← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

الله تعالى وحق الزوج، وحق الله لا يجب على الصبى وحق الزوج فى حفظه الولد ولا ولد منها، وان كانت الفرقة رجعية فلا يجوز لها الخروج بغير اذن الزوج، لأنها زوجته، وله أن يأذن لها بالخروج. وكذا المجنونة لها أن تخرج من منزلها لأنها غير مخاطبة كالصغيرة الا أن لزوجها أن يمنعها من الخروج، لتحصين مائة بخلاف الصغير فان الزوج لا يملك منعها، لأن المنع فى حق المجنونة لصيانة الماء لاحتمال الحبل، والصغيرة لا تحبل. وأما الكتابية فلها أن تخرج، لأن السكنى فى العدة حق الله تعالى من وجه فتكون عبادة من هذا الوجه والكفار لا يخاطبون بشرائع هى عبادات الا اذا منعها الزوج من الخروج لتحصين مائه. مذهب المالكية: جاء فى حاشية الدسوقى (١): أن للمعتدة المطلقة سواء كانت بائنا أو رجعيا السكنى وجوبا على الزوج فان مات استمرت فى البائن، وكذا فى الرجعى، ومثلها المحبوسة فان لها السكنى فى حياته، والمحبوسة هى الممنوعة من النكاح بسببه بغير طلاق كالمزنى بها غير عالمة ومعتقة ومن فسخ نكاحها لفساد أو قرابة أو صهر أو رضاع أو لعان، واعترض على التقييد بقوله فى حياته بأن ظاهر المدونة أن السكنى لا تقيد بذلك، بل لو اطلع على موجب الفسخ ولو بعد الموت لوجب لها السكنى فكان عليه حذفه. وذكر صاحب التاج (٢) والاكليل: ان ابن عرفة قال: يلزم المعتدة مقامها فى مسكنها حين وقوع سبب عدتها من طلاق أو وفاة، والتهمة على نقلها منه لطلاقها بغيره يوجب ردها اليه. ومن اكترى منزلا نقل اليه زوجته فلما سكنه طلقها لزمه ردها لمسكنها الأول. قال المتيطى: كل معتدة أو مستبرأة من فسخ أو لعان أو طلاق أى نوع كان يجب لها جميع الصداق فان لها على الزوج السكنى الى انقضاء العدة، مسلمة كانت أو كتابية، حرة أو أمة اذا كانت الأمة تبيت عند الزوج، فان كانت تبيت عند أهلها فتعتد عندهم ولا سكنى على الزوج، فان ارتابت المعتدة انتظرت سنة، فان زعمت أن الريبة متمادية بها نظر النساء اليها. وللمتوفى عنها ان دخل بها قال المتيطى كل معتدة من وفاة مدخول بها فلها

стр. 2802

السكنى فى دار الزوج، وهى أحق بسكناها من ورثته وغرمائه، فان بيعت استثنى سكناها الى انقضاء عدتها، هذا قول ابن القاسم ومالك وعليه العمل، فان ارتابت لزم السكنى الى تمام خمسة أعوام من يوم وفاة الميت، ولا حجة للمبتاع لأنه قد علم أنه أقصى أمد الحمل. قال مالك: وهى أحق بالمقام حتى تنقضى الريبة وأحب الينا أن يكون للمبتاع الخيار فى فسخ البيع أو امضائه ولا يرجع بشئ، لأنه دخل على العدة المعتادة. قال أبو عمران: ان كان المسكن لزوجها، لم يجز لورثته أن يخرجوها منه حتى تنقضى عدتها، وكذلك ان كان مستأجرا وكان زوجها قد أدى أجرته فان كان ذلك كانت أحق بسكناه من سائر ورثته، وان لم يكن المسكن له ولم يؤد أجرته كان لأربابه اخراجها منه، ويستحب لهم أن لا يفعلوا ذلك فان أخرجوها جاز لها أن تسكن غيره حتى تتم عدتها فيه ولم يكن على الورثة استئجار مسكن غيره لها، وسواء كان للميت مال أو لم يكن وعليها أن تستأجر لنفسها من مالها. وقال عبد الحق قول المدونة: ان كان نقد الكراء فهى أحق بالمسكن، والا فلا سكنى لها معناه أنه أكرى (أى استأجر) كل شهر بكذا، وأما ان كان اكراها (أى استأجرها) سنة معينة فهى أحق بالسكنى وان لم يكن نقد. وفى المدونة: أنه لا سكنى لمعتدة غير مدخول بها الا أن يكون أسكنها مسكنا له ولو بكراء نقد عوضه. ومن دخل بصغيرة لا يجامع مثلها فلا عدة عليها ولا سكنى لها فى طلاق وعليها عدة الوفاة ولها السكنى ان كان ضمها اليه وان لم يكن نقلها اعتدت عند أهلها. قال ابن القاسم فان أراد أبوها الحج أو السفر فليس له أن يخرجها. قال ابن عبد الرحمن ان أخذ الصغيرة ليكفلها فقط فلا سكنى لها. وجاء فى المدونة أن المعتدة تبيت من دارها حيث كانت تبيت. قال أبو عمران كل ما يقطع فيه أن سرقت منه مما هو محجور عليها لا تبيت فيه وما لا تقطع فيه تبيت فيه قال ابن عرفه هذا تعريف بمساو أو أخفى منه. وقال اسماعيل تبيت فى جميع ما كانت تسكنه فى حياة زوجها. هذا وقد نقل ابن عرفه أن التهمة على نقلها توجب ردها وان نقلها لمنزل اكتراه ثم طلقها لزمه ردها قال أبو اسحاق انظر لو

стр. 2803

كان مقامها فيه حق آدمى كظئر استؤجرت بشرط مكثها بدار أبوى الصبى فمات زوجها فالذى أعرفه فى هذا فسخ اجارتها وترجع الى بيتها بخلاف حق الله فى الاحرام والاعتكاف. وجاء فى المدونة أن كل من أمرت بالرجوع وان كانت لا تصل حتى تنقضى عدتها لم ترجع وروى عن المدونة أنه ان مات أو طلق فى سيرهما الى الحج رجعت فيما قرب كثلاثة أيام الا أن أحرمت أو بعدت كالمدينة من مصر. قال ابن عبد الرحمن وهذا فى حج الفرض وترجع فى حج التطوع والرباط ولو بعدت. قال اللخمى واذا كان الحكم أن ترجع لم ترجع الا مع ولى أو جماعة ناس لا بأس بحالهم والا أقامت فى موضعها وان لم تكن فى موضع مستعتب تمادت مع الرفقة. وجاء فى المدونة الكبرى أن ابن القاسم قال ان مات فى خروجه بها لغزو أو غيره أو الى الجهاد أو الى الرباط لاقامة الأشهر لا للانتقال رجعت ولو وصلا لتمام عدتها، قال محمد وهذا أحب الى. قال وروى أيضا عن مالك: أن من خرج الى المصيصة بعياله ليقيم بها الأشهر أو السنة اعتدت امرأته بها. قال اللخمى رأى مالك مرة أن لطول الاقامة تأثيرا وهو أحسن وقال فى المدونة أن نقلها على رفض سكنى موضعه فمات فى مسيرهما وهى أقرب الى الموضع الأول أو الثانى فلها المشى الى أيتهما شاءت أو المقام بموضع موته أو تعدل الى حيث شاءت فتتم هنالك عدتها، لأنه مات ولا قرار لها وهى كمعتدة أخرجها أهل الدار. قال أبو عمران: واما أن طلقها فى سفره فلزمها الرجوع الى وطنها فعليه كراء رجوعها لأنها انما رجعت من أجله وحبست له فذلك بمنزلة ما يجب لها من المسكن عليه. واذا طلقها فى الموضع الذى انتقل اليه بها قال المتيطى: اذا شرط ألا يرحلها الا باذنها فأذنت له فرحلها، ثم ابتدأ طلاقها، أو طلقت هى نفسها بشرطها لم يلزمه مؤنة ردها، الا أن كان شرط ذلك. قال بعض الموثقين ولا أعلم أحدا يقول ان عليه مؤنة ارتجاعها الا ما حكاه ابن العطار. وروى عن المدونة الكبرى أن الامام مالكا رحمه الله تعالى قال: اذا طلقت المعتكفة أو مات زوجها فلتمض على اعتكافها، فاذا تمت رجعت الى بيت زوجها فتتم فيه باقى العدة.

стр. 2804

ونص المدونة: ان مات أو طلق فى سيرهما الى الحج رجعت الا أن أحرمت وفى الموطأ كان عمر يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء يمنعهن الحج قال الباجى قال مالك فان أحرمن نفذن وبئس ما صنعن. ثم «قال (١): والمتوفى عنها اذا لم يكن لها السكنى فى مال الميت فلا تخرج الا أن يخرجها رب الدار ويطلب من الكراء ما لا يشبه. قال فى المدونة فى الكلام على المتوفى عنها: ان كانت الدار بكراء ولم ينقد الزوج الكراء وهو موسر فلا سكنى لها فى ماله وتؤدى الكراء من مالها ولا تخرج الا أن يخرجها رب الدار ويطلب من الكراء ما لا يشبه. واحتج بعض القرويين على تأويله المتقدم بقوله الا أن يطلب منها رب الدار ما لا يشبه فان ذلك يدل على أن الكراء لم يكن سنة بعينها لأنه لو أكرى سنة بعينها كان الكراء لزم بما تعاقداه وليس لرب الدار أن يطلب غيره. وحملها الأولون على أن مدة الكراء قد انقضت واذا كان الكراء وجيبة ولم ينقد وقلنا لا سكنى لها فتسكن فى حصتها وتسلم الكراء. وروى عن المدونة أن مالكا (٢) رضى الله عنه قال: تعتد الأمة المتوفى عنها زوجها حيث كانت تبيت ولأهلها نقلها معهم. وفى الموازية أن بوئت مع زوجها بيتا لم يجز لأهلها نقلها حتى تنقضى عدتها قال أبو عمران هذا معنى المدونة وقبله ابن عات قال ابن عرفه فيه نظر لقولها ان انتجع سيدها لبلد آخر فله أن يخرجها معه. وقال اللخمى ان كانت الأمة غير مبوأة انتقلت مع سيدها حيث انتقل وحكمها بعد العدة كما كان قبلها وكان الحكم قبل العدة أن يتبعها زوجها. قال وعدة البدويات أهل العمود والخصوص والشعر فى البيوت اللائى يكن فيها قبل الطلاق والوفاة، فان انثوى أهلها انثوت معهم، لأنها لو كلفت أن تبقى فى بيتها، وتنثوى مع أهل زوجها كان عليها مشقة وضرورة باللحاق بأهلها عند انقضاء العدة وان انثوى أهل زوجها خاصة لم تنثو معهم. وقال أبو عمر يستحب ألا تغرب لها الشمس الا فى بيتها ولا يجوز لها أن تبيت الا فى منزلها، فان خرجت فى ليلة من عدتها فباتت فى غير منزلها أثمت فى فعلها ولا يجوز لها أن تفعل ذلك فى باقى

стр. 2805

عدتها، ولها أن تبنى على ما مضى منها ولا تستأنف العدة ولا يحل لها الانتقال من دارها حتى تنقضى عدتها الا أن تخاف عورة منزلها أو شبه ذلك مما لا يمكنها المقام معه فتنتقل حينئذ ثم تقيم حيث انتقلت حتى تنقضى عدتها. وجاء فى المدونة أنه لا يجوز لها أن تنتقل الا لضرر لاقرار معه كخوف سقوط المسكن أو لصوص بقرية لا مسلمين فيها وان كانت بمدينة لم تنتقل لضرر جوار ولترفع ذلك الى الامام. وجاء فى المدونة أن حكمها فيما انتقلت اليه كما انتقلت عنه وان انتقلت لغير عذر ردها الامام. ثم قال: (١) ان اللازم للمعتدة هو المبيت فى مسكنها وأما عدا ذلك فلها الخروج فى حوائجها فى طرفى النهار وأخرى فى وسط النهار، وسواء كانت معتدة من طلاق أو وفاة. قال فى كتاب الطلاق: السنة على ما جاءت به المدونة أنه لا يصح أن تبيت معتدة من وفاة أو طلاق سواء كان بائنا أو غير بائن الا فى بيتها ولها التصرف نهارا والخروج سهرا قرب الفجر وترجع ما بينها وبين العشاء الآخرة. وقال ابن عرفة وسمع ابن القاسم أنه يصح للمتوفى عنها أن تخرج للعرس ولا تبيت الا فى بيتها بما لا تتهيأ به الحاد. قال ابن رشد هذا ان لم يكن فيها من اللهو الا ما أجيز فى العرس. قال فى المسائل الملقوطة قال عيسى فى كتاب ابن مزين اذا أنهى الى الامام أن المعتدة تبيت فى غير بيتها أرسل اليها وأعلمها بما جاء فى ذلك وأمرها بالكف فان أبت أدبها على ذلك وأجبرها عليه. قال ابن عرفة ولا تنتقل من مسكنها الا لضرر لا تقدر معه كخوف سقوط أو لصوص بقرية لا مسلمون بها، وان كانت بمدينة لا تنتقل لضرر جوار ولترفع ذلك الى الامام. قال ابن عرفة قلت ضابطه ان قدرت على رفع ضررها بوجه ما لم تنتقل. وحملها ابن عات على الفرق بين القرية والمدينة لأن بها من ترفع اليه أمرها بخلاف القرية غالبا. قال اللخمى: ان وقع بينها وبين من ساكنها شر فان كان منها أخرجت عنه، وفى مثله جاء حديث فاطمة بنت قيس، وان كان من غيرها أخرج عنها فان أشكل لأمر أقرع بينهم قلت انما يقع الاخراج لشر بعد الاياس من رفعه بزجر من هو منه.

стр. 2806

وقبل ابن عات وابن عبد السّلام وغيرهما قوله أقرع بينهم. والصواب اخراج غير المعتدة لأن اقامة المعتدة فى مسكنها حق لله تعالى وهو مقدم على حق الآدمى حسبما تقدم عن قرب. قلت وفيه نظر لأنه قد ثبت جواز اخراجها لشرها من حديث فاطمة بنت قيس. وروى الحطاب أن الزوجة اذا أسكنت زوجها ثم طلقها ففى حكم اسكانها قولان قيل: لا سكنى لها وقيل لها السكنى. قال بالأول ابن المكوى وضعفه ابن رشد. قال ابن عرفه عن ابن عات قال ابن رشد قول ابن المكوى وهم. ثم قال ولو كتبت له اسقاط خراج دارها أمد العصمة وتوابعها لم يكن عليه شئ ولو قال أمد العصمة فقط لزمه اتفاقا فيهما. ثم ذكر المواق أن اللخمى (١) قال: اذا كان سكنى الزوج فى مسكن الزوجة بملك أو كراء ولم تكن طلبته فى حال الزوجية بكرائه مكارمة ثم طلقها الزوج فلها أن تطلبه بالكراء للعدة، لأنهما بالطلاق خرجا عن المكارمة فلا يلزمها أن تكارمه فى المستقبل، ولا شئ لها ان كانت فى عدة وفاة وبذلك أيضا قال ابن عتاب وابن زرب. وقال بعض الموثقين وهو أقيس. وقال المتيطى وهو الحق ان شاء الله تعالى. وذكر ابن سلمون القولين قال والأظهر وجوب الكراء عليه. ثم روى الحطاب عن (٢) خليل أنه قال: وتسقط سكنى المعتدة اذا أقامت بغير المسكن الذى كان يسكن به الزوج من غير عذر ولو طلبت كراء الموضع الذى هربت عنه فلا كراء لها قاله فى التوضيح. وظاهر المدونة وكلام ابن الحاجب أنه لا فرق بين أن يكرى الزوج الموضع الذى هربت منه أو بتركه خاليا. وقال اللخمى أن خرجت لغير عذر فطلبت كراء المسكن الذى انتقلت عنه لم يكن لها ذلك وان خرجت عن مسكن يملكه الزوج أو اكتراه وحبسه لم يكره بعد خروجها وان اكراه رجعت بالأقل مما اكترت أو أكرى به ونقله ابن عرفه وقبله.

стр. 2807

ثم نقل (١) عن المدونة أن الزوجة أن انتقلت لغير عذر ردها الامام بالقضاء الى بيتها ولا كراء لها فيما لو اقامت فى غيره. وقد فرق ابن عبد الرحمن بين هذا وبين ما اذا هربت من زوجها فجعل لها النفقة لأن السكنى حق لها تركته والهاربة كان له أن يرفعها الى حاكم يردها الى بيته. وروى عن المدونة أن مالكا قال: والمعتدة أحق بسكنى دار الميت من غرمائه وتباع للغرماء ويشترط اسكانها على المشترى. قال ابن المواز قال مالك وان ارتابت فهى أحق بالمقام حتى تنقضى الريبة وتحل وأحب الينا أن يرجع المشترى على البائع فان شاء فسخ بيعه وأخذ الثمن وان شاء تماسك بغير شئ يرجع به، لأن البيع انما وقع على استثناء العدة المعروفة أربعة أشهر وعشر ولو وقع بشرط زوال الريبة لكان فاسدا. وجاء فى العتيبة أن ابن القاسم قال لا حجة للمبتاع قال سحنون وان تمادت الريبة الى خمس سنين فلا حجة للمبتاع لأنه قد علم أن أقصى العدة خمس سنين، فكأنه دخل على علم. وروى الحطاب (٢) أن أبا الحسن قال: اختلف هل للورثة بيع الدار واستثناء العدة فأجازه اللخمى ومنعه غيره، لأنه غرر لا يدرى من المشترى متى يتصل بقبض الدار وانما رخص فيه فى الدين. وقال فى التوضيح فى قول ابن الحاجب والحكم فى المتوفى عنها الجواز بعد قوله وليس للزوج بيع الدار لدين عليه الا فى ذات الأشهر ما نصه هذه المسألة ذكرها فى المدونة فى كتاب العدة والغرر، وفرضها فى بيع الغرماء دار الميت لدين عليه، وفرضها الباجى فى بيع الورثة قال ابن عبد السّلام: وهو ظاهر كلام المصنف. واعترض بعضهم كلام الباجى لما توهمه من اجازة بيعهم اياها اختيارا فقال: انما أجاز ابن القاسم هذا البيع اذا بيع للغرماء، وأما اذا أراد الورثة البيع فى غير دين فلم ينص عليه ابن القاسم، قال: وعندى أنه غير جائز انظر ما حكاه عن الباجى مع ما نقله ابن عرفة ونصه قال ابن ناجى: انما يجوز هذا فى عدة الوفاة، لأنها أيام محصلة، وذلك اذا دعا الغرماء الورثة ببيعها، ولا يجوز فى عدة الطلاق، وأبدلت فى المنهدم والمعار والمستأجر اذا امتنع ربها من كرائه وكان لامتناعه وجه والا فليس له الامتناع. وفى التاج (٣) والاكليل: أن ابن عرفة

стр. 2808

قال على الزوج أن تعذر مسكنها لهدم أو انتهاء مدة معار أو مكرى بدله. وروى الحطاب (١): أنه جاء فى المدونة أن المسكن اذا انهدم فدعت المرأة الى سكنى موضع ودعا الزوج الى غيره فذلك لها الا أن تدعوه الى ما يضر به لكثرة كراء أو سكنى فتمنع، مثل أن تدعوه الى موضع بعيد منه أو فيه جيران سوء ونحو ذلك، لأن له التحفظ لنفسه، ولو أسقطت الكراء سكنت حيث شاءت بحيث يعرف أنها معتدة لا فى موضع يخفى عنه خبرها. وجاء فى التاج والاكليل (٢): أن اللخمى قال اذا كانت المعتدة امرأة الأمير ونحوه فلا يخلو المسكن الذى تعتد فيه من ثمانية أقسام. منها أن يكون الزوج أميرا أو قاضيا بسكن لأجل ما كان يقوم به من أمور المسلمين ثم عزل أو مات. ثم قال بعد ذلك: وأما دار الامارة فالأمر فيها أوسع من الحبس، لأنها ليست لأحد. وقال فى المدونة لا تخرج معتدة أمير لوال بدله قبل تمامها كذى الحبس حياته. قال المتيطى: ولا يكون لمن رجعت اليه الدار اخراجها الا بعد العدة. قال ابن المواز ولو تأخرت حتى تنقضى الريبة ولوالى خمس سنين، لان العدة من أسباب أمر الميت وكذلك زوجة امام المسجد الساكن فى داره تعتد فيها الا أن يرى جيران المسجد اخراجها من النظر لهم فذلك لهم قاله ابن العطار. وقال غيره ليس هذا بجيد ولا فرق بين الأمير والامام. قال ابن زرقون قول ابن العطار انما هو اذا كانت الدار حبسا على المسجد حبسا مطلقا وأما ان حبست على أئمة المسجد فهى كدار الامارة قال ابن عرفة قبله ابن عبد السّلام وفيه نظر. وقال ابن عرفة لزوم سكنى أم الولد مدة حيضها لموت سيدها عليه خمسة أقوال. القول الأول ظاهر المدونة وجاء فى المدونة أنه لا احداد على أم الولد من وفاة سيدها لأنها ليست بزوجة ولا أحب لها المواعدة فيها ولا تبيت الا فى بيتها. وقال ابن عرفة أيضا فى التهذيب لأم الولد سكنى حيضتها ان مات سيدها أو أعتقت. وروى عن المدونة أنه يكون للمرتدة النفقة والسكنى ان كانت حاملا لأن الولد يلحقه.

стр. 2809

وجاء فى حاشية الدسوقى على الشرح (١) الكبير أن المرتدة الحامل لها السكنى ونفقة الحمل فان لم تكن حاملا لم تؤخر واستبرئت ان كانت ذات زوج ولها السكنى فقط أى على زوجها فى مدة استبرائها لأنها محبوسة بسببه. واستشكل شيخنا العدوى ثبوت السكنى للمرتدة بأنها تسجن حتى تتوب أو تقتل وأجاب بأنه يفرض فيما اذا غفل عن سجنها أو كان السجن فى بيتها. ثم قال والمشتبهة أى الموطوءة وط ء شبهة اما غلطا ولا زوج لها أو لها زوج لم يدخل بها واما بنكاح فاسد يدرأ الحد كمن نكح ذات محرم جهلا فحملت فلها النفقة والسكنى فلو علم بالحرمة دونها فلها السكنى فقط لأنها محبوسة بسببه فان علمت أيضا فزانية لا سكنى لها ولا نفقة. وحاصل ما فى هذه المسألة أن المرأة التى غلط بها تارة تكون لا زوج لها وتارة تكون لها زوج، واذا كان لها زوج فتارة تكون مدخولا بها وتارة لا، فان لم تكن ذات زوج، فان حملت فالنفقة والسكنى على الغالط وان لم تحمل فالسكنى عليه والنفقة عليها، وان كانت ذات زوج ولم يدخل بها، فان حملت من الغالط فسكناها ونفقتها على الغالط وان لم تحمل فالسكنى على الغالط والنفقة عليها لا على الغالط على الراجح. وأما لو بنى بها زوجها فنفقتها وسكناها على زوجها حملت أم لا الا أن ينفى الزوج حملها بلعان فلا نفقة لها عليه ولها السكنى على الزوج ما لم يلتحق بالغالط فان لحق به فالنفقة والسكنى حينئذ على الغالط. وروى صاحب التاج والاكليل (٢): وعن المدونة أنه اذا فرق بين الزوجين باسلام أحدهما وقد بنى بها فرفعتها حيضتها فلها السكنى لأن ما فى بطنها يتبعه وكذا من نكح ذات محرم منه ولم يعلم ففرق بينهما فلها السكنى. وقال ابن عرفة وسكنى المغلوط بها قبل بناء زوجها على الغالط لأن كل من تحبس له فعليه سكناها. وروى الحطاب (٣) عن الشيخ أبى بكر ابن عبد الرحمن أنه انما فرق بين المرأة تسكن فى غير بيت الزوج أنها لا كراء لها فى ذلك وبين ما اذا هربت منه أن لها أن تطلبه بالنفقة لأن السكنى حق لها فتركته وسكنت فى موضع آخر وأما التى هربت منه فقد كان له أن يرجعها الى الحاكم ويردها الى بيتها فحكم النفقة قائم عليه غير ساقط

стр. 2810

عنه ولو كان لا يعلم أين هربت أو تعذر عليه رفعها للحاكم ونحو هذا من الأعذار التى يظهر أنه غير قادر على ردها فلا شئ عليه فيستوى حكم ذلك وحكم السكنى. وقال ابن فرحون فى شرح ابن الحاجب ولا خلاف أنها اذا خرجت وسكنت فى موضع فلا كراء لها على زوجها وهذا بخلاف النفقة. وفى المتيطية عن كتاب محمد: اذا غلبت امرأة زوجها وخرجت من منزله وأرسل اليها فلم ترجع وامتنع من النفقة عليها حتى ترجع فأنفقت على نفسها ثم طلبته بذلك قال مالك ذلك عليه لها وترجع عليه وتغرمه قال ولو خرجت من مسكنه وسكنت سواه لم يكن عليه كراء قال ابن المواز وذلك لا يشبه النفقة. ثم قال وكل (١) مطلقة لها السكنى وكل بائنة بطلاق بتات أو خلع أو مبارأة أو لعان أو نحوه فلها السكنى ولا نفقة لها. ثم قال وتجب السكنى فى فسخ النكاح الفاسد أو ذات محرم بقرابة أو رضاع سواء كانت حاملا أم لا لأنه نكاح يلحق فيه الولد وتعتد فيه حيث كانت تسكن ولا نفقة عليه ولا كسوة الا أن تكون حاملا فذلك عليه. وقال ابن المنذر: أجمع من أحفظ عنهم على أن المعتدة التى تملك رجعتها لها السكنى والنفقة اذ أحكامها أحكام الأزواج فى عامة أمورها. وفى التاج (٢) والاكليل قال ابن الحاجب البائن فى السكنى ونفقة الحمل كالرجعية فلو مات فالمشهور وجوبهما فى ماله. والذى فى المدونة كل حامل بانت من زوجها ولم يتبرأ من نفقة حملها فلها النفقة فى الحمل والسكنى والكسوة، فان مات قبل أن تضع حملها انقطعت نفقتها. وقال ابن يونس أنه يلزم ابن القاسم أن يقول فى السكنى أنه كذلك، ثم نقل عن بعضهم أنه لا يلزم ابن القاسم هذا، لأن النفقة انما سقطت بموته، لأنها بسبب الحمل وقد صار الحمل الآن وارثا فوجب لذلك سقوط النفقة، وأما السكنى فهى للمرأة وقد وجبت عليه فى صحته فلزمه كدين لها فلا يسقط ذلك موته قال ابن يونس لأن السكنى لا تسقط بالموت ولا بالطلاق البائن وتسقط فى ذلك النفقة فدل على أن السكنى أقوى. وفى التاج والاكليل: قال (٣) ابن الحاجب وللملاعنة السكنى لا نفقة الحمل كالمتوفى عنها، وروى عن المدونة أنه لا سكنى على معدم فى عدة ولا نفقة فى حمل

стр. 2811

الا أن ييسر فى حملها فتأخذه بنفقته ما بقى وكذلك السكنى. وجاء فى حاشية الدسوقى على (١) الشرح الكبير: أن الزوجة اذا خالعت زوجها على خروجها من مسكنها الذى طلقها فيه فانه يرد بأن ترد الزوجة له لأنه حق لله لا يجوز اسقاطه وبانت منه ولا شئ عليها للزوج اللهم الا أن يريد أنها تتحمل بأجرة المسكن زمن العدة من مالها فيجوز. وفى التاج (٢) والاكليل: أنه لا يجوز للزوج أن يخالع زوجته على خروجها من مسكنها. وقال المتيطى لا يجوز أن يتفقا على أن تخرج من داره وتعتد فى سواه فان وقع ذلك نفذ الخلع وصرفها الامام الى داره واعتدت فيها دون شئ. قال الحطاب: قال فى ارخاء الستور من المدونة: وان خالعها على أن لا سكنى لها عليه، فان أراد الزامها كراء المسكن جاز ذلك، سواء كان المسكن لغيره أو كان له وسمى الكراء وان كان على أن تخرج من منزله تم الخلع ولم تخرج ولا كراء له عليها. مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج (٣): تجب سكنى لمعتدة عن طلاق حائل أو حامل ولو كانت بائنا، ويستمر وجوبها الى انقضاء عدتها لقول الله تعالى ﴿(أَسْكِنُوهُنَّ ٤ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ)﴾ وقوله تعالى «لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ ٥ بُيُوتِهِنَّ» أى بيوت أزواجهن، وأضافها اليهن للسكنى، اذ لو كانت اضافة ملك لم تختص بالمطلقات. ولو أسقطت مؤنة المسكن عن الزوج لم تسقط، كما أفتى به المصنف، لوجوبها يوما بيوم واسقاط ما لم يجب لاغ، وأفهم تقييده بالمعتدة عن طلاق عدم السكنى لمعتدة عن وط ء شبهة، ولو فى نكاح فاسد، ولأم ولد عتقت. ولا سكنى لناشزة، سواء أكان ذلك قبل طلاقها كما صرح به القاضى وغيره، أم فى أثناء العدة كما صرح به المتولى، فانها لا سكنى لها فى العدة، فان عادت الى الطاعة عاد حق السكنى كما صرح به المتولى. وفى مدة النشوز يرجع عليها مستحق المسكن بأجرته، وقياسه أنه لو كان ملك الزوج رجع هو عليها بذلك، والا صغيرة لا تحتمل الوط ء بأن استدخلت ماءه المحترم، فلا سكنى لها كالنفقة، والا أمة لم تسلم ليلا ونهارا، والا من وجبت العدة لقولها بأن طلقت ثم أفرت بالاصابة وأنكرها الزوج، فلا نفقة ولا سكنى وعليها العدة.

стр. 2812

وجاء فى المهذب (١): أنها ان طلقت وهى فى مسكن لها لزمها أن تعتد به لأنه مسكن وجبت فيه العدة، ولها أن تطالب الزوج بأجرة المسكن، لأن سكناها عليه فى العدة. وان مات الزوج وهى فى العدة قدمت على الورثة، لأنها استحقتها فى حال الحياة فلم تسقط بالموت، كما لو أجر داره ثم مات، فان أراد الورثة قسمة الدار لم يكن لهم ذلك، لأن فيها اضرارا بها فى التضييق عليها، وان أرادوا التمييز بأن يعلموا عليها بخطوط من غير نقض ولا بناء فان قلنا ان القسمة تمييز الحقين جاز، لأنه لا ضرر عليها، وان قلنا انها بيع فعلى ما بيناه. وذكر (٢) صاحب نهاية المحتاج: أنها ان كانت معتدة عن وفاة ففى وجوب اسكانها قولان. قيل: لا سكنى لها كما أنه لا نفقة لها. وقيل: بل تجب السكنى لها حيث وجدت تركة، وتقدم على الديون المرسلة فى الذمة فى الأظهر، لأمر النبى ﷺ فريعة - بضم الفاء - بنت مالك أخت أبى سعيد الخدرى لما قتل زوجها أن تمكث فى بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله، فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرا، صححه الترمذى وغيره، ولأن السكنى لصيانة مائه، وهى موجودة بعد الوفاة كالحياة والنفقة لسلطنته عليها وقد انقطعت، وبأن النفقة حقها فسقطت الى الميراث، والسكنى حق الله تعالى فلم تسقط. ومحل الخلاف كما حكاه فى المطلب عن الأصحاب ما لم يطلقها قبل الوفاة رجعيا والا لم تسقط قطعا، لأنها استحقتها بالطلاق فلم تسقط بالموت، لكن حكى الجرجانى طرد القولين فيها ويوافقه اطلاق الكتاب هنا. ويجب لمعتدة فسخ بعيب أو ردة أو اسلام أو رضاع أيضا على المذهب، لأنها معتدة عن نكاح صحيح بفرقة فى الحياة فأشبهت المطلقة تحصينا للماء والطريق الثانى على قولين كالمعتدة عن وفاة وتجب السكنى للملاعنة كما نقل فى الروضة عن البغوى القطع به. وفى المهذب (٣): أما سكنى الملاعن منها بعد الدخول ففيها وجهان. أحدهما: أنها تجب، لأنها معتدة عن فرقة فى حال الحياة، فوجب لها السكنى كالمطلقة. والثانى: لا تجب لها السكنى، لما روى ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن النبى ﷺ قضى ألا تثبت لها

стр. 2813

من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق ولا هى متوفى عنها زوجها، ولأنها لم تحصن ماءه فلم يلزمه سكناها. وفى نهاية المحتاج (١): ولو طلب الزوج اسكان معتدة لم تجب سكناها لزمتها الاجابة حفظا لمائه ويقوم وارثه مقامه، لأن له غرضا فى صون ماء مورثه بل غير الوارث فى ذلك كالوارث كما قاله الرويانى تبعا للماوردى أى حيث لا ريبة ويفارق عدم لزوم اجابة أجنبى بوفاء دين ميت أو مفلس بخلاف الوارث بأن ملازمة المعتدة للسكنى حق لله تعالى لا بدل له فلزم القبول، لئلا يتعطل، وبأن حفظ الأنساب من مهمات الأمور المطلوبة بخلاف الدين، وبأنه انما يرد لو كان التبرع عليها وهو انما توجه على الميت، فان لم يوجد متبرع سن للامام اسكانها من بيت المال، حيث لا تركة لا سيما عند اتهامها بريبة، وان لم يسكنها أحد سكنت حيث شاءت وانما تسكن - بضم أوله - أى المعتدة حيث وجب سكناها فى مسكن مستحق للزوج لائق بها كانت فيه عند الفرقة بموت أو غيره، للآية وحديث فريعة المارين. وليس لزوج وغيره اخراجها، ولا لها خروج منه وان رضى به الزوج، حيث لا عذر، لأن فى العدة حقا له تعالى وهو لا يسقط بالتراضى لقوله تعالى «لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ» (٢) وشمل كلامه الرجعية وبه صرح فى النهاية ونص عليه فى الأم كما قاله ابن الرفعة وغيره. وقال السبكى أنه أولى، لاطلاق الآية. والأذرعى أنه المذهب المشهور. والزركشى أنه الصواب، ولأنه يمتنع على المطلق الخلوة بها فضلا عن الاستمتاع فليست كالزوجة. لكن فى حاوى الماوردى والمهذب وغيرهما من كتب العراقيين: أن له أن يسكنها حيث شاء وجزم به المصنف فى نكته. وللمعتدة الخروج فى عدة وفاة وشبهة نكاح فاسد، وكذا بائن ومفسوخ نكاحها، وضابطه كل معتدة لم تجب نفقتها وفقدت من يتعاطى حاجتها لها الخروج فى النهار، لشراء طعام وبيع أو شراء غزل ونحوه ككتان وقطن لحاجتها لذلك، لما رواه مسلم عن جابر قال «طلقت خالتى سلمى، فأرادت أن تجذ نخلها، فزجرها رجل

стр. 2814

أن تخرج، فأتت النبى ﷺ ، فقال: جذى عسى أن تصدقى أو تفعلى معروفا، قال الشافعى: ونخل الأنصار قريب من منازلهم والجذاذ لا يكون الا نهارا، ورد ذلك فى البائن ويقاس بها المتوفى عنها زوجها، وكذا لها الخروج ليلا الى دار جارة، لغزل وحديث ونحوهما للتأنس بشرط أن ترجع وتبيت فى بيتها، لما رواه الشافعى والبيهقى رحمهما الله تعالى: أن رجالا استشهدوا بأحد، فقالت نساؤهم: يا رسول الله: انا نستوحش فى بيوتنا فنبيت عند احدانا، فأذن لهن ﷺ أن يتحدثن عند احداهن فاذا كان وقت النوم تأوى كل واحدة، الى بيتها. أما الرجعية فلا تخرج الا باذنه، لأنها مكفية بالنفقة، وكذا لو كانت حاملا، لوجوب نفقتها، فلا تخرج الا لضرورة أو باذنه، وكذا لبقية حوائجها، كشراء قطن، كما قاله السبكى، ولو كانت للبائن من يقضى حوائجها لم تخرج الا لضرورة. ويجوز الخروج ليلا لمن احتاجت اليه ولم يمكنها نهارا، والأشبه كما بحثه ابن شهبة فى الرجوع الى محلها العادة. ومعلوم أن شرط الخروج مطلقا أمنها. وتنتقل من المسكن (١) لخوف من هدم أو غرق على نفسها، أو مالها وان قل، أو اختصاصها فيما يظهر، أو خوف على نفسها من فساق لجوارها، فقد أرخص ﷺ لفاطمة بنت قيس فى الانتقال حيث كانت فى مكان مخيف كما رواه أبو داود أو تأذت بالجيران أو تأذوا هم بها أذى شديدا الا يحتمل عادة كما هو ظاهر والله أعلم للحاجة الى ذلك. وقد فسر ابن عباس وغيره قوله تعالى «إِلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ» بالبذاءة على الأحماء أو غيرهم، وفى رواية لمسلم أن فاطمة بنت قيس كانت تبذو على أحمائها، فنقلها النبى ﷺ الى بيت أم مكتوم، وحيث نقلت سكنت فى أقرب الأماكن الى الأول، كما قاله الرافعى عن الجمهور. وقال الزركشى: المنصوص فى الأم أن الزوج يحصنها حيث رضى لا حيث شاءت. وأفهم تقييد الأذى بالشديد عدم اعتبار القليل وهو كذلك، اذ لا يخلو منه أحد، ومن الجيران الأحماء، وهم أقارب الزوج، نعم ان اشتد أذاها بهم أو عكسه، وكانت الدار ضيقة نقلهم الزوج عنها، كما لو كان المسكن لها، وكذا لو كانت بدار أبويها وبذت عليهم نقلوا دونها، لأنها أحق بدار أبويها، كما قاله الأذرعى، ولعل المراد أن الأولى نقلهم دونها.

стр. 2815

وخرج بالجيران ما لو طلقت ببيت أبويها وتأذت بهم، أو هم بها فلا نقل، اذ الوحشة لا تطول بينهم، والا أجبرت هى على تركه ولم يحل لها الانتقال حينئذ كما هو ظاهر، ولا يختص الخروج بما ذكر بل لو لزمها حد، أو يمين فى دعوى خرجت له، ان كانت برزة، فان كانت مخدرة حدت وحلفت فى مسكنها بأن يحضر الحاكم لها أو يبعث نائبه اليها أو لزمها العدة بدار الحرب هاجرت منها الى دار الاسلام ما لم تأمن على نفسها أو غيرها مما مر فلا تهاجر حتى تعتد أوزنت المعتدة وهى بكر غربت ولا يؤخر تغريبها الى انقضائها ولا تعذر فى الخروج لتجارة وزيارة وتعجيل حجة اسلام ونحوها من الأغراض المعدة من الزيادات دون المهمات. ثم قال: (١) ولو انتقلت الى مسكن فى البلد باذن الزوج فوجبت العدة فى أثناء الطريق بطلاق أو فسخ أو موت قبل وصولها اليه أى المسكن اعتدت فيه لا فى الأول على النص فى الأم، لأنها مأمورة بالمقام فيه ممنوعة من الاول. وقيل تعتد فى الأول، لأن الفرقة لم تحصل فى الثانى. وقيل تتخير بينهما. أما اذا وجبت العدة بعد وصولها فتعتد فيه جزما. والعبرة فى النقلة ببدنها وان لم تنقل الأمتعة والخدم وغيرهما من الأول، حتى لو عادت لنقل متاعها أو خدمها فطلقها فيه اعتدت فى الثانى، أو انتقلت من الأول بغير اذن من الزوج فوجبت العدة ولو بعد وصولها الى الثانى ولم يأذن لها فى المقام فيه، ففى الأول يلزمها الاعتداد وان لم تجب العدة الا بعد وصولها للثانى، لعصيانها بذلك، نعم ان أذن لها بعد الوصول اليه فى المقام فيه كان كالنقلة باذنه، وكذا تعتد أيضا فى الأول لو أذن لها فى الانتقال منه ثم وجبت عليها قبل الخروج منه وان بعثت أمتعتها وخدمها الى الثانى، لأنه المنزل الذى وجبت فيه العدة ولو أذن لها فى الانتقال الى بلد فكمسكن فيما ذكر. قال الأذرعى وغيره: وقضية كلامهم أن ذلك مرتب على مجرد الخروج من البلد، والمتجه اعتبار موضع الترخص أو أذن لها فى سفر حج أو عمرة أو تجارة أو استحلال مظلمة أو نحوها، ثم وجبت عليها العدة فى أثناء الطريق فلها الرجوع الى الأول والمضى فى السفر، لأن فى قطعها عن السفر مشقة اذا بعدت عن البلد وخافت الانقطاع عن الرفقة، والأفضل لها الرجوع، لتعتد فى منزلها كما نقلاه

стр. 2816

عن الشيخ أبى حامد وأقراه وهى معتدة (١) فى سيرها. وخرج بالطريق ما لو وجبت قبل الخروج من المنزل فلا تخرج قطعا، وما لو وجبت فيه ولم تفارق عمران البلد، فيجب العود فى الأصح عند الجمهور كما فى أصل الروضة، اذ لم تشرع فى السفر، فان مضت لمقصدها وبلغته أقامت فيه، لقضاء حاجتها من غير زيادة عملا بحسب الحاجة وان زادت اقامتها على مدة المسافرين كما شمله كلامهم، وأفهم أنه لو انقضت (أى حاجتها) قبل ثلاثة أيام امتنع عليها استكمالها، وهو الأصح فى زيادة الروضة، وبه قطع فى المحرر، وان اقتضى كلام الشرحين خلافه. ثم بعد قضاء حاجتها يجب الرجوع حالا لتعتد البقية منها فى المسكن الذى فارقته، لأنه الأصل فى ذلك، فان لم تمض اعتدت البقية فى مسكنها، وسواء فى وجوب رجوعها أدركت شيئا منها فيه، أم كانت تنقضى فى الرجوع كما فى الشرح والروضة، لعدم اذنه فى اقامتها وعودها مأذون فيه من جهته. أما سفرها لنزهة أو زيارة أو سافر بها الزوج لحاجته فلا تزيد على مدة اقامة المسافرين ثم تعود، فان قدر لها مدة فى نقله أو سفر حاجة أو فى غيره كاعتكاف استوفتها وعادت لتمام العدة وان انقضت فى الطريق كما مر، وتعصى بالتأخير بغير عذر كخوف فى الطريق وعدم رفقة. ولو جهل أمر سفرها بأن أذن لها ولم يذكر حاجة ولا نزهة ولا اقامة ولا رجوعا حمل على سفر النقلة كما قاله الرويانى وغيره. ولو أحرمت بحج أو قران باذنه أو بغير اذنه ثم طلقها أو مات وخافت فوت الحج لضيق الوقت وجب عليها أن تخرج وهى معتدة لتقدم الأحرام وان أمنت الفوات لسعة الوقت جاز لها أن تخرج الى ذلك، لما فى تعين التأخير من مشقة مصابرة الاحرام، وان أذن لها فيه ثم طلقها أو مات عنها قبله وقبل خروجها من البلد بطل الاذن فلا تسافر، وان أحرمت لم تخرج قبل انقضاء العدة، وان فات الحج فاذا انقضت عدتها أتمت نسكها أن بقى وقته، والا تحللت بأعمال عمرة، ولزمها القضاء ودم الفوات. ولو خرجت الى غير الدار المألوفة لها للسكنى فيها فطلق وقال ما أذنت لك فى الخروج، وادعت هى اذنه فيه صدق هو وكذا وارثه بيمينه، لأن الأصل عدم الاذن فيجب عليها الرجوع حالا الى المألوفة، فان وافقها على الاذن فى الخروج لم يجب الرجوع حالا واختلافهما فى اذنه فى الخروج لغير البلد المألوفة كالدار.

стр. 2817

ولو قالت له نقلتنى أى أذنت لى فى النقلة الى محل كذا فالعدة فيه فقال لها بل أذنت لك فى الخروج اليه لحاجة عينها فتلزمك العدة فى الأول صدق بيمينه على المذهب، لأنه أعلم بقصده وارادته، ولأن القول قوله فى أصل الاذن فكذا فى صفته ومقابله تصديقها بيمينها، لأن الظاهر معها بكونها فى الثانى، ولأنها تدعى سفرا واحدا وهو يدعى سفرين، والأصل عدم الثانى، وهما قولان محكيان فيما اذا اختلفت هى ووارث الزوج فى كيفية الاذن. والمذهب تصديقها بيمينها، لأن كونها فى المنزل الثانى يشهد بصدقها، ورجح جانبها على جانب الوارث دون الزوج، لتعلق الحق بهما والوارث أجنبى عنها، ولأنها أعرف بما جرى من الوارث. ومنزل (١) بدوية وبيتها من نحو شعر كصوف مثل منزل حضرية فى لزوم ملازمته فى العدة، ولو ارتحل فى أثنائها كل الحى ارتحلت معهم للضرورة أو بعضهم وفى المقيمين قوة ومنعة امتنع ارتحالها، وان ارتحل أهلها وفى الباقين قوة ومنعة خيرت بين الاقامة والارتحال، لأن مفارقة الأهل عسرة موحشة، وهذا مما تخالف فيه البدوية الحضرية، فان أهلها لو ارتحلوا لم ترتحل معهم مع أن التعليل يقتضى عدم الفرق. وقول البلقينى محل التخيير فى المتوفى عنها زوجها والبائن بالطلاق أما الرجعية فلمطلقها طلب اقامتها اذا كان فى المقيمين كما هو ظاهر نص كلام الأم وفيه توقف لتقصيره بترك الرجعة مبنى على أن له أن يسكن الرجعية حيث شاء. والمشهور أنها كغيرها، وحينئذ فليس له منعها ولها فى حالة ارتحالها معهم الاقامة متخلفة دونهم فى نحو قرية فى الطريق لتعتد فانه أليق بحال المعتدة من سيرها. وان هرب أهلها خوفا من عدو وأمنت امتنع عليها الهرب لعودهم بعد أمنهم. ومقتضى الحاق البدوية بالحضرية مجئ ما مر فيها من أنه لو أذن لها فى الانتقال من بيت فى الحلة الى آخر منها فخرجت منه ولم تصل الى الآخر هل يجب عليها المضى أو الرجوع؟ أو أذن لها فى الانتقال من تلك الحلة الى حلة أخرى فوجد سبب العدة من موت أو طلاق بين الحلتين أو بعد خروجها من منزله وقبل مفارقة حلتها فهل تمضى أو ترجع؟ على التفصيل السابق فى الحضرية وسكت فى الروضة كأصلها عن جميع ذلك. ولو طلقها ملاح فى سفينة أو مات، وكان مسكنها السفينة اعتدت فيها أن

стр. 2818

انفردت عن مطلقها بمسكن بمرافقه فيها لاتساعها مع اشتمالها على بيوت متميزة المرافق، لأن ذلك كبيت من خان، وان لم تنفرد بذلك فان صحبها محرم لها يمكنه أن يقوم بتسيير السفينة أخرج الزوج منها واعتدت هى فيها، وان لم تجد محرما متصفا بذلك خرجت الى أقرب القرى الى الشط واعتدت فيه، فان تعذر خروجها تسترت وتنحت عنه بحسب الامكان. واذا كان المسكن ملكا له ويليق بها بأن يسكن مثلها فى مثله، تعين استدامتها فيه، وليس لأحد اخراجها منه بغير عذر، نعم لو رهنه على دين قبل ذلك ثم حل الدين بعد طلاقها وتعين بيعه فى وفائه جاز ونقلت ان لم يرض المشترى باقامتها فيه بأجرة مثله كما بحثه الأذرعى، وأما غير اللائق بها فلا يكلفه (أى لا يلزم به) كالزوجة، خلافا لمن فرق، وفى ما ذكر اشارة الى اعتبار اللائق بها فى المسكن لا به كما فى حال الزوجية، وقول الماوردى يراعى حال الزوجة لا حال الزوج، معترض، فقد قال الأذرعى: لا أعرف التفرقة لغيره. وجاء (١) فى المهذب وان حجر على الزوج بعد الطلاق لديون عليه لم يبع المسكن حتى تنقضى العدة لأن حقها يختص بالعين فقدمت كما يقدم المرتهن على سائر الغرماء. وان حجر عليه ثم طلق ضاربت المرأة الغرماء بحقها، فان بيعت الدار استؤجر لها بحقها مسكن تسكن فيه، لأن حقها وان ثبت بعد حقوق الغرماء الا أنه يستند الى سبب متقدم وهو الحبس فى النكاح، فان كانت لها عادة فيما تنقضى به عدتها ضاربت بالسكنى فى تلك المدة فان انقضت العدة فيما دون ذلك ردت الفاضل على الغرماء فان زادت مدة العدة على العادة ففيه ثلاثة أوجه. أحدها: أنها ترجع على الغرماء بما بقى لها كما ردت الفاضل اذا انقضت عدتها فيما دون العادة. والثانى: لا ترجع عليهم، لأن الذى استحقت الضرب فيه قدر عادتها. والثالث: ان كانت عدتها بالاقراء لم ترجع، لأن ذلك لا يعلم الا من جهتها وهى متهمة وان كانت بوضع الحمل أقامت البينة على وضع الحمل ورجعت عليهم لأنه لا يلحقها فيه تهمة. فان لم يكن لها عادة فيما تنقضى به عدتها ضربت معهم بأجرة أقل مدة تنقضى بها العدة لأنه يقين فلا يجب ما زاد بالشك فان زادت العدة على أقل ما تنقضى به العدة كان الحكم فى الرجوع بالزيادة على ما ذكرناه اذا زادت على العادة.

стр. 2819

وجاء فى نهاية المحتاج (١): ولا يصح بيع سكن المعتدة ما لم تنقض عدتها حيث كانت باقراء أو حمل لأن المنفعة مستحقة وآخر المدة غير معلوم الا فى عدة ذات أشهر فكمستأجر بفتح الجيم - فيصح فى الأظهر. وقيل بيع مسكنها باطل أى قطعا. وفرق بأن المستأجر يملك المنفعة والمعتدة لا تملكها فيصير كأن المطلق باعه واستثنى منفعته لنفسه مدة معلومة وذلك باطل، ومحل الخلاف حيث لم تكن المعتدة هى المستأجرة والا صح جزما أو كان مستعارا لزمتها العدة فيه، لأن السكنى ثابتة فى المستعار كالمملوك فشملتها الآية وليس للزوج نقلها لتعلق حقه تعالى بذلك فان رجع المعير فيه ولم يرض بأجرة لمثل مسكنها بأن طلب أكثر منها أو امتنع من اجارته نقلت الى أقرب ما يوجد وأفهم كلامه امتناع النقل مع رضاه بأجرة المثل فيجبر الزوج على بذلها كما نقلاه عن المتولى وأقراه وان توقف فيه الأذرعى فيما لو قدر على مسكن مجانا بعارية أو وصية أو نحوهما. وخروج المعير عن أهلية التبرع بجنون وسفه أو زوال استحقاق كرجوعه. قال فى المطلب ولم يفرقوا بين كون الاعارة قبل وجوب العدة أو بعدها. فان كان بعدها وعلم بالحال لزمت لحق الله تعالى كما تلزم فى نحو دفن ميت. وفرق الرويانى بين لزومها فى نحو الاعارة للبناء وعدمها هنا بأنه لا مشقة ولا ضرورة فى انتقالها هنا لو رجع بخلاف نحو الهدم ثم فيقال بمثله هنا. والحاصل حينئذ جواز رجوع المعير للمعتدة مطلقا وانما تكون لازمة من جهة المستعير. والأوجه أن المعير الراجع لو رضى بسكناها اعارة بعد انتقالها لمعار أو مستأجر لم يلزمها العود للأول لأنها غير آمنة من رجوعه بعد. وكذا مستأجر انقضت مدته فلتنتقل منه حيث لم يرض مالكه بتجديد اجارة بأجرة مثل بخلاف ما اذا رضى بذلك فلا تنتقل. وفى معنى المستأجر الموصى له بالسكنى مدة وانقضت. أو لزمتها العدة وهى بمسكن مستحق لها استمرت فيه وجوبا أن طلبت النقلة لغيره والا فجوازا واذا اختارت الاقامة فيه طلبت الأجرة منه أو من تركته ان شاءت، لأن السكنى عليه، فان مضت مدة قبل طلبها سقطت كما لو سكن معها فى

стр. 2820

منزلها باذنها وهى فى عصمته على النص، وبه أفتى ابن الصلاح، ووجهه بأن الاذن المطلق عن ذكر العوض ينزل على الاعارة والاباحة أى مع كونه تابعا لها فى السكنى، ولا بد من اعتبار كونها مطلقة التصرف ومن ثم بحث بعض الشراح أن محله ان لم تتميز أمتعته بمحل منها والا لزمته أجرته ما لم تصرح له بالاباحة لكن ظاهر كلامهم يخالفه فان كان مسكن النكاح نفيسا لا يليق بها فله النقل لها منه الى مسكن آخر لائق بها، لأن ذلك النفيس غير واجب عليه، ويتحرى أقرب صالح اليه وجوبا كما هو ظاهر كلامهم ويؤيده أنه قياس نقل الزكاة وتقليلا لزمن الخروج ما أمكن وان ذهب الغزالى الى الندب وقال الأذرعى: انه الحق، أو كان خسيسا غير لائق بها فلها الامتناع لأنه دون حقها وليس له مساكنتها ومداخلتها أى دخول محل هى فيه وان لم يكن على جهة المساكنة مع انتفاء نحو المحرم فيحرم عليه ذلك ولو أعمى. وان كان الطلاق رجعيا ورضيت لأن ذلك يجر للخلوة المحرمة بها. والكلام هنا حيث لم يزد مسكنها على سكنى مثلها فان كان فى الدار التى ليس فيها سوى مسكن واحد محرم لها بصير كما قاله الزركشى مميز بأن كان يحتشمه ويمنع وجوده وقوع خلوة بها باعتبار العادة الغالبة فيما يظهر من كلامهم ذكر أو أنثى من زوجته وأمته بالأولى (١) أو محرم له مميز بصير أنثى أو زوجة أخرى كذلك أو أمة أو امرأة أجنبية كذلك، وكل منهن ثقة يحتشمها بحيث يمنع وجودها وقوع فاحشة بحضرتها، وكالأجنبية ممسوح أو عبدها بشرط التمييز والبصر والعدالة والأوجه أن الأعمى الفطن ملحق بالبصير حيث أدت فطنته لمنع وقوع ريبة بل هو أقوى من المميز السابق جاز مع كراهة كل من مساكنتها ان وسعتهما الدار والا وجب انتقالها ومداخلتها ان كانت ثقة للأمن من المحذور حينئذ بخلاف ما اذا انتفى شرط مما ذكر. وانما حلت خلوة رجل بامرأتين ثقتين يحتشمهما بخلاف عكسه لما فى وقوع فاحشة من امرأة بحضور مثلها من البعد لأنها تحتشمها ولا كذلك الرجل مع مثله. ومنه يؤخذ امتناع خلوة رجل بمرد يحرم عليه نظرهم بل ولا أمرد بمثله وهو ظاهر. ويمتنع خلوة رجل بغير ثقات وان كثرن. ولو كان فى الدار حجرة وهى كل بناء محوط أو نحوها كطبقة فسكنها أحدهما أى الزوجين وسكن الآخر الحجرة الأخرى من الدار، فان اتحدت المرافق لها وهى ما يرتفق به فيها كمطبخ ومستراح ومصب ماء ومرقى سطح ونحو ذلك اشترط محرم أو نحوه ممن ذكر، فلو لم يكن فى الدار الا

стр. 2821

بيت وصفة فانه لا يجوز له أن يساكنها ولو مع محرم لأنها لا تتميز من المسكن بموضع نعم ان بنى بينهما حائل وبقى لها ما يليق بها سكنى جاز والا بأن لم تتحد المرافق بل اختصت كل من الحجرتين بمرافق فلا يشترط نحو محرم اذ لا خلوة ولكن ينبغى أن يشترط كما فى الشرح الصغير ونقله فى الروضة وأصلها عن البغوى أن يغلق قال القاضى أبو الطيب والماوردى ويسمر ما بينهما من باب وأولى من اغلاقه سده وأن لا يكون ممر أحدهما يمر به على الأخرى حذرا من وقوع خلوة وسفل كدار وحجرة فيما ذكر فيهما والأولى ان تكون فى العلو حتى لا يمكنه الاطلاع عليها قاله فى التجريد. وفى نهاية المحتاج (١): ولو فارقت المعتدة المسكن الذى يجب عليها ملازمته بلا عذر فانها تعصى وتنقضى عدتها. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٢): أنه تجب عدة الوفاة فى المنزل الذى وجبت فيه العدة وهو المنزل الذى مات فيه زوجها وهى ساكنة فيه، فقد روى عن عمر وابنه وابن مسعود وأم سلمة وغيرهم أن النبى ﷺ قال لفريعة اسكنى فى بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله فاعتدت أربعة أشهر وعشرا فلما كان عثمان أرسل الى فسألنى عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به، رواه مالك وأحمد وأبو داود وصححه الترمذى، سواء كان المنزل لزوجها أو كان باجارة أو عارية اذا تطوع الورثة باسكانها فيه، أو تطوع به السلطان، أو تطوع به أجنبى، لعموم ما سبق. وان انتقلت المعتدة الى غيره أى غير المنزل الذى وجبت فيه العدة لزمها العود اليه، لتقضى عدتها به، الا أن تدعو الضرورة الى خروجها منه بأن يحولها مالك المنزل منه أو تخشى على نفسها من هدم أو غرق أو عدو أو غير ذلك كخروجها لحق عليها أو لكونها لا تجد ما تكترى به فتنتقل، لأنها حالة عذر أو لا تجد ما تكترى به الا من مالها، لأن الواجب عليها السكنى لا تحصيل المسكن. وفى المغنى وغيره أو يطلب منها فوق أجرته فتسقط السكنى وتسكن حيث شاءت، لأن الواجب سقط بخلاف نقل الزكاة، لأن القصد نفع الأقرب ولو اتفق الوارث والمرأة على نقلها لم يجز لأن السكنى هنا حق الله تعالى بخلاف سكنى النكاح ولا سكنى للمتوفى عنها ولا نفقة فى مال الميت ولا على الورثة اذا لم تكن حاملا لأن ذلك يجب

стр. 2822

للتمكن والاستمتاع وقد فات ويأتى فى النفقات. وللورثة اخراجها لأذاها لهم بالسب أو غيره وطول لسانها لأن الحاجة تدعو الى ذلك ولا تخرج المعتدة من مسكن وجبت فيه ليلا ولو لحاجة لما روى مجاهد رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال تحدثن عند احداكن حتى اذا أردتن النوم فلتأت كل واحدة الى بيتها ولأن الليل مظنة الفساد بل تخرج ليلا لضرورة كانهدام المنزل. وللمعتدة أن تخرج نهارا لقضاء حوائجها من بيع وشراء ونحوهما فقط فلا تخرج لغير حاجة وتخرج لحاجتها ولو وجدت من يقضيها لها لا لحوائج غيرها. وليس لها المبيت فى غير بيتها لخبر مجاهد. فلو تركت الاعتداد فى المنزل أو لم تحد عصت لمخالفتها الأوامر وتمت العدة بمضى الزمان كيف كانت كالصغيرة والأمة كالحرة فى الاحداد والاعتداد فى منزلها، لعموم الخبر الا أن سكناها فى العدة كسكناها فى حياة زوجها للسيد امساكها نهارا للخدمة ويرسلها ليلا لتبيت بمسكن الزوج فان أرسلها ليلا ونهارا اعتدت زمانها كله فى المنزل الذى مات زوجها به لاسقاط السيد حقه فزال العارض. والبدوية كالحضرية فى لزوم الموضع الذى مات زوجها وهى به، فان انتقلت الحلة انتقلت معهم للضرورة، وان انتقل غير أهل المرأة لزمها المقام مع أهلها لعدم الحاجة الى انتقالها وان انتقل أهلها انتقلت معهم للحاجة الا أن يبقى من الحلة ما لا تخاف على نفسها معهم فتخير بين الاقامة لتعتد بمحل زوجها وبين الرحيل معهم. وان هرب أهلها فخافت على نفسها هربت معهم للحاجة فان أمنت أقامت لقضاء العدة فى منزلها لعدم الحاجة الى الانتقال. وان مات صاحب السفينة وامرأته فيها أى فى السفينة ولها مسكن فى البر فكمسافرة فى البر، وان لم يكن لها مسكن سوى السفينة وكان لها فيها بيت يمكنها المسكن فيه بحيث لا تجتمع مع الرجال وأمكنها المقام فيه أى فى مسكنها بالسفينة بحيث تأمن على نفسها ومعها محرمها لزمها أن تعتد (أى فيه)، لأنه كالمنزل الذى مات زوجها وهى به، وان كانت السفينة ضيقة وليس معها محرم، أو لا يمكنها الاقامة فيها الا حيث تختلط مع الرجال لزمها الانتقال عنها الى غيرها لتعذر الاقامة بها عليها. واذا أذن للمرأة زوجها فى النقلة من بلد الى بلد أو فى النقلة من دار الى دار فمات الزوج قبل خروجها من الدار أو البلد قبل نقل متاعها من الدار أو بعده لزمها الاعتداد فى الدار، لأنها مقيمة بعد. والاعتداد فى منزل الزوج واجب. وان مات الزوج بعد انتقالها الى الدار الثانية اعتدت فيها وكذلك ان مات الزوج

стр. 2823

بعد وصولها الى البلد الآخر فانها تعتد بها، لأنها محل اقامتها. وان مات الزوج وهى بين الدارين أو البلدين خيرت بينهما، لتساويهما، ولأن فى وجوب الرجوع مشقة. وان سافر الزوج بها أى بزوجته لغير النقلة فمات الزوج فى الطريق قريبا، وهى دون مسافة القصر لزمها العود، لأنها فى حكم الاقامة، وان كان بعدها فوق مسافة القصر - خيرت بين البلدين، لتساويهما - وكل موضع يلزمها السفر فهو مشروط بوجود محرم يسافر معها للخبر. واذا مضت المعتدة الى مقاصدها فلها الاقامة حتى تقضى ما خرجت اليه وتقضى حاجتها من تجارة أو غيرها دفعا للحرج والمشقة وان كان خروجها لنزهة أو زيارة ولم يكن الزوج قبل موته قدر لها مدة أقامت ثلاث ليال بأيامها، لأنها مدة الضيافة، وان كان قبل موته قدر لها مدة أقامتها استصحابا للاذن، فاذا مضت مدتها التى قدر لها أو ثلاث اذا لم يكن قدر لها مدة أو قضت حاجتها اذا كان السفر لحاجة ولم يمكنها الرجوع لخوف أو غيره كعدم محرم اذا كانت مسافة قصر أتمت العدة فى مكانها للعذر وان أمكنها الرجوع لكن لا يمكنها الرجوع الى منزلها حتى تنقضى العدة لكون السفر يستوعب ما بقى منها لزمتها الاقامة فى مكانها حتى تنقضى عدتها، وان كانت تصل الى منزلها وقد بقى من العدة شئ لزمها العود، لتأتى به فى مكانها. وان أذن لها زوجها فى الحج وكانت حجتها حجة الاسلام فأحرمت به ثم مات فخشيت فوات الحج ان قعدت مضت فى سفرها لأنهما عبادتان استوتا فى الوجوب وضيق الوقت فوجب تقديم الأسبق منهما كما لو سبقت العدة ولأن الحج آكد، لأنه أحد أركان الاسلام، والمشقة بتقويته تعظم فوجب تقديمه، وان لم تخش فوات الحج وهى فى بلدها أو قريبة منها - أى دون مسافة القصر - ويمكنها العود أقامت لتقضى العدة فى منزلها، لأنه أمكنها الجمع بين الحقين من غير ضرر بالرجوع فلم يجز اسقاط أحدهما، ولأنها فى حكم المقيمة، وان لم تكن فى بلدها ولا قريبة منه أو لم يمكنها العود مضت فى سفرها، لأن فى الرجوع عليها حرجا ومشقة وهو منتف شرعا. ولو كان عليها حجة الاسلام فمات زوجها لزمتها العدة فى منزلها وان فاتها الحج، لأن العدة فى المنزل تفوت ولا بدل لها، والحج يمكن الاتيان به بعدها. وان أحرمت قبل موته أو بعده وأمكن الجمع بينهما بأن تأتى بالعدة فى منزلها وتحج لزمها العود ولو تباعدت، لأنه أمكنها الجمع بين الواجبين من غير ضرر، وقيل ان ذلك مقيد بما اذا كان قبل مسافة القصر، وان لم يمكن الجمع قدمت مع البعد الحج، لأنه وجب بالاحرام، وفى منعها من تمام سفرها ضرر عليها بتضييع الزمان والنفقة ومنع أداء الواجب فلا يجب الرجوع لذلك

стр. 2824

ومع القرب (١) بأن كانت دون مسافة القصر قدمت العدة، لأنها فى حكم المقيمة كما لو لم تكن أحرمت وتتحلل بفوت الحج بعمرة وحكمها فى القضاء حكم من فاته الحج وان لم يمكنها السفر فهى كالمحصر، ذكره فى الشرح. ومتى كان عليها فى الرجوع خوف أو ضرر فلها المضى فى سفرها كالبعيدة للحرج ومتى رجعت وبقى عليها شئ منها - أى العدة أتت به فى منزل زوجها، لأنه الواجب وقد زال المزاحم. قال (٢) صاحب كشاف القناع: يجب على الزوج مسكن المطلقة الرجعية كالزوجة وكذلك البائن بفسخ أو طلاق ان كانت حاملا فلها السكنى لقوله تعالى «أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (٣)». ثم قال: ولو غاب من (٤) لزمته السكنى لزوجته أو مطلقته أو البائن الحامل ونحوها أو منعها من السكنى الواجبة عليه اكتراه الحاكم من ماله ان وجد له مالا لقيامه مقام الغائب والممتنع أو فرض الحاكم أى أجرة ما وجب على الغائب من المسكن لتأخذ منه اذا حضر نظير ما فرضه، وان اكترته أى اكترت من وجبت لها السكنى مسكنا باذنه أى أذن من وجبت عليه أو باذن حاكم، أو اكترته بدونهما للعجز عن اذن أحدهما رجعت عليه بنظير ما اكترت به، كما لو قام بذلك أجنبى بنية الرجوع، ومع القدرة على استئذان الحاكم ان نوت الرجوع رجعت كمن قام عن غيره بواجب، ولو سكنت ملكها مع غيبة من وجبت عليه السكنى أو امتناعه فلها أجرته، لأنه يجب عليه اسكانها فوجبت عليه أجرته، ولو سكنته مع حضوره وسكوته أو اكترت مع حضوره وسكوته فلا أجرة لها، لأنه ليس بممتنع ولا غائب ولا أذن كما لو أنفق على نفسه من لزمت غيره نفقته فى مثل هذه الحالة. ثم قال (٥): فان أراد المبين اسكان البائن فى منزله أو غيره مما يصلح لها تحصينا لفراشه ولا محذور فيه لزمها ذلك، لأن الحق له فيه وضرره عليه فكان الى اختياره كسائر الحقوق ولو لم تلزمه نفقة كمعتدة لشبهة أو نكاح فاسد أو مستبرأة بعتق فيلزمهن السكنى اذا طلبها الواطئ والسيد مع أنه لا يلزمهما اسكانهن. ثم قال (٦): وان تزوجت المرأة فى عدتها فنكاحها باطل لقول الله تعالى «وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ ٧»

стр. 2825

ولأن العدة انما اعتبرت لمعرفة براءة الرحم لئلا يفضى الى اختلاط المياه واشتباه الانساب ويجب أن يفرق بينهما لأنهما أجنبيان وتسقط نفقة الرجعية وسكناها عن الزوج الأول لنشوزها ولم تنقطع عدتها حتى يطأ الثانى. وجاء فى كشاف القناع (١): وان خالعها على سكنى دار معينة مدة معلومة صح الخلع سواء قلت المدة أو كثرت لأن ذلك مما تصح المعاوضة عليه فى غير الخلع ففيه أولى فان خربت الدار رجع المخالع بأجرة المثل لباقى المدة يوما فيوما لأنه ثبت منجما فلا يستحقه معجلا. ثم قال (٢): هذا وحكم الرجعية فى العدة حكم المتوفى عنها فى لزوم المنزل لقول الله تعالى «لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ ٣» وسواء أذن لها الزوج فى الخروج أو لم يأذن، لأن ذلك من حقوق العدة وهى حق الله تعالى، فلا يملك الزوج اسقاط شئ من حقوقها، كما لا يملك اسقاطها. أما البائن (٤) فانها تعتد حيث شاءت من بلدها فى مكان مأمون، ولا يجب عليها العدة فى منزله، لما روت فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل اليها بشئ فسخطته فقال: والله مالك علينا من شئ، فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال لها: ليس لك عليه نفقة ولا سكنى، وأمرها أن تعتد عند أم شريك ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابى، اعتدى فى بيت أم كلثوم، متفق عليه، وانكار عمر وعائشة ذلك يجاب عنه والمستحب اقرارها بمسكنها لقول الله «لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ» الآية، ولا تسافر قبل انقضاء عدتها، لما فيه من التبرج والتعرض للريبة ولا تبيت الا فى منزلها أى المكان المأمون الذى شاءته وجوبا، فلو كانت دار المطلق متسعة لهما وأمكنها السكنى فى موضع منفرد كالحجرة وعلو الدار وبينهما باب يغلق ولها موضع تستتر فيه بحيث لا يراها مبينها ومعها محرم تتحفظ به جاز أيضا فان لم يكن معها محرم لم يجز اذن. مذهب الظاهرية: فرق الظاهرية فى حكم اسكان المعتدة بين المعتدة من طلاق رجعى، وبين من عداها، فقد قال ابن حزم فى المحلى: (٥) كل مطلقة للذى طلقها عليها الرجعة ما دامت فى العدة فلا يحل لها الخروج من بيتها الذى كانت فيه اذ طلقها، فان كان خوف شديد، أو

стр. 2826

لزمها حد فلها أن تخرج حينئذ، والا فلا أصلا، لا ليلا ولا نهارا البتة الا لضرورة لا حيلة فيها. برهان ذلك قول الله «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ … الخ». وكذا (١) من خالع امرأته خلعا صحيحا لم يسقط بذلك عنه نفقتها وكسوتها واسكانها فى العدة الا أن تكون ثلاثة مجموعة أو مفرقة، وذلك لأن (٢) المختلعة مطلقة طلاقا رجعيا فهى لا تخرج فيه من موضعها الذى طلقها فيه حتى تتم عدتها. أما المتوفى عنها زوجها (٣) والمطلقة ثلاثا أو آخر ثلاث والمعتقة تختار فراق زوجها تعتد كل منهن حيث أحبت ولا سكنى لها لا على المطلق ولا على ورثة الميت ولا على الذى اختارت فراقه، ولهن أن يحججن فى عدتهن، وأن يرحلن حيث شئن. برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم باسناده عن الشعبى عن فاطمة بنت قيس عن النبى ﷺ فى المطلقة ثلاثا ليس لها سكنى ولا نفقة، قال الشعبى: دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ فقالت: طلقها زوجها البتة فقالت فخاصمته إلى رسول الله ﷺ فى السكنى والنفقة، فلم يجعل لى سكنى ولا نفقة، وأمرنى أن أعتد فى بيت ابن أم مكتوم. وروى عن جابر بن عبد الله قال طلقت خالتى ثلاثا فخرجت تجذ نخلها فنهاها رجل فأتت النبى ﷺ فذكرت ذلك له فقال: اخرجى فجذى نخلك فعسى أن تصدقى منه أو تفعلى خيرا. قال أبو محمد: أما خبر فاطمة فمنقول نقل الكافة قاطع للعذر، وأما خبر جابر ففى غاية الصحة، وقد سمعه منه أبو الزبير ولم يخص لها أن لا تبيت هنالك «وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلاّ ٤ وَحْيٌ يُوحى» «وَما كانَ رَبُّكَ ٥ نَسِيًّا» ولا يسع أحد الخروج عن هذين الأثرين لبيانهما وصحتهما ولم يصح فى وجوب السكنى للمتوفى عنها أثر أصلا. ثم ان المنزل لا يخلو من أن يكون ملكا للميت أو ملكا لغيره، فان كان ملكا لغيره وهو مكترى أو مباح، فقد بطل العقد بموته، فلا يحل لأحد سكناه الا باذن صاحبه وطيب نفسه، وان كان ملكا للميت فقد صار للغرماء أو للورثة أو للوصية، فلا يحل لها مال الغرماء والورثة

стр. 2827

والموصى لهم، وانما لها منه مقدار ميراثها ان كانت وارثة، وهذا برهان قاطع، وما عدا هذا فظلم لا خفاء فيه (١). مذهب الزيدية: قال صاحب شرح الازهار (٢) المتوفى عنها لا تستحق سكنى لأنها قد صارت أجنبية وتستحق النفقة وقال زيد بن على والمؤيد بالله لا نفقة لها ولا سكنى. أما المطلقة طلاقا (٣) رجعيا فيجب على الزوج لها السكنى وهى أحق من الغرماء بسكنى الدار اذا أفلس. وروى صاحب الأزهار عن الهادى ﵇ أنه قال البائن لا يجب لها السكنى وقال القاسم لا نفقة لها ولا سكنى. وقال الناصر: ان لها النفقة والسكنى. هذا ويجب اعتداد (٤) الحرة حيث وجبت يعنى حيث طلقت أو علمت. وأما الأمة والمدبرة وأم الولد فانه لا يلزمها ذلك، لكن اذا كان الطلاق رجعيا فلها أن تنتقل باذن زوجها. ولو وجبت العدة فى سفر فانه يلزمها أن تعتد فى ذلك الموضع ولا يجوز لها أن ترجع الى بلدها اذا كان بينها وبينه بريد فصاعدا فان كان بينها وبينه دون البريد وجب عليها الرجوع لتعتد فى بيتها. وهذا فى المطلقة، لأنها يلزمها الوقوف فى منزلها اذا كان الطلاق بائنا أو فى منزل زوجها اذا كان رجعيا. وأما المتوفى عنها فتقف فى مكانها أو فى غيره، لأنه لا يتعين منزلها، ولفظ البيان: وتعتد حيث شاءت من منزلها أو منزل زوجها اذا رضى الورثة أو ورثته منه، وانما يتعين عليها الوقوف فيما ابتدأت العدة فيه فيجب عليها الاستمرار فيه. ولا تبيت المعتدة الا فى منزلها الذى اعتدت فيه فى سفر أو حضر، ويعنى بالمنزل الدار، فانها لو كان لها دار وفيها منازل عدة جاز لها التنقل فيها من بيت الى بيت فى البيتوتة وغيرها ما لم تخرج من الدار. والمتوفى عنها زوجها يجوز لها الخروج - قيل دون ميل وقيل بريد وقيل ولو فوق البريد - بالنهار دون الليل، قال على ﵇ وقد أشرنا اليه

стр. 2828

حيث قلنا: ولا تبيت الا فى منزلها فمفهومه أنه يجوز لها الخروج بالنهار دون الليل الا لعذر فيهما أى فى حق المقيمة والمسافرة فاذا عرض لهما عذر مانع من الاعتداد فى ذلك الموضع جاز لهما الانتقال منه. أما المقيمة فنحو أن يكون البيت لزوجها - والطلاق بائن أو تخاف سقوطه عليها أو نحو ذلك. وأما المسافرة فنحو أن لا تجد فى ذلك الموضع ماء أو لا تأمن ان وقفت فيه فان كان بينها وبين منزلها وبين الموضع الذى أرادت أن تسافر اليه بريد أو أكثر فهى مخيرة ان شاءت رجعت الى بيتها وان شاءت خرجت الى الموضع الذى أرادت وان شاءت عدلت الى المأمن. وقال البعض انما تخير اذا لم تكن قد أحرمت بالحج اذ لو قد أحرمت به لم تخير بل تمضى فيه. وجاء فى البحر الزخار (١): أن البدوية تلزم خيمتها حتى تنقضى عدتها ما لم ينقل أهلها وتخاف التخلف عنهم. وامرأة الملاح تعتد فى بيتها فى البر ان كان والا ففى منزل مستقل فى السفينة والا فمعه فى السفينة ان كان ثم محرم والا لزمه الخروج منها وتبقى هى اذ لها السكنى. ثم قال ووجوب السكنى للأمة تابع للنفقة. ثم قال (٢): ليس للمبتوتة الخروج من منزلها الا لعذر لقول الله تعالى «لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ» قال بعض: يجوز فى النهار كعدة الوفاة ولقوله ﷺ فى المثلثة: أخرجى فجذى نخلك، الخبر قلنا الجذاذ عذر والوفاة صيرتها كالأجنبية. وفى التاج المذهب (٣): وأما الخلع على سكنى منزل فانه يجوز كالخلع على المنافع .. نحو أن يقول طلقتك على سكنى دارك سنة.

стр. 2829

مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية (١): أنه يجب الانفاق على الزوجة فى العدة الرجعية كما كان فى صلب النكاح شروطا وكمية وكيفية، ويحرم عليها الخروج من منزل الطلاق وهو المنزل الذى طلقت وهى فيه اذا كان مسكن أمثالها وان لم يكن سكنها الأول فان كان دون حقها فلها طلب المناسب أو فوقه فله ذلك وانما يحرم الخروج مع الاختيار. ولا فرق بين منزل الحضرية والبدوية البرية والبحرية، ولو اضطرت اليه لحاجة خرجت بعد انتصاف الليل وعادت قبل الفجر مع تأذيها بذلك، والا خرجت بحسب الضرورة. ولا فرق فى تحريم الخروج بين اتفاقهما عليه وعدمه على الأقوى، لأن ذلك حق الله تعالى وقد قال الله تعالى «لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ» بخلاف زمن الزوجية فان الحق لهما واستقرب فى التحرير جوازه باذنه وهو بعيد. ولو لم تكن حال الطلاق فى مسكن وجب العود اليه على الفور الا أن تكون فى واجب كحج فتتمه كما يجوز لها ابتداؤه. ولو كانت فى سفر مباح أو مندوب ففى وجوب العود ان أمكن ادراكها جزءا من العدة أو مطلقا أو تتخير بينه وبين الاعتداد فى السفر أوجه من اطلاق النهى عن الخروج من بيتها، فيجب عليها تحصيل الكون به، ومن عدم صدق النهى هنا، لأنها غير مستوطنة، وللمشقة فى العود، وانتفاء الفائدة حيث لا تدرك جزءا من العدة، كل ذلك مع امكان الرجوع وعدم الضرورة الى عدمه. وكما يحرم عليها الخروج يحرم عليه الاخراج، لتعلق النهى بهما فى الآية الا أن تأتى بفاحشة مبينة ويجب بها الحد أو تؤذى أهله بالقول أو الفعل فتخرج فى الأول لاقامته ثم ترد اليه عاجلا، وفى الثانى تخرج الى مسكن آخر يناسب حالها من غير عود ان لم تتب والا فوجهان أجودهما جواز ابقائها فى الثانى للاذن فى الاخراج معها مطلقا ولعدم الوثوق بثبوتها لنقصان عقلها ودينها نعم يجوز الرد فان استمرت عليها والا أخرجت هكذا ويجب الانفاق (٢) فى العدة الرجعية على الأمة كما يجب على الحرة اذا أرسلها مولاها ليلا ونهارا ليتحقق به تمام التمكين، كما يشترط ذلك فى وجوب الانفاق عليها قبل الطلاق، فلو منعها ليلا أو

стр. 2830

نهارا أو بعض واحد منهما فلا نفقة لها ولا سكنى، لكن يحرم عليه امساكها نهارا للخدمة وان توقفت عليه النفقة وانما يجب عليه ارسالها ليلا وكذا الحكم قبل الطلاق. ولا نفقة للبائن طلاقها الا أن تكون حاملا فتجب لها النفقة والسكنى حتى تضع، لقول الله تعالى «وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ١» ولا شبهة فى كون النفقة بسبب الحمل، لكن هل هى له أو لها؟ قولان أشهرهما الأول، للدوران وجودا وعدما كالزوجية. ولو انهدم المسكن الذى طلقت فيه أو كان مستعارا فرجع مالكه فى العارية أو مستأجرا انقضت مدته أخرجها الى مسكن يناسبها، ويجب تحرى الأقرب الى المنتقل عنه فالأقرب اقتصارا على موضع الضرورة وظاهره كغيره أنه لا يجب استئجاره ثانيا وان أمكن وليس ببعيد وجوبه مع امكانه تحصيلا للواجب بحسب الامكان. وقد قطع فى التحرير بوجوب تحرى الأقرب وهو الظاهر فتحصيل نفسه أولى. وكذا لو طلقت فى مسكن لا يناسبها أخرجها الى مسكن مناسب متحريا للأقرب فالأقرب كما ذكر. ولو مات فورث المسكن جماعة لم يكن لهم قسمته حيث ينافى القسمة سكناها، لسبق حقها الا مع انقضاء عدتها، هذا اذا كانت حاملا وقلنا لها السكنى مع موته كما هو أحد القولين فى المسألة. وأشهر الروايتين أنه لا نفقة للمتوفى عنها زوجها ولا سكنى مطلقا فيعطل حقها من المسكن. وجمع فى المختلف بين الاخبار بوجوب نفقتها من مال الولد لا من مال المتوفى. والا تكن حاملا أو قلنا لا سكنى للحامل المتوفى عنها جازت القسمة لعدم المانع منها حينئذ. وجاء فى شرائع الاسلام (٢): ولو طلقت فى مسكن مستحق لها جاز لها الخروج عند الطلاق الى مسكن يناسبها وفيه تردد، وان طلقها ثم باع المنزل فان كانت معتدة بالأقراء لم يصح البيع لأنها تستحق سكنى غير معلومة فيتحقق الجهالة ولو كانت معتدة بالشهور صح لارتفاع الجهالة.

стр. 2831

ولو طلقها ثم حجر عليه الحاكم قيل هى أحق بالسكنى لتقدم حقها على الغرماء وقيل تضرب مع الغرماء بمستحقها من أجرة المثل والأول أشبه، أما لو حجر عليه ثم طلق كانت أسوة مع الغرماء اذ لا مزية لها. ولو طلقها فى مسكن لغيره استحقت السكنى فى ذمته، فان كان له غرماء ضربت مع الغرماء بأجرة مثل سكناها، فان كانت معتدة بالأشهر فالقدر معلوم، وان كانت معتدة بالاقراء أو بالحمل ضربت مع الغرماء بأجرة سكنى أقل الحمل أو أقل الاقراء، فان اتفق والا أخذت نصيب الزائد، وكذا لو فسد الحمل قبل أقل المدة رجع عليها بالتفاوت، ولو أمرها بالانتقال فنقلت رحلها وعيالها ثم طلقت وهى فى الأول اعتدت فيه، ولو انتقلت وبقى عيالها ورحلها ثم طلقت اعتدت فى الثانى، ولو انتقلت الى الثانى ثم رجعت الى الأول لنقل متاعها ثم طلقت اعتدت فى الثانى، لأنه صار منزلها، ولو خرجت من الأول فطلقت قبل الوصول الى الثانى اعتدت فى الثانى، لأنها مأمورة بالانتقال اليه. واذا كانت بدوية فانها تعتد فى المنزل الذى طلقت فيه، فلو ارتحل النازلون به ارتحلت معهم، دفعا لضرر الانفراد، وان بقى أهلها فيه أقامت معهم ما لم يغلب الخوف بالاقامة، ولو ارتحل أهلها وبقى من فيه منعة فالأشبه جواز النقل دفعا لضرر الوحشة بالانفراد. ولو طلقها فى السفينة فان لم تكن مسكنا أسكنها حيث شاء وان كانت مسكنا اعتدت فيها. واذا سكنت فى منزلها ولم تطالب بمسكن فليس لها المطالبة بالأجرة، لأن الظاهر منها التطوع بالأجرة، وكذا لو استأجرت مسكنا فسكنت فيه لأنها تستحق السكنى حيث يسكنها لا حيث تتخير، هذا ولا سكنى (١) للمختلعة ولا نفقة. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٢): أنه تجب سكنى زوجة ذات طلاق رجعى ولو أمة على زوجها فى العدة وغير ذلك من الحقوق ولو سنة أو أكثر، كما لها من ذلك قبل الطلاق. ولا سكنى للمطلقة قبل المس لجواز تزوجها فى الحين اذ لا عدة عليها. ولا سكنى للحامل ذات الثلاث أو البائن، بل لها النفقة فقط كما أثبتها الله للمطلقة على عمومها. ووجه ذلك أنه شغل بطنها بالحمل وقد يمنعها الحمل من الاكتساب أو بعضه.

стр. 2832

وقال أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم: أجمع أهل العلم على أن للمطلقة الحامل ولو طلقت ثلاثا النفقة والسكنى. وأما المطلقة ثلاثا غير حامل فقال ابن عباد وأهل المدينة: لها السكنى فقط، لقول النبى ﷺ لفاطمة بنت قيس: لما طلقت ثلاثا لا نفقة لك ولم يذكر اسقاط السكنى، فبقى الحكم على عمومه فى قوله تعالى «أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ» (١) الآية. وقال الربيع لها النفقة والسكنى أى لهذه الآية الكريمة والنفقة تابعة للسكنى. وقد روى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ أن لها النفقة والسكنى. واحتج البرادى للنفقة بقول الله تعالى «لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ٢ .. ﴾. الآية لعمومه لكن تعارضه رواية فاطمة المذكورة. ثم قال فى موضع آخر (٣): وقال قوم لا نفقة لها ولا سكنى لقولها أتيت رسول الله ﷺ فلم يجعل لى سكنى ولا نفقة قال عمر بن الخطاب لا ندع كتاب الله الى قول امرأة لا ندرى أصدقت أم كذبت يشير الى قوله تعالى «أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ» ولم ينكر عليه أحد، وسواء فى ذلك الحر والعبد فيعطى عنه سيده. ثم قال: وكذلك الحامل المفتدية لها السكنى. ثم قال وللزوج منع حامل بانت منه أو حرمت ولا سيما ان لم تبن ولم تحرم من تنقل لبلادها أو بلاد غيرها ببعد أى فى مكان بعد من بلده ولو أقل من فرسخين ان ارادته أى التنقل. وقيل له منعها ولو قرب البلد حتى تضع ولها عليه مسكن أيضا وغير ذلك من الحقوق الا الكسوة. والحامل البائن لها نفقة على العبد ان عتق، لأن الولد له، وقيل لا، وكذا السكنى على الخلاف السابق. وان بانت أمة حامل من حر وعتق حملها فلا نفقة لها وقيل لها والأكثر على الاول. وفى السكنى فى هذه المسائل ونحوهن بما فيه الطلاق بائنا الخلف السابق. ثم قل (٤): وفى السكنى بالنسبة للمتوفى عنها زوجها قولان. وجاء فى النيل (٥): ولا حق من سكنى وغير ذلك من الحقوق المرتدة وناشزة مترفعة عن زوجها لبغض أو كبر ممتنعة عن النكاح

стр. 2833

لذلك وعاصية فى حق من حقوق الزوج مطلقا، العاصية الغالبة له على حقوقها والناشزة المستعصية على زوجها فلا ينال منها الا بشدة وهاربة أو مغصوبة أو مسروقة من زوج، لأنه ممنوع من التمتع بها. وقيل يلزم حق المغصوبة والمسروقة ان لم تطاوع والمظاهر منها والمولى منها ما لم تبن منه بمضى أربعة أشهر لكن حق المظاهر منها هو حقوق الزوجة كلها ما خلا الجماع لأنه ان جامعها قبل الكفارة حرمت وحق المولى منها حقوق الزوجة كلها حتى الجماع. ثم قال ولزمت السكنى وغيرها من الحقوق لذات محرم أى محرمة عليه بنسب أو صهر أو رضاع أو زنا أو سبب كجماع فى دبر أو حيض أو نفاس بعد وط ء حتى تعتد ولا حق لها ان تعمدت أو جهلت ما يدرك بالعلم ولو حملت وهو ابن أمه. ثم قال ولزم الحق من سكنى وغيرها عنينا ونحوه كمجبوب ومن لا يصل الى نكاح زوجته حتى ينقطع العقد ويسقط بعد السنة المؤجلة للرتقاء أن افترقا وكذا ما له شبه ذلك. وقال ولزمت (١) السكنى وغيرها لصغيرة لا يمكن وطئها لصغرها وقال ابن عبد العزيز لا حق لها. حكم الاسكان بالنسبة للحاضنة والمرضعة مذهب الحنفية: جاء فى الدر المختار (٢): أن سكنى المحضون تجب على الأب، فقد سئل أبو حفص عمن لها امساك الولد وليس لها مسكن مع الولد؟ فقال: على الأب سكناهما جميعا. وقال نجم الأئمة المختار أن الأب عليه السكنى فى الحضانة. وقال ابن عابدين فى حاشيته: لا تجب فى الحضانة أجرة المسكن. وقال آخرون: تجب اجرة المسكن أن كان للصبى مال، والا فتجب على من تجب عليه نفقته. وروى عن النهر أنه ينبغى ترجيح عدم الوجوب، لأن وجوب الأجر لا يستلزم وجوب المسكن بخلاف النفقة.

стр. 2834

ثم علق ابن عابدين على ذلك بقوله: ان صاحب النهر ليس من أهل الترجيح، فلا يعارض ترجيحه ترجيح نجم الائمة ولا سيما مع ضعف تعليله، فان القول بوجوب أجرة المسكن ليس مبنيا على وجوب الأجر على الحضانة بل على وجوب نفقة الولد فقد تكون الحاضنة لا مسكن لها أصلا، بل تسكن عند غيرها فكيف يلزمها أجرة مسكن لتحضن فيه الولد؟ بل الوجه لزومه على من تلزمه نفقته. ونقل الخير الرملى عن المصنف أنه اختلف فى لزومه والأظهر اللزوم كما فى بعض المعتبرات قال الرملى وهذا يعلم من قولهم اذا احتاج الصغير الى خادم يلزم الأب فان احتياجه الى المسكن مقرر، قال ابن عابدين واعتمده ابن الشحنة مخالفا لما اختاره ابن وهبان وشيخه الطرسوسى. والحاصل أن الأوجه لزومه لما قلنا، لكن هذا انما يظهر لو لم يكن لها مسكن، أما لو كان لها مسكن يمكنها أن تحضن فيه الولد ويسكن تبعا لها فلا، لعدم احتياجه اليه، فينبغى أن يكون ذلك توفيقا بين القولين، ويشير اليه قول أبى حفص: وليس لها مسكن، ولا يخفى أن هذا هو الأرفق للجانبين فليكن عليه العمل. ثم قال صاحب الدر المختار: واذا بلغت (١): الجارية مبلغ النساء ولم يكن لها أب ولا جد ولا غيرهما من العصبات أو كان لها عصبة مفسدة فان الحاكم ينظر، فان كانت مأمونة على نفسها خلاها تنفرد بالسكنى، والا وضعها عند امرأة أمينة قادره على الحفظ بلا فرق فى ذلك بين بكر وثيب، لأنه جعل ناظرا للمسلمين ذكره العينى وغيره وجاء فى الفتاوى الهندية (٢): أن مكان الحضانة هو مكان الزوجين اذا كانت الزوجية بينهما قائمة حتى لو أراد الزوج أن يخرج من البلد فأراد أن يأخذ ولده الصغير ممن له الحضانة من النساء فليس له ذلك حتى يستغنى عنها، وان أرادت المرأة أن تخرج من المصر الذى هو فيه الى غيره فللزوج أن يمنعها من الخروج وكذلك اذا كانت معتدة لا يجوز لها الخروج مع الولد. واذا وقعت الفرقة بين الرجل وامرأته فأرادت أن تخرج بالولد عند انقضاء عدتها الى مصرها، فان كان النكاح وقع فى مصرها فلها ذلك، وان كان النكاح وقع فى غير مصرها فليس لها ذلك الا أن يكون بين موضع الفرقة وبين مصرها قرب بحيث لو خرج الأب لمطالعة الولد يمكنه الرجوع الى منزله قبل الليل فحينئذ هذه بمنزلة محال مختلفة فى مصر ولها أن تتحول

стр. 2835

من محلة الى محلة أخرى ولو أرادت أن تنتقل ببلد ليس ببلدها ولم يقع فيه النكاح فليس لها ذلك الا اذا كان بين البلدين قرب على التفصيل الذى سبق. وجاء فى الدر المختار (١) أنه يجب على الحاضنة أن لا تكون سكناها عند من يبغض المحضون، وعلى ذلك فان الحاضنة يسقط حقها فى الحضانة بسكناها عند المبغضين له على ما جاء فى القنية من أنه لو تزوجت الأم من آخر فأمسكته أم الأم فى بيت الراب - وهو زوج الأم والولد ربيب له - فللأب أن يأخذ ابنه، قال ابن عابدين: أى الا اذا لم يكن لها مسكن وطلبت من الأب أن يسكنها فى مسكن فان السكنى فى الحضانة عليه كما مر. وقال صاحب البحر الرائق (٢) معلقا: على ذلك لكن وقع لى تردد فى أن الخالة ونحوها اذا سكنت عند أجنبى من الصغير ولم تكن متزوجة هل تسقط حضانتها قياسا على الجدة اذا سكنت فى بيت بنتها المتزوجة أو هذا خاص ببيت زوج الام باعتبار بغضه له كما هو العادة، والذى يظهر الاول، لانه يتضرر بالسكنى فى بيت أجنبى عنه. قال صاحب الدر المختار: لكن فى النهر والظاهر عدم سقوط الحضانة للفرق البين بين زوج الأم والأجنبى وعلق ابن عابدين فى حاشيته على ذلك بقوله استظهر هذا الخير الرملى أيضا بقولهم ان زوج الأم الأجنبى يطعمه نذرا أى قليلا وينظر اليه شزرا أى نظر البغض وهذا مفقود فى الاجنبى عن الحاضنة (٣). مذهب المالكية: ذكر الدسوقى فى حاشيته (٤) على الشرح الكبير: أن مذهب المدونة الذى به الفتوى أن السكنى على الأب للمحضون والحاضنة معا ولا اجتهاد فيه وقال سحنون سكنى الطفل على أبيه وعلى الحاضنة ما يخص نفسها بالاجتهاد فيهما أى فيما يخص الطفل وما يخص الحاضن وقيل توزع على الرءوس فقد يكون المحضون متعددا وكلاهما ضعيف ولا شئ لحاضن زيادة على السكنى لأجل الحضانة وأما بقطع النظر عن الحضانة فقد يجب لها شئ كالأم الفقيرة فى مال ولدها المحضون والله أعلم. وقال فى التاج (٥) والاكليل الصواب أن الأب يلزمه اخدام ابنه اذا اتسعت حاله لذلك وكذلك يلزمه الكراء على مسكنه وهذا هو القول المشهور المعمول به المذكور

стр. 2836

فى المدونة وغيرها قال سحنون ويكون عليه من الكراء على قدر ما يجتهد. قال ابن عرفه فى سكنى الولد رابع الأقوال قول المدونة على الأب السكنى. ثم قال: وتكون السكنى بالاجتهاد، قال فى التوضيح: والمشهور أن على الأب السكنى وهو مذهب المدونة، خلافا لابن وهب. وعلى المشهور فقال سحنون تكون السكنى على حسب الاجتهاد، ونحوه لابن القاسم فى الدمياطية، وهو قريب مما فى المدونة. وقال يحيى بن عمر أن السكنى تكون على قدر الجماجم. وروى أنه لا شئ على المرأة ما كان الأب موسرا. وقيل انها على الموسر من الاب والحاضنة. وحكى ابن بشير قولا بأنه لا شئ على الأم من السكنى. ورأى اللخمى أن الأب ان كان فى مسكن يملكه أو بكراء ولو كان ولده معه لم يزد عليه فى الكراء أن لا شئ عليه، لأنه فى مندوحة عن دفع الأجرة فى سكناه وان كان يزاد عليه فى الكراء أو عليها هى لأجل الولد فعليه الأقل مما يزاد عليه أو عليها لأجله، فان كان ما زيد عليها أقل أخذته، لأنه القدر الذى أضر بها وان كان ما يزاد عليه غرمه، لأنه مما لم يكن له بد لو كان عنده. وفى الطرر لا سكنى للرضيع على أبيه مدة الرضاع فاذا خرج من الرضاعة كان عليه أن يسكنه، قال خليل ولا أظنهم يختلفون فى الرضيع ثم ذكر المسائل التى اختلف فيها هل هى على الرءوس أولا؟ فقال فى المذهب مسائل اختلف فيها هل هى على الرءوس أو لا منها هذه يعنى أجرة المسكن الذى فيه المحضون. وجاء فى الشرح الصغير للدردير (١): أن للأنثى الحاضنة عدم السكنى مع من سقطت حضانتها فلا حضانة للحدة اذا سكنت مع بنتها أم الطفل اذا تزوجت الا اذا انفردت بالسكنى عنها والخلو عن زوج دخل بها. وجاء فى التاج والاكليل (٢) نقلا عن المدونة أنه ان خرج ولى المحضون وصيا أو غيره لسكنى غير بلد حاضنته فله أخذ الولد ان كان معه فى كفاية ويقول لحاضنته اتبعى ولدك ان شئت، ولا يأخذه ان سافر لغير سكنى. قال مالك: وليس العبد فى انتقاله بولده كالحر والأم أحق كانت أمة أو حرة لأن العبد لاقرار له ولا مسكن. قال ابن القاسم اذا انتقل لا يأخذ ولده الا أن يكون فطيما، وقال أيضا يأخذه وان كان رضيعا اذا كان يقبل غير أمه. مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج (٣): أن المطلقة تستحق الحضانة فى الحال قبل انقضاء

стр. 2837

العدة على المذهب، ويشترط فى استحقاق المطلقة الحضانة رضا الزوج بدخول المحضون بيته ان كان له فان لم يرض لم تستحق، وهذا بخلاف الزوج الأجنبى اذا رضى بذلك فى أصل النكاح فانها لا تستحق. وان غابت الأم أو امتنعت من الحضانة فللجدة مثلا أم الأم على الصحيح، كما لو ماتت أو جنت وضابط ذلك أن القريب اذا امتنع كانت الحضانة لمن يليه. والثانى تكون الولاية للسلطان كما لو غاب الولى فى النكاح أو عضل. وأجاب الأول بأن القريب أشفق وأكثر فراغا من السلطان وقضية كلامه عدم اجبار الام عند الامتناع، وهو مقيد بما اذا لم تجب النفقة عليها للولد المحضون فان وجبت كأن لم يكن له أب ولا مال أجبرت كما قاله ابن الرفعة، لأنها من جملة النفقة فهى حينئذ كالأب، هذا كله فى غير المميز - وهو من لا يستقل كطفل ومجنون بالغ، أما المميز الصادق بالذكر والانثى فان افترق أبواه من النكاح وصلحا للحضانة ولو فضل أحدهما الآخر دينا أو مالا أو محبة كان عند من اختار منهما، لأن النبى ﷺ خير غلاما بين أبيه وأمه رواه الترمذى وحسنه. والغلامة كالغلام فى الانتساب ولأن القصد بالكفالة الحفظ للولد والمميز أعرف بحظه فيرجع اليه. وسن التمييز غالبا سبع سنين أو ثمان تقريبا وقد يتقدم على السبع وقد يتأخر عن الثمان والحكم مداره عليه لا على السن. وقال ابن الرفعة ويعتبر فى تمييزه أن يكون عارفا بأسباب الاختيار والا أخر الى حصول ذلك وهو موكول الى اجتهاد القاضى، وظاهر كلامه أن الولد يتخير ولو أسقط أحدهما حقه قبل التخيير وهو كذلك وان قال الماوردى والرويانى أن الآخر كالعدم. ولو اختار أحدهما فامتنع من كفالته كفله الآخر، فان رجع الممتنع أعيد التخيير، وان امتنعا وبعدهما مستحقان لها كجد وجدة خير بينهما والا أجبر عليها من تلزمه نفقته، لأنها من جملة الكفاية، اما اذا صلح أحدهما فقط كما نبه على ذلك بقوله: فان كان فى أحدهما أى الأبوين جنون أو كفر أو رق أو فسق أو نكحت أى الأنثى أجنبيا فالحق للآخر فقط فلا تخيير لوجود المانع به، فان عاد صلاح الآخر أنشأ التخيير. ويخير المميز أيضا عند فقد الأب أو عدم أهليته بين أم وجد أبى أب وان علا، لأنه بمنزلة الأب لولادته وولايته والجدة أم الأم عند فقد الأم أو عدم أهليتها كالأم فيخير الولد بينها وبين الأب، وكذا أخ أو عم أو غيرهما من حاشية النسب مع أم تخير بين

стр. 2838

كل وبين الأم فى الأصح، لأن كلا منهما قائم مقام الأم. والثانى تقدم فى الأوليين الأم وفى الأخريين الأب. فان اختار المميز أحدهما أى الأبوين أو من ألحق بهما ثم اختار الآخر حول اليه، لأنه قد يظهر له الأمر بخلاف ما ظنه أو يتغير حال من اختاره أولا، ولأن المتبع شهوته كما قد يشتهى طعاما فى وقت وغيره فى آخر، ولأنه قد يقصد مراعاة الجانبين. فان اختار الأب ذكر لم يمنعه زيارة أمه، ولا يكلفها الخروج لزيارته، لئلا يكون ساعيا فى العقوق وقطع الرحم، وهو أولى منها بالخروج، لأنه ليس بعورة وهل هذا على سبيل الوجوب أو الاستحباب قال فى الكفاية الذى صرح به البندنيجى ودل عليه كلام الماوردى الأول. ويمنع الأب أنثى اذا اختارته من زيارة أمها لتألف الصيانة وعدم البروز، والأم أولى منها بالخروج، لزيارتها لسنها وخبرتها، وأما الخنثى فالظاهر أنه كالانثى، وظاهر كلامه أنه لا فرق فى الأم بين المخدرة وغيرها وهو كذلك وان بحث الأذرعى الفرق، وظاهر كلامهم أنه لو مكنها من زيارتها لم يحرم عليه وخرج بزيارتها عيادتها فليس له المنع منها لشدة الحاجة اليها. ولا يمنع الأم من الدخول على ولديها الذكر والأنثى أو الخنثى زائرة، لأن فى ذلك قطعا للرحم، لكن لا تطيل المكث. وعبر الماوردى بأنه يلزم الاب أن يمكنها من الدخول ولا يولهها على ولدها. وفى كلام بعضهم ما يفهم عدم اللزوم وبه أفتى ابن الصلاح فقال: فان بخل الأب بدخولها الى منزله أخرجه اليها وهذا هو الظاهر، لأن المقصود يحصل بذلك والزيارة على العادة مرة فى أيام أى يومين فأكثر لا فى كل يوم، نعم ان كان منزلها قريبا فلا بأس أن يدخل كل يوم كما قاله الماوردى، فان مرضا فالأم أولى بتمريضهما، لأنها أهدى اليه وأصبر عليه من الأب ونحوه، فان رضى به فى بيته فذاك ظاهر، والا ففى بيتها يكون التمريض ويعودهما ويجب الاحتراز فى الحالين من الخلوة بها وان اختارها أى الأم ذكر فعندها ليلا وعند الأب نهارا وما قاله فى الليل والنهار قال الأذرعى جرى على الغالب فلو كانت حرفة الأب ليلا كالأتونى فالأقرب ان الليل فى حقه كالنهار فى حق غيره حتى يكون عند الأب ليلا، لأنه وقت التعلم والتعليم وعند الأم نهارا، كما قالوا فى القسم بين الزوجات أو كان الذى اختار الأم أنثى أو خنثى كما بحثه شيخنا، فعندها ليلا ونهارا لاستواء الزمانين فى حقها طلبا لسترها، ولا يطلب الأب احضارها بل يزورها الأب لتألف الستر والصيانة على العادة مرة فى يومين فأكثر لا فى كل يوم، وقوله على العادة يقتضى منعه من زيارتها ليلا وبه صرح بعضهم لما فيه من التهمة

стр. 2839

والريبة، وظاهر أنها لو كانت بمسكن زوج لها لم يجز لها أن تدخله الا باذن منه فان لم يأذن أخرجتها اليه ليراها، ويتفقد حالها، ويلاحظها بقيام تأديبها وتعليمها وتحمل مؤنتها. وكذا حكم الصغير غير المميز والمجنون الذى لا تستقل الأم بضبطه فيكونان عند الأم ليلا ونهارا ويزورهما الأب ويلاحظهما وان اختار الولد المميز أبويه أقرع بينهما قطعا للنزاع ويكون عند من خرجت قرعته منهما فان لم يختر واحدا منهما فالأم أولى لأن الحضانة لها ولم يختر غيرها وقيل يقرع بينهما وبه أجاب البغوى، لأن الحضانة لكل منهما، ولو اختار غيرهما فالأم أولى أيضا استصحابا لما كان. ثم ما تقدم فى أبوين مقيمين فى بلد واحدة، وحينئذ لو أراد أحدهما سفر حاجة كتجارة وحج. طويلا كان السفر أم لا كان الولد المميز وغيره مع المقيم من الأبوين حتى يعود المسافر منهما، لما فى السفر من الخطر والضرر. تنبيه: لو كان المقيم الأم وكان فى مقامه معها مفسدة أو ضياع مصلحة كما لو كان يعلمه القرآن أو الحرفة وهما ببلد لا يقوم غيره مقامه فى ذلك فالمتجه كما قاله الزركشى تمكين الأب من السفر به لا سيما ان اختاره الولد. ولو أراد كل منهما السفر لحاجة واختلف طريقهما ومقصدهما فللرافعى فيه احتمالان. أحدهما: يدام حق الأم. والثانى: أن يكون مع الذى مقصده أقرب أو مدة سفره أقصر. والمختار الأول وهو مقتضى كلام الأصحاب. وفى موضع (١) آخر ان بلغ المحضون نظر، فان كان غلاما وبلغ رشيدا ولى أمر نفسه لاستغنائه عمن يكفله فلا يجبر على الاقامة عند أحد أبويه، والأولى أن لا يفارقهما ليبرهما. قال الماوردى وعند الأب أولى للمجانسة. نعم ان كان أمرد أو خيف من انفراده ففى العدة عن الأصحاب أنه يمنع من مفارقة الأبوين. أما ان بلغ عاقلا غير رشيد فأطلق مطلقون أنه كالصبى. وقال ابن كج ان كان لعدم اصلاح ماله فكذلك، وان كان لدينه فقيل تدام حضانته الى ارتفاع الحجر. والمذهب أن يسكن حيث شاء. قال الرافعى: وهذا التفصيل حسن. وان كان أنثى فان بلغت رشيدة فالأولى أن تكون عند أحدهما حتى تتزوج ان كانا مفترقين وبينهما ان كانا مجتمعين، لأنه أبعد عن التهمة، ولها أن تسكن حيث شاءت ولو بأجرة، هذا اذا لم تكن ريبة فان كانت فللأم اسكانها معها، وكذا للولى من العصبة اسكانها معه اذا كان محرما لها، والا ففى

стр. 2840

موضع لائق بها يسكنها ويلاحظها دفعا لعار النسب كما يمنعها نكاح غير الكفء ويجبر على ذلك والأمرد مثلها فيما ذكر كما مرت الاشارة اليه. ويصدق الولى بيمينه فى دعوى الريبة ولا يكلف بينة، لأن اسكانها فى موضع البراءة أهون من الفضيحة لو أقام بينة وان بلغت غير رشيدة ففيها التفصيل المار. وجاء فى الفتاوى الكبرى (١): أن الأم الحاضنة اذا طلبت أجرة المسكن الذى تحضن فيه أولادها نظرنا، فان كانت فى عصمة الزوج الأب فالاسكان عليه والا فليس لها الا أجرة الحضانة فتستأجر منها مسكنا ان شاءت ولا تسقط حضانتها بعدم ملكها أو نحوه لمسكن. ويحق للرجل أن ينتزع بنت عمه من أمها التى لا حضانة لها ويسكنها عنده لكن بشرط أن لا يخلو بها، بأن تكون عنده زوجته أو أمته أو بعض محارمه أو محارمها، سواء أبعدت بلده عن بلد الأم أم لا، وهذا ان كانت غير رشيدة أو كان هناك ريبة والا سكنت حيث شاءت. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف (٢) القناع: متى أراد أحد الأبوين النقلة الى بلد مسافة قصر فأكثر آمن هو - أى البلد والطريق ليسكنه فالأب أحق بالحضانة، سواء كان المقيم هو الأب أو المنتقل، لأن الأب فى العادة هو الذى يقوم بتأديب الصغير وحفظ نسبه، فاذا لم يكن الولد فى بلد الأب ضاع، قال فى الهدى: هذا كله ما لم يرد المنتقل بالنقلة مضارة الآخر، أى ما لم يرد الأب بالانتقال مضارة الأم وانتزاع الولد منها، فاذا أراد ذلك لم يجب اليه بل يعمل ما فيه مصلحة الولد، قال فى المبدع وهو مراد الأصحاب، قال فى الانصاف أما صورة المضارة فلا شك فيها وأنه لا يوافق على ذلك. وان كان البلد المنتقل اليه قريبا أى دون مسافة القصر للسكنى فالأم أحق لأنها أتم شفقة والسفر القريب كلا سفر، وان كان السفر بعيدا لحاجة ثم يعود ولو لحج أو كان السفر قريبا لحاجة ثم يعود، أو كان السفر بعيدا للسكنى لكنه مخوف هو أو الطريق فالمقيم منهما أولى لأن فى المسافرة بالطفل أضرارا به مع الحاجة اليه. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم فى المحلى (٣): الأم أحق بحضانة الولد الصغير والابنة الصغيرة حتى يبلغا المحيض أو الاحتلام أو الا نبات مع التمييز وصحة الجسم، سواء كانت أمة أو حرة تزوجت أو لم تتزوج رحل الأب عن ذلك البلد أو لم يرحل، ولم يأت نص
следующие страницы →