← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

فان لم يكن مشروطا على أحدهما كان عصره عليهما معا اذا كان العرف جاريا بقسمه بعد عصره. كما يجوز أن يشترط على العامل ما قل من الأعمال كاصلاح الحائط وكنس عين واصلاح ضفيرته (وهى الموضع الذى يجتمع فيه الماء لسقى الحائط كالصهريج) وشد حظيرة الحائط (أى الزرب بأعلى الحائط لمنع التسور) وذلك لكونه يسيرا ولجريان العادة باشتراط ذلك عليه، لأن ذلك لا يبقى فى الحائط. بعد انقضاء مدة المساقاة غالبا .. وكذلك يجوز اشتراط عمل ما قل على العامل (١) كالناطور ونحوه (٢). اشتراط عتق العبد المبيع أو هبته أو وقفه: يجوز اشتراط تنجيز عتق العبد المبيع، وان كان الشرط منافيا لمقتضى العقد، نظرا لتشوف الشارع للحرية، ومثل تنجيز العتق التحبيس والهبة والصدقة. أما التدبير والكتابة واتخاذ الأمة أم ولد والعتق لأجل فانه لا يجوز ويفسد البيع (٣). القسم الثانى: الشروط الباطلة: وهذه الشروط ثلاثة أنواع: شروط باطلة تبطل التصرف: وأخرى باطلة تبطل التصرف الا اذا أسقط المشترط شرطه، وثالثة تبطل ويصح التصرف. النوع الأول: شروط باطلة تبطل التصرف. وهى: (أ) اشتراط أمر محظور: اذا اقترن العقد بشرط محظور بطل العقد ومن أمثلته: ١ - فى البيع: ما اذا باع أمة رفيعة واشترط على المشترى ألا يمنعها الدخول والخروج أو اشترط كونها مغنية، أو باع دارا واشترط اتخاذها مجمعا لأهل الفساد، فالشرط حرام والبيع به فاسد، واذا فسد البيع بالشرط الحلال المؤثر فى الثمن جهلا، فأحرى أن يفسد بالشرط الحرام المؤثر فى الثمن كالمثال الأول، والثالث من هذا القسم (٤) فلا فرق فى الشرط الحرام بين كونه مؤثرا فى الثمن أولا. ٢ - فى القرض: وحرم اشتراط ما يجر منفعة للمقرض فلا يجوز سلف شاة مسلوخة، ليأخذ كل يوم كذا وكذا، ومثله من يدفع قدرا معينا من الدقيق لخباز فى قدر معين من الخبز على أن يأخذ منه كل يوم قدرا معينا. وكذا اذا أسلفه طعاما عفنا بشرط أن يأخذ منه طعاما سالما .. أو يسلفه دقيقا فى بلد بشرط أن يأخذ مثله فى بلد آخر ولو كان للحاج لما فيه من تخفيف مؤنة حمله .. لأنه سلف يجر منفعة فلا يجوز (٥). (ب) شرط يؤدى الى غرر، ومن أمثلته.

стр. 3712

١، ٢: فى البيع والاجارة: ما اذا باع شيئا (ومثله الاجارة) واشترط على المشترى أن يكون الثمن أن ينفق على البائع مدة حياته، فان العقد يفسد للغرر، لعدم علم مدة حياته، ورجع المشترى على البائع بقيمة ما أنفق ان كان مقوما أو مثليا مجهول القدر، كما اذا كان فى عيال المشترى أو مثله ان علم المثلى، بأن دفع اليه قدرا معلوما من طعام أو دنانير أو دراهم .. ورد المبيع. وكعسيب فحل يستأجر على عقوق الأنثى حتى تحمل فانه يفسد العقد للجهالة، لأنها قد لا تحمل. وجاز زمان كيوم ويومين أو مرات كمرتين أو ثلاث بكذا فان حملت وعلامتها أعراضها عن الفحل - انفسخت الاجارة فيهما وعليه بحساب ما انتفع (٢). ٣ - فى الهبة: جاء فى الخرشى ومن وهب شخصا نخلا واستثنى الواهب لنفسه ثمرتها سنين معلومة، وشرط على الموهوب له السقى للنخل فى تلك السنين، فهذا لا يجوز، لأنه مخاطرة وبيع معين يتأخر قبضه، لأن سقيه للنخل خرج مخرج المعاوضة، ولأنه كمن باع نخلا واستثنى ثمرتها أعواما معينة واشترط على المشترى سقيها فى تلك الأعوام فهذا لا يجوز، لأنه غرر ولانه لا يدرى ما يصير النخل اليه بعد تلك الأعوام، فهو من باب أكل أموال الناس بالباطل (٣). ٤ - فى السلم: اذا أسلم فى رطب حائط (بستان) معين صغير ووقع العقد على معيار معين مثل: خذ هذا الدينار سلما على قنطار من ثمر هذا الحائط، واشترط عليه أن يبقى على أصوله حتى يصير تمرا، فان العقد يكون فاسدا لبعد ما بين التمر والرطب فيدخله الخطر ولقلة أمن الجوائح فيه، فان قبضه ولو قبل تتمره - مضى ولا فرق بين كون الشرط صريحا أو التزاما كما لو شرط فى كيفية قبضه أياما يصير فيها تمرا (٤). النوع الثالث: شرط يناقض مقتضى العقد، ومن أمثلته: ١ - فى عقد النكاح: ما لو تزوجها على شرط ألا تأتيه الزوجة أو ألا يأتيها هو الا نهارا فقط، أو ليلا فقط فانه يفسخ النكاح قبل الدخول فقط لا بعده، وذلك لأنه شرط يناقض مقتضى النكاح ولما فيه من الخلل فى الصداق، ولذا ثبت بعد الدخول بصداق المثل، لأن الصداق يزيد وينقص بالنسبة لهذا الشرط، وكذا الحكم لو اقترن النكاح بشرط خيار يوما أو أكثر لأحد الزوجين أو لهما معا، أو لأجنبى، الا خيار المجلس فانه يجوز اشتراطه. وكذا يفسخ النكاح قبل الدخول لا بعده ان وقع على شرط أنه ان لم يأت بالصداق لوقت كذا فلا نكاح وجاء به فى الوقت المذكور أو قبله فان لم يأت به فيه فسخ أبدا. (١) نفس المرجع ج ٥ ص ١١٣.

стр. 3713

وكذا نكاح الشغار كما لو قال تزوجنى بنتك بكذا على أن أزوجك ابنتى بكذا يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل ككل نكاح فسد لخلل فى صداقه. وكذا لو وقع النكاح على شرط ألا يقسم بينها وبين ضرتها فى المبيت أو على شرط أن يؤثر عليها ضرتها، بان يجعل لضرتها جمعة أو أقل، أو أكثر تستقل بها عنها. أو شرطت عند تزوجها بمحجور عليه أن نفقة زوجها المحجور لصغره أو لرقه على وليه - أبيه أو سيده - فانه شرط مناقض، لأن الأصل أن نفقة الزوجة على زوجها فشرط خلافه مضر، أو شرط الزوج أن نفقته عليها، فانه شرط مخل. وكذا لو شرطت أن ينفق على ولدها أو على أبيها أو على أن أمرها بيدها متى أحبت، فيفسخ قبل الدخول فى الجميع ويثبت بعده بصداق المثل وألغى الشرط المناقض، لأن كل شرط خالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله فهو لاغ وباطل (١). ٢ - الرهن: اذا شرط الراهن فى الرهن شرطا ينافى حكم الرهن، فانه لا يجوز، ويفسد الرهن بسبب ذلك الشرط كما اذا شرط ألا يقبضه المرتهن، أو ألا يباع عند الأجل فى الحق الذى رهن فيه، أو شرط الراهن أجلا معينا وبعده لا يكون رهنا، أو شرط ألا يكون الولد رهنا مع أمه فانه يبطل الرهن، ولو أسقط المشترط الشرط، وذلك لأن اشتراط شرط مناف لمقتضى عقد الرهن يبطله، بخلاف البيع، فانه اذا أسقط هذا الشرط فيه صح البيع. والفرق بينهما ان القبض والبيع - أى عند حلول الأجل - كل منهما مأخوذ جزءا من حقيقة الرهن، فالشرط المناقض لهما شرط مناقض للحقيقة، وأما شرط عدم التصرف فى المبيع فهو مناقض لما يترتب على البيع وليس مناقضا لنفس حقيقته (٢). ٣ - الصلح: اذا اقترن الصلح عن مال بمال بشرط ينافى مقتضاه بطل، كما لو صالح عن عبد بثوب بشرط ألا يلبسه أو لا يبيعه أو بشئ مجهول أو لأجل مجهول فانه لا يصح (٣). ٤ - الشركة: تفسد شركة المفاوضة اذا وقعت بشرط التفاوت فى الربح، كما لو أخرج أحدهما عشرين دينارا مثلا، والآخر عشرة وشرطا التساوى فى الربح والعمل، فان وقع ذلك وعثر عليه قبل العمل، فان عقد الشركة يفسخ، وبعد العمل يقسم الربح على قدر المالين فيرجع صاحب العشرين بفاضل الربح وهو سدسه، وينزعه من صاحب العشرة ان كان قبضه، ليكمل له ثلثاه، ويرجع صاحب العشرة بفاضل عمله فيأخذ سدس أجرة المجموع (٤). وتفسد الشركة فى العمل اذا اشترط فيها الغاء الغيبة الكثيرة أو المرض ويكون ما اجتمعا

стр. 3714

فيه بينهما، وما انفرد به أحدهما يكون له على انفراده (١). ٥ - القسة: اذا اقتسم القوم دارا، أو ساحة أو سفلا أو علوا بينهم بشرط ألا مخرج لأحدهم على الآخر، فانه لا يجوز قسمهم هذا سواء كانت بالقرعة أو بغيرها، لأن هذا ليس من قسم المسلمين. ومحل المنع اذا لم يكن لصاحب الحصة الذى ليس له فى المخرج شئ ما يمكن أن يجعل له فيه مخرجا. وظاهره المنع ولو تراضيا بعد العقد على المخرج لوقوع العقد فاسدا ابتداء فلا ينقلب صحيحا (٢). ٦ - القراض: يكون القراض فاسدا اذا اشترط فيه ما ينافى مقتضاه. جاء فى الخرشى «يكون القراض فاسدا اذا اشترط رب المال على العامل أن يضمن المال اذا تلف أى رأس المال، لأن ذلك ليس من سنة القراض، وله قراض المثل اذا عمل ولم يعمل بالشرط اذا تلف المال. وأما لو دفع المال للعامل وطلب منه ضامنا يضمنه فيما يتلف بتعديه فينبغى جوازه. وكذلك يكون القراض فاسدا فيما اذا دفع مالا لآخر على النصف مثلا على أن يشترى عبد فلان، ثم يشترى بعد ما يبيعه بثمنه ثانيا فهو أجير فى شرائه وبيعه فله أجر مثله فى توليه، وله قراض مثله فى ربحه. وكذا يكون القراض فاسدا اذا عين رب المال للعامل نوعا وكان ذلك النوع فى نفسه يقل وجوده سواء خالف واشترى سواه أو لم يخالف واشتراه. قال مالك لا ينبغى أن يقارض رجلا على ألا يشترى الا البزالا أن يكون موجودا فى الشتاء والصيف فيجوز ثم لا يعدوه الى غيره. قال الباجى: فان كان يتعذر لقلته لم يجز وان نزل فسخ (٣). وكذا يفسد القراض اذا اشترط رب المال على العامل أن تكون يده معه فى البيع والشراء والأخذ والعطاء فيما يتعلق بالقراض لما فيه من التحجير ويرد العامل فيه الى أجرة مثله. وكذا الحكم لو اشترط العامل يدرب المال. وكذا اذا اشترط رب المال على العامل ألا يبيع شيئا من سلع القراض ولا يشترى شيئا للقراض ولا يأخذ ولا يعطى للقراض الا بمراجعته، أو اشترط رب المال أمينا على العامل، لأنه خرج بذلك عن سنة القراض، ويرجع العامل الى أجرة مثله لأنه لم يأتمنه على القراض (٤). أو اشترط رب المال عمل يد العامل كما اذا اشترط عليه أن يخيط ثيابا أو يخرز نعالا وما أشبه ذلك، أو يشارك بمال من عند العامل أو اشترط عليه أن يشارك

стр. 3715

غيره .. أو يشترط عليه أن يخلط المال بماله أو بمال قراض عنده (١). ٧ - المساقاة: تفسد المساقاة اذا اشترط فيها شرط يخالف مقتضاها، جاء فى الخرشى: «فان لم يتحقق شرط من شروط صحة المساقاة فسدت، كاشتراط رب الحائط البياض اليسير (الأرض الخالية من الشجر أو الزرع) ليعمل فيه لنفسه، فانه لا يجوز، لأن سقى العامل للأرض ينال هذا البياض، فهى زيادة اشترطها على العامل، ولذا لو كان بعلا، أو كان يسقى بماء الحائط فانه يجوز لربه اشتراطه، وأما ان كان البياض كبيرا فلا يجوز أن يدخلا فى المساقاة، ويبقى لرب الحائط ولا يجوز أن يشترطه العامل لنفسه أيضا. واذا كانت المساقاة على زرع وفيه نخل يسير تبع، فان النخل يدخل فى عقد المساقاة لزوما، ولا يجوز اشتراطه للعامل ولا لرب الأرض، لأن السنة انما وردت بالغاء البياض لا بالغاء الشجر (٢). ٨ - المزارعة: وتفسد المزارعة أيضا اذا اشترط فيها شرط يخالف مقتضاها (٣). ٩ - الجعل: اذا اقترن الجعل بشرط يخالف مقتضاه فسد، جاء فى الخرشى «ومن شروط صحة الجعل ألا يشترط النقد فيه، فان شرط النقد فسد العقد، سواء حصل نقد بالفعل أم لا، لدوران الجعل حينئذ بين الثمنية ان وجد الآبق وأوصله الى ربه، والسلفية ان لم يوصله الى ربه بأن لم يجده أصلا، أو وجده وهرب منه فى الطريق (٤). ولو وقع الجعل على بيع سلع كثيرة، أو على شرائها على شرط ألا يأخذ شيئا من جعله الا أن باع أو اشترى الجميع فلا يجوز، والعرف كالشرط، وأما لو دخلا على أنه له بحساب ما باع أو ابتاع لجاز. لا يقال: الجعالة لا يستحق العامل فيها شيئا الا بانتهاء العمل فالعقد مقتض للشرط. لأنا نقول: كثرة السلع بمثابة عقود متعددة، وهو يستحق جعله فى كل عقدة بانتهاء عمله فيها، وحينئذ، فالشرط مناف لمقتضى العقد (٥). ١٠ - الوقف: جاء فى الخرشى: ولو وقف على بنيه وبناته وشرط أن من تزوجت من البنات لا حق لها فى الوقف وتخرج منه، فانه يكون باطلا أيضا (٦). النوع الثانى: شروط باطلة تبطل التصرف الا اذا أسقطها المشترط. وهذا النوع يشمل الشروط الآتية: ١ - شرط يناقض المقصود من البيع: اذا اشترط فى البيع شرط يناقض المقصود من البيع، كأن يشترط البائع على المشترى ألا يبيع

стр. 3716

الشئ المبيع لأحد أصلا، أو الا من نفر قليل، أو لا يهبه أو لا يتخذها أم ولد أو لا يخرج بها من البلد أو لا يركبها أو لا يلبسها أو لا يسكنها أو لا يؤاجرها، أو على أنه ان باعها فهو أحق بها بالثمن فان البيع لا يصح الا اذا أسقط المشترط شرطه وكان المبيع قائما (١). ٢ - اشتراط ما يخل بالثمن فى البيع: اذا اشترط فى البيع شرط يؤدى الى الاخلال بالثمن كبيع وشرط سلف فانه يبطل الا اذا أسقط المشترط شرطه، وكانت السلعة قائمة، فانه يصح حينئذ لزوال المانع على المشهور فى المذهب. والشرط الذى يخل بالثمن هو الذى يؤدى الى جهل فيه بزيادة ان كان شرط السلف من المشترى، أو نقص ان كان من البائع، لأن الانتفاع بالسلف من جملة الثمن أو المثمن وهو مجهول، أو لما فيه من سلف جر نفعا، وأما جمعهما من غير شرط فجائز على المعتمد (٢). ٣ - شرط فى الهبة يؤدى الى غرر: جاء فى الخرشى «ولا يجوز للشخص أن يدفع فرسا لمن يغزو عليه سنين معلومة بشرط أن ينفق عليه المدفوع اليه من عنده فى تلك السنين ويكون له بعد الأجل ولا يبيعه الا بعد الأجل، لأنه باع الفرس بالنفقة عليه تلك السنين، ولا يدرى هل يسلم الفرس الى ذلك الأجل أم لا، فتذهب نفقته باطلا، فهذا غرر ومخاطرة وقوله لا يبيعه أى لا يملكه الا بعد الأجل، أعم من البيع، وينبغى اذا أسقط الشرط صح، واذا وقع ونزل فان اطلع على ذلك قبل مضى الأجل خير رب الفرس، اما أن يسقط الشرط وتكون الفرس لمن أعطيت له، أو يأخذه منه ويؤدى للرجل ما أنفق عليه وان مضى الأجل كانت الفرس للآخر بتلا، ولا قيمة عليه (٣). النوع الثالث: شروط باطلة تسقط ويصح العقد: ١ - اشتراط البراءة من العيوب أو من الاستحقاق: لا يجوز اشتراط البراءة من العيب الذى يوجد فى المبيع، الا فى الرقيق، ولا يجوز فى غيره. فاذا باع عرضا أو حيوانا غير رقيق على البراءة من العيوب، بطل الشرط وصح البيع فاذا أطلع على عيب قديم كان له رده، ولا عبرة بشرط البراءة. بخلاف الرقيق اذا بيع على البراءة ثم أطلع المشترى على عيب فلا رد له. وانما تجوز البراءة فى الرقيق اذا طالت اقامته عند البائع وأن يجهل البائع العيوب التى تبرأ (٤) منها. وكذلك اذا باع سلعة بشرط ألا عهدة عليه عند استحقاق المبيع فانه يسقط الشرط ويصح البيع فاذا استحق المبيع فله الرد على البائع لأنه اسقاط للشئ قبل وجوبه (٥).

стр. 3717

٢ - اشتراط الولاء لغير المعتق، اذا باع شخص عبدا أو أمة واشترط على المشترى أنه متى عتق كان الولاء له دون المشترى، صح البيع وبطل الشرط، لحديث عائشة رضى الله عنها: أمرنى رسول الله ﷺ أن أشترى بريرة وأعتقها، وان اشترط أهلها الولاء فان الولاء لمن أعتق، فجاز البيع، وبطل الشرط (١). ٣ - اشتراط ما يخالف مقتضى العقد فى التصرفات الآتية: (أ) الوديعة: (انظر مصطلح وديعة) اذا اشترط فى الوديعة ما يخالف مقتضاها بطل الشرط. جاء فى الخرشى «لا ضمان على المودع اذا شرط رب الوديعة عليه ضمانها اذا تلفت فى محل لا ضمان عليه، ولا يعمل بشرطه، لأن الوديعة من الأمانات فشرط ضمانها يخرجها عن حقيقتها ويخالف ما يوجبه الحكم (٢). وكذا اذا شرط المودع على رب الوديعة عند أخذها ألا يمين له فى دعوى التلف أو الرد فان ذلك لا يفيده لأن هذا شرط يؤكد التهمة ولأن اليمين ينظر فيها حين وجوب تعلقها فمشترط سقوطها كمشترط سقوط أمر قبل وجوبه (٣). (ب) الوقف (انظر مصطلح وقف) لو اشترط الواقف على الناظر ان يسلم الناظر اليه غلة الوقف ليأكلها، لا يصح الشرط بل يلغى ويصح الوقف … بخلاف ما لو اشترط عليه أن يسلمها اليه ليصرفها الواقف على مستحقيها فانه يصح (٤). وكذا اذا اشترط الواقف أن يكون اصلاح الوقف على مستحقة يبطل الشرط ويصح الوقف، لأنه كراء مجهول .. وتكون مرمته من غلته .. وكذا من وقف أرضا مثلا عليها توظيف، واشترط أن يؤخذ ذلك التوظيف من المحبس عليه، لا من غلة الوقف فان الشرط يكون باطلا والوقف صحيح. وأما لو شرط أن مرمتها من غلتها وأن ما عليها من التوظيف من غلتها فان ذلك جائز، وهو المشهور واليه أشار بالأصح. وقيل: لا يجوز .. وكذلك لا يجوز اتباع شرط الواقف عدم البداءة باصلاح ما انثلم من الوقف .. لأنه يؤدى الى بطلان الوقف من أصله، بل يبدأ بمرمة الوقف واصلاحه، لأن فى ذلك البقاء لعين الوقف والدوام لمنفعته (٥). (ج) العارية جاء فى الشرح الكبير «وضمن المستعير ما يغاب عليه - وهو ما يمكن اخفاؤه، كالثياب والحلى .. الا لبينة على تلفه أو ضياعه بلا سببه ..

стр. 3718

واذا شرط المستعير نفى ضمان ما يغاب عليه فهل يضمن المستعير أو لا يضمن؟ تردد فى النقل عن المتقدمين. فقيل: يضمن، لأن الشرط يزيده تهمة، ولأنه من اسقاط الحق قبل وجوبه فلا يعتبر. وقيل: لا يضمن، لأنه معروف من وجهين: العارية معروف، واسقاط الضمان معروف آخر، ولأن المؤمن عند شرطه. وعزا الرأى الأول (فى العتبية) لابن القاسم وأشهب. وعزا اللخمى والمازرى الرأى الثانى لابن القاسم أيضا. وعلى كلا القولين لا يفسد عقد العارية بذلك الشرط. وقيل: ان شرط نفى الضمان اذا كان مما يغاب عليه يفسد العقد، ويكون للمعير أجرة ما أعاره. أما اذا كان الشئ المعار مما لا يغاب عليه كالحيوان والعقار، فلا يضمنه المستعير ولو اشترط عليه المعير ذلك، لأن عدم ضمانه بطريق الأصالة، وحينئذ فلا ينتفع المعير بشرطه. وانما جرى قول مرجح فى العمل بالشرط فيما يغاب، عليه دون غيره، لأن الشرط فى الأول من المعروف دون الثانى (١) (انظر مصطلح عارية). مذهب الشافعية: القسم الأول: الشروط الصحيحة وهى: النوع الأول: اشتراط صفة قائمة بمحل العقد وقت التعاقد، ومن أمثلتها: ١ - فى البيع: جاء فى مغنى المحتاج: ولو شرط أن الأمة المبيعة بكر، أو صغيرة أو مسلمة فبان خلاف ذلك فله الرد، لخلف الشرط. وكذا لو شرط كون الرقيق المبيع كاتبا أو خبازا أو نحو ذلك من الأوصاف المقصودة فبان خلافه، فانه يثبت له الخيار لفوات فضيلة ما شرطه. ولو شرط أنها ثيب فخرجت بكرا، لم ترد، لأنها أكمل مما شرط. وقيل: ترد لأنه قد يكون له فى ذلك غرض كضعف آلته أو كبر سنه وقد فات عليه. ولو شرط أن الرقيق كافر، أو فحل، أو مختون، أو خصى، فخرج مسلما فى الأولى، أو خصيا فى الثانية، أو أقلف فى الثالثة، أو فحلا فى الرابعة، ثبت له الرد، لاختلاف الأغراض بذلك، اذ فى الكافر مثلا فوات كثرة الراغبين، اذ يشتريه الكافر والمسلم بخلاف المسلم والخصى .. فلو شرط كونه أقلف، فبان مختونا، لم يثبت له الرد، اذ لم يفت بذلك غرض

стр. 3719

مقصود، الا ان كان الأقلف مجوسيا بين مجوس يرغبون فيه بزيادة فيثبت له بذلك الرد. ولو شرط كونه فاسقا، أو خائنا، أو أميا، أو أحمق، أو ناقص الخلقة، فبان خلافه لم يثبت له الرد، لأنه خير مما شرط. ولو شرط كون الأمة يهودية، أو نصرانية فبانت مجوسية أو نحوها، ثبت له الرد، لفوات حل الوط ء، بخلاف ما لو شرط كونها يهودية فبانت نصرانية أو بالعكس. ولو اشترى ثوبا على أنه قطن، فبان كتانا، لم يصح الشراء لاختلاف الجنس (١)» .. وان شرط وصفا يقصد ككون الدابة حاملا أو لبونا، صح العقد مع الشرط، لأنه شرط يتعلق بمصلحة العقد وهو العلم بصفات المبيع التى تختلف بها الأغراض، ولأنه التزم موجودا عند العقد. ولا يتوقف التزامه على انشاء أمر مستقبل، فلا يدخل فى النهى عن بيع وشرط، وان سمى شرطا تجوزا، فان الشرط لا يكون الا مستقبلا، ويكفى فى الصفة المشروطة ما يطلق عليها الاسم. نعم لو شرط حسن خط العبد المبيع فان كان غير مستحسن فى العرف فله الخيار والا فلا قاله المتولى. وفى قول: يبطل العقد بالشرط لا بالخلف، لأنه شرط معها شيئا مجهولا، فأشبه ما لو قال: بعتكها وحملها. وأجاب أصحاب الرأى الأول بأن المقصود الوصف به لا ادخاله فى العقد، لأنه داخل عند الاطلاق .. أما مالا يقصد من العيوب كالزنا والسرقة فانه لا خيار بفواته، بل ان كان من البائع فهو بيان للعيب، وان كان من المشترى فهو فى حكم الرضا بالعيب (٢) .. (انظر مصطلح بيع). ٢ - فى النكاح: جاء فى مغنى المحتاج: لو تزوج امرأة واشترط فى العقد كونها مسلمة، أو اشترط فى الزوج أو الزوجة نسب أو حرية أو غيرهما مما لا يمنع عدمه صحة النكاح من صفات الكمال كبكارة وشباب، أو صفات النقص كضد هذا، أو ما ليس بصفة كمال ولا نقص، كطول وبياض وسمرة، فان أخلف المشروط فالأظهر صحة النكاح ان وجدت شرائط الصحة، لأن الخلف فى الشرط لا يوجب فساد البيع مع تأثره بالشروط الفاسدة فالنكاح أولى.

стр. 3720

والرأى الثانى يبطل النكاح، لأن النكاح يعتمد الصفات فتبدلها كتبدل العين .. وعلى القول بصحة النكاح ان بان الموصوف بالشرط خيرا مما شرط فيه، كشرط كونها كتابية أو أمة أو ثيبا، فبانت مسلمة فى الأولى، أو حرة فى الثانية، أو بكرا فى الثالثة، أو اشترطت فى الزوج أنه عبد فبان حرا فلا خيار فى ذلك، لأنه أفضل وان بان دون المشروط كأن شرط فيها أنها حرة فبانت أمة، وهو ممن يحل له نكاحها، وقد أذن السيد فى نكاحها، أو شرط فيه أنه حر فبان عبدا والزوجة حرة، وقد أذن له السيد فى النكاح فلها الخيار الخلف، فان رضيت فلأوليائها الخيار ان كان الخلف فى النسب لفوات الكفاءة، ومثله خلف شرط نسب الزوجة. ولكن الأظهر فى الروضة والشرح الصغير وقضية ما فى الكبير، وهو المعتمد: أنه اذا ساواها فى النسب أو زاد عليها أنه لا خيار لها، وان كان دون المشروط وجرى عليه فى الأنوار، وجعل العفة كالنسب، وكذلك الحرية وكذا له الخيار فى الأصح اذا لم يزد نسبها على نسبه ولم يساوه على الخلاف فى جانبه للغرر فلكل منهما الفسخ ولو بغير قاض كما قاله البغوى، وان بحث الرافعى أنه يكون كعيب النكاح. والرأى الثانى: لا خيار له لتمكنه من الفسخ (١) بالطلاق (انظر مصطلح نكاح). النوع الثانى: اشتراط ما يقتضيه العقد. ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط أحد المتعاقدين على الآخر شرطا يقتضيه العقد، كاشتراط القبض أو الرد بعيب، أو الرجوع بالعهدة، أو انتفاع المشترى بالمبيع كيف شاء، أو اشترط خيار المجلس فان هذا الشرط لا يفسد العقد، ويكون شرطه توكيدا وبيانا لمقتضى العقد. وكذا لو شرط البائع بموافقة المشترى حبس المبيع بثمن فى الذمة حتى يستوفى الثمن الحال لا المؤجل، وخاف فوت الثمن بعد التسليم، ولم يقل بالبداءة بالبائع فى التسليم، صح، لأن حبسه من مقتضيات العقد، بخلاف ما اذا كان مؤجلا أو حالا ولم يخف فوته بعد التسليم، لأن البداءة حينئذ بالتسلم للبائع (٢). انظر مصطلح بيع). ٢ - فى النكاح: اذا اشترط فى هذا العقد ما يوافق مقتضاه كما لو شرط

стр. 3721

أن ينفق عليها أو يقسم لها، فان النكاح صحيح، والشرط صحيح، لأنه مما يقتضيه العقد، فشرطه (١) تأكيد (انظر مصطلح نكاح). ٣ - الرهن: وكذا اذا اشترط فى الرهن ما يوافق مقتضاه، كما لو اشترط تقدم المرتهن بالمرهون عند تزاحم الغرماء ليستوفى منه دينه (٢). صح الرهن (انظر مصطلح رهن). النوع الثالث: شرط يحقق مصلحة مشروعة للعاقد: اذا اشترط فى العقد شرط يحقق مصلحة مشروعة للعاقد صح العقد والشرط. ومن أمثلته: فى البيع اذا اشترط فى البيع أجل معين، أو رهن، أو كفيل بالثمن أو بالمبيع، أو اشترط الاشهاد صح البيع والشرط معينان. أما الأجل فلقوله تعالى «إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى» أى معين، نعم التأجيل بما يستبعد بقاء الدنيا اليه كألف سنة فاسد، كما قاله فى زوائد الروضة. وأما الرهن والكفيل، فللحاجة اليهما فى مقابلة من لا يرضى الا بهما. والتعيين فى الرهن بالمشاهدة أو الوصف بصفات السلم (انظر مصطلح سلم). وفى الكفيل بالمشاهدة أو بالاسم والنسب. ويشترط أن يكون المرهون غير المبيع، فان شرطا رهنه لم يصح سواء اشترط أن يرهنه اياه بعد قبضه أم قبله، لأنه لم يدخل فى ملك المشترى الا بعد الشرط، فان رهنه بعد قبضه بلا شرط صح، وأما اشتراط الاشهاد على الثمن أو المثمن سواء المعين وما فى الذمة فلعموم قوله تعالى «وأشهدوا اذا تبايعتم» وللحاجة اليه. ولا يشترط تعيين الشهود فى الأصح، لأن المقصود ثبوب الحق وهو يثبت بأى عدول كانوا. والرأى الثانى: يشترط التعيين كما فى الرهن والكفيل، فان لم يشهد من شرط عليه الاشهاد، كأن مات قبله أو لم يرهن الشئ الذى اشترط رهنه كأن تلف المرهون أو أعتقه مالكه أو دبره. أو بان معيبا قبل القبض، أو لم يتكفل المعين كان مات قبله، فالبائع الخيار ان شرط له، وان شرط للمشترى فله الخيار اذا فات المشروط من جهة البائع لفوات المشروط، والخيار على الفور، لأنه خيار نقص ولا يجبر من شرط عليه ذلك على القيام بما شرط لزوال الضرر بالفسخ، ولا يقوم غير المعين مقامه اذا تلف ولا خيار له ان تعيب بعد القبض الا ان استند الى سبب سابق جهله كردة وسرقة سابقتين (٣).

стр. 3722

وكذلك يجوز اشتراط الخيار (انظر مصطلح خيار) مدة معلومة متصلة بالعقد المشروط فيه الخيار متوالية لا تزيد على ثلاثة أيام، لأن الأصل امتناعه، لكونه مخالفا لوضع البيع، فان الخيار يمنع نقل الملك أو لزومه. وقد ثبت فى الثلاث بما روى فى الصحيحين عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ان رجلا من الأنصار كان يخدع فى البيوع، فشكا إلى رسول الله ﷺ فقال له اذا بايعت فقل لا خلابة، وفى رواية: فقل لا خلابة وأنت بالخيار فى كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال». فثبت خيار المشترى بالنص، والحق به البائع بالقياس عليه، فبقى ما زاد على الأصل (١) ممنوعا. اشتراط البراءة من العيوب فى المبيع: ولو باع حيوانا أو غيره بشرط براءته من العيوب فى المبيع، أو قال بعتك على ألا ترد بعيب، فالأظهر أنه يبرأ عن عيب باطن بالحيوان، لم يعلمه البائع دون غيره .. فلا يبرأ عن عيب بغير الحيوان كالثياب والعقار مطلقا، ولا عن عيب ظاهر بالحيوان، علمه أم لا، ولا عن عيب باطن بالحيوان علمه، والمراد بالباطن مالا يطلع عليه غالبا. والقول الثانى: يبرأ عن كل عيب عملا بالشرط. والقول الثالث: لا يبرأ عن عيب ما للجهل بالمبرأ منه، وهو القياس. وانما خرج منه على القول الأول صورة من الحيوان لما رواه مالك فى الموطأ، أن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما باع غلاما بثمانمائة درهم وباعه بالبراءة، فقال الذى ابتاعه وهو زيد بن ثابت، لعبد الله بن عمر، بالعبد داء لم تسمه لى، فاختصما الى عثمان رضى الله تعالى عنه، فقضى على ابن عمر أن يحلف لقد باعه العبد وما به داء يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف، وارتجع العبد فباعه بألف وخمسمائة. وفى الشامل وغيره ان المشترى زيد بن ثابت كما أورده الرافعى، وان ابن عمر كان يقول: تركت اليمين لله فعوضنى الله عنها. فقد دل قضاء عثمان رضى الله عنه على البراءة فى صورة الحيوان المذكورة، وقد وافق اجتهاده فيها اجتهاد الشافعى رضى الله تعالى عنه، وقال: الحيوان يتغذى فى الصحة والسقم وتتحول طباعه، فقد لا ينفك عن عيب خفى أو ظاهر أى فيحتاج البائع فيه الى شرط البراءة ليثق بلزوم البيع فيما لا يعلمه من الخفى دون ما يعلمه مطلقا فى حيوان أو غيره لتلبيسه فيه، وما لم يعلمه من الظاهر فيهما «فى الحيوان وغيره» لندرة خفائه عليه، أو من الخفى فى غير الحيوان كالجوز واللوز اذ الغالب عدم تغيره بخلاف الحيوان.

стр. 3723

وللمشترى مع هذا الشرط شرط البراءة عن كل عيب باطن بالحيوان لم يعلمه. الرد بعيب حدث بعد العقد وقبل القبض لانصراف الشرط الى الموجود عند العقد (١) ولو شرط البراءة عما يحدث من العيوب قبل القبض ولو مع الموجود منها لم يصح الشرط فى الأصح، لأنه اسقاط للشئ قبل ثبوته فلم يسقط، كما لو أبرأه عن ثمن ما يبيعه له. والقول الثانى: يصح بطريق التبع، فان انفرد الحادث فهو أولى بالبطلان (١). ولو شرط البراءة عن عيب عينه - فان كان مما يعاين كالبرص، فان أراه قدره وموضعه برئ منه قطعا، والا فهو كشرط البراءة مطلقا، فلا يبرأ منه على الأظهر، لتفاوت الأغراض باختلاف قدره وموضعه. وان كان مما لا يعاين كالزنا أو السرقة أو الاباق برئ منه قطعا لأن ذكرها اعلام بها (٢). اشتراط قطع الثمر المبيع أو ابقائه: يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه مطلقا سواء اشترط قطعه أو لم يشترط، اشترط ابقاءه أو لم يشترط، وسواء كانت الأصول لأحدهما، أم لغيره، لأنه ﷺ : نهى عن بيع الثمرة قبل بدو اصلاحها. رواه الشيخان فيجوز البيع بعد بدوه وهو صادق بكل هذه الأحوال، والمعنى الفارق بينهما ان الثمرة بعد بدو صلاحها تكون فى أمن من العاهات غالبا لغلظها وكبر نواها، وقبله تسرع اليه العاهة لضعفه فيفوت بتلفه الثمن وبه يشعر قوله ﷺ : أرأيت ان منع الله الثمرة فبم يستحق أحدكم مال أخيه، وقبل بدو صلاحه لا يصح بيعه منفردا عن الشجر الا بشرط القطع فى الحال وأن يكون المقطوع منتفعا به، ويحرم بيع الزرع الأخضر فى الأرض الا بشرط قطعه (٣) .. فى القرض: ويجوز للمقرض شرط رهن وكفيل، واشهاد، واقرار به عند حاكم، لأن ذلك توثقة للعقد، لا زيادة فيه، فله اذا لم يوف المقترض به الفسخ على قياس ما ذكر فى اشتراطها فى البيع (٤) .. (انظر مصطلح قرض). فى الرهن: واذا شرط فى الرهن ما فيه مصلحة للعقد كالاشهاد به صح العقد والشرط (٥). (انظر مصطلح رهن). وفى الحوالة: جاء فى مغنى المحتاج ما يفيد أنه «لو شرط العاقد فى الحوالة رهنا أو ضمينا فهل يجوز أو لا يجوز؟ رأيان. واختلف فى الترجيح بينهما.

стр. 3724

والمعتمد هو الثانى. ولا يثبت فى عقدها خيار شرط لأنه لم يبن على المعاينة (١) … انظر مصطلح (حواله). النوع الرابع - اشتراط العتق: جاء فى مغنى المحتاج: اذا باعه عبدا أو أمة بشرط أن يعتقه المشترى مطلقا أو عن المشترى ففيه ثلاثة أقوال: المشهور منها صحة البيع والشرط، لتشوف الشارع الى العتق، ولخبر الصحيحين أن عائشة رضى الله عنها اشترت بريرة، وشرط مواليها أن تعتقها ويكون ولاؤها لهم، فلم ينكر ﷺ الا شرط الولاء لهم بقوله «ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست فى كتاب الله تعالى، ما كان من شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل. والقول الثانى: لا يصحان كما لو شرط بيعه أو هبته. والقول الثالث: يصح البيع ويبطل الشرط، كما فى النكاح. أما اذا شرط اعتاقه عن البائع أو عن أجنبى فانه لا يصح، لأنه ليس فى معنى ما ورد به الخبر وخرج باعتاق المبيع شرط اعتاق غيره فلا يصح معه البيع، لأنه ليس من مصالحه وكذا شرط اعتاق بعضه. نعم ان عين المقدار المشروط فالمتجه الصحة. ولو باع بعضه بشرط أعتاق ذلك البعض صح .. ولو باع رقيقا بشرط أن يبيعه المشترى بشرط العتق لم يصح البيع وكذا لو اشترى دارا بشرط أن يقفها، أو ثوبا بشرط أن يتصدق به، لأن ذلك ليس فى معنى ما ورد به الشرع (٢). النوع الخامس: شرط يحقق مصلحة فى الوقف: ومن أمثلته ما جاء فى مغنى المحتاج: أن الأصح أنه اذا وقف بشرط ألا يؤجر أصلا، أو ألا يؤجر أكثر من سنة صح الوقف، واتبع شرطه كسائر الشروط المتضمنة للمصلحة. والوجه الثانى: لا يتبع شرطه، لأنه حجر على المستحق فى المنفعة. ويستثنى حال الضرورة، كما لو شرط ألا تؤجر الدار أكثر من سنة ثم انهدمت وليس لها جهة عمارة الا باجارة سنين، فان ابن الصلاح أفتى بالجواز .. والأصح أيضا أنه اذا وقف شخص مكانا مسجدا وشرط فيه اختصاصه بطائفة

стр. 3725

كالشافعية اختص بهم، فلا يصلى ولا يعتكف فيه غيرهم، كالمدرسة والرباط اذا شرط فى وقفهما اختصاصهما بطائفة اختصابهم جزما. والوجه الثانى: لا يختص المسجد بهم، لأن جعل البقعة مسجدا كالتحرير، فلا معنى لاختصاصه بجماعة، ولو خص المقبرة بطائفة اختصت بهم عند الأكثرين كما قاله امام الحرمين (١). وان شرط الواقف النظر على وقفة لنفسه أو غيره، واحدا كان أو أكثر اتبع شرطه سواء أفوضه له فى حال حياته، أم أوصى به لأنه المتقرب بالصدقة فيتبع شرطه كما يتبع فى مصارفها وغيرها (٢). (انظر مصطلح وقف). القسم الثانى: الشروط الفاسدة: والشروط الفاسدة نوعان: شروط فاسدة تفسد التصرف، وأخرى تلغو ويصح التصرف. النوع الأول: الشروط الفاسدة التى تفسد التصرف، ويندرج تحته الشروط الآتية: الأول اشتراط أمر يخالف الشرع: ومن أمثلته: ١ - فى البيع: ما اذا باع عبدأ واشترط أمرين عتقه وأن يكون الولاء له - للبائع - .. فان البيع لا يصح لمخالفته ما تقرر فى الشرع من أن الولاء لمن أعتق. وأما قوله ﷺ فى حديث بريرة «واشترطى لهم الولاء» فقد أجاب الشافعى رحمه الله تعالى عنه بأن «لهم» بمعنى «عليهم» أى واشترطى عليهم الولاء، كما فى قوله تعالى «وان أسأتم فلها. وكذا اذا اشترط العتق والولاء لأجنبى فانه يكون أولى بالبطلان. وهناك رأى ثان: يصح البيع ويبطل الشرط. وأما اذا اشترط الولاء فقط دون العتق، كأن يقول للمشترى: أن أعتقته فولاؤه لى، فان البيع باطل قطعا، لأن الولاء تابع للعتق، والعتق لم يشترط فى الأصل (٣). (أنظر مصطلح بيع). ٢ - فى القرض: لا يجوز الاقراض فى النقد وغيره بشرط جر نفع للمقرض، كشرط رد صحيح عن مكسر، أورد زيادة، أورد جيد عن ردئ، ويفسد بذلك العقد على الصحيح، لحديث كل قرض يجر منفعة فهو ربا، وهو وان كان ضعيفا، فقد روى البيهقى معناه عن جمع من الصحابة، والمعنى فيه: أن موضوع العقد الارفاق فاذا شرط

стр. 3726

فيه لنفسه حقا خرج عن موضوعه فمنع صحته، فلو رد زائدا فى القدر أو الصفة بلا شرط فحسن، بل مستحب .. ولو شرط أن يرد مكسرا عن صحيح، أو رديئا عن جيد، أو أن يقرضه غيره أو شيئا آخر لغا الشرط. والأصح أنه لا يفسد العقد، لأنه وعد باحسان لا جر منفعة للمقرض بل للمقترض والعقد عقد ارفاق، فكأنه زاد فى الارفاق. والوجه الثانى: يفسد لمنافاته مقتضى العقد ولو شرط أجلا فهو كشرط مكسر عن صحيح أن لم يكن للمقرض غرض، لارتفاق المستقرض بالأجل، فعلى هذا يصح العقد ولا يلزم الأجل على الصحيح، لأنه عقد يمتنع فيه التفاضل فامتنع فيه الأجل كالصرف، لكن يندب الوفاء بالأجل لأنه وعد، كما فى تأجيل الدين الحال .. وان كان للمقرض غرض فى الأجل كزمن نهب والمستقرض ملئ، فكشرط صحيح عن مكسر فى الأصح لما فيه من جر المنفعة فيفسد العقد. والوجه الثانى يصح ويلغو الشرط (١). (انظر مصطلح قرض). الثانى من الشروط التى تفسد العقد: اشتراط أمر يخالف مقتضى العقد: ومن أمثلته: ١ - فى البيع. لا يصح البيع اذا اشترط فيه شرط يؤدى الى بيعتين فى بيعة، وذلك للنهى عن بيعتين فى بيعة، رواه الترمذى وصححه .. كأن يقول بعتك هذا العبد بألف على أن تبيعنى دارك بكذا، أو تشترى دارى منى بكذا، أو أدى الى بيع وشرط للنهى عن بيع وشرط رواه عبد الحق فى أحكامه، وذلك كبيع بشرط بيع آخر، أو بشرط قرض كأن يبيعه عبده بألف بشرط أن يقرضه مائة والمعنى فى ذلك أنه جعل الألف، ورفق العقد الثانى ثمنا واشتراط العقد الثانى فاسد، فبطل بعض الثمن وليس له قيمة معلومة حتى يفرض التوزيع عليه وعلى الباقى فبطل العقد. ولو عقد البيع الثانى لم يصح ان جهلا، أو جهل أحدهما بطلان العقد الأول، لأنهما أثبتاه على حكم الشرط الفاسد. فان علما فساد العقد الأول صح. وسبب فساد الشرط، كما قاله الغزالى أن انضمام الشرط الى البيع يبقى علقة بعد البيع يثور بسببها منازعة بين المتبايعين فبطل الشرط الا ما استثنى لمعنى. ولو اشترى زرعا بشرط أن يحصده البائع، أو ثوبا بشرط أن يخيطه البائع، وما أشبه ذلك. فالأصح من طرق ثلاثة بطلان الشراء، لاشتماله على شرط عمل فيما لم يملكه المشترى

стр. 3727

الآن، لأنه لم يدخل فى ملك المشترى الا بعد الشرط، وذلك فاسد. والطريقة الثانية أن فى البيع والشرط القولين الواردين فى الجمع بين بيع واجارة. فلو قال: آجرتك دارى شهرا وبعتك ثوبى هذا بدينار - صح البيع والاجارة فى الأظهر، ويوزع المسمى على قيمتهما، أى قيمة المؤجر من حيث الأجرة، وقيمة المبيع. والقول الثانى يبطلان (١). والطريقة الثالثة أنه يبطل الشرط، وأن فى البيع قولى تفريق الصفقة. ولو قال اشتريته بعشرة واستأجرتك لحصده أو خياطته بدرهم وقبل بأن قال: بعتك وآجرتك صح البيع دون الاجارة، لأنه استأجره قبل الملك لمحل العمل. ولو اشترى حطبا على دابة بشرط ايصاله منزله، لم يصح وان عرف منزله، لأنه بيع بشرط. فان أطلق العقد صح، ولا يجب ايصاله منزله وان اعتيد بل يسلمه فى موضعه (٢). وكذلك يفسد البيع اذا اشترط على المشترى ألا يبيعه من فلان أولا يبيعه مطلقا أو الا ينتفع به أو لا يعتقه أو لا يقبضه أو لا يؤجره أو لا يطأها، أولا يسافر به أولا يسلمه اليه .. أو ما أشبه ذلك، لأن كل هذه الشروط تنافى مقتضى العقد (٣). (انظر مصطلح بيع). ٢ - فى الاجارة: جاء فى مغنى المحتاج: أن للمشترى استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره كما يجوز أن يؤجر ما استأجره من غيره لكن يشترط أمانة من سلمها اليه، فلو شرط عليه استيفاءها بنفسه لم يصح، كما لو باعه عينا وشرط ألا يبيعها (٤) (انظر مصطلح اجارة). ٣ - فى النكاح: يفسد النكاح باشتراط ما يخالف مقتضاه. ومن أمثلته: ما اذا اشترط أحد الزوجين خيارا فى النكاح فان النكاح يبطل، لأن النكاح مبناه على اللزوم، فشرط ما يخالف قضيته يمنع الصحة. فان شرط ذلك على تقدير عيب مثبت للخيار قال الزركشى: ينبغى أن يصح، لأنه تصريح بمقتضى العقد. وهو مخالف لاطلاق كلام فقهاء المذهب. ولو شرط أحد الزوجين خيارا فى المهر، فالأظهر صحة النكاح، لأن فساد الصداق لا يؤثر فى النكاح، ولا يصح المهر فى الأظهر بل يفسد ويجب مهر المثل، لأن الصداق لا يتمحض عوضا، بل فيه معنى النحلة فلا يليق

стр. 3728

به الخيار، والمرأة لم ترض بالمسمى الا بالخيار. والقول الثانى يصح المهر أيضا. والقول الثالث: يفسد النكاح أيضا لفساد المهر. وكذا اذا اشترط فى النكاح ما يؤدى الى الاخلال بمقصود النكاح الأصلى فان النكاح يبطل به، كأن يشترط ألا يطأها الزوج أصلا، أو لا يطأها الا مرة واحدة، مثلا - فى السنة، أو ألا يطأها الا ليلا فقط، أو نهارا فقط، أو أن يطلقها ولو بعد الوط ء: أو اشترط أنها لا ترثه، أو أنه لا يرثها أو انهما لا يتوارثان، أو أن النفقة على غير الزوج. ويستثنى من بطلان النكاح بشرط ألا يطأها ما اذا كانت الزوجة ميئوسا من احتمالها الجماع، فان العقد لا يبطل بهذا الشرط، لأنه من قضيته، وكذا لو لم تحتمله فى الحال فشرط ألا يطأها الى الاحتمال … وكذا لو علم أنها رتقاء أو قرناء، وشرطت عليه ذلك، فانه لا يضر قطعا (١). ويبطل النكاح أيضا: اذا نكح الزوج الثانى بشرط أنه اذا وطئ طلقها أو بانت منه، أو فلا نكاح بينهما وشرط ذلك فى صلب العقد، وذلك لأنه شرط يمنع دوام النكاح فأشبه التأقيت. ولو تزوجها على أن يحللها للأول صح كما جزم به الماوردى، لأنه لم يشرط الفرقة، بل شرط مقتضى العقد. ولو تزوجها على ألا تحل له لم يصح، لاخلاله بمقصود العقد وللتناقض (٢). (انظر مصطلح نكاح). ٤ - فى الرهن: اذا اشترط فى الرهن ما ينافى مقتضاه فسد الرهن. ومن أمثلته ما اذا اشترط فى الرهن ما يضر المرتهن وان لم ينتفع به الراهن كشرط ألا يبيعه الا بعد شهر، أو بأكثر من ثمن المثل، أو لا يبيعه عند حلول الأجل، أو يكون مضمونا، وذلك لاخلال الشرط بالغرض منه. وان نفع الشرط المرتهن وضر الراهن، كشرط أن تكون زوائد المرهون أو منفعته للمرتهن بطل الشرط، لحديث كل شرط ليس فى كتاب الله تعالى فهو باطل. وكذا يبطل الرهن فى الأظهر لمخالفة الشرط مقتضى العقد، كالشرط الذى يضر المرتهن. والقول الثانى: لا يبطل الرهن بل يلغو الشرط ويصح العقد، لأنه تبرع فلم يؤثر فيه ذلك كالقرض. ولو شرط أن تحدث (تصبح) زوائد المرهون كصوفه وثمرته وولده مرهونة، فالأظهر فساد الشرط، لأنها معدومة ومجهولة.

стр. 3729

والقول الثانى: لا يفسد، لأن الرهن عند الاطلاق انما لم يتعد للزوائد لضعفه. فاذا قوى بالشرط سرى واحترز بالزوائد عن الاكساب فان اشتراطها باطل على القولين. والأظهر أنه متى فسد الشرط المذكور فسد العقد (١). ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند حلول الأجل فسد الرهن، لتأقيته والبيع لتعليقه والمرهون قبل الأجل أمانة، لأنه مقبوص بحكم الرهن الفاسد، وبعده مضمون بحكم الشراء الفاسد (٢). (انظر مصطلح رهن). ٥ - فى الكفالة والضمان: اذا اشترط فى الكفالة ما ينافى مقتضاها بطلت، كما لو شرط فيها أنه يغرم المال ان فات التسليم، بأن قال: كفلت بدن فلان بشرط الغرم، أو على أنى أغرم، وانما تبطل لأنه شرط ينافى مقتضاها بناء على أنه لا يغرم عند الاطلاق. والقول الثانى يصح بناء على مقابله. فان قيل: هلا بطل الشرط فقط، كما لو أقرضه بشرط رد مكسر عن صحيح، أو بشرط الخيار للمضمون له .. بجامع أنه زاد خيرا؟ أجيب: بأن المشروط فى تلك صفة تابعة، وفى هذه أصل يفرد بعقد والتابع يغتفر فيه ما لا يغتفر فى الأصل (٣). ولا يجوز شرط الخيار فى الضمان للضامن، ولا فى الكفالة للكفيل، لمنافاته مقصودها، ولا حاجة اليه، لأن الملتزم فيهما على يقين من الغرر. أما شرطه للمستحق فيصح، لأن الخيرة فى الابراء والطلب اليه أبدا، وشرطه للأجنبى كشرطه للضامن ويبطل الضمان بشرط اعطاء مال لا يحسب من الدين، وتبطل الكفالة بقوله: كفلت زيدا على أن لى عليك كذا (٤). ولا يصح الضمان بشرط براءة الأصيل - على الأصح - لمنافاة الشرط لمقتضى الضمان، وكذا لو ضمن بشرط براءة ضامن قبله، أو كفل بشرط براءة كافل قبله. والوجه الثانى: يصح الضمان والشرط لما رواه جابر فى قصة أبى قتاده (٥) للميت قال: فجعل النبى ﷺ يقول: هما (٦) عليك وفى مالك والميت منهما برئ «فقال: نعم فصلى عليه، قال الحاكم: صحيح الاسناد. وأجاب الأولون بأن المراد بقوله (برئ) انما هو فى المستقبل.

стр. 3730

والوجه الثالث: يصح الضمان فقط ويبطل الشرط، كما لو أعتق عبدا بشرط أن يعطيه (١) شيئا. ولو شرط الضامن فى ابتداء الضمان أن يرهنه الأصيل شيئا، أو يقيم له به ضامنا فسد الضمان لفساد الشرط (٢). (انظر مصطلح كفالة وضمان). ٦ - فى الحوالة: واذا اقترنت الحوالة بشرط يخالف مقتضاها بطلت. جاء فى مغنى المحتاج: ويبرا بالحوالة المحيل عن دين المحتال والمحال عليه عن دين المحيل، ويتحول حق المحتال الى ذمة المحال عليه، فان تعذر أخذه من المحال عليه بفلس أو جحد (منه للدين أو للحوالة) وحلف، لم يرجع المحتال على المحيل. فلو شرط عليه الرجوع بشئ من ذلك لم تصح الحوالة فى أحد أوجه رجحه الأزرعى وغيره، وهو ظاهر، لاقترانها بشرط يخالف مقتضاها (٣). ٧ - فى الشركة: اذا اقترنت الشركة بما يخالف مقتضاها فسدت. ومن أمثلة ذلك فى شركة العنان (انظر مصطلح العنان) ما اذا اشترطا التساوى فى الربح والخسران مع التفاضل فى المالين، أو التفاضل فى الربح والخسران مع التساوى فى المالين فسد العقد، لأن هذا الشرط مخالف لموضوع الشركة، لأن موجبها أن يكون الربح والخسران على قدر المالين، اشترطا ذلك أو لم يشترطاه (٤). وكذلك لا يتصرف الشريك الا فى نصيبه ما لم يأذن الآخر له فيتصرف فى الجميع. فان شرط ألا يتصرف أحدهما فى نصيب نفسه لم يصح العقد، لما فيه من الحجر على المالك فى ملكه، ومتى عين له جنسا أو نوعا لم يتصرف (٥) فى غيره (انظر مصطلح شركة). ٨ - فى المساقاة: واذا اشترط فى المساقاة ما ينافى مقتضاها لم تصح، كما لو شرط على العامل ما ليس من جنس أعمال المساقاة وهو ما لم تجر العادة به، كحفر بئر، لأنه استئجار بعوض مجهول، واشتراط عقد فى عقد. ويشترط أيضا لصحة المساقاة ألا يشترط على المالك فى العقد ما على العامل. فلو شرط السقى على المالك بطل العقد. وكذا يشترط لصحتها أن ينفرد العامل بالعمل. فلو شرط عمل المالك معه فسد. وكذا يشترط أن ينفرد العامل باليد فى الحديقة.

стр. 3731

فلو شرط كونها فى يد المالك أو بيدهما لم يصح (١). وكذا لو اشترط بعض الثمر لغيرهما أو اشترط كل الثمر لأحدهما فانه لا يجوز، لأنه يشترط فيها تخصيص الثمر بهما (٢) (انظر مصطلح مساقاة). ٩ - القراض: اذا اشترط فى القراض ما ينافى مقتضاه فانه لا يجوز، كما لو شرط كون المال فى يد المالك أو غيره، ليوفى منه ثمن ما اشتراه العامل. ولا يجوز أن يشترط مراجعته - أى المالك - فى التصرف، لأنه قد لا يجده عند الحاجة. ولا يجوز شرط عمل المالك مع العامل لأن انقسام التصرف يفضى الى انقسام اليد، وكذا لو شرط كون المال تحت يد وكيله وأن يكون معه مشرف مطلع على عمله من غير توقف فى التصرف على مراجعته لم يصح، أخذا من التعليل السابق. ولا يجوز أن يشرط عليه شراء متاع معين أو نوع يندر وجوده، أو معاملة شخص بعينه، كما لو قال له لا تبع الا لزيد، أو لا تشتر الا منه لاخلاله بالمقصود. ولا يجوز أن يشترط شئ من الربح لثالث. لأنه يشترط اختصاصهما بالربح، الا عبدا لمالك أو عبدا لعامل، لأن ما شرط له يضم لسيده. ولو قال للعامل قارضتك على أن كل الربح لك، فقراض فاسد فى الأصح نظرا للفظ. وقيل: قراض صحيح. وان قال على أن كل الربح لى، فقراض فاسد فى الأصح. وقيل: هو ابضاع أى توكيل بلا جعل، والابضاع بعث المال مع من يتجر فيه متبرعا. ويجرى الخلاف فيما لو قال أبضعتك على أن نصف الربح لك أو كله لك، هل هو قراض فاسد أو ابضاع (٣) (انظر مصطلح قراض). ١٠ - العارية: اذا اشترط فى العارية ما يخالف مقتضاها تفسد، فلو قال: أعرتك فرسى على أن تعلفها (٤) بعلفك أو لتعيرنى فرسك، فهو اجارة فاسدة، لجهالة العلف فى الأولى، وللعوض فى الثانية، والاجارة الفاسدة توجب أجرة المثل اذا مضى بعد قبضه زمن لمثله أجرة. وقيل: انه عارية فاسدة نظرا للفظ فلا تجب الأجرة وأما العين فمضمونة على الثانى دون الأول، وهذا عند جهل العوضين. أما لو قال أعرتكها شهرا من الآن بعشرة أو لتعيرنى فرسك سنة من الآن ففيه وجهان.

стр. 3732

أحدهما: أنه اجارة صحيحة نظرا للمعنى. والثانى: اعارة فاسدة نظرا للفظ (١). (انظر مصطلح عارية). ١١ - الوقف: اذا اشترط فى الوقف ما ينافى مقتضاه بطل كما لو قال: وقفت هذا على كذا سنة مثلا لفساد الصيغة. ولو وقف بشرط الخيار لنفسه فى ابقاء وقفه والرجوع فيه متى شاء أو شرطه لغيره أو شرط عوده اليه بوجه ما كأن شرط أن يبيعه أو شرط أن يدخل من شاء ويخرج من شاء، بطل على الصحيح، قال الرافعى: كالعتق والهبة. ومقابل الصحيح يصح الوقف ويلغو الشرط كما لو طلق على ألا رجعة له (٢) (أنظر مصطلح عارية). النوع الثالث: شرط يؤدى الى جهالة ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط فى البيع ما يؤدى الى جهالة لم يصح، كما لو باع دابة واشترط وضع الحمل خلال شهر مثلا أو أنها تدر كل يوم صاعا مثلا، لأن ذلك غير مقدور عليه فيهما وغير منضبط فى الثانية فصار كما لو شرط فى العبد المبيع أن يكتب كل يوم عشر ورقات مثلا (٣). (انظر مصطلح بيع). ٢ - فى الاجارة: اذا شرط فى الاجارة ما يؤدى الى جهالة فسدت، كما لو استأجر بعيرا واشترط حمل المعاليق مطلقا من غير رؤية ولا وصف: (والمعاليق ما يعلق على البعير كسفرة (٤) وقدر وقصعة) فسد العقد فى الأصح لاختلاف الناس فيها، فربما قلت وربما كثرت، والقول الثانى يصح ويحمل على الوسط المعتاد. (انظر مصطلح اجارة) (٥). ٣ - فى الهبة: اذا اشترط فى الهبة ثواب (عوض) مجهول كما لو قال وهبتك هذا الشئ بثوب فالمذهب بطلان العقد لتعذر صحته بيعا لجهالة العوص، ولتعذر صحة هبته لذكر الثواب، بناء على أنها لا تقتضيه. وقيل يصح هبته بناء على أنها تقتضيه (٦). النوع الثانى: الشروط الفاسدة التى تسقط ويصح التصرف ويندرج تحته الشروط الآتية: الأول: اشتراط مالا غرض فيه. ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط فى البيع مالا غرض فى اشتراطه، فانه يلغو الشرط ويصح العقد، وذلك كما لو اشترط على المشترى ألا يأكل العبد المبيع الا كذا كهريسة أو لا يلبسه الا كذا كحرير، صح العقد ولغا الشرط، لأن ذكر هذا الشرط لا يورث تنازعا فى الغالب فذكره فيه لغو، وهذا ما جزم به النووى فى المجموع. وليست هذه الصورة من قبيل الالزام بما لا يلزم حتى يبطل بها البيع، لأن السيد يلزمه

стр. 3733

فى الجملة نفقة الرقيق، ونفقته مقدرة بالكفاية وقد شرط عليه أداؤها من أحد الأنواع التى تنأدى هى ببعضها فيصح، ولا يلزمه الوفاء به، لأن الواجب احدها فأشبه خصال الكفارة لا يتعين أحدها بالتعيين (١) .. (انظر مصطلح بيع). ٢ - فى النكاح: واذا اشترط فى عقد النكاح مالا يوافق مقتضاه ولم يتعلق به غرض كما لو اشترط ألا تأكل الا كذا لغا الشرط وصح العقد، وذلك لأنه لا فائدة منه (٢). ٣ - فى الرهن واذا اشترط فى الرهن مالا غرض فيه كألا يأكل الرقيق المرهون الا كذا لغا الشرط وصح العقد (٣) (انظر مصطلح نكاح). النوع الثانى: شرط يخالف مقتضى العقد. ومن أمثلته: ١ - فى النكاح: اذا خالف الشرط مقتضى عقد النكاح ولم يخل بمقصوده الأصلى وهو الوط ء، كشرط ألا يتزوج عليها، أو ألا نفقة لها صح النكاح، لعدم الاخلال بمقصوده وهو الوط ء، وفسد الشرط سواء أكان الشرط للمرأة كالمثال الأول أم عليها، كالمثال الثانى لقوله ﵊: كل شرط ليس فى كتاب الله تعالى فهو باطل (٤). ٢ - فى الهبة: جاء فى مغنى المحتاج أنه لو قال أعمرتك هذه الدار فاذا مت عادت الى أو الى وارثى، فهى هبة واعمار صحيح فى الأصح، وبه قطع الأكثرون كما فى الروضة ويلغو ذكر الشرط، لاطلاق الأحاديث الصحيحة - ومنها خبر مسلم أيما رجل أعمر عمرى فانها للذى أعطيها لا ترجع الى الذى أعطاها. فان قيل: هذا شرط فاسد، فهلا بطلت العمرى كالبيع؟ أجيب: بأن شروط البيع تقابل ببعض الثمن، فاذا بطلت يسقط ما بقابلها فيصير الثمن مجهولا، فيبطل والعمرى لا ثمن فيها، فلذلك صحت وبأن هذا الشرط يقتضى فسخا منتظرا، ولا يضر ذلك الهبة بدليل هبة الأب لابنه ويضر البيع. وهذا على الجديد. وعلى القديم يبطل العقد فساد الشرط (٥). ٤ - مذهب الحنابلة: القسم الأول - الشروط الصحيحة ويندرج تحت هذا القسم الشروط الآتية: الأول: اشتراط صفة قائمة بمحل العقد وقت التعاقد. ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط المشترى صفة فى المبيع ككون العبد كاتبا أو فحلا أو خصيا أو ذا صنعة بعينها أو مسلما أو الأمة بكرا أو أنها تحيض، أو اشترط الدابة هملاجة (٦)، أو لبونا أو غزيرة اللبن، أو الفهد

стр. 3734

صيودا، أو الطير مصوتا، أو يبيض، أو يجئ من مسافة معلومة أو الأرض خراجها كذا، صح الشرط وكان لازما، لأن الرغبات تختلف باختلاف ذلك، فلو لم يصح اشتراط ذلك لفاتت الحكمة التى شرع البيع لأجلها، يؤيده قوله ﷺ «المسلمون عند شروطهم» فان وفى بالشرط لزم البيع، وان لم يف كان لمن فات شرطه الخيار بين الفسخ لقوات الشرط وبين الامضاء مع أخذ أرش عوض فقد الصفة التى شرطها الحاقا له بالعيب، فان تعذر الرد تعين له أرش فقد الصفة كالمعيب اذا تلف عند المشترى ولم يرض بعيبه. فان اشترط صفة فبانت أعلى مما شرط كما لو شرط العبد كافرا فبان مسلما، أو الأمة ثيبا فبانت بكرا، فلا فسخ له، لأنه زاده خيرا كما لو شرط العبد كاتبا فبان عالما أيضا (١). (انظر مصطلح بيع). ٢ - فى النكاح: اذا اشترط فى النكاح صفة مقصودة فى محل العقد كان الشرط صحيحا، وذلك كما لو تزوج رجل امرأة على أنها مسلمة فبانت كتابية، أو قال الولى: زوجتك هذه المسلمة فبانت كافرة، فله الخيار فى فسخ النكاح، لأنه شرط صفة مقصودة فبانت بخلافها، فأشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمه. أما ان بانت الصفة أعلى مما شرط فانه لا خيار له، لأن ذلك زيادة خير فيها، كما لو شرطها أو ظنها كافرة فبانت مسلمة وان شرطها بكرا فبانت ثيبا، أو شرطها جميلة أو نسيبة أو شرطها بيضاء أو طويلة أو شرط نفى العيوب التى لا يفسخ بها النكاح، كالعمى والخرس والصمم والشلل ونحوه فبانت بخلافه فله الخيار، لأنه شرط وصفا مقصودا، ففات هذا الوصف، كما لو شرطها حرة فبانت أمة، ولا شئ على الزوج ان فسخ قبل الدخول، لأنه فسخ قبل الدخول بسبب من جهتها، وأما بعد الدخول فانه يرجع بالمهر على الغار له، للغرور سواء كان منها أو من وليه أو وكيله (٢). (انظر مصطلح نكاح). الثانى: شرط يقتضيه العقد: اذا اشترط أحد المتعاقدين على الآخر شرطا يقتضيه العقد، صح العقد والشرط، وذلك لأن وجود الشرط وعدمه سواء، ولأنه بيان وتأكيد لمقتضى العقد (٣). ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط فى عقد البيع التقابض أو حلول الثمن، أو تصرف كل واحد من المتبايعين فيما يصير اليه من ثمن ومثمن أو رد المبيع بعيب قديم فان هذا الشرط لا يؤثر ذكره فى العقد (٤). (انظر مصطلح بيع). ٢ - فى النكاح: وكذا اذا اشترط فى عقد النكاح ما يقتضيه العقد، صح العقد والشرط، وذلك كاشتراط تسليم الزوجة الى الزوج،

стр. 3735

وتمكينه من الاستمتاع بها وتسليمها المهر، وتمكينها من الانتفاع به، وذلك لأن وجود الشرط كعدمه، لأن العقد يقتضى ذلك (١). (انظر مصطلح نكاح). ٣ - فى الرهن: اذا اشترط فى الرهن ما يوافق مقتضاه صح الرهن والشرط، جاء فى كشاف القناع: أنه لو شرط فى الرهن أن يبيع المرتهن أو العدل الرهن عند حلول الحق، صح شرطه، لأن ما صح توكيل غيرهما فيه صح توكيلهما فيه، كبيع عين أخرى ولم يؤثر ذلك الشرط فى عقد الرهن فسادا كسائر الشروط الصحيحة فى سائر العقود، وكذا كل شرط يوافق مقتضى العقد ولم ينافه، سواء كان العقد رهنا أو غيره، فلو أعاره شيئا ليرهنه الى أجل على دين جاز، يعنى أنه شرط على المرتهن ألا يباع قبل الأجل المسمى، فرهنه على ذلك صح الرهن. وظاهر كلام القاضى فى المجرد أنه لا يصح، قاله المجد فى شرح الهداية (٢). (انظر مصطلح رهن). ٤ - فى الكفالة: جاء فى كشاف القناع: أنه اذا علم الكفيل موضع المكفول به، ومضى اليه ولم يحضره أما لتوان، أو لهرب المكفول به .. أو لامتناعه .. بحيث تعذر احضاره مع حياته، لزم الكفيل ما عليه من الدين، لعموم قول الرسول ﵇ «الزعيم غارم» ولأنها أحد نوعى الكفالة فوجب الغرم بها كالكفالة بالمال، ولا يسقط عن الكفيل المال باحضار المكفول به بعد الوقت المسمى الا اذا اشترط الكفيل البراءة من الدين، فاذا اشترطها فانه لا يلزم بالدين عملا بشرطه لحديث المسلمون على شروطهم، ولأنه انما التزم الكفالة على هذا الشرط فلا يلزمه سوى ما اقتضاه التزامه. وكذا يلزم الكفيل عوض العين الملزوم بها اذا تعذر احضار المكفول به ليسلمها اذا لم يشرط الكفيل ألا مال عليه بتلفها أى بسبب تعذر ردها لتلفها بفعل آدمى، أو هربه بها ونحوه. وأما اذا تلف بفعل الله فان الكفيل يبرأ بذلك كموت المكفول به فان اشترط الكفيل البراءة برئ (٣). الثالث: شرط يؤكد موجب العقد، ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط فى البيع رهن معين بالثمن أو ببعضه، ولو كان الرهن هو نفس المبيع كما لو قال: بعتك هذا على أن ترهنه على ثمنه، فقال: اشتريت ورهنتك صح الشراء والرهن. وكذا ان اشترط ضمينا معينا بالثمن، أو ببعضه صح العقد والشرط (٤). (انظر مصطلح بيع)

стр. 3736

٢ - فى القرض: يجوز فى القرض اشتراط الرهن والضمين لأنه ﵊: استقرض من يهودى شعيرا ورهنه درعه «متفق عليه، وما جاز فعله، جاز شرطه، ولأنه يراد للتوثق بالحق وليس ذلك بزيادة، والضمان كالرهن، فلو عينهما وجاء بغيرهما لم يلزم المقرض قبوله، وان كان ما أتى به خيرا من المشروط، وحينئذ يخير بين فسخ العقد وبين امضائه بلا رهن ولا كفيل (١). (انظر مصطلح قرض). الرابع: شرط أجاز الشرع اشتراطه ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط فى البيع صفة فى الثمن، كتأجيله، أو تأجيل بعضه الى وقت معلوم (٢). أو اشترط الخيار مدة معلومة (٣) صح البيع والشرط. وكذا لو اشترط البائع على المشترى عتق العبد المبيع، فانه يصح البيع والشرط، لحديث بريرة: وقد تقدم ذكره فى مذهب الحنفية والمالكية والشافعية ويجبر المشترى على العتق ان امتنع، لأنه حق لله تعالى، فان امتنع المشترى من عتقه أعتقه الحاكم عليه، لأنه عتق مستحق عليه، لكونه قربة التزمها كالنذر وكما يطلق على المولى. وان باعه المشترى بشرط العتق لم يصح صححه الأزجى فى نهايته، لأنه يتسلسل، ولأن تعلق حق العتق الواجب عليه يمنع الصحة كما لو نذر عتق عبد، فانه لا يصح بيعه ووافقه ابن رجب فى قواعده (٤). الخامس: شرط يحقق مصلحة ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط البائع فى المبيع نفعا مباحا معلوما غير الوط ء ودواعيه كسكنى الدار المبيعة شهرا، أو أقل منه أو أكثر، وكحملان البعير (ونحوه) الى موضع معلوم صح لما روى جابر أنه كان يسير على جمل قد أعيا فضربه النبى ﷺ فسار سيرا لم يسر مثله فقال بعنيه «فبعته واستثنيت حملانه الى أهلى» متفق عليه يؤيده أنه ﵇ نهى عن الثنيا (الاستثناء) الا أن تعلم، وهذه معلومة وأكثر ما فيه تأخير تسليمه مدة معلومة فصح، كما لو باعه أمة مزوجة، أو دارا مؤجرة ونحوهما، وكحبس المبيع الى أن يستوفى الثمن، وخبر أنه ﷺ نهى عن بيع وشرط أنكره أحمد، وقال لا نعرفه مرويا فى مسنده. ونفقة المبيع المستثنى نفعه مدة الاستثناء الذى يظهر أنها على البائع لأنه مالك المنفعة حينئذ، لا من جهة المشترى كالعين الموصى بنفعها لا كالعين المؤجرة والمعارة أما وط ء الأمة المبيعة ودواعيه فلا يصح استثناؤه، لأن ذلك لا يباح الا بملك أو نكاح وقد (٥) انتفيا. وكذلك يصح أن يشترط المشترى نفع البائع فى المبيع كاشتراطه عليه حمل الحطب المبيع

стр. 3737

أو تكسيره أو خياطة ثوب مبيع، أو تفصيله أو حصاد زرع مبيع، أو جز رطبة مبيعة أو ضرب قطعة حديد اشتراها منه سيفا، أو نحو ذلك، لأن غاية هذا الشرط أنه جمع بيعا واجارة وهو صحيح ان كان النفع معلوما، ولزم البائع فعله وفاء بالشرط. فلو اشترط المشترى على البائع حمل المبيع الى منزله والبائع لا يعرف المنزل، لم يصح الشرط، كما لو استأجره لذلك ابتداء قاله فى شرح المنته، وظاهره صحة البيع ويثبت له الخيار (١). (أنظر مصطلح بيع). ٢ - فى الاجارة: اذا اشترط فى الاجارة شرط يحقق غرضا صح الشرط ولزم الوفاء به، وذلك كما لو اكترى دابة ليركبها عريا، لم يجز له أن يركبها بسرج، لأنه زائد عما عقد عليه، وان اكتراها ليركبها بسرج فليس له ركوبها عريا، لأنه يحمى ظهرها فربما أفسده (٢). وكذا اذا اشترط المستأجر على الأجير مباشرة العمل بنفسه صح الشرط ولا يجوز له استنابة غيره لوجود (٣) الشرط. وكذا اذا اشترط المؤجر على المستأجر ألا يسير بالعين المستأجرة فى الليل أو ألا يسير بها وقت القائلة أو ألا يتأخر بها عن القافلة أو ألا يجعل سيره فى آخرها واشباه هذا مما فيه غرض، صح الشرط ولزم الوفاء به. فان خالف المستأجر ضمن لمخالفته الشرط الصحيح، كما لو شرط عليه ألا يحملها الا قفيزا فحملها قفيزين (٤). واذا قال رب ثوب لخياط ان كان الثوب يكفينى قميصا فاقطعه وفصله فقال الخياط يكفيك ففصله الخياط ولم يكفه ضمن أرش تقطيعه، لأنه انما أذنه فى قطعه بشرط كفايته فقطعه بدون شرط (٥). واذا اكترى أرضا لزرع مدة لا يكمل ذلك الزرع فيها عادة، وشرط المستأجر قلعه بعد مدة الاجارة صح العقد والشرط، لأنه لا يفضى الى الزيادة على مدة، وقد يكون له غرض فى ذلك لأخذه قصيلا أو غيره، ويلزمه ما التزم (٦). ٣ - فى المزارعة والمساقاة: يصح اشتراط الجذاذ على العامل، لأنه شرط لا يخل بمقصود العقد، فصح كتأجيل الثمن وشرط الرهن والضمين فى البيع وان لم يشترط كان على العامل ورب المال بقدر حصتيهما، لأنه انما يكون بعد تكامل الثمرة وانقضاء المعاملة فأشبه نقل الثمرة الى المنزل.

стр. 3738

وقيل: يكون الجذاذ على (١) العامل. (أنظر مصطلح مزارعة ومساقاة). ٤ - فى الشركة: يصح فى الشرط أن يشترط على الشريك ألا يتجر الا فى نوع معين من المتاع كالحرير والبز وثياب الكتاب ونحوها - سواء كان مما يعم وجوده أولا .. أو ألا يتجر الا فى بلد بعينه كمكة ونحوها أو ألا يبيع الا بنقد كذا، كدراهم ودنانير صفتها كذا، أو ألا يسافر بالمال أو ألا يبيع الا من فلان، أو ألا يشترى الا من فلان فهذا كله صحيح سواء كان الرجل مما يكثر المتاع عنده أو يقل، لأن الشركة تصرف باذن فصح تخصيصها بالنوع والبلد والنقد والشخص كالوكالة (٢). ٥ - فى النكاح: اذا اشترط فى عقد النكاح شرط يحقق منفعة للمرأة ولا ينافى مقتضى العقد، صح الشرط كما لو اشترطت المرأة زيادة معلومة فى مهرها أو فى نفقتها الواجبة، أو اشترطت كون مهرها من نقد معين أو ألا ينقلها من دارها أو بلدها أو ألا يسافر بها أو ألا يفرق بينها وبين أبويها أو ألا يفرق بينها وبين أولادها، أو على أن ترضع ولدها الصغير أو ألا يتزوج عليها ولا يتسرى، أو شرط لها طلاق ضرتها، أو بيع أمته، فهذا النوع من الشرط صحيح يلزم الزوج الوفاء به وقد روى ذلك عن عمر وسعد بن أبى وقاص ومعاوية ابن أبى سفيان وعمرو بن العاص. ويؤيده حديث «ان أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج» متفق عليه، وحديث المسلمون على شروطهم. وروى الأثرم باسناده: أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها، فخاصموه الى عمر، فقال: لها شرطها، فقال الرجل: اذا يطلقننا، فقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط. ولأنه شرط لها منفعة مقصوده لا تمنع المقصود من النكاح فكان لازما، كما لو اشترطت كون المهر من غير نقد البلد. وأما قوله ﷺ «كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل» فمعناه ليس فى حكم الله وشرعه وهذا مشروع .. وهذا الشرط فيه مصلحة للمرأة وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة العقد كاشتراط الرهن فى البيع (٣). ويسن الوفاء بالشرط الصحيح، ولا يجب لأن عمر لم يجبره بل قال: لها شرطها. فان لم يف الزوج لها بشرطها فلها الفسخ، لما تقدم عن عمر، لأنه شرط لازم فى عقد، فثبت لها حق الفسخ

стр. 3739

بترك الوفاء به كاشتراط الرهن والضمين (١) فى البيع. ٦ - فى العارية: اذا أعار الأرض لغرس أو بناء وشرط المعير على المستعير قلع ما غرسه أو بناه فى وقت معين، أو عند رجوعه، لزم المستعير قلع ما غرسه أو بناه عند الوقت الذى ذكراه، أو عند رجوع المعير ولو لم يأمره بالقلع لقوله ﷺ «المؤمنون عند شروطهم» قال فى الشرح حديث صحيح، ولأن المستعير دخل فى العارية راضيا بالتزام الضرر الذى دخل عليه، ولا يلزم رب الأرض نقض الغراس والبناء، ولا يلزم المستعير تسوية الأرض اذا حصل فيها حفر لرضى المعير بذلك الا أنه اذا اشترط المعير عليه ذلك، لزم المستعير ما اشترط عليه لدخوله على ذلك. وان لم يشترط المعير على المستعير القلع لم يلزمه الا أن يضمن المعير له النقص، لمفهوم قوله ﷺ «ليس لعرق ظالم حق» والمستعير انما حصل غراسه أو بناؤه فى الأرض باذن ربها ولم يشترط عليه قلعه، فلم يلزمه لدخول الضرر عليه بنقص قيمة ذلك ولأن العارية عقد ارفاق ومعونة والزامه بالقلع مجانا يخرجه الى حكم العدوان والضرر. قال المجد بن تيمية فى شرحه. ومتى أمكن القلع من غير نقص أجبر عليه المستعير (٢) (انظر مصطلح عارية). ٧ - فى الوقف: يصح اشتراط كل ما لا يؤدى الى الاخلال بالمقصود الشرعى للوقف، فلو وقف على جماعة كأولاده أو قبيلة كذا واستثنى زيدا لم يكن له شئ وكذا لو خص الموقوف عليهم بصفة كما لو وقف على أولاده الفقهاء أو المشتغلين بالعلم فانه يختص بهم فلا يشاركهم (٣) من سواهم. وان وقف الانسان على غيره - كأولاده أو مسجد - واستثنى كل الغلة لنفسه أو وقف على مسجد ونحوه واستثنى الغلة لولده أو غيره مدة حياته أو مدة معينة، أو استثنى الأكل مما وقفه، أو استثنى النفقه عليه وعلى عياله مما وقفه، أو شرط الانتفاع لنفسه وعياله ونحوهم ولو كان الانتفاع بسكنى مدة حياتهم، أو شرط أن يطعم صديقه صح الوقف، سواء قدر ما يأكله هو أو عياله أو صديقه ونحوه، أو أطلقه لقول عمر رضى الله عنه لما وقف: لا جناح على من وليها أن يأكل منها، أو يطعمه صديقا غير متمول فيه. وكان الوقف فى يده الى أن مات. فلو مات الواقف المشروط له السكنى ونحوها فى أثناء المدة المعينة للسكنى

стр. 3740

فلورثته السكنى ونحوها باقى المدة، ولهم اجارتها للموقوف عليه ولغيره كما لو باع دارا واستثنى سكناها سنة (١). وكذا يجب العمل بالشرط أن اشترط عدم ايجار الوقف وقدر المدة، كما لو شرط ألا يؤجر أكثر من سنة لم تجز الزيادة عليها، لكن عند الضرورة يزاد بحسبها، وعليه العمل. ونقل عن أبى العباس: أن الشروط انما يلزم الوفاء بها اذا لم تفض الى الاخلال بالمقصود الشرعى، ولا يجوز المحافظة على بعضها مع فوات المقصود الشرعى بها، فمن شرط فى القربات أن يقدم فيها الصنف المفضول، فقد شرط خلاف شرط الله كشرطه فى الأمامة تقديم غير الأعلم (٢). ٨ - الهبة: يصح فى الهبة أن يشترط بعض منافع الشئ الموهوب وتكون لمن شرطت له كما لو وهب دارا ونحوها واستثنى نفعها مدة معلومة كالبيع، كما يصح أن يهب أمة ويستثنى ما فى بطنها كالعتق (٣) (أنظر مصطلح هبة). ٩ - فى الحوالة: يصح اشتراط ما يحقق مصلحة فى عقد الحوالة. ومن أمثلته ما لو رضى المحتال بالحوالة واشترط فى المحال عليه اليسار، صح الاشتراط لحديث: المسلمون على شروطهم، ولأنه شرط فيه مصلحة للعقد فى عقد معاوضة فكان كشرطه صفة فى البيع. فان بان معسرا فله الرجوع على المحيل لفوات شرطه (٤) (انظر مصطلح حوالة). القسم الثانى: الشروط الباطلة: وهذه الشروط منها ما يبطل العقد، ومنها ما لا يبطله بل يسقط الشرط ويصح العقد ونوضح كلا منهما فيما يأتى: النوع الأول: الشروط الباطلة التى تبطل العقد، وهى: الأول: اشتراط عقد فى عقد: ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط أحد المتبايعين على الآخر عقدا آخر، كشرط بيع آخر، مثل أن يقول بعتك هذه الدار على أن تبيعنى هذه الفرس، أو شرط سلف، مثل أن يقول بعتك هذه على أن تقرضنى كذا، أو شرط اجارة، كقوله بعتك هذه على أن تأجرنى دارك بكذا، أو شرط شركة كعلى أن تشاركنى فى كذا، أو صرف ثمن كبعتك هذه بعشرة دنانير على أن تصرفها بمائة درهم أو شرط صرف غير الثمن كبعتك هذا الثوب على أن تصرف لى هذه الدنانير بدراهم، فاشتراط

стр. 3741

هذا النوع من الشروط يبطل البيع، لأنه بيعتان فى بيعه، والنبى ﷺ : نهى عن بيعتين فى بيعه والنهى يقتضى الفساد، قاله الامام أحمد. ويقاس على ذلك كل ما كان فى معنى هذه الشروط مثل أن يقول بعتك دارى بكذا على أن تزوجنى ابنتك، أو على أن أزوجك ابنتى، وكذا على أن تنفق على دارى، أو حصتى من ذلك قرضا أو مجانا وقد قال ابن مسعود رضى الله عنه «صفقتان فى صفقة ربا» ولأنه شرط عقدا فى آخر فلم يصح كنكاح الشغار (١)، (انظر مصطلح بيع). ٢ - فى القرض: اذا اشترط المقرض أو المقترض على الآخر أن يبيعه شيئا أو يؤجره أو يقرضه لم يجز ذلك، لأنه كبيعتين فى بيعه المنهى عنه، ولأنه كشرط المقرض زيادة وهدية وشرط ما يجر نفعا نحو أن يسكنه المقترض داره مجانا أو رخيصا أو يقبضه خيرا منه فان هذا لا يجوز لأن القرض عقد ارفاق وقربة، فاذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه .. وكشرط المقرض على المقترض أن يبيعه شيئا يرخصه عليه أو يعمل له عملا أو ينتفع بالرهن أو يساقيه على نخل أو يزارعه على ضيعة أو يسكنه المقرض عقارا بزيادة على أجرته أو يبيعه شيئا بأكثر من قيمته أو يستعمله فى صنعة ويعطيه أنقص من أجرة مثله ونحوه من كل ما فيه جر منفعة فلا يجوز (٢). ٣ - فى الاجارة: ويعتبر من قبيل بيعتين فى بيعه ما جاء فى كشاف القناع من أنه لو دفع ثوبا لخياط وقال له: ان خطته اليوم فبدرهم وان خطته غدا فبنصفه .. أو قال أجرتك الدار بدرهم نقدا أو درهمين نسيئة .. أو دفع أرضه الى زارع وقال ان زرعتها برا فبخمسة وان زرعتها ذرة فبعشرة ونحوه لم يصح وله أجر مثله .. لأنه من قبيل بيعتين فى بيعة المنهى (٣) عنه. ٤ - فى المساقاة: وكذا اشتراط عقد فى عقد المساقاة يبطلها. جاء فى كشاف القناع أنه لو قال ساقيتك على هذا البستان بالنصف على أن أساقيك على البستان الآخر بالربع لم يصح، لأنه كبيعتين فى بيعة المنهى عنه (٤)». ٥ - فى الشركة والمضاربة: اذا اشترط فى هذين العقدين عقد آخر، كما اذا شرط عليه قرضا أو مضاربة أخرى، فان هذه الشروط تكون فاسدة لأنها ليست

стр. 3742

من مصلحة العقد ولا من مقتضاه فأشبهت ما ينافيه ولا تفسد العقد، لأن الشركة والمضاربة عقد على مجهول فلم تبطله الشروط الفاسدة كالنكاح، وهذا ما صححه فى الانصاف وغيره. لكن مقتضى القواعد أنه اذا شرط عليه ذلك يفسد العقد، لأنه كبيعتين فى بيعة المنهى عنه (١). ٦ - فى النكاح: من الشروط الفاسدة التى تفسد عند النكاح نكاح الشعار وهو أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما سكتا عنه أو شرطا نفيه ولو لم يقل: وبضع كل واحدة منهما مهر الأخرى وكذا لو جعلا بضع كل واحدة ودراهم معلومة مهرا للأخرى لما روى عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق» متفق عليه. ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفا فى الآخر فلم يصح، كما لو قال بعنى ثوبك على أن أبيعك ثوبى وليس فساده من قبل التسمية بل من جهة أنه وافقه على شرط فاسد، ولأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج، فانه جعل تزويجه اياها مهرا للأخرى، فكأنه ملكه اياها بشرط انتزاعها منه. فان سموا لكل واحدة منهما مهرا كأن يقول زوجتك ابنتى على أن تزوجنى ابنتك ومهر كل واحدة مائة. أو قال أحدهما ومهر ابنتى مائة ومهر ابنتك خمسون .. صح العقد عليها بالمسمى (٢) (أنظر مصطلح نكاح). ٧ - فى الضمان والكفالة: اذا اشترط فى الكفالة أو الضمان أن يتكفل المكفول به أو المضمون بشخص آخر، بأن قال: «أنا كفيل بفلان على أن يتكفل لى بفلان أو يضمنه لى أو أنا ضامن ما على فلان على أن يتكفل لى بفلان أو يضمنه لى، أو كفل أو ضمن على أن يضمن المكفول به أو المضمون عنه دينا على الكفيل أو الضامن أو على أن يؤجره داره أو على أن يهبه كذا، فلا يصح الضمان - ولا الكفالة فى ذلك كله، لأنه من قبيل بيعتين فى بيعة، المنهى عنه (٣). ٨ - فى الهبة: اذا وهب شيئا واشترط على الموهوب له تصرفا آخر كما لو قال له: وهبتك هذا الشئ على أن تهب فلانا كذا فان الشرط فاسد، وأما الهبة ففى صحتها وجهان. والظاهر بطلان الهبة لأنه من قبيل بيعتين فى بيعة المنهى (٤) عنه. الثانى: اشتراط شرطين فى بيع. جاء فى كشاف القناع أنه ان جمع بين

стр. 3743

شرطين فى بيع ولم يكونا مما يقتضيه البيع ولا مما يحقق مصلحته كاشتراط حمل الحطب المبيع وتكسيره أو خياطة الثوب المبيع وتفصيله لم يصح البيع، لحديث عبد الله بن عمر عن النبى ﷺ أنه قال: لا يحل سلف وبيع ولا شرطان فى بيع ولا بيع ما ليس عندك رواه أبو داود والترمذى وقال حديث حسن صحيح. أما اذا كان الشرطان المجموعان فى البيع من مقتضى البيع كاشتراط حلول الثمن مع تصرف كل منهما فيما يصير اليه فان هذه الشروط تصح بلا خلاف أو كانا يحققان مصلحة العقد كاشتراط رهن وضمين (١). معينين بالثمن فانه يصح كما لو كانا من مقتضاه». الثالث: اشتراط ما ينافى مقصود العقد. ومن أمثلته: ١ - فى النكاح: اذا اشترط فى النكاح ما ينافى مقصود العقد كما اذا اشترط نفى الحل، بأن تزوجها على ألا تحل له فانه لا يصح النكاح، لاشتراط ما ينافيه (٢). وكذا اذا اشترط الزوج فى النكاح طلاقها فى وقت، ولو كان هذا الوقت مجهولا فان هذا الشرط يفسد العقد، كالمتعة (٣). وكذا (نكاح المحلل) وهو أن يتزوج المطلقة ثلاثا بشرط أنه متى أحلها للأول طلقها أو يتزوجها بشرط أنه متى أحلها للأول فلا نكاح بينهما أو اتفقا على ذلك قبل العقد ولم يرجع عن نيته عند العقد .. فهذا النكاح حرام غير صحيح لقوله ﵊ «لعن الله المحلل والمحلل له» رواه أبو داود وابن ماجة والترمذى، وقال حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبى ﷺ ومنهم عمر وابنه وعثمان، وهو قول الفقهاء من التابعين، وروى ذلك عن على وابن عباس وقال ابن مسعود «المحلل والمحلل له ملعونان على لسان محمد ﷺ (٤)». ٢ - فى القرض: اذا اشترط فى القرض تأجيل أو نقص فى وفاء لم يلزم، لأنه شرط ينافى مقتضى العقد (٥). ٣ - فى الاجارة: اذا اشترط فى الاجارة ما ينافى مقتضاها فسدت وذلك كما لو اكترى أرضا لزرع مدة لا يكمل ذلك الزرع فيها عادة، وشرط بقاء الزرع ليدرك بعد مدة الاجارة، وكذا لو سكت فلم يشترط قطعا ولا بقاء. أما فى الصورة الأولى، فلأنه جمع بين متضادين، لأن تقدير المدة يقتضى التفريغ بعدها، واشتراط التبقية يخالفه، ولأن مدة التبقية مجهولة.

стр. 3744

وأما فى الصورة الثانية، فلأنه أكتراها لزرع شئ لا ينتفع بزرعه فى مدة الاجارة. أشبه اجارة الأرض السبخة للزرع (١). ٤ - فى المزارعة والمساقاة والمناصبة (٢) اذا اشترط فى هذه العقود ما يخالف مقتضاها فسدت وذلك كما لو دفع أرضه لمن يغرسها على أن الأرض والغراس بينهما فسد العقد. قال فى المغنى: ولا نعلم فيه خلافا، لأنه شرط اشتراكهما فى الأصل كما لو دفع اليه شجر المغروس مساقاة ليكون الأصل والثمرة بينهما أو شرط فى المزارعة كون الأرض والزرع بينهما، فلا يصحان (٣). وكذا ان شرط فى المساقاة أو المزارعة على أحدهما (المالك أو العامل) ما يلزم الآخر، أو بعضه فسد الشرط والعقد، لأنه شرط يخالف مقتضى العقد فأفسده كالمضاربة اذا شرط العمل فيها على رب المال (٤) .. وان شرط المزارع أن يأخذ رب الأرض مثل بذره وأن يقتسما الباقى فهو شرط فاسد تفسد به المزارعة، لأنه قد لا يخرج من الأرض الا ذلك القدر فيختص به المالك وربما لا تخرجه وموضوعها على الاشتراك. وان شرط فى المزارعة أو المساقاة لأحدهما رب البذر والشجر والعامل قفزانا معلومة لم تصح لما تقدم. وكذا لو شرط لأحدهما دراهم معلومة لم تصح، لأنه ربما لا يخرج من الأرض الا ذلك فيؤدى الى الضرر، أو شرط لأحدهما زرع ناحية معينة فسدت، قال فى المغنى والمبدع، باجماع العلماء. وكذا تفسد أن اشترط لأحدهما ما على الجداول أما منفردا أو مع نصيبه، واذا فسد العقد ففى المزارعة يكون الزرع لصاحب البذر وعليه أجرة العامل، وفى المساقاة يكون الثمر لصاحب الشجر وعليه أجرة العامل، لأنه بذل منافعه بعوض لم يسلم له فرجع الى بدله، وهو أجر المثل (٥) (أنظر مصطلح مزارعة ومساقاة ومناصبة). ٥ - فى المضاربة: اذا اشترط فى المضاربة ما ينافى مقتضاها فسدت، وذلك كما لو قال لشخص: خذ هذا المال مضاربة بشرط أن يكون الربح كله لك، أو قال: خذه مضاربة والربح كله لى، فانها تفسد، لأن المضاربة تقتضى كون الربح بينهما فاذا شرط اختصاص أحدهما بالربح، فقد شرط ما ينافى مقتضى العقد ففسد كما لو شرط الربح فى شركة العنان لأحدهما (٦). واذا اشترط فى الشركة والمضاربة لواحد من المتعاقدين جزء مجهول من الربح كحظ أو نصيب لم يصحا، لأن الجهالة تمنع تسليم الواجب أو اشترط دراهم

стр. 3745

معلومة لم تصح الشركة والمضاربة أيضا، لأنه قد لا يربح غيرها فيأخذ جميع الربح وقد لا يربح فيأخذ جزءا من المال وقد يربح كثيرا فيتضرر من شرطت له وكذا لو شرط لأحدهما ربح أحد الثوبين أو ربح أحد السفرتين أو ربح تجارته فى شهر بعينه أو فى عام بعينه، لم يصحا، لأنه قد يربح فى ذلك المعين دون غيره أو بالعكس فيختص أحدهما بالربح وهو مخالف لموضوع الشركة (١). ٦ - فى الحوالة: جاء فى كشاف القناع أنه «يشترط فى الحوالة تماثل الدينين فى الجنس والصفة وفى الحلول والتأجيل بأجل واحد». فلو كان الحقان المحال به والمحال عليه - حالين فشرط المحتال أن يؤخره أو يؤخر بعضه الى أجل ولو كان الأجل معلوما لم تصح الحوالة، لأن الحال لا يتأجل ولو قيل يفسد الشرط، وتصح الحوالة كالشروط الفاسدة فى البيع لكان أوفى بالقواعد (٢). (أنظر مصطلح حوالة). ٧ - فى الضمان والكفالة: اذا اشترط فى هذين العقدين ما ينافى مقتضاهما فسدا وذلك كما لو شرط فى الضمان أو الكفالة خيار، كأن قال أنا ضمين بما عليه، أو كفيل ببدنه على أن لى الخيار ثلاثة أيام مثلا، فسذ الضمان والكفالة لمنافاة الخيار لهذين العقدين (٣). وكذا اذا قال: كفلت ببدن فلان على أن يبرئ فلان (زيد مثلا) الكفيل أو قال: كفلت بفلان على أن يبرئ المكفول عنه الكفيل من الكفالة فسد الشرط والعقد، لأنه شرط فسخ العقد فى عقد، فلم يصح كالبيع بشرط فسخ بيع آخر. وكذا لو قال كفلت لك بهذا الغريم على أن تبرئنى من الكفالة بفلان الآخر، أو قال ضمنت لك هذا الدين على أن تبرئنى من ضمان الدين الآخر، أو قال ضمنت لك هذا الدين على أن تبرئنى من الكفالة بفلان، فسد الشرط والعقد للتعليل المتقدم (٤). (أنظر مصطلح كفالة وضمان). ٨ - فى الوقف: واذا اشترط فى الوقف ما ينافى مقتضاه فسد، وذلك كما لو شرط الواقف فى الوقف خيارا، بأن قال: وقفته بشرط الخيار أبدا. أو مدة معينة شهرا أو سنة، أو بشرط تحويل الوقف عن الموقوف عليه الى غيره، بأن قال: وقفت دارى على كذا على أن أحولها عن هذه الجهة أو عن الوقفية بأن أرجع فيها متى شئت لم يصح الوقف، لأنه شرط ينافى مقتضى الوقف، لأن مقتضاه التأبيد والتأقيت ينافيه، وكشرطه تغيير شرطه وكشرط بيعه متى شاء، أو هبته أو متى شاء أبطله ونحوه لم يصح الوقف أيضا لأنه شرط ينافى مقتضى الوقف (٥). (أنظر مصطلح وقف). النوع الثانى: شروط باطلة تسقط ويصح العقد: وهذا النوع من الشروط تندرج تحت الشروط الآتية:

стр. 3746

الأول: شرط ينافى مقتضى العقد. ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط فى العقد ما ينافى مقتضاه، نحو أن يشترط ألا خسارة عليه، أو أنه متى نفق المبيع (راج) والا رده أو يشترط البائع على المشترى ألا يبيع المبيع، ولا يهبه ولا يعتقه، أى ألا يفعل واحدا من هذه الشروط، أو شرط البائع ان أعتق المشترى المبيع فالولاء للبائع، أو يشترط البائع على المشترى أن يبيعه أو يهبه أو يعتقه أو يقفه فهذا الشرط لا يبطل البيع، لحديث عائشة قالت: جاءتنى بريرة (الحديث تقدم ذكره فى مذهب الحنفية والمالكية والشافعية) فقد أبطل الرسول ﷺ شرط الولاء ولم يبطل العقد (١). واذا لغا الشرط وصح العقد كان للذى فات غرضه بفساد الشرط من بائع ومشتر (علم بفساد الشرط أو لم يعلم) فسخ البيع، لأنه لم يسلم له ما دخل عليه من الشرط، أو أرش (عوض) ما نقص من الثمن بالغاء الشرط ان كان المشترط بائعا. فاذا باعه بأنقص من ثمنه وشرط شرطا فاسدا فله الخيار بين الفسخ، وبين أخذ أرش النقص، لأنه انما باع بنقص لما يحصل له من الغرض الذى اشترطه، فاذا لم يحصل غرضه رجع بالنقص. وان كان المشترى قد اشترى بزيادة على الثمن وشرط شرطا فاسدا، فله الخيار بين الفسخ وأخذ ما زاد لما تقدم (٢). ٢ - فى الاجارة: اذا اشترط فى الاجارة ما ينافى مقتضاها فسد الشرط فقط، وذلك كما لو اشترط على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه، فان الشرط يفسد ولا يلزم الوفاء به، لأنه شرط ينافى مقتضى العقد، اذ مقتضاه ملك المنفعة، ومن ملك شيئا استوفاه بنفسه وبنائبه. وكذا لو اشترط على المستأجر زرع بر فقط، فلا يلزم الوفاء به وله زرع بر وما هو مثله ضررا أو أقل منه، وليس له أن يزرع ما هو أكثر منه ضررا. وكذا لو اشترط على المستأجر ضمان العين فالشرط فاسد لمنافاته مقتضى العقد (أنظر مصطلح (٣) اجارة). ٣ - فى النكاح والطلاق: اذا اشترط فى عقد النكاح ما ينافى مقتضاه بطل الشرط وصح العقد، وذلك كما لو اشترط الزوجان أو أحدهما فى النكاح الخيار بأن قال زوجتك بشرط الخيار أبدا أو مدة ولو مجهولة أو شرطا أو أحدهما الخيار فى المهر .. أو عدم الوط ء، أو شرطت ان جاء بالمهر فى وقت كذا، والا فلا نكاح بينهما، أو شرط الزوج عدم المهر، أو عدم النفقة أو شرط قسمة لها أقل من ضرتها، أو أكثر

стр. 3747

منها، أو شرط ان أصدقها رجع عليها بما أصدقه لها أو ببعضه، أو شرطت أن يعزل عنها أو ألا يكون عندها فى الجمعة الا ليلة، أو ألا تسلم نفسها اليه، الا بعد مدة معينة، أو ألا يسافر بها اذا أرادت انتقالا، أو أن يسكن بها حيث شاءت أو حيث شاء أبوها، أو غيره من قريب أو أجنبى أن تستدعيه الى الجماع وقت حاجتها، أو وقت ارادتها أو شرط الزوج لها النهار دون الليل، أو شرط أن تنفق عليه، أو أن تعطيه شيئا ونحوه كأن شرطت عليه أن ينفق عليها كل يوم عشرة دراهم مثلا بطل الشرط، لأنه شرط ينافى مقتضى العقد، ويتضمن اسقاط حقوق تجب بالعقد، قبل انعقاده فلم يصح، كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع، وصح العقد، لأن هذه الشروط تعود الى معنى زائد فى العقد لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به فلم يبطله كما لو شرط فيه صداقا محرما، ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتق. وان طلق بشرط خيار وقع طلاقه ولغا شرطه كالنكاح وأولى (١). ٤ - فى الشركة والمضاربة اذا اشترط فى هذين العقدين ما ينافى مقتضاهما، فسد الشرط وصح العقد. وذلك كما لو اشترط الشريك أو رب المال على شريكه أو على المضارب ضمان المال أن تلف بلا تعد أو تفريط. أو شرط أن عليه من الوضيعة أى الخسارة أكثر من قدر ماله فسد الشرط وحده، لمنافاته لمقتضى العقد. وكذا لو شرط عليه الارتفاق بالسلع كلبس ثوب أو استخدام عبد أو ركوب دابة فسد الشرط فيه، لأنه لا مصلحة للعقد فيه، فأشبه اشتراط ما ينافيه. أو شرط عليه ألا يفسخ الشركة مدة بعينها، أو ألا يبيع الا برأس المال أو أقل من رأس المال أو ألا يبيع الا ممن اشترى منه أو ألا يبيع، أو لا يشترى، أو شرط عليه لزوم العقد فسد الشرط وحده، لمنافاته مقتضى العقد (٢)، لأنها تفوت المقصود من عقد الشركة أو تمنع الفسخ الجائز بحكم الأصل، والشركة والمضاربة صحيحة كالشروط الفاسدة فى عقد البيع والنكاح ونحوهما (٣). (أنظر مصطلح شركة ومضاربة). ٥ - فى الوكالة: اذا اشترط فى عقد الوكالة ما ينافى مقتضاه بطل الشرط وصح العقد. فلو قال له: وكلتك بشرط أن تضمن ما يتلف منك فاذا تلف منه شئ بغير تفريط لم يضمنه، لأنه أمين والشرط لاغ، لأنه

стр. 3748

ينافى مقتضى العقد (١). (أنظر مصطلح وكالة). ٦ - فى الرهن: اذا اشترط فى عقد الرهن ما ينافى مقتضاه بطل الشرط وصح العقد، وذلك كما لو شرط ألا يباع الرهن عند حلول الأجل، أو الا يباع ما خيف تلفه مما يسرع اليه الفساد كالعنب والرطب ونحوه، أو شرط بيعه بأى ثمن كان أو شرط ألا يبيعه الا بما يرضيه .. أو شرط كونه مضمونا على المرتهن أو مضمونا على العدل، أو شرط ألا يقبضه، أو ان جاءه بحقه فى محله فبها، والا فالرهن له بالدين أو يبيع له بالدين الذى له على الراهن، أو شرط الراهن أن المرتهن لا يستوفى الدين من ثمنه أو شرطا الخيار للراهن، أو شرطا ألا يكون العقد لازما فى حق الراهن، أو شرطا توقيت الرهن، بأن قالا: هو رهن عشرة أيام مثلا، أو شرطا أن يكون الرهن يوما رهنا، ويوما لا يكون رهنا، أو شرطا كون الرهن فى يد الراهن، فالشرط فى كل ذلك فاسد، لمنافاته مقتضى العقد، والرهن صحيح مع فساد الشرط، لحديث «لا يغلق الرهن» رواه الأثرم عن عبد الله بن جعفر .. ووجه الدليل فيه أنه ﷺ نفى غلق الرهن دون أصله فدل على صحته وقيس عليه سائر الشروط الفاسدة (٢). ٧ - فى الهبة: لا يصح اشتراط ما ينافى عقد الهبة فاذا اشترط ذلك صح العقد وبطل الشرط. ومن أمثلته ما اذا اشترط الواهب على المتهب ألا يبيع العين الموهوبة ولا يهبها، أو ألا ينتفع بها أو وهبه عينا واشترط أن يبيعها أو يهبها فلا يصح الشرط، لأن مقتضى الملك التصرف المطلق فالحجر فيه مناف لمقتضاه وتصح الهبة المشروط فيها ما ينافى مقتضاها، كالشروط الفاسدة فى البيع (٣) (أنظر مصطلح هبة). ٨ - فى الوديعة: اذا اشترط فى الوديعة ما ينافى مقتضاها بطل الشرط وصح التصرف، كما لو شرط رب الوديعة على الوديع ضمان الوديعة لم يصح الشرط ولم يضمنها الوديع، لأنه شرط ينافى مقتضى العقد، أو قال الوديع: أنا ضامن للوديعة لم يضمن ما تلف بغير تعد أو تفريط، وكذلك كل ما كان أصله الأمانة كالرهن والعين المؤجرة والموصى بنفعها ونحوها لا يصح شرط ضمانها ولا ضمانها (٤) (أنظر مصطلح وديعة). ٩ - العارية: وكذلك اذا اشترط فى العارية نفى ضمانها لغا الشرط ولم يسقط الضمان، لأن كل عقد اقتضى الضمان، لم يغيره الشرط كالمقبوض ببيع، لأن شرط خلاف

стр. 3749

مقتضى العقد (١) فاسد … والعقد صحيح (أنظر مصطلح عارية). ١٠ - فى السبق والمناضلة (٢): لا يشترط فى السبق والمناضلة تعيين الراكبين ولا القوسين ولا السهام ولو عينها لم تتعين وكل ما تعين لا يجوز ابداله كالمتعين فى البيع ومالا يتعين يجوز ابداله لعذر وغيره. فان شرط المتسابق ألا يرمى بغير هذا القوس أو بغير هذا السهم فهذا الشرط فاسد لأنه ينافى مقتضى العقد (٣). وان شرط المتسابقان أن السابق يطعم السبق بفتح (٤) الموحدة أصحابه أو يطعمه بعضهم أو يطعمه غيرهم أو قال: ان سبقتنى فلك كذا أولا أرمى أبدا أو شهرا، لم يصح الشرط، لأن السبق عوض على عمل، فلا يستحقه غير العامل، كالعوض فى رد الآبق، ويصح عقد المسابقة، لأنها عقد لا تتوقف صحته على تسمية بدل فلم تفسد بالشرط الفاسد كالنكاح (٥). وفى المناضلة يشترط استواء المتناضلين فى عدد الرشق وعدد الاصابة وفى صفتها وسائر أحوال الرمى. فان اشترطا ما تفوت به المساواة لم يصح الشرط لمنافاته لموضوع المسابقة، كما لو اشترطا رشق أحدهما عشرة والآخر عشرين أو اشترطا أن يصيب أحدهما خمسة وأن يصيب الآخر ثلاثة .. أو اشترطا أن يرمى أحدهما من بعد وأن يرمى الآخر من قرب. أو أن يرمى أحدهما وبين أصابعه سهم والآخر بين أصابعه سهمان أو أن يرمى أحدهما وعلى رأسه شئ والآخر خال عن شاغل، أو شرطا أن يحط عن أحدهما واحد من خطئه لا عليه ولا له، وأشباه هذا مما تفوت به المساواة لم يصح لمنافاته لموضوع المسابقة (٦). الثانى: شرط يؤدى الى جهالة أو أمر غير مشروع. ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط فى البيع ما يؤدى الى جهالة أو أمر غير مشروع بطل الشرط وصح البيع، وذلك كما لو اشترط المشترى أن الطير المبيع يوقظه للصلاة، أو أنه يصيح عند دخول الصلاة، أو أن يكون الديك المبيع مناقرا أو الكبش مناطحا، أو اشترط المشترى الغناء فى الجارية، أو أن البهيمة تحلب فى كل يوم قدرا معلوما لم يصح الشرط، لأنه اما أنه لا يمكن الوفاء به، أو محرم فهو ممنوع شرعا .. وكذا أن شرط أن الجارية المبيعة

стр. 3750

لا تحمل أو أنها تضع الولد فى وقت بعينه لم يصح الشرط لأنه لا يمكن الوفاء به (١). وكذا ان شرط الولاء للبائع فان الشرط يلغو ويصح العقد لحديث بريرة (وقد تقدم الاشارة اليه فى مذهب الحنفية والمالكية والشافعية). وكذا لو شرط ضمينا أو كفيلا غير معين، أو شرط خيارا أو أجلا مجهولين، كان باعه بشرط الخيار وأطلق أو الى الحصاد ونحوه أو بثمن مؤجل الى الحصاد ونحوه، أو شرط تأخير تسليم المبيع بلا انتفاع البائع به، فان الشرط يلغو ويصح البيع قياسا على اشتراط الولاء للبائع (٢) (أنظر مصطلح بيع). ٢ - فى الرهن وكذا لو شرط فى الرهن شرط لا يقتضيه العقد كالمحرم من خمر وخنزير ونحوهما، أو شرط رهن المجهول المعدوم وما لا يقدر على تسليمه كالآبق والشارد ونحو ذلك مما لا يصح بيعه، فان الشرط يكون باطلا والعقد صحيحا (٣). (أنظر مصطلح رهن). ٣ - فى الكتابة: اذا اشترط المكاتب فى كتابته أن يوالى من شاء فالشرط باطل، والولاء لمن أعتق لقوله ﷺ فى قصة بريرة «فانما الولان لمن أعتق» متفق عليه (٤). رأى ابن تيمية وابن القيم فى الشروط: يؤيد ابن تيمية أن الأصل فى الشروط الجواز والصحة ولا يحرم ويبطل منها الا ما دل على تحريمه وابطاله نص أو قياس عند من يقول به .. كما يرى أن الشرط المحذور هو الشرط الذى ينافى مقصود العقد، كاشتراط الطلاق فى النكاح واشتراط الفسخ فى العقد (٥). كما يرى ابن القيم أن الأصل فى الشروط الصحة الا ما أبطله الشارع (٦). أو نهى عنه. مذهب الظاهرية: القسم الأول: الشروط الصحيحة. ومن أمثلتها: ١ - فى البيع: ما جاء فى المحلى من أن كل شرط وقع فى حال عقد بيع من البائع والمشترى أو من أحدهما برضى الآخر فالبيع باطل مفسوخ والشرط باطل، الا سبعة شروط فقط، فانها لازمة والبيع صحيح ان شرطت فى البيع.
следующие страницы →