← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

وان كان معسرا اقتصر العتق على نصيبه، وظل الباقى على رقه. ولا يلزم العبد بالسعاية كما لا يجب على سيده اجابته اليها (١). مذهب الشافعية: اذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما (٢) نصيبه عتق هذا النصيب. فان كان موسرا سرى العتق الى الباقى وعليه قيمة ذلك لشريكه يوم الاعتاق. وان كان معسرا عند الاعتاق، بقى الباقى من العبد على رقه لشريكه ولا استسعاء واجب حينئذ. والاصل فى ذلك خبر الصحيحين: من أعتق شركا له فى عبد، وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل، وأعطى شركاه حصصهم. وأعتق عليه العبد والا فقد عتق عليه منه ما عتق. مذهب الحنابلة: ان أعتق شركا (نصيبا) له فى عبد، وهو موسر بقيمة باقية - عتق كله، وعليه قيمة باقية يوم العتق لشريكه. وان كان معسرا لم يعتق الا نصيبه، وبقى حق شريكه فيه. وروى عن أحمد: أنه يعتق كله. ويستسعى العبد فى قيمة باقية غير مشفوق عليه (أى بدون مشقة)، حتى يؤديها (٣). مذهب الظاهرية: من ملك عبدا بينه وبين غيره (٤)، فأعتق نصيبه كله أو بعضه، أو أعتق كل العبد عتق جميعه حين لفظ بذلك. فان كان له مال يفى بقيمة حصة من يشركه حين يلفظ بعتق ما أعتق منه، أداها الى من يشركه. فان لم يكن له مال يفى بذلك، كلف العبد أن يسعى فى قيمة حصة من لم يعتق، على حسب طاقته. لا شئ للشريك غير ذلك، ولا له أن يعتق. والولاء للذى أعتق أولا. ويقوم كله ثم يقدر مقدار حصة من لم يعتق. ولا يرجع العبد المعتق على من أعتقه بشئ مما سعى فيه: حدث له مال، أو لم يحدث. مذهب الزيدية: قال الزيدية أنه اذا أعتق أحد الشريكين نصيبه (٥)، وجب على العبد أن يسعى

стр. 2067

لشريك المعتق فى قيمة نصيبه الا أن يعتقه موسر حال العتق ضامن للشريك. فان العبد لا يسعى عنه والموسر يكون ضامنا لاعتاقه نصيبه بغير اذن شريكه. ومتى اختل هذان القيدان أو أحدهما لزمت السعاية - وذلك منحصر فى أربع صور. الاولى: أن يكون السيد موسرا ضامنا وذلك حيث أعتق نصيبه بغير اذن شريكه فلا سعاية على العبد ولو أعسر السيد من بعد بل يضمن السيد حيث كان موسرا حال الاعتاق. الثانية: عكس هذه. وهو أن يكون معسرا غير ضامن بأن يعتق نصيبه باذن شريكه. الثالثة: أن يكون معسرا ضامنا. الرابعة: أن يكون موسرا غير ضامن ففى هذه الصور الثلاث تجب السعاية على العبد ولا يرجع بما سعى. مذهب الإمامية: أنه اذا أعتق أحد الشريكين فى العبد نصيبه، عتق هذا النصيب وسار العتق الى الباقى. فان كان المعتق موسرا قوم الباقى عليه، وأدى قيمته الى شريكه. وان كان معسرا: استسعى العبد فى قيمة نصيب شريكه (١). ولو أيسر بالبعض سرى عليه بقدره، وسعى العبد فى الباقى. ولو عجز العبد عن السعى، أو امتنع منه ولم يمكن اجباره فالمهايأة فى كسبه. اذا شهد أحد الشريكين على صاحبه بالعتق: مذهب الحنفية: يرى أبو حنيفة أنه لو شهد كل واحد من الشريكين على صاحبه بالعتق، سعى العبد لكل واحد منهما فى نصيبه (٢)، موسرين كانا أو معسرين، وعتق، وكذا اذا كان أحدهما موسرا والآخر معسرا، لان كل واحد منهما يزعم أن صاحبه أعتق نصيبه، فصار العبد بذلك فى حكم المكاتب. ويزعم أنه حرم عليه استرقاقه، فيصدق فى حق نفسه، فيمنع من استرقاقه، ويستسعيه ان شاء أو يعتقه. وقال أبو يوسف ومحمد: ان كانا موسرين فلا سعاية عليه لواحد منهما. لان كلا منهما يتبرأ عن سعايته. وانما يدعى الضمان على صاحبه: لان يسار المعتق يمنع السعاية عندهما. الا أن الدعوى لم تثبت عليه لانكاره. والبراءة من السعاية قد ثبتت لاقراره على نفسه، بثبوت سببها، حيث أقر بعتق الشريك مع يساره.

стр. 2068

وان كانا معسرين سعى لهما: لان كل واحد منهما يدعى السعاية عليه صادقا كان أو كاذبا، اذ المعتق معسر، وهو حر مديون عندهما. وان كان أحدهما موسرا والآخر معسرا سعى للموسر منهما، لانه لا يدعى الضمان على صاحبه لاعساره، وانما يدعى السعاية عليه، فلا يتبرأ عنه، ولا يسعى للمعسر لانه يدعى الضمان على صاحبه ليساره، فيكون مبرئا للعبد من السعاية. مذهب الحنابلة: انه اذا كان العبد بين شريكين (١)، فادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق حقه منه. فان كانا معسرين لم يقبل قول كل واحد منهما على شريكه. فان كانا عدلين كان للعبد أن يحلف مع كل واحد منهما ويصير حرا أو يحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرا. وان لم يكونا عدلين: فلا أثر لكلامهما فى الحال ولا عبرة بقولهما. وان كان أحدهما عدلا دون الآخر: فللعبد أن يحلف مع شهادة العدل، ويصير نصفه حرا، ويبقى نصفه الآخر رقيقا. وان كان الشريكان موسرين، فقد صار العبد حرا باعتراف كل واحد منهما بحريته، وصار مدعيا على شريكه نصف قيمته. فان لم تكن بينة فيمين كل واحد منهما لشريكه. وتفصيل ذلك: أن الشريكين الموسرين اذا ادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق نصيبه، فكل واحد منهما يعترف بحرية نصيبه، شاهد على شريكه بحرية نصفه الآخر، لانه يقول لشريكه: أعتقت نصيبك فسرى العتق الى نصيبى فعتق كله عليك ولزمك لى قيمة نصيبى، فصار العبد حرا لاعترافهما بحريته، وبقى كل واحد منهما يدعى قيمة حصته على شريكه. فان كان لاحدهما بينة حكم له بها، وان لم تكن بينة حلف كل واحد منهما لصاحبه وبرئا. فان نكل أحدهما قضى عليه، وان نكلا جميعا تساقط حقهما لتماثلهما. وان كان أحد الشريكين موسرا والآخر معسرا عتق نصيب المعسر وحده: لاعترافه بأن نصيبه قد صار حرا بسبب اقراره لعتق الموسر الذى يسرى اليها. ولم يعتق نصيب الموسر: لانه يدعى أن المعسر الذى لا يسرى عتقه، أعتق نصيبه خاصة. وان ادعى أحد الشريكين أن شريكه أعتق نصيبه وأنكر الآخر وكان المدعى عليه موسرا - عتق نصيب المدعى وحده لاعترافه

стр. 2069

بحريته بسراية عتق شريكه وصار مدعيا نصف القيمة على شريكه ولا يسرى لانه لا يعترف أنه المعتق له وانما عتق باعترافه. بحريته لا باعتاقه. وان كان المدعى عليه معسرا، فالقول قوله مع يمينه، ولا يعتق منه شئ. وان كان المدعى عدلا حلف العبد مع شهادته وصار نصفه حرا. مذهب الزيدية: حاصل الكلام عندهم فى الشريكين (١) يشهد أحدهما على الآخر بعتق نصيبه: انه لا يخلوا ما أن يكونا موسرين أو معسرين. فان كانا معسرين: فان صدق العبد الشاهد لزمه السعاية لهما، وان لم يصدق العبد الشاهد سعى للمشهود عليه فقط. وان كانا موسرين لم يسع لايهما سواء صدق أم كذب. وان كان أحدهما معسرا وهو الشاهد: سعى العبد عنه فقط، سواء صدق أم كذب. وان كان المشهود عليه معسرا: فان لم يصدق العبد لم يسع لايهما، وأن صدق الشاهد سعى للشاهد عن المشهود عليه. مذهب الإباضية: أنه ان كان عبد بين اثنين، فشهد كل على الآخر (٢) أنه اعتق نصيبه: عتق من حصة كل نصفها ويسعى لهما بالنصف. وقيل عتق كله، ولا سعى عليه. العتق فى مرض الموت مذهب الحنفية: اذا أعتق مريض مرض الموت جزءا من عبد يملكه جميعه، أو مشترك بينه وبين غيره - عتق هذا الجزء عند أبى حنيفة، دون غيره، ان وسعه الثلث، وعتق كله عند صاحبيه. واستسعى العبد فى قيمة ما زاد على ما أعتق من سيده. وهذا كله اذا لم يجز الورثة، فان أجازوا فلا سعاية عندهما. كما يعتق كل ما أعتقه المولى عند أبى حنيفة (٣). مذهب المالكية: المريض مرضا مخوفا محجور عليه فيما زاد على الثلث (٤) فيصح اعتاقه فى الثلث، لا فيما زاد عليه اذا لم يحط دين بماله. فان أحاط به لم يلزم عتقه ولغريمه رد العتق أن استغرق الدين جميع ماله أو رد بعضه ان لم يستغرق الجميع. كأن يكون

стр. 2070

عليه عشرة. وعنده عبد يساوى عشرين، فأعتقه. فلرب الدين أن يرد ما قابل دينه وهو عشرة. مذهب الشافعية: اذا اعتق فى مرض موته عبدا لا يملك غيره عند موته (١) ولا دين عليه - عتق ثلثه ورق ثلثاه، لان العتق تبرع معتبر. هذا ان بقى بعد موت السيد. فان مات فى حياته، فهل يموت كله رقيقا أو كله حرا أو ثلثه حرا وباقيه رقيق؟ فيه أوجه. مذهب الظاهرية: لو أوصى بعتق عبده فلم يحمله ثلثه عتق منه ما حمل الثلث، وعتق باقية بالسراية واستسعى لورثته فيما زاد على الثلث ولا يعتق فى ثلثه، لان ما لم يوص به الميت فهو للورثة. فالورثة شركاؤه فيما أعتق، ولا مال للميت فوجب أن يسعى لهم. روى من طريق ابن عمر والحكم والشعبى وابراهيم النخعى: من أعتق عبده فى مرضه فمن ثلثه، فان زاد على الثلث: استسعى للورثة وعتق كله (٢). مذهب الإمامية الجعفرية: العتق فى مرض الموت يمضى من الثلث (٣). وقيل: من الاصل، والاول مروى. وقال صاحب الروضة البهية (٤): لا يقع وقال صاحب الروضة البهية: لا يقع العتق من المريض اذا استغرق دينه تركته أو زاد المعتق عن ثلث ماله بعد الدين ان كان، الا مع اجازة الغرماء والورثة. وفى الاكتفاء باجازة الغرماء فى الصورة الاولى وجهان، من أن المنع من العتق لحقهم، ومن اختصاص الوارث بعين التركة. والاقوى التوقف على اجازة الجميع. اذا كان العبد بين الورثة مذهب الحنفية: من ترك عبدا فقط فقال العبد للوارث: أعتقنى أبوك فى الصحة (٥)، وقال رجل له: لى على أبيك ألف درهم، فقال: صدقتما، فان العبد يسعى فى قيمته عند أبى حنيفة ويؤدى الدين من سعايته. وقال أبو يوسف ومحمد: يعتق ولا يسعى بشئ، لان الدين والعتق فى الصحة ظهرا معا بتصديق الوارث فى كلام واحد، فصارا كأنهما كانا معا والعتق فى الصحة لا يوجب السعاية وان كان على المعتق دين. وله: أن الاقرار بالدين أقوى، لانه يعتبر من جميع المال والاقرار بالعتق فى المرض

стр. 2071

يعتبر من الثلث، والاقوى يدفع الادنى، فقضيته أن يبطل العتق اصلا، الا أنه بعد وقوعه لا يحتمل البطلان، فيندفع من حيث المعنى بايجاب السعاية، ولان الدين أسبق، لانه لا مانع من الاستثناء، فيستند الى حالة الصحة، ولا يمكن اسناد العتق الى تلك الحالة، لان الدين يمنع العتق فى حالة المرض مجانا، فتجب السعاية. مذهب الإباضية: قال الإباضية: ومن ترك عبدين ووارثين ولا مال له سوى العبدين فأقر أحد الوارثين أن مورثه أعتقهما (١) سعى كل للمقر بثلث نصيبه، وللآخر بنصف قيمته. وقيل: يضمن له حصته ان شاء ويلحق هو العبدين بما استحق عليهما الآخر فيسعيان للمقر بثلثى قيمتهما ويضمن للوارث حصته كأنه نصف قيمتها وذلك فى المرض. المدبر اذا مات مولاه قبل أن يحصل على حريته مذهب الحنفية: اذا مات المولى عتق المدبر، لان التدبير وصية ونفاذها من الثلث (٢)، لما رواه نافع عن ابن عمر أن النبى ﷺ قال: (المدبر لا يباع، ولا يوهب ولا يورث، وهو حر من الثلث). فلو لم يكن له مال غيره عتق ثلثه، ويسعى فى ثلثيه للورثة، ولو كان على المولى دين فى هذه الصورة يستغرق رقبة المدبر، يسعى فى كل قيمته لان الدين مقدم على الوراثة، فكيف بالوصية، ولا يمكن نقض العتق، فيرد قيمته. ولو دبر الراهن العبد المرهون عند المرتهن: صح تدبيره بالاتفاق (٣)، فان كان معسرا: استسعى للمرتهن المدبر. مذهب الزيدية: يصح التدبير مع وجود الوارث من الثلث، ولو كان مستغرقا بالدين (٤)، فيسعى لاهل الدين بقدر قيمته، وينفذ مع عدم الوارث من رأس المال. واذا دبره اثنان ضمن أولهما عبارة نصيب شريكه ان كان موسرا. وان صدر التدبير منهما معا فى وقت واحدا، أو التبس بعد أن علم، عتق بموت الاول. وسعى العبد لمن تأخر موته منهما وسواء أكان الميت موسرا أم معسرا. مذهب الإباضية: ومن له عبدان وقد دبر أحدهما وحضره الموت فقال (٥): أحدهما حر، ولم يسمه، فهما حران يسعيان.

стр. 2072

فان عرف المدبر منهما وقيمتهما ستون: ثلاثون لكل - سعى المدبر بخمسة عشر نتيجة انفاذ تدبيره وذلك فى عشرة وهى نصف الثلث، وخمسة نتيجة لانقسام العشرة الخاصة بالحرية بينه وبين العبد الآخر وسعى الآخر بخمسة وعشرين نتيجة لنفاذ عتقه فى خمسة. وان لم يعرف المدبر سعى كل بعشرين. عبد الرهن: مذهب الحنفية: قال الحنفية: لو أعتق الراهن عبد الرهن نفذ عتقه لانه مخاطب (١) أعتق ملك نفسه فلا يلغو تصرفه لعدم اذن المرتهن كما اذا أعتق العبد المشترى قبل القبض. واذا نفذ الاعتاق بطل الرهن لفوات محله. ثم بعد ذلك ان كان الراهن موسرا والدين حالا طولب بأداء الدين. وان كان معسرا سعى العبد فى قيمته وقضى به الدين الا اذا كان بخلاف جنس حقه لانه لما تعذر الوصول الى عين حقه من جهة المعتق يرجع الى من ينتفع بعتقه وهو العبد لان الخراج بالضمان، ثم يرجع العبد بما سعى على مولاه اذا أيسر لأنه قضى دينه وهو مضطر فيه بحكم الشرع فيرجع بما تحمل عنه بخلاف المستسعى فى الاعتاق لانه يؤدى ضمانا عليه لانه انما يسعى لتحصيل العتق عند أبى حنيفة، ولتكميله عند صاحبيه وهذا يسعى فى ضمان على غيره بعد تمام اعتاقه فصار كمعير الرهن. المكاتب والاستسعاء: اتفق الفقهاء جميعا على أن الكتابة فيها معنى الاستسعاء، لما فيها من السعى فى حصول الحرية ومصالحها (٢) (أنظر كتابه). استسعاء العبد المأذون المدين اذا بيع وغيبه المشترى (أنظر: مصطلح عبد). استسعاء العبد اذا أعتقه المحجور عليه بالسفه (انظر مصطلح حجر). استسقاء المعنى اللغوى: فى اللسان «سقى» استقى الرجل واستسقاه: طلب منه السقى. والاستسقاء: استفعال من طلب السقيا

стр. 2073

«بضم السين» أى انزال الغيث على البلاد والعباد (١). المعنى الاصطلاحى: هو طلب انزال المطر بكيفية مخصوصة عند شدة الحاجة، بأن يحبس المطر ولم يكن لهم أودية وآبار وأنهار يشربون منها ويسقون مواشيهم وزرعهم أو كان ذلك لهم الا أنه لا يكفى فاذا كان كافيا لا يستسقى (٢). الصلاة للاستسقاء اتفقت كلمة أصحاب المذاهب الا الإباضية - أنه ان قحط الناس استسقوا بالدعاء. أما الاستسقاء بالصلاة فقد قالت به المذاهب السبعة وهذه نصوص أقوالهم. مذهب الحنفية: جاء فى البدائع «ظاهر الرواية عن أبى حنيفة أنه قال «لا صلاة فى الاستسقاء، وانما فيه الدعاء». وانما أراد بقوله «لا صلاة فى الاستسقاء» الصلاة بجماعة «أى لا صلاة فيه بجماعة». ولهذا قال ابن عابدين (٣): صلاة الاستسقاء مشروعة على سبيل الندب والاستحباب. ويرى أبو حنيفة أن الجماعة فيها غير مسنونة، وان كانت جائزة عنده وعند محمد. وفى الصحيح عن أبى يوسف أنها سنة. هذا والقائلون بأن له صلاة لا ينفون الصور الاخرى للاستسقاء. مذهب المالكية: جاء فى الحطاب (٤) «والاستسقاء بالدعاء مشروع مأمور به فى كل حال». مذهب الشافعية والحنابلة: فى نهاية المحتاج (٥): والاستسقاء ثلاثة أنواع، ثابتة بالاخبار الصحيحة: أدناها يكون بالدعاء مطلقا، فرادى ومجتمعين.

стр. 2074

وأوسطها يكون بالدعاء عقب الصلوات ولو نافلة، كما فى البيان عن الاصحاب، وفى خطبة الجمعة، ونحو ذلك. وأفضلها ان يكون بالصلاة والخطبة. والحنابلة فى ذلك كالشافعية (١). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى (٢) - ان قحط الناس - فليدع المسلمون فى أدبار صلواتهم وسجودهم وعلى كل حال، ويدعو الامام فى خطبة الجمعة. قال الله «اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (٣)، وقال تعالى «فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ» (٤). مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار (٥). يرى أكثر العترة أن الاستسقاء يستحب بالصلاة. ويصح بالدعاء فقط سواء تعقبه صلاة أم لا، كفعل عمر حين خرج يستسقى فصعد المنبر فقال «استغفروا ربكم انه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا. استغفروا ربكم انه كان غفارا ثم نزل فقيل له يا أمير المؤمنين لو استسقيت! فقال: لقد طلبت بمجاديح السماء التى يستنزل بها القطر وتلا قوله تعالى «اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً﴾. (٦) مذهب الإمامية: فى الحدائق الناضرة (٧) قال فى الذكرى يجوز الاستسقاء بغير صلاة، اما فى خطبة الجمعة والعيدين أو أعقاب المكتوبات أو يخرج الامام الى الصحراء فيدعو، والناس يتابعونه. حكمها مذهب الحنفية: تقدم أنها مشروعة على سبيل الندب والاستحباب على الخلاف السابق ذكره فى كونها فرادى أو جماعة. مذهب المالكية: وعند المالكية نوع تفصيل لحكمها.

стр. 2075

فقد جاء فى الحطاب (١). الاستسقاء يكون لاربع. الاول للمحل والجدب. والثانى: عند الحاجة الى شرب بأشفاههم أو دوابهم ومواشيهم، فى سفر، فى صحراء أو فى سفينة أو فى الحضر. والثالث: استسقاء من لم يكن فى محل ولا حاجة الى الشرب وقد أتاهم من الغيث ما ان اقتصروا عليه كانوا فى دون السعة فلهم أن يستسقوا ويسألوا الله المزيد من فضله. قال مالك: كل قوم احتاجوا زيادة الى ما عندهم فلا بأس أن يستسقوا. والرابع: استسقاء من كان فى خصب لمن كان فى جدب. ومحل هذه الاربعة على ثلاثة أوجه. فالوجهان الاولان سنة لا ينبغى تركها. والثالث مباح. والرابع مندوب اليه. مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (٢)، وصلاة الاستسقاء سنة لما روى عباد بن تميم عن عمه قال: خرج رسول الله ﷺ يستسقى فصلى ركعتين جهر فيهما. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٣). وصلاة الاستسقاء سنة مؤكدة حضرا وسفرا لقول عبد الله بن زيد خرج النبى ﷺ يستسقى فتوجه الى القبلة يدعو وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة متفق عليه. مذهب الزيدية: وهى مستحبة عند الزيدية لما روى عن ابن عباس - وسئل عن استسقاء رسول الله ﵌ فقال: خرج رسول الله ﵌ متبذلا متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى فرقى المنبر .. ثم صلى ركعتين كما يصلى فى العيد (٤). مذهب الإمامية: جاء فى الحدائق الناضرة: وهى - أى صلاة الاستسقاء مستحبة واستحبابها ثابت بالاجماع والنصوص (٥).

стр. 2076

مكان أدائها من قال بصلاة الاستسقاء فعنده أن يخرج لها الناس الى الصحراء أو ساحة البلد. وعبر عن هذا المعنى فى قول أكثرهم بالخروج الى المصلى أو البروز كما قاله ابن حزم الظاهرى واليك نصوص أقوالهم. مذهب الحنفية: جاء فى فتح القدير (١): يخرج الامام والناس للاستسقاء الا فى مكة وبيت المقدس فأهلهما يصلونها فى مسجديها. مذهب المالكية: جاء فى الحطاب (٢) «أطلق أصحابنا الخروج الى الصحراء لصلاة الاستسقاء ولم يقيدوا ذلك بغير مكة. والظاهر أنه لا فرق فان أهل مكة يصلون بالمسجد الحرام كما فى صلاة العيد. مذهب الشافعية: «والسنة أن يكون فى المصلى لما روت عائشة رضى الله عنها قالت شكا الناس إلى رسول الله ﷺ . قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له فى المصلى، ولان الجمع يكثر فكان المصلى أرفق بهم (٣). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٤) «تسن فى الصحراء». مذهب الظاهرية: قال ابن حزم فى المحلى (٥) فان أراد الامام البروز فى الاستسقاء خاصة لا فيما سواه. وقال فى موضع آخر (٦) صلاة الاستسقاء يخرج فيها المنبر الى المصلى. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الازهار (٧): يخرج المسلمون الى ساحة البلد الذى أصابهم الجدب فيه ندبا.

стр. 2077

مذهب الإمامية: جاء فى الحدائق الناضرة (١). من مستحبات هذه الصلاة أن يصحر بها «أى يخرجون الى الصحراء» كما فى العيدين، وادعى على ذلك الاجماع جمع منا، وتستثنى مكة، فأهلها يستسقون فى مسجدها. وأضاف صاحب جواهر الكلام (٢). نعم فى الذكرى: لو حصل مانع فى الصحراء لخوف وشبهة جازت فى المساجد ولا بأس به. وقتها مذهب المالكية: عند المالكية أن وقت الخروج الى صلاة العيد (٣) وهو وقت حل النافلة الى الزوال (٤). مذهب الشافعية: عند الشافعية أنها لا تختص بوقت العيد فى الاصح، ولا بوقت من الاوقات بل يجوز فعلها متى شاء ولو فى وقت الكراهة لانها ذات سبب فدارت معه كصلاة الكسوف (٥). مذهب الحنابلة: عند الحنابلة قال صاحب كشاف القناع (٦). ويسن فعلها أول النهار وقت صلاة العيد، لحديث عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ﷺ خرج حين بدا حاجب الشمس، ولا تتقيد بزوال الشمس فيجوز فعلها بعده كسائر النوافل. قال فى الشرح: وليس لها وقت معين الا أنها لا تفعل فى وقت النهى بلا خلاف. مذهب الظاهرية: لم أجد عند الظاهرية تحديد وقت معين لها الا ما يستفاد من قول ابن حزم «يصلى الامام بهم ركعتين كما قلنا فى صلاة العيد سواء (٧) «انظر صلاة العيد». مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار (٨) «ولا تختص بوقت معين».

стр. 2078

مذهب الإمامية: فى الحدائق الناضرة (١). هل يدخل الوقت فى اطلاق المماثلة لصلاة العيد، أو يخص بمجرد الكيفية دون الامور الخارجة؟ قولان. رجح المصنف القول الثانى بقوله: «أقول: لا ريب فى أن الاخبار مطلقة، لا اشارة فيها - فضلا عن التصريح - الى وقت معين واستفادة التوقيت من المماثلة للعيدين لا يخلو من بعد لوقوع المخالفة بينهما فى مواضع عديدة ثم قال: ويستحب الخروج يوم الاثنين وبه صرح الصدوق والشيخ وابن البراج وابن حمزة وابن ادريس وغيرهم. والظاهر أن المشهور فى كلام المتأخرين التخيير بين يوم الاثنين ويوم الجمعة». الخروج للاستسقاء اتفقت كلمة المذاهب السبعة الا الظاهرية - على أن الامام اذا أراد الخروج للاستسقاء - خطب الناس وأمرهم برد الظلامات، والتوبة من المعاصى قبل أن يخرج، لان المظالم والمعاصى تمنع القطر كما قال ابن مسعود - «اذا بخس المكيال حبس القطر» ويأمرهم بصوم ثلاثة أيام قبل الخروج لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم» «دعوة الصائم لا ترد» واختلفوا بعد فى حكم هذه الافعال وفى اليوم الذى يخرجون فيه، على ما يأتى: مذهب الحنفية: قال صاحب العناية (٢): ويستحب للامام أن يأمر الناس بصيام ثلاثة أيام، وما أطاقوا من الصدقة والخروج من المظالم، والتوبة من المعاصى ثم يخرج بهم فى اليوم الرابع. متنظفين فى ثياب بذلة - متواضعين لله. مذهب المالكية: قال فى الدردير (٣): يسن خروج الامام والناس لها مشاة الى المصلى لا راكبين لاظهار العجز والانقياد ببذلة أى بثياب المهنة، وذلة - أى خشوع وخضوع لانه الى الاجابة أقرب. وندب لهم صيام ثلاثة أيام قبل الصلاة. وندب لهم صدقة على الفقراء بما تيسر وأمر الامام الناس بهما - أى بالصوم والصدقة - ندبا. كما يأمرهم بالتوبة ورد التبعات والمظالم لاهلها.

стр. 2079

مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (١): اذا أراد الامام الخروج الى الاستسقاء وعظ الناس، ويأمرهم بصوم ثلاثة أيام قبل الخروج، ويخرجون فى اليوم الرابع وهم صيام. وأضاف صاحب نهاية المحتاج (٢). أن التقدير بالثلاثة مأخوذ من كفارة اليمين لانه أقل ما ورد فى الكفارة. وفى المهذب: والمستحب أن يتنظف للاستسقاء بغسل وسواك لانها صلاة يسن لها الاجتماع والخطبة فيشرع لها الغسل كصلاة الجمعة ولا يستحب أن يتطيب لها، لان الطيب للزينة، وليس هذا وقت زينة، ويخرج متواضعا متبذلا، لما روى عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ يستسقى متواضعا متبذلا متخشعا. مذهب الحنابلة: جاء فى الروض المربع (٣): واذا أراد الامام الخروج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة من المعاصى والخروج من المظالم وأمرهم بترك التشاحن لقوله ﵊ «خرجت أخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت» وأمرهم بالصيام وبالصدقة. ويعدهم يوما يخرجون فيه، ليتهيئوا للخروج على الصفة المسنونة ويتنظف ولا يتطيب لانه يوم استكانة وخضوع. ويخرج الامام كغيره متواضعا متخشعا متذللا متضرعا. وزاد فى المغنى، فى اذن الامام روايتان عن أحمد. أحداهما: لا يستحب الا بخروج الامام أو رجل من قبله. والثانية: أنهم يصلون لانفسهم ويخطب بهم أحدهم (٤). واقتصر صاحب كشاف القناع على الثانية، واحتج لها بقوله: لانها نافلة أشبهت سائر النوافل فيفعلها المسافر وأهل القرى ويخطب بهم أحدهم (٥). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم: فان أراد الامام البروز فى الاستسقاء فليخرج متبذلا متواضعا الى موضع المصلى والناس معه (٦). مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار (٧): وندب تقديم الامر برد الظلامات والصلح والصدقة والعتق والصوم ثلاثة أيام. وقال فى شرح الازهار (٨) أو يخرج فى اليوم الرابع. وفى البحر: ويندب الخروج بلا زينة ولا طيب الا الغسل والسواك. مذهب الإمامية: جاء فى الحدائق الناضرة (٩): يستحب

стр. 2080

للامام أن يخطب الناس ويأمرهم فى جملة خطبته بالصيام ثلاثة أيام ويكون الثالث هو يوم الخروج. وان جاز الاستسقاء بغير صيام الا أن الظاهر من كلام الاصحاب هو الاول، ويستحب أن يكونوا حال الخروج حفاة بالسكينة والوقار، كما ذكره الاصحاب الا أن الحفاء غير مذكور، وانما عللوه بأنه أقرب الى الخشوع والتذلل المطلوب فى هذا المقام. من يخرج للاستسقاء اتفقت كلمة من يقول بالخروج للاستسقاء أنه يخرج اليه الرجال، والمميزون من الصبيان والعجائز. كما أتفقوا أنه لا يخرج اليه الشابة الناعمة لما فى خروجها من الفتنة. ثم اختلفت كلمتهم حول الصبى الذى لا يعقل، والشابة التى لا تخشى فتنتها، وأهل الذمة والبهائم، وهذه نصوص أقوالهم. مذهب الحنفية: من المستحب الخروج بالعجائز والصبيان واخراج الدواب. كما فى العناية (١). وقال الكاسانى. ولا يمكن أهل الذمة من الخروج الى الاستسقاء. لان المسلمين بخروجهم للاستسقاء ينتظرون نزول الرحمة عليهم، والكفار منازل اللعنة والسخطة فلا يمكنون من الخروج (٢). وزاد فى فتح القدير: ولا يمكنون من أن يستسقوا وحدهم لاحتمال أن يسقوا فيفتن به ضعفاء العوام (٣). مذهب المالكية: قال الدردير: يمنع من الخروج الشابة ولو غير مخشية الفتنة، الا أن مخشية الفتنة يحرم عليها الخروج وتمنع، وغيرها يكره لها ولا تمنع، وأما المتجالة «العجوز ولو بقى فيها أرب للرجال» فتخرج مع الناس. وغير المميز من الصبيان لا يخرج لانه لا يعقل القربة. ويكره خروج البهائم والمجانين. ولا يمنع ذمى من الخروج مع الناس كما لا يؤمر به، وسواء خرج من غير شئ يصحبه، أو أخرج معه صليبه - فلا يمنع من اخراجه معه ولا من اظهاره حيث تنحى به عن الجماعة. ولا يخرج الذمى قبل المسلمين بيوم مخافة أن يسبق القدر بالسقى فى يومه فتفتن بذلك ضعفاء القلوب (٤). مذهب الشافعية: قال الشافعى فى الام «وأحب أن يخرج الصبيان وينظفوا للاستسقاء

стр. 2081

وكبار النساء ومن لا هيئة له منهن، ولا أحب خروج ذوات الهيئة» ولا آمر بخروج البهائم (١). وفى المهذب قال أبو اسحاق استحب اخراج البهائم لعل الله يرحمها، لما روى أن سليمان ﵇ خرج يستسقى فرأى نملة تستسقى فقال: ارجعوا فان الله تعالى سقاكم بغيركم (٢). وزاد فى نهاية المحتاج: وتوقف البهائم معزولة عن الناس، ويفرق بينها وبين أولادها ليكثر الصياح والضجة فيكون أقرب الى الاجابة، نقله الاذرعى عن جمع من المراوزة وأقره (٣). أما الكفار فقد جاء فى المهذب: يكره اخراج الكفار للاستسقاء، لانهم أعداء الله فلا يجوز أن يتوسل بهم اليه فان حضروا تميزوا ولم يمنعوا لانهم جاءوا فى طلب الرزق (٤). مذهب الحنابلة: قال ابن قدامة: ويستحب الخروج لكافة الناس. وخروج من كان ذا دين وستر وصلاح والشيوخ أشد استحبابا، لانه أسرع للاجابة (٥). وزاد صاحب كشاف القناع: وكذا مميز الصبيان يستحب اخراجه لانه يكتب له ولا يكتب عليه، فترجى اجابة دعائه (٦). أما النساء فقد جاء فى المغنى: فلا بأس بخروج العجائز ومن لا هيئة لها، فالشواب وذوات الهيئات لا يستحب لهن الخروج، لان الضرر فى خروجهن أكثر من النفع. وأما البهائم، فقد جاء فى المغنى: ولا يستحب اخراج البهائم لأن النبى ﷺ لم يفعله (٧). ولكن قال فى كشاف القناع: ويباح خروج أطفال وعجائز وبهائم، لان الرزق مشترك بين الكل. وأما غير المسلمين فقال فى الكشاف: ويكره لنا أن نخرج أهل الذمة ومن يخالف دين الاسلام، لانهم أعداء الله فهم بعيدون من الاجابة، وان أغيث المسلمون فربما ظنوه بدعائهم. وان خرجوا من تلقاء أنفسهم لم يكره ولم يمنعوا، لانه خروج لطلب الرزق والله ضمن أرزاقهم كما ضمن أرزاق المسلمين وأمروا بالانفراد عن المسلمين فلا يختلطون

стр. 2082

بهم ولا ينفردون بيوم لئلا يتفق نزول غيث يوم خروجهم وحدهم، فيكون أعظم لفتنتهم، وربما افتتن بهم غيرهم (١). مذهب الظاهرية: لم يتعرض ابن حزم الظاهرى فى المحلى لذكر من يخرج للاستسقاء ومن لا يخرج الا فى قوله: قال أبو محمد ولا يمنع اليهود ولا المجوس ولا النصارى من الخروج الى الاستسقاء للدعاء فقط، ولا يباح لهم اخراج ناقوس ولا شئ يخالف دين الاسلام (٢). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الازهار: ويستحب خروج البهائم والصبيان ومن لا هيئة لها من النساء وهى التى لا تفتن بجمال ولا لباس. ويكره خروج الكفار. وفى اخراج البهائم تردد، والمختار اخراجها (٣). مذهب الإمامية: جاء فى الحدائق الناضرة «ومن المستحبات التى ذكرها الاصحاب رضوان الله عليهم، مع خلو النص منها أنهم يخرجون معهم الشيوخ والاطفال والعجائز» (٤). وزاد فى جواهر الكلام «الظاهر أرادة الذكور من الشباب خاصة لا النساء. لما فى خروجهن من الفتنة، ولذا صرح غير واحد بعدم خروجهن». ثم قال: ويخرجون معهم البهائم أيضا، ولا بأس به. وعن الصادق ﵇ أن سليمان ابن داود خرج ليستقى فرأى نملة قد استلقت على ظهرها وهى تقول اللهم انى خلق من خلقك، ولا غنى لنا عن رزقك، فلا تهلكنا بذنوب بنى آدم - وهى رافعة قائمة من قوائمها الى السماء، فقال ﵇ «ارجعوا، فقد سقيتم بغيركم» (٥). أما خروج الكافرين لها فقد جاء فى الحدائق الناضرة قال فى المنتهى: ويمنع أهل الذمة والكفار من الخروج معهم، لقوله تعالى «وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلالٍ» (٦) ورجح عدم المنع (٧). كيفية صلاة الاستسقاء القائلون بصلاة الاستسقاء متفقون - الا فريقا من الزيدية - أنها ركعتان، وأن القراءة فيها جهرا أولى من الاسرار ثم اختلفوا بعد فى التكبير فيها، وفيما

стр. 2083

يقرأ مع الفاتحة، وهل تجوز فرادى .. وهذه نصوص أقوالهم. مذهب الحنفية: جاء فى البدائع: «قال محمد وأبو يوسف يصلى الامام أو نائبه فى الاستسقاء ركعتين بجماعة كما فى الجمعة .. ثم عندهما يقرأ فى الصلاة ما شاء جهرا كما فى صلاة العيدين، ولكن الأفضل أن يقرأ ب «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» و «هل أتاك حديث الغاشية»، لان النبى ﷺ كان يقرؤهما فى صلاة العيد. ولا يكبر فيها كتكبيرات العيدين فى المشهور عنهما. وروى عن محمد أنه يكبر (١). مذهب المالكية: هى عندهم ركعتان يقرأ فيهما بمثل «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» والشمس، والقراءة المذكورة والجهر مندوب. والجماعة شرط فى سنيتها، فمن فاتته الجماعة ندبت له الصلاة فقط (٢). وقال ابن رشد: ذهب مالك الى أنه يكبر فيها كما يكبر فى سائر الصلوات (٣). ويستبدل بالتكبيرات الزائدة فى صلاة العيد وخطبتها بالاستغفار. مذهب الشافعية: قال النووى فى المجموع: صفة هذه الصلاة أن ينوى صلاة الاستسقاء، ويكبر ويصليها ركعتين فيأتى بعد تكبيرة الاحرام بدعاء الاستفتاح ثم يكبر سبع تكبيرات وفى الثانية خمس تكبيرات زائدة ثم يتعوذ، ثم يقرأ الفاتحة ويذكر الله تعالى بين كل تكبيرتين من السبع والخمس الزوائد ويرفع يديه حذو منكبيه مع كل تكبيرة، ويقرأ فى الاولى بعد الفاتحة سورة «ق» وفى الثانية «اقتربت الساعة» هكذا نص عليه الشافعى، وقاله جمهور الاصحاب» (٤). وقال فى المهذب «ومن أصحابنا من قال: يقرأ فى الاولى بقاف وفى الثانية سورة نوح لانها فيها ذكر الاستسقاء. والمذهب أنه يقرأ فيها كما يقرأ فى صلاة العيد (٥) «أنظر صلاة العيد». مذهب الحنابلة: قال ابن قدامة: ويصلى الامام بهم ركعتين .. ويسن أن يجهر بالقراءة، لما روى عبد الله بن زيد قال: خرج النبى ﷺ يستسقى، فتوجه للقبلة يدعو وحول رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة، متفق عليه وان قرأ فيهما ب «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾

стр. 2084

﴿الْأَعْلَى» و «هل أتاك حديث الغاشية» فحسن، لقول ابن عباس: صلى ركعتين كما كان يصلى فى العيد (١). وقال فى كشاف القناع: وان شاء قرأ فى الركعة الاولى «انا أرسلنا نوحا» لمناسبتها الحال، وفى الركعة الثانية سورة أخرى (٢). أما التكبير فيها فقال ابن قدامة: روى أنه يكبر فيهما كتكبير العيد. سبعا فى الاولى وخمسا فى الثانية. والرواية الثانية: أنه يصلى ركعتين كصلاة التطوع. ثم قال: وهذا ظاهر كلام الخرقى، وكيفما فعل كان حسنا (٣). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم: يصلى الامام بهم ركعتين كما قلنا فى صلاة العيد سواء (٤). مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار: يرى الهادى أنها أربع ركعات بتسليمتين، اذ استسقى ﷺ بالجمعة وهى بالخطبة أربع. وقال الناصر والمؤيد بالله والامام يحيى: بل هى ركعتان قلت وهى قوى (٥). وفى شرح الازهار .. تصح فرادى. والاولى الاجتماع. وتصح لو صليت سرا. لكن الاولى فيها الجهر … ويقرأ فى كل ركعة الفاتحة وما أحب معها. واختار الهادى ﵇ أن يقرأ مع الحمد سورة النصر، وهذه الآيات التى أولها «وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ.﴾. الى كفورا (٦). مذهب الإمامية: قال فى الحدائق الناضرة (٧): اتفقت كلمة الاصحاب على أن كيفية صلاة الاستسقاء مثل كيفية صلاة العيدين فى القراءة والتكبيرات والقنوتات. وقال: قد صرح جملة الاصحاب رضوان الله عليهم أن هذه الصلاة تصلى فرادى وان كان الجماعة أفضل. ولم أقف على خبر ظاهر فى جواز صلاتها فرادى كما ذكروه.

стр. 2085

ثم قال: من وظائف هذه الصلاة استحباب الجهر بالقراءة وبه صرح الاصحاب (١). النداء لها كل من قال بأن للاستسقاء صلاة قال لا أذان فيها ولا اقامة لانهما من خواص المكتوبات «انظر مصطلحى «أذان - اقامة» أما كيفية النداء لها فقد نص الشافعية والزيدية على أنه يقال لها «الصلاة جامعة» الا أن صاحب شرح الازهار قال «ينادى لها ب «الصلاة جامعة» بالفتح فيها، ندبا مرة واحدة، وقيل ثلاث مرات. أما الإمامية فصرحوا بأن يقول المؤذن «الصلاة» ثلاثا بالرفع والنصب (٢). الخطبة اختلفت المذاهب فى خطبة صلاة الاستسقاء. فمنهم من قال بعدم الخطبة فيها. ومنهم من قال يخطب فيها. ومنهم قائلون بخطبة واحدة. وقائلون باثنتين. ثم هل هى قبل الصلاة أم بعدها؟ واختلفوا كذلك فى كيفيتها وما يتبعها من الاعمال كالتكبير والدعاء وتحويل الرداء واليك بيان ذلك. مذهب الحنفية: قال الكاسانى فى البدائع: عند أبى حنيفة لا يخطب لها، ولكن لو صلوا وحدانا يشتغلون بالدعاء بعد الصلاة، لان الخطبة من توابع الصلاة بجماعة، والجماعة غير مسنونة فى هذه الصلاة عنده كما تقدم. أما عند محمد وأبى يوسف فيسن الخطبة لها بعد الفراغ من الصلاة. ثم عند أبى يوسف أنه يخطب خطبة واحدة لان المقصود منها الدعاء فلا يقطعها بالجلسة. أما عند محمد فخطبتين يفصل بينهما بالجلسة كما فى صلاة العيد. ولا يخرج المنبر فى الاستسقاء الى مكان الصلاة ولا يصعد عليه لو كان فى موضع الدعاء منبر، لانه خلاف السنة، ولكن يخطب على الارض معتمدا على قوس أو سيف، وان توكأ على عصا فحسن، ويخطب مقبلا بوجهه الى الناس وهم مقبلون عليه لان الاسماع والاستماع انما يتم عند المقابلة، وينصتون، لان الامام يعظهم فيها فلا بد من الانصات والاستماع.

стр. 2086

أما الدعاء فيها: فعند ابى يوسف ومحمد أن الامام اذا فرغ من الخطبة جعل ظهره الى الناس ووجهه الى القبلة ويشتغل بدعاء الاستسقاء، والناس قعود مستقبلون بوجوههم القبلة، لان الدعاء مستقبل القبلة، أقرب الى الاجابة فيدعو الله، ويستغفر للمؤمنين. ويجددون التوبة ويستسقون. وفى فتح القدير: ويستحسن الدعاء بما يؤثر عن النبى ﷺ أنه كان يدعو به فى الاستسقاء، وهو «اللهم أسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا (١) غدقا (٢) مجللا (٣) سحا عاما (٤) طبقا دائما. اللهم أسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. اللهم ان بالبلاد والعباد والخلق من اللأواء والضنك ما لا نشكو الا اليك، اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، وأسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الارض اللهم انا نستغفرك انك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا مدرارا. وفى البدائع خاصا برفع اليدين فى الدعاء، ثم ان شاء رفع يديه نحو السماء عند الدعاء، وان شاء أشار بأصبعه. كذا روى عن أبى يوسف، لان رفع اليدين عند الدعاء سنة، لما روى أن النبى صلي الله عليه وسلّم، كان يدعو بعرفات باسطا يديه كالمستطعم المسكين وقال فى تحويل الرداء: وهل يقلب الامام رداءه؟ لا يقلب فى قول أبى حنيفة. وعندهما، يقلب اذا مضى صدر من خطبته، واحتجا بما روى أن النبى ﷺ قلب رداءه. ولابى حنيفة ما روى أن النبى ﷺ استسقى يوم الجمعة ولم يقلب الرداء، ولان هذا دعاء فلا معنى لتغيير الثوب فيه، كما فى سائر الادعية. وما روى أنه قلب الرداء محتمل أنه تغير عليه فأصلحه، فظن الراوى أنه قلب أو يحتمل أنه عرف من طريق الوحى أن الحال ينقلب من الجدب الى الخصب متى قلب الرداء بطريق التفاؤل. ففعل وهذا لا يوجد فى حق غيره. وكيفية تقليب الرداء عندهما أنه ان كان مربعا جعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه. وان كان مدورا جعل الجانب الايمن على الايسر والايسر على الايمن. وهل يقلب القوم أرديتهم أم يختص ذلك بالامام وحده؟ قال الكاسانى: وأما القوم فلا يقلبون أرديتهم عند عامة العلماء.

стр. 2087

وهما يقولان ان تحويل الرداء فى حق الامام أمر ثبت بخلاف القياس، بالنص - على ما ذكرنا، فنقتصر على مورد النص - وما روى من الحديث شاذ. على أنه يحتمل أنه ﷺ عرف ذلك فلم ينكر عليهم فيكون تقريرا ويحتمل أنه لم يعرف لانه كان مستقبل القبلة مستدبرا لهم فلا يكون حجة مع الاحتمال (١). مذهب المالكية: قال الدردير: يندب لها خطبتان بعد الصلاة، يجلس فى أول كل منهما، ويتوكأ على عصا، لكن بالارض لا بالمنبر. فلو قدم الخطبة على الصلاة استحب اعادتها بعد الصلاة. أما التكبير فيها فجاء فى التاج «لا تكبير فى خطبة الاستسقاء» وبدل التكبير الاستغفار، بأن يستغفر بلا حد، «ويبالغ فى الدعاء فى آخر الخطبة الثانية». وهل يرفع يديه فى الدعاء؟ جاء فى مواهب الجليل «وسمع ابن القاسم قول مالك: أنكر أبو مسلمة على رجل رآه قائما عند المنبر رفع صوته بالدعاء ورفع يديه. قال ابن رشد: أما على وجه الاستكانة فمحمود «وأجازه فيها فى مواضع الدعاء وفعله واستحبه وكفاه بطونهما للأرض» وعن قلب الرداء قال الدردير: وبعد الفراغ من الخطبتين يستقبل القبلة بوجهه قائما فيحول رداءه الذى على كتفيه ندبا، يجعل ما على عاتقه الايمن على عاتقه الايسر بلا تنكيس للرداء، فلا يجعل الحاشية السفلى التى على رجليه على أكتافه. وهل يحول الناس؟ قال ابن رشد: واذا حول الامام رداءه قائما - حول الناس أرديتهم جلوسا، لقوله ﵇: انما جعل الامام ليؤتم به. فالتحويل المذكور خاص بالرجال دون النساء الحاضرات، فلا يحولن لانه مظنة الكشف (٢). مذهب الشافعية: قال فى المهذب: والسنة أن يخطب لها بعد الصلاة، لحديث أبى هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ يستسقى، فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا اقامة، ثم خطبنا. وفى نهاية المحتاج: ويخطب كالعيد فى الاركان والشروط والسنن.

стр. 2088

ويندب أن يجلس أول ما يصعد المنبر ثم يقوم فيخطب، لكن يستغفر بدل التكبير، قبل الخطبة الاولى تسعا، وقبل الثانية سبعا. والاولى أن يقول «استغفر الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم وأتوب اليه لانه أليق بالحال ولخبر الترمذى وغيره من قاله غفر له وان كان فر من الزحف. أما الدعاء فقال فى المهذب: والمستحب أن يدعو فى الخطبة الاولى فيقول: وتقدم الدعاء المأثور فى مذهب الحنفية. ويستحب أن يدعو فى الخطبة الثانية سرا، ليجمع فى الدعاء بين الجهر والاسرار ليكون أبلغ، ولهذا قال تعالى «إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً»﴾. (١) ويستحب أن يرفع يديه فى الدعاء، لما روى عن أنس «أن النبى ﷺ كان لا يرفع يديه فى شئ من الدعاء الا عند الاستسقاء، فانه كان يرفع حتى يرى بياض ابطيه». ويستحب أن يكثر من الاستغفار ومن قوله تعالى «اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً﴾ - الى قوله ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً» (٢) ويقول عن تحويل الرداء «المستحب أن يستقبل القبلة فى أثناء الخطبة ويحول ما على الايمن الى الايسر والعكس فان كان الرداء مربعا نكسه فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه. وان كان مدورا اقتصر على التحويل، ويستحب للناس أن يفعلوا مثل ذلك. وفى نهاية المحتاج: واستحباب التحويل خاص بالرجل دون المرأة جزم به ابن كبن وهو متجه وان لم أقف عليه. قال الشافعى ﵀: واذا حولوا أرديتهم تركوها محولة لينزعوها مع الثياب، لانه لم ينقل أن النبى ﷺ غيرها بعد التحويل (٣). مذهب الحنابلة: قال ابن قدامة: الاولى أن يخطب بعد الصلاة خطبة واحدة، لتكون كالعيد وليكونوا قد فرغوا من الصلاة، ان أجيب دعاؤهم فأغيثوا فلا يحتاجون الى الصلاة فى المطر. ويستحب أن يستفتح الخطبة بالتكبير، ويكثر من الاستغفار والصلاة على النبى ويستحب للخطيب استقبال القبلة فى أثناء الخطبة. ويستحب أن يدعو سرا حال استقباله. وفى كشاف القناع: «ويسن رفع يديه وقت الدعاء «لحديث أنس المتقدم» وتكون ظهورهما نحو السماء لحديث

стр. 2089

رواه مسلم، فيدعو قائما كسائر الخطبة، ويكثر من الدعاء ويؤمن مأموم ويرفع يديه كالامام جالسا، وأى شئ دعا به جاز. والافضل الدعاء بالوارد من دعاء النبى ﷺ «وقد تقدم وفى المغنى «ثم يحول رداءه فى أثناء الخطبة فيجعل اليمين يسارا واليسار يمينا، ولم ينقل عن النبى ﷺ أنه جعل أعلا ردائه أسفله، ويفعل الناس كذلك». وفى الكشاف: ويتركون الرداء محولا حتى ينزعوه مع ثيابهم لعدم نقل اعادته (١) مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: فيبدأ فيخطب بهم خطبة يكثر فيها من الاستغفار، ويدعو الله ، ثم يحول وجهه الى القبلة وظهره الى الناس، فيدعو الله تعالى رافعا يديه ظهورهما الى السماء ثم يقلب رداءه أو ثوبه الذى يتغطاه، فيجعل باطنه ظاهره، وأعلاه أسفله، وما على منكب من منكبيه على المنكب الآخر. ويفعل الناس كذلك. ثم يصلى بهم ركعتين كما قلنا فى صلاة العيد سواء. الا أن صلاة الاستسقاء يخرج فيها المنبر الى المصلى ولا يخرج فى العيدين (٢). مذهب الزيدية: قال فى البحر: قال الهادى والمؤيد بالله: لا خطبة فيها لقول ابن عباس ولم يخطب. وقال الناصر: بل يخطب قبلها كالجمعة قلت: وهو قوى، وقول ابن عباس «ولم يخطب» ان صح فللدلالة على عدم التأكيد. وقال عن الاذكار فى افتتاحها «من قال بالخطبة فذكرها عند الناصر بعد حمد الله والصلاة على نبيه ﵌ أن يكبر مائة تكبيرة مستقبلا رافعا به صوته ثم يسبح مثلها ملتفتا يمينا، ثم يهلل مثلها ملتفتا يسارا رافعا صوته فيهما، ثم يحمد الله مثلها مستقبلا (٣). أما الدعاء وتحويل الرداء فذلك عندهم بعد الصلاة. قال فى شرح الازهار: واذا سلموا من الصلاة جعل الامام والمؤتمون يجأرون بالدعاء الى الله

стр. 2090

والاستغفار من الخطايا، أى يعجون بذلك رافعى أصواتهم. واذا فرغوا من الصلاة والدعاء استحب أن يحول الامام رداءه فيجعل الشق الذى على يمينه على يساره، والذى كان أيسره على يمينه، وان جعل أعلاه أسفله جاز، يفعل ذلك تفاؤلا وانما يفعله اذا قد صار الى البلد أى حين يريد الانصراف اليه. قال فى الاختصار .. رأى العترة أن ذلك مختص بالامام، لان الرسول ﷺ حول ولم يحول أصحابه. والمختار أنهم يحولون جميعا (١). مذهب الإمامية: جاء فى الحدائق الناضرة: المشهور فى كلام الاصحاب رضوان الله عليهم هو استحباب الخطبة بعد الصلاة، بل قال فى التذكرة: انه قول علمائنا أجمع. وقال فى الذكرى: والظاهر أن الخطبة الواحدة غير كافية، بل تخطب اثنتين، تسوية بينها وبين صلاة العيد. وقال عن الاذكار فى افتتاحها: المشهور بين الاصحاب - وبه قال الشيخ وأتباعه - أن يكبر الامام الى القبلة مائة مرة، ثم يسبح عن يمينه مائة تسبيحة، وعن يساره يهلل مائة تهليلة، ثم يستقبل الناس فيحمد مائة تحميدة. ثم قال: ثم ان الاصحاب قد ذكروا متابعة المأمومين للامام فى هذه الاذكار، ومنهم الشيخ المفيد فى المقنعة وغيره ممن تأخر عنه. وأما أنهم يلتفتون الى هذه الجهات كما يلتفت فلم أقف عليه فى كلامهم، وظاهرهم انما هو المتابعة فى هذه الاذكار، وكذا رفع الصوت بها. وعن ابن الجنيد أنهم يتابعونه فى التكبير بدون رفع الصوت. ثم قال: وتقديم الذكر على الخطبة هو مذهب ابن أبى عقيل والشيخ وابن حمزة وهو المشهور بين المتأخرين. ونسب فى الذكرى بأن الذكر بعد الخطبة الى المشهور. ثم قال: وفى البيان أن كلا الامرين جائز. ثم قال عن الدعاء بعد الاذكار المذكورة: يرفع يديه فيدعو ثم يدعون. وهل يتابعه الناس بالدعاء أم يكتفون بالتأمين؟

стр. 2091

تدل الاخبار على الوجهين. ولعل الوجه التخيير جمعا بين الاخبار. وقد صرح جملة من الاصحاب - رضوان الله عليهم بأن الافضل فى الخطبة والدعاء هو المأثور عن أصحاب العصمة صلوات الله عليهم. وقال بشأن تحويل الرداء: ومن المستحبات أن يقلب الامام رداءه اذا صعد المنبر بعد الصلاة فيجعل الذى عن يمينه عن يساره، والعكس. وأما بالنسبة الى اختصاص الامام بذلك أو شمول الحكم للمأموم، فان ذلك مختص بالامام، واثباته للمأموم يحتاج الى دليل، ولا يوجد دليل (١). اذا سقوا قبل الخروج تعرض لهذه المسألة الشافعية والحنابلة والزيدية. مذهب الشافعية: جاء فى المجموع للنووى «واذا تأهبوا للصلاة والاستسقاء فسقوا قبل ذلك - استحب لهم الخروج الى موضع الاستسقاء للوعظ والدعاء والشكر بلا خلاف. أما الصلاة فقد نص الشافعى والاصحاب أنهم يصلون شكرا لله تعالى. وتكون هذه الصلاة بصفة صلاة الاستسقاء (٢). مذهب الحنابلة: وعند الحنابلة قال صاحب كشاف القناع: واذا سقوا قبل خروجهم، وكانوا قد تأهبوا للخروج - خرجوا وصلوا شكرا. وان لم يكونوا تأهبوا للخروج لم يخرجوا، لحصول المقصود وشكروا الله وسألوه المزيد من فضله (٣). مذهب الزيدية: وعند الزيدية قال فى البحر الزخار: واذا تهيئوا وسقوا قبل الخروج - خرجوا شكرا واستزادة (٤). اذا صلوا ولم يسقوا مذهب الحنفية: يرى الحنفية أن المستحب أن يخرج الامام والناس الى الاستسقاء ثلاثة أيام متتابعة،

стр. 2092

لان المقصود من الدعاء الاجابة والثلاثة مدة ضربت لا بلاء الاعذار (١). مذهب المالكية: ويقول المالكية «وكررت الصلاة فى أيام لا يوم ان تأخر السقى، أو حصل دون الكفاية» (٢). مذهب الشافعية: وعند الشافعية «تعاد الصلاة مع الخطبتين ثانيا وثالثا وأكثر، كما صرح فى المجموع، فان الله تعالى يحب الملحين فى الدعاء، والمرة الاولى آكد استحبابا. ثم اذا عادوا من الغد أو بعده يندب أن يكونوا صائمين فيه. وقد نص الشافعى مرة على توقف كل خروج على ثلاثة أيام، ومرة أخرى على عدم ذلك (٣). مذهب الإمامية: وعند الإمامية قال فى الحدائق الناضرة: ذكر الاصحاب - رضوان الله عليهم انه يستحب أن يكرر الخروج لو تأخرت الاجابة، وربما ادعى عليه الاجماع، ولم أقف عليه فى النصوص (٤) اذا دام المطر فأضر عند المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية والزيدية والإمامية: أنه اذا زادت المياه لكثرة المطر، فخيف منها الضرر - دعوا الله وتضرعوا اليه بأن يقولوا ندبا ما قاله رسول الله ﷺ : «اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب (٥) والاودية ومنابت الشجر. ونص المالكية والشافعية أنه لا يصلى لذلك (٦). استشهاد التعريف لغة: الاستشهاد هو طلب الشهادة والفعل منه استشهد بمعنى طلب من غيره أن يشهد كما يقال استشهد على صيغة المبنى للمجهول بمعنى طلب منه أداء الشهادة. وقد استعمل لفظ الاستشهاد كذلك فى القتل فى سبيل الله ونحوه ومنه قيل

стр. 2093

استشهد بصيغة المبنى للمجهول أى قتل شهيدا (١). ولم يتجاوز استعمال الفقهاء هذه المادة عما تدل عليه لغة فاستعملوا شهيدا بمعنى شاهد وبمعنى قتيل فى سبيل الله ونحوه (أنظر مصطلح شهادة وشهيد). تعريف الشهيد مذهب الحنفية: الشهيد: هو مسلم طاهر بالغ قتل ظلما ولم يجب بنفس القتل مال ولم يرتث (بالبناء للمجهول) سواء قتله باغ، أو حربى، أو قطاع طريق، ولو بغير آلة جارحة، أو وجد جريحا، ميتا فى معركة هؤلاء، أو قتله غير هؤلاء بجارحة. والارتثاث فى الشرع: أن يرتفق بشئ من مرافق الحياة، أو يثبت له حكم من أحكام الاحياء (٢). راجع فى شرح هذا التعريف وفى معرفة أحكام الشهيد مصطلح «شهيد» مذهب المالكية: الشهيد: هو المقتول فى سبيل الله الذى قتله أهل الحرب فى المعركة بأى لون من ألوان القتل. أما من قتل مظلوما، أو قتله اللصوص فى المعركة فليس شهيدا (٣). مذهب الشافعية: الشهيد: هو من قاتل الكفار لتكون كلمة الله هى العليا فقتل فى المعركة. وهذا هو شهيد الدنيا والآخرة. أما شهيد الدنيا فقط: فهو من قتل فى المعركة وقد قاتل رياء، أو قتل مدبرا، أو غل من الغنيمة. وأما شهيد الآخرة فقط: فهو مثل المقتول ظلما والغريق (٤). ويرجع فى تفصيل ما تقدم وفى أحكام كل مصطلح «شهيد». الحنابلة: الشهيد: هو من قتل فى المعركة بأيدى الكفار ولو كان غير مكلف، أو غالا رجلا كان، أو امرأة فلا يغسل ولا يصلى عليه. فان مات لا بفعل العدو أو وجد ميتا فى المعركة ولا أثر به أو حمل بعد جرحه فأكل أو شرب أو نام أو بال أو تكلم أو طال بقاؤه عرفا غسل وصلى عليه. وقد بين فقهاء الحنابلة أنواع الشهداء وأن بعضهم يلحق بشهيد

стр. 2094

المعركة فيأخذ حكمه وبعضهم لا يكون ملحقا بشهيد المعركة وان كان يسمى شهيدا (١). راجع فى ذلك وفى أحكام الشهيد مصطلح «شهيد». مذهب الظاهرية: الشهيد: هو المقتول بأيدى المشركين خاصة فى سبيل الله فى المعركة لا فى غيرها. وحكمه أنه لا يغسل ولا يكفن بل يدفن بدمه وثيابه، فان حمل من المعركة وهو حى فليس بشهيد (٢). مذهب الزيدية: الشهيد: مكلف ذكر عدل قتل فى سبيل الله. فالصبى والمجنون والانثى والفاسق المسلمون لا يعتبر أحدهم شهيدا، ولو قتل مع أهل الحق فى الجهاد، وكذلك من لم يمت فى موضع القتال، وان جرح فى المعركة بما يقتله يقينا. ومن قتله البغاة ظلما أو قتل دون نفسه أو ماله أو مات غريقا ولو بسبب هربه من جيش الكفار أو من رميهم أو مات بطاعون أو هدم، هؤلاء - يسمون شهداء ولكن لا تجرى عليهم أحكام الشهيد (٣). راجع فى تفصيل ذلك مصطلح شهيد. مذهب الإمامية: الشهيد: هو المسلم ومن بحكمه اذا مات فى قتال أمر به النبى ﷺ أو الامام أو نائبهما. أما اذا قتل فى جهاد مأمور به حال غيبة الامام أو نائبه كما لو دهم المسلمون من يخاف منه على بيعة الاسلام فاضطر المسلمون الى جهادهم بدون الامام أو نائبه ففى اعتبار هذا القتيل شهيدا خلاف. أما الغريق والمبطون والمقتول دون ماله وأهله الذى قتله قطاع الطريق وغيرهم فهؤلاء ومن فى حكمهم يطلق عليهم اسم الشهيد. ولكن يختلف حكمهم عن حكم الشهيد (٤). راجع فى تفصيل ذلك ومعرفة أحكام الشهيد مصطلح شهيد. مذهب الإباضية: الشهيد: من قتل فى المعركة مع المشركين، أما اذا تعدى المعركة حيا ثم

стр. 2095

مات فى يومه جريحا أو غير جريح ففى اعتباره شهيدا خلاف. وهذا هو شهيد الدنيا والآخرة. أما شهيد الآخرة فقط: فهو مثل من قتل ظلما أو مات مسجونا ظلما أو وقع من عال أو وقعت عليه صخرة أو قتل دون ماله أو نفسه أو جاره. أما القتيل فى حرب المنافقين ففى اعتباره شهيد الدنيا والآخرة أو شهيد الآخرة فقط خلاف (١). راجع فى تفصيل ذلك مصطلح شهيد. شاهد الشاهد: فى اللغة: المشاهدة المعاينة، وشهده، (بكسر الهاء) شهودا أى حضره فهو شاهد وشهدت الشئ اطلعت عليه وعاينته فأنا شاهد. ويقال شهدت على الرجل بكذا وشهدت له به. وقد يعدى بالهمزة فيقال أشهدته الشئ (٢). والفقهاء يطلقون لفظ الشاهد على من تحمل الشهادة أو أدى الشهادة فى مجلس القضاء. والشهادة هى اخبار صدق فى مجلس القضاء لاثبات حق الغير على الغير. ويشترط فى الشاهد شروط بالنسبة لتحمل الشهادة وشروط بالنسبة لادائها. راجع فى ذلك مصطلح (اشهاد وشهادة). استصحاب معناه اللغوى: معنى الاستصحاب فى اللغة الدعوى الى الصحبة والملازمة. جاء فى القاموس: استصحبه، دعاه الى الصحبة ولازمه (٣). معناه الاصطلاحى: الاستصحاب فى اصطلاح الاصوليين هو استبقاء حكم ثبت فى الزمن الماضى للزمن الحاضر والمستقبل ما لم يطرأ ما يغيره وذلك كبقاء حكم الطهارة والوضوء لمن علم أنه متوضئ ولو شك فى طروء الحدث على وضوئه ما لم يطرأ الحدث عليه. وقال الاسنوى فى شرحه على منهاج البيضاوى وهما من علماء الشافعية الاستصحاب هو الحكم بثبوت أمر فى الزمن الثانى بناء على ثبوته فى الزمن الاول كاستدلال الشافعية على أن الخارج

стр. 2096

من غير السبيلين لا ينقض الوضوء بأن الشخص كان على الوضوء قبل خروجه اجماعا فبقى على ما كان عليه (١). وتعريفات الاصوليين للاستصحاب فى كتبهم لا تخرج عن هذه الدائرة. الصلة بين المعنيين المعنى الاصطلاحى نوع من المعنى اللغوى كما هو الشأن المألوف فى الارتباط بين كل من المعنيين. وانما كان المعنى الاصطلاحى هنا راجعا الى اللغوى لان مرجع الاستصحاب فى الاصطلاح الى ملازمة الحكم الشرعى للمحكوم فيه الذى هو فعل المكلف كملازمة الطهارة للمتوضئ الذى شك فى الحدث وملازمة الحل للزوجة التى شك الزوج فى طلاقها حتى يعلم خلافه. والملازمة معنى لغوى فى كلمة الاستصحاب. ويقول الاسنوى أن السين والتاء فى (الاستصحاب) للطلب على القاعدة اللغوية، ومعناه أن الناظر يطلب الآن صحبة ما مضى (٢). ما يطلق عليه الاستصحاب على أن ما ذكرناه هو المعنى العام لكلمة الاستصحاب فى اصطلاح الاصوليين. وهناك اطلاقات تطلق عليها كلمة الاستصحاب فتختلف معانيها باختلاف ما تضاف اليه كاستصحاب البراءة الاصلية وغير ذلك مما يتبين لك فيما نورده. وأول من تناول تلك الاطلاقات بالتفصيل فيما وقفنا عليه الامام الغزالى فى كتابه المستصفى (٣). ولم يكد يختلف عليه أحد ممن جاء بعده ولا سيما المعترفين بالاستصحاب فى الجملة الا قليلا ممن نقص بعض الانواع أو زاد عليها (٤). ذكر الغزالى أن الاستصحاب يطلق بأربعة اطلاقات: الاول: استصحاب البراءة الاصلية: وقال فى بيانه ان الاحكام الشرعية لا تدرك بالعقل ولكن الدليل العقلى يفيد أن ذمة العبد بريئة عن التكليف بالواجب أو الانتهاء عن المحرمات قبل بعثة الرسل ببيان تلك التكاليف فنحن

стр. 2097

نستصحب تلك البراءة حتى يرد التكليف عن طريق الرسول فاذا جاء التكليف وجب الوقوف عند مقتضاه واعتقاده كما ورد. فاذا أوجب النص خمس صلوات فالسادسة غير واجبة وذلك بمقتضى البراءة الاصلية الاولى وان لم يرد نص بنفيها وكذلك الصوم. كما أنه اذا أوجب الشارع عبادة فى وقت بقيت ذمة المكلف بعد انقضاء ذلك الوقت على البراءة الاصلية التى تقتضى منع التكليف فى غير ذلك الوقت بتلك العبادة وأن لم ينص الشرع على ذلك. واذا أوجب الشارع على القادر عبادة بقى العاجز على ما كان عليه، وهكذا (١). وقد أطال الغزالى فى تفصيل ذلك. والمقصود بيان أن استصحاب البراءة الاصلية يرجع الى عدم التكليف بالحكم الذى لم يرد به نص شرعى فاذا ورد النص عليه كان التكليف به على الوجه الذى حدده الشرع. الثانى: استصحاب العموم الى أن يرد دليل يدل على التخصيص، واستصحاب النص الى أن يرد دليل يدل على نسخه (انظر عموم وخصوص ونص ونسخ). الثالث: استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه وذلك كالملك اذا وجد العقد الذى يقتضيه وكوجوب الضمان فى الذمة عند وجود اتلاف. الرابع: استصحاب الاجماع فى محل الخلاف ومثل له بالمتيمم لفقد الماء اذا رأى الماء فى الصلاة فأتمها على سبيل الاستصحاب لما انعقد عليه الاجماع من صحة صلاة المتيمم ودوامها قبل ذلك حتى يدل الدليل على كون رؤية الماء فى الصلاة مما ينقض الصلاة. الاستدلال بالاستصحاب ويختلف الاصوليون فى الاستدلال بالاستصحاب. فمنهم من يقول به مطلقا وهو مروى عن الحنابلة والمالكية وأكثر الشافعية والظاهرية والزيدية، وسواء أكان فى النفى أم فى الاثبات. ومنهم من يرى أنه ليس بحجة مطلقا وهو مذهب أكثر الحنفية والمتكلمين. ومنهم من يرى أنه حجة على المجتهد اذا لم يجد غيره فيما بينه وبين الله تعالى

стр. 2098

ولا يكون حجة على الخصم عند المناظرة (١). ومنهم من يذهب الى أنه حجة للدفع لا للاثبات وينسب الى بعض الحنفية. وقد صرح به بعضهم فى كتب الاصول. ومنهم من يقول أنه يصلح للترجيح به دون اثبات حكم جديد وهو منقول عن الشافعى وان كان الثابت عنه الاحتجاج به. ومنهم من يفرق بين اطلاقاته كما فعل الغزالى اذ اعترف به فى الاطلاقات الثلاثة الاولى وهى استصحاب البراءة الاصلية واستصحاب العموم حتى يرد ما يدل على الخصوص … واستصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه ولم يعترف به فى استصحاب الاجماع فى محل الخلاف (٢). أما الشيعة الإمامية فأكثرهم على القول به ويسميه بعضهم بالاصل الاحرازى ويرونه دليلا وافر الانتاج ولا يعملون به الا بعد الفحص عن الامارات الكاشفة التى قد تدل على وجود حكم معين فى المحل. ولهم فيه تفصيلات كثيرة ولهم فيه أدلة كثيرة منها ما يروونه عن أهل البيت مما هو مستوعب لشرائط الصحة عندهم (٣). ولنبدأ بالكلام على ما أورده الغزالى من رأيه فى كل قسم من هذه الاقسام. يقول الغزالى فى القسم الاول الذى هو استصحاب البراءة الاصلية أنه يصلح دليلا على النفى الاصلى للحكم أى على عدم التكليف بحكم حتى يرد به نص شرعى. قال: ولهذا نفينا الاحكام قبل بعثة الرسول وذلك بدلالة العقل. وأما الاثبات فالعقل قاصر عن الدلالة عليه وأطال فى هذا المقام (٤). ويقول فى القسم الثانى الذى هو استصحاب العموم حتى يرد التخصيص والنص حتى يرد ما ينسخه أن العموم دليل عند القائلين به (فيبقى العام على عمومه حتى يطرأ عليه ما يفيد الخصوص). وأما النص فهو دليل على دوام الحكم بشرط أن لا يرد نسخ كما دل

стр. 2099

العقل فى القسم الاول على البراءة من التكليف حتى يرد سمع. ويقول فى القسم الثالث الذى هو استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه: أنه لولا دلالة الشرع على دوامه الى حصول براءة الذمة لما جاز استصحابه. فالاستصحاب خاص بما دل الدليل على ذلك فيه بشرط ألا يطرأ ما يغيره فاذا طرأ المغير زال الدوام وارتفع الاستصحاب. وأما القسم الرابع الذى هو الاجماع فى محل الخلاف: أنه غير صحيح خلافا لبعض الفقهاء وذلك لان الخلاف فى مسألة المتيمم الذى رأى الماء فى صلاته قد رفع الاجماع على طهارته وصحة صلاته لان ذلك الاجماع كان قبل ذلك فلا معنى لاستصحاب شئ قد زال وارتفع. والآمدى ينص فى كتاب الاحكام (١) على اختيار مذهب القائلين بصحة الاحتجاج به مطلقا فى الاثبات أو النفى وفى الامر العقلى والشرعى. ويستدل لذلك بأن الشخص اذا تحقق وجود شئ أو عرفه فى حال من الاحوال فانه يستلزم ظن بقائه والظن حجة متبعة واستدل لذلك بما يأتى: ١ - أن الاجماع منعقد على أن الانسان لو شك فى وجود الطهارة ابتداء لا تجوز له الصلاة حتى يتوضأ ولو شك فى بقاء الطهارة جازت له الصلاة من غير اعادة الطهارة. ٢ - أن العقلاء وأهل العرف اذا تحققوا وجود شئ أو عدمه وله أحكام خاصة به فانهم يطبقون عليه تلك الاحكام فى المستقبل الى مدد متطاولة ولولا أن الاصل بقاء ما كان لما ساغ لهم ذلك وأطال فى بحث ذلك. واستدل البيضاوى وشارحه الاسنوى على صحة هذا المذهب بوجهين (٢). الدليل الاول: ان ما ثبت فى الزمان الاول من وجود أمر أو عدمه ولم يظهر زواله لا قطعا ولا ظنا فانه يلزم بالضرورة أن يحصل الظن ببقائه كما كان والعمل بالظن واجب ولولا ذلك لكان يلزم منه ثلاثة أمور باطلة: أحدها: عدم تقرير معجزة من معجزات الانبياء أصلا لانها خوارق للعادة فيتوقف القول بأنها خوارق على استمرار العادة لانه يجوز أن تتغيير العادة فلا تكون المعجزة خارقة لها، واستمرار العادة لا يثبت الا بناء على قاعدة أن الاصل بقاء ما كان. الثانى: أن لا تثبت الاحكام الثابتة فى عهد النبى ﷺ

стр. 2100

بالنسبة الينا لانه يجوز أن يطرأ عليها عليها ما ينسخها ولولا الاستصحاب وافادته ظن البقاء لكان ذلك الاحتمال مانعا من الاخذ بتلك الاحكام. الثالث: أن يكون الشك فى حدوث الطلاق وانشائه كالشك فى حدوث النكاح وانشائه لتساويهما فى عدم حصول الاعتماد على ما مضى من حال فيلزم أن يباح الوط ء فى كل منهما أو يحرم فى كل منهما وهو باطل بالاجماع للاتفاق على أنه مباح عند الشك فى الطلاق أكان أم لا دون الشك فى النكاح أكان أم لا. الدليل الثانى: أن بقاء الباقى راجح على عدمه لان الباقى لا يحتاج الى سبب ولا شرط جديدين، لان المفروض أنه موجود فلا حاجة الى سبب وجوده ولا شرطه والا لزم تحصيل الحاصل وأما الامر الذى يحدث فانه يحتاج الى سبب وشرط والعدم المفروض أمر حادث فيحتاج الى سبب وشرط وما لا يفتقر أرجح مما يفتقر فيكون البقاء أرجح من العدم وهو مفاد الاستصحاب فهو المطلوب وأطال فى هذا المعنى. ويستدل الحنفية على عدم حجية الاستصحاب فى اثبات الحكم بأن الدليل الذى يثبت الحكم لا يدل على البقاء فربما يكون الشئ مقتضيا لوجود غيره ولكنه لا يقتضى بقاء هذا الوجود، لان البقاء غير الوجود، وهو حادث بعد الوجود، فلا بد له من سبب آخر غير سبب الوجود الاول، فان علم المجتهد أو ظن وجود السبب الذى به يبقى الحكم فالحكم يبقى به لا بالاستصحاب والا فلا حكم. وردوا على استدلال مخالفهم ببقاء الشرائع وامتدادها بسبب الاستصحاب قائلين: ان بقاءها ليس بالاستصحاب بل لسبب آخر وهو فى شريعة عيسى مثلا: تواتر نقلها والعمل بها الى زمن نبينا ﷺ ، وفى شريعة نبينا ﷺ الاحاديث الدالة على أنه لا نسخ لشريعته، وعدم بيان النبى ﷺ للناسخ يدل على عدم وجوده، لانه لو كان لبينه ﷺ ، والا كان كاتما للوحى. ويجيبون عما استدل به القائلون بالاستصحاب من انعقاد الاجماع على أن من شك فى الحدث فهو متوضئ، وما أشبه هذه الجزئية من بقاء حدث من شك فى الوضوء وبقاء زوجية من شك فى طلاق امرأته … بأن البقاء فيها ليس للاستصحاب بل لان مشروعية هذه الاشياء توجب امتداد أحكامها الى أن يظهر ما يناقضها وهذا بحسب الوضع وعرف التخاطب، وذلك غير الاستصحاب. وينقل صاحب المنار عن العلماء الاحناف أن التمسك بالاستصحاب على أربعة أوجه:

стр. 2101

١ - عند القطع بعدم طرو ما يغير الحكم، وهذا صحيح اجماعا كما نطقت به الآية الكريمة فى قوله سبحانه: ﴿(قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ)﴾ (١) الآية. ٢ - عند العلم بعدم طروء ما يغير الحكم بطريق الاجتهاد، وهذا لا يصلح حجة من المجتهد على غيره عند جمهور الاحناف. ٣ - قبل التأمل لمعرفة ما يغير الحكم، وهذا باطل بالاجماع، لانه جهل محض، ومن قبيله صلاة من اشتبهت عليه القبلة بلا سؤال ولا تحر. ٤ - لاثبات حكم مبتدأ وهو خطأ محض لا يتفق مع معنى الاستصحاب (٢). بعض ما يتصل بالاستصحاب من قواعد وما يتفرع عليه من أحكام هناك بعض قواعد بناها عليه القائلون بالاستصحاب. منها أن الاصل بقاء ما كان حتى يثبت ما يغيره ومثلوا له بالمفقود الذى تثبت له أحكام الاحياء حتى يقوم الدليل على انتفائها. راجع كلمة (مفقود). ومنها أن الاصل فى الاشياء الاباحة ما لم يرد ما يدل على المنع. ومنها أن الاصل براءة الذمة حتى يثبت ما يدل على شغلها. ومنها أن اليقين لا يزول بالشك وهذه القاعدة تتناول القواعد السابقة. وهذه القواعد منفصلة عن الاستصحاب عند من لا يقولون به وغير مبنية عليه (راجع قاعدة). وهناك فروع يفرعها القائلون بالاستصحاب عليه وبعض هذه الفروع لا يعترف به الحنفية والبعض الآخر يعترفون به ويستدلون عليه بغير الاستصحاب. أما الفروع التى لا يعترفون بها فمنها الآتى: ١ - الصلح مع الانكار فانه لا صحة للصلح مع انكار المدعى عند الشافعى استصحابا لبراءة الذمة فان فائدة الصلح عنده الحصول على براءة الذمة وهى حاصلة بدون الصلح. ويصح عند الحنفية لعدم الاعتراف بذلك الاستصحاب فللصلح فائدته. ٢ - البينة على الشفيع لاثبات ملك المشفوع به اذا أنكر المشترى ذلك.

стр. 2102

يقول الشافعى أنها لا تجب لانه مستمسك بالاصل فان وضع اليد دليل الملك الظاهر. ويقول الحنفية بوجوبها لان التمسك بالاصل لا يصلح للالزام. ٣ - ميراث المفقود، فمن مات فى غيبته فعند الشافعى أنه يرث استصحابا لحياته. ولا يرث عند الحنفية لان حياته بالاستصحاب لا توجب استحقاقه (١) (انظر مفقود). وأما الذى يعترف به الحنفية فهو مثل بقاء الطهارة عن تيقن بالوضوء وشك فى الحدث وبقاء الحدث عن تيقن بالحدث وشك فى الطهارة وبقاء الزوجية عن تيقن بالنكاح وشك فى الطلاق وبقاء الملك لمن ملك شيئا بالعقد وغير ذلك. فهذه الفروع متفق على القول بها. الا أن الشافعية ومن على طريقتهم يقولون ان دليلها استصحاب الاصل. والحنفية يقولون ان دليلها هو أن النص المقتضى للحكم أو ما يقوم مقام النص يقيد استمرار الحكم بوصفه ودلالته عن غير استصحاب جديد. استصلاح التعريف اللغوى للاستصلاح المعبر عنه بالمصلحة فى عرف بعض الاصوليين: للمصلحة فى اللغة معان تدور حول الخير والمنفعة وما ينافى الفساد. جاء فى المصباح (٢) «صلح الشئ صلاحا وصلوحا، وهو خلاف فسد، وأصلح أتى بالصلاح وهو الخير والصواب، وفى الامر مصلحة أى خير. ويبدو لنا أن الاستصلاح فى اللغة طلب المصلحة لان السين والتاء للطلب. فالمصلحة لغة من أثار الاستصلاح. وقد فسرها الامام الطوفى لغة فقال: ان لفظها مفعلة من الصلاح، وهو كون الشئ على هيئة كاملة بحسب ما يراد ذلك الشئ له، كالقلم يكون على هيئة المصلحة للكتابة. ولما كان كل من المصلحة والاستصلاح فى عرف الاصوليين كالمترادفين حتى أن الامام الغزالى ذكر الموضوع بعنوان الاستصلاح.

стр. 2103

وفى أثناء البحث عبر عنه بالمصلحة اذ قال (١): «وقد أختلف العلماء فى جواز اتباع المصالح المرسلة. على أنه وعد بكشف معنى المصلحة. كما أن الجلال المحلى فى شرحه على جمع الجوامع تأثر بهذا الاتجاه اذ قال (٢): ان الوصف الذى لم يدل الدليل على اعتباره ولا الغائه يعبر عنه بالمصالح المرسلة وبالاستصلاح. هذا وقد اكتفى الغزالى أولا فى تصوير المصلحة بايراد أقسامها اذ قال: المصلحة بالاضافة الى شهادة الشرع ثلاثة أقسام: ثم انه عرفها بعد ذلك (٣) بأنها المحافظة على مقصود الشرع وهو خمسة أشياء: أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم وعقلهم، ونسلهم، ومالهم. فكل ما يتضمن حفظ هذه الاصول الخمسة فهو مصلحة. وكل ما يفوت هذه الاصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة. ثم سماها وصفا مخيلا ومناسبا فقال: اذا أطلقنا المعنى المخيل والمناسب فى كتاب القياس أردنا به هذا الجنس. وقال: ان هذه الاصول الخمسة حفظها واقع فى مرتبة الضرورات فهى أقوى المراتب فى المصالح. وبهذا يتبين أن الغزالى عرف المصلحة فى أقوى مراتبها. وقد وضح هذه الاشياء الخمسة بايراد أمثلة لها فقال: ومثاله قضاء الشرع بقتل الكافر المضل، وعقوبة المبتدع الداعى الى بدعته فان هذا يفوت على الخلق دينهم، وأيضا قضاؤه لا يجاب القصاص اذ به حفظ النفوس، وقضاؤه بايجاب حد الشرب اذ به حفظ العقول التى هى ملاك التكليف، وايجاب حد الزنى اذ به حفظ النسل والانساب، وايجاب زجر الغصاب والسراق اذ به يحصل حفظ الاموال التى هى معاش الخلق وهم مضطرون اليها، وتحريم تفويت هذه الاصول الخمسة والزجر عنها يستحيل ألا تشتمل عليه ملة من الملل، وشريعة من الشرائع التى أريد بها اصلاح الخلق، ولذلك لم تختلف الشرائع فى تحريم «الاعتداء» واحدة من الخمس المشار اليها.

стр. 2104

ثم بين أن ما يجرى مجرى التكملة والتتمة لهذه الخمسة فهو أقل منها، وذلك اذ يقول: أما ما يجرى مجرى التكملة والتتمة لهذه المرتبة فكقولنا: المماثلة مرعتة فى استيفاء القصاص، لانه مشروع للزجر والتشفى، ولا يحصل ذلك الا بالمثل، وكقولنا القليل من الخمر انما حرم لانه يدعو الى الكثير منه فيقاس عليه النبيذ، فهذا دون الاول، ولذا اختلفت فيه الشرائع، أما تحريم السكر فلا تنفك عنه شريعة، لان السكر يسد باب التكليف والتعبد. ثم تطرق الى بقية بيان رتب المصلحة على ما سنبينه فى موضعه. ونقل الشوكانى (١) عن الخوارزمى: أن المراد بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع بدفع الفاسد عن الخلق. ونقل عن الغزالى أنها هى أن يوجد معنى يشعر بالحكم مناسب عقلا، ولا يوجد أصل متفق عليه. ونقل عن ابن برهان أنها هى مالا يستند الى أصل كلى ولا جزئى. وقد عرفها نجم الدين الطوفى فقال (٢) انها بحسب العرف هى السبب المؤدى الى الصلاح والنفع، كالتجارة المؤدية الى الربح. وبحسب الشرع هى السبب المؤدى الى مقصود الشارع عبادة أو عادة. علاقة المصلحة بالتشريع فى مختلف مصادره: نبين هذه العلاقة أولا بالنسبة للمصادر الاصلية ثم بالنسبة للمصادر التبعية. أولا - بالنسبة للمصادر الاصلية: يتجه جمهور الاصوليين الى أن هناك ارتباطا بين المصلحة وما نص عليه من الاحكام فى المصادر الاصلية. يقول الشاطبى (٣): فى الرد على الرازى الذى يقول: ان أحكام الله ليست معللة بعلة البتة، كما أن أفعاله كذلك والمعتمد هو أنا استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد استقراء لا ينازع فيه الرازى ولا غيره فان الله تعالى يقول فى بعثة الرسل: «رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ﴾ (٤) ويقول «وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» (٥). ثم قال الشاطبى: وأما التعاليل لتفاصيل الاحكام فى الكتاب والسنة فأكثر من أن تحصى.

стр. 2105

كقوله تعالى بعد آية الوضوء «ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ» (١). وقال فى الصيام «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»﴾. (٢) وفى الصلاة «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ»﴾. (٣) وقال فى القبلة «فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ»﴾. (٤) وفى الجهاد «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا»﴾. (٥) وفى القصاص «وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ»﴾. (٦) ثم قال: واذا دل الاستقراء على هذا كله وكان فى مثل هذه القضية مفيدا للعلم فنحن نقطع بأن الامر مستمر فى جميع تفاصيل الشريعة، ومن هذه الجملة ثبت القياس والاجتهاد فلنجر على مقتضاه. وقال ابن القيم (٧): يذكر الشارع العلل والاوصاف المؤثرة والمعانى المعتبرة فى الاحكام ليدل بذلك على تعلق الحكم بها أين وجدت واقتضائها لاحكامها وعدم تخلفها عنها الا لمانع يعارض اقتضاءها ويوجب تخلف أثرها كقوله تعالى «ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ» (٨) وقوله «ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ» (٩) وقد ذكر ابن القيم من الامثلة. قول الله تعالى «ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ»﴾. (١٠) وقوله «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ إِنّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً»﴾. (١١) وقوله «إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ»﴾. (١٢)
следующие страницы →