← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

الثالثة: لو نسيتهما جميعا، فهذه تتحيض فى كل شهر سبعة أيام أو ستة أو عشرة من شهر وثلاثة من آخر ما دام الاشتباه باقيا مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (١): أن دماء الشبهة التى تعذر فى ترك العبادة بها بعض عذر لاجل الاشتباه أن جهلت سبعة دماء وهى ما وجدته من الدم فى فخذها أو فى عقبها - وهو مؤخر الرجل - أو فى حجر قميصها - أراد ما يلى فرجها من أى ثوب لها - أو فى مكان قامت منه أو فى حجر مسحها أو بعد حملها أو أياسها، وزيد ما رأت فى جسدها مطلقا وما رأت فى بولها أو غائطها، ومثل السبعة صفرة تؤول الى الدم، فان تركت بها فريضة جاهلة أن حكمها هو عدم اعتبارها، بأن تبقى على حكم الطهر. فقيل لا تكفر بترك الصلاة أو الصوم ولا ينهدم صومها قضاء ولا أداء بالافطار أو يومها بترك الصلاة، لانه ليس بكبيرة هنا ولتعد ما تركت فى الايام من الصلاة كالصوم وقيل لا يكون لها ذلك شبهة فينهدم ما صامت وتلزمها المغلظة. وقيل يكون لها ذلك شبهة الا الثوب والمكان قالوه فى الديوان وطهر الشبهة فى ذلك كله كدم الشبهة فى المحل والحكم. قالوا: وأما الصفرة فشبهة لان منهم من يقول تكون حيضا ان جاءت حين يجئ الحيض وأما الكدرة والترية والنيبس فلا يكون لها ذلك شبهة. قال: ومن وقت حيضها وطهرها عشرة ورأت الصفرة أو الكدرة أو الترية فأطرت فشبهة. وكذا أن تركت الصلاة لدم ثم ايقنت أنه دم علقة قد دخلتها أو مضى من وقت صلاتها اقل من عشرة فرأت دما فأطرت وتركت الصلاة. وقيل ليس هذا الاخير شبهة وهو الصحيح، ولا يكون ذلك ولا ما خرج من الدبر أو مع بول حيضا، وكذا الطهر اذا رأته فى ذلك أو مع بول أو خرج من الدبر لا يكون طهرا. ثم قال (٢): وأن تشابه وقت المرأة فى الحيض لخلل فى عقلها أو مرض، أو جنون، أو نسيان، أو تضييع، أو نحو ذلك ما بين سبعة لعشرة أى لم تدر أن وقتها ثمانية، أو تسعة، أو عشرة، فرأت دما، تركت الصلاة الى سبعة تيقنتها، وأنتظرت أى تأخرت عن الصلاة والصوم، وتركتهما ثلاثة أن دام الدم، وتعتقد أنه ان كان وقتها فى نفس الامر سبعة فقد اخذت بقول الانتظار ثلاثة، وأن كانت ثمانية فبقول الاثنين والثامن حيض، وأن كان تسعة فبقول الواحد

стр. 3292

والاثنان حيض، وأن كان عشرة فبقول عدم الانتظار والثلاثة حيض. فأن كان وقتها الله سبعة فقد أخذت بقول القائل الانتظار فى دم الحيض كالنفاس ثلاثة. وان كان وقتها ثمانية فقد أخذت بقول يومين فى الانتظار. وان كان تسعة فقد اخذت بقول يوم واحد فى الانتظار. وان كان عشرة فقد أخذت بقول عدم الانتظار، ولزمها أن تنوى أنه أن كان كذا فكذا. وأن تشابه بين خمسة وستة انتظرت بعد الخمسة يومين، فان كان خمسة فقد انتظرت يومين، وان كان ستة فقد انتظرت يوما على قول من قال الانتظار يوم. الاشتباه فى العبادات حكم الاشتباه فى قبلة الصلاة مذهب الحنفية: جاء فى تبيين الحقائق (١): أن من اشتبهت عليه القبلة تحرى، لما روى عامر بن ربيعة رضى الله تعالى عنه أنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ فى ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ ، فنزل قول الله تعالى: «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ٢». وقال على رضى الله تعالى عنه: قبلة المتحرى جهة قصده، ولان العمل بالدليل الظاهر واجب اقامة للواجب بقدر الوسع. هذا اذا لم يكن بحضرته من يسأله عن القبلة. أما اذا كان بحضرته من يسأله عنها وهو من أهل هذا المكان عالم بالقبلة فلا يجوز له التحرى، لان الاستخبار فوق التحرى لكون الخبر ملزما له ولغيره والتحرى ملزم له دون غيره فلا يصار الى الادنى مع امكان الاعلى. قال فى الشلبى فان كان بحضرته أناس فلم يسألهم حتى تحرى وصلى الى الجهة التى وقع عليها تحريه ثم سألهم عن القبلة فلم يعلموا ايضا جهة القبلة فصلاته جائزة، لانه تبين أنه لا فائدة فى السؤال فترك السؤال لم يغير الحكم. وان كانوا يعلمون جهة القبلة نظر، فان تبين أنه أصاب تمت صلاته، وأن تبين أنه أخطأ القبلة فى الصلاة أو بعدها يعيد، ولا عبرة بالتحرى لانه حصل لا فى موضعه. ولو سألهم قبل الشروع فلم يخبروه، فتحرى وصلى الى جهة، جازت صلاته، وان تبين أنه اخطأ القبلة.

стр. 3293

وان تبين له فى اثناء الصلاة أنه اخطأ القبلة يحول وجهه الى القبلة ولا يستقبل الصلاة لانه فعل ما عليه وهو السؤال وقال الزيلعى (١): ولو تحرى جماعة من الناس فى ليلة مظلمة فصلى امامهم الى جهة وصلى كل واحد من المأمومين الى جهة، ولا يدرون ما صنع الامام، يجزيهم أذا كانوا خلف الامام، لان كل واحد منهم متوجه الى القبلة وهى جهة التحرى وهذه المخالفة لا تمنع كما فى جوف الكعبة ومن علم منهم حال أمامه تفسد صلاته لاعتقاده أن امامه على الخطأ. وجاء فى الفتاوى الهندية (٢): أنه لو اشتبهت عليه القبلة فى المفازة فوقع اجتهاده الى جهة فأخبره عدلان أن القبلة الى جهة أخرى فان كانا مسافرين لا يلتفت الى قولهما. أما أذا كانا من أهل ذلك الموضع فأنه لا يجوز له الا أن يأخذ بقولهما كذا فى الخلاصة، فأن تحرى وصلى الى غير جهة التحرى اعاد صلاته وأن اصاب القبلة. ولو صلى الى جهة من غير أن يشك فى أمر القبلة ثم شك بعد ذلك فهو على الجواز حتى يعلم فساده بيقين فيجب عليه الاعادة فان ظهر فى خلال الصلاة أنه اخطأ يلزمه الاستقبال. وأن ظهر أنه اصاب القبلة اختلفوا فيه. والصحيح أنه يتم ولا يستقبل. ولو شك ولم يتحر وصلى من غير تحر فان زال الشك فى الصلاة بأن اصاب أو اخطأ يستقبل الصلاة والا فان ظهر الخطأ بعد الفراغ أو لم يظهر شئ يعيد. وأن ظهرت الاصابة مضى الامر. وأن شك وتحرى فلم يقع تحريه على شئ قيل يؤخر الصلاة وقيل يصلى الى أربع جهات وقيل يخير، والأصوب الاداء. ومن دخل مسجدا لا محراب له وقبلته مشكلة فصلى بالتحرى، ثم ظهر أنه اخطأ كان عليه الاعادة لانه قادر على السؤال من الأهل، وأن تبين أنه أصاب جازت صلاته: ولو سألهم فلم يخبروه وتحرى وصلى جاز وأن تبين أنه اخطأ. ومن صلى فى المسجد فى ليلة مظلمة بالتحرى فتبين أنه صلى الى غير القبلة جازت صلاته، لانه ليس عليه أن يقرع ابواب الناس للسؤال عن القبلة. ولو صلى ركعة بالتحرى ثم تحول رأيه الى جهة أخرى فصلى الركعة الثانية الى الجهة الثانية ثم تحول رأيه الى الجهة الاولى اختلف فيه المشايخ. فمنهم من قال يتم صلاته الى الجهة الاولى. ومنهم من قال يستقبل الصلاة كذا فى فتاوى قاضيخان.

стр. 3294

ومن اشتبهت عليه القبلة فى مفازة فصلى بالتحرى فاقتدى به رجل من غير تحر قال أصاب الامام القبلة جازت صلاتهما وأن اخطأ جازت صلاة الامام دون المقتدى. ومن اشتبهت عليه القبلة بمكة فان كان محبوسا ولم يكن بحضرته من يسأله فصلى بالتحرى ثم تبين أنه اخطأ روى عن محمد رحمه الله تعالى أنه لا اعادة عليه وهو أقيس وكذلك الحكم اذا كان بالمدينة هكذا فى الظهيرية. ولو اشتبهت القبلة على رجل فصلى ركعة بالتحرى فتحول رأيه الى جهة فصلى الثانية الى تلك الجهة هكذا صلى اربع ركعات الى اربع جهات فعن محمد رحمه الله تعالى انه يجوز، ولو صلى ركعة بالتحرى الى جهة، ثم تحول رأيه الى جهة أخرى فصلى الركعة الثانية الى الجهة الثانية ثم تذكر أنه ترك سجدة من الركعة الاولى اختلف المشايخ فيه والصحيح أنه تفسد صلاته. ولو أن قوما اشتبهت عليهم القبلة فى ليلة مظلمة وهم فى بيت ليس بحضرتهم احد عدل يسألونه وليس ثمة علامة يستدل بها على جهة القبلة، أو كانوا فى المفازة فتحروا جميعا وصلوا، ان صلوا وحدانا جازت صلاتهم اصابوا القبلة او لا، ولو صلوا بجماعة يجزيهم أيضا الا صلاة من تقدم على أمامه أو علم بمخالفة امامه فى الصلاة. وجاء فى المبسوط (١) أن المريض اذا اشتبهت عليه القبلة فتحرى الى جهة وصلى اليها ثم تبين انه اخطأ القبلة تجوز صلاته وأن تعمد لا تجوز، لحديث على رضى الله تعالى عنه أنه قال: قبلة المتحرى جهة قصده. فالحاصل أن المريض أنما يفارق الصحيح فيما هو عاجز عنه وأما فيما هو قادر عليه هو والصحيح سواء. ثم الصحيح أذا اشتبهت عليه القبلة فى المفازة فتحرى الى جهة وصلى اليها، ثم تبين انه اخطأ القبلة تجوز صلاته ولو تعمد لا تجوز وكذلك هذا. ثم قال فى المبسوط: لو أن قوما مرضى كانوا فى بيت مظلم واشتبهت عليهم جهة القبلة فصلوا بجماعة فتحرى كل واحد منهم الى جهة وصلى اليها جازت صلاة الكل، لانها تجوز من الاصحاء بهذه الصفة فمن المرضى أولى. قال الحاكم رحمه الله تعالى: انما جازت صلاة المقتدى اذ كان المقتدى لا يعلم أنه خالف أمامه فاذا علم أنه خالف أمامه فانه لا تجوز صلاته، لانه اعتقد فساد صلاة الامام. والأصل أن المقتدى اذا اعتقد فساد صلاة الامام تفسد صلاته. ثم قال فى المبسوط (٢): لو أن مريضا اشتبهت عليه القبلة وتحرى أو ان مسافرا اشتبهت عليه القبلة وتحرى ثم تبين له فى خلال الصلاة أنه أخطأ القبلة فان له أن يحول وجهه

стр. 3295

الى القبلة ويبنى على صلاته ولا يجب عليه أن يستقبل، لحديث أهل قباء أخبروا فى خلال الصلاة أن القبلة حولت من بيت المقدس الى الكعبة فاستداروا كهيئتهم وهم ركوع فجوز لهم رسول الله ﷺ ، ولان المؤدى حصل بالاجتهاد، وهذا اجتهاد آخر، والاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله، كالقاضى اذا قضى فى حادثة بالاجتهاد، ثم ظهر أن اجتهاده كان خطأ فى تلك الحادثة باجتهاد آخر لا ينقض قضاؤه فكذلك هاهنا. مذهب المالكية: جاء فى الشرح الكبير (١): أن غير المجتهد اذا لم يجد مجتهدا يقلده ولا محرابا أو أن المجتهد تحير بأن خفيت عليه أدلة القبلة بحبس أو غيم، أو التبست عليه، تخير له جهة من الجهات الأربع، وصلى اليها صلاة واحدة وسقط عنه الطلب لعجزه. ولو صلى كل منهما أربعا لكل جهة صلاة لحسن عند ابن الحكم. واختير عند اللخمى. والمعتمد الأول. وهذا اذا كان تحيره وشكه فى الجهات الأربع، والا ترك ما يعتقد أنه ليس بقبلة وصلى صلاة واحدة لغيره على الأول، وكررها بقدر ما شك فيه على الثانى. وكان الظاهر أن يقول وهو المختار لانه قول ابن مسلمة مخالفا به قول الكافة واستحسنه ابن عبد الحكم واختاره اللخمى لا أنه اختاره من نفسه. قال الدسوقى: ومن التبست عليه الأدلة مع ظهورها أى تعارضت عند الامارات والأولى قصر التحير على هذا أى على من التبست عليه الأدلة لانه هو الذى يختار له جهة من الجهات من أول الأمر ولا يقلد غيره ولا محرابا وأما من خفيت عليه الأدلة فهذا حكمه كالمقلد كما لسند. ونقله فى التوضيح عن ابن القصار وحينئذ فلا يختار له جهة الا اذا لم يجد مجتهدا يقلده ولا محرابا. وقال الشيخ عليش (٢): واذا اختلف ظن رجلين فى القبلة لم يجز أن يكون أحدهما اماما للآخر، وليس هذا مما يراعى فيه مذهب الامام، بل ذاك فى الأحكام الفقهية، وكون القبلة فى هذه الجهة أو هذه ليس منها كما هو الحال فى شأن التباس الطهور بغيره. وجاء فى الفروق للقرافى (٣): أن من شك فى جهة الكعبة وقلنا يصلى أربع

стр. 3296

صلوات جزمنا بوجوب أربع عليه بسبب الشك ويصلى الأربع بنية جازمة. مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج (١): أن من أمكنه علم القبلة بأن كان بالمسجد الحرام، أو بمكة ولا حائل، أو على جبل أبى قبيس، أو على سطح، وهو متمكن من معاينتها، وحصل له شك فيها لنحو ظلمة، لم يجز له العمل بغير علمه، وحرم عليه التقليد، أى الاخذ بقول مجتهد والاجتهاد، فلا يجوز له العمل به. كالحاكم اذا وجد النص. ويمتنع عليه أيضا الأخذ بخبر الغير ولو عن علم. ويفرق بين هذا واكتفاء الصحابة رضى الله عنهم بالأخبار عنه ﷺ مع امكان اليقين بالسماع منه، والأخذ بقول الغير فى المياه ونحوها، بأن المدار فى القبلة لكونها أمرا حسيا مشاهدا على اليقين، بخلاف الأحكام ونحوها. ولو بنى محرابه على المعاينة صلى اليه أبدا من غير احتياج الى المعاينة فى كل صلاة ما لم يفارق محله ويتطرق اليه الاحتمال. وفى معنى المعاين من نشأ بمكة وتيقن اصابة القبلة، وان لم يعاينها حال صلاته. ولو كان حاضرا بمكة وحال بينه وبين الكعبة حائل خلقى كجبل أو حادث كبناء جاز له الاجتهاد لما فى تكليفه المعاينة من المشقة ذكره فى التحقيق. وهو مقيد بما اذا فقد ثقة يخبره عن علم، والا فهو مقدم على الاجتهاد. وبما اذا كان بناء الحائل لحاجة. فان كان لغير حاجة لم تصح صلاته بالاجتهاد، لتفريطه. ولا اجتهاد فى محاريب المسلمين ومحاريب جادتهم أى معظم طريقهم وقراهم القديمة التى نشأ بها قرون من المسلمين وان صغرت وخرجت حيث سلمت من الطعن، لانها لم تنصب الا بحضرة جمع من أهل المعرفة بسمت الكواكب والأدلة فجرى ذلك مجرى الخبر وفى معناه خبر عدل باتفاق جمع من المسلمين على جهة وخبر صاحب الدار وهو ظاهر ان علم أن صاحبها يخبر عن غير اجتهاد، والا لم يجز تقليده. ثم محل امتناع الاجتهاد فيما ذكر بالنسبة للجهة. أما بالنسبة للتيامن والتياسر فيجوز اذ لا يبعد الخطأ فيهما بخلافه فى الجهة، وهذا فى غير محاريبه ﷺ ومساجده. أما هى فيمتنع الاجتهاد فيها مطلقا لانه لا يقر على خطأ فلو تخيل حاذق فيها يمنة أو يسرة فخياله باطل ومساجده هى التى

стр. 3297

صلى فيها ان ضبطت ومحاريبه كل ما ثبت صلاته فيه اذ لم يكن فى زمنه محاريب. ولا يلحق بذلك ما وضعه الصحابة كقبلة الكوفة والبصرة والشام وبيت المقدس وجامع مصر القديمة وهو الجامع العتيق، لانهم لم ينصبوها الا عن اجتهاد واجتهادهم لا يوجب القطع بعدم انحرافه وان قل. ويجوز له الاجتهاد فى خربة أمكن أن يأتيها الكفار. وكذا فى طريق يندر مرور المسلمين بها أو يستوى مرور الفريقين بها كما صرح به فى الروضة. وان لم يمكنه علم القبلة بشئ مما ذكر أو ناله مشقة فى تحصيله أخذ وجوبا بقول ثقة بصير مقبول الرواية ولو عبدا أو امرأة يخبر عن علم بالقبلة أو محراب معتمد، سواء أكان فى الوقت أم غيره. ويجب عليه السؤال عمن يخبر بذلك عند حاجته اليه. ولا ينافى ذلك ما مر من أن من كان بمكة وبينه وبين القبلة حائل له الاجتهاد، لأن السؤال لا مشقة فيه بخلاف الطلوع فان فرض أن عليه مشقة فى السؤال لبعد المكان أو نحوه كان الحكم فيها كما فى تلك نبه عليه الزركشى وهو ظاهر. وخرج بمقبول الرواية غيره كصبى ولو مميزا وكافر وفاسق فلا يقبل اخباره بما ذكر كغيره، لانه متهم فى خبر الدين. قال الماوردى لو استعلم مسلم من مشرك دلائل القبلة ووقع فى قلبه صدقه واجتهد لنفسه فى جهات القبلة جاز، لانه عمل فى القبلة على اجتهاد نفسه، وانما قبل حبر المشرك فى غيرها، قال الأذرعى: وما أظنهم يوافقونه عليه. ونظر فيه الشاشى وقال: اذا لم يقبل خبره فى القبلة لا يقبل فى أدلتها الا أن يوافق عليها مسلم وسكون نفسه الى خبره لا يوجب أن يعول عليه الحكم وهذا هو المعتمد. وعلم مما تقدم من عدم جواز الاجتهاد مع القدرة على الخبر عدم جواز الأخذ بالخبر مع القدرة على اليقين وهو كذلك. فلا يجوز للأعمى ولا لمن هو فى ليلة مظلمة الأخذ به مع القدرة على اليقين بالمس ويعتمد كل منهما المس وان لم يره قبل العمى. فلو اشتبه عليه مواضع لمسها فان خاف فوت الوقت صلى كيف اتفق وأعاد. فان فقد ما ذكر وأمكنه الاجتهاد بأن كان بصيرا يعرف أدلة القبلة وهى كثيرة وأضعفها الرياح لاختلافها وأقواها القطب قالا: وهو نجم صغير فى بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدى، ويختلف باختلاف الأقليم. ففى العراق يجعله المصلى خلف أذنه اليمنى.

стр. 3298

وفى مصر خلف اليسرى وفى اليمن قبالته مما يلى جانبه الأيسر. وفى الشام وراءه ونجران وراء ظهره. ولذلك قيل ان قبلتها أعدل القبل، وكأنهما سمياه نجما لمجاورته له والا فهو كما قال السبكى وغيره ليس نجما، وانما هو نقطة تدور عليها هذه الكواكب بقرب النجم حرم عليه التقليد وهو قبول قول من يخبر عن اجتهاد اذ المجتهد لا يقلد مجتهدا ويجب عليه الاجتهاد الا ان ضاق الوقت عنه فلا اجتهاد بل يصلى على حسب حاله وتلزمه الاعادة. ويجوز الاعتماد على بيت الابرة فى دخول الوقت والقبلة، لافادتها الظن بذلك كما يفيده الاجتهاد أفتى به الوالد رحمه الله تعالى وهو ظاهر. وان تحير المجتهد فلم يظهر له شئ لنحو غيم أو تعارض أدلة لم يقلد فى الأظهر، لانه مجتهد والتحير عارض يرجى زواله عن قرب غالبا وصلى كيف كان لحرمة الوقت ويقضى لندرته. والقول الثانى يقلد بلا قضاء لانه الآن عاجز عن معرفة الصواب فأشبه الأعمى. ومحل الخلاف كما قاله الامام عن ضيق الوقت. أما قبله فيمتنع التقليد قطعا لعدم الحاجة اليه. ونازعه فى شرح الوسيط وقال: ان ما قاله الامام (امام الحرمين) شاذ، والمشهور التعميم ويجب تجديد الاجتهاد أو ما يقوم مقامه كالتقليد فى نحو الأعمى. وجاء فى نهاية المحتاج (١): ومن عجز عن الاجتهاد فيها وعن تعلم الأدلة كأعمى البصر أو البصيرة قلد حتما ثقة ولو عبدا أو امرأة عارفا يجتهد له ولغيره لقول الله «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ٢». أما الأول: فلأن معظم الأدلة تتعلق بالمشاهدة والريح ضعيفة والاشتباه عليه فيها أكثر. وأما الثانى: فلأنه أسوأ من فاقد البصر بخلاف الفاسق والمميز وغير العارف. فلو صلى من غير تقليد لزمته الاعادة وان صادف القبلة. أما ما صلاه بالتقليد وصادف فيه القبلة أو لم يتبين له الحال فلا اعادة عليه فيه. فان قال المخبر رأيت القطب أو الجم الغفير يصلون هكذا فهو اخبار عن علم فالاخذ به قبول خبر لا تقليد. ولو اختلف عليه فى الاجتهاد اثنان قلد من شاء منهما لكن الأوثق والأعلم

стр. 3299

عنده أولى، ويجب عليه اعادة السؤال لكل فريضة تحضر بناء على الاختلاف فى تجديد الاجتهاد كما ذكره فى الكفاية. وان قدر المكلف على تعلم أدلتها فالأصح وجوب التعلم عند ارادة السفر، لعموم حاجة المسافر اليها وكثرة الاشتباه عليه فكن فرض عين فيه بخلافه فى الحضر ففرض كفاية اذ لم ينقل عنه ﷺ ثم السلف بعده أنهم ألزموا آحاد الناس تعلمها بخلاف شروط الصلاة وأركانها. ولو سافر من قرية الى أخرى قريبة بحيث يقطع المسافة قبل خروج وقت الصلاة فهو كالحضر كما استظهره الشيخ. وينبغى أن يلحق بالمسافر أصحاب الخيام والنجعة اذا قلوا وكذا من قطن بموضع بعيد من بادية أو قرية ونحو ذلك والمراد بتعلم الأدلة تعلم الظاهر منها دون دقائقها كما صرح به الامام والأرغيانى فى فتاويه فيحرم عليه التقليد فان قلد لزمه القضاء فان ضاق الوقت فكتحير المجتهد. ولو دخل فى الصلاة باجتهاد فعمى فيها أتمها ولا اعادة فان دار أو أداره غيره عن تلك الجهة استأنف باجتهاد غيره نقله فى المجموع عن نص الأم، ومنه يؤخذ أنه يجب اعادة الاجتهاد للفرض الواحد اذا فسد ولا قضاء، لان الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات، بالاجتهاد المؤدى الى ذلك فلا اعادة ولا قضاء، لانه وان تيقن الخطأ فى ثلاث قد أدى كلا منها باجتهاد لم يتيقن فيه الخطأ، فان استويا ولم يكن فى صلاة تخير بينهما لعدم مزية أحدهما على الآخر أو فيها وجب العمل بالأول ويفرق بينهما بأنه التزم بدخوله فيها جهة فلا يتحول الا بأرجح مع أن التحول فعل أجنبى لا يناسب الصلاة فاحتيط لها، وهذا التفصيل هو ما نقلاه عن البغوى وأقراه واعتمده جمع متأخرون وهو المعتمد. فما فى المجموع وغيره من وجوب التحول أخذا من اطلاق الجمهور ضعيف اذ اطلاقهم محمول على ما اذا كان دليل الثانى أرجح بدليل تقييدهم اقتران ظهور الصواب بظهور الخطأ اذ كيف يظهر له الصواب مع التساوى المقتضى للشك ويؤيد الأول بل هو فرد من أفراده قول المجموع عن الأم واتفاق الاصحاب. ولو دخل فى الصلاة باجتهاده ثم شك ولم يترجح له جهة أتمها الى جهته ولا اعادة. وبما تقرر علم أن محل العمل بالثانى فى الصلاة واستمرار صحتها اذا ظن الصواب مقارنا لظهور الخطأ والا بأن لم يظنه مقارنا بطلت وان قدر على الصواب على قرب لمضى جزء منها الى غير قبلة. ولو اجتهد اثنان فى القبلة واتفق اجتهادهما واقتدى أحدهما بالآخر فتغير

стр. 3300

اجتهاد واحد منهما لزمه الانحراف الى الجهة الثانية وينوى المأموم المفارقة وان اختلفا تيامنا وتياسرا وذلك عذر فى مفارقة المأموم. ولو قال مجتهد لمقلد وهو فى صلاة أخطأ بك فلان والمجتهد الثانى أعرف عنده من الأول أو أكثر عدالة كما اقتضاه كلام الروضة. أو قال له أنت على الخطأ قطعا وان لم يكن أعرف عنده من الأول تحول ان بان له الصواب مقارنا للقول. بأن أخبر به وبالخطأ معا لبطلان تقليد الأول بقول من هو أرجح منه فى الأولى، وبقطع القاطع فى الثانية فلو كان الأول أيضا فى الثانية قطع بأن الصواب ما ذكره ولم يكن الثانى أعلم لم يؤثر قاله الامام فان لم يبن له الصواب مقارنا بطلت وان بان له الصواب عن قرب. ولو قيل لأعمى وهو فى صلاته صلاتك الى الشمس وهو يعلم أن قبلته غيرها استأنف لبطلان تقليد الأول بذلك، وان أبصر وهو فى أثنائها وعلم أنه على الاصابة للقبلة لمحراب أو نجم أو خبر ثقة أو غيرها أتمها أو على الخطأ أو تردد بطلت لانتفاء ظن الاصابة. وان ظن الصواب غيرها انحرف الى ما ظنه. وفى نهاية المحتاج (١): لو اشتبهت القبلة على من يريد قضاء الحاجة وجب عليه أن يجتهد حيث لا سترة فان كانت هناك سترة استحب له ذلك. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٢): أن المصلى اذا اشتبهت عليه القبلة فان كان فى قرية ففرضه التوجه الى محاريبهم، فان لم تكن لهم محاريب لزمه السؤال عن القبلة. قال فى المبدع ظاهره يقصد المنزل فى الليل فيستخبر ان كان جاهلا بأدلة القبلة. فان وجد من يخبره عن يقين ففرضه الرجوع الى خبره ولا يجتهد كالحاكم يجد النص. وان كان يخبره عن ظن ففرضه تقليده ان كان المخبر من أهل الاجتهاد فيها وهو العالم بأدلتها وضاق الوقت والا لزمه التعلم والعمل باجتهاده. وان كان اشتبهت عليه القبلة فى السفر وكان عالما بأدلتها ففرضه الاجتهاد فى معرفتها، لان ما وجب اتباعه عند وجوده وجب الاستدلال عليه عند خفائه، كالحكم فى الحادثة.

стр. 3301

فاذا اجتهد وغلب على ظنه جهة أنها القبلة صلى اليها، لتعينها قبلة له أقامة للظن مقام اليقين لتعذره. فان ترك الجهة التى غلبت على ظنه وصلى الى غيرها أعاد ما صلاه الى غيرها وان أصاب لانه ترك فرضه كما لو ترك القبلة المتيقنة. وان تعذر عليه الاجتهاد لغيم ونحوه كما لو كان مطمورا أو كان به مانع من الاجتهاد كرمد ونحوه أو تعادلت عنده الامارات صلى على حسب حاله بلا اعادة كعادم الطهورين. وكل من صلى من هؤلاء المذكورين قبل فعل ما يجب عليه من استخبار ان وجد من يخبره عن يقين، أو اجتهاد ان قدر عليه ولم يجد من يخبره عن يقين، أو تقليد ان لم يقدر على الاجتهاد لعدم علمه بالادلة أو عجزه عنه لرمد أو نحوه أو تحر فيما اذا لم يجد الأعمى أو الجاهل من يقلده فعليه الاعادة وان أصاب القبلة، لتفريطه بترك ما وجب عليه ويستحب أن يتعلم أدلة القبلة والوقت. واذا اختلف اجتهاد رجلين فأكثر فى جهتين فأكثر لم يتبع واحد صاحبه ولم يصح اقتداؤه به فان كان فى جهة واحدة بأن قال أحدهما يمينا والآخر شمالا صح أن يأتم أحدهما بالاخر لاتفاق اجتهادهما ومن بان له الخطأ انحرف وأتم، وينوى المأموم منهما المفارقة للعذر ويتبعه من قلده فان اجتهد أحدهما ولم يجتهد الآخر لم يتبعه. ويتبع جاهل بأدلة القبلة وأعمى وجوبا أوثقهما فى نفسه علما بدلائل القبلة فان تساوى المجتهدان عند الجاهل بأدلتها أو الأعمى خير فيقلد أيهما شاء، لأنه لم يظهر لواحد منهما أفضلية أحدهما على غيره حتى يترجح عليه. فان أمكن الأعمى الاجتهاد بشئ من الأدلة كالانهار الكبار غير المخدودة والجبال ومهبات الرياح لزمه الاجتهاد ولم يقلد، لقدرته على الاجتهاد. واذا صلى البصير فى حضر فأخطأ أو صلى الأعمى بلا دليل، بأن لم يستخبر من يخبره ولم يلمس المحراب ونحوه مما يمكن أن يعرف به القبلة أعادا ولو أصابا أو اجتهد البصير، لان الحضر ليس بمحل اجتهاد لقدرة من فيه على الاستدلال بالمحاريب ونحوها، ولوجود من يخبره عن يقين غالبا. وانما وجبت الاعادة عليهما لتفريطهما بعدم الاستخبار أو الاستدلال بالمحاريب مع القدرة عليه، فان لم يجد الأعمى من يقلده، أو لم يجد الجاهل من يقلده، أو لم يجد البصير المحبوس ولو فى دار الاسلام من يقلده صلى بالتحرى الى ما يغلب على ظنه أنه جهة القبلة، ولم يعد أخطأ أو أصاب، لأنه أتى بما أمر به على وجهه فسقطت عنه الاعادة كالعاجز عن الاستقبال. ومن صلى بالاجتهاد ان كان من أهل الاجتهاد أو التقليد ان لم يكن من أهل

стр. 3302

اجتهاد ثم علم خطأ القبلة بعد فراغه لم يعد، لانه أتى بالواجب عليه على وجهه مع عدم تفريطه فسقط عنه، ولان خفاء القبلة فى الاسفار يقع كثيرا لوجود الغيوم وغيرها من المواقع فيجاب الاعادة مع ذلك فيه حرج وهو منتف شرعا. ولو دخل فى الصلاة باجتهاد بعد أن غلب على ظنه جهة القبلة وأحرم ثم شك لم يلتفت الى ذلك الشك، لانه لا يساوى غلبة الظن التى دخل بها فى الصلاة ويبنى على صلاته وكذا ان زاد ظن الخطأ ولم يبن له الخطأ ولا ظهر له جهة أخرى فلا يلتفت اليه ويبنى. ولو غلب على ظنه خطأ الجهة التى يصلى اليها بأن ظهر له أنه يصلى الى غير القبلة ولم يظن جهة غيرها بطلت صلاته، لأنه لا يمكنه استدامتها الى غير القبلة وليست له جهة يتوجه اليها فبطلت لتعذر اتمامها. ولو أخبر من يصلى باجتهاد أو تقليد وهو فى الصلاة بالخطأ فى القبلة يقينا وكان المخبر ثقة لزمه قبوله بأن يعمل به ويترك الاجتهاد أو التقليد كما لو أخبره بذلك قبل اجتهاده أو تقليده. وان لم يكن الاخبار عن يقين لم يجز للمجتهد قبول خبره ولا العمل به، لما تقدم من أنه لا يقلد مجتهدا خالفه. وان اراد مجتهد صلاة أخرى غير التى صلاها بالاجتهاد اجتهد لها وجوبا، فيجب الاجتهاد لكل صلاة، لانها واقعة متجددة فتستدعى طلبا جديدا كطلب الماء فى التيمم وكالحادثة فى الأصح فيها لمفت ومستفت. قلت فيؤخذ من التعليل الأول أن المراد صلاة من الفرائض بخلاف النوافل فلا يلزمه التحرى لكل ركعتين لو أراد التنفل فى وقت واحد. ويؤخذ من التعليل الثانى أنه اذا كان مقلدا لا يلزمه أن يجدد التقليد لكل صلاة كما هو مفهوم مجتهد. فان تغير اجتهاده عمل بالاجتهاد الثانى. لانه ترجح فى ظنه فصار العمل به واجبا فيستدير الى الجهة التى أداه اجتهاده اليها ثانيا ولم يعد ما صلى بالاجتهاد الأول، لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد، والعمل بالثانى ليس نقضا للأول، بل لانه مجتهد أداه اجتهاده الى جهة فلم تجز له الصلاة الى جهة غيرها. ولهذا قال عمر لما قضى فى المشركة فى العام الثانى بخلاف ما قضى به فى الأول ذاك على ما قضينا، وهذا على ما نقضى اذا تقرر ذلك فيعمل بالاجتهاد الثانى ولو كان فى صلاة وبنى على ما عمله بالاجتهاد الأول نصا فلو فرض أنه صلى بكل اجتهاد ركعة من الرباعية الى جهة صحت صلاته الى الجهات الأربع.

стр. 3303

وان أمكن المقلد الجاهل بأدلة القبلة تعلم الأدلة والاجتهاد قبل خروج الوقت لزمه ذلك عند خفاء القبلة عليه. قال فى شرح المنتهى قولا واحدا لقصر زمنه. قال فى الشرح، فان صلى قبل ذلك لم تصح صلاته، لانه قدر على الصلاة باجتهاده فلم يجز له التقليد كالمجتهد. فان ضاق الوقت عن تعلم أدلة القبلة فعليه التقليد لان القبلة يجوز تركها للضرورة وهو شدة الخوف ولا يعيد بخلاف الطهارة. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (١): أنه يلزم الجاهل أن يصدق فى تحديد جهة القبلة من أخبره من أهل المعرفة اذا كان يعرفه بالصدق، لان هذا أمر لا سبيل لمن غاب عن موضع القبلة الى معرفة جهتها الا بالخبر ولا يمكن غير ذلك نعم ومن كان حاضرا فيها فانه لا يعرف أن هذه هى الكعبة الا بالخبر ولا بد. وهذا من الشريعة التى توجب على المسلم أن يقبل خبر الواحد العدل فيها. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٢): أن المصلى اذا لم يتمكن من استقبال عين القبلة الا بقطع مسافة بعيدة نحو أن يحتاج الى صعود جبل عال حتى يتمكن من اليقين طلب اليقين ولا يجزيه التحرى حينئذ. فأما لو غلب فى ظنه أنه لا يدرك اليقين الا بعد خروج الوقت فانه يجزئه التحرى فى أوله هذا معنى كلام أبو طالب. قال مولانا ﵇ وهو مبنى على أصل يحيى ﵇ فى طلب الماء. وقال البعض لا تجب المقابلة للعين الا اذا كان بينه وبينها ميل فما دون ولا يجب أكثر من ذلك. قال البعض وهو الذى صحح للمذهب وهو أيضا مبنى على طلب الماء، لانهم هناك صححوا كلام المنصور بالله. ثم ان غير المعاين اذا لم يمكنه التحرى ففرضه تقليد الحى اذا وجده وكان ممن يمكنه التحرى ولا يرجع الى المحاريب المنصوبة ذكره البعض. وقال البعض الرجوع الى المحاريب أولى، لانها وضعت بآراء واجتماع. قال فى الزوائد عن بعض الناصرية: اذا كان المخبر واحدا، أما لو كان أكثر فانه يرجع اليهم وفاقا بينهما. وقال على خليل الأولى أن يرجع الى الأصوب عنده من قول المخبر أو المحاريب يعنى أن ذلك موضع اجتهاد.

стр. 3304

قال مولانا ﵇ وهذا عندنا قول حسن، لانه ربما يكون المخبر فى أعلى درجات المعرفة لما يجب من التحرى، وأعلى درجات الورع والتقشف، ولا يؤمن أن لا يكون حضر نصب المحراب من هو فى درجة كماله. وان كانوا جماعة فان الرجوع الى هذا حينئذ أرجح من المحراب قال: ولا أظن المؤيد بالله ولا غيره يخالف فى مثل هذه الصورة. وربما كانت معرفة الحى قاصرة لا تسكن النفس اليها نحو أن يكون من آحاد العوام الذين لهم بعض تمييز، فان الرجوع الى محراب جامع مأهول فى بعض الأمصار أولى من قول ذلك الرجل حينئذ قال ولا أظن أبو طالب يخالف فى ذلك. ثم ان لم يمكنه التحرى ولا وجد حيا يمكنه التحرى ليقلده ففرضه الرجوع الى المحراب وانما يصح الرجوع اليه بشرطين. أحدهما أن لا يجد حيا يقلده. والثانى أن يعلم أو يظن أنه نصبه ذو معرفة ودين. ثم ان لم يجد شيئا من ذلك بل التبس عليه الحال من كل وجه، فان فرضه أن يصلى الى حيث يشاء من الجهات آخر الوقت، لان صلاته ناقصة. وأصل الهادوية التأخير. وعن المؤيد بالله يجوز التقديم أول الوقت. وقال البعض يصلى تلك الصلاة أربع مرات الى كل واحدة من الجهات مرة. فان كان فرض التوجه ساقطا عنه نحو أن يكون مسايفا - يعنى مجاهدا - أو مربوطا لا يمكنه الانصراف الى الجهة أو لراكب سفينة أو غيرها على وجه يتعذر عليه الاستقبال أو مريضا لم يجد من يوجهه اليها فان فرضه أن يصلى الى حيث أمكنه آخر الوقت. ويعفى من استقبال القبلة متنفل راكب فى غير محمل أما اذا كان المتنفل متمكنا فانه لا يعفى منه دون مضرة الا بشروط ثلاثة. الأول: أن تكون الصلاة نفلا لا فرضا. الثانى: أن يكون المصلى راكبا لا ماشيا قال ﵇ هكذا ذكر الأصحاب وهل من شرطه أن يكون الركوب فى حال السفر؟ قال البعض لم يصرح بذلك الأصحاب. الا الامام يحيى فصرح باشتراط أن يكون فى السفر. قال فى الانتصار. وفى الحضر وجهان. المختار أنه لا يجوز الى غير القبلة. الثالث: أن يكون ركوبه فى غير المحمل، لانه اذا كان فى المحمل أمكنه أن يستقبل القبلة من دون انقطاع السير.

стр. 3305

ويكفى مقدم التحرى فى طلب القبلة على التكبيرة التى للاحرام بالصلاة ان ظن الاصابة فى تحريمه فدخل فى الصلاة بالتكبيرة ثم شك بعدها وقبل الفراغ من الصلاة أن يتحرى تحريا ثانيا، بأن ينظر أمامه لطلب الامارة، ولا يلتفت الا يسيرا لا يعد مفسدا ان لم يكن قد غلب فى ظنه الخطأ. فأما اذا تحرى بعد الشك فغلب فى ظنه أن الأول خطأ وجب عليه أن يتم صلاته وينحرف الى حيث الاصابة ولو كان انحرافا كثيرا نحو من قدام الى وراء ويبنى على ما قد فعله من الصلاة. ويفعل كذلك كلما ظن خطأ التحرى الأول ولو أدى الى أنه يصلى الظهر ونحوه كل ركعة الى جهة من يمين وشمال وقدام ووراء. ولا يجوز له الخروج من الصلاة والاستئناف الا أن يعلم علما يقينا خطأ الأول. فأما لو لم يكن قد تحرى قبل التكبيرة لزمه الاستئناف للصلاة من أولها الا أن يعلم الاصابة على قول من يعتبر الحقيقة. ولا يعيد المتحرى المخطئ الا فى الوقت ان تيقن الخطأ. قال مولانا ﵇ فقولنا المتحرى ممن صلى بغير تحر فانه يعيد فى الوقت وبعده، الا أن يعلم الاصابة فانها تجزئه عند من اعتبر الانتهاء، لا عند من اعتبر الابتداء، وهو الأظهر من قولى المؤيد بالله. وقولنا المخطئ احتراز من المصيب فانه لا يعيد ولو صلى الى غير متحراه ان تيقن الاصابة عند البعض لا عند المؤيد بالله. وقولنا الا فى وقت احتراز من أن ينكشف له الخطأ بعد خروج الوقت فانه لا ينقض ولو تيقن الخطأ. ثم لما كانت مخالفة جهة الامام حكمها حكم المخالفة للقبلة فى وجوب الاعادة فى الوقت لا بعده عندنا ذكرنا ذلك بقولنا كمخالفة جهة امامه وانما يتصور ذلك فى ظلمة أو ما فى حكمها. ولهذا قلنا اذا كان المخالف جاهلا فانه يعيد فى الوقت لا بعده ان تيقن الخطأ. مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية (١): أنه يجب الاستقبال فى الصلاة مع العلم بجهة القبلة لقول الله ﵎ «فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ٢» أى شطر المسجد الحرام، والشطر بمعنى الجهة والجانب والناحية، والمراد نحو الكعبة كما يظهر من الأخبار.

стр. 3306

والعلم يتحقق هنا بالشياع والخبر المحفوف بالقرائن، ومحراب المعصوم، واستعمال العلامات المفيدة لذلك كالجدى ونحوه على بعض الوجوه. وأما وجوب التعويل لفاقد العلم على الأمارات المفيدة للظن فللاتفاق. وقد ذكر من الامارات المفيدة للظن الرياح الأربعة ومنازل القمر فانه يكون ليلة سبعة من الشهر فى قبلة العراق أو قريبا منها عند المغرب، وليلة الرابعة عشر منه نصف الليل، وليلة الحادى والعشرين منه عند الفجر. وهذا كله تقريب. وحصول الظن كاف فى مبحث القبلة. واذا كانت المسألة ظنية وجب التعويل فيها على أقوى الظنين. ويؤيده عموم قوله ﵇، يجزئ التحرى أبدا اذا لم يعلم أين وجه القبلة والاستخبار ممن يفيد قوله الظن نوع من التحرى. والأقوى عند المحقق وبعض الأصحاب أن خبر الكافر اذا أفاد الظن عمل به أيضا ان لم يكن للمصلى طريق الى الاجتهاد وبالامارات الأخر بل مع وجود الطريق لو كان خبره أقوى ظنا. ويجوز لمن أراد الصلاة أن يعول على قبلة البلد من غير أن يجتهد الا مع علم الخطأ فيجب حينئذ الاجتهاد فيها تيامنا وتياسرا وان لم يعلم الخطأ. والمراد بقبلة البلد محراب مسجده وتوجه قبوره ونحوه، ولا فرق بين الكبير والصغير. والمراد به بلد المسلمين فلا عبرة بمحراب المجهولة كقبورها كما لا عبرة بنحو القبر والقبرين للمسلمين ولا بالمحراب المنصوب فى طريق قليلة المارة منهم. ولو فقد الامارات الدالة على الجهة المذكورة هنا وغيرها قلد العدل العارف بها سواء كان رجلا أم امرأة حرا أم عبدا. ولا فرق بين فقدها لمانع رؤيتها كغيم ورؤيته كعمى وجهل بها كالعامى مع ضيق الوقت عن التعلم على أحد الأقوال وهو الذى يقتضيه اطلاق العبارة وللمصنف وغيره فى ذلك اختلاف. ومن فقد العلامات كغيم مع قدرته على الاجتهاد فذهب العلامة فى القواعد والتذكرة والمختلف الى وجوب التقليد عليه كالاعمى، واحتمل وجوب الأربع فى القواعد وهو مذهب الشيخ فى المبسوط والمصنف فى البيان. وقال فى الدروس: لو خفيت عليه الامارات ففيه القولان. وذهب العلامة فى كثير من كتبه والمصنف فى الذكرى الى وجوب الصلاة الى أربع جهات وهو مذهب الشيخ فى الخلاف.

стр. 3307

أما من فقدها لعمى أو لجهل بها مع ضيق الوقت عن التعلم أو حبس ونحو ذلك فالمشهور وجوب التقليد عليه وهو مذهب المصنف فى سائر كتبه. وظاهر الشيخ فى الخلاف وجوب الصلاة الى الأربع جهات. ولو فقد التقليد صلى الى أربع جهات متقاطعة على زوايا قوائم مع الامكان، فان عجز اكتفى بالممكن والحكم بالأربع حينئذ مشهور ومستنده ضعيف واعتباره حسن، لان الصلاة كذلك تستلزم اما القبلة أو الانحراف عنها بما لا يبلغ اليمين واليسار وهو موجب للصحة مطلقا سواء ظهر انحرافه عن القبلة فى الوقت أو بعد خروجه فلا يعيد ويبقى الزائد عن الصلاة الواحدة واجبا من باب المقدمة لتوقف الصلاة الى القبلة أو ما فى حكمها الواجب عليه كوجوب الصلاة الواحدة فى الثياب المتعددة المشتبهة بالنجس لتحصيل الصلاة فى واحد طاهر، ومثل هذا يجب بدون النص فيبقى النص له شاهدا وان كان مرسلا. وذهب السيد رضى الدين بن طاووس هنا الى العمل بالقرعة استضعافا لسند الأربع مع ورودها لكل أمر مشتبه وهذا منه نادر، لان القرعة فى المعاملات لا فى العبادات. ولو انكشف الخطأ بعد الصلاة بالاجتهاد أو التقليد حيث يسوغ لم يعد ما كان بين اليمين واليسار أى ما كان دونهما الى جهة القبلة وان قل ويعيد ما كان اليهما محضا فى وقته لا خارجه. والمستدبر وهو الذى صلى الى ما يقابل سمت القبلة الذى تجوز الصلاة اليه اختيارا يعيد ولو خرج الوقت على المشهور جمعا بين الأخبار الدال أكثرها على اطلاق الاعادة فى الوقت وبعضها على تخصيصه بالمتيامن والمتياسر واعادة المستدبر مطلقا والأقوى الاعادة فى الوقت مطلقا لضعف مستند التفصيل الموجب لتقييد الصحيح المتناول باطلاقه موضع النزاع وعلى المشهور كل ما خرج عن دبر القبلة الى أن يصل الى اليمين واليسار يلحق بهما وما خرج عنهما نحو القبلة يلحق بها. والأعمى (١) يرجع الى غيره لقصوره عن الاجتهاد فان عول على رأيه مع وجود المبصر لامارة وجدها صح والا فعليه الاعادة واذا صلى الى جهة اما لغلبة الظن أو لضيق الوقت ثم تبين خطأه فان كان منحرفا يسيرا فالصلاة ماضية والا أعاد فى الوقت. وقيل ان بان أنه استدبرها أعاد وان خرج الوقت والأول أظهر، فأما ان تبين الخلل وهو فى الصلاة فانه يستأنف على كل حال الا أن يكون منحرفا يسيرا فانه يستقيم ولا اعادة. واذا اجتهد لصلاة ثم دخل وقت أخرى فان تجدد عنده شك استأنف الاجتهاد والا بنى على الأول. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٢): أن المصلى أن

стр. 3308

تحير فى جهة القبلة ولم يدر الى أى جهة تكون اجتهد وصلى. ومن أمكنه أن يجتهد بأدلة القبلة وظهرت. فقيل لا بد له من أن يجتهد. وقيل: يكفى نظر غيره، ومن لم يمكنه أن يجتهد أو خفيت عليه لظلمة فقيل: لا بد أن يجتهد. وقيل يقلد من علم ويقتدى متحير بمهتد وان كان غير أمين فى أحواله لكنه مأمون فى القبلة. ثم قال وان تحيرت جماعة فلا يقتد كل بآخر وان اجتمع اجتهادهم صلوا معا. والمتحير الذى لا مرشد له يصلى الواحدة أربع مرات لأربع نواح كل ناحية بصلاة. ثم قال: (١) ومن صلى لغير القبلة خطأ مثل أن يدخل بيتا أو دارا لغيره فظن أن القبلة فى جهة فصلى اليها فتبين خلاف ما اتجه اليه وما أشبه ذلك فانه يعيد أبدا. وقيل يعيد أن تبين فى الوقت. وقيل لا يعيد أصلا. وان تحير اجتهد وصلى فان بان خطؤه ففى حكمه أقوال. أولها: أنه يعيد فى الوقت أو بعده. وثانيها: أنه لا يعيد فى الوقت أو بعده. وثالثها: المختار أن يعيد ان لم يخرج الوقت لا أن خرج لأنه ﷺ لم يأمر المخطئ بالاعادة اذ سأله بعد خروج الوقت. ورابعها: أن يعيد ان استدبر القبلة ولو بعد الوقت وان شرق أو غرب لم يعد بعده وينحرف عن غير القبلة ان بان خطؤه فى الصلاة بلا اعادة. وقيل يقطعها ويستأنف وهو الصحيح وان بان خطؤه بأمين واحد. وقيل وان بغيره ويقطعها ويستأنف اجماعا ان اختار اجتهادا آخر من نفسه فاتبعه وانحرف. حكم الاشتباه فى الصلاة مذهب الحنفية: جاء فى البحر الرائق (٢). أن من فاتته صلاة من يوم واحد ولا يدرى أى صلاة هى فان عليه أن يعيد صلاة يوم وليلة لأن صلاة يوم بيقين كانت واجبة فلا يخرج عن عهدة الواجب بالشك. واذا شك فى صلاة أنه صلاها أم لا فان كان وقت الصلاة قائما ثم شك فى أدائها فعليه أن يعيد، لأن سبب الوجوب قائم، وانما لا يعمل هذا السبب بشرط الأداء قبله وفيه شك،

стр. 3309

وان خرج الوقت ثم شك فلا شئ عليه، لأن سبب الوجوب قد فات. وان شك فى نقصان الصلاة بأن شك فى ترك ركعة فان كان لم يفرغ من الصلاة فعليه اتمامها ويقعد فى كل ركعة، وان شك بعد ما فرغ وسلم فلا شئ عليه. وذكر فى الخلاصة فى مسألة الشك فى الصلاة هل صلاها أو لا وكان فى الوقت: (١) لو كان الشك فى صلاة العصر يقرأ فى الركعة الأولى والثالثة ولا يقرأ فى الثانية والرابعة وكان وجهه أن التنفل بعد صلاة العصر مكروه فان قرأ فى الكل أو فى الأوليين كان متنفلا بالأربع أو بالأوليين على تقدير أنه صلى الفرض أولا. واذا ترك القراءة فى ركعة من كل شفع تمحض للفرض على تقدير أنه لم يصل أو للفساد على تقدير أنه صلى الفرض أو لا فلم يكن متنفلا على كل تقدير. وجاء فى متن كنز الدقائق (٢) أن المصلى ان شك فى أنه كم صلى أول مرة استأنف، وان كثر تحرى، والا أخذ بالأقل، قال صاحب البحر: لقوله ﷺ : اذا شك أحدكم فى صلاته فليستقبل، فيحمل على ما اذا كان أول شك عرض له توفيقا بينه وبين ما فى الصحيح مرفوعا، اذا شك أحدكم فليتحر الصواب فليتم عليه فيحمل على ما اذا كان الشك يعرض له كثيرا، وبين ما رواه الترمذى مرفوعا، اذا سها أحدكم فى صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة، وان لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثا فليبن على ثنتين، فان لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم، وصححه بحمله على ما اذا لم يكن له ظن فانه يبنى على الأقل، وهذا اذا كان الشك قبل الفراغ من الصلاة، فلو شك بعد الفراغ منها أنه صلى ثلاثا أو أربعا فلا شئ عليه ويجعل كأنه صلى أربعا حملا لأمره على الصلاح، كذا فى المحيط، والمراد بالفراغ منها الفراغ من أركانها سواء قبل السّلام أو بعده، كذا فى الخلاصة. واستثنى فى فتح القدير ما اذا كان الشك فى التعيين ليس غير بأن تذكر بعد الفراغ أنه ترك فرضا وشك فى تعيينه قالوا: يسجد سجدة واحدة ثم يقعد ثم يقوم فيصلى ركعة بسجدتين ثم يقعد ثم يسجد للسهو. قال صاحب البحر: ولا حاجة الى هذا الاستثناء لأن كلامنا فى الشك

стр. 3310

بعد الفراغ وهذا الذى قد تذكر ترك ركن يقينا انما وقع الشك فى تعيينه، نعم يستثنى منه ما ذكره فى الخلاصة من أنه لو أخبره رجل عدل بعد السّلام أنك صليت الظهر ثلاثا وشك فى صدقه وكذبه فانه يعيد احتياطا لأن الشك فى صدقه شك فى الصلاة بخلاف ما اذا كان عنده أنه صلى أربعا فانه لا يلتفت الى قول المخبر. وكذا لوقع الاختلاف بين الامام والقوم، ان كان الامام على يقين لا يعيد، والا أعاد بقولهم. ولو اختلف القوم، قال بعضهم: صلى ثلاثا وقال بعضهم صلى أربعا والامام مع أحد الفريقين يؤخذ بقول الامام. وان كان معه واحد فان أعاد الامام الصلاة وأعاد القوم معه مقتدين به صح اقتداؤهم، لأنه ان كان الامام صادقا يكون هذا اقتداء المتنفل بالمتنفل، وان كان كاذبا يكون اقتداء المفترض بالمفترض الى آخر ما فى الخلاصة. وأكمل ابن عابدين عبارة الخلاصة فى تعليقه فقال: وتمام عبارتها: ولو استيقن واحد من القوم أنه صلى ثلاثا واستيقن واحد أنه صلى أربعا والامام والقوم فى شك ليس على الامام والقوم شئ، وعلى المستيقن بالنقصان الاعادة ولو كان الامام استيقن انه صلى ثلاثا كان عليه أن يعيد بالقوم ولا اعادة على الذى تيقن بالتمام. ولو استيقن واحد من القوم بالنقصان وشك الامام والقوم فان كان ذلك فى الوقت أعادوها احتياطا وان لم يعيدوا لا شئ عليهم الا اذا استيقن عدلان بالنقصان وأخبرا بذلك. ثم قال فى البحر (١): ومن شك أنه كبر للافتتاح أو لا أو هل أحدث أو لا أو هل أصابت النجاسة ثوبه أو لا أو هل مسح رأسه أم لا استقبل ان كان أول مرة والا فلا، بخلاف ما لو شك أن هذه تكبيرة الافتتاح أو تكبيرة القنوت فانه لا يصير شارعا لأنه لا يثبت له شروع بعد الجعل للقنوت ولا يعلم أنه نوى ليكون للافتتاح. والمراد بالاستقبال: الخروج من الصلاة بعمل مناف لها والدخول فى صلاة أخرى. والاستقبال بالسلام قاعدا أولى، لأنه عرف محللا دون الكلام ومجرد النية لغو لا يخرج بها من الصلاة كذا قالوا. وظاهره أنه لا بد من عمل فلو لم يأت بمناف وأكملها على غالب ظنه لم تبطل الا أنها تكون نفلا ولزمه

стр. 3311

أداء الفرض لو كانت الصلاة التى شك فيها فرضا فلو كانت نفلا ينبغى أن يلزمه قضاؤه وان أكملها لوجوب الاستئناف. ثم قال (١): والتحرى هو طاب الأحرى وهو ما يكون أكبر رأيه عليه وعبروا عنه تارة بالظن وتارة بغالب الظن. وذكروا أن الشك تساوى الأمرين والظن رجحان جهة الصواب والوهم رجحان جهة الخطأ فان لم يترجح عنده شئ بعد الطلب فانه يبنى على الأقل فيجعلها واحدة، وهذا فيما لو شك فى الركعة التى قام اليها أنها الثانية، ويجعلها ثانية لو شك أنها الثالثة، ويجعلها ثالثة لو شك أنها الرابعة. وعند البناء على الأقل يقعد فى كل موضع يتوهم أنه محل قعود فرضا كان القعود أو واجبا، كيلا يصير تاركا فرض القعدة أو واجبها، فان وقع الشك فى رباعى أنها الأولى أو الثانية يجعلها الأولى ثم يقعد ثم يقوم فيصلى ركعة أخرى ويقعد ثم يقوم فيصلى ركعة أخرى ويقعد ثم يقوم فيصلى ركعة أخرى فيأتى بأربع قعدات: قعدتان مفروضتان وهى الثالثة والرابعة وقعدتان واجبتان، لكن اقتصر فى الهداية على قوله: يقعد فى كل موضع يتوهم انه آخر صلاته كيلا يصير تاركا فرض القعدة. ولو شك فى صلاة الفجر فى سجوده أنه صلى ركعتين أو ثلاثا ان كان فى السجدة الأولى أمكنه اصلاح صلاته، لأنه ان كان صلى ركعتين كان عليه اتمام هذه الركعة، لأنها ثانية فيجوز وان كانت ثالثة من وجه لا تفسد صلاته عند محمد، لأنه كما تذكر فى السجدة الأولى ارتفعت تلك السجدة وصارت كأنها لم تكن، كما لو سبقه الحدث فى السجدة الأولى فى الركعة الخامسة، وان كان هذا الشك فى السجدة الثانية فسدت صلاته. ثم قال فى البحر ولو شك فى الفجر أنها ثانية أم ثالثة ولم يقع تحريه على شئ وكان قائما يقعد فى الحال، ثم يقوم ويصلى ركعة ويقعد. وان كان قاعدا والمسألة بحالها يتحرى فان وقع تحريه أنها ثانية مضى على صلاته. وان وقع تحريه على أنها ثالثة يتحرى فى القعدات. فان وقع تحريه أنه لم يقعد على رأس الركعتين فسدت صلاته. وان لم يقع تحريه على شئ فسدت صلاته أيضا.

стр. 3312

وكذا الشك فى ذوات الأربع: اذا شك أنها الرابعة أو الخامسة. ولو شك أنها ثالثة أو خامسة فعلى ما ذكرنا فى الفجر فيعود الى القعدة ثم يصلى ركعة أخرى ويتشهد ثم يقوم فيصلى ركعة أخرى ويقعد ويسجد للسهو. وذكر صاحب المبسوط (١): انه اذا شك فى شئ من صلاته ثم استيقن به فان طال تفكره حين شك حتى شغله عن شئ من صلاته سجد للسهو، وان لم يطل تفكره فليس عليه سهو. وفى القياس هما سواء ولا سهو عليه، لأنه لا يتمكن النقصان فى صلاته حين تذكر أنه أداها على وجهها. ومجرد التفكر لا يوجب عليه السهو كما لو شك فى صلاته قبل هذا ثم تذكر أنه أداها لا سهو عليه وان طال تفكره. ووجه الاستحسان أنه اذا أطال تفكره حتى شغله عن شئ من صلاته فقد تمكن النقصان بتأخير الركن عن آوانه بخلاف ما اذا لم يطل تفكره. ثم السهو انما يوجب السجدة اذا كان هذا فى هذه الصلاة، فاذا شك فى صلاة أخرى لم يكن سهوه فى هذه الصلاة فلهذا لا سهو عليه. ولو أن رجلا (٢) افتتح الصلاة فقرأ ثم شك فى تكبيرة الافتتاح وأعاد التكبير والقراءة ثم علم أنه كان كبر فعليه سجود السهو لأنه زاد على التكبير والقراءة ساهيا وكذلك ان كان ركع قبل أن يشك بنى على ذلك الركوع وليس تكبير الثانى يقطع الصلاة. واذا قعد (٣) المصلى فى آخر صلاته قدر التشهد ثم شك فى شئ من صلاته حتى شغله ذلك عن التسليم ثم ذكر أنه فى الصلاة فسلم فعليه سجود السهو لتأخيره السلام وان عرض له ذلك بعد ما سلم تسليمة واحدة فلا سهو عليه لأنه بالتسليمة الواحدة صار خارجا من الصلاة. وجاء فى بدائع الصنائع (٤): أنه لو احتلم الصبى ليلا ولم ينتبه حتى طلع الفجر فقد اختلف المشايخ فيه. قال بعضهم ليس عليه قضاء العشاء لأنه وان بلغ بالاحتلام لكنه نائم فلا يتناوله الخطاب ولأنه يحتمل أنه احتلم بعد طلوع الفجر، ويحتمل أنه احتلم قبله فلا تلزمه الصلاة بالشك.

стр. 3313

وقال بعضهم: عليه صلاة العشاء لأن النوم لا يمنع الوجوب، ولأنه اذا احتمل أنه احتلم قبل طلوع الفجر واحتمل أنه احتلم بعده فالقول بالوجوب أحوط. وجاء فى الفتاوى (١) الهندية: أنه لو شك فى صلاته أنه مسافر أو مقيم فانه يصلى أربعا ويقعد على الثانية احتياطا كذا فى التتارخانية. ثم قال فى الفتاوى الهندية: لو أن رجلا صلى بقوم فلما صلى ركعتين وسجد السجدة الثانية شك فى أنه صلى ركعة أو ركعتين أو شك فى الرابعة والثالثة فلحظ الى من خلفه ليعلم بهم: ان قاموا قام هو معهم وان قعدوا قعد يعتمد بذلك فلا بأس به ولا سهو عليه كذا فى المحيط، وذكر صاحب البدائع (٢): انه اذا كبر المقتدى ولا يدرى أنه كبر قبل الامام أو بعده فقد ذكر هذه المسألة فى الهارونيات وجعلها على ثلاثة أوجه: ان كان أكبر رأيه أنه كبر قبل الامام لا يصير شارعا فى صلاة الامام. وان كان أكبر رأيه بعد الامام يصير شارعا فى صلاته لأن غالب الرأى حجة عند عدم اليقين بخلافه. وان لم يقع رأيه على شئ فالأصل فيه هو الجواز ما لم يظهر أنه كبر قبل الامام بيقين، ويحمل على الصواب ما لم يستيقن بالخطأ كما قلنا فى باب الصلاة عند الاشتباه فى جهة القبلة .. الخ. وذكر صاحب البحر الرائق (٣): ان المصلى لو شك فى الوتر وهو فى حالة القيام أهو فى الثانية أم فى الثالثة فانه يتم تلك الركعة ويقنت فيها لجواز أنها الثالثة ثم يقعد فيقوم فيضيف اليها ركعة أخرى ويقنت فيها أيضا وهو المختار، وفى المحيط أنه لو شك أنه فى الأولى أو فى الثانية أو فى الثالثة فانه يقنت فى الركعة التى هو فيها ثم يقعد ثم يقوم فيصلى ركعتين بقعدتين ويقنت فيهما احتياطا. وفى قول آخر لا يقنت فى الكل أصلا. وذكر صاحب البدائع (٤): أنه لو شك فى سجود السهو يتحرى ولا يسجد لهذا السهو لأن تكرار سجود السهو فى صلاة واحدة غير مشروع. ثم قال (٥): انه يجب الترتيب فى

стр. 3314

الصلاة الفائته اذا كانت الفوائت فى حد القلة لما روى أن النبى صلي الله عليه وسلم لما شغل عن أربع صلوات يوم الخندق قضاهن بعد هوى من الليل على الترتيب ثم قال: صلوا كما رأيتمونى - أصلى. فلو شك فى ثلاث صلوات: الظهر من يوم والعصر من يوم والمغرب من يوم. ذكر القدورى أن المتأخرين اختلفوا فى هذا. منهم من قال: أنه يسقط الترتيب لأن ما بين الفوائت يزيد على ست صلوات فصارت الفوائت فى حد الكثرة فلا يجب اعتبار الترتيب فى قضائها فيصلى أية صلاة شاء. وهذا غير سديد، لأن موضع هذه المسائل فى حالة النسيان على ما يذكر والترتيب عند النسيان ساقط فكانت المؤديات بعد الفائتة فى أنفسها جائزة لسقوط الترتيب فبقيت الفوائت فى أنفسها فى حد القلة فوجب اعتبار الترتيب فيها فينبغى أن يصلى فى هذه الصورة سبع صلوات: يصلى الظهر أو لا ثم العصر ثم الظهر ثم المغرب ثم الظهر ثم العصر ثم الظهر مراعاة للترتيب. والأصل فى ذلك أن يعتبر الفائتتين اذا انفردتا فيعيدهما على الوجه الذى بينا ثم يأتى بالثالثة ثم يأتى بعد الثالثة ما كان يفعله فى الصلاتين. وعلى هذا اذا كانت الفوائت أربعا بأن ترك العشاء من يوم آخر فانه يصلى سبع صلوات كما ذكرنا فى المغرب ثم يصلى العشاء ثم يصلى بعدها سبع صلوات مثل ما كان يصلى قبل الرابعة. فان قيل: فى الاحتياط هاهنا حرج عظيم فانه اذا فاتته خمس صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر من أيام مختلفة لا يدرى أى ذلك أول، يحتاج الى أن يؤدى احدى وثلاثين صلاة وفيه من الحرج ما لا يخفى. فالجواب أن بعض مشايخنا قالوا: ان ما قالاه هو الحكم المراد لأنه لا يمكن ايجاب القضاء مع الاحتمال الا أن ما قاله أبو حنيفة رحمه الله تعالى احتياط لا حتم. ومنهم من قال: لا بل الاختلاف بينهم فى الحكم المراد واعادة الأولى واجبة عند أبى حنيفة لأن الترتيب فى القضاء واجب فاذا لم يعلم به حقيقة وله طريق فى الجملة يجب المصير اليه، وهذا وان كان فيه نوع مشقة لكنه مما لا يغلب وجوده فلا يؤدى الى الحرج هذا

стр. 3315

اذا شك فى صلاتين فأكثر (١). فأما اذا شك فى صلاة واحدة فاتته ولا يدرى أية صلاة هى فيجب عليه التحرى، فان لم يستقر قلبه على شئ يصلى خمس صلوات ليخرج عما عليه بيقين. وقال محمد بن مقاتل الرازى أنه يصلى ركعتين ينوى بهما الفجر ويصلى ثلاث ركعات أخرى بتحريمة على حدة ينوى بها المغرب ثم يصلى أربعا ينوى بها ما فاتته فان كانت الفائتة ظهرا أو عصر أو عشاء انصرفت هذه اليها. وقال سفيان الثورى: يصلى أربعا ينوى بها ما عليه لكن بثلاث قعدات فيقعد على رأس الركعتين والثلاث والأربع، وهو قول بشر حتى لو كانت المتروكة فجرا لجازت لقعوده على رأس الركعتين والثانى يكون تطوعا ولو كانت المغرب لجازت لقعوده على الثلاث ولو كانت من ذوات الأربع كانت كلها فرضا وخرج عن العهدة بيقين. الا أن ما قلناه أحوط، لأن من الجائز أن يكون عليه صلاة أخرى كان تركها فى وقت آخر، ولو نوى ما عليه ينصرف الى تلك الصلاة أو يقع التعارض فلا ينصرف الى هذه التى يصلى فيعيد صلاة يوم وليلة ليخرج عن عهدة ما عليه بيقين. وعلى هذا لو ترك سجدة من صلب صلاة مكتوبة ولم يدر أية صلاة هى يؤمر باعادة خمس صلوات لأنها من أركان الصلاة فصار الشك فيها كالشك فى الصلاة. وذكر صاحب الفتاوى (٢) الهندية نقلا عن فتاوى أهل سمرقند: لو أن رجلا صلى خمس صلوات ثم انه لم يقرأ فى الأوليين من احدى الصلوات الخمس ولا يعلم تلك فانه يعيد الفجر والمغرب احتياطا. ولو تذكر انه ترك القراءة فى ركعة واحدة ولا يدرى من أية صلاة تركها قالوا: يعيد صلاة الفجر والوتر. ولو تذكر انه ترك القراءة فى ركعتين يعيد صلاة الفجر والمغرب والوتر. ولو تذكر أنه ترك القراءة فى أربع ركعات يعيد صلاة الظهر والعصر والعشاء ولا يعيد الوتر والفجر والمغرب. مذهب المالكية: جاء فى شرح الحطاب (٣): أن من شك هل سها فى صلاته أم لا فتذكر قليلا

стр. 3316

ثم تيقن من عدم السهو فلا سجود عليه. وقال أبو الحسن الصغير وكذا الحكم لو أطال التفكر لأن الشك بانفراده لا يوجب سجود سهو وتطويل الفكر فى ذلك انما هو على وجه العمد فلا يتعلق به سجود سهو وعلى ذلك تدل أصول المذهب. وأشهب يوجب سجود السهو فى ذلك بخلاف ما اذا كان ينوى به التفكر فى موضع شرع تطويله ونحوه لابن ناجى. وقال سند هذا ان كان السهو والتفكر القليل فى محل شرع فيه اللبث كالقيام والجلوس والسجود وشبهه فقد اتفق أصحابنا أنه لا سجود عليه. أما ان كان فى غير هذه المواطن فقد اختلف ابن القاسم وأشهب ثم قال فلو تفكر فلم يتيقن فهذا يبنى على الأقل. وجاء فى موضع آخر (١): ولو شك وهو فى جلوس التشهد هل هو ثانية الشفع او فى الوتر فانه يجعلها ثانية الشفع ويسجد بعد السّلام ويأتى بالوتر. وكذلك لو شك وهو فى أثناء الركعة فانه يتمها بنية الشفع ويسجد بعد السّلام ويأتى بالوتر. وقال الامام مالك فى المدونة ومن لم يدر أجلوسه فى الشفع أو فى الوتر سلم وسجد بعد السّلام وأوتر. وجاء فى الفروق للقرافى (٢): من شك فى صلاته فلم يدركم صلى ثلاثا أو أربعا فانه يجعلها ثلاثا ويصلى ركعة ويسجد سجدتين بعد السّلام. وجاء فى التاج والاكليل (٣): انه ان شك فى أثناء صلاته هل هو على وضوء أم لا فتمادى فى صلاته وهو على شكه ذلك فلما فرغ من صلاته استيقن انه كان على وضوء فان صلاته مجزئة عنه الا أن يكون نواها نافلة حين شك. قال ابن رشد انما قال ان صلاته تامة وان تمادى على شكه، لأنه دخل فى الصلاة بطهارة متيقنة فلا يؤثر فيها الشك الطارئ عليه بعد دخوله فى صلاته لحديث، ان الشيطان يغشى بين اليتى أحدكم فلا ينصرف من صلاته حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. وليس هذا بخلاف لما فى المدونة

стр. 3317

من أن من أيقن بالوضوء وشك فى الحدث ابتدأ الوضوء، لأن الشك طرأ عليه فى هذه المسألة بعد دخوله فى الصلاة فوجب أن لا ينصرف عنها الا بيقين كما فى الحديث، ومسألة المدونة طرأ عليه الشك فى طهارته قبل دخوله فى الصلاة فوجب عليه أن لا يدخل فيها الا بطهارة متيقنة وهو فرق بين. وقال أبو عمر فى حديث من شك فلم يدر أثلاثا صلى قال فى هذا الحديث أصل عظيم يطرد فى أكثر الأحكام وهو أن اليقين لا يزيله شك وأن الشئ مبنى على أصله المعروف حتى تزيله بيقين لا شك معه. والأصل فى الظهر أربع ركعات فلا يبرئه الا بيقين مثله. وقد غلط بعضهم فظن أن الشك أوجب الاتيان بالركعة وهذا غلط بل اليقين أنها أربع أوجب عليه اتمامها يرجحه حديث لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا فلم ينقله ﷺ عن أصل طهارته المتيقنة بشك عرض له حتى يستيقن الحدث. الا أن مالكا قال من أيقن بالوضوء وشك فى الحدث ابتدأ الوضوء ولم يتابعه على هذا غيره وخالفه ابن نافع وقال لا وضوء عليه وهو قول سائر الفقهاء. وقال أبو الفرج الوضوء عند مالك فى ذلك انما هو استحباب واحتياط. وقال فى موطئه فيمن وجد فى ثوبه احتلاما وقد بات فيه ليالى وأياما أنه لا يعيد صلاة ولا يغتسل الا من آخر نومة نامها. وقال أبو عمر وهذا يرد قوله فيمن أيقن بالوضوء وشك فى الحدث أنه يتوضأ، وعبارة الباجى ما صلى قبل تلك النومة وهو فيها شاك، وهذا الشك انما طرأ بعد اكمال الصلاة وبراءة الذمة منها فيه قولان. أحدهما: أنه غير مؤثر فيها كما لو سلم من الصلاة ثم شك هل أحدث بعد طهارته فلا شئ عليه لأنه شك طرأ بعد تيقن سلامة العبادة والثانى: أن الشك يؤثر فيعيد من أول نومه. وجاء فى الحطاب (١): أن من شك فى صلاته ثم بان الطهر لم يعد ولكن هل يؤمر بقطع الصلاة أو بالتمادى فيها؟ يجرى ذلك على القولين المتقدمين عن صاحب الطراز

стр. 3318

والباجى، فان كان فى الصلاة فوجد بللا فلما قطع الصلاة لم يجد شيئا ثم عرض له ذلك فى صلاة أخرى فوجد البلل فعليه أنه يقطع صلاته ويستبرئ فان تمادى على الشك وظهرت السلامة صحت على مذهب ابن القاسم وأعادها على مذهب غيره. وجاء فى موضع آخر (١): واذا تيقن الامام من اتمام صلاته وشك المأمومون فى ذلك أو تيقنوا خلافه بنى كل واحد منهم على يقين نفسه ولا يرجع الى يقين غيره. وقد قيل اذا كثر الجمع رجع الامام الى ما عليه المأمومون. وما ذكره من أنه اذا تيقن لا يرجع الا اذا كان المأمومون عددا كثيرا هو قول محمد بن مسلمة عزاء اللخمى له واستحسنه ونصه، واختلف فيما اذا بقى على يقينه هل يتم لهم أو ينصرف فذكر ابن القصار عن مالك فى ذلك قولين. وقال محمد بن مسلمة ان كثر من خلفه صدقهم وأتم بهم وان كان الاثنان والثلاثة لم يصدقهم وانصرف وأتمواهم وهذا أحسنها. وجاء فى الخطاب (٢): ان شك المصلى فى سجدة لم يدر محلها وتحقق أنه تركها فلا يخلو اما أن يذكر وهو فى التشهد الأول، أو فى قيام لثالثة، أو فى قيام لرابعة أو فى التشهد الأخير. والحكم فيه أن يسجدها فى جميع الصور على مذهب ابن القاسم. فان كان ذكرها فى التشهد الأول قام فأتى بركعة بالفاتحة وسورة وتكون ثانية، لاحتمال أن تكون السجدة من الأولى فتبطل، وتصير الثانية أولى، وهذه التى أتى بها ثانية، فيتشهد، ثم يصلى ركعتين، ثم يسجد بعد السّلام، وهذه الصورة لم يذكرها المؤلف وذكر بقية الصور. وان ذكر السجدة فى الجلسة الأخيرة فانه يسجدها لاحتمال أن تكون من الرابعة، ثم يأتى بركعة بالفاتحة فقط لرجوع الثانية أولى والثالثة ثانية والرابعة ثالثة ويسجد قبل السّلام، هذا قول ابن القاسم. وقيل يأتى بركعة بالفاتحة وسورة ويسجد بعد السّلام. فان ذكرها فى قيام ثالثة فانه يسجد السجدة من قيام أن تذكر أنه كان جلس، والا جلس ثم سجدها قياسا على ما تقدم فى قوله وسجدة يجلس ثم يقوم ولا يجلس ولا يتشهد فيأتى بثلاث الأولى منهن بالفاتحة وسورة

стр. 3319

ويجلس ويتشهد ثم اثنتين بالفاتحة فقط ويسجد بعد السّلام، وهذا هو المشهور. وقيل يسجد السجدة ثم يتشهد ثم يأتى بثلاث. وقيل لا يسجد، بل يبنى على ركعة فقط ويأتى بثلاث. وان ذكر السجدة فى قيام الرابعة فانه يسجدها ويتشهد، ثم يأتى بركعتين بالفاتحة فقط ويسجد قبل السّلام لنقص السورة من الثالثة التى صارت ثانية. أما المأموم فذكر فى التاج والاكليل (١): عن ابن الحاجب أنه ان ذكر المأموم سجدة فى قيام الثانية فان طمع فى ادراكها قبل عقد ركوع امامه سجدها ولا شئ عليه وان لم يطمع تمادى وقضى ركعة بسورة ثم ان كان على يقين لم يسجد والا سجد بعده. قال ابن عبد السّلام فى ذلك أما عدم سجود السهو فى حال التيقن فلأن الزيادة وهى الركعة التى فاتته منها السجدة كانت من المأموم مع وجود الامام فالامام يتحملها ولا شك فى ذلك على أصل المذهب وأما سجود المأموم للسهو بعد السّلام اذا كانت على شك وهو المراد من قول المؤلف والا سجد بعده فلأن شك المأموم هنا أحد محمليه الا يكون ترك شيئا فتكون الركعة المؤتى بها بعد سلام الامام زيادة فاستلزم ذلك شكا فى الزيادة وذلك موجب للسجود البعدى على المشهور. مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج (٢): ولو شك بعد خروج وقت الفريضة هل فعلها أو لا لزمه قضاؤها كما لو شك فى النية ولو بعد خروج وقتها بخلاف ما لو شك بعد وقتها هل الصلاة عليه أو لا فانه لا يلزمه شئ. ثم قال (٣): ان من اشتبه عليه الوقت فى يوم غيم حتى يتيقنه أو يظن فواته لو أخرها فالأفضل أن يصلى مرتين مرة فى أول الوقت ومرة فى آخره وضابطه ان كل ما ترجحت مصلحة فعله ولو أخر فائت يقدم على الصلاة وأن كل كمال كالجماعة اقترن بالتأخير وخلا عنه التقديم يكون التأخير معه أفضل.

стр. 3320

وجاء فى المهذب (١): أن من أحرم (أى نوى الصلاة) ثم شك هل نوى أو لا ثم ذكر أنه نوى فان كان قبل أن يحدث شيئا من أفعال الصلاة أجزأه، وان ذكر ذلك بعد ما فعل شيئا من ذلك بطلت صلاته لأنه فعل ذلك وهو شاك فى صلاته (أى فى نيتها) وان نوى الخروج من الصلاة أو نوى أنه سيخرج أو شك هل يخرج أم لا بطلت صلاته، لأن النية شرط فى جميع الصلاة وقد قطع ذلك بما أحدث فبطلت صلاته كالطهارة اذا قطعها بالحدث. وجاء فى نهاية المحتاج (٢): أن المصلى لو شك فى السجود فى طمأنينة الاعتدال مثلا لم يؤثر شكه عند من يرى أن الطمأنينة صفة تابعة كما لو شك فى بعض حروف الفاتحة بعد فراغها. أما على رأى من يجعلها مقصودة فانه يلزمه العود للاعتدال فورا كما لو شك فى أصل قراءة الفاتحة بعد الركوع فانه يعود اليها. وجاء فيه أيضا (٣): لو شك فى أنه أحرم أو لا فأحرم قبل أن ينوى الخروج من الصلاة لم تنعقد، لأنا نشك فى هذه النية انها شفع أو وتر فلا تنعقد الصلاة مع الشك وهذا من الفروع النفيسة. ثم قال (٤): ولو شك هل ترك حرفا فأكثر من الفاتحة بعد تمامها لم يؤثر، لأن الظاهر حينئذ مضيها تامة، ولان الشك فى حروفها يكثر لكثرتها فعفى عنه للمشقة فاكتفى فيها بغلبة الظن بخلاف بقية الأركان. ولو شك فى ذلك قبل تمامها أو هل قرأها أو لا استأنف، لأن الأصل عدم قراءتها. والأوجه الحاق التشهد بها فيما ذكر كما قاله الزركشى لا سائر الأركان فيما يظهر ولو كرر آية منها للشك أو التفكر أو لا لسبب عمدا ففى المجموع عن جمع انه يبنى. وعن ابن سريج انه يستأنف. والأصح الأول وصححه فى التحقيق. ثم قال: ولو شك قبل القيام فى أنه لم يجلس عاد للجلوس، لأنه لم يتحقق الانتقال عنه. ولو شك المأموم فى ركوعه أنه

стр. 3321

ترك الفاتحة لم يعد اليها بل يصلى ركعة بعد سلام الامام. وعلى هذا لو كان الشاك اماما فعاد بعد ركوع المأمومين معه أو سجودهم فهل ينتظرون فى الركن الذى عاد منه الامام وان كان قصيرا كالجلوس بين السجدتين أو يعودون معه حملا على أنه تذكر أنه لم يقرأ الفاتحة أو تتعين نية المفارقة فيه نظر ولا يبعد الأول حملا له على أنه عاد ساهيا، لكن ينبغى اذا عاد والمأموم فى الجلوس بين السجدتين أن يسجد وينتظره فى السجود حذرا من تطويل الركن القصير. ولو شك فى سجوده أنه ترك الركوع فانه يرجع الى القيام ليركع منه ولا يكفيه أن يقوم راكعا لان الانحناء غير معتد به (١). وجاء فيه أيضا (٢): انه لو شك مصل فى ترك بعض معين كقنوت سجد للسهو اذ الأصل عدم فعله بخلاف ما لو شك فى ترك بعض مبهم أو فى أنه سها أم لا أو علم ترك مسنون واحتمل كونه بعضا لعدم تيقن مقتضيه مع ضعف المبهم بالابهام. ولو علم سهوا وشك فى انه بالأول أى بالبعض المعين أو بالثانى أى بغير المعين سجد كما لو علمه وشك أمتروكه القنوت أم التشهد. ولو سها بما يقتضى سجوده وشك أى تردد هل سجد للسهو أولا، أو هل سجد سجدتين أو واحدة فليسجد ثنتين فى الأولى وواحدة فى الثانية، لان الأصل عدم سجوده وجريا على القاعدة المشهورة أن المشكوك فيه كالمعدوم. ولو شك أى تردد فى رباعية أصلى ثلاثا أم أربعا أتى بركعة، لان الاصل عدم اتيانه بها ولا يرجع لظنه ولا لقول غيره أو فعله وان كان جمعا كثيرا وأما مراجعته ﷺ الصحابة وعوده للصلاة فى خبر ذى اليدين فليس من باب الرجوع الى قول غيره، وانما هو محمول على تذكره بعد مراجعته، أو انهم بلغوا عدد التواتر بقرينة ما يأتى اذ محل عدم الرجوع الى قول غيره ما لم يبلغوا عدد التواتر، فان بلغوا عدده بحيث يحصل العلم الضرورى بأنه فعلها رجع لقولهم، لحصول اليقين له، لان العمل بخلاف هذا العلم تلاعب كما ذكر ذلك الزركشى وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى. ويلحق بما ذكر ما لو صلى فى جماعة وصلوا الى هذا الحد فيكتفى بفعلهم فيما يظهر.

стр. 3322

لكن أفتى الوالد رحمه الله تعالى بخلافه. ووجهه أن الفعل لا يدل بوضعه وسجد للسهو لخبر مسلم اذا شك أحدكم فى صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ويسجد سجدتين قبل أن يسلم، فان كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وان كان صلى اتماما لاربع كانتا ترغيما للشيطان. ومعنى شفعن له صلاته ردتها السجدتان مع الجلوس بينهما لاربع لجبرهما خلل الزيادة كالنقص لا أنهما صيراها ستا. وقد أشار فى الخبر الى أن سبب السجود هنا التردد فى الزيادة، لانها ان كانت واقعة فظاهر والا فوجود التردد يضعف النية ويحوج للجبر ولهذا يسجد. وان زال تردده قبل سلامه كما قال. والأصح أنه يسجد وان زال شكه قبل سلامه بأن تذكر أنها رابعة لفعلها مع التردد. والثانى لا يسجد اذ لا عبرة بالتردد بعد زواله وكذا حكم ما يصليه مترددا واحتمل كونه زائدا فيسجد لتردده فى زيادته وان زال شكه قبل سلامه. ولا يسجد لما يجب بكل حال اذا زال شكه كما لو شك فى رباعية فى الركعة الثالثة فى نفس الأمر أثالثة هى أم رابعة فتذكر فيها أى الثالثة قبل قيامه للرابعة أنها ثالثة لم يسجد، لان ما أتى به مع الشك لازم بكل تقدير. ولو تذكر فى الركعة الرابعة فى نفس الأمر المأتى بها أن ما قبلها ثالثة مع احتمال أنها خامسة ثم زال تردده فى الرابعة أنها رابعة سجد لتردده حال القيام اليها فى زيادتها المحتملة فقد أتى بزائد على تقدير دون تقدير. وانما كان التردد فى زيادتها مقتضيا للسجود، لانها ان كانت زائدة فظاهر، والا فتردده أضعف النية وأحوج الى الجبر. ولو شك بعد السّلام الذى لا يحصل به عود للصلاة فى ترك فرض غير النية وتكبيرة الاحرام لم يؤثر على المشهور، لان الظاهر مضيها على الصحة والا لعسر على الناس خصوصا على ذوى الوسواس. والثانى يؤثر، لان الأصل عدم فعله فيبنى على اليقين ويسجد كما فى صلب الصلاة ان لم يطل الفصل، فان طال استأنف.

стр. 3323

أما الشك فى النية وتكبيرة الاحرام فيؤثر على المعتمد، خلافا لمن أطال فى عدم الفرق لشكه فى أصل الانعقاد من غير أصل يعتمده. ومنه ما لو شك أنوى فرضا أم نفلا لا الشك فى نية القدوة فى غير الجمعة كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى. وانما لم يضر الشك بعد فراغ الصوم فى نيته لمشقة الاعادة فيه ولانه اغتفر فيها فيه (أى الصوم) ما لم يغتفر فيها هنا. وخرج بقوله بعد السّلام ما قبله. وقد علم أنه ان كان فى ترك ركن أتى به ان بقى محله والا فبركعة وسجد للسهو فيهما لاحتمال الزيادة أو لضعف النية بالتردد فى مبطل. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (١): أن من شك فى دخول الوقت لم يصل حتى يغلب على ظنه دخوله، لان الأصل عدم دخوله. فان صلى مع الشك فعليه الاعادة، وان وافق الوقت، لعدم صحة صلاته، كما لو صلى من اشتبهت عليه القبلة من غير اجتهاد. قال ابن حمدان من أحرم بفرض مع ما ينافيه لا مع ما ينافى الصلاة عمدا أو جهلا أو سهوا فسد فرضه. ونفله يحتمل وجهين. قلت يأتى أنه يصح نفلا اذا لم يكن عالما، فان غلب على ظنه دخول الوقت بدليل من اجتهاد أو تقليد عارف أو تقدير الزمان بقراءة أو صنعة كمن جرت عادته بقراءة شئ الى وقت الصلاة أو بعمل شئ مقدر من صنعته الى وقت الصلاة جاز له أن يصلى ان لم يمكنه اليقين بمشاهدة الزوال ونحوه أو اخبار عن يقين، لانه أمر اجتهادى فاكتفى فيه بغلبة الظن كغيره، ولان الصحابة كانوا يبنون أمر الفطر على غلبة الظن. والأولى تأخيرها قليلا احتياطا حتى يتيقن دخول الوقت ويزول الشك. الا أن يخشى خروج الوقت أو تكون صلاة العصر فى يوم غيم فيستحب التبكير، لحديث بريدة قال: كنا مع رسول الله ﷺ فى غزوة فقال: بكروا بصلاة العصر فى

стр. 3324

اليوم الغيم فانه من فاتته صلاة العصر حبط عمله رواه البخارى. قال الموفق معناه والله أعلم التبكير بها اذا حل فعلها بيقين أو غلبة ظن، وذلك لان وقتها المختار فى زمن الشتاء ضيق فيخشى خروجه. وقال فى الانصاف فعلى المذهب يستحب التأخير حتى يتيقن دخول الوقت قاله ابن تميم وغيره. والأعمى ونحوه يقلد العارف فى دخول الوقت فان عدم الأعمى ونحوه من يقلده وصلى أعاد، ولو تيقن أنه أصاب، كمن اشتبهت عليه القبلة فيصلى بغير اجتهاد. وان كان الاخبار بدخول الوقت عن اجتهاد لم يقبله، لانه يقدر على الصلاة باجتهاد نفسه وتحصيل مثل ظنه أشبه بحال اشتباه القبلة. زاد ابن تميم وغيره اذا لم يتعذر عليه الاجتهاد. فان تعذر الاجتهاد عمل بقول المخبر عن اجتهاد. ومن الاخبار بدخول الوقت عن اجتهاد الاذان فى غيم ان كان عن اجتهاد فلا يقبله اذا لم يتعذر عليه الاجتهاد فيجتهد من يريد الصلاة ان قدر على الاجتهاد، لقدرته على العمل باجتهاد نفسه. وان كان المؤذن يعرف الوقت بالساعات وهو العالم بالتسيير والساعات والدقائق والزوال أو كان يؤذن بتقليد عارف بالساعات عمل بآذانه اذا كان ثقة فى الغيم وغيره. ومتى اجتهد من اشتبه عليه الوقت وصلى، فبان أنه وافق الوقت أو ما بعده أجزاه ذلك فلا اعادة عليه، لانه أدى ما خوطب به وما فرض عليه وان وافق ما قبل الوقت لم يجزه عن فرضه، لان المكلف انما يخاطب بالصلاة عند دخول وقتها ولم يوجد بعد ذلك ما يزيله ولا ما يبرئ الذمة منه فبقى بحاله وكانت صلاته نفلا وعليه الاعادة أى فعل الصلاة اذا دخل وقتها. ثم قال (١): ولو شك فى صلاة هل صلى ما قبلها ودام شكه حتى فرغ من صلاته فبان أنه لم يصل اعاد الفائتة ثم الحاضرة ليحصل الترتيب. وان نسى صلاة من يوم بليلته يجهل عينها بأن لم يدر أظهر هى أم غيرها صلى خمسا بنية الفرض وذلك بأن ينوى بكل واحدة من الصلوات الخمس الفرض الذى عليه.

стр. 3325

ولو نسى ظهرا وعصرا من يومين وجهل السابق منهما بدأ باحداهما بالتحرى، أى الاجتهاد. فان لم يترجح عنده شئ بدأ بأيهما شاء للعذر. ولو علم أن عليه من يوم الظهر وصلاة أخرى لا يعلم هل هى المغرب أو الفجر لزمه أن يصلى الفجر ثم الظهر ثم المغرب اعتبارا بالترتيب الشرعى. ولو شك مأموم أصلى الامام الظهر أو العصر؟ اعتبر بالوقت فان أشكل فالاصل عدم الاعادة. وجاء فى كشاف القناع (١): ولو ظن مكلف أن عليه ظهرا فاتته فقضاها فى وقت ظهر اليوم ثم بان أنه لا قضاء عليه لم تجزه الظهر التى صلاها عن الظهر الحاضرة لانه لم ينوها، أشبه ما لو نوى قضاء عصر، وقد قال النبى ﷺ : «وانما لكل امرئ ما نوى». وكذا لو نوى ظهر اليوم فى وقتها وعليه فائتة لم تجزه عنها. ثم قال (٢): ولو شك فى أثناء الصلاة هل نوى فعمل مع الشك عملا من أعمال الصلاة كركوع أو سجود أو رفع منهما أو قراءة أو تسبيح أو نحوها ثم ذكر أنه نوى بطلت صلاته، لخلو ما عمله عن نية جازمة. ولو شك فى تكبيرة احرام بطلت، على معنى أنه يجب استئناف الصلاة، لانه لا يدخل فى الصلاة الا بتكبيرة الاحرام والأصل عدمها. أو شك هل أحرم بظهر أو عصر أى شك فى تعيين الصلاة ثم ذكر فيها بعد أن عمل مع الشك عملا فعليا أو قوليا بطلت صلاته، لخلو ما عمله عن نية جازمة. أو نوى أنه سيقطع النية أو علق قطع النية على شرط كأن نوى ان جاء زيد قطعها بطلت صلاته لمنافاة ذلك للجزم بها. وان شك هل نوى الصلاة فرضا أو نفلا أتمها نفلا، لان الأصل عدم نية الفرض الا أن يذكر أنه نوى الفرض قبل أن يحدث عملا من أعمال الصلاة الفعلية والقولية فيتمها فرضا، لانه لم يخل عمل من أعمالها عن النية الجازمة (٣).

стр. 3326

وان ذكر أنه نوى الفرض بعد أن أحدث عملا بطل فرضه، لخلو ما عمله عن نية الفرضية الجازمة. وان أحرم بفرض صلاة رباعية ثم سلم من ركعتين يظنها جمعة أو فجرا أو التراويح ثم ذكر ولو قريبا بطل فرضه، وظاهره تصح نفلا، ولم يبن على الركعتين نصا، لقطع نية الرباعية بسلامه ظانا ما ذكر، كما لو كان سلم منها عالما لقطعه نية الصلاة. وان شك فى الصلاة هل هو امام أو مأموم لم تصح صلاته لعدم الجزم بنية الامامة أو الائتمام. ومن نسى ركنا غير تكبيرة الاحرام لعدم انعقاد الصلاة بتركها وكذا النية على القول بركنيتها فذكره بعد شروعه فى قراءة الركعة التى بعد المتروك منها الركن بطلت الركعة التى تركه منها فقط نص عليه، لانه ترك ركنا ولم يمكنه استدراكه لتلبسه بالركعة التى بعدها فلغت ركعته وصارت التى شرع فيها عوضا عنها ولا يعيد الاستفتاح. وان شك فى الركوع والسجود جعله ركوعا فيأتى به ثم بالسجود. فان ترك آيتين متواليتين من الفاتحة جعلهما من ركعة عملا بالظاهر، وان لم يعلم تواليهما جعلهما من ركعتين احتياطا. لئلا يخرج من الصلاة وهو شاك فيها، فيكون مغررا بها، لقول رسول الله ﷺ : «لا غرار فى الصلاة ولا تسليم» رواه أبو داود. ثم قال ومن شك فى عدد الركعات بنى على اليقين، ولو كان الشاك اماما. روى ذلك عن عمر وابنه وابن عباس رضى الله عنهم. لما روى أبو سعيد أن النبى ﷺ قال: اذا شك أحدكم فى صلاته فلم يدركم صلى فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم رواه مسلم، وكطهارة وطواف ذكره ابن شهاب، ولان الأصل عدم ما شك فيه. وكما لو شك فى أصل الصلاة وسواء تكرر ذلك منه أولا. قاله فى المستوعب وغيره. وعنه يبنى امام على غالب ظنه. والمنفرد يبنى على اليقين. ذكر فى المقنع أن هذا ظاهر المذهب وجزم به فى الكافى والوجيز، وذكر فى الشرح أنه المشهور عن أحمد وأنه اختيار الخرقى ولأن للامام من ينبهه ويذكره اذا أخطأ الصواب بخلاف المنفرد. هذا اذا كان المأموم أكثر من واحد. وان لم يكن المأموم أكثر من واحد بنى الامام على اليقين كالمنفرد، لانه لا يرجع اليه بدليل أن المأموم الواحد لا يرجع الى فعل امامه وقد اختار

стр. 3327

القول بأن الأمام يبنى على غالب ظنه جمع ويأخذ مأموم عند شكه وحده دون سائر المأمومين بفعل امامه اذا كان المأموم اثنين فأكثر: لانه يبعد خطأ اثنين (أى الامام والمأموم الآخر) واصابة واحد (وهو المأموم الذى شك). قال فى المبدع وأما المأموم فيتبع امامه مع عدم الجزم بخطئه، وان جزم بخطئه لم يتبعه ولم يسلم قبله. والمأموم فى فعل نفسه يبنى على اليقين فلو شك المأموم هل دخل مع الامام فى الركعة الأولى أو الثانية جعل الدخول معه فى الثانية فيقضى ركعة اذا سلم امامه احتياطا. ولو أدرك المأموم الامام راكعا ثم شك بعد تكبيره للاحرام هل رفع الامام رأسه قبل ادراكه راكعا لم يعتد بتلك الركعة لاحتمال رفعه من الركوع قبل ادراكه فيه. وحيث بنى المصلى على اليقين فانه يأتى بما بقى عليه فان كان مأموما أتى به بعد سلام امامه كالمسبوق ولا يفارقه قبل ذلك لعدم الحاجة اليه وسجد للسهو ليجبر ما فعله مع الشك فانه نقص فى المعنى. وان كان المأموم واحدا وشك فى عدد الركعات ونحوه لم يقلد امامه لاحتمال السهو منه كما لم يرجع النبى ﷺ . لقول ذى اليدين وحده. ويبنى على اليقين فان سلم امامه أتى بما شك فيه، ولا أثر لشك المصلى بعد سلامه، وكذلك سائر العبادات لو شك فيها بعد فراغها، لان الظاهر أنه أتى بها على الوجه المشروع. ومن شك قبل السّلام فى ترك ركن فهو كتركه ويعمل باليقين، لان الأصل عدمه. ولا يسجد لشكه فى ترك واجب لان الأصل عدم وجوبه فلا يسجد بالشك ولا يسجد لشكه هل سها أو لا، لان الأصل عدمه أو شكه فى زيادة بأن شك فى التشهد هل زاد شيئا أو لا لم يسجد، لان الأصل عدم الزيادة الا اذا شك فيها وقت فعلها بأن شك فى الأخيرة هل هى زائدة أو لا أو وهو ساجد هل سجوده زائد أو لا فيسجد لذلك جبرا للنقص الحاصل فيه بالشك ولا يسجد لشكه اذا زال شكه وتبين أنه مصيب فيما فعله اماما كان أو غيره لزوال موجب السجود. ولو شك من سها هل سجد لسهوه أم لا سجد للسهو وكفاه سجدتان، وليس على المأموم سجود سهو لحديث ابن عمر يرفعه ليس على من خلف الامام سهو. فان سها الامام فعليه وعلى من خلفه رواه الدار قطنى.

стр. 3328

الا أن يسهو امامه فيسجد المأموم معه ولو لم يتم التشهد ثم يتمه ولو مسبوقا سواء كان سهو امامه فيما أدركه معه أو قبله وسواء سجد امامه قبل السّلام أو بعده. وان شك فى محل (١) سجوده بأن حصل له سهو وشك هل السجود له قبل السّلام أو بعده سجد قبل السّلام لانه الأصل. ثم قال (٢): ولو صلى الفجر ثم شك هل طلع الفجر أو لا لزمته الاعادة وله أن يؤم فيها من لم يصل، لان الأصل بقاء الصلاة فى ذمته ووجوب فعلها أشبه ما لو شك هل صلى أو لا. ثم قال (٣): واذا ائتم مسافر بمن يشك فى كونه مسافرا أو ائتم بمن يغلب على ظنه أنه مقيم ولو بان الامام بعد مسافرا لزم المأموم أن يتم لعدم الجزم بكونه مسافرا عند الاحرام. واذا شك فى الصلاة هل نوى القصر أم لا ولو ذكر بعد ذلك فى أثناء الصلاة أنه كان نواه لزمه أن يتم لوجود ما أوجب الاتمام فى بعضها فغلب لانه الأصل. ثم قال (٤): ولو شك من يجب عليه حضور الجمعة هل صلى الظهر قبل الامام أو بعده لم تصح صلاته، لانه صلى ما لم يخاطب به وترك ما خوطب به فلم تصح كما لو صلى العصر مكان الظهر وكشكه فى دخول الوقت، لانها فرض الوقت فعيدها ظهرا اذا تعذرت الجمعة ثم ان ظن أنه يدرك الجمعة سعى اليها لانها المفروضة فى حقه والا انتظر حتى يتيقن ان الامام صلى ثم يصلى الظهر. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم فى المحلى (٥): من أيقن أنه نسى صلاة لا يدرى أى صلاة هى فان عليه أن يصلى صلاة واحدة أربع ركعات فقط لا يقعد الا فى الثانية والرابعة ثم يسجد للسهو ينوى فى ابتدائه اياها أنها التى فاتته فى علم الله تعالى ثم يسجد للسهو بعد السّلام. والدليل على صحة قولنا: ان الله لما فرض عليه بيقين مقطوع لا شك فيه ولا خلاف من أحد منهم ولا منا - صلاة واحدة وهى التى فاتته فمن أمره بخمس صلوات أو ثمان

стр. 3329

صلوات أو ثلاث صلوات أو صلاتين فقد أمره يقينا بما لم يأمره الله تعالى به ولا رسوله ﷺ وفرضوا عليه صلاة أو صلاتين أو صلوات ليست عليه وهذا باطل بيقين فلا يجوز أن يكلف الا صلاة واحدة كما هى عليه ولا مزيد. ثم قال (١): ومن كبر لصلاة فرض وهو شك هل دخل وقتها أم لا لم تجزه سواء وافق الوقت أم لم يوافقه، لأنه صلاها بخلاف ما أمر وانما أمر أن يبتدئها فى وقتها وقد قال رسول الله ﷺ من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٢): أن من التبست عليه فائتة وجب عليه قضاء خمس صلوات، ليعلم يقينا أنه قد أتى بها. ثم قال (٣): ومن التبس عليه بقاء الوقت نوى صلاة وقته وأجزأه ذلك لانها متضمنة للأداء مع البقاء والقضاء مع الانقضاء. ومن غلب على ظنه خروج الوقت فنوى صلاته قضاء أو ظن بقاءه فنواها أداء ثم انكشف خلاف ما ظنه فقياس المذهب فى عدم التعرض للأداء والقضاء أنها تصح صلاته فى الصورتين ولا يضر الخطأ فى تلك النية. «وفى الأثمار» المختار صحتها حيث أطلق لا اذا نوى أداء أو قضاء، لان النية مغيرة وأخذ من هذا أن من مكث فى مكان عشرين سنة يصلى الصبح بظنه دخول الوقت فانه لا يجب عليه الا قضاء صلاة واحدة، لان صلاة كل يوم تقع عما قبلها، هذا مع عدم نية الأداء، والا فالنية مغيرة اذ الأعمال بالنيات، ولا يلزم نية للأداء حيث يصلى أداء، ولا للقضاء حيث يصلى قضاء الا للبس وذلك حيث يريد أن يقضى فى وقت يصلح للأداء، فانه يلزمه حينئذ تعيين ما يريد فعله من أداء أو قضاء. وحكى البعض عن المؤيد بالله أن نية القضاء لا تجب. وظاهر ما قال به أبو طالب أنها تجب. وقال المؤيد بالله يكفى من جاء والامام فى صلاة ولم يدر ما صلاته أن ينوى أصلى صلاة أمامى هذا وانما يجزيه ذلك حيث التبس عليه صلاة الامام أظهر أم جمعة فقط وانما خص لبس الظهر بالجمعة وصحت هذه النية، لان الوجه فيهما واحد، وذلك لان الظهر والجمعة بمنزلة الفرض الواحد، اذ كل منهما بدل عن الآخر، بمعنى أنه اذا فعل أحدهما على وجه الصحة سقط عنه الاخر. وصحت النية المجملة عند المؤيد بالله

стр. 3330

لان المصلحة فيها واحدة بخلاف سائر الصلوات فان المصلحة فيها مختلفة. ولا تصح هذه النية حيث التبس عليه أظهر أم عصر كما ذكره فى الغيث. فلو دخل معه هذا الوجه والتبس عليه عند سلام الامام ما صلى خرج من الصلاة لتعذر المضى عليه. قال على بن يحيى الوشلى: ولو ظن أنها ظهرا فاتمها فانكشف أنها جمعة صحت عند المؤيد بالله، لان زيادة المتظنن لا تفسد عنده. وأعلم أن ذلك لا يصح فى صلاة الجمعة عند الهادوية، لانهم يشترطون فى صحتها سماع شئ من الخطبة. فاللاحق على أصلهم ينوى صلاة الظهر مؤتما، ويتم ركعتين. وأما اذا التبس الظهر والعصر فينوى أنها ظهر وتجزيه ان انكشف الاتفاق والا فلا. قال المؤيد بالله: ويكفى المحتاط وهو الذى يؤدى صلاة فيشك فى صحتها وأراد أن يعيدها احتياطا وعليه فائت من جنسها أى ينوى أصلى آخر ما على من صلاة كذا، نحو أن يشك فى صلاة الظهر فيقول فى الاعادة أصلى آخر ما على من صلاة الظهر، فانه اذا لم تكن الأولى صحيحة فهى آخر ما عليه، وان كانت صحيحة كانت من آخر ما فات عليه من جنسها. وجاء فى موضع آخر (١): قال الناصر وزيد بن على وبعض العلماء: لا ترتيب فى السجدات فاذا ترك أربع سجدات من أربع ركعات أتى بها عندهم فى حال التشهد، وان لا يكن ترك الفرض فى موضعه سهوا بل تركه عمدا أو تركه سهوا لكن لم يأت به قبل التسليم أو أتى به لكن لم يلغ ما تخلل فاذا كان أى من هذه الأمور بطلت صلاته عندنا. هذا اذا عرف موضع المتروك. فان جهل موضعه فلم يدر أين تركه بنى على الأسوأ، وهذا أدنى ما يقدر، لانه المتيقن. ثم قال (٢) ومن شك هل نقص من المسنون أو زاد عليه. فقال صاحب المرشد يسجد للسهو. وفى حواشى الافادة أن ذلك ان شك فى النقصان فقط. وقال: أبو مضر يسجد بنية مشروطة فان قطع أثم.
следующие страницы →