← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

لك ثلاثة من ستة بصحة حياة الأب ولا يعلم ذلك، ويقال للأخت لا ميراث لك من أختك الا بصحة موت أبيك قبل موت أختك، ولا نعلم ذلك، فليس لك ميراث بالشك، ويقال للأم لك من ابنتك السدس يقينا، سهم من ستة، مضروب فى أربعة نصف فريضة ثمانية، وانما يكون لك الثلث بالعول بصحة موت زوجك قبل ابنتك، ولا يعلم ذلك، فليس لك بالشك شئ، ويبقى من الفريضة أحد عشر سهما موقوفة، ليس تعلم لمن هى يقينا. فان صح أن الأب كان حيا يوم موت ابنته، قيل للزوج لك يقينا ثلاثة من ستة مضروبة فى أربعة باثنى عشر فى يديك سبعة الباقى لك ثلاثة، فتدفع اليه من الموقوف، ويقال للأم لك سهم من ستة مضروب فى أربعة فى يدك جميع حقك، وللأب سهمان من ستة فى أربعة بثمانية، فتدفع اليه الثمانية التى بقيت من الموقوف. وان ثبت ان الأب مات قبل ابنته، أو لم يعلم موت فموت بالتعمير، فالحكم فى ذلك سواء، فيقال للزوج لك يقينا ثلاثة من ثمانية فى ثلاثة بتسعة، ففى يدك جميع حقك، ويقال للأخت لك ثلاثة من ثمانية فى ثلاثة بتسعة فتدفع لها التسعة الباقية، ويقال للأم لك اثنان من ثمانية فى ثلاثة بستة فى يدك أربعة فتدفع اليها السهمان من أحد عشرة الموقوفة. مذهب الشافعية: جاء فى نهاية (١) المحتاج: أنه لو مات متوارثان بغرق، أو هدم، أو غيرهما، كحريق، أو فى غربة معا، أو جهل أسبقهما، ومنه أن يعلم سبق، ولا يعلم عين السابق، أى، ولا يرجى بيانه، والا وقف كما نعلم مما يأتى، لم يتوارثا، لاجماع الصحابه عليه. فانهم لم يجعلوا التوارث بين من قتل فى يوم الجمل وصفين، الا فيمن علموا تأخر موته. ولو علم السابق ثم نسى، وقف للبيان أو الصلح ونفيه التوارث باعتبار الحكم، والا غلب، فلا يرد عليه ايهام امتناعه فى نفس الأمر، ولأن أحدهما قد يرث من الآخر دون عكسه، كالعمة وابن أخيها. وكثير من تلك الموانع فيه تجوز لعدم صدق حد المانع عليه وهو الوصف الوجودى الظاهر المنضبط المعرف نقيض الحكم. فانتفاء الأرث اما لانتفاء الشرط أو السبب. وتركة كل من الميتين بنحو هدم لباقى

стр. 3642

ورثته لأن الله تعالى ورث الأحياء من الأموات وهنا لا نعلم حياته عند موت صاحبه، فلم يرث كالجنين اذا خرج ميتا، ولأنا ان ورثنا أحدهما فقط فهو تحكم، ولو ورثنا كلا من صاحبه تيقنا الخطأ، وحينئذ فيقدر فى حق كل أنه لم بخلف الآخر. ومن أسر، أو فقد وانقطع خبره، ترك ماله حتى تقوم بينة بموته، أو تمضى مدة التعمير من ولادته يغلب على الظن، أو ما نزل منزلته أنه لا يعيش فوقها، ولا تتقدر بشئ على الصحيح، فيجتهد القاضى، ويحكم بموته لأن الأصل بقاء الحياة فلا يورث الا بيقين، ومنه الحكم، لأنه ان استند الى المدة فواضح، أو الى العلم، وان لم تمض مدة فهو منزل منزلة البينة المنزلة منزلة اليقين. ثم بعد الحكم بموته، يعطى ماله من يرث وقت الحكم بموته، بأن يستمر حيا الى فراغ الحكم، فمن مات قبله أو معه، لم يرثه، ومحل ذلك عند الاطلاق. فان قيدته البينة، أو قيده هو فى حكم بزمن سابق، اعتبر ذلك الزمن، ومن كان وراثه حينئذ. ولا تتضمن قسمة الحاكم الحكم بموته الا أن وقعت بعد تنازع ورفع اليه، لأن الأصح أن تصرف الحاكم ليس بحكم، الا فى قضية رفعت اليه، وطلب منه فصلها. وعلم مما قررناه عدم الاكتفاء بمضى المدة وحدها، بل لا بد معه من الحكم. ولا ينافى ذلك قولهم: لو انقطع خبر العبد بعد هذه المدة لا تجب فطرته، ولا يجزئ عن الكفارة اتفاقا، ولم يذكروا الحكم، لأن ما هنا أمر كلى يترتب عليه مصالح ومفاسد عامة، فاحتيط له أكثر. ولو مات من يرثه المفقود كلا أو بعضا قبل الحكم بموته، وقفنا ما خصه من جميع المال ان انفردوا وبعضه ان كان ثم غيره حتى يتبين أنه كان عند الموت حيا أو ميتا. ولو مات عن أخوين، أحدهما مفقود، وجب وقف نصفه الى الحكم بموته. ثم اذا لم تظهر حياته فى مدة الوقف يعود كل مال الميت الأول الى الحاضر، وليس لورثة المفقود منه شئ، اذا لا ارث بالشك، لاحتمال موته قبل مورثه ذكره الغزالى وغيره وهو ظاهر وعملنا فى الحاضرين بالأسوأ، فمن يسقطه المفقود لا يعطى شيئا، ومن تنقصه حياته أو موته يعطى اليقين. ففى زوج مفقود وشقيقتين وعم، يعطيان أربعة من سبعة، ويوقف الباقى.

стр. 3643

وفى أخ لأب مفقود وشقيق وجد حاضرين، يقدر حيا فى حق الجد، وميتا فى حق الأخ، ويوقف السدس. ومن لا يختلف حقه بحياته وموته كزوج وابن مفقود وبنت، يعطى الزوج الربع، لأنه له بكل حال. ولو تلف الموقوف للغائب كان على الكل فاذا حضر استرد ما دفع لهم، وقسم بحسب ارث الكل، كما صرحوا به فيما اذا بانت حياة الحمل وذكورة الخشى. ولو خلف (١) حملا يرث مطلقا لو كان منفصلا وان لم يكن منه، كان مات من لا ولد له عن زوجة ابن حامل أو قد يرث بتقدير الذكوره، كحمل حليلة الجد، أو الأخ، أو الأنوثة، كمن ماتت عن زوج وشقيقة، وحمل، لأبيها، فان كان ذكرا أو لم يأخذ شيئا، لأنه عصبة، ولم يفضل له شئ أو أنثى ورث السدس وأعيلت، عمل بالأحوط فى حصة الحمل وحق غيره، كما يأتى. فان انفصل كله حيا حياة مستقرة يقينا، وتعرف بنحو قبض يد وبسطها، لا بمجرد نحو اختلاج، لأنه قد يقع مثله لانضغاط، ومن ثم ألغوا كل ما لا يعلم به الحياة، لاحتمال أنه لعارض آخر، لوقت يعلم وجوده عند الموت، بان ينفصل لأربع سنين ما عدا لحظتى الوضع والوط ء فأقل، ولم تكن فراشا لأحد، ودون ستة أشهر، وان كانت فراشا، أو اعترف الورثة بوجوده الممكن عند الموت، ورث لثبوت نسبه. وخرج بكلمة موته قبل تمام انفصاله فانه كالميت هنا، وفى سائر الأحكام، الا فى الصلاة عليه اذا استهل، ثم مات قبل تمام انفصاله وفيما اذا حز انسان رقبته قبل انفصاله، فانه يقتل به وبحياة مستقرة ما لو انفصل وحياته ليست كذلك. والا بأن انفصل ميتا بنفسه، أو بجناية جان، أو مشكوكا فى حياته أو استقرارها، ولم يعلم عند الموت وجوده، فلا يرث لأن الأول والثانى كالعدم، والثالث منتف نسبه عن الأول. والخنثى المشكل (٢) - وهو من له آلتا الرجل والمرأة - ما دام مشكلا يستحيل كونه أبا، أو جدا، أو أما، أو زوجا، أو زوجة، فان لم يختلف ارثه بالذكورة وضدها، كولد أم، ومعتق، فقدر أرثه ظاهر. وان اختلف ارثه بهما فيعمل باليقين فى حقه وحق غيره. ويوقف المشكوك فيه حتى يتبين حاله

стр. 3644

ولو بقوله وان اتهم، فان ورث بتقدير لم يدفع له شئ، ووقف ما يرثه على ذلك التقدير، وان ورث عليهما لكن اختلف ارثه، اعطى الأقل، ووقف الباقى. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى (١): أنه اذا مات متوارثان بغرق، أو هدم، أو غير ذلك، وجهل أولهما موتا، أو علم، ثم نسى أو جهلوا عينه، ولم يختلفوا فى السابق، ورث كل واحد من الموتى صاحبه من تلاد ماله، دون ما ورثه من الميت، فيقدر أحدهما مات أولا، فيورث الآخر منه ثم يقسم ما ورثه منه على الأحياء من ورثته، ثم يصنع بالثانى كذلك. فاذا غرق أخوان، أحدهما مولى زيد، والآخر مولى عمرو صار مال كل واحد منهما لمولى الآخر. وان جهل السابق منمها، واختلف ورثتهما فيه، ولا بينة، أو كانت وتعارضت، تحالفا، ولم يتوارثا. كما اذا ماتت امرأة وابنها فقال زوجها: ماتت فورثناها، ثم مات ابنى فورثته وقال أخوها: مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها، حلف كل واحد منهما على ابطال دعوى صاحبه، وكان ميراث الابن لأبيه، وميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين. ولو عين الورثة موت أحدهما، وشكوا هل مات الآخر قبله أو بعده؟ ورث من شك فى موته من الآخر. ولو تحقق موتهما معا يتوارثان. ولو مات أخوان عند الزوال، أو الطلوع، أو الغروب فى يوم واحد، أحدهما بالمشرق، والآخر بالمغرب ورث الذى مات بالمغرب من الذى مات بالمشرق لموته قبله، لأن الشمس وغيرها تزول وتطلع وتغرب فى المشرق قبل المغرب. وجاء فى كشاف (٢) القناع: أن من انقطع خبره ولو عمدا لغيبة ظاهرها السلامة كأسر وتجارة وسياحة وطلب علم انتظر به تتمة تسعين سنة منذ ولد: فان فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم وان كان غالبها الهلاك، كمن غرق مركبه فسلم قوم دون قوم أو فقد من بين أهله، كمن يخرج الى الصلاة، أو الى حاجة قريبة فلا يعود، أو فى مفازة مهلكة كمفازة الحجاز أو بين الصفين حال التحام القتال انتظر به تمام أربع سنين منذ فقده

стр. 3645

فان لم يعلم خبره قسم ماله، واعتدت امرأته عدة الوفاة، وحلت للأزواج، ويزكى ماله لما مضى قبل قسمه، ولا يرثه الا الأحياء من ورثته وقت قسم ماله لا من مات قبل ذلك. فان قدم بعد قسمه أخذ ما وجده بعينه، ورجع على من أخذ الباقى. وان مات مورثه فى مدة التربص أخذ كل وارث اليقين ووقف الباقى. وطريق العمل فى ذلك أن تعمل المسألة على أنه حى، ثم على أنه ميت، ثم تضرب احداهما فى الأخرى ان تباينتا أو فى وفقها ان اتفقتا وتجزئ باحداهما ان تماثلتا، وبأكثرهما ان تداخلتا، وتدفع الى كل وارث اليقين وهو أقل النصيبين، ومن سقط فى احداهما لم يأخذ شيئا، فان بان حيا يوم موت موروثه فله حقه، والباقى لمستحقه، وان بان ميتا أو مضت مدة تربصه ولم يبن حاله، فالموقوف لورثة الميت الأول، ولباقى الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن نصيبه فيقتسمه كأخ مفقود فى الأكدرية مسألة الحياة والموت من أربعة وخمسين، للزوج ثلث المال، وللأم سدس، وللجد تسعة من مسألة الحياة وللأخت منها ثلاثة ويبقى خمسة عشر موقوفة للمفقود بتقدير حياته ستة، ويبقى تسعة زادت عن نصيبه. ولهم ان يصطلحوا على كل الموقوف اذا لم يكن للمفقود فيه حق، بأن يكون ممن يحجب غيره أو لا يرث، كما لو خلف الميت أما وجدا وأختا لابوين وأختا لأب مفقودة، وكذا ان كان أخا لأب عصب أخته مع زوج وأخت لأبوين. وان حصل الأسير من ريع وقف عليه حفظه وكيله ومن ينتقل الوقف اليه ولا ينفرد أحدهما بحفظه. ومن أشكل نسبه فكمفقود ومفقودان فأكثر كخناثى فى التنزيل. ولو قال رجل: أحد هذين ابنى ثبت نسب أحدهما، فيعينه، فان مات عينه وارث، فان تعذر أرى القافة، فان تعذر عين أحدهما بالقرعة، ولا مدخل للقرعة فى النسب. مذهب الزيدية: جاء فى البحر (١) الزخار: أنه اذا غرق قوم أو انهدم عليهم بنيان ولم يعلم ترتيب موتهم ورث الأموات بعضهم من بعض ما كان لهم فى الأصل فقط ثم يورث الأحياء من الأموات ما كان لهم فى الأصل، وما ورثوه منهم قال الهادى: يجب أن يمات الواحد منهم أيهم كان، ويحيى الباقون، حتى يرثوه، ثم تحيى الذى أمته وتميت من الباقين آخر حتى

стр. 3646

يرثوه تعمل ذلك فى كل واحد منهم واحدا بعد واحد، ولا يمات اثنان منهم فى حالة، فاذا فرغ أميتوا جميعا، فيرثهم الأحياء، ولم يرث بعضهم من بعض فى الأماتة الثانية، ولا يموت واحد منهم ثلاث دفعات بل مرتين مرة لتوريث بعضهم من بعض مع الأحياء ومرة ليرثهم الأجياء منفردين. قال زيد عن الحسن لا يورث بعضهم من بعض، بل يحكم بموتهم دفعة واحدة فيرث كلا ورثته الأحياء. والدليل على ذلك قصة خالد مع خثعم، فان رسول الله ﵌ حول فى ديتهم، فكان أصلا فى التحويل للاحتياط مع اللبس فى هذه المسألة ونحوها. وكما لو مات أحد الأخوين فى أول الشهر، والثانى فى آخره وعرفنا ذلك قطعا، ثم التبس المتقدم منهما، فيجب توريث كل منما من صاحبه، والا أبطلنا حقا ثابتا، لأيهما. وقد روى عن النبى ﷺ من أبطل ميراثا فرضه الله تعالى أبطل الله ميراثه من الجنة. وقد روى الناصر ﵇ أن رجلا وابنه وأخوين قتلوا يوم صفين، ولم يعلم المتقدم، فورث على كرم الله وجهه بعضهم من بعض. فلو غرق أخوان ولم يعرف السابق، وخلف كل واحد منهما ابنتين، فمن أمته أولا قدرته ترك ابنتين وأخا للابنتين الثلثان والباقى للأخ، ثم أمت الثانى ورثت تركته كذلك، ثم أمتهما جميعا، وورثت ورثة كل واحد منهما ما فى يده من ماله فى نفسه وميراثه من أخيه. والمفقود (١) لا تقسم تركته حتى يمضى عمره الطبيعى، فان عاد رد كل ما أخذ اتفاقا، اذ لم يزل ملكه فان مات من يرثه المفقود، عزل نصيبه حتى ينكشف أمره، أو يمضى عمره الطبيعى، فان التبس ترتيب موتهما، فكما مر فى الغرقى. مذهب الإمامية: جاء فى الروضة (٢) البهية: أن المتوارثين لو ماتا دفعة واحدة، أو اشتبه المتقدم منهما بالمتأخر، أو اشتبه السبق والاقتران، فلا ارث، سواء كان الموت حتف الأنف، أم بسبب، الا أن يكون السبب الغرق والهدم على الأشهر، وفيهما يتوارث الغرقى والمهدوم عليهم، اذا كان بينهم نسب، أو سبب يوجبان التوارث،

стр. 3647

وكان بينهم مال، ليتحقق به الارث، ولو من أحد الطرفين، واشتبه المتقدم منهم والمتأخر. فلو علم اقتران الموت فلا ارث. أو علم المتقدم من المتأخر ورث المتأخر دون العكس. وكان بينهم توارث، بحيث يكون كل واحد منهم يرث من الآخر، ولو بمشاركة غيره. فلو انتفى كما لو غرق أخوان، ولكل واحد منهما ولد أو لاحدهما فلا توارث بينهما. ثم ان كان لأحدهما مال دون الآخر، صار المال لمن لا مال له، ومنه الى وارثه الحى، ولا شئ لورثه ذى المال، ولا يرث الثانى المفروض موته ثانيا مما ورث منه الأول، للنص، واستلزامه التسلسل، والمحال عادة، وهو فرض الحياة بعد الموت، لأن التوريث منه يقتضى فرض موته، فلو ورث ما انتقل عنه، لكان حيا بعد انتقال المال عنه، وهو ممتنع عادة وأورد مثله فى ارث الأول من الثانى ورد بأنا نقطع النظر عما فرض أولا، ويجعل الأول كأنه المتأخر حياة، بخلاف ما اذا ورثنا الأول من الثانى مما كان قد ورثه الثانى منه، فانه يلزم فرض موت الأول وحياته فى حالة واحدة، وفيه تكلف. والمعتمد النص، فقد روى عبد الرحمن ابن الحجاج فى الصحيح عن الصادق فى أخوين ماتا، لأحدهما مائة ألف درهم، والآخر ليس له شئ ركبا فى السفينة، فغرقا فلم يدر أيهما مات أولا، قال: المال لورثة الذى ليس له شئ. وعن على ﵇ فى قوم غرقوا جميعا أهل بيت مال قال: يرث هؤلاء من هؤلاء وهؤلاء من هؤلاء. ولا يرث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء. وهذا حجة على المفيد وسلار، حيث ذهبا الى توريث كل مما ورث منه. وأجيب بمنع وجوب تقديمه، بل هو على الاستحباب. ولو سلم فانما يقدم الأضعف تعبدا، لا لعلة معقولة، فان أكثر علل الشرع والمصالح المعتبرة فى نظر الشارع خفية عنا تعجز عقولنا عن ادراكها، والواجب اتباع النص من غير نظر الى العلة، ولتخلفه مع تساويهما فى الاستحقاق، كأخين لأب فينتفى اعتبار التقديم، ويصير مال كل منهما لورثة الآخر، وعلى اعتبار تقديم الأضعف وجوبا، كما يظهر من العبارة، وظاهر الأخبار تدل عليه. ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما، أو استحبابا على ما أختاره فى الدروس.

стр. 3648

ولو غرق الأب وولده قدم موت الابن فيرث الأب نصيبه منه، ثم يفرض موت الأب فيرث الابن نصيبه منه، ويصير مال كل الى ورثة الآخر الأحياء، وان شاركهما مساو، انتقل الى وارثه الحى ما ورثه. وان لم يكن لهما وارث صار ما لهما الى الامام. وذهب بعض الأصحاب الى تعدى هذا الحكم الى كل سبب يقع معه الاشتباه، كالقتيل، والحريق، لوجود العلة، وهو ضعيف لمنع التعليل الموجب للتعدى مع كونه على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على موضع النص والوفاق. ولو كان الموت حتف الأنف فلا توارث مع الاشتباه اجماعا. أما حكم ميراث (١) الخنثى - وهو من له فرج الرجال والنساء - فانه يورث على اعتبار الفرج الذى يبول منه، فان بال منهما فعلى الذى سبق منه البول، بمعنى الحاقه بلازمه من ذكورية وأنوثية، سواء تقارنا فى الانقطاع أم اختلفا، وسواء كان الخارج من السابق أكثر من الخارج من المتأخر، أم أقل على الأشهر. وقيل: أولا ومع وجود هذه الأوصاف منهما دفعة، يورث على ما ينقطع فيه أخيرا على الأشهر. وقيل: أولا ومع وجود هذه الأوصاف يلحقه حكم جميع أحكام من لحق به، ويسمى واضحا، ثم مع التساوى فى البول أخذا وانقطاعا ويصير مشكلا، وقد اختلف الأصحاب فى حكمه حينئذ. فقيل: تعد أضلاعه فان كانت ثمانى عشرة فهو أنثى، وان كانت سبع عشرة من الجانب الأيمن تسع ومن الأيسر ثمان فهو ذكر، وكذا لو تساويا وكان فى الأيسر ضلع صغير ناقص. ومستند هذا القول ما روى من قضاء على ﵇ به معللا، بأن حواء خلقت من ضلع آدم ﵇، وان خالفت فى عدد الأضلاع وانحصار أمره بالذكورة والأنوثة، بمعنى أنه ليس بطبيعة ثالثة، بمفهوم الحصر فى قول الله تعالى «يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ ٢ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ» وفى الرواية ضعف، وفى الحصر منع، وجاز خروجه مخرج الأغلب. وقيل: يورث بالقرعة، لأنها لكل أمر مشكل مشتبه. والمشهور بين الأصحاب أنه حينئذ يورث نصف النصيبين، نصيب الذكور، ونصيب الأناث، لموثقة هشام بن سالم عن الصادق ﵇ قال: قضى على فى الخنثى - له ما للرجال وله ما للنساء - قال: يورث من حيث يبول، فان خرج

стр. 3649

منهما جميعا، فمن حيث سبق، فان خرج سواء فمن حيث ينبعث، فان كانا سواء ورث ميراث الرجال والنساء. وليس المراد الجمع بين الفريضتين اجماعا، فهو نصفهما، ولأن المعه د فى الشرع قسمة ما يقع فيه التنازع بين الخصمين مع تساويهما، وهو هنا كذلك ولاستحالة الترجح من غير مرجح. وجاء فى شرائع الاسلام (١): أن من ليس له فرج الرجال ولا النساء يورث بالقرعة، بل يكتب على سهم عبد الله، وعلى الآخر أمة الله ويستخرج بعد الدعاء، فما خرج عمل به. وجاء فى الروضة البهية (٢): أن الغيبة المنقطعة، وهى مانعة من نفوذ الارث ظاهرا حتى يثبت موته شرعا، وقد نبه عليه بقوله: والغائب غيبة منقطعة، بحيث لا يعلم خبره، لا يورث حتى يمضى له من حين ولادته مدة لا يعيش مثله اليها عادة، ولا عبرة بالنادر، وهى فى زماننا مائة وعشرون سنة، ولا يبعد الآن الاكتفاء بالمائة، لندور التعمير اليها فى هذه البلاد، فاذا مضت للغائب المدة المعتبرة، حكم بتوريث من هو موجود حال الحكم، ولو مات له قريب فى تلك المدة، عزل له نصيبه منه، وكان بحكم ماله والحكم بالتربص بميراث الغائب المدة المذكورة، وهو المشهور بين الأصحاب، وهو مناسب للأصل، لكن ليس به رواية صريحة. وما ادعى له من النصوص ليس دالا عليه. وفى المسألة أقوال أخر مستندة الى روايات، بعضها صحيح. منها أن يطلب أربع سنين فى الأرض، فان لم يوجد قسم ماله بين ورثته ذهب اليه المرتضى والصدوق، وقول المصنف فى الدروس، وجنح اليه العلامة، وهو قوى مروى، ويؤيده الحكم السابق باعتداد زوجته عدة الوفاة، وجواز تزوجها بعدها، ولو لم يطلب كذلك فالعمل على القول المشهور. وقيل: يكفى انتظاره عشر سنين من غير طلب وهو مروى أيضا. وجاء فى شرائع الاسلام (٣): أن الغائب غيبة منقطعة لا يورث حتى يتحقق موته، أو تنقضى مدة لا يعيش مثله اليها غالبا، فيحكم لورثته الموجودين فى وقت الحكم.

стр. 3650

وقيل: يورث بعد انقضاء عشر سنين من غيبته. وقيل: يدفع ماله الى وارثه الملى، والأول أولى. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (١) ان توريث الغرقى والهدمى يصح، ومثلهم، من ماتوا بحرق، أو فى قتال، ولا يدرى من مات أولا، أو علم اتحاد وقت موتهم، ورث بعضهم من بعض من صلب أموالهم، دون ما توارثوه، بمعنى أنه لا يضم مال ميت ورث ما ورثه من غيره، فهم يتوارثون فى الكل، على أنه مال واحد، كارث الأحياء للأموات، فان الحى يرث فى كل مال الميت، لا ما منعه مانع، أى لا يجوز ذلك هنا، أى لا يتوارثون فى الكل. والحاصل أن كلا منهما لا يرث مما ورثه منه الآخر، كزوج وزوجة غرقى، لا يدرى من مات أولا، ولكل ألف درهم، فيقدر الزوج على أنه حى، ماتت زوجته قبله فيرث منها نصف ما تركت، خمسمائة درهم، ثم يقدر أنه حى وماتت زوجته بعده فترث من الألف التى كانت بيده أولا، ربعها مائتين وخمسين دون المئات الخمس التى ورث منها، فانها لا ترث منها. وان شئت فقل: تحيى الزوجة فترث من زوجها الربع، مائتين وخمسين، ثم تمات ويحيى الزوج، فيرث النصف خمسمائة درهم من الألف، ولا يرث من المائتين والخمسين. وما ذكره المصنف وذكرناه هو قول أصحابنا، وهو مروى عن على وعمر، وبه قال الكوفيون وجمهور البصريين. وقال أهل المدينة، وزيد بن ثابت، وعمر ابن عبد العزيز، وجمهور الأمة: لا يرث بعضهم بعضا، وكل واحد يرثه سائر ورثته لا من غرق أو حرق، أو قتل مثلا معه اذ لا ارث بشك، ومن شرطه تحقق حياة الوارث، وقضى به عمر بن عبد العزيز. قال العاصمى: ويمنع ميراث بجهل من سبق من مات بهدم أو غرق، وروى عن النبى ﷺ لا ميراث بشك، فاذا انتفى الميراث منهما رجع ميراث كل واحد للباقين من ورثته، ويقدر الميتان كمن لا قرابة بينهما، ولا سبب ارث. وكذا روى عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه قال: لا ميراث بين من قتل يوم الجمل، ولا يوم الحر، ولا يوم صفين، الا من علم أنه مات قبل صاحبه، وجعل ميراث كل واحد للأحياء من ورثته. وروى قومنا عن عمر رضى الله تعالى

стр. 3651

عنه أنه قال: اذا ماتا معا ووجدت يد أحدهما على صاحبه، يورث الأعلى من الأسفل، لأن الغالب أن الحى يضع يده على الأسفل. قيل: وهو قول لا يعضده قياس. فان هلك أخوان، ولم يعلم السابق، وترك أما وأخا. فعلى قول الجمهور: يكون للأم الثلث مما ترك كل واحد، لا السدس، وللأخ الباقى. وعلى قول أصحابنا: للأم السدس لوجود أخ ثالث مع تقدير أخ من الأخوين الميتين حيا، ففريضتهم من اثنى عشر، للأم أثنان، ولكل أخ خمسة فتحفظ الخمسة التى صحت للميت، ثم يقدر موت الذى قدرت حياته، وتقدر حياة الآخر، فالفريضة أيضا من اثنى عشر، للأم اثنان من كل واحد، وفى يد الأخ الحى خمسة من هذا، وكذا للآخر خمسة منه، ففى يد كل واحد من الأخوين خمسة ورثها من الآخر. ثم قال: واذا علم موت أحد المتوارثين بنحو الغرق بعد الآخر معينا ولم ينس، فالمتأخر يرث السابق اجماعا. وان علم ونسى، واشتبه عليه الأمر وقف الأمر للبيان، أو الصلح للضرورة. فهذان قسمان. والثالث أن يعلم السابق ولا يعلم عين السابق. والرابع أن لا يعلم السابق. والخامس أن يعلم الاتحاد. وأحكام هذه الثلاثة واحدة. وقيل فى الثالث بالتوقف للبيان أو الصلح (١). ويحكم على مفقود لم تعلم حياته، ولا موته بموت اذا مضت عليه أربع سنين من يوم فقده، لا من يوم الشهادة بالفقد، سنة لكل جهة، وعليه العمل، وهو قول عمر، وغيره. وقال ابن مسعود: سبع. وعن على: ست سنين. ويقسم ماله عندنا، وسواء عندنا الفقد فى بلد التوحيد، والفقد فى بلد الشرك فى حرب أو سلم. وزعم قوم أن المفقود فى أرض الشرك بلا حرب، أو الأسير الذى لا يعلم موته ولا حياته، لا يورث ماله، ولا تتزوج زوجته، ولا تطلق، مادام له مال تنفق منه، فاذا انقضى وطلبت الطلاق، فلها.

стр. 3652

أما من فقد فى أرض الشرك بالحرب فيعمر فى المال والزوجة كالمفقود فيها بلا حرب. وقيل تضرب له سنة للبحث عنها، وبعدها يورث، وتعتد زوجته للوفاة، والسنة من الاياس منه لا من قيام الزوجية، والتعمير عندهم مالا يعاش اليه. وقيل يجعل له أربع سنين. وقيل: سبعون. وقيل: غير ذلك من أقوال الغيبة. وقيل: مالا يعاش الى مثله. أما من فقد فى أرض الاسلام ضرب أربع سنين بعد العجز عن خبره وتعتد بعد الأربع عدة الوفاة، وتتزوج ولا يورث ماله حتى يأتى عليه مالا يعيش اليه. وان قدم المفقود (١) أو ظهر حيا، ولم يقدم، ومثله الغائب، وقد تزوجت زوجته، فمات قبل أن يعلم مختاره سواء علم بأنها تزوجت، أم لم يعلم أنه اختار أحدهما، بل بقى بلا اختيار كالذهول، أو توهم أنها له قطعا مطلقا، أو توهم ليست له قطعا، أو بقى ليسأل، أو لم يعلم أنها تزوجت، أو نحو ذلك، مثل أن يجن، أو يموت، ورثته وورثها، ان ماتت فى الحكم، سواء علم بتزوجها أو لم يعلم، ولو قال: انى اختارها لارثها وماتت، وذلك أنها للمفقود، واذا تبين أنه حى حتى يتركها بطلاق أو اختيار أقل الصداقين. ثم قال: وخرجت من الآخر اذا مات الأول، ولم يعلم مختاره، لأنها لا تخرج من عصمة الأول الا بطلاق أو نحوه أو باختيار أقل الصداقين، وقد مات بعد ظهوره قبل أن يتيقنوا منه بشئ من ذلك، فاستصحب الأصل، وهو أنها زوجة له فتخرج عن الثانى. وجاء فى شرح النيل (٢): أن العدالة تلزم كلا من الأبوين أو الآباء لولد مشترك بينهما، وهو من ولدته امرأة أو سرية دخل عليها رجلان أو أكثر فى طهر واحد بنكاح، مثل أن يزوجها ولى الرجل، وآخر لآخر، ولا يعلم الأول منهما، وقد دخلا عليها، ويكون ذلك كولد واحد أى خالص لرجل واحد، فيعطيه كل واحد من الآباء المشتركين فيه، مثل ما أعطى لولده الخاص به حوطة. وقيل: يعطيه كل نصفه أى نصف الولد الخاص، لأنه بنفقة نصف النفقة،

стр. 3653

ويرث منه نصف الميراث، وان كان الآباء ثلاثة فأثلاثا، وهكذا، الا ان قيل: لا يكون الاشتراك فوق ثلاثة. والصحيح القول الثانى، ولعل الأول احتياط. وكذا المختلط مثل أن تلد امرأتان أو أكثر فى ظلمة، فلا تعلم كل منهن ولدها، ويقررن بالجهل، أو صرن يدعين، ولا بيان، أو فى غير ظلمة، وتناكرن، ولا بيان، أو تشابهوا عليهن أو على أبائهن، ولو بعد كبر، قبل بلوغ أو بعده، بحيث لا علم للولد أن ينكر من ينكر، ويقبل من يقبل، ولو صح عقله، وكل واحد من الأولاد مختلط يعطيه كل أب كل ما يعطى ولده حوطة. وقيل: نصفه أو ثلثه أو ربعه أو غير ذلك بحسب عدد الآباء كارثه ونفقته. ويتصور الاختلاط فى الواحد، باعتبار اللبس فى أبيه، أهذا هو أم هذا، بأن تلده امرأة وقد تزوجها رجلان فى طهر واحد، ومسها واحد فقط ولا يعلم، فذلك الولد الذى تلد بذلك المس مختلط فى عرف الفقهاء أيضا. ومثال العدالة أن يعطى ولده الخالص له، فيعطى الولدين المختلطين كلا منهما، مثل ما أعطى ولده، لأن كلا من المختلطين يمكن أن يكون هو الذى له. وقيل: يعطى كلا منهما نصف ما أعطى ولده، وكذا الأكثر، وكذا يفعل الشريك، فلو أعطى ولده عشرة، أعطى الولد المختلط عشرة، والمختلط الآخر عشرة، وعلى القول الثانى: يعطى كلا خمسة. اشتراط يجرى بحث كلمة (اشتراط) فى الفقه الاسلامى على المنهج التالى: أولا: معنى اشتراط لغة واصطلاحا. واصطلاحا. ثانيا: أنواع الشرط فى الفقه الاسلامى. ثالثا: آثار الشرط الجعلى. شرط التعليق وشرط التقييد على التصرفات فى الفقه الاسلامى. أولا: معنى اشتراط لغة واصطلاحا. (أ) معنى اشتراط لغة: الاشتراط مصدر للفعل «اشترط يقال اشترط محمد على خالد كذا، أى أخذ عليه شرطا والشرط (كما جاء فى لسان العرب (١)

стр. 3654

هو الزام الشئ والتزامه فى البيع ونحوه، والجمع شروط .. ، وقد شرط له وعليه كذا يشرط شرطا، واشترط عليه، والشريطة كالشرط، وقد شارطه وشرط له فى ضيعته يشرط وشرط للأجير يشرط شرطا. والشرط أيضا: بزغ الحجام بالمشرط، يقال شرط يشرط - بكسر الراء وضمها - شرطا، اذا بزغ. والشرط الذى نبحثه هنا هو الشرط بالمعنى الأول وهو الزام الشئ والتزامه، فاذا اشترط المشترى على البائع شرطا، فقد ألزمه أمرا، وكل منهما قد التزم للآخر بما اشترط فى العقد. (ب) معنى الشرط اصطلاحا: يطلق الشرط فى الفقه الاسلامى على نوعين: الشرط المحض، وشرط التقييد. الأول الشرط المحض: وهو ما وضحه صدر الشريعة (١) بقوله: شرط الشئ ما يتوقف عليه تحققه ولا يكون داخلا فى ذلك الشئ، ولا مؤثرا فيه، فبالضرورة ينتفى بانتفائه» وهذا النوع من الشرط ينقسم الى شرط حقيقى، وشرط جعلى: ١ - الشرط الحقيقى هو ما يتوقف عليه وجود الشئ فى الواقع أو بحكم الشارع حتى لا يصح الحكم بدونه، كما فى الوضوء بالنسبة للصلاة اذ الوضوء أمر خارج عن الصلاة أوجبه الله تعالى على العبد قبل الدخول فيها، ليهيئ نفسه للقاء ربه والمثول بين يديه، ولا يقتضى وجود الوضوء وجود الصلاة، فقد يوجد الوضوء ولا توجد الصلاة، ولكن الصلاة يتوقف وجودها عليه، فاذا لم يوجد لم توجد فالوضوء غير مؤثر فى وجودها، فالشرط يتعلق به وجود الحكم لا وجوبه، وكالشهود للنكاح: قال ﵊: «لا نكاح الا بشهود» فاذا لم يوجد الشهود لا يصح عقد النكاح (٢)، وهذا الارتباط بين الشهود وعقد النكاح أوجبه الشارع فهو ارتباط شرعى، ومثل هذا الشرط يسمى شرطا شرعيا «ويجرى هذا فى كل ما أوجبه الشارع من شروط لصحة صلاة أو اقامة حد، أو صحة تصرفات .. » ٢ - الشرط الجعلى: وهو أمر يعتبره المكلف ويعلق عليه تصرفا من تصرفاته، وقد سمى بذلك، لأن المكلف هو الذى جعله شرطا، وعلق عليه قيام التصرف، كما يسمى العقد المعلق على شرط، عقدا معلقا. ويسمى الشرط أيضا «شرطا معلقا» أو شرط التعليق.

стр. 3655

وقد عرف الحموى التعليق بقوله «هو ترتيب أمر لم يوجد على أمر يوجد بان أو احدى أخواتها (١)». ويسمى أيضا بالشرط اللغوى، لأن واضع اللغة هو الذى ربط الشرط بمشروطه، أى جعل هذا الربط اللفظى دالا على ارتباط معنى اللفظ بعضه ببعض (٢). ويكون التعليق بأداة من أدوات الشرط. كان واذا ومتى وكلما، كما يكون بما يقوم مقامها مما يدل على ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى، كما لو دل الكلام على التعليق دلالة كلمة الشرط عليه. ومثال التعليق بأداة الشرط: ان استحق المبيع فأنا كفيل بالثمن، فقد علق الكفالة على شرط هو استحقاق المبيع. ومثال ما يدل على التعليق دلالة كلمة الشرط عليه: أن يقول المكافأة التى أنالها هذا العام صدقة على الفقراء، فقد علق الصدقة على نيل المكافأة هذا العام وترتب الحكم على الوصف تعليق له بهذا الوصف، كالشرط كأنه قال: ان نلت مكافأة فى هذا العام فهى صدقة على الفقراء. الفرق بين الشرط الحقيقى والجعلى: يفترق الشرطان من حيث انه اذا انتفى الشرط الحقيقى ينتفى المشروط، فان صحة الصلاة تنتفى عند انتفاء الوضوء. أما اذا انتفى الشرط الجعلى فانه لا دلالة لانتفائه على انتفاء المشروط، فان المشروط يمكن أن يوجد بدون الشرط، نحو أن دخلت الدار فأنت طالق، فعند انتفاء الدخول يمكن أن يقع الطلاق بسبب أخر (٣). النوع الثانى: شرط التقييد: كما عرف الحموى شرط التقييد بأنه «التزام أمر لم يوجد فى أمر وجد بصيغة مخصوصة» أو بعبارة أخرى: أن يقترن التصرف بالتزام أحد الطرفين أو

стр. 3656

كليهما الوفاء بأمر زائد عن أصل التصرف، وغير موجود وقت التعاقد وذلك بكلمة بشرط كذا، أو على أن يكون كذا، أو ما أشبه ذلك مما يدل على الاشتراط، فاذا اشترط فى البيع رهن بالثمن المؤجل، فان هذا الاشتراط أدى الى التزام أمر لم يوجد وقت التعاقد - وهو الرهن فى عقد وجد بصيغة مخصوصة وهو عقد البيع. ونقصر البحث هنا على ما يشترطه المكلف فى تصرف من تصرفاته، وهذا يتناول الشرط الجعلى، أو الشرط المعلق - وشرط التقييد، أما الشرط الحقيقى أو الشرعى فسيأتى بحثه فى كلمة (شرط). خصائص كل من الشرط المعلق والشرط المقيد أولا خصائص الشرط المعلق: يشترط لصحة التعليق ما يأتى: ١ - أن يكون أمرا زائدا على أصل التصرف - كما أوضحنا آنفا - لأن الشرط هو الأمر الخارج عن الشئ فهو محض واقعة اعتبرها المكلف، وعلق عليها تصرفه بارادته، وليس للشرط تأثير فى وجود التصرف أو عدمه. ٢ - أن يكون أمرا مستقبلا، وذلك لأن الشرط وجوابه لا يتعلقان الا بأمر يوجد مستقبلا، فاذا قال لزوجته: ان دخلت الدار فأنت طالق يحمل على دخول مستقبل وطلاق لم يقع قبل التعليق اجماعا (١). ٣ - أن يكون أمرا معدوما على خطر الوجود، أى ألا يكون أمرا واقعا بالفعل، والا كان التصرف منجزا، كما لو قال: ان كانت الشمس طالعة فأنا كفيل بالثمن، وكانت الشمس طالعة فعلا، وألا يكون أمرا مستحيلا، والا كان التصرف باطلا، كما لو قال ان طلعت الشمس من المغرب فقد وكلتك فى بيع منزلى، فلا بد من كون الشرط أمرا معدوما على خطر الوجود، أى ممكنا (٢). ٤ - أن يكون التعليق على أمر يرجى الوقوف على وجوده، فاذا علق التصرف على أمر مجهول لا يصح التعليق كالتعليق على مشيئة الله تعالى عند بعض الفقهاء. فلو قال لامرأته أنت طالق ان شاء الله تعالى، لا يقع الطلاق عند الأحناف والشافعية، لأنه علقه على شئ لا يرجى الوقوف

стр. 3657

على وجوده (١). ٥ - ألا يوجد فاصل أجنبى بين الشرط والجزاء، فلو قال: لزوجته أنت طالق ثم قال بعد فترة من الزمن: ان خرجت من الدار دون اذن منى لم يكن تعليقا للطلاق، ويكون الطلاق منجزا بالجملة الأولى (٢). ما يترتب على التعليق: اختلف الفقهاء فى كون العقد على شرط ينعقد سببا لحكمه فى الحال، أم أنه لا يوجد العقد الا بعد تحقق الشرط الى رأيين. الرأى الأول: يرى الحنيفة أن التعليق يترتب عليه ألا يوجد العقد الا بعد تحقق الأمر الذى علق عليه العقد، فاذا تحقق هذا الأمر وجد العقد، وترتبت عليه أحكامه وآثاره من وقت تحقق الشرط فقط، أما قبل تحقق الشرط فلا يوجد العقد (٣). وتعتبر صيغة التعليق الموجودة حينئذ سببا مجازيا، أو علة اسما. كما يعتبر الشرط الذى علق عيه العقد علة حكما فقط. والسبب المجازى هو ما يفضى الى الحكم فى الجملة (انظر مصطلح سبب). والعلة أسما: هى ما يضاف الحكم اليها من غير تأثير، ويتراخى الحكم عنها انظر مصطلح (علة). والعلة حكما هى ما يتصل بها الحكم من غير اضافة ولا تأثير (انظر مصطلح علة) (٤). الرأى الثانى: يرى الشافعية أن التعليق على الشرط ينعقد سببا للحكم فى الحال، ولكن التعليق يؤخر وجود الحكم الى زمان وجود الشرط، فالعقد المعلق على الشرط موجود، ولكن حكمه تأخر الى وقت تحقق الشرط الذى علق عليه، فاذا قال ان استحق المبيع فأنا ضامن لذلك أنعقد قوله «فأنا ضامن» سببا للحكم فى الحال، ولكن التعليق على الشرط - وهو استحقاق المبيع - أخر الحكم - وهو الضمان - الى الوقت الذى يتحقق فيه الشرط. فالتعليق عند الشافعية بمنزلة الاضافة الى الأجل فى أن كلا منهما لا يمنع السبب

стр. 3658

عن الانعقاد، وانما يؤخر الحكم فقط فالعقد موجود فى حالة التعليق، وفى حالة الاضافة الى أجل، والتعليق يؤخر الحكم الى حين تحقق الشرط المعلق عليه، كما أن الاضافة الى الأجل تؤخر الحكم الى أن يجئ الوقت المضاف اليه. أثر الخلاف: ويظهر أثر الخلاف فيما يأتى: (أ) اذا قام شخص بالوفاء بالتزامه المعلق على شرط قبل تحقق الشرط، ثم تحقق الشرط، فهل الوفاء السابق بهذا الالتزام يجزئ بعد تحقق الشرط أم لا؟ كما لو نذر أن يتصدق بمبلغ من المال ان قدم ابنه من السفر، ثم تصدق قبل قدومه بهذا المبلغ وبعد ذلك حضر الابن. فبناء، على رأى الشافعية لا يجب عليه التصدق مرة أخرى، لأنه حينما تصدق كان الالتزام موجودا، وتعجيل الأداء بعد وجود السبب وقبل وجوب الأداء صحيح بالاتفاق، كتعجيل الزكاة قبل الحول اذا وجد السبب وهو النصاب. وبناء على رأى أبى حنيفة يلزمه التصديق مرة أخرى عند تحقق الشرط، لأنه حينما تصدق كان الالتزام غير موجود، وتعجيل الأداء قبل وجود السبب لا يجوز بالاتفاق. (ب) وكذا لو قال شخص لامرأته ان تزوجتك فأنت طالق، أو لعبد ان ملكتك فأنت حر، ثم تزوج المرأة، أو ملك العبد. فبناء على رأى الشافعى لا تطلق المرأة، ولا يعتق العبد، لأن العقد عنده موجود منذ صدوره، ووجود الملك شرط عند تحقق السبب، فيبطل التعليق، لعدم وجود الملك. وبناء على رأى أبى حنيفة تطلق المرأة ويعتق العبد، لأن العبد وجد عند تحقق الشرط، وفى هذا الوقت كان مالكا، فيصح التعليق لوجود الملك عند تحقق الشرط المعلق عليه العقد (١). ثانيا: خصائص شرط التقييد: ١ - أنه أمر زائد عن أصل التصرف، فقد صرح الزركشى فى قواعده بأن «الشرط ما جزم فيه بالأصل - أى أصل الفعل - وشرط فيه أمر آخر (٢). ٢ - أنه امر مستقبل، ويتضح هذا مما أورده الحموى فى تعريف الشرط بقوله أنه «التزام أمر لم يوجد فى أمر وجد.»

стр. 3659

الفرق بين التعليق والشرط المقيد: جاء فى حاشية الحموى «وقد فرق الزركشى فى قواعده بين التعليق والشرط فقال: ان التعليق ترتيب أمر لم يوجد على أمر يوجد بان أو احدى اخواتها والشرط التزام أمر لم يوجد فى أمر وجد بصيغة مخصوصة» (١). آثار كل من الشرطين على التصرفات: نبين أولا حكم تعليق التصرفات على الشرط، ثم نبين ثانيا حكم تقييدها بالشروط حكم تعليق التصرفات: مذهب الحنفية: تنقسم التصرفات من حيث قبولها التعليق على الشرط، وعدم قبولها فى مذهب الحنفية الى ثلاثة أقسام. القسم الأول: تصرفات لا تقبل التعليق مطلقا: ويشمل هذا القسم: التمليكات والتقييدات والرهن والأقرار. (أ) التمليكات: تشمل التمليكات العقود والتصرفات الآتية: ١ - البيع: لا يصح تعليق البيع على الشروط مطلقا، لأنه من عقود التمليك، وهى تقتضى انتقال الملكية فى الحال، والتعليق تمليك على سبيل المخاطرة، ولما كانت هذه التمليكات للحال لم يصح تعليقها بالخطر، لوجود معنى القمار، فيفسد البيع اذا علق على الشرط، كأن يقول البائع بعتك هذا الشئ ان كان على حاضرا. ويستثنى من هذا الحكم صوره واحدة، وهى أن يقول بعتك هذا ان رضى فلان فانه يجوز أن وقته بثلاثة أيام، لأنه اشتراط الخيار لشخص أجنبى وهو جائز (٢). ٢ - الاقالة: ففى البزازية لا يصح تعليق الاقالة على الشروط كأن باع ثورا من زيد، فقال البائع: اشتريته رخيصا (يريد الاقالة) فقال زيد للبائع: ان وجدت مشتريا للسلعة المبيعة لى بثمن أكثر فبعها منه، فاذا وجد فباعها، لا ينعقد البيع الثانى، لأن قوله «ان وجدت. الخ» اقالة وتعليق الاقالة على الشرط لا يصح. وفيها أيضا: اذا قال المشترى انه يخسر، فقال البائع: بعه فان خسر فعلى، فباع فخسر لا يلزمه شئ (٣).

стр. 3660

٣ - الصلح عن مال بمال: لا يصح تعليق هذا النوع على الشرط، فاذا قال: صالحتك عن الألف التى لى عندك بهذا المال أن قدم زيد فانه لا يصح، لأنه حينئذ يكون معاوضة مال بمال فيكون بيعا، والبيع لا يصح تعليقه كما بينا آنفا. وفى الزيلعى: انما يكون بيعا اذا كان البدل خلاف جنس المدعى به، فلو كان البدل من جنسه، فان كان بأقل منه فهو حط وابراء، وان كان بمثله فقبض واستيفاء، وان كان بأكثر فهو فضل وربا (١). ٤ - القسمة، ولا يصح تعليق القسمة على الشرط أيضا، لأن فيها معنى المبادلة فهى كالبيع، أما تعلقها على رضا أجنبى فان الأمر لا يخلو: أما أن يكون تعليقها على رضاه غير مؤقت أو مؤقت، فان كان غير مؤقت فانه لا يصح التعليق مطلقا وان كان مؤقتا يصح اذا كان الشئ محل القسمة من جنس واحد على أنه خيار شرط لأجنبى، كما يصح فى البيع (٢). ٥، ٦، ٧: الاجارة ومثلها المزارعة والمساقاة، لا يصح تعليق الاجارة على الشرط مطلقا، لأنها تمليك المنفعة والأجرة، فهى من عقود التمليكات وتعليق التمليكات لا يصح، فاذا قال شخص لآخر آجرتك هذه الدار ان قدم ابنى من السفر تفسد الاجارة للتعليق (٣). ومثل الاجارة: المزارعة والمساقاة. فاذا قال شخص لآخر: زارعتك أرضى أو ساقيتك كرمى ان قدم ابنى، تفسد المزارعة والمساقاة، لأنهما فى معنى الاجارة والاجارة لا يصح تعليقها (٤). ٨، ٩: النكاح: لا يصح تعليقه أيضا، لأنه من عقود التمليكات، فاذا قالت: ان رضى أبى تزوجتك لا يصح لأنه تعليق والنكاح لا يحتمله كما فى الخانية. وفى الظهيرية لو كان الأب حاضرا فقبل فى المجلس جاز، وهو استحسان (٥). وكذلك الخلع من جانب الزوجة لا يصح تعليقه. ١٠ - الاجازة: والمقصود بها أجازة عقد من العقود التى لا يصح تعليقها على الشرط، فاذا قالت البالغة: أجزت النكاح ان رضيت أمى، كان هذا التعليق مبطلا لاجازتها النكاح (٦).

стр. 3661

(ب) تعليق التبرعات: وتشمل التصرفات الآتية: ١ - الهبة: لا يصح تعليق الهبة على الشرط مطلقا، لأن من شرط ركن الهبة - الصيغة - ألا يكون معلقا بماله خطر الوجود والعدم من دخول زيد، وقدوم خالد، ورقبى، ونحو ذلك، لأن الهبة تمليك العين للحال، والتمليك لا يحتمل التعليق بالخطر، كالبيع (١). ٢ - الوقف: لا يصح تعليق الوقف على الشرط، لأنه ليس مما يحلف به، فلو قال: ان قدم ولدى فدارى صدقة موقوفة على المساكين فجاء ولده، لا تصير وقفا: لأن شرط الوقف أن يكون منجزا، جزم به فى فتح القدير (٢). والاسعاف حيث قال: اذا جاء غد، أو رأس الشهر أو اذا كلمت فلانا أو اذا تزوجت فلانة فأرضى صدقة موقوفة يكون باطلا، لأنه تعليق والوقف لا يحتمل التعليق بالخطر. وفى رواية ضعيفة يصح تعليقه (٣). (ج) التقييدات: ويندرج تحتها ما يأتى: ١ - الحجر على المأذون بالتجارة، لا يصح تعليق الحجر على الشرط ولا اضافته الى أجل، فلو قال للمأذون ان قدم فلان فأنت محجور، أو فقد حجرت عليك غدا أو رأس الشهر، لا يصح مع أن الاذن بالتجارة يصح تعليقه واضافته، ووجه الفرق ان الاذن تصرف اسقاط، لأن انحجاز العبد ثبت حقا لمولاه، وبالاذن أسقطه، والاسقاطات تحتمل التعليق والاضافة كالطلاق والعتاق ونحوهما، فأما الحجر فاثبات الحق واعادته، والاثبات لا يحتمل التعليق والاضافة كالرجعة ونحوها (٤). ٢ - ٣: عزل الوكيل والرجعة، وكذلك لا يصح تعليق هذين التصرفين على الشرط، فلو قال لوكيله عزلتك ان قدم فلان، أو قال لزوجته المطلقة منه طلاقا رجعيا: راجعتك ان قدم فلان، لا يصح العزل، ولا الرجعة، لأن هذه التصرفات من التقييدات، حيث ان فى الوكالة اطلاقا عما كان ممنوعا منه من التصرف فى مال الموكل، وفى العزل تقييد لذلك الاطلاق، وكذا فى الرجعة تقييد

стр. 3662

للمرأة عما أطلق لها بالطلاق من حقوق الزوجية (١). (د) تعليق الاقرار: الأصح فى المذهب الحنفى عدم صحة تعليق الاقرار على الشرط، لأنه ليس مما يحلف به، فاذا قال: لفلان على كذا ان أقرضنى كذا، أو ان قدم فلان، أو ادعى شخص على آخر مالا، فقال: ان لم آتك به غدا فهو على، فانه لا يصح هذا الاقرار، ولا يلزمه شئ ان أقرضه أو قدم فلان، أو لم يأت به غدا، لأنه علق الاقرار على شرط فيه خطر والتعليق بالشرط يخرج الاقرار عن أن يكون اقرارا، لأنه يترتب على التعليق ظهور الحق عند تحقق الشرط وعدم ظهوره ان لم يتحقق، وهذا ينافى حقيقة الاقرار (٢). القسم الثانى: تصرفات يصح تعليقها على الشرط الملائم فقط. ويشمل هذا القسم التصرفات التالية: (أ) الالتزامات، ويندرج تحتها ما يأتى: ١ - ٢: الكفالة والحوالة: يصح تعليق الكفالة والحوالة على الشرط الملائم دون غيره، والشرط الملائم هو ما يؤكد موجب العقد، كأن يكون سببا لظهور الحق أو وجوبه أو وسيلة اليه أو سببا لتعذر الاستيفاء. فمثال الأول: أن يقول: أن استحق المبيع فأنا كفيل بالثمن، فان الشرط وهو استحقاق المبيع سبب لوجوب الثمن للمشترى على البائع. ومن هذا القبيل ما فى الآية القرآنية «وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ» (٣) فان الكفالة بالجعل معلقة بسبب وجوبه وهو المجئ بصاع الملك. ومثال الثانى: أن يقول: ان غصب فلان منك هذا الشئ، أو ان بايعت فلانا فأنا ضامن لذلك جاز، لأن هذه الأفعال سبب لوجوب الضمان. ومثال الثالث: أن يقول: اذا قدم فلان - وهو مكفول عنه أو مضاربه - فأنا كفيل، صحت الكفالة، لأن قدومه وسيلة الى الأداء فى الجملة، وسبب موصل للاستيفاء منه. ومثال الرابع: ما اذا قال: ان غاب فلان عن البلد أو هرب ولم يدع شيئا، فأنا كفيل، صحت الكفالة لأن الغيبة والهرب سبب لتعذر الاستيفاء منه (٤).

стр. 3663

أما ان علقت الكفالة وكذا الحوالة على شرط غير ملائم فانها لا تصح، كما لو قال: ان هبت الريح أو ان دخل زيد الدار فأنا كفيل، لأن الكفالة فيها معنى التمليك والأصل ألا يجوز تعليقها بالشرط، واستثنى الشرط الملائم لها، لأن العرف جار فى مثل هذه الشروط. ٣ - التحريضات: ويصح تعليق التحريضات على الشرط الملائم، كما لو قال الامام قبل دخول المعركة من قتل قتيلا فله سلبه، فانه بذلك قد جعل استحقاق السلب معلقا على قتل العدو، وهذا الشرط شرط ملائم، لأن قتل العدو ملائم لاستحقاق المكافأة وهى سلب القتيل، كما أن فيه تحريض المحاربين على الانتصار على أعدائهم (١). (ب) الاطلاقات: ومنها الاذن للصبى بالتجارة، فاذا علق هذا الاذن على شرط ملائم جاز، مثل أن يقول للصبى: اذا بلغ سنك خمسة عشر عاما، أو اذا صلحت فقد أذنت لك فى التجارة، لأن بلوغ السن، وكذا صلاحه يناسب ويلائم الاذن بالتجارة، أما لو قال: ان قدم زيد، أو ان هبت الريح فقد أذنت لك فانه لا يصح: لأنه شرط غير ملائم (٢). (ج) الولايات: ومنها القضاء والامارة: فان كلا من القضاء والامارة يقبل التعليق على الشرط الملائم دون غيره، مثل أن يقول الامام لشخص اذا وصلت الى بلدة كذا فأنت قاضيها، أو اذا وصلت الى مكة فأنت أمير الحج فى هذا الموسم، فانه يصح، ويصبح عند تحقق الشرط قاضيا أو أميرا، لأنه شرط ملائم لها، أما لو علقها على شرط غير ملائم فانه لا يصح كما لو علقها على هبوب الريح، أو نزول مطر. والأصل فى جواز تعليق الامارة قوله ﷺ حين بعث البعث الى مؤتة، وأمر عليهم زيد بن حارثة «ان قتل زيد بن حارثة فجعفر أميركم، وان قتل جعفر فعبد الله بن رواحة رواه البخارى، وهذه القصة مما اتفق عليها جميع أهل السير والمغازى (٣). (د) الاسقاطات: ومنها الابراء عن الكفالة، ذكر فى البحر صحة الابراء عن الكفالة اذا علقه بشرط ملائم كان وافيت به غدا فأنت برئ، فوافاه به برئ من المال، وهو قول البعض. وفى الفتح أنه الأوجه، لأنه اسقاط لا تمليك. وان علقه على أمر كائن وموجود كما لو قال لغريمه ان كان لى عليك دين فقد

стр. 3664

أبرأتك، وله عليه دين، برئ لأنه علقه بشرط كائن فتنجز» (١). أو قال ان أعطيته شريكى فقد أبرأتك، وقد أعطاه صح. وتعليق الابراء على الموت: ففى الخانية: لو قال لمديونه اذا مت - بضم تاء المتكلم - فأنت برئ من الدين جاز ويكون وصية. ولو قال - ان مت بفتح تاء المخاطب - لا يبرأ، وهو مخاطرة، كما لو علقه على أمر غير ملائم، كان دخلت الدار فأنت برئ لا يبرأ. وفيها لو قالت المريضة لزوجها: ان مت من مرضى هذا فمهرى عليك صدقة أو أنت فى حل منه، فماتت فيه فمهرها عليه، لأن هذه مخاطرة فلا تصح. وقد علق ابن عابدين على ما جاء فى الخانية بقوله: والفرق بين هذه المسائل مشكل، فان الموت فى الأوليين محقق الوجود، فان كان المراد بالمخاطرة: هو الموت مع بقاء الدين فهو موجود فى المسألتين، ولعل الفرق أن تعليقه بموت نفسه أمكن تصحيحه على أنه وصية وتعليق الوصية صحيح .. حتى تصح من العبد بقوله: اذا عتقت فثلث مالى وصية كما فى وصايا الزيلعى، بخلاف تعليقه بموت المديون، فانه لا يمكن جعله وصية، فبقى محض ابراء، ولا يعلم هل يبقى الدين الى موته فكان مخاطرة فلم يصح. وكذلك مسألة المهر فيها مخاطرة من حيث تعليق الابراء على موتها من ذلك المرض، فانه لا يعلم هل يكون، أو لا يكون، لكن علمت أن الوصية يصح تعليقها بالشرط، فان قيد بما ليس فيه مخاطرة يلزم ألا تصح هذه الوصية لو كانت لأجنبى مع أن حقيقة الوصية تمليك مضاف لما بعد الموت ويصح تعليقها بالعتق .. وان كانت المخاطرة من حيث أنه لا يعلم هل تجيز الورثة ذلك أو لا تجيزه، أو هل يكون أجنبيا عنها وقت الموت، حتى تصح الوصية، أو لا يكون أجنبيا عنها لم يبق فائدة لقولها من مرضى هذا، ويلزم منه صحة التعليق اذا قالت «ان مت بدون قولها» من مرضى هذا ويحتاج الى نقل فى المسألة (٢). تعليق الابراء على شرط غير ملائم: أما (٣) ان علق الابراء على شرط غير ملائم فانه لا يصح، جاء فى العزمية عن ايضاح الكرمانى لو قال: ان دخلت الدار فقد أبرأتك، أو قال لمديونه، أو كفيله: اذا أديت الى كذا أو متى أديت، أو ان اديت، الى خمسمائة فأنت برئ عن الباقى، فهو باطل ولا ابراء، لأنه تمليك من وجه حتى

стр. 3665

يرتد بالرد، وان كان فيه معنى الاسقاط فيكون معتبرا بالتمليكات، فلا يجوز تعليقه بالشرط (بحر عن العينى). القسم الثالث: تصرفات يصح تعليقها على الشرط مطلقا: ويشمل هذا القسم التصرفات الآتية: (أ) الاسقاطات المحضة كالطلاق والعتق وتسليم الشفعة بعد ثبوتها، فان هذه التصرفات يصح تعليقها على الشرط مطلقا، سواء كان ملائما أم غير ملائم، فان تحقق الشرط وقع التصرف، والا لم يقع (١). وقد علل الاحناف هذا الحكم بأنها مما يصح أن يحلف بها. (ب) الالتزام بالطاعات: يصح تعليق الالتزام بالطاعات على الشروط جميعها، فاذا قال: ان شفيت من مرضى حججت، أو تصدقت بكذا، أو وقفت أرضى على الفقراء، فانه يصح التزامه، ويلزمه عند تحقق الشرط الوفاء، بالحج، أو الصدقة، أو الوقف. وقد جاء فى جامع الفصولين (٢): تعليقا على القول بعدم صحة تعليق الاعتكاف قوله «قال شيخنا فى بحره: وكيف يصح أن يقال بعدم صحة تعليقه مع الاجماع على صحة تعليق المنذور من العبادات أى عبادة كانت، حتى ان الوقف لا يصح تعليقه بالشرط، ولو علق النذر به - أى بالوقف - بشرط صح التعليق. فى الواقعات الحسامية من الفصل السابع فى النذر بالصدقة: رجل ذهب له شئ فقال: ان وجد فلله تعالى على أن أقف أرضى على أبناء السبيل فوجده وجب عليه أن يقف، لأن هذا نذر، والوفاء بالنذر واجب (٣). (ج) من عقود التبرع: الوصية: يصح تعليق الوصية على الشروط جميعها، فاذا قال: أوصيت بثلث مالى ان أجاز فلان، صحت الوصية مع أنها من التمليكات، لأنها فى الحقيقة معلقة بالموت، حيث يترتب عليها اثبات الخلافة فى المال بعد الموت (٤). (د) الولايات ومنها: ١ - الوكالة: يجوز تعليق الوكالة على الشرط مطلقا، فاذا قال: ان قدم محمد فأنت وكيلى فى بيع هذا الشئ، صحت الوكالة، لأن التوكيل يؤدى الى اطلاق تصرف الوكيل فى مال الموكل، والاطلاقات مما يحتمل التعليق بالشرط والاضافة الى الوقت كالطلاق والعتق (٥).

стр. 3666

٢ - الايصاء، والايصاء مثل الوكالة فى صحة تعليقه، لأن كلا منهما عقد ولاية (اطلاقات) اذ الايصاء هو طلب فعل يفعله الموصى اليه بعد غيبة الموصى أو بعد موته فيما يرجع الى مصالحه، كقضاء ديونه والقيام على حوائجه ومصالح ورثته من بعده وتنفيذ وصاياه وغير ذلك (١). مذهب المالكية: تنقسم التصرفات من حيث قبولها التعليق على الشروط وعدم قبولها فى المذهب المالكى الى قسمين. القسم الأول: تصرفات لا تقبل التعليق على الشرط: ويندرج تحت هذا القسم المعاوضات، والايمان بالله تعالى، والاقرار. (أ) تعليق المعاوضات، وتشمل: ١، ٢: البيع والاجارة: فقد جاء فى كتاب الفروق: (٢) أن الذى يقبل الشرط دون التعليق عليه كالبيع والاجارة ونحوهما .. لا يصح التعليق عليه بأن يقول: ان قدم زيد فقد بعتك أو آجرتك، لسبب أن انتقال الأملاك يعتمد الرضا، والرضا انما يكون مع الجزم، ولا جزم مع التعليق، فان شأن المعلق عليه أن يكون يعترضه عدم الحصول. الا أن المذهب يستثنى من هذه القاعدة تعليق البيع على رضا شخص أجنبى أو مشورته، كما لو قال بعته لك أو اشتريته منك ان رضى فلان، فقد أجازوا هذا التعليق، بشرط أن يكون الشخص الذى علق العقد على رضاه أو مشورته غير بعيد عن موضع العقد، والمراد بالبعد ألا يعلم ما عنده الا بعد فراغ مدة الخيار، وما ألحق بها بأمد بعيد (٣). ٣ - عقد النكاح: لا يصح تعليق عقد النكاح على الشرط عند المالكية: واستثنوا من هذه القاعدة ما أشار اليه الخرشى (٤) بقوله: وصح ان مت فقد زوجت ابنتى (٥) فلانة من فلان اذا ما صدر ذلك فى مرضه طال مرضه أو قصر. وقيد سحنون الصحة بما اذا قبل الزوج النكاح بقرب موت الأب، لأن العقود يجب أن يكون القبول بقربها لا سيما عقد النكاح، فان الفروج يحتاط فيها مالا يحتاط فى غيرها. وقال يحيى بن عمر: يصح ذلك طال الأمر أو لم يطل ..

стр. 3667

٤ - القراض (المضاربة) لا يصح تعليق القراض على الشرط فلو وكله على خلاص دين له على فلان، فاذا خلصه كان بيده قراضا، فان ذلك لا يجوز، ولو كان الذى عليه الدين حاضرا مقرا مليئا تأخذه الأحكام ما لم يقبض بحضرة ربه. وكذلك لا يجوز أن يدفع للعامل ذهبا، ويشترط عليه أن يصرفها بفضة، ثم يعمل بها قراضا». (ب) الايمان بالله تعالى والدخول فى الدين: لا يصح تعليق الايمان بالله تعالى والدخول فى الدين على الشرط، فلو قال شخص «ان كنت كاذبا فى هذه القضية فأنا مسلم أو مؤمن، أو ان لم آت بالدين فى وقت كذا ونحو ذلك من الشروط التى يعلق عليها فلا يلزم اسلام اذا وجد الشرط، بل يبقى على كفره، بسبب أن الدخول فى الدين يعتمد الجزم بصحته والمعلق ليس جازما، فهذا متجه فى أهل الذمة وأما الحربيون نلزمهم الاسلام قهرا بالسيف فجاز أن يلزمهم فى هذه الحالة (١). (ج) تعليق الاقرار: لا يصح تعليق الاقرار على الشرط، فلو قال: له على ألف دينار ان تكلم أو دخل الدار، لم يصح. وقال ابن المواز وابن سحنون وكذلك ان قال: ان أمطرت السماء، أو ان هبت الريح أو دخل فلان فى دارنا فهو باطل فى اجماعنا (٢). تعليق الاقرار على المشيئة: أما اذا علق الاقرار على مشيئة الله تعالى كما لو قال: على ألف لفلان ان شاء الله أو ان قضى الله، فان ذلك لا يضر فى الاقرار على المشهور، ويلزمه، لأنه لما نطق بالاقرار علمنا أن الله قد شاء، وقضاه، ولأن الاستثناء لا يفيد فى غير الحلف بالله. أما اذا علق الاقرار على مشيئة انسان، كما لو قال: له على ألف ان شاء فلان فشاء فلان فانه لا يلزمه بذلك شئ، لأنه خطر (٣). واذا قال: له على ألف ان استحل ذلك أو ان أعارنى الشئ الفلانى فقال المقر له: استحللت ذلك، أو أعاره فانه لا يلزم المقر شئ من ذلك لأنه يقول: ما ظننته يفعل ذلك أو يعيرنى كذا (٤). وكذا اذا قال له على ألف ان شهد به فلان، فانه لا يكون اقرارا سواء كان فلان عدلا أو غير عدل (٥). القسم الثانى: تصرفات تقبل التعليق على الشرط: وهذا القسم يشمل التصرفات الآتية:

стр. 3668

(أ) عقود التبرعات: جاء فى فتاوى الشيخ عليش «ان من علق الهدى أو الصدقة على الملك يلزمه مثل أن يقول: ان ملكت عبد فلان فهو حر، فانه يلزمه العتق اذا ملكه .. «أو ان قدمت من هذا السفر فلفلان على ألف درهم، أو ان اتممت هذه الدار أو هذا الكتاب فعلى كذا. ومن سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات والهبات فى رجل قال لرجل: بلغنى أنك تشتمنى فقال: ما قلت فقال: احلف لى ولك كذا وكذا هبة منى، فحلف، أترى أن له الهبة؟ قال: نعم ذلك يلزمه (١). كما جاء فى الشرح الصغير (٢): فاذا قال أوصيت لمن سيكون من ولد فلان فيكون لمن يولد له سواء كان موجودا بأن كان حملا حين الوصية أو غير موجود أصلا، فيؤخر الموصى به للوضع على كل حال، فاذا وضع واستهل أخذ ذلك الشئ الموصى به». (ب) الوصاية: ويجوز أيضا عند المالكية تعليق الوصاية على الشرط فلو قال: فلان وصيى حتى يقدم فلان، فاذا قدم فلان، ففلان القادم وصيى، جازت الوصية، وعند تحقق الشرط وهو قدومه يصبح وصيا كما ينعزل عندئذ الوصى الأول، وكذا اذا قال وصيتى زوجتى الى أن تتزوج فهى مادامت عزبا وصية واذا تزوجت سقط حقها (٣). (ج) الابراء عن الدين: جاء فى الالتزامات للحطاب: قال ابن سحنون ولكن لو ادعى ذلك عليه أى أن له عنده مائة درهم «فجحد، فقال له: أحلف وأنت برئ أو قال اذا حلفت أو متى حلفت .. فحلف فهذا يلزمه ويبرأ به المطلوب، ولو رجع الطالب وقال: لا يحلف فليس له ذلك. (د) الاسقاطات ويندرج تحتها: الطلاق والخلع والعتق وتسليم الشفعة بعد ثبوتها. جاء فى الفروق للقرافى (٤): أن الطلاق والعتق يقبلان التعليق على الشرط كأن يقول: ان دخلت الدار فأنت طالق، أو أنت حر، فلا ينجز هذا الطلاق ولا العتاق الآن حتى يقع الشرط. وكذلك يصح تعليق الخلع على الشرط فاذا قال لزوجته: اذا أقبضتنى كذا فأنت طالق، أو ان أديت الى كذا فأنت طالق، أو اذا، أو متى أديتنى فقد طلقتك لم يختص اقباضها أو أداؤها بالمجلس الذى قال لها فيه ذلك، بل اذا أقبضته أو أتت اليه بما طلبه منها، فانها تطلق منه ولو بعد المجلس ما لم يطل، بحيث يرى أن الزوج لا يجعل التمليك

стр. 3669

اليه، اللهم الا أن تقوم قرينة تدل على أنه أراد المجلس، فانه يعمل بتلك القرينة ولا يشترط قبولها لذلك فى المجلس، وانما يناط الحكم بوجود المعلق عليه، فان وجد حصل المعلق، والا فلا .. وذكر ابن عبد السّلام أنه لا بد من القبول ناجزا فى صورة التعليق، فعلى هذا اذا لم يقع قبول ناجز بالمجلس ووجد المعلق عليه بعد المجلس مع قرينة على عدم الترك فانه لا يقع طلاق عنده، فالصور ثلاث: الأولى أن يوجد القبول والمعلق عليه بالمجلس ناجزين فيكون خلعا باتفاقهما. الثانية عدم وجودهما الى ما يرى ترك الزوجين للتعليق، ولا قرينة فلا خلع باتفاقهما. الثالثة: وجد المعلق عليه بعد المجلس مع قرينة على عدم الترك، ولم يقع قبول ناجز بالمجلس فهو ليس خلعا لها، عند ابن عبد السّلام، ولها ذلك عند ابن عرفة (١). وكذلك يصح تعليق اسقاط الشفعة بعد ثبوتها، فلو قال للمشترى ان دفعت الى كذا فقد أسقطت الشفعة، فان أدى اليه المال المشترط سقطت والا فلا (٢). (هـ) الالتزامات وتشمل: ١ - الالتزام بالطاعات، فلو قال ان قدم زيد فعلى صوم شهر، أو صلاة مائة ركعة ونحوها من الشروط والنذور، فانه يصح، لأن هذه الالتزامات مما يقبل التعليق على الشرط (٣). ٢ - الكفالة: يجوز تعليق الكفالة على الشرط، جاء فى الخرشى (٤): الضمان يصح فى المجهول، فاذا قال شخص لآخر: داين فلانا، وأنا ضامن فيما داينته به، فانه يلزمه ما داينه به اذا ثبت ببينة أو باقرار المضمون على أحد القولين. ومن وجد رجلا يدعى على رجل بحق وهو يكذبه فقال له: أحلف أن لك عليه حقا، وانا ضامن فيه فليس له أن يرجع قبل حلفه عن كفالته، ولا ينفعه الرجوع لأنه حق واجب .. أى على تقدير حلفه، لأنه لما قال احلف وأنا ضامن كأنه قال: التزم لك الضمان ان حلفت فهو حق واجب بالالتزام على تقدير الحلف، فاذا حلف الطالب غرم الضامن. مذهب الشافعية: تنقسم التصرفات من حيث قبولها التعليق وعدم قبولها الى قسمين. القسم الأول: تصرفات لا تقبل التعليق

стр. 3670

على الشرط: ويندرج تحت هذا القسم التصرفات التالية: (أ) المعاوضات: ١ - البيع: جاء فى الاشباه والنظائر للسيوطى: لا يقبل البيع التعليق الا فى صور: الأولى: بعتك ان شئت. الثانية: ان كان ملكى فقد بعتكه ومنه مسألة الوكيل والموكل: ان كنت أمرتك بعشرين فقد بعتكها بها. الثالثة: البيع الضمنى: كأعتق عبدك عنى على مائة اذا جاء رأس الشهر (١)». ٢ - القراض: جاء فى مغنى المحتاج (٢) لا يصح تعليق القراض على الشرط. فلو قال: قارضتك ما شئت أو ماشئت جاز، لأن ذلك شأن العقود الجائزة، ولا يصح الا أن يعقد فى الحال. فان علقه على شرط كأن قال: اذا جاء رأس الشهر فقد قارضتك. أو علق تصرفه كأن قال: قارضتك الأن ولا تتصرف حتى ينقضى الشهر لم يصح. أما فى الأولى فكما فى البيع ونحوه. وأما الثانية: فكما لو قال بعتك هذا ولا تملكه الا بعد شهر. ولو دفع اليه مالا، وقال: اذا مت فتصرف فيه بالبيع والشراء قراضا على أن لك نصف الربح لم يصح وليس له التصرف بعد موته، لأنه تعليق، ولأن القراض يبطل بالموت لو صح. ٣، ٤: الجعالة والخلع (٣): فى السيوطى فى أشباهه أن الجعالة والخلع يجرى فى صحة تعليقهما خلاف، نظرا لأن لهما شبها: بالنذر، والنذر يصح تعليقه، ولأنه يترتب على كل منهما تمليك والتمليكات لا يصح تعليقها. ٥ - النكاح: لا يصح تعليق النكاح على الشرط، فاذا قال: ان طلعت الشمس فقد زوجتك بنتى، لم يصح النكاح، كما لا يصح البيع ونحوه من باقى المعاوضات، بل النكاح أولى لمزيد اختصاصه بالاحتياط، وكذلك لو قال: زوجتك بنتى ان شاء الله وقصد التعليق، أو أطلق لم يصح وان قصد التبرك أو أن كل شئ بمشيئة الله تعالى صح (٤). (ب) التبرعات - عدا الوصية: وهى الهبة والصدقة: لا يجوز تعليق الهبة والصدقة على الشرط، وذلك لأن هذه التصرفات تقتضى التمليك فى الحال، ولم تبن على التغليب والسراية كالعتق - والتعليق ينافى هذا، لأنه يجعل التمليك معلقا على حدوث أمر محتمل الوقوع فى

стр. 3671

المستقبل، وأيضا فان تعليق هذه التصرفات يؤدى الى غرر (١). ٢ - الوقف: لا يجوز تعليق الوقف على الشرط، فاذا قال: ان جاء زيد فقد وقفت كذا على كذا، لم يصح الوقف الا أن الامام السيوطى (٢) فى أشباهه ذكر أن الخلاف يجرى فى صحة تعليق الوقف، لأن له شبها يسيرا بالعتق، والعتق يصح تعليقه فجرى وجه ضعيف فى صحته، والأرجح عدم صحته لأنه يشبه التمليك وما كان تمليكا محضا لا يصح تعليقه. (ج) من الالتزامات الكفالة والضمان: جاء فى مغنى المحتاج: «والأصح انه لا يجوز تعليق الضمان والكفالة بشرط، كاذا جاء رأس الشهر فقد ضمنت ما على فلان، أو تكفلت ببدنه، لأنهما عقدان فلا يقبلان التعليق كالبيع. والرأى الثانى يجوز، لأن القبول لا يشترط فيهما فجاز تعليقهما كالطلاق. والرأى الثالث يمتنع الضمان دون الكفالة، لأن الكفالة مبنية على الحاجة (٣). كما جاء فى نفس المرجع (٤): أنه صحح فى القديم ضمان ما سيجب كثمن ما سيبيعه أو ما يقرضه، لأن الحاجة تدعو اليه. والمذهب صحة ضمان الدرك بعد قبض الثمن، لأنه انما يضمن ما دخل فى يد البائع، ولا يدخل الثمن فى ضمانه الا بقبضه. وضمان الدرك أن يضمن المشترى الثمن ان خرج المبيع مستحقا، أو ان أخذ بشفعة سابقة على البيع ببيع آخر، أو معيبا ورده المشترى، أو ناقصا، أما لرداءته أو لنقص الصنجة التى يوزن بها. (د) الوكالة: لا يصح تعليق الوكالة على الشرط فى الأصح فى المذهب كسائر العقود، فلو قال: اذا قدم زيد فقد وكلت فلانا بكذا، أو فهو وكيلى فيه، لم تصح الوكالة. والرأى الثانى: صحة تعليق الوكالة قياسا على الوصية، الا أنه فرق بين الوكالة والوصية بأن الوصية تقبل الجهالة، فتقبل التعليق ولا كذلك الوكالة فلا تقاس عليها (٥). (هـ) ومن التقييدات: ١ - عزل الوكيل: جاء فى مغنى المحتاج (٦): ان تعليق عزل الوكيل فيه وجهان كالتعليق فى الوكالة فاذا قال: ان طلعت الشمس فأنت معزول.

стр. 3672

فالأصح عدم صحة العزل. لكن العزل أولى بصحة التعليق من الوكالة كما فى الروضة كأصلها، لأنه لا يشترط فيه قبول قطعا. وعلى الأصح السابق يمتنع المعزول من التصرف عند وجود الشرط لوجود المنع كما رجحه الأسنوى. ٢ - الرجعة: لا يصح تعليق الرجعة على الشرط كالنكاح، فاذا قال راجعتك ان شئت لم تصح (١). ٣ - الرجوع فى الهبة: جاء فى مغنى المحتاج لا يصح الرجوع فى الهبة فيما يصح الرجوع فيه - الا منجزا، فلو قال: اذا جاء رأس الشهر فقد رجعت لم يصح، لأن الفسوخ لا تقبل التعليق كالعقود (٢). (و) الابراء: جاء فى الاشباه للسيوطى (٣): ولا يقبل الابراء التعليق الا فى صور: الأولى: ان رددت عبدى فقد أبرأتك صرح به المتولى. الثانية: اذا مت فأنت فى حل من الدين فهو وصية كما فى فتاوى ابن صلاح. الثالثة: أن يكون ضمنا لا قصدا، كما اذا علق عتقه ثم كاتبه فوجدت الصفة المعلق عليها العتق - عتق وتضمن ذلك الابراء من النجوم - أى أقساط المال المكاتب عليه - حتى يتبعه أكسابه ولو لم يتضمنه تبعه كسبه «وهذا الرأى مبنى على أن الابراء تمليك وليس أسقاطا، وهو الأصح فى المذهب الشافعى (٤). (ز) الايمان بالله تعالى وفروعه: لا يصح تعليق العبادات على الشرط كالايمان بالله تعالى والطهارة والصلاة والصوم، والحج، فلو قال: ان أحرم زيد أحرمت فالذى نقله البغوى وآخرون أنه لا يصح، وكذا لو قال أصوم غدا ان شاء زيد، لم يصح، وان شاء زيد أو قال: أصوم غدا ان نشطت، لا يصح أيضا وان نشط، لعدم الجزم، والعبادات ينافيها التردد وعدم الجزم فالتعليق على الشرط ينافيها فلا تصح معه (٥). (ح) الاقرار: وكذا لا يصح تعليق الاقرار على الشرط، فلو قال: لفلان على ألف ان شاء الله أو ان لم يشأ الله، أو الا أن يشاء الله أو ان شئت أو شاء فلان، لم يلزمه شئ على المذهب، سواء أقدم الألف على المشيئة أم لا، لأنه لم يجزم بالالتزام، بل علقه بالمشيئة ومشيئة الله تعالى مغيبة عنا، ومشيئة غير الله تعالى لا توجب شيئا (٦)».

стр. 3673

القسم الثانى: تصرفات تقبل التعليق على الشرط: ويندرج تحت هذا القسم التصرفات التالية: (أ) من التبرعات: ١ - الوصية: تقبل الوصية التعليق على الشرط لأنها تقبل الجهالة، فلو قال (١): «ان كان حملك ذكرا، أو أنثى فله كذا، فان ولدت ذكرا كان له الموصى به، وكذا لو ولدت أنثى وان ولدت ذكرين قسم الموصى به بينهما، وكذلك فى الثانية يقسم بين الانثيين، ولو قال: ان كان ببطنها ذكر فله كذا، فولدت ذكرا وأنثى استحق الذكر فقط، لأنه وجد ببطنها، وزيادة الأنثى لا تضر .. » ٢ - العارية: جاء فى مغنى المحتاج (٢): يجوز تعليق العارية وتأخير القبول، ففى الروضة وأصلها أنه لو رهنه أرضا واذن له فى غراسها بعد شهر فهى بعد الشهر عارية غرس أم لا، وقبله أمانة حتى لو غرس قبله قلع». (ب) الاسقاطات: كالطلاق، والعتق والتدبير: يجوز عند الشافعية تعليق هذه التصرفات على الشرط، لأنها اسقاطات محضة يستبد المتصرف بايقاعها دون حاجة الى قبول الطرف الآخر (٣). (ج) من الولايات: الايصاء والامارة يجوز تعليق الايصاء، والامارة على الشرط، فقد جاء فى مغنى المحتاج (٤): «ولو قال أوصيت اليك الى بلوغ ابنى - فلان - أو الى قدوم زيد، فاذا بلغ ابنى، أو قدم زيد فهو الوصى، جاز هذا الايصاء، واغتفر فيه التأقيت فى قوله الى بلوغ ابنى أو قدوم زيد - والتعليق فى قوله فاذا بلغ أو قدم فهو الوصى». ويجوز فى الايصاء التوقيت والتعليق .. كاذا مت فقد أوصيت اليك، لأن الوصاية تحتمل الجهالة والاخطار فكذا التوقيت والتعليق، ولأن الوصاية كالامارة، وقد أمر النبى ﷺ زيدا على سرية وقال: ان أصيب زيد فجعفر، وان أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة رواه البخارى». (د) الالتزام بالطاعات: يصح تعليق النذر على الشرط: ويلزم الناذر الوفاء بما نذر عند تحقق الشرط، كما لو قال: ان صمت رمضان أو أن شفى الله مريضى: أو ان قدم غائبى، فلله على أن أصوم كذا، أو أصلى، أو أتصدق او أعتق أو نحو ذلك فانه يصح (٥). مذهب الحنابلة: تنقسم التصرفات من حيث قبولها التعليق وعدم قبولها الى قسمين:

стр. 3674

القسم الأول: تصرفات لا تقبل التعليق على الشرط ويندرج تحت هذا القسم التصرفات التالية: (أ) المعلوضات: ١ - البيع: لا يصح تعليق البيع على الشرط. فقد جاء فى كشاف القناع (١): من الشروط الفاسدة: أن يشترط البائع شرطا يعلق البيع عليه، كقوله بعتك أن جئتنى بكذا، أو بعتك ان رضى فلان. وكذا تعليق الشراء كقبلت ان جاء زيد ونحوه، فلا يصح البيع، لأنه عقد معاوضة، وهو يقتضى نقل الملك حال العقد، والشرط هنا يمنعه. أو يقول الراهن للمرتهن: ان جئتك بحقك فى محله بكسر الحاء أى أجله - والا فالرهن لك مبيعا بمالك من الدين، فلا يصح البيع لقوله ﵇: «لا يغلق الرهن من صاحبه «رواه الأثرم» وفسره أحمد بذلك «ويصح بعت ان شاء الله، وقبلت ان شاء الله، لأن القصد منه التبرك لا التردد غالبا. وقد أورد صاحب كتاب الفروع رواية عن الامام أحمد بصحة تعليق البيع على الشرط (٢). ٢ - الاجارة: لا يصح تعليق الاجارة على الشرط «فان قال: استأجرتك لتحمل لى هذه الصبرة وهى عشرة أقفزة بدرهم، فان زاد على ذلك فالزائد بحساب ذلك صح العقد فى العشرة فقط للعام بها دون ما زاد فانه مجهول، وأيضا عقده متعلق، ولا يصح تعليق الاجارة. وان قال استأجرتك لتحملها كل قفيز بدرهم فان قدم لى طعام فحملته فبحساب ذلك صح أيضا فى الصبرة فقط لما تقدم، دون ما زاد (٣). ٣ - عقد النكاح: وكذا لا يصح تعليق عقد النكاح على شرط، غير مشيئة الله تعالى، فاذا قال زوجتك ابنتى اذا جاء رأس الشهر، أو اذا رضيت أمها، أو اذا رضى فلان، فسد العقد، لأنه عقد معاوضة فلا يصح تعليقه كالبيع، ولأن ذلك وقف النكاح على شرط، ولا يجوز وقفه على شرط. ويصح زوجت وقبلت ان شاء الله. وكذا يصح تعليقه على أمر ماض أو حاضر. فالماضى مثل زوجتك فلانة ان كانت ابنتى أو زوجتكها ان كنت وليها، أو ان انقضت عدتها وهما - أى العاقدان - يعلمان ذلك أى أنها ابنته أو أنه وليها أو أنه قد انقضت عدتها.

стр. 3675

والحاضر مثل زوجتكها ان شئت فقال شئت وقبلت ونحوه، فيصح النكاح لأنه ليس بتعليق حقيقة بل هو توكيد وتقوية (١). ٤ - الخلع: لا يصح تعليق الخلع على شرط، فلو قال لزوجته ان بذلت لى كذا فقد خالعتك على كذا، لم يصح الحاقا للخلع بعقود المعاوضات لاشتراط العوض فيه (٢). (ب) التبرعات - عدا الوصية: ويندرج تحتها التصرفات التالية: ١ - ٢: الهبة والصدقة: لا يصح تعليقها على الشرط، فلو قال: اذا قدم فلان فقد وهبتك كذا لم يصح، لأن الهبة من التمليكات فصار حكمها حكم البيع والبيع لا يصح تعليقه فكذا الهبة، والصدقة حكمها حكم الهبة (٣). ٣ - الابراء: لا يصح تعليقه على الشرط كالهبة:، عدا شرط الموت، فان قال اذا مت بفتح التاء - فأنت برئ مما لى عليك، لا يبرأ، فان ضم التاء صح الابراء عند وجود شرطه وكان الابراء على الوجه المذكور وصية لأنه تبرع مضاف لما بعد الموت وهو حقيقة الوصية (٤). ٤ - الوقف: لا يصح تعليق الوقف على شرط فى الحياة كما لو قال: اذا ولد لى ولد أو اذا قدم غائب فدارى وقف أو فرسى حبيس، لأن الوقف نقل للملك فيما لم يبن على التغليب والسراية فلم يجز تعليقه على شرط فى الحياة، كالهبة، فأما اذا قال هو وقف بعد موتى، فظاهر كلام الخرقى أنه يصح ويعتبر من الثلث كسائر الوصايا، وهو ظاهر كلام أحمد. وقال القاضى أبو يعلى: لا يصح هذا، لأنه تعليق للوقف على شرط، فلم يصح كما لو علقه على شرط فى حياته (٥). (ج) الرهن: لا يصح تعليق الرهن على شرط كالبيع لأن من شروط صحته أن يكون منجزا (٦). (د) الاقرار: لا يصح تعليقه، لأن الاقرار اخبار بحق سابق فلا يصح تعليقه على شرط، فلو قال أن قدم فلان فله على ألف درهم لم يصح، لأنه ليس بمقر فى الحال، وما لا يلزمه فى الحال لا يصير واجبا عند وجود الشرط، أما ان قال: له على ألف درهم ان قدم فلان، فعلى وجهين. أحدهما لا يكون اقرارا كالمسألة السابقة.

стр. 3676

والثانى: يكون مقرا، لأنه قدم الاقرار فثبت حكمه وبطل الشرط، لأنه لا يصلح أن يكون آجلا. ويستثنى من هذا الحكم ما لو علقه على مشيئة الله تعالى مثل: لك على ألف ان شاء الله فانه يصح، لأن مشيئته تعالى تذكر فى الكلام تبركا وصلة وتفويضا الى الله تعالى، أما لو علقه على مشيئة غير الله تعالى مثل: له على ألف ان شئت أو شاء زيد لم يصح الاقرار. وخالف فى هذا الحكم القاضى، حيث قال بصحته، لأنه قد عقب الاقرار بما يرفعه وهو قوله» ان شئت .. فصح الاقرار دون ما يرفعه قياسا على استثناء الكل، كما لو قال: له على ألف الا ألفا، حيث يبطل الاستثناء ويصح الاقرار، وقياسا على مشيئة الله تعالى. ويرجح المذهب الرأى الأول، لأن المقر قد علق اقراره على شرط يمكن الوقوف عليه، فلم يصح، ويفارق التعليق على مشيئة الله تعالى لأنها تذكر تبركا .. ولأنها لا تعلم الا بوقوع الأمر فلا يمكن وقوف الأمر على وجودها ومشيئة الآدمى يمكن العلم بها (١). القسم الثانى: تصرفات يصح تعليقها على الشرط: ويندرج تحت هذا القسم التصرفات الآتية. (أ) من التبرعات الوصية ان علق الوصية على صفة بعد موته فاذا كان يرتقب وقوعها كقوله أوصيت له بكذا اذا مر شهر بعد موتى، أو قال أوصيت لفلانة بكذا اذا وضعت بعد موتى، صح التعليق لقوله ﷺ المسلمون على شروطهم «وثبت عن غير واحد من الصحابة تعليقها، ولأن الوصية لا تتأثر بالغرر، فأولى ألا تتأثر بالتعليق لوضوح الأمر وقلة الغرر، فان كانت الصفة لا يرتقب وقوعها بعد الموت ففى التعليق عليها نظر. والأولى عدم جوازه، لما فيه من أضرار للورثة بطول الانتظار لا الى أمد يعلم (٢). (ب) من الالتزامات: ١، ٢: الضمان والكفالة: يصح تعليقهما على الشرط. فلو قال: ان خرج المبيع مستحقا فقد ضمنت لك الثمن أو أن خرج معيبا فقد ضمنت لك أرش العيب. وكذا لو ضمن الثمن الواجب قبل تسليمه ان استحق أو ظهر به عيب. وكذا لو خاف المشترى فساد البيع بغير استحقاق المبيع كدعوى البائع صغرا أو اكراها .. أو شك فى كمال الوزن أو المكيال فضمن ذلك فانه يصح، لأنه مما تدعو اليه الحاجة الى التعامل مع من لا يعرف حاله، وان لم يصح

стр. 3677

ذلك لامتنعت المعاملات مع هؤلاء، وفى هذا ضرر عظيم رافع لأصل الحكمة التى شرع البيع لأجلها. وكذا لو قال ان لم آت بالمكفول به غدا فأنا كفيل بفلان وعينه أو فهو ضامن ما عليه من المال صحت الكفالة والضمان، فان أتى به غدا، لم توجد الكفالة والضمان، وان لم يأت به غدا صحت الكفالة والضمان ولزمه الوفاء بها. وكذا لو قال: اذا قدم الحاج فأنا كفيل بزيد شهرا صح لجمعه تعليقا وتوقيتا وكلاهما صحيح (١). الالتزام فى مقابل تصرف يقوم به الملتزم له. اذا التزم شخص لآخر بمال فى مقابل تصرف يقوم به الملتزم له فانه يصح، كما لو قال لزيد: طلق زوجتك وعلى ألف، أو وعلى مهرها لزمه ذلك، فان تحقق الشرط وهو الطلاق، لزمه الألف، والا لا يلزمه شئ. ولو قال اخلعها على كذا على أو عليها وأنا ضامن، فان أجابه الزوج، صح، ولزمه العوض، لالتزامه له، ولا يلزم المرأة العوض ان لم تأذن للسائل فى ذلك فان أذنته فى ذلك لزمها، لأنه وكيل عنها (٢). النذر (٣): يصح تعليق النذر على الشرط سواء علقه على فعل نفسه، كان فعلت كذا فعلى كذا ونوى بنذره شيئا معينا، والا فعليه كفارة يمين، لحديث عقبة بن عامر مرفوعا «كفارة النذر اذا لم يسم كفارة يمين». وان علقه على أمر قاصدا منع نفسه من المعلق عليه أو قاصدا الحث على فعله، أو تصديق الخبر، كقوله ان كلمتك أو ان لم أضربك فعلى الحج أو صوم سنة أو عتق عبدى أو مالى صدقة، أو أن لم أكن صادقا فى هذا الخبر، فعلى صوم كذا، فيخير بين فعله وكفارة يمين اذا وجد الشرط. لما روى عمران بن حصين قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا نذر فى غضب وكفارته كفارة يمين، رواه سعيد بن منصور، ولأنها يمين فيتخير فيها بين الأمرين. وان كان النذر للتبرر والتقرب، كنذر الصلاة والصيام والصدقة والاعتكاف وعيادة المريض والحج والعمرة ونحوها من القرب … سواء نذره مطلقا أو معلقا بشرط لا يقصد به المنع أو الحمل، كقوله ان شفى الله مريضى، أو سلم مالى، أو طلعت الشمس فلله على كذا، أو فعلت كذا .. فهذا نذر صحيح وان لم يصرح بذكر النذر، لأن دلالة

стр. 3678

الحال تدل على ارادة النذر، فمتى وجد شرطه اذا كان معلقا انعقد نذره، ولزمه فعله، لقوله ﷺ «من نذر أن يطيع الله فليطعه» رواه البخارى (١). قال الشيخ تقى الدين بن تيمية تعليق النذر بالملك نحو ان رزقنى الله مالا، فلله على أن أتصدق به، أو بشئ منه ويصح اتفاقا (٢). وقد دل عليه قوله تعالى: «وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ فَلَمّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ - فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللهَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ﴾ (٣). (ج) الاسقاطات: يصح تعليق الاسقاطات كالطلاق والعتق على الشرط ففى الطلاق لو قال: ان دخلت الدار فأنت طالق صح، وتطلق عند تحقق الشرط. ففى كشاف القناع (٤): ويصح التعليق مع تقدم الشرط كأن دخلت الدار فأنت طالق، ويصح أيضا مع تأخره كأنت طالق ان دخلت الدار بشرط اتصاله ونيته قبل تمام «أنت طالق». وكذا العتق يصح تعليقه بصفة كدخول دار وحدوث مطر وغيره كقدوم زيد، ورأس الحول ونحوه، لأنه عتق بصفة فصح كالتدبير. ولا يملك السيد ابطال التعليق بالقول، بأن يقول أبطلته، لأنها صفة لازمة ألزمها نفسه فلم يملك ابطالها كالنذر. ولو اتفق السيد والعبد على ابطال التعليق لم يبطل لذلك كتعليق الطلاق (٥). (د) الولايات وتشمل: (١، ٢) الامارة والوصاية: يصح تعليقهما على الشرط، فاذا قال أوصيت اليك فاذا كبر ابنى كان وصيى، صح فاذا كبر ابنه صار وصيه وكذا لو قال أوصيت اليك فاذا تاب ابنى من فسقه أو قدم من غيبته أو صح من مرضه أو اشتغل بالعلم أو صالح أمه أو رشد فهو وصيى صحت الوصية اليه ويصير وصيا عند وجود هذه الشروط. والأصل فى صحة تعليق الوصاية حديث رسول الله ﷺ فى جيش مؤتة «أميركم زيد .. الحديث» فقد صح بالنص تعليق

стр. 3679

الامارة على الشرط، والوصية فى معنى التأمير فيصح تعليقها على الشرط (١). ٣ - الوكالة: يجوز تعليقها على الشرط قياسا على الامارة بل ان تعليق الوكالة أولى بالجواز فان الولى وكيل وكالة عامة، أما الوكيل فهو وكيل وكالة خاصة، فاذا صح تعليق الوكالة العامة فتعليق الوكالة الخاصة أولى بالجواز. فاذا قال: اذا طلب أهلى منك شيئا فأدفعه اليهم .. أو فأنت وكيلى ونحوه صح. فاذا تحقق الشرط كان وكيله، والا لم يكن، للحديث المتقدم (٢). ٤ - المضاربة: أجاز الحنابلة تعليق المضاربة على الشرط قياسا على الوكالة، فاذا قال: ان بعت سلعتى هذه فضارب بثمنها، أو أن قبضت وديعتى، أو دينى من فلان فضارب بها صح، فاذا تحقق الشرط وهو بيع السلعة أو قبض الوديعة أو الدين وجدت المضاربة، واذا لم يتحقق لم توجد (٣). (هـ) الوديعة: يصح تعليق الوديعة على الشرط كالوكالة. فقد جاء فى منته الارادات: وصح قول مالك الوديعة لمودع كلما خنت ثم عدت الى الأمانة فأنت أمين لصحة تعليق الايداع على الشرط كالوكالة (٤). مذهب الظاهرية: (ا) تصرفات لا يصح تعليقها على الشرط وهى: الكفالة: لا يجوز تعليق الكفالة على الشرط. جاء فى المحلى: من قال لآخر: أنا أضمن لك ما تستقرضه من فلان أو قال له: اقترض من فلان دينارا وأنا أضمنه عنك أو قال له: أقرض فلانا دينارا وأنا أضمنه لك لا يجوز لأنه شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل ولأن الضمان عقد واجب، ولا يجوز الواجب فى غير واجب وهو التزام ما لم يلزم بعد، وهو محال وقول متفاسد، وكل عقد لم يلزم حين التزامه فلا يجوز أن يلزم فى ثان، وفى حين لم يلتزم فيه وقد لا يقرضه ما قال له، وقد يموت القائل لذلك قبل أن يقرضه ما أمره باقراضه فصح بكل هذا أنه لا يلزم ذلك القول (٥). العتق: لا يصح تعليق عتق العبد على تملكه أو بيعه.

стр. 3680

جاء فى المحلى: من قال: ان ملكت عبد فلان فهو حر أو قال: ان اشتريته فهو حر، أو قال ان بعت عبدى فهو حر أو قال شيئا من ذلك فى أمة لسواه، أو أمة له ثم ملك العبد والأمة أو اشتراهما أو باعهما لم يعتقا بشئ من ذلك. أما بطلان ذلك فى عبد غيره وأمة غيره فلما رويناه من طريق مسلم عن عمران ابن حصين قال: قال رسول الله ﷺ «لا وفاء لنذر فى معصية ولا فيما لا يملك العبد». وأما بطلان ذلك فى عبده وأمته، فلأنه اذ باعهما فقد بطل ملكه عنهما ولا وفاء لعقده فيما لا يملكه روينا من طريق حماد بن سلمة حدثنا زياد الأعلم عن الحسن البصرى فيمن قال لآخر ان بعت غلامى هذا منك فهو حر، فباعه منه قال الحسن، ليس بحر، ثم قال: ولو قال لآخر ان اشتريته منك فهو حر ثم اشتراه منه فليس بحر، وهو قول أبى سليمان، وأصحابنا (١). وأما تعليق العتق فى غير ذلك مما لا معصية فيه فانه يجوز. جاء فى المحلى (٢): من قال ان كان أمر كذا مما لا معصية فيه فعبدى هذا حر فكان ذلك الشئ فهو حر. ومن أعتق الى أجل مسمى قريب أو بعيد مثل أن يقول: أنت حر غدا، أو الى سنة أو الى بعد موتى أو اذا جاء أبى أو اذا أفاق فلان، أو اذا نزل المطر، أو نحو هذا، فهو كما قال، وله بيعه ما لم يأت ذلك الأجل، فان باعه ثم رجع الى ملكه، فقد بطل ذلك العتق ولا عتق له بمجئ ذلك الأجل ولا رجوع له فى عقده ذلك أصلا الا باخراجه عن ملكه، لأن هذا العتق اما وصية واما نذر، وكلاهما عقد صحيح قد جاء النص بالوفاء بهما. فلو علق العتق بمعصية أو بغير طاعة ولا معصية لم يجز العتق، لأنه عقد فاسد محرم منهى عنه قال رسول الله ﷺ : لا وفاء لنذر فى معصية الله (٣). الطلاق: وكذلك لا يصح تعليق الطلاق على الشرط. جاء فى المحلى: ومن قال: ان تزوجت فلانة فهى طالق، أو قال فهى طالق ثلاثا فكل ذلك باطل، وله أن يتزوجها، ولا تكون طالقا، وكذلك لو قال كل امرأة أتزوجها فهى طالق وسواء عين مدة قريبة أو بعيدة أو قبيلة أو بلدة كل ذلك باطل لا يلزم. لما روى عن على بن أبى طالب قال:
следующие страницы →