← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

الاعظم صلى الامام فيه واستخلف من يصلى بباقى الناس فى موضع آخر بحيث يكون أرفق بهم. ثم قال فى نهاية المحتاج (١): ويكره للخليفة أن يخطب بغير أمر الوالى كما فى الام ومثل الوالى الامام الراتب اذا أراد الخروج للصحراء فاستخلف غيره لانه بتقريره فى الوظيفة ينزل منزله موليه والاولى أن يأذن له فى الخطبة وحينئذ فالمتجه استحباب الاستخلاف فى الخطبة والصلاة جميعا. مذهب الحنابلة: قال فى المغنى (٢): يستحب للامام اذا خرج أن يستخلف فى المسجد من يصلى بضعفة الناس فى الجامع كما فعل على رضى الله عنه وهل يصلى المستخلف ركعتين أم أربعا على روايتين احداهما يصلى أربعا لقول على ان أمرت رجلا يصلى أن يصلى بهم فى المسجد أربعا، والرواية الثانية يصلى بهم ركعتين وهذا على أساس أن صلاة العيد المعتبرة فى هذه الصورة هى التى وقعت مع الامام فى الصحراء، أما التى وقعت مع الخليفة فى المسجد فهى قضاء لصلاة العيد، وقضاء صلاة العيد يكون ركعتين فى رواية وأربعا فى رواية أخرى وعلى رواية الاربع يخير فى صلاتها بسلام واحد أو بسلامين. مذهب الزيدية: قال صاحب شرح الازهار (٣): يستحب للامام أن يستخلف من يصلى العيد فى المسجد بضعفة أصحابه لفعل على ﵇ فانه أمر أبا مسعود الانصارى مستخلفا له ليصلى بهم العيد. مذهب الإمامية: قال صاحب كتاب الخلاف (٤): روت العامة عن على ﵊ أنه خلف من صلى بضعفه الناس فى المصر ثم قال والذى أعرفه من روايات أصحابنا أنه لا يجوز ذلك وروى محمد ابن مسلم عن أبى جعفر ﵇ قال: قال الناس لامير المؤمنين ﵇: ألا تخلف رجلا يصلى فى العيدين بالناس فقال لا أخالف السنة. الاستخلاف فى الصلاة على الميت مذهب الحنفية: قال فى حاشية ابن عابدين (٥): يجوز أن يستخلف الامام فى الصلاة على

стр. 1822

الجنازة اذا أحدث وهذا هو الاصح عن السراج. وقال صاحب البدائع (١): اذا كان للميت وليان فى درجة واحدة فلهما أن يستخلفا غيرهما ليصلى على الميت ولو استخلف كل واحد منهما رجلا على حدة فالذى استخلفه الاكبر أولى وليس لاحدهما أن يستخلف انسانا الا باذن الآخر لان الولاية ثابتة لهما الا أنه يقدم الاسن لسنه فاذا أراد الاسن أن يستخلف غيره كان الاخر أولى أما اذا كان أحد الوليين أقرب من الآخر فالولاية اليه وله أن يستخلف من شاء لان الابعد محجوب بالاقرب فصار بمنزلة الاجنبى، ولو كان الولى الاقرب غائبا واستخلف غيره بكتاب كان للولى الابعد أن يمنعه وله أن يتقدم بنفسه أو يستخلف من شاء لان ولاية الاقرب قد سقطت لما فى التوقف على حضوره من ضرر بالميت فتنتقل الولاية الى الابعد والمريض فى المصر بمنزلة الولى الصحيح فله أن يستخلف من شاء وليس للولى الابعد منعه لان لايته قائمة فان له أن يتقدم بنفسه مع مرضه فكان له حق الاستخلاف، ولا حق للنساء والصغار والمجانين فى الاستخلاف لانعدام ولاية التقدم منهم. مذهب المالكية: قال فى المدونة الكبرى (٢): اذا أحدث الامام فى الصلاة على الجنازة يأخذ بيد رجل فيستخلفه ويتم المستخلف ما بقى فى صلاة من استخلفه وقال فى موضع آخر (٣): قال مالك والى المصر أو صاحب الشرطة اذا كانت الصلاة اليه أحق بالصلاة على الميت من وليها والقاضى اذا كان هو يلى الصلاة، وصاحب الشرطة اذا ولاه الوالى الشرطه يعتبر مستخلفا فى الصلاة على الميت حين ولاه الوالى. مذهب الشافعية: قال فى كتاب الام (٤): وان أحدث الامام فى صلاة الجنازة انصرف فتوضأ وكبر من خلفه ما بقى من التكبير فرادى لا يؤمهم أحد ولو كان فى موضع وضوئه قريبا فانتظروه فبنى على التكبير رجوت أن لا يكون بذلك بأس، وقال فى المجموع (٥): اذا اجتمع وليان فى درجة وكان أحدهما أفضل كان هو الاولى فان أراد أن يستنيب أجنبيا ففى تمكينه وجهان حكاهما صاحب العدة الاقيس أنه لا يمكن الا برضاء

стр. 1823

الآخر قال ولو غاب الولى الاقرب ووكل من يصلى فنائبه أحق من البعيد الحاضر. مذهب الحنابلة: قال فى المغنى (١): ومن قدمه الولى فهو بمنزلته لانها ولاية تثبت له فكانت الاستنابة فيها ويقدم نائبه فيها على غيره. مذهب الزيدية: قال صاحب شرح الازهار (٢): لو فسدت صلاة الجنازة على الامام الذى هو الاولى هل يعزلونه أو يستخلفون؟ أم لا لعدم الولاية فان كان الفساد مما يمكن اصلاحه فى الصلاة لم يستخلفوا وان كان الفساد بسبب حدث أو نحوه فان ضاق الوقت حتى خشى دفن الميت جاز الاستخلاف بعد أن تعذر الاستخلاف ممن هو أولى وقال الامام المتوكل على الله يعزلون مطلقا ولا يستخلفونه لانه قد ثبت لهم حق بالدخول فى الصلاة. مذهب الإباضية: قال فى الايضاح (٣): الامام اذا أحدث وهو فى صلاة الجنازة جاز له أن يستخلف غيره كما يجوز فى غيرها - وقال بعضهم لا يجوز الاستخلاف فى صلاة الميت لمخالفتها سائر الصلاة اذ ليس فيها ركوع ولا سجود. وقال فى شرح النيل (٤): أولى الناس بالصلاة على الميت أبوه ثم الزوج ثم الابن ثم الأخ ثم العم ثم الاقرب فالاقرب ولا يصلى عليه حتى يستأذن وليه ولو امرأة وكذا دفنه، وقيل يستخلف القوم من رضوا به للصلاة عليه لقوله ﵊ (يؤم القوم أفضلهم). الاستخلاف فى صلاة الخوف مذهب المالكية: قال فى التاج والاكليل (٥): قال سحنون اذا صلى الامام ركعة من صلاة الخوف فى السفر ثم أحدث قبل قيامه الى الثانية فليقدم من يقوم بهم ثم يثبت المستخلف ويتم من خلفه ثم تأتى الطائفة الاخرى فيصلى بها ركعة ويسلم ولو أحدث بعد قيامه الى الثانية فلا يستخلف لان من خلفه خرجوا من امامته حتى لو تعمد حينئذ الحدث أو الكلام لم تفسد عليهم وكذلك ذكر عنه ابنه فاذا أتم هؤلاء، وذهبوا أتت الطائفة الاخرى بامام فقدموه واذا أحدث بعد ركعة من المغرب فليستخلف نقله ابن بشير والفاكهانى.

стр. 1824

مذهب الشافعية: جاء فى كتاب الام (١): واذا أحدث الامام فى صلاة الخوف فهو كحدثه فى غير صلاة الخوف وأحب الى أن لا يستخلف أحدا فان كان أحدث فى الركعة الاولى أو بعد ما صلاها وهو واقف فى الآخرة فقرأ ولم تدخل معه الطائفة الثانية قضت الطائفة الاولى ما عليهم من الصلاة وأمّ الطائفة الاخرى امام منهم أو صلوا فرادى ولو قدم رجلا فصلى بهم أجزأ عنهم ان شاء الله تعالى قال الشافعى واذا أحدث الامام وقد صلى ركعة وهو قائم يقرأ ينتظر فراغ التى خلفه وقدم آخر وقف الذى قدم كما يقف الامام وقرأ فى وقوفه فاذا فرغت الطائفة التى خلفه ودخلت الطائفة التى وراءه قرأ بأم القرآن وقدر سورة ثم ركع بهم وكان فى صلاته لهم كالامام الاول لا يخالف فى شئ اذا أدرك الركعة الاولى مع الامام الاول وانتظرهم حتى يتشهدوا ثم يسلم بهم. وقال الشافعى ولو أن اماما ابتدأ صلاة الخوف ثم أحدث فقدم رجلا ممن خلفه فلم يقض من الصلاة شيئا حتى حدث لهم أمن اما لجماعة كثرت وقل العدو واما بتلف العدو أو غير ذلك من وجوه الامن صلى الامام المقدم صلاة أمن بمن خلفه وجاءت الطائفة الثانية فصلت معهم لان الخوف قد ذهب فان لم تفعل حتى صلى بها امام غيره أو صلت فرادى كانوا كقوم لم يصلوا مع الجماعة الاولى لعذر. الاستخلاف فى القضاء مذهب الحنفية: القاضى (٢) أما أن يكون مفوضا اليه فى الاستخلاف أو لا يكون مفوضا اليه فان كان مفوضا اليه بالاستخلاف فانه يجوز أن يستخلف غيره حتى ولو كان ابنه ففى البحر عن السراجية أنه يصح تولية القاضى ابنه قاضيا حيث كان مأذونا فى الاستخلاف، وسواء كان التفويض صريحا كأن يقال له ول من شئت أو كان التفويض دلالة كأن يقول له السلطان جعلتك قاضى القضاة والدلالة هنا أقوى لانه فى التفويض الصريح يملك الاستخلاف فقط ولا يملك العزل أما فى الدلالة فانه يملك الاستخلاف والعزل معا الا اذا كان قد فوض اليه السلطان صراحة بالاستخلاف والعزل معا كأن يقول له ول من شئت واستبدل أو استخلف من شئت قال الرملى وفى التتار خانيه نقلا عن شرح الطحاوى: وليس للقاضى أن يولى القضاء غيره الا اذا كان مكتوبا فى منشوره ذلك أو قيل له ما صنعت من شئ فهو جائز وعلى هذا فاذا كان القاضى مأذونا فى الاستخلاف واستخلف غيره فهل يعتبر الثانى نائبا عن

стр. 1825

القاضى الذى استخلفه أم يعتبر نائبا عن السلطان؟ قال الرملى فى المسألة قولان أما الاول فكما نقله عن السراجية والبزازية هو أن القاضى الثانى يصير قاضيا من جهة السلطان لا من جهة القاضى الاول حتى لو أراد القاضى الاول أن يعزل الثانى لم يكن له ذلك الا اذا قال الخليفة للأول تستبدل من شئت وفى السراجية رتب على ذلك أن القاضى اذا وقعت له حادثة أو لولده فأناب غيره وكان من أهل الانابة وتخاصما عنده وقضى له أو لولده جاز ووجهه أن الخليفة ليس نائبا عنه وانما هو نائب عن السلطان أو العامة فانقطعت النسبة، والقول الثانى أن القاضى الثانى يعتبر نائبا عن القاضى الاول قال فى الاشباه والنظائر (١): انهم نواب القاضى فى زماننا من كل وجه ولهذا لا يجوز أن يتحاكم اليه القاضى الاول قال فى الملتقط (٢): القاضى اذا استخلف خليفة فقضى للقاضى لا يجوز والطريق فيه أن يتحاكما أو ينصب الامام قاضيا قال ابن عابدين فى هامشه على البحر ولم أر من رجح أحد القولين. وفى البحر (٣): واطلاق الاستخلاف يشمل ما اذا كان مذهب الخليفة موافقا لمذهب القاضى أو مخالفا وفى البزازية لو فوض القاضى الى غيره ليقضى على وفق مذهبه نفذ اجماعا واختلف فيما اذا كان القاضى يملك الاستخلاف قبل وصوله الى محل قضائه أم أنه لا يملك ذلك الا بعد وصوله. قال فى البحر (٤) ظاهر اطلاقهم أن المأذون له بالاستخلاف صريحا أو دلالة يملكه قبل الوصول الى محل قضائه كما يملكه بعده وقد جرت عادتهم اذا ولوا ببلد السلطان قضاء بلدة بعيدة أن يرسلوا خليفة يقوم مقامهم الى حضورهم قال فى البحر وقد سئلت عن ذلك فأجبت به ثم رأيت الصدر الشهيد فى شرح أدب القضاء للخصاف قال فى الباب السادس عشر القاضى انما يصير قاضيا اذا بلغ الموضع الذى قلد فيه القضاء الا ترى أن الاول لا ينعزل ما لم يبلغ هو البلد الذى قلد فيه القضاء فكان هو فى ذلك المكان بمنزلة واحد من الرعايا قال صاحب البحر وهو يفيد أن القاضى لا يملك الاستخلاف قبل وصوله الى محل عمله لكن الصدر الشهيد ذكر فى الباب السادس أنه ينبغى للقاضى أن يقدم نائبه قبل وصوله حتى يتعرف عن أحوال الناس ثم قال صاحب البحر الا أن يقال ان قاضى القضاة مأذون بالاستخلاف قبل الوصول من السلطان فلا كلام وهذا هو الواقع الآن ونقل ابن عابدين فى هامشه

стр. 1826

عن النهر تعليقا على كلام الصدر الشهيد فقال ومقتضى الاول أنه لا يستخلف والثانى أنه يستخلف فيحمل على ارسال النائب باذن الخليفة أو أن ذلك معروف (١) بينهم وللقاضى المأذون (٢) فى الاستخلاف أن يستخلف غيره ولهذا الغير أن يستخلف آخر وهكذا كما فى الخلاصة، هذا اذا كان القاضى مأذونا فى الاستخلاف أما اذا لم يكن مأذونا فى الاستخلاف فانه لا يجوز له أن يستخلف ولو بعذر فاذا وقعت له حادثة فلا يستخلف بلا تفويض لكنه لو استخلف ثم حكم الخليفة فأجازه الثانى جاز حيث كان الخليفة أهلا للقضاء فان كان رقيقا أو محدودا فى قذف أو كافرا لم يجز وكذا اذا قضى بحضرة القاضى لان المقصود حضور رأيه ودخل فى ذلك قضاء الفضولى فلو قضى الفضولى بلا استخلاف أصلا فأجازه القاضى جاز. مذهب المالكية: جاء فى التاج والاكليل (٣): قال المتيطى ليس للقاضى أن يستخلف قاضيا مكانه ينظر للناس ويريح نفسه اذا كان حاضرا ولا أن عاقه شغل الا بعد استئذان الامام أو يكون تقديمه أولا انعقد على ذلك وأما ان سافر أو مرض فله أن يجعل مكانه من يقوم مقامه وينفذ أموره ثم لا يكون متعديا على من استقضاه واذا كان ذلك باذن الخليفة فلا يبالى كان القاضى حاضرا أو غائبا وكأن الامام ولى قاضيين أحدهما فوق الآخر، وان عجز القاضى عن الانفراد بالنظر وكثر التشعيب عليه فلا يقدم من يستعين به فى ذلك الا باذن الامام فى جهة بعدت. وفى الحطاب (٤) قال فى التوضيح ان أذن له فى الاستخلاف أو نص له على عدمه عمل على ذلك، وقال ابن عبد السلام اذا نهى عن الاستخلاف فيتفق على منع الاستخلاف ويتفق أيضا على جواز الاستخلاف اذا أذن له فى ذلك من ولاه وقال ابن فرحون اذا اذن له فى الاستخلاف استخلف على مقتضى الاذن، وأن تجرد العقد عن الاذن وعدمه فقال سحنون ليس له الاستخلاف وان مرض أو سافر وقال مطرف وابن الماجشون له ذلك اذا مرض أو سافر قال فى التوضيح ومقتضى كلام ابن الحاجب أن الاول هو المذهب عنده وظاهره أنه يتفق مع عدم المرض والسفر على منع الاستخلاف وذكر فى التوضيح عن ابن رشد أن هذا اذا استخلف فى البلد الذى هو فيه أما اذا كان عمل القاضى واسعا فيريد أن يقدم فى الجهات

стр. 1827

البعيدة فالمشهور الجواز وقال ابن عبد الحكم لا يجوز الا باذن الخليفة قال المازرى وعلى قول سحنون بأنه لا يستخلف وان مرض أو سافر فان فعل فقضاء المستخلف لا ينفذ الا اذا نفذه القاضى الذى استخلفه كما فى التبصرة لابن فرحون وقال فى وثائق ابن العطار ولا يسجل نائب القاضى بما ثبت عنده فان فعل فلا يجوز تسجيله ويبطل ولا يقوم به القائم حجة الا أن يجيزه القاضى الذى استخلفه قبل أن يعزل أو يموت وان كانت استنابة القاضى لنائبه عن اذن الامام ورأيه وكان ذلك مستفيضا معروفا مشهورا كاشتهار ولاية القاضى فللنائب على هذا الوجه أن يسجل وينفذ تسجيله دون اجازة القاضى وليس لاحد رده ولا الاعتراض فيه بوجه من الوجوه، واذا قلنا النائب لا يسجل فله أن يسمع ويشهد عنده الشهود فيما فيه التنازع وله قبول من عرف منهم بعدالة ويعدل عنده المقالات ثم يرفع ذلك كله الى القاضى الذى استخلفه ويخبره بحضرة شاهدين ليثبت به ما عند القاضى اخباره له ويلزم القاضى أن يجيز جينئذ فعل نائبه وينفذ ما ثبت عنده ويسجل به للمحكوم له ثم هل المراد باذن الامام الاذن العام فى التولية أو اذن خاص فى عين المستخلف والظاهر أن مراده الاول فان رفع هذا المستخلف الى وظيفة القضاء فهل يستأنف ما كان بين يديه من الاحكام ثم يكملها بعد التسجيل فيها أم يصل نظره فيها بما تقدم منه فى ذلك الى تمام الحكم اختلف فى ذلك فقال ابن عات بل يبنى على ما قد مضى من الحكومة ولا يبتدئها من أولها قال وبذلك أفتيت أبا على حسن ابن ذكوان حين ارتفع من أحكام الشرطة والسوق الى أحكام القضاء ووافقنى أبو المطرف ابن فرج وغيره على جوابى وقال غيره بل يبتدئ النظر فيما كان جرى بعضه بين يديه ولم يكن كمل نظره فيه انتهى من المتيطية وفى موضع آخر من الحطاب (١): وقال البرزلى فى مسائل الاقضية أن الاستخلاف يقتضى النظر فى جميع الاشياء الا ما نص العلماء عليه فى الوصايا والاحباس والطلاق والتحجير والقسم والمواريث، الا أن يقصره القاضى على نوع فلا يعدوه الى غيره واذا ولى السلطان شخصا على بلد وأعمالها وصرح له بالاذن فى الاستخلاف فعرض للقاضى المشاور اليه سفر الى بلد السلطان ففوض جميع ما فوض له السلطان لانسان وأسند اليه جميع ما هو داخل فى ولايته ومشمول بعمومها وصرح له بالتفويض ونصب النواب والعزل فأقام ذلك الانسان المفوض اليه قاضيا بمقتضى الاذن المشروع له فهل استنابة الانسان المذكور المفوض له لهذا القاضى صحيحة أم لا واذا كانت صحيحة فهل يجوز التعرض

стр. 1828

لنقض أحكام هذا القاضى المشار اليه أم لا فأجاب الشيخ العلامة ناصر الدين اللقانى بما نصه قد نص علماؤنا على أن القاضى اذا فوض اليه الامام الاعظم القضاء واذن له فى الاستخلاف جاز ذلك وعمل به وقد أشار الى ذلك ابن الحاجب بقوله ولو تجرد عقد التولية عن اذن الاستخلاف لم يكن له الاستخلاف فقال شارحه الشيخ خليل فى توضيحه ان أذن له فى الاستخلاف أو نص له على عدمه عمل على ذلك وقال ابن عرفه من المعلوم أن الاستخلاف فى هذه النصوص لفظ عام يتناول كل استخلاف سواء كان استخلافا على نفس القضاء والحكم أو استخلافا على تولية وظيفة القضاء والحكم وان كان الاول هو الغالب فى الفعل عرفا وكونه هو الغالب فى الفعل عرفا لا يخصص العام لان المخصص للعام هو القول لا الفعل، واذا تقرر عمومه فحيث فوض الامام الى القاضى القضاء وأذن له فى الاستخلاف كان الاذن المذكور اذنا له فى استخلاف من يباشر القضاء والحكم لمن يصلح شرعا فاذا فوض القاضى المذكور لانسان ما فوضه له السلطان من القضاء ومن الاستخلاف المذكور كان هذا التفويض من القاضى المذكور لذلك الانسان فى القضاء والاستخلاف صحيحا مأذونا له فيه من السلطان فاذا استخلف هذا الانسان فى وظيفة القضاء من هو أهل لذلك شرعا كان هذا الاستخلاف صحيحا معتبرا معمولا به لاستناده الى اذن السلطان فأقضية هذا المستخلف الآخر الذى استخلفه ذلك الانسان صحيحة وأحكامه نافذة لا يجوز التعرض لها بنقض ولا تعقب وفى موضع آخر من الحطاب (١): قال فى التوضيح كل من ملك حقا على وجه لا يملك معه عزله فله أن يوصى به ويستخلف عليه كالخليفة والوصى والمجبر يعنى فى النكاح على ما ذهب اليه ابن القاسم وكل من ملك حقا على وجه يملك معه عزله عنه فليس له أن يوصى به كالقاضى والوكيل ولو كان مفوضا اليه أو خليفة القاضى للايتام وشبه ذلك وقال ابن عرفه فى النوادر عن الواضحة وظاهره أنه لابن الماجشون ليس للقاضى أن يستخلف بعد موته، وفى موضع آخر من الحطاب (٢): قال ابن الحاجب وللامام أن يستخلف من يرى غير رأيه فى الاجتهاد أو التقليد ولو شرط الحكم بما يراه كان الشرط باطلا والتولية صحيحة قال الباجى كان فى سجلات قرطبة ولا يخرج عن قول ابن القاسم ما وجده قال فى التوضيح للامام أن يستخلف من يرى غير رأيه كالمالكى يولى شافعيا أو حنفيا ولو شرط الامام على القاضى الحكم بما يراه الامام من مذهب معين أو اجتهاد له كان الشرط باطلا وصح العقد وهكذا نقله فى الجواهر عن الطرطوشى وقال غيره العقد غير جائز وينبغى فسخه

стр. 1829

ورده وهذا انما هو اذا كان القاضى مجتهدا. وقال فى الشرح الكبير (١): قال ولا يشترط فى الاستخلاف أن يكون المستخلف وقت الاستخلاف فى محل ولايته بل يجوز له أن يستخلف ولو كان فى غير محل ولايته، واذا استخلف القاضى فيجب عليه أن يستخلف رجلا يعلم ما استخلف فيه أى فلا يشترط فيه علمه بجميع أبواب الفقه فاذا استخلف القاضى رجلا على الانكحة فقط وجب أن يكون المستخلف عالما بمسائل النكاح وما يتعلق بها وان استخلفه فى القسم والمواريث وجب علمه بذلك، وينعزل المستخلف بموت القاضى الذى استخلفه لانه وكيله والوكيل ينعزل بموت موكله كذلك ينعزل النائب اذا عزله القاضى المستخلف ولا ينعزل النائب المستخلف اذا مات القاضى الذى استخلفه اذا جعل له الامام الاستخلاف أو جرى به العرف خلافا لظاهر اطلاق المصنف، وينعزل نائب القاضى اذا عزله الامير ولا ينفذ حكمه بعد بلوغه عزله وينفذ ما أصدره النائب قبل أن يبلغه العزل لضرورة الناس لذلك كما فى تبصرة ابن فرحون، واعتمد بعض العلماء أن خليفة القاضى لا ينعزل بعزل القاضى ولا بموته كما أن القاضى لا ينعزل بموت الامير خلافا لخليل. مذهب الشافعية: قال فى نهاية المحتاج (٢): ويندب للامام أو من يقوم مقامه اذا ولى قاضيا أن يأذن له فى الاستخلاف ليكون أسهل له وأقرب لفصل الخصومات ويتأكد ذلك عند اتساع الخطة فان نهاه عنه لم يستخلف استخلافا عاما لعدم رضاه بنظر غيره فان كان ما فوض له أكثر مما يمكنه القيام به اقتصر على الممكن وترك الاستخلاف ولو ولاه فى بلدتين متباعدتين كبغداد والبصرة اختار المباشرة فى احداهما كما قاله الماوردى فان أطلق الاستخلاف استخلف مطلقا أو التولية فيما لا يقدر الا على بعضه استخلف فيما لا يقدر عليه لحاجته اليه لا غيره فى الاصح لان قرينة الحال تقتضى ذلك والثانى يستخلف فى الكل كالامام نعم لو أمكنه القيام بما تولاه كقضاء بلدة صغيرة فليس له الاستخلاف ولو طرأ له عدم القدرة بعد التولية لنحو مرض أو سفر استخلف جزما وقول الاذرعى ما لم ينه عنه نظر فيه الغزى بأنه عجز عن المباشرة والانسان لا يخلو عن ذلك غالبا فليكن مستثنى من النهى عن النيابة ويمكن حمل الاول على نهيه عنها ولو مع العذر والثانى على خلافه بأن أطلق النهى عنه ولو فوض الولاية لانسان وهو فى غير محل ولايته ليذهب ويحكم بها صح التفويض ودعوى رده ساقطة.

стр. 1830

وفى مغنى المحتاج (١): قال ظاهر اطلاق الكلام بجواز الاستخلاف أنه يجوز استخلاف أبيه وابنه وبه صرح الماوردى والبغوى وغيرهما لكن محله ان ثبتت عدالتهما عند غيره أما اذا فوض الامام لشخص اختيار قاض فلا يختار ولده ولا والده كما لا يختار نفسه. وفى نهاية المحتاج (٢): ويشترط فى المستخلف «بفتح اللام» ما يشترط فى القاضى لانه قاض الا أن يستخلف فى أمر خاص كسماع بينة وتحليف فيكفى علمه بما يتعلق به من شرط البينة والتحليف ولا يشترط فيه رتبة الاجتهاد ومن ذلك نائب القاضى فى القرى اذا فوض له سماع البينة فقط يكفيه العلم بشروطها ولو عن تقليد المنصوب للجرح والتعديل مثله فى ذلك لانه حاكم وله استخلاف أصله وفرعه كما صرح به الماوردى والبغوى وغيرهما نعم لو فوض له الامام اختيار قاض أو توليته لرجل لم يجز له اختيارهما لان التهمة هنا أقوى للفرق الظاهر بين القاضى المستقل والنائب فى التولية وانما لم يجز لقاض الحكم بشهادتهما لانه يتضمن الحكم لهما بالتعديل ولهذا لو ثبتت عدالتهما عند غيره جاز له الحكم بشهادتهما ومحل جواز استخلافهما اذا ظهر فيه عند الناس اجتماع الشروط والاقرب أنه حيث صحت توليته وحمدت سيرته جاز له توليتهما ان كانا كذلك. وفى مغنى المحتاج (٣): ولا يجوز أن يشرط القاضى على من استخلفه أن لا يحكم باجتهاده أو باجتهاد مقلده لانه لا يعتقده وقضية ذلك أن القاضى لو شرط على من استخلفه لم يصح الاستخلاف لان الحاكم انما يعمل باجتهاده أو اجتهاد مقلده وكذا لو شرطه الامام فى توليته القاضى لم يصح وقال فى موضع آخر (٤): وانعزال القاضى يترتب عليه انعزال نائبه المطلق فى الاصح ان لم يؤذن له فى الاستخلاف لان الاستخلاف للمعاونة وقد زالت ولايته فبطلت المعاونة وكذلك الحكم اذا كان الامام قد قال للقاضى استخلف عن نفسك أو كان أطلق له الاستخلاف وذلك لظهور غرض المعاونة وبطلانها ببطلان ولايته قال الخطيب الشربينى محل انعزاله عند الاطلاق اذا لم يعين من يستخلفه فان قال الامام استخلف فلانا فهو كقوله استخلف عنى فلا ينعزل لانه قطع نظره بالتعيين فلا ينعزل الخليفة لانه نائب عن الامام والاول سفير فى التولية وقيل ينعزل مطلقا وقيل لا ينعزل مطلقا رعاية لمصلحة الناس. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى لابن قدامة (٥): اذا ولى الامام قاضيا يستحب أن يجعل له أن

стр. 1831

يستخلف لانه قد يحتاج الى ذلك فاذا أذن له فى الاستخلاف جاز للقاضى أن يستخلف بلا خلاف نعلمه وان نهاه عنه لم يكن له أن يستخلف لان ولايته باذن الامام فلم يكن له ما نهاه عنه كالوكيل وان أطلق الامام للقاضى فله الاستخلاف ويحتمل أن لا يكون له ذلك لانه يتصرف بالاذن فلم يكن له مالم يأذن فيه كالوكيل ووجه الاول أن الغرض من القضاء الفصل بين المتخاصمين فاذا فعله بنفسه أو بغيره جاز كما لو أذن له ويفارق التوكيل لان الامام يولى القضاء للمسلمين لا لنفسه بخلاف التوكيل فان استخلف القاضى فى موضع ليس له الاستخلاف فحكمه حكم من لم يوله. وفى كشاف القناع (١) ويجوز للقاضى أن يستخلف والده وولده كحكمه لغيره بشهادتهما وقال أبو الوفاء اذا لم يتعلق عليهما من ذلك تهمة ولا يثبت بطريق التزكية. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى فى المحلى (٢): ولا يجوز الحكم الا ممن ولاه الامام القرشى الواجبة طاعته فان لم يقدر على ذلك فكل من أنفذ حقا فهو نافذ ومن أنفذ باطلا فهو مردود وقال ابن حزم (٣) وجائز للامام أن يعزل القاضى متى شاء عن غير خربة، وقد بعث رسول الله ﷺ عليا الى اليمن قاضيا ثم صرفه حين حجة الوداع ولم يرجع الى اليمن بعدها وقد قال ابن حزم فى موضع آخر (٤): وكذلك للولى وللقاضى أن يعزل من جعل اليه توليته، وذكر ابن حزم (٥): أن من أمره القاضى بانفاذ حكم على أحد من الناس كالقتل والقطع فان كان المأمور من أهل العلم بالقرآن والسنة فلا يحل له انفاذ شئ من ذلك حتى يتيقن أنه قد وجب الحكم على المحكوم عليه ويلزمه انفاذه حينئذ. مذهب الزيدية: قال فى البحر الزخار (٦): على الامام نصب الحكام فى الاقاليم والامصار لرفع المظالم لبعثه ﷺ عليا ومعاذا وأبا سعيد وعمرو بن حزم الى اليمين كما ان له ذلك فى بلده لامره ﷺ عمرو بن العاص فى حضرته، ولا يصح فى وقت الامام الا من جهته اذ هو مصلحة عامة كما أنه يندب للامام أن يأذن لقاضيه بالاستخلاف اذ قد يحتاج الى ذلك فى عمله فان نهاه الامام عن الاستخلاف حرم عليه أن

стр. 1832

يستخلف اذ هو نائب عن الامام، والمستخلف كالحاكم فى نفوذ حكمه. مذهب الإمامية: قال فى شرائع الاسلام (١): اذا أذن له الامام فى الاستخلاف جاز ولو منع لم يجز ومع اطلاق التوليه ان كان هناك أمارة تدل على الاذن مثل سعة الولاية التى لا تضبطها اليد الواحدة جاز الاستنابة والا فلا استنادا الى أن القضاء موقوف على الاذن، ولو مات القاضى الاصلى لم ينعزل النائب عنه لان الاستنابة مشروطة باذن الامام ﵇ فالنائب عنه كالنائب عن الامام فلا ينعزل بموت الواسطة والقول بانعزاله أشبه. الاستخلاف فى الامامة العامة استخلاف الامام قد يكون من الامة وهو ما يعرف بالبيعة كما وقع بالنسبة لابى بكر رضى الله تعالى عنه، وقد يستخلف الامام آخر على التعيين كما وقع فى اختيار أبى بكر لعمر رضى الله تعالى عنهما أو على أن يترك الامر شورى بين جماعة معينين يختارون واحدا منهم كما وقع من عمر رضى الله عنه وقد تتم الامامة بالغلبة (٢). أنظر (امامة، ولاية، خلافة). استدانة تعريفها عند اهل اللغة جاء فى القاموس المحيط (٣): أدان وادان، واستدان، وتدين أخذ دينا، ورجل مديان يقرض كثيرا ويستقرض كثيرا ضد، وكذا امرأة جمعهما مدايين، وادان اشترى بالدين أو باع بالدين ضد، وفى مختار الصحاح (٤) ادان فلان معرضا بكسر الراء أى استدان، ممن أمكنه ولم يبال ما يكون من التبعة. وفى الحديث (ادان معرضا) أى استدان. (انظر مادة دين).

стр. 1833

تعريفها عند علماء الشريعة الاستدانة عند الفقهاء جميعا - الاقتراض أو الشراء نسيئة (١). حكم الاستدانة لليتيم وللصبى والاستدانة منهما مذهب الحنفية: حكم الاستدانة لهما قال الحنفية: ان الوصى لو استدان لاجل اليتيم جاز، ولو أقر بالاستدانة لا يصح اقراره اجماعا وفى قنية الزاهدى للوصى أن يستقرض فلو استدان على الصبى باذن الحاكم يرجع عليه اذا تمول أما الدائن فانه يرجع على الوصى. وكذا الاستقراض للصبى، وان لم يكن باذن الحاكم (٢). حكم الاستدانة منهما: جاء فى آداب الاوصياء (٣) (ليس للوصى أن يستقرض مال اليتيم عند أبى حنيفة. وأما محمد فيقول لا أرى به بأسا ان فعل ذلك وله وفاء بما استقرض). وجاء فى الفتاوى الهندية (٤) (الوصى اذا أراد أن يقرض مال اليتيم من غيره فليس له ذلك باتفاق الروايات كذا فى المحيط. فان أقرض كان ضامنا. والقاضى يملك الاقراض. واختلف المشايخ - رحمهم الله تعالى - فى الاب لاختلاف الروايات عند ابى حنيفة ﵀ والصحيح أن الاب بمنزلة الوصى لا بمنزلة القاضى). ولو رهن الوصى أو الاب مال اليتيم بدين نفسه فى القياس لا يجوز. ويجوز فى الاستحسان ولو قضى الوصى دين نفسه بمال اليتيم لا يجوز. ولو فعل الاب ذلك جاز، وفى الفتاوى وصى احتال بمال اليتيم أن كان الثانى أملى من الاول جاز. وان كان مثله لا يجوز كذا فى فتاوى

стр. 1834

قاضيخان) وجاء فى كتاب آداب الاوصياء (١) (استقراض الاب لابنه الصغير يجوز وكذلك لو أقر باستقراض جاز). حكم استقراض الصغير مذهب الحنفية: يقول صاحب كتاب جامع أحكام الصغار (٢) (اقراض الصبى المأذون له واستقراضه جائز وهو كالبالغ فى هذا، وان كان محجورا فانه لا يصح اقتراضه ولا استقراضه. فان أقرضه انسان فما دام عينه باقيا كان لصاحب المال أن يسترده عندهم جميعا فأما اذا أنفقه أو أتلفه فلا ضمان عليه عند أبى حنيفة ومحمد خلافا لابى يوسف. فان عنده اذا أنفقه أو أتلفه كان له أن يرجع عليه بضمان ذلك وأن هلك المال القرض فى يده بنفسه لا ضمان عليه بلا خلاف بينهم). مذهب المالكية: قال المالكية: (وجاز رهن من ولى محجور كأب أو وصى أو غيرهما من مال المحجور فى دين على المحجور تداينه الولى له لمصلحة من طعامه وكسوته ونحو ذلك من الامور الضرورية) (٣). ثم جاء فى الحطاب على خليل (٤) (وللوصى أن يرهن مال اليتيم رهنا فيما يبتاع له من كسوة أو طعام وليس للوصى أن يأخذ عروض اليتيم بما أسلف رهنا ثم قال واذا رهن الاب من متاع ابنه الصغير فى دين عليه ولم يصدقه الولد لم يجز الرهن لانه لا يجوز له أخذ مال ولده لغير حاجة). مذهب الشافعية: قال الشافعية: (لا يرهن الولى أبا كان أو غيره مال الصبى والمجنون ولا يرتهن لهما الا لضرورة أو غبطة ظاهرة فيجوز له الرهن والارتهان فيهما دون غيرهما. مثالهما للضرورة أن يرهن على ما يقترض لحاجة المؤنة ليوفى مما ينتظر من غلة أو حلول دين أو نحو ذلك) ثم يقول (ومثالهما للغبطة أن يرهن ما يساوى مائة على ثمن ما اشتراه بمائة نسيئة وهو يساوى مائتين. وأن يرتهن على ثمن ما يبيعه نسيئه لغبطة) (٥).

стр. 1835

وجاء فى الام (١) (ولا يجوز أن يرتهن الاب لابنه ولاولى اليتيم له الا بما فيه فضل لهما) (ولولى اليتيم أو وصيه أن يرهنا عنه كما يبيعان عليه فيما لا بد منه) (٢). ومفاد هذه النصوص أن للأب وللوصى أن يستدين على اليتيم أو منه اذا اقتضت الضرورة ذلك أو كان فيه فائدة ظاهرة للصبى ومن فى حكمه. مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: ولا يرهن مال من أوصى اليه بحفظ ماله الا من ثقة وجملته أن ولى اليتيم ليس له رهن ماله الا عند ثقة يودع ماله عنده لئلا يجحده أو يفرط فيه فيضيع. قال القاضى: ليس لوليه رهن ماله الا بشرطين: أحدهما: أن يكون عند ثقة، الثانى: أن يكون له فيه حظ وهو أن يكون به حاجة الى نفقة أو كسوة أو انفاقه على عقاره المتهدم أو أرضه أو بهائمه ونحو ذلك وله مال غائب يتوقع وروده أو ثمرة ينتظرها أو له دين مؤجل يحل أو متاع كاسد يرجو نفاقه. فيجوز لوليه الاقتراض ورهن ماله وان لم يكن له شئ ينتظره فلاحظ له فى الاقتراض فيبيع شيئا من أصول ماله ويصرفه فى نفقته وان لم يجد من يقرضه ووجد من يبيعه نسيئة وكان أحظ من بيع أصوله جاز أن يشتريه نسيئة ويرهن به شيئا من ماله. والوصى والحاكم وأمينه فى هذا سواء وكذلك الاب. الا أن للاب أن يرهن من نفسه لولده ولنفسه من ولده ومن عداه بخلافه على احدى الروايتين (٣). وان لم يكن فيه حظ. وانما قصد ارفاق المقترض وقضاء حاجته فهذا غير جائز لانه تبرع بمال اليتيم فلم يجز كهبته وان أراد الولى السفر لم يكن له المسافرة بمال الصغير واقراضه لثقة أمين أولى من ايداعه لان الوديعة لا تضمن اذا تلفت. فان لم يجد من يستقرضه على هذه الصفة فله ايداعه لانه موضع حاجة. ولو أودعه مع امكان قرضه جاز ولا ضمان عليه وقرضه لمصلحة لحاجة سفر أو خوف عليه ولو بلا رهن ولا كفيل به جائز وان تلف بسبب ترك الرهن والكفيل لم يضمن الولى لان الظاهر السلامة وان أودع وتلف لا يضمن مع امكان قرضه (٤) ولا يقترض وصى ولا حاكم ضم شيئا لنفسه (٥).

стр. 1836

مذهب الظاهرية: قال ابن حزم: لا يحل لاحد أن يرهن مال غيره عن نفسه ولا مال ولده الصغير والكبير الا باذن صاحب السلعة التى يريد رهنها ولا بغير أذنه ولا مال يتيمه الصغير أو الكبير ولا مال زوجته (١) (ولا يحل للوصى أن يأكل من مال من الى نظره مطارفة لكن ان احتاج استأجره له الحاكم بأجرة مثل عمله لقول الله تعالى ﴿(وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ … )﴾ (٢). مذهب الزيدية: قال الزيدية: وللولى الرهن عن الصبى والارتهان له بشرط الحظ (٣) وقالوا (الذى يتصرف بالولاية اتفاقا هو الامام والحاكم والاب والجد) (٤) (وللمتولى القراض فى مال الصبى لقوله ﵊: ابتغوا فى مال اليتامى) (٥) وهذا يدل على جواز الاستدانة له وعليه بشرط المصلحة. مذهب الإمامية: ويصح رهن مال الطفل للمصلحة كما اذا افتقر الى الاستدانة لنفقته واصلاح عقاره. ولم يمكن بيع شئ من ماله أعود بالخير عليه من الرهن أو لم يمكنه، وتوقفت على الرهن. ويجب كونه على يد ثقة يجوز ايداعه منه. وكذا يصح أخذ الرهن له كما اذا أسلف ماله مع ظهور الغبطة أو خيف على ماله من غرق أو نهب والمراد بالصحة هنا الجواز بالمعنى الاعم. والمقصود منه الوجوب (٦) وعلق على هذا فى شرائع الاسلام فقال (٧): (ويجوز لولى الطفل رهن ماله اذا افتقر الى الاستدانة مع مراعاة المصلحة كأن يستهدم عقاره فيروم رمه أو يكون له أموال يحتاج الى الانفاق لحفظها من التلف والانتقاص فيرهن بذلك ما يراه من أمواله اذا كان استبقاؤه أعود) (ويجوز لولى اليتيم فى مصلحة اليتيم (٩) وان رهن ماله الا مع ظهور الغبطة له) (٨). مذهب الإباضية: قال الإباضية: المراد بالولى الاب ومثله الوصى ونحوه يجوز الرهن من مال اليتيم فى مصلحة اليتيم (٩) وان رهن له فى دين لابنه الطفل أو يتيم استخلف عليه وتفاوضا بعد ذلك تخالصا جاز (١٠)

стр. 1837

وهذا يدل على جواز الاستدانة له ومنه للمصلحة. أسباب الاستدانة وحكمها للاستدانة أسباب منها الغرم والنفقة وبيان ذلك فى المذاهب على الوجه التالى: أولا: الغرم مذهب الحنفية: الاولى للغارم أن يستقرض ان قدر عليه لا أن يأخذ من الصدقة ولا يلزمه ذلك لاحتمال عجزه عن الأداء. والغارم من لزمه دين ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه أو كان له مال على الناس لا يمكنه أخذه كذا فى التبيين ودفع الزكاة اليه أولى من الدفع الى الفقير. قال الفقيه رحمة الله تعالى: لا بأس بأن يستدين الرجل اذا كانت له حاجة لا بد منها وهو يريد قضاءها ولو استدان دينا وقصد أن يقضيه فهو آكل السحت كذا فى القنية (١). مذهب المالكية: قال المالكية (ان استدان لاخذ الزكاة كأن يكون عنده ما يكفيه وتوسع فى الانفاق بالدين لاجل أن يأخذ منها فلا يعطى منها لانه قصد مذموم بخلاف فقير تداين للضرورة ناويا الاخذ منها فانه يعطى منها لحسن قصده. (٢) انظر مصطلح غرم. والاستدانة جائزة لقوله تعالى: ﴿(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى .. )﴾ وذلك اذا تداين فى غير سرف ولا فساد وهو يرى أن ذمته تفى بما يدان. (وكل من أدان فى مباح وهو يعلم أن ذمته تفى بما ادان فغلبه الدين فلم يقدر على أدائه حتى توفى فعلى الامام أن يؤدى ذلك من بيت مال المسلمين أو من سهم الغارمين من الزكاة أو من الصدقات). (وأما من ادان فى حق واجب لفاقته وعسره ولم يترك وفاء. فان الله لا يحبسه به عن الجنة لان فرضا على السلطان أن يؤدى عنه دينه من جملة الصدقات أو من سهم الغارمين أو الفئ) (٣). مذهب الشافعية: قال الشافعية والغارمون أصناف: صنف ادانوا فى مصلحتهم، أو معروف وغير معصية ثم عجزوا عن أداء ذلك فى العرض والنقد فيعطون فى غرمهم بعجزهم من مال الزكاة.

стр. 1838

وصنف ادانوا فى حمالات، واصلاح ذات بين معروف ولهم عروض تحمل حمالاتهم أو عامتها أى أكثرها ان بيعت أضر ذلك بهم. وان لم يفتقروا فيعطى هؤلاء ما يوفر عروضهم (١) (من مال الزكاة). وصنف ثالث وهو (من تداين لضمان بلا اذن وأعسر وحده أو باذن وأعسر مع الاصيل (٢) يعطون أنصباء من مال الزكاة) انظر مصطلح غرم. مذهب الحنابلة: الغارم من غرم لاصلاح ذات بين أو من غرم لاصلاح نفسه فى مباح حتى فى شراء نفسه من الكفار كمن استدان فى نفقة نفسه وعياله أو كسوتهم وخرج بالمباح ما استدانه وصرفه فى معصية كشرب الخمر والزنا فيأخذ الغارم لنفسه ان كان عاجزا عن وفاء دينه (٣) (انظر مصطلح غرم). وهذا يدل على جواز الاستدانة فى كل مباح فضلا عن واجب أو مندوب. مذهب الظاهرية: والغارمون هم الذين عليهم ديون لا تفى أموالهم بها أو من تحمل بحمالة وان كان فى ماله وفاء بها فأما من له وفاء بدينه فلا يسمى فى اللغة غارما حدثنا عبد الله ابن ربيع … عن قبيصة بن المخارق قال تحملت حمالة فأتيت النبى ﷺ وسألته فيها فقال: أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها ثم قال: يا قبيصة ان الصدقة لا تحل الا لثلاثة: رجل تحمل حمالة فيسأل فيها حتى يؤديها ثم يمسك. ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عين أو قواما من عيش. ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوى الحجى من قومه. لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عين أو قواما من عيش وما سوى ذلك فهو سحت يأكلها صاحبها سحتا يوم القيامة (٤). مذهب الزيدية: الغارم كل مؤمن فقير لزمه الدين فى مصلحة لا تخصه كحقن الدماء ونحو ذلك من مصالح المسلمين وفى غير معصية فانه يعطى من الزكاة (٥) (ومفاد هذا جواز الاستدانة لمثل هذه الامور). والمضطر من بنى هاشم وهو الذى خشى التلف من الجوع أو نحوه اذا وجد الميتة والزكاة فانه يقدم أكل الميتة

стр. 1839

ولا يأكل الزكاة مهما وجد الميتة، فان كان تناول الميته يضره فانه يتناول من الزكاة على سبيل الاستقراض ويرد ذلك متى أمكنه (١). مذهب الإمامية: جاء فى وسائل الشيعة الإمامية (٢): (يعطى المستدينون من الصدقة والزكاة دينهم كله بالغا ما بلغ اذا استدانوا فى غير سرف فلو استدانوا وأنفقوا فى معصية منعوا من سهم الغارمين وجاز من سهم الفقراء ان كانوا منهم بعد التوبة ان اشترطناها أو من سهم سبيل الله). مذهب الإباضية: الغارم هو المدين بلا سرف وفساد وان لم يحل أجل الدين أو كان بتباعة للمخلوق (حقوق العباد) أو احتياط أو كفارة مغلظة ولو كفارة ظهار أو مرسلة ودينار الفراش وغير ذلك من الكفارات أو نذر أو غير ذلك كزكاة لزمته ولم يجد من أين يؤديها وكحج كذلك يعطى قدر ما عليه (٣)، ويعطى صدقة من أتى زوجته فى حيضها وهذا يدل على جواز الاستدانة فى مثل هذه الامور. ثانيا: الاستدانة للنفقة مذهب الحنفية: نفقة الزوجة واجبة على زوجها فاذا عجز لا يفرق بعجزه عن النفقة وتؤمر بالاستدانة عليه (٤). ولو استدانت على الزوج قبل الفرض والتراضى فأنفقت فلا ترجع بذلك على زوجها بل تكون متطوعة بالانفاق سواء كان الزوج غائبا أو حاضرا. ولو أنفقت من مالها بعد الفرض أو التراضى لها أن ترجع على الزوج وكذا اذا استدانت على الزوج سواء أكانت استدانتها باذن القاضى أو بغير اذنه غير أنها ان كانت بغير اذن القاضى كانت المطالبة عليها خاصة - ولم يكن للغريم أن يطالب الزوج بما استدانت وان كانت باذن القاضى لها أن تحيل الغريم على الزوج فيطالبه بالدين هكذا فى البدائع. واذا فرض القاضى لها على الزوج كل شهر كذا أو تراضيا على نفقة كل شهر فمضت أشهر ولم يعطها شيئا من النفقة. وقد كانت استدانت فأنفقت أو أنفقت من مال نفسها ثم مات أو ماتت المرأة سقط ذلك كله عندنا. وكذا لو طلقها فى هذا الوجه يسقط ما اجتمع عليه من النفقات بعد فرض القاضى. هذا الذى ذكرنا اذا فرض لها القاضى النفقة ولم يأمرها بالاستدانة. وأما اذا أمرها بالاستدانة على الزوج فاستدانت ثم مات أحدهما فلا يبطل ذلك (٥) ثم قال

стр. 1840

الزيلعى وفى شرح المختار المرأة المعسرة اذا كان زوجها معسرا ولها ابن من غيره موسر أو أخ موسر فنفقتها على زوجها ويؤمر الابن أو الاخ بالانفاق عليها ويرجع به على الزوج اذا أيسر ويحبس الابن أو الاخ اذا امتنع لان هذا من المعروف فتبين بهذا أن الاستدانة لنفقتها اذا كان الزوج معسرا، وهى معسرة تجب على كل من كانت تجب عليه نفقتها لولا الزوج (١). فان قال رجل لغيره استدن على امرأتى وأنفق عليها كل شهر كذا فقال المأمور انفقت وصدقته المرأة لا يرجع المأمور بذلك على الزوج الا أن يكون القاضى فرض لها كل شهر عشرة دراهم فاذا أقرت المرأة أن المأمور أنفق عليها قبل قولها لانها أخذت بقضاء القاضى أما فى الوجه الاول انما أخذت لتوجب على زوجها دينا فلا يقبل قولها وكذا هذا فى الولد الصغير (٢). ولو كان الرجل غائبا فاستدانت المعتدة ثم قدم الغائب بعد انقضاء العدة لم يكن ذلك على الرجل فى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى الآخر (٣). واذا فرض القاضى نفقة المعتدة فى عدتها وقد استدانت على الزوج أو لم تستدن ثم انقضت عدتها قبل أن تقبض شيئا من الزوج، فان استدانت بأمر القاضى كان لها الرجوع بذلك على الزوج وان استدانت بغير أمر القاضى أو لم تستدن أصلا. قيل تسقط وهو الصحيح هكذا فى جواهر الاخلاطى (٤). وتفرض النفقة فى مال الغائب بشرط أن يقر من عنده المال بالمال والزوجية، وكذا يشترط اقرار من عنده المال بالنسب. وكذا اذا علم القاضى ولم يعترف به. وقال زفر: لا يدفع اليها من الوديعة. وتؤمر بالاستدانة عليه. لان المودع مأمور بالحفظ دون الدفع. ولنا: أن صاحب اليد اذا كان مقرا بالمال والزوجية والنسب فقد أقر لهم بحق الاخذ لان لهم أن يأخذوا بأيديهم من ماله بغير رضاه واقرار صاحب اليد مقبول فى حق نفسه لا سيما هنا (٥).

стр. 1841

وتسقط بالنشوز النفقة المفروضة يعنى اذا كان لها عليه نفقة أشهر مفروضة ثم نشزت، سقطت تلك الاشهر الماضية بخلاف ما اذا أمرها بالاستدانة فاستدانت عليه فانها لا تسقط (١) وسقوط المفروضة منصوص عليه فى الجامع. أما المستدانة فذكر فى الذخيرة أنه يجب أن يكون على الروايتين فى سقوطها بالموت. والاصح منها عدم السقوط (٢). الاستدانة فى نفقة الاولاد: جاء فى الفتاوى الخانية (٣) أن الرجل اذا كان معسرا وله ولد صغير فان كان الرجل يقدر على الكسب يجب عليه أن يكتسب وينفق على ولده. وان كان لا يقدر على الكسب يفرض القاضى عليه النفقة ويأمر الام حتى تستدين على زوجها ثم ترجع بذلك على الاب اذا أيسر. وكذا لو كان الاب يجد نفقة الولد ويمتنع من الانفاق يفرض القاضى عليه النفقة ثم ترجع الام عليه بذلك اذا أنفقت وكذا لو فرض القاضى على الاب نفقة الولد فتركه الاب بلا نفقة فاستدانت الام وأنفقت بأمر القاضى كان لها أن ترجع بذلك على الاب ويحبس الاب بنفقة الولد وان كان لا يحبس بسائر ديونه - ولو فرض القاضى النفقة على الاب فلم تستدن الام. وأكل الولد بمسألة الناس لا ترجع على الاب بشئ وان حصل له بمسألة الناس نصف الكفاية يسقط نصف النفقة عن الاب. وتصح الاستدانة بالنصف الباقى. وان كان القاضى بعد ما فرض نفقة الاولاد أمرها بالاستدانة. فاستدانت حتى يثبت لها حق الرجوع على الاب فمات الاب قبل أن يؤدى لها هذه النفقة هل لها أن تأخذ من ماله ان ترك مالا؟ ذكر فى الاصل أن لها ذلك وهو الصحيح. وأما اذا لم يأمرها بالاستدانة فاستدانت ثم مات الزوج قبل أن يؤدى اليها ذلك ليس لها أن تأخذ من ماله ان ترك مالا بالانفاق كذا فى الذخيرة (٤). نفقة الاقارب: لو قضى بنفقة القريب ومضت مدة سقطت الا أن يأذن القاضى بالاستدانة ويستدين بالفعل فحينئذ يرجع المستدين على المفروض عليه ولا يكون مضى المدة مسقطا لما استدان (٥). مذهب المالكية: تستدين المرأة نفقتها على زوجها باذن القاضى اذا لم يكن له مال حاضر وليس للأبوين ذلك (٦).

стр. 1842

مذهب الشافعية: جاء فى الاقناع (١) (وان أعسر الزوج بنفقتها المستقبلة لتلف ماله مثلا، فان صبرت بها، وأنفقت على نفسها من مالها أو مما اقترضته صار دينا عليه، وان لم يفرضها القاضى كسائر الديون المستقرة فان لم تصبر فلها فسخ النكاح لقوله تعالى ﴿(فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ)﴾ فان عجز عن الاول تعين الثانى. الاستدانة على الغائب: جاء فى مغنى المحتاج (٢) (لو كان الزوج غائبا فللزوجة أن يقترض عليه لنفقتها. لا لفطرتها لانها تتضرر بانقطاع النفقة بخلاف الفطرة. ولان الزوج هو المخاطب باخراجها وهكذا الحكم فى الاب الزمن والمراد العاجز). الاستدانة لنفقة القريب: نفقة القريب تجب على سبيل المواساة والمعتبر فيها الكفاية ولا تصير دينا فى ذمته الا باقتراض قاض بنفسه أو مأذونه لغيبة أو منع أو نحو ذلك كما لو نفى الاب الولد فأنفقت عليه أمه ثم استلحقه فان الام ترجع عليه بالنفقة. وكذا لو لم يكن هناك حاكم واستقرضت الام عن الاب وأشهدت فعليه قضاء ما استقرضته. أما اذا لم تشهد فلا رجوع لها وللقريب أخذ نفقته من مال قريبه عند امتناعه ان وجد جنسها وكذا ان لم يجده فى الاصح وله الاستقراض ان لم يجد له مالا وعجز عن القاضى. ويرجع ان أشهد كجد الطفل المحتاج وأبوه غائب مثلا (٣). مذهب الحنابلة: استدانة الحامل: تسقط نفقة حمل بمضى الزمان كسائر الاقارب. قال فى المقنع مالم تستدن حامل على أبيه باذن حاكم أو تنفق بنية الرجوع انتهى. فترجع لتقويتها فى الاولى باذن الحاكم ولادائها عنه واجبا فى الثانية وفيه شئ (٤). استدانة الزوجة على زوجها الغائب: جاء فى منتهى الارادات على كشاف القناع (٥) (غاب موسر عن زوجته وتعذرت نفقته عليها بأن لم يترك لها نفقة ولم يقدر له على مال، ولم يمكنها تحصيل نفقتها باستدانة أى اقتراض وغيرها فلها الفسخ لتعذر الانفاق عليها من ماله كحال الاعسار بل أولى. ولان

стр. 1843

فى الصبر ضررا أمكن ازالته بالفسخ فوجبت ازالته دفعا للضرر ولا يصح الفسخ بلا حاكم فيفسخ الحاكم بطلبها أو تفسخ بأمر الحاكم للاختلاف فيه كالفسخ للعنة. وتوقفه على طلبها. لانه لحقها فان فرق بينهما فهو فسخ لا رجعة فيه كتفريقه للعنة) (ولو غاب زوج فاستدانت زوجة لها ولاولادها الصغار ونحوهم رجعت نصا. ولعله لتبعية نفقة أولادها لنفقتها (١) استدانة القريب على قريبه للنفقة: نفقة الاقارب غير واجبة الا بفرض الحاكم ومن ترك ما وجب عليه من نفقة قريب أو عتيق مدة لم يلزمه شئ لما مضى لأنها مواساة. أطلقه الاكثرون وجزم به فى الفصول. وذكر بعضهم منهم الموفق الا بفرض الحكم لتأكده بفرضه. وزاد غير ذلك البعض وأذن الحاكم فى النفقة لمن وجبت له النفقة فى استدانة. قال فى المحرر: وأما نفقة أقاربه فلا يلزمه لما مضى. وان فرضت الا أن يستدين عليه باذن حاكم (٢). مذهب الظاهرية: يرى ابن حزم أن نفقة الزوجة تجب على الزوج القادر، فاذا منعها أصبحت دينا فى ذمته فان غاب ولم يترك لها نفقتها واستدانت فان زوجها يؤخذ بالسداد. واستدل ابن حزم بما روى من طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد قال: سئل ابن شهاب عن المرأة تنفق على نفسها من الذى لها وتتسلف قال: نرى أن يؤخذ به زوجها بالسداد الا أن يكون له بينة أنه وضع لها ما يصلحها. وعلق على ذلك ابن حزم فقال: هذا هو الحق (٣). مذهب الزيدية: جاء فى التاج المذهب (٤) وله - أى للحاكم - أن يستدين عنه أى الزوج المتمرد وعن الغائب وليس للحاكم أن يبيع عليه ما يستثنى للمفلس، أى ما لا يجوز بيعه فى دين المفلس كبيت السكنى وعبد الخدمة وأدوات المهنة ونحو ذلك ويلزم الزوج المقل نفقة زوجته بأى وجه أمكنه من تكسب باجارة فيما يليق به ليس متعبا فوق المعتاد أو مسألة أو استدانة والحيلة فى عدم سقوط نفقة المعسر عند تمرد القريب الموسر أن يأمر الحاكم المعسر ان يستقرض مقدار قوته كل يوم مضيفا القرض لفظا للغائب ثم ينفق على نفسه (٥).

стр. 1844

استدانة الارقاء: جاء فى التاج المذهب فان أنصف والا تكسب بقدر ما يستطيع من الخدمة فينفق على نفسه ويدفع الفضلة الى سيده. فان نقص كسبه عن الانفاق استقرض الحاكم التوفية. ويرجع بها على السيد متى أمكن لان التوفية لا تسقط عنه والا يكن العبد قادرا على التكسب ولم ينفق عليه سيده كلف ازالة ملكه بعتق أو بيع أو نحوهما. فان تمرد السيد عن ذلك. فالحاكم يبيعه أو يكاتبه أو يستدين له على السيد أو ينفق عليه من الزكاة (١). مذهب الإمامية: من كتاب مفتاح الكرامة لو استدانت الزوجة النفقة الواجبة. وجب على الزوج دفع عوضه كما فى النهاية وجامع الشرائع والتذكرة. لان المتبادر من دفع العوض دفعه الى المدين وهو قول الشيخ فى النهاية وجب عليه القضاء عنها. وفى الخبر يقضى عنها ما استدانت بالمعروف وقال فى السرائر: الواجب على الزوج تسليم النفقة بالمعروف الى المرأة ثم تقضى هى ما استدانت وان قضاء الدين واجب عليها دون الزوج وقال ان كلام ابن ادريس هو المتجه وان كان العدول عن ظاهر الرواية لا يخلو عن شئ. ومن الشائع الذائع عرفا أن من دفع الى شخص مالا ليقضى به دينه. يقال انه قضى دينه ودفع عوض دينه وعليه تحمل الرواية. وكلام النهاية وغيرها وفى الدروس أنه يقضى نفقة الزوجة استدانتها أم لا. أذن فى الاستدانة أم لا ولا تقضى نفقة الاقارب مطلقا الا مع اذنه أو اذن الحاكم ونحوه ما فى حواشى الكتاب .. قلت وجه الفرق: ان نفقة الزوج حق مالى كالعوض اللازم فى المعاوضة. ونفقة الاقارب انما وجبت على طريق المواساة وسد الخلة لا للتمليك فلا تستقر فى الذمة وانما يأثم بتركها (٢) ولو قدرها الحاكم لان التقدير لا يفيد الاستمرار. نعم لو أذن الحاكم للقريب فى الاستدانة لغيبته أو مدافعته بها أو أمره الحاكم بالانفاق قضى لانها تصير دينا فى الذمة بذلك (٣). مذهب الإباضية: يرى الإباضية أن نفقة الزوجة تلزم زوجها ويجبره الحاكم على نفقتها ان امتنع بضرب حتى ينفق أو يطلق (٤). وان غاب الزوج عنها وطلبت أولياءه أن يستخلفوا عنه من يمونها من مال زوجها فلها ذلك وله حجته اذا قدم وبين أنه ترك لها النفقة. وان كان هو قد استخلف عنه خليفة فلا يستخلف أولياؤه عنه خليفة آخر لينفق عليها بل يقوم خليفته بالانفاق عليها ..

стр. 1845

ومن هرب عن زوجته وطلبت أولياءه أن يأتوا به فلها عليهم ذلك ان كان فى الحوزة (أى فى الامكان) والا فلها عليهم النفقة من ماله ولها أن تطلب من الحاكم أن يجعل لها عليه ولو كان فى الحوزة ما يمونها يقدره لها ان لم يترك زوجها ما يمونها فرارا من حقوقها وتنفق من مالها أو بدين أو من حيث تيسر ويجبره الحاكم على أداء ما أنفقت من ذلك بالحبس حتى يؤديه اذا قدم وهذا اذا لم يترك مالا (١). من له حق الاستدانة ؟ الاستدانة حق للحاكم بحكم ولايته العامة والناظر على الوقف. والاب أو الوصى وبيان هذا يتضح من الآتى: مذهب الحنفية: استدانة الحاكم جاء فى الفتاوى الهندية على الامام أن يجعل بيت المال أربعة أقسام لكل نوع من المال بيت يوضع فيه لان لكل نوع حكما يختص به لا يشاركه مال آخر فيه فان لم يكن فى بعضها شئ فللامام أن يستقرض عليه مما فيه مال. فان اسقرض من بيت مال الصدقة على بيت مال الخراج. فاذا أخذ الخراج يقضى المستقرض من الخراج الا أن يكون المقاتلة فقراء، لان لهم حظا فيهما. فلا يصير قرضا وان استقرض على بيت مال الصدقات من بيت مال الخراج وصرفه الى الفقراء لا يصير قرضا عليهم لان الخراج له حكم الفئ والغنيمة وللفقراء حظ فيهما وانما لا يعطى لهم لاستغنائهم بالصدقات (٢). استدانة ناظر الوقف: لا تجوز الاستدانة على الوقف اذا لم يأمر الواقف بذلك الا اذا احتيج اليها لمصلحة الوقف كتعمير وشراء بذر أو طلب خراج أو جباية من القيم وليس فى يده شئ من مال الوقف فيجوز له أن يستدين بشرطين الاول اذن القاضى اذا كان قريبا منه فلو كان بعيدا يستدين بنفسه والثانى: أن لا تتيسر اجارة عين الوقف والصرف من الاجرة (٣) وجاء فى الفتاوى الهندية (٤) قيم وقف طلب منه الخراج والجبايات. وليس فى يديه شئ من مال الوقف فأراد أن يستدين. قال: ان أمر الواقف بالاستدانة. له ذلك وان لم يأمره تكلموا فيه. والاصح أنه ان لم يكن له بد منه يرفع الامر الى القاضى حتى يأمر بالاستدانة كذا قال الفقيه - رحمه الله تعالى - ثم يرجع فى الغلة كذا فى المضمرات. مذهب المالكية: قال المالكية كل من ادان فى مباح وهو يعلم ان ذمته تفى بما ادان. فغلبه الدين فلم يقدر على أدائه حتى توفى. فعلى الامام أن يؤدى ذلك من بيت مال المسلمين أو من سهم الغارمين من الزكاة أو من

стр. 1846

الصدقات محلها: ان رأى ذلك على مذهب مالك الذى يرى أنه ان جعل الزكاة كلها فى صنف واحد أجزاه وقد قيل انه لا يجوز أن يؤدى دين الميت من الزكاة. فعلى هذا القول انما يؤدى الامام دين من مات من الفئ (١) وجاء فى بلغة السالك (٢) (وللناظر أن يقترض لمصلحة الوقف من غير اذن الحاكم ويصدق فى ذلك). مذهب الشافعية: جاء فى قليوبى على الجلال وعميره (وله - والناظر - الاقتراض على الوقف، ولو من ماله عند الحاجة ان شرط الواقف. أو اذن فيه الحاكم (٣). وجاء فى شرح الجلال المحلى لو هرب المؤجر بها أى بالعين المؤجرة فان كانت الاجارة فى الذمة اكترى الحاكم عليه من ماله فان لم يجد له مالا اقترض عليه واكترى. فان تعذر الاكتراء عليه فللمستأجر الفسخ. وان كانت اجارة عين فله الفسخ كما اذا ندت الدابة (٤). وفى الاقناع: ان لم يوجد مع لقيط (٥) - مال ولا عرف له مال فنفقته حينئذ من بيت المال من سهم المصالح فان لم يكن فى بيت المال مال أو كان ثم ما هو أهم منه اقترض عليه الحاكم فان عسر الاقتراض وجب على موسرينا قرضا بالقاف عليه ان كان حرا والا فعلى سيده. وجاء فى المرجع السابق أيضا: وعليه - اللاقط - مؤنة التعريف ان قصد تملكا ولو بعد لقطة للحفظ أو مطلقا وان لم يتملك لوجوب التعريف عليه فان لم يقصد التملك كان لقط لحفظ أو أطلق ولم يقصد تمليكا أو اختصاصا فمؤنة التعريف على بيت المال أو على مالك بأن يرتبها الحاكم فى المال أن يقترضها على المالك من اللاقط أو غيره أو يأمره بصرفها ليرجع على المالك أو يبيع بعضها أن رآه وانما لم تلزم اللاقط لان الحظ للمالك فقط مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: وللناظر استدانة على الوقف بلا اذن حاكم كسائر تصرفاته لمصلحة كشرائه للوقف نسيئة أو بنقد لم يعينه. لان الناظر مؤتمن مطلق التصرف فالاذن والائتمان ثابتان (٦) وحكم المدين الغائب حكم الممتنع من الوفاء فيبيع الحاكم عليه ويوفى الدين لان له ولاية مال الغائب (٧). هرب الجمال أو مات فمن ينفق على الجمال ؟ واذا هرب وترك جماله فان المكترى يرفع الامر الى الحاكم فان وجد للجمال مالا استأجر به من يقوم مقامه فى الانفاق على الجمال والشد عليها. وفعل ما يلزم الجمال فان لم يجد له غير الجمال وكان فيها فضلة عن الكراء باع بقدر ذلك وان لم

стр. 1847

يكن فيها فضل أو لم يمكن بيعه اقترض عليه الحاكم. وان ادان من المكترى وأنفق جاز وان أذن للمكترى فى الانفاق من ماله بالمعروف ليكون دينا على الجمال جاز لانه موضع حاجة فاذا رجع واختلفا فيما أنفق وكان الحاكم قدر النفقة قبل قول المكترى فى ذلك دون ما زاد (١). مذهب الزيدية: قال الزيدية وللحاكم ومتولى المسجد ونحوه الاقتراض مما لهم الولاية عليه وللامام الاقتراض من الزكاة لنفسه أو لمصرف آخر اذا احتاج الى ذلك ويقترض الزكاة لبيت المال ويقبض ذلك ويصرفه فى هاشمى يحل له بيت المال (٢) ويجوز أن يستقرض - المتولى - من نفسه بذرا للوقف (٣) وجاء فى التاج المذهب (٤) وله - الحاكم - ان يستدين عن الزوج المتمرد وعن الغائب. مذهب الإمامية: يجوز للولى أن يستدين لمصلحة الصغير فقد جاء فى شرائع الاسلام ويجوز لولى الطفل رهن ماله اذا افتقر الى الاستدانة مع مراعاة المصلحة (٥). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل جاز لقائم مسجد. أن يتسلف من الناس ما يصلح للمسجد الى الى أن يرد مال المسجد ويرد مثله أو قيمته من مال المسجد. وجائز له أن يتسلف من مال المسجد لنفسه بمحضر المسلمين ومشورتهم ولا يسلف غيره من مال المسجد (٦). الاقرار بالاستدانة مذهب الحنفية: اقرار المحجور عليه بالاستدانة بعد اذنه فى التجارة: اذا أذن لعبده فى التجارة ثم حجر عليه ثم اذن له فأقر بعد ذلك أنه كان استقرض من هذا ألف درهم فى حال اذنه الاول وقبضها منه أو أقر أن هذا الرجل كان استودعه فى حال اذنه الاول وديعة واستهلكها وصدقه بذلك رب المال فانه يؤاخذ به للحال (٧) وفى جامع الفصولين أقر الوصى فى كتابه عبد اليتيم أو أقر بالاستدانة لاجل اليتيم لا يصح اقراره، أما لو كاتب العبد أو استدان يصح وهذا كله بالاتفاق (٨). واذا أقر أحد شريكى العنان أنه استقرض من فلان ألف درهم لتجارتهما لزمه خاصة كذا فى المحيط وفى العيون الا أن يقيم البينة فان أقام البينة فالمقرض يأخذ من المستقرض ثم يرجع المستقرض على شريكه كذا فى التتار خانية. فان أذن كل واحد منهما صاحبه بالاستدانة عليه لزمه خاصة حتى كان للمقرض أن يأخذ منه وليس

стр. 1848

له أن يرجع على شريكه وهو الصحيح كذا فى المضمرات (١) والظاهر ان هذا فى حالة ما اذا أنكر الآخر الاستقراض ولم يثبت بالبينة وليس لواحد منهما أن يخاصم فيما أدانه الآخر أو باعه والخصومة للذى باعه وعليه. وليس على الذى لم يل من ذلك شئ ولا تسمع عليه بينة فيه ولا يستخلف وهو والاجنبى فى هذا سواء كذا فى السراج الوهاج (٢). والوصى على اليتيم له أن يستدين لمصلحة اليتيم ولكن لو أقر بالاستدانة لا يصح اقراره فقد نقل فى أدب الاوصياء بالمبسوط أقر الوصى بكتابة عبد اليتيم أو أقر بالاستدانة لاجل اليتيم لا يصح اقراره، أما لو كاتب العبد أو استدان فانه يصح وهذا كله بالاتفاق (٣) انظر مصطلح (اقرار). ولو أقر رجل فقال استقرضت من فلان ألفا زيوفا أو قال ألفا نبهرجه وأنفقها وادعى المقرض أنها كانت جيادا. قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى: - القول قول المستقرض فى النبهرجة والزيوف اذا وصل ولا يصدق اذا فصل (٤). مذهب المالكية: قال لمن طالبه بدين وفيته فهو اقرار بأنه تداين منه، ودعوى التوفية تحتاج الى بينة أو اقرار من المدعى بها. أو قال أليس أقرضتنى ألفا فهو اقرار (٥) انظر مصطلح اقرار. فان أقر واحد من الشريكين بدين مثلا تدايناه حال شركتهما. وأنه باق فى ذمتهما وكان اقراره بعد تفرق بينهما عن الشركة أو أقر به بعد موت شريكه وأنكر شريكه أو وارثه فهو المقر الشاهد فى غير نصيب المقر. فان كان عدلا فللمقر له اقامة آخر معه أو الحلف. ويستحق نصيب غير المقر. وأما المقر فيؤخذ باقراره فيستحق المقر له نصيب المقر بمجرد اقراره (٦). مذهب الشافعية: قال الشافعية وما أقر به الحران - الرجل والمرأة - البالغان غير المحجورين فى أموالهما بأى وجه أقرا به لزمهما كما أقرا به. وما أقر به الحران المحجوران فى أموالهما لم يلزم واحدا منهما فى حال الحجر ولا بعده

стр. 1849

فى الحكم فى الدنيا ويلزمهما فيما بينهما وبين الله تأديته اذا خرجا من الحجر الى من أقر له به وسواء من أى وجه كان ذلك الاقرار اذا كان لا يلزم الا أموالهما بحال (١) وان (٢) أقر فى صحته بدين لانسان. وفى مرضه بدين لآخر لم يقدم الاول بل يتساويان. كما لو أقر بهما فى الصحة أو المرض. ولو أقر فى صحته أو مرضه بدين لرجل وأقر وارثه بعد موته بدين لآخر لم يقدم الاول فى الاصح لان اقرار الوارث كاقرار المورث فكأنه أقر بالدينين. والثانى من وجهين لاصحاب الشافعى يقدم الاول لانه بالموت تعلق بالتركة فليس للوارث صرفها عنه. وقال الشافعى فى الشريكين يفلس أحدهما لا يلزم الشريك الآخر من الدين شئ الا أن يقر أنه ادانه له باذنه أولهما معا فيكون كدين أدانه له باذنه بلا شركة كانت (٣). اقرار العبد: ولو أقر بدين جناية لا توجب عقوبة كجناية الخطأ واتلاف المال فكذبه السيد فى ذلك تعلق بذمته دون رقبته يتبع به اذا عتق. وان صدقه السيد تعلق برقبته فيباع فيه الا أن يفديه السيد بأقل الامرين من قيمته وقدر الدين واذا بيع وبقى شئ من الدين لا يتبع به اذا اعتنق. وان أقر بدين معاملة لم يقبل على السيد ان لم يكن مأذونا له فى التجارة بل يتعلق المقر به بذمته يتبع به اذا عتق صدقه السيد أم لا. ويقبل على السيد ان كان مأذونا له فى التجارة ويؤدى من كسبه وما فى يده الا أن يكون المقر به مما لا يتعلق بالتجارة كالقرض فلا يقبل على السيد. ولو أقر بعد حجر السيد عليه بدين معاملة اضافه الى حال الاذن لم تقبل اضافته فى الاصح وقبل الحجر. لو اطلق الاقرار بالدين لم ينزل على دين المعاملة فى الاصح (٤). مذهب الحنابلة: المورث ان أقر فى صحته صح لان الدين لا يتعلق بماله. وان أقر فى مرضه لم يحاص المقر له غرماء الصحة لذلك وان أقر فى مرضه لغريم يستغرق تركته دينه ثم أقر لآخر فى مجلس آخر فالفرق بينهما أن اقراره الاول لم يمنعه التصرف فى ماله ولا أن يعلق به دينا آخر بأن يستدين دينا آخر فلم يمنع ذلك تعليق الدين بتركته بالاقرار بخلاف الوارث فانه لا يملك أن يعلق بالتركة دينا آخر بفعله فلا يملكه بقوله. ولا يملك التصرف فى التركة ما لم يلتزم قضاء الدين (٥) وما استدان شريك بدون اذن شريكه باقتراض أو شراء بضاعة ضما الى مال الشركة أو بثمن نسيئة ليس عنده

стр. 1850

من جنسه غير النقدين فعلى المستدين وحده المطالبة بما استدانه وربحه له (١) مذهب الظاهرية: يرى الظاهرية أنه اذا أقر البالغ العاقل غير المكره اقرارا تاما ولم يصله بما يفسده لزمه وإقرار المريض فى مرض موته وفى مرض أفاق منه لوارث ولغير وارث نافذ من رأس المال كاقرار الصحيح ولا فرق فعن الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر أنه قال: اذا أقر المريض فى مرضه بدين لرجل فانه جائز. فعم ولم يخصص (٢). مذهب الإمامية: سئل أبو عبد الله ﵇ عن رجل أقر لوارث بدين فى مرضه أيجوز ذلك؟ قال: نعم اذا كان مليا انظر اقرار (٣). مذهب الإباضية: يرى الإباضية أن اقرار البالغ العاقل بدين جائز ولو لوارث فى مرض أو صحة ويتحاص الوارث المقر له وغير الوارث (٤). الا اقرار المكره والمحجور عليه فى ماله. والمفلس فانه لا يجوز عليه اقرارهم فى أموالهم. واقرار العبد لا يجوز الا ان جوزه مولاه. الاستدانة للزكاة مذهب الحنفية: يرى الحنفية أن الشخص ان وجب عليه الزكاة ولم يؤدها ثم أراد أن يؤديها وليس مال يؤدى منه فأراد أن يستقرض فان كان فى أكبر رأيه اذا استقرض وأدى الزكاة واجتهد لقضاء دينه يقدر على ذلك كان الافضل له أن يستقرض فان استقرض وأدى ولم يقدر على قضاء الدين حتى مات يرجى أن يقضى الله تعالى دينه فى الآخرة وان كان أكبر رأيه أنه اذا استقرض لا يقدر على قضاء الدين كان الافضل له ألا يستقرض لان خصومة صاحب الدين أشد (٥). حكم غير المستطيع اذا استدان وحج مذهب الحنفية: جاء فى سياق الاستطاعة للحج بالنسبة للمرأة «تجب عليها النفقة فى مالها للمحرم ليحج بها وعند وجود المحرم كان عليها أن تحج حجة الاسلام وأن يأذن لها زوجها وفى النافلة لا تخرج بغير اذن الزوج وان لم يكن لها محرم لا يجب عليها أن تتزوج للحج كذا فى فتاوى

стр. 1851

قاضيخان» (١) ولو وهب له مال ليحج به لا يجب عليه قبوله (٢) واذا وجد ما يحج به وقد قصد التزوج يحج به ولا يتزوج لان الحج فريضة أوجبها الله تعالى على عبده كذا فى التبيين (٣) وان كان الآفاقى فقيرا وتبرع ولده بالزاد والراحلة لا يثبت به الاستطاعة عندنا (٤) ولا يجب على الفقير اكتساب المال لاجل الحج (٥) أى بالاستدانة كما هو الظاهر فان استدان وحج فان كان أكبر ظنه القدرة على الوفاء كان خيرا والا فلا وجاء فى الفتاوى (٦) الخانية عن محمد رحمه الله تعالى من عليه الحج اذا فرط ولم يحج حتى أتلف ماله ووسعه أن يستقرض الساعة فيحج وان كان لا يقدر على قضاء الدين وان مات قبل أن يقضى دينه قال أرجو أن لا يؤاخذ بذلك ولا يكون آثما اذا كان من نيته قضاء الدين اذا قدره. مذهب الحنفية: وقال الحنفية: «اذا أراد الرجل أن يحج بمال حلال فيه شبهة فانه يستدين للحج، ويقضى دينه من ماله. كذا فى فتاوى قاضيخان فى المقطعات (٧)» - وجاء فى الفتاوى الهندية فى موضوع الحج عن الميت يقصد الوصية بالحج عنه (قال الوصى للحاج ان فنى المال فاستقرض وعلى قضاء الدين فهو جائز) (٨). مذهب المالكية: قال المالكية: من لا يمكنه الوصول الى مكة الا بأن يستدين مالا فى ذمته، ولا جهة وفاء له. فان الحج لا يجب عليه لعدم استطاعته. وهذا متفق عليه، وأما من له جهة وفاء فهو مستطيع. اذا كان فى تلك الجهة ما يمكنه به الوصول الى مكة وقدر على بيع ذلك. أما اذا كان ماله فى بلد بعيد لا يمكنه الوصول اليه فلا يلزمه أن يستدين الآن كما يفهم من كلام صاحب المدخل (٩)، واذا عجز - الحاج - عن المال الحلال السالم من الشبهة والحرام. فقال صاحب المدخل: فليقترض مالا حلالا يحج به. فان الله تعالى طيب لا يقبل الا طيبا. وفى منسك ابن جماعة الكبير وان اقترض للحج مالا حلالا فى ذمته. وله وفاء به ورضى المقترض فلا بأس به

стр. 1852

فهذا ما لا بد منه. أعنى رضا المقرض. ومع ذلك فهو ورع فى حجة غير ورع فى قضاء دينه كمن يقترض مالا حلالا لينفقه ويقضيه من مال فيه شبهة (١). مذهب الشافعية: قال الشافعية: أخبرنا سعيد بن سالم .. عن عبد الله بن أبى أوفى صاحب النبى ﷺ أنه قال: سألته عن الرجل لم يحج. أيستقرض للحج؟ قال: لا. ومن لم يكن فى ماله سعة يحج بها من غير أن يستقرض فهو لا يجد السبيل. ولكن ان كان ذا عرض كثير فعليه أن يبيع بعض عرضه أو الاستدانة فيه حتى يحج. وظاهر أنه ان استقرض من لا يجد السبيل فان كان أكبر ظنه أنه يقدر على الوفاء كان خيرا وان مات حينئذ قبل أن يقضى فانه يرجى أن يقضى الله عنه وان كان أكبر ظنه أنه لا يقدر على الوفاء فقد عرض مال الغير للضياع (٢). مذهب الزيدية: من ضمن الاستطاعة وجود محرم للمرأة معها ولا يلزمها تزوج من يحج بها وعلق على هذا فى هامش شرح الازهار (٣) فقال: كما لا يلزم لها الدين ثم قال: لا يجب قبول (٤) الزاد من الامام ويجب قبول ثمن الماء من الامام للصلاة ولا يجب للحج والفرق أن الحج فرضه الله تعالى على من استطاع فلا يجب تحصيل الشرط. مذهب الإمامية: قال الإمامية: لا يجب الاقتراض للحج اذا لم يكن له مال. وان كان قادرا على وفائه بعد ذلك بسهولة لانه تحصيل للاستطاعة وهو غير واجب - نعم لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه فى الحج فعلا أو مال حاضر لا راغب فى شرائه أو دين مؤجل لا يكون المديون باذلا قبل الاجل وأمكنه الاستقراض والصرف فى الحج ثم وفاؤه بعد ذلك. فالظاهر وجوبه لصدق الاستطاعة حينئذ عرفا. الا اذا لم يكن واثقا بوصول الغائب أو حصول الدين بعد ذلك فحينئذ لا يجب الاستقراض لعدم صدق الاستطاعة فى هذه الصورة وتجب الاستدانة عينا اذا تعذر بيع ماله وكان وافيا بالقضاء واذا قال: اقترض وحج وعلى دينك) ففى وجوب ذلك عليه نظر لعدم صدق الاستطاعة عرفا. نعم لو قال: اقترض لى وحج به وجب مع وجود المقرض كذلك (٥). ويستحب لمن ليس له زاد وراحلة أن يستقرض ويحج اذا كان واثقا بالوفاء بعد ذلك (٦) وفى

стр. 1853

رواية موسى بن بكر الواسطى قال: سألت أبا الحسن ﵇ عن الرجل يستقرض ويحج فقال ان كان خلف ظهره مال. فان حدث أدى عنه فلا بأس (١). استدانة المحجور مذهب الحنفية: يرى الحنفية أن استدانة العبد باذن سيده جائزة حيث جاء فى الفتاوى الهندية (٢) اذا اذن السيد - لعبد فى فى التجارة جاز. فان استدان العبد دينا يلزمه أما استدانته بغير اذن فموقوفة فقد جاء فى الفتاوى الخانية (٣) العبد المحجور اذا اشترى شيئا بغير أمر مولاه فشراؤه موقوف وكذلك اذا باع شيئا من مال المولى أو مما وهب له أو أقر أنه رهن أو ارتهن أو أقرض أو استقرض فجميع ذلك موقوف ثم جاء فى الفتاوى الخانية (٤): والعبد المحجور اذا استقرض مالا واستهلكه لا يؤاخذ به فى الحال ويؤاخذ به بعد العتق لان العبد من أهل الالتزام الا أنه لا يصح التزامه فى حق المولى فيصح فى حق نفسه. وتصرف المحجور عليه للسفه موقوف فيما لا تصح مع العزل كالتصرفات المالية لان فائدة الحجر عدم النفوذ لاحتمال أن يكون فيه مصلحة فان كان فيه مصلحة أجازه الحاكم والا رده كتصرف الصبى والمعتوه بل أولى لانه مكلف عاقل. وتصرف الصبى غير المميز والمجنون يقع باطلا اذ لا أهلية لهما. أما تصرفات الصبى المميز والمعتوه فانه ينفذ منها ما كان نفعا محضا له لقبول الهبة بدون عوض ويبطل ما كان ضررا محضا كالتبرع والهبة والعتق. ويتوقف على اجازة الولى ما كان دائرا بين الضرر والنفع كالبيع والشراء (٥). مذهب المالكية: يرى المالكية أن: عبد الرجل اذا استدان دينا ولم يؤذن له فى التجارة لا يتبع بشئ من ذلك الا أن يعتق يوما ما فيتبع بما فى ذمته الا أن يكون سيده قد فسخ ذلك عنه وأعلن به (٦) عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن أنه قال: يصير فى مال سيد العبد ما أدان لسيده من تجارة يستدين فيها بمال سيده فيها ويداين فيها بماله وكل ذلك يديره لسيده قد علم ذلك وأقر به (٧) ومن استدان من المحجور عليه دينا بغير اذن وليه ثم فك حجره لم يلزمه ذلك فيمن حجر عليه لحق نفسه كالسفيه والصغير ولزمه فيمن حجر عليه لحق غيره كالعبد يعتق الا أن يفسخه عنه السيد قبل عتقه (٨). والمفلس

стр. 1854

يمنع من التصرف المالى الا أن يتصرف بشئ فى ذمته لغير اذن أرباب الدين على أن يوفيه من له مما بيده من مال يطرأ له كأن يتسلف شيئا فى ذمته أو يشترى أو يكترى (١) فلا يمنع. مذهب الشافعية: يرى الشافعية أنه اذا ادان العبد بغير اذن سيده لم يلزمه ما كان عبدا، ومتى عتق اتبع به (٢) وان أذن له فى التجارة تصرف بحسب الاذن (٣) وان لم يؤذن له فى التجارة لا يصح شراؤه بغير اذن سيده فى الاصح، ويسترده البائع سواء كان فى يد العبد أو سيده، فان تلف فى يده تعلق الضمان بذمته أو فى يد السيد فللبائع تضمينه. وله مطالبة العبد بعد العتق. واقتراضه كشرائه (٤). استدانة المفلس والسفيه: جاء فى نهاية المحتاج (٥) لو تصرف المفلس فى ذمته كأن باع سلما طعاما أو غيره أو اشترى شيئا بثمن فى الذمة أو باع فيها لا بلفظ السلم أو اقترض أو استأجر فالصحيح صحته. ويثبت المبيع والثمن ونحوهما فى ذمته اذ لا ضرر على الغرماء فيه. والثانى من وجهين للأصحاب لا يصح كالسفيه ثم جاء فيه فلو اشترى السفيه أو اقترض من رشيد وقبض باذنه أو اقباضه وتلف المأخوذ فى يده قبل المطالبة له برده أو أتلفه كذلك فلا ضمان فى الحال ولا بعد فك الحجر سواء علم حاله من عامله أو جهل (٦). مذهب الحنابلة: العبد قسمان الاول محجور عليه فيما لزمه من الدين بغير رضا سيده مثل أن يقترض أو يشترى شيئا فى ذمته ففيه روايتان: أحداهما: يتعلق برقبته والثانية يتعلق بذمته يتبعه الغريم به اذا اعتق وأيسر. الثانى: المأذون له فى التصرف أو فى الاستدانة فيما يلزمه من الدين هل يتعلق بذمة السيد أو برقبته؟ على روايتين والمختار بذمة سيده فانه اذا أذن له فى التجارة فقد أغرى الناس بمعاملته وأذن فيها فصار ضامنا كما لو قال لهم داينوه أو أذن فى استدانة تزيد على قيمته أما ما لزمه من الدين من أروش جناياته أو قيم متلفاته فهذا يتعلق برقبة العبد على كل حال مأذونا أو غير مأذون (٧) ومحل تعلق استدانة له غير مأذون برقبته أن تلف ما استدانه (٨).

стр. 1855

استدانة المفلس: ومن فلس ثم ادان لم يحبس نصا وان ادان من فك حجره وعليه بقية دين فحجر عليه ولم يطلب أرباب الديون التى لزمته بعد فك الحجر تشارك غرماء الحجر الاول وغرماء الحجر الثانى فى ماله الموجود اذن لتساويهم فى ثبوت حقوقهم فى ذمته (١) وفى المغنى والشرح الكبير (٢) ما نصه: ان تصرف المفلس فى ذمته فاشترى أو اقترض أو تكفل صح تصرفه لانه أهل للتصرف. وانما وجد فى حقه الحجر. والحجر انما يتعلق بماله لا بذمته (٣) فان أقرض رجلا مالا ثم أفلس المقترض وعين المال قائم فله الرجوع فيها لقوله ﵇: «من أدرك متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به» والحكم فى الصبى والمجنون كالحكم فى السفيه فى وجوب الضمان عليهما فيما أتلفاه من مال غيرهما بغير اذنه أو اغتصباه فتلف فى أيديهما وانتفاء الضمان عنهما فيما حصل فى أيديهما باختيار صاحبه وتسليطه كالثمن والمبيع والقرض والاستدانة (٤). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية (٥): لا يجوز للعبد أن يستدين الا باذن السيد فلو استدان باذنه أو أجازته فعلى المولى وأن أعتقه. وقيل يتبع به مع العتق استنادا الى رواية لا نتهض حجة فيما خالف القواعد الشرعية فان العبد بمنزلة الوكيل وانفاقه على نفسه وتجارته باذن المولى انفاق لمال المولى فيلزمه كما لو لم يعتق. ولو كانت الاستدانة للمولى فهو عليه قولا واحدا ويقتصر المملوك فى التجارة على محل الاذن فان عين له نوعا أو مكانا أو زمانا تعين فان أطلق تخير. وليس له الاستدانة بالاذن فى التجارة لعدم دلالتها عليها الا أن تكون لضرورتها كنقل المتاع وحفظه مع الاحتياج اليه فتلزم ذمته لو تعدى المأذون نطقا أو شرعا ولو تلف يتبع به بعد عتقه ويساره على الاقوى والا ضاع ولو كانت عينه باقية رجع الى مالكه لفساد العقد. وقيل يسعى فيه العبد معجلا استنادا الى اطلاق رواية أبى بصير. وحملت على الاستدانة للتجارة لا بغيرها. لان الكسب للمولى فاذا لم يلزمه فعله لا يدفع من ماله والاقوى أن استدانته لضرورة التجارة انما يلزم مما فى يده فان قصر استسعى فى الباقى. ولا يلزم المولى من غيره ما فى يده وعليه تحمل الرواية ولو أخذ المولى ما اقترضه المملوك بغير اذنه أو ما فى حكمه تخير المقرض

стр. 1856

بين رجوعه على المولى لترتب يده على ماله مع فساد القرض وبين اتباع العبد بعد العتق واليسار لانه كالغاصب أيضا. استدانة المفلس: ويمنع المفلس من التصرف احتياط للغرماء. فلو تصرف كان باطلا سواء كان بعوض كالبيع والاجارة أو بغير عوض كالعتق والهبة (١). اذا أجر المستدين عينا للدائن مذهب الحنفية: قال الحنفية: لو أن رجلا استقرض من رجل مالا معلوما وقبض المال. ثم ان المستقرض أسكن المقرض فى حانوته وقال: ما لم أرد عليك قرضك لا أطالبك بأجر الحانوت. قال الفقيه أبو بكر البلخى رحمه الله تعالى ان ترك الاجرة عليه مع استقراضه منه كانت الاجرة واجبة على المقرض وان تركها قبل الاستقراض أو بعده فالحانوت عارية فى يده ولا أجرة على المقرض وان (٢) استقرض دراهم من رجل وقال له أسكن حانوتى فقيل رد مالك لا أطالبك بأجرة. والاجرة التى تجب عليك هبة لك فدفع المقرض ألفا وسكن الحانوت ان ذكر ذلك مع القرض فعليه الاجر وان كان قبل الاستقراض أو بعده فلا أجر عليه (٣) ثم جاء فى الفتاوى البزازية (٤) المستقرض اذا أو فى بعض رأس المال يسقط عن المقرض نصف أجرة العين المستأجرة للحفظ ويجعل اعطاء المستقرض بعض القرض كفسخ الاجارة وقبول الاجير المستأجر من المستقرض لقبول ذلك الفسخ. أنظر مصطلح اجارة فى جميع المذاهب. الوكالة فى الاستدانة مذهب الحنفية: ان وكل بالاستقراض بأن أضاف الوكيل الاستقراض الى الموكل فقال ان فلانا يستقرض منك كذا أو قال اقرض فلانا كذا كان القرض للموكل وان لم يضف الاستقراض الى الموكل يكون القرض للوكيل (٥). التوكيل بالاستقراض لا يصح التوكيل بالاستقراض فلا يثبت الملك فيما استقرض للموكل الا اذا بلغ على سبيل الرسالة فيقول أرسلنى اليك فلان يستقرض كذا فحينئذ يثبت الملك للمستقرض وما استقرض للوكيل وله

стр. 1857

أن يمنعها من الآمر ولو هلك من ماله (١) (أنظر مصطلح وكالة فى جميع المذاهب). الاستدانة على اللقيط مذهب الحنفية: واذا أنفق الملتقط على اللقيط من مال نفسه أن أنفق بغير أمر القاضى فهو فى ذلك متطوع وان أنفق بأمر القاضى ان كان القاضى أمره بالانفاق على أن يكون دينا عليه فان ظهر له أب كان للملتقط حق الرجوع على أبيه. وان لم يظهر له أب فله حق الرجوع عليه اذا كبر وان كان القاضى أمر بالانفاق ولم يقل على أن يكون دينا عليه. ذكر شمس الائمة السرخى - رحمه الله تعالى - أنه لا يكون له حق الرجوع فى ظاهر الرواية والاصح ما ذكر فى ظاهر الرواية كذا فى المحيط (٢). مذهب الشافعية: الاظهر من قول الشافعى: ان لم يعرف للقيط مال عام ولا خاص فالاظهر أنه ينفق عليه من بيت المال من سهم المصالح بلا رجوع والثانى من قولى الشافعى المنع بل يقترض عليه من بيت المال أو غيره لجواز أن يظهر له مال فان لم يكن فى بيت المال شئ أو كان وثم ما هو أهم من ذلك كسد ثغر يعظم ضرره لو ترك أو حالت الظلمة دونه اقترض له الامام من المسلمين فى ذمة اللقيط كالمضطر الى الطعام فان تعذر الاقتراض قام المسلمون بكفايته قرضا بالقاف حتى يثبت لهم الرجوع بما أنفقوا على اللقيط والحاكم اذا اقترض النفقة على من تلزمه ثبت الرجوع بها ولا تسقط بمضى الزمان (٣). مذهب الحنابلة: ان تعذر الانفاق على اللقيط من بيت المال لكونه لا مال فيه أو لكون البلد ليس بها بيت مال ونحوه اقترض حاكم على بيت المال فان تعذر على الحاكم الاقتراض على بيت المال أو كان لا يمكن الاخذ منه فعلى من علم حاله الانفاق عليه مجانا للأمر بالتعاون على البر والتقوى ولا يرجع المنفق عليه بما أنفقه عليه لانها فرض كفاية وان اقترض الحاكم ما أنفق على اللقيط ثم بان رقيقا أو له أب موسر رجع الحاكم على سيد الرقيق وأبى الحر الموسر لان النفقة حينئذ واجبة عليها (٤). ويجوز الاقتراض على بيت المال لنفقة اللقيط. مذهب الزيدية: نفقة اللقيط واجبة على جماعة المسلمين فلو أقرض اللاقط الملتقط - بغير

стр. 1858

اذن الحاكم أو استقرض له من الغير فلعله يصح لان له ولاية عليه فان انكشف له مال حال الانفاق رجع اذا نوى الرجوع (١). مذهب الإمامية: يرى الإمامية أن الانفاق على الملتقط واجب وان كان له مال يجب صرفه فى الدين باعه الحاكم ان شاء وأنفق منه. وفى كيفية بيعه وجهان: أحدهما: أن يبيع كل يوم جزءا بقدر الحاجة. والثانى: أن لا يفعل ذلك لانه يشق ولكن يقترض عليه الى أن يجتمع ما يسهل بيع العقار له. والاقوى جواز الامرين. ولو تعذر أو لم يوجد راغب فى شراء الجزء اليسير ولا مقرض ولا بيت مال يقترض منه جاز له بيع أقل ما يمكن بيعه. وان زاد عن قدر نفقة اليوم لتوقف الواجب عليه (٢). مذهب الإباضية: نفقة اللقيط عليه أو على من التقطه ويجب حفظه (٣). الاستدانة على المضاربة مذهب الحنفية: قال الحنفية اذا أذن رب المال - للمضارب أن يستدين على مال المضاربة جاز له الاستدانة، وما يستدينه يكون شركة بينهما شركة وجوه وليس له أن يقرض مال المضاربة لان القرض تبرع فى الحال ولا يأخذ سفتجة - حوالة مالية - لان أخذها استدانة. وهو لا يملك الاستدانة (٤) وليس للمضارب أن يستدين على مال المضاربة ولو استدان لم يجز على رب المال. ويكون دينا على المضارب فى ماله لان الاستدانة اثبات ذيادة فى رأس المال من غير رضا رب المال بل فيه اثبات زيادة ضمان على رب المال من غير رضاه فلو جوزنا الاستدانة على المضاربة لالزمناه زيادة ضمان لم يرض به وهذا لا يجوز. ثم الاستدانة هى أن يشترى المضارب شيئا بثمن دين ليس فى يده من جنسه حتى أنه لو لم يكن فى يده شئ من رأس المال من الدراهم والدنانير بأن كان اشترى برأس المال سلعة. ثم اشترى شيئا بالدراهم أو الدنانير لم يجز على المضاربة وكان المشترى له عليه ثمنه من ماله لانه اشترى بثمن ليس فى يده من جنسه فكان مستدينا على المضاربة فلم تجز على رب المال وجاز عليه لان الشراء وجد نفاذا عليه كالوكيل بالشراء اذا خالف. أنظر مضاربة

стр. 1859

الاستدانة للأضحية مذهب الحنفية: قال الحنفية: لو أن رجلا له دين حال أو مؤجل على مقر ملى، وليس فى يده ما يمكنه شراء الاضحية، فانه لا يلزمه أن يستقرض فيضحى. ولا يلزمه قيمتها اذا وصل اليه الدين لكن يلزمه أن يسأل منه ثمن الاضحية اذا غلب على ظنه أن يدفعه (١) (انظر مصطلح أضحية فى جميع المذاهب). ضمان الاستدانة مذهب الحنفية: قال الحنفية الاب أو الوصى لو استدان دينا فى نفقة اليتيم أو الصغير وأمر اليتيم أن يضمن المال عنه جاز (٢) لان ضمان الدين قد لزم الصغير أو اليتيم من غير شرط فالامر لا يزيده الا تأكيدا، فلم يكن متبرعا. استدلال التعريف به لغة واصطلاحا انواعه. موقف الاصوليين منه الاستدلال فى اللغة استفعال ومعناه فى اللغة طلب الدليل والطريق المرشد الى المطلوب (٣)، هذا وبتتبع كتب المؤلفين فى المواطن الخلافية نجدهم يقصدون بكلمة الاستدلال: اقامة الدليل على المطلوب فكأن السين والتاء زائدتان للمبالغة يقول العضد فى شرحه لمختصر المنتهى (٤) انه فى العرف العام يطلق على اقامة الدليل مطلقا. وفى الاصطلاح الاصولى بين الآمدى أنه يطلق تارة بمعنى ذكر الدليل سواء كان الدليل نصا أو اجماعا أو قياسا أو غيره وهذا يلتقى مع ما اشرنا اليه فى بيان استعمالات المؤلفين، ويطلق تارة على نوع خاص من أنواع الادلة وهذا هو المطلوب بيانه هنا وهو عبارة عن دليل لا يكون نصا ولا اجماعا ولا قياسا. وبذلك عرفه الشوكانى (٥) وقد أضاف كل من ابن الحاجب فى مختصر المنتهى والعضد فى شرحه أن من الاصوليين من استبدل بقولهم فى التعريف كلمة ولا قياسا. ولا قياس علة. فيكون التعريف على هذا: ما ليس بنص ولا اجماع ولا قياس علة. فيدخل فيه القياس بنفى الفارق وهو ما بينه السعد بأنه أن يجمع بين الاصل والفرع بنفى الفارق ويسمى تنقيح المناط ويدخل فيه قياس التلازم وهو اثبات أحد موجبى العلة بالآخر لتلازمهما ويسمى قياس الدلالة.

стр. 1860

أنواعه: ذكر الآمدى (١): أن الاستدلال على أنواع منها قولهم: وجد السبب فثبت الحكم ووجد المانع وفات الشرط فينتفى الحكم فانه دليل من حيث ان الدليل ما يلزم من ثبوته لزوم المطلوب قطعا أو ظاهرا ولا يخفى لزوم المطلوب من ثبوت ما ذكر فكان دليلا وهو ليس نصا ولا اجماعا ولا قياسا فكان استدلالا ومنها نفى الحكم بانتفاء مداركه كقولهم الحكم يستدعى دليلا ولا دليل فلا حكم أما أنه يستدعى دليلا فبالضرورة وأما أنه لا دليل فلا يدل عليه سوى البحث والسبر وأن الاصل فى الاشياء كلها العدم ومنها الدليل المؤلف من أقوال يلزم من تسليمها لذاتها تسليم قول آخر وذلك القول اللازم اما ألا يكون هو ولا نقيضه مذكورا فيما لزم عنه بالفعل أو يكون مذكورا والاول يسمى قياسا اقترانيا والثانى يسمى قياسا استثنائيا وقد أطال فى تصوير كل من هذين القياسين وتقسيمهما وذكر من أمثلة القياس (٢) الاقترانى كل وضوء عبادة وكل عبادة تفتقر الى النية واللازم متغير فهو حادث وذكر من أمثلة القياس الاستثنائى: ان كان هذا الشئ انسانا فهو حيوان لكنه انسان فيلزمه أنه حيوان أو لكنه ليس بحيوان فيلزمه أنه ليس انسانا. ومنها الاستصحاب. واختار ابن الحاجب (٣) أن الاستدلال ثلاثة أنواع: الاول تلازم بين الحكمين من غير تعيين علة، الثانى الاستصحاب، الثالث شرع من قبلنا وقال العضد: وزاد الحنفية الاستحسان وزادت المالكية المصالح المرسلة: وقال قوم: نفى المدارك فى الاحكام العدمية ونفى قوم كون شرع من قبلنا داخلا فى الاستدلال. كما نفى قوم دخول الاستصحاب فى أنواع الاستدلال وجاء مثل ذلك فى ارشاد الفحول للشوكانى وأورد العضد (٤) فى شرحه للنوع الاول الذى أورده ابن الحاجب أن التلازم أربعة أقسام: لان التلازم انما يكون بين حكمين والحكم اما اثبات أو نفى فالاقسام أربعة التلازم بين ثبوتين، والتلازم بين نفيين، والتلازم بين ثبوت ونفى، والتلازم بين نفى وثبوت والتلازم اما أن يكون طردا وعكسا أى من الطرفين أو طردا لا عكسا أى من طرف واحد، والتنافى لا بد أن يكون من الطرفين. ثم أورد كل من ابن الحاجب والعضد أمثلة للتلازم من الاحكام الشرعية فمثلا لتلازم الثبوتين بما اذا قيل من صح طلاقه صح ظهاره، وقالا ان هذا يثبت بالطرد وهو أنا تتبعنا فوجدنا كل شخص يصح طلاقه يصح ظهاره ويقوى بالعكس وهو أنا تتبعنا فوجدنا كل شخص لا يصح
следующие страницы →