← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

يرجع على الغاصب بما وفى من ذلك ان كان قد علم أن العين غصب انتفع بها فان لم يعلم بالغصب ولا انتفع رجع على الغاصب لانه غرم لزمه (١) بسببه ويجوز للمالك ونحوه كالولى والوكيل قلع الزرع من أرضه ونحوه من غرس ولو كره الغاصب وله عليه أجرته أى أجرة ما عمل لذلك القلع ان كان لمثله أجرة ونوى الرجوع عليه ولكن لا يجوز له أن يفسد زرع الغاصب فى وقت لا يكون لبقائه أجرة فى ذلك الوقت ان تمكن من قلعه بدونه أى من غير افساد فان لم يمكن القلع أو كان لبقاء مثله مدة القلع أجرة جاز افساده ولو ليلا فان أفسد وهو متمكن من الازالة من دون افساد أولا يكون لبقائه أجرة ضمن ما بين قيمة الغرس مقلوعا صالحا للغرس فى محل آخر وقيمته فاسدا فان لم يكن له قيمة بعد القلع ضمن قيمته مقلوعا صالحا للغرس وللمالك الرجوع بالعين المغصوبة وأرش نقصانها والاجرة لمدة بقائها عند الغاصب ان كان لها أجرة وان لم يؤجر على كل حال فمن كان قد قبض تلك العين المغصوبة لا باذن الشارع فان كان باذن الشارع كالضالة واللقيطة فلا يضمن الاجرة ويبرأ بالرد الى الموضع المعتاد واذا صارت العين المغصوبة الى يد رجل جهل كونها غصبا فغرم فيها غرامة بأن علفها أو صبغها أو بنى عليها جدارا ثم قبضها مالكها بعد الحكم له بها كان لهذا المغرور الذى صارت الى يده أن يغرم الغار له غراماته فى الصبغ والعلف وأما الاحجار فهى باقية على ملكه فلا يرجع بذلك لانها لم تستهلك ويرجع أيضا على غار الغار حيث تعذر تغريم الغار لتمرده أو غيبته ولو كان الذى أعطاه اياها جاهلا انها غصب كان يكون مغرورا أيضا فانه لا يسقط الرجوع عليه بالغرامات بل يسلم للمشترى كل ما غرم فيها أى فى تلك العين أو بنى عليها ويرجع هو على الذى غره بها سواء كان بعوض أم لا لان احسانه بطل بالتغرير ثم كذلك حتى ينتهى الرجوع الى الذى غصبها عالما أم جاهلا الا أن يكون الاول مشفوعا منه وسلم بالحكم لم يرجع عليه اذ لم يغر الشفيع الا أن المغرور لا يغرم الغار ما كان قد اعتاض منه كما لو سكن الدار أو زرع الارض وركب على الدابة ثم سلم الاجرة فلا يرجع بها على البائع لاستيفائه عوضها وما لم يقتص به رجع على الغار أو ضمن له ضمان الدرك رجع به على البائع ولو مع العلم والغرار فى ضمان العين المغصوبة اذا تنوسخت على الآخر منهم قبضا وان كان كل واحد من القابضين مطالبا ومعنى كون قرار الضمان عليه أنه اذا طالبه المالك غرم ولم يرجع على أحد بما غرم واذا طالب المالك غيره رجع عليه ذلك الغير بما دفع (٢) وانما يجب مثل المثل اذ وجد مثله فى البريد وصح للغاصب تملكه يوم الغصب وان لم يصح للغاصب تملكه نحو

стр. 2032

أن يغصب المسلم خمرا أو خنزيرا على ذمى فان كان باقيا وجب رده بعينه ولو مباشرة لا تخلية لانهم مقرون عليه وان كان تالفا فقيمته تجب عليه يوم الغصب ويشترط فى ضمان المثل بمثله اذا استمر مثليا الى وقت الاستهلاك وكان مثليا عند الغاصب والمغصوب منه ولم يصر بعد الغصب أو مع أحدهما قيميا وان لا يكن كذلك بل غصبه وهو مثلى ثم صار قيميا قبل الاستهلاك أو كان فى يد الغاصب قيميا ومع المغصوب منه مثليا أو والعكس احتار المالك فى هاتين الصورتين ان شاء طلب المثل أو القيمة حيث هو قيمى عند الاخذ أو عند مصيره قيميا حيث هو عند الاخذ مثلى وصورة ذلك فى العنب لانه يوزن فى جهة ولا يوزن فى أخرى ونحو أن يغصبه عنبا ويتلفه زبيبا أو السنابل ويتلفها حبا أو الحب ويتلفه مبلولا أو مدفونا فحصل من هذا أنه لا يتعين رد المثل الا بشروط ثلاثة. أحدهما أو يوجد فى البريد. الثانى أن يصح للغاصب تملكه. الثالث أن لا يصير فى موضع أحدهما قيميا أما اذا كان التالف قيميا بالواجب فى التالف القيمى قيمته يوم الغصب وان تلف مع زيادة غير مضمونة فلا يلزم الغاصب الا قيمة العين يوم الغصب لا لتلك الزيادة أما فى الزيادة المضمونة فيخير المالك بين تضمين الغاصب قيمته يوم تجدد الغصب فى الزيادة مكانه وبين أن يضمنه قيمة التالف يوم التلف ومكانه واذا اختار أحدهما برئ الغاصب من الثالنى ويتعين الاخير وهو التقويم يوم التلف ومكانه لغير الغاصب وهو حيث كان المستهلك جانيا غير غاصب نحو أن يتلفها قبل أن ينقلها فانه لا يلزمه الا قيمتها فى موضع اتلافها (١) ولو طلب المالك العين المغصوبة فى مجلس غير موضع الغصب وجب على الغاصب تسليمها فى المجلس الذى وقع فيه الطلب ان كانت العين موجودة فيه أى فى مجلس الطلب فان لم تكن فيه لم يجب والقول للغاصب فى مجلس الطلب واذا كانت العين المغصوبة فى جدار للغاصب لزمه هدمه وكذلك اذا كان فى زجاجة له ولم يمكن استخراجها الا بكسرها أو ابتلعتها بهيمة له أو بغيره يجوز ذبحها وجب شراؤها بما لا يحجف ان أمكن ووجب أيضا أن يهدم وان يكسر ويذبح للرد ما هى فيه حيث له ذلك يعنى حيث له أن يهدم ويكسر ويذبح فأما لو لم يجز الهدم نحو أن يركب لوحا مغصوبا على سفينة أو خشبة مغصوبة فى بيت وفى السفينة أو البيت نفوس محترمة ولم يمكنهم الخروج أو مال لغير الغاصب يخشى تلفه بنزع اللوح أو الخشبة ولو لم يجحف أو مال له بجحف به اذا تلف فانه لا يهدم حينئذ، وكذا فى الكسر والذبح فأما غير المأكول اذا ابتلع الجوهرة المغصوبة فانه لا يجوز له ذبحه وكذا اذا كان خيط جرحه بخيط مغصوب ونزعه يضره وهو محترم الدم فانه لا يجوز نزعه بل يلزم العوض فاذا تعذر الرد لزم القيمة.

стр. 2033

حكم استرداد الغاصب ما أنفقه على المغصوب جاء فى شرح الازهار أن من غصب عينا وغرم فيها غرامات نحو أن تكون دابة فعلفها لا يرجع بما غرم فيها (١)، واذا كان الغاصب قد زاد فى العين المغصوبة زيادة كان له فصل ما ينفصل بغير ضرر وان لا تنفصل تلك الزيادة الا بمضره تلحق العين خير المالك بين أن تقلع الحلية ويأخذ أرش الضرر أو يدفع قيمة الحلية للغاصب (٢). مذهب الإمامية: حكم استرداد المغصوب اذا تعدد الغاصب الايدى المتعاقبة على المغصوب أيدى ضمان فيتخير المالك فى تضمين من شاء منهم العين والمنفعة أو تضمين الجميع بدلا واحدا بالتقسيط وان لم يكن متساويا لان جواز الرجوع على كل واحد بالجميع يستلزم جواز الرجوع بالبعض وله تقسيط ما يرجع به على أزيد من واحد وترك الباقية ويرجع الجاهل منهم بالغصب اذا رجع عليه على من غره فسلطه على العين أو المنفعة ولم يعلمه بالحال وهكذا الآخر الى أن يستقر الضمان على الغاصب العالم وان لم تتلف العين فى يده أو يستقر الضمان على من تلفت العين فى يده فيرجع عليه لو رجع عليه دونه كذا يستقر ضمان المنفعة على من استوفاها عالما (٣). حكم استرداد المغصوب: يحق للمغصوب منه أن يطالب الغاصب برد المغصوب فان امتنع الغاصب من أدائه كان له أن يحبس غريمه والزامه بحقه (٤) لانه يجب رد المغصوب على مالكه وجوبا فوريا اجماعا ولقول النبى صلى الله علية وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤدى ما دامت العين باقية يمكنها ردها سواء كانت علي هيئتها يوم غصبها أم زائدة أم ناقصة ولو أدى رده الى عسر وذهاب مال الغاصب كالخشبة فى بنائه واللوح فى سفينته لان البناء على المغصوب لا حرمة له وكذا مال الغاصب فى السفينة حيث يخشى تلفه أو غرق السفينة على الاقوى نعم لو خيف غرقه أو غرق حيوان محترم أو مال لغيره لم ينتزع الى أن يصل الساحل فان تعذر رد العين لتلف ونحوه ضمنه الغاصب بالمثل ان كان المغصوب مثليا وهو المتساوى الاجزاء والمنفعة المتقاربة الصفات كالحنطة والشعير وغيرهما من الحبوب والادهان وإلا يكن مثليا فالقيمة العليا من حين الغصب الى حين التلف لان كل حالة زائدة من حالاته فى ذلك الوقت مضمونه كما يرشد اليه أنه لو تلف حينئذ ضمنها فكذا اذا تلف

стр. 2034

بعدها وقيل أنه يضمن الا على من حين الغصب إلى حين الرد أى رد الواجب وهو القيمة وهذا القول مبنى على أن القيمى يضمن بمثله كالمثلى وإنما ينتقل إلى القيمة عند دفعها لتعذر المثل فيجب أعلى القيم إلى حين دفع القيمة لأن الزائد فى كل آن سابق من حين الغصب مضمون تحت يده ولهذا لو دفع العين حالة الزيادة كانت للمالك فاذا تلفت فى يده ضمنها وعلى القول المشهور من ضمان القيمى بقيمته ابتداء ولا وجه لهذا القول وقيل إنما يضمن بالقيمة يوم التلف لا غير لأن الواجب زمن بقائها أنما هو رد العين والغاصب يخاطب بردها حينئذ زائدة كانت أم ناقصة من غير ضمان شئ من النقص إجماعا فإذا تلفت وجبت قيمة العين وقت التلف لانتقال الحق إليها حينئذ لتعذر البدل ونقل المحقق فى الشرائع عن الأكثر أن المعتبر القيمة يوم الغصب بناء على أنه أول وقت ضمان العين ويضعف بأن ضمانها حينئذ انما يراد به كونها لو تلفت لوجب بدلها لا وجوب قيمتها اذ الواجب مع وجود العين منحصر فى ردها. حكم استرداد المغصوب اذا عيب: اذا تعيب المغصوب ولم تذهب عينه ضمن أرشه اجماعا لانه عوض عن أجزاء ناقصة أو أوصاف وكلاهما مضمون سواء كان النقص من الغاصب أم من غيره ولو من قبل الله تعالى ولو كان العيب غير مستقر بل يزيد على التدريج فان لم يمكن قطعه أو التصرف فيه فعلى الغاصب ضمان ما يتجدد أيضا وان أمكن ففى زوال الضمان وجهان من استناده الى الغاصب وتفريط المالك واستقرب صاحب اللمعة عدم الضمان ويضمن أيضا أجرته ان كان له أجرة لطول المدة التى غصبه فيها سواء استعمله أولا لان منافعه أموال تحت اليد فتضمن بالفوات والتفويت ولو تعددت المنافع فان أمكن فعلها جملة أو فعل أكثر من واحدة وجب رد أجرة ما أمكن والا كالخياطة والكتابة فأعلاها أجرة ولو كانت الواحدة أعلى منفردة عن منافع متعددة يمكن جمعها ضمن الاعلى وغيره ولو جنى على العبد المغصوب جان غير الغاصب فعلى الجانى أرش الجناية وعلى الغاصب ما زاد عن أرشها من النقص ان اتفق زيادة فان كانت الزيادة مما له مقدر كقطع يده الموجب لنصف قيمته شرعا فنقص بسببه ثلثا قيمته فعلى الجانى النصف وعلى الغاصب السدس الزائد من النقص ولو لم يحصل زيادة فلا شئ على الغاصب بل يستقر الضمان على الجانى ولو مثل الغاصب بالعبد انعتق لقول الصادق ﵇ كل عبد مثل به فهو حر وغرم قيمته للمالك ولو غصب ما ينقصه التفريق مثل الخفين أو المصراعين أو الكتاب سفرين فتلف أحدهما قبل الرد ضمن قيمته أى قيمة التالف مجتمعا مع الآخر ونقص الآخر فلو كان قيمة الجميع عشرة وقيمة كل واحد مجتمعا خمسة ومنفردا ثلاثة ضمن سبعة لان النقصان الحاصل فى يده مستند الى تلف عين مضمونة عليه

стр. 2035

وما نقص من قيمة الباقى فى مقابلة الاجتماع فهو بفوات صفة الاجتماع فى يده أما لو لم تثبت يده على الباقى بل غصب أحدهما ثم تلف فى يده أو أتلفه ابتداء ففى ضمان قيمة التالف مجتمعا أو منفردا أو منضما الى نقص الباقى كالاول أوجه، أجودها الاخير لاستناد الزائد الى فقد صفة وهى كونه مجتمعا حصل الفقد منه ولو زادت قيمة المغصوب بفعل الغاصب فلا شئ عليه لعدم النقصان ولا له لان الزيادة حصلت فى مال غيره الا أن تكون الزيادة عينا من مال الغاصب كالصبغ فله قلعه لانه مال ان قبل الفصل ولو بنقص قيمة الثوب جمعا بين الحقين ونقص الثوب ينجبر بأن الغاصب يضمن أرش الثوب ولا يرد ان قلعه يستلزم التصرف فى مال الغير بغير اذن وهو ممتنع بخلاف تصرف مالك الثوب فى الصبغ لانه وقع عدوانا لان وقوعه عدوانا لا يقتضى اسقاط ماليته فان ذلك عدوان آخر بل غايته ان ينزع ولا يلتفت الى نقص قيمته أو اضمحلاله للعدوان بوضعه ولو غصب شاة فأطعمها المالك جاهلا بكونها شاته ضمنها الغاصب له لضعف المباشرة بالغرور فيرجع على السبب وتسليطه المالك على ماله وصيرورته بيده على هذا الوجه لا يوجب البراءة لان التسليم غير تام فان التسليم التام تسليمه على أنه ملكه يتصرف كتصرف الملاك وهنا ليس كذلك بل اعتقد أنه للغاصب وانه أباحه اتلافه بالضيافة وقد يتصرف بعض الناس فيها بما لا يتصرفون فى أموالهم كما لا يخفى وكذا الحكم فى غير الشاة من الاطعمة والاعيان المنتفع بها كاللباس ولو أطعمها غير صاحبها فى حالة كون الآكل جاهلا ضمن المالك قيمتها من شاء من الآكل والغاصب لترتب الايدى كما سلف والقرار أى قرار الضمان على الغاصب لغروره للآكل باباحته الطعام مجانا مع أن يده ظاهرة فى الملك وقد ظهر (١) خلافه ولو مزج الغاصب المغصوب بغيره أو امتزج فى يده بغير اختياره كلف قسمته بتمييزه ان أمكن التمييز وان شق كما لو خلط الحنطة بالشعير أو الحمراء بالصفراء لوجوب رد العين حيث يمكن ولو لم يمكن التمييز كما لو خلط الزيت بمثله أو الحنطة بمثلها وصفا ضمن المثل أن مزجه بالاردأ لتعزر رد العين كاملة لان المزج فى حكم الاستهلاك من حيث اختلاط كل جزء من مال المالك بجزء من مال الغاصب وهو أدون من الحق فلا يجب قبوله بل ينتقل الى المثل وهذا مبنى على الغالب من عدم رضاه بالشركة أو قول فى المسألة والاقوى تخييره بين المثل أو الشركة مع الارش لان حقه فى العين لم يسقط لبقائها كما لو مزجها بالاجود والنقص بالخلط يمكن جبره بالارش والا يمزجه بالاردأ بل بالمساوى أو الاجود كان شريكا بمقدار عين ماله لا قيمته لان الزيادة الحاصلة صفة حصلت بفعل الغاصب عدوانا فلا يسقط حق المالك مع بقاء عين ماله كما لو صاغ الذهب والفضة وعلف الدابة فسمنت وقيل يسقط حقه من العين للاستهلاك فيتخير الغاصب بين الدفع من العين لانه متطوع بالزيادة ودفع

стр. 2036

المثل والاقوى الاول ومؤنة القسمة على الغاصب لوقوع الشركة بفعله تعديا هذا كله اذا مزجه بجنسه فلو مزجه بغيره كالزيت بالشيرج فهو اتلاف لبطلان فائدته وخاصيته وقيل تثبت الشركة هنا أيضا كما لو مزجاه بالتراضى أو مزجا بأنفسهما لوجود العين ويشكل بأن جبر المالك على أخذه بالارش أو بدونه الزام بغير الجنس فى المثلى وهو خلاف القاعدة وجبر الغاصب اثبات لغير المثل عليه بغير رضاه فالعدول الى المثل أجود ووجود العين غير متميزة من غير جنسها كالتالفة ولو زرع الغاصب الحب فنبت أو أحضن البيض فأفرخ فالزرع والفرخ للمالك على أصح القولين لانه عين مال المالك وان كان بفعل الغاصب وللشيخ قول بأنه للغاصب تنزيلا لذلك منزلة الاتلاف ولان النماء بفعل الغاصب وضعفها ظاهر ولو نقله الغاصب الى غير بلد المالك وجب عليه نقله الى بلد المالك ومؤنة نقله وان استوعبت أضعاف قيمته لانه متعد بنقله فيجب عليه الرد مطلقا ولا يجب اجابة المالك الى أجرة الرد مع ابقائه فيما انتقل اليه لان حقه الرد دون الاجرة ولو رضى المالك بذلك المكان الذى نقله اليه لم يجب الرد على الغاصب لاسقاط المالك حقه منه فلو رده حينئذ كان له الزامه برده اليه (١). مذهب الإباضية: حكم استرداد المغصوب اذا بنى مسجدا: اذا اغتصب شخص من آخر أرضا وبنى فيها مسجدا قيل أن لرب الارض أن يهدم المسجد وينتفع بها وقيل يرجع على المعتدى بقيمتها ولا يهدمه (٢). حكم استرداد المغصوب: ان أدخل غاصب ما غصب بيته هجم عليه ربه أو من قام مقامه ودخل البيت ولو كان فيه غير الغاصب من عيال الغاصب أو غيرهم أن خاف أن يهرب أو يفوته أو يخفيه ان استأذن فيدخل لاخذ حقه (٣) ويحق لمن غصب منه ثوب أن ينزعه من غاصبه ان قدر عليه ولو ترتب على النزع أن يتركه عريانا وكذا اذا غصب زقا أو خابية يأخذه منه ربه وان كان باهراق ما فيه ولا يلزمه أن ينتظر ليأتى بما يفرغ فيه ولو من قريب وكذا اذا غصب دابة أو سفينة كذلك فحمل عليها فلصاحبها القاء ما فيها فى موضعه وهو البر أو البحر وكذا كل غصب فان باع الغاصب الثوب أو الزق أو الخابية لاحد على وجه أبيح له بأن لم يعلم المشترى أن هذا الشئ مغصوب لم ينزعه منه صاحبه قبل أن يجد لباسا أو وعاء وكذا اذا وهبه

стр. 2037

الغاصب أو أصدقه أو أعاره أو أكراه بحيث لا يعلم من أخذه أنه مغصوب أو لم يؤذن له فيه (١). حكم استرداد الغاصب ما أنفق على المغصوب ومن غصب حيوانا أو غيره من العروض وصرف فيه مالا أو عناء وأنفق عليه حتى زادت قيمته فليس له عناؤه ولا نماؤه من زيادة وغله عند الاكثر وهو الصحيح لعموم قول النبى ﷺ (لا عناء لعرق ظالم) فى الاصول والعروض فليس له الا ما جعل فيه من ماله وكان قائما غير مستهلك فيه فان لم يمكن نزعه الا بفساد فقيل ذلك استهلاك ولا شئ له وقيل له مثله أو قيمته خلافا للربيع فانه أشركه مع المغصوب منه بقدر ما أنفق فى قيمته فيقوم على حاله قبل الغصب وعلى حاله بعده فيعطى ما زاد بعده بانفاقه ويغرم الغاصب ما استغل من المغصوب أو مثل ما استغل (٢) اذا أمكن المثل وفى كتاب جوهر النظام ومثله ما نقله صاحب شرح النيل عن الديوان من غصب أرضا وحرثها ولم يستردها صاحبها حتى أدرك الزرع فقيل يحصده صاحبها ويترك للمعتدى قدر بذره وقيل يحصده كله وقيل يحصده المعتدى ولصاحبها نقصانها وقيل هو للفقراء كله وعلى المعتدى نقصانها لصاحبها وان تغير المغصوب بأمر سماوى فربه يخير بين أخذه بنقصه وبين أخذ القيمة وان تغير بتعدية أخذه، أخذه وقيمة النقص أو أخذ القيمة (٣). والغلة المتولدة ثلاث. غلة متولدة عن المغصوب على خلقته كالولد وهذه ترد بلا خلاف. والغلة الثانية غلة متولدة على غير خلقته كاللبن والصوف والتمر فقيل ذلك للغاصب ولا حق فيه للمغصوب لحديث: الخراج بالضمان والخراج الغلة والاصح أنه يردها ان قامت وقيمتها ان ادعى تلفها وهو الصحيح لان حديث الخراج بالضمان فى غير الغصب وان تلف المغصوب فله القيمة ولا شئ له فى الغلة أو الغلة ولا شئ له فى القيمة والصحيح أنهما له. والغلة الثالثة غلة متولدة عن الشئ كالكراء فقيل يردها وقيل لا يردها وقيل يرد ان أن أكرى أو انتفع لا أن عطل وهو الصحيح وما اغتل بتصرف وتفويت وتحويل عين كالتجر بالدنانير وزرع الطعام فلرب الشئ أو للفقراء أو له أقوال واذا زاد المغصوب بأمر الله تعالى كسمن وكبر وصحة فيأخذه ربه كما وجده وكذا النقص وان زاد بسبب الغاصب فان أنفق وأمكن ازالة ما أنفق أزاله كبناء وزرع وغرس وان لم يمكن خير صاحبه بين القيمة وأخذه مع اعطاء الغاصب ما أنفق كصبغ وان لم ينفق كنجر خشبة فان تغير الاسم بذلك كجعلها ألواحا

стр. 2038

وجعل الجلد أخفافا فالقيمة وان لم يتغير كخياطة ثوب أخذه ولا شئ للغاصب وما أفسده الغاصب فى مال وحضر عينه فتبين ما أنقصه الفساد وعرفت قيمته يوم الغصب بتقويم العدول أو غاب المال المغصوب واتفق الغاصب مع المغصوب منه على الصفة فليس له عليه غير القيمة أو الصفة فاذا اتفقا على الصفة فله المثل أو قيمته وكذا ان تراضيا على قيمة فله القيمة وان لم يتفقا على الصفة ولا على القيمة أو خفيت قيمته فى زمان الغصب أخذ المغصوب منه من الغاصب ما وجده وحلف الغاصب ما بقى عليه حق وما يكال أو يوزن أو يمسح أو يعد ولا تفاوت فيه يدرك عليه كيله أو وزنه ولا يراعى قيمته رفعا وخفضا ولا تبعة على من غصب منه الشئ ان غلا يوم الرد وفى بعض الآثار كل ما يكال أو يوزن فعليه مثله فى الموضع الذى استهلكه فيه هذا اذا كان يوجد له مثل فان لم يوجد ولكن عرف مثله قيل يصبر الى أوانه ويأخذ مثله وقيل يخير بين الصبر وبين القيمة (١) وان استهلك مالا يغنى عن زوجه كأحد الخفين فقيمة الجميع واذا تعذر على المغصوب منه أخذ حقه فله أن يطلب ذلك من الحاكم وعلى الحاكم أن ظهر الغصب بالبينة أو بالاقرار أن يسترد الحق من الغاصب للمغصوب منه.

стр. 2039

استرقاق تعريف الاسترقاق: قال فى لسان العرب: (١) استرق المملوك أدخله فى الرق. والرقيق المملوك أو العبد. والجمع رقيق وأرقاء وأمة رقيقة ورقيق واماء رقائق فقط. وقيل الرقيق اسم الجمع. والمقصود بالاسترقاق ادخاله فى حالة الرق وهى حالة تملكه وصيرورته عبدا. والاسترقاق ليس هو الاسر أو السبى، لان الاسر أو السبى هو نفس الاخذ والاستيلاء على الاسير. وقد لا يصير الاسير رقيقا بذات الاسر أو السبى. وقد لا يصلح الاسير لان يكون محلا للرق كمشركى العرب من عبدة الاوثان. والذى يصلح للاسترقاق لا يصير رقيقا الا بنظر الامام فيه، الا من يرقون بذات الاسر ممن سنبين، وهم النساء والصبيان ونحوهم. فالاسر أو السبى مختلف عن الاسترقاق وهو من أسبابه ويفترق عنه فى معناه. وفى بحث هذا الموضوع ننظر أولا فى أسباب الاسترقاق ثم فى أحكامه ثم فى انتهائه. أولا - اسباب الاسترقاق يتأتى الاسترقاق عن السببين الآتيين: وهما الاسر، والشراء عن الحربيين السبب الاول: الاسر: ويحدث الاسر اما بالتغلب فى القتال أو بوقوع الاسير فيئا «انظر أسر». وقد يكون الاسر. سببا للاسترقاق اذا كان الاسير ممن يرقون بذات الأسر كالنساء والصبيان ونحوهم ممن سنبين. وقد يكون الاسر طريقا للاسترقاق وذلك اذا كان الاسير ممن لا يرقون بذات الاسر بل يتقرر استرقاقهم بنظر الامام فيهم، اذا لم ير قتلهم أو المن عليهم أو مفاداتهم عند من يجيزون ذلك وكان الاسير ممن يصلح لان يكون محلا للأسر. فالاسارى من حيث استرقاقهم على أنواع ثلاثة: نوع يسترق بذات الاسر. ونوع لا يسترق بذات الاسر ولكن بنظر الامام فيهم. ونوع لا يجوز استرقاقهم.

стр. 2040

وكذلك فان الاسر قد يتم باحدى طريقتين. اما بالتغلب فى القتال، أو بوقوع الاسير فيئا لاحد المسلمين أو بعضهم مما يكون له أثره فى الاسترقاق، وبجعله أحيانا واقعا بذات الاسر، وأحيانا واقعا بنظر الامام على ما سنرى. أنواع الاسارى من حيث استرقاقهم النوع الاول: من يرقون بالاسر أصلا: وهؤلاء على صنفين: الاول: من حيث حالة الاسير نفسه ، ككونه امرأة أو صبيا أو من جرى مجراهما فى مختلف المذاهب على ما سنبينه. والثانى من حيث سبب الوقوع فى الاسر، اذا كان يختص به الجيش أو من فى حكمه. أو كان يختص به آسره كما لو كان نفلا أو فيئا أو كان الآسر فردا لا يستند لجيش. الصنف الاول: ممن يرقون بذات الاسر «بسبب حالهم». وذلك بسبب حالهم، وكونهم من النساء أو الصبيان أو أجرتهم المذاهب فى حكمهم مجرى النساء والصبيان. فانه اذا كان المذهب لا يجيز قتلهم بعد الاسر ولا يجيز فيهم المن والفداء فانه لا يبقى فيهم الا الاسترقاق الواقع بذات الاسر، فيصيرون اماء وعبيدا بالاسر ذاته، وذلك سواء أكانوا يسترقون بذات الاسر لجماعة المسلمين أى بيت المال، أو للجيش أى للغانمين أو للآخذ نفسه فى الاحوال التى يكون فيها ذلك. مذهب الحنفية (١) لا يحل أن يقتل بعد الفراغ من القتال أى بعد الاسر والاخذ - كل من لا يحل قتله حال القتال - الا اذا كان قد قاتل حقيقة بسلاح أو نحوه، وقاتل معنى بالرأى أو التحريض وأشباه ذلك. فانه اذا قاتل حقيقة أو معنى حال القتال يباح قتله بعد الأسر، الا الصبى والمعتوه الذى لا يعقل كما سنبين. ومن لا يحل قتلهم حال القتال، فلا يقتلون بعده اذا أسروا فلا يبقى الا استرقاقهم، فهم المرأة الا اذا قاتلت حقيقة أى بالسلاح ونحوه، أو معنى بالتحريض وما يشبه ذلك، أو كانت ذات رأى ولو لم تقاتل، والصبى والمعتوه ولو قاتلا، أو قتلا جماعة من المسلمين، لانهما ليسا أهلا للعقوبة، والشيخ الفانى والمقعد ويابس الشق - من به فالج - والاعمى ومقطوع اليد والرجل من خلاف، ومقطوع اليد اليمنى، وذلك اذا قاتلوا حقيقة، أو

стр. 2041

معنى وبعض من لا يسترقون وهم الرهبان على ما سنرى. ولما كان الحنفية لا يجيزون المن والفداء، فان من لا يقتلون ممن سلف يرقون بذات الاسر حتما، وهم قد يرقون لجماعة المسلمين أو للآسر على ما سنرى من أحكام الاسترقاق، الا اذا كانوا ممن لا يجوز استرقاقهم. وقد تأتى القول عندهم بعدم المن والفداء من وجوه. منها قولهم (١) بنسخ آية المن والفداء بقوله تعالى «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٢)» وقوله تعالى «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ» (٣) فالقتل مأمور به ولا يجوز تركه الى الاسترقاق. وقالوا: ان منّ النبى ﷺ على أسارى بدر كان باجتهاده وعوتب فيه بقوله «لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» (انظر فداء). مذهب المالكية: ولما كان المالكية يجيزون المن والفداء لقوله تعالى «فَإِمّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمّا فِداءً» (٤) ولفعله ﷺ مع أسارى بدر وغيرهم، وذلك اذا رآه الامام باجتهاده قبل القسمة، فان الاسارى لا يرقون عندهم بذات الاسر ولو كانوا ممن لا يجوز قتلهم اذا أسروا، وهم المرأة والصبى الا اذا قاتلا فعلا وباشرا السلاح - لا غيره كالرمى بالحجارة - وقتلا أحد المسلمين. فى رأى، أو لم يقتلا فى رأى آخر، والمجنون جنونا مطبقا - على أية حال، وكذلك المعتوه والشيخ الفانى الذى لا قدرة له على القتال، والاعمى والزمن، وهو العاجز أو المريض باقعاد أو شلل أو نحو ذلك (٥). مذهب الشافعية: الشافعية ولو أنهم يجيزون المن والفداء لما تقدم من أسباب عند المالكية، الا أنهم يفرقون بين صنفين من الاسارى (٦)

стр. 2042

الصنف الاول: هم النساء غير المسلمات غير المرتدات ولو كن حاملات بمسلم والخناثى غير المرتدين والمجانين ولو كان جنونهم متقطعا. فهؤلاء يرقون بذات الاسر، لانهم كالمتاع المغنوم تعلق بهم حق الغانمين فلا يجوز للامام ترك أحدهم بعد أسره بمن أو فداء، أو قتله. وان فعل ذلك أو فعله أحد الجند كان ضامنا لقيمته. وقالوا: ان العبيد الاسارى يرقون كذلك بذات الاسر. والصنف الثانى: هم الشيخ الفانى وهو لا يقتل فى أحد الرأيين فى المذهب لوصاية أبى بكر ليزيد بن أبى سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة بذلك، ولكنه لا يرق بذات الاسر، لانه يجوز المن عليه ومعاداته. وقال رأى آخر: يجوز قتله بعد الاسر، لأن النبى ﷺ لم ينكر قتل دريد بن الصمة يوم حنين وكان شيخا كبيرا كالقفة لا ينتفع الا برأيه. وفى هذا الرأى لا يرق الشيخ الفانى بذات الاسر لانه عرضة لان يقتل. وقالوا أنه يجوز للامام أن يمن على الرجال البالغين أو يفادى بهم فله الخيار فيهم أن يمن عليهم أو يفادى بهم أو يقتلهم أو يسترقهم الا اذا كانوا من عبدة الاوثان فلا يجوز استرقاقهم. مذهب الحنابلة: يرى الحنابلة أن المرأة التى لم تقاتل والصبى يصيران رقيقين بذات الاسر، فقد نهى النبى ﷺ عن قتلهما ونهيه متفق عليه، ولانهما يصيران رقيقين بنفس السبى ففى قتلهما اتلاف المال. واذا سبى الصبى منفردا صار مسلما فلا يجوز قتله. ويعتبر فى الصبى احدى ثلاث علامات. احداها: الاحتلام. الثانية: انبات الشعر الخشن بدليل ما فعله النبى ﷺ فى سبى بنى قريظة. الثالثة: ببلوغ خمس عشرة سنة. وقالوا: يكون رقيقا بذات السبى أيضا من لا نفع فيه ممن لا يقتل كالاعمى ونحوه. وكذلك الشيخ الفانى لا يقتل، لنهى النبى ﷺ وقوله «لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا امرأة». رواه أبو داود فى سننه.

стр. 2043

وقالوا: لا يقتل كذلك الفلاح الذى لا يقاتل والزمن والاعمى واذا كان المريض ممن لو كان صحيحا قاتل، فانه يقتل لان ذلك بمنزلة الاجهاز عليه وان كان ميئوسا من برئه فيكون بمنزلة الزمن لا يقتل. ويجيز الحنابلة (١) المن والفداء عموما للأسباب السابقة عند المالكية والشافعية … وذلك حسب ما يتبينه الامام من الاصلح للمسلمين. فمنهم القوى فقتله أصلح ومنهم الضعيف ذو المال الكثير ففداؤه أصلح. ومنهم من ينتفع بخدمته ويؤمن شره وينشأ على الاسلام كالنساء والصبيان فاسترقاقه أصلح، وذلك مع رأيهم فيمن لا يجوز استرقاقه من عبدة الاوثان الرجال. فعندهم يكون النساء والصبيان ومن فى حكمهم أرقاء بذات الاسر ولكن يجوز ألمن عليهم وفداؤهم. مذهب الظاهرية: وقال الظاهرية (٢) يقتل حال القتال من عدا النساء والصبيان لما ورد عن رسول الله ﷺ أن امرأة وجدت مقتولة فى بعض المغازى فأنكر ذلك. أما من عداهم فجائز قتله سواء كان مقاتلا أو غير مقاتل تاجرا أو أجيرا أو شيخا كبيرا كان ذا رأى أو لم يكن أو فلاحا أو أسقفا أو قسيسا أو راهبا أو أعمى أو مقعدا، وجائز استبقاؤهم أيضا. أما بعد القتال فتقتل النساء كالرجال، ولا يقبل منّ ولا فداء الا فى أحوال. والصبيان لا يسترقون لانهم يصيرون مسلمين بأخذهم. فالاصل أنه لا يقبل من كافر الا الاسلام أو السيف، الرجال والنساء فى ذلك على السواء، حاشا أهل الكتاب خاصة وهم اليهود والنصارى والمجوس فقط فانهم ان أعطوا الجزية أقروا على ذلك مع الصّغار. وذلك لقوله تعالى «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ». وقوله تعالى: «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ»﴾. وأنه لا يحل الافداء الاسير المسلم بمال أو بأسير كافر ولا يحل أن يرد صغير سبى من أرض الحرب اليهم لا بفداء ٢ - الموسوعة

стр. 2044

ولا بغير فداء لانه قد لزمه حكم الاسلام بأخذ المسلمين لهم فهو وأولاد المسلمين سواء ولا فرق. مذهب الزيدية: الاصل عند الشيعة الزيدية (١): هو استرقاق الاسارى غير ذكور العرب منهم من نسل اسماعيل، وغير المرتدين، فهم لا يسترقون. وعندهم أن المرأة لا تقتل فى القتال الا اذا كانت ذات رأى ولا الصبى ولا الشيخ الفانى ولا الاعمى ولا المقعد ولا العسيف «الاجير الزراعى» ولا العبد المملوك الا أن يكون مقاتلا. وقال بعضهم: لا يجوز فداء الاسرى ولا المن عليهم بغير عوض، الا أن ينفك الاسير المسلم بالاسير المشرك،. فصار الاصل والمتعين طبقا لهذا الرأى أن الاسترقاق يجرى بمجرد الاسر بالنسبة لمن يحرم قتلهم. وقال على ﵇: الصحيح غير ذلك أى يجوز فى الاسارى المن والفداء. فصار الاسير حسب هذا الرأى لا يسترق بأسره، انتظارا لما يراه الامام فيه من المن أو الفداء. مذهب الإمامية (٢): قال الإمامية: ان الاناث يملكن بذات السبى ولو كانت الحرب قائمة وكذا الذرارى يملكون بالاسر. ولو اشتبه فى بلوغ الصبى اعتبر بالانبات. والذكور البالغون يتعين قتلهم وان كانت الحرب قائمة ما لم يسلموا. والامام مخير ان شاء ضرب أعناقهم، وان شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. وان أسروا بعد أن تقضى الحرب لم يقتلوا، وكان الامام مخيرا فيهم بين المن والفداء والاسترقاق، ولو أسلموا بعد الاسر لم يسقط عنهم هذا الحكم. مذهب الإباضية (٣): لا تقتل المرأة الا اذا قاتلت أو أعانت بغير سلاح، ولا الصبى ولا الشيخ الفانى الا اذا كان يعود اليه الامر فيقتل.

стр. 2045

الثانى: ممن يرقون بسبب الاسر ذاته: وهم من يكونون للغانمين وليس للمسلمين أو للجيش وانما يختص به الآخذ. فهؤلاء لا يكون للامام فيهم نظر، ولكن يتملكهم الآسر فور أسرهم. ويسترقون بمجرد الأسر. وهناك أحوال يتملك فيها الآسر الاسير ويختص به وحده دون عامة المسلمين أو الجيش فلا ينتظر حتى يتقرر فيه المن أو الفداء أو القتل، ولا أن يقع فى قسم رجل أو يباع. مذهب الحنفية (١): يكون الاسير ملكا لجماعة المسلمين أولا، وذلك متى حازوه فى دار الاسلام بدخولهم به اليها، حتى يقع فى ملك أحد الغزاة بالقسمة أو يباع بعد أن يرى الامام استحياءه، ان كان ممن يجوز استرقاقهم الا أن عندهم أحوالا يكون فيها الاسير ملكا للآسر بالاخذ. وهى اذا أخذ الاسير فيئا أو نفلا أو أسره من لا منعة له تلصصا. فاذا كان الاسير قد أخذ فيئا، وذلك بأن يقع غنيمة للمسلمين بغير ايجاف خيل ولا ركاب أى بدون أن يحملوا عليه بالقوة. فعند الحنفية خلاف فى الفئ (٢). فقال الامام أبو حنيفة: اذا دخل الحربى دار الاسلام بغير أمان فأخذه أحد المسلمين كان لجماعة المسلمين ولا يختص به الآسر. وقال محمد وأبو يوسف: يكون للآسر وليس لجماعة المسلمين لان سبب الملك عندهما هى يد حقيقية هى يد الآخذ بالاستيلاء، وهى مقدمة على يد أهل الاسلام لان يدهم حكمية. وكذلك يختص المنفل بما نفله الامام له. والنفل هو اعطاء الامام لاحد المقاتلين فوق سهمه وقت القتال حثا وتحريضا، كأن يقول من قتل قتيلا فله سلبه. أو يقول من أخذ شيئا فهو له أو من افتتح قلعة فله جارية منها أو من أسر أسيرا فهو له. وذلك لاثارة حميتهم على القتال ودفعهم له وهو جائز وقت القتال وأما بعد الاصابة فقد قيل فى الرأى الارجح. لا يجوز النفل. وقيل فى رأى آخر يجوز. وعلى أية حال فانه لا نفل بعد الدخول بالغنيمة الى دار الاسلام واحرازها بها. وقالوا (٣) - ان حكم النفل هو اختصاص صاحبه به وقطع حق الباقين فى تملك الاسير المغنوم. لا خلاف فى ذلك. وانما اختلفوا فى وقت تملك المنفل لها. فقال الامام أبو حنيفة: لا يملكها الا فى دار الاسلام، أى بدخولهم بها واحرازهم لها

стр. 2046

فيها. فمن أصاب جارية نفلا فاستبرأها لم يحل له وطؤها عند الامام ولا بيعها قبل الاحراز بدار الاسلام. وقال محمد: يثبت ملك النفل بنفس الاصابة دون اشتراط الاحراز بدار الاسلام فله أن يطأها بعد الاستبراء فى دار الحرب وأن يبيعها فيها. واذا أسره اثنان، وكان الامام قد نفل الاسير لآسره، كان لهما، وان كان أحدهما قد أعجزه عن الفرار كان الاسير له دون الآخر. أما من يأخذ الاسير منفردا عن الجيش ولا منعة له وهو ما اصطلح البعض على أن يسميه بالتلصص. فقد قال الحنفية (١) فى ذلك أنه اذا دخل جماعة ذات منعة دار الحرب بغير اذن الامام فان ما أسروه يقسم قسمة الغنائم. لا خلاف فى ذلك بين ما اذا كانوا قد دخلوها باذن الامام أو بدون اذنه. وأقل المنعة فى ظاهر الرواية أربعة. لقوله ﷺ . خير الاصحاب أربعة. وعند أبى يوسف: أقل المنعة تسعة، ففى هذه الحالة لا يسترق الاسارى لاخذهم بذات الاسر وانما ينتظر فى الاسارى خيار الامام على ما هو مقرر فى المذهب حتى يرى فيهم استرقاقا ان كان ذلك جائز فيهم. وأما اذا دخل الى دار الحرب جماعة لا منعة لها باذن الامام وأسرت الاسارى، فان المأخوذ يكون عندهم غنيمة أيضا فى ظاهر الرواية لوجود المنعة دلالة. فان اذن الامام يقويهم ويرعاهم اذا غابوا. أما إذا دخل من لا منعة له بغير اذن الامام أى تسللا واختلاسا وتلصصا، فانهم ان أسروا الاسارى يختصون به ويكون خاصة لهم وحدهم وليس لعموم المسلمين. فيسترق الاسير بذات الاخذ لانه لا يجرى فيه نظر الامام. والسبب فى ذلك هو انعدام المتعة أصلا فان الغنيمة اسم لما أصيب من أموال أهل الحرب بالقوة والقهر وأوجف عليهم المسلمون بالخيل والركاب. ومن لا منعة له ولم يأذنه الامام فليس أخذه بطريق الغلبة بل بالتلصص وليس المأخوذ غنيمة بل هو مال مباح يختص به آخذه كالصيد. وقالوا فى الصفى، وهو ما يصطفيه الامام لنفسه من الغنيمة قبل قسمتها انه سقط بموت النبى ﷺ . فلا يجوز للائمة من بعده أن يصطفوا لانفسهم من الغنيمة وكان النبى ﷺ قد اصطفى لنفسه صفية بنت حيى بن أخطب من غنيمة بنى قريظة

стр. 2047

واصطفى غير ذلك فى مواقع أخرى. مذهب المالكية (١): قالوا فى الاسير الذى يؤخذ فيئا، كحربى نزل دار الاسلام بأمان ثم نقض عهده فأسرناه، أن رقبته تكون لآخذه. وكره الامام مالك النفل كراهية شديدة وقال أراه قتالا لدنيا وليس لله وقال لا بأس أن ينفل الامام من الغنيمة بعد أن صارت اليه. واذا كان الاسير قد أخذه من لا يستند الى جيش أو سرية أو نحوهما فانه يكون لآخذه خاصة وبذلك يرق بالاسر ولا يكون للامام نظر فيه. مذهب الشافعية: (٢) روى الامام الشافعى قولين فى الرجل يأسره الرجل. أحدهما: أنه يكون كالذرية يخمس، ويقسم أربعة أخماس بين من حضر فلا يكون لآسره خاصة. قال الشافعى وهذا هو القول الصحيح. وروى أنه قيل أن الرجل البالغ اذا أسر يكون لمن أسره لانه مخالف للذرية فعليه القتل. والفئ عند الشافعى: يقسم ولم ينص للآسر على شئ يختص به (٣). وقالوا فى النفل أقوال (٤). منها أنه يجوز للامير أن ينفل لمن فعل فعلا يفضى الى الظفر، كأن يقول من دلنى على قلعة معينة فله جارية منها، فان كانت فيها جارية سلمت اليه ولا حق للغانمين فيها. وقيل انه لا نفل ولكن الراجح هو الاول. وليس للمتلصص عندهم أن يختص بما اختلسه لان ما أخذه المسلم منفردا يخمس عندهم (٥). ويدل على ذلك أيضا أن الفئ لا يختص به الآسر.

стр. 2048

مذهب الحنابلة: قالوا فى النفل (١): اذا بعث الامام السرية ونفلها الربع أو الثلث ثم دفع الى بعضهم دون بعض، فان النفل يرد على من مع فاعل موجب النفل، ولا يختص به وحده لانه بقوتهم صار اليه. أما اذا نفل بعض الجيش لعنائه وبأسه أو لمكروه تحمله دون سائر الجيش، كقوله من هدم صورا فله أسير، فانه يختص به وحده دون غيره. وقالوا (٢) - اذا دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب بغير اذن الامام ففتحوا فعن أحمد ثلاث روايات فى ذلك: أحدها: أن غنيمته كغنيمة غيره يخمسها الامام ويقسم باقيها بين الغانمين لقوله تعالى «وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ»﴾. (٣) قال ابن قدامة وعليه أكثر أهل العلم. والرأى الثانى: أنه لهم من غير أن يخمس لانه اكتساب مباح بغير جهاد فكان أشبه بالاحتطاب. وعلى هذين الرأيين يكون ما اختصوا به من الاسرى مسترقا حال الاسر أيا كان نوعه، وما آل للامام من الخمس يجرى نظره فيه فلا يسترق بفور الاسر. والثالث: أنه لا حق لهم فيه، وعلى هذا الرأى لا يسترق الاسارى حال الاسر الا بالنظر لنوعهم على ما قدمنا. وان كانوا ذوى منعة وغزوا باذن الامام ففيه روايتان: احداهما: لا شئ لهم وهى فئ للمسلمين. والثانية: يخمس ويقسم الباقى لهم. قال ابن قدامة وهو الاصح لكونه اكتساب مباح بغير جهاد فيجرى عليه ما تقدم من رأى. مذهب الظاهرية: (٤) تقسم الغنيمة أربعة أخماس بين من حضروا الموقعة وتعجل القسمة فى دار الحرب. ولا بأس أن ينفل الامام بعد الخمس وقبل القسمة لمن معه من النساء ومن قاتل من الصبية «أى يرضخ لهم فى تعبير سائر المذاهب» بعد الخمس.

стр. 2049

وقالوا كل من دخل من المسلمين أرض الحرب فغنم منها سواء كان وحده أو فى أكثر من واحد باذن الامام أو بغير اذنه، فكل ذلك سواء يكون غنيمة لعموم قوله تعالى «وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ» (الاية). مذهب الزيدية (١): تكون الغنيمة للغانمين كلهم. وللامام الاصطفاء من الغنيمة، وله أن ينفل كأن يقول من أصاب أسيرا فهو له ويختص الامام بالصفى، والمنفل بالنفل فيسترق اذن بالاخذ. وقالوا اذا دخل مسلم دار الحرب أخذ ما ظفر به من أموالهم سواء أخذ ذلك بالقهر أو بالتلصص. مذهب الإمامية (٢): تقسم الغنيمة بين الغانمين بعد الخمس والجعائل، وهى ما يجعله الامام للدليل المرشد للطريق أو العورة ونحوه، وكذا الرضخ وما يصطفيه الامام لنفسه. وقالوا بجواز النفل قبل توزيع الغنيمة فالصفى والنفل عندهما يسترقان أيضا بمجرد اختصاص صاحبه به ولا ينتظر فيه رأى الامام، وقد رأينا أن له المن والفداء على التفصيل السابق. النوع الثانى من يرقون بنظر الامام فيهم يتبين مما تقدم أنه لهم فيما عدا الاسارى الذين يرقون بمجرد الاخذ بسبب نوعهم أى بسبب كونهم نساء أو صبية أو نحو ذلك على ما فصلنا. أو بسبب طريقة أخذهم كأن يكونوا نفلا أو فيئا. أو أخذهم متلصص أو من لا يستند الى جيش حسبما بينا. فان بقية الاسارى انما يرقون بنظر الامام فيهم اذا لم يكونوا ممن لا يجوز استرقاقهم من العرب الوثنيين وغيرهم على ما سنرى فى سائر المذاهب. والذين يرقون بنظر الامام فى مختلف المذاهب هم من يجرى الامام الخيار فيهم وهو خيار يتضمن الاسترقاق وغيره. مذهب الحنفية: يجرى خيار الامام بالاسترقاق أو غيره فى كل من يجوز قتله، ممن يجوز استرقاقهم. ولم يختص به آخذه. مذهب المالكية: يجرى خيار الامام بالرق أو غيره فى كل الاسارى لان المذهب أجاز المن والفداء الا من لا يجوز استرقاقه أو كان لآخذ فور الاخذ.

стр. 2050

مذهب الشافعية: يجرى الخيار بين الاسترقاق وغيره فى الرجال المقاتلين وحدهم ممن يجوز استرقاقهم ولم يملكهم الآخذ بأخذه. مذهب الحنابلة: يجرى الخيار فيمن لا يرقون بذات الاسر وليسوا لآخذيهم ويجوز أسرهم. مذهب الظاهرية: لا خيار فلا يقبل من الاسير الا الاسلام أو السيف رجالا ونساء .. فالحال أن الاسير أما يسترق لآخذه بالنفل ونحوه، وأما يقتل. فليس ثمة من يسترق بخيار الامام. مذهب الزيدية: لا يسترق الاسير بذات الاسر فى الارجح الا اذا كان لآخذه لاجازة المن والفداء فى عموم الأسرى. مذهب الإمامية: يجرى الخيار فى غير النساء والذرارى الذين يملكون بذات الاسر، وذلك لجواز المن والفداء فى سائر الاسرى، الا اذا كان الاسير لآخذه أو لا يجوز استرقاقه. فلا محل للخيار فيه. النوع الثالث من لا يجوز استرقاقهم: وهؤلاء ثلاثة أصناف: صنف من الحربيين والمرتدين. وصنف من المسلمين. وصنف من الذميين وأهل الصلح والموادعة والمستأمنين. الحربيون . جرى البحث فى جواز استرقاق العربى الوثنى الحر الذكر البالغ المقاتل، وجواز استرقاق العجمى الوثنى الحر الذكر البالغ المقاتل، وذلك على التفصيل الآتى: مذهب الحنفية (١): لا يقبل من مشركى العرب الا الاسلام أو القتل فلا يسترقون ولا توضع عليهم الجزية. فان الجزية لا تقبل عندهم الامن الكتابى والمجوسى ولو عربيا والوثنى العجمى يجوز عندهم استرقاقه أو وضع الجزية عليه. مذهب المالكية (٢): ينظر الامام فى الاسرى - على خلاف انواعهم - بالمن أو الفداء أو الجزية أو الاسترقاق فاى ذلك رآه أحسن. فعله.

стр. 2051

وأما النساء والذرارى فليس له الا الاسترقاق أو المفاداة بالنفوس دون المال. وقالوا تعقد الجزية لكل كافر صح سباؤه فيجوز عندهم أخذها من العجم باتفاق ومن مشركى العرب من دان بغير الاسلام منهم، الا قريشا فقد قيل لا تؤخذ منهم الجزية لمكانتهم من النبى ﷺ . مذهب الشافعية (١): لا تقبل الجزية من مشركى العرب. وعبدة الاوثان بل تؤخذ من أهل الكتاب ومن لحق بهم ممن له شبه كتاب. فلا يقبل من مشركى العرب وعبدة الاوثان عموما الا الاسلام أو السيف أو المن أو الفداء ولا يسترقون. وقال فى المهذب. فان كان الاسير من عبدة الاوثان ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز استرقاقه لانه لا يجوز اقراره على الكفر بالجزية كالمرتد. والثانى: أنه يجوز لما روى عن ابن عباس، ولان من جاز عليه المن جاز استرقاقه. وان كان من أهل العرب ففيه قولان: قال فى الجديد - يجوز استرقاقه، وهو الصحيح، لان من جاز المن عليه والمفاداة به جاز استرقاقه. وقال فى القديم لا يجوز لما روى عن معاذ أن النبى ﷺ قال يوم حنين: لو كان الاسترقاق ثابتا على العرب لوجد اليوم. قال فان تزوج العربى بأمة. فعلى القول الجديد الولد مملوك. وعلى القول القديم يكون حرا ولا ولاء عليه لانه حر الاصل. أما نساء العرب الوثنيات والنساء المشركات الوثنيات عموما فانهن يسترقون بلا خلاف فان صحابة النبى ﵇ فعلوا ذلك. وكذلك بالنسبة للرجال المقاتلين من أهل الكتاب ممن يرفضون الاسلام أو الجزية. قال الامام: ان الاصل فيهم حديث النبى ﷺ «اذا لقيت عدوا من المشركين فادعهم الى ثلاث خصال» الاسلام أو التحول الى دار الهجرة أى أعطاء الجزية، وأن هذا الحديث فى أهل الكتاب خاصة دون أهل الاوثان.

стр. 2052

فالذين أمر الله أن تقبل الجزية منهم هم أهل الكتاب ولا يخالف أمره أن يقاتل المشركون حتى يكون الدين كله لله. ثم قال الشافعية (١) - ان للامام أن يفعل دائما ووجوبا - لا بالتشهى - ما فيه الاحظ للمسلمين من قتل أو فداء بأسرى أو بمال أو باسترقاق فان خفى الاحظ جمعهم حتى يظهر. مذهب الحنابلة (٢): قال الحنابلة ان الرجال المقاتلين البالغين من أهل الكتاب - اليهود. والنصارى - وكذلك المجوس يخير الامام فيهم بين اربعة أشياء. القتل أو المن بغير عوض أو مفاداتهم أو استرقاقهم. وان الجزية لا تقبل الا من هؤلاء اذا كانوا مقيمين على ما هودوا عليه. وان من سواهم من الرجال من عبدة الاوثان وغيرهم ممن لا يقر بالجزية يخير الامام فيهم بين ثلاثة أشياء. القتل أو المن أو الفداء. ولا يجوز استرقاقهم فى قول. وفى قول آخر يجوز استرقاقهم. قال ابن قدامة فى المغنى وذلك ظاهر رواية الامام أحمد. وروى عنه ان الجزية تقبل من جميع الكفار الا عبدة الاوثان من العرب لتغليظ كفرهم من جهة دينهم ومن جهة أنهم رهط النبى ﷺ . مذهب الظاهرية (٣): لا يقبل من كافر الا الاسلام أو السيف الرجال منهم والنساء فى ذلك سواء، عدا أهل الكتاب منهم خاصة وهم اليهود والنصارى والمجوس فقط. مذهب الزيدية (٤): العرب من الكفار لا تغنم نفوسهم وهم العرب من نسل اسماعيل ﵇ ذكر لا أنثى غير كتابى أى ليس بذى ملة مستندة الى كتاب مشهور كالتوراة والانجيل. وعلى الامام والمسلمين أن يطلبوا منهم اما الاسلام أو السيف ان لم يقبلوا الاسلام. ولا يجوز أن يسبى ويملك بخلاف العجمى فانه يجوز سبيه سواء كان وثنيا أو كتابيا.

стр. 2053

مذهب الإمامية (١): يقتل جميع الذكور البالغين من غير اليهود والنصارى والمجوس حتما ان أخذوا والحرب قائمة ولم يسلموا. ويسترق نساؤهم وأطفالهم فلا يقتلون. المرتدون اتفقت جميع المذاهب على عدم جواز أسر المرتد واسترقاقه. وفى المرتدة وأولادهما تفصيل. مذهب الحنفية (٢): لا يؤسر المرتد ولا يسترق بالذات بل يستتاب أو يقتل. فليس ثمة سوى الاسلام أو السيف. وذلك حتى لا يكون الاسر والاسترقاق من بعده اقرارا له على ردته. وقال الكاسانى لا يسترق المرتد ولو لحق بدار الحرب. اما المرأة فقالوا أنها تسترق اذا ارتدت سواء بقيت فى دار الاسلام أو حرجت الى دار الحرب، لانه لم يشرع قتلها ولا يجوز ابقاء الكافر على كفره الا على جزية أو رق. أما أولاد المرتدين فيسترق أولاد المرتدة تبعا لامهم وهى تحتمل الاسترقاق. وأما كبارهم فيجبرون على الاسلام. وقد استرق الصحابة رضوان الله عليهم أولاد المرتدين ونساءهم. ولو ارتدت المرأة وهى حامل ولحقت بدار الحرب ثم سبيت وهى حامل فان ولدها يكون فيئا لان السبى لحقه وهو فى حكم الجزء من الام فلا يبطل بالانفصال عنها. مذهب المالكية: (٣) لا يجوز اسر المرتد ولا استرقاقه. فاما أن يسلم أو يقتل. ويظل أولاد المرتدين الصغار على الاسلام، ويحكم باسلامه تبعا لسابيه ان لم يكن معه أبوه. أما النساء المرتدات فلا يسبين على المشهور فى المذهب. وقالوا اذا أسلم جماعة من الكفار ثم ارتدوا الى الكفر جميعا وحاربوا المسلمين فقدر المسلمون عليهم حكم فيهم بحكم المرتدين لا الناقضين للعهد.

стр. 2054

مذهب الشافعية (١): أهل الردة لا يرقون ولا يغنمون كأهل الحرب. ولا يسبى ذرية المرتدين ولو لحقوا بدار الحرب لان حرمة الاسلام ثبتت لهم ولا ذنب لهم فى تبديل آبائهم دينهم. ومن بلغ منهم ولم يتب قتل. ومن ولد للمرتدين فى الردة لم يسب لان آباءهم لم يسبوا. وقالوا ان ارتد معاهدون ولحقوا بدار الحرب وعندنا لهم ذرارى لم نسبهم. مذهب الحنابلة (٢): لا يسترق المرتد رجلا كان أو امرأة سواء بقيافى دار الاسلام أو لحقا بدار الحرب ولا يسترق أحد من أولادهم. ومن لم يسالم منهم قتل الا من علقت به أمه فى الردة فيجوز أن يسترق. وقيل لا يسترق أيضا. وقال ابن قدامة: لا يجرى على أحد من اولاد المرتد أو المرتدة قبل الردة حكم الرق. وأما من حدث منهم بعد الردة فهو محكوم بكفره لانه ولد من أبوين كافرين ويجوز استرقاقه لانه ليس مرتدا. وقال اذا وقع ولد المرتد فى الاسر بعد لحوقه بدار الحرب فحكمه كسائر أهل الحرب الا أنه لو بذل الجزية بعد لحوقه بدار الحرب لم تقبل منه لانه انتقل الى الكفر بعد نزول القرآن. وأما ما كان حملا حين الردة فيكون كالحادث بعد الكفر. واذا ارتد أهل البلدة كلهم فانهم عند الحنابلة يصيرون حربيين وتغنم أموالهم وتسبى ذراريهم الحادثين بعد الردة وعلى الامام قتلهم. وقال الظاهرية (٣): لا يسترق. وقيل اذا فتحت المدينة فأسلم أهلها كلهم يصيرون احرارا. (أنظر أسر) وثانيهما - ان يدخل الحربى دار الاسلام مسلما وامرأته غير المسلمة حامل. فقال الحنفية (٤) والمالكية يكون الولد مسلما تبعا لابيه ورقيقا تبعا لامه.

стр. 2055

وذلك على تفصيل ما نراه فى السبب الثانى من اسباب الاسترقاق وهو الولادة. وقال الحنفية أيضا (١) اذا أسلم الحربى وجاء الينا وترك ولده الصغير فى دار الحرب وظهر عليهم المسلمون كان فيئا. مذهب الزيدية (٢): تسبى الحرة المرتدة ان لحقت بدار الحرب ولا يسترق ولد الولد من المرتدين بلا خلاف عندهم. أما الولد فان كان أحد أبويه مسلما ثبتت أحكام الاسلام للصغير وان كان الولد الاخر كافرا. ويحكم باسلام الصبى اذا لم يكن مع أبويه فى دار الاسلام. مذهب الشيعة الجعفرية (٣): المرتد يستتاب فيسلم أو يقتل ولا يسترق. وقالوا فى ولد المرتد أنه بحكم المسلم فان بلغ مسلما فلا بحث. وان اختار الكفر بعد بلوغه استتيب فان لم يتب قتل. واذا ولد بعد الردة وكانت أمة مسلمة فهو بحكم المسلم أيضا. وان كانت أمه مرتدة والحمل بعد ارتدادها فهو بحكمهما. وترددوا فى استرقاقه فتارة يجيزونه لانه كافر بين كافرين. وتارة يمنعونه لان أباه لا يسترق. مذهب الإباضية (٤): قال الإباضية فى أهل البلد يرتدون جملة: تصير دارهم دار حرب وتجرى عليهم أحكامها. ويتأتى استرقاق المسلم فى فرضين: أحدهما: اذا أسلم الحربى الاسره بعد أسره وقبل استرقاقه، قيل لان الاسلام لا ينافى الرق وذلك عند الحنفية (٥) والشافعية (٦) والمالكية والحنابلة (٧).

стр. 2056

البغاة لا يجوز سبى أهل البغى ولا استرقاقهم ولا استرقاق نسائهم وأولادهم (١). (انظر أهل البغى). الذميون قد يسترق الذمى اذا نقض العهد، على اختلاف فى المذاهب: مذهب الحنفية (٢): قالوا ان عهد الذمى ينتقض بأحد أمرين: أما أن يلحق بدار الحرب. أو يغلبون على موضع فيحاربوننا فيه. وأما غير ذلك من أسباب الاسلام أو الفسق أو الامتناع عن الجزية فليس عندهم نقضا للعهد. وجاء فى البدائع. اذا لحق بدار الحرب كان كالمرتد. واذا غلبوا على موضع صاروا حربيين. وجاء فى الفتاوى الهندية هو كالمرتد ولم يفرق بين الحالين. وانه اذا نقض عهده اعتبر ميتا بلحاقه بدار الحرب. واذا تاب قبلت توبته ولا يبطل أمان زوجته بنقضه. وتبين منه زوجته التى خلفها فى دار الاسلام. مذهب المالكية (٣): ينتقض عهد الذمى بقتال ومنع جزية وتمرد على الاحكام وغصب حرة مسلمة والتغرير بها والتطلع الى عورات المسلمين ومراسلة أهل الحرب بشأنها. وقالوا يصير الذمى حربيا بها، فيكون كالحربى الاصلى ويكون الامام مخيرا فيه بأحد الامور التى يتخير فيها فى الاسير الحربى ومنها اباحة استرقاقه. وقالوا اذا سب نبيا بما يكفر به فانه يقتل ان لم يرجع وفى غير هذه الحالة يخير الامام فيه كما قدمنا. وأما فى السب فيتعين القتل. واذا خرج لدار الحرب دون أن يظلم وذلك اذا لحق لدار الحرب لغير مظلمة لحقته. فقد قيل فى ذلك رأيان الرأى الراجح أنه تجرى فيه أحكام الاسير الحربى كما بيناه.

стр. 2057

ومنها الاسترقاق ونص عليه فى المذهب خاصة. والرأى الثانى وهو قول أشهب انه لا يسترق لان الحر لا يعود الى الرق أبدا وأن الحرية لم تثبت .. له بعتاقه من رق متقدم فلا يجوز بعد ذلك استرقاقه. واذا ارتد جماعة منهم وحاربوا، عوملوا كالمرتدين ولم يعاملوا كناقضى العهد فيستتاب كبارهم ثلاثة أيام ويجبر صغارهم على الاسلام ولا تسبى نساؤهم على المشهور فى المذهب. مذهب الشافعية (١): اذا فعل الذمى ما ينتقض به العهد ففيه قولان: أحدهما أنه يرد الى مأمنه لانه حصل فى دار الاسلام على أمان فلم يجز قتله قبل الرد الى مأمنه. والثانى وهو الاصح فى المذهب أنه لا يجب رده الى مأمنه ويكون الامام أن يختار فيه ما يراه من القتل والاسترقاق والمن والفداء كما قلنا فى الاسير. وينتقض العهد عندهم اذا امتنع الذمى عن التزام الجزية أو عن التزام أحكام المسلمين. وكذلك اذا قاتل المسلمين. كما قالوا انه ينقضه بالزنا بالمسلمة أو أن يصيبها باسم النكاح أو يفتن مسلما عن دينه أو يقطع الطريق أو يأوى عينا للاعداء أو يدل على عورات المسلمين (يتجسس) وقيل كذلك أن يقتل مسلما. مذهب الحنابلة (٢): قالوا: اذا نقض أهل الذمة العهد أو أخذ رجل الامان لنفسه وذريته ثم نقض العهد، فانه يقتل رجالهم ولا تسبى ذراريهم الموجودون قبل النقض لان العهد شملهم جميعا ودخلت فيه ذريتهم. وانما كان النقض من الرجال وحدهم فتختص اباحة الدم بهم. وأما من ولد بعد النقض جاز استرقاقه لانه لم يثبت له أمان بحال وسواء فى ذلك من لحقوا بدار الحرب أو أقاموا بدار الاسلام. وأما نساؤهم، فمن لحقت منهم بدار الحرب طائفة أو وافقت زوجها فى نقض العهد جاز سبيها لانها بالغة عاقلة نقضت العهد فاشبهت الرجال فى فعلها وفى حكمها. ومن لم تنقض العهد منهن لم ينتقض عهدها بنقض زوجها عهده، فنحفظ لها ذمتها

стр. 2058

ولا تسترق وينتقض عهد الذمى عندهم بمثل ما نقل عن الشافعية. وقال فى المحرر اذا نقض عهده لمجرد لحوقه بدار الحرب، خير الامام فيه كالاسير. وان نقضه لغير ذلك فالمنصوص عليه قتله. وقال القاضى بالتخيير فيه أيضا كالاسير. مذهب الظاهرية (١): اذا خالف الذميون شيئا مما شرطه عليهم المسلمون فلا ذمة لهم. ويحل للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق. ويقاتل أهل الكتاب اذا امتنعوا عن أداء الجزية. فقد روى عن مجاهد: يقاتل أهل الاوثان على الاسلام ويقاتل أهل الكتاب على الجزية، قال وهدا عموم للرجال والنساء فاذا غلبوا جاز فيهم الاسترقاق. مذهب الزيدية (٢): اذا نقض الذمى العهد فانه يجوز استرقاقه وقتله. وقيل يقتص منه أو يحد أو يعزر بحسب ما ارتكب. مذهب الإمامية (٣): اذا خرقوا الذمة فى دار الاسلام كان للامام ردهم الى مأمنهم. وفى قتلهم واسترقاقهم ومفاداتهم رأيان: فقيل بجوازه وهو الاغلب وان كان فيه تردد. واذا أسلم بعد خرق الذمة لم يرتفع عنه الاسترقاق. أهل الامان مذهب الحنفية (٤): قالوا: انه بالامان يحرم قتل الرجال وسبى النساء والذرارى الا أن يكون الامان مؤقتا وانتهت مدته، أو نقضه الامام لمصلحة وأخطرهم بالنقض، فانه يردهم الى مأمنهم. فان أبوا قاتلهم فاذا غلبهم جرى فيهم ما يجرى فى المحاربين من استرقاق وغيره. مذهب المالكية (٥): الحكم فى الامان هو ما تقدم بالنسبة للذمة.

стр. 2059

مذهب الشافعية (١): اذا دخل الحربى دار الاسلام بامان ثبت له الامان فى نفسه وماله، فلا يسترق. فاذا فعل ما يعتبر نقضا لعهده رد الى مأمنه بعد أن يستوفى ما يكون عليه من حق فلا يجوز استرقاقه. وان عقد الامان ثم عاد الى دار الحرب فى تجارة أو رسالة فهو على الامان فى النفس والمال اذا رجع الى دار الاسلام. وأن رجع الى دار الحرب بنية المقام انتقض الامان فى نفسه فيسترق اذا وقع بعد فى أيدى المسلمين ولا ينتقض فى ماله. مذهب الحنابلة (٢): اذا دخل الحربى دار الاسلام بأمان ثم عاد الى دار الحرب لحاجة يقضيها ثم يعود الى دار الاسلام فهو على أمانه فى نفسه فلا يجوز استرقاقه. وان عاد الى دار الحرب مستوطنا بطل الامان فى نفسه بدخوله دار الحرب فيسترق اذا أسره المسلمون. واذا بان أنه جاسوس خير الامام فيه كالاسير فيكون له فيه الاسترقاق وغيره كما تقدم. مذهب الزيدية (٣): اذا اختل قيد من قيود انعقاد الامان رد المستأمن الى مأمنه ولم يجز قتله ولا استرقاقه فى هذه الحالة. واذا كان الامان قد عقد بعد نهى الامام عن تأمين الحربيين - أو ظهر أن المستأمن ممالئ لاهل الحرب، فانه يجوز قتله فى هذه الحالة. مذهب الإمامية (٤): اذا اختل شرط لصحة الامان أو أنكره من ادعى الحربى عليه انه عطاه الامان، وجب رد الحربى الى مأمنه ولا يسترق. واذا عاد الحربى المستأمن الى دار الحرب للاستيطان انتقض الامان فى نفسه دون ماله فلو أسره المسلمون فاسترق ملك ماله تبعا لرقبته. واذا أمن جاسوسا فان الامان لا ينفذ كذلك. وكل أمان فيه مضرة للمسلمين لا ينفذ. أهل الموادعة أو المهادنة الموادعة أو المهادنة هى المعاهدة على ترك القتال لمدة (الهدنة).

стр. 2060

مذهب الحنفية (١): اذا انتقضت الموادعة فى الاحوال التى يجيزها المذهب (انظر موادعة) فيحارب الموادعون ويباح قتلهم واسترقاقهم. واذا أخذ المسلمون الموادعين أثناء المدة لم يجز الاسر والاسترقاق ويرد المأخوذ ولا يباع. واذا انتقل الموادعون الى بلدة أخرى لا موادعة فيها وغزاهم المسلمون فهم آمنون. وانما اذا أسر حربيون موادعين ثم أغار المسلمون على أولئك الحربيين واستولوا منهم على هؤلاء الاسارى جاز استرقاقهم، لان حكم الموادعة بطل فى حق الاسير (٢). مذهب المالكية (٣): اذا استشعر الامام خيانة من وادعهم، ونبذ اليهم بعد انذارهم، صعاروا حربيين وجاز فيهم الاسر والاسترقاق وغيره حسب المذهب. واذا اشترط الموادعون فى الهدنة أن يرد المسلمون اليهم من جاءهم مسلما وجب ذلك فلا يؤخذ ولا يسترق. أما النساء فلا ينفذ هذا الشرط عليهن ولا يرجعن الى الموادعين. واذا أخذ المسلمون منهم الرهائن. فانهم يردون اليهم ولو أسلموا ولا يسترقون. مذهب الشافعية (٤): اذا انتقضت الهدنة فى حق المهادن لامر، حسبما يجيزه المذهب (انظر موادعه). ولم يكن على الموادعين حق، ردهم الامام الى مأمنهم لانهم دخلوا على الامان فوجب ردهم الى المأمن. وان كان عليهم حق استوفاه منهم وردهم الى مأمنهم فلا يجوز استرقاقهم فى الحالين. مذهب الحنابلة (٥): اذا نقض أهل الهدنة العهد حلت دماؤهم وأموالهم وجاز سبى ذراريهم ونسائهم لان النبى ﷺ قتل رجال بنى قريظة وسبى نساءهم ودراريهم وأخذ أموالهم حين نقضوا العهد. وكذلك فان الهدنة عقد مؤقت ينته بانتهاء مدته بنقضه وفسخه بخلاف عقد الذمة. مذهب الزيدية (٦):

стр. 2061

اذا لم ينكث أهل الصلح من غير المسلمين أو البغاة عهدهم فانه يجب على الامام أن يرد اليهم ما يكون قد وقع فى أيدى المسلمين. فلا يسترق ما يقع فى أيدى المسلمين فى هذه الحالة. وكذا يرد ما أخذه مسلم يجهل الصلح. فان أسر منهم أو غنم وجب على الامام أن يرده اليهم. وأجازوا أن يتضمن الصلح بذل الرهائن من المشركين الينا، وأن نضعهم وثيقة لاتمام الصلح الى مدته. ولا يجوز أن يرتهنوا مسلما لانه لا يجوز طروء الملك على مسلم أبدا ولو ارتد. فاذا نكثوا بالعهد تملك المسلمون الرهائن اذ يرجعون بالنكث الى أصل الاباحة. السبب الثانى للاسترقاق الشراء من الحربيين قد يدخل المسلم الى دار الحرب متاجرا فيشترى من أهلها الرقيق ويجلبهم الى دار الاسلام أو يقدم الحربى الى دار الاسلام بأمان ومعه ما يبيعه من الحربيين. فان المبيع من هؤلاء ان لم يكن رقيقا أو كان رقيقا فى شريعتهم، فانما يرد عليه رق جديد حسب أحكام الاسلام فيكون ذلك سببا من اسباب الاسترقاق فى الاسلام. ويكن شراؤنا من الحربيين فى هاتين الحالتين جائزا فى مختلف المذاهب (١). وقد فصلت بعض المذاهب فى جزئيات تتعلق بهذه المسألة. مذهب الحنفية (٢): قال الحنفية: انه اذا كان لملك من ملوك أهل الحرب أرض واسعة وفيها قوم من أهل مملكته هم عبيد له وصار ذمة للمسلمين، فان أهل مملكته يكونون على حالهم كما كانوا، يبيعهم ان شاء وللمسلمين الشراء منهم. ولو أسلم كانوا عبيدا له لقوله ﷺ : من أسلم على مال فهو له. كما قالوا: انه وادع المسلمون قوما من أهل الحرب، ثم أغار عليهم قوم آخرون من أهل الحرب وسبوا منهم،

стр. 2062

كان للمسلمين أن يشتروا من ذلك السبى لان الموادعة لم تخرجهم عن أنهم أهل حرب. مذهب المالكية (١): كره الامام مالك أن يشترى من الحربيين من يدخلون بهم دار الاسلام ليبيعوهم وكان الاعداء قد أحرزوه من مسلم أو ذمى. واستحب غيره ذلك. وقال الامام مالك اذا كان بيننا وبين قوم هدنة فأغار عليهم قوم من أهل الحرب فسبوهم فلا يجوز للمسلمين شراؤهم. وقال فى أهل أقليم النوبة يغير عليهم غيرهم فيسبونهم ويبيعونهم للمسلمين: لا أرى أن يشتروهم. مذهب الشافعية (٢): يحل شراء الارقاء المجلوبين، اذا لم يعلم أنه غنيمة لم تخمس، وان الورع لمريد الشراء ان يشترى من بيت المال لان الغالب هو عدم التخميس فى هؤلاء السبايا. وقالوا: اذا دخل الحربى دار الاسلام ومعه مملوك أو مملوكة فأسلم المملوك أو أسلمت أجبر على بيعه أو بيعها اذ ليس للحربى أن يملك مسلما. مذهب الظاهرية (٣): اذا دخل أهل الحرب الى دار الاسلام ومعهم أسرى مسلمون وذميون أو عبيد أو اماء للمسلمين أو للذميين فان ذلك كله ينتزع منهم بلا عوض أحبوا أو كرهوا. مذهب الشيعة الإمامية (٤): الكفر الاصلى سبب لجواز استرقاق المحارب وذراريه. ومن ثم يسرى الرق فى أعقابه ولو زال الكفر ما لم تعرض الاسباب المؤدية للحرية. أحكام الاسترقاق وانتهاؤه اذا ثبت الاسترقاق صار المسترق رقيقا وثبتت فيه جميع أحكام الرقيق. وينته رقه بالأسباب التى تنته بها الرق. (انظر رقيق. غنيمة. عتق. استيلاد. تدبير. مكاتبة).

стр. 2063

استسعاء معناه فى اللغة: سعى يسعى، سعيا، أى عدا وكذا: اذا عمل وكسب. وقال الزجاج (١): أصل السعى فى كلام العرب: التصرف فى كل عمل. ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاّ ما سَعى﴾ (٢). وأسعى غيره: جعله يسعى (٣). (فالاستسعاء) طلب السعى من الغير. معناه الاصطلاحى: الاستسعاء عند الفقهاء، هو تكليف العبد من العمل ما يؤدى به عن نفسه اذا أعتق بعضه، ليعتق به ما بقى. وجاء فى ابن عابدين (٤): الاستسعاء: أن يؤاجره (أى العبد المبعض) ويأخذ قيمة ما بقى من أجره. حكم الاستسعاء اتفق الفقهاء على أنه متى استحق على العبد الاستسعاء، أصبح واجبا عليه. قال صاحب الهداية (٥) تجب السعاية لاحتباس مالية البعض عند العبد. لانه صار دينا عليه، فأصبح كالمدين. ولان السيد له حق الوصول الى البدل، ليصل العبد الى الحرية. وجاء فى كتاب الاختيار: المستسعى كالمكاتب عند أبى حنيفة حتى يؤدى السعاية، لانه تعلق عتقه بأداء المال: فلا تقبل شهادته، ولا يرث، ولا يتزوج. وقالا: هو حر مديون. الاحوال التى يكون فيها الاستسعاء: يكون فى العبد اذا عتق بعضه ورق بعضه اذا كان بين شريكين فأعتقه أحدهما، أو أعتق نصيبه. فيما لو شهد كل واحد من الشريكين على صاحبه بالعتق. فى العبد اذا أعتقه مالكه عند موته وليس له مال غيره. فى الجارية اذا كانت بين رجلين وزعم أحدهما أنها أم ولد لصاحبه وأنكر ذلك الآخر.

стр. 2064

العبد اذا كان بين الورثة وأقر أحدهما بعتقه. أو بعتق نصيبه. المدبر اذا مات مولاه قبل أن يحصل على حريته. عبد الرهن اذا أعتقه الراهن. المكاتب فى جميع أحواله: فى المضارب - والمأذون - والمحجور عليه اذا أعتق بعد الحجر عليه. آراء الفقهاء فى الاستسعاء ١ - اذا أعتق المولى بعض عبده: مذهب الحنفية: يرى أبو حنيفة أن من أعتق بعض عبده عتق هذا البعض وسعى فى بقية قيمته لمولاه (١). ولمولاه حينئذ أن يستسعيه فى قيمة الباقى، أو يحرره. وليس له أن يتصرف فى الباقى بتصرف آخر، وهذا بناء على أن العتق عنده يتجزأ. لما روى نافع عن ابن عمر أن النبى ﷺ قال: من أعتق شقصا (جزءا) من عبد، فعليه عتق كله وفى رواية: كلف عتق ما بقى ويرى أبو يوسف ومحمد: أنه يعتق كله، لان الاعتاق لا يتجزى عندهما فاضافة العتق الى بعضه كاضافته الى كله. لقوله ﵇: (من أعتق شركا له فى عبد فقد عتق كله). مذهب المالكية: اذا أعتق المولى بعض عبده ، عتق عليه كله، واذا أعتق شقصا فى عبد مشترك: عتق كله، وعليه قيمة باقية لشريكه، ولا سعاية فى الحالتين (٢). مذهب الحنابلة: من أعتق جزءا من عبده غير شعر وسن وظفر، وهو معين: كرأسه أو أصبعه، أو مشاع: كنصفه عتق كله، وعليه قيمة باقيه لشريكه موسرا كان أو معسرا لقول النبى ﷺ : (من أعتق شركا له فى عبد، فكان معه ما يبلغ قيمة العبد - قوم عليه قيمته العدل، وعتق عليه جميع العبد). وعليه: فلا سعاية عندهم (٣).

стр. 2065

مذهب الظاهرية: من أعتق بعض عبده، فقد عتق كله بلا استسعاء (١). مذهب الإمامية (٢): من أعتق شقصا من عبده أو أمته، وان قل الجزء - عتق كله وان لم يملك سواه. الا أن يكون المعتق مريضا ولم يبرأ من مرضه الذى أعتق فيه، ولم يخرج المملوك من الثلث - أى ثلث مال المعتق: فلا يعتق حينئذ أجمع، بل ما يسعه الثلث. الا مع الاجازة من الوارث: فيعتق أجمع ان أجازه، والا فبحسب ما أجازه، ولو كان له فيه شريك قوم عليه مع يساره، وسعى العبد فى باقى قيمته. اذا كان العبد بين شريكين مذهب الحنفية: يرى أبو حنيفة أنه: اذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه، فان كان المعتق موسرا فشريكه بالخيار ان شاء أعتق نصيبه: منجزا أو مضافا (٣). وينبغى اذا أضافه أن لا تقبل اضافته الى زمان طويل لانه كالتدبير معنى. ولو دبره وجب السعاية عليه فى الحال فيعتق كما صرحوا به. فينبغى أن يضاف الى مدة تشاكل مدة الاستسعاء. وان شاء ضمن المعتق قيمته اذا لم يكن باذنه. فان كان باذن الشريك فلا ضمان عليه له. وان شاء استسعى العبد، وهذا كله عند أبى حنيفة، هكذا ذكر فى الاصل. وذكر فى التحفة خمس خيارات. هذه الثلاثة وأن يدبره - وعلمت حكمه أن يستسعى - وأن يكاتبه وهو يرجع الى معنى الاستسعاء - ولو عجز استسعى. ولو امتنع يؤاجره جبرا. ولو كان شريك المعتق صبيا، والمعتق موسرا فلوليه التضمين أو السعاية والتضمين أولى. وليس له اختيار العتق لانه تبرع بمال الصبى. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس للشريك الا التضمين مع يسار المعتق أو الاستسعاء مع الاعسار. فعندهما يسعى العبد وهو حر مديون. فيسار المعتق لا يمنع السعاية عند أبى حنيفة وعندهما يمنع. مذهب المالكية: أنه اذا أعتق أحد الشريكين فى عبد نصيبه عتق عليه. فان كان موسرا بالباقى: سرى العتق اليه، وقوّم عليه وأدى قيمته الى شريكه.

стр. 2066

وان كان معسرا اقتصر العتق على نصيبه، وظل الباقى على رقه. ولا يلزم العبد بالسعاية كما لا يجب على سيده اجابته اليها (١). مذهب الشافعية: اذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما (٢) نصيبه عتق هذا النصيب. فان كان موسرا سرى العتق الى الباقى وعليه قيمة ذلك لشريكه يوم الاعتاق. وان كان معسرا عند الاعتاق، بقى الباقى من العبد على رقه لشريكه ولا استسعاء واجب حينئذ. والاصل فى ذلك خبر الصحيحين: من أعتق شركا له فى عبد، وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل، وأعطى شركاه حصصهم. وأعتق عليه العبد والا فقد عتق عليه منه ما عتق. مذهب الحنابلة: ان أعتق شركا (نصيبا) له فى عبد، وهو موسر بقيمة باقية - عتق كله، وعليه قيمة باقية يوم العتق لشريكه. وان كان معسرا لم يعتق الا نصيبه، وبقى حق شريكه فيه. وروى عن أحمد: أنه يعتق كله. ويستسعى العبد فى قيمة باقية غير مشفوق عليه (أى بدون مشقة)، حتى يؤديها (٣). مذهب الظاهرية: من ملك عبدا بينه وبين غيره (٤)، فأعتق نصيبه كله أو بعضه، أو أعتق كل العبد عتق جميعه حين لفظ بذلك. فان كان له مال يفى بقيمة حصة من يشركه حين يلفظ بعتق ما أعتق منه، أداها الى من يشركه. فان لم يكن له مال يفى بذلك، كلف العبد أن يسعى فى قيمة حصة من لم يعتق، على حسب طاقته. لا شئ للشريك غير ذلك، ولا له أن يعتق. والولاء للذى أعتق أولا. ويقوم كله ثم يقدر مقدار حصة من لم يعتق. ولا يرجع العبد المعتق على من أعتقه بشئ مما سعى فيه: حدث له مال، أو لم يحدث. مذهب الزيدية: قال الزيدية أنه اذا أعتق أحد الشريكين نصيبه (٥)، وجب على العبد أن يسعى

стр. 2067

لشريك المعتق فى قيمة نصيبه الا أن يعتقه موسر حال العتق ضامن للشريك. فان العبد لا يسعى عنه والموسر يكون ضامنا لاعتاقه نصيبه بغير اذن شريكه. ومتى اختل هذان القيدان أو أحدهما لزمت السعاية - وذلك منحصر فى أربع صور. الاولى: أن يكون السيد موسرا ضامنا وذلك حيث أعتق نصيبه بغير اذن شريكه فلا سعاية على العبد ولو أعسر السيد من بعد بل يضمن السيد حيث كان موسرا حال الاعتاق. الثانية: عكس هذه. وهو أن يكون معسرا غير ضامن بأن يعتق نصيبه باذن شريكه. الثالثة: أن يكون معسرا ضامنا. الرابعة: أن يكون موسرا غير ضامن ففى هذه الصور الثلاث تجب السعاية على العبد ولا يرجع بما سعى. مذهب الإمامية: أنه اذا أعتق أحد الشريكين فى العبد نصيبه، عتق هذا النصيب وسار العتق الى الباقى. فان كان المعتق موسرا قوم الباقى عليه، وأدى قيمته الى شريكه. وان كان معسرا: استسعى العبد فى قيمة نصيب شريكه (١). ولو أيسر بالبعض سرى عليه بقدره، وسعى العبد فى الباقى. ولو عجز العبد عن السعى، أو امتنع منه ولم يمكن اجباره فالمهايأة فى كسبه. اذا شهد أحد الشريكين على صاحبه بالعتق: مذهب الحنفية: يرى أبو حنيفة أنه لو شهد كل واحد من الشريكين على صاحبه بالعتق، سعى العبد لكل واحد منهما فى نصيبه (٢)، موسرين كانا أو معسرين، وعتق، وكذا اذا كان أحدهما موسرا والآخر معسرا، لان كل واحد منهما يزعم أن صاحبه أعتق نصيبه، فصار العبد بذلك فى حكم المكاتب. ويزعم أنه حرم عليه استرقاقه، فيصدق فى حق نفسه، فيمنع من استرقاقه، ويستسعيه ان شاء أو يعتقه. وقال أبو يوسف ومحمد: ان كانا موسرين فلا سعاية عليه لواحد منهما. لان كلا منهما يتبرأ عن سعايته. وانما يدعى الضمان على صاحبه: لان يسار المعتق يمنع السعاية عندهما. الا أن الدعوى لم تثبت عليه لانكاره. والبراءة من السعاية قد ثبتت لاقراره على نفسه، بثبوت سببها، حيث أقر بعتق الشريك مع يساره.

стр. 2068

وان كانا معسرين سعى لهما: لان كل واحد منهما يدعى السعاية عليه صادقا كان أو كاذبا، اذ المعتق معسر، وهو حر مديون عندهما. وان كان أحدهما موسرا والآخر معسرا سعى للموسر منهما، لانه لا يدعى الضمان على صاحبه لاعساره، وانما يدعى السعاية عليه، فلا يتبرأ عنه، ولا يسعى للمعسر لانه يدعى الضمان على صاحبه ليساره، فيكون مبرئا للعبد من السعاية. مذهب الحنابلة: انه اذا كان العبد بين شريكين (١)، فادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق حقه منه. فان كانا معسرين لم يقبل قول كل واحد منهما على شريكه. فان كانا عدلين كان للعبد أن يحلف مع كل واحد منهما ويصير حرا أو يحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرا. وان لم يكونا عدلين: فلا أثر لكلامهما فى الحال ولا عبرة بقولهما. وان كان أحدهما عدلا دون الآخر: فللعبد أن يحلف مع شهادة العدل، ويصير نصفه حرا، ويبقى نصفه الآخر رقيقا. وان كان الشريكان موسرين، فقد صار العبد حرا باعتراف كل واحد منهما بحريته، وصار مدعيا على شريكه نصف قيمته. فان لم تكن بينة فيمين كل واحد منهما لشريكه. وتفصيل ذلك: أن الشريكين الموسرين اذا ادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق نصيبه، فكل واحد منهما يعترف بحرية نصيبه، شاهد على شريكه بحرية نصفه الآخر، لانه يقول لشريكه: أعتقت نصيبك فسرى العتق الى نصيبى فعتق كله عليك ولزمك لى قيمة نصيبى، فصار العبد حرا لاعترافهما بحريته، وبقى كل واحد منهما يدعى قيمة حصته على شريكه. فان كان لاحدهما بينة حكم له بها، وان لم تكن بينة حلف كل واحد منهما لصاحبه وبرئا. فان نكل أحدهما قضى عليه، وان نكلا جميعا تساقط حقهما لتماثلهما. وان كان أحد الشريكين موسرا والآخر معسرا عتق نصيب المعسر وحده: لاعترافه بأن نصيبه قد صار حرا بسبب اقراره لعتق الموسر الذى يسرى اليها. ولم يعتق نصيب الموسر: لانه يدعى أن المعسر الذى لا يسرى عتقه، أعتق نصيبه خاصة. وان ادعى أحد الشريكين أن شريكه أعتق نصيبه وأنكر الآخر وكان المدعى عليه موسرا - عتق نصيب المدعى وحده لاعترافه

стр. 2069

بحريته بسراية عتق شريكه وصار مدعيا نصف القيمة على شريكه ولا يسرى لانه لا يعترف أنه المعتق له وانما عتق باعترافه. بحريته لا باعتاقه. وان كان المدعى عليه معسرا، فالقول قوله مع يمينه، ولا يعتق منه شئ. وان كان المدعى عدلا حلف العبد مع شهادته وصار نصفه حرا. مذهب الزيدية: حاصل الكلام عندهم فى الشريكين (١) يشهد أحدهما على الآخر بعتق نصيبه: انه لا يخلوا ما أن يكونا موسرين أو معسرين. فان كانا معسرين: فان صدق العبد الشاهد لزمه السعاية لهما، وان لم يصدق العبد الشاهد سعى للمشهود عليه فقط. وان كانا موسرين لم يسع لايهما سواء صدق أم كذب. وان كان أحدهما معسرا وهو الشاهد: سعى العبد عنه فقط، سواء صدق أم كذب. وان كان المشهود عليه معسرا: فان لم يصدق العبد لم يسع لايهما، وأن صدق الشاهد سعى للشاهد عن المشهود عليه. مذهب الإباضية: أنه ان كان عبد بين اثنين، فشهد كل على الآخر (٢) أنه اعتق نصيبه: عتق من حصة كل نصفها ويسعى لهما بالنصف. وقيل عتق كله، ولا سعى عليه. العتق فى مرض الموت مذهب الحنفية: اذا أعتق مريض مرض الموت جزءا من عبد يملكه جميعه، أو مشترك بينه وبين غيره - عتق هذا الجزء عند أبى حنيفة، دون غيره، ان وسعه الثلث، وعتق كله عند صاحبيه. واستسعى العبد فى قيمة ما زاد على ما أعتق من سيده. وهذا كله اذا لم يجز الورثة، فان أجازوا فلا سعاية عندهما. كما يعتق كل ما أعتقه المولى عند أبى حنيفة (٣). مذهب المالكية: المريض مرضا مخوفا محجور عليه فيما زاد على الثلث (٤) فيصح اعتاقه فى الثلث، لا فيما زاد عليه اذا لم يحط دين بماله. فان أحاط به لم يلزم عتقه ولغريمه رد العتق أن استغرق الدين جميع ماله أو رد بعضه ان لم يستغرق الجميع. كأن يكون

стр. 2070

عليه عشرة. وعنده عبد يساوى عشرين، فأعتقه. فلرب الدين أن يرد ما قابل دينه وهو عشرة. مذهب الشافعية: اذا اعتق فى مرض موته عبدا لا يملك غيره عند موته (١) ولا دين عليه - عتق ثلثه ورق ثلثاه، لان العتق تبرع معتبر. هذا ان بقى بعد موت السيد. فان مات فى حياته، فهل يموت كله رقيقا أو كله حرا أو ثلثه حرا وباقيه رقيق؟ فيه أوجه. مذهب الظاهرية: لو أوصى بعتق عبده فلم يحمله ثلثه عتق منه ما حمل الثلث، وعتق باقية بالسراية واستسعى لورثته فيما زاد على الثلث ولا يعتق فى ثلثه، لان ما لم يوص به الميت فهو للورثة. فالورثة شركاؤه فيما أعتق، ولا مال للميت فوجب أن يسعى لهم. روى من طريق ابن عمر والحكم والشعبى وابراهيم النخعى: من أعتق عبده فى مرضه فمن ثلثه، فان زاد على الثلث: استسعى للورثة وعتق كله (٢). مذهب الإمامية الجعفرية: العتق فى مرض الموت يمضى من الثلث (٣). وقيل: من الاصل، والاول مروى. وقال صاحب الروضة البهية (٤): لا يقع وقال صاحب الروضة البهية: لا يقع العتق من المريض اذا استغرق دينه تركته أو زاد المعتق عن ثلث ماله بعد الدين ان كان، الا مع اجازة الغرماء والورثة. وفى الاكتفاء باجازة الغرماء فى الصورة الاولى وجهان، من أن المنع من العتق لحقهم، ومن اختصاص الوارث بعين التركة. والاقوى التوقف على اجازة الجميع. اذا كان العبد بين الورثة مذهب الحنفية: من ترك عبدا فقط فقال العبد للوارث: أعتقنى أبوك فى الصحة (٥)، وقال رجل له: لى على أبيك ألف درهم، فقال: صدقتما، فان العبد يسعى فى قيمته عند أبى حنيفة ويؤدى الدين من سعايته. وقال أبو يوسف ومحمد: يعتق ولا يسعى بشئ، لان الدين والعتق فى الصحة ظهرا معا بتصديق الوارث فى كلام واحد، فصارا كأنهما كانا معا والعتق فى الصحة لا يوجب السعاية وان كان على المعتق دين. وله: أن الاقرار بالدين أقوى، لانه يعتبر من جميع المال والاقرار بالعتق فى المرض
следующие страницы →