← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

فيه الكفارة وان كان الحالف يهوديا أحلفه بالله الذى أنزل التوراة على موسى ونجاه من الغرق وان كان نصرانيا أحلفه بالله الذى أنزل الانجيل على عيسى، وان كان مجوسيا أو وثنيا أحلفه بالله الذى خلقه وصوره، ولا يجوز التحليف بنحو عتق أو طلاق، أما التغليظ بالزمان (١) فانه يكون بعد العصر لان اليمين فيه أغلظ والدليل عليه قول الله «تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ إِنّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ ٢» قيل هو بعد صلاة العصر، وروى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر اليهم ولهم عذاب أليم: رجل حلف يمينا على مال مسلم فاقتطعه ورجل حلف يمينا بعد صلاة العصر لقد أعطى بسلعته أكثر مما أعطى وهو كاذب ورجل منع فضل الماء … الخ وأما التغليظ بالمكان فيكون فى أشرف موضع من البلد فان كان بمكة كان بين الركن والمقام لان اليمين فيه أغلظ وذلك لما روى عن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه أنه مر بقوم يحلفون بين الركن والمقام .. الخ الحديث السابق ذكره وان كان فى المدينة كان فى المسجد لانه أشرف البقاع بها وهل يكون على المنبر أو عند المنبر؟ اختلفت الرواية فيه عن رسول الله ﷺ فروى أبو هريرة رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من حلف عند منبرى على يمين آثمة ولو على سواك من رطب وجبت له النار وروى جابر رضى عنه الله عنه أن النبى ﷺ قال: من حلف على منبرى هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار، وان كان ببيت المقدس كان عند الصخرة لانها اشرف البقاع به وان كان فى غير ذلك من البلاد كان فى الجامع وان كانت المرأة حائضا حلفت على باب المسجد لانه أقرب الى الموضع الشريف ويحلف اليهودى والنصرانى والمجوسى ببيوت عبادتهم لان هذه المواضع عندهم كالمساجد عندنا .. ويحلف على البت (٣) - وهو الجزم - اذا كان ما يحلف عليه ليس بفعله ولا فعل غيره كأن يقول لزوجته ان طلعت الشمس فأنت طالق ثم ادعت عليه الزوجة أن الشمس طلعت فأنكر الزوج فانه يحلف على البت أنها لم تطلع، نعم لو ادعى المودع التلف ورد اليمين على المدعى يحلف على نفى العلم مع أن

стр. 1752

التلف ليس من فعل أحد، ويحلف على البت فى فعل نفسه سواء كان نفيا أو اثباتا لان علمه يحيط بحاله فيما فعل وفيما لم يفعل، وان حلف على فعل غيره فان كان فى اثبات حلف على البت أيضا كبيع واتلاف وغصب لان له طريقا الى العلم بما فعل غيره وان كان على نفى حلف على نفى العلم فيقول: والله لا أعلم أن أبى أخذ منك مالا ولا أعلم أن أبى أبرأك من دينه لانه لا طريق له الى القطع بالنفى فلم يكلف اليمين عليه الا أنه فى نهاية المحتاج فصل فى الحلف على فعل الغير فى النفى فقال: ان كان فعل الغير نفيا غير محصور فانه يحلف على نفى العلم مثل: لا أعلمه فعل كذا لعسر الوقوف على العلم به، وان كان محصورا فانه يحلف فيه على البت. ثم قال فى نهاية المحتاج (١): ولو ادعى دينا لمورثه فقال: أبرأنى منه حلف على البت ان شاء أو على نفى العلم بالبراءة لانه حلف على نفى فعل الغير، ولو قال: جنى وعبدك على بما يوجب كذا فالاصح حلفه على البت ان أنكر، والرأى الثانى أنه يحلف على نفى العلم لتعلقه بفعل الغير ثم قال: ويعتبر فى اليمين موالاتها والمراد بالموالاة أن لا يفصل بين قوله والله وقوله ما فعلت كذا مثلا ثم قال (٢): ويعتبر نية القاضى المستحلف أو نائبه أو المحكم وغيره من كل من له ولاية التحليف لا نية الحالف قال فى حاشية الشبراملسى وأما الظلمة فتنفع التورية عندهم فلا كفارة عليه وان أثم الحالف ومن ذلك شيوخ البلدان والاسواق فتنفعه التورية عندهم والدليل على اعتبار نية المستحلف خبر مسلم «اليمين على نية المستحلف» وحمل على القاضى لانه الذى له ولاية الاستحلاف. مذهب الحنابلة: اليمين المشروعة (٣) هى اليمين بالله جل اسمه لقول الله «وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ» (٤) وللاخبار الواردة فى ذلك وتجزئ بالله وحده وقد استحلف رسول الله ﷺ ركانة بن عبد يزيد فى الطلاق فقال: والله ما أردت الا واحدة وقال عثمان رضى الله عنه لابن عمر: تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه، وان رأى الحاكم تغليظ اليمين بلفظ أو زمان أو مكان فاضلين جاز ولم يستحب لانه أردع للمنكر، والتغليظ فى اللفظ أن يقول:

стр. 1753

والله الذى لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع الذى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، أما التغليظ فى الزمان فهو أن يحلف بعد العصر لقول الله «تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ﴾ .. الآية» قيل المراد صلاة العصر لانه وقت تعظمه أهل الاديان أو يكون بين الاذان والاقامة لانه وقت يرجى فيه اجابة الدعاء فترجى فيه معالجة الكاذب وأما التغليظ بالمكان (١) فانه يكون بمكة بين الركن والمقام لانه مكان شريف زائد على غيره فى الفضيلة ويكون ببيت المقدس عند الصخرة ويكون فى سائر البلاد كمدينة الرسول ﷺ عند منبر الجامع لقول النبى ﷺ : من حلف على منبرى هذا يمينا آثمة فليتبوأ مقعده من النار رواه أبو داود، والمرأة الحائض تقف عند باب المسجد وهى تحلف لانه يحرم عليها اللبث فى المسجد ويحلف أهل الذمة فى المواضع التى يعظمونها لان اليمين تغلظ فى حقهم زمانا فكذا تغلظ مكانا، واللفظ الذى يغلظ به على أهل الذمة هو أن يقول اليهودى والله الذى أنزل التوراة على موسى وفلق له البحر وأنجاه من فرعون وملئه وذلك لحديث أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال لليهود: ناشدتكم بالله الذى أنزل التوراة على موسى ما تجدون فى التوراة على من زنى؟ رواه أبو داود، أما النصرانى فانه يقول فى حلفه والله الذى أنزل الانجيل على عيسى وجعله يحيى الموتى ويبرئ الاكمه والابرص لانه لفظ تتأكد به يمين النصرانى فأشبه اليهودى وأما المجوسى فانه يقول والله الذى خلقنى وصورنى ورزقنى لان المجوسى يعظم خالقه، والوثنى والصابئ ومن يعبد غير الله يحلف بالله وحده. وظاهر كلام الخرقى ﵀ على ما جاء فى المغنى (٢) أن اليمين لا تغلظ الا فى حق أهل الذمة فقط ولا تغلظ فى حق المسلمين ونحو هذا قال أبو بكر، ولا تغلظ اليمين (٣) الا فيما له خطر كجناية لا توجب قودا أو عتق أو نصاب زكاة لان التغليظ للتأكيد وما لا خطر فيه لا يحتاج الى تأكيد ولو أبى من وجبت عليه اليمين التغليظ فى يمينه لم يصر بذلك ناكلا عن اليمين لانه قد بذل الواجب عليه فيجب الاكتفاء به ويحرم التعرض له قال فى النكت وفيه نظر لجواز أن يقال: يجب التغليظ اذا رآه الحاكم وطلبه والا لما كان فيه فائدة زجر قط ومال الى ذلك الشيخ تقى الدين، ولا يجوز أن يحلف بالطلاق قلت ولا بعتاق لحديث: من كان حالفا فليحلف بالله وقال ابن المنذر (٤):

стр. 1754

ولم نجد أحدا يوجب اليمين بالمصحف، واليمين (١) تشرع فى حق كل من وجبت عليه سواء كان مسلما أو كافرا عدلا أو فاسقا امرأة أو رجلا، ومن حلف (٢) فقال: ان شاء الله أعيدت عليه اليمين ليأتى بها من غير استثناء وكذلك ان وصل كلامه بشرط أو وصله بكلام غير مفهوم ومن توجهت عليه يمينه فانه يحلف فيما عليه على البت ويحلف الوارث على دين الميت على العلم وجملة الامر أن الايمان كلها على البت والقطع الا على نفى فعل الغير فانها تكون على نفى العلم. وقال الشعبى والنخعى كلها على العلم وذكره ابن أبى موسى رواية عن أحمد وذكر أحمد حديث الشيبانى عن القاسم بن عبد الرحمن عن رسول الله ﷺ لا تضطروا الناس فى أيمانهم أن يحلفوا على ما لا يعلمون ولانه لا يكلف ما لا علم له به واستشهد ابن قدامة بحديث ابن عباس رضى الله عنه أن النبى ﷺ استحلف رجلا فقال له قل والله الذى لا اله الا هو ماله عليك حق وروى الاشعث بن قيس أن رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما الى النبى ﷺ فى أرض من اليمن فقال الحضرمى يا رسول الله ان أرضى اغتصبنيها أبو هذا وهى فى يده فقال النبى ﷺ هل لك بينة؟ قال: لا، ولكن أحلفه والله العظيم ما يعلم أنها أرضى اغتصبنيها أبوه فتهيأ الكندى لليمين ولم ينكر النبى ﷺ ، رواه أبو داود، قال ابن قدامة اذا ثبت هذا فانه يحلف فيما عليه على البت سواء كان نفيا أو كان اثباتا، وأما ما يتعلق بفعل غيره فان كان فى اثبات مثل أن يدعى أنه أقرض أو باع ويقيم شاهدا بذلك فانه يحلف مع شاهده على البت والقطع وان كان على نفى العلم مثل أن يدعى عليه دين أو غصب أو جناية فانه يحلف على نفى العلم لا غير وان حلف عليه على البت كفاه وكان التقدير فيه العلم، ولو أدعى عليه أن عبده جنى أو استدان فأنكر فيمينه على نفى العلم لانها يمين على نفى فعل الغير فأشبهت يمين الوارث على نفى الموروث .. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى (٣): وليس من وجبت عليه يمين أن يحلف الا بالله تعالى أو باسم من أسماء الله تعالى فى مجلس الحاكم فقط كيفما شاء من قعود أو قيام أو غير ذلك من الاحوال ولا يبالى الى أى جهة كان وجهه ثم قال (٤): ولا تجب اليمين فى مكان دون مكان ولا فى حال دون حال ولو صح ذلك لبينه النبى ﷺ ،

стр. 1755

ويحلف الكفار بالله (١) فقط وكذلك يحلف أهل الكتاب بدليل (٢) قول الله «تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ .. الآية» وقول الله «فَيُقْسِمانِ بِاللهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنّا إِذاً لَمِنَ الظّالِمِينَ ٣» فلم يأمر الله تعالى قط أحدا بأن يزيد فى الحلف على «بالله» شيئا فلا يحل لاحد أن يزيد على ذلك شيئا موجبا لتلك الزيادة فقد روى عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال: من كان حالفا فلا يحلف الا بالله. مذهب الزيدية: جاء فى التاج المذهب (٤) والتحليف انما هو بالله تعالى لقول النبى ﷺ من حلف فليحلف بالله أو ليصمت فمن أراد تحليف المدعى عليه أو المدعى بصدقة ماله أو طلاق امرأته أو بالمشى الى بيت الله فانه لا يجوز أن يحلف بشئ من ذلك الا مع التراضى فيجوز مع الكراهة فلا يحلف الحاكم على هذا الوجه، وهذا مذهب القاسم والهادى والمؤيد بالله والمنصور بالله وهو قول عامة الفقهاء وهو المختار الا أن يكون مذهب الحاكم جواز التغليظ بذلك أو رأى ذلك صلاحا فان كان كذلك لزم الخصم امتثال ما لزمه الحاكم، ولا يجوز التغليظ بكلمة الكفر والبراء من الله أو من الاسلام ويجوز أن يؤكد التحليف بالله بوصف صحيح يتميز به عند الحالف أى بما يكون تعظيما عند الحالف نحو أن يقول: والله الذى لا اله الا هو فقط أجزأ عندنا، والقيد بالوصف الصحيح احتراز من الوصف الباطل حتى ولو اعتقده الحالف فانه لا يجوز التحليف به نحو أن يقول فى تحليف المجبرة: والله خالق الافعال، فان فعل انعقدت، قال المؤيد بالله: ويحلف النصرانى بالله الذى أنزل الانجيل على عيسى، ويحلف اليهودى بالله الذى أنزل التوراة على موسى وذلك لفعل النبى ﷺ ، ويحلف المجوسى بالله الذى خلقه أو الذى خلق النار لتعظيمهم اياها، أما الصابية وهم فرقة من النصارى، والملحد وهو النافى للصانع والزنديق وهو الذى يقول مع الله ثانيا والوثنى وهو عابد الاصنام والمنافق وغيره فيحلف بالله الذى خلقه، ولو حلف اليهودى أو النصرانى. بالله الذى أنزل القرآن على محمد ﷺ فلا تصح ولا تنعقد .. وجاء فى البحر الزخار (٥) ان التغليظ فى اليمين غير مشروع اذ لا دليل وقيل: بل مشروع لقول رسول الله ﷺ فيما روى عن جابر رضى الله عنه «لا يحلف أحد على منبرى هذا على

стр. 1756

يمين آثمة ولو على سواك أخضر الا تبوأ مقعده من النار» ولتحليف على ﵇ حيث حلف رجلا على المنبر، ثم قال: وفى حكمه وجهان أصحهما أنه يستحب فقط اذ القصد التأكيد ثم قال: والتغليظ (١) اما بتكرار اليمين كالقسامة واللعان وتقدير التكرار يكون بحسب نظر الحاكم فى تلك الحال ويكون التغليظ كذلك بالزمان وهو بعد العصر لقول الله «تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ» وفسر بالعصر، ويكون التغليظ بالمكان لقول النبى ﷺ : من حلف على منبرى الحديث السابق ذكره، ويكون التغليظ فى المساجد لشرفها ويكون على المصاحف لحرمتها ويضع يده على المصحف اعظاما ويغلظ بالصفات كذلك، ولا يكون التغليظ بالعتق والطلاق ونحوهما ويأثم الحاكم ان فعل، وقال صاحب التاج المذهب عن التغليظ بالزمان والمكان: ولا تغليظ عندنا بالزمان ولا بالمكان الا لمصلحة له ثم قال (٢) وتكون اليمين المردودة والمتممة والمؤكدة على القطع من المدعى مطلقا سواء ادعى حقا يخصه أم ادعى حقا يتعلق بغيره فانه فى كل ذلك يحلف على القطع وكذلك اليمين من المنكر وهو المدعى عليه تكون على القطع اذا تعلقت بحق يخصه ولا تعلق لها بغيره، فان كانت اليمين على فعل غيره فانه يحلف على العلم نحو أن يدعى عليه أنه كان على مورثه دين أو حق من الحقوق يلزمه الخروج منه وكالسيد اذا ادعى عليه جناية عبده وكالعاقلة اذا ادعى عليها جناية خطأ، واختلف فى المشترى ونحوه نحو أن يشترى رجل شيئا أو يتهبه فادعى عليه أنه كان فى يد البائع أو الواهب غصبا أو رهنا أو اجارة أو عارية فقد تردد أهل المذهب فى ذلك هل تكون يمين المشترى على العلم كالوارث أم تكون على القطع والصحيح فى المذهب الاول لمشاركة المشترى الوارث فى العلة وهى كونه حلف على أمر يتعلق بغيره، ثم قال: (٣) ولا يلزم تعليق اليمين الا بمحل النزاع. ومحل النزاع فى الحقيقة هو الاستحقاق لا نفس الدعوى فاذا ادعى رجل على آخر أنه قتل أباه لم يجز أن يحلفه الحاكم على أنه لم يقتله ولكن يحلفه على أنه لم يجن عليه جناية يلزمه بها قصاص أو دية، وفى البحر الزخار (٤) انه لو قال عقيب الحلف ان شاء الله ألزمه الحاكم الاعادة، والنية للمحلف على حق بماله التحليف به فلا تنفع التورية والا بطل المقصود بالتحليف مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام: (٥) لا يستحلف أحد الا بالله ولو كان كافرا وقيل لا يقتصر فى المجوسى على لفظ الجلالة لانه يسمى النور الها بل يضم الى هذه اللفظة الشريفة ما يزيل الاحتمال، ولا يجوز الاحلاف

стр. 1757

بغير أسماء الله كالكتب المنزلة والرسل المعظمة والاماكن المشرفة، ولو رأى الحاكم احلاف الذمى بما يقتضيه دينه أردع له جاز ثم قال: ويكفى أن يقول الحاكم لمن يستحلفه: قل: والله ما له قبلى حق، وقد يغلظ اليمين بالقول وقد يغلظ بالزمان وقد يغلظ بالمكان لكن ذلك غير لازم ولو التسمه المدعى بل هو مستحب فى الحكم استظهارا، فالتغليظ فى القول مثل أن يقول له: قل: والله الذى لا اله الا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذى يعلم من السر ما يعلمه من العلانية ما لهذا المدعى على شئ مما ادعاه، ويجوز التغليظ بغير هذه الالفاظ مما يراه الحاكم، أما التغليظ بالمكان فذلك كالمسجد والحرم وما شاكله من الاماكن المعظمة، وأما التغليظ بالزمان فذلك يوم الجمعة والعيد وغيرها من الاوقات المكرمة، ويغلظ على الكافر بالاماكن التى يعتقد شرفها والازمان التى يرى حرمتها، ويستحب التغليظ فى الحقوق كلها وان قلت عدا المال فانه لا يغلظ فيه لما دون نصاب القطع، ولو امتنع الحالف عن الاجابة الى التغليظ لم يجبر، ولا يتحقق بامتناعه نكول، ثم قال فى موضع آخر (١): ويلزم المدعى عليه الحلف على القطع مطردا الا على نفى فعل الغير فانها تكون على نفى العلم فلو ادعى عليه ابتياع أو قرض أو جناية فأنكر فانه يحلف على الجزم ولو ادعى على أبيه الميت لم يتوجه اليمين ما لم يدع عليه العلم فيكفيه الحلف أنه لا يعلم، وكذا لو قيل له قبض وكيلك .. مذهب الإباضية: جاء فى متن النيل (٢): المدعى عليه المتوجه عليه اليمين يأتى بمصحف ويأخذه منه الحاكم ويتعوذ ويقرأ أول سورة الطور ثم يقول له: أتحلف بالله الذى لا اله الا هو الضار النافع المان على المسلمين المنتقم من الكافرين وأن يزيل عنك ما أحسن به اليك وينزع البركة من بين يديك ومن خلفك وأن يصيبك بما أنذرك به فى هذا المصحف ما لهذا ما يدعيه قبلك من كذا وكذا ثم يرفع المصحف لوجهه فيقبله، ويحلفه بالمصحف، وأدنى ما يحلف به ربع دينار وفى الاقل يحلفه بأسماء الله تعالى، وجاء فى شرح النيل (٣): ويحلف الوارث على علمه وكذا يحلف اليتيم على علمه اذا بلغ والمجنون اذا أفاق، ثم قال: ويحلف المدعى عليه على البتات الا ان ادعى أن ذلك من جانب غيره كمورثه فيحلف على علمه .. اثر الاستحلاف مذهب الحنفية: أثر الاستحلاف عند الحنفية (٤) هو انقطاع الخصومة للمال لا مطلقا بل

стр. 1758

مؤقتا الى غاية احضار البينة وذلك عند عامة العلماء وقال بعضهم حكم الاستحلاف انقطاع الخصومة على الاطلاق حتى لو أقام المدعى البينة بعد يمين المدعى عليه قبلت بينته عند العامة وعند بعضهم لا تقبل لانه لو أقام البينة لا تبقى له ولاية استحلاف فكذا اذا استحلف المدعى عليه لا تبقى له ولاية اقامة البينة، والجامع أن حق المدعى فى أحدهما: البينة أو اليمين فلا يملك الجمع بينهما، والصحيح قول العامة لان البينة هى الاصل فى الحجة لانها كلام الاجنبى، فأما اليمين فكالخلف عن البينة لانها كلام الخصم صير اليها للضرورة فاذا جاء الاصل انتهى حكم الخلف وكأنه لم يوجد أصلا، ولو قال المدعى للمدعى عليه احلف وأنت برئ من هذا الحق الذى ادعيته أو أنت برئ من هذا الحق ثم أقام البينة بعد ذلك قبلت بينته لان قوله: أنت برئ يحتمل البراءة للحال أى برئ عن دعواه وخصومته للحال ويحتمل البراءة عن الحق فلا يجعل ابراء عن الحق بالشك .. مذهب المالكية: اذا أنكر المدعى عليه (١) الحق ولم يأت المدعى بالبينة وطلب استحلاف المدعى عليه فان هذه اليمين هى المعتد بها فى مقام المخاصمة فتسقط بينة المدعى وسواء كان ما ادعى به المدعى شيئا واحدا أو كان أمورا متعددة فان المدعى عليه لا يحلف الا يمينا واحدة وتكون هذه اليمين كافية فى اسقاط الخصومة وفى منع اقامة البينة بعد ذلك الا اذا كان للمدعى عذر فى عدم الاتيان بالبينة وذلك كنسيان حين تحليفه خصمه وحلف أنه نسيها وكذا اذا ظن المدعى أنها لا تشهد له أو ظن أنها ماتت فان له القيام بها ان حلف على ذلك، فلو شرط المدعى عليه على المدعى عدم القيام ببينة يدعى نسيانها أو عدم علمه بها وفى له بشرطه، واذا وجد المدعى شاهدا ثانيا بعد ما استحلف المدعى عليه وحلف لرد شهادة الاول ثم وجد شاهدا آخر فله أن يقيمه ويضمه للاول ويعمل بشهادتهما. مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج: (٢) اليمين تفيد قطع الخصومة فى الحال لابراءة من الحق لأن النبى ﷺ أمر حالفا بالخروج من حق صاحبه أى كأنه علم كذبه فلو حلفه ثم أقام بينه بمدعاه أو أقام شاهدا ليحلف معه حكم بها وكذلك لوردت اليمين على المدعى فنكل ثم أقام بينه، وان قال (٣) المدعى للمدعى عليه أبرأتك من اليمين سقط حقه منها فى هذه الدعوى وله ان يستأنف الدعوى لان حقه لم يسقط بالابراء من اليمين فان استأنف الدعوى فأنكر

стр. 1759

المدعى عليه فله أن يحلفه لان هذه الدعوى غير الدعوى التى أبرأه فيها من اليمين فان حلف سقطت الدعوى لما روى وائل ابن حجر أن رجلا من حضرموت ورجلا من كندة أتيا رسول الله ﷺ فقال الحضرمى: هذا غلبنى على أرض ورثتها من أبى وقال الكندى: أرضى وفى يدى أزرعها لا حق له فيها فقال النبى ﷺ : شاهداك أو يمينه قال: انه لا يتورع عن شئ فقال النبى ﷺ ليس لك الا ذلك، قال فى نهاية المحتاج وأما الحصر (١) فى خبر شاهداك أو يمينه ليس لك الا ذلك انما هو حصر لحقه فى النوعين أى لا ثالث لهما وأما منع جمعهما فلا دلالة للخبر عليه، وقد لا تفيده البينة كما لو أجاب مدعى عليه بوديعة بنفى الاستحقاق وحلف عليه فلا تفيد المدعى اقامة البينة بأنه أودعه لانها لا تخالف ما حلف عليه من نفى الاستحقاق، قاله البلقينى. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع: (٢) اليمين تقطع الخصومة فى الحال ولا تسقط البينة فتسمع البينة بعد اليمين، ولو رجع الحالف الى الحق وأدى ما عليه قبل منه وحل لربه أخذه، وفى هداية الراغب: أن البينة (٣) لا تسمع بعد الحلف اذا كان المدعى قد قال لا بينة لى ونحوه كما لو قال: كل بينة أقيمها فهى زور أو باطلة فانها لا تسمع بعد ذلك لانه مكذب لها وذلك بخلاف قوله: لا أعلم لى بينة فانها تسمع اذا أقامها بعد اليمين لانه ليس مكذبا لها. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى (٤): كل من أدعى على أحد وأنكر المدعى عليه فكلف المدعى البينة فقال لى بينة غائبة أو قال: لا أعرف لنفسى بينة أو قال: لا بينة لى قيل له: ان شئت فدع تحليفه حتى تحضر بينتك أو لعلك تجد بينة وان شئت حلفته، وقد سقط حكم بينتك الغائبة جملة فلا يقضى لك بها أبدا وسقط حكم كل بينة تأتى بها بعد هذا عليه ليس لك الا هذا فقط فأى الامرين اختار قضى له به ولم يلتفت له الى بينه فى تلك الدعوى بعدها الا أن يكون تواتر يوجب صحة العلم ويقينه أنه حلف كاذبا فيقضى عليه بالحق أو يقر بعد أن يكون حلف فيلزمه ما أقربه .. مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار (٥) اليمين شرعت لقطع الخصومة فى الحال اجماعا ولا تقطع الحق فتقبل البينة بعدها اذ الينة العادلة

стр. 1760

أحق من اليمين الفاجرة وقيل بل اليمين لقطع الحق لقول رسول الله ﷺ : البينة على من ادعى واليمين على المنكر، فقطعته كالبينة. مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام (١) ان حلف المنكر سقطت الدعوى ولو ظفر المدعى بعد ذلك بمال الغريم لم يحل له مقاصته ولو عاود المطالبة أثم ولم تسمع دعواه، ولو أقام بينة بما حلف عليه المنكر لم تسمع، وقيل يعمل بها ما لم يشترط المنكر سقوط الحق باليمين وقيل ان نسى بينته سمعت وان أحلف، والاول هو المروى، وكذا لو أقام بعد الاحلاف شاهدا وبذل معه اليمين، أما لو أكذب الحالف نفسه جاز مطالبته وحل مقاصته مما يجده له مع امتناعه عن التسليم، وان رد اليمين على المدعى لزمه الحلف. مذهب الإباضية: (٢) اليمين تسقط الدعوى ولا تسقط الحق ولذلك لو أقيمت البينة بعد اليمين سمعت البينة وبطل الحكم الاول الذى فيه تحليف المنكر وتبرئته. النية فى اليمين تكون لمن ؟ مذهب الحنفية: جاء فى البدائع (٣): روى عن أبى يوسف عن أبى حنيفة عن حماد عن ابراهيم أنه قال اليمين على نية الحالف اذا كان مظلوما، وان كان ظالما فعلى نية المستحلف، وذكر الكرخى ان هذا قول أصحابنا وذكر القدورى أنه ان أراد به اليمين على الماضى فهو صحيح لان المؤاخذة فى اليمين على الماضى بالاثم فمتى كان الحالف ظالما كان آثما فى يمينه، وان نوى به غير ما حلف عليه لانه يتوصل باليمين الى ظلم غيره وقد روى أبو امامة رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: من اقتطع حق أمرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب عليه النار قالوا: وان كان شيئا يسيرا قال ﷺ : وان كان قضيبا من أراك، قالها ثلاثا … وأما اذا كان مظلوما فهو لا يقتطع بيمينه حقا فلا يأثم وان نوى غير الظاهر، وأما اليمين على المستقبل اذا قصد بها الحالف معنى دون معنى فهو على نيته دون نية المستحلف لانه عقد وهو العاقد فينعقد على ما عقده. مذهب المالكية: من استحلف لذى (٤) حق سواء كان حقا ماليا من دين أو غيره أم لا كأن يدعى رجل على آخر أن له عليه عشرة دنانير من بيع

стр. 1761

فيحلف بالله أو بالطلاق أو بعتق عبده مالك عندى عشرة أو يدعى عليه الوديعة فينكر ويحلف بالله أو بالطلاق ماله عندى وديعة أو كأن تحلف زوجة زوجها بالطلاق أن لا يتزوج عليها ففى كل ذلك لا تقبل نية الحالف أنه ينوى عشرة من قرض فى المسألة الاولى أو ينوى ماله عندى وديعة حاضرة فى الثانية أو ينوى أن لا يتزوج عليها مصرية فى الثالثة، والعبرة بنية المحلف لانه كأنه اعتاض من حقه هذه اليمين، ولا تنفع (١) الحالف تورية ولا استثناء باجماع ويكون آثما بيمينه داخلا تحت الوعيد فى قول رسول الله ﷺ : من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار، فالعبرة بنية المحلف اذا كان له حق فى نفس الامر أما اذا لم يكن له حق فى نفس الامر كمن تسلف من رجل مالا وقضاه له بغير بينة ثم قام صاحب المال وطالب المقترض به فأنكره وقال لا شئ لك عندى فطلب أن يحلفه أنه ما تسلف منه فانه يحلف له أنه ما تسلف منه وينوى فى قلبه سلفا يجب عليه الآن رده ويبرأ من الاثم ومن الدين. مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج: ويعتبر (٢) فى الحلف نية القاضى المستحلف للخصم لحديث: اليمين على نية المستحلف رواه مسلم وحمل على الحاكم لانه الذى له ولاية الاستحلاف ولا تعتبر نية الحالف لانه لو اعتبرت نيته لبطلت فائدة الايمان وضاعت الحقوق اذ كل أحد يحلف على ما يقصد، قال البلقينى ومحل ما ذكر اذا لم يكن الحالف محقا لما نواه والا فالعبرة بنيته لا بنية القاضى وعلى أصل المذهب فلو ورى الحالف فى يمينه بأن قصد خلاف ظاهر اللفظ عند تحليف من له ولاية التحليف كقوله لا يستحق على درهما ولا دينارا ولا أقل من ذلك ولا أكثر وهو يريد غير ظاهر الكلام أو تأول بأن اعتقد الحالف خلافها أى خلاف نية القاضى واستثنى الحالف كقوله عقب يمينه ان شاء الله أو وصل باللفظ شرطا كأن دخلت الدار بحيث لا يسمع القاضى ذلك لم يدفع ذلك اثم اليمين الفاجرة لان اليمين شرعت ليهاب الخصم الاقدام عليها خوفا من الله تعالى فلو صح تأويله لبطلت هذه الفائدة، ثم قال: ومحل كون ما ذكر لا يدفع اثم اليمين الفاجرة مقيد بأمرين أحدهما: أن يكون الحلف بالله تعالى فان حلفه القاضى بالطلاق أو العتاق فحلف وورى نفعته التورية وان كانت حراما حيث يبطل بها حق المستحق لانه ليس له التحليف بهما فالعبرة بنية الحالف اذا كان التحليف بالطلاق والعتاق، والامر الثانى أن لا يكون المحلف ظالما فى نفس الامر فقد ذكر فى الوديعة أن الظالم اذا طلب منه الوديعة فينكر فان اكتفى باليمين فليحلف ولا اثم عليه ولو قدر على التورية كما

стр. 1762

هو مقتضى كلامهم، ولو حلفه غريمه ونحوه ممن لا ولاية له فى التحليف أو حلف هو ابتداء فالعبرة بنيته وان أثم بها حيث أبطلت يمينه حق غيره وعليه يحمل خبر «يمينك ما يصدقك عليه صاحبك» (١) والظلمة تنفع التورية عندهم ولا كفارة عليه وان أثم الحالف وكذلك شيوخ البلدان والاسواق فتنفعه التورية عندهم سواء كان الحلف بالله أو بالطلاق. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع: (٢) تكون يمين الحالف على صفة جوابه لخصمه ولا يصل اليمين باستثناء لانه يزيل حكم اليمين ولا يصلها بما لا يفهم لاحتمال أن يكون استثناء، وتحرم التورية والتأويل لحديث يمينك على ما يصدقك به صاحبك، الا لمظلوم كمن يستحلفه ظالم: ما لفلان عندك وديعة فينوى ب «ما» الذى ونحوه. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: اليمين (٣) محمولة على لغة الحالف وعلى نيته وهو مصدق فيما ادعى من ذلك الا من لزمته يمين فى حق لخصمه عليه والحالف مبطل فان اليمين ههنا على نية المحلوف له، فمن لزمته يمين لخصمه وهو مبطل فلا ينتفع بتوريته وهو عاص لله تعالى فى جحوده الحق عاص له فى استدفاع مطلب خصمه بتلك اليمين فهو حالف يمين غموس. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الازهار: المحلف (٤) على حق أو تهمة بما له التحليف به تكون اليمين باعتبار نيته، ووجهه أن يمين المدعى عليه موضوعة فى الشرع لينزجر الظالم عن جحود الحق فوجب أن يكون الاعتبار بنية المحلف حتى يحصل هذا المعنى الا أنه لا تأثير لنية المحلف فى اليمين الا بشرطين: أحدهما: أن يكون استحلافه على حق يستحقه على الحالف فلو لم يكن على حق يستحقه المحلف كانت النية نية الحالف. والشرط الثانى: أن يستحلفه بما له أن يحلف به وهو الحلف بالله أو بصفة من صفاته، وأما لو استحلفه بالطلاق أو العتاق أو النذر كانت النية نية الحالف، وقيل: ان كان رأى الحاكم جواز التحليف بذلك أى بالطلاق والعتاق فله الزام الخصم وتعتبر نية المحلف، وان كانت اليمين على أمر مستقبل نحو أن يحلفه الحاكم ليقضين زيدا حقه غدا فان النية نية المحلف ولا حكم لنية الحالف، ولو نوى الحالف نية تصرفه عن الحنث فلا حكم لها، وقيل انما تكون

стр. 1763

النية نية المحلف اذا كان التحليف بأمر الحاكم والا فالنية للحالف. مذهب الإمامية: جاء فى المختصر النافع: لو حلف على تخليص مؤمن أو دفع أذية لم يأثم ولو كان كاذبا وان أحسن التورية ورى، ومن هذا لو وهب له مالا وكتب له ابتياع وقبض ثمن فتنازعه الوارث على تسليم الثمن حلف ولا اثم، ويورى بما يخرجه عن الكذب، وكذا لو حلف أن مماليكه أحرار وقصد التخلص من ظالم لم يأثم ولم يتحرروا (١). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل: (٢) من استحلفه جائر ظلما فله الاستثناء فى نفسه وان استحلفه غيره بحق فلا ينفعه، وقيل ينفع الاستثناء فى النفس مطلقا، وقيل: لا مطلقا ثم قال: (٣) اليمين على المقاصد وهى المعتبر على الاصح لقول رسول الله ﷺ : انما الاعمال بالنيات، الا ان تعلق فيها حق أحد فالنظر الى اللفظ، وقيل النظر الى اللفظ مطلقا. هل تتعدد اليمين بتعدد المدعى به مذهب الحنفية: اذا كان المدعى به شيئا واحدا كدار أو دابة أو ألف درهم وأريد تحليف المدعى لم بحلف الا يمينا واحدة وهو ظاهر فلو كان المدعى به أشياء متعددة كأن ادعى عليه دراهم ودنانير وعروض تجارة وضياعا زراعية أنه يستحق ذلك عنده وأنكرها جميعها المدعى عليه وأريد تحليفه عليها لا يحلف الا يمينا واحدة على الجميع لان المجلس واحد ولأن فى ذلك قصر المسافة مع حصول المقصود بالحلف عليها جميعها وهذا هو الرأى المقدم والمعمول به (٤) .. ، وقيل ان عرف المدعى بالتعنت يؤمر بجمع الدعاوى وتحليفه مرة واحدة وان لم يعرف بذلك لا يكلف جمعها وتتعدد اليمين، وقيل الخيار للمدعى ان شاء حلفه يمينا على كل دعوى وان شاء حلفه يمينا واحدة على جميعها، وقيل ينظر القاضى الى السبب فان كان واحدا كبيع مثلا حلفه يمينا واحدة وان كانت الاسباب مختلفة كبيع وغصب وقرض حلفه على كل واحدة يمينا (٥) كذلك تتعدد اليمين فى القسامة فاذا وجد قتيل فى محلة

стр. 1764

لم يدر قاتله حلف خمسون رجلا منهم وان لم يتم العدد كرر الحلف (١). مذهب المالكية: جاء فى الشرح الكبير: (٢) اذا لم تكن للمدعى بينة وطلب يمين خصمه حلف، وعلق الدسوقى على قوله: «حلف» فقال: أى يمينا واحدة سواء كان ما ادعى به المدعى شيئا واحدا أو كان أمورا متعددة فاليمين الواحدة كافية فى اسقاط الخصومات وفى منع اقامة البينة ولو كان المدعى به متعددا. وفى القسامة (٣) تتكرر اليمين فيحلف الاولياء خمسين يمينا وتوزع عليهم. مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (٤): اذا قذف الرجل امرأته بزناءين وأراد اللعان كفاه لهما لعان واحد لانه فى أحد القولين يجب حد واحد فكفاه فى اسقاطه لعان واحد وفى القول الثانى يجب حدان لانهما لواحد فاكتفى فيهما بلعان واحد كما يكتفى فى حقين لواحد بيمين واحد وهذا يدل على أن اليمين لا تتعدد بتعدد المدعى به، وفى (٥) دعوى الدم تغلظ اليمين بالعدد فيحلف المدعى أو المدعى عليه خمسون يمينا. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٦): ومن توجه عليه الحلف بحق جماعة وبذل لهم يمينا واحدة ورضوا بها جاز لان الحق لهم وقد رضوا باسقاطه وان أبوا الاكتفاء بيمين واحدة حلف لكل واحد منهم يمينا لان حق كل واحد غير حق الآخر فاذا طلب كل واحد منهم يمينا كان له ذلك كسائر الحقوق اذا انفرد بها ولو ادعى واحد حقوقا على واحد فعليه فى كل حق يمين اذا تعددت الدعوى ولو اتحد المجلس فان اتحدت الدعاوى فيمين واحدة للكل كما فى المبدع، وجاء فى موضع آخر (٧): يحلف المدعون أيمان القسامة خمسين يمينا فان لم يحلفوا حلف المدعى عليه ولو امرأة خمسين يمينا وبرئ وان كان المدعى واحدا حلف الخمسين يمينا وان كانوا أقل قسمت عليهم. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الازهار: (٨) ولا ينبغى تكرار اليمين على الحالف الا لطلب تغليظ عليه، قال فى الانتصار يجوز التغليظ بالتكرار كما يجوز فى القسامة واللعان، وكذلك يكون

стр. 1765

التكرار فى اليمين لتعدد حق فاذا كان الحق متعددا تكررت اليمين بحسب تعدده ذكره الهادى فى المنتخب وذلك مثل أن يدعى رجل على آخر أنه قتل أباه وعقر بهيمته وسرق ثوبه فانه يجب لكل واحدة من هذه الدعاوى يمين سواء ادعى هذه فى دعوى واحدة أم أكثر لان العبرة باختلاف الاسباب وهذا قول الامام يحيى فى الانتصار وقيل بل العبرة باللفظ فان لم يعدد لفظ الدعوى بل قال: أدعى كذا وكذا وكذا فهى دعوى واحدة وفيها يمين واحدة، وان قال أدعى عليه كذا وأدعى عليه كذا ففى ذلك يمينان، والتحقيق ما ذكره الامام يحيى، وعند الناصر والمؤيد بالله أنه يجمع الجميع ويقتصر على يمين واحدة .. ، وكذلك تتكرر اليمين بتعدد مستحق عليه فان اليمين تتعدد بحسب تعددهم مثل ان يدعى رجل على جماعة أنهم قتلوا أباه أو اغتصبوا ثوبه أو نحو ذلك فانه يستحق على كل واحد منهم يمينا وان كان المدعى فيه شيئا واحدا وتتكرر اليمين كذلك بتعدد مستحق فان اليمين تتعدد بحسب تعددهم نحو أن يكون المستحق للشئ المدعى جماعة فانه يجب لكل واحد منهم يمين لكن اذا ادعى كل واحد منهم مقدار حقه فقط فلكل واحد يمين مطلقا وكذلك اذا كان المدعى أحدهم لهم جميعا بالوكالة منهم استحق كل واحد يمينا على الصحيح من المذهب. مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية (١): ولو كان المدعون جماعة وأقاموا شاهدا واحدا فعلى كل واحد يمين لان كل واحد يثبت حقا لنفسه ولا يثبت مال لاحد بيمين غيره. استحلال التعريف عند اللغويين: يرى اللغويون أن كلمة استحلال مصدر فعله استحل، فهو فعل ثلاثى مزيد بالهمزة والسين والتاء وأصله بعد تجريده من الزيادة «حل». جاء فى المصباح: «حل الشئ يحل - بكسر الحاء - حلا، خلاف حرم، فهو حلال وحل أيضا على الوصف بالمصدر ويتعدى هذا الفعل بالهمزة والتضعيف فيقال أحللته وحللته، ومنه قوله تعالى: «وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا» (٢) أى أباحه وخير فى الفعل والترك (٣). أما زيادة الهمزة والسين والتاء فتزاد على الثلاثى لتفيد السؤال والطلب زيادة على الاصل - وهو سؤال صريح نحو استغفرت الله وسؤال فى التقدير نحو استخرجت الوتد،

стр. 1766

فليس هاهنا طلب فى الحقيقة وانما هو طلب على المجاز، اذ بمزاولة اخراجه والاجتهاد فى تحريكه كأنه طلب منه أن يخرج. وهكذا (١)، وعلى هذا المعنى ما جاء فى المعجم الوسيط من تفسير لكلمة «استحل» فقد جاء فيه: «استحل فلان فلانا الشئ، سأله أن يحله له» (٢) وتزاد الهمزة والسين والتاء لتفيد الاعتقاد فى الشئ وأنه على صفة أصله نحو استكرمته أى اعتقدت فيه الكرم (٣) ومنه ذكره ابن منظور من أن استحل فلان الشئ عده حلالا (٤) وتزاد هذه الاحرف الثلاثة لتفيد الاتخاذ حو استعبد فلان فلانا اذا اتخذه عبدا واستأجره اتخذه أجيرا (٥) وعلى هذا ما ذكره الفيروزبادى فى معنى استحل، حيث قال: «واستحله أى اتخذه حلالا (٦). من هذا يتبين أن كلمة استحل استحلالا تأتى فى اللغة بمعنى طلب جعل الشئ حلالا، وبمعنى اعتقاد أنه حلالا، وبمعنى اتخاذ الشئ حلالا. التعريف عند الفقهاء: لم أقف فيما قرأت على تعريف مباشر لكلمة «استحلال» أو مادتها عند الفقهاء. غير أن ما يفهم مما بنوا من الاحكام على الاستحلال يفيد أن مفهومهم لها يدور فى مجال المفهوم اللغوى المتقدم، فهى بمعنى عد الشئ واعتباره حلالا، وبمعنى اتخاذ الشئ حلالا، وبمعنى طلب جعل الشئ حلالا. يدل لذلك من أقوالهم ما ذكره صاحب البحر الرائق من الاحناف نقلا عن الفتاوى البزازية أن من أكل نهارا فى رمضان عيانا عمدا شهرة يقتل، لانه دليل الاستحلال (٧). وما رواه المواق من المالكية عن عياض انه قال وكذا أجمع المسلمون على تكفير كل من استحل القتل أو شرب الخمر أو شيئا مما حرم الله بعد علم هذا بتحريمه (٨) ثم قال الخرشى «وكذلك - أى يكفر من اعتقد بقلبه أن شرب الخمر أو الزنا وما أشبه ذلك من كل محرم مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة حلال» (٩). وما ذكره (٥) الشافعى الصغير والشبراملسى من أنه لا يصح النكاح الا بلفظ التزويج أو الانكاح وما اشتق منهما لخبر مسلم «اتقوا الله فى النساء .. الى أن يقول: واستحللتم فروجهن بكلمة الله» (١٠)، وما جاء

стр. 1767

فى المغنى من قول ابن قدامة: «ومن اعتقد حل شئ أجمع على تحريمه وظهر حكمه بين المسلمين وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه كلحم الخنزير والزنا وأشباه هذا مما لا خلاف فيه كفر» ثم قال وان استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل فكذلك (١). حكم استحلال المحرم وما يترتب عليه مذهب الحنفية: يختلف حكم من استحل المحرم عند الحنفية تبعا لطبيعة الشئ الذى يقع عليه الاستحلال فان كان حراما لعينه وثبتت حرمته بدليل مقطوع به - كانكار فرضية الصلاة أو الصيام أو الزكاة وكل ما علم من الدين بالضرورة، وكاعتقاد أن الحرام حلال، أو أن الحلال حرام - فانه يحكم بكفره أما اذا كان حراما لغيره بدليل مقطوع به، أو كان حراما لعينه باخبار الآحاد لم يحكم بكفره اذا اعتقد أنه حلال (٢) وتبعا لذلك يختلف ما يرتبه الحنفية على استحلال المحرم. استحلال ترك الصلاة: فاذا كان الاستحلال واقعا على ترك الصلاة وجب قتله فقد قال ابن نجيم من الحنفية: «تارك الصلاة عمدا كسلا يضرب ويحبس حتى يصليها ولا يقتل، واذا جحد واستخف وجوبها يقتل» (٣) استحلال ترك السنن: واذا كان واقعا على ترك السنن كان كافرا فقد قال صاحب البحر الرائق: «وفى العمدة اجتمع قوم على ترك الاذان يؤدبهم الامام، وعلى ترك السنن يقاتلهم. زاد فى الخلاصة بأن هذا اذا تركها جفاء، لكن وآها حقا. فان لم يرها حقا يكفر (٤). استحلال فطر رمضان: أما اذا استحل فطر رمضان فان حكمه القتل. قال صاحب البحر الرائق: «وفى فتاوى البزازية من أكل نهارا فى رمضان عيانا عمدا شهرة يقتل، لانه دليل الاستحلال» (٥). استحلال الخمر: ويكفر السرخسى من استحل الخمر فى قوله: «من استحل الخمر فهو كافر لانها محرمة بالكتاب والسنة، ولان الامة قد أجمعت على تحريمها، وكفى بالاجماع حجة. فحرمة الخمر قوية باتة (٦).

стр. 1768

استحلال التزوج بعد القضاء بطلاقها بشهادة زور: واختلف الحنفية فيما اذا قضى بالطلاق بشهادة الزور والزوجة تعلم ذلك هل لها أن تستحل التزوج بآخر بعد العدة أم لا؟ أما أبو حنيفة فيرى أن لها ذلك، لتصديق الشهود عنده وأما أبو يوسف فيرى أنها لا تحل للأول ولا للثانى ويرى محمد أنها تحل للأول ما لم يدخل بها الثانى، فاذا دخل بها حرمت عليه لوجوب العدة كالمنكوحة اذا وطئت بشبهة (١). استحلال وط ء من قضى عليه بزواجها ولم يكن تزوجها: وكذلك اختلفوا فى الحكم اذا ادعت امرأة أجنبية على رجل أنه تزوجها وقضى بنكاحها ببينة ولم يكن تزوجها. أما أبو حنيفة فيرى أن له الحق فى استحلال وطئها، لان الشهود صدقت عنده - وهو الحجة - لتعذر الوقوف على حقيقة الصدق. ويرى صاحباه أنه ليس له الحق فى استحلال وطئها بناء على هذا القضاء، لان القاضى أخطأ الحجة، اذ الشهود كذبة فصار كما اذا ظهر أنهم عبيد أو كفار (٢). استحلال وط ء الزوجة الحائض: وفى حكم استحلال وط ء الرجل زوجه الحائض جاء اختلاف الاحناف كذلك ذكر ابن نجيم أنه اذا وطئ الحائض فى الفرج مستحلا له فقد جزم صاحب المبسوط والاختيار وفتح القدير وغيرهم بكفره. وذكره القاضى الاسبيجابى بصيغة «وقيل» وصحح أنه لا يكفره صاحب الخلاصة. ويوافقه ما نقله أيضا من الفصل الثانى فى ألفاظ الكفر من اعتقد الحرام حلالا أو على القلب يكفر اذا كان حراما لعينه وثبتت حرمته بدليل مقطوع به، أما اذا كان حراما لغيره بدليل مقطوع به أو حراما لغيره بأخبار الآحاد لا يكفر اذا اعتقده حلالا. ثم قال فعلى هذا لا يفتى بتكفير مستحله لما فى الخلاصة أن المسألة اذا كان فيها وجوه توجب التكفير ووجه واحد يمنع فعلى المفتى أن يميل الى ذلك الوجه» (٣). استحلال الفرج بالاستئجار: وهل من استأجر امرأة ليزنى بها يستحل فرجها؟ قال صاحب المبسوط: «رجل استأجر امرأة ليزنى بها فزنا بها فلا حد عليهما فى قول أبى حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى: عليهما الحد لتحقق فعل الزنا منهما. فان الاستئجار ليس بطريق لاستباحة البضع شرعا (٤).

стр. 1769

استحلال اللواط ووط ء الاجنبية فى دبرها: وقال صاحب المبسوط: «ومن أتى امرأة أجنبية فى دبرها فعليه الحد فى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى والتعزير فى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وكذلك اللواط عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى يوجب التعزير عليهما وعندنا يحدان حد الزنا، يرجمان ان كانا محصنين ويجلدان ان كانا غير محصنين وفى قول آخر يقتلان على كل حال لما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال اقتلوا الفاعل والمفعول به وفى رواية ارجموا الاعلى والاسفل. وتأويل ذلك عندنا فى حق من استحل ذلك الفعل فانه يصير مرتدا فيقتل لذلك وهو تأويل الحديث الذى روى من أتى امرأته الحائض أو أتى امرأته فى غير مأتاها فقد كفر بما أنزل على محمد يعنى اذا استحل ذلك (١)، ويرى بعض الحنفية أن من استحل اللواط يكون كافرا فقد ذكر الحصكفى أن صاحب المجتبى قال: يكفر مستحلها عند الجمهور (٢). استحلال الزنا عند الذمى: وقال صاحب المبسوط: اذا زنى الذمى فقال عندى هذا حلال. لم يدرأ عنه الحد، لانا علمنا بكذبه فالزنا حرام فى الاديان كلها ولانا ما أعطيناه الذمة على استحلال الزنا بخلاف شرب الخمر فذلك معروف من أصل اعتقادهم، فأما استحلال الزنا ففسق منهم فيما يعتقدون كاستحلال الربا، وقد بينا أنهم يمنعون من الربا ولا يعتبر استحلالهم لذلك فكذلك الزنا (٣). استحلال السحر: ويرى الحنفية أن من استحل السحر اذا كان رجلا فهو كافر لا تقبل توبته أما اذا كانت امرأة فالاصح أنها كذلك ذكر ذلك الحصكفى ونسبه الى الزيلعى فى قوله: «الكافر بسبب اعتقاد السحر لا توبة له ولو امرأة فى الاصح لسعيها فى الارض بالفساد (٤)، ويروى ابن عابدين أنه جاء فى الفتح: «السحر حرام بلا خلاف بين أهل العلم واعتقاد اباحته كفر، وعن أصحابنا يكفر الساحر بتعليمه وفعله سواء اعتقد الحرمة أو لا وقال أصحابنا: ان اعتقد أن الشياطين يفعلون له ما يشاء كفر لا ان اعتقد أنه تخيل (٥). استحلال الرقص: وقال ابن عابدين انهم قالوا بكفر من يستحل الرقص. والمراد بالرقص التمايل والخفض والرفع بحركات موزونة كما يصنع بعض من ينتسب الى التصوف. وقد نقل فى البزازية عن القرطبى اجماع الائمة على حرمة هذا الغناء وضرب القضيب والرقص قال: ورأيت

стр. 1770

فتوى شيخ الاسلام جلال الملة والدين الكرمانى أن مستحل هذا الرقص كافر. وتمامه فى شرح الوهبانية ونقل فى نور العين عن التمهيد أنه فاسق لا كافر، ثم قال: التحقيق القاطع للنزاع فى أمر الرقص والسماع يستدعى تفصيلا ذكره فى عوارف المعارف واحياء العلوم (١). استحلال أموال المسلمين ودمائهم: والحنفية يرون أن استحلال أموال المسلمين ودمائهم وسبى نسائهم اعتمادا على تأويل يختلف فى حكمه عن استحلال ذلك بدون تأويل، فيرون أن من استحل ذلك بتأويل مثل الخوارج يجب أن يقاتل مثل البغاة، وأما من استحل ذلك من غير تأويل فانه يكون كافرا. ذكر ذلك الحصكفى فى حديثه عن الخوارج أنهم بتأويلهم يستحلون دماءنا وأموالنا ويسبون نساءنا ويكفرون أصحاب نبينا ﷺ ، وحكمهم حكم البغاة باجماع الفقهاء كما حققه فى الفتح وانما لم نكفرهم لكونه عن تأويل وان كان باطلا بخلاف المستحل بلا تأويل (٢). ويرتب الحنفية على ذلك عدم قبول قضاء قاضى الخوارج. ذكر صاحب المبسوط أنه لا يقبل قاضى أهل العدل كتاب قاضى أهل البغى، لان أهل البغى فسقة وما لم يخرجوا ففسقهم فسق اعتقاد، فأما بعد ما خرجوا ففسقهم فسق التعاطى، فكما لا تقبل شهادة الفاسق فكذلك كتاب الفاسق، ولانهم يستحلون دماءنا وأموالنا فربما حكم قاضى أهل البغى بناء على هذا الاستحلال من غير حجة (٣). ولكنهم لا يرتبون على هؤلاء حدا اذا استحلوا دم المسلم أو فرجه أو ماله، فقد ذكر السرخسى أنهم اتفقوا على أنه لا قود فى دم استحل بتأويل القرآن، ولا حد فى فرج استحل بتأويل القرآن ولا ضمان فى مال استحل بتأويل القرآن الا أن يوجد شئ بعينه فيرد الى أهله (٤). مذهب المالكية: استحلال المحرم المجمع على تحريمه: يرى المالكية أن من استحل محرما مجمعا على تحريمه فهو مرتد، فقد روى صاحب التاج والاكليل أن عياضا قال: وكذا أجمع المسلمون على تكفير كل من استحل القتل أو شرب الخمر، أو شيئا مما حرم الله بعد علم هذا بتحريمه (٥) استحلال أخت أمته الآبقه ونحوها: ويصح للرجل أن يستحل نكاح أخت أمته أو عمتها أو نحوهما اذا وقعت أمته فى

стр. 1771

أسر العدو أو أبقت اباقا لا أمل لديه فى أن تعود منه. ولا يصح أن يستحل ذلك اذا كانت ممن يوطأ بالنكاح الا اذا طلقها طلاقا بائنا فقد ذكر الخرشى أن الامة اذا أسرها العدو أو أبقت اباقا أيس سيدها من عودها منه فانه يحل له أن يطأ بالملك أو بالنكاح من يحرم جمعه معها من أخت ونحوها، وانما لم يقيد الاسر بالاياس لانه مظنته (١). استحلال دماء المسلمين وأموالهم: ويرى المالكية على ما جاء فى المدونة - أن من استحل الدماء والاموال على التأويل - مثل الخوارج ثم تاب ورجع فقد وضعت عنهم الدماء، وأما الاموال فان وجدوا شيئا عندهم بعينه أخذوه وان لم يجدوا لم يتبعوا بشئ من ذلك وان كانت لهم الاموال، لانهم استهلكوها على التأويل (٢). واذا قتل من يستحل دماءنا بتأول فان الامام مالكا يرى أنه لا يصلى عليه، لانه لا يصلى على موتاهم ولا تتبع جنائزهم ولا تعاد مرضاهم، فاذا قتلوا فذلك أحرى أن لا يصلى عليهم، وأما من استحل دماء المسلمين أو أموالهم فسقا وخلوعا على غير تأويل ثم تابوا وضع الله عنهم حد الحرابة، ولم يوضع عنهم حقوق الناس (٣). استحلال سب النبى: وذكر الحطاب أن من سب نبيا وعلم أنه يستحل ذلك فلا شك فى كفره، وكذلك ان كان سبه فى نفسه كفرا كتكذيبه أو تكفيره، وكذلك من لم يظهر التوبة واعترف بما شهد به عليه وصمم فهذا كافر بقوله. وباستحلاله هتك حرمة الله وحرمة نبيه قتل كفرا بلا خلاف … وميراثه للمسلمين، ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يكفن وتستر عورته ويوارى كما يفعل بالكفار (٤). مذهب الشافعية: استحلال المحرم بالاجماع: يرى الشافعية أن من حلل محرما بالاجماع قد علم تحريمه من الدين بالضرورة ولم يجز خفاؤه عليه مثل الزنا واللواط وشرب الخمر والمكس وهو ما يؤخذ من أموال الناس ظلما فهو مرتد، اذ انكاره ما ثبت ضرورة أنه من دين محمد ﷺ فيه تكذيب له ﷺ (٥). وذكر الرملى والشبراملسى أنه لو زعم زاعم أن بينه وبين الله تعالى حالة أسقطت عنه الصلاة وأحلت له شرب الخمر وأكل المال الذى يستحق السلطان قبضه وصرفه لمصالح المسلمين فيزعم

стр. 1772

هذا أنه يستحقه ويمنعه عن صرفه فى مصارفه كما زعمه بعض المتصوفة فلا شك فى وجوب قتله وان كان فى خلوده فى النار نظر. وظاهر أن هذا الحكم لا يتقيد باستحلال الجميع، بل متى استحل شيئا من ذلك كفر (١). استحلال شرب النبيذ والخمر: وذكر صاحب المهذب أن من شرب قليلا من النبيذ لم يفسق ولم ترد شهادته ومن أصحابنا من قال: ان كان يعتقد تحريمه فسق وردت شهادته. والمذهب الاول، لان استحلال الشئ أعظم من فعله، بدليل أن من استحل الزنا كفر ولو فعله لم يكفر، فاذا لم ترد شهادة من استحل القليل من النبيذ فلأن لا ترد شهادة من شربه أولى. ويجب عليه الحد (٢). هذا والشافعية يفرقون بين حكم من استحل الخمر المصنوع من عصير العنب وبين من استحل الخمر المصنوع من غير العنب. وقد ذكر صاحب نهاية المحتاج أن من استحل المسكر من عصير العنب الصرف الذى لم يطبخ فهو كافر حتى ولو كان قطرة لانه مجمع عليه بالضرورة. أما من استحل الخمر المصنوع من غير العنب فان كان قد استحل قدرا لا يسكر لم يحكم بكفره، للخلاف فيه أى من حيث الجنس، لحل قليله على قول جماعة. أما المسكر بالفعل فهو حرام اجماعا (٣)، وتعقبه الشبراملسى فى حاشيته فذكر أن كفر من استحل المسكر بالفعل هو الاقرب (٤)، أما الرشيدى فقد ذكر أن من أستحل قدرا كثيرا من الخمر المصنوع من غير العنب فانه يكفر خلافا لابن حجر الذى لا يرى كفر من استحل قليله أو كثيره (٥). استحلال فرج المرأة بالاستئجار: أما استئجار المرأة لوطئها فيرى الشافعية أنه عقد باطل فلا يعتبر وسيلة لاستحلال فرج المرأة فاذا وطئها بذلك كان زنا يحد من أجله، لانتفاء الشبهة اذ لا يعتد بالعقد الباطل بوجه (٦). قضاء وشهادة من استحل دماءنا وأموالنا: والشافعية يفرقون فى حكم قضاء وشهادة من استحل دماءنا وأموالنا بين من يستحل ذلك بالباطل عدوانا وبين من يستحله بتأويل، فقد ذكر فى نهاية المحتاج وحواشيه أنه لا يقبل قضاء ولا شهادة من يستحل دماءنا وأموالنا أو من بغى علينا ولم يدر أنه ممن يستحل ذلك أولا يستحل بل الامران منه محتملان وذلك لانتفاء العدالة … هذا

стр. 1773

اذا كانوا يستحلونها بالباطل عدوانا ليتوصلوا بها الى اراقة دمائنا واتلاف أموالنا أما اذا كانوا يستحلونها بتأويل فقد جاء فى الروضة أنه تقبل شهادة من استحل الدم والمال من أهل الاهواء، والقاضى كالشاهد (١). مذهب الحنابلة: استحلال ما أجمع على تحريمه: ذكر صاحب المغنى أن من اعتقد حل شئ أجمع على تحريمه وظهر حكمه بين المسلمين وزالت الشبهة فيه - للنصوص الواردة فيه مثل لحم الخنزير والزنا وأشباه هذا مما لا خلاف فيه - كفر. استحلال قتل المعصومين وأخذ أموالهم: وان استحل قتل المسلمين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل فكذلك - وان كان بتأويل كالخوارج فان أكثر الفقهاء لم يحكموا بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين وأموالهم وفعلهم لذلك متقربين به الى الله تعالى. وكذلك يخرج فى كل محرم استحل بتأويل مثل هذا. استحلال شرب الخمر: روى أن قدامة بن مظعون شرب الخمر مستحلا لها فأقام عمر رضى الله عنه عليه الحد ولم يكفره بذلك، وكذلك أبو جندل بن سهيل وجماعة معه شربوا الخمر بالشام مستحلين لها مستدلين بقول الله تعالى «لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» (٢) فلم يكفروا وعرفوا تحريمها فتابوا وأقيم عليهم الحد فيخرج فيمن كان مثلهم مثل حكمهم، وكذلك كل جاهل بشئ يمكن أن يجهله لا يحكم بكفره حتى يعرف ذلك وتزول عنه الشبهة ويستحله بعد ذلك. وقد قال أحمد من قال الخمر حلال فهو كافر يستتاب فان تاب والا ضربت عنقه، وهذا محمول على من لا يخفى على مثله تحريمه لما ذكرنا فأما ان أكل لحم خنزير أو ميتة أو شرب خمرا لم يحكم بردته بمجرد ذلك، سواء فعله فى دار الحرب أو فى دار الاسلام، لانه يجوز أن يكون فعله معتقدا تحريمه كما يفعل غير ذلك من المحرمات (٣) ثم يقول ابن قدامة: فمن استحلها الآن - بعد أن انعقد الاجماع على تحريمها فقد كذب النبى ﷺ لانه قد علم ضرورة من جهة النقل تحريمه فيكفر بذلك ويستتاب فان تاب والا قتل (٤). استحلال فعل السحر أو تعلمه: ذكر صاحب المغنى أن أصحابهم قالوا: ويكفر الساحر بتعلمه وفعله سواء اعتقد تحريمه أو اباحته وروى عن أحمد ما يدل

стр. 1774

على أنه لا يكفر فان حنبلا روى عنه قال عمى فى العراف والكاهن والساحر: أرى أن يستتاب من هذه الافاعيل كلها فانه عندى فى معنى المرتد، فان تاب ورجع يعنى يخلى سبيله. قلت له: يقتل؟ قال: لا. يحبس لعله يرجع. قلت له: لم لا تقتله؟ قال: اذا كان يصلى لعله يتوب ويرجع. وهذا يدل على أنه لم يكفره لانه لو كفره لقتله (١). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم أنه لا يحل للمرأة عبدها فان وطئها وكانت عالمة أن هذا لا يحل فهى زانية وترجم ويجلدها ان كانت محصنة أو تجلد وتنفى ان كانت غير محصنة، والعبد كذلك. ولا يلحق الولد (٢). واذا استحلت المرأة الزواج فى أثناء العدة فيرى أبو محمد أنها لا تخلو من أن تكون عالمة بأن ذلك لا يحل، أو تكون جاهلة بأن ذلك محرم. أو غلطت فى العدة. فاذا كانت جاهلة أو غلطت فى العدة فلا شئ عليها لانها لم تعمد الى الحرام والقول قولها فى الغلط على كل حال. فان كانت عالمة بأن ذلك لم يحل ولم تغلط فى العدة فهى زانية وعليهما الرجم (٣). واذا استحل الرجل وط ء من طلقها ثلاثا وهو يعلم أن ذلك لا يحل فعليه حد الزنا كاملا وعليها كذلك لانها أجنبية (٤)، وفى استحلال فعل قوم لوط قال أبو محمد رحمه الله تعالى: «فعل قوم لوط من الكبائر الفواحش المحرمة - كلحم الخنزير والميتة والدم والخمر والزنا وسائر المعاصى - من أجله أو أجل شيئا مما ذكرنا فهو كافر مشرك حلال الدم والمال. وانما اختلف الناس فى عقوبتهما فقالت طائفة انهما يحرقان وقالت طائفة انهما يرميان من شاهق جبل ويتبعان بالحجارة وقالت طائفة يرجمان وقيل غير ذلك (٥) راجع مصطلح لواط. مذهب الزيدية: يرى الزيدية أن من استحل محرما أو أظهر لفظا يعلن فيه أنه يستحل المحرم فانه يكفر بذلك (٦) فمن اعتقد حل ترك الصلاة ونحوها كان مرتدا (٧)، ومن استحل السجود لغير الله تعالى لقصد تعظيم المسجود له فقد كفر (٨).

стр. 1775

استحلال الخمر: من استحل الخمر فهو كافر وقد بين صاحب البحر الزخار الخمر التى يكفر مستحلها فى قوله: «والخمر المجمع على تحريمها الكافر مستحلها هى خمر العنب والرطب لقوله ﷺ : «الخمر من هاتين» (١)، وفى البحر الزخار من استحل السحر فقد كفر، وان لم يستحله فسق وان قصد به لينقض السحر أو ليتحرز منه جاز (٢)، كما يرون أن من اتخذ زيا يختص به الكفار دون المسلمين ولبسه وهو يعتقد وجوب لبسه فانه يكون مرتدا بالاجماع أما ان لبسه على جهة الاستهزاء والمزاح دون اعتقاد لا يكفر لكن يؤدب وهو قول أبى هاشم الجبانى وقاضى القضاة عبد الجبار (٣). مذهب الإمامية: يرى الإمامية أن من استحل شيئا من المحرمات المجمع عليها كالميتة والدم والربا ولحم الخنزير ممن ولد على الفطرة يقتل .. ولو ارتكب ذلك لا مستحلا يعزر (٤)، وذكر أبو جعفر الطوسى أن من ترك الصلاة معتقدا أنها غير واجبة كان كافرا يجب قتله بلا خلاف فقد روى أن أصحاب الكبائر يقتلون فى المرة الثالثة ولا خلاف أن هذا صاحب كبيرة (٥) وفى شرائع الاسلام «من ترك الصلاة مستحلا فحكمه القتل ان كان ولد مسلما، ويستتاب ان كان أسلم عن كفر، فان امتنع قتل، فان ادعى الشبهة المحتملة درئ عنه الحد. وان لم يكن مستحلا عزر، فان عاد ثانية عزر، فان عاد ثالثة قتل (٦). وقالوا ان من شرب الخمر مستحلا استتيب فان تاب أقيم عليه الحد وان امتنع قتل، وقيل يكون حكمه حكم المرتد وهو قوى واما سائر المسكرات فلا يقتل مستحلها اذ الخلاف بين المسلمين متحقق فيها لكن يقام عليه الحد مع شربها سواء كان مستحلا أو محرما (٧). وقالوا من باع الخمر مستحلا يستتاب فان تاب والا قتل وان لم يكن مستحلا عزر وما سوى الخمر المجمع على تحريمه لا يقتل وان لم يتب بل يؤدب (٨). وذكر الطوسى فى الخلاف ان من استحل عمل السحر فهو كافر ووجب قتله بلا خلاف لما روى من أن عمر رضى الله عنه قال: اقتلوا كل ساحر وساحرة. وان حفصة زوجة النبى ﷺ كانت لها جارية سحرتها

стр. 1776

فبعثت بها الى عبد الرحمن بن زيد فقتلها (١). مذهب الإباضية: يرى الإباضية أن من استحل ترك ما هو معلوم من الدين بالضرورة كالصلاة وصوم رمضان والزكاة والحج، أو استحل فعل محرم أو قول كأن سب ملكا أو نبيا متفقا على نبوته حكم بارتداده (٢) ومن استحل الشرك أو صوبه يكون مشركا (٣)، ومن استحل المعصية ولو صغيرة كان ذلك معصية كبيرة اتفاقا. لان المستحل مشرك وهلك المصرون (٤)، ومن استحل مخالفة المسلمين وقصد أن يكون على خلاف ما هم عليه فقد هلك ولو كان ذلك فى مباح كشراك نعل اذا قصد أنه لا يفعل كذا لان المسلمين يفعلونه، أو أنه يفعله لكونهم لا يفعلونه مثل أن يقول: لا أجعل لنعلى شراكا لانهم يجعلون له. ولا سيما اذا كانت المخالفة فى فرض أو مسنون. مثل أن يقول لا أقدم رجلى اليمنى فى دخول المسجد، لانهم يقدمونها، أو لا أتوضأ ثلاثا ثلاثا لانهم يفعلون ذلك .. ولا يدفعون عنه رمى من رماه بسوء أو اتهمة الا ما تبين أنه بهتان فيجب النهى وأما ان خالفهم ولم يقصد أنه فعل أو لم يفعل ليكون مخالفا لهم فلا بأس الا أن كان فعله لما يخالفهم يوهن الاسلام أو المسلمين أو يوهم أنه قصد خلافهم فلا بأس (٥). وقالوا ان تارك الصلاة الواجبة والزكاة والحج مع القدرة ونحو ذلك من الفرائض اذا تركها بتشه أو ارتداد نهى عن ذلك وأمر بها ثم كان للامام أو من أذن له الامام أن يدعو هذا التارك للفرض الى فعله، ويقاتله ان لم يطاوعه اذ هو بائح بتركه ما دام هذا الترك بتشه أو بارتداد (٦). استخارة الاستخارة لغة (٧): طلب الخيرة فى الشئ وفى الحديث كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة فى كل شئ. ولم يتجاوز استعمال الفقهاء لهذه الكلمة هذا المعنى. كيفيتها واتفق الفقهاء (٨). على أن تكون

стр. 1777

الاستخارة بصلاة وكعتين، فقد روى عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة فى الامور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: اذا هم أحدكم بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم انى استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فانك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم ان كنت تعلم أن هذا الامر خير لى فى دينى ومعاشى وعاقبة أمرى - أو عاجل أمرى وآجله - فاقره لى ويسره لى ثم بارك لى فيه وان كنت تعلم أن هذا الامر شر لى فى دينى ومعاشى. وعاقبة أمرى - أو قال عاجل أمرى وآجله - فاصرفه عنى واصرفنى عنه واقدر لى الخير حيث كان ثم رضنى به - قال: ويسمى حاجته رواه الجماعة الا مسلما، يقرأ فى الركعة الاولى «الكافرون» وفى الثانية «الاخلاص» عند الحنفية (١) والشافعية (٢) وزاد الحنفية أن يقرأ فى الركعة الاولى قوله تعالى: «وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللهِ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾. ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ» (٣). وفى الثانية: «وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً» (٤) - ثم يدعو بعد الصلاة بالدعاء السابق وأجاز المالكية. أن يكون هذا الدعاء فى أثناء الصلاة فى السجود وقيل: بعد التشهد (٥). وقال الحنفية: ينبغى أن يكررها سبعا لما روى ابن السنى: «يا أنس اذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبعا ثم انظر الى الذى سبق الى قلبك فان الخير فيه» وقيل: ينبغى أن ينام على طهارة مستقبل القبلة بعد قراءة الدعاء فاذا رأى فى منامه بياضا أو خضرة فذلك الامر خير وان رأى سوادا أو حمرة فهو شر ينبغى أن يتجنب (٦). وقال المالكية: يمضى لما انشرح له صدره (٧). وقال الشافعية: يكررها الى أن ينشرح صدره لشئ ثم يمضى فيما انشرح له صدره (٨).

стр. 1778

وقال الجعفرية: يفعل ما يقع فى قلبه (١). حكمها: وهى مندوبة عند الحنفية (٢) والمالكية (٣) والزيدية (٤) وسنة عند الشافعية (٥) والحنابلة (٦) ومستحبة عند الجعفرية (٧). وقد أورد بعض الفقهاء كالشيعة الجعفرية أنواعا أخرى للاستخارة ذكرت فى كتبهم (٨). وجاء فى كتب المالكية والجعفرية أنه تجوز الانابة فى الاستخارة (٩). استخلاف التعريف اللغوى: جاء فى لسان العرب: الخلف ضد قدام (١٠)، قال ابن سيده خلف نقيض قدام مؤنثة، قال تعالى ﴿(يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ)﴾ (١١) واستخلف فلانا من فلان جعله مكانه وخلف فلان فلانا اذا كان خليفته يقال خلفه فى قومه خلافة وفى التنزيل (وقال موسى لاخيه هارون اخلفنى فى قومى) (١٢) وخلفته أيضا اذا جئت بعده، ويقال خلفت فلانا أخلفه تخليفا واستخلفته أنا جعلته خليفتى واستخلفه جعله خليفة، والخليفة الذى يستخلف ممن قبله والخلافة الامارة، وخلف فلان مكان أبيه يخلف خلافة اذا كان فى مكانه ولم يصر فيه غيره. التعريف الاصطلاحى: لا يخرج معنى الاستخلاف فى اصطلاح الفقهاء عن المعنى اللغوى، فهم يستعملونه فى جعل الشخص غيره مكانه فى عمل يجوز فيه (١٣).

стр. 1779

حكمه ودليله مذهب الحنفية: يذهب الحنفية الى جواز الاستخلاف فى الصلاة فقد ذكر صاحب البدائع أن علماء الحنفية يقولون: يجوز الاستخلاف لما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ أنه قال: اذا صلى أحدكم فقاء أو رعف فى صلاته فليضع يده على فمه وليقدم من لم يسبق بشئ من صلاته ولينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم لما روى أن رسول الله ﷺ لما أمر أبا بكر رضى الله عنه أن يصلى بالناس وجد فى نفسه خفة فخرج يتهادى بين اثنين وقد افتتح أبو بكر الصلاة فلما سمع حس رسول الله ﷺ تأخر وتقدم النبى ﷺ وافتتح القراءة من الموضع الذى انتهى اليه أبو بكر، وانما تأخر أبو بكر لانه عجز عن المضى لكون المضى من باب التقدم على رسول الله ﷺ ، وقد قال الله تعالى: ﴿(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ)﴾ (١) فصار هذا أصلا فى حق كل امام عجز عن الاتمام أن يتأخر ويستخلف غيره، وعن عمر رضى الله عنه أنه سبقه الحدث فتأخر وقدم (٢) رجلا، وقد ذكر ابن نجيم فى البحر الرائق نقلا عن شرح المجمع أنه يجب على الامام الاستخلاف صيانة لصلاة القوم ثم علق صاحب البحر على ذلك بقوله وفيه نظر وفى حواشى ابن عابدين على البحر نقلا عن المستصفى أن الاستخلاف أفضل ثم قال ابن عابدين والمتبادر من كلام المستصفى عدم وجوبه ثم قال وهو الذى يظهر الا أن يضيق الوقت فينبغى الوجوب لئلا تفوت الجماعة (٣). مذهب المالكية: يفرق المالكية فى حكم الاستخلاف بين الجمعة وغيرها فقد ذكر صاحب الشرح الصغير أن حكم الاستخلاف هو الندب فى غير الجمعة أما بالنسبة للجمعة فحكمه الوجوب (٤)، والدليل عليه تأخر أبو بكر رضى الله عنه (٥) لقدومه ﷺ وتقدمه

стр. 1780

صلى الله عليه وسلم فقد روى مالك عن هشام عن أبيه أن رسول الله ﷺ خرج فى مرضه فأتى المسجد فوجد أبا بكر وهو قائم يصلى بالناس فأستأخر أبو بكر فأشار اليه رسول الله ﷺ أن كما أنت فجلس رسول الله ﷺ الى جنب أبى بكر فكان أبو بكر يصلى بصلاة رسول الله ﷺ وهو جالس وكان الناس يصلون بصلاة أبى بكر (١) مذهب الشافعية: اختلف الشافعية فى حكم الاستخلاف فقد نقل صاحب المهذب (٢) عن الام أنه يجوز لما روت عائشة رضى الله عنها قالت لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذى توفى فيه قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقلت يا رسول الله انه رجل أسيف ومتى يقم مقامك يبك فلا يستطيع فمر عمر فليصل بالناس فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس فقلت يا رسول الله ان أبا بكر رجل أسيف ومتى يقم مقامك يبك فلا يستطيع فمر عليا فليصل بالناس قال انكن لانتن صواحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس فوجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة فخرج فلما رآه أبو بكر ذهب ليستأخر فأومأ اليه يعيده فأتى رسول الله ﷺ حتى جلس الى جنبه فكان رسول الله ﷺ يصلى بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير وفى المجموع (٣): قال أصحابنا اذا خرج الامام عن الصلاة بحدث تعمده أو سبقه أو نسيه أو بسبب آخر أو بلا سبب ففى جواز الاستخلاف قولان مشهوران والصحيح منهما أنه يجوز للحديث الصحيح السابق ذكره والقول الثانى أنه لا يجوز وورد ذلك فى القديم والاملاء وذلك لان المستخلف كان لا يجهر ولا يقرأ السورة ولا يسجد للسهو فصار يجهر ويقرأ السورة ويسجد للسهو وذلك لا يجوز فى صلاة واحدة (٤)، ثم قال فى المجموع ومن أصحابنا من قطع بالجواز وقال انما القولان فى الاستخلاف فى الجمعة خاصة وهذا أقوى فى الدليل ولكن المشهور فى المذهب طرد القولين فى جميع الصلوات فرضها ونقلها. مذهب الحنابلة: اختلف الرأى عند الحنابلة فى حكم الاستخلاف فالامام أحمد له روايتان فى ذلك أحداهما أن الاستخلاف جائز

стр. 1781

والثانية أنه غير جائز وقد ذكر ابن قدامة الروايتين واختار الرواية الاولى، فقد جاء فى المغنى: اذا سبق الامام الحدث فله أن يستخلف من يتم بهم الصلاة بدليل ما روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فأتم بهم الصلاة وكان ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم ولم ينكره منكر فكان اجماعا قال ابن قدامة وللامام أحمد رواية أخرى وهو أن الاستخلاف غير جائز قال أحمد كنت أذهب الى جواز الاستخلاف وجبنت عنه وفسر ابن قدامة ذلك بأنه توقف من الامام وهو لا يعارض ما اتفق عليه بالاجماع وبهذه الرواية الثانية أخذ صاحب كشاف القناع حيث قال ان الاستخلاف لا يجوز لان صلاة المأموم تبطل ببطلان صلاة الامام لعذر كأن سبقه الحدث أو لغير عذر كأن تعمد الحدث أو غيره من المبطلات للصلاة وذلك لحديث على بن طلق مرفوعا اذا فسا أحدكم فى صلاته فلينصرف فليتوضأ وليعد الصلاة ومتى بطلت الصلاة فلا يجوز الاستخلاف ويستأنف الامام والمأمومون صلاتهم ثم ذكر صاحب الكشاف الرواية الثانية عن الامام أحمد وهى التى تفيد جواز الاستخلاف فقال: وعنه لا تبطل صلاة مأموم اذا كان بطلان صلاة الامام لعذر بأن يسبقه الحدث ويتم المأمومون صلاتهم جماعة بامام آخر يستخلفونه أو يتمونها فرادى. وقال أبو بكر من الحنابلة: ان صلاة المأمومين تبطل ببطلان صلاة الامام رواية واحدة لانه فقد شرط صحة الصلاة فى حق الامام فبطلت صلاة المأموم كما لو تعمد الحدث (١). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى الاستخلاف فى الصلاة فرض لوجوب الصلاة فى جماعة على المأمومين وساق ابن حزم حديث أبى بكر رضى الله عنه السابق ذكره ثم قال بعد ذلك لان الفرض على الناس أن يصلوا فى جماعة فلا بد لهم من امام اما باستخلاف امامهم واما باستخلافهم أحدهم واما بتقدم أحدهم (٢). مذهب الزيدية: ذهب الزيدية الى جواز الاستخلاف فقد جاء فى البحر الزخار قال العترة وللامام الاستخلاف. لاستخلاف النبى ﷺ فى مرضه واتمامه بهم وسواء كان سبقه الحدث أو تعمد الحدث (٣).

стр. 1782

مذهب الإمامية: ذهب الإمامية الى جواز الاستخلاف فقد جاء فى كتاب الخلاف (١)، من صلى بقوم بعض الصلاة ثم سبقه الحدث فاستخلف اماما فأتم الصلاة جاز ذلك لما روى سليمان بن خالد قال (٢) سألت أبا عبد الله ﵇ عن رجل يؤم القوم فيحدث ويقدم رجلا قد سبقه بركعة كيف يصنع قال: لا يقدم رجلا قد سبقه بركعة لكن يأخذ بيد غيره فيقدمه، واجماع الفرقة وأخيارهم تدل على الجواز ولانه لا مانع يمنع فمن ادعى المنع فعليه الدلالة. مذهب الإباضية: ذهب صاحب كتاب الايضاح الى جواز الاستخلاف فى سائر الصلوات كلها ما خلا صلاة الميت لمخالفتها سائر الصلوات اذ ليس فيها ركوع ولا سجود وقال بعضهم بجواز الاستخلاف فيها كما يجوز فى غيرها والدليل على جواز الاستخلاف فى الصلاة ما روى أن أبا بكر رضى الله عنه أم بالناس فلما بصر رسول الله ﷺ تكعكع وأشار له رسول الله ﷺ فأتم بالناس الصلاة فهذا يدل على جواز الصلاة بامامين (٣). أسباب الاستخلاف وشروطه مذهب الحنفية: من أسباب الاستخلاف عند الحنفية سبق الحدث فى الصلاة فقد قال فى الهداية (٤) وشرحها، ومن سبقه الحدث فى الصلاة انصرف فان كان اماما استخلف وتوضأ وبنى، فلا يجوز الاستخلاف مع الحدث (٥) العمد والكلام والقهقهة وسائر نواقض الوضوء كما لا يجوز البناء مع هذه الاشياء لان الاستخلاف يكون للقائم ولا قيام للصلاة مع هذه الاشياء بل تفسد واختلفوا فيما لو حصر الامام عن القراءة (٦) فاستخلف غيره فقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز الاستخلاف لان الحصر عن القراءة يندر وجوده فأشبه الجنابة فى الصلاة فيتم الصلاة بلا قراءة كالامى لان جواز الاستخلاف فى الحدث ثبت بالنص بخلاف القياس وليس الحصر فى معناه وقال

стр. 1783

أبو حنيفة رحمه الله تعالى يجوز الاستخلاف لان الاستخلاف لعلة العجز وهو ها هنا ألزم والعجز عن القراءة غير نادر فلا يلحق بالجنابة لكنهم أجمعوا على أنه لو قرأ ما تجوز به الصلاة ثم حصر فلا يجوز الاستخلاف لعدم الحاجة اليه، واختلفوا كذلك فيما لو اصابته بندقة (١) فشجته أو رماه انسان بحجر فشجه فقال أبو يوسف يبنى ويستخلف واحتج بما روى أن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه لما طعن فى المحراب استخلف عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه ولو فسدت صلاته لفسدت صلاة القوم ولم يستخلف ولان هذا حدث حصل بغير صنعه فكان كالحدث السماوى وقال أبو حنيفة ومحمد لا يجوز لان هذا حدث حصل بصنع العباد بخلاف الحدث السماوى وأيضا فان هذا النوع من الحدث فى الصلاة مما يندر وقوعه وقد روى أن استخلاف عمر بن الخطاب كان قبل افتتاح الصلاة لما روى أنه لما طعن قال: آه قتلنى الكلب، من يصلى بالناس ثم قال: تقدم يا عبد الرحمن ومعلوم أن هذا كلام يمنع البناء على الصلاة، أما شروط الاستخلاف فثلاثة: الاول: استجماع شرائط (٢) البناء فكل ما هو شرط جواز البناء هو شرط جواز الاستخلاف، وشرط جواز البناء (٣) هى الاول كون الحدث سماويا وهو ما لا اختيار للعبد فيه ولا فى سببه بخلاف ما لو أحدث عمدا أو كان بسبب شجة أو عضة. والثانى: أن يكون من بدنه احتراز عما اذا أصابته نجاسة من خارج. والثالث: أن يكون الحدث غير موجب للغسل احترازا عما اذا أنزل بتفكر ونحوه والرابع أن لا يكون الحدث يندر وجوده فلا يبنى باغماء وقهقهة والخامس أن لا يؤدى ركنا مع الحدث احترازا عما اذا سبقه الحدث ساجدا فرفع رأسه قاصدا الاداء والسادس أن لا يفعل فعلا منافيا احترازا عما اذا أحدث عمدا بعد السماوى والسابع أن لا يفعل فعلا له منه بد فلو فعله استقبل والثامن أن ينصرف من ساعته ولم يتراخ بلا عذر فلو تراخى قدر أداء ركن بعذر كزحمة أو نزول دم فأنه يبنى والتاسع أن لا يظهر حدثه السابق بعد الحدث السماوى فلو سبقه حدث فذهب فانقضت مدة مسحه أو كان متيمما فرأى الماء استقبل على الاصح والعاشر أن لا يتذكر فائتة عليه بعد الحدث السماوى وهو ذو ترتيب بان لم تزد الفوائد عن ست فلو تذكر فلا

стр. 1784

يصح بناؤه حتما والحادى عشر أن لا يتم المؤتم فى غير مكانه والثانى عشر أن لا يستخلف الامام غير صالح لها كصبى وامرأة فاذا استخلف أحدهم فسدت صلاته وصلاة القوم لانه عمل كثير ليس من أعمال الصلاة. والشرط الثانى: أن يكون الاستخلاف قبل خروج الامام من المسجد حتى أنه لو خرج من المسجد قبل أن يقدم هو أو يقدم القوم انسانا أو يتقدم أحد بنفسه فصلاة القوم فاسدة لانه اختلف مكان الامام والقوم فبطل الاقتداء لفوات شرطه وهو اتحاد المكان وتفسد صلاته هو أيضا كما ذكر الطحاوى لان ترك استخلافه لما أثر فى فساد صلاة القوم فلأن يؤثر فى فساد صلاته أولى وذكر أبو عصمت أن صلاته لا تفسد وهو الصحيح لانه بمنزلة المنفرد، ولو كان خارج المسجد صفوف متصلة فخرج الامام من المسجد ولم يجاوز الصفوف فقال محمد اذا استخلف قبل أن يجاوز الصفوف جازت وصحت الصلاة لان مواضع الصفوف لها حكم المسجد ولذلك لو صلى فى الصحراء جاز استخلافه ما لم يجاوز الصفوف فجعل الكل كمكان واحد وقال أبو حنيفة وأبو يوسف تفسد صلاة القوم حتى لو استخلف الامام رجلا من الصفوف الخارجة فلا يصح عندهما لان البقعة مختلفة حقيقة وحكما واذا ظهر حكم اختلاف البقعة فى حق المستخلف لم يصح الاستخلاف وهذا اذا كان يصلى فى المسجد فان كان يصلى فى الصحراء فمجاوزة الصفوف بمنزلة الخروج من المسجد ان مشى على يمينه أو يساره أو خلفه فان مشى أمامه وليس بين يديه سترة فان جاوز مقدار الصفوف التى خلفه أعطى حكم الخروج عند بعضهم وهكذا روى عن أبى يوسف الشرط الثالث: أن يكون المقدم صالحا للخلافة وسيأتى تفصيل ذلك. مذهب المالكية: ذكر المالكية أسباب الاستخلاف وعبروا عنها فى بعض الكتب بالشروط وهى ثلاثة لان السبب أما خارج عن الصلاة واما متعلق بالصلاة مانع من الامامة، واما مانع من الصلاة نفسها (١). قال الخرشى (٢) يندب لمن تحققت امامته وتثبت بالنية والاحرام والاقتداء به، الاستخلاف فى ثلاثة مواضع: الموضع الاول: اذا خشى الامام بتماديه فى صلاته تلف مال له أو لغيره كانفلات دابة أو نفس كخوف على صبى أو أعمى أن يقع فى بئر أو نار وسواء كان المال قليلا أو كثيرا وسواء كان له أو لغيره وسواء خشى على نفسه أو نفس غيره ولو كافرا ثم قال الخرشى: وينبغى أن يقيد بمال له بال أى بحسب

стр. 1785

الاشخاص فيكون كل شخص فى نفسه، وأضاف العدوى الى شرط كون المال ذا بال اتساع الوقت. أما اذا ضاق الوقت فلا يستخلف ثم قال العدوى فظهر أنه اذا كان المال قليلا لا يقطع ولا يستخلف ضاق الوقت أو اتسع، وأما اذا كان المال كثيرا فيفصل، وهذا كله مالم يخش هلاكا أو شديد أذى والا تعين القطع ضاق الوقت أولا، كثر المال أو قل. الموضع الثانى: اذا طرأ على الامام ما يمنع الامامة لعجز عن ركن من أركان الصلاة كعجزه عن الركوع أو عجزه عن القراءة فى بقية صلاته، وأما عجزه عن السورة فليس من موجبات الاستخلاف. الموضع الثالث: اذا طرأ على الامام ما يمنعه من تمام الصلاة كرعاف يبيح البناء له فيها أو طرأ ما يمنعه من جملتها لبطلانها كسبق حدث أصغر كريح أو حدث أكبر كمنى لنعاس خفيف حصل فيها أو ذكر حدث كذلك وأخرى لو شك فى وضوئه ثم قال الخرشى: وحملنا كلام الشيخ خليل على رعاف يبيح البناء وهو يخالف كلام ابن عرفة اذ هو عنده ليس بمانع للصلاة لزواله بغسله أو فتله بل هو مانع للامامة فقط. وقال الدردير (١): ان الرعاف اذا أوجب القطع فقد بطلت الصلاة عليه وعليهم وان اقتضى البناء مع الغسل استخلف لكنه ليس بمانع من الصلاة بل مانع من الامامة، ولذلك اعتبره الدردير من القسم الثانى وفى حاشية الدسوقى: أن كلام الدردير ومن تابعه لا سنة له وأن التحقيق أن الرعاف مقتض للاستخلاف وان كان موجبا للقطع ان لا يزيد على غيره من النجاسات ثم قال: والاستخلاف فى رعاف القطع هو ظاهر المدونة وابن يونس وابن عرفة وعلى ذلك فكلام خليل يحمل على رعاف القطع كما هو ظاهره ويستفاد منه رعاف البناء بالاولى. وفى التاج والاكليل للمواق (٢): هل للامام أن يستخلف اذا رأى نجاسة بثوبه وهو فى الصلاة قال ابن رشد المشهور: أنه يستخلف ويقطع اذا رأى فى ثوبه نجاسة فان لم يكن له ثوب غيره تمادى وأعاد فى الوقت ان وجد غيره أو ما يغسله به وأيضا اذا تفرقت السفن أثناء الصلاة فانهم يستخلفون وقد نص ابن رشد أن الامام يستخلف وكذا قال ابن القاسم فى الامام المسافر ينوى الاقامة أثناء الصلاة فانه يستخلف وكذا أيضا اذا سقط ساتر عورته أو عجزه رده بقرب استخلاف وان بركوع أو سجود ولم تبطل أن رفعوا برفعه قبله واذا عجز الامام عن قراءة السورة فقال المازرى لا يستخلف لحصر قراءة بعض السورة قال ابن عرفة مفهومه بخلاف حصره عن كلها وفى هذا النظر لانه ترك سنة غلبة بخلاف ما اذا حصر عن قراءة الفاتحة وخاف دوام حصره

стр. 1786

فانه يستخلف - وقال الشيخ الدسوقى (١) فى حاشيته اذا عجز الامام عن أداء ركن من أركان الصلاة مثل عجزه عن الركوع جاز له الاستخلاف. مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج (٢): واذا خرج الامام من الصلاة بحدث عمدا أو سهوا أو غير حدث كرعاف أو تعاطى فعل مبطل أو بلا سبب أيضا جاز للامام أو للمأمومين الاستخلاف فى الاظهر، وفى المجموع: ان سلم الامام وبقى على بعض المأمومين بعض الصلاة فقدموا من يتم بهم الصلاة فوجهان أحدهما يجوز كما يجوز فى الصلاة والثانى لا يجوز لان الجماعة الاولى قد تمت فلا حاجة الى الاستخلاف ويشترط للاستخلاف (٣) أن يقع عن قرب بعد بطلان صلاة الامام بأن لم ينفردوا بعده بركن قولى أو فعلى أو يمضى زمن يمكن وقوع ذلك فيه، كذلك يشترط كون (٤) الخليفة صالحا لامامة المصلين على ما سيأتى تفصيله. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى (٥) اذا سبق الامام الحدث فله أن يستخلف من يتم بهم الصلاة روى ذلك عن عمر وعلى وعلقمة وعطاء، واذا عجز الامام (٦) عن اتمام الفاتحة فله أن يستخلف من يصلى بهم لانه عذر فجاز أن يستخلف من أجله كما لو سبقه الحدث وكذلك لو عجز فى أثناء الصلاة عن ركن يمنع الائتمام كالركوع أو السجود فانه يستخلف من يتم بهم الصلاة كمن سبقه الحدث بل هذا أولى بالاستخلاف لان من سبقه الحدث قد بطلت صلاته وهذا صلاته صحيحة وفى كشاف القناع (٧): للامام أن يستخلف لحدوث مرض أو حدوث خوف أو لاجل حصره عن القراءة الواجبة ونحوه كالتكبير أو التسميع أو التشهد أو السلام لوجود

стр. 1787

العذر الحاصل للامام، وفى المغنى (١): لو تخلف أمام الحى من الصلاة لغيبة أو مرض أو عذر وصلى غيره وحضر امام الحى فى أثناء الصلاة فتأخر الامام وتقدم امام الحى ففى ذلك وجهان. أحدهما: يجوز لان النبى ﷺ فعله فيجوز لغيره أن يفعل مثل فعله. والثانى: لا يجوز لاحتمال أن يكون ذلك خاصا للنبى ﷺ ولو أدرك انسان بعض الصلاة مع الامام فلما سلم الامام أتم أحدهما بصاحبه ونوى الاخر امامته فان ذلك يصح لانه فى معنى الاستخلاف (٢)، ويشترط فى استخلاف الامام الذى سبقه الحدث أن تكون صلاته صحيحة ابتداء فان كان ابتدأ صلاته فاسدة كأن ذكر الحدث فى أثناء الصلاة فلا استخلاف لان صلاته لم تنعقد ابتداء. مذهب الظاهرية: جاء فى كتاب المحلى لابن حزم: أن الامام اذا أحدث فى صلاته أو ذكر أنه على غير طهارة فخرج فاستخلف فحسن فان لم يستخلف فليتقدم أحدهم يتم بهم الصلاة ولا بد فان أشار اليهم أن ينتظروه ففرض عليهم انتظاره حتى ينصرف فيتم بهم صلاتهم ثم يتم لنفسه لما روى عن أبى بكرة أن رسول الله ﷺ دخل فى صلاة الفجر فكبر فأومأ اليهم أن مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم فلما قضى الصلاة قال انما أنا بشر مثلكم وانى كنت جنبا قال على فقد اعتدوا بتكبيرهم خلفه وهو ﵇ جنب وأما استخلافهم فلما ذكر من أن النبى ﷺ مضى الى قباء فقدم المسلمون أبا بكر فجاء رسول الله ﷺ فلما أحس به أبو بكر تأخر وتقدم ﵊ فصلى بالناس ولان فرضا على الناس أن يصلوا فى جماعة فلا بد لهم من امام اما باستخلاف امامهم واما باستخلاف أحدهم واما بتقديمهم أحدهم (٣). مذهب الزيدية: ذهب صاحب كتاب شرح الازهار الى أن من أسباب الاستخلاف ما اذا طرأ على الامام وهو فى صلاته جنون أو لحن أو فعل أو حدث سهوا كان أم عمدا لكن ذلك أن عزل المؤتم صلاته فورا أى عقيب فساد صلاة الإمام ولم يتابعه بعد ذلك فى شئ من الصلاة وقال القاضى زيد انها اذا فسدت صلاة الامام باللحن فسدت على المؤتم لان قراءته قراءة لهم قيل يعنى اذا لحن فى الجهرية لا فى السرية والتشهد لانه لا يحتمل الا فى الجهرية وقال

стр. 1788

الكنى: تبطل فيهما لان صلاتهم متعلقة بصلاته والصحيح ما ذكره على خليل أن اللحن كالحدث وفى الكافى عن الناصر والصادق أن صلاة المؤتم تفسد اذا أحدث الامام سهوا كان أو عمدا قال مولانا ﵇ وعلى هذا سائر المفسدات قياسا اذ لا فرق بين الحدث وغيره من المفسدات قال وليستخلف غيره مؤتما به فى تلك الصلاة قال والاستخلاف يكون على الفور ولا يجب وحد الفور ما داموا فى الركن وقيل بل يكون عقيب الحدث من غير تراخ وقيل يعفى عن قدر خروج الامام من المسجد وفيه نظر اذ لا وجه للاختصاص بهذا القدر فلو أتموها فرادى مع امكان الاستخلاف بطلت عليهم لانهم خرجوا من الجماعة لغير عذر بخلاف ما اذا تركوها من الابتداء وكذلك من أسباب الاستخلاف ما اذا طرأ على الامام مرض من نحو اقعاد لعارض مأيوس أى لا يرجو زواله قبل خروج وقت الصلاة التى هو فيها فيبنى على ما قد مضى منها ويتمها والمؤتمون يعزلون صلاتهم لان صلاة القائم خلف القاعد لا تصح ومن نحو الاقعاد لو حصر عن القراءة قبل اتيانه بالقدر الواجب، وكذا لو أعرى فان حكمهما كالاقعاد واذا لم تفسد صلاة الامام فى هذه الصورة فليس له أن يستخلف الا بفعل يسير فان لم يتمكن الا بفعل كثير جاز لهم الاستخلاف أى للمؤتمين أن يقدموا أحدهم يتم بهم ان تمكنوا من ذلك بفعل يسير ومن أسباب الاستخلاف أيضا موت الامام وللمأمومين حينئذ أن يستخلفوا غيره أو لم يمت ولكنه لم يستخلف عليهم تفريطا منه فان لهم أن يستخلفوا (١). مذهب الإمامية: جاء فى المستمسك (٢) لو عرض للامام ما يمنعه من اتمام صلاته من موت أو جنون أو أغماء أو صدور حدث بل ولو لتذكر حدث سابق جاز للمأمومين تقديم امام آخر واتمام الصلاة معه بل الاقوى ذلك لو عرض له ما يمنعه مختارا كما لو صار فرضه الجلوس حيث لا يجوز البقاء على الاقتداء به وفى الحاشية كما فى صحيح الحلبى عن الصادق ﵇: عن رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثم مات قال ﵇ يقدمون رجلا آخر يقتدون بالركعة ويطرحون الميت خلفهم ونحوه ما فى توقيع محمد بن عبد الله بن جعفر الحميرى، وفى رواية زرارة عن أحدهما: عن امام أم قوما فذكر أنه لم يكن على وضوء فانصرف وأخذ بيد رجل فأدخله فقدمه ولم يعلم الذى قدم ما صلى القوم فقال

стр. 1789

يصلى بهم ومن النصوص المذكورة ونحوها ومما ورد فى الرعاف وفى الاذى فى البطن وفى اقتداء الحاضر بالمسافر وفى الاعتلال يستفاد عموم الحكم لكل عذر مانع للامام عن اتمام صلاته كزيادة ركن أو نقيصته أو استدبار أو التفات أو نحوها أو عن الامامة اما لاتمام صلاته كامامة المسافر للحاضر أو السابق للمسبوق أو لفقد بعض شرائط الامامة وجاء فى الروضة البهية (١): لو عرض للامام مخرج من الصلاة لا يخرج عن الاهلية كالحدث استناب هو وكذا لو تبين كونه خارجا ابتداء لعدم الطهارة وفى شرائع الاسلام (٢): اذا حضر امام الاصل وجب عليه الحضور والتقدم وان منعه مانع جاز ان يستنيب. مذهب الإباضية: جاء فى كتاب الايضاح (٣): وجاز للامام أن يستخلف اذا عرض له حدث من قئ أو رعاف أو خدش لانه يبنى بها فى الصلاة لما روى من طريق ابن عباس رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: القئ والرعاف والخدش لا ينقض الصلاة فاذا انفلت المصلى بها توضأ وبنى على صلاته وأما غير هذه الاشياء من الانجاس لا يبنى بها فى الصلاة ولا يستخلف لانه خرج من الصلاة، وجاء فى شرح النيل (٤): قال بعض أصحابنا ان الامام يستخلف اذا عرض للامام فى صلاته قئ أو حدث أو رعاف أو ذهب لاصلاح فساد فى المال أو الانفس أو اصلاح صلاة ثم قال: وزعم بعض أصحابنا أن من أحدث بأحد الثلاثة - القئ أو الحدث أو الرعاف - انتقضت صلاته وقال بعض انه يجوز له البناء والاستئناف ثم قال: وذلك كله اذا انتقض وضوؤه والا مضى فى صلاته، واذا وصل الى ثوبه أو بدنه أو كليهما شئ من هذه الامور الثلاثة فقيل انه يستخلف ويغسل جسده وثوبه ان لم يجد ثوبا غيره ويبنى على صلاته وقيل لا يبنى ولا يستخلف ان وصل الى ثوبه أو بدنه شئ من ذلك وصلاته وصلاتهم منتقضة وقيل تنتقض صلاته وحده ويتمون صلاتهم، وانما يستخلف فى هذه الاحداث اذا تيقن بها اما اذا شك فى ذلك فانه يمضى فى صلاته حتى يتمها، فان شك واستخلف فقولان فى صلاة الكل ولو وجد الحدث بعد .. ، وان أخبره أمينان برعاف أو خدش أو قئ وصل فاه وغفل عنه الامام لخشوعه فى الصلاة أو لمخالطة فى عقله وهو قائم أو نحو ذلك فانه يستخلف ان لم يتيقن خلاف ما أخبراه به ..

стр. 1790

واذا أخبره أمين واحد فقولان قيل يستخلف وهو الصحيح وقيل لا يستخلف ويمضى فى صلاته، وقيل يستخلف بكل من صدقه ولو كان ممن لا تصح له صلاة ولو امرأة أو طفلا، وجاء فى موضع آخر: واذا دخل غير الامام العدل فى الصلاة فجاء الامام العدل فله أن يتأخر للعدل فيصلى باقى الصلاة كما روى عن أبى بكر رضى الله عنه مع النبى ﷺ ، وله أن يمضى ولكن لا يجوز أن يتأخر لامام الصلاة الذى اعتيد أو غيره. من يصح استخلافه وشروطه ومتى يصير اماما والصور التى ترد تحت ذلك ؟ .. مذهب الحنفية: جاء فى البدائع (١): أنه يشترط فى المستخلف أن يكون صالحا للخلافة حتى لو استخلف محدثا أو جنبا فسدت صلاته وصلاة القوم لان الامام لما استخلفه فقد اقتدى به ومتى صار هو مقتديا صار القوم أيضا مقتدين به والاقتداء بالمحدث والجنب لا يصح فتفسد صلاة الامام والقوم جميعا، وكذلك لو قدم صبيا فسدت صلاته وصلاة القوم لان الصبى لا يصلح خليفة للامام فى الفرض كما لا يصلح أصيلا فى الامامة فى الفرائض، وكذلك ان قدم الامام المحدث امرأة فسدت صلاتهم جميعا من الرجال والنساء والامام والمقدم لانه باستخلافه المرأة التى لا تصلح لامامة الرجال صار معرضا عن الصلاة فتبطل صلاته واذا بطلت صلاته بطلت صلاة القوم جميعا، وقال زفر صلاة المقدم والنساء جائزة وانما تفسد صلاة الرجال وذلك أن المرأة تصلح لامامة النساء فى الجملة وانما لا تصلح لامامة الرجال كما فى الابتداء، وكذلك لو قدم أميا أو عاريا أو موميا فلا يصح وقال زفر ان الامام اذا قرأ فى الاوليين فاستخلف أميا فى الاخريين لا تفسد صلاتهم لاستواء حال القارئ والامى فى الاخريين لتأدى فرض القراءة فى الاوليين والصحيح أنه تفسد صلاتهم لان استخلاف من لا يصلح اماما له عمل كثير منه ليس من أعمال الصلاة فتفسد صلاته وصلاتهم بفساد صلاته. ثم قال صاحب البدائع والاصل فى باب الاستخلاف أن كل من يصح اقتداء الامام به يصلح خليفة له والا فلا، فلو كان الامام متيمما فأحدث فقدم متوضأ جاز لان اقتداء المتيمم بالمتوضئ صحيح بلا خلاف ولو قدمه ثم وجد الامام الاول الماء فسدت صلاته وحده، لان الامامة تحولت منه الى الثانى وصار هو كواحد من القوم ففساد صلاته لا يتعدى الى صلاة غيره وان كان الامام الاول متوضئا والخليفة متيمما فوجد الخليفة الماء فسدت صلاته وصلاة
следующие страницы →