهم زمانا فكذا تغلظ مكانا، واللفظ الذى يغلظ به على أهل الذمة هو أن يقول اليهودى والله الذى أنزل التوراة على موسى وفلق له البحر وأنجاه من فرعون وملئه وذلك لحديث أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال لليهود: ناشدتكم بالله الذى أنزل التوراة على موسى ما تجدون فى التوراة على من زنى؟ رواه أبو داود، أما النصرانى فانه يقول فى حلفه والله الذى أنزل الانجيل على عيسى وجعله يحيى الموتى ويبرئ الاكمه والابرص لانه لفظ تتأكد به يمين النصرانى فأشبه اليهودى وأما المجوسى فانه يقول والله الذى خلقنى وصورنى ورزقنى لان المجوسى يعظم خالقه، والوثنى والصابئ ومن يعبد غير الله يحلف بالله وحده. وظاهر كلام الخرقى ﵀ على ما جاء فى المغنى (٢) أن اليمين لا تغلظ الا فى حق أهل الذمة فقط ولا تغلظ فى حق المسلمين ونحو هذا قال أبو بكر، ولا تغلظ اليمين (٣) الا فيما له خطر كجناية لا توجب قودا أو عتق أو نصاب زكاة لان التغليظ للتأكيد وما لا خطر فيه لا يحتاج الى تأكيد ولو أبى من وجبت عليه اليمين التغليظ فى يمينه لم يصر بذلك ناكلا عن اليمين لانه قد بذل الواجب عليه فيجب الاكتفاء به ويحرم التعرض له قال فى النكت وفيه نظر لجواز أن يقال: يجب التغليظ اذا رآه الحاكم وطلبه والا لما كان فيه فائدة زجر قط ومال الى ذلك الشيخ تقى الدين، ولا يجوز أن يحلف بالطلاق قلت ولا بعتاق لحديث: من كان حالفا فليحلف بالله وقال ابن المنذر (٤):

стр. 1754

ولم نجد أحدا يوجب اليمين بالمصحف، واليمين (١) تشرع فى حق كل من وجبت عليه سواء كان مسلما أو كافرا عدلا أو فاسقا امرأة أو رجلا، ومن حلف (٢) فقال: ان شاء الله أعيدت عليه اليمين ليأتى بها من غير استثناء وكذلك ان وصل كلامه بشرط أو وصله بكلام غير مفهوم ومن توجهت عليه يمينه فانه يحلف فيما عليه على البت ويحلف الوارث على دين الميت على العلم وجملة الامر أن الايمان كلها على البت والقطع الا على نفى فعل الغير فانها تكون على نفى العلم. وقال الشعبى والنخعى كلها على العلم وذكره ابن أبى موسى رواية عن أحمد وذكر أحمد حديث الشيبانى عن القاسم بن عبد الرحمن عن رسول الله ﷺ لا تضطروا الناس فى أيمانهم أن يحلفوا على ما لا يعلمون ولانه لا يكلف ما لا علم له به واستشهد ابن قدامة بحديث ابن عباس رضى الله عنه أن النبى ﷺ استحلف رجلا فقال له قل والله الذى لا اله الا هو ماله عليك حق وروى الاشعث بن قيس أن رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما الى النبى ﷺ فى أرض من اليمن فقال الحضرمى يا رسول الله ان أرضى اغتصبنيها أبو هذا وهى فى يده فقال النبى ﷺ هل لك بينة؟ قال: لا، ولكن أحلفه والله العظيم ما يعلم أنها أرضى اغتصبنيها أبوه فتهيأ الكندى لليمين ولم ينكر النبى ﷺ ، رواه أبو داود، قال ابن قدامة اذا ثبت هذا فانه يحلف فيما عليه على البت سواء كان نفيا أو كان اثباتا، وأما ما يتعلق بفعل غيره فان كان فى اثبات مثل أن يدعى أنه أقرض أو باع ويقيم شاهدا بذلك فانه يحلف مع شاهده على البت والقطع وان كان على نفى العلم مثل أن يدعى عليه دين أو غصب أو جناية فانه يحلف على نفى العلم لا غير وان حلف عليه على البت كفاه وكان التقدير فيه العلم، ولو أدعى عليه أن عبده جنى أو استدان فأنكر فيمينه على نفى العلم لانها يمين على نفى فعل الغير فأشبهت يمين الوارث على نفى الموروث .. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى (٣): وليس من وجبت عليه يمين أن يحلف الا بالله تعالى أو باسم من أسماء الله تعالى فى مجلس الحاكم فقط كيفما شاء من قعود أو قيام أو غير ذلك من الاحوال ولا يبالى الى أى جهة كان وجهه ثم قال (٤): ولا تجب اليمين فى مكان دون مكان ولا فى حال دون حال ولو صح ذلك لبينه النبى ﷺ ،

стр. 1755

ويحلف الكفار بالله (١) فقط وكذلك يحلف أهل الكتاب بدليل (٢) قول الله «تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ .. الآية» وقول الله «فَيُقْسِمانِ بِاللهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنّا إِذاً لَمِنَ الظّالِمِينَ ٣» فلم يأمر الله تعالى قط أحدا بأن يزيد فى الحلف على «بالله» شيئا فلا يحل لاحد أن يزيد على ذلك شيئا موجبا لتلك الزيادة فقد روى عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال: من كان حالفا فلا يحلف الا بالله. مذهب الزيدية: جاء فى التاج المذهب (٤) والتحليف انما هو بالله تعالى لقول النبى ﷺ من حلف فليحلف بالله أو ليصمت فمن أراد تحليف المدعى عليه أو المدعى بصدقة ماله أو طلاق امرأته أو بالمشى الى بيت الله فانه لا يجوز أن يحلف بشئ من ذلك الا مع التراضى فيجوز مع الكراهة فلا يحلف الحاكم على هذا الوجه، وهذا مذهب القاسم والهادى والمؤيد بالله والمنصور بالله وهو قول عامة الفقهاء وهو المختار الا أن يكون مذهب الحاكم جواز التغليظ بذلك أو رأى ذلك صلاحا فان كان كذلك لزم الخصم امتثال ما لزمه الحاكم، ولا يجوز التغليظ بكلمة الكفر والبراء من الله أو من الاسلام ويجوز أن يؤكد التحليف بالله بوصف صحيح يتميز به عند الحالف أى بما يكون تعظيما عند الحالف نحو أن يقول: والله الذى لا اله الا هو فقط أجزأ عندنا، والقيد بالوصف الصحيح احتراز من الوصف الباطل حتى ولو اعتقده الحالف فانه لا يجوز التحليف به نحو أن يقول فى تحليف المجبرة: والله خالق الافعال، فان فعل انعقدت، قال المؤيد بالله: ويحلف النصرانى بالله الذى أنزل الانجيل على عيسى، ويحلف اليهودى بالله الذى أنزل التوراة على موسى وذلك لفعل النبى ﷺ ، ويحلف المجوسى بالله الذى خلقه أو الذى خلق النار لتعظيمهم اياها، أما الصابية وهم فرقة من النصارى، والملحد وهو النافى للصانع والزنديق وهو الذى يقول مع الله ثانيا والوثنى وهو عابد الاصنام والمنافق وغيره فيحلف بالله الذى خلقه، ولو حلف اليهودى أو النصرانى. بالله الذى أنزل القرآن على محمد ﷺ فلا تصح ولا تنعقد .. وجاء فى البحر الزخار (٥) ان التغليظ فى اليمين غير مشروع اذ لا دليل وقيل: بل مشروع لقول رسول الله ﷺ فيما روى عن جابر رضى الله عنه «لا يحلف أحد على منبرى هذا على
следующие страницы →