وان ذكر أنه نوى الفرض بعد أن أحدث عملا بطل فرضه، لخلو ما عمله عن نية الفرضية الجازمة.
وان أحرم بفرض صلاة رباعية ثم سلم من ركعتين يظنها جمعة أو فجرا أو التراويح ثم ذكر ولو قريبا بطل فرضه، وظاهره تصح نفلا، ولم يبن على الركعتين نصا، لقطع نية الرباعية بسلامه ظانا ما ذكر، كما لو كان سلم منها عالما لقطعه نية الصلاة.
وان شك فى الصلاة هل هو امام أو مأموم لم تصح صلاته لعدم الجزم بنية الامامة أو الائتمام.
ومن نسى ركنا غير تكبيرة الاحرام لعدم انعقاد الصلاة بتركها وكذا النية على القول بركنيتها فذكره بعد شروعه فى قراءة الركعة التى بعد المتروك منها الركن بطلت الركعة التى تركه منها فقط نص عليه، لانه ترك ركنا ولم يمكنه استدراكه لتلبسه بالركعة التى بعدها فلغت ركعته وصارت التى شرع فيها عوضا عنها ولا يعيد الاستفتاح.
وان شك فى الركوع والسجود جعله ركوعا فيأتى به ثم بالسجود.
فان ترك آيتين متواليتين من الفاتحة جعلهما من ركعة عملا بالظاهر، وان لم يعلم تواليهما جعلهما من ركعتين احتياطا.
لئلا يخرج من الصلاة وهو شاك فيها، فيكون مغررا بها، لقول رسول الله ﷺ : «لا غرار فى الصلاة ولا تسليم» رواه أبو داود.
ثم قال ومن شك فى عدد الركعات بنى على اليقين، ولو كان الشاك اماما.
روى ذلك عن عمر وابنه وابن عباس رضى الله عنهم.
لما روى أبو سعيد أن النبى ﷺ قال: اذا شك أحدكم فى صلاته فلم يدركم صلى فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم رواه مسلم، وكطهارة وطواف ذكره ابن شهاب، ولان الأصل عدم ما شك فيه.
وكما لو شك فى أصل الصلاة وسواء تكرر ذلك منه أولا.
قاله فى المستوعب وغيره.
وعنه يبنى امام على غالب ظنه.
والمنفرد يبنى على اليقين.
ذكر فى المقنع أن هذا ظاهر المذهب وجزم به فى الكافى والوجيز، وذكر فى الشرح أنه المشهور عن أحمد وأنه اختيار الخرقى ولأن للامام من ينبهه ويذكره اذا أخطأ الصواب بخلاف المنفرد.
هذا اذا كان المأموم أكثر من واحد.
وان لم يكن المأموم أكثر من واحد بنى الامام على اليقين كالمنفرد، لانه لا يرجع اليه بدليل أن المأموم الواحد لا يرجع الى فعل امامه وقد اختار
стр. 3327
القول بأن الأمام يبنى على غالب ظنه جمع ويأخذ مأموم عند شكه وحده دون سائر المأمومين بفعل امامه اذا كان المأموم اثنين فأكثر: لانه يبعد خطأ اثنين (أى الامام والمأموم الآخر) واصابة واحد (وهو المأموم الذى شك).
قال فى المبدع وأما المأموم فيتبع امامه مع عدم الجزم بخطئه، وان جزم بخطئه لم يتبعه ولم يسلم قبله.
والمأموم فى فعل نفسه يبنى على اليقين فلو شك المأموم هل دخل مع الامام فى الركعة الأولى أو الثانية جعل الدخول معه فى الثانية فيقضى ركعة اذا سلم امامه احتياطا.
ولو أدرك المأموم الامام راكعا ثم شك بعد تكبيره للاحرام هل رفع الامام رأسه قبل ادراكه راكعا لم يعتد بتلك الركعة لاحتمال رفعه من الركوع قبل ادراكه فيه.
وحيث بنى المصلى على اليقين فانه يأتى بما بقى عليه فان كان مأموما أتى به بعد سلام امامه كالمسبوق ولا يفارقه قبل ذلك لعدم الحاجة اليه وسجد للسهو ليجبر ما فعله مع الشك فانه نقص فى المعنى.
وان كان المأموم واحدا وشك فى عدد الركعات ونحوه لم يقلد امامه لاحتمال السهو منه كما لم يرجع النبى ﷺ . لقول ذى اليدين وحده. ويبنى على اليقين فان سلم امامه أتى بما شك فيه، ولا أثر لشك المصلى بعد سلامه، وكذلك سائر العبادات لو شك فيها بعد فراغها، لان الظاهر أنه أتى بها على الوجه المشروع.
ومن شك قبل السّلام فى ترك ركن فهو كتركه ويعمل باليقين، لان الأصل عدمه.
ولا يسجد لشكه فى ترك واجب لان الأصل عدم وجوبه فلا يسجد بالشك ولا يسجد لشكه هل سها أو لا، لان الأصل عدمه أو شكه فى زيادة بأن شك فى التشهد هل زاد شيئا أو لا لم يسجد، لان الأصل عدم الزيادة الا اذا شك فيها وقت فعلها بأن شك فى الأخيرة هل هى زائدة أو لا أو وهو ساجد هل سجوده زائد أو لا فيسجد لذلك جبرا للنقص الحاصل فيه بالشك ولا يسجد لشكه اذا زال شكه وتبين أنه مصيب فيما فعله اماما كان أو غيره لزوال موجب السجود.
ولو شك من سها هل سجد لسهوه أم لا سجد للسهو وكفاه سجدتان، وليس على المأموم سجود سهو لحديث ابن عمر يرفعه ليس على من خلف الامام سهو.
فان سها الامام فعليه وعلى من خلفه رواه الدار قطنى.
стр. 3328
الا أن يسهو امامه فيسجد المأموم معه ولو لم يتم التشهد ثم يتمه ولو مسبوقا سواء كان سهو امامه فيما أدركه معه أو قبله وسواء سجد امامه قبل السّلام أو بعده.
وان شك فى محل (١) سجوده بأن حصل له سهو وشك هل السجود له قبل السّلام أو بعده سجد قبل السّلام لانه الأصل.
ثم قال (٢): ولو صلى الفجر ثم شك هل طلع الفجر أو لا لزمته الاعادة وله أن يؤم فيها من لم يصل، لان الأصل بقاء الصلاة فى ذمته ووجوب فعلها أشبه ما لو شك هل صلى أو لا.
ثم قال (٣): واذا ائتم مسافر بمن يشك فى كونه مسافرا أو ائتم بمن يغلب على ظنه أنه مقيم ولو بان الامام بعد مسافرا لزم المأموم أن يتم لعدم الجزم بكونه مسافرا عند الاحرام.
واذا شك فى الصلاة هل نوى القصر أم لا ولو ذكر بعد ذلك فى أثناء الصلاة أنه كان نواه لزمه أن يتم لوجود ما أوجب الاتمام فى بعضها فغلب لانه الأصل.
ثم قال (٤): ولو شك من يجب عليه حضور الجمعة هل صلى الظهر قبل الامام أو بعده لم تصح صلاته، لانه صلى ما لم يخاطب به وترك ما خوطب به فلم تصح كما لو صلى العصر مكان الظهر وكشكه فى دخول الوقت، لانها فرض الوقت فعيدها ظهرا اذا تعذرت الجمعة ثم ان ظن أنه يدرك الجمعة سعى اليها لانها المفروضة فى حقه والا انتظر حتى يتيقن ان الامام صلى ثم يصلى الظهر.
مذهب الظاهرية:
قال ابن حزم فى المحلى (٥): من أيقن أنه نسى صلاة لا يدرى أى صلاة هى فان عليه أن يصلى صلاة واحدة أربع ركعات فقط لا يقعد الا فى الثانية والرابعة ثم يسجد للسهو ينوى فى ابتدائه اياها أنها التى فاتته فى علم الله تعالى ثم يسجد للسهو بعد السّلام.
والدليل على صحة قولنا: ان الله لما فرض عليه بيقين مقطوع لا شك فيه ولا خلاف من أحد منهم ولا منا - صلاة واحدة وهى التى فاتته فمن أمره بخمس صلوات أو ثمان
стр. 3329
صلوات أو ثلاث صلوات أو صلاتين فقد أمره يقينا بما لم يأمره الله تعالى به ولا رسوله ﷺ وفرضوا عليه صلاة أو صلاتين أو صلوات ليست عليه وهذا باطل بيقين فلا يجوز أن يكلف الا صلاة واحدة كما هى عليه ولا مزيد.
ثم قال (١): ومن كبر لصلاة فرض وهو شك هل دخل وقتها أم لا لم تجزه سواء وافق الوقت أم لم يوافقه، لأنه صلاها بخلاف ما أمر وانما أمر أن يبتدئها فى وقتها وقد قال رسول الله ﷺ من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد.
مذهب الزيدية:
جاء فى شرح الأزهار (٢): أن من التبست عليه فائتة وجب عليه قضاء خمس صلوات، ليعلم يقينا أنه قد أتى بها.
ثم قال (٣): ومن التبس عليه بقاء الوقت نوى صلاة وقته وأجزأه ذلك لانها متضمنة للأداء مع البقاء والقضاء مع الانقضاء.
ومن غلب على ظنه خروج الوقت فنوى صلاته قضاء أو ظن بقاءه فنواها أداء ثم انكشف خلاف ما ظنه فقياس المذهب فى عدم التعرض للأداء والقضاء أنها تصح صلاته فى الصورتين ولا يضر الخطأ فى تلك النية.
«وفى الأثمار» المختار صحتها حيث أطلق لا اذا نوى أداء أو قضاء، لان النية مغيرة وأخذ من هذا أن من مكث فى مكان عشرين سنة يصلى الصبح بظنه دخول الوقت فانه لا يجب عليه الا قضاء صلاة واحدة، لان صلاة كل يوم تقع عما قبلها، هذا مع عدم نية الأداء، والا فالنية مغيرة اذ الأعمال بالنيات، ولا يلزم نية للأداء حيث يصلى أداء، ولا للقضاء حيث يصلى قضاء الا للبس وذلك حيث يريد أن يقضى فى وقت يصلح للأداء، فانه يلزمه حينئذ تعيين ما يريد فعله من أداء أو قضاء.
وحكى البعض عن المؤيد بالله أن نية القضاء لا تجب.
وظاهر ما قال به أبو طالب أنها تجب.
وقال المؤيد بالله يكفى من جاء والامام فى صلاة ولم يدر ما صلاته أن ينوى أصلى صلاة أمامى هذا وانما يجزيه ذلك حيث التبس عليه صلاة الامام أظهر أم جمعة فقط وانما خص لبس الظهر بالجمعة وصحت هذه النية، لان الوجه فيهما واحد، وذلك لان الظهر والجمعة بمنزلة الفرض الواحد، اذ كل منهما بدل عن الآخر، بمعنى أنه اذا فعل أحدهما على وجه الصحة سقط عنه الاخر.
وصحت النية المجملة عند المؤيد بالله
стр. 3330
لان المصلحة فيها واحدة بخلاف سائر الصلوات فان المصلحة فيها مختلفة.
ولا تصح هذه النية حيث التبس عليه أظهر أم عصر كما ذكره فى الغيث.
فلو دخل معه هذا الوجه والتبس عليه عند سلام الامام ما صلى خرج من الصلاة لتعذر المضى عليه.
قال على بن يحيى الوشلى: ولو ظن أنها ظهرا فاتمها فانكشف أنها جمعة صحت عند المؤيد بالله، لان زيادة المتظنن لا تفسد عنده.
وأعلم أن ذلك لا يصح فى صلاة الجمعة عند الهادوية، لانهم يشترطون فى صحتها سماع شئ من الخطبة.
فاللاحق على أصلهم ينوى صلاة الظهر مؤتما، ويتم ركعتين.
وأما اذا التبس الظهر والعصر فينوى أنها ظهر وتجزيه ان انكشف الاتفاق والا فلا.
قال المؤيد بالله: ويكفى المحتاط وهو الذى يؤدى صلاة فيشك فى صحتها وأراد أن يعيدها احتياطا وعليه فائت من جنسها أى ينوى أصلى آخر ما على من صلاة كذا، نحو أن يشك فى صلاة الظهر فيقول فى الاعادة أصلى آخر ما على من صلاة الظهر، فانه اذا لم تكن الأولى صحيحة فهى آخر ما عليه، وان كانت صحيحة كانت من آخر ما فات عليه من جنسها.
وجاء فى موضع آخر (١): قال الناصر وزيد بن على وبعض العلماء: لا ترتيب فى السجدات فاذا ترك أربع سجدات من أربع ركعات أتى بها عندهم فى حال التشهد، وان لا يكن ترك الفرض فى موضعه سهوا بل تركه عمدا أو تركه سهوا لكن لم يأت به قبل التسليم أو أتى به لكن لم يلغ ما تخلل فاذا كان أى من هذه الأمور بطلت صلاته عندنا.
هذا اذا عرف موضع المتروك.
فان جهل موضعه فلم يدر أين تركه بنى على الأسوأ، وهذا أدنى ما يقدر، لانه المتيقن.
ثم قال (٢) ومن شك هل نقص من المسنون أو زاد عليه.
فقال صاحب المرشد يسجد للسهو.
وفى حواشى الافادة أن ذلك ان شك فى النقصان فقط.
وقال: أبو مضر يسجد بنية مشروطة فان قطع أثم.
стр. 3331
وقال المنصور بالله يكره السجود الا لمن عرف أنه سها، لانه لم يشرع الا للسهو.
وأما لو شك هل أتى بالمسنون أم لا فان ذلك يوجب سجود السهو.
ولا أثر للشك بعد الفراغ من الصلاة على معنى أنه لا يوجب اعادتها ولا سجود سهو اذا كان مجرد شك أما لو حصل له ظن بالنقصان فعليه الاعادة.
وعن أحمد بن يحيى أن مجرد الشك يوجب الاعادة كما لو شك فى فعل الصلاة جملة، فأما اذا عرض الشك قبل الفراغ من الصلاة فاختلف الناس فى ذلك.
قال فى الانتصار محكيا عن على ﵇ وأبى بكر وعمر وابن مسعود رضى الله تعالى عنهم أن الشاك يبنى على اليقين مطلقا سواء شك فى ركعة أم فى ركن.
وقال المؤيد بالله - وهو قول المنصور بالله: انه يعمل بظنه مطلقا من غير فرق بين الركعة والركن والمبتدئ والمبتلى.
فان لم يحصل له ظن أعاد المبتدئ وبنى المبتلى على الأقل.
قال على: الا أن يكون ممن يمكنه التحرى ولم يحصل له ظن فانه يعيد كالمبتدئ.
والمذهب التفصيل المذكور فى الأزهار حيث قال: اذا كان الشك فى ركعة نحو أن يشك فى صلاة الظهر هل قد صلى ثلاثا أم أربعا فانه يعيد المبتدئ.
وان لم يكن ذلك الشاك مبتدئا بل مبتلى فان الواجب أن يتحرى المبتلى اذا كان يمكنه التحرى.
قال فى الشرح والمبتدئ هو من يكون الغالب من حاله السلامة من الشك وان عرض له فهو نادر، والمبتلى عكسه.
وقال ابن معرف: المبتلى من يشك فى الاعادة واعادة الاعادة فيشك فى ثلاث صلوات قال مولانا ﵇ والأول هو الصحيح.
وأما حكم من لا يمكنه التحرى فانه يبنى على الأقل.
بمعنى أنه اذا شك هل صلى ثلاثا أم أربعا بنى على أنه قد صلى ثلاثا.
والذى لا يمكنه التحرى هو الذى قد عرف من نفسه أنه لا يفيده النظر فى الأمارات ظنا عند عروض الشك له وذلك يعرف بأن يتحرى عند عروض الشك فلا يحصل له ظن ويتفق له ذلك مرة بعد مرة فانه حينئذ يعرف من نفسه أنه لا يمكنه التحرى.
стр. 3332
وأما حكم من يمكنه التحرى فى العادة الماضية وهو الذى يعلم أنه متى ما شك فتحرى حصل له بالتحرى تغليب أحد الأمرين اللذين شك فيهما، ولكنه تغيرت عادته فى هذه الحال بأن لم يفده التحرى فى هذه الحال ظنا فانه يعيد الصلاة أى يستأنفها.
وأما اذا كان الشك فى ركن من اركان الصلاة كركوع أو قراءة أو تكبيرة الافتتاح أو نية الصلاة فكالمبتلى أى فان حكم الشاك فى الركن سواء كان مبتدئا أو مبتلى حكم المبتلى بالشك اذا شك فى ركعة على ما تقدم من أنه يعمل بظنه ان حصل والا أعاد الا أن يكون مبتلى لا يمكنه التحرى بنى على الأقل.
قال المؤيد بالله ويكره الخروج من الصلاة فورا لاجل الشك العارض اذا كان الشاك ممن يمكنه التحرى ولو كان مبتدئا، بل يتحرى وهذا من المؤيد بالله بنى على مذهبه، لانه لا يفرق بين المبتدئ والمبتلى مع حصول الظن بل يقول يعمل به المبتدئ كالمبتلى فأما على المذهب فانما يكره الخروج اذا كان مبتلى يمكنه التحرى.
فأما المبتدئ فيخرج ويستأنف.
والذى لا يمكنه التحرى يبنى على الأقل.
نعم والكراهة كراهة حظر اذا كان ذلك فى فريضة لقول الله ﵎ «وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ١».
قال المؤيد بالله والعادة تثمر الظن سالم يحصل معه شاغل عظيم عنده يعنى اذا كان عادة هذا الشخص الاتيان بالصلاة تامة فى غالب الأحوال وعرض له الشك فى بعض الحالات ولم تحصل له امارة على كونه لم يغلط الا كون عادته التحفظ وعدم السهو، فان ذلك يفيده الظن فيعمل به.
وكذا لو كان عادته كثرة السهو وعرض له الشك عمل بالعادة، لانها تفيد الظن.
قال مولانا ﵇ هذا صحيح اذا حصل الظن.
فأما اذا لم يحصل ظن فلا تأثير للعادة.
وهل يستمر الحال فى أنهاتفيد الظن؟ فيه نظر.
ولهذا أشرنا الى ضعف المسألة بقولنا قال المؤيد بالله: ويعمل بخبر العدل فى الصحة نحو أن يعرض له الشك فى حال الصلاة أو بعد تمامها هل هى كاملة صحيحة أم لا فيخبره عدل أو عدلة حر أو عبد أنها صحيحة فانه يعمل بخبره مطلقا سواء كان شاكا فى
стр. 3333
فسادها أم غالبا فى ظنه أنها فاسدة وأما فى الفساد فلا يعمل بخبر العدل الا مع الشك فى صحتها لا لو غلب فى ظنه أنها صحيحة لم يجب العمل بخبر العدل بفسادها بل يعمل بما عند نفسه.
ولا يعمل المصلى بظنه أو شكه فيما يخالف امامه من أمر صلاته، ولكن هذا فيما يتابع فيه الامام فأما فى تكبيره وتسليمه وتسبيحه فيتحرى لنفسه.
وليعد متظنن وهو الذى عرض له الشك فى صلاته فتحرى فظن النقصان فبنى على الأقل ثم أنه لما بنى على الأقل ارتفع اللبس وتيقن الزيادة أى علم علما يقينا فحكمه بعد هذا اليقين حكم المتعمد للزيادة ذكره أبو طالب وأبو العباس الحسينى.
وقال المؤيد بالله ليس المتظنن كالعامد فلا تجب عليه الاعادة.
قال مولانا ﵇ ولعل الخلاف حيث تيقن الزيادة والوقت باق.
فأما لو لم يتيقنها حتى خرج الوقت فالاقرب أنه لا يعيد الصلاة اتفاقا.
ويكفى الظن فى أداء الظنى.
يعنى أن ما وجب بطريق ظنى من نص أو قياس ظنيين أو نحوهما كفى المكلف فى الخروج عن عهدة الامر به أن يغلب فى ظنه أنه قد أداه، ولا يلزمه تيقن أدائه، وذلك كنية الوضوء وترتيبه وتسميته والمضمضة وقراءة الصلاة والاعتدال ونحو ذلك، ومن الواجب العلمى، وهو الذى طريق وجوبه قطعى ما يجوز أداؤه بالظن، وذلك فى أبعاض منه، لا فى جملته.
ولا بد فى هذه الأبعاض أن تكون مما اذا أعيدت لا يؤمن عود الشك فيها، وذلك كأبعاض الصلاة وأبعاض الحج.
أما اذا كان يؤمن عود الشك فيها وذلك نحو أن يشك فى جملة أى أركان الحج نحو أن يشك فى الوقوف أو فى نفس طواف الزيارة أو الاحرام فان هذه الأبعاض اذا شك فيها لزمت اعادتها ولم يكف الظن فى أدائها.
واذا التبس يوم (١) صلاة العيد فظن أنه اليوم الثانى فترك الصلاة فى اليوم الأول ثم انكشف أن اليوم الأول هو يوم الصلاة فاذا انكشف ذلك جاز فى هذه الحالة قضاؤها فى ذلك الوقت المخصوص.
ثم قال (٢): ومن فاتت عليه صلاة والتبس أى الصلاة الخمس هى.
فالمذهب ما ذكره أحمد بن يحيى من
стр. 3334
أنه يصلى ركعتين وثلاثا وأربعا ينوى بالأربع ما فات عليه من الرباعيات لكنه فى الرباعية خاصة يجهر فى ركعة منها بقراءته ويسر فى ركعة اخرى، لان الرباعية تتردد بين الظهر والعصر والعشاء. فاذا جهر فى ركعة وأسر فى أخرى فقد أتى بالواجب من الجهر ان كان الفائت العشاء ومن الاسرار ان كان أحد العصرين.
ثم قال (١): ومتى أقيم جمعتان فى مكانين فى بلد واحد كبير بينهما دون الميل فان لم يعلم تقدم أحدهما بل علم وقوعهما فى حالة واحدة أو التبس الحال أعيدت الجمعة والخطبة ويؤم بعضهم بعضا اذ اللبس مبطل.
وقال فى منهاج ابن معرف اذا وقعتا فى حالة واحدة صحت جمعة من فيهم الامام الأعظم فان علم تقدم أحدهما ولم يلتبس المتقدم أعاد الآخرون ظهرا، لأن جمعتهم غير صحيحة ولو كان فيهم الامام الأعظم.
وقال فى الانتصار اذا كان فيهم الامام الأعظم صحت جمعتهم، فان التبس المتقدمون بالمتأخرين بعد أن علم أن أحد الفريقين متأخر أعادوا جميعا ظهرا ولا تعاد جمعة ذكره البعض وأطلقه للمذهب فى التذكرة.
وقال فى الانتصار يعيدون جميعا الجمعة لا الظهر.
مذهب الإمامية:
جاء فى الروضة البهية (٢): أنه لا تنعقد جمعتان فى أقل من فرسخ بل يجب على من يشتمل عليه الفرسخ الاجتماع على جمعة واحدة كفاية.
ولا يختص الحضور بقوم الا أن يكون الامام فيهم فمتى أخلوا به أثموا جميعا.
ومحصل هذا الشرط وما قبله أن من بعد عنها بدون فرسخ يتعين عليه الحضور، ومن زاد عنه الى فرسخين يتخير بينه وبين اقامتها عنده ومن زاد عنهما يجب اقامتها عنده أو فيما دون الفرسخ مع الامكان والا سقطت.
وأن أهل البلدة لو صلوا أزيد من جمعة فيما دون الفرسخ صحت السابقة خاصة ويعيد اللاحقة ظهرا، وكذا المشتبه مع العلم به (أى بالسبق) فى الجملة.
أما لو اشتبه السبق والاقتران فانه يجب اعادة الجمعة مع بقاء وقتها
стр. 3335
خاصة على الأصح مجتمعين أو متفرقين بالمعتبر والظهر مع خروجه.
ثم قال: ولو (١) شك فى عدد صلاة الكسوف نظرا الى أنها ثنائية أو أزيد، والأقوى أنها فى ذلك ثنائية وان الركوعات أفعال فالشك فى محلها يوجب فعلها وفى عددها يوجب البناء على الأقل وفى عدد الركعات مبطل
وجاء فى موضع آخر (٢): لو أن المصلى جهل عين الفائتة من الخمس صلى صبحا ومغربا معينين وأربعا مطلقة بين الرباعيات الثلاث، ويتخير فيها بين الجهر والاخفات وفى تقديم ما شاء من الثلاث ولو كان فى وقت العشاء ردد بين الأداء والقضاء.
والمسافر يصلى مغربا وثنائية مطلقة بين الثنائيات الأربع مخيرا كما سبق.
ولو اشتبه فيها القصر والتمام فرباعية مطلقة ثلاثيا وثنائية مطلقة رباعيا ومغرب يحصل الترتيب عليهما.
ثم قال (٣): ولو فات المكلف من الصلاة ما لم يحصه لكثرته تحرى أى اجتهد فى تحصيل ظن بقدر ويبنى على ظنه وقضى ذلك القدر سواء كان الفائت متعددا كأيام كثيرة أم متحدا كفريضة مخصوصة متعددة.
ولو اشتبه الفائت فى عدد منحصر عادة وجب قضاء ما تيقن به البراءة كالشك بين عشر وعشرين.
وفيه وجه: البناء على الأقل.
وهو ضعيف.
ويعدل الى الفريضة السابقة لو شرع فى قضاء اللاحقة ناسيا مع امكانه بأن لا يزيد عدد ما فعل عن عدد السابقة أو تجاوزه ولما يركع فى الزائدة مراعاة للترتيب حيث يمكن.
والمراد بالعدول أن ينوى بقلبه تحويل هذه الصلاة الى السابقة الى آخر مميزاتها متقربا.
مذهب الإباضية:
جاء فى شرح النيل (٤): قال فى التاج أن من شك فى صلاته فنقضها أعاد الاقامة.
وقيل لا.
وقيل يعيدها ويعيد التوجيه.
وقيل يعيده دونها.
стр. 3336
وقيل يعيد الاحرام فقط.
ثم قال (١): وان شك فى السّلام قبل أن يشرع فى عمل لا لصلاة سلم.
وان شك فيه بعد الشروع فى عمل غير الصلاة فلا يشتغل بالشك وكذا أن بدأ فى التسليم فشرع فى غيره قبل تمامه يتمه ان شرع فى أمر الصلاة، ويعيد الصلاة ان شرع فى غير أمر الصلاة.
وقيل لا.
وكذا كل عمل خرج منه أى من محله ثم شك فيه ولم يتيقن أنه لم يعمله لا يشتغل به.
وفى التاج: ومن كان فى الدعاء وشك فى التسليم سلم.
وقيل لا.
وقيل يسلم ما لم ينحرف أو يأخذ فى غير أمر الصلاة.
وقيل مطلقا.
وجاء فى موضع آخر (٢): ومن صلى كما لا يجوز فى ظنه فوافق الجائز لم يعد وأساء.
وقيل يعيد مثل أن يصلى بتيمم على أن له ماء فوافق أن لا ماء له وكذا فى الثوب، أو يصلى كمسافر على أنه مقيم فوافق أنه مسافر وعكس ذلك وهكذا.
وفى الديوان أن من صلى فى مكان طاهر فى ظنه أو ثوب كذلك فى ظنه فاذا هو نجس ولا يجد موضعا طاهرا أو ثوبا طاهرا قيل يعيد.
وقيل لا.
حكم صلاة الجنازة على من اشتبه حاله
مذهب الحنفية:
جاء فى حاشية ابن عابدين (٣): ان من يصلى الجنازة ان اشتبه عليه حال الميت أذكر هو أم أنثى فيكفيه أن يقول نويت أصلى مع الامام على من يصلى عليه الامام.
وأفاد فى الأشباه بحثا أنه لو نوى الصلاة على الميت الذكر فبان أنه أنثى أو عكسه لم يجز، وانه لا يضر تعيين عدد الموتى الا اذا بان أنهم أكثر لعدم نية الزائد.
وجاء فى الدر المختار (٤): اذا وجد ميت ولم يدر أمسلم هو أم كافر وليس فيه علامة تميزه، فان كان
стр. 3337
موجودا فى دارنا غسل وصلى عليه
قال فى المبسوط: فان كان فى قرية من قرى أهل الشرك فالظاهر أنه منهم فلا يصلى عليه الا أن يكون عليه سيما المسلمين كالختان والخضاب فحينئذ يغسل ويصلى عليه.
واذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار ولا علامة اعتبر الأكثر فان استووا غسلوا.
واختلف فى الصلاة عليهم.
فقيل لا يصلى، لأن ترك الصلاة على المسلم مشروع فى الجملة كالبغاة وقطاع الطريق فكان أولى من الصلاة على الكافر لكونها غير مشروعة لقول الله تعالى «وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ١».
وقيل يصلى عليهم ويقصد المسلمين لأنه ان عجز عن التعيين لا يعجز عن القصد.
قال فى الحلية: فعلى هذا ينبغى أن يصلى عليهم فى الحالة الثانية أيضا أى حالة ما اذا كان الكفار أكثر.
مذهب المالكية:
جاء فى حاشية الدسوقى على الشرح الكبير (٢): ان المحكوم بكفرهم ان اختلطوا مع مسلمين غير شهداء غسلوا جميعا وكفنوا وميز المسلم بالنية فى الصلاة ودفنوا فى مقابر المسلمين.
ومؤنة غسلهم وكفنهم من بيت المال ان كان المسلم منهم فقيرا لا مال له.
ولا يقال الكافر لا حق له فى بيت المال، لأنا نقول غسل المسلم ومواراته وتكفينه لا تتحقق الا بفعل ذلك فى الكافر وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
أما ان كان للمسلم مال سواء كان معه أم لا فان مؤنة جميعهم تؤخذ من مال المسلم، هذا اذا كان المحكوم بكفرهم قد اختلطوا بغير شهداء، أما اذا اختلط المحكوم بكفره بشهيد معركة فانه لا يغسل واحد منهم ودفنوا بمقبرة المسلمين تغليبا لحق المسلم.
بقى ما لو اختلطط مسلم يغسل بشهيد معترك.
والظاهر أن يغسل الجميع ويكفنوا
стр. 3338
مع دفنهم بثيابهم احتياطا فى الجانبين ويصلى عليهم وهل يميز غير الشهيد بالنية أولا، لأنه قد قيل بالصلاة على الشهيد فليس كالكافر.
مذهب الشافعية:
جاء فى نهاية المحتاج (١): أنه لو اختلط من يصلى عليه بغيره ولم يتميز كأن اختلط مسلمون أو أحد منهم بكفار أو غير شهيد بشهيد، أو سقط يصلى عليه بسقط لا يصلى عليه وتعذر التمييز وجب خروجا من عهدة الواجب غسل الجميع، وتكفينهم، والصلاة عليهم، ودفنهم، اذ الواجب لا يتم بدون ذلك.
ولا يعارض ما تقرر حرمة الصلاة على الفريق الآخر، ولا يتم ترك المحرم الا بترك الواجب، لأن الصلاة فى الحقيقة ليست على الفريق الآخر كما يعلم من قوله فان شاء صلى على الجميع دفعة بقصد المسلمين منهم فى الأولى، وغير الشهيد فى الثانية، وبقصد السقط الذى يصلى عليه فى الثالثة، وهو الأفضل والمنصوص وليس فيه صلاة على غير من يصلى عليه، والنية جازمة.
هذا اذا كان من يصلى عليه أكثر من واحد.
فان كان واحدا فواحد ناويا الصلاة عليه ان كان مسلما فى الأولى وفى الثانية ان كان غير شهيد، وفى الثالثة ان كان هو السقط الذى يصلى عليه.
مذهب الحنابلة:
جاء فى كشاف القناع (٢): انه ان اختلط من يصلى عليه بمن لا يصلى عليه بأن اختلط أموات من المسلمين والكفار واشتبه من يصلى عليه بمن لا يصلى عليه كمسلم وكافر اشتبها ولو من غير اختلاط صلى على الجميع.
وذلك بأن ينوى الصلاة على من يصلى عليه منهم، لأن الصلاة على المسلمين واجبة ولا طريق اليها هنا الا بالصلاة على الجميع.
وصفة الصلاة عليهم أن يصفهم بين يديه ويصلى عليهم دفعة واحدة وينوى بالصلاة المسلمين منهم، لأن الصلاة على الكافر لا تجوز فلم يكن بد من ذلك بعد غسلهم وتكفينهم، لأن الصلاة على الميت لا تصح الا بعد غسله وتكفينه مع القدرة على ذلك فوجب أن يغسلوا ويكفنوا كلهم.
وسواء كان ذلك فى دار الاسلام أو غيرها كثر المسلمون منهم أو قلوا.
стр. 3339
ودفنوا منفردين عن المسلمين والكفار كل واحد بمكان وحده ان أمكن ذلك لئلا يدفن مسلم مع كافر.
وان لم يمكن أفرادهم فانهم يدفنون مع المسلمين احتراما لمن فيهم من المسلمين.
وان وجد ميت فلم يعلم أمسلم هو أم كافر ولم يتميز بعلامة من ختان وثياب وغير ذلك.
فان كان فى دار الاسلام غسل وصلى عليه.
وان كان فى دار كفر لم يغسل ولم يصل عليه، لأن الأصل أن من كان فى دار فهو من أهلها يثبت له حكمهم ما لم يقم على خلافه دليل.
ولو مات من تعهده ذميا فشهد عدل أنه مات مسلما لم يحكم بشهادته فى توريث قريبه المسلم وحكم بها فى الصلاة عليه بناء على ثبوت هلال رمضان بواحد.
مذهب الزيدية:
جاء فى شرح الأزهار (١): أنه اذا وجد ميت مجهول الحال فى الاسلام وعدمه لم تجب الصلاة عليه الا ان شهدت قرينة باسلامه.
وأقوى القرائن ما اختص به كالختان، وخضاب الشيب، وقص الشارب، وفرق الرأس.
فان لم يظهر فيه شئ من هذه الخصال نحو أن تكون امرأة أو رجلا لم يتبين فيه شئ من ذلك رجع الى الدار التى مات فيها فان كانت دار اسلام فمسلم يصلى عليه وان كانت دار كفر فالعكس.
وان وجد فى فلاة لا يحكم عليها بأنها دار كفر ولا دار اسلام ولا ظهر فيها سيما أى الفريقين.
قيل فالأقرب أنه يحكم له بأقرب الجهتين اليه.
فان استويا أو التبس فالاسلام، لأن كل مولود يولد على الفطرة.
فان التبس المسلم بكافر أو فاسق نحو أن يختلط قتلى المسلمين والكفار أو الفساق فعليهما تصح الصلاة وان كثر الكافر، أى تجب الصلاة عليهم ولو كان الكفار أكثر من المسلمين.
لكن يأتى المصلى بنية مشروطة فينوى ان صلى عليهم دفعة واحدة أن صلاته ودعاءه على المسلم منهم.
стр. 3340
وان صلى على كل واحد منهم وحده نوى أن صلاته ودعاءه له ان كان مسلما.
وهذا ذكره فى الشرح عن أحمد ابن يحيى، وهكذا فى الوافى عن المرتضى انما يصلى اذا كان المسلمون أكثر.
وقال فى الكافى انه يصلى على الجميع مطلقا ويقبرون فى مقابر المسلمين.
وعند أصحابنا تعتبر الغلبة فان استووا أو التبس فعند زيد والهادى والناصر يدفنون فى مقابر الكفار ولا يصلى عليهم تغليبا لجانب الحظر.
وعند المؤيد بالله عكس ذلك.
مذهب الإمامية:
جاء فى الروضة البهية (١): أنه يجب مواراة المسلم المقتول فى المعركة دون الكافر.
فان اشتبه بالكافر فليوار كميش الذكر أى صغيره لما روى من فعل النبى ﷺ فى قتلى بدر وقال لا يكون ذلك الا فى كرام الناس.
وقيل يجب دفن الجميع احتياطا وهو حسن وللقرعة وجه.
أما الصلاة عليه فقيل تابعة للدفن وقيل يصلى على الجميع وينفرد المسلم بالنية وهو حسن.
مذهب الإباضية:
جاء فى شرح النيل (٢): ويقصد بالصلاة على الميت من يصلى عليه اذا اختلط بمن لا يصلى عليه حتى لا يميز كمن ذكر مع غيرهم وكالمشركين مع الموحدين.
قال أبو العباس واذا لم يميزوا جعلوا لهم كلهم سنن الأموات الا من تبين فليتركوه.
حكم الاشتباه فى الصيام
مذهب الحنفية:
جاء فى الأشباه والنظائر (٣): أن من شك فيما عليه من الصيام ينبغى أن يلزمه الأكثر أخذا من قولهم لو ترك صلاة وشك أنها أية صلاة تلزمه صلاة يوم وليلة عملا بالاحتياط.
قال الحموى الشك فى مسألة الصلاة فى تعيين الفائتة مع الجزم
стр. 3341
بأنها واحدة فلا يخرج عن العهدة الا بقضاء الخمس.
والشك فى الصيام ليس على وزانه، لأنه متردد فيما عليه من الأقل والاكثر.
وقضية كلامهم فى نظائره الأخذ بالأقل لانه المتيقن.
وجاء فى البدائع (١): أنه لو شك الصائم فى طلوع الفجر فالمستحب له أن لا يأكل.
هكذا روى أبو يوسف عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى أنه قال: اذا شك الصائم فى الفجر فأحب الى أن يدع الأكل، لأنه يحتمل أن الفجر قد طلع فيكون الأكل افسادا للصوم فيتحرز عنه.
والأصل فيه ما روى عن النبى ﷺ أنه قال لوابصة بن معبد: الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك الى ما لا يريبك.
ولو أكل وهو شاك فانه لا يحكم بوجوب القضاء عليه، لأن فساد الصوم مشكوك فيه لوقوع الشك فى طلوع الفجر مع أن الأصل هو بقاء الليل فلا يثبت النهار بالشك.
أما الأكل مع الشك فقيل يكره ذلك وقد روى هشام عن أبى يوسف هذا القول.
وقيل لا يكره روى ذلك القول ابن سماعة عن محمد.
والصحيح ما روى عن أبى يوسف.
وهكذا روى الحسن عن أبى حنيفة أنه اذا شك فلا يأكل وان أكل فقد أساء.
لما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: الا ان لكل ملك حمى ألا وان حمى الله محارمه فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
والذى يأكل مع الشك فى طلوع الفجر يحوم حول الحمى فيوشك أن يقع فيه فكان بالأكل معرضا صومه للفساد فيكره له ذلك.
ثم قال (٢) ولو شك الصائم فى غروب الشمس لم يصح له أن يفطر لجواز أن الشمس لم تغرب فكان الافطار افسادا للصوم.
ولو أفطر وهو شاك فى غروب الشمس ولم يتبين الحال بعد ذلك أنها غربت أم لا فانه يلزمه القضاء
стр. 3342
على ما ذكره القاضى فى شرحه مختصر الطحاوى وان كان لم يذكر ذلك فى الأصل.
وجاء فى الفتاوى الهندية (١): أنه لو شهد اثنان أن الشمس غابت وشهد آخران أنها لم تغب فأفطر ثم ظهر أنها لم تغب فعليه القضاء دون الكفارة بالاتفاق.
ولو شهد (٢) اثنان على طلوع الفجر وشهد اثنان آخران على أنه لم يطلع فأفطر ثم ظهر أنه قد طلع فعليه القضاء والكفارة بالاتفاق، وتقبل الشهادة على الاثبات ولا يعارضها الشهادة على النفى.
وان شهد واحد على طلوع الفجر وشهد آخر أنه لم يطلع فأكل ثم ظهر أنه كان قد طلع لا تجب الكفارة، لأن شهادة الواحد على الطلوع ليست بحجة تامة.
وجاء فى البدائع (٣) والبحر الرائق:
أن الأسير فى يد العدو اذا اشتبه عليه شهر رمضان فتحرى وصام شهرا عن رمضان، فلا يخلو اما أن يوافق هذا الشهر شهر رمضان أو لا يوافق بأن تقدم عن رمضان أو تأخر عنه فان وافق شهر رمضان جاز صومه لأنه أدى ما عليه، وان تقدم لم يجز، لأنه أدى الواجب قبل وجوبه وقبل وجود سبب وجوبه.
وان تأخر فان وافق شوالا يجوز لكن يراعى فيه موافقة الشهرين فى عدد الأيام وتعيين النية ووجودها من الليل.
أما موافقة العدد فلأن صوم شهر آخر بعده يكون قضاء، والقضاء يكون على قدر الفائت، والشهر قد يكون ثلاثين يوما، وقد يكون تسعة وعشرين يوما.
وأما تعيين النية ووجودها من الليل، فلأن صوم القضاء لا يجوز بمطلق النية ولا بنية من النهار وهل تشترط نية القضاء؟
ذكر القدورى فى شرحه مختصر الكرخى أنه لا يشترط.
وذكر القاضى فى شرحه مختصر الطحاوى أنه يشترط.
والصحيح ما ذكره القدورى، لأنه نوى ما عليه من صوم رمضان.
واذا وافق صومه شهر شوال ينظر ان كان رمضان كاملا وشوال
стр. 3343
كاملا قضى يوما واحدا، لأجل يوم الفطر، لأن صوم القضاء لا يجوز فيه.
وان كان رمضان كاملا وشوال ناقصا قضى يومين، يوما لأجل يوم الفطر، ويوما لأجل النقصان، لان القضاء يكون على قدر الفائت.
وان كان رمضان ناقصا، وشوال كاملا فلا شئ عليه، لأنه أكمل عدد الفائت.
وان وافق صومه هلال ذى الحجة، فان كان رمضان كاملا، وذو الحجة كاملا قضى أربعة أيام يوما لأجل يوم النحر، وثلاثة أيام لأجل أيام التشريق، لأن القضاء لا يجوز فى هذه الأيام.
وان كان رمضان كاملا وذو الحجة ناقصا قضى خمسة أيام يوما للنقصان، وأربعة أيام ليوم النحر وأيام التشريق.
وان كان رمضان ناقصا وذو الحجة كاملا قضى ثلاثة أيام لأن الفائت ليس الا هذا القدر.
وان وافق صومه شهرا آخر سوى هذين الشهرين.
فان كان الشهران كاملين أو ناقصين أو كان رمضان ناقصا والشهر الآخر كاملا فلا شئ عليه.
وان كان رمضان كاملا والشهر الآخر ناقصا قضى يوما واحدا لأن الفائت يوم واحد.
ولو اشتبه عليه رمضان وصام بالتحرى سنين كثيرة ثم تبين أنه صام فى كل سنة قبل شهر رمضان، فهل يجوز صومه فى السنة الثانية عن الأولى وفى السنة الثالثة عن الثانية وفى السنة الرابعة عن الثالثة؟.
هكذا قال بعضهم.
وبنوا ذلك على أنه فى كل سنة من الثانية والثالثة والرابعة صام صوم رمضان الذى عليه وليس عليه الا القضاء فيقع قضاء عن الأول.
وقال بعضهم لا يجوز وعليه قضاء الرمضانات، لأنه صام فى كل سنة عن رمضان قبل دخول رمضان.
وفصل الفقيه أبو جعفر الهندوانى رحمه الله تعالى فى ذلك فقال: ان صام فى السنة الثانية عن الواجب عليه الا أنه ظن أنه من رمضان يجوز.
وكذا فى الثالثة والرابعة، لأنه صام عن الواجب عليه، والواجب عليه قضاء صوم رمضان الأول دون الثانى، ولا يكون عليه الا قضاء رمضان الأخير خاصة، لأنه ما قضاه فعليه قضاؤه.
стр. 3344
وان صام فى السنة الثانية عن الثالثة وفى السنة الثالثة عن الرابعة لم يجز وعليه قضاء الرمضانات كلها.
أما عدم الجواز عن الرمضان الأول، فلأنه ما نوى عنه وتعيين النية فى القضاء شرط، ولا يجوز عن الثانى، لأنه صام قبله متقدما عليه، وكذا الثالث والرابع.
مذهب المالكية:
جاء فى حاشية الدسوقى (١): أن من علم الشهور ولكن لا يمكنه رؤية للهلال ولا غيرها من اخبار به كأسير ومسجون كمل الشهور، أى بنى فى صيام رمضان بعينه على أن الشهور كلها كاملة، كما اذا توالى غيمها وصام رمضان كذلك فهذا حيث عرف رمضان من غيره ولم تلتبس عليه الشهور وانما التبست عليه معرفة كمال الأهلة
وان التبست عليه الشهور فلم يعرف رمضان من غيره عرف الأهلة أم لا وظن شهرا أنه رمضان صامه.
وان لم يظن بل تساوت عنده الاحتمالات تخير شهرا وصامه هذا اذا تساوت جميع الشهور عنده فى الشك فيها كما فى الحطاب.
والظاهر أن الأكثر كالكل بل ما زاد على الأربعة كالكل أخذا من تحديدهم اليسير بالثلث فى غير موضع.
وأما لو شك فى شهر قبل صومه هل هو شعبان أو رمضان أو قطع فيما عداهما بأنه غير رمضان صام شهرين، لأن كلا من الشهرين محتمل لكونه رمضان، والذمة لا تبرأ الا بيقين، فاذا صام الشهرين صادف رمضان ولا محالة.
وكذا لو شك هل هو شعبان أو رمضان أو شوال فانه يصوم شهرين أيضا فاذا صامهما فلا بد من أن يصادف رمضان.
ولو شك فى شهر هل هو شوال أو رمضان صامه فقط، لأنه ان كان رمضان فلا اشكال، وان كان شوالا كان قضاء له، نعم يلزمه أن يقضى يوما عن العيد، لأن القضاء على احتماله بالعدد.
ولو شك هل هو رجب أو شعبان أو رمضان صام ثلاثة أشهر.
وكذا يقال فى أكثر كما لو شك هل هو رجب أو شعبان أو رمضان أو شوال.
وبالجملة الشك فى رمضان وما بعده يكفيه شهر.
стр. 3345
والشك فى رمضان وما قبله يزيد على ما قبله شهرا، فاذا زاده فاما أن يصادف رمضان أو قضاءه.
وما ذكره خليل من تخيره شهرا اذا تساوت عنده الاحتمالات ولم يظن شهرا هو المشهور.
وقال ابن بشير يلزمه صوم سنة قياسا على صلاة أربع فى التباس القبلة.
وفرق المشهور بين هذا وذاك بعظم المشقة هنا.
ثم قال (١): ومن أكل شاكا فى الفجر فعليه القضاء مع الحرمة، وان كان الأصل بقاء الليل.
والمراد بالشك عدم اليقين فيدخل فيه ما لو قال له رجل: أكلت بعد الفجر، وقال له آخر: أكلت قبله.
واعلم أن النفل يخالف الفرض فى هذا فليس عليه قضاء كما هو الظاهر، قاله عبد الباقى.
ورده البنانى بأن الأكل مع الشك فى الفجر من العمد الحرام وهو يوجب القضاء حتى فى النفل.
ثم قال والحرمة عند الشك فى الفجر مختلف فيها اذ قد قيل بالكراهة كما فى الخرشى.
وعند الشك فى غروب الشمس متفق عليها.
وعدم الكفارة فى الأكل مع الشك فى الفجر متفق عليها ومختلف فيها فى الأكل مع الشك فى الغروب وان كان المشهور عدمها.
قال الدردير: ومن أكل معتقدا بقاء الليل أو حصول الغروب ثم ثم طرأ الشك فالقضاء بلا حرمة.
وقال الدسوقى: اعلم أن وجوب القضاء فى مسألة طرو الشك خاص بالفرض وأما النفل فلا قضاء فيه اتفاقا لأن أكله ليس من العمد الحرام كما فى المواق عن المدونة.
وجاء فى الفروق للقرافى (٢): ان من شك هل صام أم لا فانه يصوم وينوى التقرب بذلك الصيام.
مذهب الشافعية
جاء فى نهاية المحتاج (٣): انه يجب صوم رمضان بأكمال شعبان ثلاثين يوما أو رؤية الهلال ليلة الثلاثين منه أو علم القاضى، لخبر: صوموا لرؤيته،
стр. 3346
وافطروا لرؤيته، فان غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما.
ويضاف الى الرؤية كما قال الاذرعى واكمال العدد ظن دخوله بالاجتهاد وعند الاشتباه على أهل ناحية حديث عهد باسلام أو أسارى.
وهل الأمارة الظاهرة الدلالة فى حكم الرؤية مثل أن يرى أهل القرية القريبة من البلد القناديل قد علقت ليلة الثلاثين من شعبان بمنابر المصر كما هو العادة، الظاهر نعم وان اقتضى كلامهم المنع.
وجاء فى موضع آخر (١): لو شك عند النية فى أنها مقدمة على الفجر أو لا لم يصح صومه وهو كذلك كما صرح به فى المجموع، لأن الأصل عدم تقدمها.
ولو نوى ثم شك هل طلع الفجر او لا صح، اذ الاصل بقاء الليل.
ولو شك نهارا هل نوى ليلا ثم تذكر ولو بعد الغروب كما قاله الاذرعى صح أيضا اذ هو مما لا ينبغى التردد فيه، لأن نية الخروج لا تؤثر فكيف يؤثر الشك فى النية، بل متى تذكرها قبل قضاء ذلك اليوم لم يجب قضاؤه والتعبير بما ذكر للاشارة الى أنه لا يشترط تذكرها على الفور.
ولو شك بعد الغروب هل نوى لولا اجزأه.
ثم قال (٢): ولو قال ليلة الثلاثين من شعبان أصوم غدا نفلا أن كان منه والا فمن رمضان، ولم يكن ثم، أمارة، فبان من شعبان صح صومه نفلا لان الاصل بقاؤه.
صرح به المتولى وغيره أى وهو ممن يحل له صومه وان بان من رمضان لم يصح صومه فرضا ولا نفلا.
ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد ان كان من رمضان اجزأه ان كان منه عملا بالاستصحاب، ولان تعليق النية مضر ما لم يكن تصريحا بمقتضى الحال، او استند الى اصل.
وله الاعتماد فى نية على حكم الحاكم ولو بشهادة عدل، ولا اثر لتردد يبقى بعد حكمه.
وبذلك علم رد ما جرى عليه فى الاسعاد وتبعه الشمس الجوجرى من جعل حكمه مفيدا للجزم.
ولو اشتبه رمضان على محبوس أو اسير أو نحوهما صام وجوبا شهرا بالاجتهاد، كما فى اجتهاده للصلاة
стр. 3347
فى القبلة ونحوها وذلك بأمارة كخريف أو حر أو برد.
فلو صام بغير اجتهاد فوافق رمضان لم يجزه، لتردده فى النية.
فلو اجتهد وتحير فلم يظهر له شئ لم يلزمه الصوم كما فى المجموع، وانما لم يلزمه ويقضى كالمتحير فى القبلة، لعدم تحقق الوجوب أو ظنه بخلاف القبلة فقد تحقق دخول وقت الصلاة وعجز عن شرطها فأمر بالصلاة على حسب الامكان لحرمة وقتها.
ولو لم يعرف الليل من النهار واستمرت الظلمة لزمه التحرى والصوم، ولا قضاء عليه كما فى المجموع.
فلو ظهر له أنه كان يصوم الليل ويفطر النهار وجب القضاء كما فى الكفاية عن الاصحاب.
فان وافق صومه بالاجتهاد رمضان وقع اداء وان نواه قضاء لعذره بظنه خروجه كما قاله الرويانى.
أو ما بعد رمضان اجزأه جزما وأن نوى الاداء كما فى الصلاة وهو قضاء على الصحيح، لوقوعه بعد الوقت.
والثانى اداء، لان العذر قد يجعل غير الوقت وقتا كما فى الجمع بين الصلاتين
فلو نقص الشهر الذى صامه بالاجتهاد، ولم يكن شوالا ولا ذا الحجة وكان رمضان تاما لزمه يوم آخر، لانه ثبت فى ذمته كاملا فلو انعكس الحال فكان ما صامه تاما، ورمضان ناقصا، وقلنا انه قضاء، فله افطار اليوم الأخير اذا عرف الحال، وان كان الذى صامه ورمضان تامين أو ناقصين أجزأه بلا خلاف، وان وافق صومه شوال فالصحيح منه تسعة وعشرون ان كان كملا وثمانية وعشرون ان كان ناقصا.
ولو وافق ذا الحجة فالصحيح منه ستة وعشرون أن كان كملا، وخمسة وعشرون أن كان ناقصا.
ولو غلط فى اجتهاده وصومه بالتقديم وادرك رمضان بعد تبين الحال لزمه صومه قطعا، لتمكنه منه فى وقته.
والا أى وان لم يدرك رمضان بأن لم يتبين له الحال الا بعده أو فى اثنائه.
فالجديد وجوب القضاء لما فاته، لاتيانه بالعبادة قبل وقتها فلا يجزيه كما فى الصلاة.
والقديم لا يجب للعذر وافهم كلامه عدم لزوم شئ له حيث لم يتبين له الحال كما فى الصلاة وهو كذلك اذ الظاهر صحة الاجتهاد.
ولو تحرى لشهر نذر فصام شهرا قضاء فوافق رمضان لم يسقط شئ منهما كما صرح به ابن المقرى، لانه لم ينو الا النذر ورمضان لا يقبل غيره.
ومثله ما لو كان عليه صوم قضاء فأتى به فى رمضان ولو صام يومين احدهما عن نفل ثم علم انه لم ينو فى احدهما ولم يدر أهو الفرض أو النفل لزمته اعادة الفرض.
стр. 3348
وجاء فى موضع آخر (١): انه يجوز الأكل اذا ظن بقاء الليل بالاجتهاد، لان الاصل بقاؤه.
ولو أخبره عدل بطلوع الفجر امسك.
قلت: وكذا لو شك فيه والله أعلم.
لان الاصل بقاء الليل.
ولو أكل باجتهاد أولا أى أول اليوم أو آخرا أى آخر اليوم، وبان الغلط بطل صومه لتحققه خلاف ما ظنه ولا عبرة بالظن البين خطؤه.
فان لم يبن الغلط، بأن بان الامر كما ظنه، أو لم يبن له خطأ ولا اصابة صح صومه.
أو بلا ظن بأن هجم وهو جائز فى آخر الليل حرام فى آخر النهار، ولم يبن الحال صح أن وقع فى أوله يعنى آخر الليل، وبطل فى آخره أى آخر النهار عملا بالاصل فيهما، اذ الاصل بقاء الليل فى الاولى، والنهار فى الثانية.
قال الشارح: ولا مبالاة بالتسمح فى هذا الكلام، لظهور المعنى المراد، وهو أنه أدى اجتهاده الى عدم طلوع الفجر فأكل، او الى غروب الشمس فأكل، وان بان الغلط قضى فيهما، أو الصواب صح صومه فيهما.
والفرق بينه وبيين القبلة اذا ترك الاجتهاد فأصابها انه هناك شك فى شرط انعقاد العبادة، وها هنا شك فى فسادها بعد انعقادها.
مذهب الحنابلة:
جاء فى كشاف (٢) القناع: انه اذا اشتبهت الاشهر على اسير، أو مطمور أو من بمفازة ونحوهم كمن كان بدار الحرب تحرى اى اجتهد فى معرفة شهر رمضان وجوبا لأنه أمكنه تأدية فرضه بالاجتهاد فلزمه كاستقبال القبلة وصام الشهر الذى ظهر له أنه رمضان، فان وافق ذلك الشهر شهر رمضان أجزأه وكذا أن وافق بعد رمضان كذى القعدة أو محرم ونحوه كالصلاة ان لم يكن الشهر الذى صامه رمضان السنة القابلة.
فان كان فلا يجزئ عن واحد منهما، لاعتبار نية التعيين.
وأن تبين أن الشهر الذى صامه يظنه رمضان ناقص ورمضان الذى فاته تمام لزمه قضاء النقص، لان القضاء يجب أن يكون بعدد المتروك.
بخلاف من نذر شهرا وأطلق، لأنه يحمل على ما تناوله الاسم ويأتى ذلك فى حكم القضاء.
ويقضى يوم عيد وأيام التشريق، يعنى لو صام ذا الحجة باجتهاده أنه رمضان لزمه قضاء يوم العيد وأيام
стр. 3349
التشريق، لعدم صحة صومها.
أما ان وافق صومه شهرا قبل رمضان كشعبان، فانه لا يجزيه نص عليه، لانه أتى بالعبادة قبل وقتها، فلم يجزه كالصلاة.
فلو وافق بعضه رمضان فما وافقه أو بعده أجزأه دون ما قبله.
وان تحرى وشك هل وقع الشهر الذى صامه قبل رمضان أو بعده أجزأه لتأدية فرضه بالاجتهاد.
ولا يضر التردد فى النية لمكان الضرورة.
ولو صام شعبان ثلاث سنين متوالية ثم علم أن صومه كان بشعبان فى الثلاث سنين، صام ثلاثة أشهر بنية قضاء ما فاته من الرمضانات شهرا على أثر شهر، أى شهرا بعد شهر، يرتبها بالنية، كالصلاة اذا فاتته وذلك لان الترتيب بين الصلوات واجب فكذا بين الرمضانات اذا فاتت.
وان صام من اشتبهت عليه الأشهر بلا اجتهاد كان كمن خفيت عليه القبلة لا يجزيه مع القدرة على الاجتهاد.
وان ظن أن الشهر لم يدخل فصام لم يجزه، ولو أصاب.
وكذا لو شك فى دخول شهر رمضان ولم يغلب على ظنه دخوله كما لو تردد المصلى فى دخول وقت الصلاة
ثم قال (١): ومن أكل أو شرب أو جامع شاكا فى طلوع الفجر، ودام شكه فلا قضاء عليه، لظاهر الآية، ولان الأصل بقاء الليل، فيكون زمان الشك منه.
وان أكل يظن طلوع الفجر فبان ليلا ولم يجدد نية صومه الواجب قضى، لانه قطع نية الصوم بأكله يعتقده نهارا، والصوم لا يصح بغير نية.
قال فى الفروع كذا جزم به بعضهم.
والمراد بالظن والله أعلم اعتقاده طلوعه.
ولهذا فرضه صاحب المحرر فيمن اعتقده نهارا فبان ليلا، لان الظان شاك، ولهذا خصوا المنع باليقين، واعتبروه بالشك فى نجاسة طاهر، ولا أثر للظن فيه، وقد يحتمل أن الظن والاعتقاد واحد، وأنه يأكل مع الشك والتردد ما لم يظن أو يعتقد النهار.
وان أكل أو شرب أو جامع شاكا فى غروب الشمس ودام شكه قضى، لان الأصل بقاء النهار، أما ان كان صنع ذلك ظانا غروب الشمس ودام ظنه، فانه لا قضاء عليه لان الأصل براءته.
стр. 3350
ولو شك فى غروب الشمس بعد الأكل ونحوه ودام شكه، فلا قضاء عليه، لانه لم يوجد يقين أزال ذلك الظن الذى بنى عليه، فأشبه ما لو صلى بالاجتهاد، ولم يشك فى الاصابة بعد صلاته.
ولو أكل يظن بقاء النهار قضى ما لم يتحقق أنه كان بعد الغروب، لان الله تعالى أمر باتمام الصوم الى الليل ولم يتمه وان بان أن أكله ونحوه كان ليلا لم يقض لانه أتم صومه.
وان أكل أو شرب أو جامع يظن أو يعتقد أنه ليل، فبان نهارا فى أوله، كأن يأكل يظن أن الفجر لم يطلع وقد طلع أو بان نهارا فى آخره، كأن يظن أن الشمس قد غربت، بينما هى لم تغب، فعليه القضاء، لان الله تعالى أمر باتمام الصوم وهو هنا لم يتمه.
وقالت أسماء رضى الله تعالى عنها أفطرنا على عهد رسول الله ﷺ فى يوم غيم ثم طلعت الشمس.
قيل لهشام ابن عروة - وهو راوى الحديث - وهل أمروا بالقضاء؟ قال:
لا بد من قضاء رواه أحمد والبخارى رحمهما الله تعالى ولانه جهل وقت الصوم فلم يعذر كالجهل بأول رمضان.
ولو أكل أو شرب أو جامع أو نحو ذلك ناسيا فظن أنه قد أفطر بذلك فأكل أو نحوه عمدا قضى.
مذهب الظاهرية:
جاء فى المحلى (١): أنه لا يلزم صوم فى رمضان ولا فى غيره الا بتبين طلوع الفجر الثانى.
وأما ما لم يتبين فالأكل والشرب والجماع مباح، كل ذلك سواء كان على شك من طلوع الفجر أو كان على يقين من أنه لم يطلع.
فمن رأى الفجر وهو يأكل فليقذف ما فى فمه من طعام أو شراب وليصم ولا قضاء عليه.
ومن رأى الفجر وهو يجامع فليترك من وقته وليصم ولا قضاء عليه.
وسواء فى كل ذلك كان طلوع الفجر بعد مدة طويلة أو قريبة.
فلو توقف باهتا فلا شئ عليه وصومه تام.
ولو أقام عامدا فعليه الكفارة.
ومن أكل شاكا فى غروب الشمس أو شرب، فهو عاص لله تعالى، مفسه لصومه، ولا يقدر على القضاء.
فان جامع شاكا فى غروب الشمس فعليه الكفارة.
стр. 3351
برهان ذلك قول الله «فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ١».
وهذا نص ما قلنا، لان الله تعالى أباح الوط ء والأكل والشرب الى أن يتبين لنا الفجر.
ولم يقل تعالى: حتى يطلع الفجر.
ولا قال حتى تشكوا فى الفجر.
فلا يحل لاحد أن يقوله، ولا أن يوجب صوما بطلوعه ما لم يتبين للمرء.
ثم أوجب الله تعالى التزام الصوم الى الليل وقد روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا يغرن أحدكم نداء بلال من السحور ولا هذا البياض حتى يستطير.
وقال ابن حزم (٢): والأسير فى دار الحرب ان عرف رمضان لزمه صيامه ان كان مقيما، لانه مخاطب بصومه فى القرآن الكريم.
فان سوفر به أفطر ولا بد لانه على سفر وعليه قضاؤه.
فان لم يعرف الشهر وأشكل عليه سقط عنه صيامه ولزمته أيام أخر ان كان مسافرا، والا فلا.
برهان ذلك قول الله تعالى «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ ٣».
فلم يوجب الله تعالى صيامه الا على من شهده.
وبالضرورة ندرى أن من جهل وقته لم يشهده قال الله «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» (٤) وقال الله تعالى «وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ٥» فلم يكن فى وسعه معرفة دخول رمضان فلم يكلفه الله تعالى صيامه بنص القرآن.
مذهب الزيدية:
جاء فى شرح الأزهار وهامشه (٦): أنه اذا كان شخص فى سجن أو نحوه، كأن يكون فى مكان لا تبلغه فيه الشرائع أو أن يكون هو ذاهلا عن عدد الشهور، والتبس عليه شهر رمضان متى هو، لعدم ذكره للشهور الماضية، ولعدم من يخبره بذلك، فانه يسقط عنه وجوب
стр. 3352
صوم شهر رمضان أداء، ويلزمه القضاء.
ولا يعمل أسير الكفار بخبر الكفار.
بخلاف أسير البغاة فله أن يعمل بخبرهم.
أو علم شهر رمضان لكن التبس ليله بنهاره، وكذا الصلاة، لكونه أعمى، أو فى مكان مظلم، فلم يتميز له الليل من النهار، ولم يجد من يخبره، فانه يسقط عنه الأداء أيضا - وكذا الصلاة - ويلزمه القضاء.
فان لم يتميز بل بقى اللبس حتى مات، فلا شئ عليه.
وان ميز الشهور فغلب فى ظنه تعيين شهر رمضان وميز الليل من النهار بأمارة صام وجوبا، ويكون صيامه بالتحرى، للوقت.
والتحرى على وجهين.
أحدهما: أن يتحرى أول شهر رمضان ولا يلتبس عليه الليل من النهار، وذلك بأن يكون فى سجن أو غمت شهور متقدمة، واللبس أول رمضان أو آخره، فيخبره من يغلب فى ظنه صدقه أن هذا الشهر الذى نحن فيه شهر جمادى مثلا فيحسب منه الى رمضان.
فان التبس عليه أول رجب رجع الى كبر الهلال وصغره وطلوعه وغروبه.
والوجه الثانى أن يلتبس عليه الليل من النهار، ثم يحصل له تمييز بينهما من دون يقين، فانه يتحرى حينئذ.
واذا صام بالتحرى من التبس شهره وحصل له تمييز، ندب له التبييت للنية، بحيث أنه ينوى قبل الفجر فى غالب ظنه لانه لا يأمن أن يكون ذلك اليوم من غير رمضان فيكون قضاء.
ويندب له أيضا الشرط فى النية فينوى أنه ان كان من رمضان فأداء، والافقضاء ان كان قد مضى رمضان، والا فتطوع ان لم يكن قد مضى، هذا حيث التبس شهره.
وأما حيث التبس ليله بنهاره وحصل له ظن بالتمييز، فانه ينوى الصيام ان كان مصادفا للنهار، والا فلا فيقول اذا نطق بالنية نويت الصيام ان كان نهارا
واذا صام بالتحرى فهو انما يعتد بعد انكشاف اللبس بما انكشف أنه من شهر رمضان فاذا انكشف أن ذلك اليوم الذى صامه من شهر رمضان اعتد به، ولم يلزمه القضاء، أو انكشف أن اليوم الذى صامه بالتحرى وقع بعد شهر رمضان فانه يعتد به ويكون قضاء اذا كان مما يجوز له صومه.
فأما أن انكشف أنه وقع بعد رمضان، لكنه وافق الأيام التى لا يجوز صومها كالعيدين وأيام التشريق، فانه لا يعتد به، بل يلزمه القضاء.
стр. 3353
أو التبس عليه الحال هل وافق رمضان أم بعده أم قبله فانه يعتد به.
ولا حكم للبس بعد أن تحرى وعمل بغالب الظن.
وان خالف صومه هذه الصور الثلاث وهى موافقته لرمضان أو بعده مما له صومه أو التبس لم يعتد به وذلك فى صورتين.
أحداهما أن ينكشف أنه وقع قبل رمضان فانه لا يجزيه.
والثانية أن ينكشف أنه بعده، لكن صادف اليوم الذى لا يجوز صيامه، فانه لا يعتد به أيضا.
ويجب على الصائم أن يتحرى اذا شك فى الغروب، أى لا يفطر وهو شاك فى غروب الشمس، بل يؤخر الافطار حتى يتيقن غروبها، فاذا أفطر وهو شاك فى الغروب ولم يتبين له أن افطاره كان بعد غروبها فسد صومه، لانه على يقين من النهار.
واذا شك فى طلوع الفجر ندب له أن يترك المفطرات ولو لم يتيقن طلوع الفجر عملا بالاحتياط.
فلو تسحر وهو شاك فى طلوعه ولم يتبين له أنه تسحر بعد الطلوع كان صومه صحيحا، لانه على يقين من الليل.
وندب للصائم أيضا توقى مظان الافطار.
ومن التبس (١) عليه قدر ما فاته من الصيام، فانه يتحرى فى ملتبس الحصر، أى لا يزال يصوم حتى يغلب فى ظنه أنه قد أتى بكل ما فات عليه.
وقال البعض التحرى انما هو فى الزائد على المتيقن ويقضى المتيقن بنية القطع والزائد بنية مشروطة.
ثم قال (٢): فان أوجب صوم يوم معين أبدا ثم التبس ذلك اليوم المؤبد أى الأيام هو، كأن يقول لله على أن أصوم يوم يقدم زيد أبدا، فقدم زيد، ثم التبس أى الأيام كان قدومه فيه.
قال البعض الأقرب أنه يبطل نذره وعليه كفارة يمين.
قال: ويحتمل أن يصوم السبت أبدا لانه آخر الأيام.
وقال البعض بل يصوم فى الاسبوع الأول من يوم يخبر بقدومه آخر الاسبوع وهو يوم علم بقدومه فيه بنية مشروطة مبيتة ندبا وظاهر البيان وجوبا، ثم يستمر على صيام ذلك اليوم فى كل اسبوع.
هذا اذا التبس عليه يوم علم بقدومه هل هو قدم فى ذلك اليوم أو قبله.
وان علم أن قدومه قبله، لكن التبس
стр. 3354
عليه فى أى يوم، فانه يصوم فى الاسبوع الثانى اليوم الأول قبل اليوم الذى علم أن فيه قدومه، ثم يستمر على صيامه فى كل اسبوع، لان كل يوم يجوز أنه قدم فيه، وأنه ما قدم فيه، والأصل براءة الذمة.
مذهب الإمامية:
جاء فى اللمعة الدمشقية (١): أن الصائم يقضى لو تناول المفطر من دون مراعاة ممكنة للفجر أى من غير محاولة لتعرف الحقيقة، أو الليل ظانا حصوله فأخطأ بأن ظهر تناوله نهارا، سواء كان مستصحب الليل، بأن تناول آخر الليل من غير مراعاة بناء على أصالة عدم طلوع الفجر، أو النهار بأن أكل آخر النهار ظانا أن الليل دخل فظهر عدمه.
أما لو تناول كذلك مع عدم امكان المراعاة (أى مع عدم امكان المحاولة لتعرف الحقيقة) لغيم أو حبس أو عمى حيث لا يجد من يقلده، فانه لا يقضى، لانه متعبد بظنه.
ويفهم من ذلك أنه لو راعى (أى بذل محاولة) فظن فلا قضاء فيهما وان أخطأ ظنه.
وقيل لو أفطر لظلمة موجبة لظن دخول الليل ظانا دخوله من غير مراعاة بل استنادا الى مجرد الظلمة المثيرة للظن، فلا قضاء، استنادا الى أخبار تقصر عن الدلالة مع تقصيره فى المراعاة.
ثم قال (٢) فى اللمعة: والمريض يتبع ظنه، فان ظن الضرر بسبب الصوم أفطر، والاصام وانما يتبع ظنه فى الافطار.
أما الصوم فيكفى فيه اشتباه الحال - يعنى أنه مع الشك فى الضرر وعدمه يجب عليه الصوم فلا يجوز الأفطار حتى يحصل له الظن بالضرر.
ثم قال (٣): والمحبوس بحيث غمت عليه الشهور يتوخى، أى يتحرى شهرا يغلب على ظنه أنه هو فيجب عليه صومه.
فان وافق أو ظهر متأخرا أو استمر الاشتباه أجزأ.
وان ظهر التقدم أعاد.
ويلحق ما ظنه حكم الشهر فى وجوب الكفارة فى افساد يوم منه ووجوب متابعته واكماله ثلاثين لو لم ير الهلال وأحكام العيد بعده من الصلاة والفطرة
ولو لم يظن شهرا تخير فى كل سنة شهرا مراعيا للمطابقة بين الشهرين.
стр. 3355
مذهب الإباضية:
جاء فى شرح النيل (١) أول الصوم عند الأكثر طلوع الفجر المستطير أى المنتشر الأبيض المبيح للصلاة.
وزعم قوم أن أوله الأحمر الذى يكون بعد الأبيض.
وعن مسروق عن ابن مسعود كنا نعد أنه الذى يملأ البيوت والطرق وهو غير معمول به للاجماع على خلافه ولقوله كنا نعد ذلك فالمراد أنه ترك بعد.
وهل موجب الامساك نفس طلوع الفجر؟ وهو الأصح، وعليه الأكثر.
أو تبينه للناظر، ونسبه بعض للجمهور؟ خلاف.
فائدته فيمن كشف أنه أكل أو شرب أو فعل مفسدا للصوم وقد نظر الى الفجر ولم يره لخلل كسحاب رقيق لم يظنه سحابا ولم يره وكضعف بصره، لنوم أو غيره، والحال أنه قد التبس عليه الأمر، فان عليه أن يقضى يوما على رأى من يقول بأن موجب الامساك فى الصوم هو نفس طلوع الفجر وهو الصحيح.
أما من يقول بأن موجب الامساك فى الصوم هو تبيين الفجر للناظر، فانه لا يوجب عليه القضاء.
ولا يعارض الرأى الأول بقول الله تعالى «حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ٢» لانه قد تبين له بعد ذلك أنه أكل بعد ما تبين، ولانه كمن صلى بثوب طاهر فى ظنه فاذا هو نجس فانه يعيد، ولانه اذا طلع الفجر تبين لنا فى الجملة، ولان طلوع الفجر من خطاب الوضع كسائر الأوقات من زوال أو عصر وغيرهما.
ولاجل ما ذكر من أن الطلوع من خطاب الوضع أوجبوا القضاء على من ظن أن الشمس قد غابت فأكل، فاذا هى لم تغب.
ثم هل يجب على هذا الذى ظن أن الشمس قد غابت فأكل فاذا هى لم تغب أن يعيد ما مضى أو يعيد يومه فقط؟ قولان.
والثانى هو الأصح وعليه الأكثر.
وقيل انهدم صومه ولزمته المغلظة، ذكره فى الديوان.
ومن ظن أن الشمس غابت فأذن وأكل الناس به أعاد ما مضى.
وقيل يومه وأعادوا يومهم فقط.
جاء الوجهان عن عمر.
ولا يأكل منتبه من نوم ليلة غيم حتى
стр. 3356
يسأل، فان تعمد أكلا قبل السؤال، ثم بان أن الأكل بعد الاصباح، فسد ماضيه ويومه، ولم يذكره، لانه أولى بالفساد.
وهو الصحيح على قياس المذهب، لان أكله قبل السؤال مساهلة فى أمر الدين، وتقصير فيه، فكأنه تعمد الأكل بعد الاصباح، غير أنه لم يكفر لعدم علمه بالاصباح، ولا كفارة عليه، لانه تضييع لا عمد.
ورخص فى اعادة يومه أى يلزمه أن يعيده فقط وهو قول ابان.
قال فى الديوان: والقولان أيضا فيمن لم يرقد، ولكن تباطأ حتى لا يدرى ما مضى من الليل بالغيم.
ومن انتبه فأكل من غير أن يعرف ما بقى، فان وافق الليل فبئس ما صنع، والا انهدم ما صام.
وكذلك من لم يعرف الليل فأكل، نظر أو لم ينظر.
وقيل لزم هؤلاء بدل يومهم فقط.
وكذلك من رأى ناسا يأكلون فأكل فصح أنه أكل بعد الاصباح.
ومن نظر الى المغرب ظنا أنه القبلة (أى ظانا أنه جهة المشرق) فأكل فتبين أنه بعد الاصباح أعاد يومه.
وذكر فى التاج أن من تسحر ولم ينظر وظن أنه فى الليل فاذا هو قد أكل بعد الفجر أعاد يومه.
وقيل لا.
ولا قائل بالاثم هنا فضلا عن الكفارة.
وعلى هذا الخلاف حكم من اعتاد تسحره سماع تحرك جاره لسحوره فسمعه يوما تحرك لغيره كالوضوء مثلا فظنه للسحور، فأكل على عادته فاذا هو قد أصبح.
ومثله أن يعتاد دق الباب عليه للسحور فدقه يوما للصلاة أو غيرها بعد الطلوع فظنه للسحور فأكل.
فقيل يعيد ما مضى ويومه.
وقيل يومه.
ثم قال (١): وقد اختلف علماء الإباضية فيمن أكل وهو يشك فى طلوع الفجر.
فقيل له الأكل والشرب.
وقيل لا.
وذلك فيمن يعرف الفجر من غيره.
وأما من لا يعرف، فان وافق النهار انهدم صومه.
وقيل يومه.
وزعموا عن مجاهد وعطاء وعروة ابن الزبير أنه لا قضاء عليه.
стр. 3357
وان أذن فى غيم ثم ظهرت الشمس أعاد يومه كل من أكل به ويعلم كل من قدر عليه، ولا شئ عليه فيمن لم يعلم به، أو لم يقدر عليه، ويعيد الآذان.
وأنه قيل لابن عباس آكل حتى أشك؟ فقال كل حتى لا تشك.
فما تفسير قوله حتى لا تشك؟
قال بعض: كل حتى لا تشك الا انك فى الليل.
وقال من قال كل حتى تعلم أن الصبح قد طلع لقوله تعالى «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (١) الآية».
وجاء فى موضع آخر: ان اختلط على مسافر بفلاة أو على من يحبس فى رمضان لعدم علمه بحساب الشهور، أو لغير ذلك اجتهد وصام.
فان وافق ما بعده أجزأه مع أنه صامه أداء لابنية القضاء للضرورة.
لا ان وافق ما قبله.
وقيل لا يجوز وان وافق ما بعده.
وكذلك فى الأعمى والأسير اذا لم يجد مخبرا.
وان صام هؤلاء شهرا تطوعا ووافقه (أى وافق رمضان) ففى الاجزاء قولان.
وان كانوا مسافرين فلا يجب عليهم صوم. وذكر فى الديوان أن من تشاكل عليه رمضان فى فلاة أو حبس ولم يجد مخبرا وهو مقيم، فليحتط ويصم دهره.
وان كان مسافرا صام شهرا وأكل شهرا.
وان لم يجد الأعمى والمحبوس ومريض العينين مخبرا بأن التبس عليهم الأمر أفطروا باجتهاد، وان بان أكلهم فى النهار أعادوا يومهم (٢).
حكم الاشتباه فى الحج
مذهب الحنفية:
جاء فى بدائع الصنائع (٣): أنه لو اشتبه على الناس هلال ذى الحجة فوقفوا بعرفة بعد أن أكملوا عدة دى القعدة ثلاثين يوما ثم شهد الشهود أنهم رأوا الهلال يوم كذا، وتبين أن ذلك اليوم كان يوم النحر فوقوفهم صحيح وحجتهم تامة استحسانا.
وذلك لما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: صومكم يوم
стр. 3358
تصومون وأضحاكم يوم تضحون وعرفتكم يوم تعرفون.
وروى حجكم يوم تحجون.
فقد جعل النبى ﷺ وقت الوقوف أو الحج وقت تقف أو تحج فيه الناس.
والقياس أن لا يصح.
وذلك لانهم وقفوا فى غير وقت الوقوف فلا يجوز، كما لو تبين أنهم وقفوا يوم التروية.
والمعنى فى صحة الوقوف وتمام الحج من وجهين.
أحدهما ما قال بعض مشايخنا: أن هذه شهادة قامت على النفى وهى نفى جواز الحج والشهادة على النفى باطلة.
والوجه الثانى أن شهادتهم جائزة مقبولة لكن وقوفهم جائز أيضا، لان هذا النوع من الاشتباه مما يغلب ولا يمكن التحرز عنه، فلو لم نحكم بالجواز لوقع الناس فى الحرج.
بخلاف ما اذا تبين أن ذلك كان يوم التروية لان ذلك نادر غاية الندرة فكان ملحقا بالعدم.
وهل يجوز وقوف الشهود؟
روى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أنه يجوز وقوفهم وحجهم أيضا.
وقد قال محمد: اذا شهد عند الامام شاهدان عشية يوم عرفة برؤية الهلال فان كان الامام لم يمكنه الوقوف فى بقية الليل مع الناس أو أكثرهم لم يعمل بتلك الشهادة، ووقف من الغد بعد الزوال، لانهم وان شهدوا عشية عرفة لكن لما تعذر على الجماعة الوقوف فى الوقت وهو ما بقى من الليل صاروا كأنهم شهدوا بعد الوقت، فان كان الامام يمكنه الوقوف قبل طلوع الفجر مع الناس أو أكثرهم، بأن كان يدرك الوقوف عامة الناس، الا أنه لا يدركه ضعفة الناس جاز وقوفه، فان لم يقف فات حجه، لانه ترك الوقوف فى وقته مع علمه به والقدرة عليه.
قال محمد رحمه الله تعالى: فان اشتبه على الناس فوقف الامام والناس يوم النحر وقد كان من رأى الهلال وقف يوم عرفة لم يجزه وقوفه وكان عليه أن يعيد الوقوف مع الامام، لان يوم النحر صار يوم الحج فى حق الجماعة ووقت الوقوف لا يجوز أن يختلف فلا يعتد بما فعله بانفراده.
وجاء فى البحر الرائق (١): أنه لو شك فى أركان الحج ذكر الخصاف أنه يتحرى كما فى الصلاة.
стр. 3359
وقال عامة مشايخنا يؤدى ثانيا لان تكرار الركن والزيادة عليه لا يفسد الحج، وزيادة الركعة تفسد الصلاة فكان التحرى فى باب الصلاة أحوط كذا فى المحيط.
وفى البدائع أنه ان كان الشك فى الحج فانه يبنى على الأقل فى ظاهر الرواية.
مذهب المالكية:
جاء فى الشرح الصغير للدردير (١): أنه لو أخطأ أهل الموقف بأن لم يروا الهلال لعذر من غيم أو غيره فأتموا عدة ذى القعدة ثلاثين يوما، فوقفوا يوم التاسع فى اعتقادهم فثبت أنه يوم العاشر من ذى الحجة ليلة الحادى عشر منه بنقصان ذى القعدة فيجزئهم، بخلاف التعمد، وبخلاف خطئهم بثامن أو حادى عشر أو أخطأ بعضهم فلا يجزئ.
وجاء فى حاشية الدسوقى على الشرح الكبير (٢): أنه يجزئ الحاج الوقوف يوم العاشر ان تبين لهم فى بقية يومه أو بعده أنه العاشر.
وأما اذا تبين أنه العاشر قبل الوقوف فلا يذهبون للوقوف، ولا يجزيهم اذا وقفوا، كما قال سند.
وفرق بين الحالتين بأن الأول أوقع الوقوف فى وقته المقدر له شرعا.
والثانى لو وقف كان وقوفه فى غير وقته المشروع وهذا الذى قلناه من التفرقة بين الحالتين هو الصواب كما يفيده نقل الشيخ أحمد الزرقانى خلافا لبعض فقهاء المالكية ومن تبعهم حيث قالوا بالاجزاء سواء تبين الخطأ بعد الوقوف أو قبله.
وجاء فى التاج والاكليل (٣): أن ابن شاس قال: لو وقف الحاج يوم العاشر غلطا فى الهلال أجزأهم الحج، ولم يجب القضاء ويمضون على عملهم ولو تبين ذلك لهم وثبت عندهم بقية يومهم أو بعده، ويكون حالهم فى شأنه كله كحال من لم يخطئ.
ولو وقفوا اليوم الثامن لم يجزهم.
واذا أخطأ جماعة أهل الموسم وهو المراد بالحج فوقفوا فى اليوم العاشر، فأن وقوفهم يجزئهم.
أما اذا أخطأوا ووقفوا فى الثامن فان وقوفهم لا يجزئهم.
وهذا هو المعروف من المذهب.
وقيل يجزئهم فى الصورتين.
وقيل لا يجزئ فى الصورتين.
стр. 3360
حكى الأقوال الثلاثة ابن الحاجب وغيره.
وعلى التفرقة أكثر أهل العلم وهو قول مالك والليث والأوزاعى وأبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد بن الحسن.
والفرق بين الصورتين أن الذين وقفوا يوم النحر فعلوا ما تعبدهم الله به على لسان رسوله ﷺ من اكمال العدة دون اجتهاد بخلاف الذين وقفوا فى الثامن، فان ذلك باجتهادهم وقبولهم شهادة من لا يوثق به.
وجاء فى الحطاب (١): من أحرم بنسك معين ثم ان نسى ما أحرم به، فانه يبنى على القران، ويجدد الآن نية الاحرام بالحج احتياطا.
فان احرامه الأول ان كان حجا أو قرانا لم يضره ذلك.
وان كان عمرة ارتدف ذلك الحج عليها وقد صار قارنا ويكمل حجه، فاذا فرغ من حجه الأول أتى بعمرة لاحتمال أن يكون احرامه الاول، انما هو بحجة فقط فلم يحصل له عمرة قال فى التوضيح اذا أحرم بمعين ثم نسى ما أحرم به أهو عمرة أو قران أو أفراد فانه يحمل على الحج والقران، أى يحتاط بأن ينوى الحج اذ ذاك يعنى وقت شكه ويطوف ويسعى بناء على أنه قارن ويهدى للقران، ويأتى بعمرة لاحتمال أن يكون انما أحرم أولا بافراد.
هذا ان لم يكن طاف وسعى.
أما ان كان طاف وسعى فانه يجزئه.
وخالف سند فى اطلاق هذا الحكم فقال: انه اذا وقع شكه فى أثناء الطواف والسعى فليمر على ما هو عليه حتى اذا فرغ من سعيه أحرم بالحج.
وما قاله سند هو الظاهر.
ثم قال: فان عجل فنوى الحج فى أثناء الطواف والسعى جرى على الاختلاف فى ارداف الحج فيهما.
ونص كلامه: ولو نوى شيئا ونسيه فهذا قارن ولا بد.
وقاله أشهب فى المجموعة.
والوجه عندى أن ينوى احراما بالحج.
فان كان احرامه الاول بالحج، لم يضره، وان كان بالعمرة، ولم يطف بعد فهو قارن، ويصح الحج فى الصورتين.
وان كان بعد السعى فأحرم بالحج فهو متمتع ان كان فى أشهر الحج ويصح حجه أيضا، وهو أصلح من أن يبقى على احرامه ولعله بعمرة فلا يصح له به حج.
وينبغى أن يهدى احتياطا لخوف تأخير الحلاق.
стр. 3361
ان وقع شكه بعد سعيه وان كان فى أثناء الطواف والسعى فليستمر على ما هو عليه، حتى اذا فرغ من سعيه أحرم بالحج.
وان عجل فنوى الحج هل يجزئه ذلك؟
يخرج على الاختلاف فى ارداف الحج فى أثناء الطواف أو السعى، وذلك لانه لا يتعين ما كان احرامه.
فان قدرنا عمرة وصححنا الارداف فقد صح حجه، وان لم نصحح الارداف لم يصح حجه.
فلهذا قلنا يجدد نية الحج بعد السعى ليكون على يقين من صحة حجه وان لم يفعل لم يجزئ بحجه وعليه القضاء لكونه على غير يقين من احرامه.
والمشهور أن الارداف يصح من غير كراهة فى أثناء الطواف وبالكراهة بعد الطواف وقبل الركوع وأما بعد الركوع وأثناء السعى فلا يصح الارداف.
وقوله فى التوضيح ويطوف ويسعى بناء على انه قارن ظاهره أنه لو وقع شكه فى أثناء الطواف ونوى الحج أن يكمل طوافه ويسعى فى هذه الصورة كذلك.
وليس هذا بمنزلة من أردف فى الحرم لان هذا ليس على يقين مما أحرم به لاحتمال أن يكون احرامه الأول قرانا أو افرادا.
وأما لو وقع شكه بعد الركوع أو فى أثناء السعى ونوى الحج لم يصح ويعيد النية بعد السعى كما قال سند.
ومن شك هل أفرد أو قرن تمادى على نية القران وحده قال اللخمى وانظر لو شك هل قرن أو تمتع والظاهر أنه يمضى على القران.
وذكر الحطاب عن ابن عرفة (١): وعن الموطأ أن الشك فى النقص فى عدد الطواف كتحققه.
قال الباجى: يحتمل أن الشك بعد تمامه غير مؤثر.
وسمع ابن القاسم تخفيف مالك للشك قبول خبر رجلين طافا معه، قال الشيخ وفى رواية قبول خبر رجل معه.
قال الباجى عن الأبهرى: القياس الغاء قول غيره وبناؤه على يقينه كالصلاة، وقاله عبد الحق.
وفرق الباجى بين الصلاة والطواف بأن الصلاة عبادة شرعت فيها الجماعة، والطواف عبادة لم يشرع فيها الجماعة، فيعتبر قول من ليس معه فيها كالوضوء والصوم.
стр. 3362
ثم قال الحطاب (١): ومن تذكر أنه نسى حصاة من أول يوم ولا يدرى من أى جمرة فقال مالك: مرة يرمى الأولى بحصاة ثم يرمى الوسطى والعقبة بسبع سبع وبه أقول.
ثم قال مرة أخرى يرمى كل جمرة بسبع سبع.
قال فى النكت وفى كتاب الأبهرى قال:
ومن بقيت بيده حصاة فلم يدر من أى جمرة هى فليرم بها الاولى ثم يرمى الباقيتين بسبع سبع.
وقد قيل انه يستأنفهن.
والأول أحب الينا.
وجه قوله يأتى بحصاة للأولى جواز أن تكون الحصاة منها ولا يصح رمى ما بعدها الا بتمامها، فوجب فى الاحتياط أن يجعلها من الأولى، ليكون على يقين
ووجه قوله أنه يستأنفهن أنه قذ انقطع بناء رمى الأولى للحصاة التى بقيت فوجب أن يبتدئ لرميهن كلهن حتى يوالى الرمى وجاء نحوه فى ابن يونس ونقله أبو الحسن الصغير.
وجاء فى حاشية الدسوقى على الشرح الكبير (٢): أن من رمى الجمار الثلاث ثم تيقن أنه ترك حصاة من واحدة منها ولم يدر من أيها تركها أو شك فى ترك حصاة من واحدة وعدم تركها وعلى تقدير تركها لم يدر من أيها تركها فانه يعتد ست من الجمرة الأولى، لاحتمال كونها منها فيكملها بحصاة، ثم يرمى الثانية والثالثة بسبع سبع ولادم عليه ان كمل الأولى.
وفعل الثانية والثالثة فى يومه فان رمى الجمار الثلاث فى يومين وتحقق ترك واحدة ولم يدر من أى الجمار الثلاث تركت.
وهل هى من اليوم الأول أو الثانى فانه يعتد بست من الأولى فى كلا اليومين ويكمل عليها ويعيد ما بعدها ويلزمه دم لتأخر رمى اليوم الأول لليوم الثانى.
وكذا الحكم اذا لم يدر موضع حصاتين فانه يعتد بخمس من الأولى وهكذا كلما زاد الشك اعتد بغير المشكوك فيه وهذا أيضا مبنى على ندب التتابع وأما على وجوبه فلا يعتد بشئ.
وجاء فى التاج والاكليل (٣): أن ابن بشير قال من ترك حصاة فلا يخلو أن يذكر موضعها أو يشك فان ذكر موضعها فهل يعيد الجمرة من
стр. 3363
أصلها أو يكفيه رمى حصاة واحدة؟ ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه لا يعيد بل يرمى حصاة واحدة وهذا هو المشهور.
والثانى: أنه يعيد الجمرة من أصلها.
والثالث: اذا ذكرها يوم الأداء أعادها خاصة وان ذكرها يوم القضاء أعاد الجمرة من أصلها.
وسبب الخلاف يقوم على الاختلاف فى حكم الموالاة فى الجمرة الواحدة بين الوجوب والاستحباب فمن أوجبها أوجب الاعادة للكل ومن لم يوجبها اجتزأ برمى ما نسى خاصة ومن فرق فلأنه رأى حكم القضاء والأداء مختلفان فلا يجتمعان فى جمرة واحدة.
وان لم يدر موضعها فقولان.
أحدهما: أنه يرمى عن الأولى الحصاة ثم يعيد ما بعدها.
والثانى: أنه يرمى الجميع ولا يعتد بشئ.
وقال فى الطراز أيضا (١): ويستحب أن يتحرى فى ثوبى احرامه حل ملكهما وخلوصية أصلهما، وقد كان سيدنا مالك رحمه الله تعالى يحرم فى ثوب حججا وذلك يدل على أنه كان يرفعه للاحرام ويعده له اذ لو امتهنه لما أقام حججا لا يغسله.
قال مالك رحمه الله تعالى فى الموازية: ومن ابتاع ثوبين من أسود فخاف أن يكونا مسروقين فلا يحرم فيهما ان شك قيل فان باعهما وتصدق بثمنهما؟ قال: قد أصاب.
والذى قاله من باب الورع والفضيلة لا من باب الوجوب ونقل فى النوادر كلام الموازية ولا شك فى أنه ينبغى أن يحتاط فى هذا الباب ويتركهما اذا حصلت له ريبة وان ضعفت بخلاف باب الطهارة فلا يعمل فيه بالاحتمالات البعيدة.
مذهب الشافعية:
جاء فى نهاية المحتاج (٢): أنه لو جهل الحاج مانع الوجوب من نحو وجود عدو أو عدم زاد استصحب الأصل وعمل به ان وجد، والا وجب الخروج للحج، اذ الأصل عدم المانع ويتبين وجوب الخروج بتبين عدم المانع فلو ظنه فترك الخروج من أجله ثم بان عدمه لزمه النسك.
ثم قال (٣): لو قال معضوب (٤)
стр. 3364
من حج عنى فله مائة درهم.
فمن حج عنه ممن سمعه أو سمع من أخبره عنه استحقها.
وان أحرم عنه اثنان مرتبا استحقها الأول.
فان أحرما معا أو جهل السابق منهما مع جهل سبقه أو بدونه وقع حجمها ولا شئ لهما على القائل اذ ليس أحدهما أولى من الآخر.
ولو علم سبق أحدهما ثم نسى وقف الأمر على قياس نظائره.
ولو كان العوض مجهولا كقوله من حج عنى فله ثوب وقع الحج عنه بأجرة المثل.
وجاء فى المهذب (١): أنه لو استأجر من يريد الحج رجلا ليحج عنه فأحرم عنه وعن نفسه انعقد الاحرام عن نفسه، لأنه تعارض التعيينان فسقطا، وبقى مطلق الاحرام فانعقد له.
وان أحرم بنسك معين، ثم نسيه قبل أن يأتى بنسك ففيه قولان.
قال فى الأم: يلزمه أن يقرن، لأنه شك لحقه بعد الدخول فى العبادة فيبنى فيه على اليقين كما لو شك فى عدد ركعات الصلاة.
وقال فى القديم يتحرى لأنه يمكنه أن يدرك بالتحرى فيتحرى فيه كالقبلة فاذا قلنا يقرن لزمه أن ينوى القرآن فاذا قرن أجزأه ذلك عن الحج.
وهل يجزئه عن العمرة.
ان قلنا يجوز ادخال العمرة على الحج أجزأه عن العمرة أيضا.
وان قلنا لا يجوز ففيه وجهان.
أحدهما: لا يجزئه لأنه يجوز أن يكون أحرم بالحج وأدخل عليه العمرة فلم يصح واذا شك لم يسقط الفرض.
والثانى: أنه يجزئه، لأن العمرة انما لا يجوز ادخالها على الحج من غير حاجة، وهاهنا به حاجة الى ادخال العمرة على الحج.
والمذهب الأول.
وان نسى بعد الوقوف وقبل طواف القدوم، فان نوى القران وعاد قبل طواف القد - وم أجزأه الحج، لأنه ان كان حاجا أو قارنا فقد انعقد احرامه بالحج.
وان كان معتمرا فقد أدخل الحج على العمرة قبل طواف العمرة فصح حجه ولا يجزئه عن العمرة لأن ادخال العمرة على الحج لا يصح فى أحد القولين، ويصح فى الآخر ما لم يقف بعرفة، فاذا وقف بعرفة لم يصح فلم يجزه.
وان نسى بعد طواف القدوم وقبل
стр. 3365
الوقوف، فان قلنا ان ادخال العمرة على الحج لا يجوز لم يصح له الحج ولا العمرة، لأنه يحتمل أنه كان معتمرا فلا يصح ادخال الحج على العمرة بعد الطواف فلم يسقط فرض الحج مع الشك ولا تصح العمرة لأنه يحتمل أن لا يكون أحرم بها أو أحرم بها على حج فلا يصح.
وجاء فى نهاية المحتاج (١): أنه لو أحرم قبل أشهر الحج، ثم شك هل أحرم بحج أو عمرة فهو عمرة أو أحرم بحج ثم شك هل كان احرامه فى أشهره أم قبلها، قال الصيمرى كان حجا لأنه تيقن احرامه الآن وشك فى تقدمه قاله فى المجموع.
ثم قال (٢): نقل الماوردى عن الأصحاب أنه لو شك هل أحرم بالحج قبل الشروع فى الطواف أو بعده صح احرامه بالحج، ويبرأ بذلك من الحج والعمرة، لأن الأصل جواز ادخال الحج على العمرة حتى يتعين المنع، فصار كمن أحرم وتزوج، ولم يدر هل كان احرامه قبل تزوجه أو بعده، فانه يصح تزوجه.
ولا يجوز عكسه، وهو ادخال العمرة على الحج فى الجديد، لأنه لا يستفيد به شيئا بخلاف الأول يستفيد به الوقوف والرمى والمبيت، ولأنه يمتنع ادخال الضعيف على القوى كفراش النكاح مع فراش الملك لقوته عليه جاز ادخاله عليه دون العكس، حتى لو نكح أخت أمته جاز وطؤها بخلاف العكس والقديم الجواز وصححه الامام كعكسه فيجوز ما لم يشرع فى أسباب تحلله.
ثم قال (٣): ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا لظنهم أنه التاسع كأن غم عليهم هلال الحجة فأكملوا القعدة ثلاثين يوما، ثم بان أنه تسعة وعشرون.
وان كان وقوفهم بعد تبين أنه العاشر كما اذا ثبت ليلا ولم يتمكنوا من الوقوف فيه فيصح للاجماع، ولأنهم لو كلفوا بالقضاء لم يأمنوا وقوع مثله فيه، ولأن فيه مشقة عامة.
واذا وقفوا العاشر غلطا لم يصح وقوفهم فيه قبل الزوال كما بحثه الأذرعى بل بعده.
قال المتولى ان وقوفهم فى العاشر يقع أداء لا قضاء، لأنه لا يدخله القضاء أصلا.
وقد قالوا ليس يوم الفطر أول