← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

مذهب الحنابلة: تجب على الشخص نفقة والديه وإن علوا، ويجب على الشخص أيضا نفقة ولده وإن نزل (١). مذهب الظاهرية: ابن البنت وإن سفل تجب عليه نفقة جده الفقير مما ينفق منه على نفسه، فإن لم يفضل له عن نفقته شئ لم يكلف أن يشركه فى ذلك أحد (٢). مذهب الزيدية: ابن البنت الموسر تلزمه نفقة جديه المعسرين، ولا يلزم بإعفافهما بالتزويج، وقيل يلزم (٣). مذهب الإمامية: تجب النفقة لابن البنت على جده وإن علا، كما تجب لجده عليه وإن نزل، بشرط أن يفضل عن قوت المنفق وقوت زوجته ليومه الحاضر وليلته، فان لم يفضل شئ فلا شئ عليه، لأنها مواساة وهو ليس من أهلها وليس على أحد منهما تزويج الآخر، كما لا يجب عليه تأجير خادم له ولا النفقة على خادمه إلا مع الزمانة المحوجة اليه (٤). مذهب الإباضية: قال الإباضية أنه تجب عليك نفقة كل من ترثه، ولا تجب للرحم، إلا إذا لم يكن وارث سواك (٥). وقال: لا يدركها الجد من جهة الأم إلا إذا لم يكن لها وارث سواه، فإنه يرثها وينفقها، وهكذا سائر ذوى الأرحام (٦). وتجب على قدر الإرث والوسع والقتر ولو كلاليا على المختار. ثم قال أيضا: وتجب على قدر الإرث والقتر ولو كلاليا على المختار (٧)، وعلى هذا الرأى تكون نفقة ابن البنت واجبة على جده لأمه إذا لم يكن لابن البنت وارث سوى الجد، كما أن نفقة الجد واجبة على ابن بنته إذا لم يكن للجد وارث سوى ابن البنت. الرأى الثانى فى المذهب: عدم وجوب النفقة على ابن البنت لجده لأمه ولا على الجد لأم لابن البنت لأن وجوب النفقة إنما يكون على العصبات فقط (٨). السرقة مذهب الحنفية: ومن سرق من أبويه وإن علوا، أو ولده وإن سفل، أو ذى رحم محرم منه، لم يقطع (٩). مذهب المالكية: لا يقطع الجد ولو لأم اذا سرق من مال ابن ولده، للشبهة القوية فى مال الولد وإن سفل، بخلاف الولد يسرق من مال أصله فيقطع لضعف الشبهة (١٠).

стр. 317

مذهب الشافعية: لا قطع بسرقة مال أصل وفرع للسارق، لما بينهم من الاتحاد (١). مذهب الحنابلة: ويشترط للقطع فى السرقة انتفاء الشبهة، فلا يقطع بسرقة مال ولده وإن سفل، وسواء فى ذلك الأب والأم والابن والبنت والجد والجدة من قبل الأب والأم (٢). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى لابن حزم: وقال أصحابنا: القطع واجب على من سرق من ولد أو من والديه أو من جدته أو من جده أو من ذى رحم محرمة أو غير محرمة، لقوله تعالى: «كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ» (٣)، فصح أمر الله تعالى بالقيام عليهم بالقسط وبأداء الشهادة عليهم، ومن القيام بالقسط إقامة الحدود عليهم، ولقوله تعالى: «وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» (٤). وأوجب رسول الله ﵊ القطع على من سرق وقال: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام». فلم يخص الله تعالى فى ذلك، ولا رسوله ﷺ ، ابنا من أجنبى ولا خص فى الأموال مال أجنبى من مال ابن، ومن هذا يؤخذ أن ابن البنت بقطع إذا سرق من جده أو جدته لأمه كما يقطع الجد والجدة لأم إذا سرقا من ابن البنت (٥). مذهب الزيدية: قال فى البحر الزخار: ولا يقطع الوالد لولده وإن سفل، لقوله ﷺ : «أنت ومالك لأبيك»، فله شبهة، والأم كالأب اتفاقا. ثم قال: ويقطع الولد لوالده، ثم قال: ويقطع سائر الأرحام المحارم وغيرهم (٦). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية: لا يقطع من سرق من مال ولده وإن نزل وبالعكس، وهو ما لو سرق الولد مال والده وإن علا، أو سرقت الأم مال ولدها، يقطع كل منهما لعموم الآية، يريد قوله تعالى: «وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ» خرج منه الوالد، فيبقى الباقى. وقال بعض الفقهاء: لا تقطع الأم بسرقة مال ولدها كالأب، لأنها أحد الوالدين، ولاشتراكهما فى وجوب الإعظام، والجد لأم كالأم. ومن هذا يستفاد أن ابن البنت يقطع فى سرقته من جده أو جدته لأمه متى توفرت شروط القطع، وكذلك الحكم فيما لو سرق الجد أو الجدة لأم ابن بنتهما، وهذا هو مشهور المذهب وهو الأصح.

стр. 318

وعند أبى الصلاح: لا يقطع الجد أو الجدة لأم إذ هما كالأم، والأم عنده لا تقطع لأنها كالأب (١). مذهب الإباضية: يفهم مما ورد فى شرح النيل من قوله: ولا يقطع الأب بالسرقة من ابنه، وزاد الشافعى الجد وزاد أبو حنيفة كل ذى رحم - أن الإباضية يقولون يقطع الجد لأم والجدة لأم بالسرقة من ابن البنت، كما يقطع ابن البنت بالسرقة منهما أو من أحدهما، لأنه لما خص القطع بالأب، واعتبر قول الشافعى بعدم قطع الجد زيادة على الأب - فهم أن المراد عندهم بالأب هو الأب المباشر، وأن الجد لا يدخل عندهم فى الأب، وإلا لما قال: وزاد الشافعى الجد، ولذلك فإن الجد يقطع عندهم. وقولهم: وزاد أبو حنيفة كل ذى رحم، يفهم منه أنهم يقولون بالقطع بين ذوى الأرحام (٢). القذف مذهب الحنفية: ليس لابن البنت أن يطالب بحد جده لأمه أو جدته لأمه إذا قذفه واحد منهما أو قذف أمه (٣). مذهب المالكية: وليس لمن قذفه أبوه أو أمه وان علا حدهما على الراجح، وهو مذهب المدونة، ومقابله يحدان بقذفه تصريحا (٤). مذهب الشافعية: لا يحد الأصل بقذف الولد وإن سفل ذكرا كان أو أنثى، ويبقى ما عدا ذلك على الأصل، وهو وجوب الحد على القاذف (٥). مذهب الحنابلة: قال فى كشاف القناع: من قذف وهو مكلف مختار محصن ذات محرم - حد، سوى أبوى المقذوف وإن علوا فلا يحدان بقذف ولد وإن نزل. ثم قال: ويحد الابن بقذف كل واحد من آبائه وأمهاته وإن علوا لعموم الآية (٦). مذهب الظاهرية: يحد ابن البنت إذا قذف جده أو جدته لأمه كما يحد كل منهما بقذفه، وذلك مفهوم مما جاء فى المحلى لابن حزم من أن ذا القربى يحد فى قذف ذى القربى. ثم قال: الحدود والقود واجبان على الأب للولد، وقال: إن ذلك مأخوذ من آية: «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ» (٧) وإذ عم الله تعالى ولم يخص علم أنه أراد أن يحد الوالد لولده والولد لوالده بلا شك (٨).

стр. 319

مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار: ولو كان القاذف والدا للمقذوف فإنه يلزمه الحد. ثم قال بعد ذلك: ولا خلاف فى أن الابن إذا قذف أباه لزمه الحد. وفى البحر الزخار قال: ويحد الوالد للعموم، يريد عموم قوله تعالى: «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ» الآية. فإذا كان الوالد يحد لقذف ابنه والابن يحد لقذف أبيه فمن باب أولى يحد ابن البنت لقذف جده أو جدته لأمه، كما يحد كل منهما بقذف ابن البنت (١). مذهب الإمامية: ابن البنت يحد إذا قذف جده أو جدته لأمه، كما يحد كل منهما إذا قذفه، يدل على ذلك ما جاء فى الروضة البهية من أن الوالد إذا قذف ولده حد، وبالأولى أن الولد يحد بقذف أبيه، وإذا تقرر هذا الحكم فى القذف بين الوالد والولد فأولى أن يتقرر بين ابن البنت وجده وجدته لأمه (٢). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل: ويحد الوالد بقذف ولده، ومن هذا يفهم أن الجد والجدة لأم من باب أولى يحد كل منهما بقذف ابن البنت، كما يحد ابن البنت لقذف جده أو جدته لأمه (٣). ابن الخال تعريف ابن الخال: ابن الخال هو ابن أخ الأم، وهو من الصف الرابع من ذوى الأرحام «الصف الرابع هو من ينتمى إلى أجداد الميت وجداته». عدم محرميته ابن الخال رحم غير محرم، يحل النكاح بينه وبين «ابنة عمته» شأنه شأن الأجنبى فى ذلك وفى كثير من الأحكام. أحكام الجنائز الغسل والتكفين والصلاة مذهب الحنفية: ابن الخال - شأنه شأن الأجانب عن الميت - لا حق له دون غيره فى تغسيل ابن عمته وبنت عمته، ولا يلزم بتكفينهما، لأنه رحم غير محرم فلا ينفرد عن الأجنبى بحكم من هذه الأحكام. وقد جاء فى مراقى الفلاح «ولو ماتت امرأة مع الرجال المحارم وغيرهم يمموها - كعكسه - بخرقة تلف على يد الميمم الأجنبى حتى لا يمس الجسد .. وان وجد ذو رحم محرم تيمم الميت، ذكرا كان أو أنثى، بلا خرقة لجواز مس أعضاء التيمم للمحرم بلا شهوة، كنظرها اليه» (٤).

стр. 320

«ومن مات ولا مال له فكفنه على من تلزمه نفقته من أقاربه، وإن لم يوجد من تجب عليه نفقته ففى بيت المال تكفينه وتجهيزه». «وابن الخال لا تلزمه نفقة لابن عمته ولا لبنت عمته ما لم يكن زوجا لها لأنه ليس ذو رحم محرم منهما». وسيأتى بيان ذلك فى نفقة ابن الخال (١). ولابن الخال الحق فى التقدم على غيره إذا لم يوجد من له حق التقدم عليه فى الصلاة. فقد جاء فى المصدر السابق: «السلطان أحق بصلاته ثم نائبه ثم القاضى ثم صاحب الشرط (٢) ثم خليفة الوالى ثم خليفة القاضى ثم إمام الحى ثم الولى الذكر ويقدم الأقرب فالأقرب كترتيبهم فى النكاح» (٣). وعبارة ابن عابدين «بترتيب عصوبة الإنكاح». ولما كان لابن الخال ولاية التزويج بترتيبه الوارد فى ولاية النكاح كان له حق التقدم للصلاة على الميت. وقد استظهر ذلك ابن عابدين فى حاشيته على الدر المختار، قال: «والظاهر أن ذوى الأرحام داخلون فى الولاية والتقييد بالعصوبة لإخراج النساء فقط فهم أولى من الأجنبى وهو ظاهر ويؤيده تعبير الهداية بولاية النكاح» (٤). وترتيب ابن الخال فى الصلاة على الميت ترتيبه فى باب الولى فى النكاح - وسيأتى بيانه فى ولاية النكاح لابن الخال. مذهب المالكية: جاء فى حاشية الخطاب على خليل، فيمن له حق الغسل: «ثم أقرب أوليائه على ترتيب ولاية النكاح وكذلك حكم التقدم للصلاة عليه» إلا أن يكون زوجا فيقدم على الأولياء فى الغسل بصفته زوجا لا باعتباره ابن خال. وليس لابن الخال ولاية النكاح كما سيأتى فى ولاية النكاح لابن الخال (٥). وأما التكفين: «والكفن على المنفق لقرابة ثم قال: إن لم يكن للفقير والد أو ولد أو كانوا فقراء فعلى بيت المال، فإن لم يكن بيت مال أو لم يقدر على ذلك منه فعلى جميع المسلمين. وابن الخال لا تلزمه نفقة كما سيأتى بيانه فى نفقة ابن الخال (٦) فى هذا البحث. مذهب الشافعية: ابن الخال له حق التقدم على غيره فى تغسيل ابن عمته بصفته من ذوى الأرحام إذا لم يوجد أحد من عصبته النسبية والسببية. ودوره بين ذوى الأرحام يأتى بعد أولاد بنات العم، وكذلك الحكم فى الصلاة عليه.

стр. 321

فقد جاء فى الجزء الثانى من نهاية المحتاج ما نصه: «وأولى الرجال بالرجل إذا اجتمع فى غسله من أقاربه من يصلح لغسله - أولاهم بالصلاة عليه، وهم رجال العصبات من النسب ثم الولاء كما سيأتى بيانهم (١). ثم قال فى نفس المصدر فى بيان الأولى بالصلاة بعد أن ذكر العصبات النسبية والسببية .. ثم ذوو الأرحام الأقرب فالأقرب، فيقدم أبو الأم ثم الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم (٢). وقال الشبراملسى فى حاشيته على نهاية المحتاج إضافة إلى ما ذكر: «والظاهر أن بقية ذوى الأرحام يترتبون بالقرب إلى الميت .. » وقال: ودخل فى بقية الأرحام أولاد الأخوات وأولاد بنات العم وأولاد الخال والخالة .. والأقرب أن يقال تقدم أولاد الأخوات ثم أولاد بنات العم ثم أولاد الخال ثم أولاد الخالة. ولا حق لابن الخال فى تغسيل بنت عمته: فقد جاء فى المصدر المذكور قوله: «وأولى النساء بالمرأة فى غسلها إذا اجتمع من أقاربها من يصلح له قراباتها من النساء .. إلى أن قال ثم الأجنبية ثم رجال القرابة كترتيب صلاتهم، إلا ابن العم ونحوه من كل قريب ليس بمحرم فكالأجنبى». أما حق ابن الخال فى الصلاة على ابن عمته وبنت عمته فثابت له بعد العصبات. ومن هو أقرب منه من ذوى الأرحام وترتيبه بعد أولاد بنات العم كما ذكر (٣). ولا يلزم ابن الخال بتكفين الميت: إذ التكفين يلزم من تلزمه نفقة الميت حال حياته. «ومحل التكفين أى الأصل الذى يجب منه كسائر مؤن التجهيز أصل التركة (٤). ثم قال: فإن لم يكن فعلى من عليه نفقته من قريب أصل أو فرع صغير أو كبير لعجزه بموته أو سيد فى رقيقه وكذا الزوج فى الأصح .. إلخ (٥). مذهب الحنابلة: ابن الخال أحق الناس بغسل الميت إذا لم يوجد موصى له ولا عاصب ولا ذو رحم أقرب منه، فقد جاء فى المغنى والشرح الكبير فى غسل الميت ما يأتى: «وأحق الناس به وصيه ثم أبوه ثم جده ثم الأقرب فالأقرب من عصباته ثم ذوو أرحام إلا الصلاة عليه فان الأمير أحق بها بعد وصيه» (٦). وفى نفس المصدر قال فى ترتيب الأولياء وغيرهم فى الصلاة عليه:

стр. 322

«فإن انقرض العصبة من النسب فالمولى المعتق» ثم أقرب عصباته، ثم الرجل من ذوى أرحامه الأقرب فالأقرب ثم الأجانب (١). أما تكفين الميت فلا يلزم به ابن الخال إلا عند أبى الخطاب من فقهاء الحنابلة، لأن الكفن لا يجب إلا على من تجب عليه نفقة الميت حال حياته. وجاء فى المرجع السابق فى تكفين الميت قوله: «ويجب كفن الميت فى ماله مقدما على الدين وغيره … إلى أن قال: فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته» (٢). وسيأتى فى النفقات أن ابن الخال لا يلزم بها لأنه من ذوى الأرحام إلا عند أبى الخطاب (انظر: نفقة ابن الخال فى هذا البحث). وترتيب ابن الخال فى ذلك كله ترتيبه فى الميراث. (انظر ميراث ذوى الأرحام). مذهب الظاهرية: ابن الخال كغيره من عامة الناس، لا حق له فى التقدم للصلاة على الميت، ولا لإنزاله القبر، كما أنه لا يلزم دون غيره بتكفينه. وقد جاء فى المحلى: «حق تكفين الميت - إذا لم يترك شيئا - واجب على كل من حضر من غريم أو غير غريم (٣) لقوله تعالى «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» (٤). وفى الصلاة عليه قال: «وأحق الناس بالصلاة على الميت والميتة الأولياء وهم الأب وآباؤه والابن وأبناؤه ثم الأخوة الأشقاء، ثم الذين للأب، ثم بنوهم، ثم الأعمام للأب والأم، ثم للأب ثم بنوهم، ثم كل ذى رحم محرمة إلا أن يوصى الميت أن يصلى عليه إنسان فهو أولى ثم الزوج، ثم الأمير أو القاضى، فإن صلى غير من ذكرنا أجزأه» (٥). مذهب الزيدية: الغسل والصلاة: ليس لابن الخال حق يختص به دون غيره من سائر الأجانب فى غسل الميت والصلاة عليه. فقد جاء فى البحر الزخار فى باب غسل الميت: «وأقاربه أولى كالصلاة» (٦). وفى صلاة الجنازة، قال: والأولى بالإمامة الإمام وواليه. فإن كان لا إمام فالأقرب الأقرب الصالح من العصبة» (٧). وفى شرح الأزهار قال: «الأولى بالإمامة الإمام الأعظم وواليه ثم الأقرب نسبه إلى الميت الصالح للإمامة فى الصلاة من عصبة الميت» (٨). وأما قول صاحب شرح الأزهار بعد ذلك: قال ﵇ «فإن عدمت العصبة فالأقرب من ذوى رحمه» فقد علق عليه فى حاشيته من نفس المصدر بقوله «والمذهب أنه لا ولاية لذوى الأرحام» (٩).

стр. 323

أما الكفن: فإنه يتبع النفقة. والتكفين. (وسيأتى بيان حكم ابن الخال فى النفقة). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية «أحكام الأموات» قوله: «والأولى بميراثه أولى بأحكامه، بمعنى أن الوارث أولى ممن ليس بوارث وإن كان قريبا» مع وجوب المماثلة بين المغسل والمغسل ذكورة وأنوثة. فإن اختلفا أذن صاحب الحق لغيره «المماثل» للميت فى نوعه أن يغسله وذلك فى غير الزوجين فيجوز لكل منهما تغسيل صاحبه اختيارا، والمشهور أنه من وراء الثياب» (١). ومن هذا يستفاد أن ابن الخال، إن كان وارثا كان أولى بتغسيل الميت والصلاة عليه ممن ليس بوارث، مع وجوب المماثلة بينه وبين من يغسله. مذهب الإباضية: ابن الخال أولى بالصلاة على الميت ودفنه إذا لم يوجد أقرب منه (٢). وجاء فى متن كتاب النيل «أولى الناس بالصلاة على الميت أبوه ثم الزوج ثم الابن ثم الأخ ثم العم ثم الأقرب فالأقرب (٣). ولاية النكاح مذهب الحنفية: يثبت لابن الخال ولاية تزويج الصغير والصغيرة بالشروط المبينة فى باب الولى من كتاب النكاح إذا لم يوجد عاصب ولا ذو رحم أسبق منه. ويأتى ترتيبه فى هذه الولاية بعد أولاد العمات. فقد جاء فى الدر المختار ما نصه: «الولى فى النكاح العصبة بنفسه بلا توسط أنثى على ترتيب الإرث والحجب». إلى أن قال: فإن لم يكن عصبة فالولاية للأم ثم لأم الأب. وفى القنية عكسه، ثم للبنت ثم لبنت الابن ثم لبنت البنت ثم لبنت ابن الابن ثم لبنت بنت البنت وهكذا ثم للجد الفاسد ثم للأخت لأب وأم ثم لأب ثم لولد الأم ثم لأولادهم ثم لذوى الأرحام «غير من ذكر» العمات ثم الأخوال ثم الخالات ثم بنات الأعمام وبهذا الترتيب أولادهم. وهذا قول أبى حنيفة. والجمهور على أن أبا يوسف معه. وقال محمد ليس لغير العصبات ولاية. إنما هى للحاكم (٤). مذهب المالكية: ليس لابن الخال ولاية تزويج ابن عمته أو بنت عمته إلا باعتباره من عامة المسلمين إذا لم يوجد عاصب ولا مولى ولا كافل ولا حاكم.

стр. 324

فقد جاء فى الحطاب على خليل فى ولاية النكاح: «وقدم ابن فابنه فأخ فابنه فجد فعم فابنه» قال ابن عرفة: المعروف أن الأحق الابن وإن سفل ثم الأب ثم الأخ للأب ثم ابنه ولو سفل ثم الجد ثم العم ثم ابنه ولو سفل .. ثم قال: فمولى فكافل فحاكم فولاية عامة مسلم (١). مذهب الشافعية: ليس لابن الخال ولاية تزويج المرأة لأنه ليس من العصبة. وولاية التزويج للعصبة على الترتيب (٢). مذهب الحنابلة: لا ولاية لابن الخال فى تزويج المرأة، لأنه ليس من العصبات، ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب كالأخ من الأم والخال وعم الأم. راجع المغنى والشرح الكبير ونصه: «ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب كالأخ من الأم والخال وعم الأم والجد أب الأم ونحوهم» (٣). مذهب الظاهرية: ليس لابن الخال ولاية الانكاح فقد جاء فى المحلى «وللأب أن يزوج ابنته الصغيرة البكر ما لم تبلغ. إلى أن قال: فإن كانت ثيبا من زوج مات عنها أو طلقها لم يجز للأب ولا لغيره أن يزوجها حتى تبلغ. وإذا بلغت البكر والثيب لم يجز للأب ولا لغيره أن يزوجها إلا بإذنها. وأما الصغيرة التى لا أب لها فليس لأحد أن ينكحها حتى تبلغ .. إلخ. وجاء فى المحلى ما يأتى: ولا يجوز للأب ولا لغيره إنكاح الصغير الذكر حتى يبلغ فإن فعل فهو مفسوخ أبدا .. إلخ (٤). مذهب الزيدية: «ولى النكاح عند الزيدية هو ذو النسب من العصبة ثم ذو السبب ثم الولاية العامة. بمعنى أنه إذا لم يوجد نسبى ولا ولى سببى. فالولاية للسلطان أو نائبه، وكذلك إن تشاجر الأولياء لقوله ﷺ : فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى لها» (٥). ومن هذا يستفاد أن ابن الخال ليس له ولاية فى النكاح، لأنه ليس من ذوى النسب العصبات عند الزيدية، فقد جاء فى نفس المصدر المذكور (٦) قولهم: «النسب مقدم إجماعا، وهو البنوة ثم الأبوة ثم الأخوة ثم العمومة» .. وقال بعد ذلك والابن أولى من الأب، إذ ولاية النكاح تابعة للتعصيب فى الإرث. وقال أيضا: النكاح مبنى على التعصيب.

стр. 325

وفى شرح الأزهار قال: «ولى عقد النكاح الأقرب فالأقرب المكلف الحر من عصبة النسب» ثم قال بعد أن ذكر العصبات: وقوله «من عصبة النسب» احترازا من القريب الذى ليس بعصبة كالخال والأخ لأم فإنه لا ولاية لذوى الأرحام على النكاح (١). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية قوله: ولا ولاية فى النكاح لغير الأب والجد لأب وإن علا والولى والحاكم والوصى لأحد الأولين ومن هذا استفاد أن ابن الخال ليس له ولاية فى النكاح (٢). مذهب الإباضية: لابن الخال حق ولاية الإنكاح إذا لم يوجد ولى أو كان الولى غائبا فى مسافة ثلاثة أيام فأكثر أو امتنع بما لا يقبل. ولم يوجد من هو دونه من الأولياء، أو كان هناك ولى كالعدم كمجنون ومرتد ومشرك. وهو حينئذ أولى من السلطان بصفته من ذوى الأرحام. واختار البعض السلطان ولو جائرا (٣). الحضانة مذهب الحنفية: ليس لابن الخال حق فى الحضانة، فهو والأجنبى سواء، لأنه وإن كان رحما للمحضون إلا أنه رحم غير محرم فقد جاء فى الدر المختار فى باب الحضانة ما نصه: «ولا حق لولد عم وعمة وخال وخالة لعدم المحرمية» (٤). والمفهوم من تحقيق فقهاء الحنفية أن هذا بالنسبة للأنثى. والرأى فيه للقاضى. فقد نقل الطحطاوى عن الولواجية أن الذكر يدفع إلى مولى العتاقة ولا تدفع إليه الأنثى .. فالذكر يدفع إلى المحرم وغيره، والأنثى لا تدفع إلا إلى المحرم. وعبارة التحفة تفيد أن الرأى للقاضى، ونصها: إذا لم يكن للأنثى غير ابن العم فالاختيار إلى القاضى: إن رآه أصلح ضمها إليه، وإلا وضعها عند أمينة (٥). مذهب المالكية: لا حق لابن الخال فى الحضانة. فقد جاء ما نصه: «الحضانة للأم ثم أمها ثم جدة الأم إن انفردت بالسكنى عن أم سقطت حضانتها ثم الخالة ثم خالتها ثم جدة الأب ثم الأب ثم الأخت ثم العمة» (٦). (تنظر: حضانة). مذهب الشافعية: لا حق لابن الخال فى حضانة الصغير (فى الأصح) لضعف قرابته، وقيل له الحضانة لشفقته بالقرابة.

стр. 326

فقد جاء فى حاشيتى القليوبى وعميرة ما نصه: «فإن فقد فى الذكر الإرث والمحرمية كابن الخال وابن العمة، أو الإرث دون المحرمية كالخال والعم للأم وأب الأم - فلا حضانة له فى الأصح لضعف قرابته، والرأى الثانى: له الحضانة لشفقته بالقرابة» (١). مذهب الحنابلة: قال فقهاء الحنابلة: إن لم يكن هناك غير ابن الخال احتمل وجهان: أحدهما: أنه أولى، لأن له رحما وقرابة يرث بهما عند عدم من هو أولى منه، كذلك الحضانة تكون له عند عدم من هم أولى بها منه. الثانى: لا حق له فى الحضانة وينتقل الأمر إلى الحاكم. والأول أولى. (انظر باب من أحق بكفالة الطفل) (٢). مذهب الظاهرية: لابن الخال حق حضانة الصغير والصغيرة إذا كان مأمونا فى دينه ولم يوجد من هو أولى منه بالحضانة. كما يستفاد من قوله «وذوو الرحم أولى من غيرهم بكل حال والدين مغلب على الدنيا» (٣). مذهب الزيدية: لابن الخال حق الحضانة بصفته من ذوى الأرحام. وذو الرحم له حق الحضانة إذا لم يوجد عاصب ولا ذو رحم محرم، وذلك كله عند ما تبطل حضانة النساء. فقد جاء فى البحر الزخار قوله: «ومتي بطلت حضانة النساء فالأقرب الأقرب من العصبة المحارم، فتقدم عصبة محرم ثم ذو رحم محرم ثم ذو رحم» (٤). مذهب الإمامية: ابن الخال أحق بالحضانة ما لم يوجد من الأقارب من هو أحق منه، فقد جاء فى الروضة البهية قوله: «وإن فقد أب الأب أو لم نرجحه فللأقارب، الأقرب منهم فالأقرب على المشهور، لآية (أولى الأرحام) يريد قوله تعالى: «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» (٥) فالجدة - لأم كانت أم لأب وإن علت - أولى من العمة والخالة، كما أنهما أولى من بنات العمومة والخئولة، وكذا الجدة الدنيا والعمة والخالة أولى من العليا منهن، وكذا ذكور كل مرتبة .. إلخ (٦). مذهب الإباضية: لا حق لابن الخال فى الحضانة، لأن حق الحضانة إنما هو لذوات الرحم المحرم ثم العصبة الرجال بالنسبة لحضانة الذكر كابن العم وابن الأخ والمعتق والوصى ومن يقدمه السلطان (٧).

стр. 327

النفقات مذهب الحنفية: جاء فى ابن عابدين فى باب نفقة الأقارب ما نصه: «تجب النفقة لكل ذى رحم محرم» وقال فى الحاشية: «ولا بد من كون المحرمية بجهة القرابة فخرج ابن العم إذا كان أخا من الرضاع فلا نفقة له». ومن هذا يستفاد أن ابن الخال لا نفقة له ولا عليه لأنه وإن كان رحما فليس بمحرم (١). مذهب المالكية: ابن الخال لا يستحق عند المالكية نفقة كما لا تلزمه نفقة، لأن نفقة القرابة عندهم إنما هى لأولاد الصلب والأبوين، وابن الخال لا يدخل فى واحد من الصنفين. وقد جاء فى كتب المالكية قولهم: «والسبب الثانى للنفقة القرابة، والمستحقون منهم للنفقة صنفان: أولاد الصلب والأبوان. ولا يتعدى الاستحقاق إلى أولاد الأولاد ولا إلى الجد والجدات بل يقتصر على أول طبقة من الفصول والأصول» (٢). مذهب الشافعية: ليس لابن الخال ولا عليه نفقة، فقد جاء: «ولا تجب نفقة من عدا الوالدين والمولودين من الأقارب كالأخوة والأعمام وغيرهما» لأن الشرع ورد بايجاب نفقة الوالدين والمولودين، ومن سواهم لا يلحق بهم فى الولادة وأحكام الولادة، فلم يلحق بهم فى وجوب النفقة (٣). مذهب الحنابلة: ابن الخال لا تجب النفقة له ولا عليه، لأنه من ذوى الأرحام، وقرابة ذوى الأرحام قرابة ضعيفة، وهم إنما يأخذون المال عند عدم الوارث، فهم كسائر المسلمين، فإن المال يصرف إليهم إذا لم يكن للميت وارث، وذلك الذى يأخذه بيت المال، ولذلك يقدم الرد عليهم. وقال أبو الخطاب من فقهاء الحنابلة يخرج فيهم رواية أخرى أن النفقة تلزمهم عند عدم العصبات وذوى الفروض لأنهم وارثون فى تلك الحالة. (انظر أحكام النفقة على ذوى الأرحام) (٤). مذهب الظاهرية: لا تجب النفقة لابن الخال كما لا تجب عليه إذ القاعدة أنه لا يجبر على نفقة ذى رحم محرمة إذا لم يكن هو وارثا له، ولا على نفقة مورثه إذا لم يكن ذا رحم محرمة منه (٥). مذهب الزيدية: جاء فى باب النفقات «وندبت صلة الرحم» ثم نقل عن بعض أئمة الزيدية وغيرهم قولهم: «وعلى كل موسر نفقة معسر على ملته يرثه بالنسب» (٦).

стр. 328

وجاء فى شرح الأزهار - باب النفقات قوله: «وتجب على كل موسر نفقة كل معسر بشرطين: أحدهما: أن يكون على ملته، وهذا فى غير الأبوين. الثانى: أن يكون وارثا بالنسب فيجب عليه من النفقة بقدر إرثه، وعلى ذلك تجب النفقة لذوى الأرحام كما نص على ذلك صاحب الحاشية على شرح الأزهار، فقد ذكر أن ذوى الأرحام إذا ورثوا أنفقوا (١). مذهب الإمامية: تستحب النفقة على ابن الخال، ويتأكد الاستحباب فى الوارث منهم فى أصح القولين. وقيل: تجب النفقة على الوارث لقوله تعالى: ﴿(وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ)﴾ بعد قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» (٢). ولا تجب النفقة على هذا الرأى إلا إذا كان المنفق عليه فقيرا عاجزا عن الكسب وفضلت النفقة عن قوت المنفق وقوت زوجته ليومه الماضى وليلته، فإن لم يفضل شئ فلا شئ عليه، والواجب قدر الكفاية من الطعام والكسوة والمسكن (٣). مذهب الإباضية: الوارد فى فقه الإباضية قولهم: «والمذهب أنه تجب عليك نفقة كل من ترثه، ولا تجب لرحم إلا أن لم يكن له وارث سواك، ولا يدركها الجد من جهة الأم إلا إن لم يكن لها وارث سواه فإنه يرثها وينفقها، وهكذا سائر ذوى الأرحام (٤). ومن هذه النصوص يستفاد أن ابن الخال تجب عليه النفقة إن كان وارثا، كما تجب له النفقة على من كان وارثا له من ذوى الأرحام. والرأى الثانى فى المذهب: أنها لا تجب إلا على من يتوارث معه من العصبة دون غيرهم، وعلى هذا الرأى لا تجب على ابن الخال نفقة لذى رحم منه كما لا تجب له عليه (٥). الميراث مذهب الحنفية: ابن الخال من الصنف الرابع من ذوى الأرحام، وترتيبه فى الميراث يأتى بعد الأخوال ومن فى درجتهم، وهم الخالات والعمات والأعمام لأم، فهؤلاء مستوون فى الدرجة لا يأتى فيهم أقربية وأبعدية (٦). وابن الخال من الطائفة الثانية من الصنف الرابع، وهم أبناء الطائفة الأولى، وتشمل الطائفة الثانية فيما تشمل أولاد كل من العمات والخالات والأخوال مطلقا لأبوين أو لأحدهما، فإذا انفرد ابن الخال من أى صورة من صوره الثلاث (الشقيق أو لأب أو لأم) أخذ المال كله.

стр. 329

فإذا تعدد فالأقرب أولى بالإجماع، فمن كان لأب وأم فهو أولى بالميراث ممن كان لأب، ومن كان لأب فهو أولى ممن كان لأم. فإن كان أولاد الخال فى قوة واحدة بأن كانوا جميعا أولاد خال شقيق أو لأب أو لأم قسم المال عليهم على حسب أبذانهم - أى بالتساوى - إن كانوا ذكورا، وللذكر مثل حظ الأنثيين إن كانوا ذكورا وإناثا، فإن اجتمع ابن الخال مع قرابة الأب ممن هو فى درجته كابن عم لأم أو ابن عمة من أى جهة كانت فلقرابة الأب الثلثان ولقرابة الأم الثلث. مذهب المالكية: جاء فى حاشية الدسوقى على الشرح الكبير قوله: «ولا يدفع ما فضل عن ذوى السهام إذا لم يوجد عاصب من النسب أو الولاء لذوى الأرحام، بل ما فضل لبيت المال، كما إذا لم يوجد ذو فرض ولا عاصب .. » ثم قال: وقيد بعض أئمتنا ذلك بما إذا كان الإمام عدلا وإلا فيرد على ذوى السهام أو يدفع لذوى الأرحام أى إذا لم يكن هناك ذوو سهام. وقال كذلك اتفق شيوخ المذهب بعد المائتين على توريث ذوى الأرحام والرد على ذوى السهام لعدم انتظام بيت المال. وقال: واعلم أن فى كيفية توريث ذوى الأرحام مذاهب أصحها مذهب أهل التنزيل وحاصله أن ننزله منزلة من أدلوا به للميت (١). ومن هذا كله يستفاد أن ابن الخال يرث بصفته من ذوى الأرحام على الرأى الراجح فى المذهب، وأنه يرث على طريقة أهل التنزيل، أى أنه ينزل منزلة من يدلى به إلى الميت (انظر: ميراث). مذهب الشافعية: أصل المذهب أنه لا ميراث لذوى الأرحام، وأفثى المتأخرون من أصحاب المذهب بميراثهم إذا لم يوجد أحد من ذوى الفروض أو العصبات، فمن انفرد منهم حاز كل المال. وبناء على هذا الرأى يكون لابن الخال حظه فى الميراث بصفته من ذوى الأرحام إذا لم يوجد أحد من ذوى الفروض أو العصبات، وترتيبه بين ذوى الأرحام يأتى بعد الأخوال والخالات، فقد جاء فى نهاية المحتاج: فإن لم يوجد صاحب سهم ولا عاصب صرف المال إلى ذوى الأرحام وهم عشرة أصناف. أب الأم وكل جد وجدة ساقطين وأولاد البنات .. إلى أن قال: والأخوال والخالات والمدلون بهم (٢). مذهب الحنابلة: فقهاء الحنابلة يورثون ابن الخال بصفته من ذوى الأرحام، وينزلونه منزلة أبيه عند عدمه، فهم يأخذون فى توريث ذوى الأرحام بطريقة أهل التنزيل. (راجع توريث ذوى الأرحام) (٣).

стр. 330

مذهب الظاهرية: لا ميراث لابن الخال، إذ لا ميراث لذوى الأرحام عند الظاهرية، فما فضل عن سهم ذوى السهام وذوى الفروض ولم يكن هناك عاصب ولا معتق ولا عاصب معتق - ففى مصالح المسلمين، لا يرد شئ من ذلك على ذى سهم ولا على غير ذى سهم من ذوى الأرحام، إذ لم يوجب ذلك قرآن ولا سنة ولا اجماع، فإن كان ذوو الأرحام فقراء أعطوا على قدر فقرهم والباقى فى مصالح المسلمين (١). مذهب الزيدية: للزيدية مذهبان فى توريث ذوى الأرحام: الأول: مذهب المتقدمين، يورث ذوى الأرحام عند عدم العصبة وذوى السهام، فيرث ابن الخال إذا لم يوجد صاحب فرض ولا عاصب ولا من هو أقرب منه من ذوى الأرحام. الثانى: مذهب المتأخرين من أئمة المذهب وهم لا يورثون ذوى الأرحام. فقد ذهب الإمام شرف الدين ومن تابعه من متأخرى أئمة المذهب إلى أنه لا ميراث لهم. قال ابن بطال: وهو قول أهل الحجاز فى الشام فيكون الميراث لبيت المال عند هؤلاء الجميع. (راجع باب ميراث ذوى الأرحام) (٢). مذهب الإمامية: يورثون ابن الخال بصفته من ذوى الأرحام، ويحلونه محل أبيه عند عدمه، إذ هم يأخذون بطريقة أهل التنزيل. (راجع ميراث الأعمام والأخوال) (٣). مذهب الإباضية: فقهاء الإباضية يورثون ذوى الأرحام إذا لم يوجد ذو فرض ولا عاصب. ويرون أنهم أحق من بيت المال لأنهم قد اجتمع فيهم سببان: القرابة والإسلام، فهم أولى بالمال من أهل الإسلام الذين ليس لهم إلا سبب واحد وهو الاسلام، قال تعالى «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» (٤)، ولما روى أنه ﷺ ورث ذا رحم غير فرض ولا عاصب، وقال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له». وابن الخال عند الإباضية كغيرهم من الفقهاء من الصنف الرابع من أصناف ذوى الأرحام، وهو من ينتمى إلى أجداد الميت وجداته، وهم العمومة للأم والعمات مطلقا وبنات الأعمام مطلقا والخئولة مطلقا وإن تباعدوا وأولادهم وإن نزلوا. فإذا انفرد ابن الخال أخذ جميع المال، شأنه فى ذلك شأن جميع ذوى الأرحام. وإن اجتمع مع غيره فأهل التنزيل ينزلون كل فرع منزلة أصله، وأهل القرابة يورثون الأقرب فالأقرب كالعصابة. وفقهاء الإباضية لا يلتزمون طريقة واحدة أو لا يجمعون على طريقة واحدة (٥).

стр. 331

اجتماع ابن الخال وابن الخالة إذا اجتمع ابن الخال وابن الخالة واتحدا فى قوة القرابة بأن كانا ابنى خال وخالة شقيقين للمتوفى أو لأب أو لأم اشتركا فى الميراث. فعلى طريقة أهل التنزيل .. يأخذ ابن الخال ضعف نصيب ابن الخالة. وعلى طريقة أهل القرابة يقسم المال مناصفة بينهما. أما إذا كان أحدهما أقوى قرابة من الأخر قدم من كانت قرابته أقوى، فمن كانت قرابته لأب وأم كان أولى بالميراث ممن كان لأب، ومن كان لأب كان أولى ممن كان لأم (انظر المراجع السابقة فى جميع المذاهب). ابن الخالة تعريف ابن الخالة: ابن الخالة هو الذكر من ولد الخالة. والخالة أخت الأم. قرابته: ابن الخالة من الصنف الرابع من ذوى الأرحام «وهو من ينتمى إلى أجداد الميت وجداته». عدم محرميته: ابن الخالة رحم غير محرم يحل النكاح بينه وبين رحمه الأنثى «ابنة خالته» شأنه فى ذلك وفى كثير من الأحكام شأن الأجنبى. أحكامه فى الفقه: هى أحكام ابن الخال. ابن السبيل ١ - تعريف ابن السبيل لغة: ابن السبيل هو المسافر المنقطع الذى يريد الرجوع إلى بلده ولا يجد ما يتبلغ به. وقيل: هو المسافر الذى لا مال له يكفيه للوصول إلى ما يقصد (١)، وهذا أعم مما قبله. ٢ - تعريفه فى الاصطلاح الفقهى: مذهب الحنفية: هو الغريب المنقطع عن ماله وإن كان غنيا فى وطنه، لأنه فقير فى الحال (٢). وعرفه صاحب تنوير الأبصار وصاحب الدر المختار (٣) بأنه كل من له مال ليس معه، ومنه ما لو كان ماله مؤجلا أو على غائب أو معسر أو جاحد ولو كان له بينة فى الأصح. فالتعريف الأول: جعل ابن السبيل خاصا بالمسافر المنقطع عن ماله الذى ببلده، وهو محتاج إليه. والتعريف الثانى، جعل ابن السبيل حقيقة اصطلاحية عامة شاملة للمسافر

стр. 332

والمقيم المحتاجين البعيدين عن مالهما، وأخرجه بذلك عن حقيقته اللغوية. أما فى مذهب الشافعى: فابن السبيل هو المسافر أو من ينشئ السفر أى من يبدأ السفر ولم يمض فيه، وهو محتاج فى سفره (١). وقال البجيرمى: أن منشئ السفر ألحق بالمسافر قياسا (٢). ويعرفه الحنابلة: بأنه هو المسافر المنقطع لسفره فى سفر طاعة أو مباح كطلب رزق دون المنشئ للسفر من بلده، لأن الاسم لا يتناوله حقيقة، وإنما يصير ابن سبيل فى ثانى الحال (٣) أى بعد ما يمضى فى سفره ويغادر بلده. وعرفه المالكية: بأنه غريب حر مسلم غير هاشمى محتاج لما يوصله لبلده ولو غنيا فيها ليس معه ما يوصله وقد تغرب فى غير معصية أو تغرب فى معصية وتاب منها ولم يجد مسلفا وهو ملئ ببلده. وجملة القول أن الفقهاء فى المذاهب التى ذكرناها وفى باقى المذاهب الثمانية يعتمدون فى بيان ابن السبيل المعنى اللغوى مع إضافة قيود يعتبر معها مصرفا من مصارف الزكاة. ٣ - الشروط اللازم توافرها شرعا فى ابن السبيل ليكون مصرفا للزكاة: ١) الشرط الأول: أن يكون مسافرا فى غير معصية. مذهب الحنفية: والمطيع بسفره والعاصى به كلاهما من حيث التمتع بالرخصة سواء، فان السبيل يستحق الزكاة ولو كان عاصيا بسفره (٤). مذهب المالكية: لا يعطى ابن السبيل من الزكاة إن خرج فى معصية (٥). فإن كان غير عاص أصلا أو كان عاصيا فى سفره فيعطى فى هاتين الحالتين (٦). أما الحنابلة: فإنهم يرون ما يراه المالكية، غير أنهم اشترطوا توبة ابن السبيل العاصى بسفره، وسواء فى ذلك حالة السفر وحالة الرجوع فلم يعطوه اذا لم يتب، لا فرق بين حالة المسير وحالة الرجوع، وقالوا أيضا: إن من سافر للنزهة لا حق له فى الزكاة لأنه لا حاجة له فى هذا السفر (٧).

стр. 333

مذهب الشافعية: لا يعطى ابن السبيل من الزكاة إذا كان عاصيا بسفره أو كان فى سفر مباح فى قول (١). أما باقى المذاهب الثمانية، عدا الإباضية، فمنعوا إعطاء ابن السبيل مطلقا إذا كان مسافرا فى معصية فقط، لأن إعطاءه - كما قال الزيدية - إعانة على المعصية (٢). أما الإباضية: فمنهم من شرط أن يكون سفره فى طاعة (٣) ومفاد ذلك أنه لا حق فى الزكاة لمن سافر فى معصية لا مباح. ب) الشرط الثانى: أن يكون ابن السبيل مسلما. ج) الشرط الثالث: ألا يكون ابن السبيل من بنى هاشم ولا من مواليهم. د) الشرط الرابع: ألا يكون ابن السبيل أصلا ولا فرعا للمزكى. هـ) الشرط الخامس: ألا يكون ابن السبيل غنيا. ٤ - المقدار الذى يعطى لابن السبيل من الزكاة: مذهب الحنفية: وللمزكى أن يدفع زكاته إلى كل مصارف الزكاة المبينين فى آية المصارف «إنما الصدقات للفقراء» الآية، وله أن يعطى زكاته إلى صنف واحد من هذه الأصناف، كما أن له أيضا أن يدفعها إلى فرد واحد من أى صنف من أصنافها السبعة الواردين بالآية الكريمة، إلا المؤلفة قلوبهم، فإن نصيبهم قد سقط (٤). وجاز لابن السبيل أن يأخذ من الزكاة قدر حاجته ولا يحل له أن يأخذ أكثر من حاجته (٥). والأولى له أن يستقرض إن قدر عليه ولا يلزمه ذلك لاحتمال عجزه عن الأداء (٦)، والاستقراض لابن السبيل خير من قبول الصدقة (٧). مذهب الشافعية: يعطى ابن السبيل من الزكاة ما يوصله مقصده أو ماله إن كان له فى طريقه مال، ويهيأ له ما يركبه إن لم يطق المشى أو طال سفره وما يحمل زاده ومتاعه إن لم يعتد مثله حملهما (٨). وأما مؤنة إيابه ففيها تفصيل: إن قصد الإياب أعطى مؤنة الإياب، وان لم يقصده فلا يعطى مؤتنه (٩).

стр. 334

ولا يعطى مؤنة إقامته الزائدة على مدة المسافر وهى ثلاثة أيام (١). مذهب المالكية: ابن السبيل إذا كان محتاجا لما يوصله لمقصده وكان تغربه فى غير معصية بالسفر فإن لم يجد مسلفا أصلا أعطى منها سواء كان معدما ببلده أو مليئا (٢). وإن وجد مسلفا أعطى إن كان عديما ببلده، وأما إذا كان مليئا ببلده فلا يعطى من الزكاة شئ (٣). وإن أقام ابن السبيل فى بلد الغربة بعد إعطائه من الزكاة وكان ما أخذه منها لا يزال باقيا فى يده نزعت منه واستردها معطيها له إلا أن يكون ابن السبيل فقيرا ببلده فيسوغ له أخذها لفقره ولا تنزع منه (٤). مذهب الحنابلة: ويعطى ابن السبيل ما يبلغه بلده ولو موسرا فى بلده لعجزه عن الوصول لماله، كمن سقط متاعه فى بحر أو ضاع منه أو غصب فعجز عنه، أو ما يبلغه منتهى قصده كمن قصد بلدا وسافر إليه واحتاج قبل وصوله فيعطى ما يصل به إليه ثم يعود به إلى بلده (٥). ولو وجد ابن السبيل مقرضا فليس بضرورى أن يقترض، ويعطى له من الزكاة (٦). وإذا فضل مع ابن السبيل شئ بعد انقضاء حاجته رد ما فضل معه لأنه لا يملك من كل وجه بل ملكا مراعى فيه حاجته، فإن صرفه فى جهته التى استحق أخذه لها وإلا استرجع منه (٧). مذهب الظاهرية: ومن تولى تفريق زكاة ماله أو زكاة فطره أو تولاها الإمام أو أميره يفرقانها ثمانية أجزاء مستوية، لكل صنف من الثمانية جزء منها. أما من فرق زكاته ففى ستة أسهم، ويسقط سهم العمال وسهم المؤلفة قلوبهم. ولا يجوز أن يعطى من أهل سهم أقل من ثلاثة أنفس، إلا أن لا يجد فيعطى من وجده. وكذلك لا يجوز أن يعطى بعض أهل السهام دون بعض، إلا أن لا يجد فيعطى من وجده (٨). مذهب الزيدية: ويعطى ابن السبيل من الزكاة إذا انقطع ما يبلغه إلى وطنه ولو كان ذلك المسافر غنيا لكن لم يحضر ماله فى حال السفر فإنه يجوز له الزكاة فى هذه الحال (٩) ولو أمكنه القرض لم يمنع من استحقاقه من الزكاة (١٠).

стр. 335

وإذا أخذ ابن السبيل من الزكاة ما يبلغه إلى وطنه ثم أضرب عن المسير إليها فإنه يرد ما أخذه من الزكاة إلى من دفعه إليه من الإمام أو رب المال. أما إذا وصل لبلده وبقيت معه فضلة من مال الزكاة الذى أخذه فإنه يطيب له ولا يرده (١). مذهب الإمامية: ويدفع إلى ابن السبيل قدر الكفاية اللائقة بحاله من الملبوس والمأكول وما يركبه أو ثمنها أو أجرتها إلى أن يصل إلى بلده بعد قضاء وطره من سفره أو يصل إلى محل يمكن تحصيلها بالاستدانة أو البيع أو نحوهما (٢). ويشترط لكى يعطى ابن السبيل من الزكاة عدم تمكنه من الاستدانة أو بيع ما يملكه أو نحو ذلك (٣). ولو فضل شئ مما أعطى لابن السبيل بعد بلوغه مقصده ولو بالتضييق على نفسه أعاده إلى الحاكم من غير فرق بين النقد والدابة والثياب ونحوها فيدفعه إلى الحاكم ويعلمه بأنه من الزكاة (٤). مذهب الإباضية: وتعطى الزكاة لثمانية أصناف، أى لفرد أو أكثر من صنف أو أكثر من تلك الأصناف. ولا يجب تفريقها على الأصناف الثمانية ولا سيما إن لم يوجد بعضها (٥). ويعطى ابن السبيل إن لم يكن غنيا فى بلده ولو أكثر مما يوصله ويعطى له قدر ما يبلغه ولو استغنى ببلده. وهل يرد باقيا بيده إن وصل أهله وماله أو يمسكه؟ قولان. ويغرم ما أخذ ويرده لمن أعطاه إذا وصل لأهله وماله (٦). ٥ - ابن السبيل وخمس الغنائم ابن السبيل الذى يستحق فى الغنيمة هو من سبق بيان المقصود به فى مصرف الزكاة. ويرى الأحناف: أن خمس الغنيمة يقسم أثلاثا: لليتامى والمساكين وابن السبيل لكل منهم الثلث، وذلك بعد وفاة الرسول ﵊. ونصوا على جواز صرفه لصنف واحد، إذ ذكر الأصناف إنما جاء لبيان المصرف لا لإيجاب الصرف إلى كل منهم (٧). أما الشافعية والحنابلة: فيرون أن الخمس يقسم على خمسة أسهم من بينها سهم ابن السبيل، وباقى الأسهم للرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين، وسهم الرسول لا يسقط بوفاته

стр. 336

بل يخلفه فيه الإمام ويصرفه فى مصالح المسلمين (١). مذهب الزيدية: أن مصرف الخمس من فى الآية، ويجوز عندهم إعطاؤه لصنف واحد، ويوجبون تقديم الهاشمى فى المستحقين المذكورين فى الآية ومنهم ابن السبيل، فإن لم يوجد هاشمى صرف إلى أولاد المهاجرين، فإن لم يوجدوا فأولاد الأنصار، فإن لم يوجدوا فلأولاد المسلمين من هذه الأصناف (٢). ويرى المالكية (٣). صرف الخمس الذى ذكر فى الآية لبيت مال المسلمين، يصرفه الإمام باجتهاده فى مصالحهم العامة والخاصة، ويبدأ بالصرف ندبا لآله ﵊ وهم بنو هاشم ثم للمصالح العائد نفعها للمسلمين من بناء المساجد وترميمها ورزق القضاة وقضاء الديون عن المعسرين وعقل الجراح وتجهيز الموتى ونحو ذلك. ويرى الإمامية (٤). قسمة الخمس ستة أسهم على الأصح: ١ - سهم لله سبحانه. ٢ - وسهم للنبى ﷺ . ٣ - وسهم للإمام .. وهذه الثلاثة الآن لصاحب الزمان. وثلاثة للأيتام والمساكين وأبناء السبيل. ويشترطون فى أبناء السبيل الحاجة فى بلد التسليم سواء أكان سفره فى طاعة أو فى معصية. ولا يجب التعميم على الأصناف، بل يجوز دفع تمامه إلى أحدهم، وكذا لا يجب استيعاب أفراد كل صنف، بل يجوز الاقتصار على واحد، ولو أراد البسط لا يجب التساوى بين الأصناف أو الأفراد. مذهب الظاهرية: ويرى ابن حزم الظاهرى: أن يقسم خمس الغنيمة على خمسة أسهم: فسهم يضعه الإمام حيث يرى من كل ما فيه صلاح وبر للمسلمين. وسهم ثان لبنى هاشم. وسهم ثالث لليتامى من المسلمين. وسهم رابع للمساكين من المسلمين. وسهم خامس لابن السبيل من المسلمين (٥).

стр. 337

ابن العم ابن العم من حيث: الجهة، والدرجة والقوة الحنفية والشافعية والحنابلة والزيدية والظاهرية: اتفق فقهاء هذه المذاهب على أن ابن العم الشقيق أو لأب من العصبة، لأن جهات العصوبة عندهم أربع: البنوة، والأبوة، والأخوة، والعمومة. وأنهم مرتبون على هذا النحو، وأن لهذا الترتيب تأثيرا فى الميراث بحيث يحجب من كان من جهة البنوة ميراث من كان من جهة الأبوة بالتعصيب وإن كان يرث ما فرض له بالنص. وكذا له تأثير فى بعض الأحكام كاستحقاق القصاص والعقل الذى هو تحمل الدية عن قريبهم العاصب فى القتل الخطأ على خلاف بينهم فى بعض هذه الأمور سيجئ فى موضعه. واتفقوا على أن ابن العم الشقيق أو لأب فى درجة واحدة، ولكن الشقيق أقوى، ولذا يقدم عليه فى الميراث. وأن جهتهما جميعا هى الجهة الرابعة وهى العمومة. وفى ذلك يقول الحنفية: «العصبة نوعان، نسبية وسببية. فالنسبية ثلاثة أنواع: عصبة بنفسه، وهو كل ذكر لا يدخل فى نسبته إلى الميت أنثى وهم أربعة أصناف: جزء الميت، وأصله، وجزء أبيه، وجزء جده». «والمراد من جزء جده الأعمام وبنوهم وأعمام الأب وبنوهم» والأحق الابن ثم ابنه وإن سفل، ثم الأب، ثم أبو الأب وإن علا، ثم الأخ لأب وأم ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ لأب وأم، ثم ابن الأخ لأب، ثم الأعمام، ثم أعمام الأب ثم أعمام الجد على الترتيب: أى على الترتيب الذى ذكر فى الأخوة، وهو أن يقدم العم لأب وأم على العم لأب، ثم العم لأب على ولد العم لأب وأم (١). مذهب المالكية: أما المالكية فقد ذهبوا إلى أن ابن العم شقيقا أو لأب من العصبة وأنه من جهة العمومة، وأن جهته فى العصوبة هى الجهة الخامسة لأن الجهات عندهم على النحو التالى كما قد جاء فى الشرح الصغير للدردير، وحاشية الصاوى عليه: «والعاصب هو من ورث المال كله إذا انفرد، أو ورث الباقى بعد الفرض، وهو الابن فابنه: أى ابن الابن وإن سفل فالأب عاصب يحوز جميع المال عند عدم الابن أو ابنه.

стр. 338

فالجد وإن علا عند عدم الأب، والأخوة الأشقاء، ثم الأخوة للأب عند عدم الشقيق، فالعم الشقيق، فالعم لأب، فأبناؤهما، فعم الجد فابنه، يقدم الأقرب فالأقرب فى الدرجة على الأبعد وإن كان الأبعد أقوى منه فجهة البنوة تقدم على جهة الأبوة، وجهة الأبوة تقدم على جهة الجدودة والأخوة، وجهة الأخوة تقدم على جهة العمومة، ثم جهة بنى العمومة فيقدم ابن العم ولو غير شقيق على ابن ابن العم الشقيق للقرب، فلا ينظر إلى القوة إلا مع التساوى، فإنه يقدم الشقيق، ولكن بنى العمومة القريبة يقدمون على الأعمام الأباعد، فأولاد عم الميت يقدمون على أعمام أبيه» (١). ولا يختلف الشافعية والحنابلة والزيدية والظاهرية عن هذا. مذهب الإمامية: ذهب الإمامية الى أن ابن العم شفيقا أو لأب من العصبة كغيرهم من الفقهاء، ولكنهم لم يجعلوا ميراثا بالعصوبة، بل جعلوا العاصب حسب المرتبة التى هو فيها من مراتب الوارثين. وقد جعلوا المراتب ثلاثة. فقد جاء فى المختصر النافع: «التعصيب باطل، وفضل التركة يرد على ذوى السهام عدا الزوج والزوجة والأم مع وجود من يحجبها». يريد من يحجبها حجب نقصان كولد الميت وأخوته. ثم قال: ومراتبهم (أى الأنساب) ثلاثة: الأولى: الآباء والأولاد. الثانية: الأخوة والأجداد إذا لم يكن أحد الأبوين ولا ولد وإن نزل فالميراث للأخوة والأجداد. الثالثة: الأعمام والعمات. ثم قال: ولا يرث الأبعد مع وجود الأقرب مثل ابن خال مع خال أو عم، أو ابن عم مع خال أو عم إلا ابن عم لأب وأم مع عم الأب فابن العم أولى (٢). ويفهم من هذا النص أن ابن العم شقيقا أو لأب أقرب درجة من ابن ابن العم، كما أن القوة عندهم معتبرة، فالشقيق يحجب الذى لأب. فقد جاء فى المختصر النافع: «ولو كانوا متفرقين أى الأعمام والعمات» فلمن تقرب بالأم السدس إن كان واحدا، والثلث إن كانوا أكثر بالسوية، والباقى لمن يتقرب بالأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين، ويسقط من يتقرب بالأب معهم ويقومون مقامهم عند عدمهم (٣). ومن حيث أن أبناء العمومة يرثون ما كان يرثه آباؤهم كما قد جاء فيه «ويقوم أولاد العمومة والخئولة والخالات مقام آبائهم عند عدمهم» فإن ابن العم الشقيق يكون أقوى فيحجب الذى لأب فقط.

стр. 339

مذهب الإباضية: والإباضية يجعلون العمومة ومنها ابن العم فى الدرجة الخامسة من العصبات كالمالكية (١). أما ابن العم لأم فسيجئ الكلام عنه فى عنصر الميراث، لأنه من ذوى الأرحام، وقد اختلف فى توريثهم وطريقة توريثهم على ما سيجئ. أحكام ابن العم من حيث: الولاية، والحضانة، والنفقة، والميراث، والوصية، والحج، والزكاة، والإقرار، والقذف والجنايات، والديات، والعتق. الولاية مذهب الحنفية: الولاية عند الحنفية نوعان: ولاية على النفس وولاية على المال. أما الولاية على النفس - ويراد بها ولاية التزويج ونحوه كتأجير الصغير - فإن الحنفية يرون أن ابن العم الشقيق أو لأب يكون وليا على ابن عمه وبنت عمه فى التزويج إن كانا قاصرين أو مما ألحق بالقاصر. وهذا إذا لم يوجد من هو أولى منه بهذه الولاية، فقد جاء فى كتاب فتح القدير: «والترتيب فى العصبات فى ولاية النكاح كالترتيب فى الإرث» (٢). وولاية ابن العم إجبارية فى الصغير والصغيرة ومن فى حكمهما: بمعنى أنه يزوجهما وإن لم يكن لهما إذن، ولكنه إذا زوج أحدا منهما كان له الخيار عند البلوغ أو الإفاقة إن كان مجنونا. أما ابن العم لأم فإنه ليس من العصبة بل من ذوى الأرحام، وبين علماء الحنفية خلاف فى ولايته للتزويج، فأبو حنيفة ذهب إلى أن له الولاية ككل الأقارب الذين ليسوا بعصبة. وتكون مرتبته بعد مرتبة العصبة، وهذا إنما كان على سبيل الاستحسان. أما محمد فإنه يذهب إلى أنه لا ولاية لغير العصبات، والولاية بعدهم للحاكم. وأما أبو يوسف فالرواية عنه فى هذا مضطربة، والأشهر أنه مع محمد. وعلى ذلك يكون لابن العم لأم تزويج بنت عمه وابن عمه على رأى أبى حنيفة دون الصاحبين متى لم يكن هناك أقرب منه (٣). أما الولاية على المال فإن ابن العم مطلقا: شقيقا أو لأب أو لأم، فإنه لا تثبت له هذه الولاية. فقد جاء فى كتاب الدر المختار ورد المحتار لابن عابدين فى شأن الولى على المال: ووليه أبوه ثم وصيه بعد موته، ثم وصى وصيه وإن بعد .. تم من بعدهم

стр. 340

جده الصحيح وإن علا، ثم وصيه، ثم وصى وصيه. وقد زاد القهستانى والزيلعى: ثم الوالى بالطريق الأولى، لأن القاضى يستمدها منه، ثم القاضى أو وصيه: أيهما تصرف يصح (١). ومن حيث أنه قد حصرت الولاية فى المال على من ذكروا فليس لابن العم ولاية فيه على ابن عمه ولا بنت عمه. المالكية والشافعية والحنابلة: ذهبوا إلى أن الولاية فى التزويج، وهى ولاية على النفس، نوعان: ولاية إجبار، وولاية اختيار. وأن ولاية الإجبار لا تكون لأحد من العصبة إلا للأب عند المالكية والحنابلة، وكذا الجد إذا فقد الأب عند الشافعية، فابن العم الشقيق أو لأب ليس له ولاية الإجبار كسائر العصبات، ولكن تكون له ولاية الاختيار إذا لم يوجد من هو أولى منه كالأخوة والأعمام. وابن العم الشقيق يقدم على ابن العم لأب عند فقهاء هذه المذاهب إلا عند الشافعية والمالكية، ففيه رأيان: الأول: أنه يقدم، وهو الأصح. والثانى: أنهما وليان. وعلى الأول إذا غاب الشقيق لا يزوج ابن العم لأب بل السلطان، وعلى الثانى يزوج. يقول الدردير المالكى فى الشرح الكبير والدسوقى فى حاشيته عليه: ثم بعد السيد والأب ووصيه لا جبر لأحد من الأولياء لأنثى ولو بكرا يتيمة تحت حجره .. إلخ. وتثبت لابن العم ولاية الاختيار فقد نص الدردير على ذلك وهو بصدد مراتب هذه الولاية: « .. فالعم فابنه» (٢). وقال صاحب مغنى المحتاج الشافعى فى ولاية الإجبار: «ومن على حاشية النسب كأخ وعم لأبوين أو لأب وابن كل منهما لا يزوج صغيرة بحال: بكرا كانت أو ثيبا، عاقلة أو مجنونة، لأنها إنما تزوج بالإذن، وإذنها غير معتبر». أما فى ولاية الاختيار فقد قال: وأحق الأولياء - أى فى التزويج - أب لأن سائر الأولياء يدلون به كما قاله الرافعى، ومراده الأغلب وإلا فالسلطان والمعتق وعصبته لا يدلون به. ثم جد أبو الأب ثم أبوه وإن علا .. ثم أخ لأبوين أو لأب لأن الأخ يدلى بالأب فهو أقرب من ابنه، ثم ابنه (أى ابن كل منهما) وإن سفل لأنه أقرب من العم، ثم عم لأبوين أو لأب، ثم ابن كل منهما وإن سفل، ثم سائر العصبة من القرابة: أى باقيهم كالإرث لأن المأخذ فيهما واحد .. ومما قال فى تعليقه على قول صاحب المنهاج: «ويقدم ابن عم لأبوين على ابن عم لأب

стр. 341

فى الأظهر الجديد، لزيادة القرب والشفقة كالإرث» .. ثم قال: وعلى القديم هما وليان لأن قرابة الأم لا مدخل لها فى النكاح» (١). وكذلك جاء فى هذا قول الخرقى الحنبلى وابن قدامة شارح مختصره: «وإذا زوج الأب ابنته البكر فوضعها فى كفاية فالنكاح ثابت وإن كرهت: كبيرة كانت أو صغيرة، وليس هذا لغير الأب، يعنى ليس لغير الأب إجبار كبيرة ولا تزويج صغيرة، جدا كان أو غيره (٢). وقال الخرقى فى الولاية الاختيارية: «وأحق الناس بنكاح المرأة الحرة أبوها، ثم أبوه وإن علا، ثم ابنها وابنه وإن سفل، ثم أخوها لأبيها وأمها والأخ للأب مثله». وقد علق ابن قدامة فى المغنى على هذا فقال: اختلفت الرواية عن أحمد فى الأخ للأبوين والأخ لأب إذا اجتمعا، فالمشهور عنه أنهما سواء فى الولاية .. والثانية الأخ من الأبوين أولى، ثم أولادهم وإن سفلوا ثم العمومة، ثم أولادهم وإن سفلوا، ثم عمومة الأب (٣). أما ابن العم لأم فلا ولاية له فى التزويج باعتباره قريبا عند فقهاء هذه المذاهب جميعا، لأنه من ذوى الأرحام (٤). هذه هى الولاية على النفس. أما الولاية على المال فليس لابن العم مطلقا، شقيقا أو لأب، أو لأم، ولاية مالية على ابن عمه ولا بنت عمه، فى هذه المذاهب. فقد جاء فى الشرح الكبير للدردير المالكى: «والولى على المحجور من صغير أو سفيه لم يطرأ عليه السفه بعد بلوغه (الأب الرشيد)، لا الجد والأخ والعم إلا بإيصاء من الأب. ثم يلى الأب وصيه فوصى الوصى وإن بعد، ثم يلى الوصى حاكم أو من يقيمه» (٥). وجاء فى كتاب مغنى المحتاج للخطيب الشربينى الشافعى: «ولى الصبى أبوه ثم جده وإن علا ثم وصيهما، ولا ولاية لسائر العصبات كالأخ والعم» (٦). وجاء فى كتاب المحرر لمجد الدين أبى البركات الحنبلى: «والولاية عليهما (أى الصغير والمجنون) للأب ما لم يعلم فسقه، ثم لوصيه بهذا الشرط، ثم للحاكم، وعنه أنها بعد الأب للجد» (٧). مذهب الظاهرية: يرى ابن حزم الظاهرى أن ابن العم ليس له ولاية إجبارية، لأنها ليست إلا للأب عند تحقق الصغر والبكارة.

стр. 342

فقد جاء فى المحلى: «وللأب أن يزوج الصغيرة البكر ما لم تبلغ بغير إذنها، ولا خيار لها إذا بلغت، فإن كانت ثيبا من زوج مات عنها أو طلقها لم يجز للأب ولا لغيره أن يزوجها حتى تبلغ، ولا إذن لها قبل أن تبلغ. وإذا بلغت البكر والثيب لم يجز للأب ولا لغيره أن يزوجها إلا بإذنها، فإن وقع فهو مفسوخ أبدا» (١). وابن العم الشقيق أو لأب من هؤلاء الأولياء، فليس له الولاية الإجبارية فى الزواج، ولكن له الولاية الاختيارية، وهى تزويج الكبيرة بعد إذنها، كما يفهم مما تقدم. وقد بيَّن أن ابن العم من الأولياء بقوله: «ولا يحل للمرأة نكاح، ثيبا كانت أو بكرا، إلا بإذن وليها، الأب أو الأخوة أو الجد أو الأعمام أو بنى الأعمام، وإن بعدوا، والأقرب فالأقرب أولى. فإن أبى أولياؤها من الإذن لها زوجها السلطان» (٢). ومقتضى هذا أن الكبيرة يكون لابن عمها العاصب ولاية تزويجها، فلا تتزوج إلا بإذنه، كما لا يزوجها إلا بإذنها. وذلك شأن الولاية الاختيارية. وأما ولاية ابن العم على المال فليس له فيها عند ابن حزم إلا ما لعامة المسلمين من ولاية (٣). مذهب الزيدية: ذهب الزيدية إلى أن ابن العم الشقيق أو لأب له ولاية التزويج، وهى الولاية على النفس، فقد جاء فى البحر الزخار: «ولى النكاح ذو النسب وذو السبب ثم الولاية العامة، ثم قال: النسب مقدم إجماعا وهو البنوة، ثم الأبوة، ثم الأخوة، ثم العمومة» (٤). والمراد بذى النسب العصبة. فقد جاء فى شرح الأزهار: «وولى عقد النكاح الأقرب فالأقرب المكلف الحر من عصبة النسب» (٥). فابن العم، شقيقا أو لأب، يكون له حق الولاية على النفس بالنسبة لابن عمه وبنت عمه، والشقيق مقدم فى ذلك على الذى لأب. فقد جاء فى البحر الزخار: «وابن الأخ لأبوين أولى من ابن الأخ لأب إجماعا، اعتبارا بالقرب كالأعمام، إذ ولاية الأعمام وبنيهم تتبع الإرث إجماعا» (٦). وهذه الولاية له ولاية إجبارية علي الصغيرة ومن فى حكمها كالمعتوهة عند القاسمية وزيد بن على، ولكن لها الاختيار إذا بلغت. فقد جاء فى البحر الزخار: وللأب إجبار الصغيرة ولا خيار إذا بلغت.

стр. 343

ثم قال: وزيد بن على والقاسمية يقولون: وللإمام وسائر الأولياء إجبار الصغيرة كالأب، لكن تخير إذا بلغت» (١). أما الصغير فقد جاء عنهم فيه أن ابن العم شقيقا أو لأب وغيره من الأولياء يزوجه. فقد جاء فى البحر الزخار: «يقول أبو العباس: ولا يختص الأب بتزويج الصغير إذ لأوليائه إنكاحه كما لو كان أنثى ويخير متى بلغ كالبنت». ونقل عن المرتضى قوله: لا ولاية لغير الأب (٢). أما ابن العم لأم فلا ولاية له على النفس فلا يزوج بنت عمه لأمه. فقد جاء فى البحر الزخار: «فإن عدما (أى ولى النسب وولى السبب) فالإمام أو واليه» (٣). وقد تقدم ما يدل على أن المراد بولى النسب العصبة لا ذوو الأرحام. أما الولاية على المال فالزيدية كغيرهم ممن قدمنا فى أنه لا ولاية لابن العم على المال (٤). مذهب الإمامية: أما الشيعة الإمامية فقد ذهبوا إلى أنه ليس لابن العم ولاية التزويج. فقد جاء فى المختصر النافع: «لا ولاية فى النكاح لغير الأب، والجد للأب وإن علا، والوصى، والمولى، والحاكم» (٥). أما الولاية على المال فإنه قد جاء فى كتاب شرائع الإسلام ما يدل على أنهما لا ولاية لهما، وذلك قوله: «والولاية فى مال الطفل والمجنون للأب، والجد لأب، فإن لم يكونا فللوصى، فإن لم يكن فللحاكم. أما السفيه والمفلس فالولاية للحاكم لا غير» (٦). ومن هذا يعلم أيضا أن ابن العم لأم لا ولاية له فى تزويج ولا مال. مذهب الإباضية: ذهب الإباضية إلى أن ابن العم شقيقا أو لأب تكون له الولاية فى النكاح ما لم يوجد أب ولا جد، ولا أخ ولا ابنه ولا عم، ويكون الشقيق مقدما على الذى لأب. فقد جاء فى كتاب النيل: «وأولى الأولياء بالنكاح الأب فالجد فالأخ فابنه فالعم فابنه .. والشقيق أولى من الأبوى فقط» (٧). وأما الولاية على المال فتجب على أقارب اليتيم الأقرب فالأقرب منهم (٨).

стр. 344

الحضانة: مذهب الحنفية: يذهب الحنفية إلى أن لابن العم، شقيقا أو لأب حضانة الصغير الذكر إذا لم يوجد من النساء من يستحق الحضانة، ولا من الرجال من هو أولى منه لتقدمه فى الإرث عليه. فقد جاء فى الزيلعى: «ثم العصبات: أى إذا لم يكن للصغير امرأة تكون الحضانة للعصبات على ترتيبهم فى الإرث على ما عرف فى موضعه، يقدم الأقرب فالأقرب، لأن الولاية له». غير أن الصغيرة لا تدفع إلى غير محرم من الأقارب كابن العم (١). أما ابن العم لأم فليس له حضانة لا للذكر ولا للأنثى لأنه وإن كان ذا رحم فإنه غير محرم، والحضانة إنما يعتمد فيها بالنسبة لغير العصبة على الرحم والمحرمية: فقد جاء فى حاشية الشلبى على الزيلعى: «المراد من ذوى الأرحام هنا غير ذوى الأرحام المذكورين فى الفرائض، فإن ذا الرحم فى الفرائض كل قريب ليس بذى سهم ولا عصبة، فالأخ من الأم ليس من ذوى الأرحام، لأنه صاحب سهم. وأما ذو الرحم هنا فالمراد به كل قريب ذى رحم محرم من المحضون وهو غير عصبة، فإن كلا ممن ذكره الشارح من الأخ للأم، والعم من الأم والخال، قريب ذو رحم محرم من المحضون، وهو غير عصبة له» (٢). مذهب المالكية: يذهب المالكية إلى أنها لابن العم مطلقا، تثبت له الحضانة فى مرتبته بين أصحاب الحق فيها، ويقدم الذى لأم على الذى لأب. فقد جاء فى الشرح الكبير للدردير، بعد أن ذكر الحاضنات وبعض الحاضنين، ثم العم ثم ابنه قرب كل أو بعد، ومعلوم أن الأقرب يقدم على الأبعد. ثم قال: وقدم الشخص الشقيق ذكرا أو أنثى على الذى للأم، ثم الذى للأم، ثم الذى للأب فى الجميع، أى جميع المراتب التى يمكن فيها ذلك (٣). ولكن يشترط فى حضانته للكبيرة المطيقة للوقاع أن يكون محرما عليها ولو فى زمن الحضانة كأن يتزوج بأمها. وإلا فلا حضانة له. مذهب الشافعية: ذهب الشافعية إلى أن لابن العم: شقيقا أو لأب حق الحضانة لابن عمه وبنت عمه ولكن لا تسلم إليه إذا كانت مشتهاة، بل تسلم إلى أنثى ثقة يعينها هو.

стр. 345

فقد جاء فى المنهاج وشرحه مغنى المحتاج: «وتثبت لكل ذكر محرم وارث على ترتيب الإرث، وكذا وارث غير محرم كابن العم، فإن له الحضانة على الصحيح لوفور شفقته بالولاية». والثانى: لا، لفقد المحرمية، ولا تسلم إليه مشتهاة حذرا من الخلوة المحرمة، بل تسلم إلى ثقة يعينها ولو بأجرة من ماله (١). أما ابن العم لأم فإنه لا حق له فى الحضانة لابنة عمه لأمه، ولا لابن عمه لأمه بناء على ما سار عليه صاحب المنهاج والمغنى، إذ جاء فيهما: «فإن فقد الإرث والمحرمية معا كابن خال وابن عمة أو الإرث فقط والمحرمية باقية كأبى أم وخال، فلا حضانة لهم فى الأصح. لفقد الإرث والمحرمية فى الأول ولضعف قرابته فى الثانية، لأنه لا يرث بها ولا يعقل، وغير الأصح له الحضانة لشفقته بالقرابة» (٢). وابن العم لأم كابن الخال فى عدم الإرث وعدم المحرمية. مذهب الحنابلة: ذهب الحنابلة إلى أن ابن العم، شقيقا أو لأب، له حضانة ابن عمه، أما بنت عمه فلا يحق له حضانتها إن كانت كبيرة إلا إذا كانت محرمة عليه برضاع أو غيره مما يقتضى التحريم. فقد جاء فى المحرر: «لا حضانة إلا لرجل من العصبة، أو لامرأة وارثة أو مدلية بعصبة أو بوارث، فإن عدموا فالحاكم، وقيل: إن عدموا ثبتت لسواهم من الأقارب، ثم الحاكم». ثم قال: وليس لابن العم ونحوه حضانة الجارية إذا لم يكن محرما برضاع أو نحوه (٣). أما ابن العم لأم فلا حضانة له كما يؤخذ من النص السابق، إذ خصها بالعصبة. مذهب الظاهرية: ذهب ابن حزم الظاهرى إلى أن ابن العم الشقيق أو لأب، وكذا ابن العم لأمه يكون له حق الحضانة إذا لم يوجد من هو أولى منه. فقد جاء فى المحلى، عند الكلام على الحضانة بعد الأم: «فإن لم تكن الأم مأمونة فى دينها ودنياها نظر للصغير والصغيرة بالأحوط فى دينهما ثم دنياهما، فحيثما كانت الحياطة لهما فى كلا الوجهين وجبت هنالك: عند الأب أو الأخ أو الأخت أو العمة أو الخالة أو العم أو الخال، وذوو الرحم أولى من غيرهم بكل حال. فإن استووا فى صلاح الحال فالأم والجدة ثم الأب والجد ثم الأخ والأخت ثم الأقرب فالأقرب» (٤). وقد ذكر أبن العم صراحة فى أنه صاحب حق فى الحضانة حيث ساق حادثة الامام

стр. 346

على رضى الله عنه وأخيه جعفر فى طلب كل منهما لحضانة بنت عمهما حمزة، فقضى بها رسول الله ﷺ لجعفر لأنه كان متزوجا خالتها، فقد قال: «ونحن لا ننكر قضاءه ﷺ بها لجعفر من أجل خالتها، لأن ذلك أحوط لها» (١). وهذا النص يبين أن القضاء بها إنما كان لابن عمها جعفر، وأنه كان أولى من الإمام على مع أنه أخوه لأن خالتها كانت عند جعفر، وليس القضاء لخالتها لأنها بمركز الأم كما قال غيره من الفقهاء. مذهب الزيدية: ذهب الزيدية إلى أن ابن العم الشقيق أو لأب يكون له حق الحضانة للذكر دون الأنثى. فقد جاء فى شرح الأزهار، بعد أن ذكر حضانة المحارم من العصبة وذوى الأرحام: «ثم إذا عدم المحارم من العصبات وذوى الأرحام فالأولى بالذكر عصبة غير محرم: الأقرب فالأقرب، وأما الأنثى فلا حضانة تجب لهم فيها، بل هم وسائر المسلمين على سواء فى حقها، فينصب الإمام أو الحاكم من يحضنها (٢). أما ابن العم لأم فانه لا حق له فى الحضانة إلا للغلام إذا فقد المحارم من العصبة وذوى الأرحام، وفقد أيضا العصبة غير المحارم. فقد جاء فى شرح الأزهار: «ثم إذا عدمت العصبات المحارم وغير المحارم وذوو الأرحام المحارم، انتقلت الحضانة إلى من وجد من ذوى رحم غير محرم كابن الخال وابن الخالة وابن العمة: الأقرب فالأقرب، وولايتهم كذلك، أى هم أولى بالذكر دون الأنثى كالعصبات غير المحارم (٣). مذهب الإمامية: ذهب الإمامية، فى قول، إلى أن ابن العم، شقيقا أو لأب، أو لأم، يكون له حق الحضانة إذا لم يوجد من هو أولى منه كالأعمام والعمات. فقد جاء فى شرائع الإسلام: «فإن فقد الأبوان فالحضانة لأبى الأب، فإن عدم قيل كانت الحضانة للأقارب وترتبوا ترتب الإرث، وفيه تردد» (٤). النفقة مذهب الحنفية: يرى الحنفية أن ابن العم مطلقا، شقيقا أو لأب أو لأم، لا تجب عليه نفقة ولد عمه. فقد جاء فى الفتاوى الأنقروية: وأما بيان صفة من تجب له هذه النفقة فهو من كان ذا رحم محرم، وهو الضابط عندنا، والأحراز بالإرث ليس بشرط، حتى وجبت على الخال والخالة دون ابن العم، والميراث له (٥).

стр. 347

مذهب المالكية: قد ذكر الدردير فى كتابه الشرح الكبير من تجب عليهم النفقة للأقارب، فذكر وجوبها على الوالد لولده العاجز عن الكسب وعلى الولد لوالده ووالدته المعسرين إذا عجزا عن الكسب، وذكر أنه لا تجب على الولد نفقة جده ولا جدته ولا ولد ابنه، ولم يذكر ابن العم فيمن تجب عليهم نفقة أولاد عمه، فدل هذا على أن ابن العم مطلقا لا نفقة عليه لأولاد عمه (١). مذهب الشافعية: كذلك ذهب الشافعية إلى أنه لا نفقة على ابن العم لابن عمه، لأن النفقة على القريب إنما تعتمد على البعضية. فقد جاء فى المنهاج وشرحه مغنى المحتاج: والموجب لها - أى النفقة - قرابة البعضية فقط، يلزمه: أى الشخص ذكرا كان أو غيره نفقة الوالد الحر وان علا من ذكر أو أنثى، والولد الحر وإن سفل من ذكر أو أنثى (٢). مذهب الحنابلة: يذهب الحنابلة إلى أن ابن العم إن كان شقيقا أو لأب تجب النفقة عليه لأولاد عمه الفقراء ذكورا أو إناثا، وفى رواية لا تجب عليه للإناث. فقد جاء فى الشرح الكبير للمقدسى: ظاهر المذهب أن النفقة تجب على كل وارث لمورثه إذا اجتمعت الشروط التى ذكروها: وحكى ابن المنذر عن أحمد فى الصبى المرضَع لا أب له نفقته وأجرة رضاعه على الرجال دون النساء. ثم قال: فإن كان اثنان يرث أحدهما قريبه ولا يرثه الآخر، كالرجل مع عمته، أو بنت عمه وابنة أخيه، والمرأة مع ابنة بنتها وابن بنتها، فالنفقة على الوارث دون الموروث. نص عليه أحمد فى رواية ابن زياد فقال: يلزم الرجل نفقة بنت عمه، ولا يلزمه نفقة بنت أخته. وذكر أصحابنا: لا تجب النفقة على الوارث ههنا، لأنها قرابة ضعيفة، لكونها لا تثبت التوارث من الجهتين (٣). والشروط الذى ذكر أنها سبقت هى: أن يكونوا فقراء، وأن يكون لمن تجب عليه النفقة ما ينفقه عليهم فاضلا عن نفقة نفسه (٤). أما ابن العم لأم فإنه من ذوى الأرحام وقد ورد عندهم فى وجوب النفقة عليه لأولاد عمه لأمه روايتان ذكرهما ابن قدامه المقدسى فى الشرح الكبير (٥).

стр. 348

مذهب الظاهرية: ذهب ابن حزم الظاهرى إلى أن ابن العم الشقيق أو لأب تجب عليه النفقة لأولاد عمه إن كان يرثهم: بأن يكون لا يحجبه حاجب عن ميراثهم، وإلا فلا نفقة عليه، فإنه قد قال فى المحلى - بعد أن ذكر النفقات على الآباء والأبناء، والأخوة والأخوات، والزوجات - فإن فضل عن هؤلاء بعد كسوتهم ونفقتهم شئ أجبر على النفقة على ذوى الأرحام المحرمة، ومورثيه، ان كان من ذكرنا لا شئ لهم، ولا عمل بأيديهم تقوم مؤنته منه، وهم الأعمام والعمات والأخوال والخالات وإن علوا وبنو الأخوة وإن سفلوا، والمورثون هم من لا يحجبه أحد عن ميراثه إن مات: من عصبته أو مولى من أسفل. فإن حجب عن ميراثه لوارث فلا شئ عليه من نفقاتهم (١). أما ابن العم لأم فلا نفقة عليه لأولاد عمه لأمه، فقد جاء فى المحلى: فصح بهذا، أى بقوله تعالى: «وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاّ وُسْعَها، لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ، وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ»،﴾ أن النفقة على الوارث مع ذوى الرحم المحرمة. وخرج من ليس ذا رحم محرمة ولا وارثا من هذا الحكم، ومن تخصيصه بالنفقة منه أو عليه، لأنه كسائر من أدلته الولادات، ولادة بعد ولادة إلى آدم ﵇ (٢). مذهب الزيدية: ذهب الزيدية إلى أن ابن العم، شقيقا أو لأب أو لأم، تجب عليه نفقة ابن عمه متى كان ابن عمه هذا معسرا وهو موسر متى توفرت باقى الشروط اللازمة لذلك (٣). مذهب الإمامية: يذهب الإمامية إلى أنه لا نفقة لابن العم شقيقا أو لأب أو لأم على ولد عمه. فقد جاء فى شرائع الإسلام: «تجب النفقة على الأبوين والأولاد إجماعا، وفى وجوب الإنفاق على آباء الأبوين وأمهاتهم تردد، أظهره الوجوب. ولا تجب النفقة على غير العمودين (أى عمودى النسب، من الآباء والأولاد) من الأقارب كالأخوة والأعمام والأخوال وغيرهم، لكن تستحب وتتأكد فى الوارث منهم (٤). مذهب الإباضية: ذهب الإباضية إلى أن ابن العم، شقيقا أو لأب، تكون عليه نفقة ابن عمه وبنت عمه، فقد جاء فى كتاب النيل وشرحه ما حاصله: لزم أبا نفقة أطفاله ومجانينه وإن كان لهم مال، وله إنفاقهم من مالهم إن كان .. إلى أن قال: ومن يتوارث معه من ولى: (أى يرث كل منهما الآخر، وليس هذا شرطا) بل تجب عليك نفقة من ترثه سواء كان يرثك أو لا يرثك.

стр. 349

وكأنه أراد من يقع الميراث بينك وبينه. أو ترثه ولا يرثك. وأما إن كان يرثك ولا ترثه فلا نفقة له عليك. وهذا معلوم من أن الإنفاق بحسب الإرث: أى مرتب على الإرث. واختلفوا فى وجوب النفقة على ابن العم لأم، فبعضهم لم يوجبها ولو كان وارثا، وصحح أبو زكريا إيجابها ورجحه صاحب النيل (١). الميراث اتفقت كلمة الفقهاء فى المذاهب التى التزمناها إلا الناصر وأبو طالب من الزيدية وإلا الإمامية، على أن ابن العم: شقيقا أو لأب، يرث بجهة التعصيب، لأنه من العصبة، وهم من ليس لهم سهم مقدر، وأجمع هؤلاء على توريثهم بجهة التعصيب، وأن كلا منهما يأخذ كل التركة إذا لم يوجد وارث سواه، وإن وجد مع أصحاب فروض يأخذ ما بقى منهم بعد استيفائهم فروضهم، إذا لم يكن هناك من يقدم عليه من العصبة وهم الأبناء والآباء والأخوة والأعمام (٢). الناصر وأبو طالب من الزيدية: يذهب هذان إلى أن ابن العم، شقيقا أو لأب وغيرهما من العصبة لا يرث مع البنت، بل يرد عليها - بعد إرثها بالفرض - ما بقى من التركة. فقد جاء فى البحر الزخار: إن كان معها (أى البنت) عصبة فلهم. وقال الناصر وأبو طالب: بل تسقطهم كالذكر (٣). مذهب الإمامية: يذهبون إلى أن ابن العم، شقيقا أو لأب وغيره من العصبة لا يرث ما دام هناك ذو سهم، بل يسقط العصبة ويرد ما بقى من التركة على ذوى السهام، ما عدا الزوج والزوجة والأم فى بعض الحالات. فقد جاء فى المختصر النافع: والتعصيب باطل، وفاضل التركة يرد على ذوى السهام عدا الزوج والزوجة والأم مع وجود من يحجبها على تفصيل عندهم (٤). ولكنه يرث بالقرابة إذا لم يوجد ذو سهم، ولا أحد أسبق منه فى الدرجة كالعم، إلا إذا كان هذا العم عما لأب فإنه يقدم ابن العم الشقيق عليه. فقد جاء فى المختصر النافع: ولا يرث الأبعد مع الأقرب مثل ابن خال مع خال أو عم، أو ابن عم مع خال أو عم، إلا ابن عم لأب وأم مع عم لأب فابن العم أولى (٥).

стр. 350

وابن العم لأب إنما يرث إذا لم يوجد ابن عم شقيق ولا ابن عم لأم، فإن وجدا ورث من يتقرب بالأم السدس إذا كان أبوه غير موجود وكان واحدا، فإن كانوا أكثر أخذوا تركة ما كان يأخذه أبوهم وهو السدس إن كان واحدا أو ما يخصه من الثلث إن كان مع غيره من أخوته. والباقى يكون لمن هو شقيق. ولا يكون لابن العم لأب شئ، لأن أباه لا يرث مع وجود الأخ لأم والأخ الشقيق. فقد جاء فى المختصر النافع: ويقوم أولاد العمومة والعمات والخئولة والخالات مقام آبائهم عند عدمهم. وحينما ذكر نصيب آبائهم قال: والعمومة والعمات للذكر مثل حظ الأنثيين، ولو كانوا متفرقين (أى ليسوا أشقاء ولا لأب ولا لأم جميعا) فلمن تقرب بالأم السدس إن كان واحدا، والثلث إن كانوا أكثر بالسوية. والباقى لمن تقرب بالأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين، ويسقط من يتقرب بالأب معهم، ويقومون مقامهم عند عدمهم (١). أما ابن العم لأم فإنه من ذوى الأرحام عند الفقهاء، ومن ذوى القرابة النسبية على اصطلاح الإمامية فى الميراث. وقد اختلف الفقهاء فى توريثه على النحو الآتى: الحنفية والحنابلة والزيدية: ذهب هؤلاء الفقهاء إلى توريثه إذا لم يكن ذو فرض ولا عاصب ولا من هو أولى منه من ذوى الأرحام (٢) (انظر ميراث ذوى الأرحام). مذهب المالكية: ذهب متقدمو المالكية إلى أن ابن العم لأم لا يرث، لأنه من ذوى الأرحام، وهم لا يورثون ذوى الأرحام، أما متأخروهم فقد أفتوا بإرثهم على تفصيل عندهم (٣). مذهب الشافعية: وقد جاء عند الشافعية فى المنهاج وشرحه مغنى المحتاج: «ولو فقدوا (أى الورثة) من الرجال والنساء كلهم أو فضل عمن وجد منهم شئ، فأصل المنقول فى المذهب أنه لا يرث ذوو الأرحام أصلا. وأصل المذهب أيضا أنه لا يرد ما بقى على أهل الفرض فيما اذا فضل منهم شئ، بل المال كله فى فقدهم كلهم أو الباقى فى فقد بعضهم بعد الفروض لبيت المال، سواء انتظم أمره بإمام عادل يصرفه فى جهته أم لا. هذا هو منقول المذهب فى الأصل، وقد يطرأ على الأصل ما يقتضى مخالفته.

стр. 351

وأفتى جمهور المتأخرين من الأصحاب - إذا لم ينتظم بيت المال لكون الإمام غير عادل - بالرد: أى بأن يرد على أهل الفرض غير الزوجين ما فضل من فروضهم بالنسبة لسهامهم فإن لم يكونوا صرف لذوى الأرحام (١). ولكن صاحب مغنى المحتاج - وهو الخطيب الشربينى - اختار أن هذا الرأى ليس لجمهور المتأخرين فقط، بل هو رأى عامة مشايخ الشافعية، متقدميهم ومتأخريهم. مذهب الظاهرية: أما ابن حزم الظاهرى فإنه يذهب إلى عدم توريث ذوى الأرحام مطلقا، فلا يكون ابن العم لأم وارثا (٢). مذهب الإمامية: ذهبوا إلى أن ابن العم لأم يرث باعتباره من ذوى النسب لا من ذوى الرحم، إذ أنهم لم يجعلوا لذوى الرحم منزلة خاصة فى الميراث (٣). مذهب الإباضية: ذهبوا إلى توريث ابن العم لأم إذا لم يوجد ذو سهم ولا عاصب، وينزل منزلة أبيه فيرث ما كان يرثه أبوه على تفصيل عندهم (٤). هذه هى المذاهب فى توريث ابن العم مطلقا (انظر: إرث وذوى الأرحام). الوصية لا يختص ابن العم بأحكام فى الوصية ولكن إن كان وارثا فالوصية له وصية لوارث، وإن كان غير وارث فالوصية له وصية لأجنبى وأحكام ذلك مبينة فى (وصية). الخلوة ببنت العم والسفر بها للحج وغيره لا يختص ابن العم بحكم فى الحج بالنسبة لابنة عمه لكنه إذا كان زوجها أو ثبتت محرميته لها بنسب أو رضاع أو مصاهرة كان حكمه حكم المحارم وإن لم يكن أحد هذه الأربعة أخذ حكم الأجنبى. (انظر: محارم، أجنبى، خلوة) (٥). غير أن المالكية يذكرون فى الخلوة ما خلاصته: أنه لا تودع المحرم لغير ذى محرم الا أن يكو مأمونا له أهل، لقوله ﷺ : «لا يخلون رجل بامرأة ليس بينه وبينها محرم»، ويستثنى من ذلك ما إذا وجد الرجل - ابن عم أو

стр. 352

غيره - امرأة فى مفازة ومكان منقطع وخشى عليها الهلاك فإنه يجب عليه أن يصحبها معه وأن يرافقها وإن أدى إلى الخلوة بها لكن يحترس جهده، وللولى والوصى غير المحرمين أن يسافرا بالصبية إذا لم يكن لها أهل تخلف عندهم وكانا مأمونين، واختلفوا فيه إذا كان للصبية أهل وهو مأمون وله أهل (١). مذهب الشافعية: وعند الشافعية: جاء فى المنهاج وشرحه ما حاصله: «وتثبت الحضانة لكل ذكر محرم وارث على ترتيب الإرث وكذا غير محرم كابن عم على الصحيح لوفور شفقته، والثانى: لا، لفقد المحرمية، ولا تسلم إليه مشتهاة حذرا من الخلوة المحرمة، بل تسلم إلى ثقة يعينها. فإن كان له بنت مثلا يستحى منها جعلت عنده مع بنته (٢). الزكاة مذهب الحنفية: ذهبوا إلى أن ابن العم مطلقا يجوز أن يدفع زكاة ماله إلى أولاد عمه. فقد جاء فى كتاب الهداية والعناية: ولا يدفع المزكى زكاته إلى أبيه وجده وإن علا ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل: أى من يكون بينهم قرابة ولاد، أعلى أو أسفل، وأما سواهم من القرابة فيتم الإيتاء بالصرف إليهم، وهو أفضل لما فيه من صلة الرحم (٣). أما صدقة الفطر فلا يجب إخراجها عن أولاد العم. فقد جاء فى الزيلعى ما حاصله: يخرج صدقة الفطر عن نفسه وولده الصغير الفقير، وعبيده للخدمة، لأن السبب رأس يمونه ويلى عليه، لا زوجته ولا ولده الكبير (٤). مذهب المالكية: ذهبوا إلى ما ذهب إليه الحنفية. فقد جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى: «ومصرفها فقير ومسكين إن أسلم كل منهما وتحرر إذا لم يكن عنده شئ، أو كان عنده قليل لا يكفيه عامه، أو ينفق نحو والد أو بيت مال بما لا يكفيه. فمن لزمت نفقته مليئا أو كان له مرتب فى بيت المال يكفيه لا يعطى منها (٥). وقد تقدم فى النفقة أن ابن العم لا تلزمه نفقة ابن عمه، وعلى ذلك يؤخذ مما تقدم أنه إذا كان فقيرا وليس له من تلزمه نفقته أعطى منها. أما صدقة الفطر فإن ابن العم مطلقا لا يلزمه إخراجها عن أولاد عمه، لأنهم لا تجب لهم عليه نفقة، فقد جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه: «يجب الإخراج (أى إخراج صدقة الفطر) عن كل مسلم

стр. 353

يمونه: أى تلزمه نفقته بقرابته كالأولاد الذكور إلى البلوغ، والإناث إلى الدخول أو الدعوة إليه، والوالدين الفقيرين، والزوجة، وزوجة الأب، وخادم لواحد من هؤلاء إن لم يكن بأجر، كأن كان رقيقا» (١). مذهب الشافعية: إلى مثل ما تقدم ذهب الشافعية فى نفقة ابن العم على أولاد عمه. فقد جاء فى مغنى المحتاج عند الكلام عن شروط من تدفع إليه الزكاة: «ألا يكون ممن تلزمه نفقته» (٢). وكذا ألا تكون مكفية بنفقة على قريب أو زوج. فقد جاء فيه أيضا: «والمكفى بنفقة قريب أو نفقة زوج ليس فقيرا ولا مسكينا، فلا يعطى من سهمهما فى الأصح. والقول الثانى (أى غير الأصح): نعم هو فقير أو مسكين لاحتياجهما إلى غيرهما، ومحل الخلاف إذا كان يمكن الأخذ من القريب أو الزوج (٣). وقد تقدم عند الكلام على النفقة أنها - عندهم - لا تجب على ابن العم مطلقا، لأن الموجب لها قرابة البعضية، وهى فى الوالد وإن علا، والولد وإن سفل. وعليه يصح إعطاء أولاد العم من الزكاة، أما صدقة الفطر فإنه لا يجب على ابن العم إخراجها عن أولاد عمه، فقد جاء فى مغنى المحتاج: «ومن لزمه فطرة نفسه (أى بأن كان ميسورا تجب عليه صدقة الفطر). لزمه فطرة من تلزمه نفقته بملك أو قرابة أو زوجية» (٤). وقد عرفنا فيما تقدم أنه لا يلزمه نفقة أولاد عمه. مذهب الحنابلة: ذهب الحنابلة إلى أن أبناء العم، شقيقا أو لأب يصح أن تصرف لهم زكاة مال ابن عمهم حينا، وفى حين آخر لا يصح، لأن صرفها عندهم إلى القريب يعتمد على الإرث والجزئية. فإن كان غير وارث صح، وإلا فلا، فقد جاء فى الشرح الكبير لابن قدامة المقدسى والمغنى: الأقارب غير الوالدين قسمان: من لا يرث منهم يجوز دفع الزكاة إليه، سواء كان انتفاء الإرث لانتفاء سببه لكونه بعيد القرابة ليس من أهل الميراث بحال، أو كان لمانع مثل أن يكون محجوبا عن الميراث كالأخ المحجوب بالابن، والعم المحجوب بالأخ وابنه فيجوز دفع الزكاة إليه، لأنه لا قرابة جزئية بينهما ولا ميراث، فأشبها الأجانب. والثانى من يرث، كالأخوين اللذين يرث كل واحد منهما أخاه ففيه روايتان: أحدهما

стр. 354

يجوز لكل واحد منهما دفع زكاته إلى الآخر، وهى الظاهرة عنه. فقد سئل: أيعطى الأخ والأخت والخالة من الزكاة؟ فقال: يعطى كل القرابة إلا الأبوين والولد. والرواية الثانية: لا يجوز دفعها إلى الموروث، وهو ظاهر قول الخرقى لقوله، ولا لمن تلزمه مؤنته، وعلى الوارث مؤنة الموروث، فإذا دفع الزكاة إليه أغناه عن مؤنته، فيعود نفع زكاته إليه (١). وابن العم مع ابن عمه إذا لم يكن لأحدهما ولد ولا والد ولا أخوة ولا أعمام يدخل كل واحد منهما فى الوارث والموروث، فيكون حكمه كذلك، فيصح بناء على هذا أن يأخذ ابن العم زكاة ابن عمه فى الحالين: حالة الإرث فى الحال على الراجح عندهم، وحالة عدم الإرث فى الحال قولا واحدا. أما ابن العم لأم فإنه يصح صرف الزكاة إليه ولو كان وارثا ويكون أسبق إلى من يدلون به، أو يستوى مع غيره فى الدرجة إليه، أو ليس من ذوى الأرحام سواه مثلا. فقد جاء فى الشرح الكبير لابن قدامة المقدسى: «فأما ذوو الأرحام فى الحال التى يرثون فيها فيجوز دفعها إليهم فى ظاهر المذهب، لأن قرابتهم ضعيفة، لا يرث بها مع عصبة ولا ذى فرض غير الزوجين، فلم تمنع (أى القرابة) دفع الزكاة، كقرابة سائر المسلمين، فإن ماله يصير إليهم عند عدم الوارث» (٢). أما صدقة الفطر فإنه لا يجب عليه إخراجها عنهم، أشقاء أو لأب أو لأم. فقد جاء فى مختصر الخرقى وشرحه المغنى لابن قدامة: «ويلزمه أن يخرج عن نفسه وعن عياله إذا كان عنده فضل عن قوت يومه وليلته. وعيال الإنسان من يعوله: أى يمونه فتلزمه فطرتهم كما تلزمه مؤنتهم إذا وجد ما يؤدى عنهم، لحديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ فرض صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر وعبد ممن تمونون» (٣). وأولاد العم ليسوا ممن يمونهم ابن عمهم، وذكرنا النص الدال على عدم وجوب نفقتهم عليه. ولكن إن تبرع بالإنفاق عليهم أو على بعضهم فى شهر رمضان فإنه تلزمه فطرة من أنفق عليه. فقد جاء فى المحرر: «ومن تبرع بمؤنة شخص شهر الصوم لزمته فطرته، نص عليه، وقيل: لا تلزمه» (٤).

стр. 355

أما صرف صدقة الفطر إليهم فإنه يصح، لأنه يصح أن يصرف إليهم زكاة المال، وصدقة الفطر تعطى لمن تعطى له زكاة المال فقد جاء فى مختصر الخرقى وشرحه المغنى لابن قدامة: «ويعطى صدقة الفطر لمن يجوز أن يعطى صدقة المال، لأن صدقة الفطر زكاة، فمصرفها مصرف سائر الزكوات» (١). مذهب الزيدية: قد اختلفوا، فمنهم من أجاز صرف الزكاة إلى ابن العم: شقيقا أو لأب، ومنهم من لم يجز. فقد جاء فى البحر الزخار: «ولا تجزئ (أى الزكاة) فى أصوله أو فصوله إجماعا، إذ هم كالبعض منه». وقال القاسم والهادى والناصر والمؤيد بالله: ولا تجزئ أيضا فيمن يلزمه نفقته حال الإخراج، إذ ينتفع بها بإسقاط النفقة، وقياسا على الآباء والأبناء. وقال الإمام يحيى: يجوز، إذ لم يفصل الدليل، ولقوله ﷺ : «صدقة وصلة» (٢). ويشير بقوله: صدقة وصلة، إلى ما روى سلمان بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: «الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذى الرحم ثنتان: صدقة وصلة». وقد ذكرنا أنهم يوجبون على ابن العم الموسر الإنفاق على ابن عمه: شقيقا أو لأب، لأنه يرثه، وبناء على النص السابق يكون بينهم خلاف فى إعطاء ابن العم الصدقة. أما ابن العم لأم فإنه يصح أن تصرف له الزكاة عندهم جميعا، لأنه لا تجب له النفقة على ابن عمه لأمه، لأنه من ذوى الأرحام، وهم لا يوجبون نفقة لذوى الأرحام، بل تندب فقط، وأما صدقة الفطر فإنها لا تلزمه عن أولاد عمه مطلقا: أشقاء أو لأب أو لأم، لأنه لا تلزمه نفقتهم. فقد جاء فى البحر الزخار: «وتجب فى مال كل مسلم عنه، وعن كل مسلم تلزمه نفقته فى فجر أول شوال، بالقرابة أو الزوجية أو الرق، لقوله ﷺ : «وعمن تمونون» (٣). مذهب الإمامية: ذهبوا إلى أنه يجوز لابن العم أن يعطى أولاد عمه من زكاة ماله. فقد جاء فى المختصر النافع فى شروط من تصرف لهم الزكاة: «ألا يكون ممن تجب نفقته كالأبوين وإن علوا والأولاد وإن نزلوا والزوجة والمملوك، ويعطى باقى الأقارب» (٤).
следующие страницы →