← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وأفتى جمهور المتأخرين من الأصحاب - إذا لم ينتظم بيت المال لكون الإمام غير عادل - بالرد: أى بأن يرد على أهل الفرض غير الزوجين ما فضل من فروضهم بالنسبة لسهامهم فإن لم يكونوا صرف لذوى الأرحام (١). ولكن صاحب مغنى المحتاج - وهو الخطيب الشربينى - اختار أن هذا الرأى ليس لجمهور المتأخرين فقط، بل هو رأى عامة مشايخ الشافعية، متقدميهم ومتأخريهم. مذهب الظاهرية: أما ابن حزم الظاهرى فإنه يذهب إلى عدم توريث ذوى الأرحام مطلقا، فلا يكون ابن العم لأم وارثا (٢). مذهب الإمامية: ذهبوا إلى أن ابن العم لأم يرث باعتباره من ذوى النسب لا من ذوى الرحم، إذ أنهم لم يجعلوا لذوى الرحم منزلة خاصة فى الميراث (٣). مذهب الإباضية: ذهبوا إلى توريث ابن العم لأم إذا لم يوجد ذو سهم ولا عاصب، وينزل منزلة أبيه فيرث ما كان يرثه أبوه على تفصيل عندهم (٤). هذه هى المذاهب فى توريث ابن العم مطلقا (انظر: إرث وذوى الأرحام). الوصية لا يختص ابن العم بأحكام فى الوصية ولكن إن كان وارثا فالوصية له وصية لوارث، وإن كان غير وارث فالوصية له وصية لأجنبى وأحكام ذلك مبينة فى (وصية). الخلوة ببنت العم والسفر بها للحج وغيره لا يختص ابن العم بحكم فى الحج بالنسبة لابنة عمه لكنه إذا كان زوجها أو ثبتت محرميته لها بنسب أو رضاع أو مصاهرة كان حكمه حكم المحارم وإن لم يكن أحد هذه الأربعة أخذ حكم الأجنبى. (انظر: محارم، أجنبى، خلوة) (٥). غير أن المالكية يذكرون فى الخلوة ما خلاصته: أنه لا تودع المحرم لغير ذى محرم الا أن يكو مأمونا له أهل، لقوله ﷺ : «لا يخلون رجل بامرأة ليس بينه وبينها محرم»، ويستثنى من ذلك ما إذا وجد الرجل - ابن عم أو

стр. 352

غيره - امرأة فى مفازة ومكان منقطع وخشى عليها الهلاك فإنه يجب عليه أن يصحبها معه وأن يرافقها وإن أدى إلى الخلوة بها لكن يحترس جهده، وللولى والوصى غير المحرمين أن يسافرا بالصبية إذا لم يكن لها أهل تخلف عندهم وكانا مأمونين، واختلفوا فيه إذا كان للصبية أهل وهو مأمون وله أهل (١). مذهب الشافعية: وعند الشافعية: جاء فى المنهاج وشرحه ما حاصله: «وتثبت الحضانة لكل ذكر محرم وارث على ترتيب الإرث وكذا غير محرم كابن عم على الصحيح لوفور شفقته، والثانى: لا، لفقد المحرمية، ولا تسلم إليه مشتهاة حذرا من الخلوة المحرمة، بل تسلم إلى ثقة يعينها. فإن كان له بنت مثلا يستحى منها جعلت عنده مع بنته (٢). الزكاة مذهب الحنفية: ذهبوا إلى أن ابن العم مطلقا يجوز أن يدفع زكاة ماله إلى أولاد عمه. فقد جاء فى كتاب الهداية والعناية: ولا يدفع المزكى زكاته إلى أبيه وجده وإن علا ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل: أى من يكون بينهم قرابة ولاد، أعلى أو أسفل، وأما سواهم من القرابة فيتم الإيتاء بالصرف إليهم، وهو أفضل لما فيه من صلة الرحم (٣). أما صدقة الفطر فلا يجب إخراجها عن أولاد العم. فقد جاء فى الزيلعى ما حاصله: يخرج صدقة الفطر عن نفسه وولده الصغير الفقير، وعبيده للخدمة، لأن السبب رأس يمونه ويلى عليه، لا زوجته ولا ولده الكبير (٤). مذهب المالكية: ذهبوا إلى ما ذهب إليه الحنفية. فقد جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى: «ومصرفها فقير ومسكين إن أسلم كل منهما وتحرر إذا لم يكن عنده شئ، أو كان عنده قليل لا يكفيه عامه، أو ينفق نحو والد أو بيت مال بما لا يكفيه. فمن لزمت نفقته مليئا أو كان له مرتب فى بيت المال يكفيه لا يعطى منها (٥). وقد تقدم فى النفقة أن ابن العم لا تلزمه نفقة ابن عمه، وعلى ذلك يؤخذ مما تقدم أنه إذا كان فقيرا وليس له من تلزمه نفقته أعطى منها. أما صدقة الفطر فإن ابن العم مطلقا لا يلزمه إخراجها عن أولاد عمه، لأنهم لا تجب لهم عليه نفقة، فقد جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه: «يجب الإخراج (أى إخراج صدقة الفطر) عن كل مسلم

стр. 353

يمونه: أى تلزمه نفقته بقرابته كالأولاد الذكور إلى البلوغ، والإناث إلى الدخول أو الدعوة إليه، والوالدين الفقيرين، والزوجة، وزوجة الأب، وخادم لواحد من هؤلاء إن لم يكن بأجر، كأن كان رقيقا» (١). مذهب الشافعية: إلى مثل ما تقدم ذهب الشافعية فى نفقة ابن العم على أولاد عمه. فقد جاء فى مغنى المحتاج عند الكلام عن شروط من تدفع إليه الزكاة: «ألا يكون ممن تلزمه نفقته» (٢). وكذا ألا تكون مكفية بنفقة على قريب أو زوج. فقد جاء فيه أيضا: «والمكفى بنفقة قريب أو نفقة زوج ليس فقيرا ولا مسكينا، فلا يعطى من سهمهما فى الأصح. والقول الثانى (أى غير الأصح): نعم هو فقير أو مسكين لاحتياجهما إلى غيرهما، ومحل الخلاف إذا كان يمكن الأخذ من القريب أو الزوج (٣). وقد تقدم عند الكلام على النفقة أنها - عندهم - لا تجب على ابن العم مطلقا، لأن الموجب لها قرابة البعضية، وهى فى الوالد وإن علا، والولد وإن سفل. وعليه يصح إعطاء أولاد العم من الزكاة، أما صدقة الفطر فإنه لا يجب على ابن العم إخراجها عن أولاد عمه، فقد جاء فى مغنى المحتاج: «ومن لزمه فطرة نفسه (أى بأن كان ميسورا تجب عليه صدقة الفطر). لزمه فطرة من تلزمه نفقته بملك أو قرابة أو زوجية» (٤). وقد عرفنا فيما تقدم أنه لا يلزمه نفقة أولاد عمه. مذهب الحنابلة: ذهب الحنابلة إلى أن أبناء العم، شقيقا أو لأب يصح أن تصرف لهم زكاة مال ابن عمهم حينا، وفى حين آخر لا يصح، لأن صرفها عندهم إلى القريب يعتمد على الإرث والجزئية. فإن كان غير وارث صح، وإلا فلا، فقد جاء فى الشرح الكبير لابن قدامة المقدسى والمغنى: الأقارب غير الوالدين قسمان: من لا يرث منهم يجوز دفع الزكاة إليه، سواء كان انتفاء الإرث لانتفاء سببه لكونه بعيد القرابة ليس من أهل الميراث بحال، أو كان لمانع مثل أن يكون محجوبا عن الميراث كالأخ المحجوب بالابن، والعم المحجوب بالأخ وابنه فيجوز دفع الزكاة إليه، لأنه لا قرابة جزئية بينهما ولا ميراث، فأشبها الأجانب. والثانى من يرث، كالأخوين اللذين يرث كل واحد منهما أخاه ففيه روايتان: أحدهما

стр. 354

يجوز لكل واحد منهما دفع زكاته إلى الآخر، وهى الظاهرة عنه. فقد سئل: أيعطى الأخ والأخت والخالة من الزكاة؟ فقال: يعطى كل القرابة إلا الأبوين والولد. والرواية الثانية: لا يجوز دفعها إلى الموروث، وهو ظاهر قول الخرقى لقوله، ولا لمن تلزمه مؤنته، وعلى الوارث مؤنة الموروث، فإذا دفع الزكاة إليه أغناه عن مؤنته، فيعود نفع زكاته إليه (١). وابن العم مع ابن عمه إذا لم يكن لأحدهما ولد ولا والد ولا أخوة ولا أعمام يدخل كل واحد منهما فى الوارث والموروث، فيكون حكمه كذلك، فيصح بناء على هذا أن يأخذ ابن العم زكاة ابن عمه فى الحالين: حالة الإرث فى الحال على الراجح عندهم، وحالة عدم الإرث فى الحال قولا واحدا. أما ابن العم لأم فإنه يصح صرف الزكاة إليه ولو كان وارثا ويكون أسبق إلى من يدلون به، أو يستوى مع غيره فى الدرجة إليه، أو ليس من ذوى الأرحام سواه مثلا. فقد جاء فى الشرح الكبير لابن قدامة المقدسى: «فأما ذوو الأرحام فى الحال التى يرثون فيها فيجوز دفعها إليهم فى ظاهر المذهب، لأن قرابتهم ضعيفة، لا يرث بها مع عصبة ولا ذى فرض غير الزوجين، فلم تمنع (أى القرابة) دفع الزكاة، كقرابة سائر المسلمين، فإن ماله يصير إليهم عند عدم الوارث» (٢). أما صدقة الفطر فإنه لا يجب عليه إخراجها عنهم، أشقاء أو لأب أو لأم. فقد جاء فى مختصر الخرقى وشرحه المغنى لابن قدامة: «ويلزمه أن يخرج عن نفسه وعن عياله إذا كان عنده فضل عن قوت يومه وليلته. وعيال الإنسان من يعوله: أى يمونه فتلزمه فطرتهم كما تلزمه مؤنتهم إذا وجد ما يؤدى عنهم، لحديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ فرض صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر وعبد ممن تمونون» (٣). وأولاد العم ليسوا ممن يمونهم ابن عمهم، وذكرنا النص الدال على عدم وجوب نفقتهم عليه. ولكن إن تبرع بالإنفاق عليهم أو على بعضهم فى شهر رمضان فإنه تلزمه فطرة من أنفق عليه. فقد جاء فى المحرر: «ومن تبرع بمؤنة شخص شهر الصوم لزمته فطرته، نص عليه، وقيل: لا تلزمه» (٤).

стр. 355

أما صرف صدقة الفطر إليهم فإنه يصح، لأنه يصح أن يصرف إليهم زكاة المال، وصدقة الفطر تعطى لمن تعطى له زكاة المال فقد جاء فى مختصر الخرقى وشرحه المغنى لابن قدامة: «ويعطى صدقة الفطر لمن يجوز أن يعطى صدقة المال، لأن صدقة الفطر زكاة، فمصرفها مصرف سائر الزكوات» (١). مذهب الزيدية: قد اختلفوا، فمنهم من أجاز صرف الزكاة إلى ابن العم: شقيقا أو لأب، ومنهم من لم يجز. فقد جاء فى البحر الزخار: «ولا تجزئ (أى الزكاة) فى أصوله أو فصوله إجماعا، إذ هم كالبعض منه». وقال القاسم والهادى والناصر والمؤيد بالله: ولا تجزئ أيضا فيمن يلزمه نفقته حال الإخراج، إذ ينتفع بها بإسقاط النفقة، وقياسا على الآباء والأبناء. وقال الإمام يحيى: يجوز، إذ لم يفصل الدليل، ولقوله ﷺ : «صدقة وصلة» (٢). ويشير بقوله: صدقة وصلة، إلى ما روى سلمان بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: «الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذى الرحم ثنتان: صدقة وصلة». وقد ذكرنا أنهم يوجبون على ابن العم الموسر الإنفاق على ابن عمه: شقيقا أو لأب، لأنه يرثه، وبناء على النص السابق يكون بينهم خلاف فى إعطاء ابن العم الصدقة. أما ابن العم لأم فإنه يصح أن تصرف له الزكاة عندهم جميعا، لأنه لا تجب له النفقة على ابن عمه لأمه، لأنه من ذوى الأرحام، وهم لا يوجبون نفقة لذوى الأرحام، بل تندب فقط، وأما صدقة الفطر فإنها لا تلزمه عن أولاد عمه مطلقا: أشقاء أو لأب أو لأم، لأنه لا تلزمه نفقتهم. فقد جاء فى البحر الزخار: «وتجب فى مال كل مسلم عنه، وعن كل مسلم تلزمه نفقته فى فجر أول شوال، بالقرابة أو الزوجية أو الرق، لقوله ﷺ : «وعمن تمونون» (٣). مذهب الإمامية: ذهبوا إلى أنه يجوز لابن العم أن يعطى أولاد عمه من زكاة ماله. فقد جاء فى المختصر النافع فى شروط من تصرف لهم الزكاة: «ألا يكون ممن تجب نفقته كالأبوين وإن علوا والأولاد وإن نزلوا والزوجة والمملوك، ويعطى باقى الأقارب» (٤).

стр. 356

وكذلك الحكم فى زكاة الفطر فيصح أن يصرفها لابن عمه مطلقا. فقد جاء فى المختصر النافع مصرفها هو مصرف الزكاة، ويجوز أن يتولى المالك إخراجها. ويخرجها عن نفسه وعياله: من مسلم وكافر وحر وعبد وصغير وكبير، ولو عال تبرعا (١). وعلى ذلك لو كان يعول أولاد عمه تبرعا وجب عليه إخراج صدقة الفطر عنهم، لأنه قد تقدم أن النفقة لا تجب إلا على الأبوين والأولاد وإن نزلوا. وفيمن علا من الآباء تردد، وأقوى الأمرين اللزوم. ولا تجب على غيرهم من الأقارب، بل تستحب، وتتأكد فى الوارث، فإذا كان ابن العم يرث أحدا من أولاد عمه لعدم وارث له تلزمه نفقته، فلا يصح أن يصرف له الزكاة. مذهب الإباضية: ذهب الإباضية إلى أن الزكاة لا تعطى لابن العم، شقيقا أو لأب، لأنه ممن تجب نفقتهم على ابن عمهم. وكذا لبنت العم الشقيقة أو لأب. فقد جاء فى كتاب النيل وشرحه: «وبالجملة فالرجل يعطيها لكل من لا تلزمه نفقته فى الحال من أقاربه وغيرهم، ومن لزمته نفقته لا يعطيه. وقيل: حتى يحكم بها عليه، ولا تعطى لمن يمونه غنى كأب وزوجة وطفل، فهم لا تعطى لهم إذا كان من يمون الأب غنيا، وهو ابنه أو بنته وكان الذى ينفق على الزوجة غنيا وهو زوجها، وكان الذى ينفق على الطفل غنيا وهو الأب أو الجد .. ولا لمن يتقوى بها على معصية» (٢). فهذا النص يفيد أنها لا تعطى لابن العم الشقيق أو لأب، ولا لبنت العم كذلك، إذا كان لهم حق النفقة على ابن عمهم. وقد ذكرنا فى عنصر النفقة من مصطلح «ابن العم» أن لأبناء العم الأشقاء أو لأب حق النفقة على ابن عمهم، لأنه يرثهم، وبناء على ذلك لا يصح أن يعطيهم الزكاة. أما أبناء العم لأم فإنه يصح أن يعطيهم الزكاة، لأنهم ليسوا من قوم أبيه إلا على الرأى القائل بأن النفقة تتبع الإرث وإن لم يكونوا من قوم أبيه، فما دام يرثهم تجب لهم عليه النفقة، فلا يعطيهم الزكاة. وقد تقدم النص الدال على ذلك فى عنصر «النفقة» نقلا عن شرح النيل (٣). الإقرار يكون الإقرار بنسب أو مال، وسنجعل كلامنا هنا قاصرا على الأول، أما الثانى وفى غيره من قضايا الإقرار ككون المقر له

стр. 357

وارثا، أو غير وارث، وكون الإقرار فى الصحة أو المرض .. إلى غير ذلك فينظر فيه مصطلح «إقرار». مذهب الحنفية: ذهب الحنفية إلى أن ابن العم، شقيقا أو لأب، لا يصح إقراره بنسب ابن عمه ولا بنت عمه. فقد جاء فى حاشية الشلبى نقلا عن شيخ الإسلام الاسبيجابى: «ويجوز إقرار الرجل بالولد والوالد والزوجة، والمولى من فوق ومن تحت إذا صدقه الآخر، لأن الحكم لا يعدوهما، فيكون إقرارا على أنفسهما فيقبل، ولا يجوز الإقرار بغير هؤلاء الأربعة (١). ومع عدم ثبوت النسب بإقراره يكون للمقر له ما قد تركه المقر من مال إذا لم يوجد للمقر وارث، لأنه فى حكم الوصية. ولا يلزم فى صرف المال له أن يكون إقرار المقر فى حالة عدم الوارث. ولكن يلزم ألا يكون له وارث عند الموت. فقد جاء فى جامع الفصولين: «أقر رجل له ابن أن فلانا أخى لا يعتبر إقراره فى حق إثبات النسب. فلو مات ابنه ثم مات المقر فجميع ماله للمقر له، لرضاه بأن يأخذ هو ماله، فصار كموص له بجميع المال. وليس شرط صرف المال إلى المقر له أن يكون إقراره فى حال عدم الوارث. ولكن فى أى حالة أقر ومات ولم يبق له وارث يكون ذلك للمقر له، ولو كان المقر له معروف النسب فقال المقر: هو ابن أخى أو ابن عمى ومات ولا وارث له، فكذا الجواب لما مر من رضاه، فيصير فى معنى الوصية» (٢). وابن العم لأم كابن العم الشقيق، أو لأب فيما تقدم، لأنه لما أطلق فى النص السابق لفظ ابن عم كان شاملا له، ولأنه ليس من الأربعة الذين يجوز الإقرار بنسبهم. مذهب المالكية: ذهب المالكية إلى أن إقرار ابن العم، شقيقا أو لأب، بنسب ولد لعمه، لا يصح، لأن هذا الإقرار إنما يكون من الوالد للولد، ولا يكون من غيره حتى الولد للوالد، وابن العم لأم مثله مثل ابن العم الشقيق أو لأب فى عدم ثبوت النسب بإقراره، لأنه لما نص على أن الإقرار بالنسب لا يكون من غير الوالد، فقد شمل ابن العم لأم (٣). مذهب الشافعية: جاء فى المنهاج وشرحه مغنى المحتاج ما حاصله: «أما إذا ألحق النسب بغيره: كهذا أخى أو عمى فيثبت نسبه من الملحق به إذا كان رجلا، أما إذا كان امرأة فلا يثبت النسب، لأن استلحاق المرأة لا يقبل على

стр. 358

الأصح، فيكون بالأولى استلحاق وارثها وإن كان رجلا، لأنه خليفتها، وإنما يثبت النسب إذا كان الملحق به رجلا، لأن الورثة يخلفون مورثهم فى الحقوق والنسب من جملتها. ولا فرق بين أن يتعدى النسب من الملحق به إلى نفسه بواسطة واحدة كالأب فى قوله: هذا أخى، أو اثنتين كالجد والأب فى قوله: هذا عمى، وقد يكون ثلاثة كقوله: هذا ابن عمى. ويشترط أن يصدق الملحق ان كان بالغا عاقلا، وأن يكون مجهول النسب، كما يشترط أن يكون الملحق به ميتا، ويشترط ألا يكون الميت قد نفاه، وذلك على رأى قد صححه ابن الصلاح واختاره الأذرعى. والرأى الثانى: لا يشترط، وقد اختاره النووى، وقال: هو الأصح. ويشترط أيضا كون المقر وارثا حائزا لتركة الملحق به: واحدا كان أو أكثر. وإن كان أكثر من واحد فلا بد من اتفاقهم جميعا (١). وابن العم لأم - على القول بإرثه عندهم إذا فسد بيت المال - يكون فى حكم ابن العم الشقيق أو لأب، متى كان وارثا، كما هما إذا كانا وارثين. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى لابن قدامة ما حاصله: «إن كان الإقرار بالنسب إقرارا عليه وعلى غيره كإقرار بأخ أعتبر أن يكون المقر به مجهول النسب، وألا ينازعه منازع، وإن يمكن صدقه. بأن يولد مثله لمثل من حمل نسبه، وأن يكون المقر به ممن لا قول له كالصغير والمجنون، أو يصدق المقر إن كان ذا قول، وأن يكون المقر جميع الورثة. فلو كان بعض الورثة لا يثبت النسب إلا إذا أقر باقى الورثة، ما لم يكن باقى الورثة ممنوعين من الميراث بمانع. كأن يكون مخالفا لمورثه فى الدين أو قاتلا أو رقيقا، فإنه فى هذه الحال يثبت النسب بقوله وحده، لأنه حائز لكل الميراث. كما أنه لا يلزم أن يكون حائزا كل المال وقت الإقرار، بل إذا أقر ومعه من يرث ولكنه مات بعد الإقرار وهو وحده الذى يرثه فإنه يثبت النسب، لأن الإقرار يعتبر صادرا من الحائز لجميع المال، وإذا أقر بمن يحجبه كأن يقر بابن لابن عمه الذى مات، وهو الوارث الوحيد له، فإنه يثبت نسب المقر به ويرث، ويسقط المقر .. وهذا اختيار ابن حامد والقاضى، لأنه ابن ثابت النسب، ولم يوجد فى حقه أحد موانع الإرث، فيدخل فى عموم قوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» (٢)، أى فيرث، كما لو ثبت نسبه ببينة (٣). وابن العم لأم كابن العم الشقيق أو لأب إذا كان يرث، بألا يوجد من يمنع ذوى الأرحام كأصحاب الفروض، غير أحد

стр. 359

الزوجين، أو عصبة، وذلك لأن النصوص التى ذكرناها سابقا جاءت مطلقة فتشمله. مذهب الزيدية: ذهب الزيدية إلى أن إقرار ابن العم، شقيقا أو لأب، بولد لعمه أو لابن عمه لا يصح، لأن مذهبهم عدم الواسطة. فقد جاء فى البحر الزخار: «لو أقر أحد الأخوين بأخ وأنكره آخر لا يثبت نسبه إجماعا، إذ النسب لا يتبعض، والمذهب والمؤيد بالله قالا: وكذا لو صادق الآخر، لأجل الواسطة. وعند المؤيد بالله إن كانوا عدولا ثبت النسب كالبينة. «وعند العترة يشارك المقر فى الارث لا فى النسب، اذ أقر بأمرين: أى النسب والإرث، بطل أحدهما لدليل فبقى الآخر وعند الإمام يحيى بطل النسب فبطل الإرث كما لو كان مشهور النسب لغيره» (١). وكذا ابن العم لأم إذا أقر بولد لعمه لأمه أو لابن عمه لأمه، لأن النصوص الدالة على الحكم جاءت مطلقة فتشمل ابن العم لأم، وابن العم الشقيق أو الذى لأب، ويثبت نسب ابن العم المقر له من أبيه إذا أقر عدلان من الورثة. فقد جاء فى البحر الزخار: «المذهب والإمام يحيى: إن أقر عدلان من الورثة ثبت النسب لكمال الشهادة» (٢). مذهب الإمامية: ذهب الإمامية إلى أنه إذا أقر ابن العم لشخص بأنه ابن عمه يصح هذا الإقرار إذا صدقه المقر له إن كان كبيرا، أما إن كان صغيرا فلا يلزمه تصديقه ولكن يشترط عدم المنازع وجهالة نسبه. واشترطوا لصحة هذا الإقرار ألا يكون للمقر ورثة مشهورون. فقد جاء فى المختصر النافع، بعد أن بين إقرار الأب بالولد الصغير، وانه لا بد فى الكبير المقر ببنوته من تصديقه: «وكذا فى غيره من الأنساب، وإذا تصادقا توارثا فيما بينهما، ولا يتعدى المتصادقين، ولو كان للمقر ورثة مشهورون لم يقبل إقراره بالنسب ولو تصادقا، فإذا أقر الوارث بآخر وكان أولى منه دفع إليه ما فى يده، وإن كان مشاركا دفع إليه نسبة نصيبه من الأصل، ولو أقر اثنان عدلان من الورثة صح النسب وقاسم الوارث، ولو لم يكونا مرضيين لم يثبت النسب، ودفعا إليه مما فى أيديهما بنسبة نصيبه من التركة» (٣). مذهب الإباضية: يرون أن ابن العم إذا أقر - وهو وارث - بوارث لابن عمه لم يصح نسبه إذا لم يصدقه باقى الورثة، لكن يلزم هذا المقر باقراره.

стр. 360

فقد جاء فى النيل وشرحه: «إذا أقر بعض الورثة بوارث لم يصح نسبه إذا لم يصدقه الوارث الآخر، لكن لزم المقر أن يعطى من أقر به ما ينوبه فى حصته ويمسك الباقى .. وإن كان المقر يحجب بالمقر به أعطاه سهمه ولم يرث، وكذا كل من صدقه، فإن التصديق إقرار» (١). وقد ذكر قولا آخر فى المذهب فقال: «وقال غيرهم (غير الأكثر) لا يعطيه من حظه شيئا، ولا يثبت النسب. وهذا مقابل قول الأكثر، لما لم يثبت النسب لم يثبت الإرث، لأنه فرع النسب» (٢). وابن العم لأم يكون حكمه كذلك إذا كان وارثا بألا يكون لمن نسب إليه المقر به ورثة فرضيون أو عصبة. وورث ذوو الأرحام وكان ابن العم لأم وارثا. القذف الذى يتصور فى هذا بالنظر إلى ابن العم أن يحصل منه قذف لابن عمه أو بنت عمه، أو أن يكون له الحق فى المطالبة بإقامة الحد على من قذف ابن عمه أو بنت عمه. وسنتكلم عنهما. أما الشروط التى تشترط فى القاذف والمقذوف، وما يعتبر من العبارات قذفا وما لا يعتبر، وغير ذلك مما يلزم توافره لوجوب الحد فينظر فيه مصطلح «قذف» مذهب الحنفية: لم نر خلافا بين أئمة الحنفية، ولا بينهم وبين غيرهم من الفقهاء أن ابن العم إذا قذف ابن عمه أو بنت عمه يجب حده متى ثبت القذف، لأنه ليس ممن استثنوا عند بعض الفقهاء كالأباء. أما من حيث حقه فى المطالبة بإقامة الحد على من قذف ابن عمه أو بنت عمه، فعند الحنفية: ليس له الحق فى ذلك، سواء أكان القذف حال حياة ابن عمه أو بنت عمه أو موتهما. فقد جاء فى الفتاوى الأنقروية نقلا عن البدائع خاصا بالحى: «المقذوف إن كان حيا: حاضرا أو غائبا، لا خصومة لأحد سواه، وإن كان ولده أو والده» (٣). أما إن كان المقذوف ميتا، فقد جاء فى الهداية وفتح القدير والعناية ما حاصله: «ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح فى نسبه بقذفه، وهو الوالد وإن علا والولد وإن سفل، ذكرا كان أو أنثى، لأن العار يلتحق بكل واحد منهم، فيكون القذف متناولا له معنى، وعندنا ولاية المطالبة ليست بطريق الإرث، بل لما ذكرنا من لحوق العار» (٤). مذهب المالكية: ذهب المالكية إلى خلاف ما ذهب إليه الحنفية، فقد جعلوه حقا لكل وارث ولو

стр. 361

بالقوة، فيكون لابن العم شقيقا أو لأب الحق فى استيفاء حد القذف. أما ابن العم لأم فإنه لا حق له فيه إلا على الرأى الذى يقول بأنه يرث إذا فسد بيت المال، وهو رأى المتأخرين منهم، والمراد بالميراث بالقوة أن يرث الشخص إذا لم يوجد من هو حاجب له عن الميراث، فهو عند وجود هذا الحاجب وارث بالقوة. فقد جاء بخصوص أن لكل وارث الحق فى إقامة حد القذف، فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه ما حاصله: «وللمقذوف القيام بحد قاذفه وإن علم أن ما رماه به القاذف صدر من نفسه، لأنه مأمور بالستر على نفسه. فقد قال فيها (أى فى المدونة): حلال له أن يحده لأنه أفسد عرضه، كوارثه: له القيام باستيفاء حد القذف لمورثه المقذوف قبل موته، بل وإن قذف بعد موته، وهذا الوارث ولد وولده وإن سفل، وأب وأبوه وإن علا، ثم أخ فابنه، ثم عم فابنه .. وهكذا باقى الورثة من العصبة والأخوات والجدات، إلا الزوجين فإن المذهب أن لا حق لهما فى ذلك. ولكل وارث من الورثة القيام بحق الموروث وإن وجد من هو أقرب منه كابن الابن مع وجود الابن، لأن المعرة تلحق الجميع، ولا سيما إذا كان المقذوف أنثى، خلافا لأشهب الذى يقول: يقدم الأقرب فالأقرب فى القيام بحق المورث المفذوف كالقيام بالدم (أى استيفاء حق القصاص) (١). أما بخصوص أن المراد بالوارث فى استيفاء حد القذف هو الوارث ولو بالقوة. بأن وجد من يحجبه، فقد صرح به الدسوقى فى حاشيته على الشرح الكبير إذ يقول - فى بيان عبارة الشرح الكبير: وللمقذوف القيام بحد قاذفه كوارثه - ما نصه: «المراد بقوله كوارثه: الوارث بالقوة لا بالفعل كابن الابن مع وجود الابن. وحينئذ فيشمل ما لو كان الوارث قاتلا أو عبدا أو كافرا، فله القيام بحد من قذف مورثه الحر المسلم: سواء كان ذلك المورث أصلا لذلك الوارث، أو فرعا له، أو غيرهما» (٢). هذا من حيث استيفاء حد القذف. أما من حيث العفو، فإن لابن العم مطلقا كما لسائر الورثة أن يعفو إلا إذا كان الميت قد أوصاه بالحد، فليس له فى هذه الحال أن يعفو. فقد جاء فى حاشية الدسوقى على الشرح الكبير نقلا عن البنانى عن ابن عرفة اللخمى: «إذا مات المقذوف وقد عفا فلا قيام لوارثه (أى بحد القذف) وإن أوصى بالقيام لم يكن لوارثه عفو. فإن لم يعف ولم يوص (أى باستيفاء الحد) فالحق لوارثه: إن شاء قام (أى باستيفاء الحد) وإن شاء عفا» (٣). مذهب الشافعية: ذهب الشافعية إلى أن ابن العم الوارث: مطلقا .. يحق له استيفاء حد القذف ولو عفا

стр. 362

بعض الورثة أو سائرهم سواه على الأصح، فقد جاء فى المنهاج وشرحه مغنى المحتاج فى باب اللعان ما حاصله: «وحد القذف والتعزير فيه (يورثان) كسائر حقوق الآدميين. والأصح أن حد القذف إذا مات المقذوف قبل استيفائه يرثه جميعه كل فرد من الورثة الخاصين (أى دون الوارث العام وهو الإمام) حتى الزوجين على سبيل البدل. وليس المراد أن كل واحد له حد، وإلا تعدد بتعدد الورثة. وقيل يرثه جميعهم إلا الزوجين، لارتفاع النكاح بالموت، والأصح أنه لو عفا بعض الورثة عن حقه فللباقين استيفاء جميعه، لأنه لكل فرد منهم، ولأنه عار والعار يلزم الواحد كما يلزم الجميع. وقيل: يسقط جميعه كما فى القود. وقيل: يسقط نصيب العافى ويستوفى الباقى، لأنه قابل للإسقاط، بخلاف القود» (١). وإذا كان ابن العم هو القاذف وكان هو الوارث سقط الحد. فقد جاء فى المنهاج وشرحه مغنى المحتاج: «ويسقط الحد فى القذف إما بعفو عن جميعه كغيره (من الحدود) أو بأن يرث القاذف الحد» (٢). مذهب الحنابلة: ذهب الحنابلة إلى أن ابن العم الشقيق أو لأب يرث حد القذف عن مورثه إذا مات بعد أن طالب به، وليس لهما حق المطالبة به فى حياته أو بعد مماته إذا لم يطالب به، وقد بين هذا صاحب المغنى إذ يقول: «وإذا مات المقذوف قبل المطالبة بالحد سقط، ولم يكن لورثته الطلب به».: ثم قال: «إنه حد تعتبر فيه المطالبة، فإذا لم يوجد الطلب من المالك لم يجب كحد القطع فى السرقة، فأما إن طالب به ثم مات فإنه ترثه العصبات من النسب دون غيرهم، لأنه حق يثبت لدفع العار، فاختص به العصبات كالنكاح» (٣). وقوله إنه يكون للعصبات النسبية دون غيرهم رأى من آراء، فإنه قد جاء فى المحرر: «ويثبت قذف الميت والقذف الموروث لجميع الورثة حتى الزوجين، نص عليه، وقال القاضى فى موضع يختص به من سواهما من الورثة. وقيل يختص العصبة» (٤). أما إذا قذف وهو ميت فقد بينه صاحب المحرر بقوله: «وإن قذف له موروث ميت فله حد القاذف بشرط إحصانه (أى إحصان الوارث، لأن القذف فى الحقيقة موجه إليه) وإن لم يكن الموروث محصنا».

стр. 363

وقال أبو بكر: «لا حد بقذف ميت، والأول هو الأصح» (١). ولا يسقط بعفو بعض أصحاب الحق، فقد قال ابن قدامة فى المغنى: «ومتى ثبت للعصبات فلهم استيفاؤه، وإن طلب أحدهم وحده فله استيفاؤه، وإن عفا بعضهم لم يسقط، وكان للباقين استيفاؤه» (٢). أما ابن العم لأم فلا حق له فيما تقدم، لأنه ليس من العصبات، أو له الحق على رأى من يقول: إنه لكل وارث، إذا لم يكن له عصبة. مذهب الظاهرية: ذهب ابن حزم الظاهرى إلى أن حد القذف حق لله تعالى لا يتوقف استيفاؤه على طلب المقذوف ولا يصح العفو عنه لأنه لا حق له فيه. فقد جاء فى المحلى أثناء الكلام على حد القذف: «أن عائشة أم المؤمنين قالت: لما نزل عذرى قام النبى ﷺ على المنبر فأمر بالمرأة والرجلين أن يضربوا حدهم. فهذا رسول الله ﷺ أقام حد القذف ولم يشاور عائشة أمنا رضى الله عنها أن تعفو أم لا». ثم قال: «فصح أن الحد من حقوق الله تعالى ولا مدخل للمقذوف فيه أصلا، ولا عفو له» (٣). مذهب الزيدية: نقل صاحب البحر الزخار عن العترة أنه: إذا كان المقذوف حيا فهو الذى يطلب حق نفسه ولا يورث ذلك عنه لأنه ليس بمال ولا يؤول إلى مال كخيار القبول فى البيع والنكاح، وإذا كان المقذوف ميتا طالب بالحد ولى نكاحه تقديرا، على تقدير أنه موجود وأراد أن يزوجه (٤). فابن العم الشقيق أو لأب له هذا الحق إذا ثبتت له ولاية النكاح (٥). أما ابن العم لأم فليس له هذا الحق، لأنه لا ولاية له فى نكاح ولد عمه لأمه (٦). مذهب الإمامية: ذهب الإمامية إلى أن ابن العم شقيقا أو لأب يرث حد القذف لولد عمه: ذكرا أو أنثى مادام وارثا. فقد جاء فى شرائع الإسلام: «حد القذف موروث، يرثه من يرث المال من الذكور والإناث عدا الزوج والزوجة» (٧). وإذا كان مع ابن العم المذكور ورثة آخرون غيره لا يسقط الحق فى حد القذف ما لم يعف كل الورثة الذين لهم حق ميراثه. فقد جاء فى شرائع الإسلام: «إذا ورث الحد (أى حد القذف) جماعة لم يسقط

стр. 364

بعضه بعفو البعض، وللباقين المطالبة بالحد تاما ولو بقى واحد» (١). الجنايات إذا جنى ابن العم على ولد عمه جناية ما كقتل أو شجة أو غير ذلك من الجنايات يؤاخذ به كغيره من الناس، ولم نر خلافا بين الفقهاء فى هذا (راجع: جناية). وانما الخلاف فى حقه فى المطالبة بما تستوجبه هذه الجناية شرعا، وفى أن له حق العفو أم لا، وفى أنه لا يقتص منه لعارض استدعى ذلك. مذهب الحنفية: ذهب الحنفية إلى أن ابن العم: مطلقا، إذا كان وارثا لابن عمه المقتول استحق استيفاء القصاص هو والورثة الآخرون، وهذا متفق عليه بين أئمة الأحناف، ولا خلاف بينهم إلا من حيث كون هذا الحق ثبت للورثة ابتداء، أو ثبت وراثة، والمآل فى استحقاق الإستيفاء واحد. فقد قال صاحب الفتاوى الأنقروية نقلا عن الحدادى شارح القدورى: «ويورث دم المقتول كسائر أمواله، ويستحقه من يرث ماله، ويحرم منه من يحرم أرث ماله، ويدخل فيه الزوجان» (٢). وقد جرى فى كونه إرثا هنا على رأى أبى يوسف ومحمد، أما أبو حنيفة فإنه يرى أنه يثبت هذا الحق للورثة ابتداء. فقد قال فى الفتاوى الأنقروية، نقلا عن الخلاصة: «القصاص حق الورثة ابتداء، وعندهما حق الميت ثم ينتقل إلى الورثة» (٣). ويصح لابن العم، شقيقا أو لأب أو لأم، إن كان وارثا، أن يعفو عن القاتل من غير بدل أو يصالح على بدل فى نصيبه وحينئذ يسقط حق باقى الورثة فى استيفاء القصاص. فقد جاء فى الهداية: «وإذا عفا أحد الشركاء عن الدم، أو صالح من نصيبه على عوض سقط حق الباقين فى القصاص، وكان لهم نصيبهم من الدية». ثم قال: «ومن ضرورة سقوط حق البعض فى القصاص سقوط حق الباقين فيه، لأنه لا يتجزأ» (٤). وحينئذ ينقلب حق الباقين مالا. مذهب المالكية: وذهب المالكية إلى أن ابن العم الشقيق أو لأب، باعتباره أحد العصبة الذكور، يكون له حق استيفاء القصاص ابتداء.

стр. 365

فقد جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه: «والاستيفاء، أى استيفاء القصاص فى النفس من الجانى لعاصب المقتول لا لغيره من الذكور، ويكون عاصبا بنفسه فلا دخل فيه لزوج إلا أن يكون ابن عم لزوجته المقتولة، ولا لأخ لأم، أو جد لأم، وقدم ابن فابنه كالولاء. يقدم الأقرب فالأقرب من العصبة فى إرثه، إلا الجد والأخوة فسيان هنا فى القتل والعفو» (١). هذا ما يتعلق بحق ابن العم فى استيفاء القصاص ابتداء، أما استحقاقه إرثا فإنه يكون إذا كان وارثا لأحد المستحقين (٢) للاستيفاء ابتداء. أما ابن العم لأم فلا يرث القصاص، على ما يفهم من النصوص السابقة، إلا فى حالة إرث القصاص ولم يكن لمستحق الاستيفاء الذى مات وارث قبله كأن يكون أبا لزوجة ابن عمه لأمه المقتول، فترك ابنا ورث حق الاستيفاء، ثم مات الابن قبل الاستيفاء، فورثته أمه حيث لا وارث له غيرها. ثم ماتت أيضا قبل الاستيفاء، فورثه أبوها، الذى هو ابن العم لأم. مذهب الشافعية: قد ذهبوا إلى أن ابن العم شقيقا أو لأب يكون له الحق فى استيفاء القصاص فى النفس ابتداء إن كان وارثا، وفى رأى أن هذا الحق ثبت إرثا، لأنه كان حقا للمقتول. فقد جاء فى المنهاج وشرحه مغنى المحتاج: «الصحيح المنصوص ثبوت القصاص فى النفس ابتداء لا تلقيا من المقتول، لكل وارث خاص من ذوى الفروض والعصبة: أى يرثه جميع الورثة لا كل فرد فرد من أفراد الورثة، وإلا لجاز انفراد الواحد منهم بالقصاص. ويقسم القصاص بين الورثة على حسب إرثهم، لأنه حق يورث، فكان كالمال. والقول الثانى: يثبت للعصبة الذكور خاصة، لأن القصاص لرفع العار، فاختص بهم كولاية النكاح. والثالث: يستحقه الوارثون بالنسب دون السبب، لانقطاع السبب بالموت» (٣). ومقتضى هذا النص ألا يستوفى قصاص النفس إلا باتفاقهم جميعا، وأما قصاص الأطراف إذا مات من يستحقه فقد بينه صاحب مغنى المحتاج فقال: «أما قصاص الطرف إذا مات مستحقه فإنه يثبت لجميع الورثة قطعا» (٤). وإذا عفا ابن العم وكان معه ورثة آخرون صح العفو وسقط القصاص وان لم يعف غيره.

стр. 366

فقد جاء فى المنهاج وشرحه مغنى المحتاج: «للولى عفو عن القود على الدية بغير رضا الجانى، ولو عفا بعض المستحقين سقط أيضا وإن لم يرض البعض الآخر، لأن القصاص لا يتجزأ ويغلب فيه جانب السقوط لحقن الدماء، ولأن الشارع رغب فيه. قال تعالى: «فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ» (١). أما ابن العم لأم عند عدم الوارث فرضا أو تعصيبا، فإنه لا يرث القصاص إلا على رأى المتأخرين الذين قالوا بتوريث ذوى الأرحام إذا فسد بيت المال. وقد بين ذلك صاحب مغنى المحتاج فقال: «وقياس توريث ذوى الأرحام فى غير القصاص أن يقال به: أى بالتوريث فى القصاص أيضا» (٢). مذهب الحنابلة: ذهب الحنابلة إلى أن القصاص حق لأولياء القتيل، وهم كل من ورث المال، وابن العم شقيقا أو لأب منهم إن كان وارثا. وكل من ورث المال يرث القود على قدر إرثه من المال، ولا يستوفى القصاص إلا باتفاقهم على استيفائه. فإذا عفا بعضهم سقط القصاص. فقد قال صاحب المحرر: «كل من ورث المال ورث القود على قدر إرثه من المال». وقال فى شروط استيفاء القصاص: «يشترط اتفاق الأولياء المشتركين فيه على استيفائه، وليس لبعضهم أن ينفرد به» (٣). والمراد بالوارث فى عبارة المحرر هو الوارث بالفعل. فقد جاء فى المغنى لابن قدامة ما يدل على هذا (٤). أما ابن العم لأم فإنه يرث القود كذلك إذا كان وارثا بالفعل. مذهب الظاهرية: ذهب ابن حزم الظاهرى إلى أن ابن العم شقيقا أو لأب، له الخيار فى القصاص أو الدية إذا شاء ذلك، رضى القاتل أو أبى، لأنه أحد الأولياء الذين لهم هذا الحق (٥). وهذا الحق لا يورث، فلو استحقه عم ومات وترك ابنا له، لا يكون له حق الخيار فليس كالمال. فقد جاء فى المحلى: «ومن مات من الأهل لم يورث عنه الخيار، لأن الخيار للأهل بنص حكم رسول الله ﷺ ، ومن لم يكن من الأهل فلا خيار له أصلا، إذ لم يوجب ذلك نص ولا إجماع. والخيار ليس مالا فيورث» (٦). ولا يلزم أن يكون ولى الدم وارثا (٧).

стр. 367

وإذا أسقط أحد المستحقين حقه فى القصاص دون غيره لم يسقط القصاص، بل يجب (١). وابن العم لأم ليس كابن العم الشقيق أو لأب، لأن المقتول لا ينتمى إليه، فلا يحق له طلب القصاص. مذهب الزيدية: ذهب الزيدية إلى أن ابن العم، شقيقا أو لأب، يكون له حق استيفاء القصاص إن كان وارثا. فقد جاء فى البحر الزخار: «ويورث القصاص إجماعا، وقال العترة: يستحقه الوارث بنسب أو سبب» (٢). وإذا أسقط ابن العم حقه فى القصاص بعفو سقط حق باقى الورثة فى القصاص. فقد جاء فى البحر الزخار: «ويسقط القود بعفو أحد الشركاء». أما إذا كان ابن العم، شقيقا أو لأب، هو القاتل فإن القود لا يسقط إلا بعفو بعض من يستحقه، وكذلك يسقط إذا ورث ابن العم هذا، بعض القود: بأن كان للقتيل ابن وبنت ثم مات الابن قبل استيفاء القصاص، فإن ابن العم القاتل يرث بعض القود. فقد جاء فى التاج المذهب: «يسقط القصاص بإرث القاتل بعض القصاص من مستحقه (٣). أما ابن العم لأم فحكمه كحكم ابنى العم، الشقيق ولأب، لأنه من قرابة النسب. مذهب الإمامية: ذهب الإمامية إلى أن ابن العم الوارث يثبت له حق القصاص، ويكون له العفو عن القصاص والدية، أو استبدال الفداء بالقصاص. وذلك إذا كان هو الوارث وحده. أما إذا كان معه وارث آخر غير الزوج والزوجة فلا يسقط القصاص بصلحه وحده. فقد جاء فى المختصر النافع: «قتل العمد يوجب القصاص ولا تثبت الدية فيه إلا صلحا، ولا تخيير للولى (أى فى أحد الأمرين: القصاص أو الدية)، ولو اختار بعض الأولياء الدية فدفعها القاتل لم يسقط القود على الأشبه، وللآخرين القصاص بعد أن يردوا على المقتص منه نصيب من فاداه. وإن عفا البعض (أى عفوا كاملا دون دية أو مفاداة أصطلح عليها) لم يقتص الباقون حتى يردوا على المقتص منه نصيب من عفا» (٤).

стр. 368

وابن العم، شقيقا أو لأب، يرث القصاص كما يرث المال (١). أما ابن العم لأم فإنه يرث القصاص إذا كان يرث بأن لم يكن للميت من هو أولى منه بالميراث من ذوى الأرحام بناء على أحد رأيين عندهم اعتبارا بإرث المال: وأما على الرأى الثانى، وهو الأظهر عندهم، فإنه لا يرث القصاص، لأن مقتضاه ألا يرث القصاص إلا العصبة. مذهب الإباضية: إذا قتل ابن العم أو بنت العم، شقيقين أو لأب فإن ابن عمهما الشقيق أو لأب يكون له حق إرث القصاص. فقد جاء فى كتاب النيل وشرحه: «وتورث الجناية لعاصب فقط» (٢). وكما يرث ابن العم، شقيقا أو لأب، دم المقتول باعتباره وليا له فإنه يرثه أيضا عمن مات من أولياء المقتول قبل استيفائه إن كان وارثا لهذا الميت فى الأصح (٣). الديات لا يختص ابن العم بحكم فى الدية باعتباره ابن عم، وإنما يدور الحكم فى ذلك على كونه قاتلا فيتحمل الدية إذا وجبت على القاتل وهو فى هذا كأى قاتل، وكونه وارثا فيستحق فيها كغيره ممن يرث. وللمذاهب فى ذلك تفصيلات ليس هنا موضع بيانها، راجع فى ذلك مصطلح: «دية». العتق الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية، والزيدية: ذهبوا إلى أن من ملك ابن عمه أو ابنة عمه سواء أكانا شقيقين أم لأب أم لأم، بسبب من أسباب الملك فإنه لا يعتق عليه بمقتضى هذا الملك. وذلك لأنه ليس ذا رحم محرم نسبا كما يقول الحنفية والعترة من الزيدية، وابن حزم الظاهرى، أو لأنه ليس من عمود النسب ولا الحواشى القريبة وهم الأخوة والأخوات كما يقول المالكية، أو لأنه ليس ذا رحم محرم على رواية عند الحنابلة، أو ليس من عمود النسب علي رواية أخرى، أو لأنه ليس من عمود النسب كما يقول الشافعية (٤). مذهب الإمامية: أما الإمامية فقد جاء فى المختصر النافع: «ولا يملك الرجل ولا المرأة أحد الأبوين وإن علوا، ولا الأولاد وإن سفلوا، وكذا لا يملك الرجل خاصة ذوات الرحم من النساء المحرمات، وينعتق هؤلاء بالملك. ويملك غيرهم من الرجال والنساء على

стр. 369

كراهية، وهل يعتق عليه بالرضاع من ينعتق بالنسب، فيه روايتان أشهرهما أنه ينعتق وثبت الملك (١). تغسيل ابن العم لبنت عمه ابن العم حكمه حكم الرجال فى عدم جواز تغسيلهم النساء بعد الوفاة إلا إذا كان زوجا على تفصيل فى المذاهب فى حكم تغسيل الزوج لزوجته (انظر التغسيل فى مصطلح تغسيل الميت). صلاة ابن العم على ولد عمه مذهب الحنفية: ذهب الحنفية إلى أن ابن العم، شقيقا أو لأب، يكون أحق بالإمامة فى الصلاة على ولد عمه ذكرا كان أو أنثى إذا لم يوجد من هو أولى منه. وترتيب ابن العم، شقيقا أو لأب، يجئ بعد درجة البنوة والأبوة والأعمام (٢) أما ابن العم لأم فلا حق له فى هذه الإمامة، لأنه من ذوى الأرحام، ولا حق لهم. مذهب المالكية: ذهب المالكية إلى أن ابن العم، شقيقا أو لأب، يكون أحق بالإمامة فى الصلاة إذا كان أقرب العصبة إلى الميت بعد الخليفة والوصى، ولا مدخل للزوجية هنا، ويقدم على الجميع حتى الوالى إذا أوصت بنت عمه بأن يصلى عليها ورجى خيره لصلاحه (٣). أما ابن العم لأم فلا حق له فى ذلك، لأنه ليس من العصبة. مذهب الشافعية: يرى الشافعية أن ابن العم، شقيقا أو لأب، يكون أحق بالإمامة فى الصلاة على بنت عمه إذا كان أقرب العصبة الموجودين ولا مدخل للزوجية هنا حتى ولو أوصت الميتة بأن يصلى عليها (٤). أما ابن العم لأم فإنه يكون أحق إذا لم يوجد عصبة وكان أقرب ذوى الأرحام الموجودين (٥). مذهب الحنابلة: ابن العم بالنسبة لإمامة الصلاة على ابن عمه أو بنت عمه على ترتيبه فى العصبات إلا إذا كان الميت أوصى إليه خاصة فيقدم على الأولياء ما لم يكن فاسقا أو مبتدعا (٦). ونظرا إلى أن ابن العم الشقيق فى درجة ابن العم لأب فقد ورد فيهما رأيان اذا اجتمعا.

стр. 370

فقد جاء فى المغنى لابن قدامة: «فإن أجتمع أخ من الأبوين وأخ من الأب ففى تقديم الذى من الأبوين أو التسوية بينهما وجهان، والحكم فى أولادهما وفى الأعمام وأولادهم كالحكم فيهما سواء» (١). أما ابن العم لأم فهو من ذوى الأرحام وله حق الصلاة على ترتيبه بينهم إذا لم يوجد عاصب (٢). مذهب الزيدية: ابن العم، شقيقا أو لأب، له حق الصلاة كغيره من العصبات على ترتيبه بينهم وعندهم خلاف فى تقديم السلطان على العصبات (٣). أما ابن العم لأم فلا حق له فى ذلك، لأنه ليس من الأولياء. مذهب الإباضية: جاء فى كتاب النيل: «أولى الناس بالصلاة على الميت أبوه ثم الزوج، ثم الابن ثم الأخ، ثم الأقرب فالأقرب» (٤). ابن العمة قرابته بين ذوى الأرحام: مذهب الحنفية: ذهب الحنفية إلى أن ابن العمة: شقيقة أو لأب أو لأم، من أولاد الصنف الرابع من ذوى الأرحام والصنف الرابع ينتمى إلى جدى الميت أو جدتيه، وهم الأعمام لأم، والأخوال والخالات ثم أولادهم وإن نزلوا (انظر: ذوى الأرحام) (٥). المالكية والشافعية والحنابلة: ذهب أصحاب هذه المذاهب إلى أن ابن العمة: شقيقة أو لأب أو لأم ليس له مركز خاص بين ذوى الأرحام بحيث يفضلهم، بل ينزل مثلهم منزلة من يدلى به ويرث ما كان يرثه. مذهب الزيدية: الزيدية جعلوا ابن العمة كغيره من ذوى الأرحام، لا يتقدم على أحدهم بصفته هذه، بل بعارض كأن يكون أسبق من غيره. مذهب الإمامية: ليس عندهم توريث خاص بالرحم، بل قسموا الميراث بين ذوى النسب وذوى السبب، وقسموا ذوى النسب إلى ثلاث مراتب: الآباء والأولاد، والجد وان علا

стр. 371

ومعه الأخوة والأخوات، المرتبة الثالثة مرتبة العمومة والخئولة وتشتمل على أولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات (١). مذهب الإباضية: ذهبوا إلى أن كل واحد من ذوى الأرحام ينزل منزلة من يدلى به، فلا يكون لابن العمة مركز خاص يتعلق بقرابته عندهم. أحكام ابن العمة الولاية اختلف فقهاء الحنفية فى الولاية على النفس، فقال الصاحبان إنها قاصرة على العصبة، فليس لقريب آخر هذه الولاية. وقال أبو حنيفة: إنها تكون لغير العصبات فتنتقل إلى غيرهم إذا لم يوجدوا، فتكون لذوى الأرحام، فابن العمة له الحق فى هذه الولاية على رأى أبى حنيفة، وليس له ذلك على رأى الصاحبين (٢). أما الولاية على المال فابن العمة لا حق له فيها لأنها ليست إلا للأب ثم وصيه إلى آخر ما ذكر فى الولاية على المال (٣). مذهب المالكية: والمالكية على أن ابن العمة - باعتباره من ذوى الأرحام - لا تكون له ولاية على النفس، لأن هذه الولاية خاصة بالعصبات عندهم (٤). أما الولاية على المال فكذلك لا يتولاها، لأنها إنما تكون للأب الرشيد أو وصيه إلى آخر ما ذكره (٥). مذهب الشافعية: والشافعية على أنه ليس لابن العمة ولاية تزويج بنت خاله، لأنهم جعلوها للعصبة الذين من قبل الأب وليس لذوى الأرحام حق فيها (٦). وكذلك ليست له الولاية على المال، لأنها خاصة بالأب ثم الجد إلى آخر ما ذكروه (٧). مذهب الحنابلة: والحنابلة: على أنه لا ولاية لابن العمة فى تزويج بنت خاله، لأنه ذو رحم لها، ولا ولاية عندهم فى ذلك إلا للعصبات، وكذلك لا ولاية له على المال (٨). مذهب الظاهرية: ليس لابن العمة ولاية فى تزويج بنت خاله، ولا يختص ابن العمة فى الولاية على المال بحكم وصفه ابن عمة (٩). مذهب الزيدية: والزيدية على أن ابن العمة ليس له ولاية على ولد خاله: ولدا أو بنتا، لا على النفس ولا على المال إذ الولاية على النفس

стр. 372

إنما تكون للعصبة، فإذا لم توجد عصبة لا نسبية ولا سببية فإنها تكون للإمام، والولاية على المال، عندهم، قاصرة على الأب العدل ثم الجد إلى آخر ما ذكروه (١). مذهب الإمامية: لا ولاية عندهم على النفس لغير الأب، والجد للأب وإن علا، والوصى، والمولى والحاكم، فليس لابن العمة ولاية على النفس، وكذلك ليس له ولاية على المال (٢). مذهب الإباضية: ذهبوا إلى أنه لا ولاية لابن العمة على ولد خاله الصغير: ذكرا أو أنثى فى النفس لأنه ليس من العصبة. أما الولاية على المال فإنه له إن يلى مال ولد خاله إذا لم يكن هناك أقرب منه، لأن هذه الولاية تشمل كل الأقارب، الأقرب فالأقرب. الحضانة مذهب الحنفية: ذهبوا إلى أنه ليس لابن العمة حضانة بنت خاله الصغيرة، لأنه وإن كان ذا رحم فإنه ليس محرما لها، وكذا ابن خاله، لأن حق الحضانة يكون لذوى الأرحام المحارم إذا لم يوجد عصبة (٣). مذهب المالكية: الذى يؤخذ من كلام الدردير فى الشرح الكبير أنه لا حضانة لابن العمة، شقيقة أو لأب أو لأم، لأنه ذكر الحاضنين من أقارب المحضون ولم يذكر فيهم ابن العمة وانتقل منهم إلى المولى الأعلى، أى المعتق (٤). مذهب الشافعية: ذهب الشافعية إلى أن ابن العمة لا يكون حاضنا على الأصح، فإنه بعد أن ذكر صاحب مغنى المحتاج على متن المنهاج من يكون لهم الحضانة قال: «فإن فقد فى الذكر الحاضن الإرث والمحرمية معا كابن خال وابن عمة، أو الإرث فقط والمحرمية باقية كأبى أم وخال فلا حضانة لهم فى الأصح .. ثم قال: وغير الأصح له الحضانة لشفقته بالقرابة» (٥). مذهب الحنابلة: ذهب الحنابلة إلى أن ابن العمة ليس له حق الحضانة، لأنه ليس بعاصب، وقيل إن لم يكن هناك عصبة تثبت له كما تثبت لغيره من الأقارب الذين ليسوا بعصبة على هذا الرأى. ولكن يلزم إذا كانت كبيرة أن تكون محرمة عليه، برضاع ونحوه. مذهب الظاهرية: ذهب ابن حزم الظاهرى إلى أن ابن العمة مطلقا صاحب حق فى الحضانة،

стр. 373

ويتولاها إذا كان أحوط لابن خاله وابنة خاله فى دينهما ودنياهما إذا لم يكن هناك عصبة ولا ذوو أرحام محارم، لأنه من ذوى الرحم، وهم أولى من غيرهم بكل حال، ويقدم عليهم إن كان أقرب منهم (١). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار: إذا عدمت العصبات المحارم وغير المحارم وذوو الأرحام المحارم، انتقلت الحضانة إلى من وجد من ذوى رحم غير محرم كابن الخال وابن الخالة وابن العمة، الأقرب فالأقرب، وولايتهم كذلك: أى هم أولى بالذكر دون الأنثى كالعصبات غير المحارم. وعند الكلام على العصبات غير المحارم قال بخصوص الأنثى: «وأما الأنثى فلا حضانة تجب لهم فيها، بل هم وسائر المسلمين على سواء فى حقها، فينصب الإمام أو الحاكم من يحضنها» (٢). مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الإسلام فى الحضانة: «فإن فقد الأبوان فالحضانة لأبى الأب فإن عدم قيل: كانت الحضانة للأقارب وترتبوا ترتب الإرث، وفيه تردد (٣). النفقة مذهب الحنفية: ذهب الحنفية إلى أن ابن العمة لا تلزمه نفقة ابن خاله أو ابنة خاله، لأنه ليس كل منهما ذا رحم محرم منه وشرط وجوب النفقة عندهم أن يكون من تجب له النفقة على قريبه ذا رحم محرم منه كما لا تجب نفقته على ابن خاله وابنة خاله، فقد جاء فى الفتاوى الأنقرويه (٤) ما يدل على هذا. مذهب المالكية والشافعية: ذهب المالكية إلى أن ابن العمة لا تجب عليه نفقة ابن خاله ولا بنت خاله مثله فى ذلك مثل ابن العم مطلقا، كما لا تجب نفقته عليهما لأن النفقة عندهم لا تجب إلا للأصول والفروع المباشرين، وكذلك الحكم فى عدم وجوب النفقة من الجانبين عند الشافعية لأنها لا تجب عندهم إلا للأصول والفروع مطلقا (انظر: باب النفقة، نهاية المحتاج)، ونقلا أيضا عن الشرح الكبير (٥). مذهب الحنابلة: ذهب الحنابلة إلى أن ابن العمة لا تجب عليه نفقة ابن خاله ولا بنت خاله، ولا تجب له عليهما كذلك، لأن كلا منهما من ذوى الأرحام الذين ليسوا من عمودى النسب، وهذا أحد قولين، وخرج أبو الخطاب فى وجوبها عليهم رواية أخرى، وهى أن النفقة تلزمهم عند عدم العصبات وذوى الفروض، لأنهم وارثون فى تلك الحال، النصوص الدالة على ذلك (انظر: الشرح الكبير لابن قدامة المقدسى) (٦).

стр. 374

مذهب الظاهرية: ذهب ابن حزم الظاهرى إلى أن ابن العمة لا يجب عليه الإنفاق على ولد خاله، ولا له عليهم، لأنهم جميعا ذوو رحم غير محرم. والنفقة إنما تكون بين ذوى الرحم إذا كانوا محرما، النصوص الدالة على ذلك من المحلى (١). مذهب الزيدية: ذهب الزيدية إلى أن ابن العمة يجب عليه نفقة ابن خاله وبنت خاله، وتجب عليهما له إذا كان من نحكم عليه بالنفقة يرث الآخر، النصوص الدالة على ذلك من شرح الأزهار (٢). مذهب الإمامية: قد ذهبوا إلى أنه لا تجب النفقة على ابن العمة ولا له على أولاد خاله لأنه لا تجب النفقة على غير عمودى النسب من الأقارب لكن تستحب وتتأكد فى الوارث منهم، والنصوص الدالة على ذلك من شرائع الإسلام (٣). مذهب الإباضية: ذهب هؤلاء إلى أن ابن العمة لا تجب عليه نفقة أولاد خاله كما لا تجب له عليهم لأن مدار النفقة عندهم أن يكون المنفق من قوم المنفق عليه ووارثا له وهؤلاء ليس بعضهم من قوم بعض ولو ورثه، لأنهم يورثون ذوى الأرحام ولكن ورد عندهم رأى صححه أبو زكريا منهم أنهم إن كان بعضهم يرث بعضا فيكون عليه بقدر إرثه والنصوص الدالة على ذلك من كتاب شرح النيل (٤). الميراث مذهب الحنفية: ذهب الحنفية إلى أن ابن العمة يرث أولاد خاله إذا لم يوجد لهم صاحب فرض ولا عاصب ولا من هو أولى منه من ذوى الأرحام ولا يمنعه من ذلك وجود الزوج أو الزوجة لأنهما لا يرد عليهما شئ مما بقى من التركة بعد استيفاء الموجود منهما حقه (انظر: إرث ذوى الأرحام). مذهب المالكية: قد ذهب متأخروهم إلى توريث ذوى الأرحام (انظر: الشرح الكبير وحاشية الدسوقى) (٥) وهم يسيرون فى توريث ابن العمة على مذهب أهل التنزيل فينزلونه منزلة من يدلى به إلى الميت. مذهب الشافعية: ذهب متأخروهم فى رأى، ومتقدموهم أيضا، إلى توريث ذوى الأرحام، وعلى ذلك يرث ابن العمة إذا لم يوجد عاصب ولا ذو فرض يرد عليه ولا يمنعه أحد الزوجين لو كان موجودا.

стр. 375

طريقة توريثه يورثونه على طريقة أهل التنزيل، وهى الأصح عندهم إذا كان معه غيره من ذوى الأرحام، أما إذا انفرد فإنه يأخذ كل المال (انظر ارث ذوى الأرحام). مذهب الحنابلة: ذهبوا كغيرهم ممن تقدم إلى أن ابن العمة، شقيقة أو لأب أو لأم، من ذوى الأرحام، وأن ذوى الأرحام يرثون إذا لم يكن ذو فرض ولا عاصب، المرجع: كتاب المغنى لابن قدامة (١). طريقة توريثه: ينزل عندهم منزلة من يدلى به إلى الميت من الورثة، فإذا لم يكن معه أحد من ذوى الأرحام أحق منه أخذ كل المال (أنظر: إرث ذوى الأرحام). مذهب الظاهرية: ذهب ابن حزم الظاهرى إلى أن ابن العمة لا يرث، لأنه من ذوى الأرحام وهو لا يورث ذوى الأرحام، أنظر كتاب «المحلى» (٢) مذهب الزيدية: يرى الزيدية أن ابن العمة يرث، لأنه ذو رحم، وهم يورثون ذوى الأرحام، البحر الزخار (٣) (أنظر: إرث ذوى الأرحام). مذهب الإمامية: ذهبوا إلى أن ابن العمة يرث ما كانت ترثه أمه، فقد جاء فى المختصر النافع (٤): «ويقوم أولاد العمومة والعمات والخئولة والخالات مقام آبائهم عند عدمهم». والمراد من الآباء هنا ما يشمل الأمهات من باب تغليب المذكر علي المؤنث فى التعبير، ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به واحدا كان أو أكثر (أنظر: أرث ذوى الأرحام). مذهب الإباضية: ذهبوا إلى أن ابن العمة يرث إذا لم يوجد عاصب ولا ذو سهم إن لم يكن من هو أولى منه من ذوى الأرحام، لأنهم يذهبون إلى توريث ذوى الأرحام. طريقة توريثه: مذهبهم فى توريث ذوى الأرحام مذهب أهل التنزيل كالشافعية والحنابلة والمالكية، وعلى هذا ينزلون ابن العمة منزلة أمه، وأمه منزلة أب الميت (أنظر أرث ذوى الأرحام). الوصية مذهب الحنفية: ذهب الحنفية إلى أن الوصية لوارث تتوقف فى نفاذها على إجازة الورثة فإذا كان ابن العمة وارثا عند موت ولد خاله الذى أوصى له، أخذ هذا الحكم وإلا كان

стр. 376

حكمه فى الوصية حكم الأجنبى (انظر: تبيين الحقائق للزيلعى) (١). مذهب المالكية: ذهب المالكية فى المشهور عندهم إلى أن الوصية لوارث باطلة، فإذا كان ابن العمة وارثا لا تصح الوصية له ولو بقليل زيادة علي حقه، وعندهم رأى آخر أنها صحيحة متوقفة على اجازة الورثة. ويعتبر وارثا أو غير وارث بحال الموت، والمعتبر فى وقت الإجازة التى تلزم المجيز هو موت الموصى، أو مرضه مرضا لم يبرأ منه، أما فيما عدا ذلك فالإجازة غير لازمة (الشرح الكبير وحاشية الدسوقى) (٢). مذهب الشافعية: ذهب الشافعية إلى أن الوصية لوارث تتوقف على إجازة الورثة فإذا كان ابن العمة وارثا لا تصح الوصية له إلا إذا أجاز الورثة، وهو الرأى الراجح عندهم، والرأى الأخر أنها باطلة وإن أجازوها، والعبرة بكونه وارثا أو غير وارث هو وقت الموت لا وقت الوصية، وإن العبرة فى الإجازة أو الرد هو ما بعد موت الموصى، فلا يعتبر ما يكون منهم فى حال حياته (مغنى المحتاج والمنهاج) (٣). مذهب الحنابلة: عندهم أن الوصية للوارث تتوقف فى نفاذها علي إجازة الورثة فإذا كان ابن العمة وارثا كانت الوصية له موقوفة على الإجازة وهو الأشهر، وفى قول أنها باطلة وإن أجازها باقى الورثة. والعبرة بكونه وارثا أو غير وارث هو وقت الموت. والعبرة فى إجازة الوصية أو ردها بوقت ما بعد موت الموصى (المغنى وكشاف القناع) (٤). مذهب الظاهرية: ذهب ابن حزم الظاهرى إلى أن ابن العمة تصح الوصية له، لأنه غير وارث، إذ هو من ذوى الأرحام، وهم لا ميراث لهم عنده ولو لم يكن للميت أقارب سواهم، ما لم تكن وصية أو حقوق أخرى عليه، ولكنه يشترط إذا أوصى لغير وارث ألا تزيد الوصية عن الثلث، حتى ولو أجاز الورثة ذلك (انظر المحلى) (٥). مذهب الزيدية: ذهب الزيدية إلى أن ابن العمة إذا كان غير وارث تصح الوصية له إجماعا، ولكنها تنفذ من الثلث، أما ما زاد عليه فلا بد فيه من إجازة الورثة، وإجازتها فى حال حياة الموصى وبعد موته. ولكنها إذا كانت فى حال الحياة فالرجوع فيها قد روى فيه رأيان: رأى بالجواز، ورأى بعده الجواز، أما بعد موت الموصى فلا رجوع فيها قولا واحدا (البحر الزخار) (٦).

стр. 377

مذهب الإباضية: يرى الإباضية أن ابن العمة يصح الإيصاء له ما دام مسلما غير وارث، والمراد بكونه غير وارث أن يكون كذلك عند موت ابن خاله الذى أوصى له، وإذا أذن الورثة للموصى بالوصية فى حال حياته بأكثر من الثلث لم يكن له الرد بعد وفاته على رأى. وفى رأى آخر لهم ذلك (كتاب النيل وشرحه) (١). الحج والسفر والخلوة لا يختص ابن العمة فى الحج والسفر والخلوة بحكم فى هذا بالنسبة لابنة خاله لكنه إذا كان زوجها أو ثبتت محرميته لها بسبب آخر كالرضاع والمصاهرة كان حكمه حكم المحارم، وإن لم يكن أحد هذه الأمور أخذ حكم الأجنبى. غير أن المالكية يجيزون خلوة ابن العمة ببنت خاله عند الضرورة كأن يجدها فى مفازة أو مكان منقطع وخشى عليها الهلاك فإنه يجب عليه أن يصحبها ولو أدى إلى خلوة، وعليه أن يحترس جهده، كما أجازوا له أن يسافر بها إذا كان وصيا لها ولم يكن لها أهل تخلف عندهم، وكان مأمونا، وهذا الحكم يشمل ابن العمة وغيره (٢). مذهب الشافعية: وعند الشافعية: جاء فى المنهاج وشرحه (٣) ما حاصله: وتثبت الحضانة لكل ذكر محرم وارث على ترتيب الإرث وكذا غير المحرم كابن العم على الصحيح لوفور شفقته، والثانى: لا، لفقد المحرمية ولا تسلم إليه مشتهاة حذرا من الخلوة المحرمة، فإن كان له بنت مثلا يستحى منها جعلت عنده مع بنته، وابن العمة فى هذا كابن العم (انظر محارم، أجنبى، خلوة). الزكاة مذاهب الحنفية والمالكية والشافعية والإمامية: ذهب هؤلاء الفقهاء إلى أن ابن العمة يجوز له أن يعطى أولاد خاله زكاة ماله متى توفرت فيهم شروط من تصرف لهم الزكاة: بأن يكونوا فقراء أو مساكين أو كانوا من العاملين عليها .. إلى آخر ما يذكر فى المصارف. وقد ذكرنا النصوص الدالة على ذلك عند الكلام على الزكاة فى مصطلح «ابن العم» أخذا من كتاب «العناية والهداية عند الحنفية، والشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه عند المالكية. ومغنى المحتاج عند الشافعية. والمختصر النافع عند الإمامية (٤). أما صدقة الفطر فلا يجب على ابن العمة اخراجها عن أولاد خاله عند الحنفية والمالكية والشافعية، وقد تقدم ذكر النصوص

стр. 378

الدالة على ذلك عند الكلام عن الزكاة فى مصطلح «ابن العم» أخذا من كتاب الزيلعى عند الحنفية، والشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه ومغنى المحتاج (١). مذهب الإمامية: أما الإمامية فانهم مع أنهم يقولون لا يلزم ابن العمة نفقة أولاد خاله، يقولون إذا عالهم تبرعا يجب عليه أن يخرج عنهم صدقة الفطر، وقد تقدم النص الدال على ذلك عند الكلام عن الزكاة فى مصطلح «ابن العم» أخذا من كتاب المختصر النافع (٢). مذهب الحنابلة: ذهبوا إلى أن ابن العمة يصح أن يعطى الزكاة إلى ابن خاله، كما يصح أن يأخذها من ابن خاله، وهو ظاهر المذهب لأنهم من ذوى الأرحام. فقد جاء فى الشرح الكبير للمقدسى: فأما ذوو الأرحام فى الحال التى يرثون فيها فيجوز دفعها إليهم فى ظاهر المذهب .. الخ النص الذى ذكرناه عند الكلام عن الزكاة فى مصطلح «ابن العم» (٣). أما صدقة الفطر فإن ابن العمة لا يجب عليه أن يخرجها عن أولاد خاله، لأنه لا تلزمه مئونتهم، ولكن أن تبرع بها لهم أو لبعضهم فى شهر رمضان فإنه تلزمه فطرة من تبرع له كما يصح أن يصرف لهم صدقة الفطر التى تلزمه، لأنها كزكاة المال، وقد ذكرنا النصوص الدالة على ما تقدم عند الكلام عن الزكاة فى مصطلح «ابن العم» أخذا من كتاب المغنى لابن قدامة، والمحرر ومختصر الخرقى مع المغنى (٤). مذهب الزيدية: ذهب الزيدية إلى أن ابن العمة يجوز له أن يعطى زكاة ماله إلى أولاد خاله، كما يجوز لهم أن يعطوه زكاة أموالهم، لأن بعضهم ذوو رحم لبعض، وأساس منع صرف الزكاة عندهم أن يكون المصروف له أصلا أو فرعا باتفاق، أو من تلزم المزكى نفقته على رأى بعضهم وذوو الأرحام كما يجب لبعضهم النفقة على بعض، كما أن بعضهم ليس أصلا ولا فرعا لبعض. وعلى هذا يصح أخذ بعضهم زكاة بعض بالاتفاق. وقد ذكرنا النصوص الدالة على ما تقدم عند الكلام على الزكاة فى مصطلح «ابن العم» أخذا من كتاب البحر الزخار (٥). أما صدقة الفطر فإنها لا تلزمه عن أولاد خاله، كما لا تلزم أولاد خاله عنه لأن مبناها وجوب النفقة على من يصرفها، ولا نفقة لذى رحم على ذى رحم، وقد تقدم النص الدال على ذلك عند الكلام على الزكاة فى مصطلح «ابن العم» أخذا من كتاب البحر الزخار (٦).

стр. 379

مذهب الإباضية: عند الإباضية فى إعطاء ابن العمة الزكاة لأولاد خاله، وإعطائهم إياها له رأيان: رأى، وهو الراجح: أنه يصح لكل منهما ذلك، لأنهم ليس واحد منهما من قوم أبى الثانى. ورأى آخر: لا يصح، لأنه يجب عليه لهم النفقة إن كان وارثا، وهم كذلك، إذ هم يورثون ذوى الأرحام، وما دام يجب لأحدهما النفقة على الآخر لا يصح أن يأخذ منه الزكاة، وقد تقدم بيان ذلك، وذكر النص عند الكلام عن الزكاة فى مصطلح «ابن العم» من كتاب النيل وشرحه (١). الإقرار مذهب الحنفية والمالكية: الحكم فى إقرار ابن العمة بنسب ابن خاله أو ابنة خاله كالحكم فى إقرار ابن العم بنسب ابن عمه (انظر: ابن العم). مذهب الشافعية: ذهب الشافعية إلى أن ابن العمة إذا أقر بنسب ولد لخاله يكون أخا لابن خاله المعروف نسبه يثبت النسب ممن ألحق به إذا كان الملحق به ميتا، وكان ابن العمة حائزا لجميع الميراث: بأن يكون ابن خاله المعروف النسب قتل أباه المورث أو ارتد مثلا ولا وارث له غيره وهذا على القول الذى سار عليه المتأخرون بأن ذوى الأرحام يرثون ويشترط أن يصدقه الملحق، كما يشترط ألا يكون الميت قد نفاه، فإذا كان هناك ورثة آخرون: زوج أو زوجة، فإنه يلزم موافقتهم للمقر (٢). مذهب الحنابلة: ذهب الحنابلة إلى أن ابن العمة إذا أقر بنسب شخص إلى خاله كأن يقول هذا أخ لابن خالى مثلا، أو هذا ابن ابن خالى، فإنه يثبت نسبه إذا استوفى الشروط المطلوبة فى ذلك، وقد ذكرنا الشروط المطلوبة وتفصيل القول فى ذلك عند الكلام على الإقرار فى مصطلح «ابن العم» أخذا من كتاب المغنى لابن قدامة (٣). مذهب الزيدية: ذهب الزيدية إلى أن ابن العمة إذا أقر بولد لابن خاله فحكمه حكم ما تقدم فى إقرار ابن العم (٤). مذهب الإمامية: اذا أقر ابن العمة بابن لخاله أو لابن خاله فحكمة حكم إقرار ابن العم على ما تقدم فى مصطلح «ابن العم». القذف مذهب الحنفية: عند الأحناف أن ابن العمة إذا قذف ولد خاله ذكرا أو أنثى يحد به متى توفرت الشروط اللازمة لإقامة الحد، وتنظر هذه الشروط فى مصطلح «قذف».

стр. 380

أما إذا قذف آخر ابن خاله أو بنت خاله فليس له حق المطالبة بحده: سواء أكان المقذوف حيا أو ميتا، لأنه إن كان حيا لا خصومة لأحد سواه. وإن كان ميتا لا خصومة لأحد غير الوالد وإن علا والولد وإن نزل، لأن العار إنما يلتحق بهم (١). مذهب المالكية: أما عند المالكية: فابن العمة لة حق فى استيفاء حد القذف الذى يحصل لابن خاله أو بنت خاله على الرأى القائل بأن ذا الرحم يرث إذا لم يكن ذو فرض ولا عاصب عدا الزوجين، إذ هو فى هذا وارث بالقوة، وهم يجعلون الوارث ولو بالقوة ذا حق فى استيفاء حد القذف وسواء فى ذلك أن يكون القذف قد حصل قبل موته أو حصل بعد موته، كما أن له كسائر الورثة حق العفو إلا إذا كان الميت قد أوصى قبل موته باستيفاء الحد، أما إن عفا هو فليس لابن العمة ولا غيره من الورثة استيفاؤه أما إذا لم يوص بالاستيفاء ولم يعف فإن الحق فى ذلك للوارث (٢). مذهب الشافعية: وعند الشافعية أن ابن العمة إن كان وارثا لابن خاله يرث استيفاء حد القذف. وذلك على رأى المتأخرين القائلين بتوريث ذوى الأرحام، لأنه حق من حقوق الآدميين، فيورث كسائر حقوقهم، والأصح أن الذى يرثه جميعه كل فرد من الورثة وقيل: يرثه جميعه إلا الزوجين، ويسقط بالعفو أو إرث القاذف للحد، ولا يسقط بعفو بعض الوارثين، لأنه حق لكل منهم (٣). مذهب الحنابلة: وعند الحنابلة: أن ابن العمة ليس له إرث حق القذف لابن خاله أو بنته، لأنه ليس من العصبة، وقد خصوهم به إلا فى رأى عندهم وهو أنه يرثه كل وارث حتى الزوجين. وقال القاضى فى بعض الروايات عنه: يختص به من سواهما (٤). وهذا إذا قذف المورث وهو ميت، أما إذا قذف وهو حى فليس لأحد غير المقذوف حق المطالبة به، فإذا مات ولم يطالب به سقط، وإن طالب به ثم مات فإن من ذكرنا يرث حق المطالبة به، وهو ميراث لابن العمة وجميع من يكون معه من ذوى الأرحام الوارثين لأنه لدفع العار والعار يلحقهم جميعا، ولو عفا بعض ذوى الحق لا يسقط بعفوه وللباقين استيفاؤه ولو كان الباقى واحدا (٥). مذهب الظاهرية: وعند ابن حزم الظاهرى: أن حد القذف حق محض لله تعالى، فليس لأحد العفو عنه حتى المقذوف نفسه، ولا لأحد إرثه، سواء أكان عصبة أو غير عصبة، فليس

стр. 381

لابن العمة حق المطالبة به ولا العفو عنه لا فى حياة المقذوف ولا بعد مماته (١). مذهب الزيدية: وعند الزيدية: أن ابن العمة ليس له حق المطالبة بحد قذف ابن خاله أو ابنة خاله، لأنه لا ولاية له فى نكاحهما عندهم إذ هذه الولاية خاصة بالعصبة (٢). مذهب الإمامية: وعند الإمامية: أن ابن العمة إذا كان وارثا له حق استيفاء هذا الحد، لأن هذا الحد يرثه عندهم من يرث المال عدا الزوج والزوجة (٣). الجنايات مذهب الحنفية: يرى الحنفية أن ابن العمة إذا كان وارثا لابن خاله فإنه يرث القصاص لابن خاله المقتول وحده إن انفرد بالإرث أو مع غيره من الورثة إن لم ينفرد. ويرى أبو حنيفة أنه يستحقه ابتداء لا إرثا ويجوز له أن يعفو عن القصاص فيسقط حق الباقين فيه وينقلب مالا هو الدية (٤). مذهب المالكية: ويرى المالكية: أنه لا يرث ابن العمة حق استيفاء القصاص عن ابن الخال أو بنت الخال، لأنه ليس عصبة له أو لها، وهذا الحق للعصبة الذكور وللنساء الوارثات ولكنه يصح أن يرثه ممن ورث هذا الحق (٥). مذهب الشافعية: ويرى الشافعية: أن ابن العمة له الحق فى إرث حق القصاص، بناء على رأى المتأخرين القائلين بإرث ذوى الأرحام، فقد جاء فى مغنى المحتاج: «وقياس توريث ذوى الأرحام فى غير القصاص أن يقال به، أى بالتوريث، فى القصاص أيضا» (٦). وعلى هذا إذا كان الوارث وحدة استحقه كله، وإن كان مع غيره استحق منه بقدر نصيبه وإذا عفا هو أو غيره من المستحقين سقط القصاص، وبقيت الدية (٧). مذهب الحنابلة: ويرى الحنابلة: أن ابن العمة يرث حق القصاص إذا كان وارثا، بألا يكون لابن خاله وارث إلا ذوو الأرحام، فإن كان وحده ورثه كله، وإن كان معه غيره ورث منه بقدر نصيبه وإن عفا سقط القصاص، فليس لأحد آخر حق استيفائه، لأنه لا يستوفى إلا باتفاقهم على الاستيفاء، والمراد من الورثة الورثة بالفعل، نقلا عن المحرر وكتاب المغنى لابن قدامة (٨). مذهب الظاهرية: ويرى ابن حزم الظاهرى أن ابن العمة ليس له حق فى القصاص عن ابن خاله،

стр. 382

لأنه ليس من أهله، إذ هو من ذوى الأرحام الذين لم يعتبرهم أهله، ولكن أمه من أهل المقتول فلها الحق، غير أنه لا يرث هذا الحق من أمه إن ماتت قبل استيفائه، لأن عنده أن هذا الحق شخصى لا يورث «الإيصال تكملة المحلى» لابن حزم (١). مذهب الزيدية: ويرى الزيدية أن ابن العمة له حق استيفاء القصاص لابن خاله لأنهم جعلوها لجميع قرابة النسب وذوو الأرحام منهم، وإذا سقط حقه فى القصاص سقط كل القصاص فليس لأحد المستحقين استيفاؤه (٢). مذهب الإمامية: ويرى الإمامية أن ابن العمة لا يرث حق القصاص على الرأى الراجح عندهم، لأنه حق للعصبة وحدهم، وعلى رأى آخر حق لكل وارث عدا الزوج والزوجة، وذوو الأرحام عندهم من الورثة. وإذا عفا لا يسقط حق الباقين فى القصاص، ولكن لا بد أن يردوا على المقتص منه نصيب من عفا من الدية أو ما فاداه به (٣). مذهب الإباضية: ويرى الإباضية فى نص عندهم أن حق استيفاء القصاص للعصبة فقط، فابن العمة ليس له هذا الحق بناء على هذا النص. وجاء عندهم نص آخر أنه لكل وارث كما هو للولى الذى هو العاصب، وإذا عفا أحد أصحاب الحق سقط القصاص وليس لغيره طلبه بشرط علمه بهذا العفو. وكذلك يرث ابن العمة حق الاستيفاء من موروثه الذى مات قبل استيفاء حق القصاص (٤). الديات مذهب الحنفية: يرى الحنفية أن ابن العمة إذا قتل ولد خاله عمدا كان عليه القصاص، فإن عفا عنه من له القصاص إلى مال وجبت عليه الدية فى ماله وكذا ما صولح عليه، أما إذا كان القاتل أجنبيا فإن ابن العمة الموجود يكون له حق فى الدية إذا كان وارثا (٥). وإذا لم يعف ابن العمة عن حقه فى الدية وعفا غيره من الورثة كذوى أرحام آخرين أو زوج أو زوجة لا يسقط حقه فيها. مذهب المالكية: ويرى المالكية أن ابن العمة لا حق له فى دية ابن خاله إذا عفا عن القاتل إلى الدية، إلا إذا كان وارثا على رأى من ورثوا ذوى الأرحام عندهم، وهم المتأخرون (٦). مذهب الشافعية: ويرى الشافعية أن ابن العمة إذا قتل ابن خاله عمدا تلزمه الدية فى ماله إن عفا عنه فى القصاص من له حق العفو.

стр. 383

وإن كان القتل خطأ فعلى عاقلته وإذا لم يكن هو القاتل فإنه يتحمل فى الدية إذا لم توجد عصبات أو وجدت ولم يوف ما لزمها بما يجب من الدية لقلتها، وهذا إذا كان يرث بناء على رأى المتأخرين الذين يورثون ذوى الأرحام إذا لم ينتظم بيت المال، وكذلك يرث من دية ابن خاله كما يرث من ماله بناء على هذا الرأى (١). مذهب الحنابلة: ويرى الحنابلة أن ابن العمة إذا قتل ابن خاله عمدا وعفى له عن القصاص ممن يستحقه، فإنه تجب عليه الدية فى ماله. أما إذا كان القتل خطأ فإن الدية تكون على عاقلته، ولا يتحمل منها شيئا ويرث من الدية التى لزمت غيره بقتل ابن خاله إذا لم يحجبه حاجب (٢). مذهب الظاهرية: ويرى ابن حزم الظاهرى أن ابن العمة إذا قتل ابن خاله يكون ككل قاتل إذا عفى من القصاص تلزمه الدية فى ماله هو، ويكون العفو من أهل المقتول جميعا، ولا يلزمه التحمل فى الدية إذا كان ابن خاله هو القاتل لأن الذى يتحملها هم العصبة، وأما من حيث إرثه من الدية فإنه لا يرث منها كما لا يرث من المال (٣). مذهب الزيدية: ويرى الزيدية أن ابن العمة إذا قتل ابن خاله عمدا تجب عليه الدية فى ماله إذا عفا عن القصاص أحد المستحقين. أما إذا كان القتل خطأ فإن الدية على العاقلة فى رأى، وفى رأى آخر على الأقرب فالأقرب من العصبة. أما إذا كان ابن خاله قتل شخصا ولزمته الدية فإنه لا يتحمل فيها، لأنه ليس من عصبته، كما أنه لا يرث من دية ابن خاله إن قتله هو، أما إن كان القاتل له غيره فإنه يرث منها إذا كان ذا حق فى الإرث (٤). مذهب الإمامية: ويرى الإمامية أن ابن العمة إذا قتل ابن خاله عمدا وعفى عن القصاص إلى الدية فإن الدية تجب فى ماله ككل قاتل، وكذا فى شبه العمد، أما إذا كان خطأ فإنها تجب على عاقلته. أما إذا قتل ابن خاله شخصا آخر فإنه لا يتحمل فى الدية التى تلزم عاقلة ابن خاله، لأن ذلك خاص بالعصبة ولكنه يرث من دية ابن خاله إذا لم يكن هو القاتل له وورث من فى رتبته (٥). مذهب الإباضية: ويرى الإباضية أن ابن العمة إذا قتل ابن خاله عمدا وعفى عن القصاص تجب الدية فى ماله، وكذلك عندهم فى شبه العمد على رأى.

стр. 384

أما الخطأ فالدية فيه على العاقلة، وفى قول: يشارك فيها، فإنه لا يرث من ديته التى وجبت عليه، ولا من ماله أيضا فى العمد وشبه العمد، وكذا فى الخطأ إلا إذا كان بحق على رأى، وفى رأى يرث. أما إذا كان القاتل غيره فإنه يرث منها كما يرث من التركة ما دام وارثا. العتق فقهاء المذاهب السبعة: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية والزيدية والإمامية، على أن ابن العمة إذا ملك ابن خاله أو ملكه ابن خاله لا يعتق أحدهما على الأخر بهذا الملك على اختلاف فى التوجيه والتعليل (١). تغسيل ابن العمة لبنت خاله ابن العمة حكمه حكم الرجال فى عدم جواز تغسيلهم النساء بعد الوفاة إلا إذا كان زوجا لها على تفصيل فى المذاهب. فى حكم تغسيل الزوج لزوجته انظر: «تغسيل الميت». صلاة ابن العمة على بنت خاله يرى الحنفية والمالكية والزيدية أن ابن العمة لا يكون ذا حق فى التقدم للصلاة على بنت خاله ولو كان زوجا لها (٢). مذهب الشافعية: ويرى الشافعية أن ابن العم يحق له أن يتقدم فى الصلاة على بنت خاله إذا لم يكن لها عصبة بشرط أن يكون أقرب ذوى الأرحام (٣). مذهب الحنابلة: وذهب الحنابلة إلى أن ابن العمة لا يحق له التقدم فى الصلاة على ابنة خاله إلا إذا كان زوجا لها فى رواية عن أحمد، وكان لها عصبة موجودون، وفى الرواية الراجحة أنه إذا وجد عصبة لا يقدم ولو كان زوجا وكذا يحق له أن يتقدم إذا أوصت بصلاته عليها وكان غير فاسق ولا مبتدع أو لم يكن لها عصبة وهو أقدم ذوى الأرحام (٤). مذهب الإمامية: وذهب الإمامية إلى أن ابن العمة يكون أولى بالصلاة على بنت خاله إماما إذا كانت زوجة له ما لم يوجد الإمام وإن وجد أخوها فهو أولى منه، وفى شرائع الإسلام ما يدل على أنه أولى من العصبة جميعا (٥). مذهب الإباضية: ذهب الإباضية إلى أن ابن العمة يكون أحق بالإمامة فى الصلاة عليها إذا كان زوجا لها، أما إذا لم يكن زوجا لها فأحقيته فى هذه الإمامة إنما تكون إذا لم يوجد أقرب اليها منه (٦).

стр. 385

إبهام ١ - التعريف اللغوى: أبهم الأمر: اشتبه، والإبهام فى اليد والقدم أكبر الأصابع (١). ٢ - وللإبهام بالمعنى الثانى أحكام عند الفقهاء تتعلق بالجناية عليه، وقد فرق العلماء فى الجناية على الأطراف ومنها الأصابع بين العمد وشبهه والخطأ، فأوجب بعضهم القصاص فى الجناية عن عمد فيما دون النفس. مذهب الحنفية: العمد فيه القصاص لقوله تعالى: «وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ»،﴾ وهو ينبئ عن المماثلة، فكل ما أمكن رعايتها فيه يجب فيه القصاص وما لا فلا. وعدم جريان القصاص فى بعض صور التعمد لا يخرج الجناية عن العمدية فإنه لمانع، كما إذا قتل الأب ابنه عمدا (٢). وجوز بعض العلماء فى جناية العمد القصاص أو الأرش. فقال الإباضية (٣): إذا صح القصاص فلصاحبه القصاص أو الأرش، وذلك على تفصيل فى شروط القصاص واختلافها عند المذاهب. قال الحنفية: لا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس، ولا بين الحر والعبد، ولا بين العبدين، ويجب القصاص فى الأطراف بين المسلم والكافر للتساوى بينهما فى الأرش (٤). وقال المالكية: كل شخصين يجرى بينهما القصاص فى النفوس من الجانبين يجرى فى الأطراف، فأما إذا كان أحدهما يقتص له من الآخر ولا يقتص للآخر منه فى النفس فقال مالك لا يقتص فى الأطراف، ولو قطع العبد أو الكافر الحر المسلم لم يكن له أن يقتص منهما فى الأطراف .. هذا هو المشهور فى المذهب. وروى عن مالك: وجوب القصاص هنا. وقال ابن الحاجب: وقيل أنه الصحيح. وروى أن المسلم مخير فى القصاص والدية. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ليس له، أى للمسلم، إلا الدية فى الجراح بينه وبين الكافر والعبد (٥).

стр. 386

واشترط الحنابلة للقصاص فى الأطراف شروطا: أولها: أمن الحيف وهو شرط لجواز الاستيفاء وشرط وجوبه إمكان الاستيفاء بلا حيف. وثانيها: المماثلة فى الإثم والموضع. وثالثها: استواء الطرفين: المجنى عليه والمقتص منه (١). ويشترط الإمامية فى جواز الاقتصاص: التساوى فى الإسلام والحرية، وأن يكون المجنى عليه أكمل، فيقتص للرجل من المرأة ولا يؤخذ الفضل، ويقتص لها منه بعد رد التفاوت فى النفس أو الطرف، ويقتص للذمى من الذمى، ولا يقتص له من مسلم، وللحر من العبد ولا يقتص للعبد من الحر، والتساوى فى السلامة (٢). وأوجب الظاهرية فى عمد الجناية على الأصابع الدية لأنه لا دية عندهم فى الجناية الخطأ على ما دون النفس (٣) (انظر: جناية - قصاص). وجمهور الفقهاء على وجوب الدية فى الخطأ وشبه العمد فيما دون النفس خلافا للأحناف الذين يقولون: ليس فيما دون النفس شبه عمد، وإنما هو عمد أو خطأ، وخلافا للظاهرية الذين يقولون: إن الخطأ لا دية فيه، وخلافا للإباضية فى شبه العمد فقد أوجبوا فيه دية العمد، وقيل: القصاص، إلا أن أراد الولى الدية (٤)، ويدفع الدية الجانى او العاقلة على تفصيل بين المذاهب (انظر: دية، عاقلة). ٣ - القصاص فى الإبهام: قال الأحناف: الإبهام لا تؤخذ إلا بالإبهام (٥). وقال المالكية: ما سبق من قولهم: كل شخصين يجرى بينهما القصاص فى النفوس من الجانبين يجرى فى الأطراف. وقال ابن رشد: لا خلاف فى أن الأنملة تقطع بالأنملة كانت أطول أو أقصر، والشرط عندهم فى القصاص أتحاد المحل. قال ابن الحاجب: تشترط المماثلة فى المحل والقدر والصفة وتتعين عند عدم الدية (٦). وقال الشافعية: وتؤخذ الأصابع بالأصابع والأنامل بالأنامل لقوله تعالى «وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ» ولأن لها مفاصل يمكن القصاص فيها من

стр. 387

غير حيف فوجب فيها القصاص على أن يقطع من أصابع الجانى مثل أصابعه لأنها داخلة (١). وقال الحنابلة: وتؤخذ الأصبع بأصبع تماثلها والأنملة بالأنملة كذلك (٢). وقال الزيدية: إذا وقعت الجناية عمدا على ذى مفاصل كمفاصل الأصابع فالقصاص، ويؤخذ ذو المفاصل بمثله (٣). وقال الشيعة الأمامية: وتؤخذ الإصبع بالإصبع مع تساويهما، وكل عضو يؤخذ قودا مع وجوده تؤخذ الدية مع فقده مثل أن يقطع إصبعين وله واحدة (٤). وقال الإباضية: ويكون القصاص فى عضو بان من مفصل (٥). ٤ - دية الإبهام: تتفق أكثر المذاهب على أن الإبهام تؤخذ فيه عشر الدية إلا ما جاء فى بعض المذاهب على ما يبين فيما يلى: قال الأحناف: فى أصابع اليدين والرجلين فى كل واحدة منها عشر الدية، وهى فى ذلك سواء، لا فضل لبعض على بعض، والأصل فيه ما روى عنه ﷺ أنه قال: «فى كل إصبع عشر من الإبل من غير فضل بين إصبع وإصبع». وروى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما انه قال: هذه وهذه سواء، وأشار إلى الخنصر والإبهام. وسواء قطع الأصابع وحدها أو قطع الكف معها، وكذلك القدم مع الأصابع، لأن الأصابع أصل والكف تابعة لها، ولأن المنفعة المقصودة من اليد تحصل بالأصابع لما روى عنه ﵊ أنه قال: فى الأصابع فى كل إصبع عشر من الإبل من غير فضل بين ما إذا قطع الأصابع وحدها أو قطع الكف التى فيها الأصابع. وما كان من الأصابع فيه ثلاث مفاصل ففى كل مفصل ثلث دية الاصبع وما كان فيه مفصلان ففى كل واحد منهما نصف دية الإصبع لأن ما فى الإصبع ينقسم على مفاصلها كما ينقسم ما فى اليد على عدد الأصابع (٦). وقال المالكية: فى كل اصبع عشر الدية وهى عشر من الإبل، وفى كل أنملة ثلث العشر إلا فى الإبهام فهو أنملتان فى كل واحدة منهما

стр. 388

نصف الأرش، والمرأة تعاقل الرجل فى الجراح الى ثلث ديته لا تستكملها، فإذا بلغت ذلك رجعت إلى عقل نفسها (١) (أنظر: عقل). وقال الشافعية: ويجب فى كل إصبع عشر الدية لما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن: فى كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، ولا يفضل إصبع على إصبع، لما ذكرناه من الخبر، ولما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندا: الأصابع كلها سواء، عشر عشر من الإبل، ولأنه جنس ذو عدد تجب فيه الدية، فلم تختلف ديتها باختلاف منافعها كاليدين، ويجب فى كل أنملة من غير الإبهام ثلث دية الإصبع وفى كل أنملة من الإبهام نصف دية الإصبع، لأنه لما قسمت دية اليد على عدد الأصابع وجب أن تقسم دية الإصبع على عدد الأنامل (٢). وقال الحنابلة: وفى أصابع اليدين أو الرجلين الدية، وفى كل إصبع من يد أو رجل عشرها وفى أنملة إبهام يد أو رجل نصف عشرها (٣). وقال ابن حزم الظاهرى: صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: الأصابع سواء. هذه وهذه سواء، يعنى الخنصر والإبهام. وانه ﷺ قال: الأصابع عشر عشر، فهذا نص لا يسع أحد الخروج عنه. وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: رفع عن أمتى الخطأ. وصح قول الله تعالى: «وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ، وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ» (٤) فسقط أن يكون فى الخطأ فى ذلك دية أصلا. فرجعنا الى العمد فلم يكن بد من إيجاب دية الأصابع كما أمر رسول الله ﷺ ، فالدية واجبة على العامد بلا شك. وأيضا فإن الله تعالى يقول: «وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها» (٥) وكان العامد مسيئا بسيئته فالواجب بنص القرآن أن يساء إليه بمثلها، والدية إذا أوجبها الله تعالى على لسان رسوله ﷺ وفى إساءة مسئ فهى مثل سيئة ذلك المسئ بلا شك، وكذلك الحدود إذا أمر الله تعالى بها أيضا، فإذا فاتت المماثلة بالقود فى الأصابع وجبت المماثلة بالدية فى ذلك. والنبى ﷺ حكم فى كل إصبع بعشر من الابل، فواجب بلا شك

стр. 389

إن العشر المذكورة مقابلة للإصبع، ففى كل جزء من الإصبع جزء من العشر المذكورة فعلى هذا فى نصف الإصبع نصف العشر وفى ثلث الإصبع ثلث العشر وهكذا فى كل جزء. عن عبد الرزاق عن سفيان الثورى عن منصور عن ابراهيم النخعى قال: فى كل مفصل من الأصابع ثلث دية الإصبع إلا الإبهام فإنها مفصلان فى كل مفصل النصف (١). وقال الزيدية (٢): فى كل إصبع، أى إصبع كانت، عشر الدية. هذا قول الأكثر، أى أكثر الزيدية. وكان عمر رضى الله عنه يفاضل بين أصابع اليدين، فجعل فى الخنصر ستا من الإبل، وفى البنصر تسعا، وفى الوسطى عشرا، وفى السبابة أثنتى عشرة، وفى الإبهام ثلاث عشرة. قيل: ثم رجع عن ذلك. وأصابع اليدين والرجلين سواء عندنا. وإذا وجب فى الأصابع الكاملة عشر الدية وجب فى مفصلها منه ثلثه، أى: ثلث العشر، الا الابهام فنصفه، أى نصف العشر، إذ ليس لها إلا مفصلان. وتجب فيما دونه، أى دون المفصل، حصته من الأرش ويقدر بالمساحة. وقال الشيعة الأمامية: فى أصابع اليدين الدية، وكذا فى أصابع الرجلين، وفى كل واحدة عشر الدية. وقيل فى الإبهام ثلث الدية، وفى الأربع البواقى الثلثان بالسوية. ودية كل إصبع مقسومة على ثلاث أنامل بالسوية عدا الإبهام فإن ديتها مقسومة بالسوية على أثنين (٣). وقال الإباضية: وفى الأصابع وإن من رجل وتسمى أصابع الرجل بالبنان الدية بلا تفاضل بين أصابع اليد وأصابع الرجل، ولا بين أصابع اليد ولا بين أصابع الرجل إلا إبهام يد أن قطعت من مفصل ثالث وهو المفصل الأسفل إلى جهة الكف فلها ثلث دية اليد وهو ثلث نصف الدية الكاملة وذلك ستة عشر بعيرا وثلثا بعير، ولكل من أصابع اليد أو الرجل عشرة أبعرة، وقيل: الإبهام وغيرها سواء، وفى كل أنملة من الإبهامين خمس من الإبل لأنه ليس فيه إلا أنملتان، وقيل ثلاثة وثلث على أن فيه ثلاث أنامل فتعد التى تلى الكف. وليس لإبهام الرجل فضل على غيرها (٤).

стр. 390

اتّباع التعريف به لغة: تبع الشئ تبعا وتباعا فى الأفعال، وتبعت الشئ تبوعا سرت فى أثره، واتبعه وأتبعه وتتبعه قفاه وتطلبه متبعا له، وكذلك تتبعه وتتبعته تتبعا، والتابع التالى، والاتباع أن يسير الرجل وأنت تسير وراءه، واتبع القرآن ائتم به وعمل بما فيه (١). وهو لا يخرج فى استعمالات الأصوليين والفقهاء عن هذا المعنى، قال الآمدى: اتباع القول هو امتثاله على الوجه الذى أقتضاه القول، والإتباع فى الفعل هو التأسى بعينه (٢). وقال الغزالى: الاتباع هو قبول قول بحجة (٣). اتباع الشريعة قال تعالى لنبيه ﷺ : «ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» (٤). فقسم الأمر بين الشريعة التى جعله هو سبحانه عليها وأوحى اليه العمل بها وأمى الأمة بها وبين اتباع أهواء الذين لا يعلمون فأمر بالأول ونهى عن الثانى، وقال تعالى: «اِتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ» (٥). فأمر باتباع المنزل منه خاصة، وأعلم أن من اتبع غيره فقد أتبع من دونه أولياء (٦). اتباع المستفتى قال الآمدى: المستفتى إما أن يكون عالما قد بلغ رتبة الاجتهاد أو لم يكن كذلك فإن كان الأول قد اجتهد فى المسألة وأداه اجتهاده إلى حكم من الأحكام فلا خلاف فى امتناع اتباعه لغيره فى خلاف ما أداه إليه اجتهاده. وذكر أن الراجح عنده عدم الجواز، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد فلا يخلو إما أن يكون عاميا صرفا، لم يحصل له شئ من العلوم التى يترقى بها إلى رتبة الاجتهاد، أو انه قد ترقى عن رتبة العامة بتحصيل بعض العلوم المعتبرة فى رتبة الاجتهاد، فإن كان الأول فقد اختلف فى جواز أتباعه بقول المفتى والصحيح أن واجبه اتباع قول المفتى، وإن كان الثانى فقد تردد أيضا فيه، والصحيح أن حكمه حكم العامى (٧).
следующие страницы →