← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

فوطئاها فى طهر واحد، فأتت بولد، فادعياه دعى لهما القافة فمن الحقته به نسب اليه، قال ابن يونس يريد أتت بولد لدون ستة أشهر فأكثر من يوم وط ء الثانى. ومن المدونة ان أشركتهما والى - اذا كبر - أيهما شاء، قال ابن شاس ثم لا يكون الا مسلما وهو بمنزلة ما اذا أشكل الأمر، فان مات قبل ذلك ورثاه، وان ماتا ورثهما معا. وكذلك فى وط ء البائع والمشترى فى طهر واحد، قال ابن يونس ان توجد القافة ترك الولد الى بلوغه فيوالى من شاء، كما لو قالت القافة اشتركا فيه أو ليس منهما، وقال بعض علمائنا وهو أولى. مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج (١): أنه اذا تداعى شخصان مجهولا لقيطا أو غيره عرض على القائف مع المتداعيين ان كان صغيرا، اذ الكبير لا بد من تصديقه كما مر فى الاقرار، فمن الحقه به القائف لحقه والمجنون كالصغير والحق به البلقينى مغمى عليه ونائما وسكران غير متعد، وما ذكره فى النائم بعيد جدا. وكذا لو اشتركا فى وط ء لامرأة أو استدخلت ماءهما أى المحترم، كما قاله البلقينى، فولدت ممكنا منهما، وتنازعاه، بأن وطئا بشبهة، كأن ظنها كل أنها زوجته أو أمته، ولا تنحصر الشبهة فى ذلك، فقد ذكر بعض صورها عطفا للخاص على العام، فقال: أو وطئا مشتركة بهما فى طهر واحد، والا فهو للثانى، كما يؤخذ من كلامه الآتى قياسا، لتعذر عوده الى هذا، لأن بينهما صورا لا يمكن عوده اليها، أو وطئ زوجته وطلق، فوطئها آخر بشبهة، أو نكاح فاسد، كأن نكحها فى العدة جاهلا بالحال، أو وطئ أمته وباعها، فوطئها المشترى، ولم يستبرئ واحد منهما، فيعرض على القائف ولو مكلفا، فمن ألحقه به منهما لحقه، فان لم يكن قائف، أو كان، لكنه تحير، اعتبر انتساب الولد بعد كماله. قال البلقينى: لو كان الاشتباه للاشتراك فى الفراش، لم يعتبر الحاق القائف، الا أن يحكم حاكم، ذكره الماوردى، وحكاه فى المطلب عن ملخص كلام الأصحاب، وكذا لو وطئ بشبهة منكوحة لغيره نكاحا صحيحا كما فى المحرر. ولا يتعين الزوج للالحاق، لأنه موضع الاشتباه.

стр. 3607

والثانى يلحق الزوج لقوة الفراش. ولا يكفى اتفاق الزوجين على الوط ء، بل لا بد من بينة به، لأن للولد حقا فى النسب، وتصديقهما ليس بحجة عليه، فان قامت به بينة عرض على القائف، وهذا ما ذكره المصنف فى الروضة هنا، وهو المعتمد، وان لم يذكره فى اللعان، واعتمد البلقينى الاكتفاء بذلك الاتفاق. نعم يلحق بالبينة تصديق الولد المكلف، لما تقرر أن له حقا، فاذا ولدت لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطئهما، وادعياه، أو لم يدعياه عرض على القائف، لامكانه منهما، فان تخلل بين وطئيهما حيضة، فالولد للثانى، وان ادعاه الأول لظهور انقطاع تعلقه به الا أن يكون الأول زوجا من نكاح صحيح أى والثانى بشبهة أو نكاح فاسد فلا ينقطع تعلق الأول، لأن امكان الوط ء مع الفراش قائم مقام نفس الوط ء، والامكان حاصل بعد الحيضة. واحترز بالصحيح عما لو كان الأول زوجا فى نكاح فاسد، فانه ينقطع تعلقه ويكون للثانى على الأظهر، لأن المرأة فى النكاح الفاسد لا تصير فراشا ما لم توجد حقيقة الوط ء، وسواء فيهما أى المتنازعين اتفقا اسلاما وحرية أم لا، كما مر فى اللقيط، لأن النسب لا يختلف مع صحة استلحاق العبد، هذا ان الحق بنفسه، والا كأن تداعيا أخوة مجهول، فيقدم الحر، لما مر، أن شرط الملحق بغيره أن يكون وارثا، ويحكم بحريته، وان ألحقه بالعبد، لاحتمال أنه ولد من حرة ولو ألحقه قائف بشبه ظاهر وقائف بشبه خفى قدم، لأن معه زيادة علم بحذقه وبصيرته، وفيما اذا ادعاه مسلم وذمى، يقدم ذو البينة نسبا ودينا، فان لم تكن وألحقه القائف بالذمى، تبعه فى نسبه فقط، ولا حضانة له. وجاء فى مغنى المحتاج (١): أنه لو نفى من نسب اليه الولد بلعان انتفى اللبن النازل به كالنسب، فلو ارتضعت به صغيره حلت للثانى، ولو عاد واستلحق بعد اللعان، لحقه الرضيع أيضا. ولو وطئت منكوحة أى وطئها واحد بشبهة أو وطئ اثنان امرأة بشبهة فولدت ولدا، فاللبن النازل به لمن لحقه الولد منهما، أما بقائف أو البينات ان أمكن كونه منهما، أو لمن لحقه الولد بسبب غيره. فان انحصر الامكان فى واحد منهما، أو لم يكن قائف أو ألحقه بهما، أو نفاه عنهما، أو أشكل عليه الأمر وانتسب الولد لأحدهما بعد بلوغه، أو بعد افاقته من جنون ونحوه، فالرضيع من ذلك

стр. 3608

اللبن ولد رضاع لمن لحقه ذلك الولد لأن اللبن تابع للولد. فان مات الولد قبل الانتساب، أو بعده فيما اذا انتسب بعضهم لهذا وبعضهم لذاك، أو لم يكن له ولد ولا ولد ولد، انتسب الرضيع حينئذ. أما قبل انقراض ولده وولد ولده، فليس له الانتساب، بل هو تابع للولد أو ولده، ولا يجبر على الانتساب بخلاف الولد وأولاده، فانهم يجبرون عليه، لضرورة النسب. والفرق أن النسب يتعلق به حقوق له وعليه، كالميراث، والنفقة، والعتق بالملك، وسقوط القود، ورد الشهادة، فلابد من دفع الأشكال. والمتعلق بالرضاع حرمة النكاح، وجواز النظر، والخلوة، وعدم نقض الطهارة، والامساك عنه سهل، فلم يجبر عليه الرضيع، ولا يعرض أيضا على القائف، ويفارق ولد النسب، بأن معظم اعتماد القائف على الاشباه، الظاهرة دون الأخلاق، وانما جاز انتسابه، لأن الانسان يميل الى من ارتضع من لبنه، ولا تنقطع نسبة اللبن عن صاحبه من زوج، أو غيره مات، أو زوج طلق وله اللبن، وان طالت المدة كعشر سنين. وجاء فى المهذب (١): أنه ان تداعى نسب اللقيط رجلان، لم يجز الحاقه بهما، لأن الولد لا ينعقد من اثنين. والدليل عليه قوله تعالى: «إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى»﴾. فان لم يكن لواحد منهما بينة، عرض الولد على القافة، وهم قوم من بنى مدلج من كنانة، فان ألحقته باحدهما لحق به. لما روت عائشة رضى الله تعالى عنها، قالت: دخل على رسول الله ﷺ أعرف السرور فى وجهه، فقال: ألم ترى الى مجزز المدلجى نظر الى أسامة وزيد، وقد غطيا رءوسهما وقد بدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فلو لم يكن ذلك حقا، لما سر به رسول الله ﷺ . وهل يجوز أن يكون من غير بنى مدلج؟ فيه وجهان. أحدهما: لا يجوز، لأن ذلك ثبت بالشرع، ولم يرد الشرع الا فى بنى مدلج.

стр. 3609

والثانى: أنه يجوز، وهو الصحيح، لأنه علم يتعلم ويتعاطى فلم تختص به قبيلة، كالعلم بالأحكام. وهل يجوز أن يكون واحدا فيه وجهان. أحدهما: أنه يجوز، لأن النبى ﷺ سر بقول مجزز المدلجى وحده، ولأنه بمنزلة الحاكم، لأنه يجتهد ويحكم كما يجتهد الحاكم، ثم يحكم. والثانى: لا يجوز أن يكون امرأة ولا عبدا، كما لا يجوز أن يكون الحاكم امرأة ولا عبدا. ولا يقبل الا قول من جرب وعرف بالقيافة حذقه كما لا يقبل فى الفتيا الا قول من عرف فى العلم حذقه وان ألحقته بهما أو نفته عنهما، أو أشكل الأمر عليها، أو لم تكن قافة، ترك حتى يبلغ، ويؤخذان بالنفقة عليه، لأن كل واحد منهما يقول: أنا الأب، وعلى نفقته، فاذا بلغ أمرناه أن ينتسب الى من يميل طبعه اليه، لما روى عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه قال للغلام الذى ألحقته القافة بهما والى أيهما شئت، ولأن الولد يجد لوالده ما لا يجد لغيره، فاذا تعذر العمل بقول القافة رجع الى اختيار الولد. وهل يصح أن ينتسب اذا صار مميزا ولم يبلغ؟ فيه وجهان. أحدهما: يصح، كما يصح أن يختار الكون مع أحد الأبوين اذا صار مميزا. والثانى: لا يصح، لأنه قول يتعين به النسب، ويلزم الأحكام به، فلا يقبل من الصبى، ويخالف اختيار الكون مع أحد الأبوين لأن ذلك غير لازم، ولهذا لو اختار أحدهما، ثم انتقل الى الآخر جاز، ولا يجوز ذلك فى النسب. وان كان لأحدهما بينة قدمت على القافة، لأن البينة تخبر عن سماع أو مشاهدة، والقافة تخبر عن اجتهاد. فان كان لكل واحد منهما بينة فهما متعارضان، لأنه لا يجوز أن يكون الولد من اثنين، ففى أحد القولين يسقطان ويكون كما لو لم تكن بينة. وفى الثانى تستعملان. فعلى هذا هل يقرع بينهما؟ فيه وجهان. أحدهما: يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة قضى له، لأنه لا يمكن قسمة الولد بينهما، ولا يمكن الوقف، لأن فيه اضرارا باللقيط فوجبت القرعة. والثانى: لا يقرع، لأن معنا ما هو أقوى من القرعة، وهو القافة، فعلى هذا يصير كما لو لم يكن لهما بينة، وليس فى موضع تسقط الأقوال الثلاثة فى استعمال البينتين الا فى هذا الموضع على هذا المذهب.

стр. 3610

وان تداعت امرأتان نسبه وقلنا: أنه يصح دعوى المرأة، ولم تكن بينة، فهل يعرض على القافة؟ فيه وجهان. أحدهما: يعرض، لأن الولد يأخذ الشبه من الأم، كما يأخذ من الأب، فاذا جاز الرجوع الى القافة فى تمييز الأب من غيره بالشبه، جاز فى تمييز الأم من غيرها. والثانى: لا يعرض، لأن الولد يمكن معرفة أمه يقينا، فلم يرجع فيه الى القافة، بخلاف الأب، لأنه لا يمكن معرفته الا ظنا، فجاز أن يرجع فيه الى الشبه. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى (١) أن القافة اذا ألحقت اللقيط بكافر أو رقيق، لم يحكم بكفره ولا رقه، لأن الحرية والاسلام ثبتا له بظاهر الدار، فلا يزول ذلك بمجرد الشبه والظن، كما لم يزل ذلك بمجرد الدعوى من المنفرد. ولو ادعى نسب اللقيط انسان فألحق نسبه به لانفراده بالدعوى، ثم جاء آخر فادعاه لم يزل نسبه عن الأول، لأنه حكم له به فلا يزول بمجرد الدعوى، فان ألحقته به القافة لحق به، وانقطع عن الأول، لأنها بينة فى الحاق النسب، ويزول بها الحكم الثابت بمجرد الدعوى كالشهادة. واذا ادعاه اثنان فألحقته المقافة بهما لحق بهما، وكان ابنهما يرثهما ميراث ابن، ويرثانه جميعا ميراث أب واحد، وهذا يروى عن عمر، وعلى رضى الله عنهما، وهو قول أبى ثور. وقال أصحاب الرأى: يلحق بهما بمجرد الدعوى، لما روى سعيد فى سننه: حدثنا سفيان عن يحيى عن سعيد عن سليمان بن يسار عن عمر فى امرأة وطئها رجلان فى طهر، فقال القائف: قد اشتركا فيه جميعا فجعله بينهما. وباسناده عن الشعبى قال وعلى يقول: هو ابنهما وهما أبواه يرثهما ويرثانه، ورواه الزبير بن بكار باسناده عن عمر. وقال الامام أحمد: حديث قتادة عن سعيد عن عمر جعله بينهما، وقابوس عن أبيه عن على جعله بينهما. وروى الأثرم باسناده عن سعيد بن المسيب فى رجلين اشتركا فى طهر امرأة فحملت فولدت غلاما يشبههما، فرفع ذلك الى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فدعا القافة فنظروا فقالوا: نراه يشبههما فألحقه بهما، وجعله يرثهما ويرثانه قال سعيد: عصبته الباقى منهما. قال أحمد: اذا ألحقته القافة بهما

стр. 3611

ورثهما وورثاه، فان مات أحدهما فهو للباقى منهما، ونسبه من الأول قائم لا يزيله شئ، ومعنى قوله هو للباقى منهما والله أعلم، أنه يرثه ميراث أب كامل، كما أن الجدة اذا انفردت، أخذت ما يأخذه الجدات، والزوجة تأخذ وحدها ما يأخذه جميع الزوجات. وان ادعاه أكثر من اثنين فألحقته بهم القافة فنص أحمد فى رواية منهما: أنه يلحق بثلاثة. ومقتضى هذا أنه يلحق بما ألحقته القافة وان كثروا، وذلك لأن المعنى الذى لأجله لحق باثنين موجود فيما زاد عليه فيقاس عليه، واذا جاز أن يلحق من اثنين جاز أن يلحق من أكثر من ذلك، هذا اذا وجدت القافة (١). أما اذا لم توجد قافة، أو وجدت، لكن أشكل الأمر عليها، أو تعارضت أقوالها، أو وجد من لا يوثق بقوله، لم يرجح أحدهما بذكر علامة فى جسده، لأن ذلك لا يرجح به فى سائر الدعاوى سوى الالتقاط فى المال واللقيط ويضيع نسبه، هذا قول أبى بكر. وقد أومأ اليه أحمد رحمه الله تعالى فى رجلين وقعا على امرأة فى طهر واحد الى أن الابن يخير أيهما أحب، وهو قول أبى عبد الله بن حامد، قال: يترك حتى يبلغ فينتسب الى من أحب منهما، وذلك لأن دعواهما تعارضتا، ولا حجة لواحد منهما فلم تثبت كما لو ادعيا رقه. وقولهم: يميل طبعه الى قرابته. قلنا: انما يميل الى قرابته بعد معرفته بأنها قرابته، فالمعرفة بذلك سبب الميل، ولا سبب قبله، ولو ثبت أنه يميل الى قرابته، لكنه قد يميل الى من أحسن اليه، فان القلوب جبلت على حب من أحسن اليها، وبغض من أساء اليها، وقد يميل اليه لاساءة الآخر اليه، وقد يميل الى أحسنهما خلقا أو أعظمهما قدرا أو جاها أو مالا، فلا يبقى للميل أثر فى الدلالة على النسب. وقولهم: أنه صدق المقر بنسبه. قلنا: لا يحل له تصديقه، فان النبى ﷺ لعن من ادعى الى غير أبيه، أو تولى غير مواليه، وهذا لا يعلم أنه أبوه، فلا يأمن أن يكون ملعونا بتصديقه، ويفارق ما اذا انفرد فان المنفرد ثبت النسب بقوله من غير تصديق. وأما قول عمر رضى الله تعالى عنه: والى من شئت، فلم يثبت، ولو ثبت لم يكن فيه حجة، فانه انما أمره بالموالاة لا بالانتساب.

стр. 3612

وعلى قول من جعل له الانتساب الى أحدهما، لو انتسب الى أحدهما، ثم عاد وانتسب الى الآخر، ونفى نسبه من الأول، أو لم ينتسب الى أحد، لم يقبل منه، لأنه قد ثبت نسبه، فلا يقبل رجوعه عنه، كما لو ادعى منفردا نسبه، ثم انكره. ويفارق الصبى الذى يخير بين أبويه، فيختار أحدهما، ثم يرد الآخر اذا اختاره، فانه لا حكم لقول الصبى، وانما تبع اختياره وشهوته، فأشبه ما لو اشته طعاما فى يوم، ثم اشته غيره فى يوم آخر. وان قامت للآخر بنسبه بينة عمل بها، وبطل انتسابه، لأنها تبطل قول القافة الذى هو مقدم على الانتساب، فلأن تبطل الانتساب أولى. وان وجدت قافة بعد انتسابه فألحقته بغير من انتسب اليه بطل انتسابه أيضا، لأنه أقوى فبطل به الانتساب كالبينة مع قول القافة. ولو ادعى اللقيط (١) رجلان، فقال أحدهما: هو ابنى وقال الآخر هو ابنى نظرنا فان كان ابنا فهو لمدعيه، وان كانت بنتا فهى لمدعيها، لأن كل واحد منهما لا يستحق غير ما ادعاه، وان كان خنثى مشكلا أرى القافة معهما، لأنه ليس قول واحد منهما أولى من الآخر. وان أقام كل واحد منهما بينة على ما ادعاه فالحكم فيهما كالحكم فيما لو انفرد كل واحد منهما بالدعوى، لأن بينة الكاذب منهما كاذبة وجودها كعدمها، والأخرى صادقة فيتعين الحكم بها. واذا ادعى نفران (٢) نسب صغير مجهول النسب، ثم قتلاه قبل إلحاقه بواحد منهما، فلا قصاص عليهما، لأنه يجوز أن يكون ابن كل واحد منهما أو ابنهما. وان ألحقته القافة بأحدهما، ثم قتلاه، لم يقتل أبوه، وقتل الآخر، لأنه شريك الأب فى قتل ابنه، وان رجعا جميعا عن الدعوى لم يقبل رجوعهما، لأن النسب حق للولد، فلم يقبل رجوعهما عن اقرارهما به، كما لو أقر له بحق سواه أو كما لو ادعاه واحد فالحق به ثم جحده. وإن رجع أحدهما صح رجوعه، وثبت نسبه من الآخر، لأن رجوعه لم يبطل نسبه، ويسقط القصاص عن الذى لم يرجع، ويجب على الراجع، لأنه شارك الأب.

стр. 3613

وان عفى عنه فعليه نصف الدية. ولو اشترك رجلان فى وط ء امرأة فى طهر واحد، وأتت بولد يمكن أن يكون منهما، فقتلاه قبل إلحاقه بأحدهما، لم يجب القصاص، وان نفيا نسبه، لم ينتف، لأنه لحقه بالفراش، فلا ينتفى إلا باللعان، وفارق التى قبلها من وجهين. أحدهما اذا رجع عن دعواه لحق الآخر، وها هنا لا يلحق بذلك. والثانى ان ثبوت نسبه تم بالاعتراف فيسقط بالجحد، وها هنا يثبت بالاشتراك فى الوط ء فلا ينتفى بالجحد. وجاء فى كشاف القناع (١): أن الرجل ان وطئت امرأته أو أمته بشبهة فى طهر لم يصبها فيه فاعتزلها حتى أتت بولد لستة أشهر من حين الوط ء لحق الواطئ، وانتفى عن الزوج من غير لعان وان أنكر الواطئ الوط ء، فالقول قوله بغير يمين، ويلحق نسب الولد بالزوج وان أتت به لدون ستة أشهر من حين الوط ء لحق الزوج، وان اشتركا فى وطئها فى طهر واحد، فأتت بولد يمكن أن يكون منهما لحق الزوج، لأن الولد للفراش. وان ادعى الزوج أنه من الواطئ. فقال بعض أصحابنا يعرض على القافة معهما، فيلحق بمن ألحقته به منهما فان ألحقته بالواطئ لحقه ولم يملك نفيه عن نفسه، وانتفى عن الزوج بغير لعان، وان ألحقته بالزوج لحق ولم يملك الواطئ نفيه باللعان، وان ألحقته القافة بهما لحق بهما ولم يملك الواطئ نفيه عن نفسه، وهل يملك الزوج نفيه باللعان؟ على روايتين، فان لم يوجد قافة أو اشتبه عليهم لحق الزوج. وجاء فى المغنى (٢): أنه ان ادعت امرأتان نسب ولد فذلك مبنى على قبول دعوتهما، فان كانتا ممن لا تقبل دعوتهما لم تسمع دعوتهما، وان كانت احداهما ممن تسمع دعوتهما دون الأخرى، فهو ابن لها كالمنفردة وان كانتا جميعا ممن تسمع دعوتهما فهما فى اثباته بالبينة أو كونه يرى القافة مع عدمها كالرجلين. وقال أحمد فى رواية بكر بن محمد فى يهودية ومسلمة ولدتا فادعت اليهودية ولد المسلمة فتوقف، فقيل ترى القافة فقال ما أحسنه، ولأن الشبه يوجد بينها وبين ابنها كوجوده بين الرجل وابنه، بل أكثر لاختصاصهما بحمله

стр. 3614

وتغذيته، والكافرة والمسلمة الحرة والأمة فى الدعوى واحدة، وهذا قول أصحاب الشافعى على الوجه الذى يقولون فيه بقبول دعوتهما. وان ألحقته القافة بأمين، لم يلحق بهما، وبطل قول القافة، لأننا نعلم خطأه يقينا، وذلك لأن كونه منهما محال يقينا، فلم يجز الحكم به كما لو كان أكبر منهما أو مثلهما، وفارق الرجلين، فان كونه منهما ممكن فانه يجوز اجتماع النطفتين لرجلين فى رحم امرأة، فيمكن أن يحلق منهما ولد كما يخلق من نطفة الرجل والمرأة، ولذلك قال القائل لعمر: قد اشتركا فيه، ولا يلزم من الحاقه بمن يتصور كونه منه الحاقه بمن يستحيل كونه منه، كما لم يلزم من الحاقه بمن يولد مثله لمثله الحاقة بأصغر منه. وان (١) ولدت امرأتان ابنا وبنتا، فادعت كل واحدة منهما أن الابن ولدها دون البنت احتمل وجهين. أحدهما أن ترى المرأتين القافة مع الولدين، فيلحق كل واحد منهما بمن ألحقته به كما لو لم يكن لهما ولد آخر. والثانى أن يعرض لبنيهما على أهل الطب والمعرفة، فان لبن الذكر يخالف لبن الأنثى فى طبعه وزنته، وقد قيل: لبن الابن ثقيل ولبن البنت خفيف، فيعتبران بطباعهما وزنتهما، وما يختلفان به عند أهل المعرفة، فمن كان لبنها لبن الابن، فهو ولدها، والبنت للأخرى. فان لم يوجد قافة، اعتبرنا اللبن خاصة. وان تنازعا أحد الولدين وهما جميعا ذكران أو انثيان عرضوا على القافة. وجاء فى كشاف القناع (٢) أن نفقة المولود المشتبه نسبه على الواطئين، لاستوائهما فى امكان لحوقه بهما، فاذا ألحق الولد بأحدهما رجع من لم يلحق به على الآخر بنفقته لتبين أنه محل الوجوب. ويقبل قول القافة فى غير بنوة كأخوة وعمومة وخئولة، لحديث عروة عن عائشة أن النبى ﷺ قال: اذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله الحديث. ولا يختص بالعصبات، لأن المقصود معرفة شبه المدعى للميت بشبه مناسبيه وهو موجود فيما هو أعم من العصبات.

стр. 3615

ومن له امتان (١) لكل واحدة منهما ولد ولا زوج لواحدة ولم يقر بوطئها فقال أحد هذين ابنى أخذ بالبيان فان عين أحدهما ثبت نسبه وحريته ويطالب ببيان الاستيلاد، فان قال: استولدتها فى ملكى، فالولد حر الأصل، وأمه أم ولد، وان قال: من نكاح أو وط ء بشبهة، فأمه رقيقة قن، ذكره فى الكافى وغيره، وترق الأخرى وولدها، وان ادعت الأخرى أنها المستولدة فالقول قوله بيمينه. وان مات قبل البيان قام وارثه مقامه، فان لم يكن له وارث أو لم يعين الوارث عرض على القافة، فالحق به من تلحقه به. وان لم تكن قافة، أو أشكل، أقرع بينهما، فيعتق أحدهما بالقرعة. وقيل: أنه لا دخل للقرعة فى تمييز الانساب، ويجعل سهمه فى بيت المال، لأنا نعلم أن أحدهما يستحق نصيب ولده ولا يعرف عينه فلا يستحقه بقية الورثة قاله السامرى. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم فى المحلى (٢): ان تزوج رجلان بجهالة امرأة فى طهر واحد، أو ابتاع أحدهما أمة من الآخر، فوطئها، وكان الأول قد وطئها أيضا، ولم يعرف أيهما الأول، ولا تاريخ النكاحين، أو الملكين فظهر بها حمل، فأتت بولد، فانه ان تداعياه جميعا، أقرع بينهما فيه، فأيهما خرجت قرعته، ألحق به الولد، وقضى عليه لخصمه بحصته من الدية، ان كان واحدا فنصف الدية، وان كانوا ثلاثة فلهما ثلثا الدية، وان كانوا أربعة فثلاثة أرباع الدية. وهكذا الحكم فيما زاد، سواء كان المتداعيان أجنبيين، أو قريبين، أو أبا وابنا، أو حرا وعبدا، فان كان أحدهما مسلما والآخر كافرا ألحق بالمسلم، ولا بد بلا قرعة. فان تدافعاه جميعا، أو لم ينكراه، ولا تداعياه، فانه يدعى له بالقافة، فان شهد منهم واحد عالم عدل فأكثر من واحد، بأنه ولد هذا، ألحق به نسبه، فان ألحقه واحد أو أكثر باثنين فصاعدا، طرح كلامهم، وطلب غيرهم، ولا يجوز أن يكون ولد واحد ابن رجلين، ولا ابن امرأتين. وكذلك ان تداعت امرأتان فأكثر ولدا. فان كان فى يد أحدهما، فهو لها. وان كان فى أيديهن كلهن أو لم يتداعياه، ولا أنكرتاه أو تدافعتاه، دعى له القافة

стр. 3616

كما قلنا، لما روى من طريق الليث ابن سعد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين قالت: إن رسول الله ﷺ دخل على مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم ترى أن مجززا نظر إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: ان بعض هذه الأقدام لمن بعض. وجاء فى المحلى (١): أن الحكم بالقافة فى لحاق الولد واجب فى الحرائر والاماء، لما روى أن رسول الله ﷺ سر بقول مجزز المدلجى، اذ رأى أقدام زيد بن حارثة وابنه أسامة فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. مذهب الزيدية: جاء فى التاج المذهب (٢): أن اللقيط من بنى آدم يرد للوصف اذا وصفه بأمارات يغلب على الظن صدقه لأجلها، ويقبل قوله، وان لم يقم البينة على أنه ولده، ويكون الوصف له وصفا له ولما فى يده فلا يحتاج الى بينة، فان كان بعد موته ولا ولد له، أو ثمة واسطة، فلا بد من البينة والحكم، فان تعدد الواصفون واستووا فى كونهم جميعا ذكورا أحرارا مسلمين، وفى ادعائه ووصفه فى وقت واحد، فابن لكل فرد منهم، يرث من كل واحد ميراث ابن كامل، ومجموعهم أب، بمعنى أنه اذا مات هو ورثوه جميعا ميراث أب واحد، وقوله استووا، يعنى فان كان لأحدهم مزية بحرية أو اسلام، فانه يكون له ولمن شاركه فى تلك المزية، فيكون للحر دون العبد، وللمسلم دون الكافر. فلو كان أحد المدعيين حرا كافرا والآخر عبدا مسلما، فانه يلحق بالعبد المسلم. فأما لو كان أحدهما يهوديا، والآخر نصرانيا، فانه يثبت النسب فقط لهما لعدم المزية لا فى الدين، فلا يلحق بأيهما لأنه قد حكم بأسلامه. فأما لو كان أحدهما فاطميا والآخر غير فاطمى، فلا ترجيح بذلك، ولكن لا يصلح اماما، ولا تحل له الزكاة. فأما لو كان أحدهما صالحا، والآخر فاسقا، فانه يلحق بهما معا. فأما لو ادعاه رجل وأمرأة، فانه يكون أبا كاملا، والمرأة أما كاملة. وأما اذا ادعاه امرأتان، فان تفردت احداهما بمزية، لحق بها وان

стр. 3617

لم تنفرد، فلا يلحق بأيهما، سواء بينتا أم لا، لأن كذب احداهما معلوم، الا أن يصدق احداهما بعد بلوغه، فانه يلحق بها، بخلاف الرجلين، فهو يمكن أن يكون منهما. فلو التقطه اثنان وتشاجرا فى حضانته، كان على رأى الحاكم، اما عين أحدهما، والا أقرع بينهما، وليس له أن يتناوباه، لأن ذلك اضرار به لوحشته واختلاف غذائه. ويحكم (١) لمن حمل به فى الكفر من أبويه بالكفر، لأن أمه علقت به وهى كافرة وأبوه كافر، والولد يلحق بأبويه فى الكفر والاسلام. فلو أتت به لستة أشهر من الوط ء بعد الردة، أو لثلاثة أشهر قبلها، وثلاثة أشهر بعدها، حكمنا بكفر الولد حينئذ. فان أتت به لدون ستة أشهر، أو التبس عدد الشهور حكمنا باسلامه. قال فى شرح الأزهار (٢): لأن كل مولود يولد على الفطرة. ويحكم للملتبس (٣) حاله هل هو مسلم أم كافر بالدار التى هو فيها حيث لا قرينة، فان كانت دار اسلام حكم له بالاسلام، ولو وجد فى كنيسة أو بيعة، وان كانت دار كفر حكم له بالكفر. مذهب الأمامية: جاء فى شرائع الاسلام (٤): أنه اذا وطئ اثنان امرأة وطئا يلحق به النسب، فأما أن تكون زوجة لأحدهما ومشتبهة على الآخر، أو مشتبهة عليهما، أو يعقد كل واحد منهما عليها عقدا فاسدا، ثم تأتى بولد لستة أشهر فصاعدا ما لم يتجاوز أقصى الحمل، فحينئذ يقرع بينهما، ويلحق بما تعينه القرعة سواء كان الواطئان مسلمين، أو كافرين، أو عبدين، أو حرين، أو مختلفين فى الاسلام والكفر والحرية والرق، أو أبا وابنه، هذا اذا لم يكن لأحدهما بينة، ويلحق النسب بالفراش المنفرد، والدعوى المنفردة، والدعوى المشتركة، ويقضى فيه بالبينة، ومع عدمها بالقرعة. وجاء فى الخلاف (٥): أنه اذا اشترك اثنان فى وط ء امرأة فى طهر واحد،

стр. 3618

وكان وطئا يصح أن يلحق به النسب، وأتت به لمدة يمكن أن يكون من كل واحد منهما، أقرعنا بينهما، فمن خرجت قرعته ألحقناه به، وبه قال على ﵇، وذلك لا جماع الفرقة وأخبارهم، فانهم لا يختلفون فى ذلك، ولا نعتمد فى ذلك على قول القافة، لأن القافة لا حكم لها فى الشرع، لما روى أن العجلانى قذف زوجته بشريك بن السحماء وكانت حاملا، فقال رسول الله ﷺ : ان أتت به على نعت كذا وكذا فما أراه الا أنه قد كذب عليها، وان أتت به على نعت كذا وكذا فهو من شريك بن السحماء فأتت به على النعت المكروه فقال رسول الله ﷺ : لولا الايمان لكان لى ولها شأن، فوجه الدلالة أنه ﷺ عرف الشبه، ولم يعلق الحكم به، فلو كان له حكم لكان يعلق الحكم به فيقيم الحد على الزانى، فلما لم يفعل هذا ثبت أن الشبه لا يعلق به حكم. والدليل على أن الولد لا يلحق برجلين قول الله ﵎ «يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى﴾ (١)» فلا يخلو أن يكون كل الناس من ذكر وأنثى، أو كل واحد منهم من ذكر وأنثى، فبطل أن يريد كل الناس من ذكر وأنثى لأن كل الناس من ذكر واحد، وهو آدم ﵇ خلق وحده، ثم خلق حواء من ضلعه الأيسر، ثم خلق الناس منهما، فاذا بطل هذا ثبت أنه أراد خلق كل واحد من ذكر وأنثى، فمن قال من أنثى وذكرين فقد ترك الآية. وجاء فى الروضة البهية (٢): أنه لو تداعى بنوة اللقيط اثنان ولا بينة لأحدهما، أو لكل منهما بينة، فالقرعة لأنه من الأمور المشكلة، وهى لكل أمر مشكل، ولا ترجيح لأحدهما بالاسلام، وان كان اللقيط محكوما باسلامه ظاهرا على قول الشيخ فى الخلاف، لعموم الأخبار فيمن تداعوا نسبا لتكافؤهما فى الدعوى. ورجح فى المبسوط دعوى المسلم، لتأييدها بالحكم باسلام اللقيط على تقديره، ومثله تنازع الحر والعبد مع الحكم بحرية اللقيط، ولو كان محكوما بكفره أو رقه اشكل الترجيح، وحيث يحكم به للكافر يحكم بكفره على الأقوى للتبعية، وكذا لا ترجيح بالالتقاط، بل الملتقط كغيره فى دعوى نسبه، لجواز أن يكون قد سقط أو نبذه، ثم عاد الى أخذه، ولا ترجيح لليد فى النسب، نعم لو لم يعلم كونه ملتقطا، ولا صرح ببنوته، فادعاه غيره فنازعه، فان قال: هو لقيط وهو ابنى فهو سواء وان قال: هو ابنى

стр. 3619

واقتصر ولم يكن هناك بينة على أنه التقطه فقد قرب فى الدروس ترجيح دعواه عملا بظاهر اليد. وجاء فى شرائع الاسلام (١): أنه لو تشاح ملتقطان مع تساويهما فى الشرائط أقرع بينهما، اذ لا رجحان، وربما انقدح الاشتراك، ولو نزل أحدهما للأخر صح، ولم يفتقر النزول الى اذن الحاكم، لأن ملك الحضانة لا يعدوها. واذا التقطه اثنان، وكل واحد منهما لو انفرد أقر فى يده وتشاحا فيه، أقرع بينهما سواء كانا موسرين، أو أحدهما حاضرين، أو أحدهما، وكذا ان كان أحد الملتقطين كافرا ولو وصف أحدهما علامة لم يحكم له. واذا ادعى بنوته اثنان، فان كان لأحدهما بينة حكم بها، وان أقام كل واحد منهما بينته أقرع بينهما، وكذا لو لم يكن لأحدهما بينة، ولو كان الملتقط أحدهما، فلا ترجيح باليد، اذ لا حكم لها فى النسب، بخلاف المال، لأن لليد فيه أثرا. واذا اختلف كافر ومسلم، أو حر وعبد فى دعوى بنوته. قال الشيخ: يرجح المسلم على الكافر والحر على العبد. وفيه تردد. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٢): أنه ان ولدت امرأتان مسلمتان أو مشركتان، أو احداهما مسلمة والأخرى مشركة، حرتان أو أمتان، أو احداهما حرة والأخرى أمة، زوجان، أو احداهما زوج والأخرى سرية، وكذا الأزواج فى بيت أو غيره، فماتتا هما أو احداهما أو حييتا معا، ولا يفرز ولداهما، فاختلف أبواهما، أو أماهما، أو أولياؤهما على الولدين، سواء كانا ذكرين، أو أنثيين أو أحدهما ذكرا والآخر أنثى، أو تنازعا فى الحى منهما، ان مات الآخر، أو ماتا معا، وهذا لأمر التجهيز والدفن، ولا يقعد أحدهما للآخر، فالولدان خليطان، وكذا ثلاث نسوة فأكثر لثلاثة رجال فأكثر، وامرأتان فأكثر لرجل، وولدان فأكثر لامرأة مع ولد فصاعد الأخرى. وقيل: يحكم بالشبه أو القافة. وأما لغيرهما فهما قاعدان لغيرهما، وكذا ناقتان، أو شاتان، أو بقرتان، أو غير ذلك فصاعدا ولدتا بمحل ليلا،

стр. 3620

أو فى ظلمة، أو فى نهار ضوء لكن لم يحضروا ولادتهما، فاختلط أولادهما، فاختلف أصحابهما ولو وجد أتباع من نتاج الأمهات، أو من أمهات النتاج، أى لا يحكم باتباع الاولاد الأمهات، أو باتباع الأمهات الأولاد، فلا تعود لأربابها بالتبع، فالأولاد مال مختلط يصلحون فيه، وذلك لأن الأولاد كلها تبعت الأمهات كلهن، أو الأمهات كلهن تبعن الأولاد كلها، أو الولد تبع الأمهات كلهن، أو تبعت أم منهن كل الأولاد، ونحو ذلك من صور التعدد. وقيل: يحكم بالشبه. وأما ان انفردت احداهما أى احدى الأمين وكذا احدى الأمهات عن المحل بأحد الأولاد فى الاتباع تبعته أو تبعها، ودخل فى ذلك ما لو كان كل واحد يتبع غير ما يتبع الآخر فربها أقعد فيه أى فى الولد، لعلة الاتباع، فيبقى الآخر للآخر أو الباقى للباقين، الا ان كانت احدى الأمهات ولدت اثنين فأكثر، والأخرى ولدت واحدا فصاعدا، فانه يقعد فى الذى تبع دابته أو تبعته، ويشترك فى الباقى بواحد شركة خلطة، وكذا ان مات احداهما وعاش الآخر على ما مر من أنه ان مات أحد الولدين، واختلف أصحابهما فى الحى كل يدعيه فلا يقعد أحدهما فى الحى ولا فى البيت، بل شركة خلطة فيهما تبعتا الحى، أو تبعهما، أو لم تتبعاه، ولم يتبعهما وان تبعته احداهما، أو تبع أحداهما قعد فيه ربها، وان ماتتا ووجد ولد واحد فهو مختلط فى الآدميات أو البهائم. ثم قال: وقعد رب مرضعة فى رضيعها ولو وقفت حولها أخرى تلحسه أو تتحنن عليه، لأن الرضاعة أقوى من ذلك. ولا يحكم فى بنى آدم بقبول الولد لأحدى المرأتين، وان رضعهما معا، أو اتبعهما معا فشركة. الاشتباه فى الغصب مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (١): أن الغاصب لو خلط دراهم الغصب بدراهم نفسه خلطا لا يتميز، ضمن مثلها وملك المخلوط، لأنه أتلفها بالخلط، وان مات كان ذلك لجميع الغرماء، والمغصوب منه أسوة الغرماء، لأنه زال ملكه عنها وصار ملكا للغاصب. ولو اختلطت دراهم الغصب بدراهم نفسه بغير صنعة، فلا يضمن، وهو شريك للمغصوب منه، لأن الاختلاط من غير صنعة هلاك، وليس باهلاك فصار كما لو تلفت بنفسها، وصارا شريكين، لاختلاط الملكين على وجه لا يتميز. ولو أن رجلا له كران اغتصب رجل

стр. 3621

أحدهما، ثم أن المالك أودع الغاصب ذلك الآخر، فخلطه بكر الغصب، ثم ضاع ذلك كله، ضمن كر الغصب، ولم يضمن كر الوديعة بسبب الخلط لأنه خلط ملكه بملكه وذلك ليس باستهلاك فلا يجب الضمان عليه بسبب الخلط وبقى الكر المضمون وكر الأمانة فى يده على حالهما، فصار كأنهما هلكا قبل الخلط. وجاء فى الفتاوى الهندية (١): أن الغاصب اذا خلط المغصوب بمال نفسه أو بمال غيره فهو على ضربين: خلط ممازجة، وخلط مجاورة. أما خلط الممازجة فهو على ضربين: خلط لا يمكن التمييز بينهما بالقسمة كخلط دهن الجوز بدهن البذر، ودقيق الحنطة بدقيق الشعير، فالخالط ضامن، ولا حق للمالك فى المخلوط بالاجماع. وان أمكن التمييز بينهما بالقسمة كخلط الجنس بالجنس مثل الحنطة بالحنطة، واللبن باللبن، فكذلك عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى، وعندهما المالك بالخيار، ان شاء ضمنه مثل حقه، وان شاء شاركه فى المخلوط، واقتسماه على قدر حقهما. وأما خلط المجاورة فهو على ضربين خلط يمكن التمييز معه بلا كلفة ومشقة. وخلط لا يمكن التمييز معه الا بكلفة ومشقة. فان أمكن التمييز بينهما بلا كلفة ومشقة كخلط الدراهم بالدنانير، والبيض بالسود لا يضمن الخالط، ويميز. وان لم يمكن التمييز الا بكلفة ومشقة، كخلط الحنطة بالشعير، ذكر فى الكتاب أنه يضمن الخالط، ولم يذكر الخيار للمالك نصا. ثم اختلفوا. قيل: هذا قولهما. وفى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى: لا يشترك، لأن الحنطة لا تخلو عن حبات الشعير، فيكون خالط الجنس بالجنس فيملك عنده. وقيل: له الخيار عندهم جميعا. وقيل: الصحيح أنهما لا يشتركان عندهم جميعا. مذهب المالكية: جاء فى حاشية الدسوقى على الشرح (٢) الكبير: أن من زرع أرضا بوجه شبهة،

стр. 3622

بأن اشتراها، أو ورثها، أو اكثراها من غاصب، ولم يعلم بغصبه، ثم استحقها ربها قبل فوات ما تراد له تلك الأرض، فليس للمستحق الاكراء تلك السنة، وليس له قلع الزرع، لأن الزارع غير متعد. فان فات الابان، فليس للمستحق على الزارع شئ، لأنه استوفى منفعتها، والغلة لذى الشبهة، والمجهول للحكم. واذا جهل حال الزارع، هل هو غاصب أم لا؟ فكالتى قبلها، حملا له على أنه ذو شبهة، اذ الأصل فى الناس عدم العداء (١). والغلة لذى الشبهة من مشتر، ومكتر من غاصب لم يعلما بغصبه، لا وارثه مطلقا، كموهوبة أن أعسر الغاصب، ولا من أحيا أرضا يظنها مواتا، فلا غلة لهم، ولذا قال أبو الحسن: الغلة لا تكون لكل ذى شبهة، أو المجهول حاله، هل هو غاصب، أو هل واهبه غاصب، أم لا، للحكم بالاستحقاق على من هى بيده، ثم تكون للمستحق والوارث من غير الغاصب، بل من ذى شبهة أو مجهول، أو من مشتر من نحو غاصب. وأما وارث الغاصب فلا غلة له اتفاقا. وموهوب من غير غاصب أو منه ان أيسر الغاصب، لا ان أعسر. فلا غلة لموهوبه ومشتر من الغاصب اذا تحقق عدم علمهم، أو جهل علمهم، لحملهم على عدم العلم، فالغلة لهم الى يوم الحكم بها للمستحق، فان علموا فلا غلة لهم بل تكون للمستحق. وان انفذت (٢) وصية ميت استحقت رقبته بعد موته برق، وكان قد أوصى بوصايا، أنفذ وصيه قبل الاستحقاق، لم يضمن وحتى صرف المال فيما أمر بصرفه فيه، والا ضمن، ولا يضمن، حاج حج عنه بأجره من تركته كما أوصى، ان اشتهر الميت أيام حياته بين الناس بالحرية، ولم يظهر عليه شئ من أمارات الرق، بل ولو جهل حاله على الأرجح، لأن الأصل فى الناس الحرية لكن رجح أن الحاج اذا عينه الميت لم يضمن، وان لم يعرف بالحرية، وأخذ السيد المستحق للميت ما كان باقيا من تركته لم يبع، وما بيع وهو قائم بيد المشترى لم يفت بالثمن الذى اشتراه به المشترى ولا ينقض البيع، فيدفع السيد الثمن للمشترى، ويرجع به على الوصى الذى باعه به، ان كان باقيا بيده، أو صرفه فى غير ما أمر به شرعا، والا لم يرجع عليه بشئ كما تقدم. وكمشهود بموته تصرف وارثه، أو وصيه فى تركته، وتزوجت زوجته، ثم

стр. 3623

قدم حيا ان عذرت بينة الشاهد بموته فى دفع تعمد الكذب عنها بأن رأته صريعا فى المعركة، فظنت موته، أو مطعونا فيها، ولم يتبين لها حياته، أو نقلت عن غيرها، فانه يأخذ ما وجد من ماله، ويأخذ ما بيع بالثمن ان كان قائما بيد المشترى لم يفت، والا بأن لم يعرف الأول بالحرية، ولم تعذر بينة الثانى، فالآخذ لشئ كالمشترى من الغاصب، فيأخذ ربه ما وجده ان شاء، وان شاء أخذ الثمن، سواء فات أو لم يفت، وترد له زوجته ولو دخل بها غيره. وما فات بيد المشترى فى المسألتين، فالثمن يرجع به للمستحق للميت والمشهود بموته على الوصى ان لم يصرفه فيما أمر به شرعا. والمراد بالفوات هنا ذهاب العين، أو تغير الصفة كما أشار له بقوله: كما لو دبر المشترى العبد، وأولى ان أعتقه، أو كبر صغير عنده فيتعين أخذ الثمن، بخلاف قوله: والا فكالغاصب، فله أخذه، أو الثمن، ولو اعتقه أو كاتبه أو أولدها فله أخذها، وقيمة الولد. مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (١) أنه ان غصب شخص شيئا فخلطه بمالا يتميز منه من جنسه بأن غصب صاعا من زيت فخلطه بصاع من زيته، أو صاعا من الطعام فخلطه بصاع من طعامه، نظرت. فان خلطه بمثله فى القيمة، فله أن يدفع اليه صاعا منه، لأنه تعذر بالاختلاط عين ماله، فجاز أن يدفع اليه البعض من ماله، والبعض من مثله. وان أراد أن يدفع اليه مثله من غيره وطلب المغصوب منه مثله منه ففيه وجهان. أحدهما، وهو المنصوص: أن الخيار الى الغاصب لأنه لا يقدر على رد عين ماله، فجاز أن يدفع اليه مثله، كما لو هلك. والثانى وهو قول أبى اسحاق، وأبى على بن أبى هريرة: أنه يلزمه أن يدفع اليه صاعا منه، لأنه يقدر أن يدفع اليه بعض ماله، فلا ينتقل الى البدل فى الجميع، كما لو غصب صاعا فتلف بعضه. وان خلطه بأجود منه، فان بذل الغاصب صاعا منه، لزم المغصوب منه قبوله لأنه دفع اليه بعض ماله، وبعض مثله خيرا منه. وان بذل مثله من غيره، وطلب المغصوب منه صاعا منه، ففيه وجهان.

стр. 3624

أحدهما وهو المنصوص فى الغصب أن الخيار الى الغاصب: لأنه تعذر رد المغصوب بالاختلاط، فقبل منه المثل. والثانى: أنه يباع الجميع ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما، وهو المنصوص فى التفليس، لأنا اذا فعلنا ذلك أوصلنا كل واحد منهما الى عين ماله، واذا أمكن الرجوع الى عين المال، لم يلزم الرجوع الى البدل، فان كان ما يخص المغصوب منه من الثمن أقل من قيمة ماله، استوفى قيمة صاعه، ودخل النقص على الغاصب، لأنه نقص بفعله، فلزمه ضمانه. وعلى هذا الوجه ان طلب المغصوب منه أن يدفع اليه من الزيت المختلط بقدر قيمة ما له ففيه وجهان. أحدهما: لا يجوز، وهو قول أبى أسحاق، لأنه يأخذ بعض صاع عن صاع وذلك ربا. والثانى: أنه يجوز، لأن الربا انما يكون فى البيع، وليس ها هنا بيع، وانما يأخذ هو بعض حقه، ويترك بعضه، كرجل له على رجل درهم فأخذ بعضه، وترك البعض وان خلطه بما دونه، فان طلب المغصوب منه صاعا، وامتنع الغاصب، أجبر على الدفع، لأنه رضى بأخذ حقه ناقصا. وان طلب مثله من غيره، وامتنع الغاصب أجبر على دفع مثله، لأن المخلوط دون حقه، فلا يلزمه أخذه. ومن أصحابنا من قال: يباع الجميع، ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما، ليصل كل واحد منهما الى عين ماله، وان نقص ما يخصه من الثمن عن قيمته، ضمن الغاصب تمام القيمة لأنه نقص بفعله. وان غصب شيئا فخلطه بغير جنسه أو نوعه. فان أمكن تمييزه كالحنطة اذا اختلطت بالشعير، أو الحنطة البيضاء اذا اختلطت بالحنطة السمراء، لزمه تمييزه ورده، لأنه يمكن رد العين، فلزمه. وان لم يمكن تمييزه كالزيت اذا خلطه بالشيرج، لزمه صاع من مثله، لأنه تعذر رد العين بالاختلاط، فعدل الى مثله. ومن أصحابنا من قال: يباع الجميع، ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما، ليصل كل واحد منهما الى عين ماله، كما قلنا فى القسم قبله. وان غصب دقيقا فخلطه بدقيق له ففيه وجهان. أحدهما: أن الدقيق له مثل، وهو

стр. 3625

قول: أبى العباس وظاهر النص، لأن تفاوته فى النعومة والخشونة ليس بأكثر من تفاوت الحنطة فى صغر الحب وكبره، فعلى هذا يكون حكمه حكم الحنطة اذا خلطها بالحنطة. والثانى: أنه لا مثل له وهو قول أبى أسحاق لأنه يتفاوت فى الخشونة والنعومة ولهذا لا يجوز بيع بعضه ببعض. فعلى هذا اختلف أصحابنا فيما يلزمه. فمنهم من قال: يلزمه قيمته لأنه تعذر رده بالاختلاط، ولا مثل له، فوجبت القيمة. ومنهم من قال: يصيران شريكين فيه فيباع، ويقسم الثمن بينهما، على ما ذكرناه فى الزيت اذا خلطه بالشيرج. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (١): أن الغاصب ان خلط المغصوب بماله على وجه لا يتميز فيه المغصوب عن غيره، مثل أن يخلط حنطة بمثلها أو يخلط دقيقا بمثله، أو زيتا بمثله، أو نقدا بمثله، لزم الغاصب مثل المغصوب المختلط من المغصوب وغيره، لأنه قدر على دفع بعض ماله اليه مع رد المثل فى الباقى، فلم ينتقل الى بدله فى الجميع، كما لو غصب صاعا، فتلف بعضه. ولا يجوز للغاصب أن يتصرف فى ماله منه بدون اذن المغصوب منه، لأنها قسمة، فلا تجوز بغير رضا الشريكين. ولا يجوز أيضا للغاصب أن يخرج قدر الحرام من المختلط بدون اذن المغصوب منه، لأنه اشتراك، فلا يقاسم نفسه لا استهلاك. وأنكر الامام قول من قال: يخرج منه قدر ما خالطه. هذا ان عرف ربه. فان لم يعرف، تصدق به عن ربه، وما بقى حلال، وان عبر الحرام الثلث قال أحمد فى الذى يعامل بالربا يأخذ رأس ماله، ويرد الفضل ان عرف ربه، والا تصدق به، ولا يؤكل عنده شئ. وان شك فى قدر الحرام تصدق بما يعلم أنه أكثر منه، نص عليه. وان خلط المغصوب بدونه من جنسه، أو خلطه بخير منه من جنسه، أو خلطه بغير جنسه مما له قيمة ولو بمغصوب مثله لآخر، وكان الخلط على وجه لا يتميز كزيت بشيرج، فمالكا المخلوطين شريكان بقدر قيمتهما، فيباع الجميع، ويدفع الى

стр. 3626

كل واحد قدر حقه، كاختلاطهما من غير غصب، لأنه اذا فعل ذلك وصل كل منهما الى حقه، فان نقص المغصوب عن قيمته منفردا فعلى الغاصب ضمان النقص، لأنه حصل بفعله. وان خلطه بما لا قيمة له كزيت بماء. فان أمكن تخليصه، خلصه ورده ونقصه. وان لم يكن تخليصه أو كان يفسده فعليه مثله. وان اختلط درهم لانسان بدرهمين لآخر من غير غصب، فتلف درهمان اثنان، فما بقى وهو درهم فهو بينهما نصفين، لأنه يحتمل أن يكون التالف الدرهمين، فيختص صاحب الدرهم به، ويحتمل أن يكون التالف درهما لهذا، ودرهما لهذا، فيختص صاحب الدرهمين بالباقى، فتساويا، لا يحتمل غير ذلك، ومال كل واحد منهما متميز قطعا، بخلاف المسائل المتقدمة، غايته أنه أبهم علينا، ذكره فى الأنصاف. وقال فى تصحيح الفروع قلت ويحتمل القرعة وهو أولى، لأنا متحققون أن الدرهم لواحد منهما لا يشركه فيه غيره، وقد اشتبه عاينا فأخرجناه بالقرعة، وان خلط المغصوب بغير جنسه فتراضيا على أن يأخذ المغصوب منه أكثر من حقه أو أقل منه. جاز، لأن بدله من غير جنسه، فلا تحرم الزيادة بينهما، بخلاف ما لو خاطه بجيد، أو ردئ، واتفقا على أن يأخذ أكثر من حقه من الردئ، أو دون حقه من الجيد، لم يجز، لأنه ربا، وان كان بالعكس فرضى بأخذ دون حقه من الردئ، أو سمح الغاصب بدفع أكثر من حقه من الجيد، جاز، لأنه لا مقابل للزيادة. مذهب الظاهرية: (١) جاء فى المحلى أن من غصب شيئا أو أخذه بغير حق، لكن ببيع محرم، أو هبة محرمة، أو بعقد فاسد، أو وهو يظن أنه له ففرض عليه أن يرده ان كان حاضرا، أو ما بقى منه ان تلف بعضه، أقله أو أكثره، ومثل ما تلف منه أو يرده، ومثل ما نقص من صفاته، أو مثله ان فاتت عينه، وأن يرد كل ما اغتل منه، وكل ما تولد منه كما قلنا سواء سواء الحيوان، والدور، والشجر، والأرض، والرقيق، وغير ذلك سواء فى كل ما قلنا، فيرد كل ما اغتل من الشجر، ومن الماشية من لبن، أو صوف أو نتاج، ومن العقار اكداء. وان كانت أمة فأولدها، فان كان عالما فعليه الحد حد الزنا، ويردها

стр. 3627

وأولادها، وما نقصها وطؤه، وان كان جاهلا فلا شئ عليه من حد ولا اثم، لكن يردها، ويرد أولاده منها رقيقا لسيدها، ويرد ما نقصها وطؤه: ولا شئ لكل من ذكرنا على المستحق فيما أنفق كثر أم قل. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (١): أن الغاصب يملك ما استلهكه بخلطه سواء خلطه بملكه أم بملك غيره، حتى لم يتميز، وليس من ذوات الأمثال أو فعل فيه فعلا كان سبب ازالة اسمه واذهاب معظم منافعه، فانه يصير بذلك مستهلكا له، فيملكه عند القاسم، وتلزمه قيمته ان كان من ذوات القيم، أو مثله ان كان من ذوات الأمثال، وذلك نحو أن يغصب قطنا فغزله، أو غزلا، فنسجه، أو بيضا فأحضنه، أو حبا فطحنه، أو بذر به فى أرض ندية تنبت، أو سقاه أو دقيقا فخبزه، ونحو ذلك، ولا بد من هذه القيود الثلاثة زوال الاسم، وزوال معظم المنافع، وكون زوالها بفعل الغاصب. وعند المؤيد بالله أنه يأخذه صاحبه، ولا حق فيه للغاصب، لأن كل فعل اذا فعله المالك فى ملكه، لم يزل به ملكه، فانه لا يكون استهلاكا اذا فعله الغاصب، وهو قول الناصر، فعلى هذا لا يكون الغزل والنسج والطحن ونحوها استهلاكا عنده، لكن يلزم الغاصب الأرش والاعتذار والاستحلال للاساءة. واذا راضى الغاصب المالك فانه يطيب له الشئ المستهلك بعد المراضاة لمالكه. فلو تصرف قبل المراضاة ببيع، أو هبة، أو نحو ذلك، لم ينفذ تصرفه ذكر ذلك أبو مضر، ولم يفرق بين أن تزول العين بالكلية كالنوى اذا صار شجرا أم لا، كالحب اذا طحنه، وهكذا عن الكافى. وان التبس (٢) المالك مع كونه متعددا منحصرا قسمت تلك العين فيما بينهم، لكن لا يقسم الا بعد اليأس من معرفته، وهذا مذهب الهادوية وأحد قولى المؤيد بالله. وقال المنصور بالله وأحد قول المؤيد بالله: أنه اذا التبس المالك صارت العين لبيت المال. قال مولانا ﵇. والظاهر من مذهب الهادوية أنه لا يلزمه شئ آخر فى الباطن بعد القسمة.

стр. 3628

وقد يقال: بل يلزمه لكل واحد قيمة كاملة فى الباطن، لأن ذمته مشغولة بيقين، فلا تبرأ الا بيقين. مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام (١): أنه يجب رد المغصوب ما دام باقيا ولو تعسر، كالخشبة تستدخل فى البناء، واللوح فى السفينة، ولا يلزم المالك أخذ القيمة، وكذا لو مزجه مزجا يشق تميزه كمزج الحنطة والشعير، أو الدخن بالذرة، وكلف تميزه واعادته، ولو خلط ثوبه بخيوط مغصوبة، فان امكن نزعها، ألزم ذلك، وضمن ما يحدث من نقص، ولو خشى تلفها بانتزاعها لضعفها ضمن القيمة، وكذا لو خلط بها جرح حيوان له حرمة، لم ينتزع الا مع الأرش عليه تلفا وشيئا وضمنها. ولو حدث فى المغصوب عيب مثل تسويس التمر، أو تخريق الثوب رده مع الأرش ولو كان العيب غير مستقر، كعفن الحنطة، قال الشيخ يضمن قيمة المغصوب .. ولو قيل يرد العين مع أرش العيب الحاصل، كلما ازداد عيبا دفع أرش الزيادة كان حسنا، ولو كان بحاله رده، ولا يضمن تفاوت القيمة السوقية. واذا غصب دهنا (٢) كالزيت أو السمن فخلطه بمثله، فهما شريكان، وان خلطه بأدون أو أجود. وقيل: يضمن المثل لتعذر تسليم العين. وقيل يكون شريكا فى فضل الجودة ويضمن المثل فى فضل الرداءة الا أن يرضى المالك بأخذ العين، أما لو خلطه بغير جنسه فانه يكون مستهلكا ويضمن المثل. مذهب الإباضية: جاء فى شرح (٣) النيل: ان من جار عليه باغ يخير ان علم أن ما أخذه الباغى ممن هو فى يده، فكان فى يده هو وتملكه وليس ملكا له، كان بيد من أخذه ذلك الغاصب منه بغصبه أى غصبه من غاصب، وكذا لو كانت الغصبة ثلاثة فصاعدا كل واحد يغصب من الآخر، وتداوله غاصبان أو أكثر يغصبه من غاصب هو عمرو، ثم يغصبه عمرو من غاصب منه فى أخذه منه اى من الغاصب الأخير للرد

стр. 3629

لربه ان علمه، أو لم يعلمه، فان تشاكل عليه وأيس منه أنفقه أو أوصى به، ولا يرده للغاصب الأول، ولا لغيره من الغصبة وانما سمى الغاصب من الغاصب غاصبا مع أنه ليس ملكا للغاصب المغصوب منه لأن الذى أخذه من الغاصب لم يأخذه ليرده لمالكه، بل ليأكله، أو يتلفه، أو يتصرف فيه، وخير فى تركه وأخذه، وذكر التخيير هنا، ولم يذكره فى غاصب من صاحب المال مع أن التخيير صحيح فيه أيضا، لأن أخذه من غاصب من مالكه آكد. وانما تجب تنجية مال المسلم اذا كانت بلا قتال. وقيل: لا تجب ولو بلا قتال. وكذا يخير فى كل مال مريب أخذه ممن فى يده بريبة أو أخذه غصبا من غاصب من مريب. وكذا فى كل مال حرام، مثل أن يغصب مال من يخالط الحرام أو الربا أو يغصب الربا أو ما أعطى المغصوب منه فى زنا أو لعب ولهو، فان أخذه فانما يعطيه من انتقل منه الى المغصوب منه، سواء غصب من ذى ريبة أو حرام، أو من غاصب أو أكثر عن ذى ريبة أو حرام. ووجه ذلك ونحوه أن النهى عن المنكر بقدر الطاقة، فاذا أطلق بيده فعل بيده كهذه المسائل. وحل لمن جار عليه باغ دفاعه وقتاله من مال آخذه لا يحل له أخذه ولو ريبة ولو لم يعلم ربه ويعمل فيه بعلم ان نزعه منه بأن يعطيه ربه أو الفقير ان لم يعلمه، أو ثمنه، أو يوصى به، أو يعطيه لمن هو فى يده بالريبة، ولا يزكيه. وقيل: يزكيه ان تم فيه النصاب، أو علم صاحبه أنه تم عنده اذا كان مما يزكى، والا فحتى يعلم أنه يتحر فيه. والصحيح أنه لا يزكيه، لأن صاحبه ممنوع عنه. ثم قال: ومن طلب باغيا على ماله، أو مال غيره وجمع له رجالا يقاتله بهم، أو قاتله وحده، أو مع واحد، أو اثنين، وقتله بنفسه، أو بغيره، أو لم يقتله، ووجد ما أخذه ذلك الباغى مال غيره، وكان يطلبه على مال نفسه، وعلى مال نفسه قاتل، ووجد ما أخذه الباغى مال رجل آخر مثلا غير مال الرجل الذى يطلب له ماله أو علم ذلك قبل قتاله، فعلم أن ما أخذه الغاصب غير ماله، وكذا ان علم أنه مال رجل غير الرجل الذى يطلب له، أو علم باختلاطه، أى باختلاط ماله بمال غيره، أو باختلاط مال رجل بمال رجل مثلا، أو باختلاط مال الغاصب بمال الطالب، أو مال رجل يطلب له ذلك الطالب ماله، أو مال الغاصب بمال الطالب، أو مال رجل يطلب له ذلك الطالب ماله، أو مال رجل آخر، أو

стр. 3630

اختلاط ذلك كله، أو بعضه من باقى الصور التى ذكرت، أو لم يعلم بالاختلاط فى أى صورة فرضت، حتى أخذها من الغاصب، أو قاتل، أو علم باختلاط أموال بيده. وكذا مظنة الاختلاط، بأن علم أن ما بيد الغاصب من ماله نوعين فصاعدا كتمر وغنم، أو ماله ومال غيره كذلك، كتمره وغنم غيره، أو مال غيره، كتمر رجل وغنم رجل وكذا أنواع، جاز فى ذلك كله القتال والقتل، وهجومه على ذلك الغاصب وغيره على غفلة، أو نوم أو نحوه أو أشتغال، فاذا نزع مختلطا فرزه وواصل كلا بيد صاحبه، أو فقير ان لم يعلم، وحزر ماله، ورد للغاصب ماله، وان لا يفرز هذا المختلط استعمل فيه القسمة، لأن القسمة تكون فى المال المختلط الذى يعسر فرزه، كشعير وبر، أو يستحيل فرزه كزيت بزيت. الاشتباه فى بلوغ الصّبىّ مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (١): أن البلوغ يعرف بالاحتلام والاحبال والانزال. وفى الجارية يعرف بالحيض والاحتلام والحبل. فان لم يوجد شئ من ذلك فيعتبر بالسن والاحتلام، والاحتلام لا يتأخر عن خمس عشرة سنة عادة. فاذا لم يحتلم الى هذه المدة علم ان ذلك لآفة فى خلقته، والآفة فى الخلقة لا توجب آفة فى العقل فكان العقل قائما بلا آفة فوجب اعتباره فى لزوم الأحكام. وقد روى عن سيدنا عمر رضى الله تعالى عنه أنه عرض على رسول الله ﷺ غلام وهو ابن أربع عشرة سنة، فرده، وعرض وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه فقد جعل النبى ﷺ خمس عشرة سنة حدا للبلوغ. ولأبى حنيفة رضى الله تعالى عنه أن الشرع لما علق الحكم والخطاب بالاحتلام بالدلائل التى ذكرناها فيجب بناء الحكم عليه ولا يرتفع الحكم عنه ما لم يتيقن بعدمه، ويقع اليأس عن وجوده. وانما يقع اليأس بهذه المدة لأن الاحتلام الى هذه المدة مقصور فى الجملة فلا يجوز ازالة الحكم الثابت بالاحتلام عنه مع الاحتمال، على هذا أصول الشرع، فان حكم الحيض لما كان لازما فى حق الكبيرة لا يزول بامتداد الطهر ما لم يوجد اليأس، ويجب الانتظار لمدة اليأس، لاحتمال عود الحيض.

стр. 3631

وكذا التفريق فى حق العنين لا يثبت ما دام طمع الوصول ثابتا، بل يؤجل سنة، لاحتمال الوصول فى فصول السنة، فاذا مضت السنة، ووقع اليأس الآن، يحكم بالتفريق. وكذا أمر الله باظهار الحجج فى حق الكفار، والدعاء الى الاسلام الى أن يقع اليأس عن قبولهم فما لم يقع اليأس لا يباح لنا القتال، فكذلك ههنا ما دام الاحتلام يرجى يجب الانتظار، ولا يأس بعد مدة خمس عشرة سنة الى هذه المدة، بل هو مرجو فلا يقطع الحكم الثابت بالاحتلام عنه مع رجاء وجوده، بخلاف ما بعد هذه المدة، فانه لا يحتمل وجوده بعدها، فلا يجوز اعتباره فى زمان اليأس عن وجوده. وأما الحديث فلا حجة فيه، لأنه يحتمل أنه أجاز ذلك لما علم النبى ﷺ أنه احتلم فى ذلك الوقت. ويحتمل أيضا أنه أجاز ذلك لما رآه صالحا للحرب، محتملا له على سبيل الاعتياد للجهاد، كما أمرنا باعتبار سائر القرب فى أول أوقات الامكان والاحتمال لها، فلا يكون حجة مع الاحتمال. واذا أشكل أمر الغلام المراهق فى البلوغ فقال: قد بلغت يقبل قوله، ويحكم ببلوغه، وكذلك الجارية المراهقة، لأن الأصل فى البلوغ هو الاحتلام على ما بينا، وأنه لا يعرف الا من جهته، فالزمت الضرورة قبول قوله، كما فى الأخبار عن الطهر والحيض. مذهب المالكية: جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى (١) عليه: أن الصبى يصدق فى شأن البلوغ طالبا أو مطلوبا، كمطلق وجان ادعى عدمه، لدرء الحد بالشبهات، وكمدع وجوده، ليأخذ سهمه فى الجهاد، أو ليؤم الناس أو ليكمل به عدد جماعة الجمعة، ولو بالانبات، أن لم يرب ولم يشك فى صدقه فيما أخبر به. فان ارتيب فيه لم يصدق، لكن فيما يتعلق بالأموال، كأن ادعى البلوغ ليأخذ سهمه، أو ادعى عليه أنه أتلف مالا أؤتمن عليه وأنه بالغ فأقر بذلك، وخالفه أبوه فى بلوغه، فلا ضمان عليه وصدق فى غير الأموال كالجناية والطلاق فلا يقع عليه ان ادعى عدم البلوغ لدرء الحدود بالشبهات، واستصحابا للأصل، فان ادعى وجوده صدق فى الطلاق فقط دون الجناية، لأن الريبة فى قوله شبهة تدرأ الحد عنه.

стр. 3632

مذهب الشافعية: جاء فى الفتاوى الكبرى (١): أنه اذا شهدت بينة بأن فلانا بالغ بالسن، وبينة أخرى بأنه لم يبلغ به، أو بأن عمره ثلاث عشرة سنة، فهل تكون من شهادة النفى مقبولة أولا، وهل يفرق بين الصورتين، وان قيل هذا فما صورة شهادة النفى المقبول وغيره؟ الذى صرحوا به: أنه لا بد فى الشهادة بالبلوغ بالسن من كون الشاهدين خبيرين، وأنه لا بد من ذكرهما لعدد السنين، لاختلاف العلماء فى سن البلوغ، فحينئذ اذا تعارضت بينتان، فان كانت احداهما خبيرة به دون الأخرى، قدمت الخبيرة على الأخرى، وكذا اذا أطلقت احداهما وعينت الأخرى، فقدم المعينة على المطلقة، وان كانتا خبيرتين وعينتا، كأن قالت واحدة سنه خمس عشرة سنة، وقالت الأخرى سنه أربع عشرة سنة قدمت الأولى، لأن معها زياده علم بكونها ناقلة أصل بقاء الحمل فى البطن، والأخرى مستصحبة لبقائه فيها، والناقلة مقدمة على المستصحبة، كما صرحوا به. نعم ان عينت زمنا للولادة، بأن قالت ولد وقت كذا، وقالت الأخرى شاهدنا أمه فى ذلك الوقت، وهى غير والدة تعارضتا وتساقطتا. وبما تقرر علم أن ما ذكره السائل نفع الله به من شهادة البينة بأن فلانا بالغ بالسن غير مقبولة، وكذا شهادة البينة الاخرى أنه غير بالغ بالسن، لما تقرر أنه لا بد من ذكر عدد السنين، وهذا من صورة شهادة النفى غير المقبول. وان بين من لم يبلغ بالسن وعمره ثلاث عشرة سنة فرقا اذ الأولى غير معينة للسنين، فلا تقبل، وان لم يعارضها بينة أخرى، والثانية معينة لها فتقبل، ما لم تعارضها بينة أخرى، كما قدمته. وصورة شهاده النفى المقبول هنا ما ذكرته من أن تعين بينته وقتا للولادة، وتقول الأخرى شاهدنا أمه فى ذلك الوقت غير والدة فهذا نص محصور فتقبل، بمعنى أنه تكفى البينة الأخرى، لما تقرر من تعارضهما. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٢): أن من شك

стр. 3633

فى بلوغه ان أقر بالبلوغ، ثم أنكره مع الشك صدق بلا يمين. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (١): أن الشرائع لا تلزم الا بالاحتلام أو الانبات الرجل والمرأة، أو بانزال الماء الذى يكون منه الولد وان لم يكن احتلام، أو بتمام تسعة عشر عاما، كل ذلك للرجل والمرأة، أو بالحيض للمرأة. وأصله أن رسول الله ﷺ ورد المدينة، وفيها صبيان وشبان وكهول، فالزم الأحكام من خرج عن الصبا الى الرجولة، ولم يلزمها الصبيان، ولم يكشف أحدا من كل من حواليه من الرجال هل احتلمت يا فلان وهل أشعرت - وهل أنزلت وهل حضت يا فلانة هذا أمر متيقن لا شك فيه، فصح يقينا ان ههنا سنا اذا بلغها الرجل أو المرأة، فهما ممن ينزل أو ينبت أو يحيض، الا أن يكون فيهما آفة تمنع من ذلك كما بالأطلس «الاطلس من الذئاب الذى تساقط شعره، وهو اخبث ما يكون» آفة منعته من اللحية، لولا ها لكان من أهل اللحى بلا شك هذا أمر يعرف بما ذكرنا من التوقف، وبضرورة الطبيعة الجارية فى جميع أهل الأرض. ولا شك فى أن كل من أكمل تسع عشرة سنة ودخل فى عشرين سنة، فقد فارق الصبا، ولحق بالرجال، لا يختلف اثنان من أهل كل ملة وبلدة فى ذلك، وان كانت به آفة منعته من انزال المنى فى نوم، أو يقظة، ومن انبات الشعر، ومن الحيض. مذهب الزيدية: جاء فى التاج المذهب (٢): أن مدعى البلوغ يصدق، فاذا ادعى الصغير سواء كان ذكرا أم أنثى، أنه قد بلغ قبل قوله. ولا يمين عليه اذا ادعى البلوغ بالمنى فى اليقظة أو الاحتلام فقط. الا اذا ادعى البلوغ بالانبات، أو بالسنين، أو بالحيض فانه لا يقبل قوله، بل لا بد من الشهادة. ويكفى فى الحيض عدلة تشهد بخروج الدم من الرحم فى أول الحيض وآخره. وأما فى انبات الرجل فعدلان. وفى انبات المرأة عدلة، فاذا لم توجد عدلة فعدلان. ولا يقبل قوله فى دعوى البلوغ بالمنى

стр. 3634

فى اليقظة أو الاحتلام، الا اذا قد صار محتملا لذلك. واختلفوا فى المحتمل. فالمذهب حيث يكون الذكر ابن عشر سنين، والأنثى بنت تسع سنين. ومن نوزع فى مضى هذه المدة منذ ولد، فعليه البينة. ثم يقبل قوله فى البلوغ بالمنى فى اليقظة أو الاحتلام. مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام (١): أنه لو اشتبه الطفل البالغ اعتبر بالأنبات، فمن ينبت وجهل سنه ألحق بالذرارى، والذكور البالغون يتعين عليهم القتل، وان كانت الحرب قائمة ما لم يسلموا. ويجب مواراة الشهيد دون الحربى وان اشتبها يوارى من كان كميش الذكر. وحكم الطفل المسمى حكم أبويه، فان أسلم أو أسلم أحدهما تبعه الولد. ولو سبى منفردا قيل يتبع السابى فى الاسلام. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٢): وتنكر الطفلة فى طفوليتها وشبهتها شبهة الطفلة بالبلوغ وبعده مشتبهة بالبلوغ، وأول بلوغها تعم هذه الأحوال بالانكار تقوية للفرقة عند حاكم، أو أمناء، أو أمينين، أو أمين وأمينتين، أو أمينتين أو أمينين بانكار الطفولية ان أمن عليها أن يضرها بضرب، أو سحر، أو اجاعة أو يهرب بها أو نحو ذلك، وفى نزعها من يده بانكار الشبهة قولان، لاختلافهم فى حكم المراهق، ولا يشترط فى انكار الطفل أن يكون فى الشبهة والبلوغ معا، كالطفلة، لأن أصل الفرقة انما هو بيد الزوج، وجاز له وطؤها، وترد لأمينات أربع أو اثنتين أو لواحدة أقوال. وهكذا فيما تباشره النساء لا الرجال، مثل أن تبلغ الصبية فتنكر وتدعى وطئا فى الصبا فينظرن عذرتها، وجاز لهن مس فرجها. وقيل: تقبل دعواها، ونسب للأكثر. ولا تصدق حال الصبا اذا تشابهت فينظرنها ينظرن ثديها وأبطيها وأيا قدمن فى النظر جاز، ويؤخرن نظر عورتها، لأنه ضرورة فلا يجوز الا اذا لم يجدن علامة البلوغ فى غيرها.

стр. 3635

وان أقرت بالاحتلام كفى اقرارها. وكما ينظرن الطفلة كذلك ينظرن الطفل ان أنكر على حد سواء كل يوم نظرات أو مرات أو أوقاتا ثلاثة عند طلوع الشمس، وعند حصول أول الزوال بحسب ما يظهر وبين ظهر وعصر حين انتصف ما بينهما، فذلك ثلاث نظرات فى كل يوم. ثم قال: فان أنكرت فى شبهة وبلوغ أو فيه لا فى طفولية جاز، لكن اذا أنكرت فى البلوغ فقط كان فيها ريب مخافة أن تكون قد رضيت فى الشبهة، والبلوغ أو أخرت عن بلوغ الا على قول من أجاز التأخير، ما لم يكن مس أو نحو ذلك، ولذلك منع أبو زكريا انكار البلوغ وحده اذ قال: وكذلك ان أنكرت فى الطفولية والبلوغ ولم تنكر فى الشبهة لم يجز انكارها، فان هذا يفيد أن الانكار فى البلوغ وحده لا يجوز، لعدم انكار الشبهة، فانه اذا لم يجز انكار الطفولية والبلوغ، لم يجز انكار البلوغ وحده من باب أولى. ولا يصح فى غير البلوغ من طفولية وشبهة بأن أنكرت فيهما معا، أما لو أنكرت فى الطفولية فقط فلا قائل بأنه يصح انكارها عند الله، فلزوجها المقام ان أنكرت قبل البلوغ لا عنده، ولا يلزمه أن يعتبر استصحاب انكارها، لا مكان ان ترضى عند البلوغ مع أنه هو الحالة المعتبرة وتجدد النكاح ان كان الانكار بشبهة أو بلوغ ولو ندمت. وان دخل (١) الرضى نفس كطفل فى شبهة لم يصح انكاره فى البلوغ مخافة أن يكون فى حال رضاه بالغا، فلا يصح له الانكار بعد الرضى، وهذا مبنى على أنه لا يصح انكار بعد البلوغ الا ان سبق انكار فى شبهة. ويتحصل من هذا أنه ان أنكر فى الشبهة جاز له الرضى فى البلوغ، والا فانه أن رضى فى الشبهة، وأنكر فى البلوغ ففيه ريبة، لعله حين رضى طفل، وأنكر فى البلوغ فصح انكاره، فكيف يصح له الاقامة. وان أنكر فى الشبهة ورضى فى البلوغ فلعله بالغ حين الانكار، فلا يصح رضاه بعد، ولكنهم ألغوا ذلك وجعلوا عدم انكار الشبهة أصلا كافيا فى عدم الانكار بعدها. الاشتباه فى الميراث مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (٢): أنه اذا قال رجل لغلام هذا ابنى، ثم مات

стр. 3636

فجاءت ام الغلام تقول: أنا امرأته، فلا شك فى أن الغلام يرثه، لأنه ثبت نسبه منه باقراره، أما المرأة ففى ارثها هذا الرجل قولان؟ ذكر فى النوادر أنها ترثه استحسانا. والقياس أن لا يكون لها الميراث. ووجه القياس أنه يحتمل أن تكون أم الغلام حرة، ويحتمل أن تكون أمة، ولو كانت حرة، يحتمل أن تكون هذه المرأة ويحتمل أن تكون غيرها، ولو كانت هذه المرأة فيحتمل أن يكون وطئها بنكاح صحيح، ويحتمل أن يكون بنكاح فاسد، أو بشبهة نكاح، فيقع الشك فى الأرث فلا ترث بالشك. ووجه الاستحسان: أن سبب الاستحقاق للارث فى حقها يثبت باقراره بنسب الولد، وهو النكاح الصحيح، لأن المسألة مفروضة فى امرأة معروفة بالحرية وبأمومة هذا الولد، فاذا أقر بنسب الولد أنه منه، والنسب لا يثبت الا بالفراش، والأصل فى الفراش هو النكاح الصحيح، فكان دعوى نسب الولد اقرارا منه أنه من النكاح الصحيح، فاذا صدقها يثبت النكاح ظاهرا، فترثه، لأن العمل بالظاهر واجب، أما اذا لم تكن معروفة بذلك وأنكرت الورثة كونها حرة أو أماله فلا ميراث لها، لأن الأمر يبقى محتملا، فلا ترث بالشك والاحتمال. وجاء فى السراجية (١): أنه اذا مات جماعة وبينهم قرابة، ولا يدرى أيهم مات أولا كما اذا غرقوا فى السفينة معا، أو وقعوا فى النار دفعة، أو سقط عليهم جدار، أو سقف بيت، أو قتلوا فى المعركة، ولم يعلم التقدم والتأخر فى موتهم، جعلوا كأنهم ماتوا معا، فمال كل واحد منهم لورثته الأحياء، ولا يرث بعض هؤلاء الأموات من بعض، هذا هو المختار، لأن سبب استحقاق كل كل منهما ميراث صاحبه غير معلوم يقينا وما لم يتيقن بالسبب لم يثبت بالاستحقاق، اذ لا يتصور ثبوته بالشك، وذلك لأن السبب هاهنا بقاؤه حيا بعد موت مورثه، وانما يعلم ذلك بطريق الظاهر، واستصحاب الحال، دون اليقين، اذ الظاهر بقاء ما كان على ما كان عليه، وهذا البقاء لانعدام الدليل المزيل، لا لوجود الدليل المبقى، فيعتد باستصحاب الحياة فى بقاء ما كان لا فى اثبات ما لم يكن كحياة المفقود، وتجعل ثابتة فى نفى التوريث عنه لا فى استحقاق الميراث من مورثه، وأيضا قد ظهر الموتان ولم يعلم السبق، فيجعل كأنهما وقعا معا كما اذا تزوج امرأة ثم تزوج أختها، ولم يدر السابق منهما فيجعل كأنهما وقعا معا فيفسد النكاحان، فكذا ها هنا يجعل الأخوان مثلا، كأنهما ماتا معا حقيقة، فلا يرث أحدهما

стр. 3637

من الآخر، كما فى صورة اجتماع الموتين حقيقة. وقد روى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه قال: أمرنى أبو بكر الصديق بتوريث أهل اليمامة فورثت الأحياء من الأموات، ولم أورث الأموات بعضهم من بعض، وأمرنى عمر رضى الله تعالى عنه بتوريث أهل طاعون عمواس، وكانت القبيلة تموت بأسرها فورثت الأحياء من الأموات، ولم أورث الأموات بعضهم من بعض. وهكذا نقل عن على كرم الله وجهه فى قتلى الجمل وصفين. وقال على وابن مسعود رضى الله تعالى عنهما فى احدى الروايتين عنهما: يرث بعض هؤلاء الأموات من بعض الا مما ورث كل واحد منهم من مال صاحبه، فانه لا يرث منه، والا لزم أن يرث كل واحد من مال نفسه، ولا شك فى بطلانه، واليه ذهب ابن أبى ليلى. والوجه فى ذلك أن سبب استحقاق كل واحد منهما ميراث صاحبه هو حياته بعد موت صاحبه، وقد عرف حياته بيقين، فيجب أن يتمسك به، وسبب الحرمان موته قبل موته، وهو مشكوك فيه، فلا يثبت الحرمان بالشك الا فيما ورثه كل منهما من صاحبه، لأجل الضرورة، وهى أن توريث أحدهما من صاحبه يتوقف على الحكم بموت صاحبه قبله، فلا يتصور أن يرث صاحبه منه، لكن ما ثبت بالضرورة لا يتعدى عن محلها. وفيما عدا ذلك من المال يتمسك فيه بالأصل، فان اليقين لا يزول بالشك. فاذا غرق أخوان أكبر وأصغر وخلف كل منهما أما وبنتا ومولى، وترك كل منهما تسعين درهما. فعندنا يقسم تركة كل واحد منهما فيعطى، لأم كل منهما سدس تركته، وهو خمسة عشر، ولبنت كل منهما النصف وهو خمسة وأربعون، ولمولاه ما بقى وهو ثلاثون. وعند على وابن مسعود رضى الله تعالى عنهما فى احدى الروايتين عنهما يحكم بموت الأكبر أولا، فتقسم تركته فللأم السدس وللبنت النصف، وللأصغر ما بقى، ثم يحكم بموت الأصغر فيقسم تركته كذلك، فقد بقى من تركة كل منهما ثلاثون وهو ما ورث كل منهما من صاحبه، فللأم من ذلك الباقى السدس، ولابنة كل منهما نصفه والباقى للمولى. وجاء فى بدائع الصنائع (١): ان حال المفقود غير معلوم، يحتمل أنه حى، ويحتمل أنه ميت، وهذا يمنع التوارث والبينونة، لأنه ان كان حيا يرث أقاربه ولا يرثونه، ولا تبين امرأته، وان كان

стр. 3638

ميتا، لا يرث أقاربه ويرثونه، والأرث من الجانبين أمر لم يكن ثابتا بيقين، فوقع الشك فى ثبوته، فلا يثبت بالشك والاحتمال. وكذلك البينونة على الأصل المعه د فى الثابت بيقين لا يزول بالشك، وغير الثابت بيقين لا يثبت بالشك. فاذا مات واحد من أقاربه يوقف نصيبه الى أن يظهر حاله أنه حى أم ميت، لاحتمال الحياة والموت للحال. حتى أن من هلك وترك ابنا مفقودا وابنتين، وابن ابن، وطلبت الابنتان الميراث، فان القاضى يقضى لهما بالنصف، ويوقف النصف الثانى الى أن يظهر حاله لأنه ان كان حيا، كان له النصف والنصف للابنتين، ولا شئ لابن الابن، وان كان ميتا كان للابنتين الثلثان، والباقى لابن الابن فكان استحقاق النصف للابنتين ثابتا بيقين، فيدفع ذلك اليهما، ويوقف النصف الآخر الى أن يظهر حاله، فان لم يظهر حتى مضت المدة التى يعرف فيها موته، يدفع الثلثان اليهما، والباقى لابن الابن. وكذا لو أوصى له بشئ يوقف. وكذا اذا فقد المرتد، ولا يدرى أنه لحق بدار الحرب أم لا توقف تركته كالمسلم، فاذا مضى من وقت ولادته مدة لا يعيش اليها عادة، يحكم بموته ويعتق أمهات أولاده ومدبره، وتبين امرأته، ويصير ماله ميراثا لورثته الأحياء وقت الحكم، ولا شئ لمن مات قبل ذلك، واختلف فى تقدير المدة التى يحكم بعدها بموته. فروى الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه قدرها بمائة وعشرين سنة من وقت ولادته. وروى عن محمد أنه قدرها بمائة سنة. وفى الموضوع تفصيلات كثيرة نكتفى منها بما ذكرنا ونحيل بقية الموضوع الى موطنه لينظر فيه. مذهب المالكية: جاء فى الحطاب (١): أنه لا يرث من جهل تأخر موته عن مورثه، بأن ماتا تحت هدم مثلا أو بطاعون ونحوه بمكان ولم نعلم المتأخر منهما، فيقدر أن كل واحد لم يخلف صاحبه، وانما خلف الأحياء من ورثته. فلو مات رجل وزوجته وثلاثة بنين له منها تحت هدم، وجهل موت السابق منهم، وترك الأب زوجة أخرى، وتركت الزوجة ابنا لها من غيره، فللزوجة الربع، وما بقى للعاصب، ومال الزوجة لابنها الحى، وسدس مال البنين لأخيهم

стр. 3639

لأمهم، وباقيه للعاصب، وسقط بمن يسقط به الأخ للأم. ويوقف القسم للتركة بين الورثة، وفيهم حمل من زوجة ولو أخا لأم أو أمة الى وضع الحمل للشك، هل يوجد من الحمل وارث أولا، وعلى وجوده هل هو متحد أو متعدد. وعليهما هل هو ذكر أو أنثى، ولم يعجل القسم للوارث المحقق هنا ويؤخر المشكوك فيه للوضع. وجاء فى حاشية الدسوقى على الشرح الكبير (١): أن لزوجة المفقود أن ترفع الى القاضى والولى وجابى الزكاة ان وجد واحد منهم فى بلدها غير جائز بأخذ مال منها، ليكشفوا عن حال زوجها، وان لم يوجد واحد منهم فلجماعة المسلمين، فيؤجل الحر أربع سنين ان دامت نفقتها من ماله، والا طلق عليه لعدم النفقة، ويؤجل العبد نصفها سنتان من حين العجز عن خبره بالبحث عنه فى الأماكن التى يظن ذهابه اليها من البلدان، بان يرسل الحاكم رسولا بكتاب لحاكم تلك الأماكن مشتمل على صفة الرجل وحرفته ونسبه ليفتش عنه فيها ثم بعد الأجل الكائن بعد كشف الحاكم عن أمره ولم يعلم خبره اعتدت عدة كعدة الوفاة والحره بأربعة أشهر وعشر والأمة بشهرين وخمس ليال، ولو غير مدخول بها، لأنه يقدر موته فلا نفقة لها فيها. فان جاء المفقود، أو لم يجئ، وتبين أنه حى، أو تبين أنه مات، فحكمها فى هذه الوجوه، كحكم ذات الوليين، يزوجها كل واحد منهما من رجل، فتفوت على الأول بتلذذ الثانى بها غير عالم، ان لم تكن فى عدة وفاة من الأول، فتكون للمفقود فيما اذا جاء أو تبين حياته، أو موته فى العدة أو بعدها، وقبل عقد الثانى أو بعده، وقبل تلذذه بها أو بعده عالما بما ذكر، وتفوت عليه، وتكون الثانى ان تلذذ بها غير عالم. وورثت الزوجة زوجها المفقود ان قضى له بها، وذلك فى أحوال أربعة. أن يموت فى العدة أو بعدها، ولم يعقد الثانى، أو عقد ولم يدخل، أو دخل عالما، ولو تبين الثانى أنه تزوجها فى عدة الأول، فكغيره ممن تزوج فى العدة، فيفسخ نكاحه، ويتأبد تحريمها عليه ان تلذذ فيها، أو وطئ ولو بعدها. وأما ان نعى (٢) لها زوجها، بأن أخبرت بموته فاعتمدت على ذلك، واعتدت، وتزوجت، ثم قدم فلا تفوت عليه بدخول الثانى، ولو ولدت منه أو حكم بموت المفقود حاكم.

стр. 3640

وجاء فى الحطاب (١): قال ابن حبيب من تزوج امرأة لها زوج غائب لا يدرى أهو حى، أم ميت، ثم تبين أنه مات لمثل ما تنقضى فيه عدتها قبل نكاحه أن نكاحه ماض، وورثت الأول ان قضى له بها، فان ثبت أنه مات وهى فى العدة فترثه اتفاقا، وكذا بعد خروجها، وقبل عقد الثانى على المعروف، وبعد عقده قبل دخوله على المرجوع اليه. قال اللخمى فان جهلت التواريخ وقد دخل الثانى لم يفسخ نكاحه ولم يرث الأول، لأنه لم يفرق بينها وبين الثانى بالشك، ولا ترث أيضا بالشك. وبالنسبة (٢) لما له روى عن المدونة أنه لا يقسم ورثة المفقود ماله، حتى يأتى عليه من الزمن مالا يحيا الى مثله، فيقسم بين ورثته حينئذ لا يوم فقده. وان مات له ولد وقف ميراثه منه ان أتى أخذه وان موت بالتعمير وذلك الى ورثة الابن يوم مات، ولا ارث للأب بالشك. قال ابن الحاجب: ووقف المشكوك فيه، فان مضت مدة التعمير، ولم يستبن، فكالمولى. قال ابن شاس فان ماتت زوجة وتركت زوجها وأمها وأختا وأبا مفقودا، والفريضة على احتمال أن المفقود حى من ستة للزوج ثلاث، وللأم ثلث ما بفى سهم، وللأب سهمان، والفريضة على احتمال أن المفقود ميت من ستة أيضا، للزوج النصف ثلاثة، وللأخت ثلاثة، ويعال للأم بالثلث فتضرب بثمانية، والفريضتان تتفقان بالنصف فتضرب أحداهما فى كامل الأخرى بأربعة وعشرين، ثم تقول للزوج: لك يقينا بلا شك، ثم ذكر تمام العمل بعبارة طويلة. وقال ابن عرفة فى المسألة المذكورة: وجه العمل فيها أن ترد فريضة لغو المفقود، وفريضة حضوره لعدد واحد ان تداخلا، فان تداخلت اعتبرت أكبرها، ثم تقسم ما ردت اليه، أو كبارهما على الفريضتين، ويعطى الوارثون على تقدير لغوه وحضوره أقل ما يجب، لكل واحد منهم فى القسم على الفريضتين، من سقط فى احداهما لم يعط شيئا، ووقف مما فضل عما ذكر اعطاؤه، فان تحققت حياة المفقود بعد موت الموروث عنه أمضى قسم فريضة حضوره، وان تحقق موته قبل موت الموروث عنه، أو موت بالتعمير أمضى قسم لغوه، ودفع الموقوف لمستحقه فى الفريضة الممضاة. قال ابن شاس فتقول للزوج لك بلا شك يقينا ثلاثة من ثمانية مضروب فى ثلاثة نصف الفريضة الأخرى، وانما يكون

стр. 3641

لك ثلاثة من ستة بصحة حياة الأب ولا يعلم ذلك، ويقال للأخت لا ميراث لك من أختك الا بصحة موت أبيك قبل موت أختك، ولا نعلم ذلك، فليس لك ميراث بالشك، ويقال للأم لك من ابنتك السدس يقينا، سهم من ستة، مضروب فى أربعة نصف فريضة ثمانية، وانما يكون لك الثلث بالعول بصحة موت زوجك قبل ابنتك، ولا يعلم ذلك، فليس لك بالشك شئ، ويبقى من الفريضة أحد عشر سهما موقوفة، ليس تعلم لمن هى يقينا. فان صح أن الأب كان حيا يوم موت ابنته، قيل للزوج لك يقينا ثلاثة من ستة مضروبة فى أربعة باثنى عشر فى يديك سبعة الباقى لك ثلاثة، فتدفع اليه من الموقوف، ويقال للأم لك سهم من ستة مضروب فى أربعة فى يدك جميع حقك، وللأب سهمان من ستة فى أربعة بثمانية، فتدفع اليه الثمانية التى بقيت من الموقوف. وان ثبت ان الأب مات قبل ابنته، أو لم يعلم موت فموت بالتعمير، فالحكم فى ذلك سواء، فيقال للزوج لك يقينا ثلاثة من ثمانية فى ثلاثة بتسعة، ففى يدك جميع حقك، ويقال للأخت لك ثلاثة من ثمانية فى ثلاثة بتسعة فتدفع لها التسعة الباقية، ويقال للأم لك اثنان من ثمانية فى ثلاثة بستة فى يدك أربعة فتدفع اليها السهمان من أحد عشرة الموقوفة. مذهب الشافعية: جاء فى نهاية (١) المحتاج: أنه لو مات متوارثان بغرق، أو هدم، أو غيرهما، كحريق، أو فى غربة معا، أو جهل أسبقهما، ومنه أن يعلم سبق، ولا يعلم عين السابق، أى، ولا يرجى بيانه، والا وقف كما نعلم مما يأتى، لم يتوارثا، لاجماع الصحابه عليه. فانهم لم يجعلوا التوارث بين من قتل فى يوم الجمل وصفين، الا فيمن علموا تأخر موته. ولو علم السابق ثم نسى، وقف للبيان أو الصلح ونفيه التوارث باعتبار الحكم، والا غلب، فلا يرد عليه ايهام امتناعه فى نفس الأمر، ولأن أحدهما قد يرث من الآخر دون عكسه، كالعمة وابن أخيها. وكثير من تلك الموانع فيه تجوز لعدم صدق حد المانع عليه وهو الوصف الوجودى الظاهر المنضبط المعرف نقيض الحكم. فانتفاء الأرث اما لانتفاء الشرط أو السبب. وتركة كل من الميتين بنحو هدم لباقى

стр. 3642

ورثته لأن الله تعالى ورث الأحياء من الأموات وهنا لا نعلم حياته عند موت صاحبه، فلم يرث كالجنين اذا خرج ميتا، ولأنا ان ورثنا أحدهما فقط فهو تحكم، ولو ورثنا كلا من صاحبه تيقنا الخطأ، وحينئذ فيقدر فى حق كل أنه لم بخلف الآخر. ومن أسر، أو فقد وانقطع خبره، ترك ماله حتى تقوم بينة بموته، أو تمضى مدة التعمير من ولادته يغلب على الظن، أو ما نزل منزلته أنه لا يعيش فوقها، ولا تتقدر بشئ على الصحيح، فيجتهد القاضى، ويحكم بموته لأن الأصل بقاء الحياة فلا يورث الا بيقين، ومنه الحكم، لأنه ان استند الى المدة فواضح، أو الى العلم، وان لم تمض مدة فهو منزل منزلة البينة المنزلة منزلة اليقين. ثم بعد الحكم بموته، يعطى ماله من يرث وقت الحكم بموته، بأن يستمر حيا الى فراغ الحكم، فمن مات قبله أو معه، لم يرثه، ومحل ذلك عند الاطلاق. فان قيدته البينة، أو قيده هو فى حكم بزمن سابق، اعتبر ذلك الزمن، ومن كان وراثه حينئذ. ولا تتضمن قسمة الحاكم الحكم بموته الا أن وقعت بعد تنازع ورفع اليه، لأن الأصح أن تصرف الحاكم ليس بحكم، الا فى قضية رفعت اليه، وطلب منه فصلها. وعلم مما قررناه عدم الاكتفاء بمضى المدة وحدها، بل لا بد معه من الحكم. ولا ينافى ذلك قولهم: لو انقطع خبر العبد بعد هذه المدة لا تجب فطرته، ولا يجزئ عن الكفارة اتفاقا، ولم يذكروا الحكم، لأن ما هنا أمر كلى يترتب عليه مصالح ومفاسد عامة، فاحتيط له أكثر. ولو مات من يرثه المفقود كلا أو بعضا قبل الحكم بموته، وقفنا ما خصه من جميع المال ان انفردوا وبعضه ان كان ثم غيره حتى يتبين أنه كان عند الموت حيا أو ميتا. ولو مات عن أخوين، أحدهما مفقود، وجب وقف نصفه الى الحكم بموته. ثم اذا لم تظهر حياته فى مدة الوقف يعود كل مال الميت الأول الى الحاضر، وليس لورثة المفقود منه شئ، اذا لا ارث بالشك، لاحتمال موته قبل مورثه ذكره الغزالى وغيره وهو ظاهر وعملنا فى الحاضرين بالأسوأ، فمن يسقطه المفقود لا يعطى شيئا، ومن تنقصه حياته أو موته يعطى اليقين. ففى زوج مفقود وشقيقتين وعم، يعطيان أربعة من سبعة، ويوقف الباقى.

стр. 3643

وفى أخ لأب مفقود وشقيق وجد حاضرين، يقدر حيا فى حق الجد، وميتا فى حق الأخ، ويوقف السدس. ومن لا يختلف حقه بحياته وموته كزوج وابن مفقود وبنت، يعطى الزوج الربع، لأنه له بكل حال. ولو تلف الموقوف للغائب كان على الكل فاذا حضر استرد ما دفع لهم، وقسم بحسب ارث الكل، كما صرحوا به فيما اذا بانت حياة الحمل وذكورة الخشى. ولو خلف (١) حملا يرث مطلقا لو كان منفصلا وان لم يكن منه، كان مات من لا ولد له عن زوجة ابن حامل أو قد يرث بتقدير الذكوره، كحمل حليلة الجد، أو الأخ، أو الأنوثة، كمن ماتت عن زوج وشقيقة، وحمل، لأبيها، فان كان ذكرا أو لم يأخذ شيئا، لأنه عصبة، ولم يفضل له شئ أو أنثى ورث السدس وأعيلت، عمل بالأحوط فى حصة الحمل وحق غيره، كما يأتى. فان انفصل كله حيا حياة مستقرة يقينا، وتعرف بنحو قبض يد وبسطها، لا بمجرد نحو اختلاج، لأنه قد يقع مثله لانضغاط، ومن ثم ألغوا كل ما لا يعلم به الحياة، لاحتمال أنه لعارض آخر، لوقت يعلم وجوده عند الموت، بان ينفصل لأربع سنين ما عدا لحظتى الوضع والوط ء فأقل، ولم تكن فراشا لأحد، ودون ستة أشهر، وان كانت فراشا، أو اعترف الورثة بوجوده الممكن عند الموت، ورث لثبوت نسبه. وخرج بكلمة موته قبل تمام انفصاله فانه كالميت هنا، وفى سائر الأحكام، الا فى الصلاة عليه اذا استهل، ثم مات قبل تمام انفصاله وفيما اذا حز انسان رقبته قبل انفصاله، فانه يقتل به وبحياة مستقرة ما لو انفصل وحياته ليست كذلك. والا بأن انفصل ميتا بنفسه، أو بجناية جان، أو مشكوكا فى حياته أو استقرارها، ولم يعلم عند الموت وجوده، فلا يرث لأن الأول والثانى كالعدم، والثالث منتف نسبه عن الأول. والخنثى المشكل (٢) - وهو من له آلتا الرجل والمرأة - ما دام مشكلا يستحيل كونه أبا، أو جدا، أو أما، أو زوجا، أو زوجة، فان لم يختلف ارثه بالذكورة وضدها، كولد أم، ومعتق، فقدر أرثه ظاهر. وان اختلف ارثه بهما فيعمل باليقين فى حقه وحق غيره. ويوقف المشكوك فيه حتى يتبين حاله

стр. 3644

ولو بقوله وان اتهم، فان ورث بتقدير لم يدفع له شئ، ووقف ما يرثه على ذلك التقدير، وان ورث عليهما لكن اختلف ارثه، اعطى الأقل، ووقف الباقى. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى (١): أنه اذا مات متوارثان بغرق، أو هدم، أو غير ذلك، وجهل أولهما موتا، أو علم، ثم نسى أو جهلوا عينه، ولم يختلفوا فى السابق، ورث كل واحد من الموتى صاحبه من تلاد ماله، دون ما ورثه من الميت، فيقدر أحدهما مات أولا، فيورث الآخر منه ثم يقسم ما ورثه منه على الأحياء من ورثته، ثم يصنع بالثانى كذلك. فاذا غرق أخوان، أحدهما مولى زيد، والآخر مولى عمرو صار مال كل واحد منهما لمولى الآخر. وان جهل السابق منمها، واختلف ورثتهما فيه، ولا بينة، أو كانت وتعارضت، تحالفا، ولم يتوارثا. كما اذا ماتت امرأة وابنها فقال زوجها: ماتت فورثناها، ثم مات ابنى فورثته وقال أخوها: مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها، حلف كل واحد منهما على ابطال دعوى صاحبه، وكان ميراث الابن لأبيه، وميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين. ولو عين الورثة موت أحدهما، وشكوا هل مات الآخر قبله أو بعده؟ ورث من شك فى موته من الآخر. ولو تحقق موتهما معا يتوارثان. ولو مات أخوان عند الزوال، أو الطلوع، أو الغروب فى يوم واحد، أحدهما بالمشرق، والآخر بالمغرب ورث الذى مات بالمغرب من الذى مات بالمشرق لموته قبله، لأن الشمس وغيرها تزول وتطلع وتغرب فى المشرق قبل المغرب. وجاء فى كشاف (٢) القناع: أن من انقطع خبره ولو عمدا لغيبة ظاهرها السلامة كأسر وتجارة وسياحة وطلب علم انتظر به تتمة تسعين سنة منذ ولد: فان فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم وان كان غالبها الهلاك، كمن غرق مركبه فسلم قوم دون قوم أو فقد من بين أهله، كمن يخرج الى الصلاة، أو الى حاجة قريبة فلا يعود، أو فى مفازة مهلكة كمفازة الحجاز أو بين الصفين حال التحام القتال انتظر به تمام أربع سنين منذ فقده

стр. 3645

فان لم يعلم خبره قسم ماله، واعتدت امرأته عدة الوفاة، وحلت للأزواج، ويزكى ماله لما مضى قبل قسمه، ولا يرثه الا الأحياء من ورثته وقت قسم ماله لا من مات قبل ذلك. فان قدم بعد قسمه أخذ ما وجده بعينه، ورجع على من أخذ الباقى. وان مات مورثه فى مدة التربص أخذ كل وارث اليقين ووقف الباقى. وطريق العمل فى ذلك أن تعمل المسألة على أنه حى، ثم على أنه ميت، ثم تضرب احداهما فى الأخرى ان تباينتا أو فى وفقها ان اتفقتا وتجزئ باحداهما ان تماثلتا، وبأكثرهما ان تداخلتا، وتدفع الى كل وارث اليقين وهو أقل النصيبين، ومن سقط فى احداهما لم يأخذ شيئا، فان بان حيا يوم موت موروثه فله حقه، والباقى لمستحقه، وان بان ميتا أو مضت مدة تربصه ولم يبن حاله، فالموقوف لورثة الميت الأول، ولباقى الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن نصيبه فيقتسمه كأخ مفقود فى الأكدرية مسألة الحياة والموت من أربعة وخمسين، للزوج ثلث المال، وللأم سدس، وللجد تسعة من مسألة الحياة وللأخت منها ثلاثة ويبقى خمسة عشر موقوفة للمفقود بتقدير حياته ستة، ويبقى تسعة زادت عن نصيبه. ولهم ان يصطلحوا على كل الموقوف اذا لم يكن للمفقود فيه حق، بأن يكون ممن يحجب غيره أو لا يرث، كما لو خلف الميت أما وجدا وأختا لابوين وأختا لأب مفقودة، وكذا ان كان أخا لأب عصب أخته مع زوج وأخت لأبوين. وان حصل الأسير من ريع وقف عليه حفظه وكيله ومن ينتقل الوقف اليه ولا ينفرد أحدهما بحفظه. ومن أشكل نسبه فكمفقود ومفقودان فأكثر كخناثى فى التنزيل. ولو قال رجل: أحد هذين ابنى ثبت نسب أحدهما، فيعينه، فان مات عينه وارث، فان تعذر أرى القافة، فان تعذر عين أحدهما بالقرعة، ولا مدخل للقرعة فى النسب. مذهب الزيدية: جاء فى البحر (١) الزخار: أنه اذا غرق قوم أو انهدم عليهم بنيان ولم يعلم ترتيب موتهم ورث الأموات بعضهم من بعض ما كان لهم فى الأصل فقط ثم يورث الأحياء من الأموات ما كان لهم فى الأصل، وما ورثوه منهم قال الهادى: يجب أن يمات الواحد منهم أيهم كان، ويحيى الباقون، حتى يرثوه، ثم تحيى الذى أمته وتميت من الباقين آخر حتى
следующие страницы →