← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

والثانى: يكون مقرا، لأنه قدم الاقرار فثبت حكمه وبطل الشرط، لأنه لا يصلح أن يكون آجلا. ويستثنى من هذا الحكم ما لو علقه على مشيئة الله تعالى مثل: لك على ألف ان شاء الله فانه يصح، لأن مشيئته تعالى تذكر فى الكلام تبركا وصلة وتفويضا الى الله تعالى، أما لو علقه على مشيئة غير الله تعالى مثل: له على ألف ان شئت أو شاء زيد لم يصح الاقرار. وخالف فى هذا الحكم القاضى، حيث قال بصحته، لأنه قد عقب الاقرار بما يرفعه وهو قوله» ان شئت .. فصح الاقرار دون ما يرفعه قياسا على استثناء الكل، كما لو قال: له على ألف الا ألفا، حيث يبطل الاستثناء ويصح الاقرار، وقياسا على مشيئة الله تعالى. ويرجح المذهب الرأى الأول، لأن المقر قد علق اقراره على شرط يمكن الوقوف عليه، فلم يصح، ويفارق التعليق على مشيئة الله تعالى لأنها تذكر تبركا .. ولأنها لا تعلم الا بوقوع الأمر فلا يمكن وقوف الأمر على وجودها ومشيئة الآدمى يمكن العلم بها (١). القسم الثانى: تصرفات يصح تعليقها على الشرط: ويندرج تحت هذا القسم التصرفات الآتية. (أ) من التبرعات الوصية ان علق الوصية على صفة بعد موته فاذا كان يرتقب وقوعها كقوله أوصيت له بكذا اذا مر شهر بعد موتى، أو قال أوصيت لفلانة بكذا اذا وضعت بعد موتى، صح التعليق لقوله ﷺ المسلمون على شروطهم «وثبت عن غير واحد من الصحابة تعليقها، ولأن الوصية لا تتأثر بالغرر، فأولى ألا تتأثر بالتعليق لوضوح الأمر وقلة الغرر، فان كانت الصفة لا يرتقب وقوعها بعد الموت ففى التعليق عليها نظر. والأولى عدم جوازه، لما فيه من أضرار للورثة بطول الانتظار لا الى أمد يعلم (٢). (ب) من الالتزامات: ١، ٢: الضمان والكفالة: يصح تعليقهما على الشرط. فلو قال: ان خرج المبيع مستحقا فقد ضمنت لك الثمن أو أن خرج معيبا فقد ضمنت لك أرش العيب. وكذا لو ضمن الثمن الواجب قبل تسليمه ان استحق أو ظهر به عيب. وكذا لو خاف المشترى فساد البيع بغير استحقاق المبيع كدعوى البائع صغرا أو اكراها .. أو شك فى كمال الوزن أو المكيال فضمن ذلك فانه يصح، لأنه مما تدعو اليه الحاجة الى التعامل مع من لا يعرف حاله، وان لم يصح

стр. 3677

ذلك لامتنعت المعاملات مع هؤلاء، وفى هذا ضرر عظيم رافع لأصل الحكمة التى شرع البيع لأجلها. وكذا لو قال ان لم آت بالمكفول به غدا فأنا كفيل بفلان وعينه أو فهو ضامن ما عليه من المال صحت الكفالة والضمان، فان أتى به غدا، لم توجد الكفالة والضمان، وان لم يأت به غدا صحت الكفالة والضمان ولزمه الوفاء بها. وكذا لو قال: اذا قدم الحاج فأنا كفيل بزيد شهرا صح لجمعه تعليقا وتوقيتا وكلاهما صحيح (١). الالتزام فى مقابل تصرف يقوم به الملتزم له. اذا التزم شخص لآخر بمال فى مقابل تصرف يقوم به الملتزم له فانه يصح، كما لو قال لزيد: طلق زوجتك وعلى ألف، أو وعلى مهرها لزمه ذلك، فان تحقق الشرط وهو الطلاق، لزمه الألف، والا لا يلزمه شئ. ولو قال اخلعها على كذا على أو عليها وأنا ضامن، فان أجابه الزوج، صح، ولزمه العوض، لالتزامه له، ولا يلزم المرأة العوض ان لم تأذن للسائل فى ذلك فان أذنته فى ذلك لزمها، لأنه وكيل عنها (٢). النذر (٣): يصح تعليق النذر على الشرط سواء علقه على فعل نفسه، كان فعلت كذا فعلى كذا ونوى بنذره شيئا معينا، والا فعليه كفارة يمين، لحديث عقبة بن عامر مرفوعا «كفارة النذر اذا لم يسم كفارة يمين». وان علقه على أمر قاصدا منع نفسه من المعلق عليه أو قاصدا الحث على فعله، أو تصديق الخبر، كقوله ان كلمتك أو ان لم أضربك فعلى الحج أو صوم سنة أو عتق عبدى أو مالى صدقة، أو أن لم أكن صادقا فى هذا الخبر، فعلى صوم كذا، فيخير بين فعله وكفارة يمين اذا وجد الشرط. لما روى عمران بن حصين قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا نذر فى غضب وكفارته كفارة يمين، رواه سعيد بن منصور، ولأنها يمين فيتخير فيها بين الأمرين. وان كان النذر للتبرر والتقرب، كنذر الصلاة والصيام والصدقة والاعتكاف وعيادة المريض والحج والعمرة ونحوها من القرب … سواء نذره مطلقا أو معلقا بشرط لا يقصد به المنع أو الحمل، كقوله ان شفى الله مريضى، أو سلم مالى، أو طلعت الشمس فلله على كذا، أو فعلت كذا .. فهذا نذر صحيح وان لم يصرح بذكر النذر، لأن دلالة

стр. 3678

الحال تدل على ارادة النذر، فمتى وجد شرطه اذا كان معلقا انعقد نذره، ولزمه فعله، لقوله ﷺ «من نذر أن يطيع الله فليطعه» رواه البخارى (١). قال الشيخ تقى الدين بن تيمية تعليق النذر بالملك نحو ان رزقنى الله مالا، فلله على أن أتصدق به، أو بشئ منه ويصح اتفاقا (٢). وقد دل عليه قوله تعالى: «وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ فَلَمّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ - فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللهَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ﴾ (٣). (ج) الاسقاطات: يصح تعليق الاسقاطات كالطلاق والعتق على الشرط ففى الطلاق لو قال: ان دخلت الدار فأنت طالق صح، وتطلق عند تحقق الشرط. ففى كشاف القناع (٤): ويصح التعليق مع تقدم الشرط كأن دخلت الدار فأنت طالق، ويصح أيضا مع تأخره كأنت طالق ان دخلت الدار بشرط اتصاله ونيته قبل تمام «أنت طالق». وكذا العتق يصح تعليقه بصفة كدخول دار وحدوث مطر وغيره كقدوم زيد، ورأس الحول ونحوه، لأنه عتق بصفة فصح كالتدبير. ولا يملك السيد ابطال التعليق بالقول، بأن يقول أبطلته، لأنها صفة لازمة ألزمها نفسه فلم يملك ابطالها كالنذر. ولو اتفق السيد والعبد على ابطال التعليق لم يبطل لذلك كتعليق الطلاق (٥). (د) الولايات وتشمل: (١، ٢) الامارة والوصاية: يصح تعليقهما على الشرط، فاذا قال أوصيت اليك فاذا كبر ابنى كان وصيى، صح فاذا كبر ابنه صار وصيه وكذا لو قال أوصيت اليك فاذا تاب ابنى من فسقه أو قدم من غيبته أو صح من مرضه أو اشتغل بالعلم أو صالح أمه أو رشد فهو وصيى صحت الوصية اليه ويصير وصيا عند وجود هذه الشروط. والأصل فى صحة تعليق الوصاية حديث رسول الله ﷺ فى جيش مؤتة «أميركم زيد .. الحديث» فقد صح بالنص تعليق

стр. 3679

الامارة على الشرط، والوصية فى معنى التأمير فيصح تعليقها على الشرط (١). ٣ - الوكالة: يجوز تعليقها على الشرط قياسا على الامارة بل ان تعليق الوكالة أولى بالجواز فان الولى وكيل وكالة عامة، أما الوكيل فهو وكيل وكالة خاصة، فاذا صح تعليق الوكالة العامة فتعليق الوكالة الخاصة أولى بالجواز. فاذا قال: اذا طلب أهلى منك شيئا فأدفعه اليهم .. أو فأنت وكيلى ونحوه صح. فاذا تحقق الشرط كان وكيله، والا لم يكن، للحديث المتقدم (٢). ٤ - المضاربة: أجاز الحنابلة تعليق المضاربة على الشرط قياسا على الوكالة، فاذا قال: ان بعت سلعتى هذه فضارب بثمنها، أو أن قبضت وديعتى، أو دينى من فلان فضارب بها صح، فاذا تحقق الشرط وهو بيع السلعة أو قبض الوديعة أو الدين وجدت المضاربة، واذا لم يتحقق لم توجد (٣). (هـ) الوديعة: يصح تعليق الوديعة على الشرط كالوكالة. فقد جاء فى منته الارادات: وصح قول مالك الوديعة لمودع كلما خنت ثم عدت الى الأمانة فأنت أمين لصحة تعليق الايداع على الشرط كالوكالة (٤). مذهب الظاهرية: (ا) تصرفات لا يصح تعليقها على الشرط وهى: الكفالة: لا يجوز تعليق الكفالة على الشرط. جاء فى المحلى: من قال لآخر: أنا أضمن لك ما تستقرضه من فلان أو قال له: اقترض من فلان دينارا وأنا أضمنه عنك أو قال له: أقرض فلانا دينارا وأنا أضمنه لك لا يجوز لأنه شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل ولأن الضمان عقد واجب، ولا يجوز الواجب فى غير واجب وهو التزام ما لم يلزم بعد، وهو محال وقول متفاسد، وكل عقد لم يلزم حين التزامه فلا يجوز أن يلزم فى ثان، وفى حين لم يلتزم فيه وقد لا يقرضه ما قال له، وقد يموت القائل لذلك قبل أن يقرضه ما أمره باقراضه فصح بكل هذا أنه لا يلزم ذلك القول (٥). العتق: لا يصح تعليق عتق العبد على تملكه أو بيعه.

стр. 3680

جاء فى المحلى: من قال: ان ملكت عبد فلان فهو حر أو قال: ان اشتريته فهو حر، أو قال ان بعت عبدى فهو حر أو قال شيئا من ذلك فى أمة لسواه، أو أمة له ثم ملك العبد والأمة أو اشتراهما أو باعهما لم يعتقا بشئ من ذلك. أما بطلان ذلك فى عبد غيره وأمة غيره فلما رويناه من طريق مسلم عن عمران ابن حصين قال: قال رسول الله ﷺ «لا وفاء لنذر فى معصية ولا فيما لا يملك العبد». وأما بطلان ذلك فى عبده وأمته، فلأنه اذ باعهما فقد بطل ملكه عنهما ولا وفاء لعقده فيما لا يملكه روينا من طريق حماد بن سلمة حدثنا زياد الأعلم عن الحسن البصرى فيمن قال لآخر ان بعت غلامى هذا منك فهو حر، فباعه منه قال الحسن، ليس بحر، ثم قال: ولو قال لآخر ان اشتريته منك فهو حر ثم اشتراه منه فليس بحر، وهو قول أبى سليمان، وأصحابنا (١). وأما تعليق العتق فى غير ذلك مما لا معصية فيه فانه يجوز. جاء فى المحلى (٢): من قال ان كان أمر كذا مما لا معصية فيه فعبدى هذا حر فكان ذلك الشئ فهو حر. ومن أعتق الى أجل مسمى قريب أو بعيد مثل أن يقول: أنت حر غدا، أو الى سنة أو الى بعد موتى أو اذا جاء أبى أو اذا أفاق فلان، أو اذا نزل المطر، أو نحو هذا، فهو كما قال، وله بيعه ما لم يأت ذلك الأجل، فان باعه ثم رجع الى ملكه، فقد بطل ذلك العتق ولا عتق له بمجئ ذلك الأجل ولا رجوع له فى عقده ذلك أصلا الا باخراجه عن ملكه، لأن هذا العتق اما وصية واما نذر، وكلاهما عقد صحيح قد جاء النص بالوفاء بهما. فلو علق العتق بمعصية أو بغير طاعة ولا معصية لم يجز العتق، لأنه عقد فاسد محرم منهى عنه قال رسول الله ﷺ : لا وفاء لنذر فى معصية الله (٣). الطلاق: وكذلك لا يصح تعليق الطلاق على الشرط. جاء فى المحلى: ومن قال: ان تزوجت فلانة فهى طالق، أو قال فهى طالق ثلاثا فكل ذلك باطل، وله أن يتزوجها، ولا تكون طالقا، وكذلك لو قال كل امرأة أتزوجها فهى طالق وسواء عين مدة قريبة أو بعيدة أو قبيلة أو بلدة كل ذلك باطل لا يلزم. لما روى عن على بن أبى طالب قال:

стр. 3681

لا طلاق الا من بعد نكاح وان سماها فليس بطلاق. ولما روى عنه أيضا أنه سئل عن رجل قال: ان تزوجت فلانة فهى طالق فقال على: ليس طلاق الا بعد ملك. ولما روى عن ابن عباس أنه قال لا طلاق الا من بعد نكاح قال عطاء: فان حلف بطلاق ما لم ينكح فلا شئ (١). وجاء أيضا فى المحلى ومن قال اذا جاء رأس الشهر فأنت طالق أو ذكر وقتا ما فلا تكون طالقا بذلك لا الآن ولا اذا جاء رأس الشهر. برهان ذلك أنه لم يأت قرآن ولا سنة بوقوع الطلاق بذلك وقد علمنا الله الطلاق فى المدخول بها وفى غير المدخول بها، وليس هذا فيما علمنا (٢). التعليق على المشيئة: لا يصح الطلاق معلقا على مشيئة الله تعالى. جاء فى المحلى: ومن قال: أنت طالق ان شاء الله، أو قال: الا أن يشاء الله، أو قال: الا ألا يشاء الله، فكل ذلك سواء، ولا يقع شئ من ذلك طلاق (٣). الظهار: لا يصح تعليق الظهار على الشرط. جاء فى المحلى «ومن علق ظهاره بشئ يفعله، مثل أن يقول: أنت كظهر أمى ان وطئتك، أو قال: ان كلمت زيدا، وكرر ذلك فليس ظهارا فعل ذلك الشئ أو لم يفعله، لأنه لم يمض الظهار ولا التزمه حين نطق به، وكل ما لم يلزم حين التزامه لم يلزم فى غير حال التزامه الا أن يوجب ذلك نص ولا نص هنا (٤). الوصية: ولا يجوز تعليق الوصية على شرط، فلو أوصى بعتق عبد بعد أن يخدم فلانا مدة مسماة قلت أو كثرت، كانت الوصية باطلة (٥). (ب) ما يصح تعليقه على الشرط: ١ - النذر: يصح تعليق النذر على الشرط اذا كان ملزما، فاذا قال: لله على اذا خلصنى من كذا، أو اذا ملكنى أمر كذا، أو اذا جمعنى مع أبى، أو فلان صديقى، أو مع أهلى صدقة أو ذكر شيئا من القرب .. ، أو يقول لله على أن أنزل الغيث، أو ان صححت من علتى، أو ان تخلصت، أو ان ملكت أمر كذا، أو ما أشبه هذا لزمه الوفاء بما نذر.

стр. 3682

فان نذر معصية لله أو ما ليس بطاعة ولا معصية لم يلزم الوفاء بشئ من ذلك مثل أن ينشد شعرا أو أن يصبغ ثوبه أحمر .. وكذلك من نذر طاعة ان نال معصية أو اذا رأى معصية، مثل أن يقول: لله على صوم ان قتل فلان وفلان مظلوم ولا كفارة عليه فى شئ من ذلك، وليستغفر الله تعالى. وكذلك من أخرج نذره مخرج اليمين، فقال على المشى الى مكة ان كلمت فلانا، أو على عتق خادمى فلانة ان كلمت فلانا أو زرت فلانا، لا يلزم الوفاء به ولا كفارة فيه الا الاستغفار فقط (١). تعليق النذر على المشيئة: ومن قال فى النذر اللازم الا أن يشاء الله، أو ان شاء الله، أو الا ألا يشاء الله، أو ذكر الارادة مكان المشيئة أو الا ان بدل الله ما فى نفسى، أو الا أن يبدو لى، أو نحو هذا من الاستثناء، ووصله بكلامه فهو استثناء صحيح، ولا يلزمه ما نذر (٢). ٢ - عزل الوكيل، ومثله الأمير والوالى والقاضى: يصح تعليق عزل الوكيل على الشرط، مثل أن يقول له، أو يكتب اليه، أو يوصى اليه، اذا بلغك رسولى فقد عزلتك، فهذا صحيح، لأن له أن يتصرف فى حقوق نفسه كما يشاء، فاذا بلغه فقد صح عزله (٣). مذهب الزيدية: تنقسم التصرفات من حيث قبولها التعليق وعدم قبولها فى المذهب الزيدى قسمين: القسم الأول: تصرفات لا تقبل التعليق على الشرط ويندرج تحت هذا القسم التصرفات التالية: (أ) المعاوضات: ١ - البيع: اذا علق البيع على شرط مستقبل فسد، مثل أن يقول: بعت منك كذا ان جاء زيد، أو اذا أعطيتنى الثمن فقد بعت منك كذا، أو اذا جاء غد ونحو ذلك من الشروط. أما اذا علقه على أمر ماض أو حال، كما لو قال بعت منك هذا ان كان فى ملكى أو أن كنت ابن فلان .. فان انكشف حصول ذلك الشرط ثبت البيع والا بطل. وكذا لو علق على مشيئة الله تعالى كما لو قال بعت منك هذا بكذا ان شاء الله تعالى لم يصح البيع الا اذا كان مضطرا لأن الله تعالى يشاؤه فى حالة

стр. 3683

الاضطرار، فيكون حينئذ تعليقا على أمر موجود وحاصل بخلافه فى غير حالة الاضطرار (١). ٢ - الاجارة: ومثلها المزارعة والمساقاة: لا يصح تعليق الاجارة على شرط مستقبل، وذلك لأن التعليق يؤدى الى الغرر، فأشبه بيع الطير فى الهواء (٢). وتعتبر المزراعة والمغارسة والمساقاة نوعا من الاجارة فلا يصح تعليقها كالاجارة. ٣ - النكاح: اذا علق النكاح على شرط مستقبل فسد، كما لو قال زوجتك ان جاء فلان غدا، أو أن شفى الله مريضى. الا أنه اذا علقه على أمر ماض أو حال فانه لا يفسد، كما لو قال: زوجتك بنتى ان كنت قرشيا، أو اذا كان قد حصل كذا، ونحو ذلك، فاذا ظهر أنه قرشى، أو أنه حصل كذا، كان الزواج صحيحا (٣). (ب) التبرعات: ١ - الهبة: لا يصح تعليق الهبة على شرط مستقبل قياسا على البيع (٤). (ج) الاقرار: لا يصح تعليق الاقرار على شرط مستقبل، فلو قال: ان جاءنى فلان فعلى له كذا، فان الاقرار لا يصح، وكذا لو قال: ان شاء فلان أو ان شاء الله تعالى، أو ان هبت الريح. أما ان علق الاقرار على الموت، فان عرف أن قصده الايصاء، فانه لا تبطل فائدة اللفظ بالكلية، بل يكون ذلك اللفظ وصية، نحو أن يقول: على لفلان كذا ان مت، أما اذا لم يظهر من قصده الايصاء فانه لا يصح (٥). القسم الثانى: تصرفات تقبل التعليق على الشرط: ويندرج تحت هذا القسم التصرفات التالية: (أ) من التمليكات: ١ - الابراء: يصح تعليق الابراء على الشرط ولو كان الشرط مجهولا لم يعلم وقت حصوله نحو: ان هبت الريح، أو وقع المطر أو نحو ذلك، فيتعلق الابراء به مطلقا سواء تعلقت به أغراض الناس، نحو اذا كان الدياس، أو وصلت القافلة، أم لم يتعلق به غرض، نحو أن نهق الحمار، أو نعب الغراب، أو نحو ذلك فانه يصح تقييد الابراء به. كما يصح تقييد (٦) الابراء بعوض مشروط كأبرأتك ان وهبت لى كذا، فان

стр. 3684

حصل ذلك صح الابراء، ولا رجوع للمبرئ. وكذلك يصح تعليق الصلح - الذى يكون بمعنى الابراء - على الشرط ولو كان مجهولا، كالابراء المحض، كأن يقول صالحتك عن المائة درهم التى بذمتك بخمسين ان عجلتها الى، أو ان جاء زيد غدا فقد صالحتك بكذا، أو اذا جاء غد فقد صالحتك بكذا، أو نحو ذلك (١). ٢ - الوقف: يصح تعليق الوقف على الشرط، مثل ان يقول: وقفت هذه الدار ان شفى الله مريضى، أو أن جاء زيد، فاذا تحقق الشرط صح الوقف والا بأن لم يشف المريض ولم يقدم زيد لم يوجد الوقف وكذا لو علقه على مشيئة الله تعالى لأن مشيئته جل شأنه حاصلة، لأنه يشاء القربة الا أن يكون عليه دين مطالب به، أو هو مضطر الى البيع لأمر هام، كالانفاق له ولعائلته أو للتزويج الذى يخشى من تركه الوقوع فى معصية، فلا يصح الوقف، لعدم حصول شرطه، وهو مشيئة الله تعالى، ما لم يكن الشرط محظورا نحو ان شربت الخمر فقد وقفت دارى هذه فلا يصح الوقف، لأن ذلك يدل على عدم القربة. ولو قال وقفت هذا ان كان فى علم الله أن أولادى يكونون صالحين (٢). أو لا يحتاجون أو لا أحتاج أنا الى بيعه، صح الوقف ويتوقف نفوذه على حصول الشرط. ٣ - الوصية: يصح تعليقها على الشرط فاذا قال: «اذا ثبت فلان على الاسلام، أو طلب العلم»، أو على ترك طلاق فلانة أو على طاعة فلان .. فأعطوه كذا، فان عرف قصد الموصى أنه أراد الاستمرار على ذلك أو جرى عرف به لم يستحق الموصى له الموصى به الا اذا استمر على ذلك الى موته (الموصى له) ويسلم له بعد موت الموصى، والعبرة بالانكشاف، فان لم يثبت (على ما اشترطه) ضمن. وان لم يعرف للموصى قصد، ولا جرى عرف فى موضع الثبوت على الاستمرار، فالوضع اللغوى يقتضى استحقاق الموصى له ذلك الشئ، لثبوته عليه، ولو لم يثبت الا ساعة بعد موت الموصى، فان ذلك كاف فى استحقاق الوصية (٣). (ب) الخلع يصح الخلع معلقا: كأن يقول نحو اذا أبرأتنى فأنت طالق، فانها تطلق بالابراء مع تعيين المبرأ منه، وهكذا ان ومتى أو أى أدوات الشرط. وكأن يقول طلاقك ابراؤك (٤).

стр. 3685

(ج) الولايات: ومنها: ١ - الوكالة: تصح الوكالة معلقة بمجئ وقت نحو أن يقول وكلتك من وقت كذا. وتصح أيضا مشروطة بغير وقت نحو اذا جاء زيد فقد وكلتك (١). ٢ - الوصاية: تصح الوصاية مؤقتة بمجهول ومعلوم، ومشروطة ومطلقة كالوكالة. فالمجهول كما لو قال أوصيت اليك الى أن يبلغ ابنى فلان، أو يقدم من سفره، فاذا بلغ أو قدم من سفره فهو الوصى. والمعلوم كأن يقول: أوصيت اليك سنة وبعدها وصيى فلان، صحت الوصاية فى ذلك كله، لصحة دخول الجهالة اليها. وتصح أيضا مستقبلة ومسلسلة كأوصيت الى فلان فان فسق فالى فلان (٢). ٣ - المضاربة: يصح تعليقها على الشرط كما لو قال: اذا قدم فلان فقد ضاربتك، فاذا تحقق الشرط وجدت المضاربة. ويصح أيضا أن يأمره ببيع العروض ثم يضارب نفسه فى ثمنها، قال فى الكواكب: نحو أن يقول ضاربتك فى ثمن هذا متى بعته. وكذا لو قال متى بعته فقد ضاربتك فى ثمنه أو يقول متى بعته ضاربت نفسك فى ثمنه، ولا يشترط بيان قدر الثمن (٣). ٤ - الشركة: يصح تعليقها على الشرط، كما لو قال: ان جاء زيد فقد شاركتك، فاذا تحقق الشرط وجدت الشركة والا لم توجد (٤). (د) الاسقاطات: ١، ٢: الطلاق والعتق: يصح تعليقهما على الشرط، فلو قال ان لم أتزوج فأنت طالق، أو اذا دخلت الدار فأنت حر .. صح التعليق ووقع الطلاق أو العتق عند تحقق الشرط (٥) (هـ) الايلاء: يصح تعليق الايلاء على الشرط، فلو أقسم لا وطئ زوجته أربعة أشهر ان دخلت الدار، فانها متى دخلت الدار، وهى زوجته غير مطلقة ولا مفسوخة - صار موليا. وكذا لو علق الايلاء بمشيئة زيد وقع الايلاء ان شاء زيد فى المجلس أو فى مجلس بلوغ الخبر.

стр. 3686

فأما لو علقه بمشيئة الله تعالى لم يكن موليا، لأن الوط ء مباح لا يشاء الله فعله، ولا تركه الا حيث كان يضره الوط ء أو يضرها فى غير البكارة، فانه يقع، لأن الله لا يشاء الامتناع منه الا اذا أضر، وكان المولى يظن استمرار المضرة أربعة أشهر فصاعدا، فلو زال الظن قبل الأربعة فقد وقع الايلاء بالظن الأول (١) .. (و) الالتزامات: ١ - الكفالة: يصح تعلق الكفالة على الشرط مطلقا ولو كان مجهولا، فلو قال: اذا جاء خالد أو اذا هبت الريح، أو جاء المطر، فقد كفلت لك بدينك صحت الكفالة، فاذا تحقق الشرط وجدت والا لم توجد (٢). وكذا تصح لو شرط المشترى كفيلا فى الثمن ان استحق المبيع سواء كان الكفيل معينا أم غير معين (٣). ويصح ضمان ما سيثبت من الحقوق سواء كان ثبوته فى المستقبل بمعاملة أم بدعوى. فالأول: نحو ما بايعت من فلان فأنا ضامن بذلك فان الضمانة تصح فى الثمن المعتاد لا ما زاد، وما أقرضته فأنا ضامن بذلك. والثانى نحو ما صح لك على فلان بدعواك فأنا ضامن لك به، فان الضمانة تصح وتلزم اذا ثبتت بالبينة والحكم ان علم الحاكم لا بالنكول والاقرار ورد اليمين، ومن قال لغيره تزوج أو طلق وعلى المهر وما لزمك واحنث، وعلى الكفارة أو ما لزمك واشتر، وعلى الثمن، أو ما لزمك أو وأنا ضامن لك، أو وألزمت نفسى بما لزمك، فكل هذا وما أشبهه يصح عند الزيدية، وان لم يكن البائع معلوما، لأن الضمان للمشترى وهو معلوم ويصح الضمان فى الثمن والمهر بقدر المعتاد لا ما زاد، ولذا يسمى ضمان الدرك، حيث يضمن له ما لزمه وما وجب عليه (٤). ٢ - التحريضات: يصح تعليقها على الشرط فلو قال الامام: من قتل قتيلا فله سلبه، صح ذلك، وكان السلب للقاتل. وكذا اذا خص شخصا معينا كما لو قال لأحد الجنود ان قتلت فلانا فلك سلبه، صح، وكان السلب له اذا قتله (٥). ٣ - النذر: يصح تعليق النذر، فلو قال: اذا قدم ابنى من السفر، أو شفى الله مريضى فبقرتى صدقة، أو نحو ذلك صح ولزمه الوفاء بالنذر، اذا تحقق الشرط (٦).

стр. 3687

٤ - الرهن: يصح تعليقه على الشرط، فلو قال: ان لم آتك بدينك ليوم كذا فقد رهنتك هذا، انعقد الرهن عند حصول الشرط، ولا بد من تجديد القبض ليخرج من الأمانة الى الرهن (١). (ز) التقييدات: الرجعة: يصح تعليق الرجعة على الشرط كأن يقول المطلق والعدة باقية، اذا جاء زيد فقد راجعتك أو نحو ذلك من الشروط، سواء كان الشرط حاليا أو مستقبلا أو ماضيا، نحو من دخلت دارى منكن فقد راجعتها. وكذا يصح اضافتها الى وقت كأن يقول اذا جاء غد فقد راجعتك فلا يثبت حكمها الا من فجر غد. مذهب الإمامية: تنقسم التصرفات من حيث قبولها التعليق وعدم قبولها الى قسمين: القسم الأول: تصرفات لا تقبل التعليق على الشرط، ويندرج تحت هذا القسم التصرفات الآتية: (أ) المعاوضات: ١ - البيع: لا يجوز تعليق البيع على شرط مستقبل، فلو قال ان فعلت كذا فقد بعتك هذا الثوب لم يصح (٢). ٢ - الاجارة: وكذا لا يجوز تعليق الاجارة. جاء فى مفتاح الكرامة «وان استأجره مدة شهر بدرهم، فان زاد فبحسابه فالأقرب البطلان .. يعنى اذا قال له آجرتك الدار شهرا مثلا من الآن، فان زدت عن الشهر فبحسابه، فان الأقرب عند المصنف صحة الاجارة فى الشهر وبطلانها فى الزيادة، ويلزم فيها أجرة المثل، وهو المختار لصاحب السرائر والتذكرة. أما الصحة فى الشهر فلأن كلا من العوضين وهو الشهر والدرهم، معلوم. وأما البطلان فى الزيادة فلاشتمالها على الجهالة والتعليق. واختير البطلان فى الأمرين معا فى الايضاح وجامع المقاصد، لأن فساد الشرط يستلزم فساد العقد، كما تحرر فى محله، ولأن العوضين هما ما اقتضاهما العقد والشرط من جمله (٣). ٣ - النكاح: لا يجوز تعليق النكاح على شرط مستقبل، لأنه يشترط فى صيغة هذا العقد أن تكون منجزة فلو كانت معلقة لا يصح العقد لانتفاء الجزم بسبب التعليق (٤). (ب) التبرعات: ومنها: ١ - الوقف: لا يصح تعليق الوقف على

стр. 3688

شرط مستقبل فلو علقه بطل، الا أن يكون الأمر الذى علق عليه الوقف واقعا فعلا، والواقف عالم بوقوعه كقوله: وقفت هذه الدار ان كان اليوم هو يوم الجمعه (١). ٢ - الهبة: والهبة مثل الوقف فى عدم صحة تعليقها (٢). (ج) الالتزامات: ١ - الكفالة والضمان والحوالة: لا يصح عند الإمامية تعليق أى من هذه العقود على الشرط، ألا أنه يصح عندهم ضمان الدرك، فاذا قال: ان استحق المبيع فأنا ضامن لثمنه، أو أن ظهر به عيب فأنا ضامن لأرش العيب صح الضمان، فاذا تحقق الشرط وجد الضمان والا لم يوجد (٣). ومن الصور الصحيحة التى وردت فى المذهب من أنه يصح بذل الفدية من الزوجة ومن وكيلها وممن يضمنه فى ذمته باذنها، فيقول للزوج: طلق زوجتك على مائة وعلى ضمانها، وقد يشكل هذا بأنه ضمان ما لم يجب، لكن قد وقع مثله صحيحا فيما لو قال راكب البحر لذى متاع ألق متاعك فى البحر وعلى ضمانه (٤). (د) الوكالة: لا يصح تعليق الوكالة على شرط مستقبل أو صفة مرتقبة، كما لو قال: ان قدم فلان فقد وكلتك، وذلك لأنه يشترط فى الوكالة التنجيز. أما لو علقها على صفة واقعة كما لو قال: وكلتك ان طلعت الشمس هذا اليوم، وقد طلعت حين العقد فانه يصح العقد (٥). (هـ) الاسقاطات: ١ - الطلاق: لا يصح عند الإمامية تعليق الطلاق على شرط مستقبل مطلقا، كما لا يجوز تعليقه على المشيئة. جاء فى المختصر (٦) النافع ويشترط تجريده أى الطلاق عن الشرط والصفة، فلو قال لزوجته ان قدم فلان من سفره أو ان دخلت الدار أو أن طلعت الشمس فأنت طالق، لم يقع الطلاق. الا أن يكون الشرط معلوم الوقوع له حال صدور صيغة الطلاق كما لو قال أنت طالق ان كان الطلاق يقع بك، وهو يعلم وقوعه على الأقوى لأنه حينئذ غير معلق (٧). ٢ - الظهار: ولا يقع الظهار الا منجزا غير معلق على شرط ولا صفة (٨) كقدوم زيد وطلوع شمس، كما لا يقع الطلاق معلقا اجماعا.

стр. 3689

وانما كان الظهار مثل الطلاق لقول الصادق: لا يكون الظهار الا على مثل موقع الطلاق. ولرواية القسم بن محمد قال: قلت لأبى الحسن الرضا انى ظاهرت من امرأتى، فقال لى: كيف قلت؟ قال: قلت: أنت على كظهر أمى ان فعلت كذا وكذا، فقال: لا شئ عليك ولا تعد. وقيل، والقائل الشيخ الطوسى وجماعة: يصح تعليقه على الشرط وهو ما يجوز وقوعه فى الحال وعدمه كدخول الدار، لا على الصفة وهى ما لا يقع فى الحال قطعا، بل فى المستقبل كانقضاء الشهر وهو قوى، لرواية جرير الصحيحة عن الصادق قال «الظهار ظهاران: فأحدهما أن يقول: أنت على كظهر أمى ثم يسكت فذلك الذى يكفر قبل أن يواقع، فاذا قال: أنت على كظهر أمى ان فعلت كذا وكذا ففعل وجبت عليه الكفارة حين يحنث». ولرواية عبد الرحمن بن الحجاج الصحيحة عنه، فخرج الشرط عن المنع بهما، وبقى غيره على أصل المنع. وأما أخبار المنع من التعليق مطلقا فضعيفة جدا لا تعارض الصحيح مع امكان حملها على اختلال بعض الشروط غير الصيغة كسماع الشاهدين (١). ٣ - الايلاء: ولا بد من تجريد الايلاء عن الشرط والصفة على أشهر القولين، لأصالة عدم الوقوع فى غير المتفق عليه وهو المجرد عنهما. وقال الشيخ فى المبسوط والعلامة فى المختلف: يقع معلقا عليهما لعموم القرآن السالم عن المعارضة. ولا يقع الايلاء لو جعله يمينا كأن يقول: ان فعلت كذا فو الله لا جامعتك قاصدا تحقيق الفعل على تقدير المخالفة زجرا لها عما علقه عليه، وبهذا يمتاز عن الشرط مع اشتراكهما فى مطلق التعليق، فانه لا يريد من الشرط الا مجرد التعليق لا التزام فى المعلق عليه ويتميزان أيضا بأن الشرط أعم من فعلهما واليمين لا تكون معلقة الا بفعلها أو فعله، وعدم وقوعه يمينا بعد اعتبار تجريده عن الشرط واختصاص الحلف بالله تعالى واضح. وكذلك لا يقع لو حلف بالطلاق أو العتاق، بأن قال: ان وطئتك ففلانة - احدى زوجاته - طالق، أو عبده حر، لأنه يمين بغير الله تعالى (٢). ٤ - العتق: ولا يجوز أيضا تعليق العتق على الشرط، كما لو قال: أنت حر ان فعلت كذا، أو اذا طلعت الشمس، الا فى التدبير، فانه يجوز أن يعلق بالموت لا بغيره، والا فى النذر،

стр. 3690

حيث لا يفتقر الى صيغة ان قلنا به نعم لو نذر عتق عبده عند شرط سائغ انعقد النذر، وانعتق مع وجود الشرط ان كانت الصيغة أنه ان كان كذا، من الشروط السائغة، فعبدى حر، ووجب عتقه ان قال: فلله على أن أعتقه. والمطابق للعبارة الأول، لأنه العتق المعلق لا الثانى فانه الاعتاق. ومثله القول فيما اذا نذر أن يكون ماله صدقة أو لزيد أو أن يتصدق به أو يعطيه لزيد، فانه ينتقل عن ملكه بحصول الشرط فى الأول، ويصير ملكا لزيد قهريا، بخلاف الأخير فانه لا يزول ملكه به وانما يجب أن يتصدق أو يعطى زيدا فان لم يفعل بقى على ملكه وان حنث (١). ٥ - التدبير: وشرط صيغة التدبير التنجيز، فلو علقها بشرط أو صفة، كان فعلت كذا، أو طلعت الشمس فأنت حر بعد وفاتى بطل التدبير، وأن يعلق بعد الوفاة بلا فصل، فلو قال أنت حر بعد وفاتى بسنة مثلا، بطل. وقيل: يصح فيهما، ويكون فى الثانى وصية بعتقه وهو شاذ (٢). (و) الاقرار: لا يصح تعليق الاقرار على الشرط أيضا حتى ولو كان على المشيئة، فلو قال: فى ذمتى كذا ان شاء الله تعالى، أو قال ان شاء محمد، أو ان شئت بطل الاقرار ان اتصل الشرط به، لأن الاقرار اخبار جازم عن حق لازم سابق على وقت الصيغة، فالتعليق ينافيه، لانتفاء الجزم فى المعلق الا أن يقصد فى التعليق على مشيئة الله تعالى التبرك، فان قصد ذلك صح، ولا يضره التعليق. ولو علقه بشهادة الغير، فقال ان شهد فلان على بكذا، فهو صادق، أو فهو صدق، أو حق أو لازم لذمتى ونحوه فالأقرب البطلان (٣). القسم الثانى: تصرفات يصح تعليقها على الشرط: ويندرج تحت هذا القسم ما يأتى: (أ) الوصية: يصح تعليق الوصية على شرط مستقبل، فلو قال: افعلوا بعد وفاتى فى سنة كذا كذا، أو بعد وفاتى فى سفر كذا صح، فان تحقق الشرط تمت الوصية، والا لم توجد وتبطل لاختصاصها بمحل القيد (٤). (ب) الايصاء: جاء فى الروضة البهية (٥). وتصح الوصية الى الصبى منضما الى كامل لكن لا يتصرف الصبى حتى يكمل فينفرد الكامل قبله، ثم يشتركان فيها مجتمعين، نعم لو شرط عدم تصرف الكامل الى أن يبلغ الصبى اتبع شرطه،

стр. 3691

(ج) النذر: يصح تعليق النذر على شرط مستقبل، ويلزم أن يكون الشرط الذى علق عليه النذر سائغا أى مشروعا ان قصد بالجزاء الشكر كقوله أن حججت أو رزقت ولدا، أو ملكت كذا فلله على كذا من أبواب الطاعة وان قصد الزجر عن فعله اشترط كونه معصية أو مباحا راجحا فيه المنع، كقوله: ان زنيت أو بعت دارى مع مرجوحيته - فلله على كذا - ولو قصد فى الأول الزجر، وفى الثانى الشكر، لم ينعقد، والمثال واحد، وانما الفارق القصد. ولو انتفى القصد فى القسمين لم ينعقد، لفقد الشرط، وهو قصد الشكر فى (١) الأول والزجر فى الثانى. مذهب الإباضية: تنقسم التصرفات من حيث قبولها التعليق على الشرط وعدم قبولها الى قسمين. القسم الأول: تصرفات لا تقبل التعليق على الشرط: ويندرج تحت هذا القسم المعاوضات والاقرار والمضاربة. - المعاوضات: ومنها. ١ - البيع: الراجح فى المذهب أن البيع لا يقبل التعليق على الشرط، فلو قال: بعتك هذا الشئ ان رضى فلان، أو ان شاء الله تعالى، أو ان أصبت المعونة فانه لا يصح البيع لأنه لا يدرى هل يتحقق الشرط أولا يتحقق فيفسد للجهالة وفى قول مرجوح لا يفسد (٢). وقد منع هذا الرأى الشيخ، لأنه بيع وشرط غير معلوم. ٢ - عقد النكاح: جاء فى شرح النيل (٣): والتحقيق عندى أنه ان قال: رضيت ان رضى فلان، أو ان كان كذا، أو رضيت على شرط رضى فلان، أو رضيت بشرط أن يرضى فلان، أو نحو ذلك من أدوات التعليق والاتصال لم يلزم. وأما ان قال رضيت وأشاور فلانا فانه لازم. وان علق الى من لا يمكن منه الرضى كميت وبهيمة وجماد جاز فى حينه، وكذا فى الولى والمرأة. وان قال قبلت ان فعلت كذا أو فعلت كذا أو كان كذا لم يجز. وقيل جاز وبطل الشرط. وان علق لبلوغ طفل أو مجنون، علق لبلوغ أو افاقة. وان قال ان شاء الله أو ان أصبت المعونة أو نحو ذلك فقولان.

стр. 3692

(ب) الاقرار: لا يجوز تعليق الاقرار على الشرط فلو قال: لك على كذا ان قدم فلان أو نزل المطر، أو ان قال فلان انه على، أو ان دخل هذا البيت أحد لا يصح الاقرار، ولا يلزمه شئ (١). (ج) المضاربة: للمذهب فى تعليق المضاربة رأيان. أحدهما: المنع. والثانى الجواز. فقد جاء فى شرح (٢). النيل: ويمنع تجويز أمر من أمر انسانا بقبص دين على أن يضارب به ذلك الانسان اذا قبضه بجزء معلوم من الربح، لأنه حين كلفه القبض لذلك الدين صارت له فى ذلك منفعة، وكل منفعة اشترطها رب المال على المضارب غير سهمه من الربح، فانها تصيرما انعقد عليه القراض مجهولا، فكأنه قارض على رأس مال مجهول، وذلك لأن المقارض قد استحق فى الحقيقة شيئا من ذلك المال الذى قبضه من الأجنبى فى نظير سيره وقبضه، كذا قيل. ويبحث فيه عندى بأن رب المال انما أراد أن يكون القراض منعقدا بعد القبض فليس عناؤه فى القبض داخلا فى القراض بل خارج عنه انما ينعقد بعده وانما يستحق الأجرة فى ذمة صاحب المال لو استحقها - والآن لا يستحقها، بل تبرع بعنائه فان قبض استأنف من حين قبضه، والا لم يطالب بعنائه، وأولى فى التعليل من ذلك أن يقال: أن القراض ينعقد بين اثنين كالبيع، وأمر صاحبه بالقبض على القراض ليس اعطاء له على القراض، لأنه حينئذ فى ذمة فاذا كان فى يد صاحبه أو مأموره بالقبض فليعقد القراض حينئذ. وقيل بجواز ذلك كما هو ظاهر كلام الديوان. ونصه (٣) يجوز القراض بكل ما كان أصله أمانة من الدراهم والدنانير عند ذلك المقارض أو عند غيره من الناس اذا علم وزنها ولا يجوز القراض بالدين ولا بكل ما كان مضمونا بيد أحد من الناس ووجه امتناع تصيير ما بالذمة قراضا قبل قبضه مخافة أن يكون قد أعسر وهو يريد أن يؤخره عنه على أنه يزيده فيه فيكون ربا. وفى التاج من قال اقبض لى مالى على فلان وضارب به فقبضه وعمل به جاز له وكان وكيلا فى قبضه مؤتمنا فيه. قال أبو سعيد، هذا كالوديعة وفيها خلاف.

стр. 3693

فقيل لا تجوز المضاربة بها حتى يقبضها ربها أو يدفعها بسبيل المضاربة. وقيل، تجوز لأنها غير مضمونة. ومن دفع لأحد متاعا يبيعه ويضارب بثمنه جاز له. وقيل، لا، والربح لربه، وللمضارب عناؤه - أجر مثله - لجهل الثمن (١). القسم الثانى: تصرفات تقبل التعليق على الشرط: ويندرج تحت هذا القسم التبرعات والولايات والتوثيقات والتقييدات والاسقاطات: (أ) التبرعات: الهبة: جاء فى شرح النيل: وان قالت خذ هذا المال كى تتزوجنى أو تطلقنى، أو على الا تطلقنى أولا تتزوج على، أو على أن تتزوج على أو تتسرى، أو على ألا تتسرى، أو على أن تبيع سريتك، أو تعزل عنها .. فله أخذه، لأن ذلك فعله جائز له وملك له لا حرام عليه ولا فرض عليه، فجاز له أخذ الأجرة عليه وهو هبة له معلقة الى فعل ما شرطت عليه، فان نقض ما شرطت عليه لزمه الرد والصداق، أما الرد ففى الكل وأما الصداق ففى غير الأولى، لأنه لم يتزوجها فلا صداق لها فضلا عن أن يرده. والظاهر أنه ان شرطت التزوج فتزوجها، ثم طلقها لزمه الرد أيضا، لأنه قد علم أن مرادها أن يمسكها ويتبين تركه ما شرطت عليه بفوات الوقت ان وقتا وبفوات الامكان، والا فبقيامه من المجلس غير فاعل لما يمكن فعله (٢) .. وجاء فى شرح النيل أيضا: وما علق أى من الهبة الى شرط أو سبب أو وقت السبب فهو الى ما علق اليه (٣). (ب) الولايات وتشمل: ١ - الوصاية: جاء فى شرح النيل وجاز تعليق استخلافه لشئ معلوم أو مجهول كسنة أو نزول مطر أو بلوغ أحد أو افاقته من جنون أو قدومه من سفر مثلا - فاذا تحقق الشرط أصبح وصيا والا لم يصبح (٤). ٢ - الوكالة والامارة: يجوز تعليق الوكالة وكذا الامارة على الشرط. فقد جاء فى شرح النيل (٥). فمن وكل أو استخلف أو أمر طفلا أو مجنونا أو مشركا على شراء شئ له اذا بلغ أو أفاق أو أسلم المشرك فيما لا يجوز له شراؤه لنفسه بسبب شركه كشراء المصحف والعبد .. ففى جوازه قولان. الجواز اعتبارا للحالة المترقبة التى يجوز فيها الفعل لأنه علق اليها. والمنع اعتبارا للحالة الحاضرة التى لا يجوز فيها الفعل.

стр. 3694

والصحيح عندى الأول لأنه لم يقطع بالتوكيل فى حال لا يجوز الفعل فيها، فضلا عن أن يحتاج الى تجديده بعد فى حال جواز الفعل، بل علقه الى حال الجواز فهو كسائر العقود المقيدة والشروط المجوزة. ولا يعكر أنه لا طلاق ولا عتاق قبل ملك لاختلاف ما بين المسألتين، لأن مسألتنا صورتها اذا وقع بلوغ مثلا فافعل كذا، فهى أقوى، لأنها توكيل بفعل مستأنف بعد حالة الجواز ومسألة الطلاق والعتاق بكلام سبقها، لا بكلام يقع بعد الملك. وفى الديوان ما نصه: وأما ان قال للطفل: استخلفتك اذا بلغت أو وكلتك اذا بلغت أن تشترى لى كذا وكذا، أو أن تبيع لى هذا الشئ، أو قال لمجنون أيضا استخلفتك، أو وكلتك اذا أفقت أن تشترى لى كذا وكذا، أو قال للمشرك استخلفتك أو وكلتك اذا أسلمت أن تشترى لى كذا وكذا أو أن تبيع لى كذا وكذا أو قال ذلك للعبد اذا أعتقت فان هذا كله جائز. ثم قال: ومنهم من يقول: اذا وكل الطفل الى بلوغه، والمجنون الى افاقته والعبد الى حريته والمشرك الى اسلامه فلا تجوز هذه الوكالة والخطاب والغيبة فى ذلك سواء مثل أن يقول للطفل وكلتك أن تشترى لى كذا اذا بلغت أو وكلت فلانا أن يشترى لى كذا اذا بلغ أو ان يقول: اذا بلغت فقد وكلتك أن تشترى لى كذا، أو اذا بلغ فلان فقد وكلته أن يشترى لى كذا، وكذا سائر التعليقات فى وقت يجوز فيه الفعل الى وقت بعد وقت لا يجوز فيه، أو فى وقت لا يجوز فيه الى وقت يجوز مثل أن يقول وقد أذن لظهر الجمعة أو لما يؤذن اذا صليت الجمعة فقد وكلتك أن تشترى لى كذا، أو وكلتك أن تشترى لى كذا اذا صليتها. وكذا المكان مثل: اذا خرجت من المسجد فقد وكلتك الخ، أو وكلتك أن تفعل اذا خرجت منه وكذلك جاء فى شرح النيل: أنه لو عقدت الامارة لشخص للدفاع عن الوطن ان جاء العدو، فانها تصح فاذا قدم العدو أصبح أميرا (١). (ج) التوثيقات ومنها: الحمالة والكفالة: يجوز تعليقهما على الشرط. فقد جاء فى شرح النيل (٢): ما يفيد أن الحميل يبرأ من الحمالة ان وقتها الى وقت معين عند حصول ذلك الوقت مثل أن يقول: ان بينت مقدار الحق الى وقت كذا أو جئت ببيان على أن لك عليه كذا فأنا حميل لك عنه أو يقول أن جئتنى قبل وقت كذا للقبض أعطيتك عنه، فان تحقق ذلك لزمت الكفالة، والا فلا. وكذلك تلزم الحمالة ان قال للمحمول له: ان لم يعطك فلان مالك الى أجل كذا، أو أن جاء وقت كذا ولم يعطك فأنا حميل لك به

стр. 3695

ولم يعطه عند الأجل، وكذلك لم يعطه قبله فله أن يستمسك بالحميل ليعطيه. وكذا لو قال له: ما كان لك على فلان فقد تحملته عنه ان رضى فلان، يعنى فلانا الآخر غير المحمول عنه. وكذا ان رضى فلان المحمول عنه أو ان قدم اليوم فلان، أو ان بقى مالى الى وقت كذا، أو ان دخلت الدار، وكذا ان كان المعلق عليه منفيا مثل ان لم يقدم فلان، أو ان لم يرض فلان، الذى هو غير المحمول عنه، أو ان لم يدخل فلان الدار، فوقع ما شرط وقوعه وانتفى ما شرط انتفاءه. وفى اجازة تعليق الحمالة الى مجهول قولان، كما لو علقها على حصد زرع ونزول مطر وقدوم مسافر. ففى أحد القولين تثبت الحمالة لأنها عهد معقود بين أناس كعقد البيع، والعقد يجب الوفاء به سواء أكان فيه الجهل أو العلم اذا لم يكن معصية ولأنها تبرع ولا يجب أن يكون ما هو كذلك معلوما، ولأن ذلك شئ ألزمه نفسه فلزمه، وقد قال جابر بن زيد: من ألزم شيئا لنفسه ألزمناه له، ولقوله ﷺ : «المؤمنون على شروطهم الا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا، وهذا كالشرط بل أقوى، ولأنه ﷺ قال: الزعيم غارم، ولم يشترط فى غرامته أن يكون معلوما فى نفسه ولا فى أجله ان أجل كما اشترط ذلك فى البيع. والقول الثانى: المنع، لأن فيها طرفا من الشبه بالبيع وهو لو اشترى مجهولا، أو الى أجل مجهول، ثم علم لا يلزمه بعلمه (١). ولا تصح الحمالة فى الدرك عند الاستحقاق، كأن يشترى الانسان شيئا فيخاف أن يكون لغير بايعه فيحتمل له آخر بأن يعطيه مثله أو قيمته ان ظهر أنه لغير بائعه، أو الدرك فى رد بعيب كأن يشترى شيئا ويحتمل له آخر بأنه ان ظهر معيبا غرم له الأرش أو المثل، أو رد له الثمن، أو يتحمل للبائع بأنه ان رد اليه بعيب أو طولب بالأرش غرم الأرش أو أخذ الشئ ورد الثمن من عنده. ووجه ذلك أن المستحق والمعيب ليس حقا للمحمول له الذى هو المشترى ولا المعيب حقا للبائع، وجوزت فى المستحق ان لم تكن على رد الشئ بعينه عن مستحقه فى مسألة الاستحقاق، بأن كانت على رد المثل أو القيمة وان كانت على رد المثلى بعينه فى الاستحقاق لم تجز. وعن جابر شيخ أبى عبيدة اجازتها على رد الشئ بعينه فى الاستحقاق (٢). (د) التقييدات: ومنها: ١ - عزل الوصى: أجاز المذهب تعليق عزل الوصى على الشرط، فلو قال: أوصيت اليك الى أن يبلغ فلان أو أن ينزل المطر،

стр. 3696

أو يقدم فلان من السفر، فان حدث ما علق عليه عزل الوصى: انتهت الوصاية، والا لم تنته (١). ٢ - عزل الأمير كما أجاز المذهب تعليق عزل الأمير على الشرط، فلو عقد الامام الولاية لشخص على الجيش الى أن يصل بالجيش الى بلدة كذا، أو الى أن يجئ فلان من السفر أو ما بقى فلان فى عسكر المبغى عليهم فانه يبقى قائدا وأميرا ما لم يتحقق الشرط، فاذا تحقق ما علق عليه زوال ولايته كأن وصل الى البلدة أو قدم فلان من السفر أو لم يبق فلان فى عسكر المبغى عليهم زالت ولايته بلا حاجة الى اصدار أمر بنزعه منها (٢). (هـ) الاسقاطات: ومنها: ١ - الطلاق: يصح عند الإباضية تعليق الطلاق على الشرط، فلو قال لزوجته: ان كلمت فلانا فأنت طالق صح وتطلق عند تحقق الشرط (٣). ٢ - العتق: كما يجوز فى المذهب تعليق العتق على الشرط فاذا قال لعبده: ان دخلت الدار أو ان شاء فلان أو قدم فلان أو حدث كذا جاز، فاذا تحقق الشرط أصبح عبده حرا، واذا لم يتحقق ظل رقيقا (٤). حكم تقييد التصرفات بالشروط مذهب الحنفية: يقسم المذهب الشروط التى تقترن تقييد التصرفات ثلاثة أقسام: شروطا صحيحة، وأخرى فاسدة، وثالثة باطلة وقد لا تفسد، ونوضح ذلك فيما يلى. القسم الأول: الشروط الصحيحة وهى: ١ - اشتراط صفة قائمة بمحل التصرف وقت صدوره. ومن أمثلتها فى عقد البيع ما جاء فى بدائع الصنائع «لو اشترى جارية على أنها بكر أو طباخة أو خبازة، أو غلاما على أنه كاتب أو خياط، أو باع عبدا بألف درهم، على أنها صحاح، أو على أنها من جياد نقد بيت المال فالبيع جائز، لأن المشروط صفة للمبيع أو الثمن، صفة محضة لا يتصور انقلابها أصلا، وليس لها حصة من الثمن، ولو كان موجودا عند العقد يدخل فيه من غير تسمية وهى مرغوب فيها لا على وجه التلهى والمشروط اذا كان هذا سبيله كان من مقتضيات العقد، واشتراط ما يقتضيه العقد لا يوجب فساد العقد (٥).

стр. 3697

٢ - اشتراط ما يقتضيه العقد: الشرط الذى يقتضيه العقد، هو أن يشترط أحد المتعاقدين أمرا يثبت بمطلق العقد، كما لو شرط فى البيع ملك المبيع للمشترى وملك الثمن للبائع، أو شرط تسليم الثمن أو المبيع. ومثله ما لو شرط فى النكاح تسليم المهر. أو شرط فى الاجارة أن يسقى الأرض المستأجرة ويزرعها. أو شرط فى المزارعة السقى والحفظ على العامل. فان هذه الشروط تقتضيها هذه العقود، فاشتراطها تأكيد لموجب العقد، ولا يقال: نهى النبى ﵊ عن بيع وشرط وهو باطلاقه يقتضى عدم جوازه (١)، لأنه فى الحقيقة ليس بشرط حيث أفاد ما أفاده العقد المطلق. ٣ - اشتراط ما يلائم مقتضى العقد: الشرط الذى لا يقتضيه العقد ولكنه يلائم مقتضى العقد، لا يفسد العقد أيضا، لأن هذا الشرط مقرر لحكم العقد من حيث المعنى مؤكد اياه فيلحق بالشرط الذى هو من مقتضيات العقد، فاذا باع على أن يعطيه المشترى بالثمن رهنا أو كفيلا والرهن معلوم والكفيل حاضر فقبل، جاز ذلك، استحسانا. والقياس يأبى الجواز، لأن الشرط الذى يخالف مقتضى العقد مفسد فى الأصل، وشرط الرهن والكفالة مما يخالف مقتضى العقد، فكان مفسدا. الا أنه جائز استحسانا، لأن هذا الشرط لو كان مخالفا مقتضى العقد صورة، فهو موافق له معنى، لأن الرهن بالثمن شرع توثيقا للثمن. وكذا الكفالة فان حق البائع فى الثمن يتأكد بالرهن والكفالة، فكان كل واحد منهما مقررا لمقتضى العقد معنى، فأشبه اشتراط صفة الجودة للثمن، واشتراط ذلك لا يوجب فساد العقد، فكذا هذا (٢). ٤ - اشتراط ما ورد الشرع بجواز اشتراطه: اذا اشترط المتصرف أمرا لا يقتضيه العقد ولا يلائم مقتضاه فانه يكون صحيحا اذا ورد به الشرع. ومن أمثلة هذا النوع اشتراط الأجل فى الثمن فان القياس يأبى جواز التأجيل أصلا، لأن اشتراطه يؤدى الى تغيير مقتضى عقد البيع، لأن عقد البيع يقتضى تمليك المبيع فى مقابل تمليك الثمن وتسليم الثمن فى مقابل تسليم المبيع، والتأجيل ينفى وجوب التسليم فى الحال، فكان مغيرا مقتضى العقد، فيكون مفسدا للعقد، وهذا ما يقضى به القياس.

стр. 3698

الا أن الشارع أباح التأجيل نظرا لصاحب الأجل، لضرورة العدم ترفيها له وتمكينا له من اكتساب الثمن فى مدة الأجل بقوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (١)». ومن أمثلته أيضا شرط الخيار ثلاثة أيام فما دونها، فان هذا الشرط ليس بمفسد للعقد استحسانا، لما روى أن حبان بن منقذ كان يغبن فى التجارات فشكا أهله إلى رسول الله ﷺ فقال له: «اذا ابتعت فقل لا خلابة، ولى الخيار ثلاثة أيام، ولأن الحاجة ماسة اليه لدفع الغبن والتدارك عند اعتراض الندم، وسواء كان الشرط للعاقد، أو لغيره، بأن شرط الخيار لثالث عند أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد. وقال زفر لا يجوز شرط الخيار لغير العاقدين (٢). ٥ - اشتراط ما جرى به التعامل: اذا اشترط المتصرف أمرا لا يقتضيه العقد ولا يلائم مقتضى العقد، لكن للناس فيه تعامل، فالبيع جائز، كما اذا اشترى نعلا على أن يحذوه البائع، أو جرابا على أن يخرزه له خفا، أو ينعل خفه. والقياس ألا يجوز وهو قول زفر. وجه القياس أن هذا شرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد العاقدين، وأنه مفسد، كما اذا اشترى ثوبا بشرط أن يخيط البائع له قميصا ونحو ذلك. ووجه الجواز أن الناس تعاملوا هذا الشرط فى البيع كما تعاملوا الاستصناع فسقط القياس بتعامل الناس كما سقط فى الاستصناع (٣). وكاشتراط البراءة عن العيوب بمعنى براءة البائع من العيوب التى تستوجب الرد بخيار العيب على الوجه التالى، فانه يجوز البيع، بشرط البراءة عن كل عيب سواء سمى العيوب وعددها أولا، علمه البائع أو لم يعلمه وقف عليه المشترى أو لم يقف أشار اليه أولا موجودا كان عند العقد والقبض أو حدث بعد العقد قبل القبض عند أبى حنيفة وأبى يوسف فى رواية. وقال محمد لا يدخل الحادث قبل القبض وهو رواية عن أبى يوسف وهو قول زفر. وقال زفر اذا كان العيب مجهولا صح البيع وفسد الشرط. وجه الجواز أن الابراء اسقاط لا تمليك والاسقاط لا تبطله الجهالة (٤).

стр. 3699

ومنه أيضا بيع الثمر على الشجر بعد ظهوره بشرط الترك أو القطع، فاذا بيع الثمر على الشجر بعد ظهوره أو بيع الزرع فى الأرض، بشرط الترك، فلا يخلو اما أن يكون غير باد صلاحه بعد أن صار منتفعا به بوجه من الوجوه، أو يكون قد بدا صلاحه بأن صار منتفعا به، وكل ذلك لا يخلو اما أن يكون بشرط القطع، أو مطلقا، أو بشرط الترك حتى يبلغ. فان كان لم يبد صلاحه فباع بشرط القطع جاز، وعلى المشترى أن يقطع للحال، وليس له أن يترك من غير اذن البائع. ومن مشايخ المذهب من قال: لا يجوز بيعه قبل بدو صلاحه. وهو خلاف ظاهر الرواية. ولو باع مطلقا عن الشرط، جاز أيضا، وعليه قطعه، لأن الترك ليس بمشروط نصا .. وان اشترى بشرط الترك فالعقد فاسد لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين ولا يلائم العقد، ولا جرى به التعارف بين الناس، ومثل هذا الشرط مفسد للبيع، ولأنه لا يتمكن من الترك الا باعارة الشجرة والأرض وهما ملك البائع، فصار بشرط الترك شارطا الاعارة، فكان شرطه صفقة فى صفقة وهو منهى عنه هذا اذا لم يبد صلاحه، وكذا يصح اذا بدا صلاحه فباع بشرط القطع أو مطلقا. فأما اذا باع بشرط الترك فان لم يتناه عظمه فالبيع فاسد. وكذا اذا تناهى عظمه فالبيع فاسد عند أبى حنيفة وأبى يوسف. وقال محمد: يجوز استحسانا لتعارف الناس وتعاملهم ذلك ولهما أن شرط الترك فيه منفعة للمشترى ولا يقتضيه العقد وليس بملائم للعقد أيضا، ومثل هذا الشرط يكون مفسدا، كما اذا اشترى حنطة على أن يتركها فى دار البائع شهرا (١) ولو اشترى ثمرة بدا صلاح بعضها دون بعض بأن أدرك البعض دون البعض - بشرط الترك فالبيع فاسد على أصلهما، لأنه لو كان أدرك الكل فاشتراها بشرط الترك، فالبيع فاسد عندهما فبادراك البعض أولى. وأما على أصل محمد، وهو اختيار العادة، فان كان الباقى متقاربا جاز، لأن العادة فى الثمار الا يدرك الكل دفعة واحدة، بل يتقدم البعض على البعض، ويلحق بعضها بعضا فصار كأنه اشتراها بعد ادراك الكل، ولو كان كذلك لصح الشراء عنده بشرط الترك كذا هذا، وان كان يتأخر ادراك البعض عن البعض تأخيرا فاحشا كالعنب ونحوه - يجوز البيع

стр. 3700

فيما أدرك ولا يجوز فيما لا يدرك، لأنه عند التأخر الفاحش يلتحقان بجنسين مختلفين (١). القسم الثانى: الشروط الفاسدة: ويندرج تحت هذا النوع الشروط الآتية: ١ - اشتراط ما يؤدى الى غرر غير يسير: اذا اشترط المتصرف أمرا فى المعقود عليه لا يمكن الوقوف على حقيقته عند التعاقد كان الشرط فاسدا، والبيع اذا اقترن بهذا الشرط كان فاسدا وذلك كما لو اشترى ناقة على أنها حامل، لأن الحمل لا يمكن الوقوف عليه للحال، لأن عظم البطن والتحرك يحتمل أن يكون لعارض داء أو غيره فكان فى وجوده غرر فيوجب فساد البيع، لما روى عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع وغرر، والمنهى عنه فاسد. وروى الحسن عن أبى حنيفة رضى الله عنهما أن البيع بهذا الشرط جائز لأن كونها حاملا بمنزله كون العبد كاتبا أو خياطا ونحو ذلك وذا جائز. فكذا هذا. وكذا لو اشترى ناقة وهى حامل على أنها تضع حملها الى شهر أو شهرين، لأن فى وجود هذا الشرط غررا. أو اشترى بقرة على أنها تحلب كذا وكذا رطلا (٢). ٢ - اشتراط أمر محظور: ولو اشترى قمرية على أنها تصوت أو طيرا على أنه بجئ من مكان بعيد، أو كبشا على أنه نطاح، أو ديكا على أنه مقاتل، فالبيع فاسد عند أبى حنيفة. وهو احدى الروايتين عن محمد. لأنه شرط فيه غرر، والوقوف عليه غير ممكن لأن الحيوان لا يمكن جبره على ما شرط فصار كشرط الحبل، ولأن هذه صفات يتلهى بها عادة والتلهى محظور فكان هذا شرطا محظورا، فيوجب فساد البيع. وروى عن محمد أنه اذا باع قمرية على أنها تصوت فاذا صوتت جاز البيع، لأنها لما صوتت علم أنها مصوتة فلم يتحقق غرر العدم. ولو اشترى جارية على أنها مغنية على سبيل الرغبة فيها فالبيع فاسد، لأن التغنية صفة محظورة لكونها لهوا فشرطها فى البيع يوجب فساده. ولو اشتراها على أنها مغنية على وجه اظهار العيب جاز البيع لأن هذا بيع بشرط البراءة عن هذا العيب فصار كما لو باعها بشرط البراءة عن عيب آخر فان وجدها لا تغنى لا خيار له لأن الغناء فى الجوارى عيب فصار كما لو اشترى على أنه معيب فوجده سليما (٣). ٣ - اشتراط أمر لا يقتصيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين، أو للمعقود عليه

стр. 3701

ان كان آدميا، وليس بملائم لمقتضى العقد ولا مما جرى به التعامل بين الناس، ولا ورد الشرع بجوازه. والعقود عند اقترانها بهذا الشرط نوعان. عقود تفسد عند اقترانها به. وعقود تصح ويسقط الشرط. العقود التى يفسدها هذا الشرط. ١ - البيع: اذا اقترن البيع بهذا الشرط فسد كما لو باع دارا على أن يسكنها البائع شهرا ثم يسلمها اليه أو أرضا على ان يزرعها سنة أو دابة على أن يركبها شهرا أو ثوبا على أن يلبسه أسبوعا، أو على أن يقرضه المشترى قرضا، أو على أن يهب له هبة أو يزوج ابنته منه، أو يبيع منه كذا ونحو ذلك أو اشترى ثوبا على أن يخيطه البائع قميصا أو حنطة على أن يطحنها أو شيئا له حمل ومؤنة على أن يحمله البائع الى منزله ونحو ذلك فالبيع فى هذا كله فاسد، لأن زيادة منفعة مشروطة فى البيع تكون ربا، لأنها زيادة لا يقابلها عوض فى عقد البيع وهو تفسير الربا والبيع الذى فيه الربا فاسد أو فيه شبهة الربا مفسدة كحقيقة الربا، وكذا لو باع جارية على أن يدبرها المشترى أو على أن يستولدها فالبيع فاسد لأنه شرط فيه منفعة للمبيع وأنه مفسد، وكذا لو باعها بشرط أن يعتقها فالبيع فاسد فى ظاهر الرواية لنهيه ﵊ عن بيع وشرط (١). وروى الحسن عن أبى حنيفة رضى الله عنه أن اشتراط العتق جائز فى البيع لحديث بريرة رضى الله عنها، فقد جاءت الى السيدة عائشة رضى الله عنها تستعينها فى كتابتها قالت: ان شئت عددتها لأهلك وأعتقك فرضيت بذلك فاشترتها وأعتقتها، وانما اشترتها بشرط العتق وقد أجاز ذلك رسول الله ﷺ لها ولأن الشراء بشرط العتق متعارف بين الناس لأن بيع العبد نسمة متعارف فى الوصايا وغيرها (٢). ٢ - القسمة: لما كانت القسمة فيها معنى المبادلة كانت كالبيع تبطل بالشروط الفاسدة. فاذا اقتسم الشريكان ما يملكانه على أن لأحدهما الصامت (العقار) وللآخر العروض، أو على أن يشترى أحدهما من الآخر داره بألف، أو على شرط هبة أو صدقة (٣) … تفسد القسمة. أما لو اقتسما على ان يزيده شيئا معلوما فهو جائز كالبيع وكذا على ان يرد أحدهما على الآخر دراهم مسماة، لأنه شرط صحيح.

стр. 3702

٣ - الاجارة: وتفسد الاجارة أيضا بالشروط الفاسدة كما لو آجر داره على أن يقرضه المستأجر أو يهدى اليه أو استأجر حانوتا بكذا على أن يعمره ويحسب ما أنفقه من الأجرة فعليه أجر المثل وله ما أنفق وأجر مثل قيامه عليه (١). ٤ - المزارعة والمساقاة: يفسد هذان العقدان أيضا بالشروط الفاسدة لأنهما اجارة فيكونان معاوضة مال بمال فيفسدان بالشرط الفاسد .. كما لو قال زارعتك أرضى أو ساقيتك كرمى على ان تقرضنى ألفا، وكذلك تفسد المزارعة اذا اشترط فيها أن تكون مؤنة العامل على رب الأرض سواء كانت من الدراهم أو الطعام (٢). ٥ - الأجازة: والمراد بها اجازة عقد هو مبادلة مال بمال، فاذا باع فضولى عبد شخص، فقال: هذا الشخص أجزته بشرط أن تقرضنى او تهدى الى كذا فسدت الأجازة (٣). لانها بيع معنى. ٦ - الصلح عن مال بمال: أو عن مال بمنفعة وكذلك يفسد هذا الصلح اذا اقترن بشرط فاسد، كما لو قال: صالحتك على أن تسكننى فى الدار سنة لأنه معارضة مال بمنفعة فيكون اجارة (٤). ٧ - الابراء عن الدين: يفسد الابراء عن الدين اذا اقترن بشرط فاسد، لأنه تمليك من وجه حتى يرتد بالرد وان كان فيه معنى الاسقاط فيكون معتبرا بالتمليكات كما لو قال: أبرأتك عن دينى على أن تخدمنى شهرا، أو قال ابرأت ذمتك بشرط ان لى الخيار فى رد الابراء وتصحيحه فى أى وقت شئت فالابراء باطل (٥). ٨ - التصرفات التى لا تفسد بالشروط الفاسدة بل تصح وتبطل الشروط. كل تصرف لا يكون الغرض منه مبادلة مال بمال لا يفسد بالشرط الفاسد وانما يسقط الشرط ويصح التصرف وذلك لأن الشروط الفاسدة من باب الربا، والربا انما يكون فى المعاوضات المالية لا غير، لأن الربا هو الفضل الخالى عن العوض، وحقيقة الشروط الفاسدة هى زيادة مالا يقتضيه العقد ولا يلائمه فيكون فيها فضل خال عن العوض وهو الربا، ولا يتصور ذلك فى المعاوضات غير المالية ولا فى التبرعات بل يفسد الشرط ويصح التصرف (٦).

стр. 3703

ومن هذه التصرفات: - ١ - النكاح: لا يبطل عقد النكاح اذا اقترن بشرط فاسد، فاذا تزوج امرأة على ألف على ألا يخرجها من البلدة، أو على الا يتزوج عليها اخرى، او لا يتسرى عليها، أو على أن يطلق ضرتها فالنكاح صحيح، والشرط فاسد، لأن فيه المنع عن الأمر المشروع، فان وفى بالشرط فلها المهر المسمى، لأنه سمى لها ما صلح مهرا وقد تم رضاها به وان لم يوف به فلها مهر مثلها اذا كان مهر مثلها أكثر من المسمى، لأنه سمى مالها فيه نفع، فعند فواته ينعدم رضاها بالألف فيكمل مهر مثلها، كما فى تسمية الكرامة، بأن شرط لها مع الألف أن يكرمها، ولا يكلفها الأعمال الشاقة وما تتعب به وكما لو سمى الهدية مع الألف بأن يرسل اليها مع الألف الثياب الفاخرة. فان كان مهر مثلها قدر المسمى أو أقل لا تستحق شيئا آخر (١). واذا زوج الرجل بنته على أن يزوجه الآخر بنته أو أخته ليكون احد العقدين عوضا عن الآخر - أى صداقا فيه - فالعقدان جائزان، ولكل منهما مهر المثل، ويسمى هذا النكاح نكاح الشغار (أنظر مصطلح شغار) وذلك لأن كلا منهما سمى مالا يصلح صداقا وكل ما كان كذلك صح العقد فيه، وبطل الشرط، ووجب مهر المثل، كما اذا سمى الخمر والخنزير وذلك لأن النكاح لا تبطله الشروط الفاسدة (٢). واذا تزوج امرأة، واشترط ألا مهر لها أو تزوجها على ألف على أن ترد اليه ألفا، صح النكاح وبطل الشرط، ولها مهر مثلها ان دخل بها أو مات عنها، ولو طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة (انظر مصطلح متعة (٣) واذا قال تزوجتك على أنى بالخيار يجوز النكاح، ولا يصح الخيار، لأنه ما علق النكاح بالشرط بل عقد النكاح وشرط الخيار (٤). ٣ - الخلع: لا يبطل الخلع بالشروط الفاسدة، فاذا قال: خالعتك على أن لى الخيار مدة يراها، بطل الشرط، ووقع الطلاق، ووجب المال، وأما اشتراط الخيار لها فصحيح عند الامام (٥). ٤ - القرض: لا يبطل القرض بالشروط الفاسدة فلو قال: أقرضتك هذه المائة بشرط أن تخدمنى سنة أو بشرط او توفينى فى العراق فسد الشرط وصح القرض (٦). ٥ - الهبة والصدقة: لا تبطل الهبة وكذا الصدقة بالشروط الفاسدة، فلو وهب

стр. 3704

جارية لشخص على ان يردها عليه، أو على أن يعتقها او ان يتخذها ام ولد، أو وهب دارا أو تصدق عليه بدار على ان يرد عليه شيئا منها، أو يعوضه شيئا منها، فالهبة جائزة والشرط باطل، لأن هذه الشروط فاسدة لمخالفتها مقتضى العقد، لأن مقتضاه ثبوت الملك مطلقا بلا توقيت فاذا شرط الرد عليه أو الاعتاق أو غير ذلك فمقيد بها والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة. وأصل ذلك ما روى أن رسول الله ﷺ أجاز العمرى وأبطل شرط المعمر فى رجوعها اليه بعد موت المعمر له وجعلها ميراثا لورثة المعمر له (١). ٦ - الوقف: لا يبطل الوقف اذا اقترن بشرط فاسد ما لم يترتب على الشرط نقض العقد من أصله: جاء فى فتح القدير ولا يبطل الوقف بالشروط الفاسدة ولهذا لو وقف أرضا على رجل على أن يقرضه دراهم جاز الوقف وبطل الشرط (٢) .. كما جاء فى العناية ولو شرط الواقف أن يستبدل به أرضا اخرى تكون وقفا مكانه - اذا شاء ذلك جاز عند أبى يوسف كما هو مذهبه فى التوسع فى الوقف. وعند محمد الوقف جائز والشرط باطل، لأن هذا الشرط لا يؤثر فى المنع من زواله، والوقف يتم بذلك ولا ينعدم به معنى التأيد فى أصل الوقف فيتم الوقف بشروطه ويبقى الاستبدال شرطا فاسدا فيكون باطلا فى نفسه، كالمسجد اذا شرط الاستبدال به، أو شرط أن يصلى فيه قوم دون قوم، فالشرط باطل واتخاذ المسجد صحيح فهذا مثله (٣). ونقل ابن عابدين فى رد المحتار على الدر المختار عن الاسعاف أنه لو وقف أرضه على ان له أصلها أو على ألا يزول ملكه عنها أو على أن يبيع اصلها ويتصدق بثمنها كان الوقف باطلا، ويمكن التوفيق بينه وبين ما ذكر قبله بأن الشرط الفاسد لا يبطل عقد التبرع اذا لم يكن موجبه نقض العقد من أصله فان اشتراط أن تبقى رقبة الأرض له أو ألا يزول ملكه عنها، أو أن يبيعها بلا استبدال نقض للوقف (٤). ٧ - الوصية: اذا اقترنت الوصية بشرط فاسد صحت الوصية وبطل الشرط (٥). ٨ - الوصاية: وكذلك الوصاية لا تفسد بالشرط الفاسد، فاذا قال الموصى لشخص

стр. 3705

جعلتك وصيا بشرط أن تتزوج ابنتى كانت الوصية صحيحة وبطل الشرط (١). ٩ - القضاء والامارة: لا يبطل القضاء والامارة بالشرط الفاسد، كما لو قال الامام لشخص: وليتك بلدة كذا مؤبدا، لأن قوله مؤبدا شرط فاسد، لأن التولية لا تقتضى التأبيد، لأنه ينعزل بعارض جنون أو عزل أو نحوه، ومثله وليتك على الا تعزل أبدا، أو على ألا تركب، كما مثل به فى البحر - وقال: فهذا الشرط فاسد ولا تبطل امرته بهذا (٢). ١٠ - الوكالة: لا تبطل الوكالة بالشرط الفاسد أى شرط كان، فلو قال: وكلتك على أن تبرئنى مما لك على، بطل الشرط وصحت الوكالة (٣). ١١ - المضاربة (انظر مصطلح مضاربة) لا تبطل المضاربة بالشروط الفاسدة، ما لم يؤد الشرط الى اختلال مقصود العقد، فاذا اشترط الوضيعة على رب المال أو عليهما دون اقتطاعها من الربح، صحت المضاربة، وبطل الشرط، لأنه لم يوجب الجهالة فى الربح، والجهالة فيه تؤدى الى فساد العقد والوضيعة اسم لجزء هالك من المال ولا يجوز أن يلزم غير رب المال (٤)، وكذا لو شرط نفقة السفر على المضارب بطل الشرط وجازت المضاربة لمخالفة الشرط لمقتضى العقد (بزازية). وفيها: ولو شرط من الربح عشرة دراهم فسدت، لأنه شرط يؤدى الى قطع الشركة ولو دفع اليه ألفا على أن يدفع رب المال المضارب أرضا يزرعها سنة، أو دارا للسكنى بطل الشرط وجازت، ولو شرط ذلك على المضارب لرب المال فسدت لأنه جعل نصف الربح عوضا عن عمله وأجرة الدار (٥). ١٢ - الشركة: (انظر مصطلح شركة) جاء فى البزازية: الشركة تبطل ببعض الشروط الفاسدة دون بعض، حتى لو شرط التفاضل فى الوضيعة لا تبطل وتبطل باشتراط عشرة لأحدهما. وفيها: لو شرط صاحب الألف العمل على صاحب الألفين والربح نصفين، لم يجز الشرط، والربح بينهما أثلاثا. أما لو لم يشرط العمل على أفضلهما مالا بل تبرع به، فأجاب فى البحر بأن شرط الربح صحيح لأن التبرع ليس من قبيل الشرط (٦). ١٣، ١٤ - الكفالة: والحوالة: لا يبطل هذان العقدان بالشرط الفاسد، فلو قال: كفلت غريمك على ان تقرضنى كذا، أو أحلتك على فلان بشرط ألا ترجع على عند التوى، تصح ويبطل الشرط .. الا اذا شرط المحال على المحال عليه أن يعطيه المال المحال به من ثمن دار المحيل،

стр. 3706

فانها تفسد لعدم قدرته على الوفاء بالملتزم. قال فى البزازية: بخلاف ما اذا التزم المحتال عليه الاعطاء من ثمن دار نفسه، لأنه قادر على بيع دار نفسه لكنه لا يجبر على ذلك كما اذا كان قبولها بشرط الاعطاء عند الحصاد لا يجبر على الأداء قبل الأجل (١). ١٥ - الرهن: لا يبطل الرهن بالشرط الفاسد، فلو قال رهنتك عبدى بشرط أن استخدمه، أو على أن الرهن ان ضاع ضاع بلا شئ، أو ان لم أوف متاعك لك، الى كذا فالرهن لك بمالك، بطل الشرط، وصح الرهن (٢). ١٦ - الاقالة: لا تبطل الاقالة بالشرط الفاسد، فلو تقايلا على أن يكون الثمن أكثر من الأول، أو أقل، صحت ولغا الشرط لأنها لا تفسد بالشرط الفاسد (٣). ١٧ - الطلاق: لا يبطل الطلاق اذا اقترن بشرط فاسد، فلو قال: طلقتك على ألا تتزوجى غيرى، بطل الشرط ووقع الطلاق (٤). ١٨ - العتق: لا يبطل العتق بالشرط الفاسد، فلو قال أعتقتك على أنى بالخيار صح العتق وبطل الشرط ولو أعتق أمة على ألا تتزوج، عتقت وبطل الشرط (٥). ١٩ - الكتابة: لا تبطل الكتابة بالشروط الفاسدة الا اذا أخلت بمقصود العقد بأن تمكن الشرط فى صلب العقد وكان داخلا فى أحد البدلين. جاء فى العناية «فان شرط عليه ألا يخرج من الكوفة فله أن يخرج استحسانا، لأن هذا الشرط مخالف لمقتضى عقد الكتابة، لأن مقتضاه مالكية اليد على جهة الاستبداد وثبوت الاختصاص بنفسه ومنافعه لحصول ما هو المقصود بالعقد، وذلك قد يكون بالضرب فى الأرض والتقييد بمكان ينافيه، والشرط المخالف لمقتضى العقد باطل، فهذا الشرط باطل، وصح العقد، لأن الشرط الباطل انما يبطل الكتابة اذا تمكن فى صلب العقد، وهو أن يدخل فى أحد البدلين، كما اذا قال، كاتبتك على أن تخدمنى مدة أو زمانا، والشرط المتقدم ليس كذلك، لأنه لا شرط فى بدل الكتابة ولا فيما يقابله فلا تفسد به الكتابة (٦)، وهذا التفصيل راجع الى أن الكتابة تشبه البيع من حيث المعاوضة، وعدم صحتهما بلا بدل واحتمالهما الفسخ قبل الأداء، وتشبه النكاح من حيث انها معاوضة مال بغير مال، فعملنا بالشبهين فقلنا ببطلان الشرط وصحة العقد اذا لم

стр. 3707

يتمكن فى صلب العقد أى لم يكن داخلا فى أحد البدلين عملا بشبه النكاح، وببطلان العقد، اذا تمكن فى صلبه عملا بشبه البيع. ٢٠ - الاذن للعبد فى التجارة (انظر مصطلح اذن) وهذا التصرف لا يفسده الشرط الفاسد أيضا، فلو قال لعبده أذنت لك فى التجارة على أن تتجر الى شهر أو على أن تتجر فى كذا فان الاذن يكون عاما فى التجارات والأوقات، ويبطل الشرط (١). ٢١ - الصلح عن دم العمد وعن الجراحة التى فيها القصاص وكذا الابراء عنه (انظر مصطلح صلح) هذه التصرفات لا تفسد بالشرط أيضا. فاذا صالح ولى المقتول عمدا القاتل على شئ بشرط أن يقرضه أو يهدى اليه شيئا، فالصلح صحيح والشرط فاسد، ويسقط الدم، لأنه من الاسقاطات فلا يحتمل الشرط وكذلك الابراء عن الدم فان الولى اذا قال للقاتل عمدا أبرأت ذمتك على ألا تقيم فى هذا البلد مثلا - أو صالح معه عليه، صح الابراء والصلح ولا يعتبر الشرط. أما الصلح عن دم الخطأ أو عن الجراحة التى فيها الأرش، فانه من القسم الذى يفسد بالشرط الفاسد، لأن موجب ذلك المال، فكان مبادلة مال بمال، وليس اسقاطا (٢). (٢٢) عقد الذمة: اذا فتح الامام بلدة وأقر أهلها على املاكهم وشرطوا معه فى عقد الذمة ألا يعطوا الجزية بطريق الاهانة كما هو المشروع، فالعقد صحيح والشرط باطل (٣). (٢٣) عزل القاضى: اذا قال الامام للقاضى عزلتك على أن أوليك فى بلدة كذا، انعزل وبطل الشرط، لأنه ليس معاوضة مالية (٤). (٢٤) دعوة الولد: اذا ادعى شخص نسب ولد وقيد دعواه بشرط فاسد، بطل الشرط وثبت نسبه منه، كما اذا ادعاه بشرط رضا زوجته. وقد صور ذلك أيضا فى ايضاح الكرمانى - كما نقله ابن عابدين - بأن ادعى نسب أحد التوأمين بشرط ألا تكون نسبة الآخر منه، أو ادعى نسب ولد بشرط ألا يرث منه يثبت نسب كل واحد من التوأمين ويرث ويبطل الشرط، لأنهما من ماء واحد فمن ضرورة ثبوت نسب احدهما ثبوت نسب الآخر لما عرف، وشرط الا يرث شرط فاسد، لمخالفته الشرع والنسب لا يفسد به (٥).

стр. 3708

(٢٥) الاقرار: جاء فى الدر أن الاقرار مما يبطل بالشرط الفاسد. ولكن علق على ذلك ابن عابدين فى حاشيته بقوله نعم فى كون الاقرار مما يبطل بالشرط الفاسد نظر، لأنه ليس من المعاوضات المالية ولم أر من صرح ببطلانه به (١). ٢ - شروط باطلة لا تبطل التصرفات جميعها: وضابط هذا النوع من الشروط كل شرط لا يقتضيه العقد، ولا يلائم مقتضاه، ولم يرد شرع ولا عرف بجوازه، وليس فيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمعقود عليه من أهل الاستحقاق اذا اقترن بالعقد، كان العقد صحيحا والشرط باطلا. ومن أمثلته ما جاء فى بدائع الصنائع: اذا باع ثوبا على الا يبيعه المشترى أو لا يهبه أو دابة على ألا يبيعها أو يهبها أو طعاما على أن يأكله ولا يبيعه - ذكر فى المزارعة ما يدل على جواز البيع فانه قال لو شرط أحد المزارعين فى المزارعة على الآخر ألا يبيع نصيبه ولا يهبه فالمزارعة جائزة والشرط باطل. وهكذا روى الحسن فى المجرد عن أبى حنيفة ﵀. وفى الاملاء عن أبى يوسف أن البيع بهذا الشرط فاسد. ووجهه أنه شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه، ولا جرى به التعارف بين الناس فيكون مفسدا، كما فى سائر الشروط المفسدة. والصحيح ما ذكر فى المزارعة، لأن هذا الشرط لا منفعة فيه لأحد فلا يوجب الفساد، وهذا لأن فساد البيع فى مثل هذه الشروط لتضمنها الربا، وذلك بزيادة منفعة مشروطة فى العقد لا يقابلها عوض، ولم يوجد فى هذا الشرط لأنه لا منفعة فيه لأحد، الا أنه شرط فاسد فى نفسه، لكنه لا يؤثر فى العقد فالعقد جائز والشرط باطل (٢). شرط فيه مضرة: جاء فى البدائع: ولو باع ثوبا على أن يحرقه المشترى، أو دارا على أن يخربها فالبيع جائز والشرط باطل لأن شرط المضرة لا يؤثر فى البيع (٣). ولو باع جاريته على ألا يطأها المشترى فالبيع فاسد، والشرط باطل عند أبى يوسف. وعند محمد البيع جائز والشرط باطل. ولو باع بشرط أن يطأها جاز البيع والشرط فى قولهم جميعا. وروى عن أبى حنيفة أن البيع فاسد فى الموضعين جميعا. وجه قول محمد: أن هذا شرط لا منفعة

стр. 3709

فيه لأحد فلا يؤثر فى فساد البيع كما لو باع ما سوى الرقيق على ألا يبيع أو لا يهب الا أنه نوع مضرة للمشترى فكان باطلا والبيع صحيحا. وجه قول أبى يوسف أن هذا شرط يخالف مقتضى العقد، لأن حل الوط ء أمر يقتضيه العقد، وهذا الشرط ينفيه بخلاف ما اذا باع بشرط أن يطأها لأن ذلك شرط يقرر مقتضى العقد، لأن اباحة الوط ء مما يقتضيه العقد. ولأبى حنيفة ﵀ على ما روى عنه أن شرط الوط ء مما لا يقتضيه العقد أيضا، بل ينفيه، لأن البيع يقتضى الحل لا الاستحقاق وقضية الشرط الاستحقاق واللزوم وهما مما لا يقتضيه العقد بل ينفيه (١). مذهب المالكية: القسم الأول: الشروط الصحيحة وهى: ١ - اشتراط صفة قائمة بمحل العقد وقت التعاقد يجوز أن يشترط المشترى وصفا فى المبيع له فيه غرض، فان لم يوجد هذا الشرط كان له الحق فى رده (خيار النقيصة، أى العيب). جاء ما معناه فى الشرح الكبير وجاز للمشترى رد المبيع بسبب عدم وجود وصف مشروط اشترطه المبتاع، وكان هذا الشرط له فيه غرض، سواء كان فيه مالية كاشتراط كون الأمة طباخة فلا توجد كذلك أو لا مالية فيه. كاشتراط كونها ثيبا، لأنه قد حلف ألا يطأ بكرا واشتراها للوط ء فيجدها بكرا. وان لم يشترطه المشترى بل حصل الشرط بمناداة عليها حال البيع انها طباخة أو خياطة أو غير ذلك فترد عند عدم الشرط. أما اذا انتفى الغرض ويلزم منه انتفاء المالية كشراء عبد للخدمة، فيشترط أنه غير كاتب فيوجد كاتبا، أو أنه جاهل فيوجد عالما فان الشرط يلغو ولا رد للمبيع (٢). الا أنه اذا أدى الشرط الى غرر فانه لا يجوز البيع. جاء فى الشرح الكبير: لا يجوز بيع حامل - أمة أو غيرها من الحيوان - بشرط الحمل، ان قصد البائع باشتراط الحمل استزادة الثمن، بأن كان مثلها لو كانت غير حامل تباع بأقل مما بيعت به. فان قصد التبرى من عيب الحمل جاز فى الحمل الظاهر كما يجوز فى الحمل الخفى فى الوخش (٣)، اذ قد يزيد ثمنها بهذا الشرط دون الرائعة، فان لم يصرح بما قصد حمل على الاستزادة فى الوخش وفى غير الآدمى وعلى التبرى فى الرائعة (٤).

стр. 3710

٢ - اشتراط ما يقتضيه العقد اذا شرط فى العقد شرطا يقتضيه العقد، كان العقد صحيحا. ومن أمثلته فى البيع: أن يشترط تسليم المبيع للمشترى والقيام بالعيب ورد العوض عند انتقاض البيع فهذه الأمور لازمة دون شرط لاقتضاء العقد لها فشرطها تأكيد (١). وفى النكاح: أن يشترط أن ينفق على الزوجة أو يكسوها أو يبيت عندها أو يقسم لها أو لا يؤثر عليها، أولا يضربها فى نفقة أو كسوة ولا فى عشرة (٢). ٣ - شرط لا يقتضيه العقد ولا ينافيه ومن أمثلته: اشتراط رهن أو كفيل: جاء فى الخرشى «يصح البيع مع اشتراط رهن أو كفيل أو أجل مثل أن يبيعه السلعة على رهن أو كفيل أو الى أجل معلوم، أو على خيار أو نحوه، وليس فى ذلك فساد ولا كراهية، لأن ذلك كله مما يعود على البيع بمصلحته ولا معارض له من جهة الشرع، ولأنه لا يناقض مقتضى العقد ولا يخل بالثمن (٣). وفى القراض جاء فى الخرشى: لو دفع المال للعامل وطلب منه ضامنا يضمنه فيما يتلف بتعديه، فينبغى جوازه كما نقله الزرقانى عن بعض شيوخه (٤). وفى القرض: ولو اشترط فى البيع أو القرض رهن معين فانه يلزم المشترى أو المقترض أن يدفعه له، لأن المؤمن عند شرطه فان وقع البيع أو القرض على شرط رهن غير معين، فانه يلزم المشترى أو المقترض أن يأتى برهن فيه وفاء للدين وجرت العادة فى ذلك المحل بارتهانه (٥). اشتراط منفعة معلومة فى المعقود عليه: اذا اشترط البائع لنفسه منفعة يسيرة لا تعود بمنع التصرف فى أصل المبيع فانه يصح البيع والشرط، كما لو باع الدار واشترط سكناها مدة يسيرة مثل الشهر، وقيل السنة وذلك استنادا الى حديث جابر، فقد جاء فى الصحيح أن جابرا باع ناقة لرسول الله صلى عليه وسلم واشترط حلابها وظهرها للمدينة (٦). اشتراط عمل فى المعقود عليه أو فى غيره: جاء فى الشرح الصغير يجوز اجتماع اجارة مع بيع صفقة واحدة، سواء كانت الاجارة فى نفس المبيع كشرائه ثوبا أو جلودا على أن يخيطه أو يخرزها البائع بكذا أو فى غيره كشرائه ثوبا بدراهم معلومة على أن ينسج له ثوبا آخر (٧). وفى المساقاة: يجوز فى المساقاة اشتراط عصر الزيتون على أحدهما.

стр. 3711

فان لم يكن مشروطا على أحدهما كان عصره عليهما معا اذا كان العرف جاريا بقسمه بعد عصره. كما يجوز أن يشترط على العامل ما قل من الأعمال كاصلاح الحائط وكنس عين واصلاح ضفيرته (وهى الموضع الذى يجتمع فيه الماء لسقى الحائط كالصهريج) وشد حظيرة الحائط (أى الزرب بأعلى الحائط لمنع التسور) وذلك لكونه يسيرا ولجريان العادة باشتراط ذلك عليه، لأن ذلك لا يبقى فى الحائط. بعد انقضاء مدة المساقاة غالبا .. وكذلك يجوز اشتراط عمل ما قل على العامل (١) كالناطور ونحوه (٢). اشتراط عتق العبد المبيع أو هبته أو وقفه: يجوز اشتراط تنجيز عتق العبد المبيع، وان كان الشرط منافيا لمقتضى العقد، نظرا لتشوف الشارع للحرية، ومثل تنجيز العتق التحبيس والهبة والصدقة. أما التدبير والكتابة واتخاذ الأمة أم ولد والعتق لأجل فانه لا يجوز ويفسد البيع (٣). القسم الثانى: الشروط الباطلة: وهذه الشروط ثلاثة أنواع: شروط باطلة تبطل التصرف: وأخرى باطلة تبطل التصرف الا اذا أسقط المشترط شرطه، وثالثة تبطل ويصح التصرف. النوع الأول: شروط باطلة تبطل التصرف. وهى: (أ) اشتراط أمر محظور: اذا اقترن العقد بشرط محظور بطل العقد ومن أمثلته: ١ - فى البيع: ما اذا باع أمة رفيعة واشترط على المشترى ألا يمنعها الدخول والخروج أو اشترط كونها مغنية، أو باع دارا واشترط اتخاذها مجمعا لأهل الفساد، فالشرط حرام والبيع به فاسد، واذا فسد البيع بالشرط الحلال المؤثر فى الثمن جهلا، فأحرى أن يفسد بالشرط الحرام المؤثر فى الثمن كالمثال الأول، والثالث من هذا القسم (٤) فلا فرق فى الشرط الحرام بين كونه مؤثرا فى الثمن أولا. ٢ - فى القرض: وحرم اشتراط ما يجر منفعة للمقرض فلا يجوز سلف شاة مسلوخة، ليأخذ كل يوم كذا وكذا، ومثله من يدفع قدرا معينا من الدقيق لخباز فى قدر معين من الخبز على أن يأخذ منه كل يوم قدرا معينا. وكذا اذا أسلفه طعاما عفنا بشرط أن يأخذ منه طعاما سالما .. أو يسلفه دقيقا فى بلد بشرط أن يأخذ مثله فى بلد آخر ولو كان للحاج لما فيه من تخفيف مؤنة حمله .. لأنه سلف يجر منفعة فلا يجوز (٥). (ب) شرط يؤدى الى غرر، ومن أمثلته.

стр. 3712

١، ٢: فى البيع والاجارة: ما اذا باع شيئا (ومثله الاجارة) واشترط على المشترى أن يكون الثمن أن ينفق على البائع مدة حياته، فان العقد يفسد للغرر، لعدم علم مدة حياته، ورجع المشترى على البائع بقيمة ما أنفق ان كان مقوما أو مثليا مجهول القدر، كما اذا كان فى عيال المشترى أو مثله ان علم المثلى، بأن دفع اليه قدرا معلوما من طعام أو دنانير أو دراهم .. ورد المبيع. وكعسيب فحل يستأجر على عقوق الأنثى حتى تحمل فانه يفسد العقد للجهالة، لأنها قد لا تحمل. وجاز زمان كيوم ويومين أو مرات كمرتين أو ثلاث بكذا فان حملت وعلامتها أعراضها عن الفحل - انفسخت الاجارة فيهما وعليه بحساب ما انتفع (٢). ٣ - فى الهبة: جاء فى الخرشى ومن وهب شخصا نخلا واستثنى الواهب لنفسه ثمرتها سنين معلومة، وشرط على الموهوب له السقى للنخل فى تلك السنين، فهذا لا يجوز، لأنه مخاطرة وبيع معين يتأخر قبضه، لأن سقيه للنخل خرج مخرج المعاوضة، ولأنه كمن باع نخلا واستثنى ثمرتها أعواما معينة واشترط على المشترى سقيها فى تلك الأعوام فهذا لا يجوز، لأنه غرر ولانه لا يدرى ما يصير النخل اليه بعد تلك الأعوام، فهو من باب أكل أموال الناس بالباطل (٣). ٤ - فى السلم: اذا أسلم فى رطب حائط (بستان) معين صغير ووقع العقد على معيار معين مثل: خذ هذا الدينار سلما على قنطار من ثمر هذا الحائط، واشترط عليه أن يبقى على أصوله حتى يصير تمرا، فان العقد يكون فاسدا لبعد ما بين التمر والرطب فيدخله الخطر ولقلة أمن الجوائح فيه، فان قبضه ولو قبل تتمره - مضى ولا فرق بين كون الشرط صريحا أو التزاما كما لو شرط فى كيفية قبضه أياما يصير فيها تمرا (٤). النوع الثالث: شرط يناقض مقتضى العقد، ومن أمثلته: ١ - فى عقد النكاح: ما لو تزوجها على شرط ألا تأتيه الزوجة أو ألا يأتيها هو الا نهارا فقط، أو ليلا فقط فانه يفسخ النكاح قبل الدخول فقط لا بعده، وذلك لأنه شرط يناقض مقتضى النكاح ولما فيه من الخلل فى الصداق، ولذا ثبت بعد الدخول بصداق المثل، لأن الصداق يزيد وينقص بالنسبة لهذا الشرط، وكذا الحكم لو اقترن النكاح بشرط خيار يوما أو أكثر لأحد الزوجين أو لهما معا، أو لأجنبى، الا خيار المجلس فانه يجوز اشتراطه. وكذا يفسخ النكاح قبل الدخول لا بعده ان وقع على شرط أنه ان لم يأت بالصداق لوقت كذا فلا نكاح وجاء به فى الوقت المذكور أو قبله فان لم يأت به فيه فسخ أبدا. (١) نفس المرجع ج ٥ ص ١١٣.

стр. 3713

وكذا نكاح الشغار كما لو قال تزوجنى بنتك بكذا على أن أزوجك ابنتى بكذا يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل ككل نكاح فسد لخلل فى صداقه. وكذا لو وقع النكاح على شرط ألا يقسم بينها وبين ضرتها فى المبيت أو على شرط أن يؤثر عليها ضرتها، بان يجعل لضرتها جمعة أو أقل، أو أكثر تستقل بها عنها. أو شرطت عند تزوجها بمحجور عليه أن نفقة زوجها المحجور لصغره أو لرقه على وليه - أبيه أو سيده - فانه شرط مناقض، لأن الأصل أن نفقة الزوجة على زوجها فشرط خلافه مضر، أو شرط الزوج أن نفقته عليها، فانه شرط مخل. وكذا لو شرطت أن ينفق على ولدها أو على أبيها أو على أن أمرها بيدها متى أحبت، فيفسخ قبل الدخول فى الجميع ويثبت بعده بصداق المثل وألغى الشرط المناقض، لأن كل شرط خالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله فهو لاغ وباطل (١). ٢ - الرهن: اذا شرط الراهن فى الرهن شرطا ينافى حكم الرهن، فانه لا يجوز، ويفسد الرهن بسبب ذلك الشرط كما اذا شرط ألا يقبضه المرتهن، أو ألا يباع عند الأجل فى الحق الذى رهن فيه، أو شرط الراهن أجلا معينا وبعده لا يكون رهنا، أو شرط ألا يكون الولد رهنا مع أمه فانه يبطل الرهن، ولو أسقط المشترط الشرط، وذلك لأن اشتراط شرط مناف لمقتضى عقد الرهن يبطله، بخلاف البيع، فانه اذا أسقط هذا الشرط فيه صح البيع. والفرق بينهما ان القبض والبيع - أى عند حلول الأجل - كل منهما مأخوذ جزءا من حقيقة الرهن، فالشرط المناقض لهما شرط مناقض للحقيقة، وأما شرط عدم التصرف فى المبيع فهو مناقض لما يترتب على البيع وليس مناقضا لنفس حقيقته (٢). ٣ - الصلح: اذا اقترن الصلح عن مال بمال بشرط ينافى مقتضاه بطل، كما لو صالح عن عبد بثوب بشرط ألا يلبسه أو لا يبيعه أو بشئ مجهول أو لأجل مجهول فانه لا يصح (٣). ٤ - الشركة: تفسد شركة المفاوضة اذا وقعت بشرط التفاوت فى الربح، كما لو أخرج أحدهما عشرين دينارا مثلا، والآخر عشرة وشرطا التساوى فى الربح والعمل، فان وقع ذلك وعثر عليه قبل العمل، فان عقد الشركة يفسخ، وبعد العمل يقسم الربح على قدر المالين فيرجع صاحب العشرين بفاضل الربح وهو سدسه، وينزعه من صاحب العشرة ان كان قبضه، ليكمل له ثلثاه، ويرجع صاحب العشرة بفاضل عمله فيأخذ سدس أجرة المجموع (٤). وتفسد الشركة فى العمل اذا اشترط فيها الغاء الغيبة الكثيرة أو المرض ويكون ما اجتمعا

стр. 3714

فيه بينهما، وما انفرد به أحدهما يكون له على انفراده (١). ٥ - القسة: اذا اقتسم القوم دارا، أو ساحة أو سفلا أو علوا بينهم بشرط ألا مخرج لأحدهم على الآخر، فانه لا يجوز قسمهم هذا سواء كانت بالقرعة أو بغيرها، لأن هذا ليس من قسم المسلمين. ومحل المنع اذا لم يكن لصاحب الحصة الذى ليس له فى المخرج شئ ما يمكن أن يجعل له فيه مخرجا. وظاهره المنع ولو تراضيا بعد العقد على المخرج لوقوع العقد فاسدا ابتداء فلا ينقلب صحيحا (٢). ٦ - القراض: يكون القراض فاسدا اذا اشترط فيه ما ينافى مقتضاه. جاء فى الخرشى «يكون القراض فاسدا اذا اشترط رب المال على العامل أن يضمن المال اذا تلف أى رأس المال، لأن ذلك ليس من سنة القراض، وله قراض المثل اذا عمل ولم يعمل بالشرط اذا تلف المال. وأما لو دفع المال للعامل وطلب منه ضامنا يضمنه فيما يتلف بتعديه فينبغى جوازه. وكذلك يكون القراض فاسدا فيما اذا دفع مالا لآخر على النصف مثلا على أن يشترى عبد فلان، ثم يشترى بعد ما يبيعه بثمنه ثانيا فهو أجير فى شرائه وبيعه فله أجر مثله فى توليه، وله قراض مثله فى ربحه. وكذا يكون القراض فاسدا اذا عين رب المال للعامل نوعا وكان ذلك النوع فى نفسه يقل وجوده سواء خالف واشترى سواه أو لم يخالف واشتراه. قال مالك لا ينبغى أن يقارض رجلا على ألا يشترى الا البزالا أن يكون موجودا فى الشتاء والصيف فيجوز ثم لا يعدوه الى غيره. قال الباجى: فان كان يتعذر لقلته لم يجز وان نزل فسخ (٣). وكذا يفسد القراض اذا اشترط رب المال على العامل أن تكون يده معه فى البيع والشراء والأخذ والعطاء فيما يتعلق بالقراض لما فيه من التحجير ويرد العامل فيه الى أجرة مثله. وكذا الحكم لو اشترط العامل يدرب المال. وكذا اذا اشترط رب المال على العامل ألا يبيع شيئا من سلع القراض ولا يشترى شيئا للقراض ولا يأخذ ولا يعطى للقراض الا بمراجعته، أو اشترط رب المال أمينا على العامل، لأنه خرج بذلك عن سنة القراض، ويرجع العامل الى أجرة مثله لأنه لم يأتمنه على القراض (٤). أو اشترط رب المال عمل يد العامل كما اذا اشترط عليه أن يخيط ثيابا أو يخرز نعالا وما أشبه ذلك، أو يشارك بمال من عند العامل أو اشترط عليه أن يشارك

стр. 3715

غيره .. أو يشترط عليه أن يخلط المال بماله أو بمال قراض عنده (١). ٧ - المساقاة: تفسد المساقاة اذا اشترط فيها شرط يخالف مقتضاها، جاء فى الخرشى: «فان لم يتحقق شرط من شروط صحة المساقاة فسدت، كاشتراط رب الحائط البياض اليسير (الأرض الخالية من الشجر أو الزرع) ليعمل فيه لنفسه، فانه لا يجوز، لأن سقى العامل للأرض ينال هذا البياض، فهى زيادة اشترطها على العامل، ولذا لو كان بعلا، أو كان يسقى بماء الحائط فانه يجوز لربه اشتراطه، وأما ان كان البياض كبيرا فلا يجوز أن يدخلا فى المساقاة، ويبقى لرب الحائط ولا يجوز أن يشترطه العامل لنفسه أيضا. واذا كانت المساقاة على زرع وفيه نخل يسير تبع، فان النخل يدخل فى عقد المساقاة لزوما، ولا يجوز اشتراطه للعامل ولا لرب الأرض، لأن السنة انما وردت بالغاء البياض لا بالغاء الشجر (٢). ٨ - المزارعة: وتفسد المزارعة أيضا اذا اشترط فيها شرط يخالف مقتضاها (٣). ٩ - الجعل: اذا اقترن الجعل بشرط يخالف مقتضاه فسد، جاء فى الخرشى «ومن شروط صحة الجعل ألا يشترط النقد فيه، فان شرط النقد فسد العقد، سواء حصل نقد بالفعل أم لا، لدوران الجعل حينئذ بين الثمنية ان وجد الآبق وأوصله الى ربه، والسلفية ان لم يوصله الى ربه بأن لم يجده أصلا، أو وجده وهرب منه فى الطريق (٤). ولو وقع الجعل على بيع سلع كثيرة، أو على شرائها على شرط ألا يأخذ شيئا من جعله الا أن باع أو اشترى الجميع فلا يجوز، والعرف كالشرط، وأما لو دخلا على أنه له بحساب ما باع أو ابتاع لجاز. لا يقال: الجعالة لا يستحق العامل فيها شيئا الا بانتهاء العمل فالعقد مقتض للشرط. لأنا نقول: كثرة السلع بمثابة عقود متعددة، وهو يستحق جعله فى كل عقدة بانتهاء عمله فيها، وحينئذ، فالشرط مناف لمقتضى العقد (٥). ١٠ - الوقف: جاء فى الخرشى: ولو وقف على بنيه وبناته وشرط أن من تزوجت من البنات لا حق لها فى الوقف وتخرج منه، فانه يكون باطلا أيضا (٦). النوع الثانى: شروط باطلة تبطل التصرف الا اذا أسقطها المشترط. وهذا النوع يشمل الشروط الآتية: ١ - شرط يناقض المقصود من البيع: اذا اشترط فى البيع شرط يناقض المقصود من البيع، كأن يشترط البائع على المشترى ألا يبيع
следующие страницы →