بعد المحل قبل أن يوفى المسلم فيه وذلك اذا اختار فسخ العقد لانه يشترط فى المسلم فيه دوام وجوده لتدوم القدرة على تسليمه والا فرب السلم بالخيار بين الفسخ والاسترداد وبين الانتظار وقال زفر ﵀ يبطل العقد ويسترد رب السلم رأس ماله للعجز عن تسليمه كما اذا هلك المبيع قبل القبض (١).
حكم استرداد رأس مال السلم
اذا تقايلا السلم:
ولرب (٢) السلم الحق فى أن يسترد رأس ماله ان تقابلا فى كل المسلم فيه سواء كانت الاقالة بعد حلول الاجل أو قبله وسواء كان رأس المال قائما فى يد المسلم اليه أو هالكا ثم اذا جازت الاقالة فان كان رأس المال مما يتعين بالتعيين وهو قائم فعلى المسلم اليه رد عينه الى رب السلم، وان كان هالكا فان كان مما له مثل فعليه رد مثله وان كان مما لا مثل له فعليه رد قيمته، وان كان رأس المال مما لا يتعين بالتعيين فعليه رد مثله هالكا أو قائما وكذلك اذا قبض رب السلم المسلم فيه ثم تقايلا والمقبوض قائم فى يده جازت الاقالة وعلى رب السلم رد عين ما قبض.
أما اذا حدث عيب فى المسلم فيه فقد اختلف الحنفية فى حكم الاسترداد بسببه فقد جاء فى الفتاوى الهندية (٣) اذا قبض البر المسلم فيه وتعيب عنده ووجد به عيبا قديما فعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى أن قبله المسلم اليه مع العيب الحادث عاد السلم وان أبى فله ذلك وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: ان أبى أن يقبله معيبا رد عليه مثل ما قبض ويرجع بما شرط فى السلم وقال محمد رحمه الله تعالى:
ان أبى أن يقبله رجع عليه بقدر النقصان من رأس ماله كذا فى الكافى، ومن قبض ما أسلم فيه ثم أصاب فيه عيبا رده، وان وجد به عيبا آخر فالمسلم اليه بالخيار ان شاء رضى بزيادة العيب وقبله وسلم اليه سلمه غير معيب وان أبى قبوله قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: بطل حق رب السلم وليس له حق الرد ولا الرجوع بحصة العيب هذا اذا كانت زيادة العيب عند رب السلم بآفة سماوية أو بفعل رب السلم فأما اذا كانت بفعل الاجنبى وأخذ رب السلم قيمة النقصان منه فليس له ولاية الرد بالعيب وليس للمسلم اليه قبوله بزيادة العيب لاجل الارش وبطل حقه فى العيب فى قول أبى حنيفة ﵀، ونقل صاحب الفتاوى الهندية عن هشام فى نوادره قال: قال هشام: سألت أبا يوسف رحمه الله تعالى عن رجل أسلم فى عشرة دراهم فى ثوب فأخذه وقطعه ثم وجد به عيبا قال أبو يوسف: ليس له أن يرجع بنقصان العيب.
стр. 1892
مذهب المالكية:
حكم استرداد رأس مال السلم:
ويجب استرداد رأس مال السلم ان نقد تطوعا فى زمن الخيار وكان مما لا يعرف بعينه كعين غير معينة حتى لا يفسد عقد السلم ويصح لصاحب رأس مال السلم أن يسترده ان نقد تطوعا فى زمن الخيار وكان رأس المال مما يعرف (١) بعينه كثوب وحيوان معينيين ولا يصح استرداد شئ من الثمن مقابل التنازل عن شئ من المسلم فيه فقد جاء فى المدونة أن مالكا رضى الله عنه قال: ولا يصلح له - يعنى للمسلم - أن يأخذ دون ثوبه على أن يسترجع شيئا من الثمن الذى دفع فيه ان كان دفع فيه ذهبا أو ورقا لم يأخذ ذهبا ولا ورقا ويأخذ دون ثوبه وان كان رأس المال عرضا لم يجز أن يأخذ ثوبا دون ثوبه ويسترجع من صنف العرض الذى هو رأس المال شيئا لان الرجل لو سلف حنطة فى ثياب موصوفة الى أجل فلما حل الاجل أخذ دون ثيابه على أن يرد عليه الذى عليه الثياب حنطة لم يصلح هذا وصارت حنطة بحنطة الى أجل وثوب فيدخله بيع وسلف وهذا لا يجوز فى قول مالك، وكذلك لا يصح الاسترجاع اذا كان رأس المال ثيابا وكان الذى سلف فيه عرضا سوى الثياب - حيوان وغير ذلك - وأراد أن يسترجع شيئا من صنف رأس ماله على أن يأخذ بعض سلمه لانه يدخله بيع وسلف كذلك أما ان أخذ عرضا من غير صنف العرض الذى هو رأس المال فلا بأس بذلك وذكر ابن القاسم أن مالكا رحمه الله تعالى لا يرى بأسا فيما اذا استرجع بعض رأس ماله بعينه على أن أخذ سلمه كله الذى كان أسلم فيه اذا كان رأس ماله بزا أو رقيقا أو حيوانا أو صوفا أو عرضا لان هذا انما رد اليه المسلم اليه بعض ما كان أخذ منه ويثبت حق رب السلم كما كان عليه أما ان كان رأس ماله الذى أسلم ذهبا أو ورقا أو طعاما وقد تفرقا فلا يصلح أن يسترجع بعض رأس ماله ويأخذ ما أسلم فيه وان كان الذى استرجع من ذلك انما هو من نوع رأس ماله بعينه فلا يجوز اذا افترقا لانه لا يعرف أنه هو بعينه فان لم يفترقا فلا بأس به أن يقيله من بعض رأس ماله ويرد اليه بعض رأس ماله ويترك الحق على الذى عليه الحق كما هو (٢).
حكم استرداد رب السلم لرأس ماله:
وليس لرب السلم أن يسترد رأس ماله اذا كان معه زيادة عليه فقد ذكر الحطاب (٣) أن من أسلم فرسا فى عشرة أثواب ثم استرد مثله أى فرسا مثله مع خمسة من العشرة وأبرأ ذمته من الخمسة الباقية منع مطلقا أى سواء عجل الخمسة أو أخرها الى أجل دون الاجل أو الى الاجل نفسه أو الى
стр. 1893
أبعد من الاجل لانه قد آل أمره الى أنه قد أسلف فرسا فرد عليه مثله وكل ما يعطيه معه فهو زيادة لاجل السلف وكذلك يمتنع أيضا اذا استرد الفرس نفسه مع خمسة أثواب من العشرة أو أبرأ ذمته من الخمسة الاولى لكن انما يمتنع اذا كانت الخمسة الاثواب معجلة (١) أو مؤخرة الى أجل دون الاجل أو الى أبعد من الاجل وأما اذا ابقاها الى الاجل فيجوز لان المعجل لما فى الذمة أو المؤخر سلف يعنى أنه اذا عجلها صار كأنه أسلفه اياها لان المعجل لما فى الذمة سلف لما عجله لتقضيه من نفسه اذا حل الاجل فقد أسلفه خمسة أثواب ودفع له الفرس عوضا عن الخمسة الباقية وهذا بيع وسلف وكذا اذا أجلها الى أجل دون الاجل وأما اذا أخرها الى أبعد من الاجل فقد صار البائع الاول آخذ الفرس فى خمسة أثواب وسلف المشترى الخمسة الاخرى لانه لما أخره بها عن الاجل الاول صار مسلفا له وهذا أقوى من الاول لان المعجل لما فى الذمة اختلف فيه هل يعد مسلفا أم لا وأما المؤخر لما فى الذمة فلا خلاف أنه مسلف وأما اذا أبقى الخمسة الى أجلها فذلك جائز لانتفاء السلف حينئذ.
مذهب الشافعية:
حكم استرداد رأس مال السلم
اذا انقطع المسلم فيه:
والشافعية على أن لرب السلم أن يسترد رأس مال السلم اذا عرض للمسلم اليه ما يقتضى فسخه فقد ذكر صاحب نهاية المحتاج أنه اذا فسخ (٢) السلم بسبب يقتضيه كانقطاع المسلم فيه ورأس المال باق لم يتعلق به حق ثالث وان تعيب استرده بعينه ولو معينا فى المجلس فقط لان المعين فيه كالمعين فى العقد وقيل للمسلم اليه رد بدله ان عين فى المجلس دون العقد لانه لم يتناول عينه أما اذا كان تالفا فانه يسترد بدله من مثل فى المثلى وقيمة فى المتقوم وجاء فى المجموع لو فسخ السلم لانقطاع المسلم فيه كان للمسلم أى رب السلم بيع رأس المال قبل استرداده (٣)، ولو أسلم فى ما يعم وجوده فانقطع جميعه أو بعضه لجائحة أفسدته فى وقت حلوله قيل ينفسخ السلم ويسترد رأس المال كما لو أتلف المبيع قبل القبض والا ظهر أنه لا ينفسخ لان المسلم فيه يتعلق بالذمة فأشبه افلاس المشترى بالثمن وعليه فيتخير رب السلم ولو مع قول المسلم اليه خذ رأس مالك بين فسخه فى جميعه دون بعضه المنقطع
стр. 1894
فقط وبين الصبر حتى يوجد فيطالبه به دفعا للضرر (١).
مذهب الحنابلة:
حكم استرداد رأس مال السلم
اذا تعذر استيفاء المسلم فيه:
وللمسلم أن يسترد رأس ماله كذلك ان تعذر تسليم المسلم فيه له واختار الفسخ فى الكل المتعذر، وكذا يسترد بعض رأس ماله المقابل لبعض المسلم فيه المتعذر كأن أسلم الى وقت يوجد فيه عاما فانقطع وتعذر حصوله أو حصول بعضه أما لغيبة المسلم اليه وقت وجوده أو عجزه عن التسليم حتى عدم المسلم فيه أو لم تحمل الثمار تلك السنة وما أشبهه فان المسلم مخير بين الصبر الى أن يوجد المسلم فيه فيأخذه وبين الفسخ والاسترداد (٢) على ما تقدم ومثله ما لو أسلم فى شئ (٣) كخبز ولحم ودقيق ونحوه على أن يأخذ منه كل يوم جزءا معلوما ثم قبض البعض مما أسلم فيه ليأخذ منه كل يوم قدرا معلوما وتعذر قبض الباقى فانه يسترجع بقسطه من الثمن ولا يجعل للباقى فضلا على المقبوض لانه مبيع واحد متماثل الاجزاء فيقسط الثمن على أجزائه بالسوية.
حكم استرداد رأس مال السلم
اذا بطل العقد:
ولرب السلم أن يسترد رأس ماله اذا كان عقد السلم باطلا بأن عقد السلم فيما لا يمكن ضبطه بصفة كجوهر ونحوه وذلك لفوات شرط السلم فان لم يكن رأس المال باقيا استرد قيمته ان كان متقوما أو مثله ان كان مثليا (٤).
مذهب الظاهرية:
حكم استرداد رأس مال السلم
اذا كان العقد فاسدا:
ولرب السلم أن يسترد ما دفع اذا تبين أن العقد فاسد كأن يدفع المسلم بعض الثمن دون البعض سواء دفع أكثره أو أقله لانه لا يجوز أن يكون الثمن فى السلم الا مقبوضا كله، اذ العقد لا يتبعض (٥) أو أن يجد المسلم اليه فى الثمن المقبوض عيبا وقد كان اشترط السلامة فان الصفقة كلها تبطل ليسترد رب السلم (٦) ما دفع وكذا لرب السلم (٧) أن يسترد ما دفعه اذا كان السلم فيما لا يوجد حين حلول أجله لان مثله تكليف بما لا يطاق فهو باطل لقول الله تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» (٨).
стр. 1895
مذهب الزيدية:
حكم استرداد رأس المال
والمسلم فيه اذا بطل العقد
يجوز للمسلم والمسلم اليه أن يسترجع ما سلم متى كان السلم باطلا لاختلال شرط فيرجع المسلم اليه بما دفع للمسلم ويرجع المسلم على المسلم اليه بقيمة رأس مال السلم أو مثله لان المفروض أن رأس المال قد تلف - ثم قال واعلم أنه لا يجدد السلم الباطل على وجه الصحة الا بعد التراجع فيسترد المسلم ما كان سلمه أو مثله أو قيمته (١).
حكم استرداد رأس المال والمسلم
فيه اذا أريد تجديد السلم الباطل:
واسترداد ما سلم شرط لصحة تجديد السلم الباطل فلا يجدد على وجه الصحة الا مع التراجع حيث يسترد المسلم ما كان سلمه أو مثله أو قيمته ان كان قد تلف ثم يرجعه اليه ومتى حصل التراجع صح التجديد ولو وقع العقد فى المجلس قبل التراجع وهذا بخلاف الصرف فلا يجب التراجع لانه فى ذمتين وما فى الذمة قد تعين كالحاضر.
مذهب الإمامية:
حكم استرداد رأس مال السلم
اذا تعذر تسليم المسلم فيه:
يرى الإمامية أن رب السلم له أن يسترد رأس ماله اذا انقطع المسلم فيه عند الحلول حيث يكون مؤجلا ممكن الحصول بعد الاجل عادة فاتفق عدمه وذلك اذا اختار رب السلم أن يفسخ ومثله ما اذا مات المسلم اليه قبل الاجل وقبل وجود المسلم فيه اذ هو فى حكم انقطاع المسلم فيه ولو قبض بعض المسلم فيه ثم انقطع الباقى ثم اختار رب السلم أن يفسخ فى الباقى فله أن يسترد بحصة ذلك الباقى من الثمن (٢) أو قيمة الثمن.
مذهب الإباضية:
حكم استرداد المسلم فيه:
جاء فى شرح النيل (٣): أنه لا يصح فى الحكم استرداد المسلم فيه ان أوفى المسلم اليه للمسلم حقه بكيل أو وزن ثم استرده المسلم اليه منه بشراء بكيل آخر مساويا للأول أو مخالفا له نسيئه عاجلا أو آجلا بلا شرط لذلك الاسترداد عند عقد السلم أو عند ارادة ايفاء الحق أو بين ذلك ولا اتفاق عليه وان كان جائزا فيما بينهما وبين الله أما فى الحكم
стр. 1896
فلا يجوز لان الحاكم يحكم بالظاهر فبطل السلم والبيع الثانى وقد اطلع على فعلهما ووجد الطعام رجع الى صاحبه فآل الامر الى بيع الدراهم بالدراهم نسيئة لا على طريق القرض وذلك ربا عند كثير ولا سيما ان كانت الزيادة فانك اذا أضفت عقدة السلم الى عقدة الاسترداد وجدته قد رد سلعته وتذرعا الى أنظرنى وأزيدك حيث أن المشترى يأخذ فى دراهمه الاولى دراهم أكثر منها وقيل يجوز الاسترداد فى الحكم أيضا ازاحة للتهمة واذا كان الشرط والاتفاق لم يجز قطعا وكذا ان استرد بلا تجديد كيله وبدون الزيد فيه أو النقص منه لم يجز للنهى عن بيعتين بكيلة أما أن استرده نقدا بلا شرط فظاهر الكلام أنه يجوز والامر كذلك فى نفس الامر وأما اذا نظرنا الى التعليل المذكور فانه يمتنع كذلك (١).
حكم الاسترداد فى القراض
مذهب الحنفية:
حكم استرداد مال القراض:
اذا دفع عامل القراض المال الى المالك بضاعة كان ذلك استردادا عند زفر ﵀ تفسد به المضاربة ولا يستحق المضارب من ربحه شيئا لان رب المال يتصرف فى مال نفسه فلا يصلح وكيلا فيه لان الوكيل هو الذى يعمل لغيره وهذا عمل لنفسه فكيف يصلح وكيلا لغيره فيه بل يكون مستردا لماله لانه يملك عزل عامله واسترداد ماله فى أى وقت شاء اذا لم يتعلق به حقه فصار كما اذا لم يسلمه اليه من الابتداء أو كما اذا أخذه بنفسه من غير دفع المضارب اليه وهو ناض وكما اذا دفعه اليه مضاربة والجامع أن كل واحد منهما يمنع التخلية ومن شرط المضاربة أن يكون المال مسلما الى المضارب ولان المضاربة اجارة والاجير اذا استعان بالمؤجر وفعله المؤجر لا يستحق الاجر كالخياط اذا استعان بصاحب الثوب فخاطه لا يستحق الاجر عليه فكذا هذا وقال غير زفر من الحنفية ان دفع المال الى المالك بضاعة لا يكون استردادا ولا تفسد به المضاربة لان تسليم المال للعامل قد وجد وصار التصرف بعد ذلك حقا للمضارب فيصلح أن يكون رب المال وكيلا فيه كالاجنبى ولان المضاربة فيها معنى الشركة أرجح حتى جاز من غير توقيت وببعض ما يخرج من العمل ولو عمل ولم يربح شيئا لم يستحق شيئا ولو كان اجارة لا ستحق الاجرة بالعمل وانما يستحقه فرعا على عمله كما يستحقه رب المال فرعا على المال بخلاف ما اذا أخذه بنفسه من غير أن يدفع اليه المضارب لانه لا يمكن أن يجعل معينا هنا لعدم الاستعانة به فيقع العمل لنفسه ضرورة أنه يملك ذلك، والاسترداد اذا كان المال ناضا (أى عملة نقدية من الذهب أو الفضة) حتى لو كان عروضا وأخذه من غير دفع المضارب
стр. 1897
لا يكون استردادا لانه لا يملك عزله فى هذه الحالة وبخلاف ما اذا أخذه بعد التسليم على وجه المضاربة لان هذا يبطل المضاربة حيث تمنع التخلية (١).
مذهب المالكية:
حكم استرداد رب المال
رأس مال القراض وربحه:
اذا كان العامل فى مال القراض قد تاجر فى المال فخسر ثم دفعه لآخر يعمل فيه بلا اذن من ربه فربح فيه فان لرب المال أن يسترد من العامل الثانى رأس ماله وحصته من الربح ثم يرجع الثانى على الاول بما خصه من الربح الذى أخذه رب المال فاذا كان المال ثمانين فخسر الاول أربعين ثم دفع الاربعين الباقية لشخص يعمل فيه على النصف فى الربح فصار مائة فان رب المال يأخذ منه ثمانين رأس المال وعشرة ربحه والعامل عشرة ثم يرجع العامل الثانى على الاول بعشرين تمام الثلاثين ولا رجوع لرب المال عليه لان خسارته قد جبرت، هذا ان حصل الخسارة بعد عمله بل وان حصل قبل عمله أى عمل الاول كما لو ضاعت الاربعون فى المثال المتقدم بأمر من الله قبل عمل الاول وقبل دفع الاربعين الباقية للعامل الثانى والربح لرب المال والعامل الثانى بخلاف العامل الاول لانه قارض بلا اذن ولا شئ له لتعديه وعدم عمله (٢).
مذهب الشافعية:
حكم استرداد مال القراض:
يفرق الشافعية فى حكم استرداد مال القراض بين استرداده قبل ظهور الربح والخسران وبين استرداده بعد ظهور شئ من ذلك فلو استرد المالك بعض مال القراض قبل ظهور ربح وخسران فيه رجع رأس المال الى ذلك الباقى بعد المسترد لانه لم يترك فى يده غيره فصار كما لو اقتصر فى الابتداء على اعطائه له أما ان كان الاسترداد بعد ظهور الربح والخسران فلا يخلو الامر من أن يكون ذلك الاسترداد بغير رضا العامل أو برضاه فان كان بغير رضا العامل بعد ظهور الربح فالمسترد منه شائع ربحا ورأس مال على النسبة الحاصلة من جملة الربح ورأس المال لا يلحقه حكم الباقى لاستقرار ملك العامل على ما يخصه من الربح فلا يسقط بما يحصل من النقص بعد، أما اذا كان الاسترداد برضا العامل بعد ظهور الربح فان قصد هو والمالك الاخذ من الاصل اختص به أو من الربح فكذلك لكن يملك العامل مما بيده مقدار ذلك على الاشاعة وان اطلقا حمل على الاشاعة وحينئذ الاشبه كما قال ابن الرفعة أن تكون حصة العامل قرضا نقله عنه الاسنوى وأقره ثم قال
стр. 1898
واذا كان الاسترداد بغير رضا ولا ينفذ تصرف المالك فى نصيب العامل وان لم يملكه بالظهور مثاله رأس المال مائة من الدراهم والربح عشرون منها واسترد المالك من ذلك عشرين فالربح فى هذا المثال سدس جميع المال وحينئذ فيكون المسترد وهو العشرون سدسه (بالرفع) وهو ثلاثة دراهم وثلث ويحسب من الربح فيستقر للعامل المشروط منه وهو درهم وثلثان ان شرط له نصف الربح وباقية أى المسترد وهو ستة عشر وثلثان من رأس المال فيعود رأس المال الى ثلاثة وثمانين وثلث فلو عاد ما فى يده الى ثمانين لم يسقط ما استقر له بل يأخذ منها درهما وثلثى درهم ويرد الباقى وهو ثمانية وسبعون درهما وثلث درهم (١) وكون العامل يأخذ مما فى يده خارجا عن القواعد كما قاله ابن الرفعة وتبعه الاسنوى لانه لما جعل المسترد شائعا لزم أن يكون نصيب العامل فى عين المال المسترد ان كان باقيا فى ذمة المالك ان كان تالفا ولا يتعلق بالمال الباقى الا برهن أو نحوه ولم يوجد حتى لو أفلس لم يتقوم به بل يضارب، وان استرد المالك بعضه بعد ظهور الخسران فالخسران موزع على المسترد والباقى بعده وحينئذ فلا يلزم جبر حصته المسترد وهو عشرون لو ربح المال بعد ذلك مثاله أن يكون رأس المال مائة مثلا وان يكون الخسران الحاصل فيه عشرين كذلك ثم استرد المالك عشرين فربع العشرين التى هى جميع الخسران حصة المسترد منها خمسة فكأنه استرد خمسة وعشرين ويعود بعد ذلك رأس المال الباقى بعد المسترد وبعد حصته من الخسران الى خمسة وسبعين لان الخسران اذا وزعناه على الثمانين خص كل عشرين خمسة والعشرون المستردة حصتها خمسة فيبقى ما ذكره فلو ربح بعد ذلك شيئا قسم بينهما ربحا على حسب ما شرطاه (٢).
مذهب الحنابلة:
حكم استرداد عامل القراض ما دفعه
يرجع بالثمن عامل القراض ان دفعه على رب المال بنية الرجوع للزومه له أصالة والعامل بمنزلة الضامن ورأس المال هو الثمن دون التالف لتلفه قبل التصرف فيه فأشبه ما لو تلف قبل القبض (٣) واذا اشترط المضارب النفقة ثم ادعى انه انما أنفق من ماله وأراد الرجوع فله ذلك أى الرجوع سواء كان المال باقيا فى يده أو قد رجع الى مالكه لانه أمين فالقول قوله (٤).
حكم استرداد رب المال
ما أتلفه عامل القراض:
ان أتلف العامل مال المضاربة ثم نقد الثمن من مال نفسه بلا اذن رب المال
стр. 1899
لم يرجع رب المال على العامل بشئ والعامل باق على المضاربة لانه لم يتعد فيه ذكره الازجى (١).
الاسترداد فى المضاربة اذا فسدت:
وان قال خذ المال فاتجر به والربح كله لك فالمال المدفوع قرض لاقراض لان اللفظ يصلح له وقد قرن به حكمه فانصرف اليه كالتمليك والربح كله للعامل لاحق لرب المال فيه أى فى الربح وانما يرجع بمثل ما دفعه (٢) قال صاحب كشاف القناع ليس للعامل شراء من يعتق على رب المال بغير اذنه فان فعل صح الشراء وعتق وضمن العامل ثمنه علم انه يعتق على رب المال أو لم يعلم وان اشتراه العامل باذنه صح الشراء أيضا، وتنفسخ المضاربة فى قدر ثمنه فيهما أى فيما اذا اشتراه بغير اذنه وفيما اذا اشتراه بأذنه لتلفه وان كان فى المال ربح رجع العامل بحصته من الربح لانه استحقه بالعقد والعمل ولم يوجد ما يسقطه (٣).
مذهب الظاهرية:
حق صاحب المال فى
أن يسترد رأس ماله:
ولرب المال ان يسترد رأس ماله اذا أراد أن يبطل القراض ويجبر العامل على بيع السلع معجلا خسر أو ربح كما أن من حق العامل ان يلغى عقدها ويرد رأس المال لصاحبه لانه لا مدة فى القراض فاذ ليس فيه مدة فلا يجوز أن يجبر الآبى منهما على التمادى فى عمل لا يريده أحدهما فى ماله ولا يريده الآخر فى عمله فان تعدى العامل فربح فان كان اشترى فى ذمته ووزن من مال القراض فحكمه حكم الغاصب وقد صار ضامنا للمال ان تلف أو لما تلف منه بالتعدى كما أن من حق صاحب رأس المال أن يسترده اذا مات عامل القراض لان العقد انما كان مع الميت لا مع وارثه (٤).
حق صاحب المال فى
استرداده ثمرة ماله:
ولصاحب المال أن يطلب من عامل القراض ما أثمره ماله مما لا يسمى ربحا كأن اشترى العامل من مال القراض جارية فوطئها فعليه حد الزنا لان أصل الملك لغيره فان ولده منها رقيق يجب أن يرده لصاحب المال ويكون العامل زانيا عليه حد الزنا لان أصل الملك لغيره ومثل ذلك ولد الاشية وثمر الشجر وكرى الدور لانه شئ حدث فى ماله وهذا لا يسمى ربحا فليس للعامل فيه شئ (٥).
стр. 1900
مذهب الزيدية:
حكم استرداد مال القراض
اذا بطلت المضاربة:
اذا مات رب المال أو العامل واذا اختلفا تبطل المضاربة فيسلم العامل الى الوارث الحاصل معه من نقد أو عرض حيث تيقن أن لا ربح فيه فيجب عليه تسليمه فورا لانه قد انعزل ولم يبق له فيه حق وألا يسلمه فورا ضمن لانه يصير كالغاصب من حيث أنه ليس بمأذون بالامساك هذا اذا كان الورثة حاضرين فاذا كانوا غائبين فله امساكه باذن الحاكم ولا يلزمه البيع لو طلب الورثة منه أن يبيع السلع ويبيع بولاية من الورثة أو من الحاكم ما كان فيه ربح ولا يلزمه تسليمها الى الورثة لان له فيها شركة بل اليه بيعها بولاية ذكر ذلك ابن أبى الفوارس وقال البعض اذا كان فيها ربح لم يحتج الى اذن ولا حاكم قال البعض الصحيح قول ابن أبى الفوارس ويجب أن يمهل ولا يلزمه التعجيل للبيع وقال البعض يمهل أربعين يوما واذا بطلت المضاربة بموت العامل فان كان العامل قد عين مال المضاربة قبل موته لزم رد النقد والعرض الذى تيقن عدم الربح فيه فورا والا ضمن ذكر ذلك بعض العلماء والصحيح أنه لا يجب على الورثة حفظ ولا رد الا أن ينقلوا وجب الحفظ ولا يجب الرد الا أن يطالبوا ويجب عليهم أغلام المالك ولو امتنعوا من الرد قبل النقل فلا ضمان فان اجملها الميت بأن أقر بها على سبيل الجملة نحو أن يقول معى لفلان مال مضاربة ولا يذكر جنسها ولا عينها فدين أى فى حكم الدين الذى يقربه على هذه الصفة فيكون رب المال أسوة الغرماء فى ذلك وكذا اذا كان الاقرار من الورثة على هذه الصفة فهكذا حكمه فان كانت التركة مستغرقة بالدين توقف اقرارهم على مصادقة أهل الدين الآخرين بهذا الدين ويلزم الورثة تفسير ما أقر به مورثهم مجملا فان لم يعلموا لزم أقل ما تنعقد به المضاربة وهو ما يحصل معه الربح أما اذا عين مال المضاربة وجب تسليمه بعينه ولا يكون كسائر الديون وان أغفلها الميت فلم يذكرها بنفى ولا اثبات وكانت قد ثبتت عليه ببينة أو باقرار الورثة لكن لم يقروا ببقائها حكم فيها بالتلف ويحمل الميت على السلامة من أنه قد ردها أو تلفت عنده هذه العين على وجه لا يضمن وهكذا حكم العارية والوديعة وكل أمانة أما لو كان اقرار العامل بمال المضاربة وكذا كل أمانة قبيل الموت بوقت يسير لا يجوز فيه رد ولا تلف فالظاهر البقاء الى بعد الموت ويكون ما أقر به أسوة الغرماء وان انكرها الوارث أى أنكر المضاربة أو أقر بها لكن أدعى تلفها معه أى مع الوارث قبل أن يتمكن من الرد فالقول له فى هاتين الصورتين والبينة على المدعى لا اذا أدعى الوارث أنها تلفت مع الميت أو كونه ادعاه أى أن الميت ذكر أنها تلفت معه فعند المؤيد بالله يبين الوارث كون العين تلفت مع الميت أو أن الميت أدعى التلف معه على وجه لا يضمن لان الاصل عند المؤيد بالله البقاء فلا يقبل قوله فى التلف الا ببينة وقال الهادوية وهو المختار للمذهب أنه يقبل قول الوارث فى
стр. 1901
أن التلف وقع مع الميت وان الميت أدعى التلف على وجه لا يضمن ولا يحتاج الى البينة على ذلك لان الميت ووارثه أمينان والامين يقبل قوله فيما ادعاه سواء ادعى تلفها معه أو مع الميت (١).
حكم استرداد عامل القراض ما أنفقه:
جاء فى التاج المذهب أن مؤن المال كلها من كراء وعلف بهيمة من ربحه أو فوائده ثم انه لم يكن ثمة ربح ولا فوائد كانت من رأس المال ولو أدى الى استغراق المال أو زيادة عليه جاز ذلك ويرجع على المالك ان نوى الرجوع وكذا مؤن العامل وخادمه ويصح شرط عدم الانفاق للعامل ويلزمه الشرط وله أن يرجع فى وجه المضارب الا أن يكون هذا الشرط مقابله جزء من الربح لم يصح الرجوع (٢) اليه وان أنفق العامل على مال المضاربة بنية الرجوع عليه أى على مال المضاربة ثم تلف مال المضاربة بين على ذلك وغرم له المالك من خالص ملكه وصدقه مع البقاء فى المؤنة التى على مال المضاربة من نفقة وغيرها لا فى مؤنة نفسه فلا يستحق الرجوع لعدم الربح وان كان المال قد تلف جميعه بين على الغرامة ويقبل قوله فى نية الرجوع على المالك بما غرم لانه لا يعرف الا من جهته وان كان قد تلف البعض وبقى البعض قبل قوله فى الغرامة على رأس المال فى قدر الباقى من مالها لا التالف فبين على غرامته عليه ويقبل قوله فى نية الرجوع على المالك بما غرم (٣).
مذهب الإمامية:
حكم استرداد مال القراض:
اذا استرد المالك بعض المال من العامل بعد دورانه فى التجارة ولم يكن هناك ربح ولا خسران رجع رأس المال الى القدر الباقى وارتفع القراض فى القدر الذى أخذه المالك وان كان بعد ظهور ربح فى المال فالمسترد شائع ربحا وخسرانا على النسبة الحاصلة من جملة الربح ورأس المال ويستقر ملك العامل على ما يخصه بحسب الشرط مما هو ربح منه فلا يسقط بالنقصان الحادث بعده وذلك مثل ما لو كان رأس المال مائة وربح عشرين ثم استرد المالك عشرين فالربح سدس المال فالمأخوذ يكون سدسه ربحا ثلاثة وثلث ويستقر ملك العامل على نصفه اذا كان الشرط مناصفة وان كان الاسترداد بعد ظهور الخسران كان الخسران موزعا على المسترد والباقى فلا يلزم جبر حصة المسترد من الخسران كما لو استرد الكل بعد الخسران لم يلزم العامل شئ ويصير رأس المال الباقى بعد المسترد وحصته من الخسران مثل ما لو كان رأس المال مائة وخسر عشرين ثم استرد المالك عشرين فالخسران على المسترد والباقى يكون فى حصة المسترد خمسة لا يلزمه
стр. 1902
جبرها (١)، أما اذا استرد المالك جميع المال بعد ظهور الربح فانه يغرم حصة العامل وكذا اذا أتلفه لان اتلافه منزل منزلة ما لو استرده (٢).
مذهب الإباضية:
حكم استرداد رأس مال القراض
والمختار عند الإباضية انه ليس لصاحب المال أن يسترد رأس ماله بعد عقد القراض وبيان كم له من الربح ودفع مال وشروع فى عمل بشراء أمتعة التجر قبل التمام فيجب الاتمام الا أن رضيا بالترك كالاجارات على المختار فيهن وهو أنه لا رجوع للاجير ولا للمستأجر بعد نقد الاجر والشروع فى العمل وقيل يجوز لصاحب المال أن يرجع فى المضاربة ويسترد رأس ماله ولو عقدت ودفع المال وكان الشروع كما هو قول فى الاجارات غير مختار فيه أى فى الرجوع تردد بل ذلك قولان أصحهما الاول (٣)
حكم الاسترداد فى الشفعة
مذهب الحنفية:
حق المشترى فى استرداد
الثمن من الشفيع:
نقل صاحب التكلمة عن فتاوى أبى الليث أن الشفيع اذا طلب الشفعة فللمشترى أن يطلب منه الثمن الذى دفعه واذا قضى القاضى بالشفعة قبل احضار الثمن فللمشترى أن يحبس العقار عنده حتى يسترد الثمن من الشفيع (٤)، وكذا يحق هذا للورثة لان التملك بالشفعة بمنزلة الشراء من المشترى وللبائع حق حبس المبيع لاستيفاء الثمن (٥) واذا أخذ الشفيع الدار مثلا من يد البائع دفع الثمن الى البائع ويسترد المشترى الثمن من البائع ان كان قد نقده وان أخذها من يد المشترى دفع الثمن الى المشترى وكانت العهدة عليه لان العهدة هى حق الرجوع بالثمن عند الاستحقاق (٦) أما اذا زاد المشترى البائع فى الثمن فلا حق له فى أن يستردها من الشفيع اذ هذه الزيادة لا تلزم الشفيع لان الشفيع انما يأخذ بما وجب بالعقد والزيادة ما وجبت بالعقد فى حق الشفيع لانعدامها وقت العقد حقيقة وتعتبر هبة مبتدأة فلا تتعلق بها حق الشفعة وعليه فان للمشترى أن يسترد من الشفيع ما دفعه للبائع حتى ولو حط البائع عن المشترى جميع الثمن ولا يسقط بذلك عن الشفيع شئ منه لان حط كل الثمن لا يلتحق بأصل العقد أما اذا حط البائع عن المشترى أو ابرأه عن البعض فالشفيع يأخذ بما بقى لان حط بعض الثمن يلتحق
стр. 1903
بأصل العقد فلا يسترد المشترى من الشفيع الا بقدر ما بقى من الثمن (١).
ثبوت حق الاسترداد للشفيع:
لو أخذ الشفيع الارض بالشفعة فبنى فيها أو غرس ثم استحقت فكلف المستحق الشفيع بالقلع فقلع البناء والغرس استرد الشفيع من المشترى الثمن لانه تبين أن المشترى أخذ الثمن من الشفيع بغير حق لان الارض لم تكن فى ملكه فيسترد منه الثمن ولا يرجع بقيمة البناء والغرس (٢):
وعن أبى يوسف ﵀ أنه يرجع به عليه لان الاخذ بالشفعة بمنزلة الشراء من المشترى ولو كان اشتراه لرجع عليه فكذا اذا أخذه بالشفعة كان له الرجوع (٣) بقيمة البناء ولو طلب الشفيع الشفعة فسلمها المشترى اليه ثم نقد المشترى الثمن للبائع فوهب له البائع خمسة دراهم من الثمن وقد قبض المشترى من الشفيع جميع الثمن فعلم الشفيع بالهبة فليس له أن يسترد شيئا لان الهبة ليست بحط لان الثمن صار عينا بالتسليم بخلاف ما اذا وهب البائع خمسة دراهم قبل قبض الثمن فان للشفيع أن يستردها منه لانها هبة الدين والثمن دين فى ذمته (٤).
مذهب المالكية:
حكم استرداد المشترى الثمن من الشفيع
ويسترد المشترى ما دفعه ثمنا للمشفوع فيه من الشفيع ويحط عن الشفيع من الثمن ما حط عنه منه لعيب ظهر فى الشقص أو لهبة من البائع ان حط الموهوب للمشترى اذا جرت العادة بحطيطة ذلك القدر من الثمن بين الناس كأن تجرى العادة أن من باع شيئا بمائة يهب للمشترى من الثمن عشرة أى يحطها عنه أو أشبه الثمن بعد الحط أى لم تجر العادة بالحط لكن أشبه الباقى بعد الحط أن يكون ثمنا للشقص فانه يحط ذلك عن الشفيع فاذا اشترى الشقص بمائة ثم اطلع فيه على عيب فحط عنه البائع لاجله عشرة فانها تحط عن الشفيع ويدفع للمشترى تسعين فقط واذا باع أحد الشريكين الشقص لاجنبى بثمن معين ثم أخذه الشفيع من ذلك الأجنبى بالشفعة ثم استحق ذلك الثمن المعين مقوما أو مثليا من البائع الاول فانه يرجع على المشترى منه بقيمة الشقص كان الثمن المعين مقوما أو مثليا الا أن يكون نقدا مسكوكا والا رجع عليه بمثله هذا كله اذا كان الثمن معينا وأما لو كان غير معين واستحق بعد الشفعة رجع البائع الاول على من اشترى منه بمثله ولو كان مقوما ولم ينتقض البيع ما بين الشفيع والمشترى بل يكون للمشترى ما أخذه من الشفيع من الثمن وهو مثل المثلى وقيمة غيره (٥).
стр. 1904
مذهب الشافعية:
حق المشترى فى استرداد ثمن المشفوع فيه
وللمشترى فى ظاهر قولى الشافعية الحق فى أن يرد الشقص المشفوع (١) فيه بالعيب ويسترد من البائع ما دفعه ثمنا ولا أثر لارادة الشفيع أن يأخذه ويرضى بالعيب لان المشترى هو صاحب الحق اذ قد يريد أن يسترد عين ماله وأن يدفع عهدة الشقص عن نفسه والقول الثانى وهو الا ظهر أن ارادة الشفيع تقدم على ارادة المشترى لان حق الشفيع سابق على حق المشترى لثبوته بالبيع بينما حق المشترى ثبت بالاطلاع وكذا للمشترى الحق فى أن يسترد ما دفعه للبائع من الشفيع اذا كان الشفيع قد ملك نفس الثمن قبل الاخذ لا سيما المتقوم اما اذا لم يكن الشفيع قد تملك نفس الثمن طلب منه مثله ان كان مثليا كبر ونقد ان تيسر لانه أقرب الى حقه فان لم تتيسر حال الاخذ فبقيمته ولو قدر المثل بغير معياره الشرعى كقنطار حنطة أخذه بوزنه ولو تراضيا عن دنانير حصل الاخذ بها بدراهم كان شراء مستجدا تبطل به الشفعة كما فى الحاوى وان كان الثمن متقوما طلب منه قيمته لا قيمة الشقص لان ما يبذله الشفيع فى مقابلة ما بذله المشترى لا فى مقابلة الشقص (٢).
حق الشفيع فى استرداد المشفوع فيه:
وللشفيع الحق فى أن يسترد الشقص المشفوع فيه اذا تصرف فيه المشترى ببيع أو هبة أو وقف أو اجارة أو رهن أو غير ذلك ثم ان كان تصرفه هذا مما لا يستحق به الشفعة لو وجد ابتداء كالوقف والهبة والاجارة نقض الشفيع تصرف المشترى وأخذ الشقص بالشفعة لان حقه سابق على هذا التصرف فلا يبطل به وان كان هذا التصرف مما يستحق به الشفعة كبيع واصداق خير الشفيع بين أن يأخذ الشقص بالبيع الثانى أو الاصداق وبين أن ينقضه ويأخذه بالاول (٣).
حق البائع فى استرداد الشقص المشفوع فيه:
وللبائع أن يسترد الشقص المشفوع فيه اذا كان الثمن الذى دفعه مشترى الشقص معينا سواء كان عرضا أم نقدا لان النقد عندنا يتعين بالعقد كالعرض كأن اشترى بهذه المائة ثم ظهر - بعد أن أخذ الشفيع الشقص - أن هذا الثمن مستحق لغيره ببينة أو بتصديق من البائع والمشترى والشفيع حيث بان بذلك أن البيع باطل لان أخذ عوضه لم يأذن فيه المالك والشفعة تبطل ببطلان البيع لانها مترتبة عليه ولو خرج بعض الثمن مستحقا لغيره بطل فيما يقابله من المبيع والشفعة لان اعطاءه عما فى الذمة لم يقع الموقع فكان وجوده كعدمه
стр. 1905
وللبائع استرداد الشقص ان لم يكن تبرع بتسليمه وحبسه الى أن يقبض الثمن (١).
مذهب الحنابلة:
حق البائع فى استرداد المبيع المشفوع فيه:
وللبائع الحق فى أن يسترد المبيع من المشترى دون اعتبار لحق الشفيع وذلك اذا فسخ البائع البيع لعيب فى ثمنه أى ثمن الشقص المشفوع فيه قبل الاخذ بالشفعة كما لو اشترى الشقص بعبد ثم علم البائع عيبه وفسخ البيع قبل الاخذ بالشفعة فلا شفعة لما فيها من الاضرار بالبائع باسقاط حقه من الفسخ الذى استحقه بوجود العيب والشفعة تثبت لازالة الضرر والضرر لا يزال بالضرر ولان حق البائع فى الفسخ أسبق لانه استند الى وجود العيب وهو موجود حال البيع والشفعة تثبت بالبيع ويفارق هذا ما اذا كان الشقص معيبا فان حق المشترى انما هو استرجاع الثمن وقد حصل له من الشفيع فلا فائدة فى الرد وفى مسألتنا حق البائع فى استرجاع الشقص ولا يحصل ذلك مع الاخذ بالشفعة أما ان كان الفسخ بعد الاخذ بالشفعة استقرت للشفيع وسقط حق البائع فى استرجاع المبيع لان الشفيع ملك الشقص بالاخذ فلم يملك البائع ابطال ملكه كما لو باع المشترى لاجنبى وللبائع اذا فسخ بعد أخذ الشفيع الزام المشترى بقيمة شقصه لان الاخذ بالشفعة بمنزلة تلف الشقص ويتراجع المشترى والشفيع بما بين القيمة - أى قيمة الشقص والثمن فيرجع دافع الاكثر منهما بالفضل، وان عاد الشقص بعد فسخ العقد لعيب الثمن وأخذ الشفيع بالشفعة الى ملك المشترى من الشفيع أو غيره ببيع أو هبة أو ارث ونحوه لم يملك البائع استرجاعه بمقتضى الفسخ السابق لان ملك المشترى زال عنه وانقطع حقه منه الى القيمة فاذا أخذها لم يبق له حق بخلاف غاصب تعذر عليه رد مغصوب فأدى قيمته ثم قدر عليه فانه يرده ويسترجع القيمة (٢) لان ملك المغصب عنه لم يزل عنه.
متى يثبت حق الشفيع فى استرداد
شئ من الثمن ومتى يسقط
يثبت حق الشفيع فى استرجاع ما دفعه بعد أن يرد المشفوع فيه أو الرجوع بالارش اذا أخذ الشفيع الشقص ثم ظهر على عيب لم يعلمه هو والمشترى ثم يرجع المشترى على البائع كذلك وأيهما علم به لم يرده ولكن اذا علم الشفيع وحده فلا رد للمشترى وله الارش وجاء فى كشاف القناع: أنه لا حق للشفيع فى أن يسترد
стр. 1906
من المشترى ما يقابل أرش عيب فى الثمن اذا كان البائع قد عفا عنه كما لو أبرأ البائع من اشترى الشقص من العيب الذى وجده فى العبد مثلا فان الشفيع لا حق له فى أن يرجع على المشترى بشئ من ذلك لان البيع لازم من جهة المشترى لا يملك فسخه أما ان اختار البائع أخذ أرش العيب فله ذلك فليس للمشترى أن يسترد شيئا من الشفيع فى مقابل ذلك الارش ان دفع الشفيع اليه قيمة العبد سليما فان لم يدفع اليه قيمة العبد سليما رجع المشترى عليه ببدل ما أدى من أرشه (١).
مذهب الظاهرية:
حق الشريك فى استرداد الثمن أو مثله
وللمشترى أن يسترد من الشفيع ثمن المشفوع فيه أو مثله ان كان قد ابتاع الشقص بعرض أو بعقار فان لم يقدر على ذلك أصلا فالمطلوب مخير بين أن يلزمه قيمة العرض أو العقار وبين أن يسلم اليه الشقص ويلزمه مثل ذلك العقار أو مثل ذلك العرض متى قدر عليه لان البيع لم يقع الا بذلك العرض أو ذلك العقار وليس للشريك أخذ الشقص الا بما رضى به البائع سواء عرضه عليه قبل البيع أو أخذه بعد البيع فان لم يقدر عليه فقد تعين له قبله عرض أو عقار عجز عنه وقال تعالى: «وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ» فله الاقتصاص بالقيمة التى هى مثل حرمة المال الذى له عنده (٢).
حق الشفيع فى استرداد ما استغل المشترى:
وللشفيع أن يسترد كل ما استغله المشترى من المشفوع فيه اذا أخذ بالشفعة وكان كل ما انفذ المشترى فيه من هبة أو صدقة أو عتق أو حبس أو بنيان أو مكاتبة أو مقاسمة فهو كله باطل مردود مفسوخ أبدا وتقلع انقاضه هذا اذا كان ايذانه الشريك ممكنا له أو للبائع حين اشترى فان لم يكن ايذانه الشريك ممكنا للبائع لعذر ما أو لتعذر طريق فان الشفعة للشريك متى طلبها وليس على المشترى رد الغلة حينئذ لكن كل ما أحدث فيه مما ذكرنا فمفسوخ ويقلع بنيانه ولا بد. لقول النبى ﷺ «الشفعة فى كل شرك فى أرض أو ربع أو حائط لا يصلح أن يبيع حتى يؤذن شريكه فيأخذ أو يدع فشريكه أحق به حتى يؤذنه» (٣).
مذهب الزيدية:
حق المشترى فى استرداد الثمن
وللمشترى أن يسترد الثمن من الشفيع
стр. 1907
بل يجوز لمن يكون المشفوع فيه تحت يده أن يحبسه عن الشفيع حتى يسترد المشترى ثمنه ولو كان الذى فى يده المبيع هو البائع ولو كان أيضا مستوفيا للثمن فان له حبسه من الشفيع حتى يسلم الثمن لانا اذا قلنا أن الشفعة فسخ فظاهر وان قلنا أنها نقل فان البائع يصبح مثل الوكيل للمشترى واذا قبض البائع الثمن من الشفيع ففيما يسترده المشترى من البائع رأيان.
أحدهما: يقول بأن للمشترى أن يسترد ما دفعه هو ويقول به من يرى أن الشفعة فسخ.
وثانيهما: يقول بأن للمشترى أن يسترد ما دفعه الشفيع ويقول به من يرى أن الشفعة نقل هذا ولو تلف ما سلم الشفيع مع البائع فان للمشترى الحق فى أن يسترد ما سلم هو، وما تلف فهو من مال البائع على رأى من يقول بأن الشفعة فسخ اما على القول بأنها نقل فلا حق للمشترى فى الاسترداد لان ما تلف يكون من ماله (١).
مذهب الإمامية
حق المشترى فى استرداد المشفوع فيه
ويحق للمشترى أن يسترد الشقص المشفوع فيه اذا كان المشترى قد سلم الشقص اليه راضيا بذمته ثم أفلس الشفيع (٢).
حق البائع فى استرداد المشفوع فيه:
اذا باع شخص لآخر شقصا بعوض معين لا مثل له كالعبد فان أخذه الشفيع - على القول بأن الشفعة واجبة بالقيمة - وظهر فى الثمن عيب كان للبائع رده والمطالبة بقيمة الشقص اذا لم يحدث عنده ما يمنع الرد ولا يرتجع الشقص لان الفسخ المتعقب للبيع الصحيح لا يبطل الشفعة ولو عاد الشقص الى المشترى بملك مستأنف كالهبة أو الميراث لم يملك رده على البائع ولو طلبه البائع لم يجب على المشترى اجابته ولو كانت قيمة الشقص والحال هذه أقل من قيمة العبد هل يرجع الشفيع بالتفاوت؟ فيه تردد والاشبه لا لانه الثمن الذى اقتضاه العقد، وللبائع قيمة الشقص وان زادت عن قيمة الثمن ولو حدث عند البائع ما يمنع رد الثمن رجع بالارش على المشترى ولا يرجع على الشفيع بالارش ان كان أخذه بقيمة العوض الصحيح (٣).
стр. 1908
مذهب الإباضية:
حكم استرداد المشترى الثمن من الشفيع
والإباضية على أن المشترى يسترد ما دفعه ثمنا من الشفيع فاذا كان البائع قد حط عن المشترى شيئا من الثمن أرشا لعيب فى المبيع حط المشترى مثله عن الشفيع ولو بمال لا يجوز رده بعيب مثل أن يظهر عيب قديم وقد حدث آخر عند المشترى فان له أرش القديم ولا يجب الرد وان طلع الشفيع على العيب ورجع بالارش على المشترى رجع المشترى به على البائع.
وكل ما لزم المشترى من أجرة عدول أو أجرة طواف ان التزمها أو نحو ذلك لزم الشفيع الا المكس فالحق أنه لا يلزم الشفيع أن يرده للمشترى خلافا لمن زعم من قومنا بلزومه (١).
حكم الاسترداد فى الشركة:
مذهب الحنفية:
الحنفية يربطون بين حكم الاسترداد فى الشركة وبين نوع الشركة فان كانت شركة ضمان ثم اشترى أحدهما بماله وهلك مال الآخر فالمشترى بينهما شركة والذى اشترى يسترد من شريكه حصته من الثمن لانه وكيل فى حصة شريكه وقد قضى الثمن من ماله فيرجع عليه بحسابه لعدم الرضا بدون ضمانه (٢)، وان كانت شركة مفاوضة فان ما يشتريه كل شريك يقع مشتركا بينه وبين شريكه ومن ادى الثمن يسترد من الآخر حصته لان مقتضى عقد المفاوضة المساواة اذ كل واحد منهما قائم مقام صاحبه فى التصرف الا طعام أهله وكسوتهم وأرش الجناية والمهر والخلع والصلح عن دم العمد ونفقة الزوجات والاقارب لان هذه الديون بدل عما لا يصح الاشتراك فيه فلا يلزم الا المباشر لان كل واحد منهما لم يلتزم عن صاحبه بالعقد الا ديون التجارة وهذه الاشياء ليست من باب التجارة فلم تدخل تحت العقد فاذا أدى العاقد ثمن الطعام ونحوه من مال مشترك بينهما استرد منه الآخر حصته وان أدى غير العاقد من ماله خاصة استرد كل ما أداه منه وان أدى من مال مشترك بينهما رجع بحسابه لانه قضى دينه بمال صاحبه أو قضى عنه صاحبه بأمره (٣)، وأما ان كانت شركة عنان فانه اذا اشترى أحدهما طولب المشترى منهما وحده بالثمن ولا يطالب الآخر لان شركة العنان تقتضى الوكالة دون الكفالة والمباشر هو الاصل فى الحقوق فيرجع به عليه بخلاف شركة المفاوضة ثم يرجع المشترى على شريكه بحصته منه أى من الثمن لانه وكيل له وأدى الثمن من ماله فيرجع عليه بحسابه وان نقد من مال مشترك لم يرجع عليه (٤).
стр. 1909
حكم استرداد أحد الشريكين ماله
اذا هلك مال الشركة جميعه:
لا يحق لاحد الشريكين أن يسترد ماله اذا هلك مال شركة المفاوضة أو العنان فى يد الشريك الآخر لان يد كل واحد من شريكى المفاوضة والعنان فى المال يد أمانة حتى اذا هلك المال فى يده هلك بلا ضمان لانه قبضه باذن صاحبه لا على وجه المبادلة والوثيقة فصار كالوديعة والعارية (١).
مذهب المالكية:
حكم استرداد رأس مال الشركة
قال ابن القاسم: يسترد كل من الشريكين سلعته وتفسخ الشركة فى ما بينهما ان كانا اشتركا بسلعتيهما على أن الربح بينهما نصفين والوضيعة عليهما نصفين وعلى أن يكون رأس مال كل واحد منهما بالسوية واشتركا فى هاتين السلعتين فلما قوما السلعتين كانت احداهما الثلثين والاخرى الثلث ماداما لم يعملا وأدركت السلعتان أما ان فاتت السلعتان كانا على الشركة على ما بلغته كل سلعة ويعطى القليل الرأس المال أجرة فى الزيادة التى عمل فيها مع صاحبه وان كانت وضيعة فضت الوضيعة على جميع المال فما أصاب الكثير كان على صاحب الكثير وما أصاب القليل كان على القليل الرأس المال والربح ان كان فكذلك أيضا لان رأس مالهما كان على ما بلغته سلعتاهما ولم يكن على ما شرطا ولا يكون على صاحب السلعة القليلة ضمان فى فضل سلعة صاحبه على سلعته وليس فضل سلعة صاحبه مما وقع فيه بينهما بيع (٢).
حكم استرداد ربح الشركة:
قال صاحب الشرح الكبير ولكل من الشريكين أجر عمله للآخر فاذا كان لاحدهما الثلث وللآخر الثلثان ودخلا على المناصفة فى العمل والربح استرجع صاحب الثلثين من صاحب الثلث سدس الربح ويرجع صاحب الثلث بسدس أجرة العمل (٣).
مذهب الشافعية:
حكم استرداد الشريك رأس ماله فى الشركة
ان اشترى الشريك بعين المال المشترك أو باعه بغبن فاحش فيهما صح تصرفه فى نصيبه فقط أى دون نصيب شريكه عملا بتفريق الصفقة وانفسخت الشركة فى نصيبه وصار المشترى فى الثانية والبائع فى الاولى شريك شريكه كما لو كان مال الشركة مثلا ستين وهو بينهما مناصفة فاشترى به عينا تساوى
стр. 1910
أربعين صح الشراء فى نصف العين بنصف الثمن والنصف الآخر باق على ملك البائع فيفرز للبائع نصف الستين يفضل ثلاثون يستردها الشريك الذى لم يصح الشراء بالنسبة اليه ولا شركة بينه وبين البائع لما تقدم من استرداد الفاضل بعد افراز الثمن لان نصيب الشريك لم يحدث فيه نقص بتصرف شريكه المذكور وان كانت العين المشتراة تساوى درهمين لان الشريك لا تعلق له بها والضرر فى المسألتين مختص بالمتصرف والحاصل أن المشترى فى الثانية صار مالكا لنصيب بائعه والبائع فى الاول صار مالكا لما بطل البيع فيه فقط (١).
مذهب الحنابلة:
حكم استرداد مال الشركة عند التراجع فيها
يسترد كل من الشريكين ما أخرجه عند التراجع فى الشركة فلو أخرج أحد الشريكين دراهم والآخر دنانير أو أحدهما مائة والآخر مائتين أو أحدهما ناصرية والآخر ظاهرية ثم أرادا أن يتراجعا فى الشركة فان لكل منهما أن يسترجع ما أخرجه وما بقى فربح (٢)، قال القاضى اذا أراد المفاصلة قوما المتاع بنقد البلد وقوما مال الآخر به ويكون التقويم حين صرفا الثمن فيه وأن هذه شركة صحيحة رأس المال فيها الاثمان فيكون الرجوع بجنس رأس المال كما لو كان الجنس واحدا (٣).
حكم استرداد أحد الشريكين:
ما أنفق على حصه شريه:
أن أنفق الشريك باذن شريكه أو اذن الحاكم أو أنفق بنية رجوع بغير اذنهما استرد من شريكه ما أنفق على حصة الشريك وكان البناء بينهما كما كان قبل انهدامه لا يختص به البانى لرجوعه على شريكه بما يقابل حصته منه (٤).
مذهب الظاهرية:
لا تجوز الشركة بالابدان أصلا فان وقعت فهى باطلة ولكل واحد منهم ما كسب فان اقتسماه فان من حق المكتسب أن يسترد ما أخذه شريكه من كسبه ووجب أن يقضى له بأخذه ولا بد لقول النبى ﷺ : «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» فلا يحل أن يقضى بمال مسلم لغيره
стр. 1911
الا بنص قرآن أو سنة والا فهو جور وهذه ليست تجارة فهى أكل مال بالباطل (١).
مذهب الزيدية:
وللشريك أن يسترد من شركائه على قدر حصته اذا أقتسما الشركة أو خرج نصيبه مستحقا للغير فيرجع عليهم بالمستحق للغير ولو بالشفعة فتعاد القسمة الاولى ويصير شريكا لهم فيما تحت أيديهم بقدر حصته وهذا بناء على أنه سلم المستحق الى مالكه بحكم الحاكم بالشهادة أو علم الحاكم أو أمره شركاؤه بأن يسلمه للمدعى أما لو كان الحكم باقراره أو نكوله أو رده اليمين على المدعى فلا حق له فى استرداد شئ ولا يرجع عليهم به وكذا له أن يسترد حصة شركائه منهم فيما كان قد غرمه فى ذلك المستحق للغير ان كانت القسمة بينه وبين شركائه بالتراضى أما ان كانت القسمة بالاجبار لم يكن له عليهم شئ مما غرم فيه (٢).
مذهب الإمامية:
حكم استرداد أحد الشريكين نصيبه
لو أذن أحد الشريكين للآخر فى أن يقبض ثمن ما باعه ثم ادعى المشترى أن المأذون له - وهو البائع - قبض وأقر الآذن بذلك فان لم يكن للمشترى بينة كان القول قول البائع مع يمينه فاذا حلف رجع على المشترى بنصف الثمن وسلم له ذلك ولم يرجع عليه شريكه بشئ منه لانه مقر بأنه أخذه من المشترى ظلما.
ثم يطالب الآذن باقامة البينة على أن شريكه قد قبض من المشترى فان أقام شاهدين أو شاهدا أو امرأتين أو شاهدا ويمينا ثبت القبض ورجع بحقه عليه، فان لم يقم بينة حلف البائع فاذا حلف أسقط دعوى الآذن عن نفسه، والا حلف الآذن وثبت القبض بذلك ورجع عليه بحقه (٣) ولو ادعى المشترى على شريك البائع بالقبض فان كان البائع لم بأذن فيه لم يبرأ المشترى من حصة البائع لانه لم يدفعها اليه ولا الى وكيله ولا من حصة الشريك لانكاره والقول قوله مع يمينه ولا يقبل قول المشترى على الشريك وللبائع المطالبة بقدر حقه خاصة لاعترافه بقبض الشريك حقه وعلى المشترى دفع نصيبه اليه من غير يمين فاذا قبض حقه فللشريك مشاركته فيما قبض وله أن لا يشاركه ويطالب المشترى بجميع حقه فان شارك فى المقبوض فعليه اليمين انه لم يستوف حقه من المشترى ويأخذ من القابض نصف نصيبه ويطالب المشترى بالباقى اذا حلف انه لم يقبض منه شيئا وليس للمقبوض منه الرجوع
стр. 1912
على المشترى بعوض ما أخذ منه لاعترافه ببراءة ذمة المشترى (١).
مذهب الإباضية:
حكم استرداد أحد الشريكين رأس ماله
وجاز الاستخراج بين الشريكين أى الاسترداد بأن يستخرج كل من الشريكين من الآخر ما هو له أو بينهما وادعاه الآخر لنفسه كله أو ادعاه شركة وهذا هو الصحيح لان الشركة لا تمنع ذلك (٢). والإباضية مختلفون فيما يسترده الشريك اذا كان رأس مال كل منهما مختلفا عن الآخر بأن تخالفا عددا كدينار ودينارين أو جنسا كدراهم ودنانير على أساس اختلافهم فى جواز الشركة على هذه الصفة فقيل ان الشركة بهذه الصفة جائزة ويرجع كل واحد من الشريكين بأخذ رأس ماله نفسه أن رجع اليهما أو مثله أو قيمته أن لم يرجع ثم يقسم الفضل بينهما سواء لان أصل العقد هو ذلك فيعقد على السواء ويحضر كل منهما عند العقد مثل الآخر فالرجوع الى رأس المال مضى على عقدهما وقيل لا تجوز وما ذهب من رأس المال ذهب عليهما جميعا على السواء وما بقى فبينهما سواء أيضا، فلو خلطا عشرة أربعة من أحدهما وستة من الآخر وعملا أو لم يعملا فذهبت خمسة.
بقيت الخمسة الاخرى بينهما نصفين وان كان ربح فنصفين أيضا وذلك لان صاحب الاكثر لما تعمد مالا يجوز كان كمن أبطل حقه فى الزائد حتى أنه لو سلم كله كان بينهما نصفين أيضا. وقيل: يجوز لكن يقسمان رأس المال بتفاضل كما أعطياه والفائدة تكون بينهما على السواء وقيل: يأخذ كل واحد منهما كما أعطى ويقسمان الربح على ما أعطياه أيضا (٣).
الاسترداد فى الاجارة
مذهب الحنفية:
حكم استرداد المؤجر ما عجل من الاجرة:
نقل ابن عابدين فى حاشيته عن العتابية أن المؤجر لا يملك استرداد الاجرة اذا عجلها للأجير لان الاجر يلزم بتعجيله الا أن يكون ذلك أجرا على معصية كأن يؤجره على أن يغنى أو ينوح فلا أجر عليه فى ذلك فان أعطاه الاجر وقبضه لم يحل له ووجب عليه أن يرده الى صاحبه، كما (٤) أنه ليس للمستأجر أن يسترد الاجر اذا كان قد استأجر عبدا محجورا عليه من نفسه فعمل وأعطاه الاجر من باب الاستحسان وان كان القياس أن له أن يأخذه
стр. 1913
لان عقد المحجور عليه لا يجوز فيبقى على ملك المستأجر لانه بالاستعمال صار غاصبا له ولهذا يجب عليه ضمان قيمته اذا هلك ومنافع المغصوب لا تضمن عندنا فيبقى المدفوع على ملكه فكان له أن يسترده ووجه الاستحسان وهو عدم الاسترداد أن التصرف نافع على اعتبار الفراغ سالما ضار على اعتبار هلاك العبد والنافع مأذون فيه فيجوز فتخرج الاجرة عن ملكه فليس له أن يسترده وهذا لان العبد محجور عن تصرف يضر بالمولى لا عن تصرف ينفع المولى وجواز الاجارة بعد ما سلم من العمل تمحض نفعا فى حق المولى لانها اذا جازت يحصل للمولى الاجر بغير ضرر ولو لم يجز ضاع منافع العبد عليه مجانا فتعين القول بالجواز فاذا جازت الاجارة صح قبض العبد الاجرة لانه العاقد ومتى صح قبضه لا يكون للمستأجر أن يسترده منه (١).
حكم استرداد المؤجر العين التى أجرها:
وللمؤجر أن يسترد ما أجره اذا انقضت مدة الاجارة حتى ولو كانت أرضا مؤجرة للزراعة وقد بين ما يزرع فيها أو أرضا استأجرها للبناء وغرس الاشجار فان مضت مدة الاجارة قلع البناء والغرس وسلم الارض الى المؤجر فارغة لانه يجب عليه تسليمها الى صاحبها غير مشغولة ببنائه وغرسه لان البناء والغرس ليس لهما حالة منتظرة ينتهيان اليها وفى تركهما على الدوام بأجر أو بغير أجر يتضرر صاحب الارض فيتعين القلع فى الحال بخلاف ما اذا استأجر الارض للزراعة فانقضت مدة الاجارة والزرع لم يدرك فليس للمؤجر فى هذه الحالة أن يسترد أرضه وانما يترك الزرع على حاله الى أن يستحصد بأجر المثل لان له نهاية معلومة فأمكن رعاية الجانبين فيه وبخلاف ما اذا مات أحد المتعاقدين (٢) فى المدة والزرع لم يدرك حيث يترك بالمسمى على حاله الى أن يستحصد الزرع وأن بطلت الاجارة بالموت لان للزرع نهاية على ما بينا فاذا وجب تركه لدفع الضرر كان تركه بالمسمى وابقاؤه على ما كان أولى اذ لا فائدة فى نقض العقد واعادته على ما كان فان انقضت مدة الاجارة ولم يسلم المستأجر ما استأجره كما لو أجر دارا من غيره لسنة مثلا ثم غاب المستأجر بعد السنة ولم يسلم المفتاح الى الآجر فللاجر أن يتخذ لها مفتاحا آخر حتى ولو كان المستأجر قد ترك متاعه فى الدار ويصح أن يؤجرها من غيره ولو بغير اذن الحاكم على ما نقله صاحب البحر عن القنية وأفتى به (٣).
مذهب المالكية:
حكم استرداد شئ من الاجرة
جاء فى المدونة واذا استأجر صاحب فرس نزو ذكرا ينزو عليها جمعه مثلا
стр. 1914
أو عشر مرات بدينار فماتت بعد مرة أو حملت من مرة فتنفسخ الاجارة ولرب الذكر من الاجرة بحساب ما عمل فيسترد صاحب الفرس منه ما زاد على حصته ان كان المستأجر أعطاه الاجرة ومثل الفرس غيرها من الدواب وفرس روض أى اذا استأجر رب الفرس شخصا يعلمها حسن السير فماتت فان الاجارة تنفسخ وله بحساب ما عمل ويرد ما فضل على ذلك (١) وجاء فى موضع آخر اذا مرضت الظئر ثم صحت فى بقية من وقت الاجارة خيرت على أن ترضع ما بقى ويكون لها من الاجر بقدر ما أرضعت ويحط من اجارتها بقدر ما لم ترضع والاجير اذا استؤجر سنة ثم مرض بعض السنة ثم صح فى بقية من السنة كان عليه أن يخدم تلك البقية وليس عليه أن يخدم ما مرض ولكن يحط عنه من الاجارة بقدر ما (٢) مرض وجاء فى حاشية الدسوقى ولا ينفسخ عقد اجارة ظئر استأجرها الوالد لابنه وقد مات والحال انها قد قبضت الاجرة من أبيه قبل موته أو ترك مالا للولد وعند ذلك يتبع الورثة الولد بما زاد على يوم موت الاب من الاجرة التى عجلها لان ذلك الزائد يكون ميراثا بينهم وبين الولد فيرجعون به على مال الرضيع لا على الظئر فليس اعطاء الاب أجرة رضاعة هبة منه له وانما ارضاعه عليه فرض انقطع بموت الاب ولو كان هبة للرضيع لرجع ميراثا بين الاب والام اذا مات الولد مع أنه يختص به الاب فيرجع ببقيته على الظئر كما فى المدونة ومحل رجوع الورثة على الولد بما زاد على يوم الموت ما لم يعجل الاب الاجرة خوفا من موته الآن والا كانت حينئذ هبة ليس للورثة منها شئ (٣)
مذهب الشافعية:
جاء فى مغنى المحتاج أنه اذا أجر الامام ذميا للجهاد وتعذر لصلح حصل قبل مسير الجيش فانه عذر للامام يسترجع به كل الاجرة كما قاله الماوردى ومثله ما لو أفلس المستأجر قبل تسليم الاجرة ومضى المدة فانه يوجب للمؤجر الفسخ واسترداد ما أجره كما أطلقه فى الروضة أما اذا كان المستأجر حماما ولم يدخل الناس اليه بسبب فتنة حادثة أو خراب الناحية فانه ليس بعيب يثبت الخيار كما قاله الزركشى خلافا للرويانى اذ لا خلل فى المعقود عليه ولو استأجر أرضا لزراعة فزرع فهلك الزرع بجائحة أصابته من سيل أو شدة برد أو حر أو أكل جراد أو غير ذلك فليس له الفسخ ولا حط شئ من الاجرة لان الجائحة لحقت زرع المستأجر لا منفعة
стр. 1915
الارض فلو تلفت الارض بجائحة أبطلت قوة الانبات انفسخت الاجارة فى المدة الباقية فلو تلف الزرع قبل تلف الارض وتعذر ابداله قبل الانفساخ بتلفها لم يسترد من المسمى لما قبل التلف شيئا كما رجحه ابن المقرى لان صلاحية الارض لو بقيت لم يكن للمستأجر فيها نفع بعد فوات الزرع وأما بعد التلف فيسترد ما يقابله من المسمى لبطلان العقد فيه وان تلفت الارض أولا استرد أجرة المستقبل وكذا الماضى كما فى جواهر القمولى وان اقتضى كلام ابن المقرى خلافه (١).
مذهب الحنابلة
حكم استرداد الاجرة أو شئ منها
وللمستأجر أن يسترد قيمة القسط الباقى من الاجرة فى المستقبل اذا كان المؤجر قبض الاجرة من المستأجر ثم فسخ المؤجر الاجارة من مدة الاجارة ويرجع عليه أيضا بما زاد من أجرة المثل فى الماضى ان كان هو المغبون وان كان المغبون هو المؤجر فانه يرجع بما نقص عن أجرة المثل فى الماضى (٢).
حكم استرداد العتيق ما قبض سيده
ولا يحق للعتيق أن يسترد من سيده شيئا من الاجرة التى قبضها سيده حين أجره وهو رقيق لانه ملكه بالعقد (٣).
حكم استرداد ما أنفق على العين المستأجرة
وللمستأجر أن يسترد ما أنفقه على البهائم اذا هرب المؤجر أو مات وترك بهائمه وقد أذن الحاكم للمستأجر فى النفقة على البهائم - فاذا انقضت الاجارة باع البهائم الحاكم ووفى المنفق من مستأجر وغيره ما أنفقه، وحفظ باقى ثمنها لصاحبها فان لم يستأذن المنفق من مستأجر أو غيره الحاكم وأنفق بنية الرجوع رجع على ربها بما أنفقه والا ينو الرجوع فلا رجوع له لانه متبرع (٤)، وكذا له أن يسترد ما أنفقه فى عمارة العين المؤجرة سواء كانت العمارة شرطا أو كانت باذن المؤجر، لان اشتراط الانفاق على العمارة لا يصح لانه يؤدى الى جهالة الاجرة فان اختلفا فى قدر ما أنفقه المكترى بأن قال أنفقت مائة وقال المكرى بل خمسين ولا بينه لاحدهما فالقول قول المكرى لانه منكر اما أن أنفق المستأجر من غير اذن المؤجر لم يكن له الحق فى أن يسترد
стр. 1916
شيئا لانه متبرع لكن له أخذ أعيان آلاته (١).
مذهب الظاهرية:
حكم استرداد الشئ المستأجر
ويحق للورثة أو للغرماء أن يستردوا ما أجره مورثهم أو غريمهم فى حياته لان موت الاجير أو موت المستأجر أو هلاك الشئ المستأجر أو عتقه أو بيعه أو خروجه عن ملك مؤاجره بأى وجه خرج يبطل عقد الاجارة فيما بقى من المدة لقول النبى ﵌: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) واذا مات المؤاجر فقد صار ملك الشئ المستأجر لورثته أو للغرماء ولا يلزم الورثة فى أموالهم عقد ميت قد بطل ملكه، وقد روينا عن حماد بن سلمة عن الحكم بن عتيبة فيمن أجر داره عشر سنين فمات قبل ذلك قال تنتقض الاجارة (٢)، وان اضطر المستأجر الى الرحيل عن البلد أو اضطر المؤاجر الى ذلك فان الاجارة تنفسخ اذا كان فى بقائها ضرر على احدهما. وللاجير أن يرجع بماله من الاجرة بالقدر الذى حصل وكل ما عمل الاجير شيئا مما استؤجر لعمله استحق من الاجرة بقدر ما عمل فله طلب ذلك وأخذه (٣).
ويحق لمن أجر آخر أن يسترد ما اعطاه من الاجر اذا كانت الاجارة على واجب تعين على المرء مثل صوم أو صلاة أو كانت على معصية أصلا لان الاجارة على ذلك غير جائزة وأخذ الاجرة على ذلك لا وجه له فهو، أكل مال بالباطل (٤)،
مذهب الزيدية:
حكم استرداد المستأجر ما أنفقه
على العين المستأجرة
للمستأجر أن يعمر الارض المستأجرة اذا تعذر ذلك على المالك ثم يرجع على المالك بما أنفقه (٥).
حكم استرداد المستأجر حصة من الاجرة:
اذا تعذر على المالك اصلاح العين المستأجرة فى المدة اما لاعساره أو لانه لم يبق من مدة الاجارة ما يتسع للانتفاع بها بعد الاصلاح سقط من الاجرة بحصتها من مدة الانهدام ونحوه كما لو غصبت عين مستأجرة ولم يمكن المستأجر استرجاعها من غير بذل مال (٦) وكان
стр. 1917
غصبها بعد القبض.
حكم الاسترداد اذا انفسخث:
المغارسة أو المزارعة
واذا فسخت المغارسة أو المزارعة الفاسدة ولو بموت المغارس الذى له الارض كان لمالك الغرس وهو الغارس ولذى البناء ونحوها مع بقاء مدة الاجارة الخياران وهما ان شاء فرغ الارض بقلع الغراس ولا أرش للأرض ورجع بنقصان الغراس وهو تقوم الارض بغراسها وبغير غراس فما بينهما فهو أرش الغراس وان شاء تركها لرب الارض وطلب قيمتها قائمة ليس لها حق البقاء الا بأجرة وفى الزرع والشجر المثمر يثبت له ثلاث خيارات هذان الخياران وخيار ثالث وهو تبقيته فى الارض بأجرة المثل الى الحصاد أو الصلاح اذا كان لها أجرة ولا يثبت الخيار فى الغرس والبناء والزرع والثمر الا بثلاثة شروط:
الاول: أن تكون مدة الاجارة باقية لا اذا انقضت فيزيله من الارض ولا أرش.
الثانى: ألا يشرط عليه المالك عند عقد الاجارة عدم الخيار.
الثالث: أن لا يكون مالك الاشجار أو البناء هو الطالب للفسخ فان كان هو الطالب أزال ملكه من الارض ولا أرش اذ قد رضى باسقاط حقه فلو باع مالك الارض الارض ثبت الخيار لدى الغرس ولو رجع على المشترى بالارش أو قيمة الغرس حيث يختار قيمتها ويثبت للمشترى الخيار فى الرد على البائع كخيار العيب (١).
وليس لدافع الاجرة معجلة قبل ايفاء العمل أن يسترجعها ما دام لم يقع فسخ لان الاجرة تستحق بالتعجيل قبل الايفاء فمتى عجلت صارت حقا له (٢)، وتسترد الاجرة المدفوعة على فعل أمر واجب أو أمر محظور لان الاجرة على كل منهما حرام سواء كان هذا الواجب فرض عين أم فرض كفاية على الاصح كالحاكم اذا أخذ من المحكوم له لا من الامام فجائز وأجرة الجهاد وغسل الميت المسلم والصلاة عليه والاذان وتعليم المكلف القرآن وسائر العلوم الدينية. وسواء تقدم فعل الواجب أو المحظور على دفع الجعالة أو تأخر اذا كان دفعها فى مقابلهما غالبا (٣).
مذهب الإمامية:
حكم استرداد المستأجر بعض الاجرة
لو انقضى بعض المدة ثم تلفت العين المؤجرة أو طرأ ما يوجب فسخ الاجارة
стр. 1918
صح فيما مضى وبطل فى الباقى ويرجع من الاجرة بما قابل المتخلف من المدة (١) كما لو انهدم المسكن كان للمستأجر فسخ الاجارة الا أن يعيده صاحبه ويمكنه منه وفيه تردد ولو تمادى المؤجر فى اعادته ففسخ المستأجر رجع بنسبة ما تخلف من الاجرة ان كان سلم اليه الاجرة لان من شروط الاجارة أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها (٢) ومثله ما لو استأجر لحفر بئر فحفر بعض ما قوطع عليه ثم تعذر عن حفر الباقى اما لصعوبة الارض أو مرض الاجير أو غير ذلك قوم حفرها وما حفر منها ورجع عليه بنسبته من الاجرة واذا كان (٣) المؤجر (بالفتح) موقوفا على المؤجر فمات قبل انتهاء المدة فالاقرب البطلان فيرجع المستأجر على ورثة المؤجر بباقى الاجرة (٤).
مذهب الإباضية:
حكم استرداد الاجرة
يحق لرب العمل أن يسترد مقابل ما لم يعمل الاجير اذا مات قبل أن يتم العمل واختار ورثته عدم اتمام العمل ويحق لوارثه أن يسترد الباقى من الاجرة اذا اختار الوارث أن يكف الاجير عن العمل وقيل لا يحق لوارث رب العمل ان يسترد بقية الاجرة منه بل يحبس الاجير الاجرة كلها ويتم العمل الا أن رضى الاجير أن يرد بالحساب، وكذا للولى أن يسترد باقى الحساب اذا جن الاجير أو رب العمل الجنون المانع عن العمل ونحو ذلك من الموانع التى هو فى حكم الموت اذا اختار الولى انهاء العمل (٥) وجاء فى موضع آخر: أما أن استأجر شخصا لرعى كذا أو خدمة كذا بأجر معين فى هذه السنة أو فى السنة الثانية أو فى السنة الثالثة أو ما فوق ذلك أو فى سنة كذا أو فى هذا الشهر أو فى الشهر الثانى وهكذا ونحو ذلك من كل مدة معينة لا محدودة فقط فنقد له ثم مرض الاجير مدة من المدة التى جعلاها بينهما أكثر منها أو أقل أو منعه مانع من عمل كجبار أو خوف أو غير ذلك ولم يعمل فان لمن استأجره أن يسترد
стр. 1919
مناب المدة التى لم يعمل فيها سراء منعه المانع من العمل فى الاولى ثم عمل أو فى الوسط بعد عمل ثم عمل أو لم يعمل بعد العمل أو فى الآخر بعد العمل فى الاول والوسط تعدد الترك فى خلال العمل أم لا فيحاسب فى كل ترك لمرض أو مانع ويرد منابه وقيل لا يرد بل يحبس الاجرة كلها لنفسه لان المستأجر كمن اشترى قوة الاجير فى كل اجارة عقدت على مدة معلومة معينة فى نفسها لعمل لا ينحصر وصح الاول (١). ولا يحق لمن اكترى دارا أو بيتا أو نحوهما بكراء معلوم منقود سواء كانت سنة أو أقل من سنة أو أكثر معينة متصلة أو منفصلة وكذا غيرها من المدد لا يحق له أن يسترد شيئا من الكراء (٢) من ربها اذا أخذت ظلما من ساكنها بعد أن سكن فيها بعض المدة التى جعلت بينهما حتى انقضى الاجل لعذر المنع لان ذلك مصيبة نزلت على المكترى قصد بها وكذا ان حبس المكترى ظالم فى حبسه أو صاحب الشئ أو حابس محقق غير صاحبه حتى انقضى أجل الكراء فلا رد على رب الدار أما أن وقع ذلك المذكور من الحبس أو من أخذ الدار مثلا منه أو المنع من السكنى حتى انقضى الاجل قبل الدخول فى الدار وكذا مثلها كان للمكترى الحق فى أن يسترد منه ما قبض وله أن يسترد من الكراء ما يقابل أيام تعطيل الدار بالاصلاح ان انهدمت كلها أو بعضها وكذا نحوها بعد الدخول فيها وقبل تمام الاجل وقد نقد حيث يجبر ربها وكذا ما أشبهها على بنائها واصلاحها أو يعوض أياما أو يرد الباقى من الكراء أن امتنع من البناء (٣) والاصلاح وكذا يحق للمستأجر أن يسترد حساب ما بقى من الكراء اذا استحقت الدار أو الدابة أو العبد أو الثوب أو الشئ الذى اكتراه قبل تمام أجل الكراء وكان المستأجر قد نقده الكراء يحسب كم بقى من الاجل فيرد له ما يقابله من الكراء ويحسب لنفسه ما يقابل ما مضى (٤).
حكم الاسترداد فى الرهن
مذهب الحنفية:
جاء فى البدائع والبحر الرائق أنه يحق لمن استحق الرهن أن يسترده اذا كان العدل وهو من وضع عنده الرهن قد باعه وأعطى الثمن للمرتهن ما دام المرهون قائما بعينه فى يد المشترى لانه وجد عين ملكه وللمشترى فى تلك الحالة أن يسترد الثمن من العدل لانه العاقد فتتعلق به حقوق العقد والعدل بالخيار ان شاء يسترد من المرتهن ما أوفاه من الثمن وعاد دينه على الراهن كما كان لان البيع قد بطل بالاستحقاق وتبين أن قبض الثمن من المرتهن لم يصح فله أن يسترد
стр. 1920
منه واذا استرده عاد الدين على حاله وان شاء رجع بما ضمن على الراهن وسلم للمرتهن ما قبض لان له أن يرجع بالعهدة عليه واذا رجع عليه سلم للمرتهن ما قبضه لانه صح قبضه (١)، وذكر صاحب البحر أنه لا يجوز للراهن أن يسترد شيئا من المرهون مادام شئ من الدين باقيا فلو ارتهن رجلان من رجل رهنا والدينان مختلفان أو كان المالان مختلفين صح ولكل واحد منهما قدر دينه فيما بينهما فلو قضى الراهن دين أحدهما فليس له أن يسترد شيئا من الرهن وللاخر أن يمسكه كله حتى يستوفى دينه لان العين صارت محبوسة لكل واحد بكماله، وكذا لو رهن اثنان لم يكن لاحدهما أن يسترده بدون الاخر لان أحدهما متى انفرد بالرد أبطل حق الاخر من جهة أن حق الاخر بقى فى النصف شائعا والرهن فى نصف شائع باطل وانما جعل الرهن منهما رهنا من كل واحد منهما على الكمال ضرورة تصحيح العقد (٢) وجاء فى البدائع كما أنه لا يحق للراهن أن يسترد المرهون لينتفع به استخداما وركوبا ولبسا وسكنى وغير ذلك لان حق الحبس ثابت للمرتهن على سبيل الدوام الى وقت الفكاك وهذا يمنع الاسترداد والانتفاع (٣)، ولو رهن الاب متاع ولده الصغير ثم بلغ الابن ومات الاب فليس للابن أن يسترد المتاع المرهون حتى يقضى الدين لان تصرف الاب عليه نافذ لازم له بمنزلة تصرفه بنفسه بعد البلوغ (٤)، ولو أن العدل دفع الرهن الى الراهن أو المرتهن من غير رضا الاخر، فللآخر أن يسترده ويعيده الى العدل كما كان لانه حق على العدل أن يمسك الرهن بيده وليس له أن يدفعه الى المرتهن بغير اذن الراهن ولا الى الراهن بغير اذن المرتهن قبل سقوط الدين لان كل واحد منهما لم يرض بيد صاحبه فوضعاه فى يد العدل ولو هلك الرهن فى هذه الحالة قبل الاسترداد ضمن العدل قيمته لانه صار غاصبا بالدفع (٥) وللراهن أن يسترد الرهن الفاسد من المرتهن لانه رهن لا حكم له ولا يثبت للمرتهن حق الحبس فان منعه المرتهن منه حتى هلك يضمن مثله ان كان له مثل ويضمن قيمته ان لم يكن له مثل لانه صار غاصبا بالمنع وان لم يوجد المنع من المرتهن حتى هلك الرهن فى يده ذكر الكرخى ﵀ أنه يهلك أمانة لان الرهن اذا لم يصح كان القبض قبض أمانة لانه قبض باذن المالك (٦) فأشبه الوديعة.
أما اذا أحال الراهن المرتهن بالدين على انسان فيرى أبو يوسف أن للراهن أن
стр. 1921
يسترد الرهن لانه يكون كما لو أبرأه من الدين أما محمد فيرى أنه ليس له ذلك كما لو أجل الدين كذا ذكره المرغينانى (١).
حق استرداد ما أنفق على المرهون:
ما أنفق على المرهون فهو على الراهن لا على المرتهن والاصل ان ما كان من حقوق الملك فهو على الراهن لان الملك له وما كان من حقوق اليد فهو على المرتهن لان اليد له وعلى ذلك فاذا كان الرهن رقيقا فطعامه وشرابه وكسوته على الراهن وكفنه عليه وأجرة ظئر ولد الرهن عليه، وان كانت دابة فالعلف وأجرة الراعى عليه وان كان بستانا فسقيه وتلقيح نخله وجداده والقيام بمصالحه عليه سواء كان فى قيمة الرهن فضل أم لا لان هذه الاشياء من حقوق الملك ومؤنات الملك على المالك والملك للراهن فكانت المؤنة عليه، والخراج على الراهن لانه مؤنة الملك ولو كان فى الرهن نماء فأراد الراهن أن يجعل النفقة التى ذكرنا أنها عليه فى نماء الرهن فليس له ذلك لان زوائد المرهون مرهونة عندنا تبعا للأصل فلا يملك الانفاق منها كما لا يملك الانفاق من الاصل، أما الحفظ فهو على المرتهن حتى لو شرط الراهن للمرتهن أجرا على حفظه فحفظ لا يستحق شيئا من الاجر لان حفظ الرهن عليه فلا يستحق الاجر باتيان ما هو واجب عليه وروى عن أبى يوسف أن كراء المأوى على الراهن وجعله بمنزلة النفقة وكل ما وجب على الراهن فأداه المرتهن بغير اذنه فهو متطوع لانه قضى دين غيره بغير أمره فان فعل بأمر القاضى يرجع على صاحبه بما أنفق (٢).
مذهب المالكية:
حكم استرداد المرهون
وللراهن أن يسترد ما رهنه اذا بطل الرهن كما لو شرط عليه رهنا فى بيع فاسد ومثل الفاسد الواقع وقت نداء الجمعة أو لاجل مجهول وكالقرض الفاسد كما لو دفع له عفنا فى جيد اذا شرط فيه رهن فدفعه المشترى أو المقترض ظانا أنه يلزمه الوفاء بذلك الشرط وأولى اذا لم يظن اللزوم بأن دفعه جازما بلزوم الوفاء بالشرط أو شاكا فى ذلك فان الرهن يكون فاسدا ويسترده الراهن من المرتهن ولو فات المبيع كما لو ظن أن عليه دينا فدفعه لصاحبه ثم تبين أنه لا دين عليه فانه يسترده ممن أخذه منه أما لو دفعه عالما بأنه لا يلزمه لفساد البيع أو القرض فانه يرد اذا كان المبيع قائما وأما ان فات المبيع فانه يكون رهنا فيما يلزم من قيمة (٣) أو مثل.
стр. 1922
حكم استرداد ما أنفق على المرهون:
ويسترد المرتهن من الراهن كل ما أنفقه على المرهون حيث احتاج لنفقة كالحيوان وكعقار احتاج الى مرمة ولو زادت النفقة على قيمة الرهن لان غلته للراهن ومن له الغلة عليه النفقة ويكون ذلك فى ذمة الراهن لا فى عين الرهن (١).
مذهب الشافعية:
يرى الشافعية أن للراهن أن يسترد المرهون ان لم يمكن الانتفاع به بغير استرداد كأن يكون المرهون دارا يسكنها أو دابة يركبها أو عبدا يخدمه فيسترد للحاجة الى ذلك ثم مالا يدوم استيفاء منافعه عند الراهن يرده عند عدم الحاجة اليه فيرد عبد الخدمة والدابة الى المرتهن ليلا ويرد الحارس نهارا ويشهد المرتهن على الراهن بالاسترداد للانتفاع فى كل استرداده ان اتهمه شاهدين كما قاله الشيخان قال فى المطلب أو رجلا وامرأتين لانه فى المال وقياسه الاكتفاء بواحد ليحلف معه فان وثق به لم يكلف الاشهاد أما ان أمكن الانتفاع بالمرهون بما أراده الراهن منه بغير استرداد له كأن يرهن رقيقا له صنعه يمكنه أن يعملها عند المرتهن لم يكن له أن يسترده من المرتهن لاجل عملها عنده (٢)، وجاء فى موضع آخر ولا يصح قبض المرهون اذا كان عصيرا فى حال الخمرية لخروجه عن المالية فان فعل استرده الراهن ثم يعيده للمرتهن أو يأذن له فى قبضه عن جهة الرهن بعد أن يتخلل (٣).
حكم استرداد ما أنفق على المرهون:
مؤنة المرهون التى بها بقاؤه من نفقة رقيق وكسوته وعلف دابة وأجرة سقى أشجار وجذاذ ثمار وتجفيفها ورد آبق ونحو ذلك تكون على الراهن المالك اجماعا، واختلف هل يجبر الراهن على ذلك أولا.
الاول أنه يجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح حفظا للوثيقة.
والثانى لا يجبر عند الامتناع ولكن يبيع القاضى جزءا منه فيها بحسب الحاجة الا أن تستغرق المؤنة الرهن قبل الاجل (٤) فيباع ويجعل ثمنه رهنا.
مذهب الحنابلة:
ويسترد الراهن رهنه اذا اختلفا هو والمرتهن كأن قال الراهن رهنتك عبدى الذى
стр. 1923
بيدك بألف فقال ذو اليد بل بعتنيه بها أو قال المالك بعتكه - أى العبد به - أى بالالف - فقال ذو اليد بل رهنتنيه به ولا بينه لواحد منهما حلف كل منهما على نفى ما ادعى عليه به لانه ينكره والاصل عدمه وسقط ما ادعى به كل منهما على الآخر يحلف كل على نفيه ويأخذ الراهن رهنه ويبقى الالف (١) بلا رهن ولمن استحق الرهن المبيع من العدل أن يسترده من المشترى ثم ان كان العدل أعلم المشترى أنه وكيل فللمشترى أن يسترد ما دفعه من الرهن لان المبيع له فالعهدة عليه كما لو باع بنفسه وحينئذ لا رجوع له على العدل وان لم يعلمه العدل أنه وكيل فانه يرجع على العدل لانه غره فان علم المشترى استحقاق المبيع بعد تلف الثمن فى يد العدل رجع المشترى أيضا على الراهن بالثمن ولا شئ على العدل وان خرج الرهن مستحقا بعد دفع الثمن الى المرتهن رجع المشترى على المرتهن بما قبضه لانه صار اليه بغير حق فكان رجوعه عليه كما لو قبضه منه (٢).
ما يترتب على استرداد الرهن:
متى استرد الراهن الرهن باذن المرتهن زال لزوم الرهن فى حق الراهن فان أعادا قبضه عاد لزومه وان أجره أو أعاره من المرتهن أو من غيره باذنه فلزومه بحاله وعنه ما يدل على زواله (٣).
حكم استرداد ما أنفق على الرهن:
وللمرتهن أن يسترد ما أنفق على الرهن باذن الراهن أن نوى الرجوع عليه لانه قام عنه بواجب وان كان المرتهن متطوعا لم يرجع بشئ ولا يسترد المرتهن ما أنفقه على الرهن بغير اذن الراهن مع امكان استئذانه ولو نوى الرجوع أما ان عجز عن الاستئذان فانه يرجع بالاقل (٤) ولو عمر فى دار ارتهنها لم يرجع (٥) الا بأعيان آلته.
مذهب الظاهرية:
حكم استرداد منافع الرهن:
يرى الظاهرية أن من حق صاحب الرهن أن يسترد منافع الرهن لانها كلها لصاحبه الراهن له كما كانت قبل الرهن حاشا ركوب الدابة المرهونة وحاشا لبن الحيوان المرهون فانه لصاحب الرهن وذلك لقول الله تعالى ﴿(وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ﴾
стр. 1924
﴿النّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)﴾ (١) وقول النبى ﵌ (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) وقوله ﵇ (أنه لا يحل مال أمرئ مسلم الا بطيب نفسه) وملك الشئ المرتهن باق لراهنه بيقين وباجماع لا خلاف فيه فاذ هو كذلك فحق الرهن الذى حدث فيه للمرتهن ولم ينقل ملك الراهن عن الشئ المرهون لا يوجب حدوث حكم فى منعه ما للمرء أن ينتفع به من ماله بغير نص بذلك فله الوط ء والاستخدام وأكل الثمرة الحادثة والولد الحادث والزرع والاصواف الحادثة وسائر ما للمرء فى ملكه الا كون الرهن فى يد المرتهن فقط بحق القبض (٢).
ويسترد الرهن اذا مات الراهن أو المرتهن لان الرهن يبطل بالموت ويجب رده الى الراهن أو الى ورثته لانه اذا مات المرتهن فانما كان حق الرهن له لا لورثته وانما تورث الاموال لا الحقوق التى ليست أموالا فاذا سقط حق المرتهن بموته وجب رد الرهن الى صاحبه واذا مات الراهن فانما كان عقد المرتهن معه لا مع ورثته وقد سقط ملك الراهن بموته عن الرهن وانتقل ملكه الى الورثة ولا عقد للمرتهن معهم، وللراهن أن يسترد ما ارتهن بعد تمام العقد لانه لا يكون حكم الرهن الا لما ارتهن فى نفس عقد التداين وأما ما ارتهن بعد تمام العقد فليس له حكم الرهن، ولا يحق للراهن أن يسترد بعض الرهن اذا أنصف من بعض دينه قاصدا أن يأخذ من الرهن بقدر ما أدى لان الرهن وقع فى جميعه بجميع الدين فلا يسقط عن بعض الرهن حكم الرهن من أجل سقوط بعض الدين (٣).
مذهب الزيدية:
حكم استرداد الرهن حالة غلبة الغير عليه:
اذا قدر المرتهن على استرداد الرهن ممن غلبه عليه بمالا يجحف وجب عليه أن يسترده نحو أن يرهن رجل أرضا فيغلب عليها العدو فان لم يقدر المرتهن ولا الراهن على استردادها فانها تخرج عن الرهينة والضمان وان قدر المرتهن على استرجاعها وجب بمالا يجحف فان لم يسترجعها والحالة هذه ضمن (٤).
حكم استرداد الرهن اذا سلمه
العدل بغير الاذن:
يلزم العدل أن يسترجع الرهن ممن سلمه اليه ان كان سلمه الى الراهن أو المرتهن بغير اذن الآخر لانه اذا اتفق الراهن والمرتهن على أن يكون الرهن فى يد عدل وجب عليه
стр. 1925
أن لا يسلم الرهن الى أحدهما الا برضاء الآخر (١).
حكم استرداد الرهن المشاع بين اثنين:
ولا يسترد الرهن المشاع بين اثنين اذا استوفى أحدهما دينه لان كلا من المرتهنين يضمن الرهن كله فكل واحد من الشخصين المرتهنين يضمن ما فى يده ويد صاحبه فاذا استوفى أحدهما دينه كان الرهن محبوسا بحق الآخر وقال البعض ان المرتهن الذى استوفى دينه له الحق فى أن يبرئ ذمته بأن ينتزعه من المرتهن الآخر ليسلمه الى صاحبه ثم يأخذه الآخر ثانية (٢).
يحق للمرتهن أن يسترجع الرهن اذا قبضه المشترى بغير اذنه فلو تلف قبل الاسترجاع فللمرتهن أن يرجع على المشترى وتكون القيمة رهنا ويبطل البيع لانه تلف قبل نفوذه ومتى استوفى كمال القيمة للبائع حيث لم يتساقطا أما لو أذن المرتهن بالقبض فلا يكون له الاسترجاع اذ قد بطل الحق بالاذن (٣).
حكم استرداد ما أنفقه المرتهن على الرهن:
يحق للمرتهن أن يسترد ما أنفقه على الرهن من نحو اصلاح جدار مائل اذا أنفق لغيبة المالك - وحد الغيبة فى حق الحيوان ما يتضرر به عادة وهو وقت الحاجة أو لغيبته فى غير الحيوان مسافة بريد أو لاعساره مع اذنه أو تمرده اذا نوى الرجوع ويدخل ما فعله مع الدين فيبقى الرهن محبوسا بهما لا يحق للراهن أن يسترده الا بعد أدائهما (٤).
مذهب الإمامية:
حكم استرداد المرهون:
يصح للراهن أن يسترجع المرهون لتحصيل منفعته لقول النبى ﷺ (الرهن محلوب ومركوب) وقد أجمعنا على أنه لا يحل ذلك للمرتهن فدل على أن ذلك للراهن هذا على رأى من لا يجعل القبض شرطا فى صحة الرهن وكذا من يجعل القبض شرطا فى ذلك فانه يمنع الراهن من استرداد الرهن ويجعل للمرتهن الحق فى ادامة اليد ولا تزال يده الا للانتفاع (٥)، واذا استحق الرهن المبيع فان لمستحقه أن يسترده من المشترى ويستعيد المشترى ما دفعه من المرتهن لذا كان البائع هو المرتهن أو العدل ودفع الثمن الى المرتهن (٦).
стр. 1926
مذهب الإباضية:
حكم استرداد الرهن بعد بيعه:
للمرتهن أن يسترد الرهن ان استحقه بعد البيع لنفسه أو لمن ولى أمره ورد الثمن للمشترى ورجع على الراهن (١) بدينه.
حكم استرداد الرهن المفقود:
ولا يسترد الراهن شيئا من المرتهن ان ضاع الرهن وهو بيد المرتهن بلا تعد منه ولا تضييع سواء كان الرهن أقل من الدين أو أكثر منه لان المرتهن أمين (٢) فيه، واذا غصب الرهن أو سرق أو خرج بوجه غير حق ثم رجع هو أو قيمته الى يد الراهن استرده المرتهن منه (٣).
حكم استرداد ما أنفقه المرتهن على الرهن:
وان ضيع الراهن نفقة الرهن وكسوته وعلفه وامتنع الراهن من دفعها بعد ما طلبه المرتهن أو المسلط بلا هروب أو طلبه وهرب أو كان غائبا أو طفلا أو مجنونا ولا خليفة له فأنفق المرتهن أو المسلط من ماله وكسا ما يكسى كعبد وأمة وكفرس وغير ذلك أخذ ذلك أى مثله أو قيمته من ثمن الرهن اذا باعه ان لم يعطه الراهن مثل ما أنفق أو قيمته وكل ما يهلك الرهن بتركه اذا فعله مرتهنه أو المسلط من ماله رجع به على راهنه أن امتنع من فعله أو غاب وكذا ما داواه المرتهن أو المسلط به من مرض أو جنون أو جرح أو فداه من عدو يدركه على راهنه (٤).
حكم الاسترداد فى الكفالة
مذهب الحنفية:
ثبوت حق الاسترداد للمكفول له:
تصح الكفالة بالمضمون بنفسه كالمغصوب والمقبوض بالبيع الفاسد والمقبوض على سوم الشراء، وللمكفول له الحق فى أن يسترد المكفول به فان كان قائما استرد عينه حال قيامه وان هلك استرد مثله أو قيمته حال هلاكه فيصير مضمونا على الكفيل على هذا الوجه (٥)، والمكفول له بالخيار ان شاء طالب الاصيل وان شاء طالب الكفيل الا اذا كانت الكفالة بشرط براءة الاصيل (٦).
ثبوت حق الاسترداد للكفيل:
يثبت للكفيل ولاية الرجوع بشروط منها أن تكون الكفالة بأمر المكفول عنه لان معنى الاستقراض لا يتحقق بدونه ولو كفل بغير أمره لا يرجع عليه عند عامة العلماء لان الكفالة بغير
стр. 1927
أمره تبرع بقضاء دين الغير فلا يحتمل الرجوع ومنها أن يكون باذن صحيح وهو اذن من يجوز اقراره على نفسه بالدين حتى أنه لو كفل عن الصبى المحجور باذنه فأدى لا يرجع لان اذنه بالكفالة لم يصح لانه من المكفول عنه استقراض واستقراض الصبى لا يتعلق به الضمان وأما العبد المحجور فاذنه بالكفالة صحيح فى حق نفسه حتى يرجع عليه بعد العتاق لكن لا يصح فى حق المولى فلا يؤاخذ به فى الحال ومنها اضافة الضمان اليه بأن يقول اضمن عنى، ولو قال اضمن كذا ولم يضف الى نفسه لا يرجع لانه اذا لم يضف اليه فالكفالة لم تقع اقراضا اياه فلا يرجع عليه ومنها أداء المال الى الطالب أو ما هو فى معنى الاداء اليه فلا يملك الرجوع قبل الاداء لان معنى الاقراض والتمليك لا يتحقق الا بأداء المال فلا يملك الرجوع قبله، ومنها أن لا يكون للأصيل على الكفيل دين مثله فأما اذا كان فلا يرجع لانه اذا أدى الدين التقى الدينان قصاصا اذ لو ثبت للكفيل حق الرجوع على الاصيل لثبت للاصيل أن يرجع عليه أيضا فلا يفيد فيسقطان جميعا، ولو وهب صاحب الدين المال للكفيل يرجع على الاصيل لان الهبة فى معنى الاداء لانه لما وهب منه فقد ملك ما فى ذمة الاصيل فيرجع عليه كما اذا ملكه بالاداء واذا وهب الدين من الاصيل برئ الكفيل لان هذا وأداء المال سواء لانه لما وهبه منه فقد ملك ما فى ذمته كما اذا أدى ومتى برئ الاصيل برئ الكفيل لان براءة الاصيل توجب براءة الكفيل ولو مات الطالب فورثه الكفيل ترجع على الاصيل، ولو ورثه الاصيل يبرأ الكفيل لان الارث من أسباب الملك فيملكه الاصيل ومتى ملكه برئ فيبرأ الكفيل كما اذا أدى، ولو أبرأ الطالب الكفيل لا يرجع على الاصيل لان الابراء اسقاط وهو فى حق الكفيل اسقاط المطالبة لا غير ولهذا لا توجب براءة الكفيل براءة الاصيل فلم يكن فيه معنى تمليك الدين أصلا فلا يرجع ولو أبرأ الكفيل المكفول عنه مما ضمنه بأمره قبل أدائه أو وهبه منه جاز حتى لو أداه الكفيل بعد ذلك لا يرجع عليه لان سبب وجوب الحق له على الاصيل وهو العقد باذنه موجود والابراء عن الحق بعد وجود سبب الوجوب قبل الوجوب جائز كالابراء عن الاجرة قبل مضى مدة الاجارة (١).
واذا أبرأ الكفيل المكفول عنه مما ضمنه بأمره قبل أن يؤديه أو وهبه منه صح الابراء والهبة وسقط بذلك حق الكفيل فى استرداد ما يؤديه عنه بعد ذلك (٢).
ثبوت حق الاسترداد للمكفول عنه:
ولو لم يؤد الكفيل ما كفل به حتى عجل الاصيل لما كفل عنه ودفع الى الكفيل ينظر ان دفعه اليه على وجه القضاء
стр. 1928
يجوز لان ولاية الرجوع على الاصيل ان لم تكن ثابتة له فى الحال لكنها ثبتت بعد الاداء فأشبه الدين المؤجل اذا عجله المطلوب قبل حل الاجل فيقبل منه وبرئ الاصيل من دين الكفيل ولكن لا يبرأ عن دين المكفول له وله أن يطالب أيهما شاء فان أخذ من الاصيل كان له أن يرجع على الكفيل بما أدى لانه تبين أنه لم يكن قضاء (١).
سقوط حق استرداد المكفول عنه:
لو قضى المكفول عنه الدين للكفيل قبل أن يعطى الكفيل المكفول له فليس للمكفول عنه أن يسترده منه لانه تعلق به حق القابض على احتمال قضائه الدين فلا يسترده منه مادام الاحتمال باقيا كمن عجل الزكاة ودفعها الى الساعى الا اذا كان الدفع على وجه الرسالة بأن قال الاصيل للكفيل خذ هذا المال وادفعه الى الطالب حيث لا يصير المؤدى ملكا للكفيل بل هو أمانة فى يده ولكن لا يكون للاصيل أن يسترد من يد الكفيل لانه تعلق بالمؤدى حق الطالب وهو بالاسترداد يريد ابطاله فلا يمكن منه ما لم يقض دينه (٢).
ما يسترده الكفيل من المكفول عنه:
يرجع الكفيل بما كفل لا بما أداه حتى لو كفل عن رجل بدراهم صحاح جياد فأعطاه مكسرة أو زيوفا وتجوز به المطالبة لم يرجع عليه الا بالصحاح الجياد لانه بالاداء ملك ما فى ذمة الاصيل فيرجع بما كفل وهو الصحاح الجياد (٣).
مذهب المالكية:
ثبوت حق الحميل فى استرجاع ما دفعه:
جاء فى المدونة أن للحميل أن يرتجع ماله ان كان قد أخذ بالغريم والغريم غائب فحكم على الحميل وأغرم المال ثم طلعت للحميل بينة أن الغريم كان ميتا قبل أن يحكم على الحميل وانما حق له ارتجاع ماله لانه لو علم أنه ميت حين أخذ به الحميل لم يكن عليه شئ لانه انما تحمل بنفسه وهذه نفسه قد ذهبت وانما تقع الحمالة بالنفس ما كان حيا (٤).
مذهب الشافعية:
ثبوت حق الاسترداد للكفيل:
ان غاب المكفول وعلم الكفيل مكانه لزمه أن يحضره عند أمن الطريق ولو فى بحر غلبت فيه السلامة فيما يظهر ولم يكن ثم من يمنعه منه وسواء أكان فى دون مسافة القصر أم فيها وان طالت وما يغرمه الكفيل من مؤنة السفر فى هذه الحالة من ماله ويمهل مدة ذهاب واياب على العادة لانه
стр. 1929
الممكن فان مضت المدة المذكورة ولم يحضره معه حبس مالم يؤد الدين كما قاله الاسنوى لانه مقصر فلو أداه ثم قدم الغائب فالاوجه أن له استرداده ان كان باقيا وبدله ان تلف خلافا للغزى لانه ليس بمتبرع بالاداء وانما غرمه للفرقة ويتجه كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى أن يلحق بقدومه تعذر حضوره بموت ونحوه حتى يرجع به (١)، وللضامن بعد أدائه من ماله ولم يقصد الاداء من غير جهة الضمان الرجوع على الاصيل ان وجد اذنه فى الضمان والاداء لصرفه ماله لغرض الغير باذنه أما لو أدى من سهم الغارمين فلا رجوع له كما ذكره فى قسم الصدقات خلافا للمتولى وكذا لو ضمن سيده ثم أدى بعد عتقه أو ضمن السيد دينا على عبده غير المكاتب باذنه وأداه قبل عتقه أو على مكاتبه باذنه وأداه بعد تعجيزه أو ضمن فرع عن أصله صداق زوجته باذنه ثم طرأ اعساره بحيث وجب اعفافه قبل الدخول وامتنعت الزوجة من تسليم نفسها حتى تقبض الصداق فأداه الضامن فلا رجوع وان أيسر المضمون وكذا لو ضمنه عند وجوب الاعفاف باذنه ثم أدى أو نذر ضامن بالاذن الاداء وعدم الرجوع ان انتفى اذنه فيهما أى الضمان والاداء فلا رجوع لانه متبرع وشمل ما لو أذن له المديون فى أداء دينه فضمنه وأدى عن جهة الضمان وما لو قال له أدعنى ما ضمنته لترجع به على وأدى لا عن جهة الاذن فان أذن له فى الضمان فقط أى دون الاداء ولم ينهه عنه رجع فى الاصح لان الضمان هو الاصل والاذن فيه اذن فيما يترتب عليه ومن أدى دين غيره وليس أبا ولا جدا بلا ضمان ولا اذن فلا رجوع له لتبرعه بخلاف ما لو أوجر مضطرا لانه يلزمه اطعامه مع ترغيب الناس فى ذلك أما الاب والجد اذا أدى دين محجوره أو ضمنه بنية الرجوع فانه يرجع كما قاله القفال وغيره وان أذن له فى الاداء بشرط الرجوع رجع عليه وفاء بالشرط وكذا ان أذن له اذنا مطلقا عن شرط الرجوع فأدى لا بقصد التبرع فيما يظهر فى الاصح كما لو قال أعلف دابتى وان لم يشترط الرجوع (٢).
مذهب الحنابلة:
حق الكفيل فى استرداد ما أداه:
لو تعذر على الكفيل أن يحضر المكفول به ثم قدر الكفيل على المكفول به فظاهر كلام الاصحاب أن الكفيل فى رجوعه على المكفول به كضامن ان نوى الرجوع رجع على المكفول به والا فلا وان الكفيل اذا سلم المكفول له الى المكفول به لم يكن من حقه أن يسترد منه ما أداه اليه لان الكفيل يملك ما على المكفول من الدين ملكا تاما ببدل عوضه وله أن يتصرف فيه بما شاء، أما ان أدى الكفيل لغيبة المكفول وتعذر
стр. 1930
احضاره ثم ثبت بالبينة موت المكفول به قبل أن يغرم الكفيل المال حق له أن يسترده لتبين براءته بموت المكفول به (١).
مذهب الظاهرية:
حق استرداد المكفول:
والظاهرية على أن الكفالة هى الضمان وهم يرون أن الضمان يسقط عن المضمون عنه كل الحقوق فمن له على آخر حق مال من بيع أو من غير بيع من أى وجه كان حالا أو الى أجل سواء كان الذى عليه الحق حيا أو ميتا فضمن له ذلك الحق انسان لا شئ على المضمون عنه للمضمون له بطيب نفسه وطيب نفس الذى له الحق فقد سقط ذلك الحق عن الذى كان عليه وانتقل الى الضامن ولزمه بكل حال ولا يجوز للمضمون له أن يرجع على المضمون عنه ولا على ورثته أبدا بشئ من ذلك الحق انتصف أو لم ينتصف ولا بحال من الاحوال ولا يرجع الضامن على المضمون عنه ولا على ورثته أبدا بشئ مما ضمن عنه أصلا سواء رغب اليه فى أن يضمنه عنه أو لم يرغب اليه فى ذلك الا فى وجه واحد وهو أن يقول الذى عليه الحق اضمن عنى ما لهذا على فاذا أديت عنى فهو دين لك على فها هنا يرجع عليه بما أدى عنه لانه استقرضه ما أدى عنه فهو قرض صحيح (٢).
مذهب الزيدية:
حق الكفيل فى استرداد ما غرمه:
اذا قال رجل لغيره سلم لفلان كذا سواء قال عنى أو لا فسلمه فانه يرجع المأمور بما سلمه على من أمره بالتسليم مطلقا سواء كان كفيلا أم لا وسواء كانت الكفالة صحيحة أم فاسدة أم باطلة فانه يرجع على من أمره وكذا لو قال أضف عنى السلطان ولا بد أن يقول الآمر أضف عنى وأن يعلم المأمور السلطان وأن يفعل المعتاد فى العرف لا دونه والا لم يرجع بشئ واذا فعل زائدا على المعتاد لم يرجع بما زاد أو أمر بالضمانة فى المال لا الوجه وسلم للمضمون له بأمر المضمون عنه فانه يرجع على المضمون عنه بما سلم لكونه مأمورا بالضمانة هذا اذا كان الآمر فى الضمانة الصحيحة بالمال لا المتبرع بالضمانة فانه لا يرجع على المضمون عنه بما سلم عنه لعدم الامر بها من المضمون عنه مطلقا أى سواء كانت الضمانة التى تبرع بها صحيحة أم فاسدة فانه لا يرجع بما سلم على القابض ولا على غيره وقد برئ المتبرع عنه لكونه سلم عنه وفى الكفالة الباطلة اذا سلم للمكفول له شيئا لا بأمر المضمون عنه لم يرجع بما سلمه على المضمون عنه الا أن له الرجوع على القابض له سواء كان باقيا أو تالفا وسواء نوى الرجوع أم لا لانه أخذه بغير حق وسواء ظن صحة رجوعه