← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

مذهب الإباضية: حكم استرداد الرهن بعد بيعه: للمرتهن أن يسترد الرهن ان استحقه بعد البيع لنفسه أو لمن ولى أمره ورد الثمن للمشترى ورجع على الراهن (١) بدينه. حكم استرداد الرهن المفقود: ولا يسترد الراهن شيئا من المرتهن ان ضاع الرهن وهو بيد المرتهن بلا تعد منه ولا تضييع سواء كان الرهن أقل من الدين أو أكثر منه لان المرتهن أمين (٢) فيه، واذا غصب الرهن أو سرق أو خرج بوجه غير حق ثم رجع هو أو قيمته الى يد الراهن استرده المرتهن منه (٣). حكم استرداد ما أنفقه المرتهن على الرهن: وان ضيع الراهن نفقة الرهن وكسوته وعلفه وامتنع الراهن من دفعها بعد ما طلبه المرتهن أو المسلط بلا هروب أو طلبه وهرب أو كان غائبا أو طفلا أو مجنونا ولا خليفة له فأنفق المرتهن أو المسلط من ماله وكسا ما يكسى كعبد وأمة وكفرس وغير ذلك أخذ ذلك أى مثله أو قيمته من ثمن الرهن اذا باعه ان لم يعطه الراهن مثل ما أنفق أو قيمته وكل ما يهلك الرهن بتركه اذا فعله مرتهنه أو المسلط من ماله رجع به على راهنه أن امتنع من فعله أو غاب وكذا ما داواه المرتهن أو المسلط به من مرض أو جنون أو جرح أو فداه من عدو يدركه على راهنه (٤). حكم الاسترداد فى الكفالة مذهب الحنفية: ثبوت حق الاسترداد للمكفول له: تصح الكفالة بالمضمون بنفسه كالمغصوب والمقبوض بالبيع الفاسد والمقبوض على سوم الشراء، وللمكفول له الحق فى أن يسترد المكفول به فان كان قائما استرد عينه حال قيامه وان هلك استرد مثله أو قيمته حال هلاكه فيصير مضمونا على الكفيل على هذا الوجه (٥)، والمكفول له بالخيار ان شاء طالب الاصيل وان شاء طالب الكفيل الا اذا كانت الكفالة بشرط براءة الاصيل (٦). ثبوت حق الاسترداد للكفيل: يثبت للكفيل ولاية الرجوع بشروط منها أن تكون الكفالة بأمر المكفول عنه لان معنى الاستقراض لا يتحقق بدونه ولو كفل بغير أمره لا يرجع عليه عند عامة العلماء لان الكفالة بغير

стр. 1927

أمره تبرع بقضاء دين الغير فلا يحتمل الرجوع ومنها أن يكون باذن صحيح وهو اذن من يجوز اقراره على نفسه بالدين حتى أنه لو كفل عن الصبى المحجور باذنه فأدى لا يرجع لان اذنه بالكفالة لم يصح لانه من المكفول عنه استقراض واستقراض الصبى لا يتعلق به الضمان وأما العبد المحجور فاذنه بالكفالة صحيح فى حق نفسه حتى يرجع عليه بعد العتاق لكن لا يصح فى حق المولى فلا يؤاخذ به فى الحال ومنها اضافة الضمان اليه بأن يقول اضمن عنى، ولو قال اضمن كذا ولم يضف الى نفسه لا يرجع لانه اذا لم يضف اليه فالكفالة لم تقع اقراضا اياه فلا يرجع عليه ومنها أداء المال الى الطالب أو ما هو فى معنى الاداء اليه فلا يملك الرجوع قبل الاداء لان معنى الاقراض والتمليك لا يتحقق الا بأداء المال فلا يملك الرجوع قبله، ومنها أن لا يكون للأصيل على الكفيل دين مثله فأما اذا كان فلا يرجع لانه اذا أدى الدين التقى الدينان قصاصا اذ لو ثبت للكفيل حق الرجوع على الاصيل لثبت للاصيل أن يرجع عليه أيضا فلا يفيد فيسقطان جميعا، ولو وهب صاحب الدين المال للكفيل يرجع على الاصيل لان الهبة فى معنى الاداء لانه لما وهب منه فقد ملك ما فى ذمة الاصيل فيرجع عليه كما اذا ملكه بالاداء واذا وهب الدين من الاصيل برئ الكفيل لان هذا وأداء المال سواء لانه لما وهبه منه فقد ملك ما فى ذمته كما اذا أدى ومتى برئ الاصيل برئ الكفيل لان براءة الاصيل توجب براءة الكفيل ولو مات الطالب فورثه الكفيل ترجع على الاصيل، ولو ورثه الاصيل يبرأ الكفيل لان الارث من أسباب الملك فيملكه الاصيل ومتى ملكه برئ فيبرأ الكفيل كما اذا أدى، ولو أبرأ الطالب الكفيل لا يرجع على الاصيل لان الابراء اسقاط وهو فى حق الكفيل اسقاط المطالبة لا غير ولهذا لا توجب براءة الكفيل براءة الاصيل فلم يكن فيه معنى تمليك الدين أصلا فلا يرجع ولو أبرأ الكفيل المكفول عنه مما ضمنه بأمره قبل أدائه أو وهبه منه جاز حتى لو أداه الكفيل بعد ذلك لا يرجع عليه لان سبب وجوب الحق له على الاصيل وهو العقد باذنه موجود والابراء عن الحق بعد وجود سبب الوجوب قبل الوجوب جائز كالابراء عن الاجرة قبل مضى مدة الاجارة (١). واذا أبرأ الكفيل المكفول عنه مما ضمنه بأمره قبل أن يؤديه أو وهبه منه صح الابراء والهبة وسقط بذلك حق الكفيل فى استرداد ما يؤديه عنه بعد ذلك (٢). ثبوت حق الاسترداد للمكفول عنه: ولو لم يؤد الكفيل ما كفل به حتى عجل الاصيل لما كفل عنه ودفع الى الكفيل ينظر ان دفعه اليه على وجه القضاء

стр. 1928

يجوز لان ولاية الرجوع على الاصيل ان لم تكن ثابتة له فى الحال لكنها ثبتت بعد الاداء فأشبه الدين المؤجل اذا عجله المطلوب قبل حل الاجل فيقبل منه وبرئ الاصيل من دين الكفيل ولكن لا يبرأ عن دين المكفول له وله أن يطالب أيهما شاء فان أخذ من الاصيل كان له أن يرجع على الكفيل بما أدى لانه تبين أنه لم يكن قضاء (١). سقوط حق استرداد المكفول عنه: لو قضى المكفول عنه الدين للكفيل قبل أن يعطى الكفيل المكفول له فليس للمكفول عنه أن يسترده منه لانه تعلق به حق القابض على احتمال قضائه الدين فلا يسترده منه مادام الاحتمال باقيا كمن عجل الزكاة ودفعها الى الساعى الا اذا كان الدفع على وجه الرسالة بأن قال الاصيل للكفيل خذ هذا المال وادفعه الى الطالب حيث لا يصير المؤدى ملكا للكفيل بل هو أمانة فى يده ولكن لا يكون للاصيل أن يسترد من يد الكفيل لانه تعلق بالمؤدى حق الطالب وهو بالاسترداد يريد ابطاله فلا يمكن منه ما لم يقض دينه (٢). ما يسترده الكفيل من المكفول عنه: يرجع الكفيل بما كفل لا بما أداه حتى لو كفل عن رجل بدراهم صحاح جياد فأعطاه مكسرة أو زيوفا وتجوز به المطالبة لم يرجع عليه الا بالصحاح الجياد لانه بالاداء ملك ما فى ذمة الاصيل فيرجع بما كفل وهو الصحاح الجياد (٣). مذهب المالكية: ثبوت حق الحميل فى استرجاع ما دفعه: جاء فى المدونة أن للحميل أن يرتجع ماله ان كان قد أخذ بالغريم والغريم غائب فحكم على الحميل وأغرم المال ثم طلعت للحميل بينة أن الغريم كان ميتا قبل أن يحكم على الحميل وانما حق له ارتجاع ماله لانه لو علم أنه ميت حين أخذ به الحميل لم يكن عليه شئ لانه انما تحمل بنفسه وهذه نفسه قد ذهبت وانما تقع الحمالة بالنفس ما كان حيا (٤). مذهب الشافعية: ثبوت حق الاسترداد للكفيل: ان غاب المكفول وعلم الكفيل مكانه لزمه أن يحضره عند أمن الطريق ولو فى بحر غلبت فيه السلامة فيما يظهر ولم يكن ثم من يمنعه منه وسواء أكان فى دون مسافة القصر أم فيها وان طالت وما يغرمه الكفيل من مؤنة السفر فى هذه الحالة من ماله ويمهل مدة ذهاب واياب على العادة لانه

стр. 1929

الممكن فان مضت المدة المذكورة ولم يحضره معه حبس مالم يؤد الدين كما قاله الاسنوى لانه مقصر فلو أداه ثم قدم الغائب فالاوجه أن له استرداده ان كان باقيا وبدله ان تلف خلافا للغزى لانه ليس بمتبرع بالاداء وانما غرمه للفرقة ويتجه كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى أن يلحق بقدومه تعذر حضوره بموت ونحوه حتى يرجع به (١)، وللضامن بعد أدائه من ماله ولم يقصد الاداء من غير جهة الضمان الرجوع على الاصيل ان وجد اذنه فى الضمان والاداء لصرفه ماله لغرض الغير باذنه أما لو أدى من سهم الغارمين فلا رجوع له كما ذكره فى قسم الصدقات خلافا للمتولى وكذا لو ضمن سيده ثم أدى بعد عتقه أو ضمن السيد دينا على عبده غير المكاتب باذنه وأداه قبل عتقه أو على مكاتبه باذنه وأداه بعد تعجيزه أو ضمن فرع عن أصله صداق زوجته باذنه ثم طرأ اعساره بحيث وجب اعفافه قبل الدخول وامتنعت الزوجة من تسليم نفسها حتى تقبض الصداق فأداه الضامن فلا رجوع وان أيسر المضمون وكذا لو ضمنه عند وجوب الاعفاف باذنه ثم أدى أو نذر ضامن بالاذن الاداء وعدم الرجوع ان انتفى اذنه فيهما أى الضمان والاداء فلا رجوع لانه متبرع وشمل ما لو أذن له المديون فى أداء دينه فضمنه وأدى عن جهة الضمان وما لو قال له أدعنى ما ضمنته لترجع به على وأدى لا عن جهة الاذن فان أذن له فى الضمان فقط أى دون الاداء ولم ينهه عنه رجع فى الاصح لان الضمان هو الاصل والاذن فيه اذن فيما يترتب عليه ومن أدى دين غيره وليس أبا ولا جدا بلا ضمان ولا اذن فلا رجوع له لتبرعه بخلاف ما لو أوجر مضطرا لانه يلزمه اطعامه مع ترغيب الناس فى ذلك أما الاب والجد اذا أدى دين محجوره أو ضمنه بنية الرجوع فانه يرجع كما قاله القفال وغيره وان أذن له فى الاداء بشرط الرجوع رجع عليه وفاء بالشرط وكذا ان أذن له اذنا مطلقا عن شرط الرجوع فأدى لا بقصد التبرع فيما يظهر فى الاصح كما لو قال أعلف دابتى وان لم يشترط الرجوع (٢). مذهب الحنابلة: حق الكفيل فى استرداد ما أداه: لو تعذر على الكفيل أن يحضر المكفول به ثم قدر الكفيل على المكفول به فظاهر كلام الاصحاب أن الكفيل فى رجوعه على المكفول به كضامن ان نوى الرجوع رجع على المكفول به والا فلا وان الكفيل اذا سلم المكفول له الى المكفول به لم يكن من حقه أن يسترد منه ما أداه اليه لان الكفيل يملك ما على المكفول من الدين ملكا تاما ببدل عوضه وله أن يتصرف فيه بما شاء، أما ان أدى الكفيل لغيبة المكفول وتعذر

стр. 1930

احضاره ثم ثبت بالبينة موت المكفول به قبل أن يغرم الكفيل المال حق له أن يسترده لتبين براءته بموت المكفول به (١). مذهب الظاهرية: حق استرداد المكفول: والظاهرية على أن الكفالة هى الضمان وهم يرون أن الضمان يسقط عن المضمون عنه كل الحقوق فمن له على آخر حق مال من بيع أو من غير بيع من أى وجه كان حالا أو الى أجل سواء كان الذى عليه الحق حيا أو ميتا فضمن له ذلك الحق انسان لا شئ على المضمون عنه للمضمون له بطيب نفسه وطيب نفس الذى له الحق فقد سقط ذلك الحق عن الذى كان عليه وانتقل الى الضامن ولزمه بكل حال ولا يجوز للمضمون له أن يرجع على المضمون عنه ولا على ورثته أبدا بشئ من ذلك الحق انتصف أو لم ينتصف ولا بحال من الاحوال ولا يرجع الضامن على المضمون عنه ولا على ورثته أبدا بشئ مما ضمن عنه أصلا سواء رغب اليه فى أن يضمنه عنه أو لم يرغب اليه فى ذلك الا فى وجه واحد وهو أن يقول الذى عليه الحق اضمن عنى ما لهذا على فاذا أديت عنى فهو دين لك على فها هنا يرجع عليه بما أدى عنه لانه استقرضه ما أدى عنه فهو قرض صحيح (٢). مذهب الزيدية: حق الكفيل فى استرداد ما غرمه: اذا قال رجل لغيره سلم لفلان كذا سواء قال عنى أو لا فسلمه فانه يرجع المأمور بما سلمه على من أمره بالتسليم مطلقا سواء كان كفيلا أم لا وسواء كانت الكفالة صحيحة أم فاسدة أم باطلة فانه يرجع على من أمره وكذا لو قال أضف عنى السلطان ولا بد أن يقول الآمر أضف عنى وأن يعلم المأمور السلطان وأن يفعل المعتاد فى العرف لا دونه والا لم يرجع بشئ واذا فعل زائدا على المعتاد لم يرجع بما زاد أو أمر بالضمانة فى المال لا الوجه وسلم للمضمون له بأمر المضمون عنه فانه يرجع على المضمون عنه بما سلم لكونه مأمورا بالضمانة هذا اذا كان الآمر فى الضمانة الصحيحة بالمال لا المتبرع بالضمانة فانه لا يرجع على المضمون عنه بما سلم عنه لعدم الامر بها من المضمون عنه مطلقا أى سواء كانت الضمانة التى تبرع بها صحيحة أم فاسدة فانه لا يرجع بما سلم على القابض ولا على غيره وقد برئ المتبرع عنه لكونه سلم عنه وفى الكفالة الباطلة اذا سلم للمكفول له شيئا لا بأمر المضمون عنه لم يرجع بما سلمه على المضمون عنه الا أن له الرجوع على القابض له سواء كان باقيا أو تالفا وسواء نوى الرجوع أم لا لانه أخذه بغير حق وسواء ظن صحة رجوعه

стр. 1931

عليه أم تيقن عدم الرجوع لانها اباحة فى مقابل الكفالة والاباحة تبطل ببطلان عوضها فيرجع على القابض وكذا يرجع على القابض فى الضمانة الفاسدة أن سلم ذلك عما لزمه بالضمانة أو أطلق لا اذا سلم المال بنية كونه عن الاصل المضمون عنه فمتبرع فلا يرجع على القابض ولا على المضمون عليه ويسقط الدين وهذا حيث سلم بلفظ القضاء أو أى ألفاظ التمليك والا كان معاطاة له الرجوع (١) على القابض ولا يرجع كفيل الوجه بما غرم وان نوى الرجوع على المكفول به اذ لم يطلب منه الا البدن ولا على المتسلم بما أتلف لا باحته وقال البعض اذا سلم البدن استرد الباقى قلت بل لا يرجع مطلقا كما لو تبرع بقضاء الدين (٢). مذهب الإمامية: حق استرداد الحق فى الكفالة: وللمكفول له الحق فى أن يطلب المكفول من الكفيل ويلزم الكفيل اخضاره له فان امتنع الكفيل من تسليمه الزمه الحاكم به فان أبى فللمستحق طلب حبسه من الحاكم حتى يحضره أو يؤدى ما عليه ان أمكن أداؤه عنه كالدين فلو لم يمكن كالقصاص والزوجية والدعوى بعقوبة توجب حدا أو تعزيرا ألزم باحضاره حتما مع الامكان وله عقوبته عليه كما فى كل ممتنع من أداء الحق مع قدرته عليه فان لم يمكن الاحضار وكان له بدل كالدية فى القتل وان كان عمدا ومهر مثل الزوجة وجب عليه البدل وقيل يتعين الزامه باحضاره اذا طلبه المستحق مطلقا لعدم انحصار الاغراض فى أداء الحق وهو قوى ثم على تقدير كون الحق مالا وأداه الكفيل فان كان قد أدى باذنه رجع عليه وكذا اذا أدى بغير اذنه مع كفالته باذنه وتعذر احضاره والا فلا رجوع والفرق بين الكفالة والضمان فى رجوع من أدى بالاذن هنا وان كفل بغير الاذن بخلاف الضمان ان الكفالة لم تتعلق بالمال بالذات وحكم الكفيل بالنسبة اليه حكم الاجنبى فاذا أداه باذن المديون فله الرجوع بخلاف الضامن لانتقال المال الى ذمته بالضمان (٣). حق الكفيل فى استرداد ما غرمه: وتحصل الكفالة أى حكم الكفالة باطلاق الغريم من المستحق قهرا فيلزمه احضاره أو أداء ما عليه ان أمكن وعلى ما اخترناه مع تعذر احضاره لكن هنا حيث يؤخذ من المال لا رجوع له على الغريم اذا لم

стр. 1932

يأمره بدفعه اذ لم يحصل من الاطلاق ما يقتضى الرجوع فلو كان الغريم قاتلا عمدا كان أم شبهه لزمه احضاره أو الدية ولا يقتص منه فى العمد لانه لا يجب على غير المباشر ثم ان استمر القاتل هاربا ذهب المال على المخلص وان تمكن الولى منه فى العمد استرد الغارم منه ما غرمه ووجب عليه رد الدية الى الغارم وان لم يقتص من القاتل لانها وجبت لمكان الحيلولة وقد زالت وعدم القتل الآن مستند الى اختيار المستحق ولو كان تخليص الغريم من يد كفيله وتعذر استيفاء الحق من قصاص أو مال وأخذ الحق من الكفيل كان له الرجوع على الذى خلصه كتخليصه من يد المستحق (١). مذهب الإباضية: حق الكفيل فى استرداد ما غرمه: ومن كاتب عبدين كتابة واحدة على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فليس لاحدهما أن يرجع على صاحبه بما أعطى حتى يؤدى أكثر من ثمنه فيرجع بالفضل عليه وفى الاثر ومن كفل عنه عبده بأمره بمال ثم عتق فأداه رجع بما أداه عليه بعد عتقه لا أن أداه قبله وان كان الحق عليه فكفل به مولاه ثم عتق فلا يرجع به على المعتق (٢) وجاء فى موضع آخر: ويرجع الحميل على المحمول عنه بما أنفق على ما أخذ من المحمول عنه قبل أن يغرم مثل أن يأخذ حيوانا تحمل فى حقيقتها أو يأخذ حيوانا لبيعها أو يقضى فيها أو غير الحيوان كذلك فيصرف على ما أخذ ما يؤكل أو يشرب أو ما يداوى به أو كراء مسكن أو حارس أو راع أو شيئا مما يحتاج اليه ما أخذ ان علم المحمول عنه أن الحميل لم يغرم فأعطاه لأن اعطاءه مع علمه بذلك دخول على أنه يرجع عليه الحميل بما أنفق لانه كالامانة بيده حينئذ وملكه باق على المحمول عنه ويرجع عليه الحميل أيضا بما غرمه من قيمة ما أفسده ذلك الشئ الذى أخذه فى يده من حيوان أو غيره مما يفسد غيره فى الانفس أو فى الاموال ان علم المحمول عنه أن الحميل لم يغرم فأعطاه ولمن أفسد ماله أن يغرم من شاء من المحمول عنه أن تبين أن الشئ له والحميل فان غرم المحمول عنه رجع على الحميل بما غرم وذلك لان الشئ فى يد الحميل وفى ملك المحمول عنه فكان له التغريم لمن شاء منهما (٣).

стр. 1933

حكم الاسترداد فى الوكالة مذهب الحنفية: حق الغريم فى استرداد ما دفعه الى الوكيل: جاء فى البحر أن من حق الغريم أن يسترجع ما دفعه الى من ادعى أنه وكيل الغائب فى قبض دينه فصدقه الغريم ودفعه اليه ثم لما حضر الغائب لم يصدقه وذلك لان على الغريم أن يدفع الدين ثانيا الى صاحبه ثم يرجع بما دفعه على الوكيل هذا اذا كان ما دفعه الغريم باقيا فى يد الوكيل لانه ملكه وانقطع حق الطالب عنه فان كان الوكيل قد استهلكه ضمنه وهو باق ببقاء بدله ولذا قال فى الخلاصة وان استهلكه ضمن مثله فان ادعى الوكيل هلاكه أو ادعى أنه دفعه الى الموكل حلفه على ذلك وان مات الموكل وورثه غريمه أو وهبه له وهو قائم فى يد الوكيل أخذه منه فى الوجوه كلها وان كان هالكا ضمنه الا اذا صدقه على الوكالة (١) ثم قال صاحب البحر وفى الوجوه كلها ليس له الاسترداد حتى يحضر الغائب لان المؤدى صار حقا للغائب أما ظاهرا أو محتملا فصار كما اذا دفعه الى فضولى على رجاء الاجازة فانه لا يملك الاسترداد لاحتمال الاجازة كذا فى الهداية ثم قال: ولو دفع الى رجل ليدفعه الى رب الدين فله أن يسترد لانه وكيل المديون ولو أقام الغريم البينة على أن هذا الشخص ليس بوكيل أو على اقراره بذلك لم يقبل ولا يكون له حق الاسترداد لكن لو أقام الغريم البينة على أن الطالب جحد الوكالة وأخذ منى المال تقبل بينته وله أن يسترد (٢). حق الوكيل فى استرداد ما أداه عن الموكل: الوكيل بقضاء الدين اذا لم يدفع الموكل اليه مالا ليقضى دينه منه فقضاه من مال نفسه فانه يرجع بما قضى على الموكل لان الآمر بقضاء الدين من مال غيره استقراض منه والمقرض يرجع على المستقرض بما أقرضه وكذلك الوكيل بالشراء من غير دفع الثمن الى الوكيل توكيل بقضاء الدين وهو الثمن والوكيل بقضاء الدين اذا قضى من مال نفسه يرجع على الموكل فكذا الوكيل بالشراء وله أن يحبس المبيع لاستيفاء الثمن من الموكل عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر ليس له (٣) حبسه أما اذا قال لغيره أطعم عن كفارة يمينى أو أد زكاتى لم يرجع عليه الا أن يقول على أنى ضامن كذا فى الحاوى، واذا قال لغيره انقد فلانا عنى ألف درهم أو أقض أو ادفع أو اعط وذكر عنى وكذلك اذا لم يقل عنى ولكن قال الالف الذى له على ففعل

стр. 1934

المأمور ذلك كان له أن يرجع على الآمر بذلك وان لم يشترط الرجوع والضمان (١). مذهب المالكية: حق استرداد ما نقضه الوكيل: جاء فى المدونة (٢) ان أصاب الوكيل عيبا بعد ما اشترى لم يكن له أن يرد لأن العهدة انما وقعت لغيره قال ابن القاسم اذا كان انما أمره أن يشترى له سلعة بعينها منسوبة فقال له اشتر لى عبد فلان لم يكن له أن يرد وان كانت سلعة موصوفة ليست بعينها فللوكيل أن يردها ان وجد فيها عيبا لأن الوكيل ها هنا ضامن لانه لو اشترى سلعة بها عيب تعمد ذلك ضمن فلذلك اذا وجد بها عيبا بعد مشتراها وهو يقدر على أن يردها فلم يفعل فهو ضامن، وانما يعطى الناس أن تشترى لهم السلع على وجه السلامة، قال أشهب اذا أمر شخص وكيله أن يبتاع له سلعة بعينها أو غير عينها فان العهدة هنا تكون على البائع للآمر والامر بالخيار فيما فعل المأمور من الرد ان شاء أجاز رده، وان شاء نقضه وارتجع السلعة الى نفسه ان كانت قائمة وان كانت قد فاتت فله أن يضمن المأمور لانه المتعدى فى الرد لسلعة وجبت للآمر. حكم استرداد ما دفعه الوكيل: واذا أمر رجل رجلا أن يبتاع له لؤلؤا من مكة وينقد الثمن من عنده الى أن يقدم عليه فيدفع اليه الآمر ثمنها فقدم المأمور فزعم أنه قد ابتاع الذى أمره وأنه قد ضاع منه بعد ما اشتراه حلف بالله الذى لا اله الا هو أنه قد ابتاع له ما أمره به ونقد عنه ويرجع عليه بالثمن فيأخذه منه لانه قد ائتمنه حين قال له ابتع لى (٣) وانقد عنى، واذا دفعت الى موكلك دراهم ليسلمها لك فى ثوب هروى فأسلمها فى بساط شعر أو ليشترى لك بها ثوبا فأسلمها لك فى طعام أو فى غير ما أمرته به أو زاد فى الثمن مالا يزيد على مثله فليس لك أن تجيز فعله وتطالب بما أسلم فيه سواء كان فى عرض أو طعام أو تدفع اليه ما زاد لان الدراهم لما تعدى عليها المأمور وجبت عليه دينا ففسختها فيما لا تتعجله وذلك دين بدين ويدخل فى أخذك للطعام الذى أسلم فيه أيضا مع ما ذكرنا بيعه قبل قبضه لا شك فيه لان الطعام قد وجب للمأمور بالتعدى فليس له بيعه حتى يقبضه وسلم المأمور لازم له وليس له ولا لك

стр. 1935

فسخه ولا شئ لك أنت على البائع وانما لك على المأمور استرجاع ما دفعت اليه من الثمن (١). مذهب الشافعية: حق الوكيل فى استرداد ما غرمه: يجب على وكيل البائع أن لا يسلم حتى يقبض الثمن لما فى التسليم قبله من الخطر فان خالف ضمن قيمته لتعديه كما قاله الرافعى وقت التسليم، فاذا غرمها ثم قبض الثمن من المشترى دفعه الى الموكل واسترد المغروم هذا اذا سلمه مختارا فان ألزمه الحاكم بتسليم المبيع قبل القبض ففى البحر الاشبه أنه لا يضمن وهو حسن (٢). مذهب الحنابلة: حق الغريم فى استرداد ما دفعه للوكيل: اذا دفع الغريم الى من ادعى أنه وكيل صاحب الحق فى قبضه فأنكر صاحب الحق الوكالة حلف ورجع على الدافع وحده ان كان دينا ثم يسترد الدافع من الوكيل ما دفعه مع بقائه أو بدله مع تعديه بتلف أو تفريط وان لم يتعد فيه مع تلفه لم يرجع الدافع وان كان عينا كوديعة ونحوها فوجدها أخذها وله مطالبة من شاء بردها (٣). حق الموكل فى استرداد حقه: لو وكل شخص فى بيع نحو عبد فباعه الوكيل نسيئة فقال الموكل ما أذنت لك فى بيعه الا نقدا فصدقه الوكيل والمشترى فى ذلك فسد البيع للمخالفة وللموكل مطالبة من شاء منها أى الوكيل أو المشترى بالعبد ان كان باقيا وبقيمته ان تلف أما طلبه للوكيل فلكونه أحال بينه وبين ما له وأما المشترى فلوضعه يده على ماله بغير حق والقرار على المشترى فان أخذ الموكل القيمة من الوكيل رجع الوكيل على المشترى بالقيمة لحصول التلف فى يده وان أخذ الموكل القيمة من المشترى لم يرجع المشترى على أحد بها لاستقرارها عليه (٤). مذهب الظاهرية: حق الموكل فى استرداد حقه: يحق للموكل أن يسترد حقه فى كل ما خالفه فيه الوكيل فقد ذكر صاحب المحلى أنه لا يحل للوكيل تعدى ما أمره به موكله فان فعل لم ينفذ فعله فان فات ضمن لقول الله تعالى: «وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٥)» ولقوله تعالى: «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾

стр. 1936

﴿وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (١)» فوجب من هذا أن من أمره موكله بأن يبتاع له شيئا بثمن مسمى أو يبيعه له بثمن مسمى فباعه أو ابتاعه بأكثر أو بأقل ولو بفلس فما زاد لم يلزم الموكل ولم يكن البيع له أصلا ولم ينفذ البيع لانه لم يؤمر بذلك (٢). مذهب الزيدية: حق الوكيل فى استرداد ما دفعه: من وكل بشراء شئ الى الذمة ولم يدفع الثمن فعلى القول بأن الثمن يتعلق بذمة الموكل يلزمه الثمن كما لو تولى العقد بنفسه ويكون الوكيل ضامنا اذ المطالبة اليه فللبائع مطالبة أيهما فاذا دفع الوكيل شيئا رجع به على الاصل اذ لزمه (٣) باذنه، واذا اشترى الوكيل شيئا ثم وهب له البائع ثمنه أو بعضه قبل قبضه كان له ويرجع به على من وكله أما ان أبرأه منه فانه يبرأ معه الموكل فلا يرجع عليه فى شئ (٤). مذهب الإمامية: حق الموكل فى استرداد حقه اذا أنكرت الوكالة: لو ادعى الوكالة عن غائب فى قبض ماله من غريم فأنكر الغريم فلا يمين عليه وان صدقه فان كانت عينا لم يؤمر بالتسليم ولو دفع اليه كان للمالك استعادتها فان تلفت كان له الزام أيهما شاء مع انكاره الوكالة ولا يرجع أحدهما على الآخر، وكذا لو كان الحق دينا وفيه تردد لكن فى هذا لو دفع لم يكن للمالك مطالبة الوكيل لانه لم ينتزع عين ماله اذ لا يتعين الا بقبضه أو قبض وكيله وهو ينفى كل واحد من القسمين وللغريم أن يعود على الوكيل ان كانت العين باقية أو تلفت بتفريط منه ولا درك عليه لو تلفت بغير تفريط وكل موضع يلزم الغريم التسليم لو أقر به يلزمه اذا أنكر (٥). حق الموكل فى استرداد حقه اذا خالف الوكيل: ولو باع الوكيل بثمن فأنكر المالك الاذن فى ذلك القدر كان القول قوله مع يمينه ثم تستعاد العين ان كانت باقية ويستعاد مثلها أو قيمتها ان كانت تالفة. واطلاق الوكالة يقتضى الابتياع بثمن المثل بنقد البلد حالا وان يبتاع الصحيح دون العيب ولو خالف لم يصح ووقف على اجازة المالك فان تصادق الوكيل والمشترى على الثمن

стр. 1937

ودفع الوكيل الى المشترى السلعة فتلفت فى يده كان للموكل الرجوع على أيهما شاء بقيمته لكن ان رجع على المشترى لا يرجع المشترى على الوكيل لتصديقه له فى الاذن. وان رجع على الوكيل رجع الوكيل على المشترى بأقل الامرين من ثمنه (١). مذهب الإباضية: حق الموكل فى استرداد حقه: ومن وكل أو أمر رجلا ببيع شئ أو وكله عليه غيره أو أمره أو استخلفه على أموره هو أو غيره فباعه فأعطاه ثمنه فقبضه فقال له بعته على صفة كذا فوجد البيع بيع فسخ أو وجد المبيع مبيع فسخ أو ذا فسخ أو مفسوخا أو أخبره بأنه فسخ وسواء فى الفسخ فسخ ربا أو غير ربا فليصدقه فى البيع على صفة كذا ان كان أمينا ويرد له الثمن أو مثله أو قيمته ان تلف أو يرده فى يد من أخذ منه ان أخذه من يد غير البائع أو يرده فى يد المشترى مطلقا والاصل فى ذلك الرد بيد البائع ان أخذه من يده ويمسكه هذا الوكيل البائع اذا ضمن من عنده ويدرك عليه قيمة مبيعه ان لم يمكن فيه المثل وان أمكن فالمثل الا أن تراضيا على القيمة وقيل القيمة وأما مثل الثمن فلا يدركه الا أن وافق بتقويم لانه لا يعتد به لوقوعه بانفساخه ان لم يقدر ذلك البائع على استرجاعه لتلفه أو لخوفه من مشتريه أو نحو ذلك وان قدر على استرجاعه بعينه رده وانما أدرك عليه رده ان أطاق أو أدرك عليه القيمة أو المثل ان لم يطق على رده لانه الذى ضيعه بالبيع الذى هو باطل وانما له البيع الشرعى وأما الباطل فكسائر تضييع المال ولصاحب الشئ أن يسترده من مشتريه وله أن يطالب البائع بالاسترداد (٢). حكم الاسترداد فى القرض مذهب الحنفية: يرى الحنفية أنه يتعين استرداد عين القرض الفاسد لان الاقراض الفاسد تمليك بمثل مجهول فيفسد وملكه بالقبض كالمقبوض فى البيع الفاسد والمقبوض حكم قرض فاسد يتعين (٣) للرد، ولو أقرض شخص شخصا كرا من طعام وقبضه المستقرض فلو كان الكر المقترض قائما فى يد المستقرض وأراد المقرض أن يأخذ هذا الكر من المستقرض وأراد المستقرض أن يمنعه من ذلك ويعطيه كرا آخر مثله فللحنفية فى حكم ذلك رأيان أحدهما وهو ما روى عن

стр. 1938

أبى يوسف فى النوادر يقول أنه لا خيار للمستقرض ويجبر على دفع ذلك الكر اذا طالب به المقرض لان الاقراض اعارة فتبقى العين على حكم ملك المقرض وثانيهما وهو ظاهر الرواية أن للمستقرض أن يمنعه من كره ويعطيه آخر مثله لان المستقرض بنفس القرض صار بسبيل من التصرف فى القرض من غير اذن المقرض (١). مذهب المالكية: جاء فى التاج والاكليل قال ابن شاس لو أراد الرجوع فى قرضه منع الا بعد مضى مدة الانتفاع بالشرط أو العادة قال ابن عرفة ان لم يكن أحدهما جرى على العارية وفيها خلاف بقى عليه ان لم يذكر أن له أن يرد عين القرض والمنصوص أن له ذلك ان لم يتعين قالوا ولهذا قال ابن القاسم لا خير أن يسلفه ويشترط عليه أن يرد مثله قال وأحب أن يسلفه ولا يشترط (٢). استرداد الدين: لو ظن أن عليه دينا فأداه ثم تبين أن لا دين فانه يسترد (٣). مذهب الشافعية: ويرد المثل فى المثلى حتما حيث لا استبدال لانه أقرب الى حقه ولو فى نقد بطلت المعاملة به ويرد فى المتقوم المثل صورة لخبر مسلم أن النبى ﵌ استسلف بكرا ورد رباعيا وقال ان خياركم أحسنكم قضاء ومن لازم اعتبار المثلى الصورى اعتبار ما فيه من المعانى التى تزاد القيمة بها كحرفة الرقيق وفراهية الدابة كما قاله ابن النقيب فيرد ما يجمع تلك الصفات كلها حتى لا يفوت عليه شئ فان لم يتأت اعتبر مع الصورة مراعاة القيمة شيخنا الزيادى وعليه فلو لم يوجد عبد تبلغ قيمته قيمة العبد المقرض مع ملاحظة صفاته فقيل يرد قيمة العبد المقرض دراهم لتعذر رد مثله وقيل يرد مثله صورة ويرد معه من المال ما يبلغ به قيمة العبد المقرض والظاهر الاول، وقيل يرد فى المتقوم القيمة (٤) يوم القبض، ولو ظفر المقرض بالمقترض فى غير محل الاقراض وللنقل من محل الاقراض الى محل الظفر مؤنة ولم يتحملها المقرض طالبه بقيمة بلد الاقراض يوم المطالبة اذ الاعتياض عنه جائز فعلم أنه لا يطالبه بمثله اذا لم

стр. 1939

يتحمل مؤنة حمله لما فيه من الكلفة وأنه يطالبه بمثل مالا مؤنة لحمله فالمانع من طلب المثل عند الشيخين وكثير مؤنة الحمل وعند جماعة منهم ابن الصباغ كون قيمة بلد المطالبة أكثر من قيمة بلد الاقراض فاذا أقرضه طعاما أو نحوه بمصر ثم لقيه بمكة لم يلزمه دفعه اليه لانه بمكة أغلى كذا نص عليه الشافعى بهذه العلة وبأن فى نقله الى مكة ضررا فالظاهر أن كل واحدة منهما علة مستقلة وحيث أخذ القيمة فهى للفيصولة لا للحيلولة فلو اجتمعا ببلد الاقراض لم يكن للمقرض ردها وطلب المثل ولا للمقترض استردادها أما اذا لم تكن له مؤنة أو تحملها المقرض (١) فيطالبه به وللمقرض الرجوع فى عينه ما دام باقيا فى ملك المقترض بحاله بأن لم يتعلق به حق لازم فى الاصح وان كان مؤجرا أو معلقا عتقه بصفة أو مدبرا لان له تغريم بدله عند الفوات فالمطالبة بعينه أولى والباقى لا يحق له بل للمقترض أن يؤدى حقه من موضع آخر كسائر الديون أما اذا تعلق به حق لازم كأن وجده مرهونا أو مكاتبا أو متعلقا برقبته أرش جناية فلا يصح رجوع ولو زال ملكه ثم عاد رجع المقرض فى أوجه الوجهين (٢). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع لا يملك المقرض استرجاع القرض للزوجة من جهته بالقبض ما لم يفلس القابض ويحجر عليه بالفلس قبل أخذ شئ من بدله فله الرجوع (٣)، فان أقرض رجلا مالا ثم أفلس المقترض وعين المال قائم فله الرجوع فيها لقول النبى ﵌: «من أدرك متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به ولانه غريم وجد عين ماله فكان له أن يأخذها كالبائع (٤). مذهب الظاهرية: يرى الظاهرية أن لصاحب القرض أن يرجع فى قرضه متى أحب (٥)، ولا يجوز فى القرض الا رد مثل ما اقترض لا من سوى

стр. 1940

نوعه أصلا ولا يحل أن يشترط رد أكثر مما أخذ ولا أدنى وهو ربا ولا يجوز اشتراط نوع غير النوع الذى أخذ، فان قضاه من غير نوع ما استقرض لم يحل أصلا وهو اذا رد غير ما كان عليه فقد أخذ غير حقه ومن أخذ غير حقه فقد أكل المال بالباطل قال ابن حزم ان كان الدين حالا كان للذى أقرض أن يأخذ به المستقرض متى أحب ان شاء أثر اقراضه اياه وان شاء أنظره به الى انقضاء حياته ثم قال فان طالبه صاحب الدين بدينه والشئ المستقرض حاضر عند المستقرض لم يجز أن يجبر المستقرض على أن يرد الذى أخذ بعينه ولا بد ولكن يجبر على رد مثل ذلك الشئ فان لم يوجد له غيره قضى عليه حينئذ برده لانه مأمور بتعجيل انصاف غريمه فتأخيره بذلك وهو قادر ظلم ومن لقى غريمه فى بلد بعيد أو قريب وكان الدين حالا أو قد بلغ أجله فله مطالبته وأخذه بحقه وان أراد الذى له الحق أن يتعجل قبض دينه قبل أجله بما قل أو كثر لم يجز أن يجبر الذى عليه الحق على أدائه فلو تراضيا جاز (١). مذهب الزيدية: اذا طلب المقرض رد قرضه وجب على المستقرض أن يرده اليه ولو كان الطلب فى غير موضع ابتداء القرض واشترط بعض العلماء أن يكون المطلوب حاضرا لا غائبا (٢) وليس للمقرض استرجاع القرض لانه انما يملك بالقبض بعد قول المالك أقرضتك كذا وقبول المستقرض فيصير به غنيا وتلزمه زكاته ويتصرف فيه بما شاء قال فى الزهور ليس للمقرض الاسترجاع ولو تفاسخا ولعل وجهه أن ليس فيه عقد يقع الفسخ عليه ذكره فى التذكرة والكواكب الا أن يقع ايجاب وقبول فيصح الفسخ (٣) واذا ادعى رجل على آخر عند الحاكم دراهم وعرف الحاكم صدق المدعى وعدالته جاز للحاكم أن يأمر المدعى أن يأخذ بقدر حقه بشرط ثبوت البينة (٤)، وليس لمن تعذر عليه استيفاء حقه حبس حق خصمه ولا استيفاؤه الا بحكم فان لم يكن حاكم استأذن خمسة وعلى قول الهادوية يستأذن واحدا صالحا لذلك فمن كان له دين على الغير لم يجز له أن يحبس عليه شيئا يملكه من دين أو عين اذا تمكن من ذلك ولا له أن يأخذ من ماله بقدر حقه، هذا ما لم يكن الذى عند خصمه هو عين حقه فأما عين حقه فيجوز له أخذه من غير حكم

стр. 1941

ولا تراض ولو لم يمكنه الا بقتله جاز وهذا قول الهادى (١). مذهب الإمامية: والإمامية فى حكم استرداد القرض على رأيين: أحدهما يقول: بأنه يجوز للمقرض أن يرتجعه ولو أكره المقترض. وثانيهما يقول: بأنه ليس للمقرض ذلك وهو الاشبه لان فائدة الملك التسلط (٢). مذهب الإباضية: يجوز للمقرض أن يسترد من المقترض ما أقرضه من غير أن يذكر فى دعواه الكيل أو الوزن أو العدد أو المقدار المحدود لانه لا يصح أن يسترد فى مجهول المقدار فى كل وجه الا أن يقول طالبه أعطيته مفتاح بيتى أو مفتاح دارى أو مفتاح صندوقى أو مفتاح بيت ميزانى أى البيت الذى أزن فيه وأضع فيه الدراهم والدنانير لكى يقرض منه حاجته لنفسه أو لغيره أو ليأتينى منه بشئ أو ليعطى فلانا منه شيئا أو ليقضى منه ما على أو على غيرنا أو ليفعل منه كذا وفعل ولم يردد الى أو أخذ ولم يأتنى به كما أمرته أو أخذ فلم يقض ما أمرته به فأمسكه لى منه أيها الحاكم فانه يسترده له منه سواء ادعى مجهولا كذا وعاء أو معلوما وعلى هذا فان أقر بما ادعاه الطالب أمره الحاكم بأداء ما أقر به التزاما لما الزم نفسه وحلفه لطالبه ما بقى عليه شئ وحلفه ان جحد ما ادعاه الطالب أصلا من كونه اعطاه مفتاح بيته ونحو ذلك مما مر على حد ما مر أو أنه لم يطلبه أو طلبه ولم يعطه المفتاح أو أنه أعطاه ولم يأخذ من ماله ولا يصح فيه بيان لانه دخل وحده فلو دخل مع غيره ورأوا ما أخذ أو أقر أنه أخذ لصح البيان (٣). حكم استرداد الدين: جاء فى كتاب النيل: وان مات أحد خليفتى يتيم أو غائب أو مجنون أو غيره أو كان لمن ذكر خلائف فمات منهم واحد أو اثنان فصاعدا وبقى من بقى أو غاب عن مجلس الحكم ولو فى البلد أحد الخليفتين أو أحد الخلائف أو متعدد منهم أو جن كذلك وكان الخليفتان فصاعدا خليفة واحد لا يستقل أحدهم بالامر (٤).

стр. 1942

حكم الاسترداد فى الصلح مذهب الحنفية: يرتب الحنفية على الصلح سقوط حق الاسترداد للمدعى عليه فقد روى الزيلعى عن علاء الدين العالم فى طريقة الخلاف قوله: المراد بجواز الصلح اعتباره فى اثبات ملك المدعى فى بدل الصلح (١) وانقطاع حق الاسترداد للمدعى عليه. حكم استرداد المصالح ما دفعه: وان استحق بعض المصالح عنه أو كله رجع المدعى عليه بحصة ذلك من العوض أو بكله ولو استحق المصالح عليه أو بعضه رجع بكل المصالح عنه أو ببعضه لان كل واحد منهما عوض عن الآخر فأيهما استحق عليه ما أخذه رجع عليه بما دفع أن كلا فبالكل وان بعضا فبالبعض بحصته لانه حكم المعاوضة وللمصالح أن يسترد ما دفعه اذا صالح عن دعوى حد بأن رفع رجل على آخر دعوى بالزنا أو بشرب الخمر أو بالقذف فصالح المدعى عليه رافع الدعوى حتى يترك الدعوى فان هذا الصلح لا يجوز وله أن يرجع بما دفع لان الحدود حق الله تعالى لا حق الرافع والاعتياض عن حق الغير لا يجوز ولهذا لو ادعت المرأة أن ولدها من زوجها المطلق فأنكر وصالحها على شئ حتى تترك الدعوى كان الصلح باطلا لان النسب حق الولد ويسترد المطلق ما دفعه (٢) وكذا لو أدعت المرأة نكاحا بغير ولد فصالح على مائة لم يجز ويسترد المال ان دفع لان العوض على ترك النكاح من جانب الزوج ليس بمشروع هكذا قال شمس الائمة البيهقى فى الكفاية ولو كان لرجل ظلة على طريق العامة فخاصمه رجل على نقضها فصالحه على شئ كان الصلح باطلا لان الحق فى الطريق النافذ لجماعة المسلمين وحق له أن يسترد ما دفعه (٣). ولو ادعت المرأة أن زوجها طلقها ثلاثا وأنكر الزوج فصالحها على مائة درهم على أن يبرأ من الدعوى فلا يصح وللزوج أن يرجع عليها بما أعطاها من البدل وتكون المرأة على دعواها وكذلك لو ادعت تطليقة أو تطليقتين وصالحها على مائة درهم على أن يبرأ من الدعوى فلا يصح ويرجع عليها بما أعطاها ومثل ذلك أيضا فى الخلع كذا فى خزانة المفتى ولو صالحها على مائة درهم على أن أبرأته من دعوى النكاح وعلى أن بارأها الزوج من ذلك وليست هى مدعية قبله مهرا ولا نفقة لم يجز الصلح ويرجع

стр. 1943

فى المائة التى أعطاها ولا سبيل للزوج على المرأة فى النكاح من قبل أنه قد بارأها وكان هذا بمنزلة خلع ولو ادعت عليه نفقة ونكاحا فصالحها على مائة درهم على أن يبارئها فالصلح جائز والمائة الدرهم بالنفقة ولا يرجع الزوج عليها بشئ ولا نكاح بينهما ومن صالح امرأته من نفقتها سنة على ثوب وقبضته منه فاستحق الثوب رجعت بالنفقة ان فرضت وان لم تفرض رجعت بقيمة الثوب كذا فى محيط السرخسى (١). مذهب المالكية: حكم استرداد ما صولح عنه: وان ادعى شخص على آخر بشئ معين فأقر له به وصالح المدعى عليه المدعى بشئ واستحق الشئ المصالح عنه الذى بيد مدعيه أى الشئ المعين الذى أقر به المدعى عليه رجع المدعى على المدعى عليه فى شئ معين مقر به من المدعى عليه ان لم يفت المقر به بتغير سوق ولا ذات وهو عرض أو حيوان وان فات بتغير ذات أو سوق فيرجع المدعى فى عوضه أى المدعى به المعين وهو قيمته ان كان مقوما ومثله ان كان مثليا قال ابن القاسم من ادعى شيئا بيد رجل ثم اصطلح على الاقرار على عوض فاستحق ما أخذ المدعى فليرجع على صاحبه فليأخذ منه ما أقر له به ان لم يفت فان فات بتغير سوق أو بدن وهو عرض أو حيوان رجع بقيمته حكمه حكم البيع قال ابن يونس تحصيله أنه لا خلاف اذا استحق ما بيد المدعى والصلح على الاقرار أنه يرجع فى شيئه أو قيمته أو مثله ان فات كالبيع (٢). مذهب الشافعية: وللمصالح أن يسترد ما أداه معجلا من دين مؤجل صالح على مثله جنسا وقدرا وصفة ظنا منه أن هذا الصلح صحيح لان مثل هذا الصلح يلغو لما فيه من وعد المدين باسقاط الاجل وهو لا يسقط (٣)، واذا كان بين شخص وجماعة عقار وفيه علو فآل العلو الى السقوط وتضرر منه الجار والمار فأراد الشخص أن يهدمه فلم يمكنه الا بعمارة شئ فى العقار المذكور يصعد منه اليه فعمره بغير اذنهم وهدم العلو أيضا بغير اذنهم وبغير اذن حاكم وانما هو بمجرد تضرر من ذكر فهل وقع ذلك فى محله ويحسب له ما صرفه للعمارة والهدم واذا عمر فى المكان المذكور شيئا بغير اذنهم فلا يحسب له ما صرفه للعمارة والهدم وليس له الرجوع عليهم بما عمره من غير أذنهم ولا يبرأ بما صرفه مما تحت يده لهم لكن

стр. 1944

الآلة التى عمر بها على ملكه فله هدمها والرجوع فى اعيانها (١). مذهب الحنابلة حكم استرداد المصالح عليه اذا كان الصلح عليه لا يصح: ولو صالح الجانى عن القصاص بعبد أو غيره فخرج العبد مستحقا أو حرا رجع ولى القصاص بقيمته أى قيمة العبد ونحوه لتعذر تسليمه فيرجع الى بدله (٢) وان كان الصلح بمنفعة كسكنى دار وخدمة عبد أو على أن يعمل له عملا معلوما فهو أجارة تبطل بتلف الدار وموت العبد لا عتقه كسائر الاجارات فان كان قبل استيفاء شئ من المنفعة انفسخت ورجع بما صالح عنه وان كان بعد استيفاء بعضها رجع بقسط ما بقى (٣). مذهب الظاهرية: حكم استرداد المصالح عنه: ان كان الصلح فى مال جاز أن يعطيه بعض ماله عليه ويبرئه الذى له الحق من باقيه باختياره ولو شاء أن يأخذ منه ما أبرأه لفعل فقد روى عن الاعرج قال حدثنى عبد الله بن كعب ابن مالك عن أبيه أنه كان له على عبد الله بن ابى حدرد مال فمر بهما رسول الله ﵌ فقال أبا كعب فأشار بيده كأنه يقول النصف فأخذ نصف ما عليه (٤) وترك نصفه، ومن صالح عن دم أو أو جراحة أو عن شئ معين بشئ معين فذلك جائز فان استحق بعضه أو كله بطلت المصالحة وعاد على حقه فى القود وغيره وكذلك لو صالح من سلعة بعينها بسكنى دار أو خدمة عبد فمات العبد وانهدمت الدار أو استحقا (٥) بطل الصلح وعاد على حقه. مذهب الزيدية: لو صالح عن جميع الورثة بمعنى البيع فلا يخلو أما أن يصالح باذنهم أولا فان صالح باذنهم فأما أن يصالح بعين أو بدين فان صالح بعين فاما من ماله أو من التركة فان كان من ماله صح ذلك وكان له الرجوع بعوض الزائد على حصته على سائر الورثة وأن كانت العين من التركة صح أيضا وأما اذا صالح بغير اذنهم فأما أن يصالح بعين أو دين فان صالح بعين فاما من ماله أو

стр. 1945

من التركة فان كان من ماله كان متبرعا ولا يرجع عليهم بشئ الا أن يجيزوا مع الاضافة منه اليهم أو امروه بالدفع وأن كان من التركة صح فى حصته ووقف فى حصة الباقين على الاجازة والضمان فى هذه الصورة اذا ضمن هو ضمان الدرك عليه فاذا استحقت العين رجع عليه بالدين ويرجع عليهم بحصصهم وان صالح بدين صح فى نصيبه أيضا ووقف فى نصيب الباقين فان لم يجيزوا لزمه حصته من الذى صالح به فقط ولو ضمن لم يصح ضمانه لانه ضمن بغير الواجب وان أجازوا صلحه صح فى الجميع (١). مذهب الإمامية: يصح الصلح على كل من العين والمنفعة، بمثله وجنسه ومخالفه لانه بافادته فائدة البيع صح على العين وبافادته فائدة الاجارة صح على المنفعة والحكم فى المماثل والمجانس والمخالف فرع ذلك ولو ظهر استحقاق العوض المعين من أحد الجانبين بطل الصلح كالبيع لو ظهر فى المعين عيب فله الفسخ وفى تخييره بينه وبين الارش وجه قوى (٢). حكم الاسترداد فى العارية: مذهب الحنفية: يرى الحنفية أن العارية غير لازمة وللمعير أن يرجع فى أى وقت شاء لقول النبى ﵌: المنحة مردودة والعارية مؤداة وقول النبى ﵌ على اليد ما أخذت يقتضى رد العين لان رد العين واجب فى الامانات ولو هلكت العارية بلا تعد لا يضمن لقول النبى ﷺ ليس على المستعير غير المغل ضمان ولانه قبضه باذن صاحبه لا على وجه الاستيفاء ولا على سبيل المبادلة فلا يضمن لكن لا يؤجر ولا يرهن فان أجر فعطب ضمن لانه متعد بالتسليم فصار غاصبا وان شاء ضمن المستأجر لانه قبض ماله بغير اذنه فصار كالمستأجر من الغاصب فان ضمن المستعير لا يرجع على المستأجر لانه ملكه بالضمان وتبين أنه آجر ملك نفسه وان ضمن المستأجر رجع المستأجر على المؤجر وهو المستعير اذا لم يعلم أنه كان عارية فى يده دفعا لضرر الغرر عن نفسه وان علم أن العين عارية فى يده فليس له أن يرجع لانه لم يغره فصار كالمستأجر من الغاصب عالما بالغصب (٣)،

стр. 1946

وان أعار أرضا للبناء أو للغرس صح لان منفعتها معلومة وله أن يرجع لان العارية غير لازمة فكان له أن يرجع فى أى وقت شاء ويكلفه قلع البناء والغرس لانه شاغل أرضه بملكه فيؤمر بالتفريغ الا اذا شاء أن يأخذهما بقيمتهما فيما اذا كانت الارض تستضر بالقلع فحينئذ يضمن له قيمتهما مقلوعين ويكونان له كيلا تتلف عليه أرضه، ويستبد هو بذلك لانه صاحب أصل بخلاف ما اذا كانت الارض لا تستضر بالقلع حيث لا يجوز الترك الا باتفاقهما بخلاف القلع حيث لا يشترط فيه اتفاقهما فى هذه الحالة بل أيهما طلب القلع أجيب ولا يضمن رب الارض للمستعير ما نقص من البناء والغرس بالقلع ان لم يوقت للعارية وقتا لان له الرجوع فى كل وقت فلم يكن غارا له بالاطلاق فان وقت بوقت فرجع قبله ضمن ما نقص بالقلع لانه يصير غارا له بذلك حيث نص على تركها فى يده الى الوقت المذكور وقال زفر ﵀ لا يضمن لان التوقيت فى العارية غير ملزم كأصل عقدها ولهذا كان له أن يستردها فى أى وقت شاء والغرور انما يثبت فى ضمن عقد المعاوضة لا فى التبرعات ولهذا لو هلكت العارية عند المستعير فاستحقها مستحق وضمنه قيمتها لا يكون له الرجوع بما ضمن ولو استعار أرضا ليزرعها لا يجوز للمعير أن يستردها منه حتى يحصد الزرع استحسانا وقت أو لم يوقت لان الزرع له نهاية معلومة فيترك بأجر المثل لان فيه مراعاة الحقين كما فى الاجارة اذا انقضت المدة والزرع (١) لم يدرك، وكما يضمن المستعير بالاتلاف حقيقة يضمن بالاتلاف معنى وذلك بأن يمنعها بعد الطلب أو بعد أنقضاء المدة وبترك الحفظ وبالخلاف حتى لو حبس العارية بعد انقضاء المدة أو بعد الطلب قبل انقضاء المدة يضمن لانه واجب الرد فى هاتين الحالتين لقول النبى ﵌ (العارية مؤداه) وقوله ﵌ «على اليد ما أخذت حتى ترده» ولان حكم العقد انتهى بانقضاء المدة أو الطلب فصارت العين فى يده كالمغصوب والمغصوب مضمون الرد بعينه حال قيامه ومضمون القيمة حال هلاكه (٢). مذهب المالكية: روى خليل عن التوضيح قال اللخمى ان كانت العارية مؤجلة جاز لصاحبها أن يرتجعها اذا انقضى الاجل أما اذا لم يكن ضرب أجلا فقيل ليس له أن يرتجعها لان العارية لا أمد لها وقد قيل فى هذا الاصل أنه يبقى الى مدة يرى أنه يعير

стр. 1947

لمثلها قال خليل وقد يقال له أن يرتجعها ولا يلزمه هذا التأخير الى مدة يمكن الانتفاع به (١). مذهب الشافعية: ويجوز للمعير أن يرجع فى العارية بعد القبض ويجوز للمستعير أن يرد لانه اباحة فجاز لكل واحد منهما رده كاباحة الطعام واذا فسخ العقد وجب الرد على المستعير لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبى ﵌ استعار من صفوان بن أمية أدرعا وسلاحا فقال أعاريه مؤداه قال: عارية مؤداة ويجب ردها الى المعير أو الى وكيله فان ردها الى المكان الذى أخذها منه لم يبرأ من الضمان لان ما وجب رده وجب رده الى المالك أو الى وكيله كالمغصوب والمسروق وان أعاره أرضا للغراس والبناء بالاذن وقد زال الاذن فأما ما غرس وبنى فينظر فان كان قد شرط عليه القلع أجبر على القلع لقوله ﵌ المؤمنون عند شروطهم ولانه رضى بالتزام الضرر الذى يدخل عليه بالقلع فاذا قلع لم تلزمه تسوية الارض لانه لما شرط عليه القلع رضى بما يحصل بالقلع من الحفر ولانه مأذون فيه فلا يلزمه ضمان ما حصل من النقص كاستعمال الثوب لا يلزمه ضمان ما يبليه منه وان لم يشرط القلع نظرت فان لم تنقص قيمة الغراس والبناء بالقلع قلع لانه يمكن رد العارية فارغة من غير اضرار فوجب ردها فان نقصت قيمة الغراس والبناء بالقلع نظرت فان أختار المستعير القلع كان له ذلك لانه ملكه فملك نقله فاذا قلعه فهل تلزمه تسوية الارض فيه وجهان أحدهما لا تلزمه لانه لما أعاره مع العلم بأن له أن يقلع كان ذلك رضا بما يحصل بالقلع من التخريب فلم تلزمه التسوية كما لو شرط القلع والثانى تلزمه لان القلع باختياره فانه لو امتنع لم يجبر عليه فلزمه تسوية الارض كما لو خرب أرض غيره من غير غراس وان لم يختر القلع نظرت فان بذل المعير قيمة الغراس والبناء ليأخذه مع الارض أجبر المستعير عليه لانه رجوع فى العارية من غير اضرار وان ضمن أرش النقص بالقلع أجبر المستعير على القلع لانه رجوع فى العارية من غير اضرار وان بذل المعير القيمة ليأخذه مع الارض وبذل المستعير قيمة الارض ليأخذها مع الغراس قدم المعير لان الغراس يتبع الارض فى البيع فجاز أن يتبعها فى التملك والارض لا تتبع الغراس فى البيع فلم تتبعه فى التملك وأن امتنع المعير من بذل القيمة وأرش النقص وبذل المستعير أجرة الارض لم يجبر على القلع لقوله ﵌ (ليس لعرق ظالم حق) وهذا ليس بظالم فوجب أن يكون له حق ولانه غراس مأذون فيه فلا يجوز الاضرار به فى قلعه وان لم يبذل المستعير

стр. 1948

الاجرة ففيه وجهان أحدهما لا يقلع لان الاعارة تقتضى الانتفاع من غير ضمان والثانى يقلع لان بعد الرجوع لا يجوز الانتفاع بما له من غير أجرة وأن أراد المعير بيع الارض جاز لانه لا حق فيها لغيره فجاز له بيعها (١) وان أعاره أرضا للزراعة فزرعها ثم رجع فى العارية قبل أن يدرك الزرع وطالبه بالقلع ففيه وجهان أحدهما أنه كالغراس فى التبقية والقلع والارش والثانى أنه يجبر المعير على التبقية الى الحصاد بأجرة المثل لان للزرع وقتا ينتهى اليه وليس للغراس وقت ينتهى اليه فلو أجبرناه على التبقية عطلنا عليه أرضه (٢). مذهب الحنابلة: يجوز للمعير أن يرجع فى عاريته متى شاء مطلقة كانت العارية أو مؤقتة لان المنافع المستغلة لم تحصل فى يد المستعير فلم يملكها بالاعارة كما لو لم تحصل العين الموهوبة فى يده أو لان المنافع انما تستوفى شيئا فشيئا فكلما استوفى منفعة فقد قبضها والذى لم يستوفه لم يقبضه فجاز الرجوع فيه ما لم يأذن المعير فى شغل المعار بشئ يستضر به المستعير برجوعه مثل أن يعير سفينة لحمل متاعه أو لوحا يرفع به سفينة فرفعها به ولجج فى البحر فليس للمعير الرجوع وله الرجوع قبل دخولها البحر كما أنه ليس لمن أعار أرضا للدفن الرجوع حتى يبلى الميت ويصير رميما وله الرجوع قبل الدفن وليس لمن أعاره حائطا ليضع عليه أطراف خشبة الرجوع فى الحائط ولرب الحائط الرجوع قبل الوضع وبعده ما لم يبن عليه أو تكون العارية لازمة ابتداء (٣). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أن لصاحب العارية أن يرجع فيها متى أحب (٤)، فالعارية هى اباحة منافع بعض الشئ كالدابة للركوب والثوب للباس والفأس للقطع والقدر للطبخ وسائر ما ينتفع به ولا يحل شئ من ذلك الى أجل مسمى لانه شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل وان كان من حق المعير أن يأخذ ما أعار متى شاء فلو أعار أرضا للبناء فيها أو حائطا للبناء عليه فله أخذه بهدم بنائه متى أحب بلا تكليف عوض لقول رسول الله ﵌ (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام).

стр. 1949

مذهب الزيدية: يصح لمن أعار عينا الرجوع فيها متى شاء وله أجرة المثل من يوم الرجوع وللمستعير اتمام عمله ولا يصير غاصبا كالزرع مطلقا ويجب على الراجع فى العارية المطلقة والمؤقتة قبل انقضاء الوقت للمستعير فى الغرس والبناء ونحوها الخياران وهما أن شاء طلب من المعير قيمة الغرس قائما ليس له حق البقاء وان شاء قلع بناءه وغرسه ولا يلزمه تسوية الارض اللهم الا أن يشترط المعير القلع قبل رجوعه فلا خيار للمستعير (١). واذا أعار أرضا ليدفن فيها ميتا لم يكن له أن يستردها بعد الدفن لان العارية تؤبد بعد الدفن وللمعير الرجوع قبل أن يهال عليه التراب ولو قد وضع فى قبره ولا يلزمه مؤنة الحفر وله أجرة المثل من يوم الرجوع حتى يندرس ولا يلزم المستعير تسوية الارض اذا رجع المعير قبل الدفن ولم يدفن فيه (٢)، واذا رهن المستعير العارية التى استعارها للرهن فليس للمعير الرجوع عن العارية بعد قبض المرتهن اذ قد لزم فيه حق للغير فلا يصح، وأما قبل القبض فيصح الرجوع ولو قد عقد الرهن لعدم لزومه (٣). مذهب الإمامية: لو استعار الراهن الرهن من المرتهن خرج من ضمان المرتهن لان الضمان باعتبار قبضه وقد زال وللمرتهن أن يسترده الى يده لان عقد الرهن باق الا فى حكم الضمان فى الحال فاذا استرده عاد مضمونا عليه عنده لانه عاد القبض بحكم الرهن فيعود بصفته وهو الضمان (٤). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٥): وإن باع المستعير العارية فقال موسى بن على يأخذها صاحبها من المشترى ويرجع المشترى على البائع وقال أبو الحر ليس للمعير أن يستردها من المشترى والبيع تام لان المستعير آمنه فيأخذ المعير من المستعير المثل ولا سبيل له على المشترى وقال أبو عبيده والربيع على المعير أن

стр. 1950

يمكن منه المشترى فيحاكمه ثم له أن يأخذ متاعه ويرجع المشترى على المستعير وقال الشيخ عثمان ان قدر المعير على أخذ متاعه من مشتريه فلا يجد حتى يجمع بينه وبين البائع فيختصما فيأخذه حينئذ وقيل يفديه ان شاء والا فلا يأخذه الا أن جمع بينهما. حكم الاسترداد فى الوديعة مذهب الحنفية: جاء فى البدائع اذا طلب صاحب الوديعة وديعته يجب ردها لقول الله تعالى ﴿(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ١)﴾ حتى لو حبسها بعد الطلب فضاعت ضمن هذا اذا كانت الوديعة (٢) لرجل واحد، ولو أودع رجلان شيئا عند رجل فحضر أحدهما يطلب نصيبه فان كانت الوديعة ليست من ذوات الامثال لم يدفع له بالاجماع وان كانت من ذوات الامثال فللحنفية فى ذلك قولان: أحدهما: لم يدفع اليه حتى يحضر الاخر على ما يقول به الامام أبو حنيفة ﵀ وهو مروى عن على رضى الله تعالى عنه ولان المودع لا يملك القسمة بينهما ولهذا لو دفع اليه نصفه لا يكون قسمة بالاجماع حتى اذا هلك الباقى رجع صاحبه على الآخذ بحصته بالاجماع. وثانيهما: على ما قال أبو يوسف ومحمد له ذلك لان الحاضر طلب نصيبه خاصة فيؤمر بالدفع اليه كما فى الدين المشترك ولهذا كان له أن يأخذه اذا ظفر به (٣) وان خلطها بماله ضمن كذلك لانه صار مستهلكا متعديا اذ لا يمكن صاحبها الوصول الى عين حقه بسبب فعله فيجب عليه الضمان ويملك المخلوط ولا سبيل للمودع فى المخلوط عند أبى حنيفة ﵀ لان هذا الخلط استهلاك من كل وجه اذ هو فعل يتعذر معه الوصول الى عين حقه ولا يكون الاستهلاك من العباد أكثر من ذلك لان اعدام المحل لا يدخل تحت قدرتهم فيصير ضامنا ولا اعتبار بالقسمة لانها توجبها الشركة ليصل كل واحد الى حقه فلا تصلح أن تكون موجبة للشركة وقال أبو يوسف ومحمد اذا خلطها بجنسها شركة ان شاء لانه لا يمكنه الوصول الى عين حقه صورة وأمكنه معنى بالقسمة فكان استهلاكا من وجه فيميل الى ايهما شاء وهذا لان القسمة فيما لا تتفاوت أحاده افراز وتعيين حتى ملك كل واحد من الشريكين أن يأخذ حصته عينا من غير قضاء (٤) ولا رضا فكان امكان الوصول الى عين حقه قائما معنى فيتخير ولو أبرأ المودع الخالط فلا سبيل للمودع على المخلوط عند أبى حنيفة لان حقه فى الدين لا غير وقد

стр. 1951

سقط بابرائه وعندهما يسقط الخيار وتتعين الشركة فى المخلوط، ولو خلط المائع بخلاف جنسه كالزيت بالشيرج يوجب انقطاع حق المالك بالضمان لانه استهلاك صورة ومعنى لتعذر القسمة ولو خلط المائع بجنسه ينقطع حق المالك عند أبى حنيفة ﵀ وعند أبى يوسف يجعل الاقل تابعا للاكثر وعند محمد شركة بكل حال لان الجنس لا يغلب الجنس عنده وأن اختلطت بغير فعله اشتركا لان الضمان لا يجب الا بالتعدى ولم يوجد فيشتركا ضرورة، ولو أنفق بعضها فرد مثله فخلطه بالباقى ضمن الكل لانه متعد وان تعدى فيها ثم زال التعدى زال الضمان (١) ويضمن كذلك بجحود الوديعة فى وجه المالك عند طلبه ويضمن كذلك بالاتلاف حقيقة أو معنى وهو اعجاز المالك عن الانتفاع بالوديعة لان اتلاف مال الغير بغير اذنه سبب لوجوب الضمان حتى لو طلب الوديعة فمنعها المودع مع القدرة على الدفع والتسليم اليه حتى هلكت يضمن لانه لما حبسها عجز عن الانتفاع بها للحال صارت يده كيد الغاصب فدخلت (٢) فى ضمانه واذا كانت الوديعة سيفا فأراد صاحبه أن يأخذه ليضرب به رجلا بغير حق وتحقق ذلك للمودع فله أن يمنعه من الرد اليه ولو أودع رجل آخر جارية فغصبها منه رجل فأبقت من يد الغاصب كان للمودع أن يضمن الغاصب قيمته بقضاء أو بغير قضاء وتكون القيمة أمانة فى يد المودع فان ظهرت الجارية فللمولى الخيار ان شاء أخذ الجارية وان شاء أخذ القيمة فان أخذ الجارية رجع الغاصب على المودع بما أخذ منه ان كانت قائمة وبمثلها ان كانت هالكة (٣). حكم استرداد ما انفق على الوديعة: وما أنفق المودع على الوديعة بأمر القاضى فهو دين على صاحبها يرجع به عليه اذا حضر ولو أنفق بغير أمر القاضى كان متبرعا ان كانت الوديعة أمة المودع (٤). مذهب المالكية: جاء فى حاشية الدسوقى والمودع «بالفتح» اذا أودع الوديعة عند أمين لعورة حدثت أو طرو سفر وجب عليه استرجاعها ممن هى عنده اذا رجع من سفره أو زالت العورة بان بنى جداره الذى سقط ومحل وجوب استرجاعها اذا رجع من سفره ان كان قد نوى عند سفره الاياب منه فان لم ينو الاياب عند سفره ندب له ترجيعها فقط اذا رجع والقول له أنه نواه فلا يضمن اذا لم يرجعها وهلكت الا أن يغلب الاياب من ذلك السفر والا لم يقبل قوله وان نوى الاياب أى ان رجع من سفره وقد كان نوى الاياب عند سفره ولم يسترجعها ضمن فلو

стр. 1952

طلبها المودع بالفتح ممن هى عنده وامتنع من دفعها له فينبغى القضاء عليه بدفعها له فان حصل تنازع فى نية الاياب وعدمها فالظاهر انه ينظر الى سفره فان كان الغالب فيه الاياب فالقول قول المودع الاول فيقضى بدفعها له وان كان الغالب فيه عدم الاياب أو استوى الامران كان القول قول المودع الثانى فلا يقضى بدفعها للاول وحينئذ فلا يضمن الاول تلفها فى هذه الحالة والذى تعلق ضمانها به الثانى (١). مذهب الشافعية: للمودع استرداد وديعته فى أى وقت شاء ومتى طلب المالك المطلق التصرف وديعته لزم المودع الرد فورا ولا يجوز له التأخير فان أخر من غير عذر ضمن لانه مفرط وان أخرها لعذر لم يضمن لانه غير مفرط وان ادعى تلفها ولم يذكر سببا أو ذكر سببا خفيا كسرقة وغصب صدق بيمينه وان ذكر سببا ظاهرا كحريق فان عرف الحريق وعمومه ولم يحتمل سلامة الوديعة صدق بلا يمين (٢)، ويضمن المودع الوديعة اذا أودع غيره ولو ولده وزوجته بلا اذن ولا عذر (٣) وان أراد المودع السفر ووجد صاحبها أو وكيله سلمها اليه فان لم يجد سلمها الى الحاكم فان لم يكن سلمها الى أمين وان سلم الى أمين مع وجود الحاكم فقال أبو اسحق لا يضمن لانه أمين فاشبه الحاكم وقال أبو سعيد الاصطخرى يضمن لان أمانة الحاكم مقطوع بها، وان سافر بها مع وجود المالك أو الحاكم أو الامين ضمن لان الايداع يقتضى الحفظ وليس السفر من مواضع الحفظ (٤)، واذا نقل الوديعة لغير ضرورة من دار الى أخرى دونها فى الحرز ضمن لتعريضها للتلف فان تساويا أو كان المنقول اليه أحرز فلا يضمن لعدم التفريط، ولو أودعه دابة فترك علفها ضمن أن تلفت ونقص أرشها ان نقصت فان نهاه المالك فلا ضمان عليه على الصحيح والثانى (٥) يضمن ولو أكرهه ظالم حتى سلمها اليه أو لغيره فللمالك تضمين الوديع فى الاصح لمباشرته للتسليم ولو مضطرا والثانى ليس له تضمينه للاكراه ويطالب الظالم، وله أيضا مطالبة الظالم على الرأى الاول واذا ضمن المودع رجع على الظالم ولو انتفع المودع بالوديعة بعد أخذها لابنية الانتفاع بأن لبس أو ركب لغير عذر ضمن لتعديه، وان أخذ الثوب أو الدراهم لينفقها ضمن المثلى بمثله ان تلف والمتقوم بأقصى قيمه وأجره المثل (٦)، ان مضت مدة لمثلها أجرة وان لم يلبس وينفق لان العقد أو القبض لما اقترن

стр. 1953

بنية التعدى صار كقبض الغاصب، ولو خلط الوديعة بماله ولم تتميز ضمن ضمان المغصوب أما لو تميزت فلا يضمن الا ان نقصت بالخلط فيضمن النقص (١)، ويصير صاحب الوديعة مستردا لوديعته بالتمكين من الاخذ بأن يخلى المودع بينه وبينها ومؤنة الرد على المالك وهذا اذا كان صاحبها مطلق التصرف اما اذا كان محجورا عليه لنحو سفه أو فلس فيكون الرد لوليه والا ضمن كالرد لاحد شريكين أو دعاه فان أبى أحدهما الا أخذ حصته رفعه لقاض يقسمها له أن انقسم ويلزم رد الوديعة ولو كان المودع معروفا باللصوصية وغلب على الظن أنها لغيره لان الرد فيما يظهر لظاهر اليد واذا أراد الوديع سفرا مباحا وان قصر فليرد الى المالك أو وليه أو وكيله العام أو الخاص بها ان لم يعلم رضاه ببقائها عنده فيما يظهر لا سيما ان كان قصيرا فان فقده فأمين بالبلد يدفعها اليه لئلا يتضرر بتأخير السفر ولو عاد الوديع من سفره فله استردادها وان نازع فيه الامام (٢). مذهب الحنابلة: ان قدر المستودع على صاحب البهيمة أو قدر على وكيله طالبه بالانفاق عليها أو طالبه باسترداد البهيمة على مالكها أو وكيله أو طالبه بأن يأذن له فى الانفاق عليها ليرجع الوديع بما أنفقه لان النفقة على الحيوان واجبة على مالكها وهذه طريقة الوصول اليها منه فان عجز المستودع عن صاحبها وعجز عن وكيله أو لم يقدر على أن يتوصل الى أحدهما ليطالبه بالانفاق عليها أو استردادها أو ان يأذنه فى النفقة رفع المستودع الامر الى الحاكم فان وجد الحاكم لصاحبها مالا أنفق عليها منه لان للحاكم ولاية مال الغائب وان لم يجد الحاكم لصاحبها مالا فعل الحاكم ما يؤديه اليه اجتهاده انه احظ لصاحبها من بيعها وحفظ ثمنها لربها أو بيع بعضها وانفاق ثمن البعض على ما بقى منها أو اجارتها أو الاستدانة على صاحبها فيدفعه الى المودع أو غيره فينفق عليها ويجوز للحاكم أن يأذن للمودع أن ينفق عليها من ماله ليرجع على ربها اذا جاء ويكون المودع حينئذ قابضا من نفسه لما ينفقه عليها لنفسه ويفوض الحاكم ذلك الى اجتهاد المودع فى قدر ما ينفق ويرجع المستودع بما أنفقه باذن الحاكم على صاحبها لقيام اذن الحاكم مقام اذنه واذا انفق المستودع عليها باذن الحاكم رجع به وان كان المستودع انفق بغير اذنه مع تعذره واشهد على الانفاق أى على انه أنفق ليرجع رجع بما أنفقه على صاحبها لقيامه عنه بواجب وان كان أنفق على البهيمة مع امكان اذن الحاكم ولم يستأذنه مع العجز عن استئذان ربها

стр. 1954

بل نوى الرجوع لم يرجع وقيل يرجع المستودع بما أنفقه عليها على ربها اذا تعذر استئذانه (أى ربها) ولو لم يستأذن حاكما مع قدرته ولم يشهد اختاره جمع (١). مذهب الظاهرية: يجوز لصاحب الوديعة أن يطلب وديعته وعلى من أودعت عنده أن يردها الى صاحبها متى طلبها فان تلفت من غير تعد من المودع عنده فلا ضمان عليه وان تلفت بتعديه أو أضاعها لزمه ضمانها ولو تعدى على بعضها دون بعض لزمه ضمان ذلك البعض الذى تعدى فيه فقط لان الله يقول ﴿(فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ)﴾ فيضمن ضمان الغاصب فى كل ما ذكرنا فى حكم الغصب وان لقى المودع من أودعه فى غير الموضع الذى أودعه فليس له مطالبته (٢). مذهب الزيدية: ولمالك الوديعة الحق فى أن يسترد وديعته ويجب على الوديع أن يخلى بين المالك وبين وديعته والا كان متعديا يضمن ما تلف لانه قد صار غاصبا (٣) واذا طلب أحد المودعين حصته فعلى الوديع أن يعطى الطالب من المودعين حصته مما قسمته افراز ولو فى غيبة الاخر ومن غير حاكم حيث يتفق مذهبهما ويكون مشروطا بأن يصير النصيب الى المالك ما لم يكن التسليم بأمر الحاكم فلا يشترط والا تكن قسمته افرازا فالحاكم يميز نصيبه اذا كان غيبة شريكه يجوز معها الحكم (٤). مذهب الإمامية: لو طلب المالك الوديعة فقال المستودع أودعتها عند وكيلك فلان باذنك فان أنكر المالك الاذن والوكالة صدق باليمين اذا لم يكن بينه لانه منكر فاذا حلف نظر ان كان فلان مقرا بالقبض والوديعة باقية ردت على المالك فان غاب المدفوع اليه كان للمالك أن يغرم المستودع فاذا قدم الغائب أخذها المستودع وردها على المالك واسترد البدل الذى دفعه ولو عاد المستودع الاول من سفره فهل له استعادتها من الثانى؟ فيه اشكال ينشأ من أنه المستودع بالاصالة ومن أنه برئ من

стр. 1955

الحفظ المأمور به ولا ريب فى أن للمستودع الاسترداد من الغاصب (١). مذهب الإباضية: وأن أخذ انسان مالا من انسان بتعديه فاستودعه عند أحد سواء كانت مالا للمأخوذ منه أو وديعة عنده أو أمانة أو رهنا وغير ذلك من أموال الناس ويجبر هذا الذى جعلت عنده وديعة على أدائها لربها المستمسك بها ان اقر أنه أودع عنده ذلك وقامت البينة انه مال أخذه المودع بكسر الدال - بتعديه من هذا المستمسك بها أو قامت بينة أنه أودع عنده ذلك وأنه أخذه من مال المستمسك بها بتعديه وأما بمجرد اقراره فلا يحكم للمتمسك به لانه اقراره على غيره وهو المودع بالكسر بل يحضر المودع بالكسر فان أقر أو قام عليه البيان أنه أخذه من مال فلان رده (٢). حكم الاسترداد المهر مذهب الحنفية: اذا كان المهر مقبوضا وحصلت فرقة بغير طلاق قبل الدخول وقبل الخلوة وذلك كما فى خيار العتق وفى خيار البلوغ الذى حدثت به الفرقة أمام القاضى وكما اذا زوجت المرأة نفسها من غير كفء واعترض الولى وفرق القاضى بينهما وكما اذا ارتدت الزوجة أو أبت الاسلام وكانت مشركة أو مجوسية حين أسلم الزوج وكذلك النكاح الفاسد كتزوج الاختين والنكاح بغير شهود ونكاح الاخت فى عدة أختها فانه فى كل هذه الاحوال تكون الفرقة بغير طلاق فاذا كانت قبل الدخول وكان المهر مقبوضا ردت جميع المهر للزوج لان الاصل فى ذلك أن الفرقة اذا كانت من قبل الزوجة وكان قبل الدخول فلا مهر لها وان كانت بعد الدخول أو الخلوة الصحيحة فى النكاح الصحيح أو الوط ء فى النكاح الفاسد فقد وجب لها جميع المهر وسقط حق الزوج فى استرداده أما الفرقة التى تقع بطلاق قبل الدخول كارتداد الزوج أو ابائه الاسلام فانه يوجب للزوجة نصف المهر ويرجع عليها الزوج بالنصف ان كانت قبضت الجميع والاصل فى هذا أن كل فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول يجب للزوجة نصف المهر وبعد الدخول يجب لها كل المهر. واذا قال الاب للختن عند أخذ صداق بنته آخذ منك على انى أبرأتك من مهر بنتى فان أخذت البنت من الختن الصداق رجع الختن على الاب (٣).

стр. 1956

حكم استرداد المهر من الزوجة المطلقة قبل الدخول والخلوة الصحيحة: يتنصف المهر بالطلاق قبل الدخول لقوله تعالى: «وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» (١) قال فى الشلبى تعليقا على ذلك ثم ان كانت قبضت المهر فحكم هذا التنصيف يثبت عند زفر بنفس الطلاق ويعود النصف الى ملك الزوج وعندنا لا يبطل ملك المرأة فى النصف الا بقضاء أو رضا وعلى هذا فلو كان المهر جارية واعتقها الزوج بعد الطلاق قبل الدخول والجارية مقبوضة للزوجة نفذ عتقه فى نصفها عند زفر ولا ينفذ فى شئ منها عندنا (٢) ولو تزوجها على ألف درهم المهر فقبضتها كلها ثم وهبت المقبوض كله للزوج وهو ألف درهم ثم طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بنصف المهر المقبوض وهو خمسمائة درهم لانه يجب عليها أن ترد نصف المهر بالطلاق قبل الدخول ولم يصل اليه بالهبة عين ما يستحقه لان الدراهم لا تتعين فى العقد فكذا فى الفسخ قال الشلبى نقلا عن الاتقانى والدليل على عدم التعيين أن المرأة لا يلزمها رد عين ما أخذت بالطلاق قبل الدخول قال الاتقانى وحينئذ فما وهبته للزوج غير ما قبضته فصارت هبة المقبوض كهبة مال آخر فلم يسلم للزوج نصف الصداق فيجب عليها أن ترد نصف ما قبضت قال الزيلعى وكذا اذا كان المهر مكيلا أو موزونا آخر فى الذمة فاذا لم تقبض من المهر شيئا فأبرأته من جميعه وهو ألف فالحكم فيه أنه لا يرجع عليها بشئ والقياس أن يرجع عليها بنصف المهر وهو الالف وهو قول زفر لانه برئت ذمته بالابراء أو بالهبة ولم تبرأ بالطلاق قبل الدخول وهو يستحق البراءة به عن نصف الصداق فيرجع عليها بما يستحق وهذا لما عرف أن اختلاف السبب بمنزلة اختلاف العين فكأنها وهبته عينا أخرى غير المهر ووجه الاستحسان أنه وصل اليه عين ما يستحقه بالطلاق قبل الدخول وهو براءة ذمته من نصف المهر فلا يبالى باختلاف السبب عند حصول المقصود واذا قبضت نصف المهر ثم وهبت للزوج جميع المهر المقبوض وغيره ثم طلقها قبل الدخول بها فالحكم فيه أنه لا يرجع عليها بشئ عند أبى حنيفة لان مقصود الزوج بالطلاق قبل الدخول سلامة نصف المهر بغير عوض وقد حصل له فلا يستوجب الرجوع عليها وقالا يرجع عليها بنصف المقبوض لانها لو قبضت الكل كان يرجع عليها بنصفه فكذا اذا قبضت النصف يرجع عليها بنصف المقبوض اعتبارا للجزء بالكل ولو وهبت أقل من النصف وقبضت الباقى يرجع عليها الى تمام النصف عند أبى حنيفة وعندهما يرجع عليها بنصف المقبوض ولو كان المهر مكيلا أو

стр. 1957

موزونا آخر غير الدراهم والدنانير فى الذمة فحكمه كالحكم فى كل ما مر ولو تزوجها على عرض بعينه فقبضته أو لم تقبضه ووهبته له ثم طلقها قبل الدخول بها لا يرجع عليها بشئ والقياس أن يرجع بنصف قيمته وهو قول زفر (١). حكم استرداد المهر من الزوجة المطلقة بعد الدخول: لا يحق للزوج أن يسترد شيئا من المهر اذا طلق بعد الدخول لان المهر يتأكد بالخلوة الصحيحة وموت أحد الزوجين ولا يسقط شئ منه بدليل قوله وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا واثما مبينا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم الى بعض - فقد نهى الله عن أخذ شئ مما ساق اليها من المهر عند الطلاق وأبان عن معنى النهى لوجود الخلوة قال الفراء: ان الافضاء هو الخلوة دخل بها أو لم يدخل (٢). حكم استرداد ما دفعه الاب أو الولى مهرا: نقل الشلبى فى حاشيته عن الاتقانى: اذا زوج الرجل ابنه الصغير فى حالة صحته وضمن عنه المهر لزوجته يصح اذا قبلت ذلك فاذا أدى الاب بعد ذلك لم يرجع على الابن بما أدى وهذا فى الاستحسان وفى القياس يرجع لان غير الاب لو ضمن باذن الاب وأدى يرجع فى مال الصغير فكذا الاب لان قيام ولايته عليه فى الصغر بمنزلة أمره بعد البلوغ ووجه الاستحسان أن الاباء يتحملون المهور عن أبنائهم عادة ولا يطمعون فى الرجوع الا اذا شرط الرجوع فى أصل الضمان فحينئذ يرجع بخلاف الوصى اذا أدى المهر عن الصغير بحكم الضمان فانه يرجع لان التبرع من الوصى لا يوجد عادة وفى الزيلعى قال: ان أدى المولى من مال نفسه فله أن يرجع فى مال الصغير ان أشهد أنه يؤديه ليرجع عليه وان لم يشهد فهو متطوع استحسانا فلا يكون له الرجوع فى ماله (٣): وجاء فى حاشية الشلبى على الزيلعى: لو خطب بنت رجل وبعث اليها شيئا ولم يزوج الاب البنت قالوا: ما بعث للمهر وهو قائم أو هالك يسترد وكذا ما بعث هدية وهو قائم فأما الهالك والمستهلك فلا شئ له فى ذلك (٤). مذهب المالكية: حكم استرداد الصداق اذا حصل عيب: يرجع الزوج بجميع الصداق الذى غرمه لزوجته فى عيب ترد به بغير شرط وأما ما ترد به بشرط فانه يرجع بما زاده المسمى على صداق مثلها ويكون رجوع الزوج

стр. 1958

على ولى لم يخف عليه أمر وليته وان كان غائبا فان غاب عنها بأن خفى عليه عيبها لعدم مخالطتها لم يرجع عليه فليس المراد بالغيبة السفر وهذا فى عيب يظهر قبل البناء كجذام وبرص وأما مالا يظهر الا بعده أو بالوط ء فحكم الولى القريب فيه كالبعيد كابن وأب وأخ وكذا عم وابن عم معها فى البيت بحيث لا يخفى عليهما عيبها ولا شئ عليها من الصداق الذى أخذته من الزوج اذا كانت غائبة عن مجلس العقد فلا رجوع للولى عليها لانه هو الذى دلس على الزوج ولا للزوج وأن أعدم الولى أو مات لانها لم تدلس ومن حجتها أن تقول لو حضرت محل العقد ما كتمت عيبى ويرجع على الولى القريب أو عليها أن زوجها بحضورها كاتمين للعيب اذ كل منهما غريم فالزوج مخير فى الرجوع على من شاء منهما ثم يرجع الولى عليها أن أخذه الزوج منه لا العكس فلا ترجع هى عليه أن أخذه الزوج منها لانها هى المباشرة للاتلاف ويرجع الزوج عليها فقط فى تزويج كابن العم والمولى والحاكم من كل ولى قريب أو بعيد شأنه أن يخفى عليه حالها الا ربع دينار لحق الله تعالى لئلا يعرى البضع عن صداق فان علم الولى البعيد بعيبها وكتمه عن الزوج فكالقريب الذى لم يغب فالرجوع عليه فقط ان كانت غائبة وعليه وعليها ان زوجها بحضورها كاتمين كما سبق ويحلف الزوج الولى البعيد ان ادعى الزوج دعوى تحقيق علمه بعيبها كاتهام الزوج الولى انه أطلع على العيب وكتمه فان نكل الولى عن اليمين فى دعوى التحقيق حلف الزوج أنه غره ورجع على الولى دون الزوجة وأما فى دعوى الاتهام فيغرم الولى بمجرد النكول فان نكل الزوج فى دعوى التحقيق كما نكل الولى رجع الزوج على الزوجة على المختار ويرجع الزوج على شخص غار له بالسلامة من العيب أو بحرية امة غير ولى خاص تولى الغار العقد بجميع الصداق ولا يترك له ربع دينار ولا يرجع عليه ان غره بحرية بقيمة الولد يعنى أن الزوج اذا غره أجنبى بحرية أمة تولى عقدها باذن سيدها ولم يخبر بأنه غير ولى بل أخبر بأنه ولى أو لم يخبر بشئ وغرم الزوج المسمى لسيدها وقيمة الولد لانه حر فانه يرجع على من غره بالمسمى لا بقيمة الولد التى غرمها للسيد لان الغرور سبب فى اتلاف الصداق وهو وان كان سببا للوط ء أيضا الا أنه قد لا ينشأ عنه ولد والمباشر مقدم على المتسبب فلو أخبر الاجنبى بأنه غير ولى فلا يرجع الزوج عليه بشئ كما اذا لم يتول العقد (١). حكم استرداد الزوجة مهرها اذا استحق المهر من يدها أو تعيب: اذا استحق المهر من يد المرأة فترجع على الزوج بمثل المثل والمقوم الموصوف وأما المقوم المعين اذا استحق جميعه منها

стр. 1959

فانه يوجب الرجوع لها عليه بقيمته ولا يفسخ النكاح واطلاعها على عيب قديم فى المهر يوجب خيارها فى التماسك به أورده وترجع بمثله أو قيمته كما فى الاستحقاق من غير فرق وكذا اذا استحق بعضه أو تعيب بعضه فاذا تزوجها بدار بعينها فاستحق بعضها فان كان الذى استحق من الدار فيه ضرر بأن كان أزيد من الثلث كان لها أن ترد بقيتها وتأخذ منه قيمتها أو تحسب ما بقى وترجع بقيمة ما استحق وان استحق منها الثلث أو الشئ التافه الذى لا ضرر فيه رجعت بقيمة ما استحق فقط واذا تزوجها بشئ واحد بعينه أو بعدد معين من رقيق أو حيوان أو مقاطع قماش مثلا واستحق من ذلك جزء قل أو كثر ولو اثنين من ثلاثة فلها أن ترد بقيته وترجع بقيمة جميعه أو تحسب بقيمة ما استحق واذا تزوجها بعرض متعدد معين كعدد من الرقيق ونحوه فوجدت عيبا قديما فى بعض ذلك سواء كان ذلك العيب قليلا أو كثيرا فلها أن ترد ما بقى وترجع بقيمة جميعه أو تحسب ما بقى وترجع بقيمة المعيب (١). مذهب الشافعية: من له حق استرداد المهر: جاء فى مغنى المحتاج أن حق استرداد المهر يكون للزوج ان دفعه الزوج أو وليه من أب أو جد عنه وهو صغير أو مجنون أو سفيه وان لم يدفعه الزوج ولا وليه كان حق الاسترداد فيه الى المؤدى وان كان ظاهر ما قاله النووى أنه يعود للزوج مطلقا قال الاذرعى: انه الذى أورده أكثر العراقيين ويستثنى من ذلك ما اذا أسلم العبد الصداق من كسبه أو أداه السيد من ماله ثم طلق قبل الدخول فان النصف يعود الى السيد ولو باعه أو أعتقه ثم طلق فالعائد للمشترى فى الاولى وللعتيق فى الثانية (٢). ثبوت استرداد المهر كله أو نصفه للزوج: يثبت للزوج حق استرداد المهر كله - اذا كان قد دفعه - بالفرقة فى الحياة الحاصلة من جهة الزوجة قبل الدخول بها كاسلامها بنفسها أو بالتبعية كاسلام أحد أبويها وهى صغيرة أو اذا كانت الفرقة بسببها كفسخ بعيبها يسقط المهر لانها ان كانت هى الفاسخة فهى المختارة للفرقة فكأنها أتلفت المعوض قبل التسليم فسقط العوض وان كان هو الفاسخ بعيبها فكأنها هى الفاسخة وسواء كان عيبها مقارنا للعقد أو حادثا وانما كان فسخه بعيبها كفسخها لكونه سبب الفسخ وذلك ان الزوج بذل العوض فى مقابلة منافع الزوج، والعوض الذى ملكته سليم فكان مقتضاه أن لا فسخ لها الا أن الشارع أثبت لها الفسخ دفعا للضرر عنها (٣) فاذا اختارته

стр. 1960

لزمها رد البدل ويثبت للزوج حق استرداد المهر ان امتنعت الزوجة من تمكين نفسها من زوجها بلا عذر بعد استلامها المهر فانه يسترد المهر منها على القول بأنه يجير على تسليم المهر أولا لانه بالجبر لم يكن متبرعا وهذا الرأى مرجوح أما على القول بأنه لا يجبر على تسليم المهر أولا فلا يسترد لانه تبرع بالمبادرة وهذا هو الراجح (١)، وكذا اذا منع السيد زوج أمته من صحبتها والسفر معها فللزوج استرداد مهر من لم يدخل بها ان لم يسافر معها لكن محله كما قاله بعضهم: اذا سلم المهر ظانا وجوب التسليم عليه، فان تبرع به لم يسترده (٢). أما ان كان الغرر فى النكاح من جهة المرأة كأن تزوجها على أنها حرة فكانت أمة - وهو ممن يحل له نكاح الامة ففى صحة النكاح قولان: فان قلنا أنه باطل فوطئها لزمها مهر المثل وهل يرجع به على الغار؟ فيه قولان: أحدهما: لا يرجع لانه حصل له فى مقابلته الوط ء. والثانى: يرجع لان الغار ألجأه اليه، فان كان الذى غره غير الزوجة رجع عليه وان كانت هى الزوجة رجع عليها اذا عتقت وان كان وكيل السيد رجع عليه فى الحال، وان غرته بصفة غير الرق أو بنسب ففى صحة النكاح القولان، فان قلنا انه باطل ودخل بها وجب مهر المثل وهل يرجع به على من غره؟ على القولين السابقين، فان رجع فان كان الغرور من غيرها رجع بالجميع وان كان الغرور منها ففيه وجهان أحدهما يرجع بالجميع كما يرجع على غيرها، والثانى يبقى منه شيئا حتى لا يعرى الوط ء عن بدل ويثبت له حق استرداد نصف المهر بالفرقة التى تقع بين الزوجين قبل الدخول اذا كانت الفرقة ليست منها ولا بسببها كطلاق وخلع ولو باختيارها واسلامه ولو تبعا وردته ولعانه وارضاع أمه لها، وارضاع أمها له فان ذلك يشطر المهر أما فى الطلاق فلآية: «وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» (٣) وأما الباقى فبالقياس عليه ومعنى التشطير أن للزوج خيار الرجوع فى النصف ان شاء رجع فيه وتملكه وان شاء تركه كالشفيع لانه لا يدخل شئ فى ملك الانسان بغير اختياره سوى الارث وهذا الخيار على التراضى كما يقتضيه كلام الرافعى، والصحيح عود نصف الصداق المعين الى الزوج بنفس الطلاق وان لم يختره لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ الآية السابقة

стр. 1961

فعلق استحقاق النصف بالطلاق (١) واذا ثبت له الرجوع فى نصف المهر فان كان المهر باقيا بحاله رجع بنصفه وليس لها ابداله الا برضاه وان كان تالفا بعد قبضه فان كان مما له مثل رجع بنصف مثله وان لم يكن له مثل رجع بقيمة نصفه أقل ما كانت من يوم العقد الى يوم القبض لانه ان كانت قيمته يوم العقد أقل ثم زادت كانت الزيادة فى ملكها فلم يرجع بنصفها وان كانت قيمته يوم العقد أكثر ثم نقص كان النقصان مضمونا عليه فلم يرجع بما هو مضمون عليه (٢) وعلى ذلك فاذا أصدق الرجل المرأة دنانير أو دراهم فدفعها اليها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، والدنانير والدراهم قائمة بأعيانها لم تغير وهما يتصادقان على أنها هى بأعيانها رجع عليها بنصها، وهكذا ان كانت تبرا من فضة أو ذهب فان تغير شئ من ذلك فى يدها اما بأن تدفن الورق فيبلى فينقص أو تدخل الذهب النار فينقص أو تصوغ الذهب والورق فتزيد قيمته أو تنقص فى النار فكل هذا سواء ويرجع عليها بمثل نصفه يوم دفعه اليها لانها ملكته بالعقدة وضمنته بالدفع فلها زيادته وعليها نقصانه فان قال الزوج فى النقصان أنا آخذه ناقصا فليس لها دفعه عنه الا فى وجه واحد: ان كان نقصانه فى الوزن وزاد فى العين فليس له أخذه فى الزيادة فى العين وانما زيادته فى مالها، أو تشاء هى فى الزيادة أن تدفعه اليه زائدا غير متغير عن حاله فليس له الا ذلك (٣). سقوط حق الزوج فى استرداد المهر كله أو بعضه اذا حدثت الفرقة بين الزوجين بعد الدخول أو بالموت قبل الدخول سقط حق الزوج فى استرداد كل المهر لان الصداق يستقر بالوط ء فى الفرج لقول الله : «وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ» (٤) ويستقر بموت أحدهما قبل الدخول فى نكاح صحيح قبل وه ء لاجماع الصحابة ولبقاء آثار النكاح بعده من التوارث وغيره أما اذا كانت الفرقة قبل الدخول وكانت بسبب من جهة الزوج كطلاقه واسلامه أو ردته أو كان بخلع سقط حقه فى استرداد نصف المهر (٥) ولو أسلم الزوجان قبل الدخول وجهل السابق منهما فلا نكاح بينهما لاتفاقهما على تعاقب الاسلام قبل الدخول، ولا يسترد المهر منها ان كانت قبضته لاحتمال سبقه فيقر النصف فى يدها حتى يتبين الحال (٦) وان طلق الزوج زوجته بعد الدخول وكانت قد استوفت حقها فلا رجوع فيه للزوج (٧).

стр. 1962

مذهب الحنابلة: ان فسخ النكاح بعد الدخول أو بعد خلوة فلها المسمى، ويرجع به على من غره من امرأة عاقلة وولى ووكيل أيهم انفرد بالغرر ضمن وشرط أبو عبد الله ابن تيمية بلوغها وقت العقد ليوجد تغرير محرم ولا سكنى لها ولا نفقة الا أن تكون حاملا، وان وجد الغرور من المرأة والولى فالضمان على الولى ومنها ومن الوكيل بينهما نصفان، وان انكر الولى ولو كان ممن له رؤيتها أو الوكيل عدم العلم بالعيب ولا بينه قبل قوله مع يمينه وان ادعت عدم العلم بعيب نفسها واحتملت ذلك فحكمها حكم الولى قاله الزركشى ومثلها فى الرجوع على الغار لو زوج امرأة فأدخلوا عليه غيرها، ويلحقه الولد ويجهز زوجته بالمهر الاول نصا وان طلقها قبل الدخول ثم علم أنه كان بها عيب فعليه نصف الصداق لها يرجع به وان مات أو ماتت قبل العلم به أو بعده وقبل الفسخ فلها الصداق كاملا ولا يرجع به على أحد (١). وان تزوج الحر امرأة يظنها حرة الاصل أو شرطها حرة فبانت أمة وكان الحر ممن لا يجوز له نكاح الاماء أو كان ممن يجوز له ذلك واختار الفسخ وكان ذلك قبل الدخول فلا مهر، وان كان دخل بها فلها المسمى وولده منها حر ويفديه بقيمته يوم ولادته ان ولدته حيا لوقت يعيش لمثله سواء عاش أو مات بعد ذلك أو يرجع بذلك وبالمهر على من غره، سواء كان الغار واحدا أو أكثر. وان كان ممن يجوز له نكاح الاماء فله الخيار فان رضى المقام معها فما ولد بعد الرضى فرقيق (٢) وان أصدق امرأة له عينا ثم انفسخ نكاحها بسبب من جهتها يسقط صداقها أو طلقها قبل دخوله بها فاستحق الرجوع فى نصفه وقد أفلست ووجد عين ماله فهو أحق بها (٣) وان كانت المرأة تصرفت فى الصداق ببيع أو هبة مقبوضة أو عتق أو رهن أو كتابة منع ذلك الرجوع فى نصفه لانه تصرف بنقل الملك أو يمنع المالك من التصرف فمنع الرجوع ولان الكتابة تراد للعتق المزيل للملك وهى عقد لازم فأجريت مجرى الرهن ويثبت حق الزوج حيث امتنع رجوعه فى القيمة ان لم يكن الصداق مثليا فيأخذ نصف قيمة المقوم أو نصف قيمة المثل فى المثلى ولا تمنع الوصية والشركة والمضاربة

стр. 1963

والتدبير من الرجوع فوجود هذا التصرف كعدمه لانه تصرف لم ينقل الملك ولم يمنع المالك من التصرف فلا يمنع من له الرجوع على المالك الرجوع على من بيده الصداق وهو العامل ونحوه وان تصرفت باجارة أو تزويج رقيق خير الزوج بين الرجوع فى نصفه ناقصا وبين الرجوع فى نصف قيمته، فان رجع فى نصف المستأجر صبر حتى تنقضى الاجارة (١). مذهب الظاهرية: ان عدم الصداق بعد قبضها له بأى وجه كان تلف أو انفقته لم يرجع عليها بشئ والقول قولها فى ذلك مع يمينها فان وطئها قبل الدخول أو بعده فلها المهر كله، قال على: ان كان المهر شيئا بعينه فتلف فى يد الزوج فان كانت قد طلبته منه فمنعها فهو غاصب وعليه ضمانه كله لها أو ضمان نصفه أن طلقها قبل الدخول، فان كان لم يمنعها اياه فهو تالف من مال المرأة ولا ضمان على الزوج فيه ولا فى نصفه، وطئها أو طلقها قبل الوط ء وان كان المهر شيئا يصفه فهو ضامن له بكل حال أو لنصفه ان طلقها قبل الدخول فان كانت المرأة قد قبضته فسواء كان بعينه أو بصفته فان تلف عندها من مصيبة الزوج ان طلقها قبل الدخول لان الله تعالى يقول: فنصف ما فرضتم، فانما أوجب له الرجوع ان كان قد دفعه اليها - بنصف ما دفع لا بنصف شئ غيره والذى دفع اليها هو الذى فرض لها سواء كان شيئا بعينه أو شيئا بصفته فاذا دفع اليها ما فرض لها فقد قبضت حقها فان تلف فلم تتعد ولا ظلمت فلا ضمان عليها، فان أكلته أو باعته أو وهبته أو لبسته فافنته أو أعتقته ان كان فلم تتعد فى كل ذلك بل أحسنت والله يقول «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ» (٢) فلا ضمان عليها قال أبو محمد: فان بقى عندها النصف فهو له وكذلك لو بقى بيده النصف فهو لها فلو تعدت أو تعدى عليه ضمن أو ضمنت (٣). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الازهار أنه لا يرجع الزوج بالمهر الذى دفعه للمعيبة الا على ولى. مدلس فقط وليس للزوج أن يرجع على المرأة بما دفع لها ولو دلست ولا على الاجنبى اذا دلس وانما يرجع على وليها اذا كان مدلسا وفى الانتصار أنه يرجع الزوج على من يجوز له النظر اليها سواء علم أم جهل لانه فرط لا على من لا يجوز له النظر اليها اذا علم، وقال البعض: للزوج أن يرجع على المرأة حرة أم أمة وقال البعض: يرجع على

стр. 1964

الحرة دون الامة قال البعض الا اذا عتقت والمختار قول الفقيه على وهو أن الزوج لا يرجع على المرأة حرة كانت أم أمة وهو المذهب (١) قال فان خالعها على مهرها لكن لم يكن قد دخل بها رجع عليها بنصف المهر عينا كان أو دينا وهذا اذا لم تكن المرأة قد قبضته فأما لو كانت قد قبضته رجع عليها بمهر كامل ونصف مهر ونحو ذلك لو كان قد دخل بها ثم أبرأته من نصف المهر أو وهبته ثم خالعها على مهرها فانه يرجع عليها بنصفه أيضا (٢) حكم استرداد الاب ما دفعه مهرا لابنه اذا زوج الرجل ابنه الصغير فالمهر على الصبى من ماله لا على الاب لان مجرد العقد لا يكون ضمانة الا أن يضمن فيكون مطالبا به فان سلمه من مال ابنه صح وان سلمه من مال نفسه ولم ينو الرجوع قط لم يرجع به على الصبى وان نوى الرجوع عند ما ضمن به أو عند تسليمه ولم ينو التبرع رجع على الصبى وان نوى الرجوع عند الضمان ونوى التبرع عند التسليم لم يرجع وفى العكس يرجع ولا حكم لنية التبرع عند الضمان لما نوى الرجوع عند التسليم (٣). مذهب الإمامية: حيث يثبت العيب ويحصل الفسخ لا مهر للزوجة ان كان الفسخ قبل الدخول وان كان الفسخ بعد الدخول فالمسمى لاستقراره به ويرجع الزوج على المدلس بما دفعه ان كان والا فلا رجوع ولو كانت هى المدلسة رجع عليها الا بأقل ما يمكن أن يكون مهرا وهو أقل متمول على المشهور وفى الفرق بين تدليسها وتدليس غيرها فى ذلك نظر اذ البضع لا يخلو عن عوض فلا وجه لاستيفاء الزوج تمام المهر فى أحد الشقين مع استيفائه البضع أيضا ولو تولى التدليس جماعة رجع عليهم الزوج بالمسمى ووزع عليهم بالسوية ذكورا كانوا أو أناثا والمراد بالتدليس السكوت عن العيب الخارج عن الخلقة مع العلم به أو دعوى صفة كمال مع عدمها (٤) اذا خالف ما اشترط عليه ولو شرط الزوج كون زوجته بنت مهيرة أى بنت حرة تنكح بمهر فظهرت بنت أمة فله الكسخ قضية للشرط فان كان قبل الدخول فلا مهر وان كان بعده وجب المهر ويرجع به على المدلس لغروره ولو لم يشترط ذلك بل ذكره قبل العقد فان كانت هى المدلسة رجع عليها بالمسمى الا بأقل مهر ما يتمول لان الوطأ المحترم لا يخلو عن مهر وحيث ورد النص برجوعه

стр. 1965

على المدلس فيقتصر فيما يخالف الاصل على موضع اليقين وهو ما ذكر وهو قوله الا بأقل مهر. حكم استرداد المهر بالخلع يرجع الزوج على زوجته بنصف المهر لو خالعها به أجمع قبل الدخول لاستحقاقه له ببذلها عوضا مع الطلاق فكان انتقاله عنها سابقا على استحقاقه النصف بالطلاق فينزل منزلة المنتقل عنها حين استحقاقه النصف فيرجع عليها بنصفه دينا أو عينا ولو أصدق الزوج زوجته تعليم صنعة ثم طلقها قبل الدخول كان لها نصف أجرة التعليم لعدم امكان تعليمها نصف الصنعة وهو الواجب لها بالطلاق خاصة لو كان قد علمها الصنعة رجع بنصف الاجرة لعدم امكان ارتجاع نفس الواجب فيرجع الى عوضه ولو كان الصداق تعليم سورة ونحوها فكذلك لانه وان أمكن تعليم نصفها الا أنه ممتنع شرعا لانها صارت أجنبية وقيل يعلمها النصف من وراء حجاب كما يعلمها الواجب وهو قريب لان تحريم سماع صوتها مشروط بحالة الاختيار والسماع هنا من باب الضرورة (١) ولو اعتاضت الزوجة عن المهر بدونه أو أزيد منه أو بمغايره جنسا أو وصفا ثم طلقها رجع بنصف المسمى لانه الواجب بالطلاق لا بنصف العوض لانه معاوضة جديدة لا تعلق له بها. ولو دفع رجل لابنه الصبى المهر فطلق قبل الدخول كان النصف المستعاد للولد لا للأب لأن دفع الأب له كالهبة للابن وملك الابن له بالطلاق ملك جديد لا إبطال لملك المرأة السابق ليرجع إلى مالكه وكذا لو طلق قبل أن يدفع الأب عنه لأن المرأة ملكته بالعقد وإن لم تقبضه وقطع فى القواعد هنا بسقوط النصف عن الأب وأن الابن لا يستحق مطالبته بشئ ولو دفع الاب عن الولد الكبير مهرا تورعا أو عن أجنبى ثم طلق قبل الدخول ففى عود النصف الى الدافع أو الى الزوج قولان (٢). مذهب الإباضية: ان تزوجها على عشرة أبعرة معينة فقبضتها وتلفت وطلقها قبل المس فله نصف قيمتها وقيل لا لانها معينة وان تناسلت ردت نصف الجميع عند بعض وان لم تعين فنصف العشرة والنسل وقيل نصف ثمن العشرة ان تلف النسل قبل الطلاق لزمه نصف الاولى وان تزوجها على ألف درهم فقبضتها ثم وهبتها له وقبضها
следующие страницы →