← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

فعلق استحقاق النصف بالطلاق (١) واذا ثبت له الرجوع فى نصف المهر فان كان المهر باقيا بحاله رجع بنصفه وليس لها ابداله الا برضاه وان كان تالفا بعد قبضه فان كان مما له مثل رجع بنصف مثله وان لم يكن له مثل رجع بقيمة نصفه أقل ما كانت من يوم العقد الى يوم القبض لانه ان كانت قيمته يوم العقد أقل ثم زادت كانت الزيادة فى ملكها فلم يرجع بنصفها وان كانت قيمته يوم العقد أكثر ثم نقص كان النقصان مضمونا عليه فلم يرجع بما هو مضمون عليه (٢) وعلى ذلك فاذا أصدق الرجل المرأة دنانير أو دراهم فدفعها اليها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، والدنانير والدراهم قائمة بأعيانها لم تغير وهما يتصادقان على أنها هى بأعيانها رجع عليها بنصها، وهكذا ان كانت تبرا من فضة أو ذهب فان تغير شئ من ذلك فى يدها اما بأن تدفن الورق فيبلى فينقص أو تدخل الذهب النار فينقص أو تصوغ الذهب والورق فتزيد قيمته أو تنقص فى النار فكل هذا سواء ويرجع عليها بمثل نصفه يوم دفعه اليها لانها ملكته بالعقدة وضمنته بالدفع فلها زيادته وعليها نقصانه فان قال الزوج فى النقصان أنا آخذه ناقصا فليس لها دفعه عنه الا فى وجه واحد: ان كان نقصانه فى الوزن وزاد فى العين فليس له أخذه فى الزيادة فى العين وانما زيادته فى مالها، أو تشاء هى فى الزيادة أن تدفعه اليه زائدا غير متغير عن حاله فليس له الا ذلك (٣). سقوط حق الزوج فى استرداد المهر كله أو بعضه اذا حدثت الفرقة بين الزوجين بعد الدخول أو بالموت قبل الدخول سقط حق الزوج فى استرداد كل المهر لان الصداق يستقر بالوط ء فى الفرج لقول الله : «وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ» (٤) ويستقر بموت أحدهما قبل الدخول فى نكاح صحيح قبل وه ء لاجماع الصحابة ولبقاء آثار النكاح بعده من التوارث وغيره أما اذا كانت الفرقة قبل الدخول وكانت بسبب من جهة الزوج كطلاقه واسلامه أو ردته أو كان بخلع سقط حقه فى استرداد نصف المهر (٥) ولو أسلم الزوجان قبل الدخول وجهل السابق منهما فلا نكاح بينهما لاتفاقهما على تعاقب الاسلام قبل الدخول، ولا يسترد المهر منها ان كانت قبضته لاحتمال سبقه فيقر النصف فى يدها حتى يتبين الحال (٦) وان طلق الزوج زوجته بعد الدخول وكانت قد استوفت حقها فلا رجوع فيه للزوج (٧).

стр. 1962

مذهب الحنابلة: ان فسخ النكاح بعد الدخول أو بعد خلوة فلها المسمى، ويرجع به على من غره من امرأة عاقلة وولى ووكيل أيهم انفرد بالغرر ضمن وشرط أبو عبد الله ابن تيمية بلوغها وقت العقد ليوجد تغرير محرم ولا سكنى لها ولا نفقة الا أن تكون حاملا، وان وجد الغرور من المرأة والولى فالضمان على الولى ومنها ومن الوكيل بينهما نصفان، وان انكر الولى ولو كان ممن له رؤيتها أو الوكيل عدم العلم بالعيب ولا بينه قبل قوله مع يمينه وان ادعت عدم العلم بعيب نفسها واحتملت ذلك فحكمها حكم الولى قاله الزركشى ومثلها فى الرجوع على الغار لو زوج امرأة فأدخلوا عليه غيرها، ويلحقه الولد ويجهز زوجته بالمهر الاول نصا وان طلقها قبل الدخول ثم علم أنه كان بها عيب فعليه نصف الصداق لها يرجع به وان مات أو ماتت قبل العلم به أو بعده وقبل الفسخ فلها الصداق كاملا ولا يرجع به على أحد (١). وان تزوج الحر امرأة يظنها حرة الاصل أو شرطها حرة فبانت أمة وكان الحر ممن لا يجوز له نكاح الاماء أو كان ممن يجوز له ذلك واختار الفسخ وكان ذلك قبل الدخول فلا مهر، وان كان دخل بها فلها المسمى وولده منها حر ويفديه بقيمته يوم ولادته ان ولدته حيا لوقت يعيش لمثله سواء عاش أو مات بعد ذلك أو يرجع بذلك وبالمهر على من غره، سواء كان الغار واحدا أو أكثر. وان كان ممن يجوز له نكاح الاماء فله الخيار فان رضى المقام معها فما ولد بعد الرضى فرقيق (٢) وان أصدق امرأة له عينا ثم انفسخ نكاحها بسبب من جهتها يسقط صداقها أو طلقها قبل دخوله بها فاستحق الرجوع فى نصفه وقد أفلست ووجد عين ماله فهو أحق بها (٣) وان كانت المرأة تصرفت فى الصداق ببيع أو هبة مقبوضة أو عتق أو رهن أو كتابة منع ذلك الرجوع فى نصفه لانه تصرف بنقل الملك أو يمنع المالك من التصرف فمنع الرجوع ولان الكتابة تراد للعتق المزيل للملك وهى عقد لازم فأجريت مجرى الرهن ويثبت حق الزوج حيث امتنع رجوعه فى القيمة ان لم يكن الصداق مثليا فيأخذ نصف قيمة المقوم أو نصف قيمة المثل فى المثلى ولا تمنع الوصية والشركة والمضاربة

стр. 1963

والتدبير من الرجوع فوجود هذا التصرف كعدمه لانه تصرف لم ينقل الملك ولم يمنع المالك من التصرف فلا يمنع من له الرجوع على المالك الرجوع على من بيده الصداق وهو العامل ونحوه وان تصرفت باجارة أو تزويج رقيق خير الزوج بين الرجوع فى نصفه ناقصا وبين الرجوع فى نصف قيمته، فان رجع فى نصف المستأجر صبر حتى تنقضى الاجارة (١). مذهب الظاهرية: ان عدم الصداق بعد قبضها له بأى وجه كان تلف أو انفقته لم يرجع عليها بشئ والقول قولها فى ذلك مع يمينها فان وطئها قبل الدخول أو بعده فلها المهر كله، قال على: ان كان المهر شيئا بعينه فتلف فى يد الزوج فان كانت قد طلبته منه فمنعها فهو غاصب وعليه ضمانه كله لها أو ضمان نصفه أن طلقها قبل الدخول، فان كان لم يمنعها اياه فهو تالف من مال المرأة ولا ضمان على الزوج فيه ولا فى نصفه، وطئها أو طلقها قبل الوط ء وان كان المهر شيئا يصفه فهو ضامن له بكل حال أو لنصفه ان طلقها قبل الدخول فان كانت المرأة قد قبضته فسواء كان بعينه أو بصفته فان تلف عندها من مصيبة الزوج ان طلقها قبل الدخول لان الله تعالى يقول: فنصف ما فرضتم، فانما أوجب له الرجوع ان كان قد دفعه اليها - بنصف ما دفع لا بنصف شئ غيره والذى دفع اليها هو الذى فرض لها سواء كان شيئا بعينه أو شيئا بصفته فاذا دفع اليها ما فرض لها فقد قبضت حقها فان تلف فلم تتعد ولا ظلمت فلا ضمان عليها، فان أكلته أو باعته أو وهبته أو لبسته فافنته أو أعتقته ان كان فلم تتعد فى كل ذلك بل أحسنت والله يقول «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ» (٢) فلا ضمان عليها قال أبو محمد: فان بقى عندها النصف فهو له وكذلك لو بقى بيده النصف فهو لها فلو تعدت أو تعدى عليه ضمن أو ضمنت (٣). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الازهار أنه لا يرجع الزوج بالمهر الذى دفعه للمعيبة الا على ولى. مدلس فقط وليس للزوج أن يرجع على المرأة بما دفع لها ولو دلست ولا على الاجنبى اذا دلس وانما يرجع على وليها اذا كان مدلسا وفى الانتصار أنه يرجع الزوج على من يجوز له النظر اليها سواء علم أم جهل لانه فرط لا على من لا يجوز له النظر اليها اذا علم، وقال البعض: للزوج أن يرجع على المرأة حرة أم أمة وقال البعض: يرجع على

стр. 1964

الحرة دون الامة قال البعض الا اذا عتقت والمختار قول الفقيه على وهو أن الزوج لا يرجع على المرأة حرة كانت أم أمة وهو المذهب (١) قال فان خالعها على مهرها لكن لم يكن قد دخل بها رجع عليها بنصف المهر عينا كان أو دينا وهذا اذا لم تكن المرأة قد قبضته فأما لو كانت قد قبضته رجع عليها بمهر كامل ونصف مهر ونحو ذلك لو كان قد دخل بها ثم أبرأته من نصف المهر أو وهبته ثم خالعها على مهرها فانه يرجع عليها بنصفه أيضا (٢) حكم استرداد الاب ما دفعه مهرا لابنه اذا زوج الرجل ابنه الصغير فالمهر على الصبى من ماله لا على الاب لان مجرد العقد لا يكون ضمانة الا أن يضمن فيكون مطالبا به فان سلمه من مال ابنه صح وان سلمه من مال نفسه ولم ينو الرجوع قط لم يرجع به على الصبى وان نوى الرجوع عند ما ضمن به أو عند تسليمه ولم ينو التبرع رجع على الصبى وان نوى الرجوع عند الضمان ونوى التبرع عند التسليم لم يرجع وفى العكس يرجع ولا حكم لنية التبرع عند الضمان لما نوى الرجوع عند التسليم (٣). مذهب الإمامية: حيث يثبت العيب ويحصل الفسخ لا مهر للزوجة ان كان الفسخ قبل الدخول وان كان الفسخ بعد الدخول فالمسمى لاستقراره به ويرجع الزوج على المدلس بما دفعه ان كان والا فلا رجوع ولو كانت هى المدلسة رجع عليها الا بأقل ما يمكن أن يكون مهرا وهو أقل متمول على المشهور وفى الفرق بين تدليسها وتدليس غيرها فى ذلك نظر اذ البضع لا يخلو عن عوض فلا وجه لاستيفاء الزوج تمام المهر فى أحد الشقين مع استيفائه البضع أيضا ولو تولى التدليس جماعة رجع عليهم الزوج بالمسمى ووزع عليهم بالسوية ذكورا كانوا أو أناثا والمراد بالتدليس السكوت عن العيب الخارج عن الخلقة مع العلم به أو دعوى صفة كمال مع عدمها (٤) اذا خالف ما اشترط عليه ولو شرط الزوج كون زوجته بنت مهيرة أى بنت حرة تنكح بمهر فظهرت بنت أمة فله الكسخ قضية للشرط فان كان قبل الدخول فلا مهر وان كان بعده وجب المهر ويرجع به على المدلس لغروره ولو لم يشترط ذلك بل ذكره قبل العقد فان كانت هى المدلسة رجع عليها بالمسمى الا بأقل مهر ما يتمول لان الوطأ المحترم لا يخلو عن مهر وحيث ورد النص برجوعه

стр. 1965

على المدلس فيقتصر فيما يخالف الاصل على موضع اليقين وهو ما ذكر وهو قوله الا بأقل مهر. حكم استرداد المهر بالخلع يرجع الزوج على زوجته بنصف المهر لو خالعها به أجمع قبل الدخول لاستحقاقه له ببذلها عوضا مع الطلاق فكان انتقاله عنها سابقا على استحقاقه النصف بالطلاق فينزل منزلة المنتقل عنها حين استحقاقه النصف فيرجع عليها بنصفه دينا أو عينا ولو أصدق الزوج زوجته تعليم صنعة ثم طلقها قبل الدخول كان لها نصف أجرة التعليم لعدم امكان تعليمها نصف الصنعة وهو الواجب لها بالطلاق خاصة لو كان قد علمها الصنعة رجع بنصف الاجرة لعدم امكان ارتجاع نفس الواجب فيرجع الى عوضه ولو كان الصداق تعليم سورة ونحوها فكذلك لانه وان أمكن تعليم نصفها الا أنه ممتنع شرعا لانها صارت أجنبية وقيل يعلمها النصف من وراء حجاب كما يعلمها الواجب وهو قريب لان تحريم سماع صوتها مشروط بحالة الاختيار والسماع هنا من باب الضرورة (١) ولو اعتاضت الزوجة عن المهر بدونه أو أزيد منه أو بمغايره جنسا أو وصفا ثم طلقها رجع بنصف المسمى لانه الواجب بالطلاق لا بنصف العوض لانه معاوضة جديدة لا تعلق له بها. ولو دفع رجل لابنه الصبى المهر فطلق قبل الدخول كان النصف المستعاد للولد لا للأب لأن دفع الأب له كالهبة للابن وملك الابن له بالطلاق ملك جديد لا إبطال لملك المرأة السابق ليرجع إلى مالكه وكذا لو طلق قبل أن يدفع الأب عنه لأن المرأة ملكته بالعقد وإن لم تقبضه وقطع فى القواعد هنا بسقوط النصف عن الأب وأن الابن لا يستحق مطالبته بشئ ولو دفع الاب عن الولد الكبير مهرا تورعا أو عن أجنبى ثم طلق قبل الدخول ففى عود النصف الى الدافع أو الى الزوج قولان (٢). مذهب الإباضية: ان تزوجها على عشرة أبعرة معينة فقبضتها وتلفت وطلقها قبل المس فله نصف قيمتها وقيل لا لانها معينة وان تناسلت ردت نصف الجميع عند بعض وان لم تعين فنصف العشرة والنسل وقيل نصف ثمن العشرة ان تلف النسل قبل الطلاق لزمه نصف الاولى وان تزوجها على ألف درهم فقبضتها ثم وهبتها له وقبضها

стр. 1966

وطلقها قبل المس وطلب اليها النصف لم يجده على المختار وقيل يجده وقيل الربع وهو نصف نصف ما أعطته ولم يستحقه (١). حكم استرداد الهدايا والنفقة فى الخطبة مذهب الحنفية: لو بعث الزوج لزوجته هدايا وعوضته المرأة ثم زفت اليه ثم فارقها وقال بعثتها اليك عارية وأراد أن يستردها وأرادت هى أن تسترد العوض فالقول قوله فى الحكم لانه أنكر التمليك واذا استرده تسترد هى ما عوضته كذا فى الفتاوى السمرقندية ولو خطب امرأة فى بيت أخيها فأبى الاخ الا أن يدفع اليه دراهم فدفعها ثم تزوجها كان للزوج أن يسترد ما دفع له ولو خطب ابنة رجل فقال أبوها أن نقدت المهر أزوجها منك ثم بعد ذلك بعث بهدايا الى بيت الاب ولم يقدر على أن ينقد المهر ولم يزوجه فأراد أن يرجع قالوا ما بعث للمهر وهو قائم أو هالك يسترده وكذا كل ما بعث هدية وهو قائم فأما الهالك والمستهلك من الهدية فلا شئ فيه (٢). مذهب المالكية: جاء فى حاشية الدسوقى أن الهدية المسلمة للزوجة المطلقة قبل البناء بها فى النكاح الصحيح تشطر ان اشترطت لها أو لوليها أو لغيرهما قبل العقد أو فيه وكذا اذا أهديت من غير شرط قبله أو حاله سواء كانت لها أو لوليها أو لاجنبى لانها مشترطة حكما وأما ما أهدى بعد العقد فلا يخلو من أن يكون لغيرها أو لها فان كان لغيرها فلا يتشطر ويكون لمن أهدى له وللمرأة التى طلقت قبل البناء أخذ نصف ذلك المشترط فى العقد أو قبله ممن اشترط له من ولى أو غيره ويأخذ الزوج منه النصف الاخر ولا يرجع به عليها لان أصل الاعطاء ليس منها وانما هو من الزوج لوليها وان كان لها فقيل تشطر الهدية ويرجع الزوج عليها بنصفها ان كانت قائمة وبنصف قيمتها ان فاتت وقيل لا شئ له منها وان كانت قائمة لم تفت وهو المذهب وعليه اقتصر ابن رشد لان الطلاق باختياره فان بنى بها ثم طلقها فلا شئ له منها ولو قائمة لان الذى أهدى لاجله قد حصل هذا فى النكاح الصحيح أما فى النكاح الفاسد بأن فسخ النكاح قبل البناء فيأخذ الزوج القائم من الهدية ولو كان متغيرا لانه مغلوب على الفراق وضاع عليه ما فات منها فان فسخ بعد البناء فلا شئ له منها ولو قائمة لان الذى أهدى لاجله قد حصل (٣). مذهب الشافعية: روى صاحب الفتاوى الكبرى أن ابن العماد قال: فى حكم استرداد ما أهداه

стр. 1967

الخاطب والزوج لاهل المخطوبة أو الزوجة ثم حصل له رد مثل الطلاق قبل الوط ء الحاصل أن للمسألة ثلاث صور. الاولى: أن يبعث به بعد العقد ويصرح بكونه هدية فلا رجوع له عليهم لانه قد سلطهم على اتلاف ماله بغير عوض فهو كتقديم طعام لضيف وقال كله وطلب منه عوضه لا يلزمه له عوض. والثانية: أن يصرح بكونه من الصداق فيرجع قطعا. والثالثة: أن يبعث به على صورة الهدية وهو ساكت وله حينئذ أربعة أحوال. أحدها: أن ينوى الهدية فلا يحل له الرجوع. والثانى: أن يطلق فلا يحل له الرجوع أيضا لتسلطه اياهم على الاكل بغير نية عوض. وثالثها: أن ينوى جعله من الصداق فله الرجوع عملا بنيته وسواء كان المبعوث به من جنس الصداق أم كالطعام. ورابعها: أن يكون قبل العقد وبعد اجابة الخطبة فيبعث لا على قصد الهدية المجردة بل على قصد أن يزوجوه أو على أن يكون المبعوث من الصداق الذى يعقد عليه النكاح فاذا ردت الخطبة أو رغب عنهم وكان البعث على النية التى ذكرنا من قصد التزويج أو كونه من الصداق فالوجه الرجوع وهو ما أفتى به قاضى القضاه تقى الدين بن رزين وأفتى البغوى ان الاب لو خطب لابنه امرأة وأهدى لها هدية ثم مات (١) الاب ولم يتفق تزويج بأن الهدية تكون تركة للاب وهذا ظاهر لكنه مقيد بما اذا لم يصرح بالهدية فان صرح بها لم يرجع وان نوى العوضية لتسليطهم على الاتلاف بغير عوض. مذهب الحنابلة: قال ان اتفق الخاطب مع المرأة ووليها على النكاح من غير عقد فأعطى الخاطب اياها لاجل ذلك شيئا من غير صداق فماتت قبل العقد فليس له استرجاع ما أعطاهم لان عدم التمام ليس من جهتهم وعلى قياس ذلك لو مات الخاطب لا رجوع لورثته (٢) وما قبض بسبب النكاح كالذى يسمونه المأكلة فحكمه حكم المهر فيما يسقطه أو ينصفه أو يقرره ويكون ذلك لها ولو فسخ النكاح فى فرقة قهرية كالفسخ لفقد كفاءة قبل الدخول رد الى الزوج ما دفعه ولو هدية نصا حكاه الاثرم لدلالة الحال على أنه وهب بشرط بقاء العقد فاذا زال ملك الرجوع كالهبة بشرط الثواب وعلى ذلك فلو وهبته هى شيئا قبل الدخول ثم طلق ونحوه وكذا يرد اليه الهدية فى فرقة اختيارية

стр. 1968

مسقطة للمهر وتثبت الهدية للزوجة مع فسخ للنكاح مقرر للصداق (١). مذهب الزيدية: يفرق الزيدية فى حكم ما يسلمه الرجل للمرأة بين ما يسلم بعد العقد وما يسلم قبل العقد، أما ما يسلم بعد العقد فانه يكون هبة أو هدية على حسب الحال أو رشوة ان لم يسلموها الا به وفى الغيث يجوز له الرجوع فيها مع بقائها لا مع التلف ومثله فى الزهور حيث أتلفه فى الوقت الذى يعتاد الاتلاف فيه والا رجع بقيمته (٢) وأما ما يسلمه الزوج قبل العقد فهو على وجوه ثلاثة: الاول: أن يكون باقيا فهذا يرجع به مطلقا سواء كان مما يسلمه للبقاء أو للتلف. الثانى: أن يكون الامتناع من أهل الزوجة فهذا مما يرجع به مطلقا سواء كان للبقاء أو للتلف وسواء كان باقيا أو تالفا. الثالث: أن يكون الامتناع من قبل الزوج لم يرجع بما قد تلف اذا سلم للتلف لا للبقاء وأتلفه فى الوقت المعتاد على الوجه الذى سلم لاجله (٣) أما ما يعتاده الناس من اعطاء الزوجة ليلة البناء عليها ويسمى الصباح وفى بعض الجهات الرضوى فانها تملكه لانه زيادة فى المهر فلو لم يسم لها شيئا لزمه قدر ما جرى به العرف من مثله لمثلها اذ قد صيره العرف لازما أما ما يسلم الزوج من الكسوة والحلية ليلة البناء عليها فعلى حسب العرف ففى صنعاء ونحوها من المدن والجهات الجبلية ليس للزوجة فيه ملك بل هو باق بملك الزوج وكذا كل ما أعطى من ذلك فاذا طلقها أرجعت ذلك له وفى تهامه يكون للمرأة كالمهر بل قد تكون الكسوة والحلية هى المهر فلا ترجع شيئا من ذلك اذا طلقها وهذا اذا لم يكن ثمة شرط فان كان فالعمل به اذ الشرط أملك (٤). مذهب الإباضية: من خطب امرأة فأهدى اليها ثم تركها فليس له عليها رد ولزمها ان أبت أى امتنعت وكذا ان أهدت اليه على أن يتزوجها ثم تركت فلا رد عليه ولزمه أن أبى وكذا ان تركا جميعا فليستردد كل من الآخر واذا تلفت ردت القيمة وقيل المثل أن أمكن وقيل ما يوزن أو يكال يرد به وما سواه يرد بالقيمة وترد الغلة والنفع ولا يدرك العناء والنفقة وان نقص أو عيب رده ونقصه ان لم يكن فيه تلف عينه وأرش العيب لا الزائد

стр. 1969

والناقص بالسعر وان غير خير فيه وقيمته وان كان بكيل أو وزن فيه وان زاد فيه كصبغ وخياطة خير فيه مع رد قيمة (١) الزائد وفى قيمته يوم الاهداء وان كان أرضا فغرسها خير فيها والغرس لصاحبه وفى أخذ العوض وان كان شجرا فغرسه فى أرضه فله قيمته يوم الاهداء وقيل يترادان القيمة ولو قام الشجر وان ارتدا ترادا وان ارتد أحدهما رد ولا يرد عليه وان وجد باحدهما عيب كان قبل الهدايا أو حدث بعدها فبدا للاخر الترك لذلك رد المعيوب ما أخذ ولا يرد عليه ما أعطى سواء علم المعيوب بعيبه أم لا وسواء علم انه عيب أم لا أما اذا علم فلأن أخذه غرور وأكل مال بباطل واذا لم يعلم فالرد لان فيه ما ينافى أخذ ذلك واستحقاقه وان علم الاخر بعيب صاحبه فأعطاه فلا يرد له المعيب ما أعطى وقيل يرد على المعيب ويرد المعيب ما أخذ كما يفيده قول الديوان انه ان عيب أحدهما فرجع فرجوع وان رجع الآخر للعيب ففى كونه رجوعا (٢) قولان لكن ظاهر الديوان أن ذلك فى مطلق العيب ومحصل ذلك أن العيوب أقسام ثلاثة. قسم يرد المعيوب فيه ما أخذ ان لم يعلم المعطى بعيبه وان علم لم يرد اليه المعيوب ولا يرد عليه ما أعطى لعظم عيوب هذا القسم سواء علم أن فى نفسه عيبا أم لا وسواء علم أن فيه عيبا أم لا وهى الاربعة التى ترد فى النكاح من جنون وجذام وبرص فاحش وعنة. وقسم وجوده كعدمه فالراجع بوجوده فى الآخر يرد ما أخذ ولا يرد عليه ما أعطى وهو ما سوى الاربعة وسوى الرتق وهو انسداد الفرج باللحم حتى لا يمكن فيه الجماع التام والفتل وهو استرخاء الذكر فالامتناع آت من قبل الراجع. وقسم يرد به ويرد عليه أن امتنع صاحبه هو السالم من الدخول على ذلك العيب لامكان استمتاع معه فى الجملة وهو الفتل والرتق (٣)، واستحسن أن لا يلزم رد فى آت من قبل الله أن أحدث بعد الهدايا مثل العمى ومثل أن يزنى بها أبو الرجل قهرا وقيل يلزم الرد لان الاهداء كان على غير ما حدث. حكم استرداد النفقة مذهب الحنفية: حكم استرداد الزوجة ما أنفقته اذا استدانت الزوجة على الزوج قبل الفرض أو التراضى فأنفقت فانها لا ترجع بذلك على الزوج بل تكون متطوعة فى الانفاق سواء كان الزوج غائبا أو حاضرا وكذا اذا انفقت من مال نفسها لان النفقة تجب على الزوج لزوجته على وجه لا يصير دينا فى ذمة الزوج الا بقضاء

стр. 1970

القاضى أو بتراضى الزوجين فان لم يوجد أحد هذين تسقط بمضى الزمان (١). حكم استرداد ما عجل من نفقة الزوجين ولا ترد النفقة المعجلة بموت أحد الزوجين بأن عجل الزوج لها نفقة شهر بعد فرض القاضى أو التراضى ثم مات أحدهما ويشمل ذلك ما اذا كانت النفقة قائمة أو هالكة فان كانت هالكة فلا يسترد منها شئ اتفاقا وان كانت قائمة أو مستهلكة فكذلك الحكم عند أبى حنيفة وأبى يوسف لان النفقة صلة وقد اتصل بها القبض ولا رجوع فى الصلات بعد الموت لانتهاء حكمها كما فى الهبة وقال محمد يحتسب لها نفقة ما مضى وما بقى فهو للزوج وله أن يسترده وعلى هذا الخلاف الكسوة لانها استعجلت عوضا عما تستحقه عليه بالاحتباس وقد بطل الاستحقاق بالموت فبطل العوض بقدره وذكر الزيلعى أن الفتوى على قول أبى حنيفة وأبى يوسف ثم قال ويشمل ذلك ما اذا كان المعجل للنفقة الزوج أو اباه لما فى الولوالجية وغيرها أبو الزوج اذا دفع نفقة أمرأة ابنه مائة ثم طلقها الزوج ليس للاب أن يسترد ما دفع لانه لو أعطاها الزوج والمسئلة بحالها لم يكن له ذلك عند أبى يوسف وعليه الفتوى فكذا اذا أعطاها أبو الزوج ثم قال وشمل الموت والطلاق ثم نقل عن الخانية أنه لو عجل لها ثم طلقها لم يكن له أن يسترد ونقل عن فتح القدير أن الموت والطلاق قبل الدخول سواء وفى نفقة المطلقة اذا مات زوجها أختلفوا قيل تسترد وقيل لا تسترد لان العدة قائمة كذا فى الاقضية (٢) ولهذا لو هلكت من غير استهلاك لا يسترد شئ منها بالاجماع وعن محمد ﵀ أنها اذا قبضت نفقة الشهر أو ما دونه لا يسترجع منها شئ لانه يسير فصار فى حكم الحال قال صاحب العناية يعنى اذا أخذت النفقة الواجبة فى الحال لا تسترد بالموت فكذا لا تسترد ما اذا عجل لها نفقة الشهر وقال صاحب فتح القدير ولو قبضت نفقة أشهر فمات أحدهما والباقى شهر فأقل لا يرجع بشئ (٣). حكم استرداد النفقة اذا تبين أن الزوجة اخته من الرضاع نقل صاحب البحر الرائق عن الظهيرية لو فرض القاضى النفقة للزوجة فأخذتها أشهرا ثم شهد الشهود أنها أخته من الرضاع وفرق القاضى بينهما استرد الزوج منها ما أخذته من النفقة (٤).

стр. 1971

حكم استرداد ما دفعه لزوجته المطلقة ان أثبت الزوج ببينة عادلة أنه طلق امرأته من سنة أو أقرت هى أنها قد حاضت ثلاث حيض فى هذه السنة فلا نفقة لها على الزوج وان كان قد دفع لها شيئا أخذه منها لظهور ثبوت الفرقة منذ سنة وانقضاء العدة ولو طلق امرأته ثلاثا أو بائنا فامتدت عدتها الى سنتين ثم ولدت لاكثر من سنتين وقد كان الزوج أعطاها النفقة الى وقت الولادة فانه يحكم بانقضاء عدتها قبل الولادة لستة أشهر عند أبى حنيفة ومحمد ويسترد نفقة ستة أشهر قبل الولادة وعند أبى يوسف لا يسترد شيئا من النفقة واذا طلق امرأته فى حال مرض الموت فامتد مرضه الى سنتين وامتدت عدتها ثم ولدت المرأة بعد الموت بشهر وقد كان أعطاها النفقة الى وقت الوفاة فانها لا ترث ويسترد منها نفقة ستة أشهر عند أبى حنيفة ومحمد وعند أبى يوسف ترت ولا يسترد شيئا من النفقة (١). حكم استرداد ما أنفق على معتدة الغير لو أنفق على معتدة الغير على طمع أن يتزوجها اذا انقضت عدتها فلما انقضت العدة أبت ذلك فله أن يسترد ما أنفق ان كان قد شرط فى الانفاق التزوج كأن يقول أنفق بشرط أن تتزوجينى زوجت نفسها أولا وكذا اذا لم يشترط على الصحيح وقيل لا يرجع اذا زوجت نفسها وقد كان شرطه وصحح أيضا وان أبت ولم يكن شرطه لا يرجع على الصحيح ثم قال والحاصل أن المعتمد ما ذكره العمادى فى فصوله أنها ان تزوجته لا رجوع مطلقا وان أبت فله الرجوع ان كان دفع لها وان أكلت معه فلا مطلقا (٢). حكم استرداد الابن الا بعد ما انفقه الاب الحنفية على أن النفقة فى قرابة الولاد تجب بحق الولادة لا بحق الوراثة وان النفقة فى غير الولاد من الرحم المحرم تجب بحق الوراثة وعلى هذا فاذا كان للأب ابن وابن ابن فالنفقة على الابن فلو كان معسرا وابن الابن موسرا فان النفقة على الابن أيضا اذا لم يكن زمنا لانه هو الاقرب ولا سبيل الى ايجاب النفقة على الابعد مع قيام الاقرب الا أن القاضى يأمر ابن الابن بأن يؤدى عنه على أن يرجع عليه اذا أيسر فيصير الا بعد نائبا عن الاقرب فى الاداء ولو أدى بغير أمر القاضى لم يرجع ولو كان له أب وجد فالنفقة على الاب لا على الجد فلو كان الاب معسرا والجد موسرا يؤمر الجد بأن ينفق ثم يرجع على الاب اذا ايسر ولو كان له أب وابن ابن فالنفقة على الاب فلو أمر

стр. 1972

ابن الابن بالانفاق لاعسار الاب انفق ورجع عليه اذا أيسر (١). حكم استرداد الام ما أنفقته على الابن ونفقة الابن على الاب لا على الام بالاجماع فلو كان الاب معسرا تؤمر الام بالنفقة ثم ترجع بها على الاب اذا أيسر لانها تصير دينا فى ذمته اذا انفقت بأمر القاضى (٢). حكم استرداد الاب ونحوه ما انفق على ابنته المزوجة: ونفقة الزوجة على الزوج فلو كان لها زوج معسر وابن موسر من غير هذا الزوج أو أب موسر أو أخ موسر يؤمر الاب أو الابن أو الاخ بالانفاق ثم يرجع على الزوج (٣) اذا أيسر. حكم استرداد الاب ما انفقه على ابنه الموسر لو كان للولد الصغير مال فنفقته فى ماله لا على الاب وان كان الاب موسرا لان شرط النفقة فى قرابة الولاد وغيرها من الرحم المحرم اعسار المنفق عليه فان كان مال الولد غائبا أنفق الاب من ماله بأمر القاضى اياه بالانفاق ليرجع أو يشهد أنه ينفق من مال نفسه ليرجع به فى مال ولده ليمكنه الرجوع لان الظاهر أن الانسان يتبرع بالانفاق على ولده فاذا أمره القاضى بالانفاق من ماله ليرجع أو أشهد هو على أنه ينفق ليرجع فقد بطل الظاهر وتبين أنه أنفق من ماله على طريق القرض وهو يملك اقراض ماله من الصبى فيمكنه الرجوع وهذا فى القضاء فأما بينه وبين الله تعالى فيسعه أن يرجع من غير أمر القاضى والا شهاد بعد أن نوى بقلبه أنه ينفق ليرجع لانه اذا نوى ذلك صار دينا على الصغير (٤). حكم استرداد ما عجل من نفقة الاقارب اذا عجل نفقة مدة فى الاقارب فمات المنفق عليه قبل تمام المدة فلا يسترد شيئا منها بلا خلاف (٥). مذهب المالكية: حكم استرداد الزوج ما عجل لزوجه من النفقة جاء فى التاج والاكليل للحطاب أن الزوج اذا دفع الى امرأته نفقة سنة ثم مات أحدهما بعد شهر أو شهرين فليرد بقية النفقة واستحسن فى الكسوة ولا ترد اذا مات أحدهما بعد أشهر كانفشاش الحمل فيمن أنفش حملها بعد النفقة عليه اذ يحق له أن يرجع عليها بما أخذته وقال مالك فى المبتوتة اذا أنفق عليها بغير قضية وقد أدعت الحمل ثم بطل الحمل لم يرجع عليها اذا أنفق بدعواها أو بقول القائل وان انفق بقضية

стр. 1973

رجع عليها لانه انكشف أن ما قضى به غير حق قال محمد وأحب الى أن يرجع عليها فى الوجهين اذا تبين ذلك باقرار منهما أو بغير اقرار لا الكسوة بعد أشهر قال ابن سلمون ان كانت عليها كسوة حين طلقها فأراد أخذها ولم يكن بها حمل فان كان مضى لابتياعه لها ثلاثة أشهر فما فوقها فليس له أخذها ولا شئ له فيها وان كان أقل من ذلك فهى للرجل بخلاف موت الولد فيرجع بكسوته وان كان خلقه قال ابن رشد ماكسا ابنه من ثوب فهو للابن الا أن يشهد الاب أنه على وجه الامتاع وقال ابن سلمون ان كانت قبضت نفقة أولادها لمدة فمات أحدهم فانما ترد ما يخصه لما بقى من المدة وكذلك ترد ما بقى (١) من الكسوة وورثت. حكم استرداد ما أنفقه على المعتدة جاء فى حاشية الدسوقى أنه اذا أنفق الرجل على امرأة معتدة ثم تزوجت غيره لم يرجع عليها بشئ ومثل المعتدة غيرها ولو كان الرجوع من جهتها والاوجه الرجوع عليها اذا كان الامتناع من جهتها الا لعرف أو شرط (٢). حكم استرداد المنفق ما أنفقه قال ابن الحاجب قال فى التوضيح يجب للمرأة أن ترجع بما أنفقته على زوجها أو على نفسها وولدها وكذا يجب للأجنبى الرجوع بما أنفقه على الاجنبى فانما رجع عليه بالمعتاد فى حق المنفق عليه فأما ما كان سرفا بالنسبة اليه فلا يرجع به المنفق لان المفهوم من قصد المنفق به العطية الا أن تكون التوسعة فى زمنها كالاعياد فيرجع بذلك قال خليل ويرجع على الصغير ان كان له مال علمه المنفق وحلف له أنه أنفق ليرجع وأن لا يكون لليتيم تحت يده مال ناض فان كان له وتركه وأنفق من عنده فلا رجوع له عليه قال فى كتاب الرهون من المدونة وللوصى أن يسلف الايتام ويرجع عليهم أن كان لهم يوم السلف عرض أو عقار ثم يبيع ويستوفى. قال فى وثائق ابن القاسم ولو كان بيده ناض لم يرجع عليه بما أسلفه لانه متطوع. قال فى المدونة فان تلف المال الذى علمه المنفق وكبر الصبى فأفاد مالا لم يرجع عليه بشئ. نقله فى التوضيح ثم قال ومن أنفق على ولد رجل غائب موسر وخاف ضيعته فانه يتبع الاب بما أنفقه بالمعروف وأن لم يأمره فى النفقة عليهم لان نفقتهم واجبة على الاب كمن قضى عن رجل دينا على أن يتبعه به كان له أن يتبعه بها وقال ابن عرفة من غاب أو فقد فأنفق رجل على ولده فقدم أو مات فى غيبته وعلم أنه كان عديما لم يتبعه بما أنفق عليه ولا ولده قال ابن رشد لان الولد اذا لم يكن لابيه ولا له مال فهو كاليتيم ومثله تكون النفقة عليه احتسابا ليس له أن يعمر ذمة بدين الا برضاه وان كان لابن الغائب أو لليتيم مال

стр. 1974

فلمن أنفق عليه أن يرجع عليهما فى أموالهما ان كانت له بالنفقة بينة وان لم يشهد أنه انما أنفق ليرجع بعد يمينه أنه أنما انفق عليهما ليرجع فى أموالهما لا على وجه الحسبة ويسر أبى الولد كما له وهذا اذا انفق وهو يعلم مال اليتيم أو يسر الاب ولو أنفق عليهما ظانا أنه لا مال لليتيم ولا للابن ولا لابيه ثم علم ذلك فلا رجوع له وقيل له الرجوع وقال فى المدونة فى كتاب تضمين الصناع ومن التقط لقيطا فأنفق عليه فأتى رجل أقام البينة أنه ابنه فله أن يتبعه بما أنفق ان كان الاب موسرا حين النفقة لانه ممن تلزمه نفقته هذا ان تعمد الاب طرحه وان لم يكن هو طرحه فلا شئ عليه وقال مالك فى صبى صغير ضل عن والده فأنفق عليه رجل فلا يتبع أباه بشئ فكذلك اللقيط (١) مذهب الشافعية: حكم استرداد ما عجل من النفقة ان دفع الزوج الى زوجته نفقة يوم فبانت قبل انقضائه لم يرجع بما بقى لانه دفع ما يستحق دفعه وان سلفها نفقة أيام فبانت قبل انقضائها فله أن يرجع فى نفقة ما بعد اليوم الذى بانت فيه لانه غير مستحق وان دفع اليها كسوة الشتاء أو الصيف فبانت قبل انقضائه ففيه وجهان. أحدهما له أن يرجع لانه دفع لزمان مستقبل فاذا طرأ ما يمنع الاستحقاق ثبت له الرجوع كما لو أسلفها نفقة أيام فبانت قبل انقضائها. والثانى لا يرجع لانه دفع ما يستحق دفعه فلم يرجع به (٢) اذا طلق الرجل الرجل زوجته ووجبت عليه نفقة للحمل أو للحامل بسبب الحمل ثم دفعه اليها فبان انه لم يكن بها حمل فان قلنا تجب يوما بيوم فله أن يرجع عليها لانه دفعها على أنها واجبة وقد بان أنها لم تجب فثبت له الرجوع وان قلنا انها لا تجب الا بالوضع فان دفعها بأمر الحاكم فله أن يرجع لانه اذا أمره الحاكم لزمه الدفع فثبت له الرجوع، وان دفع من غير أمره فان شرط ان ذلك عن نفقتها ان كانت حاملا فله أن يرجع لانه دفع عما يجب وقد بان أنه لم يجب وان لم يشرط لم يرجع (٣) لان الظاهر أنه متبرع وفى مغنى المحتاج لو أنفق الزوج على زوجته المطلقة وكان الانفاق بسبب الحمل فلو انتفى عنه الولد الذى أتت به لعدم امكان لحوقه به استرد الزوج منها ما أنفقه عليها فى مدة الحمل. ولو نكح نكاحا فاسدا واستمتع بها ثم فرق بينهما فليس له الرجوع بما أنفق عليها (٤) واذا وجبت عليه نفقة يوم لقريبه ثم أيسر لم يجب رده بزوال الحاجة (٥).

стр. 1975

مذهب الحنابلة: حكم استرداد الزوج ما عجله من نفقة الزوجة ان كسا الزوج زوجته ثم طلقها قبل أن تبلى فقيل له أن يسترجعها لانه دفعها للزمان المستقبل فاذا طلقها قبل مضيه كان له استرجاعها كما لو دفع اليها نفقة مدة ثم طلقها قبل انقضائها وقيل: ليس له الاسترجاع لانه دفع اليها الكسوة بعد وجوبها عليه فلم يكن له الرجوع فيها كما لو دفع اليها النفقة بعد وجوبها ثم طلقها (١). حكم استرداد الزوج ما أنفق على زوجه البائن قال صاحب كشاف القناع: ان لم تكن البائن حاملا فلا شئ لها اذا لم ينفق الزوج على زوجه البائن يظنها حائلا ثم تبين أنها حامل فعليه نفقة ما مضى لانا تبينا استحقاقها له فرجعت به عليه كالدين سواء قلنا النفقة للحمل أو لها من أجله فى ظاهر كلامهم وعكسها بأن أنفق عليها يظنها حاملا فبانت حائلا يرجع عليها وان ادعت بائن أنها حامل أنفق ثلاثة أشهر فان مضت الثلاثة أشهر ولم يبن حملها رجع عليها الا أن ظهرت براءتها قبل ذلك بحيض أو غيره فيقطع النفقة عنها، وان ادعت الرجعية الحمل فأنفق عليها أكثر من مدة عدتها رجع عليها بالزيادة لتبين عدم استحقاقها لها ويرجع فى قدر مدة العدة اليها لان ذلك لا يعلم الا من جهتها ولا يرجع بالنفقة فى النكاح الفاسد اذا تبين فساده سواء كانت النفقة قبل مفارقتها أو بعدها لانه أن كان عالما بعدم الوجوب فهو متطوع بالانفاق وان لم يكن عالما فهو مفرط فلم يرجع بشئ وتجب النفقة على زوج لزوجة ناشز حامل ولملاعنة حامل ولو نفاه لعدم صحة نفيه فان نفاه بعد وضعه فلا نفقة فى المستقبل لانقطاع نسبه عنه فان استلحقه الملاعن بعد نفيه لحقه نسبه ورجعت عليه الام بما أنفقته وبأجرة المسكن والرضاع سواء قلنا النفقة للحمل أولها من أجله (٢). حكم استرداد الزوجة ما أنفقت على نفسها وأولادها: اذا غاب الزوج فأستدانت الزوجة لها ولاولادها الصغار رجعت بما استدانت (٣) حكم استرداد الغير ما أنفقه على الزوج أو القريب حالة امتناعه قال لو امتنع زوج أو قريب من نفقة واجبة بأن تطلب منه النفقة فيمتنع فقام بها غيره رجع عليه اذا كان قد أنفق بنية الرجوع (٤).

стр. 1976

حكم استرجاع الولد ما أنفقه على أبيه اذا زوج الولد أباه زوجة أو ملكه أمة فعليه نفقته ونفقتها فان أيسر الاب لم يكن للولد استرجاع ما دفعه اليه ولا عوض ما زوجه به لانه دفعه اليه فى حال وجوبه عليه فلم يملك استرجاعه كالزكاة (١). مذهب الظاهرية: حكم استرداد الزوج ما أنفق على زوجه اذا أعطى الزوج لزوجته أكثر من نفقة اليوم فان ماتت أو طلقها ثلاثا أو طلقها قبل أن يطأها أو أتمت عدتها وعندها فضل يوم أو غذاء أو عشاء قضى عليها برده اليه لان النفقة تجب على الزوج لزوجته مياومة. وهو فى الميتة من رأس مالها لانه ليس من حقها قبله وانما جعله عندها عدة لوقت مجئ استحقاقها اياه فاذا لم يأت ذلك الوقت ولها عليه نفقة فهو عندها أمانة والله تعالى يقول ﴿(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها)﴾ ولا ظلم أكثر من أن لا يقضى عليها برد ما لم تستحقه قبله. وأما الكسوة فانها اذا وجبت لها فهى حقها واذ هو حقها فهو لها فسواء ماتت أثر ذلك أو طلقها ثلاثا أو أتمت عدتها أو طلقها قبل أن يطأها ليس عليها ردها لانه لو وجب عليها ردها لكانت غير مالكة لها حين تجب لها وهذا باطل (٢). حكم استرداد الزوجة ما أنفقته على نفسها وان منع الزوج النفقة أو الكسوة وهو قادر عليها فسواء كان حاضرا أو غائبا هو دين فى ذمته يؤخذ منه أبدا ان كان الزوج معسرا فلا ترجع الزوجة بما أنفقته على نفسها من نفقة أو كسوة مدة عسره لقوله تعالى ﴿(لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها)﴾ (٣). وان عجز الزوج عن نفقة نفسه وامرأته غنية كلفت بالانفاق عليه ولا ترجع عليه بشئ من ذلك ان أيسر (٤). مذهب الزيدية: متى تسترد النفقة من الزوج لا تسقط النفقة عن الزوج بتبرع الغير بانفاقها الا أن يكون التبرع عنه أى ينوى ذلك الانفاق عن الزوج فانها حينئذ سقط عن الزوج سواء كانت الزوجة هى المنفقة نفسها بنية التبرع عنه أو ولى الصغيرة أو غيرهما، والمنفق بنية التبرع عن الزوج لا رجوع له على الزوج بما أنفق ولو هى المتبرعة عنه فأما اذا تبرع المنفق لا عن الزوج نظر فان كانت هى المتبرعة لا عنه

стр. 1977

رجعت على الزوج سواء نوت الرجوع أم لا نية لها واذا كان المتبرع غيرها لا عنه فلها أن ترجع على الزوج وليس للمنفق أن يرجع عليها ولا عليه فان أنفقها من اليه ولاية الانفاق من ولى أو حاكم بنية الرجوع عليها فلهما أن يرجعا عليها وهى ترجع على الزوج فان نويا الرجوع على الزوج رجع الحاكم عليه حيث كان الزوج غائبا أو متمردا ولم يرجع الولى الا أن ينفق بأمر الحاكم قال الفقيه على، وليس لها أن ترجع على الزوج فى هذه الصورة لانهما بنية الرجوع على الزوج (١). حكم استرداد ما أنفقه على الشركة قال: يجب على الشريك فى العبد والبهيمة حصته من الانفاق فان كان الشريك غائبا أو متمردا أوجب على الحاضر الانفاق لحصته وحصة شريكه الغائب والمتمرد فيرجع على الشريك بقدر حصته اذا نوى الرجوع وان لا يكن غائبا بل حاضرا غير متمرد فلا يرجع شريكه عليه بما أنفقه لانه متبرع الا أن ينفق بأمر الشريك فانه يرجع عليه (٢). مذهب الإمامية: حكم استرداد الزوج ما أنفقه على الزوجة اذا أسلف زوجته نفقة شهر ثم مات أو طلقها بائنا فلها نفقة يومها وعليها رد ما زاد على اليوم لانه لا نفقة للبائن بالطلاق وأما الموت فلا خلاف أنه تسقط نفقتها فاذا كان كذلك وكان ما أعطاها لم يستقر لها لم يثبت فيها بعد فوجب عليها رده (٣) اذا كانا وثنيين أو مجوسيين فسلم اليهما نفقة شهر مثلا ثم أسلم الزوج وقف النكاح على انقضاء العدة فان أسلمت كانت زوجته وان لم تسلم حتى تخرج من العدة بانت منه وكان له مطالبتها بالنفقة التى دفعها اليها وكذلك اذا أسلمت فى آخر العدة كان له استرجاع النفقة ما بين زمان أسلامه واسلامها لان النفقة فى مقابلة الاستمتاع بها وهى اذا كانت وثنية وهو مسلم لم يمكنه الاستمتاع بها فجرت مجرى الناشز فلا نفقة لها واذا لم تكن لها نفقة كان لها مطالبتها بما أعطاها (٤). اذا ادعت البائن أنها حامل صرفت اليها النفقة يوما فيوما فان تبين الحمل والا استعيدت ولا ينفق على بائن غير المطلقة الحامل (٥). مذهب الإباضية: حكم استرداد الزوج ما أنفقه على زوجه جاء فى شرح النيل وان قبضت امرأة نفقة شهر أو أقل أو أكثر ثم ماتت أو مات

стр. 1978

أو طلقت بائنا لا تصح فيه الرجعة أو تصح برضاها أو حرمت بما تقدم أنه يحرم المرأة أو أبطلت حقوقها أو ثلاثا أو لا عنها أو فاداها أو خرجت بظهار أو ايلاء أو طلق أمة تطليقة أو الكتابية تطليقة واحدة على القول بأنها تبينان بذلك قبل تمام المدة أو بعده وقد بقى من النفقة رد الباقى للزوج أو وارثه ان مات وترث منه وكذا الكسوة والزيت وقيل لا رد الا أن أعطاها ذلك بحكومة الحاكم وأما الطلاق الذى يملك فى عدته رجعتها فانها لا ترد له الباقى بعده لان لها النفقة فى العدة الا أن زاد لها طلاقا بائنا فى العدة أو حرمت أو ماتت أو مات أو خرجت فيها بايلاء أو ظهار أو نحو ذلك فانها ترد (١) وكذا الولى والرقيق مطلقا وصح رجوعهم على المنفق بما هلك من أيديهم قبل الاجل بلا تضييع وان هلك بتضييع لم يرجعوا عليه الا أن كانوا يهلكون ان لم يعطهم فانه يعطيهم ويرجع عليها وعلى الولى بضمان ما زاد على النفقة بتضييعهما ومن التضييع أن تضع ثوبها أو نفقتها حيث يأخذها السارق أو تأكلها الدابة سواء كان معها فى البيت ذلك السارق أو الدابة أو يدخل من خارج وتركت الباب مفتوحا وكانت حيث لا تعلم بدخول ما يدخل. وظاهر التعبير بالتضييع أن النسيان يكون لهما به الرجوع لانه غير تضييع وظاهر كون النسيان فى الجملة لا يزيل الضمان أنه لا رجوع به لهما وهو الظاهر ولا سيما أن النسيان قد يتسبب فيه التقصير والتقصير تضييع. وان مرضت بعد قبضها لشهر أو أقل أو أكثر فلم تأكلها أو بعضها حتى انسلخ ردتها اليه ولا تأكلها بعد لانه انما أعطاها لشهر مخصوص وقد فات فتستحق لتجديد اعطاء فتردها اليه فيردها اليها أو يعطيها غيرها أو تذكر له ذلك فيقول لها احبسيها عندك مؤنة لك ولا يباح لها التصرف فيها بالاكل الا باباحته هو لها بذلك فلو شرعت فى أكلها بدون ذلك فضاعفت بلا تضييع لزمتها وان أكلت ولم تضع أجزاه وقد اكتفت بها ولكن لا تأكل الا بحساب والكسوة كالنفقة حكم استرداد الوقف مذهب الحنفية: ذكر الزيلعى أن الوقف لا يجوز عند أبى حنيفة أصلا، وقيل يجوز عنده الا أنه لا يلزم بمنزله العارية حتى يرجع فيه أى وقت شاء (٢)، ومن بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن فيه، واذا صلى فيه واحد زال ملكه وهذا عند أبى حنيفة ومحمد، أما الافراز فلانه لا يخلص لله الا به لانه

стр. 1979

ما دام حق العبد متعلقا به لم يتحرر لله وأما الصلاة فيه فلانه يشترط التسليم عند أبى حنيفة ومحمد ولو سلم المسجد الى متول نصبه ليقوم بمصالحه فالاصح أنه يجوز، وقال أبو يوسف يزول ملكه بقوله جعلته مسجدا لان التسليم عنده ليس بشرط لانه اسقاط لملك العبد. فيصير خالصا لله بسقوط حق العبد وعلى اختلافهم اذا صار مسجدا زال ملكه عنه وحرم بيعه فلا يورث وليس له الرجوع فيه لانه صار لله بقوله تعالى: «وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ١» ولا رجوع فيما صار لله تعالى كالصدقة أما من جعل مسجدا تحته سرداب أو فوقه بيت (٢) وجعل بابه الى الطريق وعزله أو اتخذ وسط داره مسجدا واذن للناس بالدخول فله بيعه ويورث عنه لانه لم يخلص لله لبقاء حق العبد فيه ولو اتخذ أرضه مسجدا فليس له الرجوع فيه ولا بيعه وكذا لا يورث عنه لتحرره لله تعالى بخلاف الوقف عند أبى حنيفة حيث يرجع فيه ما لم يحكم به الحاكم ومن بنى سقاية أو خانا أو رباطا أو مقبره لم يزل ملكه عنه حتى يحكم به حاكم عند أبى حنيفة وعند أبى يوسف يزول ملكه بالقول وعند محمد اذا استقى الناس من السقاية وسكنوا الخان والرباط زال الملك ولو جعل أرضه طريقا فهو على هذا الخلاف (٣). مذهب المالكية: جاء فى حاشية الدسوقى اذا شرط الواقف فى وقفه أنه اذا تسور عليه قاض - أى تسلط عليه بما لا يحل شرعا - أو غيره من الظلمة رجع له ملكا أى استرجعه ان كان حيا أو لوارثه يوم التسور ملكا عمل بشرطه كعلى ولدى ولا ولد له حين التحبيس فيرجع له أو لوارثه ملكا له بيعه وان لم يحصل له يأس من الولد عند مالك وعليه فان غفل عنه حتى حصل له ولد تم الوقف ومثله على ولد فلان ولا ولد له ثم قال ويصلح من غلته فان أصلح من شرط عليه الاصلاح رجع بما انفق (٤) لا بقيمته منقوضا وفى المدونة قال ابن القاسم قال رجال من أهل العلم منهم ربيعة اذا تصدق الرجل على جماعة من الناس لا يدرى كم عدتهم ولم يسمهم بأسمائهم فهى بمنزلة الحبس وقال ربيعه والصدقة الموقوفة التى تباع اذا شاء صاحبها اذا تصدق بها الرجل على الرجل أو الثلاثة أو أكثر من ذلك اذا سماهم بأعيانهم ومعناه

стр. 1980

ما عاشوا فهذه الموقوفة التى يبيعها صاحبها ان شاء اذا رجعت اليه أى استرجعها وروى سحنون أن ابن القاسم قال: اذا قال الرجل دارى هذه حبس على فلان وعلى عقبه من بعده ولم يقل صدقه فهى حبس اذا كانت على غير قوم بأعيانهم واذا كانت على قوم بأعيانهم ولم يقل صدقة أو قال حبسا ولم يقل لا تباع ولا توهب فهذه ترجع الى الذى حبسها اذا كان حيا أو الى ورثته الذين يرثونه فتكون مالا لهم وقد قال لا ترجع ولكنها تكون محبسة بمنزلة الذى يقول لاتباع وأما ان قال حبسا لاتباع أو قال حبسا صدقة وان كانوا قوما باعيانهم فهذه الموقوفة التى ترجع بعد موت المحبس عليه الى أقرب الناس بالمحبس ولا ترجع الى المحبس وان كان حيا وهذا الذى يقول به أكثر الرواه عن مالك وعليه يعتمدون ولم يختلف قوله فى هذا قط اذا قال حبسا صدقة أو قال حبسا لاتباع وان كانوا قوما بأعيانهم انما الموقوفة التى ترجع الى أقرب الناس بالمحبس ان كان ميتا أو كان حيا ولا ترجع الى المحبس على حال قال عبد الله بن وهب عن مخرمة ابن بكير عن أبيه قال يقال لو أن رجلا حبس حبسا على أحد لم يقل لك ولعقبك من بعدك فانها ترجع اليه فان مات قبل الذين حبس عليهم الحبس ثم مات أهل الحبس كلهم فانها ترجع ميراثا بين ورثة الرجل الذى حبسها على كتاب الله (١). مذهب الشافعية: اذا صح الوقف لزم وانقطع تصرف الواقف فيه لما روى ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى ﵌ قال لعمر رضى الله عنه ان شئت حبست أصلها وتصدقت بها لاتباع ولا توهب ولا تورث ويزول ملكه عن العين ومن أصحابنا من خرج فيه قولا آخر أنه لا يزول ملكه عن العين لان الوقف حبس العين وتسبيل المنفعة وذلك لا يوجب زوال الملك والصحيح هو الاول واختلف أصحابنا فيمن ينتقل الملك اليه فمنهم من قال: ينتقل الى الله تعالى وهو الصحيح ومنهم من قال انه ينتقل الى الموقوف عليه، وان أتلفه الواقف أو أجنبى فقد اختلف أصحابنا على طريقين فمنهم من قال يبنى على القولين فان قلنا انه للموقوف عليه وجبت القيمة له لانه بدل ملكه وان قلنا أنه لله تعالى اشترى به مثله ليكون وقفا مكانه وجاء فى المهذب أن وقف مسجدا فخرب المكان وانقطعت الصلاة فيه لم يعد الى الملك ولم يجز له التصرف فيه لان ما زال الملك فيه لحق الله تعالى لا يعود الى الملك بالاختلال (٢).

стр. 1981

وان وقف نخلة فجفت أو بهيمة فزمنت أو جذوعا على مسجد فتكسرت ففيه وجهان أحدهما لا يجوز بيعه لما ذكرنا فى المسجد والثانى يجوز بيعه لانه لا يرجى منفعته فكان بيعه أولى من تركه بخلاف المسجد. قال فى مغنى المحتاج فان لم يمكن الانتفاع بها الا باستهلاكها باحراق أو نحوه ففيه خلاف قيل تصير ملكا للموقوف عليه لكنها لا تباع ولا توهب بل ينتفع بعينها وصحح هذا ابن الرفعة وغيره لكن ما ذكره الحاوى الصغير يقتضى أنها لا تصير ملكا بحال قال شيخنا وهو المعتمد (١). قال صاحب المغنى والاول أوجه فان قيل يلزم عليه التنافى اذ القول بأن الوقف لا يبطل وتعود ملكا متنافيان واجيب بأن معنى عوده ملكا انه ينتفع به ولو باستهلاك عينه كاحراق ومعنى عدم بطلان الوقف أنه ما دام باقيا لا يفعل به ما يفعل بسائر الاملاك من بيع ونحوه فلا تنافى بين بقاء الوقف وعوده ملكا بل قيل ان الموقوف ملك للموقوف عليه فى حال الانتفاع به. مذهب الحنابلة: من المغنى أن الامام أحمد قال فى رواية أبى داود أن من أدخل بيتا فى المسجد وأذن فيه ثم طلب الرجوع فلا يرجع فيه كذلك اذا اتخذ المقابر والسقاية واذن للناس فليس له الرجوع وفى رواية لا يصح الوقف الا بالقول ذكرها القاضى وأخذه القاضى من قول أحمد اذ سأله الاثرم عن رجل أحاط حائطا على أرض ليجعلها مقبرة ونوى بقلبه ثم بداله العود فقال ان كان جعلها لله فلا يرجع (٢). واذا وقف وقفا ولم يجعل آخره للمساكين ولم يبق ممن وقف عليه أحد رجع الى ورثه الواقف فى احدى الروايتين عن أبى عبد الله ﵀ والرواية الاخرى يكون وقفا على أقرب عصبة (٣) الواقف وان انقطعت الجهة الموقوف عليها فى حياة الواقف بأن وقف على أولاده وأولاد زيد فقط فانقرضوا فى حياته رجع الوقف الى الواقف قال ابن الزاغونى فى الواضح الخلاف فى الرجوع الى الاقارب أو الى بيت المال أو الى المساكين مختص بما اذا مات الواقف أما ان كان حيا فانقطعت الجهة فهل يعود الوقف الى ملكه أو الى عصبته فيه روايتان (٤).

стр. 1982

حكم اشتراط الاسترداد فى الوقف: ان شرط أن يبيعه متى شاء أو يهبه أو يرجع فيه لم يصح الشرط ولا الوقف لا نعلم فيه خلافا لانه ينافى مقتضى الوقف ويحتمل أن يفسد الشرط ويصح الوقف بناء على الشروط الفاسدة فى البيع وان شرط الخيار فى الوقف فسد، نص عليه أحمد (١). مذهب الظاهرية: يفهم من مذهب الظاهرية أنه ليس للواقف أن يسترد الموقوف فقد ذكر صاحب المحلى أن الوقف جائز عند الظاهرية فى الاصول من الدور والارضين بما فيها من الغراس (٢) والبناء ولا يبطل الحبس ترك الحيازة فان اشتغله المحبس ولم يكن سبله على نفسه فهو مضمون عليه كالغصب (٣). مذهب الزيدية: حكم استرداد الوقف اذا زال مصرفه: اذا زال مصرف الوقف يعود الوقف وقفا لا ملكا للواقف المالك ان كان حيا أو وارثه حيث كان قد مات وعرف وارثه ويكون بينهم على الفرائض والا فللفقراء (٤). حكم استرجاع الوقف فى حالة البيع أو التفويت بغير البيع يجب على بائع الوقف أو مفوته بغير البيع استرجاعه ولو بغرامة كثيرة ما لم يجحف به وذلك كالغصب فانه لا يلزم استفداء الغصب بما يجحف (٥). مذهب الإمامية: لو كانت العين الموقوفة بيد الموقوف عليه قبل الوقف على وجه الامانة أو الضمان حتى الغصب لم يحتج الى استردادها منه ثم قبضها قبضا جديدا نعم بناء على اشتراط كون القبض باذن الواقف لا بد من اذنه فى البقاء بعنوان الوقفية (٦)، واذا وقف

стр. 1983

مسجدا ثم خرب وخربت المحلة أو القرية لم يعد الى ملك الواقف لان ملكه زال بلا خلاف وعوده الى ملكه يحتاج الى دليل وليس فى الشرع ما يدل عليه (١). حكم الاسترداد فى الهبة مذهب الحنفية: ثبوت حق الاسترداد فى الهبة: يصح الرجوع فى الهبة فاذا وهب شخص لشخص هبة وقبضها الموهوب له جاز للواهب الرجوع فى الهبة لقول النبى ﵌ الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها أى لم يعوض والمراد به بعد التسليم أى بعد قبضها لانها لا تكون هبة حقيقية قبل القبض واضافتها الى الواهب باعتبار ما كان ويتأيد الرجوع أيضا بقول النبى ﷺ (تهادوا تحابوا) والتفاعل يقتضى الفعل من الجانبين فالمقصود من الهبة العوض فكان له الرجوع اذا لم يحصل مقصوده كالمشترى اذا وجد بالمبيع عيبا يسترد الثمن لفوات مقصوده وهو صفة السلامة فى المبيع (٢)، وانما يصح الرجوع فى الهبة بتراضيهما أو بحكم الحاكم لان ملك الموهوب له ثابت فى العين فلا يخرج عن ملكه الا بالرضا أو بالقضاء ولانه مختلف فيه بين العلماء وفى عدم حصول مقصوده ووجوده خفاء لانه يحتمل أن يكون غرضه العوض الدنيوى فيثبت له حق الرجوع ويحتمل أن يكون غرضه الثواب فى الاخرة أو اظهار الجود والسماحة فلا يكون له الرجوع على هذا التقدير فلا بد من الفصل بالقضاء أو الرضا فما لم يقض القاضى أو يفسخاها بالتراضى فان ملك الموهوب له ثابت فى العين حتى ينفذ تصرفه فيه من عتق وبيع وغير ذلك ولو كان بعد المرافقة الى الحاكم، وكذا لو منعه وهلك فى يده لا يضمن لقيام ملكه فيه وكذا لو هلك بعد القضاء قبل المنع لانه أوان القبض كان غير مضمون عليه فلا ينقلب مضمونا بالاستمرار عليه وان منعه بعد القضاء ضمن لوجود التعدى منه (٣)، فان تلفت الموهوبة واستحقها مستحق وضمن الموهوب له لم يرجع على الواهب بما ضمن لان الهبة عقد تبرع وهو غير عامل له فلا يستحق السلامة (٤). سقوط حق استرداد الهبة: ويسقط حق الواهب فى استرداد ما وهبه للاسباب الاتية أولا: الزيادة المتصلة

стр. 1984

بالشئ الموهوب والزيادة ليست بموهوبة فلا رجوع فيها والفصل متعذر ليرجع فى الاصل دون الزيادة فامتنع أصلا وبطل حق الواهب لان له حق التملك فى الاصل دون الزيادة وحق الموهوب له حقيقة الملك فيهما فكان مراعاته أولى عند تعذر الفصل وكذلك لا يمكن ايجاب الضمان عليه لان حق التملك لا يجوز أخذ العوض عنه فبطل أصلا وانما يمنع البناء والغرس الرجوع اذا كان يوجب زيادة فى الارض فان كان لا يوجب زيادة فى الارض فلا يمنع الرجوع وان كان البناء أو الغرس يوجب الزيادة فى قطعة منها بأن كانت الارض كبيرة بحيث لا يعد مثله زيادة فيها كلها امتنع الرجوع فى تلك القطعة دون غيرها، ولو كانت الزيادة منفصلة كالولد فانه يرجع فى الاصل دون الزيادة لامكان الفصل وذكر فى المنتقى: لا يرجع فى الجارية الموهوبة اذا ولدت حتى يستغنى ولدها فلو حبلت ولم تلد فللواهب الرجوع فيها لانه نقصان والمراد بالزيادة المتصلة هو الزيادة فى نفس الموهوب بشئ يوجب زيادة فى القيمة كالخياطة والصبغ ونحو ذلك قال فى الشلبى فان قطعه ولم يخطه كان له أن يرجع فيه لان القطع يوجب نقصانا فى الثوب والنقصان لا يمنع الرجوع وان زاد من حيث السعر فله الرجوع لانه لا زيادة فى العين فلا يتضمن الرجوع ابطال حق الموهوب له وهو المانع وكذا اذا زاد فى نفسه من غير أن يزيد فى القيمة كما اذا طال الغلام الموهوب لانه نقصان فى الحقيقة فلا يمنع الرجوع، ولو نقله من مكان الى مكان حتى ازدادت قيمته واحتاج فيه الى مؤنة النقل وذكر فى المنتقى أنه عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله ينقطع الرجوع لان الرجوع يتضمن ابطال حق الموهوب له فى الكراء ومؤنة النقل فبطل، وعند أبى يوسف ﵀ لا ينقطع حق الرجوع لان الزيادة لم تحصل فى العين فصار كزيادة السعر ولو وهب عبدا كافرا فأسلم فى يد الموهوب له أو عبدا حلال الدم فعفا ولى الجناية فى يد الموهوب له لا يرجع ولو كانت الجناية خطأ ففداه الموهوب له لا يمنع الرجوع ولا يسترد منه الفداء ولو علم الموهوب له العبد الموهوب القرآن أو الكتابة أو الصنعة لم يمتنع الرجوع لان هذه ليست بزيادة فى العين فأشبهت الزيادة فى السعر وفيه خلاف زفر (١). الثانى من الامور التى تمنع استرداد الهبة: موت أحد المتعاقدين لانه بموت الموهوب له ينتقل الملك الى ورثته وهم لم يستفيدوه من جهة الواهب فلا يرجع عليهم كما اذا انتقل اليهم فى حال حياته، ولان تبدل الملك كتبدل العين فصار كعين أخرى فلا يكون له فيها سبيل وبموت الواهب يبطل خياره لانه وصف له وهو لا يورث كخيار الرؤية والشرط أو هو مجرد حق وهو أيضا لا يورث.

стр. 1985

الثالث: حصول العوض فان قال خذه عوض هبتك أو بدلها أو بمقابلتها فقبضه الواهب سقط الرجوع للحديث السابق ولان ثبوت الرجوع فى الهبة لخلل فى مقصوده وقد زال الخلل ولا بد من أن يذكر الموهوب له أن المدفوع عوض عن الهبة بأن يقول خذ هذا بدلا عنها أو ثوابها أو نحو ذلك مما ينبئ أنه عوض عنها لان حق الرجوع ثابت له ولا يسقط الا بعوض يرضى به هو ولا يتم ذلك بدون رضاه ولو وهب للواهب شيئا ولم يذكر أنه عوض عنها كان هبة مبتدأة ولكل واحد منهما أن يرجع فى هبته وان استحق نصف الهبة رجع الموهوب له بنصف العوض لانه لم يدفع اليه الا ليسلم له الموهوب كله فاذا فات بعضه رجع عليه بقدره كغيره من المعاوضات بخلاف ما اذا استحق نصف العوض حيث لا يرجع الواهب بشئ حتى يرد ما بقى من العوض لان العوض ليس ببدل عنه حقيقة بدليل أنه يجوز أن يعوضه أقل من جنسه فى المقدرات ولو كان معاوضة لما جاز للربا ولهذا لو عوضه هذا القدر من الابتداء سقط به حقه فى الرجوع الا أنه لم يرض بسقوط حقه الا بسلامة كل العوض له فاذا لم يسلم له كله كان له الخيار ان شاء رضى بما بقى من العوض وان شاء رد الباقى عليه ورجع فى الهبة وقال زفر ﵀ يرجع بنصف الهبة لان كل واحد منهما عوض عن الاخر فكما يرجع الموهوب له بنصف العوض عند استحقاق نصف الهبة فكذا يرجع الواهب أيضا بنصف الهبة عند استحقاق نصف العوض لانه حكم المعاوضة اذ هو يقتضى المساواة ولو عوض النصف رجع بما لم يعوض، يعنى اذا عوضه عن نصف الموهوب كان له أن يرجع فى النصف الاخر لان حقه فى الرجوع كان فى الكل فاذا عوضه عن بعضه امتنع الرجوع فى حقه وبقى حقه فى الباقى على ما كان. الرابع من موانع الاسترداد: خروج الهبة عن ملك الموهوب له لان الاخراج عن ملكه وتمليكه لغيره حصل بتسليط الواهب فلا يمكن من نقض ما تم من جهته ولان تبدل الملك كتبدل العين فصار كعين أخرى فلا يرجع فيها واذا بيع نصف الهبة يرجع الواهب فى النصف الباقى كأن لم يبع منها شئ فانه اذا لم يبع منها شئ كان له أن يرجع فى النصف ويترك النصف لان له حق الرجوع فى الكل فله أن يستوفيه ان شاء وان شاء استوفى نصفه وكذا له أن يترك الكل (١) ان شاء. الخامس من موانع الاسترداد: الزوجية وقت الهبة وبالعكس وهو ما اذا وهب لزوجته ثم أبانها ليس له أن يرجع فى الهبة لان الزوجية نظير القرابة فيكون المقصود من الهبة الصلة والتواد

стр. 1986

دون العوض وقد حصل فلا يرجع بخلاف الهبة للأجنبى لان المقصود فيها العوض فكان له الرجوع عند فواته. السادس من موانع الرجوع فى الهبة القرابة المحرمة للنكاح فلو وهب لذى رحم محرم منه فلا يرجع فيها لقول النبى ﵌ اذا كانت الهبة لذى رحم محرم لم يرجع فيها ولان المقصود منها صلة الرحم وقد حصل وفى الرجوع قطيعة الرحم فلا يرجع فيها سواء كان مسلما أو كافرا كالعتق بالملك ولو وهب لعبد أخيه أو لاخيه وهو عبد لاجنبى رجع فيها عند أبى حنيفة وقالا لا يرجع فى الاولى وفى الثانية يرجع ولو وهب للمكاتب وهو ذو رحم محرم منه فان عتق لا يرجع لان الملك استقر له فيكون صلة فى حقه وان عجز فعند محمد لا يرجع لان الكسب كان للمكاتب ثم انتقل الى المولى عند العجز وانتقال الملك يمنع الرجوع وعند أبى يوسف ﵀ يرجع لان العجز يظهر أن حقيقة الملك وقعت للمولى من وقت الهبة. السابع من موانع الرجوع: هلاك العين الموهوبة فانه مانع من الرجوع لتعذره بعد الهلاك اذ هو غير مضمون (١) عليه. ولا يحق للمتصدق أن يسترد صدقته لان المقصود فيها هو الثواب دون العوض قال فى النهاية لا رجوع فى الصدقة على الغنى كما لا رجوع فيها على الفقير ثم قال: ومن أصحابنا من قال الصدقة على الغنى كالهبة سواء لانه به يقصد به العوض دون الثواب ألا ترى أنه فى حق الفقير جعلت الصدقة والهبة سواء فيما هو المقصود ثم له أن يرجع فى الهبة فكذا فى الصدقة ثم قال والقياس أنه يملك الرجوع فى الصدقة على الغنى ولا يملك الرجوع فى الهبة على الفقير (٢). فلو وهب لاجنبيه ثم تزوجها يجوز له الرجوع فى الهبة. حكم استرداد ما أنفق الاب أو الام على جهاز البنت نقل صاحب البحر عن المبتغى أن من زفت اليه امرأته بلا جهاز فله مطالبة الاب بما بعث اليه من الدنانير والدراهم واذا جهز الاب بما لا يليق بالمبعوث فله استرداد ما بعث فلو سكت الزوج بعد الزفاف طويلا فليس له أن يطالبه ولو جهز الاب ابنته وسلمه اليها ليس له فى الاستحسان استرداده منها وعليه الفتوى ولو أخذ أهل المرأة شيئا عند التسليم فللزوج أن يسترده لانه رشوة ولو دفعت الام فى تجهيزها لبنتها أشياء من أمتعة الاب بحضرته وعلمه وكان ساكتا وزفت الى الزوج فليس للاب أن يسترد ذلك من بنته (٣).

стр. 1987

مذهب المالكية: حكم استرداد الهبة اذا لم يثب: قال ابن القاسم سمعت عبد الرحمن بن زياد بن أنعم المعافرى يحدث أن عمر بن عبد العزيز كتب أيما رجل وهب هبة ثم لم يثب منها فأراد أن يرجع فى هبته فان أدركها بعينها عند من وهبها له لم يتلفها أو تتلف عنده فليرجع فيها علانية غير سر ثم ترد عليه الا أن يكون وهب شيئا مثيبا فحبس عند الموهوب له فليقض له شرواها يوم وهبها له الا من وهب لذى رحم فانه لا يرجع أو الزوجين أيهما أعطى لصاحبه شيئا طيبة به نفسه فلا رجعة له فى شئ منها وان لم يثب منها (١). حكم استرداد الهبة اذا عوضت: جاء فى المدونة قال مالك وان وهب رجل لرجل هبة فعوضه منها فليس لواحد منهما أن يرجع فى شئ مما أعطاه وقال ابن القاسم ولو أن رجلا وهب لرجلين عبدا فعوضه أحدهما عوضا من حصته كان له أن يرجع فى حصة الآخر وما سمعت ذلك من مالك ولكنه مثل البيوع من قول مالك اذا باع العبد من رجلين صفقة واحدة فنقده أحدهما وأفلس الآخر كان له أن يأخذ نصيب الآخر ويكون أولى به من الغرماء ولو أن رجلا وهب لرجل هبة فعوضه رجل أجنبى عن الموهوب له عن تلك الهبة عوضا لم يكن للمعوض أن يرجع فى عوضه ولكن ينظر فان كان المعوض انما أراد بالعوض حين عوض الواهب عن الموهوب أراد بذلك العوض هبة للموهوب له يرى أنه انما أراد بها الثواب فأرى أن له أن يرجع على الموهوب له بقيمة العوض الا أن يكون العوض دنانير أو دراهم فليس له أن يرجع عليه بشئ وان كان انما أراد بعوضه السلف فله أن يتبع الموهوب له وان كان بغير أمر الموهوب له ولو أن الهبة تغيرت بزيادة بدن أو بنقصان بدن فليس له أن يرجع فيها وليس للموهوب له أن يردها وان زادت وقد لزمته القيمة فيها ولو أن الهبة حالت أسواقها بعد أن وهبت كان للواهب أن يرجع فيها الا أن يعوضه قال ابن وهب قال مالك ان شاء أن يمسكها وان شاء أن يردها قال ابن وهب قال أخبرنى من أثق به عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب أتى برجل وهب جارية فولدت أولادا صغارا فرجع فيها قال ابن القاسم يرجع فى قيمتها يوم وهبها ونماؤها للذى وهبت له قال اسماعيل بن أمية وقضى عمر ابن عبد العزيز فى رجل وهب غلاما فزاد عند صاحبه وشب كما قال ابن القاسم له قيمته يوم وهبه (٢) قال ابن القاسم وان وهب له سلعة للثواب فقبضها الموهوب له قبل أن يثيبه أوقف الموهوب له فأما أن يثيبه واما أن يرد سلعته اليه ويتلوم فى ذلك لهما جميعا بما لا يكون عليهما فى ذلك ضرر قال عبد الجبار بن عمر عن ربيعة

стр. 1988

ابن أبى عبد الرحمن قال الهبة للثواب عندنا مثل البيع يأخذها صاحبها اذا قام عليها فان نمت عند الذى وهبت له فليس للواهب الا قيمتها يوم وهبها (١). حكم استرداد الهبة اذا كانت دراهم أو دنانير: قال سحنون فان كان ما وهبه له دنانير أو دراهم فاشترط الثواب قال ابن القاسم أرى له فيه الثواب أى استرجاعها اذا اشترطه عرضا أو طعاما وقال مالك فى حكم استرداد هبة الحلى للثواب أرى للواهب قيمة الحلى من العروض فى الثواب ولا يأخذه دنانير ولا دراهم قال سحنون ونسبه الى مالك فان كان قد وهب حلى فضة فلا يأخذ فى الثواب دنانير (٢). حكم استرداد هبة الزوج زوجه: قال مالك ليس بين الرجل وامرأته ثواب فى الهبة الا أن يكون يعلم انها أرادت بذلك ثوابا مثل أن يكون الرجل الموسر والمرأة لها الجارية فيطلبها منها فتعطيه أياها تزيد بذلك استقرار صلته وعطيته والرجل مثل ذلك يهب الهبة لامرأته والابن لابيه يرى أنه انما أراد بذلك استقرار ما عند أبيه فاذا كان مثل ذلك مما يرى الناس أنه وجه ما طلب بهبته تلك رأيت بينهما الثواب فان أثابه والا رجع كل واحد منهما فى هبته وان لم يكن وجه ما ذكر ذلك فلا ثواب بينهم، وعن يونس بن يزيد عن ربيعة أنه قال ليس بين الرجل وامرأته فيما كان من أحدهما الى صاحبه من عطاء أو صدقة بت ليس بينهما فى ذلك ثواب وليس لاحدهما أن يرتجع ما أعطى صاحبه وذلك لانه من الرجل اذا أعطى امرأته حسن صحبه فيما ولاه الله من أمرها وأوجب عليه من نفقتها واقضائه من المعروف اليها ولانه من المرأة الى زوجها مواساة ومعونة على صنيعته وصنيعها فليس بينهما ثواب فيما أعطى أحدهما صاحبه ولا عوض الا أن يشترط أحدهما على صاحبه شرطا قال مالك وقال عمر بن الخطاب من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه الصدقة فانه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى أنه انما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها ان لم يرض منها وقد قال على بن أبى طالب المواهب ثلاثة موهبة يراد بها وجه الله تعالى وموهبة يراد بها وجه الناس وموهبة يراد بها الثواب فموهبة الثواب يرجع فيها صاحبها اذا لم يثب (٣).

стр. 1989

استرداد هبة الشخص ذوى قرباه: قال سحنون ولو وهب الرجل لعمته أو لعمه أو لجدته أو لجده أو لاخته أو ابن عمه هبة أو وهب لقرابته ممن ليس بينه وبينهم محرم أو لقرابته ممن بينه وبينهم محرم فان كان يعلم أنه أراد بها وجه الثواب فان أثابوه والا استرجع هبته وما وهبت من هبة يعلم أنه لم يرد بها وجه الثواب فلا ثواب له مثل أن يكون غنيا فيصل بعض قرابته فيزعم أنه أراد به الثواب فهذا لا يصدق على ذلك ولا ثواب للواهب ولا رجعة له فى هبته وهذا قول مالك (١). حكم استرداد الاب ما وهبه لابنه: وللأب فقط لا الجد أن يعتصر الهبة من ولده الحر ذكرا كان أو أنثى صغيراً أو كبيراً غنيا أو فقيرا أى له أن يأخذها منه جبرا بلا عوض حتى ولو جازها الابن بأن يقول رجعت فيما وهبته له أو أخذتها أو اعتصرتها فلا يشترط لفظ الاعتصار على الاظهر لعدم معرفة العامة له غالبا وكذا للأم فقط أن تعتصر ما وهبته لولدها فقط اذا كان صغيرا ذا أب ولو مجنونا جنونا مطبقا أما ان كان الولد يتيما فليس لها أن تعتصر منه ما وهبته ولو بلغ لانه كان يتيما حين الهبة فتعد تلك الهبة كالصدقة وسواء كان الابن والاب معسرين أو موسرين أو أحدهما معسرا والآخر ميسرا فان تيتم الولد بعد هبتها له فى حياة أبيه فلها الاعتصار بعد موت أبيه على المختار لان الهبة لم تكن بمعنى الصدقة حين الهبة لوجود أبيه وان وهبت لولدها الكبير فان لها الحق فى الاعتصار مطلقا سواء كان له أب أم لا أما اذا كان الاب أو الام قد أرادا بهبتهما لابنهما ثواب الآخرة لا مجرد ذات الولد فلا حق لهما فى الاعتصار وكذا ان أراد الصلة والحنان لكونه محتاجا أو بائنا عن أبيه أو خاملا بين الناس كصدقة وقعت بلفظها من غير أن يشترط الاعتصار فان شرط أن يرجع فيما تصدق به على ولده أو فيما أعطاه له على وجه الصلة كان له الرجوع فيه عملا بشرطه وكذا لا حق للأب فى اعتصار الهبة من ابنه ان فاتت الهبة عند الموهوب له ببيع أو هبة أو عتق أو تدبير أو بجعل الدنانير حليا أو نحو ذلك ولاحق له فى اعتصارها ان زادت زيادة فى الذات سواء كانت معنوية كتعليم صنعة أو حسية ككبر صغير وسمن هزيل ومثل ذلك ما اذا نقصت كذلك وكذا يسقط حق الاعتصار بخلط مثلى بغيره دارهم أو غيرها فليس للأب حينئذ اعتصارها وكذا يسقط حق الابوين فى اعتصار هبة ابنه اذا كان الاجنبى قد عقد النكاح لهذا الابن الموهوب له أو عقد

стр. 1990

النكاح على هذه البنت الموهوب لها من أجل هبة كل منهما أو كان الاجنبى أعطى الدين لهما من أجل يسرهما بالهبة فان لم يقصد الاجنبى ذلك وانما قصد ذاتهما فقط لم يسقط حق الابوين فى الاعتصار وكذا يسقط حق الابوين فى الاعتصار اذا كان الموهوب أمة ثيبا ووطئها الابن البالغ الموهوب له أو كانت بكرا وافتضها الموهوب له ولو كان غير بالغ أما ان وطئ غير البالغ ثيبا فلا يمنع من الاعتصار ولو كان مراهقا ومثله سقوط حق الابوين فى اعتصار ما وهب للابن أن يمرض الابن الموهوب له فيمنع الاعتصار لتعلق حق ورثته عندئذ بالهبة الا أن يهب الوالد حال كون ولده الموهوب له على هذه الاحوال أى وهو متزوج أو مدين أو مريض فله الاعتصار وكذا اذا زال المرض الحاصل للموهوب أو الواهب بعد الهبة فله الاعتصار على المختار (١)، واذا تصدق رجل على ولد ثم عقه الولد فليس للاب أن يرجع فى صدقته كما أنه ليس للولد أن يرجع فى عطيته مما أعطاه لوالده من أجل فضيلة حق والديه على فضيلة حقه (٢). مذهب الشافعية: ان وهب شخص لغير الولد وولد الولد شيئا وأقبضه لم يملك الرجوع فيه لما روى ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهما رفعاه إلى النبى ﵌ «لا يحل للرجل أن يعطى العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما أعطى ولده وإن وهب للولد أو ولد الولد وإن سفل جاز له أن يرجع للخبر ولأن الأب لا يتهم فى رجوعه لأنه لا يرجع إِلا لضرورة أو لإصلاح الولد وإن تصدق عليه فالمنصوص أن له أن يرجع كالهبة ومن أصحابنا من قال لا يرجع لأن القصد بالصدقة طلب الثواب وإصلاح حاله مع الله فلا يجوز أن يتغير رأيه فى ذلك والقصد من الهبة إصلاح حال الولد وربما كان الصلاح فى استرجاعه فجاز له الرجوع (٣) ولو وهب لولده عينا وأقبضه اياها فى الصحة فشهدت بينة لباقى الورثة أن أباه رجع فيما وهبته له ولم تذكر ما رجع فيه لم تسمع شهادتها ولم تنزع العين منه لاحتمال أنها ليست من المرجوع فيه ويحصل الرجوع برجعت فيما وهبت أو استرجعته أو رددته الى ملكى أو نقضت الهبة أو نحو ذلك كأبطلتها وفسختها وكل هذه صرائح ويحصل بالكتابة مع النية كأخذته وقبضته وكل

стр. 1991

ما يحصل به رجوع البائع بعد فلس المشترى يحصل به الرجوع هنا والموهوب بعد الرجوع فيه من غير استرداد أمانة فى يد الولد بخلاف المبيع فى يد المشترى بعد فسخ البيع (١) ولو وهب الاب ابنه جارية جاز للأب أن يسترجعها حتى ولو كان بعد وط ء الابن لها (٢) فان فضل الاب بعض أولاده على بعض أعطى بقيتهم ما يحصل به العدل والا رجع ندبا للأمر فى رواية، نعم يظهر أنه لو علم من المحروم الرضا وظن عقوق غيره لفقره ورقة دينه لم يستحب الرجوع ولم يكره التفضيل كما لو حرم فاسقا لئلا يصرفه فى معصية أو عاقا أو ناد أو آثر الاحوج أو المتميز بنحو فضل كما فعله الصديق مع عائشة رضى الله عنهما والاوجه أن حكم تخصيص بعضهم فى الرجوع فى هبته حكم ما لو خصصه بالهبة وللأب الرجوع فيما لو وهب ولده عينا بالمعنى الاعم الشامل للهدية والصدقة على الراجح بل يوجد التصريح بذلك فى بعض النسخ ولا يتعين الفور بل له ذلك متى شاء وان لم يحكم به حاكم أو كان الولد فقيرا صغيرا مخالفا دينا لخبر لا يحل لرجل أن يعطى عطية أو يهب هبة فيرجع فيها الا الوالد فيما يعطى ولده واختص بذلك لانتفاء التهمة فيه اذ ما طبع عليه من ايثاره لولده على نفسه يقضى بأنه انما رجع لحاجة أو مصلحة ويكره الرجوع من غير عذر فان وجد ككون الولد عاقا أو يصرفه فى معصية أنذره به فان أصر لم يكره كما قالاه ويمتنع الرجوع كما بحثه البلقينى فى صدقه واجبة كنذر وزكاة وكفارة وكذا فى لحم أضحية تطوع ولا رجوع فى هبة بثوابها بخلافها من غير ثواب وان أثابه عليها كما قاله القاضى وله الرجوع فى بعض الموهوب ولا يسقط بالاسقاط وله الرجوع فيما أقر بأنه لفرعه كما أفتى به المصنف وهو المعتمد (٣) ومحله كما أفاده الجلال البلقينى عن أبيه فيما اذا فسره بالهبة ولو وهبة وأقبضه ومات فأدعى الوارث صدوره فى المرض والمتهب كونه فى الصحة صدق الثانى بيمينه ولو أبرأه من دين كان له عليه امتنع الرجوع جزما سواء أقلنا أنه تمليك أم اسقاط اذ لا بقاء للدين فأشبه ما لو وهبه شيئا فتاف وكذا لسائر الاصول من الجهتين وان علوا الرجوع كالأب على المشهور كما فى نفقتهم وعتقهم وسقوط القود عنهم وخرج بهم الفروع والحواشى كما يأتى وأفهم كلامه اختصاص الرجوع بالواهب فلا يجوز ذلك لابيه ولو مات ولم يرثه فرعه الموهوب له لمانع قام وورثه جده لان الحقوق لا تورث وحدها انما تورث بتبعية المال وهو لا يرثه ومقابل المشهور لا رجوع لغير الاب قصرا للوالد فى الخبر المار على الاب

стр. 1992

وشرط رجوعه أى الاب بقاء الموهوب فى سلطنه المتهب أى استيلائه فيمتنع الرجوع ببيعه كله أو بعضه بالنسبة لما باعه نعم لو كان فى زمن خيار لم ينقل الملك عنه اتجه الرجوع ولو وهبه مشاعا فاقتسمه ثم رجع فيما خص ولده بالقسمة جاز ان كانت افرازا والا لم يرجع الا فيما لم يخرج عن ملكه فلو كانت الشركة بالنصف رجع فى نصفه فقط ولا تنقض القسمة (١). ولو مرض الابن ورجع الاب ثم مات الابن اتجه صحة رجوعه كما صرح به الاذرعى ولو زال ملكه أى الفرع عن الموهوب وعاد اليه ولو بارث أو اقالة أو رد بعيب لم يرجع الاصل الواهب له فى الاصح ولو وهبه الفرع لفرعه وأقبضه ثم رجع فيه فالاوجه من وجهين عدم الرجوع لزوال ملكه سواء أجعلنا الرجوع ابطالا للهبة أم لا اذ القائل بالابطال لم يرد به حقيقة والا لرجع فى الزيادة المنفصلة ولو زاد رجع فيه بزيادته المتصلة لتبعيتها كتعلم صنعة وحرفة لا الزيادة المنفصلة كأجرة وكسب فلا يرجع فيها لحدوثها فى ملك المتهب وليس منها حمل عند القبض وان انفصل فى يده ويبقى غراس متهب وبناؤه أو يقلع بالارش ولا يصح الرجوع الا منجزا ولو وهبه وأقبضه فى الصحة فشهدت بينه أنه رجع فيما وهب ولم تذكر ما رجع فيه لغت شهادتها ولو تفاسخا المتواهبان الهبة أو تقايلا حيث لا رجوع لم تنفسخ كما جزم به فى الانوار ولا رجوع لغير الاصول فى هبة مطلقة (٢). مذهب الحنابلة: والحنابلة على أنه لا يجوز لواهب ولا يصح أن يرجع فى هبته ولو كانت صدقة وهدية ونحلة أو نقوطا أو حمولة فى عرس ونحوه أو تعلق بالموهوب رغبة الغير بأن ناكح الولد أو داينه لوجود ذلك بعد لزومها كالقيمة الا أن يكون الواهب هو الاب الاقرب ولو أسقط حقه من الرجوع ولو ادعى اثنان مولودا فوهباه أو وهبه أحدهما شيئا فلا رجوع وان ثبت اللحاق بأحدهما ثبت الرجوع ويشترط لرجوع الاب ثلاثة شروط. أحدها: أن تكون عينا باقية فى ملك الابن فلا رجوع فى دينه على الولد بعد الابراء ولا فى منفعة أباحها له بعد الاستيفاء كسكنى دار ونحوها فان خرجت العين عن ملكه ببيع أو هبة أو وقف ثم عادت اليه بسبب جديد كبيع أو هبة أو نحوه لم يملك الرجوع وان عادت بفسخ البيع بعيب أو اقاله أو فلس

стр. 1993

المشترى أو بفسخ خيار الشرط أو المجلس أو دبر العبد أو كاتبه ملك الاب الرجوع وهو مكاتب وما أخذه الابن من دين الكتابة لم يأخذه منه أبوه. الثانى: أن تكون العين باقية فى تصرف الولد فان تلفت فلا رجوع فى قيمتها وان استولد الامة أو كان وهبها للاستعفاف لم يملك الرجوع وان رهن العين أو أفلس وحجر عليه فكذلك فان زال المانع ملك الرجوع وكل تصرف لا يمنع الابن التصرف فى الرقبة كالوصية والهبة قبل القبض والوط ء المجرد عن الاحبال والتزويج والاجارة والمزارعة عليها وجعلها مضاربة فى عقد شركة لا يمنع الرجوع وكذلك العتق المعلق واذا رجع وكان التصرف لازما كالاجارة والتزويج والكتابة فهو باق بحاله وان كان جائز التصرف كالوصية والهبة قبل القبض بطل، والتدبير والعتق المعلق بصفة لا يبقى حكمها فى حق الاب ومتى عاد الى الابن عاد حكمهما وان وهب الولد لوالده لم يملك الرجوع الا أن يرجع هو. الثالث: ألا تزيد زيادة متصلة تزيد فى قيمتها كالسمن والكبر والحمل وتعلم صنعة أو كتابة أو قرآن وان زاد ببرئه من مرض أو صمم منع الرجوع وان اختلف الاب وولده فى حدوث الزيادة فقول الاب ولا تمنع الزيادة المنفصلة كولد البهيمة وثمرة الشجرة وكسب العبد والزيادة للولد فان كانت الزيادة ولد أمة امتنع الرجوع لتحريم التفريق وان وهبه حاملا فولدت فى يد الابن فالولد زيادة متصلة وان وهبه حائلا ثم رجع فيها حاملا فان زادت قيمتها فزيادة متصلة وان وهبه نخلا فحملت فقبل التأبير زيادة متصلة وبعده منفصلة وان تلف بعض العين أو نقصت قيمتها أو أبق العبد أو ارتد الولد لم يمنع الرجوع ولا ضمان على الابن فيما تلف منها ولو بفعله وان جنى العبد جناية يتعلق أرشها برقبته فللأب الرجوع فيه ويضمن أرش الجناية فان جنى على العبد فرجع الاب فيه فأرش الجناية عليه (١) للابن ولو وهب والد ولده شيئا تم باعه الولد أى باع ما وهبه له أبوه ثم رجع اليه أى الى الولد باقالة لم يمنع ذلك رجوع الاب فيه كما لو رجع الى الابن ببيع أو هبة فانه يمنع رجوع (٢) الاول ولو وهب رجل ابنه عبدا فأعتقه نفذ عتقه مع ملك الاب لاسترجاعه ولا ينفذ عتق البائع فى ظاهر المذهب (٣)، وان مات واهب قبل اقباض ورجوع قام وارثه مقامه فى اذن ورجوع فى الهبة (٤) ولواهب الرجوع فى هبته قبل قبض لان عقد الهبة لم يتم فلا يدخل تحت المنع

стр. 1994

قال الحارث وعتق الموهوب وبيعه وهبته قبل القبض رجوع لحصول المنافاة (١) مع الكراهة. حكم استرجاع القريب ما دفعه الى قريبه: قال ولا يملك القريب استرجاع ما دفع اليه من جارية ولا عوض ما زوجه به اذا أيسر لانه واجب عليه كالنفقة لا يرجع بها بعد (٢). ما يكون به استرداد الهبة: أن يقول قد رجعت فيها أو ارتجعتها أو رددتها ونحوه من الالفاظ الدالة على الرجوع علم الولد أو لم يعلم ولا يحتاج الى حكم حاكم وان تصرف الاب فيه بعد قبض الابن ولو نوى الاب به أى بالتصرف الرجوع لم يكن رجوعا بغير قول (٣). مذهب الظاهرية: لا يجوز لمن وهب هبة صحيحة أن يرجع فيها أصلا مذ يلفظ بها إلا الوالد والأم فيما أعطيا أو أحدهما لولدهما فلهما الرجوع فيه أبدا الصغير والكبير سواء فان فات عينها فلا رجوع لهما بشئ ولا رجوع لهما بالغلة ولا بالولد الحادث بعد الهبة فإن فات البعض وبقى البعض كان لهما الرجوع فيما بقى فقط (٤)، فان تغيرت الهبة عند الولد حتى يسقط عنها الاسم أو خرجت عن ملكه أو مات أو صارت لا يحل تملكها فلا رجوع للأب فيه لانها اذا تغيرت فهى غير ما جعل له النبى ﷺ الرجوع فيه واذا خرجت عن ملكه أو مات فلا رجوع له على من لم يجعل له النبى ﷺ الرجوع عليه واذا بطل تملكها فلا تملك للأب فيها أصلا وعلى من وهب هبة أو صدقة لاحد أن يرجع فيها اذا كان لا يبقى لنفسه وعياله بعده غنى لما روى أن رجلا أعتق عبدا له لم يكن له مال غيره فرده عليه رسول الله ﷺ (٥) والمنحة جائزة وهى المحتلبات فقط يمنح المرء ما يشاء من اناث حيوانه من شاء للحلب وكدار يبيح سكناها ودابة يمنح ركوبها وأرض يمنح ازدراعها فما حازه الممنوح من كل ذلك فهو له لا طلب للمانح فيها وللمانح أن يسترد عين ما منح متى شاء سواء عين مدة أو لم يعين أشهد أو لم يشهد لأنه لا يحل مال أحد بغير طيب نفسه إلا بنص ولا نص فى هذا.

стр. 1995

مذهب الزيدية: واذا وقعت الهبة بلا عوض معقود ولا مضمر فيصح مع الكراهة الرجوع فيها بشروط ستة. الاول: أن يقع الرجوع مع بقائها أى بقاء الواهب والمتهب فلو ماتا لم يصح الرجوع فيها فلو وهب لاثنين ثم مات أحدهما صح الرجوع فى حق الحى. الثانى: أن يقع الرجوع فى عين لا دين فلو كان الموهوب دينا لم يصح الرجوع. الثالث: أن يقع الرجوع والعين الموهوبة باقية. الرابع: أن لا تكون العين قد زادت زيادة متصلة أما الزيادة المنفصلة لا تمنع الرجوع. الخامس: أن لا تكون الهبة وهبت لله تعالى. السادس: أن لا تكون الهبة لذى رحم محرم نسبا ولو كافرا أو فاسقا كالآباء وان علوا والابناء وان سفلوا أو من يليه بدرجة فان كانت الهبة بغير عوض لذى رحم محرم أو من يليه بدرجة لم يصح الرجوع فيها سواء كانت لله أم لا الا أن يريد العوض ولم يحصل فله الرجوع فى هبة طفله أما لو لم يكن طفلا بل كان بالغا لم يصح للأب الرجوع فلو وهب له فى صغره وأراد الرجوع بعد البلوغ لم يصح ذلك وفى صحة رجوع الام فيما وهبته لولدها الصغير خلاف بين العلماء المختار أنه لا يثبت لها (١) الرجوع، ومن أبيح له الطعام المصنوع لم يملك ما لم يستهلك وقيل ما أخذ من لقمة ملكها بالقبض كالهدية فلا يصح للمبيح استرجاعها وقيل لا يملك حتى يضعها فى فمه له استرجاعها قبل (٢) وقيل لا يملك. مذهب الإمامية: يكره تفضيل بعض الولد على بعض وان اختلفوا فى الذكورة والانوثة لما فيه من كسر قلب المفضل عليه وتعريضهم للعداوة وروى أن النبى ﵌ قال لمن أعطى بعض أولاده شيئا أكل ولدك أعطيت مثله قال لا قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم فرجع فى تلك العطية وفى رواية لا تشهدنى على جور وحيث يفعل يستحب الفسخ مع امكانه للخبر، ويصح الرجوع فى الهبة بعد الاقباض ما لم يتصرف الموهوب له تصرفا متلفا للعين أو ناقلا للملك أو مانعا من الرد كالاستيلاد أو مغيرا للعين كقصارة الثوب ونجارة

стр. 1996

الخشب وطحن الحنطة على الاقوى فى الاخير وقيل مطلق التصرف مانع للرجوع ومن انتقال الملك عنه انتقاله لموت بفعله تعالى وهو أقوى من نقله بفعله ومن موانع الرجوع أخذ العوض عن الهبة أو يعوض عنها بما يتفقان عليه أو بمثلها أو قيمتها مع الاطلاق أو تكون الهبة لذى رحم قريب وان لم يحرم نكاحه أو يكون زوجا أو زوجة على الاقوى لصحيحه زراره ولو عابت لم يرجع بالارش على الموهوب وان كان بفعله لانها غير مضمونة عليه وقد سلطه على اتلافها مجانا فأبعاضها أولى ولو زادت زيادة متصلة كالسمن وان كان علف المتهب فللواهب أن جوزنا الرجوع حينئذ والمنفصلة كالولد واللبن للموهوب له لانه نماء حدث فى ملكه فيختص به سواء كان الرجوع قبل انفصالها بالولادة والحلب أم بعده لانه منفصل حكما هذا اذا تجددت الزيادة بعد ملك المتهب بالقبض فلو كان قبله فهى للواهب (١). حكم الاسترداد فى الهبة اذا اشترط الخيار فى الفسخ: اذا اشترط الواهب على المتهب أن يكون له الخيار فى فسخ العقد الى مدة معينة جاز وحينئذ فله الفسخ والرجوع حتى فى هبته ذا الرحم وحتى بعد التلف ففرق بين جواز الرجوع بمعنى استرداد العين وبين فسخ العقد والاول ليس فسخا فيتوقف على بقاء العين بخلاف الثانى فانه حل للعقد فيكون نظير اشتراط الخيار فى الصلح المحاباتى اذ له أن يفسخ ويرجع بالعين أو بقيمتها اذا كانت تالفة (٢). ما يكون به الاسترداد فى الهبة: الرجوع يحصل اما بالقول أو الفعل كأن يقول رجعت فيما وهبت وارتجعت واسترددت المال ورددته الى ملكى وأبطلت الهبة ونقضتها وما أشبه ذلك من الالفاظ الدالة على الرجوع واللفظ الذى به يحصل الرجوع ينقسم الى قسمين صريح وهو قوله رجعت وكناية يفتقر الى النية مثل قوله أبطلت الهبة وفسختها وأما الفعل فأن يفعل الواهب فعلا لا يسوغ به الا فى ملك بأن يطأ الجارية الموهوبة أو يبيعها أو يقفها أو يهبها من آخر فالاقوى عندى أن يكون رجوعا كما أن هذه التصرفات فى زمن الخيار فسخ للبيع (٣). مذهب الإباضية: ومن وهب شيئا لغيره على الثواب فانه يدركه عليه فى حينه وله أن يرد الشئ

стр. 1997

بعينه فيه وان قال له الواهب لا آخذه فى ثوابى ولا آخذ فيه الا ما وهبته لك فيه فأبى أو قال له لا أعطيك الا ثوابه قبل قول المستمسك به وقيل أن الواهب اذا تمسك بشيئه فانه يرجع اليه وذلك عند جاعل العقدة فيه كتمام الفعل وان وهب له معلوما على الثواب وشرط عليه أنه اذا أحدث مثل ما جعل له عليه الشئ فانه يجعل له مثله والا فلا شئ عليه فهما على شرطهما وقيل يرجعان الى العادة فى ذلك ولو لم يشترط ثوابا ولا رجوعا، وان وهب له معلوما بأقل من قيمته منه أو بأكثر فأراد أن يرد له الشئ فى ثوابه هل يرجع عليه الواهب بما زاد عليها أو الموهوب له بما بقى عليه من الثواب ان كان أقل من القيمة فانهما يترادان ذلك على قدر ما تشارطا من زيادة أو نقص وان وهب لرجل شيئا على أن ينفق عليه كذا أنفق عليه ما شرط ولو شحم عين النخل أو القمح أو اللحم والا فليرد له ماله ولا ترد الهبة بالعيب ولو كانت هبة ثواب عند بعض الا أمة مقعدة قال بعض أو مجذومة وقيل ترد هبة الثواب بالعيب لانها (١) بيع وان انفصلت هدية من مهديها ومات المهدى قبل أن تصل الهدية الى المهدى اليه ردت الهدية لوارث المهدى فالهدية ما لم تصل المهدى اليه هى فى ملك المهدى قيل وفى ضمان حاملها والصحيح أنه لا ضمان على حاملها الا أن ضيع أو أخذ الاجرة على حملها وكذا ترد الهدية الى المهدى ان مات المهدى اليه قبل قبضها كما رد ما أهداه ﵌ الى النجاشى اليه ﵌ لموت النجاشى قبل قبضه وان ماتا جميعا قبل قبض المهدى اليه ردت لوارث (٢) المهدى ومن جعل أرضا لمقبرة فقبر فيها واحد فلا رجعة له وقيل حتى يقبر فيها اثنان وقيل ثلاثة ولا احراز على المقبرة والفقراء ونحوهم وقيل لا بد من الاحراز ممن يقوم بذلك وقيل لا رجوع فى المقبرة ولو لم يقبر واحد (٣). حكم استرداد هدايا أحد الزوجين وما أخذ كل من الآخر اذا حصل عيب من أحدهما: من خطب امرأة فأهدى اليها ثم تركها فليس له عليها رد ولزمها ان أبت أى امتنعت وكذا ان أهدت اليه على أن يتزوجها ثم تركت فلا رد عليه ولزمه ان أبى وكذا ان تركا جميعا فليستردد كل من الآخر واذا تلفت ردت القيمة وقيل المثل ان أمكن وقيل ما يوزن أو يكال يرد به وما سواه يرد بالقيمة وترد الغلة والنفع ولا يدرك العناء والنفقة وان نقص أو عيب رده ونقصه ان لم يكن فيه تلف عينه وأرش العيب لا الزايد والناقص

стр. 1998

بالسعر وان غير خير فيه وقيمته وان كان بكيل أو وزن فيه وان زاد فيه كصبغ وخياطة خير فيه مع رد قيمة (١) الزائد وفى قيمته يوم الاهداء وان كان أرضا فغرسها خير فيها والغرس لصاحبه وفى أخذ العوض وان كان شجرا فغرسه فى أرضه فله قيمته يوم الاهداء وقيل يترادان القيمة ولو قام الشجر وان ارتدا ترادا وان ارتد أحدهما رد ولا يرد عليه وان وجد بأحدهما عيب كان قبل الهدايا أو حدث بعدها فبدا للآخر الترك لذلك رد المعيوب ما أخذ ولا يرد عليه ما أعطى سواء علم المعيوب بعيبه أم لا وسواء علم أنه عيب أم لا أما اذا علم فلأن أخذه غرور وأكل مال بباطل واذا لم يعلم فالرد لان فيه ما ينافى أخذ ذلك واستحقاقه وان علم الآخر بعيب صاحبه فأعطاه فلا يرد له المعيب ما أعطى وقيل يرد على المعيب ويرد المعيب ما أخذ كما يفيده قول الديوان أنه ان عيب أحدهما فرجع فرجوع وان رجع الآخر للعيب ففى كونه رجوعا قولان (٢) لكن ظاهر الديوان أن ذلك فى مطلق العيب ومحصل ذلك أن العيوب أقسام ثلاثة قسم يرد المعيوب فيه ما أخذ ان لم يعلم المعطى بعيبه وان علم لم يرد اليه المعيوب ولا يرد عليه ما أعطى لعظم عيوب هذا القسم سواء علم أن فى نفسه عيبا أم لا وسواء علم أن فيه عيبا أم لا وهى الاربعة التى ترد فى النكاح من جنون وجذام وبرص فاحش وعنة وقسم وجوده كعدمه فالراجع بوجوده فى الآخر يرد ما أخذ ولا يرد عليه ما أعطى وهو ما سوى الاربعة وسوى الرتق وهو انسداد الفرج باللحم حتى لا يمكن فيه الجماع التام والفتل وهو استرخاء الذكر فالامتناع آت من قبل الراجع وقسم يرد به ويرد عليه ان امتنع صاحبه هو السالم من الدخول على ذلك العيب لامكان استمتاع معه فى الجملة وهو الفتل (٣) والرتق، واستحسن أن لا يلزم رد فى آت من قبل الله ان حدث بعد الهدايا مثل العمى ومثل أن يزنى بها أبو الرجل قهرا وقيل يلزم الرد لان الاهداء كان على غير ما حدث. حكم استرداد هبة الاب لابنه: تجوز الهبة بين الاب والابن الا ما يفضل به ابنا على آخر ولا تثبت للطفل الا بالاحراز وقيل تثبت بدونه ان كان المعطى غير أب ولو أما وله الرجوع فيما أعطى ولو لبالغ ويحرم الرجوع فى عطية النكاح حتى ولو للأب (٤) ولو وهب الاب لبعض أولاده دون بعض صح وكره.

стр. 1999

حكم استرداد فى الزكاة مذهب الحنفية: حكم استرداد ما دفعه من الزكاة: جاء فى البحر الرائق (١): لو عجل الانسان زكاة ماله فأيسر الفقير قبل تمام الحول أو مات أو ارتد جاز عن الزكاة ولا يستردها لانه كان مصرفا وقت الصرف فصح الاداء اليه فلا ينتقض بهذه العوارض كذا فى الولوالجية ولو (٢) دفع الزكاة الى من يظن أنه ليس بمصرف ثم تبين أنه مصرف يجزئه ولو دفعها ولم يخطر بباله أنه مصرف أم لا فهو على الجواز فاذا تبين أنه ليس بمصرف وقع تطوعا وليس له أن يسترد ما دفعه. حكم استرداد المعجل اذا لم يقع زكاة: قال الكاسانى فى البدائع (٣): وأما حكم المعجل اذا لم يقع زكاة أنه ان وصل الى يد الفقير فانه يكون تطوعا سواء وصل الى يده من يد رب المال أو من يد الامام أو نائبه ولا يجوز له استردادها، لان صدقة التطوع لا يحتمل الرجوع فيها بعد وصولها الى يد الفقير، وان كان المعجل فى يد الامام قائما فلرب المال أن يسترده لانه لما لم يصل الى يد الفقير لم يتم الصرف. حكم استرداد ما عجل من الزكاة اذا تغير النصاب: من عجل عن أربعين (٤) بقرة مسنة فهلك من بقية النصاب واحدة ولم يستفد شيئا حتى تم الحول فان الساعى يمسك من المعجل وهو المسنة قدر تبيع لانه يجوز دفع القيمة فى الزكاة ثم يرد الساعى قدر الباقى من المسنة ولا يجوز لرب المال استرداد المسنة ويعطيه مما عنده تبيعا لان قدر التبيع من المسنة صار زكاة حقا للفقراء فلا يسترد ومثله فى تعجيل بنت المخاض من خمسة وعشرين اذا انتقص الباقى واحدة فتم الحول أمسك الساعى قدر أربع شياه، ولا يجوز لرب المال استرداد بنت المخاض ليعطيه أربع شياه، وروى بشر عن أبى يوسف أنه يجوز لرب المال استردادها ودفع أربع شياه وكذلك يسترد المسنة ويعطى تبيعا ولو كان الحول قد تم وقد زادت الاربعون الى ستين فحق الساعى فى تبيعين وليس للمالك استرداد المسنة بل يكمل الفضل للساعى.

стр. 2000

حكم استرداد ما دفعه من الزكاة اذا نقص النصاب: ان قدم (١) الزكاة على الحول وهو مالك النصاب جاز فلو ملك أقل فعجل خمسة عن مائتين ثم تم الحول على مائتين لا يجوز، ولو عجل شاة من أربعين وحال الحول على تسعة وثلاثين فلا زكاة عليه وفى ذلك لو كان المدفوع قد صرف الى الفقراء وقع نفلا ولا يسترده وان كان قائما فى يد الساعى أو الامام استرده، الا أن صاحب فتح القدير نقل عن الخلاصة أن الصحيح أن ما كان فى يد الساعى فانه يقع زكاة ولا يستردها، وجاء فى الفتح (٢) والزيلعى أنه ان عجل خمسة من مائتين فان حال عليه الحول وعنده مائة وخمسة وتسعون ولم تزد ولم تنقص، فان كانت تلك الخمسة قائمة فى يد الساعى فالقياس أن لا تجب الزكاة ويسترد الخمسة من الساعى لانها خرجت عن ملكه بالدفع الى الساعى وان لم تخرج فهى فى معنى الضمار (المال الذى لا يرجى رجوعه) (٣) لانه لا يملك الاسترداد قبل الحول وفى الاستحسان تجب الزكاة لان يد الساعى فى المقبوض يد المالك قبل الوجوب فقيامها فى يده كقيامها فى يد المالك، وانما لم يملك الاسترداد قبل الحول لانه عينها زكاة من هذه السنة فما دام احتمال الوجوب قائما لا يكون له أن يسترد كمن نقد الثمن فى بيع بشرط الخيار للبائع لا يمكنه الاسترداد وان ضاعت من الساعى قبل الحول ووجدها بعده لا تجب الزكاة وللمالك أن يستردها وانما يملك الاسترداد لانه زكاة عن هذه السنة ولم تصر لان بالضياع صار ضمارا فلو لم يستردها حتى دفعها الساعى للفقراء لم يضمن الا اذا كان المالك نهاه، أما اذا انتقص ما فى يده فلا تجب الزكاة فى الوجوه كلها فيسترد الخمسة التى دفعها للساعى ان كانت فى يد الساعى قائمة وان كان قد استهلكها ضمن، ولو عجل شاة عن أربعين (٤) فأخذها الساعى من عمالته وأشهد على ذلك أو جعلها الامام له عمالة فتم الحول وعند المالك تسعة وثلاثون والمعجل قائم فى يد الساعى فلا زكاة عليه ويستردها لانه لما أخذها من العمالة زالت عن ملكه فانتقص النصاب فلا زكاة فيستردها.
следующие страницы →