بين رجوعه على المولى لترتب يده على ماله مع فساد القرض وبين اتباع العبد بعد العتق واليسار لانه كالغاصب أيضا.
استدانة المفلس:
ويمنع المفلس من التصرف احتياط للغرماء. فلو تصرف كان باطلا سواء كان بعوض كالبيع والاجارة أو بغير عوض كالعتق والهبة (١).
اذا أجر المستدين عينا للدائن
مذهب الحنفية:
قال الحنفية: لو أن رجلا استقرض من رجل مالا معلوما وقبض المال. ثم ان المستقرض أسكن المقرض فى حانوته وقال:
ما لم أرد عليك قرضك لا أطالبك بأجر الحانوت.
قال الفقيه أبو بكر البلخى رحمه الله تعالى ان ترك الاجرة عليه مع استقراضه منه كانت الاجرة واجبة على المقرض وان تركها قبل الاستقراض أو بعده فالحانوت عارية فى يده ولا أجرة على المقرض وان (٢) استقرض دراهم من رجل وقال له أسكن حانوتى فقيل رد مالك لا أطالبك بأجرة.
والاجرة التى تجب عليك هبة لك فدفع المقرض ألفا وسكن الحانوت ان ذكر ذلك مع القرض فعليه الاجر وان كان قبل الاستقراض أو بعده فلا أجر عليه (٣) ثم جاء فى الفتاوى البزازية (٤) المستقرض اذا أو فى بعض رأس المال يسقط عن المقرض نصف أجرة العين المستأجرة للحفظ ويجعل اعطاء المستقرض بعض القرض كفسخ الاجارة وقبول الاجير المستأجر من المستقرض لقبول ذلك الفسخ.
أنظر مصطلح اجارة فى جميع المذاهب.
الوكالة فى الاستدانة
مذهب الحنفية:
ان وكل بالاستقراض بأن أضاف الوكيل الاستقراض الى الموكل فقال ان فلانا يستقرض منك كذا أو قال اقرض فلانا كذا كان القرض للموكل وان لم يضف الاستقراض الى الموكل يكون القرض للوكيل (٥).
التوكيل بالاستقراض
لا يصح التوكيل بالاستقراض فلا يثبت الملك فيما استقرض للموكل الا اذا بلغ على سبيل الرسالة فيقول أرسلنى اليك فلان يستقرض كذا فحينئذ يثبت الملك للمستقرض وما استقرض للوكيل وله
стр. 1857
أن يمنعها من الآمر ولو هلك من ماله (١) (أنظر مصطلح وكالة فى جميع المذاهب).
الاستدانة على اللقيط
مذهب الحنفية:
واذا أنفق الملتقط على اللقيط من مال نفسه أن أنفق بغير أمر القاضى فهو فى ذلك متطوع وان أنفق بأمر القاضى ان كان القاضى أمره بالانفاق على أن يكون دينا عليه فان ظهر له أب كان للملتقط حق الرجوع على أبيه. وان لم يظهر له أب فله حق الرجوع عليه اذا كبر وان كان القاضى أمر بالانفاق ولم يقل على أن يكون دينا عليه. ذكر شمس الائمة السرخى - رحمه الله تعالى - أنه لا يكون له حق الرجوع فى ظاهر الرواية والاصح ما ذكر فى ظاهر الرواية كذا فى المحيط (٢).
مذهب الشافعية:
الاظهر من قول الشافعى: ان لم يعرف للقيط مال عام ولا خاص فالاظهر أنه ينفق عليه من بيت المال من سهم المصالح بلا رجوع والثانى من قولى الشافعى المنع بل يقترض عليه من بيت المال أو غيره لجواز أن يظهر له مال فان لم يكن فى بيت المال شئ أو كان وثم ما هو أهم من ذلك كسد ثغر يعظم ضرره لو ترك أو حالت الظلمة دونه اقترض له الامام من المسلمين فى ذمة اللقيط كالمضطر الى الطعام فان تعذر الاقتراض قام المسلمون بكفايته قرضا بالقاف حتى يثبت لهم الرجوع بما أنفقوا على اللقيط والحاكم اذا اقترض النفقة على من تلزمه ثبت الرجوع بها ولا تسقط بمضى الزمان (٣).
مذهب الحنابلة:
ان تعذر الانفاق على اللقيط من بيت المال لكونه لا مال فيه أو لكون البلد ليس بها بيت مال ونحوه اقترض حاكم على بيت المال فان تعذر على الحاكم الاقتراض على بيت المال أو كان لا يمكن الاخذ منه فعلى من علم حاله الانفاق عليه مجانا للأمر بالتعاون على البر والتقوى ولا يرجع المنفق عليه بما أنفقه عليه لانها فرض كفاية وان اقترض الحاكم ما أنفق على اللقيط ثم بان رقيقا أو له أب موسر رجع الحاكم على سيد الرقيق وأبى الحر الموسر لان النفقة حينئذ واجبة عليها (٤). ويجوز الاقتراض على بيت المال لنفقة اللقيط.
مذهب الزيدية:
نفقة اللقيط واجبة على جماعة المسلمين فلو أقرض اللاقط الملتقط - بغير
стр. 1858
اذن الحاكم أو استقرض له من الغير فلعله يصح لان له ولاية عليه فان انكشف له مال حال الانفاق رجع اذا نوى الرجوع (١).
مذهب الإمامية:
يرى الإمامية أن الانفاق على الملتقط واجب وان كان له مال يجب صرفه فى الدين باعه الحاكم ان شاء وأنفق منه. وفى كيفية بيعه وجهان: أحدهما: أن يبيع كل يوم جزءا بقدر الحاجة. والثانى: أن لا يفعل ذلك لانه يشق ولكن يقترض عليه الى أن يجتمع ما يسهل بيع العقار له. والاقوى جواز الامرين. ولو تعذر أو لم يوجد راغب فى شراء الجزء اليسير ولا مقرض ولا بيت مال يقترض منه جاز له بيع أقل ما يمكن بيعه. وان زاد عن قدر نفقة اليوم لتوقف الواجب عليه (٢).
مذهب الإباضية:
نفقة اللقيط عليه أو على من التقطه ويجب حفظه (٣).
الاستدانة على المضاربة
مذهب الحنفية:
قال الحنفية اذا أذن رب المال - للمضارب أن يستدين على مال المضاربة جاز له الاستدانة، وما يستدينه يكون شركة بينهما شركة وجوه وليس له أن يقرض مال المضاربة لان القرض تبرع فى الحال ولا يأخذ سفتجة - حوالة مالية - لان أخذها استدانة. وهو لا يملك الاستدانة (٤) وليس للمضارب أن يستدين على مال المضاربة ولو استدان لم يجز على رب المال. ويكون دينا على المضارب فى ماله لان الاستدانة اثبات ذيادة فى رأس المال من غير رضا رب المال بل فيه اثبات زيادة ضمان على رب المال من غير رضاه فلو جوزنا الاستدانة على المضاربة لالزمناه زيادة ضمان لم يرض به وهذا لا يجوز. ثم الاستدانة هى أن يشترى المضارب شيئا بثمن دين ليس فى يده من جنسه حتى أنه لو لم يكن فى يده شئ من رأس المال من الدراهم والدنانير بأن كان اشترى برأس المال سلعة. ثم اشترى شيئا بالدراهم أو الدنانير لم يجز على المضاربة وكان المشترى له عليه ثمنه من ماله لانه اشترى بثمن ليس فى يده من جنسه فكان مستدينا على المضاربة فلم تجز على رب المال وجاز عليه لان الشراء وجد نفاذا عليه كالوكيل بالشراء اذا خالف.
أنظر مضاربة
стр. 1859
الاستدانة للأضحية
مذهب الحنفية:
قال الحنفية: لو أن رجلا له دين حال أو مؤجل على مقر ملى، وليس فى يده ما يمكنه شراء الاضحية، فانه لا يلزمه أن يستقرض فيضحى. ولا يلزمه قيمتها اذا وصل اليه الدين لكن يلزمه أن يسأل منه ثمن الاضحية اذا غلب على ظنه أن يدفعه (١) (انظر مصطلح أضحية فى جميع المذاهب).
ضمان الاستدانة
مذهب الحنفية:
قال الحنفية الاب أو الوصى لو استدان دينا فى نفقة اليتيم أو الصغير وأمر اليتيم أن يضمن المال عنه جاز (٢) لان ضمان الدين قد لزم الصغير أو اليتيم من غير شرط فالامر لا يزيده الا تأكيدا، فلم يكن متبرعا.
استدلال
التعريف به لغة واصطلاحا
انواعه. موقف الاصوليين منه الاستدلال فى اللغة استفعال ومعناه فى اللغة طلب الدليل والطريق المرشد الى المطلوب (٣)، هذا وبتتبع كتب المؤلفين فى المواطن الخلافية نجدهم يقصدون بكلمة الاستدلال: اقامة الدليل على المطلوب فكأن السين والتاء زائدتان للمبالغة يقول العضد فى شرحه لمختصر المنتهى (٤) انه فى العرف العام يطلق على اقامة الدليل مطلقا.
وفى الاصطلاح الاصولى بين الآمدى أنه يطلق تارة بمعنى ذكر الدليل سواء كان الدليل نصا أو اجماعا أو قياسا أو غيره وهذا يلتقى مع ما اشرنا اليه فى بيان استعمالات المؤلفين، ويطلق تارة على نوع خاص من أنواع الادلة وهذا هو المطلوب بيانه هنا وهو عبارة عن دليل لا يكون نصا ولا اجماعا ولا قياسا.
وبذلك عرفه الشوكانى (٥) وقد أضاف كل من ابن الحاجب فى مختصر المنتهى والعضد فى شرحه أن من الاصوليين من استبدل بقولهم فى التعريف كلمة ولا قياسا. ولا قياس علة. فيكون التعريف على هذا: ما ليس بنص ولا اجماع ولا قياس علة. فيدخل فيه القياس بنفى الفارق وهو ما بينه السعد بأنه أن يجمع بين الاصل والفرع بنفى الفارق ويسمى تنقيح المناط ويدخل فيه قياس التلازم وهو اثبات أحد موجبى العلة بالآخر لتلازمهما ويسمى قياس الدلالة.
стр. 1860
أنواعه:
ذكر الآمدى (١): أن الاستدلال على أنواع منها قولهم: وجد السبب فثبت الحكم ووجد المانع وفات الشرط فينتفى الحكم فانه دليل من حيث ان الدليل ما يلزم من ثبوته لزوم المطلوب قطعا أو ظاهرا ولا يخفى لزوم المطلوب من ثبوت ما ذكر فكان دليلا وهو ليس نصا ولا اجماعا ولا قياسا فكان استدلالا ومنها نفى الحكم بانتفاء مداركه كقولهم الحكم يستدعى دليلا ولا دليل فلا حكم أما أنه يستدعى دليلا فبالضرورة وأما أنه لا دليل فلا يدل عليه سوى البحث والسبر وأن الاصل فى الاشياء كلها العدم ومنها الدليل المؤلف من أقوال يلزم من تسليمها لذاتها تسليم قول آخر وذلك القول اللازم اما ألا يكون هو ولا نقيضه مذكورا فيما لزم عنه بالفعل أو يكون مذكورا والاول يسمى قياسا اقترانيا والثانى يسمى قياسا استثنائيا وقد أطال فى تصوير كل من هذين القياسين وتقسيمهما وذكر من أمثلة القياس (٢) الاقترانى كل وضوء عبادة وكل عبادة تفتقر الى النية واللازم متغير فهو حادث وذكر من أمثلة القياس الاستثنائى:
ان كان هذا الشئ انسانا فهو حيوان لكنه انسان فيلزمه أنه حيوان أو لكنه ليس بحيوان فيلزمه أنه ليس انسانا.
ومنها الاستصحاب. واختار ابن الحاجب (٣) أن الاستدلال ثلاثة أنواع:
الاول تلازم بين الحكمين من غير تعيين علة، الثانى الاستصحاب، الثالث شرع من قبلنا وقال العضد: وزاد الحنفية الاستحسان وزادت المالكية المصالح المرسلة: وقال قوم: نفى المدارك فى الاحكام العدمية ونفى قوم كون شرع من قبلنا داخلا فى الاستدلال. كما نفى قوم دخول الاستصحاب فى أنواع الاستدلال وجاء مثل ذلك فى ارشاد الفحول للشوكانى وأورد العضد (٤) فى شرحه للنوع الاول الذى أورده ابن الحاجب أن التلازم أربعة أقسام: لان التلازم انما يكون بين حكمين والحكم اما اثبات أو نفى فالاقسام أربعة التلازم بين ثبوتين، والتلازم بين نفيين، والتلازم بين ثبوت ونفى، والتلازم بين نفى وثبوت والتلازم اما أن يكون طردا وعكسا أى من الطرفين أو طردا لا عكسا أى من طرف واحد، والتنافى لا بد أن يكون من الطرفين.
ثم أورد كل من ابن الحاجب والعضد أمثلة للتلازم من الاحكام الشرعية فمثلا لتلازم الثبوتين بما اذا قيل من صح طلاقه صح ظهاره، وقالا ان هذا يثبت بالطرد وهو أنا تتبعنا فوجدنا كل شخص يصح طلاقه يصح ظهاره ويقوى بالعكس وهو أنا تتبعنا فوجدنا كل شخص لا يصح
стр. 1861
طلاقه لا يصح ظهاره، ومثلا لاستلزام النفى للنفى بأنه لو صح الوضوء بغير نية لصح التيمم لانه فى قوة قولك لما لم يصح التيمم بغير نية لم يصح الوضوء فان لو تفيد انتفاء الشئ لانتفاء غيره، أو فى قوة قولك لو لم تشترط النية فى الوضوء لم تشترط فى التيمم.
ثم قالا: ان تلازم الثبوت والنفى فيما يكون مباحا لا يكون حراما - فى مثل قولهم ما يكون مباحا لا يكون محرما. أى أن ثبوت الاباحة ينفى وجود الحرمة.
وقالا ان الرابع وهو تلازم النفى والثبوت مالا يكون جائزا يكون حراما وقد تناول الشوكانى التلازم بما لا يخرج فى جوهره عن مسلك ابن الحاجب والعضد وقال الشوكانى ان ما ذكره الآمدى من أن من أنواع الاستدلال قولهم وجد السبب الى آخره هو أحد الاقوال لاهل الاصول وقال بعضهم انه ليس بدليل وانما هو دعوى دليل فهو بمثابة قولهم وجد دليل الحكم فيوجد الحكم لا يكون دليلا ما لم يعين وانما الدليل ما يستلزم المدلول وقال بعضهم هو دليل اذ لا معنى للدليل الا ما يلزم من العلم به العلم بالمدلول والصواب القول الاول أنه استدلال لا دليل، ولا مجرد دعوى.
وخلاصة ما ورد فى هذا الموضوع أن الاستدلال يتناول فى مسلك الآمدى أربعة أشياء: قولهم وجد السبب فيوجد المسبب، وقولهم انتفى الحكم لانتفاء دليله، والقياس المنطقى بقسميه الاقترانى والاستثنائى، والاستصحاب وفى مسلك ابن الحاجب يقتصر على ثلاثة أنواع بعضها لا يدخل فيما أورده الآمدى وهذه الانواع هى التلازم بين الحكمين من غير تعيين علة، والاستصحاب وشرع من قبلنا وذكر العضد أن من الاصوليين من أدخل فى الاستدلال الاستحسان ومنهم من أدخل المصالح المرسلة ومنهم من استبعد منه الاستصحاب وشرع من قبلنا.
والنتيجة التى نخرج بها أن الاستدلال لا يعدو أن يكون مجموعة أدلة غير النص والاجماع والقياس الاصولى أى قياس العلة ويختلف الاصوليون فى تحديدها.
استرداد
التعريف فى اللغة
استرداد مصدر فعله استرد المزيد بالسين والتاء لافادة الطلب والمعالجة فأصل مادتها ردد، قال صاحب اللسان (١): الرد صرف الشئ ورجعه، وفى التنزيل العزيز «فَلا مَرَدَّ لَهُ» (٢) وفيه «يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ» (٣) قال ثعلب يعنى يوم القيامة لانه شئ لا يرد. ومنه الردة عن الاسلام أى الرجوع عنه .. ويقال: رد
стр. 1862
عليه الشئ اذا لم يقبله، وتقول رده الى منزله ورد اليه جوابا أى رجع. واسترد الشئ وارتده أى طلب رده عليه قال كثير عزة: وما صحبتى عبد العزيز ومدحتى بعارية يرتدها من بعيرها، ويقال:
وهب فلان هبة ثم ارتدها أى استردها وفى حديث النبى ﷺ أنه قال: أسألك ايمانا لا يرتد. أى لا يرجع. ويقال استرد فلانا الشئ يعنى سأله أن يرده عليه. واسترده الشئ استرجعه. وللمادة استعمالات كثيرة غير أنها تدور حول هذه المعانى.
تعريف الاسترداد فى اصلاح الفقهاء
ولا يخرج الاسترداد فيما استعمله الفقهاء عن المعنى اللغوى وهو طلب رد الشئ والرجوع فيه كاسترداد البائع المبيع ان ثبت له ذلك وكالرجوع فى الهبة لمن يثبت له حق الرجوع وسيتبين ذلك مما يأتى:
حكم الاسترداد فى البيع
مذهب الحنفية:
متى يثبت حق الاسترداد للبائع
ومتى يسقط:
يرتب الحنفية حق البائع فى استرداد المبيع على حقه فى حبس المبيع فيثبتون له حق استرداد المبيع اذا كان له حق حبسه ويسقطونه اذا لم يكن له حق حبسه ذلك أن حكم البيع الصحيح ثبوت الملك ويجب به تسليم البدلين فقد جاء فى حاشية ابن عابدين (١): وللبائع حق حبس المبيع الى قبض الثمن اذا كان حالا ولو بقى منه درهم، ولو كان المبيع شيئين بصفقة واحدة وسمى لكل ثمنا فله حبسهما الى استيفاء الكل. وجاء فى الفتاوى الهندية (٢) وبدائع الصنائع، اذا استوفى البائع الثمن وسلم المبيع أو أبرأه عن الثمن كله أو كان البائع لم يقبض الثمن ولكنه سلم المبيع أو كان المشترى قد قبض المبيع باجازة البائع لفظا أو قبضه وهو يراه ولا ينهاه فقد سقط حق البائع فى الاسترداد وليس له أن يسترده ليحبسه بالثمن لانه أبطل حقه بالاذن بالقبض. وجاء فى موضع آخر (٣): ان أعار البائع المبيع للمشترى أو أودعه اياه فالحنفية فى حكمه على رأيين أحدهما: وهو ما قال به أبو يوسف أن للبائع أن يسترد المبيع لان عقد الاعارة والايداع ليس بعقد لازم فكان له ولاية الاسترداد كالمرتهن اذا أعار الرهن من الراهن أو أودعه اياه فان له أن يسترده.
وثانى الرأيين: وهو ظاهر الرواية أنه يبطل حق الحبس حتى لا يملك استرداده
стр. 1863
وذلك لان العارية والوديعة أمانة فى يد المشترى وهو لا يصلح نائبا عن البائع فى اليد لانه أصل فى الملك فكان أصلا فى اليد فاذا وقعت العارية أو الوديعة فى يده وقعت بحجة الاصالة وهى يد الملك ويد الملك يد لازمة فلا يملك ابطالها بالاسترداد بخلاف الرهن فان المرتهن فى اليد الثابتة بعقد الرهن بمنزلة الملك فيمكن تحقيق معنى الانابة ويد النيابة لا تكون لازمة فيملك الاسترداد.
وأما لو كان المشترى (١) قد قبض المبيع بغير اذن البائع قبل نقد الثمن فلا يبطل حق البائع فى الاسترداد وله أن يسترده لان حق الانسان لا يجوز ابطاله عليه من غير رضاه، ولو كان المشترى قد تصرف فى المبيع المقبوض بغير اذن البائع فثبوت حق الاسترداد وسقوطه يترتب على نوع التصرف فان كان تصرفا يحتمل الفسخ كالبيع والهبة والرهن والاجارة والامهار فللبائع أن يفسخ هذا التصرف وأن يسترد المبيع لانه تعلق به حقه، وان كان تصرفا لا يحتمل الفسخ كالاعتاق والتدبير والاستيلاد سقط حق البائع فى الاسترداد.
حكم استرداد المبيع
اذا تبين أن الثمن معيب:
لو نقد المشترى الثمن وقبض المبيع فوجد البائع الثمن زيوفا أو ستوقا أو مستحقا أو وجد بعضه كذلك كان حق البائع فى الاسترداد متعلقا باذنه فان كان المشترى قد قبض المبيع بغير اذن البائع فللبائع أن يسترده حتى لو كان المشترى تصرف فى المبيع فللبائع أن يفسخ تصرفه ويسترد المبيع ان كان تصرفا يحتمل الفسخ فاذا كان تصرفه فى المبيع لا يحتمل الفسخ فلا يفسخ ولا يسترد ويطالب المشترى بالثمن فلو نقد المشترى الثمن قبل أن يفسخ التصرف الذى يحتمل الفسخ لم يفسخ وبطل حق الاسترداد، وان كان المشترى قد قبض المبيع باذن البائع فالحكم يختلف تبعا لاختلاف عيب الثمن فان كان البائع قد وجد الثمن زيوفا فردها فللحنفية فيه رأيان:
أحدهما: يقول بأن له أن يسترد وهو رأى زفر وقول أبى يوسف وذلك لان البائع ما رضى بزوال حق الحبس الا بوصول حقه اليه وحقه فى الثمن هو فى السليم لا فى المعيب فاذا وجده معيبا فلم يسلم له حقه فكان له أن يسترد المبيع حتى يستوفى حقه كالراهن اذا قضى دين المرتهن وقبض الرهن ثم ان المرتهن وجد المقبوض زيوفا كان له أن يرد ويسترد الرهن قال صاحب البدائع (٢): هذا اذا وجد البائع الثمن زيوفا فردها، أما اذا وجده ستوقا أو رصاصا أو مستحقا فان له ولاية الاسترداد بخلاف الزيوف لان البائع انما أذن للمشترى بالقبض على أنه استوفى حقه
стр. 1864
وتبين أنه لم يستوف أصلا ورأسا لان الستوق والرصاص ليس من جنس حقه فكان له ولاية الاسترداد، فلو كان المشترى تصرف فيه فلا سبيل للبائع عليه سواء كان تصرفا يحتمل الفسخ كالبيع والرهن والاجارة ونحوها أو كان تصرفا لا يحتمل الفسخ كالاعتاق ونحوه.
وثانيهما: يقول بأن البائع لا يملك استرداد المبيع ذلك لان البائع يسلم المبيع بعد استيفاء جنس حقه ولا يملك الاسترداد بعد ما استوفى حقه، ودلالة ذلك أن الزيوف جنس حقه من حيث الاصل وانما الفائت صفة الجودة، واذا كان المقبوض جنس حقه فتسلم المبيع بعد استيفاء جنس الحق يمنع من الاسترداد بخلاف الرهن لان الارتهان استيفاء لحقه من الرهن، والافتكاك ايفاء من مال آخر فاذا وجده زيوفا تبين أنه ما استوفى حقه فكان له ولاية الاسترداد بدليل أنه لو أعار المبيع المشترى بطل حق الحبس حتى لا يملك استرداده ولو أعار المرهون الراهن لا يبطل حق الحبس وله أن يسترده ويقول بهذا أصحابنا الثلاثة.
حكم استرداد المبيع اذا أفلس
المشترى أو مات:
ولو قبض (١) المشترى المبيع باذن البائع ثم أفلس المشترى أو مات قبل نقد الثمن أو بعد ما نقد منه شيئا وكان عليه ديون لاناس شتى فهل يكون البائع أحق به من سائر الغرماء وله حق استرداده؟ قال أصحابنا: لا يكون البائع أحق به وليس له حق استرداده، بل الغرماء كلهم أسوة فيه فيباع ويقسم ثمنه بينهم بالحصص وكذلك الحكم ان لم يكن المشترى قد قبضه حتى أفلس أو مات وكان الثمن مؤجلا أما ان كان الثمن حالا فالبائع أحق به. وجاء فى موضع آخر (٢): والزوائد فى المبيع تأخذ حكم البيع الاصلى وعلى ذلك فللبائع حق حبس الزوائد لاستيفاء الثمن كما له حق حبس الاصلى.
استرداد المبيع مع الخيار:
استرداد المبيع حق للبائع كذلك اذا كان له خيار التعيين، اذ لا يزول أحد المبيعين عن ملك بائعه بنفس البيع لانه غير لازم، وانما للبائع الحق فى أن يفسخ البيع وكذلك يثبت له حق الاسترداد فيما لو هلك أحد الثوبين المبيعين قبل القبض فلم يبطل البيع وهلك أمانة وكان خيار البائع على حاله ان شاء ألزم المشترى الباقى منهما لانه تعين للبيع وان شاء فسخ البيع فى الباقى، ولو تعيب أحدهما أو تعيبا معا قبل القبض أو بعده فخيار البائع على حاله وله أن يفسخ البيع ويستردهما لان البيع غير لازم فله ولاية الفسخ، وكذلك يثبت للبائع
стр. 1865
حق استرداد المبيع فى خيار الشرط اذ هو بيع غير لازم (١)، وجاء فى الزيلعى (٢):
أن خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه لان تمام البيع لا يكون الا بالتراضى ولا يتم الرضا مع الخيار ولهذا ينفذ عتق البائع ويملك التصرف فيه ولو كان المشترى قد قبضه باذن البائع.
حكم استرداد المبيع فى البيع الفاسد:
يثبت (٣) حق الاسترداد فى البيع الفاسد اذا قبض المشترى المبيع بغير اذن البائع أو قبضه باذنه صريحا أو دلالة بأن قبضه فى مجلس العقد بحضرته ولم ينهه البائع عنه ذلك أن البيع الفاسد وان كان يفيد الملك للمشترى بالقبض باذن البائع وسواء كان ملك العين على القول الصحيح أو ملك التصرف على قول العراقيين الا أنه ملك غير لازم بل هو مستحق الفسخ حقا لله لما فى الفسخ من رفع الفساد ورفع الفساد حق الله تعالى على الخلوص فيظهر فى حق الكل فكان فسخا فى حق الناس كافة ولذا لا يشترط فيه قضاء القاضى لان الواجب شرعا لا يحتاج للقضاء كما قال صاحب التنوير والدر المختار ولان الاسترداد فى البيع الفاسد حق الشرع كما ذكر ابن عابدين لكن ثبوت الفسخ والاسترداد انما يتم اذا كان المبيع قائما فى يد المشترى بحاله ولم يتصرف فيه بتصرف قولى أو فعلى غير حسى، فان هلك فى يد المشترى أو تعذر رده بأن باعه المشترى بيعا صحيحا باتا لغير بائعه أو وهبه وسلم الهبة أو أعتقه بعد قبضه أو وقفه وقفا صحيحا لانه استهلكه حين وقفه وأخرجه عن ملكه أو رهنه وسلمه أو أوصى به وسلمه ثم مات لان حياة الموصى لا تقطع حق البائع فى الاسترداد وانما يقطعه الموت لان الثابت للموصى ملك جديد أو تصدق به وسلمه فان البيع الفاسد ينفذ فى كل هذه الامور ويمتنع الفسخ وتجب فيه القيمة للبائع لانه انقطع حق الاسترداد لتعلق حق العبد به والاسترداد حق الشرع وحق العبد مقدم لفقره وكان الواجب التوبة والاسترداد وبتأخيره الى وجود هذه التصرفات التى تعلق بها حق عبد يكون قد فوت مكنته من الاسترداد فتعين لزوم القيمة وهكذا كل تصرف للمشترى (٤) فى البيع الفاسد ينفذ لانه ملكه بالقبض وينقطع به حق البائع فى الاسترداد سواء كان تصرفا يقبل الفسخ
стр. 1866
كالبيع وأشباهه أو كان لا يقبل الفسخ كالاعتاق وأشباهه الا الاجارة والنكاح فانهما لا يقطعان حق البائع فى الاسترداد لان الاجارة عقد ضعيف ويفسخ بالاعذار وفساد الشراء عذر فيفسخ والنكاح لا يمنع فسخ البيع فيفسخ ويرد على البائع والنكاح على حاله وما عدا ذلك من التصرفات يقطع حق البائع فى الاسترداد الا اذا كان فساد (١) عقد البيع بسبب اكراه البائع على البيع فانه يثبت فيه حق الاسترداد وينقض به كل تصرفات المشترى التى تحتمل النقض كالبيع بخلاف التصرفات التى لا يمكن نقضها كالاعتاق فانه يتعين فيه أخذ القيمة من المكره وينقطع به حق الاسترداد (٢)، وجاء فى موضع آخر: واذا بطل حق الاسترداد لوجود المانع وهو تصرف المشترى فمتى زال المانع كما اذا فك الرهن أو عجز المكاتب فان حق الاسترداد يعود لزوال المانع وكذا لو رجع فى الهبة عاد حق الاسترداد سواء كان بقضاء أو بغير قضاء لانه يعود اليه قديم ملكه فى الوجهين أما اذا كان زوال المانع بالرد بالعيب نظر فان كان المانع قد زال قبل القضاء بالقيمة على المشترى فان حق الاسترداد يعود الى البائع وان كان المانع لم يزل الا بعد القضاء بالقيمة على المشترى لم يعد للبائع حق الاسترداد لان القاضى أبطل حق البائع فى العين ونقله الى القيمة باذن الشرع فلا يعود حقه الى العين وان ارتفع السبب كما لو قضى على الغاصب بقيمة المغصوب بسبب الاباق ثم عاد العبد، وجاء فى الفتاوى (٣) الهندية ولا يبطل حق الاسترداد بموت البائع أو بموت المشترى فان مات المشترى شراء فاسدا فللبائع أن يسترد من ورثته وكذلك اذا مات البائع فلورثته ولاية الاسترداد أما ان كان تعذر رد المبيع بسبب تصرف حسى ففى ثبوت حق الاسترداد للبائع خلاف للحنفية فقد جاء فى تنوير الابصار والدر (٤): أن الامام يقول أن التصرفات الحسية فى المبيع تمنع حق الاسترداد فلو بنى المشترى أو غرس فيما اشتراه شراء فاسدا انقطع به حق البائع فى الاسترداد ولزم المشترى القيمة وامتنع الفسخ وعلله الكرخى فى مختصره بأن البناء استهلاك عند الامام ومثله الغرس لان البناء والغرس يقصد بهما الدوام وقد حصلا بتسليط من البائع فينقطع بهما حق الاسترداد كالبيع، وقال أبو يوسف ومحمد ينقض البناء والغرس ويرد المبيع ورجحه الكمال حيث قال: وقولهما أوجه وكون البناء يقصد للدوام يمنع للاتفاق فى الاجارة على ايجاب القلع ونقل ابن عابدين عن النهر ما يوافق رأى أبى
стр. 1867
حنيفة وان محط الاستدلال انما هو التسليط من البائع وكل ما هو كذلك ينقطع به حق الاسترداد ومثل البناء والغرس فى امتناع الفسخ كل زيادة متصلة غير متولدة كصبغ وخياطة وطحن حنطة ولت سويق وغزل قطن فان كانت الزيادة متولدة متصلة كالسمن فانها لا تمنع الفسخ وجاء فى بدائع الصنائع (١): ولو ازداد المبيع فى يد المشترى شراء فاسدا فان كانت الزيادة متصلة متولدة من الاصل كالسمن فانها لا تمنع الفسخ لان هذه الزيادة تابعة للأصل حقيقة والاصل مضمون الرد فكذلك التبع كما فى الغصب وان كانت متصلة غير متولدة عن الاصل كما اذا كان المبيع سويقا فلته المشترى بعسل أو سمن فانها تمنع الفسخ وان كانت الزيادة منفصلة فان كانت متولدة من الاصل كالولد واللبن والثمرة فانها لا تمنع الفسخ وللبائع أن يسترد الاصل مع الزيادة لان هذه الزيادة تابعة للأصل لكونها متولدة منه والاصل مضمون الرد فكذا الزيادة كما فى باب الغصب وكذا لو كانت الزيادة أرشا أو عقرا لان الارش بدل جزء فائت من الاصل حقيقة كالمتولد من الاصل والعقر بدل حاله حكم الجزء والعين فكأنه متولد من العين ثم فى فصل الولد اذا كانت الجارية فى يد المشترى فان نقصتها الولادة وبالولد وفاء بالنقصان ينجبر النقصان بالولد عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر فان لم تنقصها الولادة استردها البائع ولو استهلك المشترى الزيادة ضمنها وجاء فى موضع آخر (٢): ولو هلك المبيع والزيادة قائمة فللبائع وقت القبض لانهما كانا مضمونى المبيع وقت القبض لانهما كانا مضمونى الرد الا أنه تعذر استرداد المبيع لفوات المحل وان كانت الزيادة غير متولدة من الاصل كالهبة والصدقة والكسب فانها لا تمنع الرد وللبائع أن يسترد الاصل مع الزيادة لان الاصل مضمون الرد وبالرد ينفسخ العقد مع الاصل واذا انتقص المبيع فى يد المشترى شراء فاسدا فان كان النقصان بآفة سماوية فانه لا يمنع الاسترداد وللبائع أن يأخذه مع أرش النقصان لان المبيع بيعا فاسدا يضمن بالقبض كالمغصوب وكذلك اذا كان النقصان بفعل المبيع لان هذا والنقصان بآفة سماوية سواء وان كان النقصان بفعل المشترى فكذلك لانه لو انتقص بغير فعله كان مضمونا عليه فبصنعه أولى وان كان بفعل أجنبى فالبائع بالخيار ان شاء أخذ الارش من المشترى والمشترى يرجع به على الجانى وان شاء اتبع الجانى وان كان النقصان بفعل البائع فلا شئ على المشترى لانه صار مستردا بفعله حتى أنه لو هلك فى يد المشترى ولم يوجد منه حبس على البائع فانه يهلك على البائع وان وجد منه حبس ثم هلك ينظر ان هلك من سراية جناية البائع فعلى المشترى
стр. 1868
ضمانه لكن يطرح منه حصة النقصان بالجناية لانه استرد ذلك القدر بجنايته ولو قتله البائع لا ضمان على المشترى لانه استرد بالقتل وكذلك لو حفر البائع بئرا فوقع فيه ومات لان ذلك فى معنى القتل فيصير مستردا.
ما يكون به الاسترداد:
يرى الحنفية أن استرداد البائع للمبيع يتحقق بطرائق متعددة منها ما اذا كان المبيع قائما استرده بعينه ومنها ما اذا هلك المبيع كله بفعل البائع بعد القبض ان كان المشترى قبضه بغير اذن البائع فان البائع يصير مستردا للمبيع بالاستهلاك فحصل الاستهلاك فى ضمانه ووجب بطلان البيع وسقوط الثمن عن المشترى وكذلك يعتبر البائع مستردا للبيع اذا هلك بفعله قبل قبض المشترى له ويسقط (١) الثمن عن المشترى، وجاء فى بدائع الصنائع (٢): اذا هلك بعض المبيع بفعل البائع فان كان قبل القبض بطل البيع بقدر الهالك واعتبر مستردا هذا البعض وسقط عن المشترى حصة الهالك من الثمن وهو قدر النقصان اعتبارا للبعض بالكل سواء كان النقصان نقصان قيمة أو نقصان وصف لان الاوصاف لها حصة من الثمن عند ورود الجناية عليها لانها تصير أصلا بالفعل فتقابل بالثمن والمشترى بالخيار فى الباقى ولو جنى البائع على المبيع واختار المشترى الاخذ فلم يقبضه حتى مات المبيع من تلك الجناية أو غيرها اعتبر مستردا ومات على البائع ويسقط الثمن عن المشترى لان المبيع انما يدخل فى ضمان المشترى بالقبض ولم يوجد، فان قبضه المشترى فمات من جناية البائع سقطت عن المشترى حصة جناية البائع ولزمه ما بقى من الثمن، ولو مات فى يد البائع بعد جناية المشترى ينظر ان مات من تلك الجناية لم يعتبر استردادا من البائع ومات على المشترى وعليه الثمن وان مات من غير الجناية وكان البائع قد منع المشترى من القبض اعتبر استردادا من البائع ولزم المشترى حصة ما استهلك وسقط عنه ثمن ما بقى لان البائع لما منع فقد نقض قبض المشترى فى قدر القائم فصار مستردا اياه فاذا هلك فقد هلك فى ضمانه فيهلك عليه، ولو جنى عليه البائع أولا ثم جنى عليه المشترى اعتبر البائع مستردا بقدر جنايته فسقط عن المشترى حصة جناية البائع ولزمه ثمن ما بقى لانه صار قابضا للباقى بجنايته فتقرر عليه ثمنه وان ابتدأ المشترى بالجناية ثم جنى البائع قبل قبض الثمن اعتبر استردادا من البائع كذلك لان المشترى صار قابضا بالجناية لكن الجناية فيه قبض بغير اذن البائع والثمن
стр. 1869
غير منقود فلما جنى عليه البائع فقد استرد ذلك القدر وأما اذا جنى البائع أولا ثم جنى المشترى بعد ذلك فان برأ العبد فلا خيار للمشترى ويلزمه ثمن ما بقى لانه صار قابضا لما بقى واعتبر البائع مستردا ما عدا ذلك هذا اذا لم يكن الثمن مقبوضا فلو كان الثمن مقبوضا والعبد فى يد البائع فجنى عليه البائع فانه يسقط عن المشترى حصته من الثمن ويكون البائع مستردا قدر جنايته فان كان المشترى هو الذى جنى عليه أولا ثم جنى البائع بعد ذلك فان البائع يلزمه من القيمة ما يلزم الاجنبى لان المشترى صار قابضا بالجناية ولا يملك البائع نقض القبض والاسترداد ها هنا لان الثمن مقبوض فصارت جنايته وجناية الاجنبى سواء ولو كان البائع جنى أولا ثم جنى المشترى بعد ذلك فما هلك بجناية البائع اعتبر استردادا منه وسقط حصته من الثمن وما هلك بسراية جنايته فعليه قيمته وما مر انما هو فى هلاك بعض المبيع قبل القبض، أما اذا هلك بعض المبيع بعد القبض المأذون فيه واستيفاء الثمن وكان الهلاك بفعل البائع لم يعتبر ذلك منه استردادا وانما اهلاكه واهلاك الاجنبى سواء.
وان كان المشترى قبضه بغير اذن البائع والثمن حال غير منقود اعتبر ذلك الاهلاك من البائع استردادا فى القدر الذى أتلفه وسقط عن المشترى حصته من الثمن ولا يعتبر ذلك استردادا للجميع لانه لم يوجد منه اتلاف الباقى أما اذا هلك الباقى من سراية جناية البائع فيصير مستردا للكل ويسقط عن المشترى جميع الثمن لان تلف الباقى حصل مضافا الى فعله فصار مستردا للكل فتلف الكل فى ضمانه فيسقط كل الثمن وكذلك يتحقق الاسترداد بمنع المبيع وذلك فى حالة ما اذا كان البيع بخيار العيب ووجد من البائع منع للمبيع ثم وجد المشترى به عيبا فله أن يرده على البائع ويسقط عن المشترى جميع الثمن لانه بالمنع صار مستردا للمبيع ناقضا ذلك القبض فانتقض (١)، ويتحقق استرداد المبيع أيضا بعتق البائع للمبيع ونحو ذلك من التصرفات اذا كان له الخيار ولو كان المشترى قد قبضه باذن (٢) البائع، وجاء فى الفتاوى الهندية (٣): وليس ضروريا أن يكون استرداد المبيع باسترداد عينه وانما يجوز أن يكون باسترداد قيمته كما لو اشترى عبدا بمصوغ وتقابضا ثم هلك العبد فى يد المشترى ثم تقايلا والفضة قائمة فى يد البائع صحت الاقالة وعلى البائع رد الفضة ويسترد من المشترى قيمة العبد ذهبا لا فضة.
стр. 1870
متى يثبت حق استرداد الثمن
للمشترى ومتى يسقط:
يفرق الحنفية فى ثبوت حق استرداد الثمن للمشترى بين حق الاسترداد فى البيع الصحيح وحق الاسترداد فى البيع الفاسد فحق الاسترداد يثبت له اذا كان البيع صحيحا سواء كان الثمن منقودا أو غير منقود فقد جاء فى حاشية الشلبى (١):
اذا كان الثمن منقودا فى البيع الصحيح ثم انفسخ العقد بينهما بأى وجه كان فللمشترى أن يحبس المبيع حتى يستوفى الثمن الذى قبضه البائع، وذكر ابن عابدين (٢) أن الحكم كذلك اذا كان الثمن غير منقود بأن كان دينا فان المشترى له حق الحبس حتى يسترد دينه لانه لما وجد للمديون على المشترى مثل الدين صار الثمن قصاصا لاستوائهما قدرا ووصفا فاعتبر بما لو استوفيا حقيقة فكان له حق الحبس وكذلك يثبت للمشترى حق استرداد الثمن اذا وجد بالمبيع عيبا حدث عند البائع لان ذلك يعطيه الحق فى رد البيع فقد ذكر الزيلعى (٣) أن من وجد بالمبيع عيبا أخذه بكل الثمن أو رده لان مطلق العقد يقتضى السلامة من العيب فكانت السلامة كالمشروطة فى العقد صريحا والمراد به عيب كان عند البائع وقبضه المشترى من غير أن يعلم به ولم يوجد من المشترى ما يدل على الرضا به بعد العلم بالعيب وجاء فى موضع آخر (٤): فلو حدث عيب آخر عند المشترى لم يكن له حق الرد وانما له حق الرجوع بنقصانه فيتعين الرجوع بالنقصان فى ذلك الا أن يرضى البائع بأخذه ثم اذا رضى البائع بأخذ المبيع بعيبه فقد التزم القدر وليس له أن يرجع على المشترى كما لا يرجع المشترى على البائع بشئ اذا رضى بأخذ المعيب ومثل ذلك ما اذا اشترى ثوبا فقطعه فوجد به عيبا فانه يتعين أن يرجع بالعيب فقط وليس له أن يرد المبيع ويسترد الثمن لان القطع عيب حادث وهو يمنع الرد ويوجب الرجوع بالنقصان وان قبله البائع كذلك له ذلك لان الامتناع لحقه وقد رضى به وان باعه المشترى لم يرجع بشئ لانه صار حابسا له بالبيع اذ الرد غير ممتنع بالقطع برضا البائع فكان مفوتا للرد بخلاف ما اذا خاطه ثم باعه حيث لا يبطل الرجوع بالنقصان لانه لم يصر حابسا له بالبيع لامتناع الرد قبله بالخياطة فلو قطعه أو خاطه أو صبغه أو لت السويق بسمن فاطلع على عيب رجع بنقصانه وانما يرجع بالنقصان لتعذر الرد بسبب الزيادة ونقل ابن عابدين (٥) عن الفتح والدر المنتقى أنه لو هلك المبيع بفعل البائع أو
стр. 1871
بفعل المبيع أو بأمر سماوى بطل البيع ويرجع المشترى بالثمن لو مقبوضا، واختلف الحنفية فى ثبوت حق رد البيع واسترداد (١) الثمن للمشترى فيما لو اشترى عبدا قد سرق ولم يعلم المشترى بذلك فقطع عند المشترى فالامام أبو حنيفة ﵀ يقول: أن له أن يرده على البائع ويسترد الثمن الذى دفعه بينما يقول صاحباه أنه ليس له أن يرده على البائع لحدوث العيب عنده وهو القطع فتعين الرجوع بنقصان العيب كما لو اشترى جارية حبلى فماتت فى يد المشترى بالولادة فانه يرجع بالنقصان ولو مات العبد بعد القطع حتف أنفه يجب أن يرجع بنصف الثمن ولا فرق عند الحنفية فى أن يرد على البائع أو على وكيله ومن رد عليه منهما استرد منه الثمن فقد ذكر صاحب البحر الرائق (٢) أن الرد على الوكيل كالرد على الموكل مطلقا فاذا رده المشترى على الوكيل استرد الثمن منه ان كان نقده اليه والا فمن الموكل، وفى الولوالجية اذا رد على الوكيل باقراره بالعيب بلا قضاء لزمه دون الموكل وهو الصحيح أما فى البيع الفاسد فحكم استرداد الثمن يختلف تبعا لنقد الثمن وكونه دينا فان كان الثمن منقودا وحدث الفسخ فى البيع الفاسد فانه يثبت للمشترى حق استرداد الثمن وهو ما قبضه البائع سواء كان ثمنا أو قيمة وله أن يحبس المبيع فلا يأخذه البائع حتى يرد ثمنه فاذا كان الثمن دينا فيما اشترى شراء فاسدا كما اذا اشترى من مدينه عبدا بدين سابق شراء فاسدا وقبضه بالاذن فأراد البائع أخذه بحكم الفساد فليس للمشترى حبسه لاستيفاء ماله على البائع من الدين لان المشترى لم يملك الثمن بل تجب قيمة المبيع عند القبض وهى قبله غير مقررة لاحتمالها السقوط بالفسخ ودين المشترى مقرر والمقاصة انما تكون عند الاستواء وصفا فلم يكن له حق الحبس واذا مات البائع فالمشترى أحق بالمبيع من سائر الغرماء حتى يستوفى الثمن الذى نقده لانه مقدم عليه حال حياته فكذا يقدم على تجهيزه بعد وفاته بمعنى أنه لو مات البائع وكان المبيع ثوبا مثلا احتيج لتكفينه به فللمشترى حبسه حتى يأخذ ماله وعلى هذا يقدم المشترى على أرباب الديون والورثة وله حق حبسه حتى يأخذ ماله فيأخذ المشترى دراهم الثمن بعينها لو كانت قائمة ويأخذ مثلها لو هالكة بناء على تعين الدراهم فى البيع الفاسد وهو الاصح.
стр. 1872
ما يكون به استرداد المشترى:
اذا ثبت للمشترى حق رد البيع واسترداد الثمن (١) فان له الحق فى أن يحبس المبيع حتى يستوفى الثمن فلو باع رجل أرضا على أنه بالخيار ثلاثة أيام وتقابضا ثم ان البائع نقض البيع فى الايام الثلاثة تبقى الارض مضمونة بالقيمة على المشترى وكان للمشترى أن يحبسها لاستيفاء الثمن الذى دفعه الى البائع فاذا أذن البائع بعد ذلك للمشترى فى زراعة هذه الارض سنة فزرعها تصير الارض أمانة عند المشترى وكان للبائع أن يأخذها متى شاء قبل أن يؤدى ما عليه من الثمن ولا يكون للمشترى أن يحبسها لاستيفاء الثمن الذى كان على البائع كذا فى فتاوى قاضيخان وان كان المشترى زرع الارض كان للمشترى أن يمسكها بأجر المثل ويمنع البائع عنها الى أن يستحصد الزرع، وان أراد المشترى بعد ما زرعها أن يمنع الارض من البائع حتى يسترد الثمن لم يكن له ذلك، واذا كان حق استرداد الثمن مترتبا على الاقالة فليس من حق أحدهما أن يشترط أكثر من الثمن فقد جاء فى الهداية (٢) أن الاقالة جائزة فى البيع بمثل الثمن الاول لان العقد حقهما فيملكان رفعه دفعا للحاجة فان شرطا أكثر منه أو أقل فالشرط باطل ويرد مثل الثمن الاول والاصل ان الاقالة فسخ فى حق المتعاقدين بيع جديد فى حق غيرهما.
مذهب المالكية:
حق البائع فى استرداد
المبيع اذا باعه مكرها:
وللبائع الحق فى استرداد (٣) المبيع اذا باعه مكرها كما اذا أجبر على بيعة أو على سببه ولا يفيته (أى لا يمنع منه) تداول أملاك ولا عتق ولا هبة ولا ايلاد فان كان قد أجبر على السبب بأن أجبر على دفع مال لظالم فباع متاعه لذلك استرد المبيع بلا ثمن أما ان كان قد أكره على البيع فقط فله رد البيع واسترداد مبيعه ويجب رد الثمن الذى أخذه الا لبينة على تلفه بلا تفريط منه.
حق المشترى فى الاسترداد
فى البيع الفاسد:
وللمشترى الحق فى استرداد الثمن جميعه اذا رد المبيع لفساده مثل البيض لان فساد البيض قد يعلم قبل كسره ولا شئ عليه فى كسره سواء دلس البائع أم لا هذا ان كان لا يجوز أكله كالمنتن أما ان كان يجوز أكله كالمحروق فلا شئ على المشترى ان دلس بائعه كسره المشترى أم لا وكذا
стр. 1873
ان لم يدلس البائع ولم يكسره المشترى فان كسره فله رده وما نقصه ما لم يفت بنحو قلى والا فلا رد ورجع المشترى بما بين قيمته سالما ومعيبا فيقوم على أنه صحيح غير معيب وصحيح معيب فاذا قيل قيمته صحيحا غير معيب عشرة وصحيحا معيبا ثمانية فيرجع بنسبة ذلك من الثمن وهى الخمس وهذا اذا كسره بحضرة (أى فى مجلس) البيع فان كان بعد أيام لم يرد لانه لا يدرى أفسد عند البائع أو المشترى (١).
حق المشترى فى الاسترداد
اذا تعيب المبيع:
وللمشترى الحق فى استرداد الثمن اذا تعيب المبيع ودلس البائع فقد جاء فى الشرح الكبير (٢) واذا هلك المبيع عند المشترى بعيب التدليس من البائع كتدليسه بحرابته فحارب فقتل أو يهلك بسماوى زمنه أى زمن عيب التدليس كموته ولو حكما كأن لم يعلم له خبر فى زمن اباقه الذى دلس فيه بأن اقتحم نهرا أو تردى أو دخل جحرا فنهشته حيه فمات فان المشترى يرجع على البائع بجميع الثمن، وان باعه المشترى قبل اطلاعه على العيب وهلك عند المشترى منه بعيبه أى عيب التدليس رجع المشترى الثانى على البائع الثانى بالارش لانه غير مدلس ثم البائع الثانى يرجع على البائع المدلس بالاقل من الارش أو بما يكمل الثمن الاول فان لم يمكن رجوع المشترى الثانى على بائعه هو لعدمه أو غيبته ولا مال له حاضر رجع على البائع الاول المدلس بجميع الثمن الذى أخذه المدلس لكشف العيب أنه لا يستحقه بتدليسه فان ساوى ما خرج من يده فواضح وان زاد الثمن الاول المأخوذ من المدلس على ما خرج من يده فللثانى أى فالزائد للبائع الثانى وهو المشترى الاول يحفظه له المشترى الثانى حتى يدفعه له أو لورثته وان نقص المأخوذ من المدلس عما خرج من يده فهل البائع الثانى يكمله للمشترى منه لانه قبض هذا الزائد منه فيرجع عليه به أولا يكمله له لانه لما رضى باتباع الاول فلا رجوع له على الثانى قولان، ولا حق له فى استرداد الثمن اذا مات المبيع بسماوى فى غير حال تلبسه بعيب التدليس بل يرجع على البائع بأرش القديم فقط.
مذهب الشافعية:
حق الاسترداد للبائع اذا قبضه
المشترى من غير اذن البائع:
وللبائع أن يسترد المبيع اذا قبضه المشترى من غير اذن البائع وكان الثمن حالا ولم يسلم جميعه لمستحقه ولم ينفذ تصرف المشترى فيه نعم يدخل فى ضمانه فيطالب به لو خرج مستحقا ويعصى بذلك ولو أتلفه
стр. 1874
البائع فى يد المشترى ففيه وجهان أوجههما الانفساخ (١).
ثبوت حق استرداد المبيع للبائع اذا
خرج الثمن زيوفا أو كان المشترى عبدا:
وكذا لو خرج الثمن زيوفا كان للبائع حق استرداده كما قاله ابن الرفعة (٢) وغيره، وللبائع أن يسترد المبيع اذا كان المشترى له عبدا وقد اشتراه من غير اذن سيده سواء كان المبيع فى يد العبد أو فى يد سيده (٣)، ويثبت حق الفسخ والاسترداد للبائع اذا أفلس المشترى فقد جاء فى مغنى المحتاج (٤): أنه اذا باع ولم يقبض شيئا من الثمن حتى حجر على المشترى بسبب افلاسه والمبيع باق عنده فله أى البائع فسخ البيع واسترداد المبيع لحديث الصحيحين: من أدرك ماله بعينه عند رجل أو انسان قد أفلس فهو أحق به من الغرماء وكون الثمن غير مقبوض يحتاج الى اضماره فى الحديث، وفى حكم الحجر بسبب الفلس الموت مفلسا ففى خبر أبى هريرة: «أيما رجل أفلس أو مات فصاحب المتاع أحق بمتاعه» وكما أن له الحق فى استرداد المبيع فان له الحق كذلك فى أن يسترد بعضه لانه مصلحة للغرماء (٥)، ولا يحتاج فى الفسخ الى حكم حاكم بل يفسخه بنفسه على الاصح ولو حكم حاكم بمنع الفسخ لم ينقض كما صححه المصنف وان قال الاصطخرى بنقضه، أما اذا أفلس المشترى ولم يحجر عليه أو حجر عليه للسفه فلا رجوع.
استرداد البائع فى البيع للعبد:
الشافعية فى حكم شراء العبد دون اذن سيده فريقان، فريق يردد الحكم بين صحة شرائه وعدم صحته، وفريق يقطع ببطلان شرائه.
أما الفريق الاول: فقد قال بالصحة منهم ابن أبى هريرة لانه يعتمد الذمة ولا حجر على ذمة العبد، وقال بعدم الصحة منهم أبو اسحاق والاصطخرى لانه لو صح فاما أن يثبت الملك له وليس هو أهلا لان يملك أو لسيده وذلك اما بعوض يلزمه أو بعوض يكون فى ذمة العبد، والاول ما رضى به السيد.
والثانى: ممتنع لما فيه من حصول أحد العوضين لغير من يلتزم الثانى وبنوا على تشبيه بالمفلس المحجور عليه اذا اشترى شيئا لان كل
стр. 1875
واحد منهما صحيح العبارة وانما حجر عليه لحق الغير.
والفريق الثانى يقطع ببطلان شرائه اذ يفارق المفلس لان المفلس أهل للتمليك بخلافه.
ثم ان ممن يصحح شراء العبد من يقول بأن ملك ما يشتريه يكون للسيد ومنهم من يقول بأن ملك ما يشتريه يكون للعبد.
فعلى القول بصحة شرائه والملك للسيد.
يحق للبائع أن يسترد المبيع اذا كان المشترى عبدا ولم يكن البائع على علم برقه، وقد اختار البائع أن يفسخ البيع فان كان البائع على علم برقه لم يطالبه بشئ حتى يعتق، وعلى القول بصحة شرائه والملك للعبد فان للسيد أن يختار انتزاع ما اشتراه من يده وله أن يقره عليه، وللبائع أن يرجع الى عين المبيع ما دام فى يد العبد لتعذر تحصيل الثمن كما لو أفلس المشترى بالثمن، فان تلف المبيع فى يد العبد لم يكن للبائع الا أن يصبر الى أن يعتق. وان انتزعه السيد فهل للبائع الرجوع فيه وجهان الذى أورده الاكثرون أنه لا يرجع كما لو زال يد المشترى عما اشتراه ثم أفلس بالثمن وفى التتمة أن الصحيح أنه يرجع أيضا بناء على أن الملك للسيد ابتداء لا بالانتزاع.
هذا اذا صححنا شراءه أما أن أفسدنا شراءه فللمالك استرداد العين ما دامت باقية سواء كانت فى يد العبد أو فى يد السيد (١) وان تلفت فى يد العبد تعلق الضمان بذمته وان تلفت فى يد السيد فللبائع أن يطالبه بالضمان، فان لم يطالبه فليس له مطالبة العبد بعد العتق، ولا يجب على السيد الضمان بأن رآه فلم يأخذه من يد العبد، ولو أدى العبد الثمن من مال السيد فان للسيد أن يسترده.
استرداد البائع فى البيع للصبى:
ويحق له كذلك أن يسترد المبيع اذا كان المشترى صبيا ما دامت العين باقية فى يده ولو سلم الصبى الى البائع ثمن ما اشتراه لم يصح تسليمه ويلزم البائع رده الى الولى ويلزم الولى طلبه واسترداده (٢)، وكما يثبت حق استرداد البيع للبائع يثبت كذلك للوكيل بالبيع فلو سلم الوكيل المبيع ضمن لتعديه ويسترده أن بقى والا غرم الموكل من شاء من المشترى والوكيل قيمته سواء أكان مثليا أم متقوما كما ذكره الرافعى وان بحث بعض المتأخرين التفصيل بين المثلى والمتقوم وقرار الضمان على المشترى واذا استرد
стр. 1876
فله بيعه بالاذن السابق كما فى بيع العدل الرهن (١).
حق المشترى فى استرداد الثمن
اذا سلمه فى زمن الخيار:
وللمشترى الحق فى أن يسترد الثمن اذا كان قد سلمه للبائع فى زمن الخيار ثم فسخا البيع لانه يصير كأنه أقرضه الثمن واسترجعه (٢) منه قبل التصرف.
حق المشترى فى استرداد الثمن
اذا تلف المبيع:
وللمشترى الحق فى أن يسترد ثمنه اذا تلف البيع بآفة سماوية فى زمن الخيار اذا كان التلف قبل القبض وانفسخ البيع وكذا ان كان التلف بعد القبض وقلنا ان الملك للبائع فانه ينفسخ أيضا ويسترد المشترى الثمن ويغرم للبائع البدل وهو المثل أو القيمة ومثل ذلك ما لو قبض المبيع فى زمن الخيار ثم أودعه عند البائع فتلف فى يده فهو كما لو تلف فى يد المشترى حتى اذا فرعنا على أن الملك للبائع ينفسخ البيع ويسترد الثمن ويغرم القيمة هكذا جزم به الدارمى وآخرون ويثبت الحق فى استرداد المدفوع فى زمن الخيار قال صاحب المجموع وهذا هو المذهب وفيه وجه ضعيف أنه ليس له استرداده وله أخذ ما عند صاحبه بغير رضاه وممن حكى هذا الوجه الرافعى (٣).
حق المشترى فى استرداد الثمن
اذا تعيب المبيع:
وللمشترى الحق فى أن يسترد ثمنه اذا اشترى عبدا فوجد به عيبا وفسخ البيع وكان للبائع أن يبيع العبد قبل أن يسترده ويقبضه قال المتولى الا اذا لم يؤد الثمن فان للمشترى حبسه الى استرجاع الثمن فلا يصح بيعه قبله قال وقد نص الشافعى (٤) على هذا، وكذا يثبت له حق استرداد الثمن اذا كان المبيع ربويا بيع بجنسه ثم ظهر فى المبيع عيب كما لو اشترى حلى الذهب بوزنه ذهبا فبان معيبا بعد تلفه فانه يفسخ العقد ويسترد المشترى الثمن ويغرم بدل التالف على الاصح، وانما كان ذلك كذلك لان مثله لا أرش له لنقص الثمن فيصير الباقى منه مقابلا بأكثر منه (٥) وذلك ربا، ويسقط حق المشترى فى استرداد الثمن اذا سلمه فى زمن الخيار قبل قبض المبيع فقد ذكر صاحب مغنى المحتاج (٦): أنه لو أبق الرقيق أو ضل أو غصب قبل القبض ثبت للمشترى الخيار ولم ينفسخ البيع
стр. 1877
لرجاء العود فان أجاز البيع لم يبطل خياره مالم يرجع ولم يلزمه تسليم الثمن قبل العود فان سلمه لم يسترده ما لم يفسخ.
ما يكون به الاسترداد:
وان كان البائع غائبا عن البلد ولا وكيل له سواء أكانت المسافة قريبة أم بعيدة رفع الامر الى الحاكم ولا يؤخر لقدومه وطريقه عند الرفع أن يدعى شراء ذلك الشئ من فلان الغائب بثمن معلوم قبضه ثم ظهر العيب وأنه فسخ البيع ويقيم بينة بذلك ويحلفه الحاكم أن الامر جرى كذلك لانه قضاء على غائب ويحكم بالرد على الغائب ويبقى الثمن دينا عليه ويأخذ المبيع ويضعه عند عدل ثم يعطيه القاضى الثمن من مال الغائب فان لم يجد له سوى المبيع باعه فيه فان قيل ذكر الشيخان فى باب المبيع قبل قبضه عن صاحب التتمة وأقراه أن للمشترى بعد فسخه بالعيب حبس المبيع (١) الى استرجاع ثمنه من البائع ويتحقق كذلك استرداد الثمن بأخذ بدله اذا كان البائع عاجزا عن رد الثمن فلو تلف الثمن حسا أو شرعا أو تعلق به حق لازم كرهن دون المبيع واطلع على عيب به رده اذ لا مانع وأخذ مثل الثمن ان كان مثليا أو قيمته ان كان متقوما لان ذلك بدله ومر اعتبار الاقل فيما بين وقت العقد الى وقت القبض أما لو بقى فله الرجوع فى عينه سواء أكان معينا فى العقد أم عما (أى عن موصوف فى الذمة) فى الذمة فى المجلس أو بعده وحيث رجع ببعضه أو كلا لا أرش (٢) له على البائع، ويكون استرداد البائع باتلاف المبيع فى يد المشترى فقد جاء فى نهاية المحتاج (٣): أنه لو أخذ المشترى المبيع بغير اذن البائع:
حيث له حق الحبس فله استرداده منه فلو أتلفه البائع اتلافا مضمنا فى يد المشترى فى هذه الحالة جعل مستردا له بالاتلاف كما أن المشترى قابض بالاتلاف كما جزم به ابن المقرى، وجاء فى المجموع (٤): ولو اكترى دارا وسكنها بعض المدة ثم انهدمت انفسخ العقد فى المستقبل وفى الماضى الخلاف الآتى، المذهب أنه لا ينفسخ فان قلنا لا فسخ وهو الاصح فعليه من المسمى حصة الماضى من المدة وان قلنا بالانفساخ أو قلنا له الفسخ ففسخ فعليه أجرة المثل للماضى ويسترد المسمى ان كان دفعه.
حق البائع فى الاسترداد
اذا تعيب الثمن:
أما ان كان المبيع عبدا مسلما وكان البائع كافرا ملك العبد المسلم بالارث أو أسلم عنده فباعه بثوب ثم وجد بالثوب عيبا فأراد أن يرد الثوب بالعيب وأن يسترد العبد فللشافعية فى حكمه
стр. 1878
ثلاثة أوجه. أصحها: له وذلك ويؤمر بازالة الملك فى العبد.
والثانى: ليس له ذلك كيلا يدخل المسلم فى ملكه باختياره.
والثالث: يرد الثوب ولا يرجع فى العبد بل يسترد قيمته ويصير كالتالف وممن ذكر الخلاف فى رد الثوب امام الحرمين والغزالى فالصواب القطع بجواز رد الثوب وبه جزم البغوى والمتولى وآخرون ونقل المتولى اتفاق الاصحاب عليه (١).
حق المشترى فى استرداد
الثمن اذا تعيب المبيع:
وروى صاحب المجموع أن للشافعية قولين حول استرداد المشترى الثمن اذا تعيب المبيع وكان عبدا مسلما وكان البائع كافرا.
أما الاول: وقد نسبه أمام الحرمين الى بعض المحققين. فهو القطع بأنه يجوز له أن يرد العبد وأن يسترد الثوب لان ملك الكافر له هنا يقع بغير اختياره.
وأما القول الثانى: فهو على الوجهين وبه قال الشيخ أبو محمد لانه كما يمنع الكافر من تملكه يمنع المسلم من تمليكه اياه ويرجع بأرش المعيب (٢).
حق المشترى فى استرداد
الثمن اذا بطل البيع:
ويحق للمشترى أن يرد المبيع ويسترد الثمن اذا جمع فى البيع بين ما يجوز بيعه وبين مالا يجوز بيعه كالحر والعبد وعبده وعبد غيره على أحد قولى الشافعية وهو أن الصفقة لا تفرق فيبطل العقد فيهما ويرد المبيع ويسترجع الثمن (٣).
مذهب الحنابلة:
استرداد البائع فى البيع الصحيح:
وللبائع حق استرداد المبيع اذا كان المبيع عبدا فأعتقه البائع والمشترى جميعا سواء تقدم عتق المشترى أو عتق البائع لانه فى الحالة الاولى عتق نافذ مع بقاء ملك البائع لحق الاسترداد، وفى الحالة الثانية لا ينفذ عتق واحد منهما لان البائع لا ينفذ عتقه لكونه أعتق غير مملوكه ولكن حصل باعتاقه فسخ البيع واسترجاع العبد فلم ينفذ عتق المشترى ومتى أعاد البائع الاعتاق مرة ثانية نفذ اعتاقه لانه عاد العبد اليه فأشبه ما لو استرجعه بصريح قوله (٤).
стр. 1879
حق البائع فى استرداد الزيادة:
وللبائع الحق فى استرداد الزيادة التى تبينت بعد امضاء البيع كما لو باع صبرة جزافا فظهر تحتها حفرة أو ظهر باطنها خيرا من ظاهرها فان البائع بالخيار ان لم يعلم بالحفرة أو بأن باطنها خير من ظاهرها كما لو باع بعشرين درهما فوزنها بصنجة ثم وجد الصنجة زائدة كان له الرجوع بالزيادة وكذا مكيال زائد أى لو باع صبرة بمكيال معهود ثم وجده زائدا كان له الرجوع بالزيادة (١).
للبائع الاسترداد بالاعسار والافلاس:
وللبائع الحق فى استرداد عين ماله اذا كان المشترى معسرا ولو ببعض الثمن واختار البائع الفسخ فى الحال لان فى التأخير ضررا عليه وكذا اذا باع لمفلس محجور عليه وهو يجهل بالحجر ففسخ فان له حق الرجوع بعين ماله (٢) ويثبت للبائع الحق فى استرداد مبيعه حتى ولو كان المبيع عبدا مسلما والبائع كافرا كما لو اشترى كافر عبدا كافرا من كافر ثم أسلم العبد وأفلس المشترى وحجر عليه فان للبائع أن يفسخ البيع ويسترد ما باعه (٣).
ثبوت حق الاسترداد للبائع
اذا ظهر فى الثمن عيب:
وللبائع الحق فى استرداد المبيع اذا ظهر فى الثمن عيب فلو باع أمة بعبد ثم وجد البائع بالعبد عيبا فله الفسخ واسترجاع الامة ان كانت باقية أو قيمتها لعتق مشترلها أو بيعها أو وقفها أو موتها أو نحو ذلك مما يتعذر معه ردها وكذلك سائر السلع المبيعة أو المجعولة ثمنا اذا علم بها من صارت اليه بعد العقد فان له الفسخ واسترجاع عوضها من قابضه ان كان باقيا أو بدله ان تعذر رده وليس لبائع الامة بالعبد الذى ظهر معيبا التصرف فيها قبل فسخ البيع بالقول لان ملك المشترى عليه تام مستقر لعقد البيع الصحيح (٤).
ثبوت حق المشترى
فى استرداد الثمن:
ويستحق المشترى استرداد جميع الثمن اذا كان قد اشترى معيبا لم يعلم حال العقد عيبه ثم علم بعيبه فله الخيار سواء علم البائع بعيبه فكتمه عن المشترى أو لم يعلم البائع بعيبه أو حدث به عيب بعد عقد
стр. 1880
وقبل قبض فيما ضمانه على بائع كمكيل وموزون ومعدود ومزروع بيع ذلك وكثمر على شجر ونحوه كمبيع بصفة أو رؤية متقدمة، خير المشترى بين رد استدراكا لما فاته وازالة لما يلحقه من الضرر فى بقائه فى ملكه ناقصا عن حقه وعليه أى المشترى اذا اختار الرد مؤنة رده الى البائع لحديث: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» واذا رده أخذ الثمن كاملا حتى ولو كان البائع قد وهبه ثمن المبيع أو أبرأه منه أى من الثمن كله أو بعضه ثم فسخ المشترى رجع بكل الثمن كزوج طلق قبل دخول بعد أن أبرأته من الصداق أو وهبته له فانه يرجع بنصفه وبين امساك المبيع مع أرش العيب (١).
ثبوت حق الاسترداد للمشترى
اذا تعيب المبيع:
وللمشترى الحق فى استرداد الثمن جميعه اذا تلفت الثمرة المبيعة جميعها بالجائحة لان العقد حينئذ يصبح باطلا (٢)، وكذا اذا تعيب المبيع كله فى يد البائع أو تلف بعضه بأمر سماوى اذا اختار المشترى فسخ العقد والرجوع بالثمن فان تعيب أو تلف بعضه بفعل البائع فقياس قول أصحابنا ان المشترى له حق استرداد الثمن اذا اختار الفسخ (٣).
حق المشترى فى استرداد
الثمن أو بعضه:
ويثبت للمشترى حق استرداد بعض الثمن اذا كان المبيع مشتركا بين البائع وغيره ولم يكن المشترى عالما بذلك فلما علم أمضى البيع وأمسك المبيع وذلك اذا كان التفريق ينقص المبيع وذلك لان الشركة عيب كزوجى خف أحداهما للبائع والاخرى لآخر باعهما وكانت قيمتهما مجتمعين ثمانية دراهم وقيمة كل واحد منفردة درهمين فاذا اختار المشترى الامساك أخذها بنصف الثمن واسترجع من البائع ربعه فتستقر معه بربع الثمن المعقود به (٤)، وللمشترى الحق فى أن يسترد الثمن ان اختار فسخ البيع فيما لو كان المبيع عبدا جنى قبل البيع جناية توجب المال أو توجب قودا عفى عنه الى مال ولم يكن للمشترى علم بذلك وكذا له الحق فى استرداد الثمن اذا كانت جناية العبد مستوعبة رقبته فأخذ بها فان لم تكن مستوعبة استرد بقدر ارشه أما ان كان المشترى عالما بعيبه هذا فان حقه فى الرجوع والاسترداد يسقط (٥).
стр. 1881
ما يكون به الاسترداد:
ويتحقق استرداد البائع للمبيع بتصرفه فى المبيع سواء كان ذلك باذن المشترى أم بغير اذنه لان البائع لا يحتاج الى اذن المشترى فى استرجاع المبيع فيصير تصرفه باذن المشترى مثل تصرفه بغير اذنه (١)، ويتحقق الاسترداد من البائع باعتاق العبد الذى باعه حيث لا ينفذ اعتاقه لانه موجه الى غير مملوكه ولكن يعتبر ذلك منه فسخا للبيع واسترجاعا للعبد (٢)، ولا يعتبر تصرف البائع فى الامة استردادا مالم يصرح فى قوله باستردادها لان ملك المشترى عليه تام مستقر فلو أقدم البائع وأعتق الامة أو وطئها لم يكن ذلك فسخا بغير قول ولم ينفذ عتقه (٣).
مذهب الظاهرية:
استرداد البائع فى البيع الفاسد:
وللبائع الحق فى أن يسترد المبيع فى البيع الفاسد متى وجده فقد ذكر صاحب المحلى (٤): ان من وجد ماباعه بيعا فاسدا فهو له ضرورة ولا خيار له فى غيره لانه ملكه والدليل على ذلك ما روى عن أبى هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال من أدرك ماله بعينه عند رجل أو انسان قد أفلس فهو أحق به من غيره.
استرداد البائع مع افلاس المشترى:
وله كذلك ان يسترده اذا كان البيع صحيحا ووجد البائع المبيع كله لكنه وجد أن المشترى مفلس جاء فى المحلى (٥): من فلس من حى أو ميت فوجد انسان سلعته التى باعها بعينها فهو أولى بها من الغرماء وله أن يأخذها فان وجد بعضها فلا حق له فيها وهو أسوة بالغرماء ولصاحب المال بواسطة الفضولى أن يسترد ماله ان باعه الفضولى سواء كان صاحب المال حاضرا يرى ذلك أو غائبا ولا يكون سكوته رضا بالبيع طالت المدة أم قصرت ولو بعد مائة عام أو أكثر بل له أن يأخذ ما له أبدا هو وورثته بعده ولا يجوز لصاحب المال أن يمضى ذلك البيع أصلا الا أن يتراضى هو والمشترى على ابتداء عقد بيع فيه وهو مضمون على من قبضه ضمان الغصب (٦).
الاسترداد فى الاقالة:
ويحق للبائع والمشترى أن يسترد كل منمها ما سلمه الى صاحبه اذا اتفقا على
стр. 1882
الاقالة من البيع (١)، وللمغبون أن يسترد ماله اذا اختار فسخ البيع وذلك أن وجد غبن فى البيع سواء كان على البائع أو على المشترى وكانا لم يشترطا السلامة ولم يشترطها أحدهما فان فات الشئ المبيع رجع المغبون منهما بقدر الغبن (٢).
استرداد المشترى الثمن فى الفسخ:
وللمشترى الحق فى استرداد الثمن اذا فسخ البيع فقد ذكر ابن حزم فى المحلى (٣): أنه اذا فسخ البيع ثبت للمشترى استرداد عين الثمن نفسه لا غيره ولا بد له كما قال ابن سيرين وكما حدثنا الربيع بن حبيب قال: كنا نختلف الى السواد فى الطعام وهو أكداس قد حصد فنشتريه منهم الكر بكذا وكذا وننقد أموالنا فاذا أذن لهم العمال فى الدراس فمنهم من يفى لنا بما سمى لنا ومنهم من يزعم أنه نقص طعامه فيطلب الينا أن نرتجع بقدر ما نقص رءوس أموالنا فسألت الحسن عن ذلك فكرهه الا أن يستوفى ما سمى لنا أو نرتجع أموالنا كلها وسألت ابن سيرين فقال ان كانت دراهمك بأعيانها فلا بأس.
استرداد الثمن فى البيع الباطل:
وللمشترى الحق فى استرداد الثمن اذا كان البيع باطلا كما لو تضمن بيع شئ محرم فقد قال ابن حزم (٤): لا يحل بيع الخمر ولا بيع الخنازير لا لمؤمن ولا لكافر، ولا يحل بيع كلب أصلا لا كلب صيد ولا كلب ماشية ولا غيرهما فمن باع شيئا محرما فسخ أبدا ومن اضطر الى كلب ولم يجد من يعطيه اياه فله أن يشتريه وهو حلال للمشترى حرام على البائع وللمشترى أن ينتزع منه الثمن متى قدر عليه كالرشوة فى دفع الظلم وفداء الاسير ومصانعة الظالم.
استرداد الثمن فى البيع المعيب:
وللمشترى الحق فى استرداد الثمن اذا وجد عيبا فيما اشتراه واختار أن يفسخ البيع ويرد المبيع (٥)، أما ان أمسك المبيع فلا شئ له لانه قد رضى بعين ما اشترى فله أن يستصحب رضاه وله أن يرد جميع الصفقة لانه وجد خديعة وغشا وغبنا، وليس له أن يمسك ما اشترى ويرجع بقيمة العيب لانه ليس له الا ترك الرضا بما غبن فيه فقط ولانه لا حق له فى مال البائع (٦)، وجاء فى موضع آخر (٧): فان فات المعيب بموت أو بيع أو عتق أو ايلاد أو تلف فللمشترى أو البائع الرجوع بقيمة العيب، وكذلك من غبن فى بيعه فانه يرجع
стр. 1883
بقيمة الغبن ولا بد، وكذلك من اشترى زريعة فزرعها فلم تنبت فانه يرجع بما بين قيمتها رديئة وقيمتها نابتة فان كان اشتراها على أنها نابتة فالصفقة فاسدة ويرد مثلها أو قيمتها ان لم توجد ويرجع بالثمن كله ولا حق للمشترى فى أن يسترد الثمن اذا تم البيع الصحيح وهلك المبيع أثر تمام البيع اذ مصيبته فى تلك الحالة من المبتاع ولا رجوع له على البائع، وكذلك كل ما عرض فيه من بيع أو نقص سواء فى كل ذلك كان المبيع غائبا أو حاضرا أو كان عبدا أو أمة فجن أو برص أثر تمام البيع فما بعد ذلك أو كان ثمرا قد حل بيعه فأجيح كله أو أكثره أو أقله فكل ذلك من المبتاع ولا رجوع له على البائع بشئ وسواء كان ذلك قبل أن يقبض المشترى المبيع أو بعد أن قبضه وانما على البائع أن لا يحول بين المشترى وبين قبض ما باع منه فقط فان فعل صار عاصيا وضمن ضمان الغصب فقط (١)، ويسقط حق المشترى فى استرداد ماله عند البائع اذا كان المبيع معيبا وبين له. فقد قال ابن حزم (٢): من اشترى عبدا أو أمة فبين له بعيب الا باق أو الصرع فقد لزمه ولا رجوع له بشئ.
سقوط حق المشترى فى الاسترداد:
ويسقط حق المشترى فى استرداد شئ من أن الثمن ان كان البيع قد تم بطريق المرابحة ثم تبين له كذب البائع فيما قال الا أن يظهر فى المبيع عيب أو غبن ظاهر فيسترد ما يقابله (٣).
مذهب الزيدية:
استرداد البائع
ويثبت للبائع الحق فى أن يسترد المبيع اذا كان تسليم المبيع غير نافذ كما لو قبض المشترى المبيع بغير اذن البائع وقبل تسلمه للثمن فقبضه هذا لا حكم له فهو غير نافذ ويجب أن يعود الى البائع كما كان، أو أن يكون البائع قد سلم المبيع الى المشترى بشرط تعجيل الثمن الذى فى ذمة المشترى فاذا لم يعجله فللبائع استرجاع المبيع ويكون تسليمه الاول (٤) كلا تسليم أو أن يكون البائع قد قبض الثمن ثم وجد فيه عيبا (٥) فرده على المشترى ليبدله واسترجع المبيع لان له ذلك فاذا رجع اليه كان التسليم الاول كلا تسليم وهذا اذا كان الثمن المعيب نقدا أو مثليا فى الذمة فان كان قيميا أو مثليا معينا فهو مبيع والمبيع لا يبدل اذا كان معيبا فليس للبائع الا أن يرضى به أو يفسخ العقد، وكذا ان كان الثمن معينا فى غير النقدين وسلم البائع
стр. 1884
المبيع تسليما مطلقا ثم طلب منه تسليم الثمن المعين فامتنع المشترى فله استرجاع المبيع ولو قهرا اذ تسليمه وان كان مطلقا فهو كالمشروط بتسليم عوضه فاذا استرجعه كان التسليم كلا تسليم أما لو كان الثمن نقدا فانه لا يتعين ولو شرط تسليمه بعينه لان النقود لا تتعين فلا يكون له استرجاعه الا اذا شرط تعجيل الثمن كما مر.
استرداد المشترى عند استحقاق
المبيع لآخر (١):
اذا استحق المبيع وجب على المشترى رده لمستحقه ولو تعذر عليه الرجوع بالثمن على البائع ولا شئ له على مستحقه واذا سلم المشترى المبيع الى مستحقه فله الرجوع على البائع بالثمن اذا كان التسليم باذن من البائع للمشترى بالتسليم له الرجوع، وكذا لو سلمه بعد اقرار البائع بأنه لمستحقه فان له الرجوع بالثمن لان الاقرار اذن بالتسليم واذا أقر البائع فليس له الرجوع عن الاقرار ولو رجع قبل التسليم أو كان التسليم بعد الحكم بالبينة أو العلم الحاصل للحاكم أنه لغير البائع أو وقع التسليم بعد أن حلف الغير والمبيع فى يده أن المبيع له فى محضر الحاكم أو وقع التسليم بعد نكول البائع عن اليمين فمهما وقع التسليم بعد أحد هذه الامور فان المشترى يرجع بالثمن على البائع ولكن يرجع عليه بالثمن المدفوع له لا المعقود عليه فلو عقد بدراهم ثم دفع دنانير فانه يرجع بالدنانير على البائع، أما لو ثبت للمشترى الرجوع ثم أقر للبائع بأن المبيع ملكه أى ملك البائع فليس له الرجوع بالثمن على البائع، وأما اذا ضمن البائع للمشترى ضمان الدرك (أى ضمن له ما يترتب على استحقاق المبيع) كان للمشترى الرجوع على البائع بالثمن وبما غرم من بناء وغرس مطلقا سواء اشترى وهو عالم أن المبيع ملك الغير أم كان جاهلا لذلك، فان لم يضمن فان كان المشترى عالما أنه ملك الغير فلا يرجع عليه الا بالثمن فقط وان كان جاهلا فان اعتاض فيما قابله كالوط ء ونحوه فلا رجوع على البائع الا بالثمن وان لم يعتض رجع بكل ما غرم وحيث يثبت للمشترى أن يرجع بما غرم فكذلك يثبت الرجوع. لوارثه بما غرم بعد موت المشترى.
ثبوت استرداد المشترى
بالثمن لتعيب المبيع (٢):
وكل عيب انكشف فى المبيع لا قيمة للمعيب معه مطلقا أى فى جميع الاحوال سواء جنى عليه معه أم لم يجن عليه فانه يقتضى أن البيع باطل من أصله لانه اشترى مالا قيمة له وإذا كان باطلا أوجب رد جميع الثمن مثال ذلك أن يشترى رمكة - أى فرسا - قد عقرها كلب قبل شرائها
стр. 1885
أى قبل القبض - فانها اذا لم يكن لها قيمة مع ذلك رجع بكل الثمن سواء اشتراها عالما بذلك أم جاهلا وأما اذا كان لها قيمة مع العيب فان اشتراها مع العلم لم يرجع بشئ وان اشتراها مع الجهل ردها مع البقاء ورجع بالارش مع التلف أو ما فى حكمه ويحق للمشترى أن يسترد ماله (١) فقط من غير زيادة ولا نقصان اذا تراضيا بالاقالة، ولو سكت عنه ولم يذكره عندها لان الاقالة فسخ فيرجع لكل ما يملك وهذا حيث يكون الثمن قيميا باقيا أو مثليا ولو قد تلف فيرد مثله، أما لو كان قيميا تالفا فلا تصح الاقالة لتعذر رد الثمن وجاء فى موضع آخر (٢): وللمشترى الحق فى استرداد الثمن اذا لم يمكن من المبيع اذ لا بد أن تكون التخلية بلا مانع من الانتفاع به، مثال المانع أن يكون المبيع فى يد الغير وسواء كان فى يد الغير بحق كالاجارة التى لا تنفسخ أو بغير حق كالغصب، ونحو أن يخشى عليه من ظالم فى الحال لو قبضه لا لو خشى فى المآل، ونحو أن يكون الفرس نفورا لو حاول أخذه، وكذا ما أشبههه من الحيوانات. وأن يكون المنزل معلقا فحينئذ لا تكون التخلية قبضا له الا مع تسليم مفاتيحه التى يمكن فتحه بها وكذا لو كان المبيع مشغولا بملك البائع أو بملك غيره فلا تكون التخلية قبضا حتى يفرغه البائع ألا أن يشترى صحت أن تكون قبضا.
حق المشترى فى استرداد
الثمن فى البيع المفسوخ (٣):
وللمشترى أن يرجع على البائع بالثمن الاول فقط من غير زيادة ولا نقصان اذا تقايلا البيع أو فسخاه بأى صورة من صور الفسخ حتى ولو سكت عن الثمن ولم يذكره عند الاقالة لانها فسخ فيرجع لكل ما يملك وهذا حيث يكون الثمن قيميا باقيا أو مثليا.
استرداد ما باعه المحجور عليه:
تصرف المحجور عليه للسفه باطل، فيرد ما اشترى، ويسترد ما باع ويضمن التالف الا من عامله عالما بالحجر (٤).
مذهب الإمامية:
حق البائع فى استرداد
المبيع اذا لم يجز البيع:
وللبائع الحق فى أن يسترد المبيع من المشترى ان لم يجز البيع لانه عين ماله ولو تصرف المشترى فيه بما له أجرة كسكنى الدار وركوب الدابة رجع بها عليه بل له الرجوع بعوض المنافع وان لم يستوفها مع وضع يده عليها لانه حينئذ كالغاصب وان كان جاهلا ولو نما كان النماء لمالكه متصلا كان أم منفصلا باقيا كان أم هالكا فيرجع
стр. 1886
عليه بعوضه وان كان جاهلا وكذا يرجع بعوض المبيع نفسه لو هلك فى يده أو بعضه مع تلف بعضه بتفريط وغيره والمعتبر فى القيمى قيمته يوم التلف وان كان بسبب السوق وبالاعلى أن كان بسبب زيادة عينيه (١).
حق استرداد المبيع اذا
انعقد البيع فاسدا:
وللبائع الحق فى أن يرجع بالمبيع على الا قوى اذا كان البيع فاسدا كما لو وقع عقد البيع بثمن مجهول القدر وان شوهد لبقاء الجهالة وثبوت الغرر المفضى معها ولا مجهول الصفة كمائة درهم وان كانت مشاهدة لا يعلم وصفها مع تعدد النقد الموجود ولا مجهول الجنس وان علم قدره لتحقق الجهالة فى الجميع فلو باع كذلك كان فاسدا فان قبض المشترى المبيع والحال هذه كان مضمونا عليه لان كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وبالعكس فيرجع به وبزوائده متصلة ومنفصلة وبمنافعه المستوفاة وغيرها على الاقوى ويضمنه ان تلف بقيمته يوم التلف على الاقوى وقيل يوم القبض وقيل الاعلى منه اليه وهو حسن ان كان التفاوت بسبب نقص فى العين أو زيادة أما اذا كان التفاوت باختلاف السوق فالاول أحسن (٢).
حق المشترى فى استرداد الثمن
اذا لم يجز البيع:
ويرجع المشترى على البائع بالثمن ان كان باقيا سواء كان عالما أو جاهلا اذا لم يجز البيع لانه ماله ولم يحصل منه ما يوجب نقله عن ملكه فانه انما دفعه عوضا عن شئ لم يسلم له وان تلف قيل لا رجوع به مع العلم بكونه غير مالك ولا وكيل لانه سلطه على اتلافه مع علمه بعدم استحقاقه له فيكون بمنزلة الاباحة والقائل به الاكثر بل ادعى عليه فى التذكرة الاجماع بل ظاهر كلامهم عدم الرجوع به مطلقا لما ذكرناه من الوجه وهو مع بقاء العين فى غاية البعد ومع تلفه بعيد مع توقع الاجازة لانه حينئذ لم يبحه له مطلقا بل دفعه متوقعا لكونه عوضا عن المبيع فيكون مضمونا له ولتصرف البائع فيه تصرفا ممنوعا منه فيكون مضمونا عليه وأما مع بقائه فهو عين مال المشترى ومع تسليم الاباحة لم يحصل ما يوجب الملك فيكون القول بجواز الرجوع به مطلقا قويا وان كان نادرا ان لم يثبت الاجماع على خلافه ويرجع المشترى على البائع بما اغترم للمالك حتى بزيادة القيمة عن الثمن لو تلفت العين فرجع بها على الاقوى لدخوله على أن تكون له مجانا أما ما قابل الثمن من القيمة فلا يرجع به لرجوع عوضه اليه فلا يجمع بين العوض والمعوض وقيل لا يرجع بالقيمة مطلقا لدخوله على أن تكون العين مضمونة عليه كما هو شأن البيع الصحيح والفاسد كما لو تلفت العين وفيه أنه ضمان للمثل أو القيمة أمر زائد على فوات
стр. 1887
العين الذى قد قدم على ضمانه وهو مغرور من البائع بكون المجموع له بالثمن فالزائد بمنزلة ما رجع عليه به وقد حصل له فى مقابلة نفع بل أولى هذا اذا كانت الزيادة على الثمن موجودة حال البيع أما لو تجددت بعده فحكمها حكم الثمرة فيرجع بها أيضا كغيرها مما حصل له فى مقابلته نفع على الاقوى لغروره ودخوله على أن يكون ذلك له بغير عوض أما ما أنفقه عليه ونحوه مما لم يحصل له فى مقابلته نفع فيرجع به قطعا ان كان جاهلا بكونه مالكا ومأذونا بأن ادعى البائع ملكه أو الاذن فيه أو سكت ولم يكن المشترى عالما بالحال (١).
حق المشترى فى استرداد
ما دفعه اذا كان المبيع مستحقا:
وللمشترى أن يسترد الثمن من البائع اذا كان المبيع مستحقا ولو كان المبيع أمة فظهرت مستحقة فأغرم المشترى للواطئ العشر ان كانت بكرا أو نصفه ان كانت ثيبا لجواز رجوع المالك على المشترى عالما كان أم جاهلا بالعين ومنافعها المستوفاة وغيرها، وأغرم الاجرة عما استوفاه من منافعها أو فاتت تحت يده وقيمة الولد يوم ولادته لو كان قد أحبلها وولدته حيا رجع المشترى بكل هذه المذكورات على البائع مع جهله بكونها مستحقة لما تقدم من رجوع المشترى الجاهل بفساد البيع على البائع بجميع ما يغرمه ولو كان المشترى عالما باستحقاقها حال الانتفاع لم يرجع بشئ على البائع ولو اختلف حاله بأن كان جاهلا عند البيع ثم تجدد له العلم رجع بما غرم حال الجهل وسقط الباقى (٢).
حق المشترى فى استرداد
الثمن أو القيمة اذا تلف المبيع:
اذا كان تلف المبيع بعد القبض فى زمن الخيار سواء كان خيار الحيوان أم خيار المجلس أم الشرط فلا يخلو اما أن يكون التلف من المشترى أو من البائع أو من الاجنبى وعلى التقادير الثلاثة فاما أن يكون الخيار للبائع خاصة أو للمشترى خاصة أو الاجنبى أو للثلاثة أو للمتبايعين أو للبائع أو للاجنبى فجملة أقسام المسألة احدى وعشرون وضابط حكمها أن المتلف ان كان المشترى فلا ضمان على البائع مطلقا لكن اذا كان له خيار أو لاجنبى واختيار الفسخ رجع على المشترى بالمثل أو القيمة وان كان التلف من البائع أو من أجنبى تخير المشترى بين الفسخ والرجوع بالثمن وبين مطالبة المتلف بالمثل أو القيمة ان كان له خيار وان كان الخيار للبائع والمتلف تخير كما مر ورجع على المشترى أو الاجنبى وان كان بآفة من عند الله تعالى فان كان الخيار للمشترى أو له والاجنبى فالتلف من البائع والا فمن المشترى (٣).
стр. 1888
حق المشترى فى استرداد
شئ من الثمن:
يحق للمشترى أن يسترد من الثمن بنسبة حمل داخل فى بيع حامل مع شرط دخوله فسقط قبل القبض لفوات بعض المبيع بأن يقوم حاملا ومجهضا أى مسقطا لا حائلا للاختلاف أما بدون شرط دخوله فلا يرجع به فى أصح القولين للمغايرة كالثمرة (١).
حق المشترى فى استرداد
ثمن المبيع المسروق:
لو اشترى شخص أمة مسروقة من السارق وهو يجهل بالسرقة أو يجهل بأنه لا يجوز شراء الامة المسروقة من أرض الصلح ثم علم ردها على بائعها واستعاد ثمنها منه، ولو لم يوجد الثمن بأن أعسر البائع أو امتنع عن رده ولم يكن اجباره أو بغير ذلك من الاسباب ضاع على دافعه، وقيل تسعى الامة فيه وهو قول يخالف الحكم فيه الاصول حيث أنها ملك للغير وسعيها كذلك ومالكها لم يظلمه فى الثمن فكيف يستوفيه من سعيها مع أن ظالمه لا يستحقها ولا يستحق كسبها (٢).
حق المشترى فى استرداد الثمن
اذا انفسخ البيع:
لو باع شخص لآخر عبدا موصوفا ودفع اليه عبدين ليختار منهما فأبق أحدهما من يده بنى ضمان الآبق على ضمان المقبوض بالسوم والمروى عن الباقر انحصار حقه فيهما على سبيل الاشاعة لا على كون حقه أحدهما فى الجملة، وعدم ضمان الآبق على المشترى فيفسخ نصف البيع تنزيلا للآبق منزلة التالف قبل القبض مع أن نصفه مبيع ويرجع المشترى بنصف الثمن على البائع وهو عوض التالف ويكون العبد الباقى بينهما بالنصف وينسحب هذا الحكم على كل عين بيعت هكذا كثوب وكتاب … الخ (٣)
حكم الاسترداد فى بيع المعاطاة:
ويجوز الرجوع فى بيع المعاطاة مع بقاء العين لان ذلك لا ينافى ما يترتب على المعاطاة من اباحة التصرف لكل من البائع والمشترى فيما صار اليه فان ذهبت العين لم يجز الرجوع، ويصدق بتلف العينين واحداهما وبعض كل واحدة منهما ونقلها عن ملكه وبتغييرها كطحن الحنطة فان عين المنتقل غير باقية مع احتمال العدم أما لبس الثوب مع عدم تغيره فلا أثر له وفى صبغه وقصره وتفصيله وخياطته ونحو ذلك من التصرفات المغيرة للصفة مع بقاء الحقيقة نظر وعلى تقدير الرجوع فى العين وقد استعملها من انتقلت اليه بأخذها بغير أجرة لاذنه فى التصرف مجانا ولو نمت وتلف النماء فلا رجوع به كالاصل والا فالوجهان (٤).
стр. 1889
مذهب الإباضية:
حق المشترى فى استرداد
الثمن اذا تعيب المبيع:
يقول الإباضية ان المشترى له الحق فى استرداد الثمن اذا كان البائع قد استوفاه ثم ظهر أن المبيع معيب ولم يظهره البائع للمشترى أو اظهره له ولكنه لم يخبره بأنه عيب أو ذكر له أن فيه عيبا هكذا، فان جحد البائع البيع والعيب بين المشترى ان كان له بيان أو حلف البائع أنه ما باعها أصلا وما باعها معيبة ان لم يبين (١)، وللمشترى الحق فى استرداد الثمن اذا اشترى عبدا أقر بالعبودية فى محل خاف من بائعه أو غيره فيه على نفسه لو أنكرها ان وجد البائع وقدر عليه حيث يحكم لمثل هذا بأنه حر سواء علم البائع بأنه حر أو لم يعلم فان لم يجد المشترى هذا البائع استرجع الثمن من ذلك المبيع المدعى للحرية لانه انسب باقراره بالعبودية وخوفه لا يكون عذرا فى انتفاء الضمان ورجع هو على بائعه ان كان حرا كما قال فيما بينه وبين الله لا فى الحكم هكذا قيد فى الديوان رجوع العبد على الذى باعه فيما بينه وبين الله وهو مشكل فان الظاهر أن للعبد الرجوع على بائعه فى الحكم أيضا اذا تبين خوفه حين اقراره بالعبودية (٢) وجاء فى موضع آخر (٣):
وكذا له أى للمشترى أن يسترد الثمن ان هلك المبيع بما عيب به سواء دلس به أو لم يدلس بأن لم يطلع البائع على العيب أو نسيه أو غلط مثل أن يموت بمرض أو جرح أو نحو ذلك مما كان من البائع ومثل أن يكون آبقا أو محاربا فيأبق أو يحارب فيموت فى اباقه أو حرابته ولو بأمر سماوى لان بهما انتفاء المقام عند المشترى فكأنه مات بهما ولعله أراد بالتدليس صورة التدليس سواء وقعت عن عمد أم عن غيره ويضمن البائع ما جره العيب الذى لم يخبر به المشترى ولو لعدم اطلاعه أو لنسيانه أو غلطه .. الخ ولو اشترى شيئا من مثل الرمان أو الجوز فكسره أو كسر بعضه ولم يجد به حبا أو وجد به حبا فاسدا أو رديئا رد القشر الى البائع وأخذ ثمنه من البائع.
ثبوت حق المشترى فى استرداد العربون:
ويحق للمشترى أن يسترد ما دفعه للبائع اذا كان قد دفع بعض الثمن للبائع باعتباره عربونا يكون تحت يده لوقت محدد يأتى فيه لامضاء البيع سواء رجع المشترى لامضاء البيع أو لم يرجع فى ذلك الوقت لان بيع العربون عقد (٤) لا يحل ولا استرداد فى بيع عين بعين غير نقد ولا فى بيع شئ بشئ من جنسه لان ذلك ربا ولا فى كل بيع لا يجوز ولا فى كل بيع لا ينعقد وأما
стр. 1890
فى البيع بالنقد أن ظهر زيف فيسترد فيحكم بأحد الاقوال بطلان البيع وهو الصحيح لان جبره ربا (١).
حق استرداد البائع الفضولى:
ولصاحب المال الحق فى استرداد ما باعه الفضولى فقد جاء فى كتاب النيل ويستردد بائع مال غيره بتعديه فان أقر أخرج منه الحق وأخذ بالرد فيما يقبض والاصل يدركه ربه بلا منع (٢).
ما يكون به استرداد الثمن:
ويقول مريد رد السلعة بعيب ان اشتراها بثمن بمعلوم أو دخلت ملكه بعوض على وجه يدرك فيه الرد بالعيب مما التحق بالبيع والشراء غير عالم بالعيب قبل الشراء ويقول لحاكم مستمسكا ببائعها أعطنى حقى من هذا أو من الرجل أو من فلان ابن فلان أو من هذا أو نحو ذلك لانه اشتريت منه كذا أو دخل ملكى على وجه كذا بكذا وفيه عيب ولم يره لى أو أراه لى ولم يخبرنى أنه عيب أو ذكر لى أن فيه عيبا كذا ونحو ذلك ما يرجع فيه على البائع وقد استوفى ثمنه أى ثمن الشئ (٣) الذى اشتريته وهذه سلعته وخذ لى منه الثمن أو وأمره أن يرد لى الثمن هذا على قول فسخ البيع بالعيب وقول تخيير المشترى فى الرد والقبول بلا أرش أو مره بنزع الارش هذا على قول صحة بيع المعيب ونزع الارش ويحضر المعيب فى ذلك كله مع غير المعيب ان شملتها العقدة وان كثر أحضر بعضه مما فيه عيب وذلك فى العروض كما قال انما يحضر الشئ عند الحاكم ويشير اليه ان كانت تلك السلعة مما يقبض كالثوب أو يحضره كالدابة هو أو بعضه كغرفة شعير بعد كيل أو بدونه على قول وكدواب كثيرة فانه يحضر ما قل أو بعض ما كثر عند الحاكم ليكون الحكم على حاضر معين يتناوله بحضرته من يحكم له برده لا أن كانت ثابتة كأصل فى مجرد عدم سهولة الحضور كعروض بعدت ثلاثة أيام وكعروض تلفت على القول برد المثل أو كانت ممنوعة من الحضور بوجه ما كعدو وعدم دليل طريق فانه يحكم عليها غائبة كما يحكم على الاصل الغائب فانه يحكم على الاصل ولو غاب مثل الاصل فيستردده أى يستردد الحاكم البائع للمشترى (٤).
«حكم الاسترداد فى السلم»
مذهب الحنفية:
حكم استرداد رأس مال المسلم
اذا انقطع المسلم فيه:
ولرب السلم الحق فى أن يسترد رأس ماله اذا انقطع المسلم فيه عن أيدى الناس
стр. 1891
بعد المحل قبل أن يوفى المسلم فيه وذلك اذا اختار فسخ العقد لانه يشترط فى المسلم فيه دوام وجوده لتدوم القدرة على تسليمه والا فرب السلم بالخيار بين الفسخ والاسترداد وبين الانتظار وقال زفر ﵀ يبطل العقد ويسترد رب السلم رأس ماله للعجز عن تسليمه كما اذا هلك المبيع قبل القبض (١).
حكم استرداد رأس مال السلم
اذا تقايلا السلم:
ولرب (٢) السلم الحق فى أن يسترد رأس ماله ان تقابلا فى كل المسلم فيه سواء كانت الاقالة بعد حلول الاجل أو قبله وسواء كان رأس المال قائما فى يد المسلم اليه أو هالكا ثم اذا جازت الاقالة فان كان رأس المال مما يتعين بالتعيين وهو قائم فعلى المسلم اليه رد عينه الى رب السلم، وان كان هالكا فان كان مما له مثل فعليه رد مثله وان كان مما لا مثل له فعليه رد قيمته، وان كان رأس المال مما لا يتعين بالتعيين فعليه رد مثله هالكا أو قائما وكذلك اذا قبض رب السلم المسلم فيه ثم تقايلا والمقبوض قائم فى يده جازت الاقالة وعلى رب السلم رد عين ما قبض.
أما اذا حدث عيب فى المسلم فيه فقد اختلف الحنفية فى حكم الاسترداد بسببه فقد جاء فى الفتاوى الهندية (٣) اذا قبض البر المسلم فيه وتعيب عنده ووجد به عيبا قديما فعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى أن قبله المسلم اليه مع العيب الحادث عاد السلم وان أبى فله ذلك وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: ان أبى أن يقبله معيبا رد عليه مثل ما قبض ويرجع بما شرط فى السلم وقال محمد رحمه الله تعالى:
ان أبى أن يقبله رجع عليه بقدر النقصان من رأس ماله كذا فى الكافى، ومن قبض ما أسلم فيه ثم أصاب فيه عيبا رده، وان وجد به عيبا آخر فالمسلم اليه بالخيار ان شاء رضى بزيادة العيب وقبله وسلم اليه سلمه غير معيب وان أبى قبوله قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: بطل حق رب السلم وليس له حق الرد ولا الرجوع بحصة العيب هذا اذا كانت زيادة العيب عند رب السلم بآفة سماوية أو بفعل رب السلم فأما اذا كانت بفعل الاجنبى وأخذ رب السلم قيمة النقصان منه فليس له ولاية الرد بالعيب وليس للمسلم اليه قبوله بزيادة العيب لاجل الارش وبطل حقه فى العيب فى قول أبى حنيفة ﵀، ونقل صاحب الفتاوى الهندية عن هشام فى نوادره قال: قال هشام: سألت أبا يوسف رحمه الله تعالى عن رجل أسلم فى عشرة دراهم فى ثوب فأخذه وقطعه ثم وجد به عيبا قال أبو يوسف: ليس له أن يرجع بنقصان العيب.
стр. 1892
مذهب المالكية:
حكم استرداد رأس مال السلم:
ويجب استرداد رأس مال السلم ان نقد تطوعا فى زمن الخيار وكان مما لا يعرف بعينه كعين غير معينة حتى لا يفسد عقد السلم ويصح لصاحب رأس مال السلم أن يسترده ان نقد تطوعا فى زمن الخيار وكان رأس المال مما يعرف (١) بعينه كثوب وحيوان معينيين ولا يصح استرداد شئ من الثمن مقابل التنازل عن شئ من المسلم فيه فقد جاء فى المدونة أن مالكا رضى الله عنه قال: ولا يصلح له - يعنى للمسلم - أن يأخذ دون ثوبه على أن يسترجع شيئا من الثمن الذى دفع فيه ان كان دفع فيه ذهبا أو ورقا لم يأخذ ذهبا ولا ورقا ويأخذ دون ثوبه وان كان رأس المال عرضا لم يجز أن يأخذ ثوبا دون ثوبه ويسترجع من صنف العرض الذى هو رأس المال شيئا لان الرجل لو سلف حنطة فى ثياب موصوفة الى أجل فلما حل الاجل أخذ دون ثيابه على أن يرد عليه الذى عليه الثياب حنطة لم يصلح هذا وصارت حنطة بحنطة الى أجل وثوب فيدخله بيع وسلف وهذا لا يجوز فى قول مالك، وكذلك لا يصح الاسترجاع اذا كان رأس المال ثيابا وكان الذى سلف فيه عرضا سوى الثياب - حيوان وغير ذلك - وأراد أن يسترجع شيئا من صنف رأس ماله على أن يأخذ بعض سلمه لانه يدخله بيع وسلف كذلك أما ان أخذ عرضا من غير صنف العرض الذى هو رأس المال فلا بأس بذلك وذكر ابن القاسم أن مالكا رحمه الله تعالى لا يرى بأسا فيما اذا استرجع بعض رأس ماله بعينه على أن أخذ سلمه كله الذى كان أسلم فيه اذا كان رأس ماله بزا أو رقيقا أو حيوانا أو صوفا أو عرضا لان هذا انما رد اليه المسلم اليه بعض ما كان أخذ منه ويثبت حق رب السلم كما كان عليه أما ان كان رأس ماله الذى أسلم ذهبا أو ورقا أو طعاما وقد تفرقا فلا يصلح أن يسترجع بعض رأس ماله ويأخذ ما أسلم فيه وان كان الذى استرجع من ذلك انما هو من نوع رأس ماله بعينه فلا يجوز اذا افترقا لانه لا يعرف أنه هو بعينه فان لم يفترقا فلا بأس به أن يقيله من بعض رأس ماله ويرد اليه بعض رأس ماله ويترك الحق على الذى عليه الحق كما هو (٢).
حكم استرداد رب السلم لرأس ماله:
وليس لرب السلم أن يسترد رأس ماله اذا كان معه زيادة عليه فقد ذكر الحطاب (٣) أن من أسلم فرسا فى عشرة أثواب ثم استرد مثله أى فرسا مثله مع خمسة من العشرة وأبرأ ذمته من الخمسة الباقية منع مطلقا أى سواء عجل الخمسة أو أخرها الى أجل دون الاجل أو الى الاجل نفسه أو الى
стр. 1893
أبعد من الاجل لانه قد آل أمره الى أنه قد أسلف فرسا فرد عليه مثله وكل ما يعطيه معه فهو زيادة لاجل السلف وكذلك يمتنع أيضا اذا استرد الفرس نفسه مع خمسة أثواب من العشرة أو أبرأ ذمته من الخمسة الاولى لكن انما يمتنع اذا كانت الخمسة الاثواب معجلة (١) أو مؤخرة الى أجل دون الاجل أو الى أبعد من الاجل وأما اذا ابقاها الى الاجل فيجوز لان المعجل لما فى الذمة أو المؤخر سلف يعنى أنه اذا عجلها صار كأنه أسلفه اياها لان المعجل لما فى الذمة سلف لما عجله لتقضيه من نفسه اذا حل الاجل فقد أسلفه خمسة أثواب ودفع له الفرس عوضا عن الخمسة الباقية وهذا بيع وسلف وكذا اذا أجلها الى أجل دون الاجل وأما اذا أخرها الى أبعد من الاجل فقد صار البائع الاول آخذ الفرس فى خمسة أثواب وسلف المشترى الخمسة الاخرى لانه لما أخره بها عن الاجل الاول صار مسلفا له وهذا أقوى من الاول لان المعجل لما فى الذمة اختلف فيه هل يعد مسلفا أم لا وأما المؤخر لما فى الذمة فلا خلاف أنه مسلف وأما اذا أبقى الخمسة الى أجلها فذلك جائز لانتفاء السلف حينئذ.
مذهب الشافعية:
حكم استرداد رأس مال السلم
اذا انقطع المسلم فيه:
والشافعية على أن لرب السلم أن يسترد رأس مال السلم اذا عرض للمسلم اليه ما يقتضى فسخه فقد ذكر صاحب نهاية المحتاج أنه اذا فسخ (٢) السلم بسبب يقتضيه كانقطاع المسلم فيه ورأس المال باق لم يتعلق به حق ثالث وان تعيب استرده بعينه ولو معينا فى المجلس فقط لان المعين فيه كالمعين فى العقد وقيل للمسلم اليه رد بدله ان عين فى المجلس دون العقد لانه لم يتناول عينه أما اذا كان تالفا فانه يسترد بدله من مثل فى المثلى وقيمة فى المتقوم وجاء فى المجموع لو فسخ السلم لانقطاع المسلم فيه كان للمسلم أى رب السلم بيع رأس المال قبل استرداده (٣)، ولو أسلم فى ما يعم وجوده فانقطع جميعه أو بعضه لجائحة أفسدته فى وقت حلوله قيل ينفسخ السلم ويسترد رأس المال كما لو أتلف المبيع قبل القبض والا ظهر أنه لا ينفسخ لان المسلم فيه يتعلق بالذمة فأشبه افلاس المشترى بالثمن وعليه فيتخير رب السلم ولو مع قول المسلم اليه خذ رأس مالك بين فسخه فى جميعه دون بعضه المنقطع
стр. 1894
فقط وبين الصبر حتى يوجد فيطالبه به دفعا للضرر (١).
مذهب الحنابلة:
حكم استرداد رأس مال السلم
اذا تعذر استيفاء المسلم فيه:
وللمسلم أن يسترد رأس ماله كذلك ان تعذر تسليم المسلم فيه له واختار الفسخ فى الكل المتعذر، وكذا يسترد بعض رأس ماله المقابل لبعض المسلم فيه المتعذر كأن أسلم الى وقت يوجد فيه عاما فانقطع وتعذر حصوله أو حصول بعضه أما لغيبة المسلم اليه وقت وجوده أو عجزه عن التسليم حتى عدم المسلم فيه أو لم تحمل الثمار تلك السنة وما أشبهه فان المسلم مخير بين الصبر الى أن يوجد المسلم فيه فيأخذه وبين الفسخ والاسترداد (٢) على ما تقدم ومثله ما لو أسلم فى شئ (٣) كخبز ولحم ودقيق ونحوه على أن يأخذ منه كل يوم جزءا معلوما ثم قبض البعض مما أسلم فيه ليأخذ منه كل يوم قدرا معلوما وتعذر قبض الباقى فانه يسترجع بقسطه من الثمن ولا يجعل للباقى فضلا على المقبوض لانه مبيع واحد متماثل الاجزاء فيقسط الثمن على أجزائه بالسوية.
حكم استرداد رأس مال السلم
اذا بطل العقد:
ولرب السلم أن يسترد رأس ماله اذا كان عقد السلم باطلا بأن عقد السلم فيما لا يمكن ضبطه بصفة كجوهر ونحوه وذلك لفوات شرط السلم فان لم يكن رأس المال باقيا استرد قيمته ان كان متقوما أو مثله ان كان مثليا (٤).
مذهب الظاهرية:
حكم استرداد رأس مال السلم
اذا كان العقد فاسدا:
ولرب السلم أن يسترد ما دفع اذا تبين أن العقد فاسد كأن يدفع المسلم بعض الثمن دون البعض سواء دفع أكثره أو أقله لانه لا يجوز أن يكون الثمن فى السلم الا مقبوضا كله، اذ العقد لا يتبعض (٥) أو أن يجد المسلم اليه فى الثمن المقبوض عيبا وقد كان اشترط السلامة فان الصفقة كلها تبطل ليسترد رب السلم (٦) ما دفع وكذا لرب السلم (٧) أن يسترد ما دفعه اذا كان السلم فيما لا يوجد حين حلول أجله لان مثله تكليف بما لا يطاق فهو باطل لقول الله تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» (٨).
стр. 1895
مذهب الزيدية:
حكم استرداد رأس المال
والمسلم فيه اذا بطل العقد
يجوز للمسلم والمسلم اليه أن يسترجع ما سلم متى كان السلم باطلا لاختلال شرط فيرجع المسلم اليه بما دفع للمسلم ويرجع المسلم على المسلم اليه بقيمة رأس مال السلم أو مثله لان المفروض أن رأس المال قد تلف - ثم قال واعلم أنه لا يجدد السلم الباطل على وجه الصحة الا بعد التراجع فيسترد المسلم ما كان سلمه أو مثله أو قيمته (١).
حكم استرداد رأس المال والمسلم
فيه اذا أريد تجديد السلم الباطل:
واسترداد ما سلم شرط لصحة تجديد السلم الباطل فلا يجدد على وجه الصحة الا مع التراجع حيث يسترد المسلم ما كان سلمه أو مثله أو قيمته ان كان قد تلف ثم يرجعه اليه ومتى حصل التراجع صح التجديد ولو وقع العقد فى المجلس قبل التراجع وهذا بخلاف الصرف فلا يجب التراجع لانه فى ذمتين وما فى الذمة قد تعين كالحاضر.
مذهب الإمامية:
حكم استرداد رأس مال السلم
اذا تعذر تسليم المسلم فيه:
يرى الإمامية أن رب السلم له أن يسترد رأس ماله اذا انقطع المسلم فيه عند الحلول حيث يكون مؤجلا ممكن الحصول بعد الاجل عادة فاتفق عدمه وذلك اذا اختار رب السلم أن يفسخ ومثله ما اذا مات المسلم اليه قبل الاجل وقبل وجود المسلم فيه اذ هو فى حكم انقطاع المسلم فيه ولو قبض بعض المسلم فيه ثم انقطع الباقى ثم اختار رب السلم أن يفسخ فى الباقى فله أن يسترد بحصة ذلك الباقى من الثمن (٢) أو قيمة الثمن.
مذهب الإباضية:
حكم استرداد المسلم فيه:
جاء فى شرح النيل (٣): أنه لا يصح فى الحكم استرداد المسلم فيه ان أوفى المسلم اليه للمسلم حقه بكيل أو وزن ثم استرده المسلم اليه منه بشراء بكيل آخر مساويا للأول أو مخالفا له نسيئه عاجلا أو آجلا بلا شرط لذلك الاسترداد عند عقد السلم أو عند ارادة ايفاء الحق أو بين ذلك ولا اتفاق عليه وان كان جائزا فيما بينهما وبين الله أما فى الحكم