← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

فانه يستخلف - وقال الشيخ الدسوقى (١) فى حاشيته اذا عجز الامام عن أداء ركن من أركان الصلاة مثل عجزه عن الركوع جاز له الاستخلاف. مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج (٢): واذا خرج الامام من الصلاة بحدث عمدا أو سهوا أو غير حدث كرعاف أو تعاطى فعل مبطل أو بلا سبب أيضا جاز للامام أو للمأمومين الاستخلاف فى الاظهر، وفى المجموع: ان سلم الامام وبقى على بعض المأمومين بعض الصلاة فقدموا من يتم بهم الصلاة فوجهان أحدهما يجوز كما يجوز فى الصلاة والثانى لا يجوز لان الجماعة الاولى قد تمت فلا حاجة الى الاستخلاف ويشترط للاستخلاف (٣) أن يقع عن قرب بعد بطلان صلاة الامام بأن لم ينفردوا بعده بركن قولى أو فعلى أو يمضى زمن يمكن وقوع ذلك فيه، كذلك يشترط كون (٤) الخليفة صالحا لامامة المصلين على ما سيأتى تفصيله. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى (٥) اذا سبق الامام الحدث فله أن يستخلف من يتم بهم الصلاة روى ذلك عن عمر وعلى وعلقمة وعطاء، واذا عجز الامام (٦) عن اتمام الفاتحة فله أن يستخلف من يصلى بهم لانه عذر فجاز أن يستخلف من أجله كما لو سبقه الحدث وكذلك لو عجز فى أثناء الصلاة عن ركن يمنع الائتمام كالركوع أو السجود فانه يستخلف من يتم بهم الصلاة كمن سبقه الحدث بل هذا أولى بالاستخلاف لان من سبقه الحدث قد بطلت صلاته وهذا صلاته صحيحة وفى كشاف القناع (٧): للامام أن يستخلف لحدوث مرض أو حدوث خوف أو لاجل حصره عن القراءة الواجبة ونحوه كالتكبير أو التسميع أو التشهد أو السلام لوجود

стр. 1787

العذر الحاصل للامام، وفى المغنى (١): لو تخلف أمام الحى من الصلاة لغيبة أو مرض أو عذر وصلى غيره وحضر امام الحى فى أثناء الصلاة فتأخر الامام وتقدم امام الحى ففى ذلك وجهان. أحدهما: يجوز لان النبى ﷺ فعله فيجوز لغيره أن يفعل مثل فعله. والثانى: لا يجوز لاحتمال أن يكون ذلك خاصا للنبى ﷺ ولو أدرك انسان بعض الصلاة مع الامام فلما سلم الامام أتم أحدهما بصاحبه ونوى الاخر امامته فان ذلك يصح لانه فى معنى الاستخلاف (٢)، ويشترط فى استخلاف الامام الذى سبقه الحدث أن تكون صلاته صحيحة ابتداء فان كان ابتدأ صلاته فاسدة كأن ذكر الحدث فى أثناء الصلاة فلا استخلاف لان صلاته لم تنعقد ابتداء. مذهب الظاهرية: جاء فى كتاب المحلى لابن حزم: أن الامام اذا أحدث فى صلاته أو ذكر أنه على غير طهارة فخرج فاستخلف فحسن فان لم يستخلف فليتقدم أحدهم يتم بهم الصلاة ولا بد فان أشار اليهم أن ينتظروه ففرض عليهم انتظاره حتى ينصرف فيتم بهم صلاتهم ثم يتم لنفسه لما روى عن أبى بكرة أن رسول الله ﷺ دخل فى صلاة الفجر فكبر فأومأ اليهم أن مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم فلما قضى الصلاة قال انما أنا بشر مثلكم وانى كنت جنبا قال على فقد اعتدوا بتكبيرهم خلفه وهو ﵇ جنب وأما استخلافهم فلما ذكر من أن النبى ﷺ مضى الى قباء فقدم المسلمون أبا بكر فجاء رسول الله ﷺ فلما أحس به أبو بكر تأخر وتقدم ﵊ فصلى بالناس ولان فرضا على الناس أن يصلوا فى جماعة فلا بد لهم من امام اما باستخلاف امامهم واما باستخلاف أحدهم واما بتقديمهم أحدهم (٣). مذهب الزيدية: ذهب صاحب كتاب شرح الازهار الى أن من أسباب الاستخلاف ما اذا طرأ على الامام وهو فى صلاته جنون أو لحن أو فعل أو حدث سهوا كان أم عمدا لكن ذلك أن عزل المؤتم صلاته فورا أى عقيب فساد صلاة الإمام ولم يتابعه بعد ذلك فى شئ من الصلاة وقال القاضى زيد انها اذا فسدت صلاة الامام باللحن فسدت على المؤتم لان قراءته قراءة لهم قيل يعنى اذا لحن فى الجهرية لا فى السرية والتشهد لانه لا يحتمل الا فى الجهرية وقال

стр. 1788

الكنى: تبطل فيهما لان صلاتهم متعلقة بصلاته والصحيح ما ذكره على خليل أن اللحن كالحدث وفى الكافى عن الناصر والصادق أن صلاة المؤتم تفسد اذا أحدث الامام سهوا كان أو عمدا قال مولانا ﵇ وعلى هذا سائر المفسدات قياسا اذ لا فرق بين الحدث وغيره من المفسدات قال وليستخلف غيره مؤتما به فى تلك الصلاة قال والاستخلاف يكون على الفور ولا يجب وحد الفور ما داموا فى الركن وقيل بل يكون عقيب الحدث من غير تراخ وقيل يعفى عن قدر خروج الامام من المسجد وفيه نظر اذ لا وجه للاختصاص بهذا القدر فلو أتموها فرادى مع امكان الاستخلاف بطلت عليهم لانهم خرجوا من الجماعة لغير عذر بخلاف ما اذا تركوها من الابتداء وكذلك من أسباب الاستخلاف ما اذا طرأ على الامام مرض من نحو اقعاد لعارض مأيوس أى لا يرجو زواله قبل خروج وقت الصلاة التى هو فيها فيبنى على ما قد مضى منها ويتمها والمؤتمون يعزلون صلاتهم لان صلاة القائم خلف القاعد لا تصح ومن نحو الاقعاد لو حصر عن القراءة قبل اتيانه بالقدر الواجب، وكذا لو أعرى فان حكمهما كالاقعاد واذا لم تفسد صلاة الامام فى هذه الصورة فليس له أن يستخلف الا بفعل يسير فان لم يتمكن الا بفعل كثير جاز لهم الاستخلاف أى للمؤتمين أن يقدموا أحدهم يتم بهم ان تمكنوا من ذلك بفعل يسير ومن أسباب الاستخلاف أيضا موت الامام وللمأمومين حينئذ أن يستخلفوا غيره أو لم يمت ولكنه لم يستخلف عليهم تفريطا منه فان لهم أن يستخلفوا (١). مذهب الإمامية: جاء فى المستمسك (٢) لو عرض للامام ما يمنعه من اتمام صلاته من موت أو جنون أو أغماء أو صدور حدث بل ولو لتذكر حدث سابق جاز للمأمومين تقديم امام آخر واتمام الصلاة معه بل الاقوى ذلك لو عرض له ما يمنعه مختارا كما لو صار فرضه الجلوس حيث لا يجوز البقاء على الاقتداء به وفى الحاشية كما فى صحيح الحلبى عن الصادق ﵇: عن رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثم مات قال ﵇ يقدمون رجلا آخر يقتدون بالركعة ويطرحون الميت خلفهم ونحوه ما فى توقيع محمد بن عبد الله بن جعفر الحميرى، وفى رواية زرارة عن أحدهما: عن امام أم قوما فذكر أنه لم يكن على وضوء فانصرف وأخذ بيد رجل فأدخله فقدمه ولم يعلم الذى قدم ما صلى القوم فقال

стр. 1789

يصلى بهم ومن النصوص المذكورة ونحوها ومما ورد فى الرعاف وفى الاذى فى البطن وفى اقتداء الحاضر بالمسافر وفى الاعتلال يستفاد عموم الحكم لكل عذر مانع للامام عن اتمام صلاته كزيادة ركن أو نقيصته أو استدبار أو التفات أو نحوها أو عن الامامة اما لاتمام صلاته كامامة المسافر للحاضر أو السابق للمسبوق أو لفقد بعض شرائط الامامة وجاء فى الروضة البهية (١): لو عرض للامام مخرج من الصلاة لا يخرج عن الاهلية كالحدث استناب هو وكذا لو تبين كونه خارجا ابتداء لعدم الطهارة وفى شرائع الاسلام (٢): اذا حضر امام الاصل وجب عليه الحضور والتقدم وان منعه مانع جاز ان يستنيب. مذهب الإباضية: جاء فى كتاب الايضاح (٣): وجاز للامام أن يستخلف اذا عرض له حدث من قئ أو رعاف أو خدش لانه يبنى بها فى الصلاة لما روى من طريق ابن عباس رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: القئ والرعاف والخدش لا ينقض الصلاة فاذا انفلت المصلى بها توضأ وبنى على صلاته وأما غير هذه الاشياء من الانجاس لا يبنى بها فى الصلاة ولا يستخلف لانه خرج من الصلاة، وجاء فى شرح النيل (٤): قال بعض أصحابنا ان الامام يستخلف اذا عرض للامام فى صلاته قئ أو حدث أو رعاف أو ذهب لاصلاح فساد فى المال أو الانفس أو اصلاح صلاة ثم قال: وزعم بعض أصحابنا أن من أحدث بأحد الثلاثة - القئ أو الحدث أو الرعاف - انتقضت صلاته وقال بعض انه يجوز له البناء والاستئناف ثم قال: وذلك كله اذا انتقض وضوؤه والا مضى فى صلاته، واذا وصل الى ثوبه أو بدنه أو كليهما شئ من هذه الامور الثلاثة فقيل انه يستخلف ويغسل جسده وثوبه ان لم يجد ثوبا غيره ويبنى على صلاته وقيل لا يبنى ولا يستخلف ان وصل الى ثوبه أو بدنه شئ من ذلك وصلاته وصلاتهم منتقضة وقيل تنتقض صلاته وحده ويتمون صلاتهم، وانما يستخلف فى هذه الاحداث اذا تيقن بها اما اذا شك فى ذلك فانه يمضى فى صلاته حتى يتمها، فان شك واستخلف فقولان فى صلاة الكل ولو وجد الحدث بعد .. ، وان أخبره أمينان برعاف أو خدش أو قئ وصل فاه وغفل عنه الامام لخشوعه فى الصلاة أو لمخالطة فى عقله وهو قائم أو نحو ذلك فانه يستخلف ان لم يتيقن خلاف ما أخبراه به ..

стр. 1790

واذا أخبره أمين واحد فقولان قيل يستخلف وهو الصحيح وقيل لا يستخلف ويمضى فى صلاته، وقيل يستخلف بكل من صدقه ولو كان ممن لا تصح له صلاة ولو امرأة أو طفلا، وجاء فى موضع آخر: واذا دخل غير الامام العدل فى الصلاة فجاء الامام العدل فله أن يتأخر للعدل فيصلى باقى الصلاة كما روى عن أبى بكر رضى الله عنه مع النبى ﷺ ، وله أن يمضى ولكن لا يجوز أن يتأخر لامام الصلاة الذى اعتيد أو غيره. من يصح استخلافه وشروطه ومتى يصير اماما والصور التى ترد تحت ذلك ؟ .. مذهب الحنفية: جاء فى البدائع (١): أنه يشترط فى المستخلف أن يكون صالحا للخلافة حتى لو استخلف محدثا أو جنبا فسدت صلاته وصلاة القوم لان الامام لما استخلفه فقد اقتدى به ومتى صار هو مقتديا صار القوم أيضا مقتدين به والاقتداء بالمحدث والجنب لا يصح فتفسد صلاة الامام والقوم جميعا، وكذلك لو قدم صبيا فسدت صلاته وصلاة القوم لان الصبى لا يصلح خليفة للامام فى الفرض كما لا يصلح أصيلا فى الامامة فى الفرائض، وكذلك ان قدم الامام المحدث امرأة فسدت صلاتهم جميعا من الرجال والنساء والامام والمقدم لانه باستخلافه المرأة التى لا تصلح لامامة الرجال صار معرضا عن الصلاة فتبطل صلاته واذا بطلت صلاته بطلت صلاة القوم جميعا، وقال زفر صلاة المقدم والنساء جائزة وانما تفسد صلاة الرجال وذلك أن المرأة تصلح لامامة النساء فى الجملة وانما لا تصلح لامامة الرجال كما فى الابتداء، وكذلك لو قدم أميا أو عاريا أو موميا فلا يصح وقال زفر ان الامام اذا قرأ فى الاوليين فاستخلف أميا فى الاخريين لا تفسد صلاتهم لاستواء حال القارئ والامى فى الاخريين لتأدى فرض القراءة فى الاوليين والصحيح أنه تفسد صلاتهم لان استخلاف من لا يصلح اماما له عمل كثير منه ليس من أعمال الصلاة فتفسد صلاته وصلاتهم بفساد صلاته. ثم قال صاحب البدائع والاصل فى باب الاستخلاف أن كل من يصح اقتداء الامام به يصلح خليفة له والا فلا، فلو كان الامام متيمما فأحدث فقدم متوضأ جاز لان اقتداء المتيمم بالمتوضئ صحيح بلا خلاف ولو قدمه ثم وجد الامام الاول الماء فسدت صلاته وحده، لان الامامة تحولت منه الى الثانى وصار هو كواحد من القوم ففساد صلاته لا يتعدى الى صلاة غيره وان كان الامام الاول متوضئا والخليفة متيمما فوجد الخليفة الماء فسدت صلاته وصلاة

стр. 1791

الاول والقوم جميعا لان الامامة تحولت اليه فصار الاول كواحد من المقتدين به وفساد صلاة الامام يتعدى الى صلاة القوم، ولو قدم مسبوقا جاز والاولى للامام المحدث أن يستخلف مدركا لا مسبوقا لانه أقدر على اتمام الصلاة ومع هذا لو قدم المسبوق جاز واذا صح استخلاف المسبوق فانه يتم الصلاة من الموضع الذى وصل اليه الامام لانه قائم مقامه فاذا انتهى الى السلام يستخلف هذا الثانى رجلا أدرك أول الصلاة ليسلم بهم لانه عاجز عن السلام لبقاء ما سبق به عليه فصار بسبب العجز عن اتمام الصلاة كالذى سبقه الحدث فثبتت له ولاية استخلاف غيره فيقدم مدركا ليسلم ثم يقوم هو الى قضاء ما سبق به ولو كان الذين خلف الامام المحدث كلهم مسبوقين ينظر ان بقى على الامام شئ من الصلاة فانه يستخلف واحدا منهم لان المسبوق يصلح خليفة فيتم صلاة الامام ثم يقوم الى قضاء ما سبق من غير تسليم لبقاء بعض أركان الصلاة عليه وكذا القوم يقومون من غير تسليم ويصلون وحدانا، وان لم يبق على الامام شئ من صلاته قاموا من غير أن يسلموا وأتموا صلاتهم وحدانا لوجوب الانفراد عليهم فى هذه الحالة، ولو صلى الامام ركعة ثم أحدث فاستخلف رجلا قام عن هذه الركعة وقد أدرك أولها جاز لكن لا ينبغى للامام أن يقدمه لان غيره أقدر على صلاة الامام، واذا قدمه الامام أو تقدم هو ينبغى أن يشير اليهم بأن ينتظروه ليصلى ما فاته وقت نومه ثم يصلى بهم بقية الصلاة لانه مدرك فينبغى أن يصلى الاول فالاول فان لم يفعل ذلك ولكن أتم صلاة الامام ثم قدم مدركا وسلم بهم ثم قام فقضى ما فاته أجزأ عندنا وقال زفر لا يجزيه وذلك أنه مأمور بالبداية بالركعة الاولى فان لم يفعل فقد ترك الترتيب المأمور به فتفسد صلاته كالمسبوق اذا بدأ بقضاء ما فاته قبل أن يتابع الامام فيما أدرك معه ووجه الجواز أنه أتى بجميع أركان الصلاة الا أنه ترك الترتيب فى أفعالها والترتيب فى أفعال الصلاة واجب وليس بفرض فتركه لا يوجب فساد الصلاة، بخلاف المسبوق لان الفساد هناك ليس لترك الترتيب بل للانفراد عند وجوب الاقتداء ولم يوجد هاهنا، ولو كان الامام المحدث مسافرا وخلفه مقيمون ومسافرون فقدم مقيما جاز والافضل أنه لا يقدم مقيما لان غيره أقدر على اتمام صلاة الامام غير أنه ان قدمه جاز لانه قادر على اتمام أركان صلاة الامام بالكلية وانما يعجز عن الخروج وهو ليس بركن فاذا أتم صلاة الامام وقعد قدر التشهد تأخر هو وقدم مسافرا لانه غير عاجز عن الخروج حتى يسلم بهم فاذا سلم قام هو وبقية المقيمين وأتموا صلاتهم وحدانا كما لو لم يكن الاول أحدث ولو مضى الامام الثانى فى صلاته مع القوم حتى أتم صلاة الاقامة فان كان قعد فى الثانية قدر التشهد فصلاته وصلاة المسافرين تامة لان الامام

стр. 1792

لما قعد قدر التشهد فقد تم ما التزم بالاقتداء لان تحريمته انعقدت على أن يؤدى ركعتين مع الامام وركعتين على سبيل الانفراد وقد فعل وأما المسافرون فلأنهم انتقلوا الى النفل بعد اكمال الفرض وهذا لا يمنع جواز الصلاة، وأما صلاة المقيمين ففاسدة لانهم لما قعدوا قدر التشهد فقد انقضت مدة اقتدائهم لانهم التزموا بالاقتداء به أن يصلوا الركعتين الاوليين مقتدين به والآخريين على سبيل الانفراد فاذا اقتدوا فيهما فقد اقتدوا فى حال وجوب الانفراد وخرجوا عما التزموا به ففسدت صلاتهم لذلك، وان لم يقعد الامام الثانى قدر التشهد فسدت صلاته وصلاة القوم كلهم لان القعدة صارت فرضا فى حق الامام الثانى لكونه خليفة الاول فاذا ترك القعدة فقد ترك ما هو فرض ففسدت صلاته وصلاة المسافرين لتركهم القعدة المفروضة أيضا ولفساد صلاة الامام وفسدت صلاة المقيمين بفساد صلاة امامهم أما متى يصير المستخلف اماما. فقد جاء فى البدائع (١) ان الثانى يصير اماما ويخرج الاول عن الامامة بأحد أمرين اما بقيام الثانى مقام الاول ينوى صلاته أو بخروج الاول عن المسجد حتى لو استخلف رجلا وهو فى المسجد بعد ولم يقم الخليفة مقامه فهو على امامته حتى لو جاء رجل فاقتدى به صح اقتداؤه ولو أفسد الاول صلاته فسدت صلاتهم جميعا لان الاول كان اماما وانما يخرج عن الامامة بانتقالها الى غيره ضرورة أن الصلاة الواحدة لا يجتمع عليها امامان أو بخروجه عن المسجد لفوت شرط صحة الاقتداء وهو اتحاد البقعة فاذا لم يتقدم غيره ولم يخرج من المسجد لم ينتقل والبقعة متحدة فبقى اماما فى نفسه كما كان. وذكر ابن عابدين (٢) ان الثانى يصير خليفة اذا قدمه الامام أو أحد القوم أو تقدم بنفسه ثم قال وشرط جواز صلاة الخليفة والقوم أن يصل الخليفة قبل أن يخرج الامام من المسجد واذا نوى الخليفة الامامة من ساعته وخرج الامام من المسجد قبل أن يصل الخليفة الى المحراب لم تفسد صلاتهم لانه ما خلا المسجد عن الامام ثم قال ابن عابدين اذا تقدم أحد الى مقامه فقد خرج الاول عن الامامة وصار مقتديا بالخليفة سواء تجاوز المسجد أولا لانه خرج عن كونه اماما لهم وان لم يخرج من المسجد فلا يضرهم كلامه أو حدثه العمد واستشكل ذلك فى البحر بما ذكروا من أنه اذا استخلف لا يخرج الامام عن الامامة بمجرده ولهذا لو اقتدى به انسان من ساعته قبل الوضوء فانه صحيح على الصحيح كما فى المحيط ولهذا قال فى الظهيرية والخانية أن الامام لو توضأ فى المسجد وخليفته قائم فى المحراب ولم يؤد ركنا فانه يتأخر الخليفة ويتقدم الامام ولو خرج الامام الاول من المسجد وتوضأ ثم رجع الى المسجد وخليفته لم يؤد ركنا

стр. 1793

فالامام هو الثانى، ثم قال ابن عابدين لا يخرج الامام الاول عن الامامة وهو فى المسجد ما لم يقم الثانى مقامه فان قام مقامه ناويا لها صار اماما لكنه ما لم يؤد ركنا لم تتأكد أمامته من كل وجه بخلاف ما اذا فعل منافيا أو أدى الثانى ركنا فان الامامة تثبت للثانى قطعا بلا انتقال. مذهب المالكية: جاء فى حاشية الدسوقى (١) على الشرح الكبير أنه يشترط فيمن يصح اسخلافه أن يكون صالحا للامامة وصحته أى الاستخلاف بادراك ما قبل تمام الركوع أى بأن يدرك المستخلف مع الاصلى قبل العذر من الركعة المستخلف فيها جزءا قبل عقد الركوع بأن أدرك الركوع فقط وان لم يطمئن الا بعد حصول العذر أو ما قبله ولو الاحرام فمن كبر للاحرام بعد تكبير الامام فحصل العذر بمجرد تكبيره أو فى أثناء القراءة أو بعد ذلك ولو فى السجود صح استخلافه أو أحرم حال رفع الامام ووضع يديه على ركبتيه قبل تمام رفعه صح استخلافه وان لم يطمئن الا بعد حصول العذر كما تقدم ويستمر راكعا ويركع بهم ثانيا ان رفع ليرفع بهم وحينئذ فما يأتى به من ركوع أو سجود معتد به وهو واضح وقولنا من الركعة المستخلف فيها ليشمل ما لو فاته ركوع ركعة وأدرك سجودها واستمر مع الامام حتى قام لما بعدها فحصل له العذر حينئذ فانه يصح استخلافه لانه أدرك ما قبل الركوع من الركعة المستخلف فيها والا يدرك ما قبل تمام الركوع بأن أدركه بعد رفعه منه الصادق بالسجود والجلوس وكذا لو أدركه قبل الركوع وغفل أو نعس حتى رفع الامام رأسه منه فلا يصح استخلافه وبطلت عليهم ان اقتدوا به لانه انما يفعله موافقة للامام لا أنه واجب أصالة فلو أجيز استخلافه فى هذه الحالة لزم ائتمام المفترض بشبه المتنقل لا ان لم يقتدوا به وأما صلاته هو فصحيحة ان بنى على هذا الاصل والا بطلت عليه أيضا هذا حكم من جاء قبل العذر. وفى الخرشى (٢): ان جاء المستخلف بعد حصول العذر من الامام وخروجه من الامامة فكأجنبى لا يصح استخلافه على القوم وتبطل صلاة المؤتمين به لانهم محرمون قبله، واما صلاته هو فان صلى لنفسه صلاة منفردة ولم يبن على صلاة الامام ولم يقبل الاستخلاف فان صلاته صحيحة وكذا ان قبل الاستخلاف على حسب ظنه والحال أنه بنى على صلاة الامام بالركعة الاولى وابتدأ قراءة الفاتحة أو الثالثة فى الرباعية. واقتصر كالامام على الفاتحة وانما صحت صلاته لانه لا مخالفة بينه وبين المنفرد لجلوسه فى محل جلوسه وقيامه فى محل قيامه وان لم يبن بالاولى ولا بالثالثة بل بنى بالثانية فى الثنائية

стр. 1794

أو الثلاثية أو الرباعية أو بالثالثة فى الثلاثية فقط أو الرابعة فى الرباعية فلا تصح صلاته لجلوسه فى غير موضع جلوسه وهذا معنى قول سحنون ان استخلف على وتربطلت وعلى شفع صحت قال المازرى وشفع المغرب كوتر غيرها. وفى التاج (١) والاكليل قال ابن بشير ان كان المستخلف والمقتدى مسبوقين فقيل ان المستخلف اذا أكمل صلاة الامام أشار الى المقتدين ان اجلسوا فاذا أكمل صلاته قاموا فقضوا لانفسهم وقيل انهم يقومون اذا أكمل صلاة الامام وسبب هذا الخلاف أنهم لا يقضون الا بعد تمام الصلاة صلاة امامهم وقد حصل لهذا الثانى رتبة الامامة فهل يكون حكمه فى كل الاحوال كحكم الامام الاول وكأنه هو فاذا أتم صلاته صار كالمقتدى فيقضون عند قضائه أو تراعى حالته فى نفسه لحصول الرتبة فلا يقضون الا بعد تمام صلاته هذا مثار الخلاف ونقل ابن عرفه الخلاف ولم يعز لمالك قولا والذى فى العتبية قال مالك يتم بقية صلاة الامام ثم يشير اليهم ان امكثوا ثم يقوم وهو فى مكانه ذلك لا يتحول فيقضى تلك الركعة ويتشهد ويسلم ويقومون فيقضون تلك الركعة قال ابن رشد هذه مسألة صحيحة ثم قال لان من فاته شئ من صلاة الامام لا يقضى الا بعد سلامه ولم يذكر ابن رشد قولا آخر ثم قال ابن بشير اذا كان المستخلف مسبوقا دون المقتدين فانه اذا أكمل صلاة الامام وقام للقضاء فالمشهور فى هذا انهم لا يسلمون الا بعد قضائه وهذا بناء على حكم نفسه. وقال ابن القاسم من استخلف وقد فاته بعض صلاة الامام وجهل ما مضى منها يشار اليه حتى يفهم ما ذهب من الصلاة فان لم يفهم بالاشارة ومضى حتى سبح به فلا بأس وان لم يجد بدا الا أن يتكلم فلا بأس قال ابن رشد هذا صحيح على المعلوم من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك فى المدونة وغيرها أن الكلام فيما تدعو اليه الضرورة من اصلاح الصلاة جائز لا يبطل الصلاة خلافا لابن كنانة وسحنون ثم قال سحنون اذا أحرم رجل خلف الامام وهو قائم فى الثالثة من الظهر فقدمه فصلى بهم ركعتين بقية صلاة الاول ثم رجع اليه الامام وهو فى التشهد فقال له بقيت على سجدة لا أدرى أمن الاولى أم من الثانية فليقم المستخلف بالقوم ان كانوا على شك فيصلى بهم ركعة بأم القرآن فقط لانه بناء ثم يجلسون ويأتى هو بركعة قضاء بأم القرآن وسورة ويسجد قبل السلام ويسجدون معه قال ابن يونس وقد قيل يسجد بهم قبل ركعة القضاء وقال ابن رشد سجوده بعد القضاء قاله ابن القاسم وقال اصبغ يسجد أثر تمام صلاة الاول قال ابن يونس وانما كان السجود قبل السلام لان ركعة من الاوليين قد بطلت للسجدة التى أسقط الامام وصار المستخلف انما استخلف على ثانية الامام وقد قرأ فيها بأم القرآن فقط

стр. 1795

وقام فيها فدخله النقص ها هنا وقد صارت الرابعة ثالثة فعليه أن يأتى برابعة الامام وهى ركعة البناء فلذلك قرأ فيها بأم القرآن وحدها ثم يأتى بركعة القضاء لنفسه قال سحنون ولو كان القوم موقنين بالسلامة قعدوا ولم يتبعوه وقضى الامام لنفسه قال وان لم يرجع اليه الاول حتى قضى الركعتين اللتين فاتتاه فقال بقيت على سجدة فصلاة المستخلف تامة لانه صلى بالناس ركعتين وقضى ركعتين ولكن يسجد قبل السلام لانه قام فى موضع الجلوس وترك السورة التى مع أم القرآن فى ركعة ويسجد معه القوم وان كانوا على شك أتوا بركعة بعد سلامة بأم القرآن فقط وسلموا ثم سجدوا للسهو خوفا ألا يكون بقى عليهم شئ فتصير هذه ركعة زائدة (١). وجاء فى حاشية الدسوقى (٢) ان الامام المسافر اذا استخلف مقيما على مسافرين ومقيمين لتعذر استخلاف مسافر اما لعدم صلاحيته للامامة واما لجهل أنه خلفه، وأكمل المستخلف صلاة الامام الاول فان من خلفه من المقيمين يقومون بعد انقضاء صلاة الاول لاتمام ما عليهم انفرادا ويسلمون لانفسهم لدخولهم على عدم السلام مع الاول ولا يلزمهم أن يسلموا مع الثانى أما المسافرون فانهم يسلمون لانفسهم عند قيام الخليفة المقيم لما عليه بعد أكماله صلاة الاول ولا ينتظرونه للسلام معه اذا لم يدخل الخليفة المقيم على أن يقتدى بالاول فى السلام حتى ينتظره المسافرون ليسلموا بسلامه والمعتمد أنه يجلس المسافر والمقيم لسلام الخليفة كالمسبوق، أما متى يصير المستخلف اماما فقد قال الدسوقى فى حاشيته (٣): المستخلف لا يحصل له رتبة الامامة بنفس الاستخلاف بل حتى يقبل ويفعل بهم بعض الفعل وهو مذهب سحنون واختاره اللقانى وقيل انه بمجرد الاستخلاف وقول المستخلف له يا فلان تقدم حصل له رتبة الامامة فاذا تقدم حينئذ غيره بطلت وهذا قول بعض شيوخ عبد الحق. وفى الخرشى (٤) قال والامام اذا استخلف رجلا فتقدم غيره ممن يصلح للامامة عمدا أو اشتباها كقوله يا فلان يريد واحدا وفى القوم أكثر منه يسمى باسمه فأتم بهم الصلاة صحت وهذا يدل على أن المستخلف لا يحصل له رتبة الامامة بنفس الاستخلاف بل حتى يقبل ويفعل بهم بعض الفعل وعلى ذلك اذا استخلف الامام على القوم مجنونا أو نحوه ممن لا تجوز امامته ولم يعمل بهم عملا فان صلاتهم صحيحة على قول من يقول ان المستخلف لا يكون اماما حتى يعمل بالمأمومين عملا فى الصلاة. ولو كان اماما

стр. 1796

بمجرد الاستخلاف كما عند بعض شيوخ عبد الحق لبطلت عليهم ولو لم يقتدوا به وفرق عبد الحق بأن هذا ليس ممن يؤتم به فلا يضرهم استخلافه حتى يعمل عملا يأتمون به فيه (١)، والمستخلف يكمل على صلاة الاول فيقرأ من حيث انتهى الاول فى الجهر وان لم يكن قرأ شيئا افتتح القراءة من أولها فان كانت سرية ابتدأ المستخلف القراءة من أولها ولو مكث فى قيامه قدر قراءة أم القرآن لا مكان أن يكون قد نسيها أو أبطأ فى قراءتها ولم يتمها وهذا ان لم يعلم فان علم بأن يكون قد أخبره الامام بأنه انتهى فى قراءته الى كذا أو كان قريبا منه فسمع قراءته فانه يقرأ من حيث انتهى الامام كما يفعل فى الصلاة الجهرية (٢) وندب تقدم المستخلف بالفتح الى موضع الامام ان كان قريبا منه كالصفين ليحصل له رتبة الفضل فان بعد أتم بهم موضعه لان المشى الكثير يفسدها ويتقدم القريب على الحالة التى حصل استخلافه فيها وان بجلوسه بخلاف المحرم خلف الصف فلا يدب جالسا (٣). وفى التاج والاكليل (٤) للمواق قال ابن القاسم المستخلف راكعا أو جالسا أو ساجدا أو قائما يدب كذلك قال اللخمى يدب ان قرب وأن بعد صلى بهم فى موضعه ومن المدونة قال ابن القاسم وان استخلف وهو راكع فليركع بهم المستخلف وتجزئهم الركعة قال أبو محمد يرفع الامام رأسه بغير تكبير فليستخلف من يرفع بهم وقال ابن يونس وقيل يستخلف من يرفع بهم قبل أن يرفع هو لئلا يغتروا برفعة وقال عبد الحق لو رفعوا برفعه لصحت صلاتهم وهم كمن رفع قبل امامه لرفع مأموم ظنه امامه ويصح لاجنبى من غير مأمومى المستخلف بالكسر أن يقتدى بالمستخلف بالفتح فيما هو بأن فيه سواء كان المستخلف بالكسر يفعله أم لا ولا يصح الاقتداء فيما هو قاض فيه فاذا استخلف المسافر مقيما مسبوقا فى الركعة الثانية فيجوز الاقتداء بذلك المستخلف (٥) بالفتح فيما هو بأن فيه مما كان يفعله الامام الاصلى وهى الركعة التى حصل الاستخلاف فيها التى هى ثانية للاول وأولى للثانى المستخلف ومما لم يفعله وهما الركعتان بعد ركعة الاستخلاف لان ذلك المستخلف بان فيهما وأما الركعة الرابعة التى يأتى بها ذلك المستخلف بدلا عن الاولى التى فاتته قبل الدخول مع الامام وهى ركعة القضاء فلا يصح الاقتداء به فيها فاذا كان اقتدى به أجنبى فى شئ من ركعات البناء فانه يجلس اذا قام ذلك الخليفة لركعة القضاء فاذا أتى بها وسلم قام ذلك المقتدى الاجنبى لاتمام صلاته كذا ذكر عبد الباقى والحق خلافه وأن

стр. 1797

ذلك الخليفة لا يصح اقتداء الاجنبى به الا فيما يبنى فيه مما يفعله المستخلف بالكسر لا فيما لا يفعله ولا فيما هو فيه قاض فيصح للأجنبى أن يقتدى به (١) فى الركعة التى حصل الاستخلاف فيها التى هى ثانية المستخلف وأولى للخليفة وأما ما يفعله الخليفة دون المستخلف وهما الركعتان بعد ركعة الاستخلاف فلا يصح اقتداؤه به فيهما كما لا يصح اقتداؤه به فى الرابعة وهى ركعة القضاء كما ذكر ذلك شيخنا العلامة العدوى. مذهب الشافعية: قال فى المجموع (٢): يشترط كون الخليفة صالحا لامامة هؤلاء المصلين فلو استخلف لامامة الرجال امرأة فهو لغو ولا تبطل صلاتهم الا أن يقتدوا بها وكذا لو استخلف أميا أو أخرس أو أرت وقلنا بالصحيح انه لا تصح امامتهم وان استخلف مأموما يصلى تلك الصلاة أو مثلها فى عدد الركعات صح بالاتفاق وسواء كان مسبوقا أم غيره وسواء استخلفه فى الركعة الاولى أو غيرها لانه ملتزم لترتيب الامام باقتدائه فلا يؤدى الى المخالفة فان استخلف أجنبيا فثلاثة أوجه. الصحيح الذى قطع به المصنف والجمهور أنه ان استخلف فى الركعة الاولى أو الثالثة من رباعية جاز لانه لا يخالفهم فى الترتيب وان استخلفه فى الثانية أو الاخيرة لم يجز لانه مأمور بالقيام غير ملتزم لترتيب الامام وهم مأمورون بالقعود على ترتيب الامام فيقع الاختلاف. والوجه الثانى وهو قول الشيخ أبى حامد أن استخلفه فى الاولى جاز وان استخلفه فى غيرها لم يجز لانه اذا استخلفه فى الثالثة خالفه فى الهيئات فيجهر وكان ترتيب غير ملتزم لترتيب الامام. والوجه الثالث وبه قطع جماعة منهم أمام الحرمين أنه لا يجوز استخلاف غير مأموم مطلقا قال امام الحرمين فلو قدم الامام أجنبيا لم يكن خليفة بل هو عاقد لنفسه صلاة فان اقتدى به المأمومون فهو اقتداء منفردين فى أثناء الصلاة لان قدوتهم انقطعت بخروج الامام والمذهب الاول. قال أصحابنا واذا استخلف مأموما مسبوقا لزمه مراعاة ترتيب الامام فيقعد موضع قعوده ويقوم موضع قيامه كما كان يفعل لو لم يخرج الامام من الصلاة فلو اقتدى المسبوق فى ثانية الصبح ثم أحدث الامام فيها فاستخلفه فيها قنت وقعد عقبها وتشهد ثم يقنت فى الثانية لنفسه ولو كان الامام قدسها قبل اقتدائه أو بعده سجد فى آخر صلاة الامام واعاد فى آخر صلاة نفسه على أصح القولين واذا تمت صلاة الامام قام لتدارك ما عليه والمأمومون بالخيار ان شاءوا فارقوه وسلموا وتصح صلاتهم بلا خلاف للضرورة وان شاءوا صبروا جلوسا

стр. 1798

ليسلموا معه هذا كله اذا عرف المسبوق نظم صلاة الامام وما بقى منها فان لم يعرف فقولان حكاهما صاحب التلخيص وآخرون وهما مشهوران لكن قال الشيخ أبو على السنجى وغيره ليس هما منصوصين للشافعى بل خرجهما ابن سريج وقيل هما وجهان أقيسهما لا يجوز وقال الشيخ أبو على أصحهما الجواز ونقل ابن المنذر عن الشافعى الجواز ولم يذكر غيره قال أصحابنا فعلى هذا يراقب الخليفة المأمومين اذا أتم الركعة فان هموا بالقيام قام والا قعد، قال أصحابنا وسهو الخليفة قبل حدث الامام يحمله الامام فلا يسجد له أحد وسهوه بعد الاستخلاف يقتضى سجوده وسجودهم وسهو القوم قبل حدث الامام وبعد الاستخلاف محمول وبينهما غير محمول بل يسجد الساهى بعد سلام الخليفة ولو أحرم بالظهر خلف مصلى الصبح فأحدث الامام واستخلفه قنت فى الثانية لانه محل قنوت الامام فلا يقنت فى آخر صلاته ولو أحرم بالصبح خلف الظهر فأحدث الامام وحده لم يقنت فى آخر صلاته هكذا نقلهما البغوى ثم قال ويحتمل أن يقال يقنت فى المسألة الاخيرة دون الاولى (١). وقال الشافعى (٢) فى الام: الاختيار اذا أحدث الامام (٣) حدثا لا يجوز له معه الصلاة من رعاف أو غيره فان كان مضى من صلاة الامام شئ ركعة أو أكثر أن يصلى القوم فرادى لا يقدمون أحدا وان قدموا أو قدم الامام رجلا فأتم لهم ما بقى من الصلاة أجزأتهم صلاتهم وكذلك لو أحدث الامام الثانى والثالث والرابع وكذا لو قدم الامام الثانى أو الثالث بعض من فى الصلاة أو تقدم بنفسه ولم يقدمه الامام فسواء وتجزئهم صلاتهم فى ذلك كله لان أبا بكر قد افتتح للناس الصلاة ثم استأخر فتقدم رسول الله ﷺ فصار أبو بكر مأموما بعد أن كان اماما وصار الناس يصلون مع أبى بكر بصلاة رسول الله ﷺ وقد افتتحوا بصلاة أبى بكر (٤) وهكذا لو استأخر الامام من غير حدث وتقدم غيره أجزأت من خلفه صلاتهم واختار أنه لا يفعل هذا الامام وليس أحد فى هذا كرسول الله ﷺ واذا فعله وصلى من خلفه بصلاته فصلاتهم جائزة مجزية عنهم وأحب اذا جاء الامام وقد افتتح الصلاة غيره أن يصلى خلف المتقدم ان تقدم بأمره أو لم يتقدم فقد صلى رسول الله ﷺ خلف عبد الرحمن بن عوف فى سفره الى تبوك. قال الشافعى واذا أم الرجل القوم فذكر أنه على غير طهر أو انتقضت طهارته فانصرف فقدم آخر أو لم يقدمه فقدمه بعض المصلين خلفه أو تقدم هو متطوعا بنى على صلاة الامام وان اختلف من خلف الامام

стр. 1799

فقدم بعضهم رجلا وقدم آخرون غيره فأيهما تقدم أجزأهم أن يصلوا خلفه وكذلك ان تقدم غيرهما،، ولو أن اماما صلى ركعة ثم أحدث فقدم رجلا قد فاتته تلك الركعة مع الامام أو أكثر فان كان المتقدم كبر مع الامام قبل أن يحدث الامام مؤتما بالامام فصلى الركعة التى بقيت على الامام وجلس فى مثنى الامام ثم صلى الركعتين الباقيتين على الامام وتشهد فاذا أراد السلام قدم رجلا لم يفته شئ من صلاة الامام فسلم بهم وان لم يفعل سلموا هم لانفسهم آخرا وقام هو فقضى الركعة التى بقيت عليه ولو سلم هو بهم ساهيا وسلموا لانفسهم أجزأتهم صلاتهم وبنى هو لنفسه وسجد للسهو وان سلم عامدا ذاكرا لانه لم يكمل الصلاة فسدت صلاته وقدموا هم رجلا فسلم بهم أو سلموا لانفسهم أى ذلك فعلوا أجزأتهم صلاتهم ولو قام بهم فقاموا وراءه ساهين ثم ذكروا قبل أن يركعوا كان عليهم ان يرجعوا فيتشهدوا ثم يسلموا لانفسهم أو يسلم بهم غيره ولو اتبعوه فذكروا رجعوا جلوسا ولم يسجدوا وكذلك لو سجدوا احدى السجدتين ولم يسجدوا الاخرى أو ذكروا وهم سجود قطعوا السجود على أى حال ذكروا أنهم زائدون على الصلاة وهم فيها فارقوا تلك الحال الى التشهد ثم سجدوا للسهو وسلموا ولو فعل هذا بعضهم وهو ذاكر لصلاته عالم بأنه لم يكمل عددها فسدت عليه صلاته لانه عمد الخروج من فريضة الى صلاة نافلة قبل التسليم من الفريضة ولا خروج من صلاة الا بسلام. مذهب الحنابلة: يشترط فى المستخلف (١) أن يكون صالحا لامامة من خلفه من المأمومين فان استخلف امرأة وفى المأمومين رجل أو استخلف أميا وفى المأمومين قارئ صحت صلاة المستخلف بالنساء والاميين فقط ذكره فى المبدع، وللامام اذا (٢) سبقه الحدث بناء على رواية الجواز أن يستخلف من يتم الصلاة بمأموم ولو كان الذى يستخلفه مسبوقا لم يدخل معه من أول الصلاة أو كان الذى استخلفه لم يدخل معه فى الصلاة ويستخلف المسبوق الذى استخلفه الامام من يسلم بهم ثم يقوم فيأتى بما بقى عليه من صلاته وتكون هذه الصلاة بثلاثة أئمة فان لم يستخلف المسبوق من يسلم بهم وسلموا منفردين أو انتظروا المسبوق حتى يأتى بما عليه من صلاته ثم يسلم بهم جاز لهم ذلك نص عليه وقال القاضى يستحب انتظاره حتى يسلم بهم ويبنى الخليفة الذى كان معه أى الامام فى الصلاة على ترتيب الامام الاول المستخلف له من حيث بلغ الاول لانه نائبه حتى فى القراءة يأخذ من حيث بلغ لان قراءة الامام قراءة له والخليفة الذى لم يكن دخل معه أى الامام

стр. 1800

فى الصلاة يبتدئ الفاتحة ولا يبنى على قراءة الامام لانه لم يأت بفرض القراءة ولم يوجد ما يسقطه عنه لانه لم يصر مأموما بحال لكن يسر ما كان قرأه الامام منها أى الفاتحة ثم يجهر بما بقى من القراءة ليحصل البناء على فعل مستخلفه ولو صورة فان لم يعلم الخليفة المسبوق أو الذى لم يدخل معه فى الصلاة كم صلى الامام الاول بنى الخليفة على اليقين كالمصلى يشك فى عدد الركعات فان سبح به المأموم رجع اليه ليبنى على ترتيب الاول فان لم يستخلف الامام الذى سبقه الحدث وصلوا أى المأمومون وحدانا أى فرادى صح ما صلوه وكذا ان استخلفوا لانفسهم من يتم بهم الصلاة فيصح كما لو استخلفه الامام ومن استخلف فيما لا يعتد به بأن كان مسبوقا دخل الامام بعد رفعه من الركوع ثم استخلفه الامام أثناء تلك الركعة فانه لا يعتد بها لانه لم يدرك ركوعها مع الامام قبل أن يحدث ولغت الركعة واعتد به المأموم لانه أدرك ركوعها مع الامام الاول قبل أن يحدث قاله جماعة كثيرة وقدمه فى الرعاية وقال أبو عبد الله الحسن بن حامد ابن على البغدادى أن استخلف من لم يكن دخل معه فى الركوع أو استخلفه فيما بعد الركوع قرأ الخليفة لنفسه لانه لم يقرأ ولم يوجد ما يسقطها عنه وانتظره المأموم ثم ركع ولحق المأموم ليحصل الاعتداد بالركعة لكل منهما وما قاله ابن حامد مراد غيره من الاصحاب ولا بد منه يعنى اذا أراد الاعتداد بالركعة ومقتضى كلامه أن لا خلاف فى المسألة وأن كلام غيره محمول على كلامه وهما كما فى الانصاف والمبدع قولان متقابلان وليس اعتداده بتلك الركعة ضروريا اذ لا محذور فى بنائه على ترتيب الامام ثم يأتى بما سبق به كما لو لم يستخلفه وان استخلف كل طائفة من المأمومين رجلا منهم صح أو استخلف بعضهم وصلى الباقون فرادى صح ذلك كما لو استخلف كلهم أو لم يستخلفوا كلهم، ولو أحرم مسافر خلف مسافر ثم طرأ للامام عذر فاستخلف مقيما فان المأموم يلزمه الاتمام دون امامه الذى استخلف المقيم (١). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم (٢): كل من كان صالحا للامامة صح استخلافه وكل من استخلفه الامام المحدث فانه لا يصلى الا صلاة نفسه لا على صلاة امامه المستخلف له ويتبعه المأمومون فيما يلزمهم ولا يتبعونه فيما لا يلزمهم بل يقفون على حالهم ينتظرونه حتى يبلغ الى ما هم فيه فيتبعونه حينئذ وفى موضع آخر قال اذا أحدث الامام أو ذكر أنه غير طاهر وخرج فان استخلف من دخل حينئذ ولم يكبر بعد أوقد كبر أو من أدرك معه أول صلاته أو قدموا هم من هذه صفته أو تقدم هو فكل

стр. 1801

ذلك جائز اذ استخلاف امام يتم بهم فرض لوجوب الصلاة فى جماعة عليهم فليبدأ المستخلف صلاته فان كان الذى فاته ركعة واحدة واستخلف فى الثانية فيتم تلك الركعة بهم ثم اذا سجد سجدتيها أشار اليهم فجلسوا وقام هو الى ثانيته فاذا أتمها جلس وتشهد ثم قام وقاموا معه فأتم بهم فى الركعتين أو الركعة ان كانت المغرب فان كانت الصبح فكذلك سواء فاذا أتم تشهده سلم وسلموا فان فاتته ركعتان واستخلف فى الجلوس كبر وقاموا معه بعد أن يتموا تشهدهم بأسرع ما يمكن وأتى بالركعتين الباقيتين وهم معه فاذا جلسوا قام الى باقى صلاته فأتمها ثم يتشهد ويسلم ويسلمون فان كان ذلك فى جلوس الصبح فكذلك ثم جلس وتشهد وسلم وسلموا فان فاتته ثلاث ركعات واستخلف فى أول الرابعة صلاها فاذا رفع من آخر سجوده قام وجلسوا ثم أتى بركعة وجلس وتشهد ثم قام وأتى بباقى صلاته ثم جلس وتشهد وسلم وسلموا وبالجملة فلا يصلى الا صلاة نفسه لا كما كان يصلى لو كان مأموما لانه امام والامام لا يتبع أحد فى صلاته لكن يتبع فيها وأما هم فيتبعونه فيما لا يزيدون به فى صلاتهم وقوفا ولا سجدة ثالثة وكل أحد يصلى لنفسه قال تعالى: «وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْها» (١) فان كان المستخلف فى مؤخر الصفوف فما بين ذلك الى أحد جهات الصف الاول ففرض عليه المشى مستقبلا للقبلة كما هو على أحد جنبيه الى موقف الامام لان فرض الامام بغير ضرورة أن يقف امام المأمومين وهم وراءه ولا بد ففرض عليه المشى الى ما أمر به من ذلك ولا يجوز له أن يخالف عن كون وجهه الى شطر المسجد الحرام الا لضرورة لا يقدر على غير ذلك معها. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الازهار (٢) أنه لا بد أن يكون الخليفة ممن صلح للابتداء بالامامة بحيث لو تقدم من أول الامر صحت صلاة هؤلاء خلفه فلو قدم من لا يصلح مطلقا كالصبى والفاسق وتابعوه أى نووا متابعته بطلت صلاتهم ولو قدم من يصلح للبعض دون البعض كمتيمم بناء على أن الامام الاول متوضئ على متوضئين ومتيممين صحت للمتيممين دون المتوضئين وعلى هذا يقاس غيره نحو تقديم المقيم على مقيمين ومسافرين فتصح للمقيمين فقط، ولو قدم من لا يحسن القراءة وخلفه من يحسن ومن لا يحسن فالمذهب أنها تبطل على القراء أن نووا الائتمام به ولا تبطل على الاميين وقال المنصور بالله أنها تصح للجميع اذا كان الامام الاول قد أتى بالقدر الواجب من القراءة وكانت مجهورا بها ورد بأنه لا يصلح للابتداء لانه صلى ناقص بكامل ويجب على الخليفة والمؤتمين تجديد النيتين فالخليفة يجدد نية الامامة والمؤتمون نية

стр. 1802

الائتمام به ولينتظر الخليفة المسبوق وهو الذى قد سبقه المؤتمون ببعض الصلاة مع الامام الاول فاذا قعدوا للتشهد الاخير انتظر قاعدا تسليمهم فاذا سلموا قام لاتمام صلاته فان قام قبل تسليمهم بطلت صلاته الا أن ينتظروا تسليمه يعنى اذا تشهدوا ثم لم يسلموا انتظارا لاتمامه لصلاته ليكون تسليمهم جميعا فانه حينئذ يجوز له القيام قبل تسليمهم اذا عرف أنهم منتظرون فان لم ينتظروا تسليمه فقيل فى بطلان صلاتهم نظر وقال المهدى أحمد بن الحسين بل تبطل صلاتهم قال فى منهج ابن معرف فان لم يعلم المتقدم كم صلى الامام الاول قدم غيره ذكره القاسم ﵇ وكذا اذا قدم متنفلا. مذهب الإمامية: نقل صاحب (١) مفتاح الكرامة عن جامع المقاصد أنه يشترط فى الامام المستخلف أن تكون فيه صفات الامام وفى موضع آخر (٢) قال يشترط فى النائب البلوغ والعقل والايمان والعدالة وطهارة المولد والذكورة اذا كان المأموم ذكرا أو خنثى والحرية على رأى الى آخر شروط الامام فلو لم يتفق من هو بالصفات أو اختلفوا أتموها فرادى ثم قال فى موضع (٣) آخر: ان كانت الاستنابة من المأمومين فلا بد لهم من نية الاقتداء بالثانى مقصورة على القلب وان كان المستخلف الامام ففى اعتبار نية المأموم وجهان من كون النائب خليفة الامام فيكون بحكمه ومن بطلان امامة السابق فلا بد من الاقتداء بالحادث وهو الاجود. وجاء فى الروضة البهية (٤): أن العارض ان حصل قبل القراءة قرأ المستخلف والمنفرد لنفسه وان كان فى أثنائها ففى البناء على ما وقع من الاول أو الاستئناف أو الاكتفاء باعادة السورة التى فارق فيها أوجه أجودها الاخير ولو كان العارض بعد القراءة ففى اعادتها وجهان أجودهما العدم ثم قال صاحب مفتاح الكرامة يبتدئ بالقراءة من حيث قطع الاول ان كان قطعه على رأس آية أو جملة تامة والا فمن الاول. وجاء فى كتاب الخلاف (٥) اذا أحرم مسافر بمسافرين ومقيمين فأحدث الامام فاستخلف مقيما أتم ولا يلزم من خلفه من المسافرين الاتمام، دليلنا اجماع الفرقة وأيضا قول الله تعالى: «وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ» (٦) فهذا عام فى السفر المباح والواجب والطاعة ولا يلزمنا على ذلك سفر المعصية واللهو

стр. 1803

لانا أخرجنا ذلك بدليل اجماع الفرقة المحقة وأيضا الاخبار التى رويت فى وجوب التقصير عامة فى جميع الاسفار الا ما أخرجه الدليل وقال فى موضع آخر (١): اذا سبقه الحدث فاستخلف غيره ممن سبقه بركعة أو أقل أو أكثر فى غير يوم الجمعة صح ذلك سواء وافق ترتيب صلاة المأمومين أو خالف مثل أن يحدث فى الركعة الاولى قبل الركوع صح الترتيب وأن أحدث فى الركعة الثانية واستخلف من دخل فيها وهى الاولى له فانه يختلف الترتيب لانها أولى لهذا الامام وهى ثانية للمأمومين ويحتاج أن يقوم فى التى بعدها والمأمومون يتشهدون فهذه مخالفة فى الترتيب، دليلنا اجماع الفرقة وأيضا خبر معاوية بن عمار وروى أيضا طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه قال سألته عن رجل أم قوما وأصابه رعاف بعد ما صلى ركعة أو ركعتين فقدم رجلا ممن فاته ركعة أو ركعتان قال يتم بهم الصلاة ثم يقدم رجلا يسلم بهم ويقوم هو فيتم صلاته. مذهب الإباضية: قال صاحب كتاب شرح النيل (٢): وللامام أن يستخلف من يصح استخلافه بأن يكون صالحا للامامة فلو صادف من لا يصح استخلافه كامرأة بأن كان خلفه صف واحد نساء ورجال محارم أو رجل ومحرمته أو محرمتاه أو نحو ذلك من الصور أو صلت فى الصف غير محرمة لتاليها ولم يعلم بها الامام أو صلت يساره ورجل يمينه أو تلت محرمه فى الصف أو نحو ذلك من الصور وفى ذلك كله أخطأت يده اليها لانه لا ينظر الى المأمومين حال الاستخلاف الا أن لم يجد الا أن ينظر (أى اضطر الى النظر) فلينظر وكذا لو صادف من لا يصح استخلافه كطفل بأن صلى فى الصف الاول أو صادف من لا يصلى معه بل يصلى وحده أو مع امام غيره أو هو فى غير الصلاة أو كان يصلى خلف الامام قضاء أو نفلا والامام فرضا حاضرا انتقضت صلاته مطلقا وقيل لا مطلقا وتنتقض جزما ان تعمد من لا يصح وانتقضت على الكل الامام والخليفة وسائر المأمومين ان اقتدوا به والا انتقضت على الامام والخليفة (٣) أما الامام فلأنه أخطأ فى استخلافه والاستخلاف خلاف الاصل ولو وجب فهو كالرخصة لا تتعدى مكانها ولا يتصرف فيها فأما أن يوافق الشرع فيه أو تبطل وأما الخليفة فلمطاوعته بالانتقال وأيضا بنية الخلاف وهو غير متأهل لها واذا انتقضت صلاة الامام ففى انتقاضها على المأمومين القولان ومن لم يقتد به لم تنتقض عليه وقيل لا تنتقض باستخلاف الطفل واقتدائهم به ولا باستخلاف من يصلى نفلا أو قضاء خلفه ويكون الخليفة على هيئة كان عليها الامام الاول

стр. 1804

كقراءة أو ركوع أو سجود ولا ضير ان ابتدأ القراءة مطلقا وقيل قراءة غير الفاتحة وهو واضح لانها لا تتكرر ولا بعضها الا لضرورة وان سبقه الامام فى الفاتحة قرأ ما فاته به أولا والاحسن الابتداء من حيث بلغ الامام فى القراءة ولا يقرأ الخليفة حتى يصل الموضع بلا فساد ان قرأ (أى لا تفسد الصلاة أن قرأ قبل بلوغه مكان الامام) وينوى الامامة من حيث استخلفه وان عمل شيئا قبل أن ينويها ففى صلاته وصلاتهم قولان وأما صلاة السر فيبدأ من حيث وصل فى الفاتحة وان أعاد مما قبله مخافة أن يكون سابقا للامام فلا بأس ولا يجب على المأموم أن يتأخر فى قراءة السر لانه لا يسمع الامام الا أنه لا يتعمد السرعة ليسبقه بل يجتهد أن يكون متأخرا وان استخلفه راكعا قال بمكانه بعد ما يتم التعظيم أو يعظم القدر الكافى سمع الله لمن حمده جاهرا قدر ما يسمعونه فيعلمون أنه امام يقتدون به ثم يتقدم لمقام الامام فيسجد بهم وان لم يتم تعظيمه وذهب لمقام الامام منحنيا على هيئة الركوع وأتم فيه ما بقى من تعظيم أو أتمه فى المشى على هيئة الركوع أو قد تم فى مكانه فذهب راكعا ولما بلغ الموضع قام قائلا سمع الله لمن حمده أو ذهب قائما ولما بلغ المقام انحنى للتعظيم بلا تكبير فلا فساد عليه والاحسن فيما اذا استخلفه وقد تم تسبيحه فى ركوعه أن يقوم فى مكانه جاهرا بقوله سمع الله لمن حمده وان استخلفه فى حال كونه يهوى للتعظيم أو للتسبيح أو حين الرفع جهر فى مكانه بقوله سمع الله لمن حمده أو قوله الله أكبر وان كان قد قال سمع أو قال الله من قولك الله أكبر أعاده وجهر وان مضى الى الموضع قائلا أو ساكتا حتى وصله فقال لم يعد لانه فى اصلاح الصلاة ومن فى اصلاح الصلاة لا يقطع عملها ولا قراءتها وانما جاز له السكوت لانه تجددت له الامامة (١) وهو ماض الى محلها، وان جذب واحدا ولم يطاوعه فانصرف ولم يستخلف غيره فهل له أن يقبل الاستخلاف بعد رده أولا قولان وان استخلف ولم يتبعوه فسدت عليهم، ولا يستخلف الثانى ثالثا ان حدث له ما يبنى معه ووجه ذلك ضعف الامام الذى هو خليفة لانه فرع مستخلف فلا يقوى على الاستخلاف كما أن خليفة المال أو النفس لا يستخلف آخر ومن أجاز له الاستخلاف أنه أمام (٢) صحيح الامامة فان فعل واقتدوا به أعادوا عند الاكثر وقيل له أن يستخلف ثالثا فان لم يطاوعه مضى وقيل يجذب غيره فان لم يطاوعه جذب غيره وانصرف وقيل يجذب ما لم يطاوعه أحد على حد ما مر ولا يستخلف الثالث رابعا وقيل كل خليفة يستخلف وبالاستخلاف صار الذى استخلفه الامام أو الخليفة على قول اماما قبل الشروع فلا فرق بينه وبين الاول فلكل خليفة أن يستخلف كما للاول ووجه الاول أنه

стр. 1805

كالوكيل لا يوكل وقيل يوكل وأنه ضعيف لانه نائب لا يقوى قوة أصله وان لم يعلم الخليفة أين كان الامام فى الفاتحة أو التحيات أو غيرها بدأ من حيث وصل هو وقيل يبدأ من أول الفاتحة والتحيات مثلا وان لم يعلم أين كان فى السورة ابتدأ من أولها أو حيث شاء منها أو من غيرها ولو فوقها وان استخلفه قبل الشروع فى السورة قرأ سورة تحت التى قرأها الامام فى الركعة الاولى وان قرأ فوقها لم تفسد وان قرأ الامام فى الاولى سورة الناس أعادها الخليفة فى الثانية قيل أو يقرأ فوقها وان لم يعرف أى سورة قرأها فى الاولى أو عرفها ولم يعرف التى هى أسفل قرأ ما شاء وينبغى له اذا لم يعرف أى سورة قرأ أن يقرأ سورة الناس وان استخلفه الامام على شئ قد فعله ولم يفعله الامام أعاده وان استخلفه على ما فعله أعنى الامام ولم يفعله هو ابتدأ حيث استخلفه، واذا فرغ استدرك ما لم يفعله ثم يسلم (١). وجاز استخلاف مقيم لمسافر ولو جاوز (٢) المقيم صلاة المسافر لان المسافر مخاطب بأربع اذا صلى خلف المقيم فليست الركعتان الاخيرتان نفلا ومن قال يجوز أن يؤم المتنفل بمفترض أجاز استخلافه ولو سلم أن الاخيرتين فى حق المسافر نفل، ويجوز أيضا استخلاف المسافر مقيما ويصلى خليفة بصلاة الامام حتى أنه لو استخلف مسافر مقيما أتم بهم صلاة سفر ثم قام هو ومن معه من المقيمين ان كانوا معه فيتمون ما بقى من صلاتهم فرادى، وقيل لا يستخلف المقيم مسافرا اذا جاوز المقيم حد صلاته أى صلاة المسافر وحدها الركعتان الاوليان من الظهر والعصر والعتمة (٣). من له حق الاستخلاف وما الحكم لو تقدم أكثر من واحد ؟ مذهب الحنفية: قال فى الدر (٤) المختار اذا سبق الامام حدث غير مانع للبناء ولو بعد التشهد استخلف وعلق ابن عابدين على قوله استخلف فقال أشار الى أن الاستخلاف حق الامام حتى لو استخلف القوم (أى) آخر غير الذى استخلفه الامام فالخليفة خليفته فمن اقتدى بخليفتهم فسدت صلاته، ولو قدم الخليفة غيره أن قبل أن يقوم مقام الاول وكان الامام الاول فى المسجد جاز، ولو تقدم رجلان فالاسبق أولى ولو قدمهما القوم فالعبرة للاكثر. وقال صاحب (٥) بدائع الصنائع الاستخلاف أصل فى حق كل امام عجز عن الاتمام

стр. 1806

لان بالمأمومين حاجة الى اتمام صلاتهم بالامام وقد التزم الامام ذلك فاذا عجز عن الوفاء بما التزم بنفسه فانه يستعين بمن يقدر عليه نظرا لهم كيلا تبطل عليهم الصلاة بالمنازعة وللامام ولاية المتبوعية فى هذه الصلاة ولا تصح صلاتهم الا بناء على صلاته وأن يقرأ فتصير قراءته قراءة لهم فاذا عجز بنفسه ملك النقل الى غيره فأشبه الامامه الكبرى على أن هذا من باب الخلافة لا من باب التفويض والتمليك فان الثانى يخلف الاول فى بقية صلاته والخلافة لا تفتقر الى الولاية والامر بل شرطها العجز وانما التقديم من الامام للتعيين كيلا تبطل بالمنازعة حتى أنه لو لم يبق خلفه الا رجل واحد يصير اماما وان لم يعينه ولا فوض اليه وكذا التقديم من المأمومين للتعيين دون التفويض فصار كالامامة الكبرى فان البيعة للتعيين لا للتمليك فان لم يستخلف الامام واستخلف القوم رجلا جاز ما دام الامام فى المسجد لان الامام لو استخلف كان سعيه للقوم نظرا لهم كيلا تبطل عليهم الصلاة فاذا فعلوا بأنفسهم جاز كما فى الامامة الكبرى، ولو تقدم واحد من القوم من غير استخلاف الامام وتقديم القوم والامام فى المسجد جاز أيضا لان به حاجة الى صيانة صلاته ولا طريق لها عند امتناع الامام عن الاستخلاف وامتناع القوم عن التقديم الا ذلك ولو قدم الامام أو قدم القوم رجلين فان وصل أحدهما الى موضع الامامة قبل الاخر تعين هو للامامة وجازت صلاته وصلاة من اقتدى به وفسدت صلاة الثانى وصلاة من اقتدى به لان الاول لما تقدم بتقديم من له ولاية التقديم قام مقام الاول وصار اماما للكل كالاول وصار الامام الثانى ومن اقتدى به منفردين عمن صار اماما لهم ففسدت صلاتهم، وان وصلا معا فان اقتدى القوم بأحدهما تعين هو للامامة وأن اقتدوا بهما جميعا بعضهم بهذا وبعضهم بذاك فان استوت الطائفتان فسدت صلاتهم جميعا ولو كانت الطائفتان على التفاوت فان اقتدى جماعة القوم بأحد الامامين الا رجلا أو رجلين اقتديا بالثانى فصلاة من اقتدى به الجماعة صحيحة وصلاة الآخر ومن اقتدى به فاسدة لقول النبى ﷺ يد الله مع الجماعة وهذا كله فيما اذا كان خلف الامام الذى سبقه الحدث اثنان أو أكثر فأما ان كان خلفه رجل واحد صار اماما نوى الامامة أو لم ينو قام فى مكان الامام أو لم يقم قدمه الامام أو لم يقدمه. مذهب المالكية: قال الخرشى (١): ندب للامام الذى حدث له عذر يمنعه من الاتمام أن يستخلف لانه أعلم بمن يستحق التقديم فهو من التعاون على البر ولئلا يؤدى تركه الى التنازع فيمن يتقدم فتبطل صلاتهم وانما يستخلف الامام ندبا اذا تعدد من خلفه

стр. 1807

فان كان من خلفه واحدا فلا اذ لا يكون خليفة على نفسه فيتم وحده قاله ابن القاسم وقيل يقطع ويبتدئ قاله أصبغ وقيل يعمل عمل المستخلف، قال والامام اذا استخلف (١) رجلا فتقدم غيره ممن يصلح للامامة عمدا أو اشتباها كقوله يا فلان يريد واحدا وفى القوم أكثر منه يسمى باسمه فأتم بهم الصلاة صحت وندب للمأمومين أيضا الاستخلاف أن خرج خرج الامام ولم يستخلف عليهم ولهم أن يصلوا أفذاذا. وفى التاج والاكليل (٢): ولهم أى للمأمومين الاستخلاف ان لم يستخلف الامام ولو أشار لهم بالانتظار قال أبو عمر جملة قول مالك وأصحابه أن الامام أن ذكر أنه جنب أو على غير وضوء فخرج ولم يقدم أحدا قدموا من يتم بهم فان أتموا أفذاذا أجزأتهم صلاتهم فان انتظروه فسدت وقال ابن نافع ان انصرف ولم يقدم أحدا يصلى بهم وأشار اليهم ان امكثوا كان حقا عليهم أن لا يقوموا حتى يرجع فيتم بهم. وفى حاشية الدسوقى (٣) قال ومحل استخلاف المأمومين ان لم يفعلوا لانفسهم فعلا بعده فان فعلوا فلا يصح لهم الاستخلاف فان استخلفوا بطلت كما حكى تخريج بعضهم له على امتناع الاتباع بعد القطع. وفى الخرشى (٤): قال ولا تبطل صلاة المأمومين، اذا أتموا وحدانا لانفسهم وتركوا خليفة الامام وأولى لو لم يستخلف عليهم أو أتم بعضهم وحدانا وترك الاقتداء بمن أم الباقين الذى استخلفه الامام أو غيره أو أتموا بامامين بأن قدمت كل طائفة اماما وقد أساءت الطائفة الثانية بمنزلة جماعة وجدوا جماعة يصلون فى المسجد بامام فقدموا رجلا منهم وصلوا وهذا كله فى غير الجمعة. مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج (٥) اذا خرج الامام من الصلاة بحدث أو غيره جاز له وللمأمومين الاستخلاف فى الاظهر، واستخلاف المأمومين أولى من استخلاف الامام لان الحق فى ذلك للمأمومين فمن عينوه للاستخلاف فهو أولى ممن عينه الامام ثم قال ولو تقدم واحد بنفسه جاز. وجاء فى نهاية المحتاج (٦): ومن قدمه المأمومون أولى ممن تقدم بنفسه الا أن يكون اماما راتبا فظاهر أنه أولى ممن قدموه وممن قدمه الامام، ولو قدم الامام واحدا وتقدم آخر كان من قدمه الامام أولى.

стр. 1808

وفى المجموع (١): قال امام الحرمين لو قدم الامام واحدا والقوم آخر فأظهر الاحتمالين أن من قدمه القوم أولى وقال البغوى وغيره ويجوز استخلاف اثنين وثلاثة وأربعة وأكثر يصلى كل واحد منهم بطائفة فى غير الجمعة ولكن الاولى الاقتصار على واحد وحكى ابن المنذر جوازه عن الشافعى قال البغوى واذا تقدم خليفة فمن شاء تابعه ومن شاء أتم منفردا فلو تقدم الخليفة فسبقه الحدث جاز لثالث أن يتقدم فان سبقه الحدث ونحوه فلرابع وأكثر وعلى جميعهم ترتيب صلاة الامام الاصلى. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٢): وللامام الذى سبقه الحدث أن يستخلف من يتم الصلاة بالمأمومين فان لم يستخلف الامام فاستخلفوا لانفسهم من يتم بهم الصلاة صح ثم قال وان استخلف كل طائفة من المأمومين رجلا منهم صح ولو استخلف بعضهم وصلى الباقون فرادى صح. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى فى المحلى (٣): اذا أحدث الامام أو ذكر أنه غير طاهر فخرج فاستخلف فحسن فان لم يستخلف فليقدموا أحدهم يتم بهم الصلاة ولا بد فان أشار اليهم أن ينتظروه ففرض عليهم انتظاره حتى ينصرف فيتم بهم صلاتهم ثم يتم لنفسه أما انتظاره فلما ذكر عن رسول الله ﷺ أنه تذكر أنه جنب فخرج وأومأ اليهم أن مكانكم ثم عاد وقد اغتسل فصلى بهم وأما استخلافهم فلما ذكر من أن النبى ﷺ مضى الى قباء فقدم المسلمون أبا بكر رضى الله عنه فجاء رسول الله ﷺ فلما أحس أبو بكر به تأخر وتقدم ﷺ فصلى بالناس ولان فرضا على الناس أن يصلوا فى جماعة فلا بد لهم من امام اما باستخلاف امامهم واما باستخلافهم أحدهم واما بتقدم أحدهم. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٤): إذا فسدت صلاة الامام بأى وجه فليستخلف غيره مؤتما به فى تلك الصلاة وقال فى موضع آخر (٥): أما المأمومون فلا يجوز لهم الاستخلاف الا فى موضعين أحدهما اذا مات الامام فان لهم أن يستخلفوا غيره والثانى اذا لم يستخلف الامام تفريطا منه فان لهم أن يستخلفوا وقال فى الحاشية ان الاولى لهم الاستخلاف مطلقا على المذهب لخشية

стр. 1809

الفوت وخليفة الامام أولى من خليفتهم لان الحق للامام ثم قال فى موضع آخر (١): واستخلاف الامام يوجب على المأمومين متابعة الخليفة فاذا لم يأتموا به بطلت صلاتهم بخلاف ما اذا استخلف غير الامام فلا يجب. مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية (٢): متى بطلت صلاة الامام فان بقى مكلفا فالاستنابة له والا فتكون للمأمومين وفى الثانى يفتقرون الى نية الائتمام بالثانى ولا يعتبر فيها سوى القصد الى ذلك والاقوى فى الاول ذلك وقيل لا لانه خليفة الامام فيكون بحكمه. وجاء فى مفتاح الكرامة (٣): اذا مات الامام أو كان فى الجماعة من يصلح للامامة يجب عليهم التقديم ويجب عليه التقدم وفى التذكرة أن تقدمه بنفسه أولى من تقديم المصلين وفى مفتاح الكرامة أيضا أنه يتقدم من يتم بهم الصلاة اما بتقديم الامام المحدث له أو بنفسه أو بتقديم الجماعة كما لو مات الامام أو خرج ولم يستخلف. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٤): الاستخلاف حق للمأمومين على الامام فان لم يستخلف عصى لانه تعرض للخلاف فى فساد صلاتهم وقال فى موضع آخر (٥): فان استخلف ولم يتبعوه بطلت صلاتهم فان خرج الامام ولم يستخلف مضوا على صلاتهم فان فعل ذلك عمدا فليس له أن يرجع للاستخلاف وأن قعد نسيانا فله أن يرجع، أما المأمومون فليس من حقهم الاستخلاف فان استخلفوا فسدت الصلاة على مستخلفه مطلقا وفسدت على غيره أن اتبعه وفسدت على الذين استخلفوه ان طاوعهم وكذلك لو تقدم واحد بنفسه فاقتدوا به فان الصلاة تفسد على من اقتدى به أما من لم يقتد به وأتم فردا فلا تفسد صلاته وان استخلف (٦) الامام رجلا فتقدم غيره فسدت الصلاة على الكل ان اقتدوا به فان لم يقتدوا به فسدت عليه وحده. كيفية الاستخلاف مذهب الحنفية: قال صاحب البحر الرائق (٧): السنة للامام الذى سبقه الحدث وأراد الاستخلاف أن يفعله محدودب الظهر واضعا يده على أنفه يوهم أنه قد رعف لينقطع عنه كلام الناس ولو كان الامام قد ترك ركوعا فانه يشير بوضع يده على ركبتيه ولو ترك سجودا يشير بوضع يده على جبهته ولو

стр. 1810

ترك قراءة يشير بوضع يده على فمه وان كان قد بقى عليه ركعة واحدة أشار بأصبع واحدة وان كان اثنين فيشير بأصبعين وهذا اذا لم يعلم الخليفة ذلك أما اذا علم فلا حاجة الى ذلك ويشير لسجدة التلاوة بوضع أصبعه على الجبهة واللسان ويشير للسهو بوضع يده على صدره وقيل يحول رأسه يمينا وشمالا كذا فى الظهيرية وقال فى كتاب الزيلعى: (١) أنه يستخلف بالاشارة لا بالكلام فلو تكلم بطلت صلاتهم. مذهب المالكية: قال الخرشى (٢): اذا خرج الامام من صلاته لعذر مبطل لها كحدث سبقه أو حدث ذكره وأراد الاستخلاف فانه يندب له أن لا يتكلم ليستتر فى خروجه بل يشير لمن يقدمه ويشمل ذلك أيضا رعاف غير البناء أما رعاف البناء فان ترك الكلام معه واجب ويندب له أن يخرج ماسكا أنفه بيده ليورى أنه قد حصل له رعاف قال الخطابى وهذا من باب الاخذ بالادب فى ستر العورة واخفاء القبيح والتوارى بما هو أحسن. وجاء فى التاج والاكليل (٣): قال الباجى من سنة الصلاة أن لا يتكلم الامام اذا طرأ له ما يمنعه التمادى ويستخلف باشارة الا أن يخاف أن يفقهوا فليتكلم قال ابن بشير ويصح الاستخلاف لانه بالطارئ خرج عن أن يكون اماما وقال ابن القاسم ان تكلم فى استخلافه وقال يا فلان تقدم لم يضرهم ذلك. وجاء فى الشرح الكبير (٤) ان حصل سبب الاستخلاف للامام بركوع أو سجود فان الخليفة يدب راكعا أو ساجدا حتى يأتى محل الامام ثم يرفع بهم اما الامام الاول فانه يرفع رأسه بلا تسميع من الركوع وبلا تكبير من السجود لئلا يقتدوا به. مذهب الشافعية: جاء فى المجموع (٥): اذا أحدث الامام قدم هو أو قدم المأمومون من يتم بهم الصلاة بالاشارة. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الازهار (٦): كنفية الاستخلاف عند الزيدية أن يقول الامام الاول تقدم يا فلان فأخلفنى أو يقدمه بيده وندب أن يكون مشيه الى الصف الذى يليه ويستخلف منه تقهقرا لئلا يظن

стр. 1811

المؤتمون أن صلاتهم قد بطلت ولئلا يوقعهم فى مكروه باستقبالهم بوجهه. ويقال صاحب البحر الزخار (١) ويمشى القهقرى لجذب الخليفة لكراهة استقبال المحدث الا أن يكون فى غير الصف الاول فانه يلتفت اليه للضرورة فان أمكن بالقول كفى. مذهب الإمامية: جاء فى مستمسك العروة الوثقى (٢): ما كان من امام تقدم فى الصلاة وهو جنب ناسيا أو أحدث حدثا أو رعف رعافا أو أذى فى بطنه فليجعل ثوبه على أنفه ثم لينصرف وليأخذ بيد رجل فليصل مكانه ثم ليتوضأ وليتم ما سبقه من الصلاة وان كان جنبا فليغتسل وليصل الصلاة كلها. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٣): اذا أراد الامام الاستخلاف فانه يمد يده اليمنى وتجوز يده اليسرى للصف الاول فان لم يجد فيه رجلا صالحا للاستخلاف مد يده حيث وجد وهل تفسد ان وجد خلفه أو يمينه أو شماله قريبا فذهب الى من هو أبعد فى الصف أو وجد فى الاول واستخلف من غيره الذى هو الثانى مثلا أو وجد فى الثانى دون الاول واستخلف من غير الثانى ونحو ذلك؟ فيه تردد، والاظهر الفساد والذى عندى القطع بفسادها لانه زاد عملا لم يحتج اليه فتفسد صلاته به ولا سيما ان وجد فى الصف الاول واستخلف من الثالث أو فى الثانى واستخلف من الرابع ونحو ذلك وقال فى موضع آخر (٤) يجذبه بيده أو ثوبه حتى يوصله لموقفه ثم ينصرف وفى الديوان انما يجذبه من ثوبه وان لم يكن الامام يصلى فى المحراب جذبه وتركه يمضى لموضعه ويذهب وان لم يطاوعه جذب غيره الى ثلاث أى ثلاثة رجال أو أراد ثلاث مرات وان جذب الى أكثر من ثلاثة لم يعد وقيل يعيد وقيل يجذب بلا حد ما لم يطاوعه واحد أو يخف الفوت أو ييأس أو يمضى مقدار ثلاثة أعمال وقيل ولو مضى قدرها. الاستخلاف فى الخطبة واستخلاف الخطيب لمن يصلى بالناس الجمعة مذهب الحنفية: السلطان أو نائبه شرط صحة اقامة الجمعة عند الحنفية ومن فوض اليه أمر العامة من أصحاب السلطان فان له اقامة الجمعة كما أن له الاستنابة كتوليه خطيب فى جامع كما هو الواقع فى الامصار وهذا

стр. 1812

متفق عليه كذلك اتفقوا على أن الخطيب المقرر من جهة الحاكم اذا أذن له الحاكم بالاستخلاف فان له أن يستخلف غيره لكنهم اختلفوا اذا لم يكن هناك اذن من الحاكم بالاستخلاف هل له أن يستخلف وهل يكون الاستخلاف مطلقا أو عند الضرورة وذلك على الوجه الآتى: أولا: أنه لا يجوز للخطيب أن يستخلف للخطبة أصلا سواء كان لضرورة أو لغير ضرورة ولا للصلاة ابتداء وانما يجوز ذلك بعد ما أحدث الامام الا اذا كان الخطيب مأذونا من السلطان أو نائبه بالاستخلاف فحينئذ يجوز ذلك قال بهذا الرأى مثلا خسروا فى شرح الدرر والغرر وقال به الزيلعى لكن هذا الرأى لا دليل عليه كما قال فى البحر. ثانيا: يجوز الاستخلاف اذا كان هناك ضرورة ذهب الى هذا الرأى العلامة ابن كمال باشا حيث قال ان كان استخلاف الخطيب للخطبة لضرورة كشغله عن اقامة الجمعة فى وقتها جاز للخطيب أن يستخلف غيره فان لم يكن ذلك لضرورة أو كان هناك عذر لكن يمكنه ازالة عذره واقامة الجمعة قبل خروج الوقت فلا يجوز استخلاف خطيب آخر ثم قال ابن كمال باشا واقامة الجمعة عبارة عن أمرين الخطبة والصلاة والموقوف على اذن السلطان هو الخطبة لا الصلاة. ثالثا: أنه يجوز الاستخلاف فى الخطبة مطلقا ولو بلا ضرورة وذهب الى هذا قاضى القضاة محب الدين بن جرباش وبه قال أيضا شارح المنية البرهان بن ابراهيم الحلبى وصاحب البحر والنهر والشرنبلالى وصاحب الدر وصاحب تنوير الابصار وذلك لان أداء الجمعة على شرف الفوات لتوقته بوقت يفوت الاداء بانقضائه فيكون الامر به اذنا بالاستخلاف دلالة لعلمه بما يعترى المأمور من العوارض المانعة من اقامتها كمرض وحدث ونقل صاحب الدر المختار عن البدائع أن كل من ملك اقامة الجمعة ملك اقامة غيره مقامه قال ابن عابدين وهو صريح فى جواز استنابة الخطيب مطلقا أو كالصريح والرأى بالجواز مطلقا هو الظاهر من عباراتهم كما قال صاحب الدر، وفى النجعة فى تعداد الجمعة لابن جرباش أن أذن السلطان أو نائبه انما هو شرط لاقامة الجمعة عند بناء المسجد ثم بعد ذلك لا يشترط الاذن لكل خطيب قال ابن عابدين أى لا يشترط الاذن من السلطان أو نائبه للخطيب الاخر بل يكتفى باذن السلطان مرة واحدة ثم من أذن له السلطان له أن يستنيب غيره ويأذن له فتصح استنابته وأذنه وان لم يأذن السلطان لهذا الثانى وكذلك الثانى يأذن الثالث وهلم جرا، ونقل ابن عابدين عن الكمال أنه يجوز للامام أن يستخلف بلا شرط الاذن من السلطان مستندا فى ذلك الى أشياء منها ما فى الخلاصة أن له أن يستخلف وان لم يكن فى منشور الامامة الاستخلاف، وفى السراجية، لو صلى أحد بغير اذن الخطيب لا يجوز الا اذا اقتدى به من له ولاية الجمعة قال ابن عابدين

стр. 1813

ظاهره أنه اذا خطب الخطيب بنفسه والآخر صلى بلا اذنه ومثله ما لو خطب بلا أذنه فلا يجوز الا اذا اقتدى به الخطيب المأذون وذلك لان الاقتداء به اذن دلالة بخلاف ما لو حضر ولم يقتد ثم قال ابن عابدين فى حاشيته: قال فى الامداد: واذا علمت جواز الاستخلاف للخطبة والصلاة مطلقا بعذر وبغير عذر حال الحضرة والغيبة وجواز الاستخلاف للصلاة دون الخطبة وعكسه فاعلم أنه اذا استناب لمرض ونحوه فالنائب يخطب ويصلى بهم والامر فيه ظاهر، وأما اذا استخلف للصلاة فقط لسبق حدث فاما أن يكون ذلك بعد شروعه فيها أو قبل شروعه فيها فان كان الاستخلاف بعد الشروع فى الصلاة فكل من صلح للاقتداء به يصح استخلافه (١). وأما اذا كان الاستخلاف بعد الخطبة وقبل الشروع فى الصلاة فقد قال فى البدائع (٢): لو أحدث الامام بعد الخطبة قبل الشروع فى الصلاة فقدم رجلا يصلى بالناس فان كان ممن شهد الخطبة أو شيئا منها جاز لانه قام مقام الاول والاول يقيم الجمعة فكذا الثانى وكذا اذا شهد شيئا منها لان ذلك القدر لو وجد وحده وقع معتدا به فكذلك اذا وجد مع غيره وسواء كان الامام مأذونا فى الاستخلاف أو لم يكن مأذونا لان الجمعة مؤقتة بوقت تفوت بتأخيرها عند العذر اذا لم يستخلف فالامر باقامتها مع علم الوالى أنه قد يعرض له عارض يمنعه من الاقامة يكون اذنا بالاستخلاف دلالة، وأما اذا قدم رجلا لم يشهد الخطبة ولا شيئا منها لم يجز ويصلى بهم الظهر وذلك لانه منشئ للجمعة وليس ببان تحريمته على تحريمة الامام والخطبة شرط انشاء الجمعة ولم توجد، وأما اذا شرع الامام فى صلاة الجمعة ثم أحدث فقدم رجلا جاء ساعتئذ أى لم يشهد الخطبة جاز استخلافه وصلى بهم الجمعة لان تحريمة الاول انعقدت للجمعة لوجود شرطها وهو الخطبة والثانى بنى تحريمته على تحريمة الامام والخطبة شرط انعقاد الجمعة فى حق من ينشئ التحريمة فى الجمعة لا فى حق من يبنى تحريمته على تحريمة غيره بدليل أن المقتدى بالامام تصح جمعته وان لم يدرك الخطبة لهذا المعنى ولو تكلم الخليفة بعد ما شرع الامام فى الصلاة فانه يستقبل بهم الجمعة ان كان ممن شهد الخطبة، وان كان لم يشهد الخطبة فالقياس أن يصلى بهم الظهر لانه ينشئ التحريمة فى الجمعة والخطبة شرط انعقاد الجمعة فى حق المنشئ لتحريمة الجمعة، وفى الاستحسان يصلى بهم الجمعة لانه لما قام مقام الاول التحق به حكما ولو تكلم الاول استقبل بهم الجمعة فكذا الثانى. مذهب المالكية: قال مالك فى المدونة (٣) فى الامام يخطب يوم الجمعة فيحدث بين ظهرانى خطبته

стр. 1814

أنه يأمر رجلا يتم بهم الخطبة ويصلى بهم وان أحدث بعد ما فرغ من خطبته فكذلك أيضا يستخلف رجلا يصلى بهم الجمعة ركعتين قال سحنون فان قدم رجلا لم يشهد الخطبة قال ابن القاسم بلغنى عن مالك أو غيره من العلماء أنه كره أن يصلى بهم أحد ممن لم يشهد الخطبة فان فعل فأرجو أن تجزئهم صلاتهم. قال سحنون فلو أن اماما صلى بقوم فأحدث فمضى ولم يستخلف قال ابن القاسم لم أسأل مالكا عن هذا قال ابن القاسم وأرى أن يقدموا رجلا فيصلى بهم بقية صلاتهم قال سحنون فان صلوا وحدانا حين مضى امامهم لما أحدث ولم يستخلف هل يجزئهم أن يصلوا لانفسهم ولم يستخلفوا فى بقية صلاتهم قال أما الجمعة فلا تجزئهم وأما غير الجمعة فان ذلك يجزئ عنهم ان شاء الله لان الجمعة لا تكون الا بامام قال ابن القاسم قال مالك فى الامام يحدث يوم الجمعة وهو يخطب قال يستخلف رجلا يتم بهم بقية الخطبة ويصلى بهم ولا يتم هو بقية الخطبة بعد ما أحدث وقال ابن القاسم فى الامام يخطب يوم الجمعة فيحدث فى خطبته أو بعد ما فرغ منها قبل أن يحرم أو بعد ما أحرم أن ذلك كله سواء ويقدم من يتم بالقوم بقية ما كان عليهم من الخطبة أو الصلاة فان جهل ذلك أو تركه عمدا قدم القوم لانفسهم من يتم بهم وصلاتهم مجزئة قال ابن القاسم ويقدمون من شهد الخطبة أحب الى وان قدموا من لم يشهد الخطبة فصلى بهم أجزأت عنهم صلاتهم ولا يعجبنى أن يتعمدوا ذلك ولا يتقدم بهم وقال مالك فى الامام يحدث يوم الجمعة فيقدم رجلا جنبا ناسيا لجنابته أو ذكرا لها فيصلى بهم أن الجمعة فى هذا وغير الجمعة سواء فان كان ناسيا فصلى بهم فقد تمت صلاتهم ولم يعيدوا وان كان ذاكرا لها فصلى بهم فسدت عليهم صلاتهم وان هو خرج بعد ما دخل المحراب قبل أن يفعل من الصلاة شيئا فقدم رجلا أو قدموه لانفسهم فصلى بهم فقد تمت صلاتهم ولم يعيدوا. وقال فى الامام الذى يحدث فيقدم مجنونا حال جنونه أو سكرانا فى صلاة الجمعة أو غيرها أنه بمنزلة من لم يقدم فان صلى بهم فسدت صلاتهم ولم تجز عنهم - وقال مالك فى الامام يحدث يوم الجمعة فيخرج ولم يستخلف فيتقدم رجل من عند نفسه بالقوم ولم يقدموه هم ولا امامهم ان ذلك مجزئ عنهم وهو بمنزلة من قدمه الامام أو من خلفه والجمعة فى هذا أو غير الجمعة سواء واذا أحدث الامام يوم الجمعة فاستخلف من لم يدرك الاحرام معه وقد أحرم الامام ومن خلفه فيحرم هذا الداخل بعد ما يدخل فصلاتهم منتقضة ولا تجوزوهم بمنزلة القوم يحرمون قبل امامهم فلا تجوز صلاتهم ولا تجوز صلاة هذا المستخلف على صلاة الجمعة أيضا لانه قد صار وحده ولا يجمع صلاة الجمعة واحد ويعيدون كلهم صلاة الجمعة قال ابن القاسم وقال مالك فى امام خطب

стр. 1815

فأحدث فاستخلف رجلا قال يصلى بالناس ركعتين (١). وقال الخرشى (٢): والامام اذا حصل له عذر يوم الجمعة فان زال عن قرب فان الجماعة يجب عليهم انتظاره على الاصح وهو قول ابن كنانة وابن أبى حازم والقول الآخر أنه يستخلف من يتم بهم فان لم يستخلف استخلفوا من يتم بهم ولا ينتظروه وجاء فى المدونة لمالك قال سحنون سألت مالكا عن امام الفسطاط يصلى بناحية العسكر يوم الجمعة ويستخلف من يصلى بالناس فى المسجد الجامع الجمعة أين ترى أن نصلى؟ أمع الامام حيث يصلى بالعسكر أم فى المسجد الجامع؟ قال لا أرى أن يصلوا الا فى المسجد الجامع وأرى الجمعة للمسجد الجامع والامام قد تركها فى موضعها (٣). مذهب الشافعية: قال فى المجموع (٤): لو أغمى على الخطيب فى أثناء الخطبة أو أحدث وشرطنا الطهارة فهل يبنى عليها غيره؟ فيه طريقان أصحهما وبه قطع البغوى وصححه المتولى أن فيه قولين بناء على الاستخلاف فى الصلاة والثانى القطع بالمنع حكاه المتولى وفرق بأن فى الاستخلاف يستخلف من كان شاركه فى الصلاة ولا تتصور مشاركة غيره فى الخطبة فان قيل هذا ضعيف لان المقصود فى الصلاة انما يشترط استخلاف من كان معه فى الصلاة حيث يؤدى الى اختلال ترتيب الصلاة وهذا المعنى مفقود هنا فالجواب بأن المقصود فى الخطبة أيضا الوعظ ولا يحصل ببناء كلام رجل على كلام غيره والاصح هنا منع البناء قال البغوى فان جوزنا البناء اشترط كون الثانى ممن سمع الماضى من الخطبة والا استأنفها والى هذا الرأى الاخير ذهب صاحب اعانة الطالبين. أما صاحب نهاية المحتاج (٥) فقد فرق بين من أحدث فى أثناء الخطبة وبين من أغمى عليه فيها فقال ويجوز للخطيب اذا أحدث فى أثناء الخطبة أن يستخلف غيره بشرط أن يكون الخليفة قد حضر البعض الفائت من الخطبة أما من أغمى عليه فى أثناء الخطبة امتنع الاستخلاف والفرق بينه وبين المحدث أن المغمى عليه خرج عن الاهلية بالكلية بخلاف المحدث بدليل صحة خطبة غير الجمعة منه، وان كان الاستخلاف بين الخطبة (٦) وبين الصلاة جاز الاستخلاف لكن يشترط سماع الخليفة

стр. 1816

جميع أركان الخطبة اذ من لم يسمع ليس من أهل الجمعة وانما يصير غير السامع من أهلها اذا دخل فى الصلاة وينزل السماع هنا منزلة الاقتداء وصرح الرافعى بأن سماع الخطبة غير مشترط بلا خلاف وانما المشترط هو حضور الخطبة بتمامها، وان كان الاستخلاف فى الصلاة فهو على ثلاثة أقسام: أحدها: أن يقع الاستخلاف قبل أن يقتدى الخليفة به وهذا لا يصح مطلقا لاحتياج المقتدين الى تجديد نية القدوة به المؤدى الى انشاء جمعة بعد أخرى وهذا لا خلاف فيه وممن نقل الاتفاق عليه الشيخ أبو حامد رحمه الله تعالى كما فى المجموع (١). ثانيها: أن يقع الاستخلاف (٢) سعد القدوة به بأن أدركه قبل فوات الركوع سواء كان فى نفس الركوع أم فى القيام قبله لكونه حينئذ بمنزلة الامام الاصلى وقد أدرك الامام فى وقت كانت جمعة القوم متوقفة على جمعته وان لم يدرك نفس الركوع حقيقة مع الامام تمت جمعة القوم الشامل له. ثالثها: أن يقع (٣) بعد ركوع الركعة الاولى ولو فى اعتداده وهذا يحرم عليه لانه يفوت بذلك الجمعة على نفسه فيجب أن يتقدم غيره ممن أدركه فى الركوع أو قبله ومع ذلك لو تقدم هو صحت الجمعة لهم لا له ووقع خلاف بين المتأخرين فيما اذا أدرك الخليفة ركوع الثانية وسجدتيها واستخلف فى التشهد فقال ابن حجر لا يدرك الجمعة بل يتمها ظهرا وقال شيخ الاسلام والخطيب والرملى يدرك الجمعة فيأتى بركعة ثم يسلم وان كان الحدث (٤) فى الركعة الثانية فان كان قبل الركوع فاستخلف من كان معه قبل الحدث جاز وان استخلف من لم يكن معه قبل الحدث لم يجز لما ذكرناه وان كان بعد الركوع فاستخلف من لم يحضر معه قبل الحدث لم يجز لما ذكرناه وان كان معه قبل الحدث ولم يكن معه قبل الركوع فان فرضه الظهر وفى جواز الجمعة خلف من يصلى الظهر وجهان فان قلنا يجوز جاز أن يستخلفه وان قلنا لا يجوز لم يجز أن يستخلفه. مذهب الحنابلة: قال صاحب كتاب المغنى (٥): والسنة أن يتولى الصلاة من يتولى الخطبة لان النبى ﷺ كان يتولاهما بنفسه وكذلك خلفاؤه من

стр. 1817

بعده، لكن ذلك (١) ليس بشرط لان الخطبة منفصلة عن الصلاة أشبها الصلاتين كذلك لا يشترط أن يكون النائب فى صلاة الجمعة قد حضر الخطبة وعلى ذلك فاذا خطب الامام واستخلف غيره لعذر ليصلى بالناس الجمعة جاز نص عليه أحمد ولو كان الخطيب هو الامير ثم عزل واستخلف غيره وصلى بالناس فصلاتهم تامة نص عليه أحمد لانه اذا جاز الاستخلاف فى الصلاة الواحدة للعذر ففى الخطبة مع الصلاة أولى، وان استخلف الخطيب غيره ليصلى بالناس بغير عذر فقال أحمد ﵀ لا يعجبنى من غير عذر فيحتمل المنع لان النبى ﷺ كان يتولى الخطبتين وقد قال (صلوا كما رأيتمونى أصلى) ولان الخطبة أقيمت مقام ركعتين ويحتمل الجواز لان الخطبة منفصلة عن الصلاة فأشبهتا صلاتين وهل يشترط أن يكون المصلى ممن حضر الخطبة؟ فيه روايتان: الاولى: يشترط ذلك وهو قول الثورى وأصحاب الرأى وأبى ثور لانه امام فى الجمعة فاشترط حضور الخطبة كما لو لم يستخلف. الثانية: لا يشترط فى المصلى الذى استخلفه الامام حضور الخطبة وهو قول الاوزاعى لانه ممن تنعقد به الجمعة فجاز أن يؤم فيها كما لو حضر الخطبة وقد روى عن أحمد ﵀ أنه لا يجوز الاستخلاف سواء كان لعذر أو لغير عذر قال فى رواية حنبل فى الامام اذا أحدث بعد أن خطب فاستخلف رجلا يصلى بالناس الجمعة لم يصل بهم الا أربعا الا أن يعيد المستخلف الخطبة ثم يصلى بهم ركعتين وذلك لان هذا لم ينقل عن النبى ﷺ ولا عن أحد من خلفائه والاول هو المذهب (٢) وفى الكشاف ولو رأى أى اعتقد الامام اشتراط عدد فى المأمومين فنقص عن ذلك العدد لم يجز أن يؤمهم لتعاطيه عبادة يعتقد بطلانها ولزم الامام استخلاف أحدهم ليصلى بهم ليؤدوا فرضهم (٣). مذهب الظاهرية: يرى ابن حزم الظاهرى (٤) أن الاستخلاف واجب لمن حصل له عذر فى صلاته لان استخلاف امام يتم الصلاة بالمأمومين فرض ولم يفصل ابن حزم فيما اذا كان ما يوجب الاستخلاف قد حدث فى الخطبة أو فى الصلاة هذا

стр. 1818

وخطبة الجمعة عند ابن حزم ليست بفرض (١). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٢): إذا مات الخطيب أو أحدث أثناء الخطبتين قبل الفراغ منهما فانه يجوز له أن يستخلف غيره لكن يستأنف الخليفة الخطبتين لان الاول لم يأت بالقدر الواجب أما لو كان قد أتى بالقدر الواجب فلا يستأنف واذا لم يأت الاول بالقدر الواجب فلا يجوز البناء على ما فعل الخطيب الاول وهذا بخلاف الصلاة لان المصلين يشتركون فى فعل الصلاة فاذا بطل فعل الامام بحدثه لم يبطل فعل المؤتمين أما الخطبة فليس الفاعل لها سوى الخطيب فبطلت بحدثه والسامعون ليس لهم فعل، وهذا حيث يكون الخطيب غير الامام الاعظم قال فى البحر (٣) واذا مات الامام الاعظم حال الخطبة أتمت جمعة اجماعا اذ هو شرط فى انعقادها لا فى تمامها وهو كموته فى الصلاة اذ الخطبتان كالركعتين، وفى شرح الازهار (٤) أيضا: واذا أحدث الخطيب بعد الفراغ من الخطبتين جاز له أن يستخلف للصلاة وقد صحت الخطبة وأما المؤتمون فلا يجوز لهم أن يستخلفوا مطلقا على المذهب لا حال - الصلاة ولا قبلها بخلاف سائر الصلوات، واذا استخلف الخطيب فانه لا يستخلف الا من شهد الخطبة قال مولانا ﵇ يعنى القدر المجزئ منها ولو قدر آية، ويجوز للخطيب أن يستخلف غيره للصلاة ولو لغير عذر اذا كان الخطيب مأذونا له بالاستخلاف أو كان ممن له ولاية الاستخلاف بحيث يصح منه فعلها أو كان لم يتمكن من أخذ الولاية، وفى الكافى عن الهادى أنه يجوز للخطيب ذلك اذا كان لعذر وان أحدث الامام (٥) فى الصلاة استخلف مؤتما قال فى البحر والاقرب أن الجماعة لا يستخلفون هنا لافتقار الجمعة الى الولاية بخلاف غيرها وانما يستخلف الامام فقط فان مات الامام استؤنفت من ذى ولاية ان أمكن. مذهب الإمامية: قال فى مفتاح الكرامة (٦): الاستخلاف أما أن يكون فى الخطبة أو بعد الفراغ منها وقبل الصلاة أو بعد الدخول فى الصلاة، فلو أحدث الخطيب فى أثناء الخطبة استخلف غيره فيها كما هو الشأن لو أحدث فى أثناء الصلاة وقال فى موضع آخر (٧) وكذلك لو

стр. 1819

عجز الخطيب عن القيام أثناء الخطبة فالاولى له أن يستنيب وهو الاحوط كما فى جامع المقاصد وكشف الالتباس لان القيام واجب فى الخطبتين، وان أحدث الامام بعد الفراغ من الخطبتين وقبل البدء فى الصلاة استخلف من يصلى بهم كما فى المبسوط والمنتهى أما الاستخلاف فى أثناء الصلاة فقد قال فى مفتاح الكرامة (١): لو مات الامام بعد الدخول فى الصلاة لم تبطل صلاة المتلبس وتقدم من يتم بهم الجمعة وكذا لو أحدث أو أغمى عليه ذلك أن موت الامام أو حدثه لا يبطل الصلاة وقد نص على ذلك جمهور الاصحاب ونقل على ذلك الاجماع فى جامع المقاصد والمدارك والمفاتيح ويتقدم من يتم بهم الجمعة اما بتقديم الامام المحدث له أو بنفسه أو بتقديم الجماعة كما لو مات الامام أو خرج ولم يستخلف وعلى ذلك نص المعظم أيضا وعليه اجماع الخلاف وفى جامع المقاصد لا يخفى اشتراط صفات الامام المستخلف فلو لم يتفق من هو بالصفات أو اختلفوا أتموها فرادى وفى اتمامها جمعة أو ظهرا تردد وفى الميسية اذا مات الامام وكان فى الجماعة من يصلح للامامة يجب عليهم التقديم ويجب عليه التقدم ولو تعدد الصالح وجب كفاية وفى التذكرة أن تقدمه بنفسه أولى من تقديم المصلين المأمومين له وفى الروضة أن بقى الامام مكلفا فالاستنابة له وظاهر الكلام يفيد وجوب هذا التقديم أو التقدم ولا يشترط فى المستخلف أن يكون قد سمع الخطبة أو أحرم مع الامام سواء أحدث فى الركعة الاولى أو الثانية قبل الركوع كما نبه على ذلك جماعة كثيرون ومنهم الشيخ فى الخلاف حيث قال لو عرض للامام حدث أو غيره مما يخرج من الصلاة صح استخلافه عندنا ولا يشترط أن يكون الخليفة ممن سمع الخطبة وان كان ذلك أفضل وفى نهاية الاحكام (٢) ينبغى أن يستخلف على قرب وليس شرطا فلو قضوا ركنا فالاقرب جواز الاستخلاف أن جوزنا تجديد نية الاقتداء وقال فى الخلاف اذا سبق الامام الحدث أو تعمده فى الجمعة جاز أن يستخلف من لم يحرم معه فى الجمعة وفى جامع المقاصد وكشف الالتباس لو لم يكن قد دخل معه لم يجز استخلافه لانه يكون مبتدئا بالجمعة ولا يجوز جمعة بعد جمعة بخلاف المسبوق لانه متبع لا مبتدئ. مذهب الإباضية: قال فى شرح النيل (٣): اذا مرض الخطيب الامام يجوز له أن يستخلف آخر ليصلى بالناس وكذا اذا منعه من الصلاة مانع بعد الخطبة يجوز له

стр. 1820

أن يستخلف غيره وان مات الخطيب فى خطبته صلوا أربعا فان عقدوا الامامة لاخر حين مات الاول استأنف الخطبة وجوز الاكتفاء بالاولى، فان أحدث الامام بعد فراغه من الخطبة بما يبنى معه على صلاته وقيل أو بما لا يبنى معه استخلف آخر ليصلى بهم ركعتين مطلقا سواء حضر الخطبة أو لم يحضرها وقيل لا يستخلف الا من حضر الخطبة أو بعضها وأعادوا ان استخلف من لا تلزمه واقتدوا به ويعيدوها أربعا وان لم يستخلف الامام صلوا أربعا وان انتظروه وجاء الامام وصلى بلا اعادة خطبة أعادوها أربعا وكذا هو يصلى أربعا وذلك للفصل بينها وبين الخطبة. الاستخلاف فى صلاة العيدين مذهب الحنفية: قال فى بدائع الصنائع (١): يستحب للامام اذا خرج الى الصحراء لصلاة العيد أن يستخلف رجلا ليصلى بأصحاب العلل صلاة العيد بالبلد لما روى عن على رضى الله عنه أنه لما قدم الكوفة استخلف أبا موسى الاشعرى ليصلى بالضعفة صلاة العيد فى المسجد، وخرج الى الصحراء مع خمسين شيخا ولانه فى هذا اعانة للضعفة على احراز الثواب فكان حسنا وان لم يستخلف الامام لا بأس بذلك لانه لم ينقل ذلك عن رسول الله ﷺ ولا عن الخلفاء الراشدين سوى على رضى الله عنه ولانه لا صلاة على الضعفة ولكن لو استخلف الامام كان أفضل. مذهب المالكية: قال صاحب المدونة الكبرى (٢): اذا أحدث الامام بعد صلاة العيد قبل الخطبة أيستخلف بهم أم يخطب هو بالناس على غير وضوء قال مالك: أرى أن لا يستخلف الامام وأن يتم بهم الخطبة. مذهب الشافعية: قال فى نهاية المحتاج (٣): ويستخلف الامام ندبا عند خروجه الى الصحراء من يصلى فى المسجد بالضعفة كالشيوخ والمرضى ومن معهم من الاقوياء لما صح أن عليا أستخلف أبا مسعود الانصارى فى ذلك ولان فيه حثا واعانة على صلاتهم جماعة. وجاء فى المجموع (٤): قال أبو اسحاق المروزى والاصحاب اذا كان هناك مطر أو غيره من الاعذار وضاق المسجد

стр. 1821

الاعظم صلى الامام فيه واستخلف من يصلى بباقى الناس فى موضع آخر بحيث يكون أرفق بهم. ثم قال فى نهاية المحتاج (١): ويكره للخليفة أن يخطب بغير أمر الوالى كما فى الام ومثل الوالى الامام الراتب اذا أراد الخروج للصحراء فاستخلف غيره لانه بتقريره فى الوظيفة ينزل منزله موليه والاولى أن يأذن له فى الخطبة وحينئذ فالمتجه استحباب الاستخلاف فى الخطبة والصلاة جميعا. مذهب الحنابلة: قال فى المغنى (٢): يستحب للامام اذا خرج أن يستخلف فى المسجد من يصلى بضعفة الناس فى الجامع كما فعل على رضى الله عنه وهل يصلى المستخلف ركعتين أم أربعا على روايتين احداهما يصلى أربعا لقول على ان أمرت رجلا يصلى أن يصلى بهم فى المسجد أربعا، والرواية الثانية يصلى بهم ركعتين وهذا على أساس أن صلاة العيد المعتبرة فى هذه الصورة هى التى وقعت مع الامام فى الصحراء، أما التى وقعت مع الخليفة فى المسجد فهى قضاء لصلاة العيد، وقضاء صلاة العيد يكون ركعتين فى رواية وأربعا فى رواية أخرى وعلى رواية الاربع يخير فى صلاتها بسلام واحد أو بسلامين. مذهب الزيدية: قال صاحب شرح الازهار (٣): يستحب للامام أن يستخلف من يصلى العيد فى المسجد بضعفة أصحابه لفعل على ﵇ فانه أمر أبا مسعود الانصارى مستخلفا له ليصلى بهم العيد. مذهب الإمامية: قال صاحب كتاب الخلاف (٤): روت العامة عن على ﵊ أنه خلف من صلى بضعفه الناس فى المصر ثم قال والذى أعرفه من روايات أصحابنا أنه لا يجوز ذلك وروى محمد ابن مسلم عن أبى جعفر ﵇ قال: قال الناس لامير المؤمنين ﵇: ألا تخلف رجلا يصلى فى العيدين بالناس فقال لا أخالف السنة. الاستخلاف فى الصلاة على الميت مذهب الحنفية: قال فى حاشية ابن عابدين (٥): يجوز أن يستخلف الامام فى الصلاة على

стр. 1822

الجنازة اذا أحدث وهذا هو الاصح عن السراج. وقال صاحب البدائع (١): اذا كان للميت وليان فى درجة واحدة فلهما أن يستخلفا غيرهما ليصلى على الميت ولو استخلف كل واحد منهما رجلا على حدة فالذى استخلفه الاكبر أولى وليس لاحدهما أن يستخلف انسانا الا باذن الآخر لان الولاية ثابتة لهما الا أنه يقدم الاسن لسنه فاذا أراد الاسن أن يستخلف غيره كان الاخر أولى أما اذا كان أحد الوليين أقرب من الآخر فالولاية اليه وله أن يستخلف من شاء لان الابعد محجوب بالاقرب فصار بمنزلة الاجنبى، ولو كان الولى الاقرب غائبا واستخلف غيره بكتاب كان للولى الابعد أن يمنعه وله أن يتقدم بنفسه أو يستخلف من شاء لان ولاية الاقرب قد سقطت لما فى التوقف على حضوره من ضرر بالميت فتنتقل الولاية الى الابعد والمريض فى المصر بمنزلة الولى الصحيح فله أن يستخلف من شاء وليس للولى الابعد منعه لان لايته قائمة فان له أن يتقدم بنفسه مع مرضه فكان له حق الاستخلاف، ولا حق للنساء والصغار والمجانين فى الاستخلاف لانعدام ولاية التقدم منهم. مذهب المالكية: قال فى المدونة الكبرى (٢): اذا أحدث الامام فى الصلاة على الجنازة يأخذ بيد رجل فيستخلفه ويتم المستخلف ما بقى فى صلاة من استخلفه وقال فى موضع آخر (٣): قال مالك والى المصر أو صاحب الشرطة اذا كانت الصلاة اليه أحق بالصلاة على الميت من وليها والقاضى اذا كان هو يلى الصلاة، وصاحب الشرطة اذا ولاه الوالى الشرطه يعتبر مستخلفا فى الصلاة على الميت حين ولاه الوالى. مذهب الشافعية: قال فى كتاب الام (٤): وان أحدث الامام فى صلاة الجنازة انصرف فتوضأ وكبر من خلفه ما بقى من التكبير فرادى لا يؤمهم أحد ولو كان فى موضع وضوئه قريبا فانتظروه فبنى على التكبير رجوت أن لا يكون بذلك بأس، وقال فى المجموع (٥): اذا اجتمع وليان فى درجة وكان أحدهما أفضل كان هو الاولى فان أراد أن يستنيب أجنبيا ففى تمكينه وجهان حكاهما صاحب العدة الاقيس أنه لا يمكن الا برضاء

стр. 1823

الآخر قال ولو غاب الولى الاقرب ووكل من يصلى فنائبه أحق من البعيد الحاضر. مذهب الحنابلة: قال فى المغنى (١): ومن قدمه الولى فهو بمنزلته لانها ولاية تثبت له فكانت الاستنابة فيها ويقدم نائبه فيها على غيره. مذهب الزيدية: قال صاحب شرح الازهار (٢): لو فسدت صلاة الجنازة على الامام الذى هو الاولى هل يعزلونه أو يستخلفون؟ أم لا لعدم الولاية فان كان الفساد مما يمكن اصلاحه فى الصلاة لم يستخلفوا وان كان الفساد بسبب حدث أو نحوه فان ضاق الوقت حتى خشى دفن الميت جاز الاستخلاف بعد أن تعذر الاستخلاف ممن هو أولى وقال الامام المتوكل على الله يعزلون مطلقا ولا يستخلفونه لانه قد ثبت لهم حق بالدخول فى الصلاة. مذهب الإباضية: قال فى الايضاح (٣): الامام اذا أحدث وهو فى صلاة الجنازة جاز له أن يستخلف غيره كما يجوز فى غيرها - وقال بعضهم لا يجوز الاستخلاف فى صلاة الميت لمخالفتها سائر الصلاة اذ ليس فيها ركوع ولا سجود. وقال فى شرح النيل (٤): أولى الناس بالصلاة على الميت أبوه ثم الزوج ثم الابن ثم الأخ ثم العم ثم الاقرب فالاقرب ولا يصلى عليه حتى يستأذن وليه ولو امرأة وكذا دفنه، وقيل يستخلف القوم من رضوا به للصلاة عليه لقوله ﵊ (يؤم القوم أفضلهم). الاستخلاف فى صلاة الخوف مذهب المالكية: قال فى التاج والاكليل (٥): قال سحنون اذا صلى الامام ركعة من صلاة الخوف فى السفر ثم أحدث قبل قيامه الى الثانية فليقدم من يقوم بهم ثم يثبت المستخلف ويتم من خلفه ثم تأتى الطائفة الاخرى فيصلى بها ركعة ويسلم ولو أحدث بعد قيامه الى الثانية فلا يستخلف لان من خلفه خرجوا من امامته حتى لو تعمد حينئذ الحدث أو الكلام لم تفسد عليهم وكذلك ذكر عنه ابنه فاذا أتم هؤلاء، وذهبوا أتت الطائفة الاخرى بامام فقدموه واذا أحدث بعد ركعة من المغرب فليستخلف نقله ابن بشير والفاكهانى.

стр. 1824

مذهب الشافعية: جاء فى كتاب الام (١): واذا أحدث الامام فى صلاة الخوف فهو كحدثه فى غير صلاة الخوف وأحب الى أن لا يستخلف أحدا فان كان أحدث فى الركعة الاولى أو بعد ما صلاها وهو واقف فى الآخرة فقرأ ولم تدخل معه الطائفة الثانية قضت الطائفة الاولى ما عليهم من الصلاة وأمّ الطائفة الاخرى امام منهم أو صلوا فرادى ولو قدم رجلا فصلى بهم أجزأ عنهم ان شاء الله تعالى قال الشافعى واذا أحدث الامام وقد صلى ركعة وهو قائم يقرأ ينتظر فراغ التى خلفه وقدم آخر وقف الذى قدم كما يقف الامام وقرأ فى وقوفه فاذا فرغت الطائفة التى خلفه ودخلت الطائفة التى وراءه قرأ بأم القرآن وقدر سورة ثم ركع بهم وكان فى صلاته لهم كالامام الاول لا يخالف فى شئ اذا أدرك الركعة الاولى مع الامام الاول وانتظرهم حتى يتشهدوا ثم يسلم بهم. وقال الشافعى ولو أن اماما ابتدأ صلاة الخوف ثم أحدث فقدم رجلا ممن خلفه فلم يقض من الصلاة شيئا حتى حدث لهم أمن اما لجماعة كثرت وقل العدو واما بتلف العدو أو غير ذلك من وجوه الامن صلى الامام المقدم صلاة أمن بمن خلفه وجاءت الطائفة الثانية فصلت معهم لان الخوف قد ذهب فان لم تفعل حتى صلى بها امام غيره أو صلت فرادى كانوا كقوم لم يصلوا مع الجماعة الاولى لعذر. الاستخلاف فى القضاء مذهب الحنفية: القاضى (٢) أما أن يكون مفوضا اليه فى الاستخلاف أو لا يكون مفوضا اليه فان كان مفوضا اليه بالاستخلاف فانه يجوز أن يستخلف غيره حتى ولو كان ابنه ففى البحر عن السراجية أنه يصح تولية القاضى ابنه قاضيا حيث كان مأذونا فى الاستخلاف، وسواء كان التفويض صريحا كأن يقال له ول من شئت أو كان التفويض دلالة كأن يقول له السلطان جعلتك قاضى القضاة والدلالة هنا أقوى لانه فى التفويض الصريح يملك الاستخلاف فقط ولا يملك العزل أما فى الدلالة فانه يملك الاستخلاف والعزل معا الا اذا كان قد فوض اليه السلطان صراحة بالاستخلاف والعزل معا كأن يقول له ول من شئت واستبدل أو استخلف من شئت قال الرملى وفى التتار خانيه نقلا عن شرح الطحاوى: وليس للقاضى أن يولى القضاء غيره الا اذا كان مكتوبا فى منشوره ذلك أو قيل له ما صنعت من شئ فهو جائز وعلى هذا فاذا كان القاضى مأذونا فى الاستخلاف واستخلف غيره فهل يعتبر الثانى نائبا عن

стр. 1825

القاضى الذى استخلفه أم يعتبر نائبا عن السلطان؟ قال الرملى فى المسألة قولان أما الاول فكما نقله عن السراجية والبزازية هو أن القاضى الثانى يصير قاضيا من جهة السلطان لا من جهة القاضى الاول حتى لو أراد القاضى الاول أن يعزل الثانى لم يكن له ذلك الا اذا قال الخليفة للأول تستبدل من شئت وفى السراجية رتب على ذلك أن القاضى اذا وقعت له حادثة أو لولده فأناب غيره وكان من أهل الانابة وتخاصما عنده وقضى له أو لولده جاز ووجهه أن الخليفة ليس نائبا عنه وانما هو نائب عن السلطان أو العامة فانقطعت النسبة، والقول الثانى أن القاضى الثانى يعتبر نائبا عن القاضى الاول قال فى الاشباه والنظائر (١): انهم نواب القاضى فى زماننا من كل وجه ولهذا لا يجوز أن يتحاكم اليه القاضى الاول قال فى الملتقط (٢): القاضى اذا استخلف خليفة فقضى للقاضى لا يجوز والطريق فيه أن يتحاكما أو ينصب الامام قاضيا قال ابن عابدين فى هامشه على البحر ولم أر من رجح أحد القولين. وفى البحر (٣): واطلاق الاستخلاف يشمل ما اذا كان مذهب الخليفة موافقا لمذهب القاضى أو مخالفا وفى البزازية لو فوض القاضى الى غيره ليقضى على وفق مذهبه نفذ اجماعا واختلف فيما اذا كان القاضى يملك الاستخلاف قبل وصوله الى محل قضائه أم أنه لا يملك ذلك الا بعد وصوله. قال فى البحر (٤) ظاهر اطلاقهم أن المأذون له بالاستخلاف صريحا أو دلالة يملكه قبل الوصول الى محل قضائه كما يملكه بعده وقد جرت عادتهم اذا ولوا ببلد السلطان قضاء بلدة بعيدة أن يرسلوا خليفة يقوم مقامهم الى حضورهم قال فى البحر وقد سئلت عن ذلك فأجبت به ثم رأيت الصدر الشهيد فى شرح أدب القضاء للخصاف قال فى الباب السادس عشر القاضى انما يصير قاضيا اذا بلغ الموضع الذى قلد فيه القضاء الا ترى أن الاول لا ينعزل ما لم يبلغ هو البلد الذى قلد فيه القضاء فكان هو فى ذلك المكان بمنزلة واحد من الرعايا قال صاحب البحر وهو يفيد أن القاضى لا يملك الاستخلاف قبل وصوله الى محل عمله لكن الصدر الشهيد ذكر فى الباب السادس أنه ينبغى للقاضى أن يقدم نائبه قبل وصوله حتى يتعرف عن أحوال الناس ثم قال صاحب البحر الا أن يقال ان قاضى القضاة مأذون بالاستخلاف قبل الوصول من السلطان فلا كلام وهذا هو الواقع الآن ونقل ابن عابدين فى هامشه
следующие страницы →