← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

واشترط الحنابلة للقصاص فى الأطراف شروطا: أولها: أمن الحيف وهو شرط لجواز الاستيفاء وشرط وجوبه إمكان الاستيفاء بلا حيف. وثانيها: المماثلة فى الإثم والموضع. وثالثها: استواء الطرفين: المجنى عليه والمقتص منه (١). ويشترط الإمامية فى جواز الاقتصاص: التساوى فى الإسلام والحرية، وأن يكون المجنى عليه أكمل، فيقتص للرجل من المرأة ولا يؤخذ الفضل، ويقتص لها منه بعد رد التفاوت فى النفس أو الطرف، ويقتص للذمى من الذمى، ولا يقتص له من مسلم، وللحر من العبد ولا يقتص للعبد من الحر، والتساوى فى السلامة (٢). وأوجب الظاهرية فى عمد الجناية على الأصابع الدية لأنه لا دية عندهم فى الجناية الخطأ على ما دون النفس (٣) (انظر: جناية - قصاص). وجمهور الفقهاء على وجوب الدية فى الخطأ وشبه العمد فيما دون النفس خلافا للأحناف الذين يقولون: ليس فيما دون النفس شبه عمد، وإنما هو عمد أو خطأ، وخلافا للظاهرية الذين يقولون: إن الخطأ لا دية فيه، وخلافا للإباضية فى شبه العمد فقد أوجبوا فيه دية العمد، وقيل: القصاص، إلا أن أراد الولى الدية (٤)، ويدفع الدية الجانى او العاقلة على تفصيل بين المذاهب (انظر: دية، عاقلة). ٣ - القصاص فى الإبهام: قال الأحناف: الإبهام لا تؤخذ إلا بالإبهام (٥). وقال المالكية: ما سبق من قولهم: كل شخصين يجرى بينهما القصاص فى النفوس من الجانبين يجرى فى الأطراف. وقال ابن رشد: لا خلاف فى أن الأنملة تقطع بالأنملة كانت أطول أو أقصر، والشرط عندهم فى القصاص أتحاد المحل. قال ابن الحاجب: تشترط المماثلة فى المحل والقدر والصفة وتتعين عند عدم الدية (٦). وقال الشافعية: وتؤخذ الأصابع بالأصابع والأنامل بالأنامل لقوله تعالى «وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ» ولأن لها مفاصل يمكن القصاص فيها من

стр. 387

غير حيف فوجب فيها القصاص على أن يقطع من أصابع الجانى مثل أصابعه لأنها داخلة (١). وقال الحنابلة: وتؤخذ الأصبع بأصبع تماثلها والأنملة بالأنملة كذلك (٢). وقال الزيدية: إذا وقعت الجناية عمدا على ذى مفاصل كمفاصل الأصابع فالقصاص، ويؤخذ ذو المفاصل بمثله (٣). وقال الشيعة الأمامية: وتؤخذ الإصبع بالإصبع مع تساويهما، وكل عضو يؤخذ قودا مع وجوده تؤخذ الدية مع فقده مثل أن يقطع إصبعين وله واحدة (٤). وقال الإباضية: ويكون القصاص فى عضو بان من مفصل (٥). ٤ - دية الإبهام: تتفق أكثر المذاهب على أن الإبهام تؤخذ فيه عشر الدية إلا ما جاء فى بعض المذاهب على ما يبين فيما يلى: قال الأحناف: فى أصابع اليدين والرجلين فى كل واحدة منها عشر الدية، وهى فى ذلك سواء، لا فضل لبعض على بعض، والأصل فيه ما روى عنه ﷺ أنه قال: «فى كل إصبع عشر من الإبل من غير فضل بين إصبع وإصبع». وروى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما انه قال: هذه وهذه سواء، وأشار إلى الخنصر والإبهام. وسواء قطع الأصابع وحدها أو قطع الكف معها، وكذلك القدم مع الأصابع، لأن الأصابع أصل والكف تابعة لها، ولأن المنفعة المقصودة من اليد تحصل بالأصابع لما روى عنه ﵊ أنه قال: فى الأصابع فى كل إصبع عشر من الإبل من غير فضل بين ما إذا قطع الأصابع وحدها أو قطع الكف التى فيها الأصابع. وما كان من الأصابع فيه ثلاث مفاصل ففى كل مفصل ثلث دية الاصبع وما كان فيه مفصلان ففى كل واحد منهما نصف دية الإصبع لأن ما فى الإصبع ينقسم على مفاصلها كما ينقسم ما فى اليد على عدد الأصابع (٦). وقال المالكية: فى كل اصبع عشر الدية وهى عشر من الإبل، وفى كل أنملة ثلث العشر إلا فى الإبهام فهو أنملتان فى كل واحدة منهما

стр. 388

نصف الأرش، والمرأة تعاقل الرجل فى الجراح الى ثلث ديته لا تستكملها، فإذا بلغت ذلك رجعت إلى عقل نفسها (١) (أنظر: عقل). وقال الشافعية: ويجب فى كل إصبع عشر الدية لما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن: فى كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، ولا يفضل إصبع على إصبع، لما ذكرناه من الخبر، ولما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندا: الأصابع كلها سواء، عشر عشر من الإبل، ولأنه جنس ذو عدد تجب فيه الدية، فلم تختلف ديتها باختلاف منافعها كاليدين، ويجب فى كل أنملة من غير الإبهام ثلث دية الإصبع وفى كل أنملة من الإبهام نصف دية الإصبع، لأنه لما قسمت دية اليد على عدد الأصابع وجب أن تقسم دية الإصبع على عدد الأنامل (٢). وقال الحنابلة: وفى أصابع اليدين أو الرجلين الدية، وفى كل إصبع من يد أو رجل عشرها وفى أنملة إبهام يد أو رجل نصف عشرها (٣). وقال ابن حزم الظاهرى: صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: الأصابع سواء. هذه وهذه سواء، يعنى الخنصر والإبهام. وانه ﷺ قال: الأصابع عشر عشر، فهذا نص لا يسع أحد الخروج عنه. وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: رفع عن أمتى الخطأ. وصح قول الله تعالى: «وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ، وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ» (٤) فسقط أن يكون فى الخطأ فى ذلك دية أصلا. فرجعنا الى العمد فلم يكن بد من إيجاب دية الأصابع كما أمر رسول الله ﷺ ، فالدية واجبة على العامد بلا شك. وأيضا فإن الله تعالى يقول: «وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها» (٥) وكان العامد مسيئا بسيئته فالواجب بنص القرآن أن يساء إليه بمثلها، والدية إذا أوجبها الله تعالى على لسان رسوله ﷺ وفى إساءة مسئ فهى مثل سيئة ذلك المسئ بلا شك، وكذلك الحدود إذا أمر الله تعالى بها أيضا، فإذا فاتت المماثلة بالقود فى الأصابع وجبت المماثلة بالدية فى ذلك. والنبى ﷺ حكم فى كل إصبع بعشر من الابل، فواجب بلا شك

стр. 389

إن العشر المذكورة مقابلة للإصبع، ففى كل جزء من الإصبع جزء من العشر المذكورة فعلى هذا فى نصف الإصبع نصف العشر وفى ثلث الإصبع ثلث العشر وهكذا فى كل جزء. عن عبد الرزاق عن سفيان الثورى عن منصور عن ابراهيم النخعى قال: فى كل مفصل من الأصابع ثلث دية الإصبع إلا الإبهام فإنها مفصلان فى كل مفصل النصف (١). وقال الزيدية (٢): فى كل إصبع، أى إصبع كانت، عشر الدية. هذا قول الأكثر، أى أكثر الزيدية. وكان عمر رضى الله عنه يفاضل بين أصابع اليدين، فجعل فى الخنصر ستا من الإبل، وفى البنصر تسعا، وفى الوسطى عشرا، وفى السبابة أثنتى عشرة، وفى الإبهام ثلاث عشرة. قيل: ثم رجع عن ذلك. وأصابع اليدين والرجلين سواء عندنا. وإذا وجب فى الأصابع الكاملة عشر الدية وجب فى مفصلها منه ثلثه، أى: ثلث العشر، الا الابهام فنصفه، أى نصف العشر، إذ ليس لها إلا مفصلان. وتجب فيما دونه، أى دون المفصل، حصته من الأرش ويقدر بالمساحة. وقال الشيعة الأمامية: فى أصابع اليدين الدية، وكذا فى أصابع الرجلين، وفى كل واحدة عشر الدية. وقيل فى الإبهام ثلث الدية، وفى الأربع البواقى الثلثان بالسوية. ودية كل إصبع مقسومة على ثلاث أنامل بالسوية عدا الإبهام فإن ديتها مقسومة بالسوية على أثنين (٣). وقال الإباضية: وفى الأصابع وإن من رجل وتسمى أصابع الرجل بالبنان الدية بلا تفاضل بين أصابع اليد وأصابع الرجل، ولا بين أصابع اليد ولا بين أصابع الرجل إلا إبهام يد أن قطعت من مفصل ثالث وهو المفصل الأسفل إلى جهة الكف فلها ثلث دية اليد وهو ثلث نصف الدية الكاملة وذلك ستة عشر بعيرا وثلثا بعير، ولكل من أصابع اليد أو الرجل عشرة أبعرة، وقيل: الإبهام وغيرها سواء، وفى كل أنملة من الإبهامين خمس من الإبل لأنه ليس فيه إلا أنملتان، وقيل ثلاثة وثلث على أن فيه ثلاث أنامل فتعد التى تلى الكف. وليس لإبهام الرجل فضل على غيرها (٤).

стр. 390

اتّباع التعريف به لغة: تبع الشئ تبعا وتباعا فى الأفعال، وتبعت الشئ تبوعا سرت فى أثره، واتبعه وأتبعه وتتبعه قفاه وتطلبه متبعا له، وكذلك تتبعه وتتبعته تتبعا، والتابع التالى، والاتباع أن يسير الرجل وأنت تسير وراءه، واتبع القرآن ائتم به وعمل بما فيه (١). وهو لا يخرج فى استعمالات الأصوليين والفقهاء عن هذا المعنى، قال الآمدى: اتباع القول هو امتثاله على الوجه الذى أقتضاه القول، والإتباع فى الفعل هو التأسى بعينه (٢). وقال الغزالى: الاتباع هو قبول قول بحجة (٣). اتباع الشريعة قال تعالى لنبيه ﷺ : «ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» (٤). فقسم الأمر بين الشريعة التى جعله هو سبحانه عليها وأوحى اليه العمل بها وأمى الأمة بها وبين اتباع أهواء الذين لا يعلمون فأمر بالأول ونهى عن الثانى، وقال تعالى: «اِتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ» (٥). فأمر باتباع المنزل منه خاصة، وأعلم أن من اتبع غيره فقد أتبع من دونه أولياء (٦). اتباع المستفتى قال الآمدى: المستفتى إما أن يكون عالما قد بلغ رتبة الاجتهاد أو لم يكن كذلك فإن كان الأول قد اجتهد فى المسألة وأداه اجتهاده إلى حكم من الأحكام فلا خلاف فى امتناع اتباعه لغيره فى خلاف ما أداه إليه اجتهاده. وذكر أن الراجح عنده عدم الجواز، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد فلا يخلو إما أن يكون عاميا صرفا، لم يحصل له شئ من العلوم التى يترقى بها إلى رتبة الاجتهاد، أو انه قد ترقى عن رتبة العامة بتحصيل بعض العلوم المعتبرة فى رتبة الاجتهاد، فإن كان الأول فقد اختلف فى جواز أتباعه بقول المفتى والصحيح أن واجبه اتباع قول المفتى، وإن كان الثانى فقد تردد أيضا فيه، والصحيح أن حكمه حكم العامى (٧).

стр. 391

وقال الغزالى: العامى يجب عليه الاستفتاء واتباع العلماء وتكليفه طلب رتبة الاجتهاد محال لأنه يؤدى الى أن ينقطع الحرث والنسل وتتعطل الحرف والصنائع ويؤدى إلى خراب الدنيا لو اشتغل الناس بجملتهم لطلب العلم وقد وجب على العامى ما أفتى به المفتى بدليل الإجماع كما وجب على الحاكم قبول قول الشهود، وذلك عند ظن الصدق والظن معلوم ووجوب الحكم عند الظن معلوم، وقال يجب على العوام اتباع المفتى اذ دل الاجماع على وجوب اتباع العامى لمفتيه (١). وقال ابن حزم: إن الرسول ﷺ إذ أمر باتباع سنن الخلفاء الراشدين، يكون قد أمر باتباعهم فى اقتدائهم لسنته، وبهذا نقول، فمن كان متبعا لهم فليتبعهم فى هذا الذى اتفقوا عليه من ترك التقليد وفيما أجمعوا عليه من اتباع سنن النبى ﷺ (٢). وقال: إنما نحرم اتباع من دون النبى ﷺ بغير دليل فوجب اتباع من قام الدليل على اتباعه (٣). وقال: وليس من أتبع رسول الله ﵌ مقلدا لأنه فعل ما أمره الله تعالى به (٤) (انظر: استفتاء). اتباع السواد الأعظم قال الغزالى: متبع السواد الأعظم ليس بمقلد بل علم بقول الرسول ﷺ وجوب اتباعه لقول رسول الله ﷺ : «عليكم بالسواد الأعظم». و «من سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة»، و «الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد»، وذلك قبول قول بحجة (٥). وقال ابن حزم الظاهرى: عليكم بالسواد الأعظم، رواية لا تصح وخبر لم يخرجه أحد ممن اشترط الصحيح (٦). الفرق بين التقليد والاتباع أكثر الأصوليين على أن الاتباع هو التقليد وعرفوا التقليد بأنه «العمل بقول الغير من غير حجة ملزمة» (٧). وقال ابن حزم الظاهرى: أما من أعتقد قولا بغير اجتهاد أصلا لكن إتباعا لمن نشأ بينهم فهو مقلد مذموم بيقين أصاب أو أخطأ وهو آثم على كل حال، عاص لله تعالى بذلك، لأنه لم يقصده من حيث أمر من أتباع النصوص (٨). وقد فرق ابن القيم بينهما فقال ردا على من يقول بتقليد الأئمة: وأن مقلديهم على هدى قطعا لأنهم سالكون خلفهم «وسلوكهم

стр. 392

خلفهم مبطل لتقليدهم لهم قطعا فان طريقتهم كانت اتباع الحجة والنهى عن تقليدهم، فمن ترك الحجة وأرتكب ما نهوا عنه ونهى الله ورسوله عنه قبلهم فليس على طريقتهم وهو من المخالفين لهم، وإنما يكون على طريقتهم من اتبع الحجة وانقاد للدليل ولم يتخذ رجلا بعينه سوى الرسول ﷺ يجعله مختارا على الكتاب والسنة يعرضهما على قوله وبهذا يظهر بطلان قول من فهم أن التقليد إتباع. بل هو مخالف للاتباع، وقد فرق الله ورسوله وأهل العلم بينهما كما فرقت الحقائق بينهما فإن الاتباع سلوك طريق المتبع والاتيان بمثل ما أتى به (١). وقال أبو عبد الله بن خواز منداد البصرى المالكى: التقليد، معناه فى الشرع الرجوع الى قول لا حجة لقائله عليه، وذلك ممنوع منه فى الشريعة، والاتباع ما ثبت عليه حجة. وقال: كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قبوله بدليل يوجب ذلك فأنت مقلده والتقليد فى دين الله غير صحيح، وكل من أوجب الدليل عليك اتباع قوله فأنت متبعه والإتباع فى الدين سائغ والتقليد ممنوع (٢). وللعلماء فى التقليد والأخذ به لغير المجتهد خلاف ينظر فى مصطلح (تقليد). اتباع المأموم للإمام مذهب الحنفية: يتحقق الاتباع عندهم بألا يكون المأموم متقدما على إمامه، لقول النبى ﷺ : «ليس مع الإمام من تقدمه» ولأنه إذا تقدم المأموم الإمام يشتبه عليه حاله أو يحتاج إلى النظر وراءه فى كل وقت ليتابع فلا يمكنه المتابعة، ولأن المكان من لوازمه. ألا ترى أنه إذا كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق لم يصح لانعدام التبعية فى المكان وهذا بخلاف الصلاة فى الكعبة لأن وجهه إذا كان إلى الامام لم تنقطع التبعية ولا يسمى قبله بل هما متقابلان ويشترط كذلك لتحقق التبعية اتحاد مكان الإمام والمأموم لأن الاقتداء يقتضى التبعية فى الصلاة والمكان من لوازم الصلاة فيقتضى التبعية فى المكان ضرورة وعند أختلاف المكان تنعدم التبعية فى المكان فتنعدم التبعية فى الصلاة لانعدام لازمها، ولأن اختلاف المكان يوجب خفاء حال الإمام على المقتدى فتتعذر عليه المتابعة ولو كان بين الإمام والمأموم حائط ذكر فى الأصل أنه يجزئه. وروى الحسن عن أبى حنيفة أنه لا يجزئه، وهذا فى الحاصل على وجهين: إن كان الحائط قصيرا بحيث يتمكن كل أحد من الركوب عليه كحائط المقصورة لا يمنع الإقتداء لأن ذلك لا يمنع التبعية فى المكان ولا يوجب خفاء حال الإمام، ولو كان بين الصفين حائط إن كان طويلا وعريضا ليس فيه ثقب، يمنع الاقتداء، وان

стр. 393

كان فيه ثقب لا يمنع مشاهدة حال الإمام لا يمنع بالإجماع. وإن كان الحائط كبيرا فإن كان عليه باب مفتوح أو خوخة فكذلك، وإن لم يكن عليه شئ من ذلك ففيه روايتان وجه الرواية الأولى التى قال لا يصح أنه يشتبه عليه حال إمامه فلا يمكنه المتابعة، ووجه الرواية الأخرى الوجود وهو ما ظهر من عمل الناس فى الصلاة بمكة فإن الإمام يقف فى مقام إبراهيم ﷺ وبعض الناس يقفون وراء الكعبة من الجانب الأخر فبينهم وبين الإمام حائط الكعبة ولم يمنعهم أحد من ذلك فدل على الجواز (١). وفى الهداية وفتح القدير والعناية (٢): وإن كان - أى المصلى - مقتديا بغيره يجب عليه أن ينوى متابعته فى صلاته. وجاء فى الفتح أيضا (٣): إذا رفع المقتدى رأسه من الركوع قبل الإمام ينبغى أن يعود ولا يصير ركوعين وكذا فى السجود. ولو رفع الإمام من الركوع قبل أن يقول المقتدى سبحان ربى العظيم ثلاثا: الصحيح أنه يتابعه ولو أدركه فى الركوع يسبح ويترك الثناء وفى صلاة العيد يأتى بالتكبيرات فى الركوع. ولو قام الإمام إلى ثالثة قبل أن يتم المأموم التشهد يتمه وإن لم يتم وقام ليتابع الإمام جاز. وفى القعدة الثانية إذا سلم أو تكلم الإمام وهو فى التشهد يتمه ولو ترك الإمام القنوت وأمكن المأموم أن يقنت ويدرك الركوع قنت، وإن لم يدرك الركوع تابع الإمام وترك القنوت. وفى المبسوط للسرخسى (٤): قال: رجل أم قوما فنسى أن يتشهد حتى قام إلى الثالثة فعلى القوم أن يقوموا معه لأنهم تبع له. وقد جاء فى الحديث: أن النبى ﷺ «قام من الثانية إلى الثالثة ولم يقعد فسبحوا به فسبح بهم حتى قاموا» وان كان الامام تشهد فنسى بعض من خلفه التشهد حتى قاموا جميعا فعلى من لم يتشهد أن يعود فيتشهد ثم يتبع أمامه وإن خاف أن تفوته الركعة الثالثة لأنه تبع للإمام فيلزمه أن يتشهد بطريق المتابعة بخلاف المنفرد لأن التشهد الأول فى حقه سنة أما هنا فالتشهد فرض عليه بحكم المتابعة وهذا بخلاف ما إذا أدرك الإمام فى السجود فلم يسجد معه السجدتين فإنه يقضى السجدة الثانية إلا إذا خاف فوات ركعة أخرى لأنه سيقضى تلك الركعة بسجدتيها، أما هنا فإنه لا يقضى هذا التشهد فعليه أن يأتى به ثم يتبع أمامه. وفى الزيلعى (٥): يجب على المأموم سجود السهو بسهو الإمام ولا يشترط أن يكون مقتديا به وقت السهو حتى لو أدرك الإمام بعد ما سها يلزمه أن يسجد مع الإمام تبعا له ولو دخل معه بعد ما سجد سجدة السهو يتابعه فى الثانية ولا يقضى

стр. 394

الأولى وأن لم يسجد الإمام لا يسجد المأموم لأنه يصير مخالفا لإمامه وما التزم الأداء إلا تبعا له بخلاف تكبير التشريق حيث يأتى به المؤتم ولو تركه الإمام وليس على المأموم سجود سهو بسهو نفسه لأنه لو سجد وحده كان مخالفا لإمامه ولو تابعه الإمام ينقلب التبع أصلا لكنه يسجد للسهو لو كان مسبوقا فسها فى قضاء ما سبق به لأنه منفرد فيما يقضيه. وجاء فى الفتاوى الهندية (١): والمسبوق ببعض الركعات يتابع الإمام فى التشهد الأخير ولو ظن أن الإمام عليه سهو فسجد الإمام للسهو فتابعه المسبوق فيه ثم علم إنه لم يكن عليه سهو فأشهر الروايتين أن صلاة المسبوق تفسد، ولو قام الإمام إلى الخامسة فتابعه المسبوق أن قعد الإمام على رأس الرابعة تفسد صلاة المسبوق. والمسبوق يتابع الإمام فى السهو ولا يتابعه فى التسليم والتكبير والتلبيه فإن تابعه فى التسليم والتلبية فسدت وإن تابعه فى التكبير وهو يعلم أنه مسبوق لا تفسد صلاته. ولو تذكر الإمام سجدة تلاوة وعاد إلى قضائها إن لم يقيد المسبوق ركعته بسجدة يرفض ذلك ويتابع الإمام فيها ويسجد معه للسهو ثم يقوم إلى القضاء ولو لم يعد فسدت صلاته، ولو تابعه بعد تقييد ركعته للسجدة فسدت روايه واحدة، وأن لم يتابعه ففى رواية كتاب الأصل تفسد أيضا. ولو تذكر الإمام سجدة صلبية وعاد إليها تابعه المسبوق فيها، وإن لم يتابعه فسدت. ولو سجد الإمام للسهو لا يتابعه اللاحق قبل قضاء ما عليه بخلاف المسبوق. والمقيم إذا اقتدى بمسافر فإنه يتابع الإمام فى سهوه وإذا كان المأموم المقيم قام إلى إتمام صلاته بعد ما تشهد الإمام قبل إن يسلم ثم نوى الإمام الإقامة حتى تحول فرضه أربعا فإن لم يقيد المأموم ركعته بالسجدة فعليه أن يعود إلى متابعة الإمام، وأن لم يعد فسدت صلاته، وإن قيد ركعته بالسجدة فصلاته فاسدة عاد إلى المتابعة أو لم يعد فى الروايات كلها. ولو سها الإمام فى صلاة الخوف سجد للسهو وتابعه فيهما الطائفة الثانية. مذهب المالكية: أعتبر المالكية أن من شروط صحة صلاة المأموم نية اتباع امامه أو لا فليس للمنفرد أن ينتقل للجماعة ولا العكس (٢). ومن شروط الإقتداء متابعة المأموم لإمامه فى الإحرام والسلام أى بأن يفعل كلا منهما بعد فراغ الامام منه (٣).

стр. 395

أما ما يفعله المأموم من حيث نقصان الإمام أو زيادته، فقد جاء فى الدردير (١): أنه إذا ترك الإمام الجلوس الأول ثم رجع إليه بعد الوقوف فيجب أن يتبعه المأموم فى الرجوع. قال فى الحاشية: لأن مأمومه يجب عليه أتباعه، وان فات المؤتم ركوع مع أمامه بأن رفع الإمام رأسه من ركوعه واعتدل مطمئنا قبل انحناء المؤتم للركوع فلا يخلو من أربعة أحوال: أما أن يكون الفوات فى الركعة الأولى للمأموم سواء كانت أولى الإمام أيضا أو غيرها أو كانت فى غير أولى المأموم. وأما أن يكون ذلك الفوات بعذر أو بغير عذر، فإن كان الفوات فى غير أولى المأموم أتبع الإمام بأن يركع ويرفع ويسجد خلفه ما لم يرفع الإمام من سجودهما الثانى فإن رفع الإمام منه فاتته تلك الركعة ووجب عليه أتباعه فى التى قام لها ويجلس معه إن جلس لتشهد: فإن فعل ما فاته بعد رفع أمامه من السجود الثانى بطلت صلاته على المعتمد إن اعتد بتلك الركعة وسواء كان الفوات لعذر أم لا، وإن كان فوات الركوع برفع إمامه معتدلا فى أولى المأموم ولو كانت ثانية أمامه أو ثالثته، فإن كان الفوات لعذر كسهو وازدحام بين الناس أو مرض أو إكراه أو مشى لسد فرجة فإنه فى هذه الحالة لا يأتى بما فاته ويجب عليه إتباع أمامه فى الحالة التى صار اليها من قيام أو جلوس لتشهد لأنه صار مسبوقا فاته الركوع فيتبع أمامه فى الحالة التى هو بها ويقضى الركعة التى فاتته برفع الإمام من ركوعه، وإن كان الفوات لغير عذر بل بإختياره بطلت صلاته، وأن فات المؤتم سجدة فإن طمع فى الإتيان بها وأدراك الركوع قبل عقد أمامه ركوع التى تليها سجدها، وإن لم يطمع فى الإتيان بها أتبع أمامه على ما هو عليه وقضاها بعد الإمام. وأن قام إمام لزائدة فإن كان المأموم متيقن الزيادة يجلس وجوبا ولا يتبعه، أما من تيقن موجب الزيادة أو ظنه أو شك أو توهم فيتبع الإمام فإن خالفه عمدا بطلت. وجاء فى المدونة (٢): قلت رأيت إماما سها فصلى خمسا فتبعه قوم ممن خلفه يقتدون به وقد عرفوا سهوه، وقوم سهوا بسهوه، وقوم قعدوا فلم يتبعوه. قال: يعيد من اتبعه عامدا وقد تمت صلاة الإمام وصلاة من اتبعه على غير تعمد وصلاة من قعد ولم يتبعه، ويسجد الإمام ومن سها بسهوه سجدتين بعد السلام، ويسجد معه من لم يتبعه على سهوه ولا يخالف الإمام. قال ابن القاسم: لأن الرسول ﷺ قال: «أنما جعل الإمام ليؤتم به»، فعلى من خلف الإمام ممن لم يتبعه وقعد إن يسجد مع الإمام فى سهوه وإن لم يسه. وفى الدردير (٣): وإن سجد أمام سجدة واحدة وترك الثانية سهوا وقام لم يتبعه

стр. 396

مأمومه بل يجلس ويسبح له لعله يرجع، فإن لم يرجع فإنهم يسجدونها لأنفسهم ولا يتبعونه فى تركها وإلا بطلت عليهم ويجلسون معه ويسلمون بسلامه فإذا تذكر ورجع لسجودها فلا يعيدونها معه على الأصح وإن استمر تاركها حتى سلم وطال الأمر بطلت على الإمام دون المأمومين. وجاء فى الخرشى (١): المسبوق مأمور بإتباع الإمام على الحالة التى هو فيها من ركوع أو سجود، فإذا اتبعه فى الركوع وتيقن إدراكه بأن مكن يدية من ركبتيه قبل رفع رأسه اعتد بتلك الركعة. وجاء فى الخرشى أيضا (٢): إذا لم يلحق المسبوق مع الإمام من الصلاة ركعة وسجد معه للسهو عمدا أو جهلا فإن صلاته تبطل لأنه ليس بمأموم وقال سحنون يتبع الإمام فى سجوده القبلى لا البعدى. وجاء فى الخرشى أيضا (٣): إذا أحرم الإمام بالقصر للسفر ثم قام من اثنتين سهوا أو جهلا فإن مأمومة يسبح به ليرجع إليهم فإن تمادى لم يتبعه بل يجلس لفراغه حتى يسلم، فإذا سلم سلم المسافر. مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (٤): ولا تصح الجماعة حتى ينوى المأموم الجماعة لأنه يريد أن يتبع غيره فلا بد من نية الإتباع فإن رأى رجلين يصليان على الانفراد فنوى الائتمام بهما لم تصح صلاته لأنه لا يمكنه أن يقتدى بهما فى وقت واحد وإن نوى الإقتداء بأحدهما بغير عينه لم تصح صلاته لأنه إذا لم يعين لم يمكنه الاقتداء به وان كان أحدهما يصلى بالأخر فنوى الاقتدأء بالمأموم منهما لم تصح صلاته لأنه تابع لغيره فلا يجوز ان يتبعه غيره. وجاء فى المهذب أيضا (٥): وينبغى للمأموم أن يتبع الامام ولا يتقدمه فى شئ من الأفعال، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا، ولا تختلفوا عليه، فإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا ولا ترفعوا قبله» فإن كبر قبله أو كبر معه للإحرام لم تنعقد صلاته لأنه علق صلاته بصلاته قبل أن تنعقد فلم تصح، وإن سبقه بركن بأن ركع قبله أو سجد قبله لم يجز ذلك، ويلزمه أن يعود إلى متابعته لأن ذلك فرض، فإن لم يفعل حتى لحقه فيه لم تبطل صلاته لأن ذلك مفارقة قليلة وإن ركع قبل الإمام فلما أراد الإمام أن يركع رفع فلما أراد أن يرفع سجد فإن كان عالما بتحريمه بطلت صلاته لأن ذلك مفارقة كثيرة، وإن كان جاهلا بذلك لم تبطل صلاته. ولا يعتد له بهذه الركعة لأنه لم يتابع الامام فى معظمها.

стр. 397

وقال فى موضع آخر (١): وإن سها الإمام فى ترك فرض مثل أن يقعد والفرض أن يقوم، أو يقوم والفرض أن يقعد لم يلزم المأموم متابعة الإمام فى هذه الحالة، إنما تلزم المتابعة فى أفعال الصلاة وما يأتى به ليس من أفعال الصلاة وأن كان سهوه فى ترك سنة لزمه متابعته لأن المتابعة فرض، فلا يجوز أن يشتغل عنها بسنة فإن نسى الإمام التسليمة الثانية أو سجود السهو لم يتركه المأموم لأنه يأتى به وقد سقط عنه المتابعة فإن نسيا جميعا التشهد الأول ونهضا للقيام، وذكر الإمام قبل أن يستتم القيام والمأموم قد استتم القيام، ففيه وجهان: أحدهما: لا يرجع لأنه قد حصل فى فرض. والثانى: يرجع وهو الأصح لأن متابعة الإمام آكد ألا ترى أنه إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام لزمه العود إلى متابعته وأن كان قد حصل فى فرض. وجاء فى موضع آخر (٢): إذا سها المأموم خلف الإمام لم يسجد، وأن سها الإمام لزم المأموم حكم السهو لأنه لما تحمل عنه الإمام سهوه لزم المأموم ايضا سهوه فإن لم يسجد الإمام لسهوه سجد المأموم. وقال المزنى وأبو حفص البابشامى: لا يسجد لأنه أنما يسجد تبعا للإمام، وقد ترك الإمام فلم يسجد المأموم والمذهب الأول لأنه لما سها الإمام دخل النقص على صلاة المأموم لسهوه فإذا لم يجبر الإمام صلاته جبر المأموم صلاته. وإن سبقه الإمام ببعض الصلاة وسها فيما أدركه معه وسجد معه ففيه قولان، قال فى الأم: يعيد، لأن الأولى فعله متابعة لإمامه ولم يكن موضع سجوده، وقال فى الاملاء والقديم: لا يعيد لأن الجبر ان حصل بسجوده فلم يعد، وان صلى (٣) ركعة منفردا فى صلاة رباعية فسها فيه ثم نوى متابعة إمام مسافر فسها الإمام، ثم قام إلى رابعته فسها فيها، ففيه ثلاثة أوجه أصحها أنه يكفيه سجدتان، والثانى يسجد أربع سجدات لأنه سها سهوا فى جماعة وسهوا فى الإنفراد، والثالث يسجد ست سجدات لأنه سها فى ثلاثة أحوال. وجاء فى موضع آخر (٤): وإن أدرك المأموم الإمام فى القيام وخشى أن تفوته القراءة ترك دعاء الاستفتاح واشتغل بالقراءة لأنها فرض فلا يشتغل عنها بالنفل، فإن قرأ بعض الفاتحه وركع الإمام، ففيه وجهان: أحدهما: يركع ويترك القراءة لأن متابعة الإمام آكد. وجاء فى المهذب أيضا (٥): وإن ائتم مقيم بمسافر أو بمقيم الظاهر منه أنه مسافر جاز أن ينوى القصر خلفه، لأن الظاهر أن الإمام مسافر، فان أتم الامام تبعه فى الاتمام

стр. 398

لأنه بان له أنه ائتم بمقيم أو بمن نوى الإتمام. مذهب الحنابلة: يرى الحنابلة (١) كغيرهم: وجوب متابعة المأموم للإمام فى الصلاة، فلو سبق الإمام المأموم فى القراءة وركع أتبعه وقطع قراءته لأنها فى حقه مستحبة والمتابعة وأجبة ولا تعارض بين واجب ومستحب بخلاف التشهد إذا سبق به الإمام وسلم فلا يتابعه المأموم بل يتمه. وأن سلم المأموم قبل إمامه عمدا بلا عذر تبطل صلاته لأنه ترك فرض المتابعة متعمدا. وجاء فى المغنى لابن قدامة المقدسى (٢): ليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو أمامه فيسجد معه، لأن المأموم تابع للإمام فإذا سها الإمام فعلى المأموم متابعته فى السجود سواء سها معه أو انفرد الإمام بالسهو. وإذا كان المأموم مسبوقا فسها الإمام فيما لم يدركه فيه فعليه متابعته فى السجود سواء كان قبل السلام أو بعده لقول رسول الله ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا سجد فاسجدوا». ولأن السجود من تمام الصلاة فيتابعه فيه. وجاء فى المغنى والشرح الكبير آيضا (٣): إذا سبح أثنان بسهو الإمام فى الصلاة وكان يثق بقولهما لزمه قبوله والرجوع اليه بدليل قول رسول الله ﷺ : «انما أنا بشر أنسى، فاذا نسيت فذكرونى» يعنى بالتسبيح. فان كان الإمام على يقين من صوابه وخطأ المأمومين لم يجز له اتباعهم. وقال أبو الخطاب يلزمه الرجوع إلى قولهم. قال صاحب المغنى والشرح الكبير: وليس بصحيح، فانه يعلم خطأهم فلا يتبعهم فى الخطأ. وقال صاحب المغنى: إذا سبح المأمومون فى موضع يلزمه الرجوع فلم يرجع بطلت صلاته، نص عليه أحمد، وليس للمأمومين إتباعه، فإن اتبعوه لم يخل من أن يكونوا عالمين بتحريم ذلك أو جاهلين به، فإن كانوا عالمين بطلت صلاتهم لأنهم تركوا الواجب عمدا. وقال القاضى: فى هذا ثلاث روايات: إحداهن أنه لا يجوز لهم متابعته. والثانية: يتابعونه فى القيام إستحسانا. والثالثة: لا يتابعونه ولا يسلمون قبله لكن ينتظرونه ليسلم بهم، وهو أختيار ابن حامد، والأول أولى لأن الإمام مخطئ فلا يجوز إتباعه على الخطأ فان تابعوه جهلا

стр. 399

بتحريم ذلك فإن صلاتهم صحيحه لأن أصحاب النبى ﷺ تابعوه فى التسليم فى حديث ذى اليدين. وجاء فى موضع آخر (١): أن صلى مسافر خلف مسافر ونسى الإمام فصلاها تامة صحت صلاته وصلاتهم، وأن علم المأموم أن قيامه لسهو فلا يجب أتباعه لأنه سهو وله مفارقته ان سبح له ولم يرجع، فان تابعه لم تبطل الصلاة لأنهم لو فارقوا الإمام وأتموا صلاتهم فمع الموافقة أولى. وقال القاضى: تفسد صلاتهم بإتباعه للزيادة عمدا، فإن لم يعلموا هل قام الامام سهوا أو عمدا لزمهم متابعته ولم يكن لهم مفارقته لأن حكم وجوب المتابعة ثابت فلا يزول بالشك. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى (٢): وفرض على كل مأموم ألا يرفع ولا يركع ولا يسجد ولا يكبر ولا يقوم ولا يسلم قبل إمامه، ولا مع إمامه فإن فعل عامدا بطلت صلاته لكن بعد تمام كل ذلك من إمامه فان فعل ذلك ساهيا فليرجع ولا بد حتى يكون ذلك كله منه بعد كل ذلك من إمامه وعليه سجود السهو. برهان ذلك ما روى عن ابى موسى أنه قال: إن رسول الله ﷺ خطبنا، فبين لنا سنة الخير وعلمنا صلاتنا فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال «غير المغضوب عليهم ولا الضالين» فقولوا «آمين» يجبكم الله. فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن الإمام يركع ويرفع قبلكم فتلك بتلك وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم، فتلك بتلك، حدثنا عبد الرحمن عن البراء بن عازب قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده لم يحن ظهره حتى يقع النبى ﷺ ساجدا ثم نقع سجودا بعده». وروى عن أبى هريرة رضى الله عنه أيضا أنه قال: «أن الذى يرفع رأسه قبل الإمام ويخفض قبله فان ناصيته بيد الشيطان». وقال فى موضع آخر (٣): ومن علم أن أمامه قد زاد ركعة أو سجدة فلا يجوز له أن يتبعه عليها، بل يبقى علي الحالة الجائزة، ويسبح بالإمام، وهذا لا خلاف فيه، وقد قال الله : «لا تُكَلَّفُ إِلاّ نَفْسَكَ» (٤). وقال أبن حزم الظاهرى أيضا (٥): وإذا سها الإمام فسجد للسهو ففرض على المؤتمين أن يسجدوا معه إلا من فاتته معه ركعة

стр. 400

فصاعدا فإنه يقوم إلى قضاء ما عليه فإذا أتمه سجد هو للسهو، إلا أن يكون الإمام سجد للسهو قبل السلام ففرض على المأموم أن يسجدهما معه، وإن كان بقى عليه قضاء ما فاته، ثم لا يعيد سجودهما إذا سلم، برهان ذلك أن رسول الله ﷺ : سها فسجد وسجد المسلمون معه بعلمه بذلك، وأما من عليه قضاء ركعة فصاعدا فإن الإمام إذا سلم فقد خرج من صلاته ولزم المأموم القضاء - أى قضاء ما فاته -. وقال ﵊، أى فى روايه أخرى زيادة قوله فإنه لم يتم صلاته بعد. والسجود للسهو لا يكون إلا فى آخر الصلاة وبعد تمامها، بأمره ﵊ بذلك، وأما اذأ سجدهما الإمام قبل أن يسلم، فقد قال رسول الله ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فاذا سجد فاسجدوا»، ففرض عليه الائتمام به فى كل ما يفعله الإمام فى موضعه وإن كان موضعه للمأموم بخلاف ذلك، وكذلك يفعل فى القيام والقعود والسجود. وقال فى موضع آخر (١): ومن وجد الإمام راكعا أو ساجدا أو جالسا فلا يجوز البتة أن يكبر قائما لكن يكبر وهو فى الحال التى يجد امامه عليها ولا بد، تكبيرتين ولا بد، أحداهما للإحرام بالصلاة والثانية للحال التى هو فيها، لقول رسول الله ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به»، ولقوله ﵊ «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا»، فأمر ﵊ بالائتمام بالامام، والائتمام به هو ألا يخالفه الانسان فى جميع عمله، ومن كبر قائما والإمام غير قائم فلم يأتم به فقد صلى بخلاف ما أمر ولا يجوز ان يقضى ما فاته من قيام أو غيره إلا بعد تمام صلاة الإمام لا قبل ذلك. وقال ابن حزم الظاهرى (٢): ومن زوحم حتى فاته الركوع أو السجود أو ركعة أو ركعات، وقف كما هو، فإن أمكنه أن يأتى بما فاته فعل، ثم إتبع الإمام حيث يدركه وصلاته تامة ولا شئ عليه غير ذلك. فإن لم يقدر على ذلك إلا بعد سلام الإمام بمدة قصيرة أو طويلة فعل كذلك أيضا، وصلاته تامة والجمعة وغيرها سواء فى كل ما ذكرنا. وقال فى موضع آخر (٣): فإن صلى مسافر بصلاة امام مقيم قصر ولا بد، وان صلى مقيم بصلاة مسافر أتم ولا بد، وكل أحد يصلى لنفسه، وإمامة كل واحد منهما للآخر جائزة ولا فرق.

стр. 401

مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (١): من ائتم بإمامه فإنه تجب عليه متابعته فى الأركان والأذكار وفسر الأذكار فى الحاشية بقوله فى التسليم وتكبيرات العيد والإحرام والجنازة. ومعنى المتابعة ترك المخالفة فى ذلك إلا فى أمر مفسد للصلاة لو تعمد من فعل أو ترك نحو أن يزيد الإمام ركعة أو سجدة أو يترك أيهما أو نحو ذلك، فإذا فعل الإمام ذلك لم تجب متابعته بل لا تجوز، وحينئذ فيعزل المؤتم ويتم فرادى. وفى الغيث: لو أتم من غير عزل فسدت صلاته، ذكره المؤيد بالله، وذكر أيضا إن المؤتم لو كان فى حال التشهد الأخير فسلم من دون عزل فسدت صلاته. وقال فى موضع آخر (٢): وأما المخالفة فى الأمر المفسد فى الذكر كما فى قراءة جهر فإن المتابعة لا تجب هنا بل يجب على المؤتم أن يخالفه وجوبا ويسكت فى حال جهر الإمام. وهذا بناء على أن الإمام يتحمل وجوب القراءة عن المؤتم فى الجهريه إذا سمعه لا فى السرية. وقال الناصر إنه لا يتحمل فيهما ولو قرأ المؤتم فى حال جهر الإمام بطلت صلاته عند الهادويه. قال المرتضى: ولو كانت قراءته ناسيا وفى الإفادة عن المؤيد بالله أن صلاة المؤتم لا تبطل بقراءته حال جهر الإمام. وجاء فى شرح الأزهار أيضا (٣): ومن فاتته الركعة الأولى مع الإمام من أربع فلا يتشهد التشهد الأوسط وأن كان يجلس مع الإمام ولا يقعد فى ثانيته لأنها ثالثة الإمام وفى القعود اخلال بالمتابعة الواجبة. قال فى الحاشية: ولو قعد الإمام سهوا فى الثالثة فلا يقعد معه المؤتم، فان قعد فسدت إن لم يعزل فإن عزل لم تفسد. وقال فى موضع آخر (٤) لو فسدت صلاة الإمام بأى وجه من جنون أو لحن أو حدث سهوا كان أم عمدا فلا يتابعه المأموم بل يجب عليه أن يعزل صلاته فورا أى عقيب فساد صلاة الإمام، ولا يتابعه بعد ذلك فى شئ من الصلاة، فان تابعه فسدت ولو جاهلا. وفى شرح الأزهار (٥): يندب فى خطبة العيد متابعة الخطيب فى التكبير والصلاة على النبى وآله.

стр. 402

مذهب الإمامية: قال صاحب الروضة (١): ويجب على المأموم المتابعة لإمامه فى الأفعال إجماعا بمعنى ألا يتقدمه فيها بل إما أن يتأخر عنه وهو الأفضل أو يقارنه لكن المقارنة تفوت فضيلة الجماعة وإن صحت الصلاة وإنما أفضلها مع المتابعة. أما الأقوال، فقال صاحب الروضة: قطع المصنف بوجوب المتابعة فيها أيضا فى غيره وأطلق هنا بما يشمله، وعدم الوجوب أوضح ألا فى تكبيرة الإحرام فيعتبر تأخره بها، فلو قارنه أو سبقه لم تنعقد، وكيف تجب المتابعة فيما لا يجب سماعه ولا اسماعة إجماعا مع ايجابهم علمه بأفعاله وما ذاك إلا لوجوب المتابعة فيها فلو تقدم المأموم على الإمام فيما يجب فيه المتابعة ناسيا تدارك ما فعل مع الإمام وعامدا يأثم ويستمر على حاله حتى يلحقه الإمام والنهى لإحق لترك المتابعة لا لذات الصلاة أو جزئها. وقال فى موضع آخر: ولا تصح الجماعة مع جسم حائل بين الامام والمأموم يمنع المشاهدة أجمع فى سائر الأحوال للإمام أو من يشاهده من المأمومين ولو بوسائط منهم فلو شاهد بعضه فى بعضها كفى كما لا تمنع حيلولة الظلمة والعمى الا فى المرأة خلف الرجل فلا يمنع الحائل مطلقا مع علمها بأفعاله التى يجب فيها المتابعة ولا مع كون الإمام أعلى من المأموم بالمعتد به عرفا فى المشهور (٢). مذهب الإباضية: جاء فى النيل وشرحه (٣): وشرط الإقتداء بإمام النية والمتابعة يعمل كل ما يعمل إلا ما يحمله عنه ويكون بعده لا معه ولا قبله. وجاء فى موضع آخر أيضا (٤): يجب إتباع الإمام فى الأقوال غير سمع الله لمن حمده فانه لا يجب اتباعه فيه، بل يجوز والأحسن أن يقول المأموم: ربنا ولك الحمد. وفى الأفعال أن لم يصل جالسا وان صلى جالسا بأن كان امام عادل أو إمام صلاة حدثت له العلة أو إمام صلاة صلى بهم من أول جالسا على قول باجازته أى باجازة إمام الصلاة قاعدا من أول الأمر أو بعد حادث فلا يجب اتباعه فى فعله الذى هو الجلوس والايماء بل يجب عليهم القيام وقيل يجلسون ولا يجلسون خلف إمام الصلاة الجالس من أول.

стр. 403

إتلاف اتلاف الشئ لغة: إفناؤه، قال فى القاموس: تلف كفرح: هلك، وأتلفه أفناه وذهبت نفسه تلفا وطلفا أى هدرا، ورجل مخلف متلف ومخلاف متلاف. وفى لسان العرب: التلف الهلاك والعطب وأتلف فلان ماله إتلافا إذا أفناه إسرافا. والإتلاف فى اصطلاح الفقهاء هو، كما عرفه صاحب البدائع: اتلاف الشئ إخراجه من أن يكون منتفعا به منفعة مطلوبة منه عادة (١). أنواع الإتلاف وأحكامه تختلف أحكام الإتلاف باختلاف ما يرد عليه من أنواع وأحوال إذ هو كما قال صاحب بدائع الصنائع أما أن يرد على بنى أدم أو على غيرهم، وقال يجب الضمان فيما توفرت فيه الشروط الآتية: ١ - أن يكون المتلف مالا فلا يجب الضمان بإتلاف الميتة والدم وجلد الميتة وغير ذلك مما ليس بمال. ٢ - أن يكون متقوما، فلا يجب الضمان بإتلاف الخمر والخنزير على المسلم سواء كان المتلف مسلما أو ذميا. ٣ - أن يكون المتلف من أهل وجوب الضمان عليه حتى لو أتلف مال إنسان بهيمة لا ضمان على مالكها لأن فعل العجماء جبار فكان هدرا ولا إتلاف من مالكها فلا يجب الضمان عليه. ٤ - أن يكون فى الوجوب فائدة فلا ضمان على المسلم بإتلاف مال الحربى ولا على الحربى بإتلاف مال المسلم فى دار الحرب، وكذا لا ضمان على العادل إذا أتلف مال الباغى ولا على الباغى اذا أتلف مال العادل لأنه لا فائدة فى الوجوب لعدم إمكان الوصول إلى الضمان لانعدام الولاية. وتفصيلا لذلك وجمعا إجماليا لأهم ما جاءت به أمهات كتب الفقه للمذاهب الثمانية: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية والإمامية والزيديه والإباضية فى هذا الموضوع أقول ما يجب فيه الضمان وما لا يجب من المتلفات. إتلاف الصيد مذهب الحنفية: يرى الحنفية انه اذا قتل المحرم صيدا أو دل عليه قاتله فعليه ضمانه اذا توفرت شروط الضمان، فان كان الإتلاف جزئياً فعليه قيمة ما نقصه الحيوان ما لم يقصد إصلاحه فان قصد اصلاحه فلا شئ عليه وأن مات، وكذلك الحكم علي هذا البيان اذا قتل الحلال صيد الحرم أو أتلف جزءا منه، فقد جاء فى ابن عابدين (٢) ما نصه: فان

стр. 404

قتل محرم صيدا أى حيوانا بريا متوحشا بأصل خلقته أو دل عليه قاتله مصدقا له غير عالم وأتصل القتل بالدلالة أو الإشارة والدال أو المشير باق على إحرامه وأخذه قبل إن ينفلت بدءا أو عودا سهوا أو عمدا مباحا أو مملوكا فعليه جزاؤه ولو سبعا غير صائل أو مستأنسا أو حماما أو هو مضطر إلى أكله. وجاء فى المصدر السابق (١): ووجب بجرحه ونتف شعره وقطع عضوه ما نقص ان لم يقصد الإصلاح، فان قصده كتخليص حمامة من سنور أو شبكة فلا شئ عليه وان ماتت. وجاء فيه (٢): ووجبت بتف ريشة وقطع قوائمه وكسر بيضه وخروج فرخ ميت بالكسر وذبح حلال صيد الحرم وحلب لبنه .. قيمة فى كل ما ذكر. مذهب المالكية: يرى المالكية ما يراه الحنفية من وجوب الضمان على المحرم اذا قتل الصيد أو أتلف جزءا منه ألا أنهم يرون فى الدلالة على الصيد إساءة فقط، ولا ضمان فيها وان أدت الى الإتلاف كما هو مشهور المذهب كما لا ضمان على المحرم فى اتلاف سباع الوحش. فقد جاء فى التاج والإكليل للمواق (٣): قال ابن شاش: يحرم صيد البر ما أكل لحمه وما لم يؤكل لحمه من غير فرق بين أن يكون مستأنسا له أو وحشيا مملوكا أو مباحا ويحرم التعرض لأجزائه وبيضه وليرسله أن كان بيده أو رفقته فان لم يرفع يده عنه حتى مات لزمه جزاؤه. وجاء فيه: ما قتل المحرم من الصيد فعليه جزاؤه. قال ابن شاش: ولو أكله فى مخمصة ضمنه، وفى عدم الضمان بالدلالة ولو أدت الى اتلاف الصيد، قال الحطاب: دلالة محرم أو حل وكذا إن أعانه بمناولة سوط أو رمح إساءة لا جزاء فيها على المشهور، نقله فى التوضيح عن الباجى، واقتصر صاحب المدخل على القول بوجوب سبب الجزاء على المحرم فى دلالة المحرم على الصيد وفيمن أعطى سوطه أو رمحه لمن يقتل به صيدا. وجاء فى التاج والإكليل عن التهذيب (٤): إذا دل المحرم على صيد محرما أو حلالا فقتله المدلول عليه فليستغفر الدال ولا شئ عليه، وفى عدم الضمان على من أتلف شيئا من سباع الوحش قال: لا بأس أن يقتل المحرم سباع الوحش التى تعدو وتفترس وان لم تبتدئه ولا يقتل صغار ولدها التى لا تعدو أو لا تفترس، ثم قال: فله عندنا قتل الذئب والأسد والفهد والكلب العقور وكل ما يعدو. مذهب الشافعية: يرى الشافعية أنه يحرم على المحرم اصطياد كل صيد مأكول برى طيرا أو غيره

стр. 405

كما يحرم ذلك علي المحل فى الحرم فإن أتلف أحدهما شيئا من ذلك ضمنه كما يضمن المحرم بالدلالة اذا كان الصيد فى يده فإن لم يكن فى يده وقتله المدلول أثم الدال فقط ولا ضمان عليه. قال فى نهاية المحتاج (١): الخامس من المحرمات اصطياد كل صيد مأكول برى من طير أو غيره كبقر وحش وجراد وكذا متولد منه ومن غيره كمتولد بين حمار وحشى وحمار أهلى وبين شاة وظبى إلى أن قال: وكذا يحرم فى الحرم على الحلال. ثم قال: فان اتلف من حرم عليه ما ذكر صيداً مما ذكر وان لم يكن مملوكا ضمنه، وقيس بالمحرم الحلال فى الحرم، ثم قال: ولا فرق بين الناس للاحرام أو كونه فى الحرم وجاهل الحرمة. ثم قال: ولو دل المحرم آخر على صيد ليس فى يده فقتله أو أعانه بآلة أو نحوها أثم ولا ضمان، أو بيده والقاتل حلال ضمن المحرم لأن حفظه واجب عليه ولا يرجع على القاتل. مذهب الحنابلة: يرى الحنابلة وجوب الضمان على من أتلف صيدا فى الحرم محرما كان أو حلالا، وأتلاف جزء منه أو أتلاف بيضه مضمون بقيمته، ويضمن أتلاف صيد الحرم بالدلالة والإشارة كما يضمن بالقتل ولا شئ بقتل صائل لم يمكن دفعه الا بذلك. قال فى المغنى والشرح الكبير (٢): وصيد الحرم حرام على الحلال والمحرم .. وفيه الجزاء على من يقتله، ويجزى بمثل ما يجزى به الصيد فى الإحرام، وما يحرم ويضمن فى الإحرام يحرم ويضمن فى الحرم ومالا فلا. وقال: ومن قتل وهو محرم من صيد البر عامدا أو مخطئا فداه بنظيره من النعم إن كان المقتول دابة. وقال: وإن كان طائرا فداه بقيمته فى موضعه. وقال: وإن أتلف جزءا من الصيد وجب ضمانه لأن جملته مضمونة فكان بعضه مضمونا كالآدمى والأموال. وقال: ويضمن بيض الصيد بقيمته. وقال فى الضمان بالدلالة أو الإشارة: ويضمن صيد الحرم بالدلالة والإشارة كصيد الاحرام والواجب عليهما جزاء واحد نص عليه أحمد، وظاهر كلامه أنه لا فرق بين كون الدال فى الحل أو الحرم. وقال القاضى: لا جزاء على الدال إذا كان فى الحل، والجزاء على المدلول وحده كالحلال إذا دل محرما على صيده. مذهب الظاهرية: قتل الصيد عند الظاهرية مبطل للحج إذا قتله عامدا ذاكرا لإحرامه وعليه الجزاء ومثله فى وجوب الجزاء المحل فى الحرم اذا

стр. 406

كان عامدا ذاكرا أنه فى الحرم ومثل ذلك الذمى، فإن انعدم شرط من ذلك فلا شئ عليه. قال أبن حزم فى المحلى: ومن تصيد صيدا فقتله وهو محرم بعمرة أو بقران أو بحجة تمتع ما بين أول إحرامه إلى دخول وقت رمى جمرة العقبة أو قتله محرم أو محل فى الحرم فان فعل ذلك عامدا لقتله غير ذاكر لإحرامه أو لأنه فى الحرم أو غير عامد لقتله سواء كان ذاكرا لإحرامه أو لم يكن فلا شئ عليه لا كفارة ولا إثم وذلك الصيد جيفة لا يحل أكله، فان قتله عامدا لقتله ذاكرا لإحرامه أو لأنه فى الحرم فهو عاص لله تعالى وحجه باطل وعمرته كذلك. قال الله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ، وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ، يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ، أَوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ، أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً، لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ، عَفَا اللهُ عَمّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ»﴾. وقال: وأما المتعمد لقتل الصيد وهو محرم فهو مخير بين ثلاثة أشياء أيها شاء فعله، وقد أدى ما عليه: أما أن يهدى مثل الصيد الذى قتل من النعم، وان شاء أطعم مساكين وأقل ذلك ثلاثة، وان شاء نظر الى ما يشبع ذلك الصيد من الناس فصام بدل كل إنسان يوما إلخ. وقال: فلو أن كتابيا قتل صيداً فى الحرم لم يحل أكله لقول الله تعالى: «وَأَنِ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ»،﴾ فوجب أن يحكم عليهم بحكم الله تعالى على المسلمين (١) إتلاف بيض النعام وغيره: لا شئ فيه ما لم يكن فيه فرخ حى، فجزاؤه مثله إن مات. قال فى المحلى: وبيض النعام وسائر الصيد حلال للمحرم وفى الحرم، لأن البيض ليس صيداً ولا يسمى صيداً ولا يقتل، وإنما حرم الله تعالى على المحرم قتل صيد البر فقط، فإن وجد فيها فرخ ميت فلا جزاء له لأنه ليس صيدا ولم يقتله فان وجد فيها فرخ حى فمات فجزاؤه بجنين من مثله لأنه صيد قتله (٢). إتلاف صيد البحر وما ليس بصيد لا شئ فى إتلاف صيد البحر ولا فى اتلاف ما ليس بصيد. قال فى المحلى: «وصيد كل ما سكن الماء من البرك أو الأنهار أو البحر أو العيون أو الآبار حلال للمحرم صيده وأكله (٣). قال: وجائز للمحرم فى الحل والحرم وللمحل فى الحرم والحل قتل كل ما ليس بصيد من الخنازير والأسد والسباع، والقمل والبراغيث وقردان بعيره أو غير بعيره، والحكم كذلك، وهو القراد العظيم.

стр. 407

مذهب الزيدية: يرى الزيدية أن من محظورات الإحرام قتل الصيد البرى الوحشى إلا ما استثنى كما يحظر على الحلال فى الحرم فإن فعل أحدهما شيئا من ذلك عن عمد وكان الصيد مأمونا وجب الجزاء سواء كان القتل مباشرة أو بسبب أو دلالة أو إشارة بحيث إذا لم يفعل ذلك لما قتل فان فعل ذلك خطأ فلا جزاء فيه. قال فى شرح الأزهار: من محظورات الإحرام قتل كل حيوان جنسه متوحش سواء كان صيدا أم سبعا كالظبى والضبع والذئب وأن تأهل، أى أستأنس، كما قد يتفق، فانه كالمتوحش فى التحريم، وانما يحرم قتل المتوحش بشرط أن يكون مأمون الضرر، فأما لو خشى المحرم من ضرره جاز له قتله كالضبع حيث تكون مفترسة وعدت عليه، وكذا الأسد ونحوه إذا خاف ضرره، وذلك بأن يعدو عليه، فإن لم يعد لم يجز قتله وسواء قتله مباشرة أو تسبب بما لولاه لما انقتل نحو إن يمسكه حتى مات عنده أو حتى قتله غيره أو حفر له بئرا أو مد له شبكة أو يدل عليه أو يغرى به أو يشير إليه، ولولا فعله لما صيد. وفى هذه الوجوه كلها يلزمه الجزاء والإثم إن تعمد إلا المستثنى وهى الحية والعقرب والفأرة والغراب والحدأة فإن هذه أباح الشرع قتلها وسواء المحرم والحلال وإلا الصيد البحرى فإنه يجوز للمحرم قتله وأكله، والأهلى من الحيوانات كالحمير والخيل وكل ما يؤكل لحمه فانه لا يجب الجزاء فى قتلها لأنها غير صيد والمحرم هو الصيد ونحوه وان توحش الأهلى لم يجب الجزاء فى قتله لأن توحشه لا يصيره وحشيا، والعبرة بالأم فان كانت وحشية فولدها وحشى وان كانت أهلية فولدها أهلى، ويلزم الإثم والجزاء حيث قتله عمدا لا خطأ، إذ الخطأ لا جزاء عليه والمبتدئ والعائد فى قتل الصيد على سواء فى وجوب الجزاء عليهما ولو قتله ناسيا لإحرامه لزمه الجزاء ويجب فى بيضة النعامة ونحوها اذا كسرها المحرم صوم يوم أو إطعام مسكين (١). مذهب الإمامية: يحرم الإمامية على المحرم وعلى المحل فى الحرم صيد الممتنع بأصله من حيوانات البر وقتلها مباشرة أو إعانة أو دلالة أو إشارة، ويوجبون الجزاء على من فعل ذلك ولو جاهلا أو ناسيا ويلزم غير المكلف بذلك فى ماله ولو اجتمعوا على إتلاف صيد فعلى كل جزاء. فقد جاء فى الروضة البهية (٢): وأما التروك المحرمة فثلاثون، صيد البر، وضابطه الحيوان الممتنع بالأصالة فلا يحرم قتل الأنعام وأن توحشت ولا صيد الضبع والنمر والصقر وشبهها من حيوان البر ولا الفأرة والحية ونحوهما ولا يختص التحريم بمباشرة قتلها بل يحرم الإعانة عليه ولو دلالة عليها وإشارة إليها بأحد الأعضاء وهى أخص من الدلالة ولا فرق فى تحريمها

стр. 408

على المحرم بين كون المدلول محرما ومحلا ولا بين الخفية والواضحة، نعم، لو كان المدلول عالما به بحيث لم يفده زيادة انبعاث عليها فلا حكم لها. وقال (١): وفى الحمامة - وهى المطوقة أو ما تعب الماء - شاة على المحرم فى الحل ودرهم على المحل فى الحرم على المشهور ويجتمعان على المحرم فى الحرم. وقال (٢): ولو أغلق على حمام وفراخ وبيض فكالإتلاف مع جهل الحال أو علم التلف فيضمن المحرم والمحل فى الحرم ولو باشر الإتلاف جماعة أو تسببوا فعلى كل فداء. وقال (٣): ولا كفارة على الجاهل والناسى فى غير الصيد، أما فيه فيجب مطلقا حتى على غير المكلف بمعنى اللزوم فى ماله. مذهب الإباضية: المحل فى الحرم والمحرم ولو فى غير الحرم مسنوعان من صيد البر وقتله وعليهما الجزاء سواء كان القتل عمدا أو خطأ ولو دلالة عليه أو إشارة إليه. قال فى كتاب النيل: منع المحرم والمحل من صيد الحرم .. ومن قتله وان أخطأ أو أشار إليه فاصيب أو أزمنه ولم يعلم بصحته بعد أو دل عليه أحدا أو حيوانا ففعل به شيئا مما ذكر لزمه الجزاء ولزم الاثنين أن قتلاه واحد أن أجتمعا عليه وإلا فعلى كل واحد يحكم به عدلان فقيهان (٤). إتلاف نبات الحرم مذهب الحنفية: قال ابن عابدين فى حاشيته (٥): اعلم أن النابت فى الحرم إما جاف أو منكسر أو اذخر أو غيرها، والثلاثة الأول مستثناة من الضمان. وغيرها اما أن يكون أنيته الناس أولا، والأول لا شئ فيه سواء كان من جنس ما ينبته الناس كالزرع أو لا كأم غيلان، والثانى إن كان من جنس ما ينبتونه فكذلك وإلا ففيه الجزاء، فما فيه الجزاء هو النابت بنفسه وليس مما يستنبت ولا منكسرا ولا جافا ولا اذخرا، وما يتلف من الزرع النابت فى ملك الغير فيه قيمتان إحداهما للمالك والأخرى لحق الله. مذهب المالكية: قال فى التاج والإكليل (٦): وحرم بالحرم قطع ما ينبت بنفسه إلا الأذخر والسنا، قال ابن يونس: ولا يقطع أحد من شجر الحرم شيئا يبس أو لم ييبس من حرم مكة أو من المدينة، فإن فعل فليستغفر الله ولا جزاء. مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج (٧): ويحرم على محرم وحلال قطع أو قلع نبات الحرم الرطب وهذا صادق بما إذا كان القطع أو القلع علي وجه الإتلاف أو لا، مباحا كان أو مملوكا، الذى لا يستنبت أى من شأنه ألا يستنبته الآدميون بأن ينبت بنفسه كالطرفاء شجرا أو غيره لقوله ﷺ :

стр. 409

«ولا يعضد شجره ولا يختلى خلاه» وهو بالقصر الحشيش الرطب وقيس بمكة باقى الحرم. إلى أن قال: والأظهر تعلق الضمان به أى بقطع نبات الحرم الرطب وبقطع الأشجار من ذكر الخاص بعد العام للاهتمام. وفى المستنبت يقول صاحب نهاية المحتاج (١): والمستنبت وهو ما استنبته الآدميون من الشجر كغيره فى الحرمة والضمان على المذهب وهو القول الأظهر لعموم الحديث والثانى المنع تشبيها له بالزرع أى كالحنطة والشعير والبقول والخضروات فانه يجوز قطعه ولا ضمان فيه بلا خلاف، قاله فى المجموع. قال: ويحل من شجر الحرم الأذخر لاستثنائه فى الحديث ومثل ذلك فى الحكم نبات البقيع. قال صاحب نهاية المحتاج (٢) فى باب إحياء الموات: أن من أتلف شيئا من نبات البقيع ضمنه على الأصح. مذهب الحنابلة: قال فى المغنى والشرح الكبير (٣): يجب فى إتلاف الشجر والحشيش - فى الحرم - الضمان. قال: ولأنه ممنوع من إتلافه بحرمة الحرم، فكان مضمرنا كالصيد، والشجرة الكبيرة مضمونة ببقرة والصغيرة بشاة، والحشيش بقيمته، والغصن بما نقص، ومن إتلاف الشجر فى الحرم قلعه من مكان وغرسه فى مكان آخر أدى إلى يبسه فيجب الضمان. قال فى المغنى: ومن قلع شجرة من الحرم فغرسها فى مكان آخر فيبست ضمنها لأنه أتلفها. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٤): وصيد الحرمين وشجرهما يجب فيهما القيمة على من قتل الصيد أو قطع الشجر، ويلزم الصغير والمجنون قيمة صيد الحرم وشجره إذا جنى على شئ من ذلك، لأن الجناية تلزم غير المكلف، وتسقط قيمة الشجرة إذا قلعها بالإصلاح لها بأن يردها إلى الحرم ويغرسها فيه. مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية (٥): بعد أن قال وتجب شاة فى لبس الخفين، قال: وقلع شجرة من الحرم صغيرة غير ما استثنى، ولا فرق هنا بين المحرم والمحل. وفى معنى قلعها قطعها من أصلها، والمرجع فى الصغيرة والكبيرة الى العرف والحكم بوجوب شئ للشجرة مطلقا هو المشهور، ومستنده رواية مرسلة.

стр. 410

ثم قال: وفى الشجرة الكبيرة عرفا بقرة فى المشهور ويكفى فيها وفى الصغيرة كون شئ منها فى الحرم سواء كان أصلها أم فرعها ولا كفارة فى قلع الحشيش وإن أثم فى غير الأذخر وما أنبته الآدمى، ومحل التحريم فيها الإخضرار، أما اليابس فيجوز قطعه مطلقا لا قلعه أن كان أصله ثابتا، ويجوز تخلية الإبل وغيرها من الدواب للرعى فى الحرم وانما يحرم مباشرة قطعه علي مكلف محرما أو غيره. مذهب الإباضية: يرى الإباضية أن إتلاف شجر الحرم ونباته الرطب محرم ومضمون، وهذا فى غير الأذخر وما يزرعه الآدمى أو يغرسه. جاء فى شرح كتاب النيل (١): ولا يحل وأن لمحل شجر الحرم وصيده ولقطته وحلت لمعرفها ولا يحل خلاؤه وهو الرطب من النبات لا يحتش ويجوز رعيه، وجوز الأذخر، قيل ولزم بالدوحة بقرة وبالوسطى شاة وبقضيب درهم وبورقتها مسكين - أى إطعامه - وهذا إن لم يزرع أو يغرس. قال: والأصل فى شجر الحرم إنه غير مستنبت، ففيه الجزاء حتى يصح بثقة أنه مستنبت ولا يحل شجره وإن أخرج للحل. إتلاف المبيع قد يحدث إتلاف المبيع من البائع أو من المشترى أو من أجنبى فيترتب عليه هلاكه وتلفه فإذا كان من أجنبى ضمنه بقيمته أو مثله لتعدية بإتلاف مال غيره وإذا كان من البائع قبل قبضه أنفسخ البيع ووجب رد الثمن ان قبض وإن كان من المشترى قبل قبضه عد بذلك قابضا له ولزمه الثمن، وإلى هذا ذهب الحنفية (٢) وفى استيفاء أحكام هذا الموضوع وتفصيلها يرجع إلى مصطلح تلف المبيع فى مصطلح بيع. إتلاف الرهن فى يد المرتهن إن كان من أجنبى فهو اعتداء على مال الغير يوجب ضمانه بمثله أو بقيمته علي حسب ما سبق بيانه ويكون بدله رهنا مكانه وكذلك إن كان من المرتهن لأن المرتهن بالنسبة إليه غير مالك فكان ذلك منه اعتداء على مال الراهن يوجب عليه ضمانه بمثله أو بقيمته وبذلك يصير المرتهن مدينا للراهن بذلك مع كونه دائنا له من قبل وفى تفرقى الدينين، وأحكام ذلك تفصيل يرجع إليه فى أحكام اعتداء المرتهن على الرهن «مصطلح رهن». أما إن كان الإتلاف من الراهن فإنه يعد اعتداء على مال له تعلق به حق المرتهن من ناحية أنه قد صار بعقد الرهن ضمانا لدينه وتوثيقا له ومحلا لاستيفائه منه واختصاصه به عند التنازع فوجب لذلك ضمانه ليكون ضمانه رهنا فى يد المرتهن والى هذا ذهب الحنفية (٣) وفى تفصيل أحكام ذلك يرجع الى مصطلح رهن «هلاكه».

стр. 411

إتلاف المسلط على المال إتلاف الأجير لما في يده من مال مؤجره: الأجير إن كان خاصا فهو أمين فلا ضمان عليه إلا بالتعدى أو بالتقصير عند جميع المذاهب ومع هذا فما يتلف من مال مؤجره بعمله يضمنه، إن كان فيه مقصرا تجاوز الحد المألوف المعروف المأذون فيه بحكم العرف والعادة وإلا لم يضمن. وفى الدر المختار: ولا يضمن الأجير الخاص ما هلك بعمله كتخريق الثوب من دقة فى القصارة إلا إذا تعمد الفساد (١). وإن كان مشتركا ضمن ما يتلف بعمله لأنه إنما أذن بالعمل المصلح المؤدى إلى المقصود من العقد وهو المعقود عليه حقيقة لا المؤدى إلى التلف، ألا ترى أن ذلك العمل لو حصل بفعل الغير يجب به الأجر وعلى ذلك لم يكن المفسد مأذونا فيه فيجب فيه الضمان. وذهب زفر إلى أنه لا ضمان عليه لأنه أمر بالفعل مطلقا فينتظم العمل بنوعية المعيب والسليم كالأجير الخاص وإلى هذا ذهب الحنفية (٢). وفى تفصيل أحكام هذا الموضوع وبيانها فى المذاهب يرجع إلى مصطلح ضمان. «أجير فى الإجارة» الإتلاف بالسراية ومثالها فى الجرح حدوث مضاعفات غير منتظرة تؤدى إلى التلف. مذهب الحنفية: قال صاحب الهداية: وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ (البيطار، وهو الخاص بالبهائم) ولم يتجاوز الموضع المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك، وفى الجامع الصغير بيطار بزغ دابة بدانق فنفقت أو حجام حجم عبدا بأمر مولاه فمات فلا ضمان عليه. قال صاحب الهداية: ووجهه أنه لا يمكنه التحرز عن السراية لأنه يبتنى على قوة الطبائع وضعفها فى تحمل الألم فلا يمكن التقيد بالمصلح من العمل، ولا كذلك دق الثوب ونحوه لأن قوة الثوب ورقته تعرف بالاجتهاد، فأمكن القول بالتقييد. وقال صاحب الدر المختار: ولا ضمان على حجام وبزاغ وفصاد لم يجاوز الموضع المعتاد، فان جاوز المعتاد ضمن الزيادة كلها اذا لم يهلك المجنى عليه وان هلك ضمن نصف دية النفس لتلفها، بمأذون فيه وغير مأذون فيه. ثم فرع عليه بقوله فلو قطع الختان الحشفة وبرئ المقطوع تجب عليه دية كاملة لأنه لما برئ كان عليه ضمان الحشفة وهى عضو كامل كاللسان، وأن مات فالواجب علية نصفها لحصول تلف النفس بفعلين:

стр. 412

أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة، والآخر غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة فيضمن النصف (١). مذهب المالكية: قال المالكية: ما يتلف بالسراية إن كان بسبب مأذون فيه ولا جهل فيه ولا تقصير فلا ضمان، فان حدث عن جهل أو تقصير أو لم يؤذن له بمزاولة ذلك العمل وجب الضمان. قال فى التاج والإكليل هامش الحطاب (٢) فى كتاب موجبات الضمان والنظر فى ضمان سراية الفعل، قال أبن القاسم: لا ضمان على طبيب وحجام وخاتن وبيطار إن مات حيوان بما صنعوا به إن لم يخالفوا وضمن ما سرى كطبيب جهل أو قصر، ومثل الطبيب الخاتن والبيطار كما يضمن لو بلا إذن معتبر. ونقل التاج والإكليل قول المدونة: من أرسل فى أرضه نارا أو ماءا فوصل إلى أرض جاره فأفسد زرعه فإن كانت أرض جاره بعيدة يؤمن أن يوصل ذلك إليها فتحاملت النار بريح أو غيره فاحترقت فلا شئ عليه وأن لم يؤمن من ذلك لقربها فهو ضامن. مذهب الشافعية: قال الشافعية: الإتلاف بالسراية إذا كان ناشئا عن جناية كان مضمونا ولا ضمان إذا كان بسبب مأذون فيه ولم يحدث خطأ وكان ذا علم بما يمارسه. قال صاحب نهاية المحتاج. فإن جنى عليه بتعد وهو بيد مالكه أو من يخلفه وتلف بسراية من تلك الجناية فالواجب أقصى القيمة من وقت الجناية إلى التلف لأن ذلك إذا وجب فى اليد العادية ففى الإتلاف أولى (٣). وقال صاحب نهاية المحتاج (٤): ومن عالج كأن حجم أو فصد بإذن ممن يعتبر إذنه فأفضى إلى تلف لم يضمن وإلا لم يفعله أحد ولو أخطأ الطبيب فى المعالجة وحصل منه التلف وجبت الدية على عاقلته وكذا من تطبب بغير علم كما قاله فى الأنوار لخبر من تطبب ولم يعرف الطب فهو ضامن. مذهب الحنابلة: لا ضمان لما تلف بسبب السراية إذا حذقت الصنعة ولم يحدث تفريط وإلا ضمن قال فى المغنى والشرح الكبير (٥): وإذا فعل الحجام والختان والمتطبب ما أمروا به لم يضمنوا بشرطين أحدهما أن يكونوا ذوى حذق فى صناعتهم ولهم بها خبرة ومعرفة لأنه اذا لم يكن كذلك لم يحل له مباشرة القطع وإذا قطع مع هذا كان فعلا محرما فيضمن سرايته كالقطع ابتداء، الثانى ألا تجنى أيديهم فيتجاوزوا ما ينبغى إن يقطع فإذا وجد هذان الشرطان لم يضمنوا لأنهم قطعوا قطعا مأذونا فيه فلم يضمنوا سرايته كقطع الإمام يد السارق فإما إن كان حاذقا وجنت يده مثل إن تجاوز قطع

стр. 413

الختان إلى الحشفة أو إلى بعضها أو قطع فى غير محل القطع أو فى وقت لا يصلح فيه القطع وأشباه هذا ضمن فيه كله لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ فأشبه إتلاف المال ولأن هذا فعل محرم فيضمن سرايته كالقطع ابتداء. مذهب الزيدية: التلف الحادث عن سراية لا ضمان فيه إذا كان الفعل معتادا وحدث من حاذق بصير. فقد جاء فى شرح الأزهار (١): لا أرش للسراية عن المعتاد من بصير فإذا استؤجر الخاتن أو نحوه فحصل مضرة من عمله لم يضمن بشروط ثلاثة: الأول: أن يكون عن سراية، فلو كانت عن مباشرة نحو إن يقطع حشفة الصبى ضمن عمدا كان أو خطأ. الشرط الثانى: أن يفعل المعتاد، فلو فعل غير المعتاد ضمن. الشرط الثالث: أن يكون بصيراً، فلو كان متعاطبا، أى غير متدرب، ضمن. أو إذا كان الفعل جناية وسرت الى ذى مفصل وجب القصاص اذا توافرت شروطه وبالعكس يسقط القصاص. قال فى شرح الأزهار (٢): يجب القصاص بالسراية إلى ما يجب فيه فلو جرح إنسان فى غير مفصل ثم سرت الجناية إلى ذى مفصل فأتلفته وجب القصاص ويسقط بالعكس. مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية (٣): الطبيب بضمن فى ماله ما يتلف بعلاجه نفسا وطرفا لحصول التلف المستند الى فعله وأن احتاط واجتهد وأذن المريض. وقال ابن إدريس لا يضمن مع العلم والاجتهاد للأصل ولسقوطه بإذنه ولأنه فعل سائغ شرعا فلا يستصحب ضمانا. وقد روى أن أمير المؤمنين ضمن ختانا قطع حشفة غلام ولو أبرأه المعالج من الجناية قبل وقوعها فالأقرب الصحة لمسيس الحاجة إلى مثل ذلك إذ لا غنى عن العلاج وإذا عرف الطبيب أنه لا مخلص له عن الضمان توقف عن العمل مع الضرورة إليه فكان من الحكمة شرع الابراء دفع للضرورة. ولرواية السكونى عن أبى عبد الله قال: قال أمير المؤمنين: من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه وإلا فهو ضامن، وإنما ذكر الولى لأنه هو المطالب على تقدير التلف، فلما شرع الإبراء قبل الاستقرار صرف إلى من يتولى المطالبة. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٤): الطبيب والختان والبيطار وخالع الضرس والحجام لا ضمان عليهم إن لم يتعدوا وإن أخطأوا فالدية على العاقلة، وفى نفس المصدر (٥) قال: ولزم طبيبا وخاتنا وحجاما وبيطارا أو نحوهم ان تلف

стр. 414

أحد بمعالجتهم قود أن زادوا على ما أمروا به فى الطب والصناعة، وقيل لا قود بل الدية وإن لم يزيدوا فلا قود ولا دية، وقيل القود فيمن عالج الطب أو الختن أو نحو ذلك ولم يتقنه ولو لم يزد على ما أمر به. وجاء فى شرح النيل (١): ما فعله بمداواة أو معالجة حيث جاز له كقطع وكى وفصد وختن وبيطرة إذا أخطأ فى ذلك فنتج عنه هلاك فيلزمه الضمان لا الإثم وقيل يلزم العاقلة وقيل بيت المال وقيل فى خطأ الختان لا ضمان ولا أثم. إتلاف المغصوب له ينظر «غصب». ضمان المتلفات بعد غصبها وبيان القيمة الواجبة ووقتها مذهب الحنفية: قال صاحب الدر المختار (٢): ويجب رد مثل المغصوب أن هلك وهو مثلى وأن أنقطع المثل بأن لا يوجد فى السوق الذى يباع فيه وإن كان يوجد فى البيوت فقيمته يوم الخصومة أى وقت القضاء. وعند أبى يوسف يوم الغصب، وعند محمد يوم الانقطاع ورجحه تهستانى، وتجب القيمة فى القيمى يوم غصبه إجماعا. مذهب المالكية: جاء فى كتاب «بلغة السالك لأقرب المسالك» (٣): وضمن الغاصب بالاستيلاء مثل المثلى وقيمة المقوم من عرض أو حيوان وقيمة ما ألحق بالمقوم من المثليات وقال: وأما الكلب غير المأذون فيه فلا قيمة له، ومثل الغاصب من أتلفها أو عيبها. قال: أى هذه المذكورات المتقدمة. لكن فى الإتلاف يلزم القيمة بتمامها إن كان مقوما والمثل إن كان مثليا. وقال فى نفس المصدر (٤): الموهوب له يرجع عليه بمثل المثلى وقيمة المقوم وتعتبر القيمة يوم الجناية، وأما الغاصب فيوم الغصب. مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج (٥): ما يأتى: تضمن نفس الرقيق بقيمته بالغة ما بلغت تلف أو أتلف تحت يد عادية، وسائر الحيوان بالقيمة وأجزاؤه بما نقص منها، وغير الحيوان من الأموال مثلى ومتقوم، فيضمن المثلى بمثله ما لم يتراضيا على قيمته، فإن تعذر المثل فالقيمة. والأصح أن المعتبر أقصى قيمة من وقت الغصب إلى تعذر المثل، أما لو كان المثل فيها مفقودا عند التلف فيجب الأكثر من الغصب إلى التلف. قال: ومقابل الأصح عشرة أوجه. الوجه الثانى: يعتبر الأقصى من الغصب إلى التلف. والثالث من التلف إلى التعذر. والرابع: الأقصى من الغصب الى تغريم القيمة والمطالبة بها.

стр. 415

والخامس: الأقصى من انقطاع المثل إلى المطالبة. والسادس: الأقصى من التلف إلى المطالبة. والسابع: الاعتبار بقيمة اليوم الذى تلف فيه المغصوب. والثامن: بقيمة يوم الأعواز. والتاسع: بقيمة يوم المطالبة. والعاشر: إن كان منقطعا فى جميع البلاد فالاعتبار بقيمة يوم الإعذار، وإن فقد فى تلك البقعة فالاعتبار بيوم الحكم بالقيمة قال (١): وأما المتقوم فيضمنه بأقصى قيمة من الغصب إلى التلف، وفى الإتلاف بقيمة يوم التلف. مذهب الحنابلة: قال فى المغنى والشرح الكبير (٢): قال القاضى: ولم أجد عن أحمد رواية بأن المغصوبات تضمن بأكثر القيمتين لتغير الأسعار، فعلى هذا تضمن بقيمتها يوم التلف، رواه الجماعة عن أحمد وعنه أنها تضمن بقيمتها يوم الغصب لأنه الوقت الذى أزال يده عنه فيلزمه القيمة حينئذ كما لو أتلفه. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٣) قوله: وإذا تلف المغصوب وجب على الغاصب فى تالف المثلى مثله إن وجد فى ناحيته، وألا يوجد المثل فى الناحية فقيمته يوم الطلب، وصح للغاصب تملكه، فان لم يصح للغاصب تملكه نحو أن يغصب خمرا على ذمى فقيمته تجب عليه يوم الغصب. ثم قال: وأما إذا كان التالف قيميا فالواجب قيمته يوم الغصب لا يوم التلف. مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية قوله (٤): «ويجب رد المغصوب ما دامت العين باقية يمكنه ردها سواء كانت علي هيئتها يوم غصبها أم زائدة أم ناقصة، فان تعذر رد العين لتلف ونحوه ضمنه الغاصب بالمثل إن كان المغصوب مثليا، وإلا يكن مثليا فالقيمة العليا من حين الغصب إلى حين التلف. وقيل يضمن الأعلى من حين الغصب إلى حين الرد، أى رد الواجب وهو القيمة، وهذا القول مبنى على أن القيمى يضمن بمثله كالمثلى، وإنما ينتقل إلى القيمة عند دفعها لتعذر المثل فيجب أعلى القيم إلى حين دفع القيمة لأن الزائد فى كل آن سابق من حين الغصب مضمون تحت يده. وقيل إنما يضمن بالقيمة يوم التلف لا غير لأن الواجب زمن بقائها أنما هو رد العين والغاصب مخاطب بردها حينئذ زائدة كانت أم ناقصة من غير ضمان شئ من النقص إجماعا. فإذا تلفت وجبت قيمة العين وقت التلف لانتقال الحق إليها حينئذ لتعذر البدل.

стр. 416

ونقل المحقق فى الشرائع عن الأكثر أن المعتبر القيمة يوم الغصب بناء على أنه أول وقت ضمان العين. إتلاف مال الغير اتلاف الخمر والخنزير مذهب الحنفية: قال صاحب الدر المختار (١): خمر المسلم وخنزيره بأن أسلم وهما فى يده اذا أتلفهما مسلم أو ذمى فلا ضمان، وضمن المتلف المسلم قيمتهما لذمى لأن الخمر فى حقنا قيمى حكما. قال ابن عابدين: أما الذمى فيضمن مثل الخمر وقيمة الخنزير، وقال نقلا عن الكافى: إذا أتلف المسلم الخنزير علي ذمى فلا ضمان عليه عنده خلافا لهما. مذهب الشافعية: قال صاحب نهاية المحتاج (٢): ولا تضمن الخمر المغصوبة ولو محترمة لذمى لانتفاء قيمتها كسائر النجاسات ولا تراق على ذمى ألا أن يظهر شربها أو بيعها أو هبتها أو نحو ذلك، ولو من مثله بأن يطلع عليه من غير تجسس، وتراق عليه، وآلة اللهو والخنزير مثلها فى ذلك. قال الإمام: وبأن يسمع الآلة من ليس فى دارهم، أى محلتهم ومحله حيث كانوا بين أظهرنا وإن انفردوا بمحلة من البلد، فإن انفردوا ببلد أى بأن لم يخالطهم مسلم كما هو ظاهر لم نتعرض لهم وترد عليه عند أخذها ولم يظهرها إن بقيت العين لإقراره عليها، وكذا المحترمة وهى التى عصرت لا بقصد الخمرية فشمل ما لو لم يقصد شيئا على الأصح أو قصد الخلية أى صيرورتها خلا. ثم قال المؤلف: وقولهم على الغاصب إراقة الخمر محمول على ما لو كانت بقصد الخمرية لعدم احترامها وإلا فلا يجوز أراقتها. وقال: إذا غصبت من مسلم يجب ردها ما دامت العين باقية إذ له إمساكها لتصير خلا، أما غير المحترمة وهى ما عصر بقصد الخمرية فتراق ولا ترد عليه. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى والشرح الكبير (٣): وإن غصب خمر ذمى لزمه ردها لأنه يقر على شربها فإن أتلفها لم يلزمه قيمتها سواء أتلفه مسلم أو ذمى وسواء كان لمسلم أو ذمى نص عليه أحمد فى رواية أبى الحارث فى الرجل يهريق مسكرا لمسلم أو لذمى فلا ضمان عليه وكذا الخنزير. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى لابن حزم قوله (٤): ومن كسر إناء فضة أو ذهب فلا شئ عليه وقد أحسن، لنهى الرسول ﷺ

стр. 417

عن ذلك، وكذلك من أهرق خمرا لمسلم أو لذمى إذ لا قيمة للخمر، وقد حرم رسول الله ﷺ بيعها وأمر بهرقها فما لا يحل بيعه ولا ملكه فلا ضمان عليه. وقال (١): لا يحل كسر أوانى الخمر ومن كسرها من حاكم أو غيره فعليه ضمانها لكن تهرق وتغسل الفخار. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٢): ويجب أن يريق خمرا رآها له أو مسلم غيره. قال فى الحاشية: أو لذمى غير مقرر أى إذا كان فى بلد ليس لهم سكناها ولو كان ابتداء عصرها وقع بنية الخل لكنه كشف الغطاء فوجده لم تكتمل خليته بل هو خمر فإنه يلزمه إراقته، ولو كان عصره بنية الخمر ثم لم يشاهده خمرا فإنه يلزمه إراقته. مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية (٣): إذا أتلف كلب الصيد ففى ذلك أربعون درهما على الأشهر، وقيل الواجب فيه قيمته كغيره من الحيوان، وفى كلب الحراسة عشرون درهما أو قيمته، ولو أتلف الخنزير ضمن للذمى مع الاستتار به بقيمته عند مستحله إن أتلفه وأرشه كذلك أن أعابه وكذا لو أتلف المسلم على الذمى المستتر خمرا أو آلة لهو مع استتاره بذلك، فلو أظهر شيئا منهما فلا ضمان على المتلف مسلما كان أم كافرا فيهما». مذهب الإباضية: إتلاف خمر الذمى الذى لم يظهرها بوجب الضمان، فإن أظهرها فلا ضمان على متلفها. جاء فى شرح النيل قوله: وان أفسد لذمى خمرا لم يظهرها فإن ذلك غصب، ويغرم له قيمتها، وان أظهرها فلا شئ على مفسدها وليس ذلك غصبا (٤). إتلاف النجاسات المنتفع بها مذهب الحنفية: قال صاحب الدر المختار (٥): وفى الأشباه الفحم واللحم ولو نيئا، والأجر قيمى، وفى حاشيتها لابن المصنف هنا، وفيما يجلب التيسير معزيا للفصولين وغيره، وكذا الصابون والسرقين والورق والإبرة والإهاب والجلد والدهن المتنجس، مضمون بالقيمة. وقال (٦) فى نفس المصدر: ولا ضمان فى ميتة ودم أصلا ولو لذمى إذ لا يدين بتمولها أحد من أهل الأديان، وهذا فى الميتة حتف أنفها لأن ذبيحه المجوسى ومخنوقته وموقوذته يجوز بيعها عند أبى

стр. 418

يوسف خلافا لمحمد، فينبغى أن يجب الضمان وجزم به فى الكفاية ابن عابدين. وقال (١): ولا ضمان بإتلاف الميتة ولو لذمى ولا بإتلاف متروك التسمية عمدا ولو لمن يبيحه كشافعى لأن ولاية المحاجة ثابتة. مذهب الشافعية: النجاسات عندهم غير مضمونة، قال فى نهاية المحتاج: ولا تضمن الخمر ولو محترمة لذمى لانتفاء قيمتها كسائر النجاسات، ومثل ذلك الدهن والماء إذا تنجسا. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى (٢) ما يلى: «وان أتلف الخمر أو تلفت عنده لم يجب ضمانها، لما روى أبن عباس عن النبى ﷺ أنه قال: «إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه». ولأن ما حرم الانتفاع به لم يجب ضمانه كالميتة والدم. وقال فى المصدر نفسه (٣) إذا أتلف جلد الميتة أو أتلف ميتة بجلدها لم يضمن لعدم التقوم، لعدم حل البيع فى هاتين الحالتين. وقال: وإن أتلف كلبا يجوز إقتناؤه لم يغرمه. مذهب الزيدية: قال فى شرح الأزهار (٤): «والمتنجس وهو الذى عينه طاهرة فطراً عليها نجاسة فهو أما متعذر الغسل، كالمائعات من ماء وسمن ونحوها فرجس حكمه حكم نجس العين فى تحريم الانتفاع به وعدم جواز بيعه، لكن يراق». قال فى الهامش: ندبا، وقيل وجوبا، وهذا يفيد عدم الضمان بالإتلاف. إتلاف آلات اللهو وصليب الذمى ونحوها وطبل الغزاة ودف العرس مذهب الحنفية: جاء فى الدر المختار: وضمن بكسر معزف قيمته خشبا منحوتا صالحا لغير اللهو. قال ابن عابدين: وصح بيع هذه الأشياء لأنها أموال متقومة لصلاحيتها للانتفاع بها لغير اللهو فلم تناف الضمان بخلاف الخمر فإنها حرام لعينها. وقال: وضمن اتفاقا لو كسر صليب ذمى قيمته بالغة ما بلغت لأنه مال متقوم فى حقه. وقال: وأما طبل الغزاة والصيادين والدف الذى يباح ضربه فى العرس فمضمون اتفاقا، ومثل ذلك كبش نطوح وحمامة طيارة وديك مقاتل حيث يجب قيمتها غير صالحة لهذا الأمر (٥).

стр. 419

مذهب المالكية: جاء فى التاج والأكليل هامش الحطاب (١) قوله من شروط المسروق أن يكون محترما فلا قطع على سارق الخمر والخنزير ولا على سارق الطنبور من الملاهى والمزامير والعود وشبهه من آلات اللهو ألا إن يكون فى قيمة ما يبقى منها بعد إفساد صورتها وإذهاب المنفعة المقصودة بها ربع دينار فأكثر. وهذا يفيد وجوب ضمان قيمته بإتلافه. مذهب الشافعية: قال صاحب نهاية المحتاج «والأصنام والصلبان وآلات الملاهى كطنبور ومثلها الأوانى المحرمة لا يجب فى إبطالها شئ لأن منفعتها محرمة والمحرم لا يقابل بشئ مع وجوب إبطالها على القادر عليه - أما آلة لهو غير محرمة كدف فيحرم كسرها ويجب أرشها. والأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش لامكان إزالة الهيئة المحرمة مع بقاء بعض المالية بل تفصل لتعود كما قبل التأليف لزوال اسمها وهيأتها المحرمة بذلك - والرأى الثانى لا يجب تفصيل الجميع بل بقدر ما يصلح للاستعمال - فان عجز المنكر عن رعاية هذا الحد فى الإنكار بسبب منعه من صاحب الآلة لقوته أبطله كيف تيسر ولو بإحراق تعين طريقا وإلا فبكسر فإن أحرقها ولم يتعين غرم قيمته مكسورة بالحد المشروع لتمول رضاضها - أى ما تخلف عنها - واحترامه بخلاف ما لو جاوز الحد المشروع مع إمكانه فانه لا يلزمه سوى التفاوت بين قيمتها مكسورة بالحد المشروع وقيمتها متهيئة الى الحد الذى أتى به. ويجرى ما تقرر من الأبطال كيف تيسر وقال العلامة شمس الدين الرملى فى كتابه نهاية المحتاج - ولو أتلف ديك الهراش أو كبش النطاح ضمنه غير مهارش ولا ناطح (٢). مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى والشرح الكبير (٣): - وإن كسر صليبا أو مزمارا أو طنبورا أو صنما لم يضمنه. مذهب الظاهرية: وجاء فى المحلى (٤): وبيع الشطرنج والمزامير والمعازف والطنابير حلال كله ومن كسر شيئا من ذلك ضمنه الا أن يكون صورة مصورة فلا ضمان على كاسرها. مذهب الزيدية: قال فى شرح الأزهار (٥): يجب أن تمزق وتكسر آلات الملاهى التى لا توضع فى العادة إلا لها كرقعة الشطرنج والمزمار والطنبور ونحوه وأن نفعت فى مباح. فأما إذا كان معمولا للمباح والمحظور كالقدح والقارورة ونحوهما لم يجز كسرها لغير أهل الولايات ويرد من المكسور التى حصلت من آلات اللهو ماله قيمة وأما إذا كانت لا قيمة لها بعد التكسير لأجل انه لا ينتفع بها بوجه من الوجوه فلا وجه لردها إلا أن يرى صاحب الولاية أخذه عليه عقوبة له على معصية جاز له ذلك ويصرفه فى المصالح.

стр. 420

مذهب الإمامية: يضمن المسلم ما أتلفه من آلة لهو لذمى مستتر بها فان أظهرها فلا شئ على متلفها مسلما كان أو كافرا (١). ١٠ - إتلاف الوديعة: (انظر وديعة). ١١ - إتلاف اللقطة (انظر لقطة). ١٢ - إتلاف اللقيط (انظر لقيط). ١٣ - إتلاف الشريك (انظر شركة). ١٤ - إتلاف الموقوف (انظر وقف). ١٥ - إتلاف العارية (انظر عارية). «الإتلاف من البغاة والإتلاف عليهم» . مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع: قوله: (٢) من شروط وجوب الضمان أن يكون فى الوجوب فائدة فلا ضمان على المسلم بإتلاف مال الحربى ولا على الحربى بإتلاف مال المسلم فى دار الحرب وكذا لا ضمان على العادل إذا أتلف مال الباغى ولا على الباغى اذا أتلف مال العادل لأنه لا فائدة فى الوجوب لعدم إمكان الوصول إلى الضمان لانعدام الولاية. مذهب المالكية: جاء فى التاج والإكليل نقلا عن المدونة (٣) ولم يضمن متأول أتلف نفسا ومالا ثم قال: والخوارج إذا خرجوا فأصابوا الدماء والأموال ثم تابوا ورجعوا وضعت الدماء عنهم ويؤخذ منهم ما وجد بأيديهم من مال بعينه وما استهلكوه لم يتبعوا به ولو كانوا أملياء لأنهم متأولون. مذهب الشافعية: قال فى نهاية المحتاج (٤) - وما أتلفه باغ على عادل وعكسه أن لم يكن ذلك فى القتال ولم يكن من ضرورته ضمن متلفه نفسا ومالا وقيده الماوردى بما إذا قصد أهل العدل التشفى والانتقام لا إضعافهم وهزيمتهم وإلا فلا ضمان لأمر العادل بقتالهم ولأن الصحابة رضى الله عنهم لم يطالب بعضهم بعضا بشئ نظرا للتأويل وفى نفس المصدر قال: والمتأول بلا شوكة لا يثبت له شئ من أحكام البغاة فحينئذ يضمن ما أتلفه ولو فى القتال كقطاع الطريق وعكسه وهو مسلم له شوكة لا بتأويل كباغ فى عدم الضمان لما أتلفه فى الحرب أو لضرورتها. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى والشرح الكبير (٥) - إذا لم يمكن دفع أهل البغى إلا بقتلهم جاز قتلهم ولا شئ على من قتلهم من إثم ولا ضمان ولا كفارة لأنه فعل ما أمر به وقتل من أحل الله قتله وأمر بمقاتلته، وكذلك ما أتلفه أهل العدل على أهل البغى حال الحرب من المال لا ضمان فيه لأنهم إذا لم يضمنوا الأنفس فالأموال أولى ثم قال: وليس على أهل البغى أيضا ضمان ما أتلفوه حال الحرب من نفس ولا مال. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى لابن حزم (٦) - قوله من تأول من أهل البغى تأويلا يخفى وجهه على

стр. 421

كثير من أهل العلم فهم معذورون حكمهم حكم الحاكم المجتهد يخطئ فيقتل مجتهدا أو يتلف مالا مجتهدا ففى الدم دية على بيت المال لا على الباغى ولا على عاقلته ويضمن المال كل من أتلفه وكذلك من تأول تأويلا خرق به الاجماع بجهالة ولم تقم عليه الحجة ولا بلغته. وأما من تأول تأويلا فاسداً لا يعذر فيه فعلى من قتل القود فى النفس فما دونها والحد فيما أصاب بوط ء حرام وضمان ما استهلك من مال .. » مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار - الأمام وأن جاز له تضمين الظلمة فإنه لا يجوز له أن ينقض لأجل التضمين ما وضعوه من أموالهم فى قربة (١). مذهب الإمامية: جاء فى كتاب شرائع الاسلام (٢) - قوله ولو أتلف الباغى على العادل مالا أو نفسا فى حالة الحرب ضمنه. مذهب الإباضية: جاء فى كتاب النيل وشرحه (٣) - قوله: لزم الباغى ضمان المال والدم إلا أن كان فعل ذلك تدينا فلا يلزم عند أصحابنا وقال: قال أصحابنا ما تلف بين أهل البغى والعدل من نفس أو مال فلا ضمان على كل واحد من الفريقين لأن الصحابة ومن معهم تقاتلوا ولم يطالب أحدهم وعن الزهرى وقعت الفتنة العظمى بين الصحابة وهم متوافرون فأجمع رأيهم أن كل دم أريق بتأويل القرآن فهو هدر وكل ما تلف بتأويل القرآن فلا ضمان فيه. ١٧ - إتلاف النفس وما دونها من الأطراف (أنظر قود ودية وأرش). ١٨ - إتلاف الجنين - فى إتلاف الجناية على الجنين (أنظر غرة). ١٩ - إتلاف الصبى ونحوه. مذهب الحنفية: يلزم كلا من الصبى والمجنون والنائم ضمان ما أتلفوه: قال صاحب الهداية: - وأن أتلف الصبى والمجنون شيئا لزمهما ضمانه إحياء لحق المتلف عليه وهذا لأن كون الاتلاف موجبا لا يتوقف على القصد كالذى يتلف بانقلاب النائم عليه. وقال ابن عابدين (٤) - لو أن ابن يوم انلقب على قارورة إنسان مثلا فكسرها يجب الضمان عليه فى الحال وكذا العبد والمجنون إذا أتلف شيئا لزمهما ضمانه فى الحال لكن ضمان العبد بعد العتق فى إتلافه المال أما فى النفس فيقتص منه فى الحال أن جنى على النفس بما يوجب القصاص، ويدفع أو يفدى أن جنى عليها بما لا يوجب القصاص أو جنى على الطرف عمدا أو خطأ. وقال فى الدر المختار نقلا عن الأشباه: الصبى المحجور مؤاخذ بأفعاله فيضمن ما أتلفه من المال للحال وإذا قتل فالدية على عاقلته.

стр. 422

مذهب الشافعية: ما يتلفه الصبى والمجنون مضمون عليهما نفسا أو مالا قال صاحب نهاية المحتاج (١) - فى باب قاطع الطريق: «ولا عقوبة على صبى ومجنون ومكره وإن ضمنواً النفس والمال». مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٢) - قوله: «وجناية طفل فى دم أو مال على أبيه أو وليه أن لم يكن أبوه ولا يرجعان فى مال الطفل لأن الطفل كدابة يجب حفظه فإذا لم يحفظاه فقد ضيعا فلزمهما الغرم ولو كان له مال على الراجح - ومقابله القول بأنه يرجع فى مال الطفل أن كان فى الحين أو كان بعد وأنه إن شاء الأب أو الوالى أعطى من مال الطفل من أول مرة إن كان له مال وهو أولى من إعطائهما من مالهما ثم يأخذان من ماله». ما تتلفه الدواب: مذهب الحنفية: جاء فى الدر المختار نقلا عن الصيرفية: «حمار يأكل حنطة إنسان فلم يمنعه حتى أكل قال فى البدائع الصحيح أنه يضمن وقال ابن عابدين فى حاشيته تعليقا على ذلك (٣). ذكر الزاهدى هذا الفرع بلفظ رأى حماره قال الخير الرملى فلو الحمار لغيره أفتيت بعدم الضمان ويستمر ابن عابدين فيقول: ولا يخفى ظهور الفرق بين حماره وحمار غيره فإنه إذا كان الحمار له وتركه صار الفعل منسوبا إليه والنفع عائد عليه بخلاف حمار غيره فإنه وإن كان الإتلاف محققا وهو يشاهده لكنه لا ينتفع به. وقال صاحب الدر المختار: «وان أرسل طيراً ساقه أولا أو دابة أو كلبا ولم يكن سائقا له أو انفلتت دابة بنفسها فأصابت مالا أو آدميا نهارا أو ليلا لا ضمان فى الكل لقوله ﷺ «العجماء جبار» أى المنفلتة هدر قال ابن عابدين أى فعلها إذا كانت منفلتة ثم قال صاحب الدر المختار كما لو جمحت الدابة بالراكب ولم يقدر على ردها فإنه لا يضمن كالمنفلتة لأنه حينئذ ليس بمسير لها فلا يضاف سيرها إليه حتى لو أتلفت إنسانا فدمه هدر (٤). مذهب المالكية: وما أتلفته البهائم ليلا فعلى ربها وإن زاد على قيمتها. ونقل الباجى قول مالك ما أصابت الماشية بالنهار فلا ضمان على أربابها وما أصابت بالليل ضمنوه. قال أبو عمر إنما يسقط الضمان نهارا عن أرباب الماشية إذا أطلقت دون راع، وإن كان معها راع فلم يمنعها فهو كالقائد والراكب والسائق، وقد ضمن مالك القائد والسائق والراكب. وقال الباجى: من المواضع ضرب تنفرد فيه المزارع والحوائط ليس بمكان مسرح. وهذا لا يجوز إرسال المواشى فيه، وما أفسدت فيه ليلا أو نهارا فعلى أربابها - وضرب جرت عادة الناس بإرسال مواشيهم فيه ليلا أو نهارا فاحدث رجل فيه زرعا لا ضمان فيه على أهل المواشى ليلا أو نهارا. وفى انفلات الدابة يقول صاحب التاج والإكليل على هامش الحطاب (٥):

стр. 423

قال ابن سلمون: «وإذا عدت بهيمة على أخرى فقتلتها فلا شئ فى ذلك. قال أبو عمر وكذلك إذا انفلتت ليلا أو نهارا فركبت على رجل نائم فجرحته أو قتلته لأن جرح العجماء جبار». مذهب الشافعية: قال صاحب نهاية المحتاج (١) «وأن كانت الدابة وحدها فأتلفت زرعا أو غيره نهارا لم يضمن من وضع يده عليها سواء أكانت بحق كمودع أم بغيره كغاصب فان كان الاتلاف ليلا ضمن اذ العادة الغالبة حفظ الزرع نهارا والدابة ليلا، ولذا لو جرت عادة بلد بعكس ذلك انعكس الحكم أو جرت العادة بحفظهما فيهما ضمن فيهما، والعادة محكمة. وقال (٢): - من كان مع دابة أو دواب فى طريق مثلا ولو مقطورة سائقا أو قائدا أو راكبا ضمن اتلافها نفسا على العاقلة وما لا فى ماله ليلا ونهارا لأن فعلها منسوب اليه وعليه تعهدها وحفظها فإن كان معها سائق وقائد وراكب ضمن الراكب فان لم يكن راكب فعليهما أو ركبها إثنان فعلى المتقدم دون الرديف. وفى انفلات الدابة: قال فى نهاية المحتاج (٣) «ولو كان راكبها يقدر على ضبطها فاتفق أنها غلبته لنحو قطع عنان وثيق وأتلفت شيئا لم يضمن على ما قاله بعضهم والمعتمد الضمان» وقال (٤): - ولو بالت الدابة أو راثت بطريق فتلف به نفس أو مال فلا ضمان وإلا لامتنع الناس من المرور ولا سبيل إليه. وإتلاف الطير والنحل لا ضمان فيه وفيما تتلفه الهرة روايتان: قال فى نهاية المحتاج (٥): لا ضمان بإتلاف الطير مطلقا لأنه لا يدخل تحت اليد ما لم يرسل المعلم على ما صار إتلافه له طبعا، وأفتى البلقينى فى نحل قتل جملا بأنه هدر لتقصير صاحبه دون صاحب النحل لأنه لا يمكن ضبطه. وفى الهرة يقول صاحب نهاية المحتاج (٦) - وهرة تتلف طيرا أو طعاما أن عهد ذلك منها ضمن مالكها يعنى من يؤويها لأنه كان من حقه ربطها ليكفى غيره شرها فى الأصح ليلا ونهارا وأن لم يعهد ذلك منها فلا يضمن فى الأصح. والرأى الثانى لا ضمان لأن العادة أن الهرة لا تربط. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى والشرح الكبير: - وما أفسدت البهائم بالليل من الزرع فهو مضمون على أهلها وما أفسدت من ذلك نهارا لم يضمنوه - ثم قال: يعنى اذا لم تكن يد أحد عليها فان كان صاحبها معها أو غيره فعلى من يده عليها ضمان ما أتلفته من نفس أو مال. وإن لم تكن يد أحد عليها فعلى مالكها ضمان ما أفسدته من الزرع ليلا دون النهار.

стр. 424

قال: وإن أتلفت البهيمة غير الزرع لم يضمن مالكها ما أتلفته ليلا كان أو نهارا ما لم تكن يده عليها لأن البهيمة لا تتلف ذلك عادة فلا يحتاج إلى حفظها بخلاف الزرع (١). ويقول فى المغنى (٢): إذا أكلت بهيمة حشيش قوم ويد صاحبها عليها لكونه معها ضمن وإن لم يكن معها لم يضمن ما أكلته - وأن أتلفت البهيمة شيئا وهى فى يد المستعير فضمانه على المستعير سواء أتلفت شيئا لمالكها أو لغيره لأن ضمانه يجب باليد واليد للمستعير، وإن كانت البهيمة فى يد الراعى فالضمان على الراعى. وجاء فى المغنى ومن اقتنى كلبا عقورا فأطلقه فعقر إنسانا أو دابة ليلا أو نهارا أو خرق ثوب إنسان فعلى صاحبه ضمان ما أتلفه لأنه مفرط باقتنائه إلا إن يدخل إنسان داره بغير إذنه فلا ضمان فيه لأنه متعد بالدخول متسبب بعدوانه إلى عقر الكلب له. وإن دخل بإذن المالك فعليه ضمان لأنه تسبب إلى إتلافه - وإن أتلف الكلب بغير العقر مثل أن ولغ فى إناء إنسان أو بال لم يضمنه مقتنيه لأن هذا لا يختص به الكلب العقور - وإن اقتنى سنورا يأكل أفراخ الناس ضمن ما أتلفه كما يضمن ما أتلفه الكلب العقور وإن لم يكن له عادة بذلك لم يضمن صاحبه جنايته كالكلب اذا لم يكن عقورا (٣). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى لابن حزم «لا ضمان على صاحب البهيمة فيما جنته فى مال أو دم ليلا أو نهارا لكن يؤمر صاحبه لضبطه فإن ضبطه فذاك وإن عاد ولم يضبطه بيع عليه لقول رسول الله ﷺ «العجماء جرحها جبار» (٤). وقال كذلك فى جنايات الحيوان: - القول عندنا فى هذا هو ما حكم به رسول الله ﷺ وثبت عنه من أن العجماء جرحها جبار وعملها جبار فلا ضمان فيما أفسده الحيوان من دم أو مال لا ليلا ولا نهارا فإن أتى بها وحملها على شئ وأطلقها فيه ضمن حينئذ لأنه فعله. ليلا أو نهارا قال: وأما الحيوانات الضارية فقد جاءت فيها آثار - والقول عندنا أن الحيوان أى حيوان كان إذا أضر فى إفساد الزرع أو الثمار فإن صاحبه يؤدب بالسوط ويسجن إن أهمله فإن ثقفه فقد أدى ما عليه وان عاد الى اهماله بيع عليه ولا بد أو ذبح وبيع لحمه أى ذلك كان أعود عليه أنفذ عليه ذلك (٥). مذهب الزيدية: يقول الزيدية: - أن الواجب على مطلق البهيمة ما جنت فورا مطلقا أى ليلا أم نهارا فى ملك أم مباح أم حق عام أم خاص فإن تراخت جنايتها عن إطلاقها لم يضمن ما وقع منها بعد ذلك. وكذا الواجب على متولى الحفظ من مالك أو مستأجر أو مستعير أو

стр. 425

غاصب ضمان جناية غير الكلب ليلا لأن الحفظ فى الليل واجب عليه إلا الكلب فانه يرسل فى الليل ليحفظ ويربط بالنهار فينعكس الحكم فى حقه. وعلى متولى الحفظ ضمان جناية البهيمة العقور من كلب أو ثور أو فرس أو غير ذلك حيث كان مفرطا مطلقا أى ليلا أم نهارا فى مرعاها أم فى غيره. ولو جنت العقور على أحد فى ملكه أى فى ملك صاحبها على الداخل بإذنه فإنه يضمن فإذا لم يكن بإذنه فهو متعد بالدخول فعادت الجناية كأنها من جهة نفسه لتعديه فهدرت» (١). قال (٢): - وأما بولها وروثها وغلبتها على الراكب حتى لم يملك ردها بل ذهبت حيث شاءت وبطلت حكمته عليها فهدر ما جنت بأى هذه الوجوه غالبا أما أن أوقفها على شئ لتبول عليه فتهلكه فإنه يضمن. مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية (٣): - قوله - ويضمن صاحب الماشية جنايتها ليلا لا نهارا على المشهور قال على ﵇ لا يضمن ما أفسدت البهائم نهارا ويقول على صاحب الزرع حفظه وكان يضمن ما أفسدته ليلا وروى ذلك عن النبى ﷺ . ومنهم وهم جلة المتأخرين من اعتبر التفريط فى الضمان مطلقا ليلا ونهارا والحق أن العمل ليس على هذه الرواية بل على إجماع الأصحاب ولما كان الغالب حفظ الدابة ليلا وحفظ الزرع نهارا أخرج الحكم عليه وليس فى حكم المتأخرين رد لقول القدماء وكيف كان فالأقوى اعتبار التفريط وعدمه. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٤) قوله: - يضمن مطلق مواشيه أن أكلت شجرا أو زرعا أو نحوهما أو أفسدت ذلك أو غيره لأحد وقيل لا يضمن ما فعلت من ذلك نهارا إلا أن تعمد فوجهها إلى ذلك قال ﷺ «جرح العجماء جبار» أى جرح الدابة مهدور فقيل ذلك إذا خرجت عن طاقة من هى بيده وإلا ضمن ما أكلت ليلا أو نهاراً وقيل لا يضمن ما فعلت نهارا لقوله ﷺ .. على صاحب الطعام حفظ طعامه نهارا وعلى صاحب الدابة حفظها ليلاً. «الإتلاف بالمبارزة والتصادم والتجاذب» مذهب الحنفية: نقل ابن عابدين ما جاء فى جامع الفصولين قال: وقعت فى بخارى واقعة وهى رجل قال لأخر ارم السهم إلى حتى آخذه فرمى إليه فأصاب عينه فذهبت لم يضمن كما لو قال له أجن على فجنى وهكذا أفتى بعض المشايخ به. وقاسوه على ما لو قال: اقطع يدى. وقال صاحب المحيط: الكلام فى وجوب القود ولا شك أنه تجب الدية فى ماله لأنه ذكر فى الكتاب: لو تضاربا بالوكز فذهبت عين أحدهما يقاد لو أمكن لأنه عمد. وان قال كل منهما لأخر أضرب اضرب وكذا لو بارزا على وجه الملاعبة أو التعليم فأصابت الخشبة عينه فذهبت يقاد أن أمكن وقال
следующие страницы →