← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

الأول: شرط ينافى مقتضى العقد. ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط فى العقد ما ينافى مقتضاه، نحو أن يشترط ألا خسارة عليه، أو أنه متى نفق المبيع (راج) والا رده أو يشترط البائع على المشترى ألا يبيع المبيع، ولا يهبه ولا يعتقه، أى ألا يفعل واحدا من هذه الشروط، أو شرط البائع ان أعتق المشترى المبيع فالولاء للبائع، أو يشترط البائع على المشترى أن يبيعه أو يهبه أو يعتقه أو يقفه فهذا الشرط لا يبطل البيع، لحديث عائشة قالت: جاءتنى بريرة (الحديث تقدم ذكره فى مذهب الحنفية والمالكية والشافعية) فقد أبطل الرسول ﷺ شرط الولاء ولم يبطل العقد (١). واذا لغا الشرط وصح العقد كان للذى فات غرضه بفساد الشرط من بائع ومشتر (علم بفساد الشرط أو لم يعلم) فسخ البيع، لأنه لم يسلم له ما دخل عليه من الشرط، أو أرش (عوض) ما نقص من الثمن بالغاء الشرط ان كان المشترط بائعا. فاذا باعه بأنقص من ثمنه وشرط شرطا فاسدا فله الخيار بين الفسخ، وبين أخذ أرش النقص، لأنه انما باع بنقص لما يحصل له من الغرض الذى اشترطه، فاذا لم يحصل غرضه رجع بالنقص. وان كان المشترى قد اشترى بزيادة على الثمن وشرط شرطا فاسدا، فله الخيار بين الفسخ وأخذ ما زاد لما تقدم (٢). ٢ - فى الاجارة: اذا اشترط فى الاجارة ما ينافى مقتضاها فسد الشرط فقط، وذلك كما لو اشترط على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه، فان الشرط يفسد ولا يلزم الوفاء به، لأنه شرط ينافى مقتضى العقد، اذ مقتضاه ملك المنفعة، ومن ملك شيئا استوفاه بنفسه وبنائبه. وكذا لو اشترط على المستأجر زرع بر فقط، فلا يلزم الوفاء به وله زرع بر وما هو مثله ضررا أو أقل منه، وليس له أن يزرع ما هو أكثر منه ضررا. وكذا لو اشترط على المستأجر ضمان العين فالشرط فاسد لمنافاته مقتضى العقد (أنظر مصطلح (٣) اجارة). ٣ - فى النكاح والطلاق: اذا اشترط فى عقد النكاح ما ينافى مقتضاه بطل الشرط وصح العقد، وذلك كما لو اشترط الزوجان أو أحدهما فى النكاح الخيار بأن قال زوجتك بشرط الخيار أبدا أو مدة ولو مجهولة أو شرطا أو أحدهما الخيار فى المهر .. أو عدم الوط ء، أو شرطت ان جاء بالمهر فى وقت كذا، والا فلا نكاح بينهما، أو شرط الزوج عدم المهر، أو عدم النفقة أو شرط قسمة لها أقل من ضرتها، أو أكثر

стр. 3747

منها، أو شرط ان أصدقها رجع عليها بما أصدقه لها أو ببعضه، أو شرطت أن يعزل عنها أو ألا يكون عندها فى الجمعة الا ليلة، أو ألا تسلم نفسها اليه، الا بعد مدة معينة، أو ألا يسافر بها اذا أرادت انتقالا، أو أن يسكن بها حيث شاءت أو حيث شاء أبوها، أو غيره من قريب أو أجنبى أن تستدعيه الى الجماع وقت حاجتها، أو وقت ارادتها أو شرط الزوج لها النهار دون الليل، أو شرط أن تنفق عليه، أو أن تعطيه شيئا ونحوه كأن شرطت عليه أن ينفق عليها كل يوم عشرة دراهم مثلا بطل الشرط، لأنه شرط ينافى مقتضى العقد، ويتضمن اسقاط حقوق تجب بالعقد، قبل انعقاده فلم يصح، كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع، وصح العقد، لأن هذه الشروط تعود الى معنى زائد فى العقد لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به فلم يبطله كما لو شرط فيه صداقا محرما، ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتق. وان طلق بشرط خيار وقع طلاقه ولغا شرطه كالنكاح وأولى (١). ٤ - فى الشركة والمضاربة اذا اشترط فى هذين العقدين ما ينافى مقتضاهما، فسد الشرط وصح العقد. وذلك كما لو اشترط الشريك أو رب المال على شريكه أو على المضارب ضمان المال أن تلف بلا تعد أو تفريط. أو شرط أن عليه من الوضيعة أى الخسارة أكثر من قدر ماله فسد الشرط وحده، لمنافاته لمقتضى العقد. وكذا لو شرط عليه الارتفاق بالسلع كلبس ثوب أو استخدام عبد أو ركوب دابة فسد الشرط فيه، لأنه لا مصلحة للعقد فيه، فأشبه اشتراط ما ينافيه. أو شرط عليه ألا يفسخ الشركة مدة بعينها، أو ألا يبيع الا برأس المال أو أقل من رأس المال أو ألا يبيع الا ممن اشترى منه أو ألا يبيع، أو لا يشترى، أو شرط عليه لزوم العقد فسد الشرط وحده، لمنافاته مقتضى العقد (٢)، لأنها تفوت المقصود من عقد الشركة أو تمنع الفسخ الجائز بحكم الأصل، والشركة والمضاربة صحيحة كالشروط الفاسدة فى عقد البيع والنكاح ونحوهما (٣). (أنظر مصطلح شركة ومضاربة). ٥ - فى الوكالة: اذا اشترط فى عقد الوكالة ما ينافى مقتضاه بطل الشرط وصح العقد. فلو قال له: وكلتك بشرط أن تضمن ما يتلف منك فاذا تلف منه شئ بغير تفريط لم يضمنه، لأنه أمين والشرط لاغ، لأنه

стр. 3748

ينافى مقتضى العقد (١). (أنظر مصطلح وكالة). ٦ - فى الرهن: اذا اشترط فى عقد الرهن ما ينافى مقتضاه بطل الشرط وصح العقد، وذلك كما لو شرط ألا يباع الرهن عند حلول الأجل، أو الا يباع ما خيف تلفه مما يسرع اليه الفساد كالعنب والرطب ونحوه، أو شرط بيعه بأى ثمن كان أو شرط ألا يبيعه الا بما يرضيه .. أو شرط كونه مضمونا على المرتهن أو مضمونا على العدل، أو شرط ألا يقبضه، أو ان جاءه بحقه فى محله فبها، والا فالرهن له بالدين أو يبيع له بالدين الذى له على الراهن، أو شرط الراهن أن المرتهن لا يستوفى الدين من ثمنه أو شرطا الخيار للراهن، أو شرطا ألا يكون العقد لازما فى حق الراهن، أو شرطا توقيت الرهن، بأن قالا: هو رهن عشرة أيام مثلا، أو شرطا أن يكون الرهن يوما رهنا، ويوما لا يكون رهنا، أو شرطا كون الرهن فى يد الراهن، فالشرط فى كل ذلك فاسد، لمنافاته مقتضى العقد، والرهن صحيح مع فساد الشرط، لحديث «لا يغلق الرهن» رواه الأثرم عن عبد الله بن جعفر .. ووجه الدليل فيه أنه ﷺ نفى غلق الرهن دون أصله فدل على صحته وقيس عليه سائر الشروط الفاسدة (٢). ٧ - فى الهبة: لا يصح اشتراط ما ينافى عقد الهبة فاذا اشترط ذلك صح العقد وبطل الشرط. ومن أمثلته ما اذا اشترط الواهب على المتهب ألا يبيع العين الموهوبة ولا يهبها، أو ألا ينتفع بها أو وهبه عينا واشترط أن يبيعها أو يهبها فلا يصح الشرط، لأن مقتضى الملك التصرف المطلق فالحجر فيه مناف لمقتضاه وتصح الهبة المشروط فيها ما ينافى مقتضاها، كالشروط الفاسدة فى البيع (٣) (أنظر مصطلح هبة). ٨ - فى الوديعة: اذا اشترط فى الوديعة ما ينافى مقتضاها بطل الشرط وصح التصرف، كما لو شرط رب الوديعة على الوديع ضمان الوديعة لم يصح الشرط ولم يضمنها الوديع، لأنه شرط ينافى مقتضى العقد، أو قال الوديع: أنا ضامن للوديعة لم يضمن ما تلف بغير تعد أو تفريط، وكذلك كل ما كان أصله الأمانة كالرهن والعين المؤجرة والموصى بنفعها ونحوها لا يصح شرط ضمانها ولا ضمانها (٤) (أنظر مصطلح وديعة). ٩ - العارية: وكذلك اذا اشترط فى العارية نفى ضمانها لغا الشرط ولم يسقط الضمان، لأن كل عقد اقتضى الضمان، لم يغيره الشرط كالمقبوض ببيع، لأن شرط خلاف

стр. 3749

مقتضى العقد (١) فاسد … والعقد صحيح (أنظر مصطلح عارية). ١٠ - فى السبق والمناضلة (٢): لا يشترط فى السبق والمناضلة تعيين الراكبين ولا القوسين ولا السهام ولو عينها لم تتعين وكل ما تعين لا يجوز ابداله كالمتعين فى البيع ومالا يتعين يجوز ابداله لعذر وغيره. فان شرط المتسابق ألا يرمى بغير هذا القوس أو بغير هذا السهم فهذا الشرط فاسد لأنه ينافى مقتضى العقد (٣). وان شرط المتسابقان أن السابق يطعم السبق بفتح (٤) الموحدة أصحابه أو يطعمه بعضهم أو يطعمه غيرهم أو قال: ان سبقتنى فلك كذا أولا أرمى أبدا أو شهرا، لم يصح الشرط، لأن السبق عوض على عمل، فلا يستحقه غير العامل، كالعوض فى رد الآبق، ويصح عقد المسابقة، لأنها عقد لا تتوقف صحته على تسمية بدل فلم تفسد بالشرط الفاسد كالنكاح (٥). وفى المناضلة يشترط استواء المتناضلين فى عدد الرشق وعدد الاصابة وفى صفتها وسائر أحوال الرمى. فان اشترطا ما تفوت به المساواة لم يصح الشرط لمنافاته لموضوع المسابقة، كما لو اشترطا رشق أحدهما عشرة والآخر عشرين أو اشترطا أن يصيب أحدهما خمسة وأن يصيب الآخر ثلاثة .. أو اشترطا أن يرمى أحدهما من بعد وأن يرمى الآخر من قرب. أو أن يرمى أحدهما وبين أصابعه سهم والآخر بين أصابعه سهمان أو أن يرمى أحدهما وعلى رأسه شئ والآخر خال عن شاغل، أو شرطا أن يحط عن أحدهما واحد من خطئه لا عليه ولا له، وأشباه هذا مما تفوت به المساواة لم يصح لمنافاته لموضوع المسابقة (٦). الثانى: شرط يؤدى الى جهالة أو أمر غير مشروع. ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط فى البيع ما يؤدى الى جهالة أو أمر غير مشروع بطل الشرط وصح البيع، وذلك كما لو اشترط المشترى أن الطير المبيع يوقظه للصلاة، أو أنه يصيح عند دخول الصلاة، أو أن يكون الديك المبيع مناقرا أو الكبش مناطحا، أو اشترط المشترى الغناء فى الجارية، أو أن البهيمة تحلب فى كل يوم قدرا معلوما لم يصح الشرط، لأنه اما أنه لا يمكن الوفاء به، أو محرم فهو ممنوع شرعا .. وكذا أن شرط أن الجارية المبيعة

стр. 3750

لا تحمل أو أنها تضع الولد فى وقت بعينه لم يصح الشرط لأنه لا يمكن الوفاء به (١). وكذا ان شرط الولاء للبائع فان الشرط يلغو ويصح العقد لحديث بريرة (وقد تقدم الاشارة اليه فى مذهب الحنفية والمالكية والشافعية). وكذا لو شرط ضمينا أو كفيلا غير معين، أو شرط خيارا أو أجلا مجهولين، كان باعه بشرط الخيار وأطلق أو الى الحصاد ونحوه أو بثمن مؤجل الى الحصاد ونحوه، أو شرط تأخير تسليم المبيع بلا انتفاع البائع به، فان الشرط يلغو ويصح البيع قياسا على اشتراط الولاء للبائع (٢) (أنظر مصطلح بيع). ٢ - فى الرهن وكذا لو شرط فى الرهن شرط لا يقتضيه العقد كالمحرم من خمر وخنزير ونحوهما، أو شرط رهن المجهول المعدوم وما لا يقدر على تسليمه كالآبق والشارد ونحو ذلك مما لا يصح بيعه، فان الشرط يكون باطلا والعقد صحيحا (٣). (أنظر مصطلح رهن). ٣ - فى الكتابة: اذا اشترط المكاتب فى كتابته أن يوالى من شاء فالشرط باطل، والولاء لمن أعتق لقوله ﷺ فى قصة بريرة «فانما الولان لمن أعتق» متفق عليه (٤). رأى ابن تيمية وابن القيم فى الشروط: يؤيد ابن تيمية أن الأصل فى الشروط الجواز والصحة ولا يحرم ويبطل منها الا ما دل على تحريمه وابطاله نص أو قياس عند من يقول به .. كما يرى أن الشرط المحذور هو الشرط الذى ينافى مقصود العقد، كاشتراط الطلاق فى النكاح واشتراط الفسخ فى العقد (٥). كما يرى ابن القيم أن الأصل فى الشروط الصحة الا ما أبطله الشارع (٦). أو نهى عنه. مذهب الظاهرية: القسم الأول: الشروط الصحيحة. ومن أمثلتها: ١ - فى البيع: ما جاء فى المحلى من أن كل شرط وقع فى حال عقد بيع من البائع والمشترى أو من أحدهما برضى الآخر فالبيع باطل مفسوخ والشرط باطل، الا سبعة شروط فقط، فانها لازمة والبيع صحيح ان شرطت فى البيع.

стр. 3751

الشرط الأول: اشتراط الرهن فيما تبايعاه الى أجل مسمى، لقوله تعالى: «وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ». ولا يجوز اشتراط الرهن الا فى البيع الى أجل مسمى فى السفر خاصة أو فى السلم الى أجل مسمى فى السفر خاصة أو فى القرض الى أجل مسمى خاصة مع الكاتب لقوله ﷺ «كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط»، وقال «إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ» (الاية) (١) الى قوله تعالى «وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (٢)» فههنا يجوز اشتراط الرهن حيث أجازه الله تعالى، والدين الى أجل مسمى لا يعدو أن يكون بيعا، أو سلما، أو قرضا، فهذه الوجوه يجوز فيها اشتراط التأجيل، لورود النصوص بوجوبه فى السلم، وجوازه فى القرض والبيع فى السفر، ولا يجوز فيما عدا ذلك أصلا، لأنه لم يأت فى شئ من المعاملات سوى ما ذكر نص بجواز اشتراط التأجيل (٣). الشرط الثانى: اشتراط تأخير الثمن ان كان دنانير أو دراهم الى أجل مسمى: وانما جاز هذا الشرط لقوله تعالى «إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٤). الشرط الثالث: اشتراط الا خلابة يجوز اشتراط ذلك لما روى نافع عن ابن عمر قال: ان حبان بن منقذ سفع فى رأسه فى الجاهلية مأمومة فخبلت لسانه فكان اذا بايع خدع فى البيع فقال له رسول الله ﷺ : «بايع وقل لا خلابة ثم أنت بالخيار» وفى رواية بزيادة «ثم أنت بالخيار ثلاثا من بيعك» (٥). الشرط الرابع: اشتراط الصفات التى يتبايعان عليها من السلامة أو من ألا خديعة ومن صناعة العبد، أو الأمة أو سائر صفات المبيع، يجوز اشتراط ذلك لقوله تعالى «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» (٦) فنص الله تعالى على التراضى منهما، والتراضى لا يكون الا على صفات المبيع وصفات الثمن ضرورة (٧). الشرط الخامس: اشتراط أداء الثمن الى ميسرة وان لم يذكرا أجلا. يجوز هذا الشرط لقوله تعالى:

стр. 3752

«وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة» وروى عكرمة عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ بعث الى يهودى قدمت عليه ثياب: ابعث الى بثوبين الى الميسرة» (١). الشرط السادس: اشتراط مال العبد المباع أو الأمة للمشترى سواء اشترطه كله أو بعضه أو اشترط مسمى معينا أم جزءا منسوبا مشاعا كان المال معلوما أم مجهولا. يجوز اشتراط ذلك لما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال «من باع عبدا وله مال فماله للبائع الا أن يشترطه المبتاع ومن باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع الا أن يشترطها المبتاع. فمن ابتاع عبدا أو أمة لهما مال فما لهما للبائع، الا أن يشترطه المبتاع فيكون له ولا حصة له من الثمن، كثر أو قل، وليس له حكم البيع أصلا. فان كان فى مال العبد أو الأمة ذهب كثير أو قليل، وقد ابتاع الأمة أو العبد بذهب أقل من ذلك الذهب أو مثله أو أكثر نقدا أو حالا فى الذمة أو الى أجل جاز كل ذلك، وكذلك أن كان فيه فضة. فان باع نصف عبده أو نصف أمته أو جزءا مسمى مشاعا فيهما جاز ذلك، ولا يجوز هنا اشتراط المال أصلا، وكذلك لو باع نصيبه من عبد بينه وبين آخر. فلو باع اثنان عبدا بينهما جاز للمشترى اشتراط المال لأن رسول الله ﷺ ذكر ذلك بلفظ الاشتراط كما قدمنا (٢) والاشتراط غير البيع فليس له حكم البيع .. وقد ملك المال بالشرط الصحيح (٤). وكذلك للمبتاع أن يشترط شيئا مسمى بعينه من مال العبد أو الأمة، وله أن يشترط ثلثا أو ربعا أو نحو ذلك (٣). الشرط السابع: اشتراط الثمرة المؤبرة للمشترى: وانما جاز هذا الشرط لقوله ﷺ (فيما رواه ابن عمر) ومن باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع الا أن يشترطها المبتاع. والتأبير فى النخل هو ان يشق الطلع ويذر فيه دقيق الفحال. وأما قبل الابار فالطلع للمبتاع ولا يجوز فى ثمرة النخل الا الاشتراط فقط. وأما البيع فلا يجوز حتى يصير زهوا (٤). فاذا أزهى جاز فيه الاشتراط

стр. 3753

مع الأصول وجاز فيه البيع مع الأصول ودون الأصول. وليس هذا الحكم الا فى النخل المأبور وحده كما جاء النص. ولو ظهرت ثمرة النخل بغير ابار لم يحل اشتراطها أصلا لأنه خلاف أمر رسول الله ﷺ . وأما سائر الثمار فان من باع الأصول وفيها ثمرة قد ظهرت أو لم يبد صلاحها، فالثمرة للبائع لا يحل بيعها لا مع الأصول ولا دونها ولا اشتراطها أصلا. وأما تخصيص النخل بما ذكرنا، فلأن النص لم يرد الا فيها فقط مع وجود الآبار. ولا يجوز فى ثمرة النخل الا الاشتراط فقط ما لم تزه، لأن النبى ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى تزهى وتحمر، فلا يجوز بيعها قبل أن تزهى أصلا، واباح ﵇ اشتراطها، فيجوز ما أجازه ﵇ ويحرم ما نهى عنه (١). وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى (٢). وللمشترى أن يشترط الثمرة المؤبرة جميعها أو نصفها أو ثلثها أو جزءا مسمى مشاعا فى جميعها أو شيئا منها معينا (٣). ومن باع نخلة أو نخلتين وفيها ثمر قد أبر لم يجز للمبتاع اشتراط ثمرتها أصلا. ولا يجوز هذا الشرط الا فى ثلاث نخلات فصاعدا لأن النبى ﷺ فى قوله «من باع نخلا» لم يجز هذا الشرط الا فى النخل وأقل ما يقع عليه اسم النخل ثلاث فصاعدا (٤). ٢ - فى النكاح: اذا اشترطت سلامة الزوجة من العيوب فى عقد النكاح ثم وجد الزوج عيبا أى عيب كان فالنكاح مفسوخ مردود لا خيار له فى أجازته ولا صداق فيه ولا ميراث ولا نفقة دخل أو لم يدخل، لأن التى أدخلت عليه غير التى تزوجها، ولأن السالمة غير المعيبة فاذا لم يتزوجها فلا زوجية بينهما (٥). ومن أعتق أمة على أن يتزوجها وجعل عتقها صداقها لا صداق لها غيره، فهو صداق صحيح، ونكاح صحيح، وسنة فاضلة. فان طلقها قبل الدخول فهى حرة ولا يرجع عليها بشئ.

стр. 3754

فلو أبت أن تتزوجه بطل عتقها وهى مملوكة له كما كانت .. لما روى عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها (١). القسم الثانى: الشروط الباطلة التى تبطل التصرف. ومن أمثلته: ١ - فى البيع: لا يحل بيع جارية بشرط أن توضع على يدى عدل حتى تحيض، رائعة كانت أو غير رائعة والبيع بهذا الشرط فاسد (٢). ولا يحل بيع عبد أو أمة على أن يعطيها البائع كسوة، قلت أو كثرت ولا بيع دابة على أن يعطيها البائع أكافها أو رسنها أو بردعتها، والبيع بهذا الشرط باطل مفسوخ لا يحل (٣). ولا يجوز بيع السلعة على أن تكون رهنا عن ثمنها، فان وقع فالبيع مفسوخ، ولكن يجوز للبائع امساك سلعته حتى ينتصف من ثمنها ان كان مالا، والا فليس له ذلك، وهذا لأنه قد اشترط منع المشترى من قبض ما اشتراه مدة مسماة، وهذا شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل، وأيضا فان المشترى لا يملك ما اشترى الا بتمام عقد البيع بينهما والبيع لا يتم الا بالتفرق أو التخيير فما لم يتم يكون الشئ المبيع ملكا للبائع (٤). ولا يحل بيعتان فى بيعة مثل أبيعك سلعتى بدينارين على أن تعطينى بالدينارين كذا وكذا درهما، أو كمن ابتاع سلعة بمائة درهم على أن يعطيه دنانير كل دينار بعدد من الدراهم، ومثل أبيعك سلعتى هذه بدينارين نقدا، أو بثلاثة نسيئة، ومثل أبيعك سلعتى هذه بكذا وكذا على أن تبيعنى سلعتك هذه بكذا وكذا. فهذا كله حرام مفسوخ محكوم عليه بحكم الغصب .. لما روى عن ابن عمر رضى الله عنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين فى بيعة. وما روى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من باع بيعتين فله أوكسهما أو الربا. كما روى عن محمد بن سيرين قال «شرطين فى بيع: أبيعك الى شهر بعشرة فان حبسته شهرا فتأخذ عشرة (أى أخرى) قال شريح: أقل الثمنين وأبعد الأجلين أو الربا، قال عبد الله: فسألت أبى فقال: هذا بيع فاسد (٥). ولا يجوز البيع بشرط البراءة من كل عيب، ولا على ألا يقوم على بعيب ان وجد

стр. 3755

وأنه برئ منه، والبيع بهذا الشرط فاسد مفسوخ، لأنه انعقد على شرط ليس فى كتاب الله تعالى فهو باطل ولأنه غش والغش محرم قال ﵇: «من غشنا فليس منا» وقال ﵇ «الدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم». ومن باع بالبراءة من العيوب فلا يخلو من أن يكون أراد بذلك ألا يقام عليه بعيب ان وجد وأنه برئ منه فقد ذكرنا أن البيع باطل، أو يكون أراد فيه كل عيب فهذا باطل بيقين، لأن الحمى عيب وهى من حر والفالج عيب وهو من برد وهما متضادان، وكل بيع انعقد على الكذب والباطل، فهو باطل، ولا فرق فى هذا بين أن يسمى العيوب كلها أو بعضها أو لا يسميها (١). ولا يجوز بيع شئ بأكثر مما يساوى، أو بأقل مما يساوى اذا اشترط البائع أو المشترى السلامة الا بمعرفة البائع والمشترى معا بمقدار الغبن فى ذلك ورضاهما به. فان اشترط أحدهما السلامة ووقع البيع كما ذكرنا ولم يعلما قدر الغبن أو علمه غير المغبون منهما، ولم يعلمه المغبون، فهو بيع باطل، مفسوخ مضمون على من قبضه ضمان الغصب، وليس لهما اجازته الا بابتداء عقد .. لقوله تعالى «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» ولا يكون التراضى الا على قدر معلوم، ولا شك أن من لم يعلم بالغبن ولا بقدره لم يرض به (٢). ومن باع سلعة بثمن مسمى حالة، أو الى أجل مسمى قريبا أو بعيدا فله أن يبتاع تلك السلعة من الذى باعها منه بثمن مثل الذى باعها به منه، وبأكثر منه وبأقل حالا والى أجل مسمى أقرب من الذى باعها منه اليه أو أبعد أو مثله كل ذلك حلال، ما لم يكن ذلك عن شرط مذكور فى نفس العقد، فان كان عن شرط فهو حرام مفسوخ محكوم فيه بحكم الغصب .. لأنه شرط ليس فى كتاب الله (٣). ولا يحل بيع سلعة مشتراة بشرط أن يربحه للدينار درهما، ولا على أنى أربح معك فيه كذا وكذا درهما، فان وقع فهو مفسوخ أبدا، لأنه شرط ليس فى كتاب الله تعالى، ولأنه بيع بثمن مجهول، لأنهما انما تعاقدا البيع على أنه يربح معه للدينار درهما .. فهذا بيع الغرر الذى نهى عنه رسول الله ﷺ (٤).

стр. 3756

٢ - فى الصرف: ومن صارف غيره دنانير بدراهم فعجز عن تمام مراده فاستقرض من مصارفه أو من غيره ما أتم به صرفه فحسن ما لم يكن عن شرط فى الصفقة (١). ٣ - فى الصلح: لا يجوز فى الصلح الذى يكون فيه ابراء من البعض اشتراط التأجيل أصلا، لأنه شرط ليس فى كتاب الله تعالى فهو باطل، لكنه يكون حالا فى الذمة ينظره به ما شاء بلا شرط، لأنه فعل خير (٢). ٤ - فى الاجارة: لا يجوز فى الاجارة تعجيل الأجرة، ولا تعجيل شئ منها، ولا اشتراط تأخيرها الى أجل، ولا تأخير شئ منها كذلك. ولا يجوز أيضا اشتراط تأخير الشئ المستأجر ولا تأخير العمل المستأجر له طرفة عين فما فوق ذلك، لأنه شرط ليس فى كتاب الله تعالى فهو باطل. ومن هذا استئجار دار مكتراة أو عبد مستأجر أو دابة مستأجرة أو عمل مستأجر أو غير ذلك قبل تمام الاجارة التى هو مشغول فيها، لأن فى هذا العقد اشتراط تأخير قبضه الشئ المستأجر أو العمل المستأجر له (٣). ولا تجوز مشارطة الطبيب على البرء أصلا لأنه بيد الله تعالى لا بيد أحد، وانما الطبيب معالج ومقو للطبيعة بما يقابل الداء، ولا يعرف كمية قوة الدواء من كمية قوة الداء فالبرء لا يقدر عليه الا الله تعالى (٤). ولا يجوز أن يشترط على المستأجر للخياطة احضار الخيوط ولا على الوراق القيام بالحبر، ولا على البناء القيام بالطين أو الصخر أو الجيار وهكذا فى كل شئ .. لأنه اجارة وبيع معاقد اشترط أحدهما مع الآخر فحرم ذلك من وجهين: أحدهما أنه شرط ليس فى كتاب الله تعالى فهو باطل. والثانى أنه بيع مجهول واجارة مجهولة لا يدرى ما يقع من ذلك للبيع ولا ما يقع منه للاجارة فهو أكل مال بالباطل. فان تطوع كل من ذكرنا باحضار ما ذكرنا من غير شرط جاز ذلك لأنه فعل خير (٥). فى السلم: لا يجوز فى السلم أن يشترطا دفع المسلم فيه فى مكان معين، فان فعلا فالصفقة كلها فاسدة مفسوخة محكوم فيها بحكم الغصب .. لأنه شرط ليس فى كتاب الله تعالى، لكن

стр. 3757

حق المسلم قبل المسلم اليه، أنه حيثما لقيه عند محل الأجل فله أخذه ليدفع حقه اليه، فان غاب أنصفه الحاكم من ماله ان وجد له بقول الله تعالى «إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾ (١) فهو مأمور بأداء أمانته حيث وجبت عليه .. وكذلك يفسد السلم اذا اشترط فيه كفيل، لأنه شرط ليس فى كتاب الله تعالى. وأما اشتراط الرهن فيه فهو جائز لورود النص فيه كما سبق أن بينا (٢). ٦ - فى القرض: لا يحل للمقترض أن يقضى ما عليه من غير نوع ما استقرض سواء اشترط ذلك أو لم يشترط مثل أن يقرضه ذهبا فيرد عليه فضة أو غير ذلك .. لأنه اذا رد عليه غير ما كان عليه فقد أخذ غير حقه، ومن أخذ غير حقه فقد أكل المال بالباطل وهو منهى عنه (٣). وهدية الذى عليه الدين الى الذى له عليه الدين حلال، وكذلك ضيافته اياه، ما لم يكن شئ من ذلك عن شرط. فان كان عن شرط فهو حرام، لما روى عن أبى شريح العدوى أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليكرم ضيفه جائزته يومه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة». وكان ﵇ يأكل الهدية وقال ﵇ لو أهدى الى ذراع لقبلت «فهذا عموم لم يخص ﵇ من ذلك غريما من غيره» (٤). ٧ - فى المزارعة والمساقاة: اذا تطوع صاحب الأرض بأن يسلف العامل بذرا أو دراهم أو يعينه بغير شرط جاز، لأنه فعل خير وتعاون على بر وتقوى، فان كان شئ من ذلك عن شرط فى نفس العقد بطل العقد وفسخ، لأنه شرط ليس فى كتاب الله تعالى وعقد رسول الله ﷺ مع الذين دفع اليهم خيبر انما كان كما أوردنا قبل أن يعتملوها بأموالهم (٥). (أنظر مصطلح مساقاة ومزارعة). وليس لهم اشتراط شئ يزرع فى الأرض فان اشترطوا ذلك فى العقد فسد الا أن يشترط صاحب الأرض ألا يزرع العامل. فيها ما يضر بأرضه أو شجره ان كان له فيها شجر فهذا واجب، لأن خلافه فساد واهلاك للحرث قال الله تعالى «إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» وقال تعالى

стр. 3758

«يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ». ومن أصاب منهما ما تجب فيه الزكاة فعليه الزكاة ومن قصر نصيبه عما فيه الزكاة فلا زكاة عليه. ولا يحل (١) اشتراط الزكاة من أحدهما على الآخر، لقول الله تعالى «وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾. ولا يجوز أن يشترط على صاحب الأرض فى المزارعة والمغارسة والمعاملة فى ثمار الشجر لا أجير، ولا عبد، ولا سانية، ولا قادوس، ولا حبل ولا دلو ولا عمل ولا شئ أصلا، وكل ذلك على العامل. فلو تطوع صاحب الأصل بكل ذلك أو ببعضه فحسن (٢) بغير شرط جاز. ٨ - فى القراض: لا يجوز أن يشترط فى القراض عبدا يعمل معه أو أجيرا يعمل معه أو جزءا من الربح لفلان لأنه شرط ليس فى كتاب الله تعالى فهو باطل (٣). ٩ - فى الشركة: لا يحل للشريكين فصاعدا أن يشترطا أن يكون لأحدهما من الربح زيادة على مقدار ماله فيما يبيع، ولا أن يكون عليه خسارة، ولا أن يشترطا أن يعمل أحدهما دون الآخر، فان وقع شئ من ذلك فهو باطل مردود، وليس له من الربح الا ما يقابل ما له من المال، وعليه من الخسارة بقدر ذلك، لأنه شرط ليس فى كتاب الله تعالى (٤). ومن كانت بينهما الدابة مشتركة لم يجز أن يتشارطا استعمالها بالأيام، لأنه شرط ليس فى كتاب الله تعالى فهو باطل (٥). ١٠ - فى النكاح: اذا اشترط فى النكاح شرط فاسد مثل أن يؤجل الصداق الى أجل مسمى أو غير مسمى، أو يؤجل بعضه الى أجل كذلك، أو عقد النكاح على ألا ينكح عليها، أو ألا يتسرى عليها، أو ألا يرحلها عن بلدها، أو عن دارها، أو ألا يغيب مدة أكثر من كذا، أو على أن يعتق أم ولده فلانة، أو على أن ينفق على ولدها، أو شرط هبة كذا، أو بيع كذا، أو نحو ذلك، فهو نكاح فاسد مفسوخ أبدا، وان ولدت له الأولاد، ولا يتوارثان، ولا يجب فيه نفقة ولا صداق ولا عدة، لأن هذه شروط ليست فى كتاب الله تعالى، ولأن كل ذى عقل يعلم ان كل ما عقدت صحته بصحة أمر لا يصح، فانه لا يصح، فكل نكاح عقد على ألا صحة له الا بصحة الشروط المذكورة فلا صحة له واذا كان غير

стр. 3759

صحيح فلا تكون زوجة، واذا لم تكن زوجة فان كان عالما فعليه حد الزنا ولا يلحق به الولد .. وان كان جاهلا فلا حد عليه والولد لا حق به (١). وكذا يفسخ النكاح اذا اشترط فيه ألا صداق عليه لأن الله تعالى يقول «وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً» فقد أمر الله تعالى به واشتراط ألا صداق مخالف لما أمر الله به. ويجوز بغير (٢) ذكر صداق لقوله تعالى ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً». وأيضا لا يحل نكاح الشغار وهو أن يتزوج هذا ولية هذا على أن يزوجه الآخر وليته أيضا سواء ذكرا فى كل ذلك صداقا لكل واحدة منهما، أو لأحداهما دون الأخرى، أو لم يذكرا فى شئ من ذلك صداقا، كل ذلك سواء يفسخ أبدا، ولا نفقة فيه، ولا ميراث، ولا صداق، ولا شئ من أحكام الزوجية، ولا عدة. فان كان عالما فعليه الحد كاملا ولا يلحق به الولد. وان كان جاهلا فلا حد عليه والولد له لاحق. وان كانت هى عالمة بتحريم ذلك فعليها الحد. وان كانت جاهلة فلا شئ عليها، لما روى أن العباس بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب أنكح ابنته عبد الرحمن ابن الحكم بن أبى العاص بن أمية، وأنكحه عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقا، فكتب معاوية الى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال معاوية فى كتابه: هذا الشغار الذى نهى عنه رسول الله ﷺ (٣). واذا تزوج شخص المطلقة ثلاثا ليحلها لزوجها الأول، فان اشترط فى العقد انه يطلقها اذا وطئها فهو عقد فاسد مفسوخ ولا تحل له به .. وان لم يشترط ذلك فى العقد جاز، ويكون بالخيار ان شاء طلقها، وان شاء أمسكها فان طلقها حلت للأول (٤). ١١ - فى الضمان: لا يجوز أن يشترط فى عقد بيع، ولا فى سلم، ولا فى مداينة أصلا اعطاء ضامن، ولا يجوز أن يكلف أحد فى خصومة اعطاء ضامن به، لئلا يهرب، وكل ذلك باطل، لأنه شرط ليس فى كتاب الله تعالى، ولأنه تكليف ما لم يأت نص من الله تعالى ولا من رسوله ﵊ بايجابه (٥). (أنظر مصطلح كفالة). ولا يجوز أن يشترط فى ضمان اثنين عن واحد أن يأخذ أيهما شاء بالجميع،

стр. 3760

ولا أن يشترط ذلك الضامن فى نفسه، وفى المضمون عنه، ولا أن يشترط أن يأخذ الملئ منهما عن المعسر والحاضر عن الغائب، وذلك لأنه ضمان لم يستقر عليهما ولا على واحد منهما بعينه، وانما هو ضمان معلق على أحدهما بغير عينه لا يدرى على أيهما يستقر فهو باطل، لأن ما لم يصح على المرء بعينه حين عقده اياه فمن الباطل أن يصح عليه بعد ذلك فى حين لم يعقده فيه ولا التزمه، فاذا ضمن اثنان فصاعدا حقا على انسان فهو بينهم بالحصص (١). ١٢ - فى العارية: العارية غير مضمونة أن تلفت من غير تعدى المستعير سواء ما غيب عليه من العوارى وما لم يغب عليه منها. فان اشترط الضمان على المستعير فهذا الشرط باطل، لأنه ليس فى كتاب الله تعالى، ولما روى عن على بن أبى طالب قال: «العارية ليست بيعا ولا مضمونة انما هو معروف الا أن يخالف فيضمن (أنظر مصطلح عارية). ١٣ - فى الهبة: لا تجوز الهبة بشرط أصلا كمن وهب أمة على ألا يبيعها الموهوب، أو على أن يولدها أو غير ذلك من الشروط كما لا تجوز الهبة التى يشترط فيها الثواب أصلا، وهى فاسدة مردودة، لأن هذا الشرط ليس فى كتاب الله تعالى، ولأن فى القرآن المنع منه بعينه قال الله تعالى «وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ» وعن قتاده عن ابن عباس فى قول الله تعالى «وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً» قال هو هدية الرجل أو هبة الرجل يريد أن يثاب أفضل منه فذلك الذى لا يربو عند الله، ولا يؤجر عليه صاحبه ولا اثم عليه، قال على: هذا اذا أراده بقلبه، وأما اذا اشترطه فعين الباطل والأثم (٢). ١٤ - فى الوصية: اذا أوصى شخص لأم ولده ما لم تنكح فهو باطل، الا أن يوقف عليها وقفا من عقاره، فان نكحت فلا حق لها فيه، لكن يعود الوقف الى وجه آخر من وجوه البر، فهذا جائز. وانما بطلت الوصية لأنه شرط ليس فى كتاب الله تعالى، وأيضا فانه لا يعلم هل تستحق هذه الوصية أم لا الا بموتها، وهى بعد الموت لا تملك شيئا ولا تستحقه وأما ادخالها فى الوقف بصفة فهذا جائز لأنه تسبيل يوقف فيه عند حد المسبل وليس تمليكا لرقبة الوقف (٣). ١٥ - فى العتق ولا يجوز عتق بشرط أصلا ولا باعطاء مال الا فى الكتابة فقط ولا بشرط خدمة ولا بغير ذلك (٤).

стр. 3761

١٦ - فى الكتابة: ولا تحل الكتابة على شرط خدمة ولا على عمل بعد العتق، ولا على شرط لم يأت به نص أصلا والكتابة بكل ذلك باطلة، لقوله ﷺ كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل (١). القسم الثالث: شروط باطلة تسقط ويصح العقد. ومن أمثلتها: ١ - فى عقد البيع: ما جاء فى المحلى من أنه لا يحل بيع سلعة على أن يوفيه الثمن فى مكان مسمى ولا على أن يوفيه السلعة فى مكان مسمى، لأنه شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل لكن يطالبه البائع بايفائه الثمن حيث هما أو حيث وجده هو أو كيله من بلاد الله تعالى ان كان الثمن حالا لأمر الله تعالى على لسان نبيه ﷺ باعطاء كل ذى حق حقه وليس على البائع، الا ألا يحول بين المشترى وبين ما باع منه فقط (٢). ٢ - العمرى والرقبى: هبة صحيحة تامة يملكها المعمر والمرقب كسائر ماله يبيعها ان شاء وتورث عنه، ولا ترجع الى المعمر ولا الى ورثته سواء اشترط أن ترجع اليه أو لم يشترط وشرطه لذلك ليس بشئ. والعمرى هى أن يقول: هذه الدار أو هذه الأرض أو هذا الشئ عمرى لك، أو قد أعمرتك اياها، أو هى لك عمرك، أو قال: حياتك أو قال: رقبى لك، أو قد أرقبتكها، كل ذلك سواء، لما روى عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «من أعمر عمرى له ولعقبه فهى له بتلة ولا يجوز للمعطى فيها شرط ولا ثنيا» وما روى عن نافع: أنه قال: سأل رجل ابن عمر عمن أعطى ابنا له بعيرا حياته فقال ابن عمر: هو له حياته وموته «وعن ابن عباس من أعمر شيئا فهو له» (٣). ٤ - فى الوقف: من حبس وشرط أن يباع الحبس أن احتيج صح الحبس لخروج الشئ المحبوس بهذا اللفظ الى الله تعالى، وبطل الشرط، لأنه شرط ليس فى كتاب الله تعالى، وهما فعلان متغايران، الا أن يقول: لا أحبس هذا الحبس الا بشرط أن يباع، فهذا لم يحبس شيئا، لأن كل حبس لم ينعقد الا على باطل لم ينعقد أصلا (٤). مذهب الزيدية: القسم الأول: الشروط الصحيحة: ويندرج تحت هذا القسم الشروط التالية: الأول: اشتراط وصف فى محل العقد. ومن أمثلته: فى البيع: اذا اشترط فى المبيع وصف لا يؤدى الى جهالة صح البيع

стр. 3762

والشرط، وذلك كاشتراط أن تكون البقرة المبيعة لبونا - أى ذات لبن فى الماضى - فان كان للمبالغة فى كثرة اللبن فسد البيع وكاشتراط أن تغل الأرض المبيعة أو الشجرة كذا، وأراد بذلك كونه صفة ثابتة فى الزمن الماضى، فلو جعله شرطا فى المستقبل لم يصح .. ويعرف حصول الوصف بأول المدة المستقبلة، بأن تغل مثل ذلك فى أول ثمرة أو تحلب مثل ذلك فى أول حلبة مع سلامة حالها وانتفاء الضار فى تلك المدة، كالبرد ونحوه، وحصول ما تحتاج اليه ويعتاد للبقرة مثلا والشجرة والأرض من العلف والمحل والسقى والحرث ونحو ذلك .. فاذا وجد الشرط نفذ العقد، وعدم الخيار وان لم يوجد فخيار فقد الصفة باق، وكذا لو شرط كون الحيوان فتيا أو هملاجا أو الثوب شاميا أو صنعانيا أو نحو ذلك صح (١). الثانى شرط يلائم مقتضى العقد. ومن أمثلته: فى البيع: ما اذا اشترط البائع كفيلا أو رهنا فى الثمن أو فى المبيع أو شرط المشترى كفيلا فى الثمن ان استحق المبيع فانه يصح سواء كان الكفيل أو الرهن معينا أم لا. فلو امتنع من تسليم الرهن أو امتنع الكفيل فللبائع الفسخ ولا اجبار فى تسليم الرهن لأن من شرط الرهن التراضى (٢). الثالث: اشتراط أمر مشروع. ومن أمثلته: فى البيع: ما اذا اشترط فى البيع خيار معلوم لشخص معلوم حال العقد .. أو اشترط تأخير المطالبة بالثمن كتأجيله مدة معلومة، صح العقد والشرط. فان اشترط مدة مجهولة كتأجيله الى الصيف أو الخريف .. أو مجئ القافلة ونحو ذلك من الآجال المعلقة بوقت غير معلوم فلا يصح (٣). الرابع: شرط يصح أفراده بالعقد، ومن أمثلته: فى البيع: اذا اشترط فى البيع شرط يصح أفراده بالعقد، كأن يشترى منه طعاما أو غيره على أن يوصله البائع الى منزل المشترى، فان ذلك يصح، كما لو استأجره على ذلك دون أن يكون هناك بيع، وكذا لو اشترى منه زرعا على أن يحصده البائع صح ذلك، لأنه من تمام العقد. فان لم يف البائع بما شرط عليه أجبر أن أمكن والا كان للمشترى الخيار.

стр. 3763

فان اختار تمام البيع قسط الثمن على قيمة المبيع وأجرة المثل بالنسبة .. ومن هذا النوع من الشروط ما لو اشترى شجرة واشترط على البائع بقاءها فى قرارها مدة معلومة، فانه يصح كما لو استأجر مكان تلك الشجرة وكذا لو كان الشارط البائع لمصلحة فى بقائها كمد الأثواب عليها للتشمس، وذكر له مدة معلومة صح البيع فان لم تكن له منفعة فى بقائها فلا يصح لأنه بالشرط رفع موجب العقد (١). الخامس: استثناء بعض منافع محل العقد: ومن أمثلته: فى البيع: اذا استثنى البائع بعض منافع المبيع، كما لو باع بهيمة واشترط البائع أن ترضع ولدها مدة معلومة فانه يصح، لأنه بيع واستثناء لا بيع وشرط وكذا لو شرط البائع الركوب الى موضع معلوم صح. وهذا بخلاف ما لو اشترى فصيلا وشرط على البائع ارضاعه فان الشرط لا يصح ويفسد العقد، لأن ارضاع الفصيل لا يصح أفراده بالعقد، لعدم صحة الاستئجار على الرضاع، لتضمنه بيع المعدوم (٢). السادس: شرط فيه مصلحة: ومن أمثلته: ١ - فى المضاربة اذا اشترط المالك فى المضاربة شرطا يؤدى الى حجر العامل عن بعض التصرفات، كان يقول له لا تتجر فى الجنس الفلانى، أو لا تشتر من فلان، أو لا تشتر بعد سنة، أو لا تسافر، أو لا تبع بنسأ أو فى بلد كذا، فانه يصح هذا الحجر، ولا يمنع من صحتها. بخلاف ما لو قال: لا تبع الا من فلان، فان هذا الشرط يفسد المضاربة وكذا لو قال: لا تبع الا بنسأ، ومراده لأجل زيادة الثمن فى البيع بنسأ فسد العقد. وفى الصور التى يصح فيها الشرط: على العامل أن يمتثل فان خالف أمر المالك أو غرضه فيما جر عليه أثم وضمن التالف من المال، فان لم يتلف المال لم ينعزل اذا خالف فيما هو حفظ كالسفر والنسيئة والمكان .. وان خالف فى التجارة كشراء ما نهى عنه أو ممن نهى عنه .. فانه ينعزل فى تلك الصفقة فقط، فان أجاز المالك تصرفه بعد ذلك صح ان أضاف الشراء الى المالك لفظا أو نية، ثم ان لم يربح فلا شئ له، وان ربح فله الأقل من المسمى وأجرة المثل (أنظر مصطلح مضاربة) (٣).

стр. 3764

٢ - فى الابراء: يصح تقييد الابراء بالشرط كأن يقول أبرأتك من الشفعة بشرط أن تسلم لى كذا أو على أن تسلم كذا فان حصل الشرط صح الابراء والا فلا وكذا لو قال: أبرأتك على هبة كذا لى أو على أن تمكننى من كذا فان حصل ذلك العوض صح الابراء ولا رجوع للمبرئ .. (أنظر مصطلح ابراء) (١). ٣ - فى الشفعة: اذا اشترط الحاكم أو المحكم على الشفيع أنه ان لم يسلم الثمن فى يوم كذا فلا شفعة له، فانه اذا مطل بطلت شفعته ولو لم يقبل الشرط. وكذا لو شرط الشفيع على نفسه أو شرط المشترى على الشفيع وقبل الشفيع شرط المشترى فانه اذا مطل عن تسليم الثمن على حسب الشرط بطلت شفعته فان لم يقبل لم تبطل شفعته بالمطل بل يرفعه الى الحاكم (٢). شرط البراءة من العيوب فى البيع: جاء فى التاج المذهب: أنه اذا تبرأ البائع من جنس من العيوب عينه، أو أجناس معينة نحو أن يقول بعتك هذه الأرض وأنا برئ من الصخرات أو الأشجار أو الحفر التى فيها، أو نحو ذلك صح ذلك وان لم يذكر قدر ذلك الجنس فيبرأ منه وان كثر للجهالة وذلك حيث كان ذلك العيب الذى تبرأ منه موجودا، أو مقدرا حصوله كالشئ الكامن، أما ان كان معدوما فلا يصح التبرؤ منه، والمشترى على خياره. ولا يدخل فى الموجود ما حدث من جنسه من بعد الشرط ولا ما انكشف من غيره وكذا لو تبرأ من قدر معلوم من جنس من العيوب عينه وانكشف القدر الذى تبرأ منه من غير زيادة نحو بعتك هذه الأرض وأنا برئ من ثلاث صخرات فيها أو نحو ذلك، فانه يبرأ ويبطل بذلك خيار المشترى، وكذا لو نقص أو لم يوجد شئ .. فلو انكشف زائدا عما تبرأ منه وكان الزائد على انفراده ينقص القيمة فله رده به والا فلا. أما لو تبرأ البائع من كل عيب فى المبيع كأن يقول بعتك هذه الدار أو الفرس وأنا برئ من كل عيب فيها، صح العقد، ولغا الشرط وثبت للمشترى خيار رد المعيب، وكذا لو أبرأه المشترى من كل عيب فانه لا يبرأ، واذا تبرأ البائع مما حدث فى المبيع بعد العقد وقبل القبض نحو أن يقول: بعت منك هذا والتزمت لك بما حدث فيه من العيب فسد العقد اذا كان التبرؤ شرطا مقارنا للعقد، وكذلك لو عين جنس العيب أو قدره، لأنه تبرأ حال العقد بما سيحدث قبل القبض فرفع موجبه،

стр. 3765

أما لو تبرأ بعد العقد صح العقد ولغا الشرط وثبت الخيار للمشترى (١). القسم الثانى: الشروط الفاسدة: التى تفسد العقد: ويندرج تحتها الشروط التالية: الأول شرط يرفع موجب العقد: ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط فى البيع ما يرفع موجبه فسد البيع كأن يشترط البائع على المشترى ألا ينتفع بالسلعة المبيعة، فان هذا الشرط يرفع موجب العقد، لأن العقد يوجب انتفاع المشترى بالمبيع فلو شرط ألا يبيع ولا يهب أو لا يعتق أو لا يدخل المبيع بيته ثلاثة أيام أو أكثر، أو مطلقا، أو لا يلبس الثوب، أو شرط بقاء الثمرة المشتراه، سواء جرى العرف ببقائها، أم لا، أو باع نصف دابة، أو كلها صالحة للركوب على ألا يركبها المشترى الى وقت انزاء الفحل عليها، فسد العقد، لأن هذه الشروط كلها ترفع موجبه. وكذا لو شرط البائع على المشترى ألا يرجع عليه بالثمن عند استحقاق المبيع فسد لأنه يرفع موجبه. وكذا لو كان الشرط يرفع موجب العقد فى الثمن كأن يقول: اشتريت منك الدار بمائة على أنك لا تهب الدراهم أو لا تتصرف بها فسد العقد، أو شرط البائع أو المشترى بقاء المبيع فى يد البائع ولو رهنا حتى يؤدى المشترى الثمن (٢). ٢ - فى المضاربة: اذا اشترط فى المضاربة ما يخالف موجبها فسدت، نحو أن يقول العامل أو المالك ولى من الربح درهم فهذا الشرط يقتضى رفع موجبها، لأن موجبها أن يقسما الربح وحيث شرط درهم لأحدهما فقد لا يحصل الا هو فيستبد به المشروط له ويبقى الآخر بلا ربح. ومن ذلك أن يشترط العامل أن ينفق من مال المضاربة وان كان مقيما فهذا يقتضى مخالفة موجبها، لأن موجبها ألا يأكل من مال المضاربة الا فى حال السفر فقط. وكذا لو شرط أن تكون الخسارة على المالك أو عليهما أو شرط ألا يبيع أو لا يشترى الا من فلان لجواز أن يموت أو يمتنع فلان هذا أو شرط نفقة خادم للعامل أو لغيره، فمثل هذه الأمور يشترط فى صحة المضاربة تركها، فاذا ذكر شئ منها فسدت (٣). ٣ - فى الرهن: اذا اشترط فى الرهن ما ينافيه، نحو أن يرهنه شيئا على ألا يقبضه، فانه يفسد عقد الرهن لاختلال شرط من شروط صحته وهو القبض .. (أنظر مصطلح رهن). ٤ - فى الشفعة: اذا اشترط الشفيع الخيار كما لو قال شفعت فى المبيع

стр. 3766

ولى الخيار فان شفعته تبطل (١) (أنظر مصطلح شفعه). الثانى: اشتراط أمر لا تعلق له بالعقد. ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط فى البيع أمر لا تعلق له به فسد به البيع وذلك كاشتراط شرطين فى البيع، مثل أن يقول: بعت منك هذا الثوب بعشرة ان كان الثمن نقدا، أو بتسعة أو أحد عشر ان كان نسيئة. وكذا اذا أدى الشرط الى اجتماع بيعتين فى بيعة، كأن يقول: بعت منك بهذا الثمن على أن تبيعنى به كذا. وكذا لو قال اشتريت منك نصف هذه الأرض مشاعا على أن يكون نصيبى عند القسمة غريبا أو نحو ذلك، فانه يفسد به العقد، ولو كانت الأرض مستوية لأنه شرط لا تعلق له بالعقد (٢). ٢ - فى الهبة: تصح الهبة بعوض مشروط مالا كان أم منفعة وتكون فى هذه الحالة بيعا، فاذا قال وهبت منك هذه الأرض على هبة هذه، فقال الآخر: وهبت أو قبلت فحكمها حكم البيع. فان قال وهبت منك هذه الأرض على أن تهب لى هذه الأرض فهذا شرط مستقبل يفسد الهبة كما يفسد البيع فتفسد الهبة الأولى (٣) .. (أنظر مصطلح هبة). الثالث: شرط غير مشروع، ومن أمثلته: ١ - فى الاجارة اذا أجر مسلم بيته من ذمى ليبيع فيه خمرا، أو ليصلى فيه أو ليجعله كنيسة، فان ذلك لا يجوز أن شرط فى العقد، أو كان مقصودا ولو كانوا مصالحين على ذلك، لأن المعاونة عليه (٤) محظورة (أنظر مصطلح اجارة). ٣ - فى القرض: اذا اشترط فى القرض ما يقتضى الربا بطل القرض نحو أن يقرضه كذا على أن يقضيه فى مكان كذا وله منفعة بذلك القرض أو على أن يرد له أكثر مما أقرضه .. أو أن يقرض الحب الدفين المتغير، أو الذى أكله السوس بحب سليم .. فاذا شرط المقرض ذلك لم يجز، لأن كل قرض جر منفعة فهو ربا، ولو أضمر هذا الشرط لم يجز أيضا، لأن المضمر فى الربا كالمظهر الا اذا كانت المنفعة للمستقرض فقط جاز ولو شرط، وكذا لو كانت المنفعة لهما معا، واستوت المنفعتان، جاز، نحو أن يريد كل واحد منهما نقل ماله الى بلد الآخر، فتقارضا كذلك، ليسلما من مؤنة النقل أو خوف الطريق (٥). الرابع: شرط يؤدى الى جهالة: ومن أمثلته: ١ - فى البيع: يفسد البيع اذا اقترن به شرط يقتضى جهالة فى البيع، كاشتراط خيار مجهول المدة أو يقتضى جهالة

стр. 3767

صاحب الخيار حال العقد، كأن يقول: لأحدنا الخيار أو يقول: الخيار أما لزيد أو لعمرو، أو يجعل الخيار لشخص مجهول .. أو يقتضى جهالة فى المبيع كاشتراط ارجاح وزن المبيع ولا يذكر قدرا معلوما (١). وكذا لو اشترط الرزم فى الكيل .. لأن الرزم (٢) يختلف الا أن يكون التفاوت يسيرا يتسامح به كما فى كيل الذرة والبر ونحوهما لا فى الزبيب والحناء فلابد من شرط الرسل. أو شرط كون البقرة المبيعة لبينا أو سمينا فان ذلك يقتضى الجهالة، لأنها صيغة مبالغة، فكأنه قال على أن فيها لبنا أو سمنا كثيرا، والكثير مجهول فيفسد العقد. الا أن يجرى عرف بأنهما للوصف فحينئذ يصح. أو يقتضى جهالة فى الثمن، كاشتراط ارجاحه ولا يذكر قدرا معلوما ولا جرى عرف بقدر معلوم، وكأن يشترى صبرة من موزون أو مكيل ويشرط المشترى على البائع حط قيمة كذا أرطالا، أو مكيالا من تلك الصبرة المبيعة جملة، فان ذلك يقتضى الجهالة فى الثمن اذ القيمة مجهولة غير مقدرة، لأنه يرجع فيها الى المقومين، وهم يختلفون الا أن تكون القيمة معروفة عندهم. وكأن يبيع أرضا، ويشترط على نفسه للمشترى أن الذى على المشترى من خراج هذه الأرض عشرة دراهم مثلا .. فان ظهر ان خراج الأرض أكثر من عشرة أو أقل فسد العقد، لأنه ان ظهر أن المضروب على الأرض خمسة، فقد شرط البائع على المشترى خمسة دراهم فى كل خراج، وهذه زيادة فى الثمن مجهولة. وان انكشف أن المضروب على الأرض أكثر من عشرة فقد شرط البائع على نفسه أن يدفع عن المشترى الزائد على العشرة من الخراج وهذه زيادة فى المبيع مجهولة والأولى زيادة فى الثمن مجهولة، فلا يصح العقد فيهما، الا اذا ذكرت مدة معلومة فحينئذ يصح فيها (٣) (أنظر مصطلح بيع). ٢ - فى الاجارة: لا يجب على المستأجر الانفاق على الدابة المستأجرة فى مدة الاجارة ومدة الرد، بل هو على المالك للحيوان كالوديعة والعارية، فان اشترط الانفاق على المستأجر كانت الاجارة فاسدة لجهالة الأجرة، لأن النفقة تكون من جملة الأجرة وهى مجهولة ويلزم المستأجر أجرة ما انتفع به وله ما أنفق الا أنه اذا كان الانفاق معلوما جنسا

стр. 3768

ونوعا وقدرا صح فى المثليات لا فى القيميات (١). وكذلك يلزم المكرى صلاح ما تغير من الدار .. واصلاح بئر الماء .. ليتمكن المكترى من الانتفاع .. فلو جرت العادة بأن يفعل ذلك المكترى أو شرط عليه كانت الاجارة فاسدة لجهالة ذلك وهو من جملة الأجرة (٢). القسم الثالث: الشروط الباطلة: هذا النوع من الشروط يلغو ويصح العقد ويندرج تحته الشروط التالية: الأول: اذا اشترط فى البيع أمر لا يقتضى جهالة فى العقد، ولا فى المبيع، ولا فى الثمن، ولا يرفع موجب العقد، فان الشرط يلغو، لعدم لزومه ويصح العقد. مثال ذلك: أن يشرط البائع على المشترى أن يطأ المبيعة، أو يعتقها، أو ألا يطأها، أو أن الولاء للبائع، فلا يلزم الشرط. ولكن اذا شرط ما هذا حاله ندب الوفاء بالشرط حيث لا يأثم به. فلو شرط عليه ألا يطأ الأمة فيندب له ألا يطأها الا أن يخشى وقوعها فى محظور فيحسن منه ترك الوفاء. أما لو شرط عليه أن يطأ الأمة وهى رضيعته فيحرم عليه الوفاء. ومن حكم هذا الشرط أن البائع يرجع على المشترى بما حط له من القيمة، لأجل الوفاء بالشرط أن لم يحصل الوفاء به، فلو كانت قيمة العبد ألفا فباعه بتسعمائة واشترط عتقه فان لم يف بالعتق رجع عليه البائع بمائة (٣). الثانى: شرط يخالف موجب العقد. ومن أمثلته: ١ - فى النكاح: اذا اشترط فى عقد النكاح ما يقتضى خلاف ما يوجبه العقد كان الشرط لغوا أى لا حكم له وكأنه لم يذكر فى العقد فيصح العقد ويبطل الشرط، وذلك نحو أن يقول: تزوجتها على أن أمر طلاقها اليها، أو على ألا مهر لها، أو على ألا يخرجها من جهة أهلها، أو على أن نفقتها عليها، أو على أن نفقته عليها أو على أن أمر الجماع اليها، لكن اذا نقصت له شيئا من المهر لأجل أحد هذه الشروط، فان وفى بذلك الشرط صح النقصان، وان لم يف رجعت عليه بما نقص من مهرها. وكذلك شرط الخيار فى النكاح لا يفسده فيصح العقد، ويلغو الشرط. وكذا لو اشترطت على الزوج أمر مستقبل كاشتراطها عليه أن يطلق فلانة أو على ألا يسكن

стр. 3769

بلد كذا صح العقد ولغا الشرط ان لم يكن غرضا فان كان غرضا ولم يف به وفيت مهر المثل (١) .. (أنظر مصطلح نكاح). ٢ - فى الاقالة: من أحكام الاقالة وكل فسخ أن يرجع المشترى على البائع بالثمن الأول فقط من غير زيادة ولا نقصان ولو سكت عنه ولم يذكره عند الاقالة. ويلغو كل شرط يخالف ذلك فلو شرط أحدهما فى الاقالة خلاف الثمن .. نحو أن يقيله على أن يحط عنه من الثمن كذا أو يزيد كذا، فان هذا الشرط يلغو. وكذا لو شرط خلاف الثمن فى الصفة نحو أن يكون المشترى قد دفع دراهم سوداء فأقاله على أن يرد مثلها بيضاء فان الشرط يلغو وتصح الاقالة ولا يلزمه (٢) الا الثمن (أنظر مصطلح اقالة). ٣ - فى الشركة: من شروط صحة شركة المفاوضة ألا يفضل أحد الشريكين على على الآخر فى الربح ولا فى الخسارة. فلو شرطا تفضيل أحدهما فى الخسارة ألغى الشرط. وان شرطا التفضيل فى الربح فان كان للعامل صح الشرط وكانت عنانا وان كان لغير العامل يلغى الشرط ويتبع الربح المال (٣). أما شركة العنان فان الخسارة فيها غير المضمونة أى التى لم تحدث بتعد أو تفريط تكون على كل شريك بقدر حصته فى المال من نصف أو ثلث أو ربع سواء شرطا المساواة فى الخسارة أم شرطا تفضيل أحدهما فيه فيلغو الشرط. وكذا الربح يتبع رأس المال أيضا ان أطلقا ولم يذكرا كيفية الربح بل سكتا عنه أو شرطا تفضيل غير العامل، منهما فان الربح يتبع رأس المال ويلغو الشرط. وكذا لو شرط لأحدهما قدر معلوم من رأس الربح نحو عشرين مثلا، ويقسم باقيه بينهما لغا الشرط ويكون الربح بينهما على قدر رأس المال، ولا تفسد الشركة بذلك الشرط، لأنها (٤) تقبل الجهالة. أما فى شركة الوجوه فان الربح والخسر يتبع المال فقط، فان شرطا تفضيل العامل منهما أو غيره، فان الشرط يلغو، وتصح الشركة ويتبع الربح والخسر المال (٥). ٤ - فى الرهن: اذا اشترط فى الرهن شرط يخالف موجب الرهن لغا الشرط وصح الرهن نحو أن يشرط المرتهن أنه لا يضمن الرهن أو شرط عدم بيعه عند تعذر الاستيفاء، أو قال ان جئتك بحقك الى وقت كذا والا فالرهن لك فان هذه الشروط

стр. 3770

كلها فاسدة تلغى، ولا يفسد عقد الرهن بها (١). ٥ - فى الهبة: اذا اشترط فى الهبة ما ليس بمال ولا غرض لغا الشرط وصحت الهبة، وذلك كان يقول: وهبتك هذا الشئ بشرط أن تحرك أصبعك، فان الشرط يلغو، وتصح الهبة. وكذا لو خالف الشرط موجب الهبة وكأن يقول وهبتك هذا على ألا تتصرف فيه ببيع ولا هبة أو نحوهما، أو على أن تعود الهبة الى الواهب بعد موت المتهب أو وهبت شيئا من الأعيان لمدة مؤقتة كشهر أو سنة صحت الهبة ولغا الشرط (٢). ٦ - القسمة: جاء فى التاج المذهب: أن القسمة تخالف البيع فى أمور منها أن القسمة لا تفسدها الشروط المفسدة للبيع (٣). مذهب الإمامية: القسم الأول: الشروط الصحيحة: ويندرج تحتها الشروط التالية: الأول اشتراط صفة مقصودة فى محل العقد. ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط فى السلعة المبيعة صفة مقصودة، كاشتراط أن الأمة أو الدابة حامل، أو العبد كاتب أو صباغ (٤) صح الشرط والعقد. ٢ - فى النكاح كما لو تزوج امرأة على أنها حرة، فان ظهر أنها أمة أو مبعضة فله الفسخ، وان دخل بها، لأن ذلك فائدة الشرط وهذا اذا كان الزوج ممن يجوز له نكاح الأمة ووقع باذن مولاها أو مباشرته والا بطل فى الأول ووقع موقوفا على اجازته فى الثانى على أصح القولين - وكذلك يكون للزوجة حق الفسخ ان تزوجته على أنه حر فظهر عبدا .. ولا مهر فى الصورتين بالفسخ قبل الدخول، ويجب جميع المهر بعده لاستقراره به .. ولو شرطها بكرا فبانت أنها وقت العقد كانت ثيبا فله الفسخ (٥) بمقتضى الشرط. الثانى: اشتراط ما يقتضيه العقد. ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط فى العقد ما يقتضيه كان الشرط صحيحا والعقد صحيحا. والمراد بالشروط التى يقتضيها العقد ما كان مفيدا لها فى نظر الشارع كالملك فانه المطلب الأعظم الأصلى وكالتسليم الذى لا يتم الغرض وهو الانتفاع الا به، وكخيار المجلس مما جعله الشارع من كمال الارتفاق.

стр. 3771

والمراد بالعقد: العقد المطلق، فان مقتضاه لوازمه التى لا تنفك عنه (١). ٢ - فى النكاح: يجوز اشتراط ما يقتضيه عقد النكاح كأن تشترط عليه العدل فى القسم والنفقة (٢). ٣ - فى الرهن: وكذا اشتراط ما يقتضيه عقد الرهن صحيح كقوله على أن يباع فى الدين، أو على أن يتقدم به على الغرماء (٣). الثالث والرابع: اشتراط ما فيه مصلحة المتعاقدين، أو اشتراط ما يؤكد موجب العقد. ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط فى البيع شرط يتعلق بمصلحة المتعاقدين صح البيع والشرط، وذلك كاشتراط الأجل والخيار والرهن والضمين والشهادة (٤). ٢ - فى القرض وكذا اذا اشترط فى القرض رهن أو كفيل به أو الاشهاد أو الاقرار به عند الحاكم جاز، لأن ذلك كله من التوثيق وأحكام الحجة وليست منافع مالية (٥). ٣ - فى الاجارة: يجوز فى الاجارة اشتراط الخيار سواء شرطاه لهما، أو لأحدهما، أو لأجنبى، وسواء كانت المدة معينة أو مطلقة (٦). الخامس: اشتراط أمر لا ينافى مقتضى العقد. ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط فى البيع ما لا ينافيه كاشتراط منفعة البائع كخياطة الثوب وصياغة الفضة، أو اشتراط عقد فى عقد، كأن يبيعه بشرط أن يشترى منه أو يبيعه شيئا آخر، أو يزوجه أو يسلفه، أو يقرضه، أو يستقرض منه، أو يؤجره، أو يستأجره أو يستأجر منه فهذه الشروط كلها سائغة (٧). ولو اشترط تبقية الزرع المبيع الى أوان السنبل صح. ولا يشترط تعيين المدة، بل يكفى أن يحال على المتعارف من البلوغ، لأنه مضبوط (وهو ظاهر ما جاء فى السرائر والتذكرة والدروس واللمعة). والأقوى كما فى ايضاح النافع: أنه ان اشترط التبقية فلابد من ضبط المدة لئلا يتجهل الشرط، لأن مدة البلوغ غير مضبوطة بالزمان، لاحتمال التقدم والتأخر.

стр. 3772

وان أطلق ولم يشترط التبقية يلزم البائع ابقاؤه الى أوان ادراكه وبلوغه، لأنه اذا لم يشترط كان التراضى على الزرع والابقاء حكم شرعى لزم بلا معاوضة ومع الشرط يكون له جزء من العوض فلابد من عدم جهالته (١). ٢ - فى الاجارة يجوز لمستأجر العين أن يؤجرها لغيره (لمثله أو دونه) ان لم يشترط المالك التخصيص، كما لو استأجر الدار على أن يكون هو الساكن أو استأجر الدابة على أن يكون هو الراكب، فانه فى هذه الحالة لا يجوز له أن يؤجرها لغيره (٢) .. ولو استأجر أجيرا لينفذه فى حوائجه فنفقته على المستأجر الا أن يشترط على الأجير (٣). ولو استأجره لحمل متاع الى مكان واشترط عليه وقتا معلوما لايصاله، فان قصر عنه نقص من أجرته شيئا معلوما صح الشرط والعقد، الا أنه لو استغرق الشرط جميع الأجرة لم تصح الاجارة وتثبت له أجرة المثل وهو الذى عليه الفتوى .. لما روى عن محمد الحلبى قال كنت قاعدا عند قاض من قضاة المدينة وعنده أبو جعفر رضى الله عنه جالس فأتاه رجلان فقال أحدهما: انى تكاريت ابل هذا الرجل ليحمل لى متاعا الى بعض المعادن (المدن) واشترطت عليه أن يدخلنى العدن يوم كذا وكذا، لأنها سوق وأتخوف أن يفوتنى فان احتبست حططت من الكرى لكل يوم أحتبسه كذا وكذا وأنه حبسنى عن ذلك اليوم كذا وكذا فقال القاضى: هذا شرط فاسد وقد كراه فلما قام الرجل أقبل الى أبو جعفر رضى الله عنه وقال هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه (٤). ٣ - فى النكاح: يجوز اشتراط ما يوافق الشرع فى عقد النكاح وان كان خارجا عن مقتضى العقد، وذلك كان يشترط على الزوجة أن يتزوج عليها متى شاء أو يتسرى. أو شرط تأجيل المهر أو بعضه الى أجل معين، وكذا لو شرط ابقاءها فى بلدها لزم الشرط، لأنه شرط لا يخالف المشروع، فان خصوصيات الوطن أمر مطلوب للعقلاء بواسطة النشوء والأهل والانس وغيرها، فجاز شرطه توصلا الى الغرض المباح، وللخبر الصحيح عن أبى العباس عن الصادق رضى الله عنه فى الرجل يتزوج امرأة، ويشترط لها ألا يخرجها من بلدها: قال يفى لها بذلك، أو قال يلزمه ذلك، ولعموم قوله ﷺ «المؤمنون عند شروطهم وكذا لو شرط ابقاءها فى منزلها فانه يكون صحيحا، وان لم يكن منصوصا عليه، لاتحاد الطريق وقيل يبطل الشرط فيهما، لأن الاستمتاع بالزوجة فى الأزمنة والأمكنة حق الزوج بأصل الشرع، وكذا السلطنة عليها فاذا شرط ما يخالفه

стр. 3773

كان باطلا وحملوا الرواية على الاستحباب. ومتى حكمنا بصحته لم يصح اسقاطه بوجه لأنه حق يتجدد فى كل آن فلا يعقل اسقاط ما لم يوجد حكمه وان وجد سببه (١) .. (أنظر مصطلح نكاح). ٤ - فى المساقاة: واذا اشترط فى عقد المساقاة عقد مساقاة آخر، فالأقرب الصحة، لوجود المقتضى وانتفاء المانع. أما الأول وهو وجود المقتضى فهو اشتراط عقد سائغ فى عقد سائغ لازم فيدخل فى عموم «المؤمنون عند شروطهم». وأما الثانى وهو انتفاء المانع فلأن المانع لا يتخيل الا كونه لم يرض أن يعطيه من هذه الحصة الا بأن يرضى منه من الآخر بالحصة الأخرى، ومثل هذا لا يصلح للمنع كغيره من الشروط الواقعة فى العقود، ويوجد قول بمنع هذا الشرط وهو منسوب للشيخ أبى جعفر الطوسى استنادا الى وجه ضعيف (٢). (أنظر مصطلح مساقاة). ٥ - فى السلف: (السلم) اذا اشترط فى عقد السلف ما هو معلوم صح، فلا يبطل باشتراط بيع أو هبة أو عمل محلل أو صنعة ولو أسلف فى غنم وشرط أصواف نعجات بعينها: قيل: يصح، والأشبه المنع للجهالة (٣). (أنظر مصطلح سلف). ٦ - فى القرض: يجوز أن يقرضه الدراهم ويشترط أن ينقدها (٤) بأرض أخرى (أنظر مصطلح قرض). ٧ - فى المضاربة: اذا اشترط المالك على العامل التصرف فى نوع أو نفر معين جاز ذلك ويقتصر العامل على ما تعين له من التصرف (٥) (أنظر مصطلح مضاربة). ٨ - فى العتق: ولو شرط عليه فى صيغة العتق خدمته مدة مضبوطة متصلة بالعتق أو منفصلة، أو متفرقة مع الضبط، صح الشرط والعتق لعموم «المؤمنون عند شروطهم» ولأن منافعه المتجددة ورقبته ملك للمولى، فاذا أعتقه بالشرط فقد فك رقبته وفك غير المشروط من المنافع وما ابقاه المشترط على ملكه من المنافع يبقى استصحابا للملك ووفاء بالشرط وهل يشترط قبول العبد؟ الأقوى ألا يشترط. وكما يصح اشتراط الخدمة يصح اشتراط شئ معين من المال للعموم. لكن الأقوى هنا اشتراط قبول العبد. وعند اشتراط الخدمة لا يتوقف انعتاقه

стр. 3774

على استيفائها، فان وفى بها فى وقتها فبها والا استقرت أجرة مثلها فى ذمته، لأنها مستحقة عليه وقد فاتت فيرجع الى أجرتها .. ولو شرط عوده فى الرق ان خالف شرطا شرطه عليه فى صيغة العتق فالأقرب بطلان العتق، لتضمن الشرط عود من تثبت حريته رقيقا وهو غير جائز ولا يرد مثله فى المكاتب المشروط، لأنه لم يخرج عن الرقية وان تشبث بالحرية بوجه ضعيف، بخلاف المعتق بشرط. وقيل: يصح الشرط ويرجع رقيقا اذا أخل بالشرط للعموم. وذهب بعض الأصحاب الى صحة العتق وبطلان الشرط لبنائه على التغليب ويضعف هذا الرأى بعدم القصد الى العتق مجردا عن الشرط وهو شرط الصحة كغيره من الشروط (أنظر مصطلح عتق) (١). ٩ - فى الوكالة: يجوز اقتران الوكالة بشرط سائع لا يخالف أصلها. جاء فى الروضة البهية: ويصح تعليق التصرف مع تنجيز الوكالة بأن يقول: وكلتك فى كذا ولا تتصرف الا بعد شهر، لأنه بمعنى اشتراط أمر سائغ زائد على أصلها الجامع لشروطها التى من جملتها التنجيز وأن كان فى معنى التعليق (٢). السادس: اشتراط العتق والتدبير والكتابة فى البيع: اذا اشترط فى عقد البيع ما بنى على التغليب والسراية صح العقد والشرط، وذلك كما لو اشترط عليه عتق العبد المبيع، أو تدبيره أو كتابته فهذا الشرط صحيح وان نافى مقتضى العقد، لأن العتق مبنى على التغليب، لأن عناية الشارع بفك الرقبة بأدنى سبب يقتضيه تعرف من تتبع مسائل العتق ومن دلائل ابتنائه على التغليب ثبوت السراية الى المجموع بالشقص (٣) (أنظر مصطلح عتق). القسم الثانى: شروط باطلة تبطل التصرف، ويندرج تحت هذا القسم الشروط التالية. الأول: شرط ينافى المشروع. ومن أمثلته. ١ - فى البيع: اذا اشترط فى البيع ما ينافى مقتضاه كما لو شرط على المشترى الا يبيعه أولا يقبض المبيع ولا ينتفع به أو لا يعتقه أو لا يطأ أو لا يهب أو ان غصبه غاصب رجع عليه عليه بالثمن أو أن يعتقه والولاء للبائع، فهذه الشروط باطله. والضابط أن كل ما ينافى المشروع أو يؤدى الى جهالة الثمن أو المثمن فانه

стр. 3775

باطل والأقوى بطلان البيع (١) أيضا. (انظر مصطلح بيع). ٢ - فى الاجارة: وكذا لو اشترط فى عقد الاجارة أن يضمن المستأجر العين المؤجرة بدون تعد أو تفريط فالأقرب بطلان العقد لفساد الشرط من حيث مخالفته للمشروع ومقتضى عقد الاجارة وقيل يصح العقد والشرط (٢). (أنظر مصطلح اجارة). ٣ - فى النكاح: نكاح الشغار وهو أن يزوج كل من الوليين الآخر على أن بضع كل واحدة مهرا للأخرى باطل. والأصل فى تحريمه ما روى من أن النبى ﷺ نهى عنه ولو خلا المهر من أحد الجانبين بطل خاصة. ولو شرط كل منهما تزويج الأخرى بمهر معلوم صح العقدان وبطل المسمى، لأنه شرط معه تزويج وهو غير لازم والنكاح لا يقبل الخيار فيثبت مهر المثل وكذا لو زوجه بمهر وشرط أن يزوجه ولم يذكر مهرا (٣). (انظر مصطلح نكاح). ٤ - فى القرض: واذا شرط فى القرض ما ينافى المشروع بطل فلو شرط النفع فى القرض ولو زيادة صفة حرم (٤) (أنظر مصطلح قرض). الثانى: شرط يؤدى الى غرر. ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط فى البيع أمر مجهول تؤدى جهالته الى غرر كأن يبيعه أو يشترى منه شيئا ويشترط عليه أن يعمل عملا أو يكتب له كتابا فان الشرط باطل والعقد باطل، لأن كل ما اقتضى تجهيل أحد العوضين للغرر فانه يبطل ويبطل العقد (٥). ٢ - فى الاجارة: وكذا اذا اقترنت الاجارة بشرط يؤدى الى غرر بطلت، وذلك كما لو استأجر دابة واشترط حمل ما شاء بطل كما فى التذكرة والتحرير وجامع المقاصد للغرر. ولا يقال ان ذلك ينزل على العادة بحسب حال الدابة، لأن العادة فى ذلك تزيد وتنقص .. وكذا الحال اذا أجرها ليحمل عليها طاقتها (٦). (أنظر مصطلح اجارة). القسم الثالث: شروط باطلة تسقط ويصح العقد: ويندرج تحت هذا النوع الشروط التالية: الأول: شرط يخالف المشروع. ومن أمثلته: (١) فى النكاح: اذا اشترط فى النكاح ما يخالف المشروع لغا الشرط وصح العقد والمهر، كاشتراط ألا يتزوج وألا يتسرى أولا يطأ أو يطلق كما فى نكاح المحلل

стр. 3776

أما فساد الشرط فواضح لمخالفته المشروع. وأما صحة العقد، فالظاهر اتفاق فقهاء المذهب عليه، والا كان للنظر فيه مجال كما علم من غيره من العقود المشتملة على الشرط الفاسد. وربما قيل بفساد المهر خاصة، لأن الشرط كالعوض المضاف الى الصداق فهو فى حكم المال والرجوع الى قيمته متعذر للجهالة فيجهل الصداق فيرجع الى مهر المثل (١). ٢ - فى الشركة: اذا تساوى المالان فى القدر، فالربح بينهما سواء ولو تفاوتا فالربح كذلك وكذا الخسران يكون بالنسبة. ولو شرط أحدهما فى الربح زيادة فالأشبه أن الشرط لا يلزم (٢). ٣ - فى القرض والهبة: جاء فى تذكرة الفقهاء أن القرض عقد قابل للشروط السائغة، فلو أقرضه شيئا على أن يقرضه مالا آخر صح، ولم يلزمه ما شرط بل هو وعد وعده وكذا لو وهب منه ثوبا بشرط أن يهب منه غيره، وكذا لو أقرضه بشرط أن يقترض منه أو يبيعه بثمن المثل أو بدونه، أو يسلفه أو يستلف منه ولكن لا يلزم ذلك أما لو باع بشرط قرض أو هبة أو بيع آخر فانه يجوز البيع والشرط (٣). ٤ - فى الرهن: لو اشترط فى الرهن ما ينافى مقتضاه كما لو اشترط المنع من بيعه فى حقه، أو من تسليمه اليه بالكلية، وكاشتراط عدم فكه بعد أداء الحق، واشتراط أن يرهنه عند غيره، أو اشترط أن يبيعه بعد شهر أو لا يبيعه الا بما يرضاه الراهن، أو يرضاه رجل آخر وما أشبه ذلك فهذه الشروط فاسدة، لأنها مخالفة لمقتضى العقد، وما كان كذلك فهو مخالف للشرع، فكان فاسدا، وهل يفسد الرهن؟ الأقوى أنه يصح الرهن ويفسد الشرط، ولا يبطل البيع الذى اقترن به الرهن (٤). الثانى: شرط لا يتعلق به غرض، وذلك كما لو اشترط على المشترى للعبد أكل طعام بعينه، أو لبس ثوب ونحوه، فانه يصح البيع ويبطل الشرط (٥). مذهب الإباضية: القسم الأول: الشروط الصحيحة:

стр. 3777

ويندرج تحت هذا القسم الشروط التالية: الأول: اشتراط صفة فى محل العقد. ومن أمثلته فى البيع ما جاء فى شرح النيل من أنه اذا اشترى تمرا أو غيره على أنه من نوع كذا فخرج بخلاف ذلك، فان كان ما خرج دون ما اشترى عليه فى القيمة أو مساويا وكذا ان خرج النوع نفسه لكنه كان رديئا، وقد شرط ألا يكون رديئا .. فالحكم حكم العيب .. فيخير فى امساكه بالثمن الأول وفى رده لبائعه وأخذ رأس ماله منه، فان أكل منه ان كان مما يؤكل أو شرب ان كان مما يشرب أو أتلف بعضا منه مأكولا أو مشروبا أو غيرهما رد مثل ما أكل. وقيل يرد قيمته (١) .. (انظر مصطلح بيع). الثانى: اشتراط ما يؤكد موجب العقد. ومن أمثلته: ١ - فى البيع: يصح أن يشترط فى البيع ما يؤكد موجبه وذلك كما لو باع شيئا واشترط على المشترى أن يرهن له شيئا معلوما فى الثمن المؤجل، معينا كان هذا المشترط رهنه أو غير معين، ويكون حينئذ على المشترى أن يتم له شرطه، فان أبى بطل البيع. وقيل: يصح ويجبر المشترى على تقديم الرهن. وقيل: لا يجبر. وقيل: يوقف البيع الى تمام الشرط (٢). ٢ - فى القسمة جاء فى شرح النيل أن لطالب القسمة أن يطلب الى خصمه حميلا وجيها يأتى به أو حميلا يقسم معه أن خاف فيه تعطيلا بالسفر أو الهروب أو الامتناع (٣). الثالث: شرط يحقق منفعة لأحد المتعاقدين. ومن أمثلته: ١ - فى البيع: اذا اشترط فى البيع ما يحقق منفعة لأحد المتعاقدين صح الشرط والبيع. جاء فى شرح النيل أنه اذا كان الشرط معلوما وفيه نفع للبائع أو للمشترى وحل تملك المشروط، وكان المشروط فى نفس المبيع صح الشرط والبيع، سواء كان فى عقدة البيع أو

стр. 3778

قبل أو بعد، كبيع جمل واشتراط الركوب والحمل عليه لموضع معين وبيع دار واشتراط سكناها مدة معينة وبيع شجرة واشتراط أكلها مدة معلومة لقوله ﷺ : المؤمنون على شروطهم، الا شرطا أحل حراما، أو حرم حلالا أى حلالا أو حراما بالشرع، والا فكل من شرط شيئا لنفسه مثلا فقد حلله لنفسه بعد ما منع منه وحرمه عن المشروط عليه بعد ما أبيح له. وعن عائشة رضى الله عنها أن النبى ﷺ قال: يا معشر المسلمين ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست فى كتاب الله «الحديث». وأما حديث نهى عن بيع وشرط ففى اسناده ضعف، وهو قابل للتأويل بأن يقال أنه مقيد بما اذا كان الشرط محرما .. وبما اذا كان مجهولا لأداء المجهول الى تعطيل المبيع الى غير حد فيترتب على ذلك منازعة وفتنة (١). ٢ - فى النكاح: اذا اشترطت الزوجة على زوجها فى عقد النكاح ألا ينقلها من بلدها، أو أن يكون طلاقها بيدها معلقا على شئ معلوم كنكاح أو تسر عليها أو غيبة شهرين أو عام، أو أقل، أو أكثر، أو غيبة فى بلد اسلام أو شرك أو بلدة مخصوصة .. أو نحو ذلك من كل شرط لا يحرم حلالا ولا يحل حراما جاز الشرط .. وهى على شرطها ما لم تبرئه منه (٢) (أنظر مصطلح نكاح). ٣ - فى المضاربة يجوز لكل من صاحب المال والمضارب اشتراط التجارة فى جنس معين كالتمر، أو الزبيب، أو البر، أو نحو ذلك أو فى نوع معين مما يتجر به كتمر بلد كذا أو ثيابه، وكذا يجوز أن يشترط نفى المضاربة فى بعض هذه الأشياء، لأنه شرط حلال معروف وقد ثبت عنه ﷺ «المؤمنون على شروطهم الا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا». وقال الشيخ: يجوز لرب المال أو المضارب أن يشترط التجارة فى جنسين فصاعدا، ولا يجوز اشتراط التجارة فى جنس، وان شرط ذلك صح القراض ولم يلزمه الشرط. والرأى الأول هو الأرجح، لأنه ليس فى هذا الشرط غرر محذور بل فيه مظنة عدم الربح أو قلته وقد دخلا على ذلك وارتضياه (٣) (أنظر مصطلح مضاربة). ٤ - فى الرهن يجوز اشتراط منافع الشئ المرهون كلها لتقوى الرهن،

стр. 3779

كان يشترط المرتهن أن تكون المنافع داخلة فى الرهن يبيعها كما يبيع الرهن وهى كالثمار والألبان والأصواف اذا باع الرهن باعها وان خاف فسادها باعها ولو قبل حلول الأجل وقبض ثمنها حتى يحل الأجل فيقضيه (١). ٥ - فى الشركة: واذا كان لأحد الشريكين مائة وللاخر خمسون واشترطا الربح سواء جاز ذلك على الصحيح لحديث المؤمنون على شروطهم .. ولأن ذلك حق مخلوق تساهل فيه برضاه وطيب نفسه وتبرع وكان ذلك كالهبة فيأخذ كل منهما رأسماله ويقسمان الربح ومع ذلك فقد يكون صاحب الكثير جعل لصاحب القليل نصف الربح لفضل عمله. وقيل: الربح يقسم على المال ولو اتفقا على التساوى فيه (٢) .. (انظر مصطلح شركة). ٦ - فى الاجارة: اذا اشترط على الأجير أن يعمل بنفسه فعمل مع غيره فلا يستحق الأجرة المتفق عليها ويكون له أجرة مثله لا الأجرة التى عقداها لانفساخها بمخالفته (٣) (أنظر مصطلح اجارة). ٧ - فى الوكالة: اذا وكل شخصا أن يبيع له كذا أو يشترى له كذا أو غير ذلك من العقود واشترط حضور شخص معين جاز التوكيل، ولو كان هذا الشخص الذى اشترط حضوره طفلا أو مجنونا، فاذا باع أو اشترى بدون حضوره فالموكل بالخيار أن شاء أمضى البيع، أو الشراء وان شاء أبطله (٤) (انظر مصطلح وكالة) ٨ - فى الحمالة: يجوز للمحمول له أن أعطى للمحمول عنه حميلين أو أكثر أن يشترط عليهما أو عليهم أن يلتزم الحى - أو الشاهد (الحاضر) أو الموسر أو السالم من مانع منهما أو منهم دون من لم يتحقق فيه هذا الشرط .. ونحو ذلك من كل شرط حلال، للحديث (المؤمنون على شروطهم). وان حضر الحميلان وأيسرا وسلما مما اشترط عدمه أو حضروا وأيسروا وسلموا .. غرم كل منابه وهى على الرءوس اذا أطلقت .. وأن قيدوا فعلى تقييدهم (٥) (أنظر مصطلح حمالة). القسم الثانى: الشروط الباطلة التى تبطل العقد ويندرج تحت هذا القسم الشروط التالية: الأول: شرط يؤدى الى الجهالة.

стр. 3780

ومن أمثلته: ١ - فى البيع، اذا اشترط فى عقد البيع ما يؤدى الى جهالة بطل الشرط والعقد، سواء كانت الجهالة فى الشرط أو فى الثمن أو فى المثمن. جاء فى شرح النيل أنه ان جهل الشرط بطل الشرط والبيع على المختار، كبيع نخل واشتراط أكلها، أو بيع دار واشتراط سكناها بلا تحديد، أو اشتراط سكناها الى الموت أو الى أن أجد سكنا، أو الى أن يأتى ولدى أو نحو ذلك مما يجهل أو مما لا ينضبط. وقيل: صح البيع وبطل الشرط، وقد باع تميم الدارى دارا وشرط سكناها، فأبطل النبى ﷺ البيع والشرط معا، لجهل الشرط، لأنه لم يشترط مدة معلومة، وليس ابطاله لمجرد الشرط بل لكونه مجهولا. وقيل: أن تميما شرط سكنى سنة، وبهذه الرواية يستدل من قال بابطال الشرط والبيع مطلقا، الا أنه يعارضها حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه من شرطه ظهر الجمل الى المدينة وكذا ان كانت الجهالة فى غير نفس المبيع كبيع سلعة بقفيز بر بشرط طحنه أو حمله الى مكان معين أو بيعه عنه لغيره بعد استيفائه له بكيل أو اشتراط عمل آخر على المشترى منع البيع والشرط للجهالة فى الثمن. وكذا لو اشترط المشترى على البائع ذلك كان يشترط على بائع السلعة له أن يحملها الى مكان معين أو يبيعها أو نحو ذلك يبطل البيع والشرط، لأن الشرط أدى الى جهالة فى المثمن وهو السلعة ونحو حملها لمكان معين (١). الثانى: شرط ينافى مقتضى العقد. ومن أمثلته: ١ - فى المضاربة: ما اذا اشترط صاحب رأس المال اخراج أكثر من رأس ماله، ثم يقسم ما زاد على ذلك من الربح بينهما، فان القراض يبطل ويكون الربح كله لصاحب رأس المال والعناء (أجرة المثل) للمضارب، وذلك مثل أن يقول آخذ رأس مالى وعشرة دنانير ونقسم ما بقى من الربح أنصافا أو اثلاثا أو نحو ذلك، لأنه ربما أحاط ما شرط أخذه بالربح كله. وكذلك لا يصح له اشتراط أخذ شئ من المضارب من مال القراض الذى بين يديه، سواء أبعده من رأس المال أم لا، كدينار فى كل يوم أو فى كل شهر ولا أخذ شئ منه على كل ما مضى من الأيام أو الأسابيع أو الشهور اذ لا يدرى، أيربح دينارا، أو أقل، أو أكثر، أو لا يربح شيئا. فان شرط ذلك بطل القراض، ولصاحب

стр. 3781

المال الربح، وللمقارض عناؤه (أجر المثل). وان شرط عليه أن يأخذ ذلك من ماله لا من مال المقارضة، فالحكم كذلك وزاد بالدخول فى الربا (١). وكذا تفسد المضاربة أن شرط رب المال ضمان المال، أو بعضه معينا، أو شائعا على المضارب، وتحولت المضاربة قرضا، فهو دين عليه، والربح كله للمضارب، ولو لم يشترط صاحب المال الا ضمان البعض. وانما كان الربح كله له لضمانه ما ضمن، والخراج بالضمان. وانما فسدت المضاربة، لأن الضمان منفعة يصير بها ما انعقد عليه القراض مجهولا. وهذا القول قول من قال بجواز أن يتحول القراض قرضا. ومن لم يجوز ذلك فانه يقول: تفسد المضاربة ولصاحب المال الربح وللعامل عناؤه (أجر مثله). وقيل: الربح بينهما كما اتفقا عليه والمضاربة صحيحة، ولزمه الضمان، كما شرط عليه رب المال. وقيل: الشرط فاسد والمضاربة صحيحة (٢) (أنظر مصطلح قراض. ٢ - فى القسمة: لا يجوز فى القسمة اشتراط تحريم حلال، كأن يشترط أحدهم على الاخر ألا ينتفع بسهمه، ولو بوجه أبيح له، كبناء أو غرس، أو حرث، أو اتفقا أن يأخذ احدهما الثلثين على ألا يكون له من طريقها شئ ولا يمكن لها طريق آخر غير الذى اشترط لمن يأخذ الثلث. فان أمكن لها طريق آخر جازت القسمة (٣) (أنظر مصطلح قسمة). الثالث: اشتراط أمر غير مشروع. ومن أمثلته: ١ - فى النكاح نكاح الشغار: وهو أن يزوج الرجل وليته لرجل على أن يزوج هو له وليته أيضا ويجعلا صداق هذه بصداق تلك وهو نكاح حرام سواء عينا صداقيهما أم لا .. وان فعلا وجب لكل صداق مثلها أن مست ولا شئ لها ان لم تمس من صداق أو متعة وقيل حرمتا ولا توارث فيه اتفاقا وثبت النسب (٤). (انظر مصطلح نكاح). القسم الثالث: شروط تبطل ويصح التصرف. ويندرج تحت هذا القسم الشروط التالية:

стр. 3782

الأول شرط ينافى مقتضى العقد ومن أمثلته: ١ - فى البيع: ما اذا اشترط فى بيع الجارية ألا يطأها المشترى بطل الشرط وصح البيع. وقيل: يبطلان الا أن وطئها المشترى فيبطل الشرط وحده. وكذا ان شرط ألا يتسراها أو لا يبيعها، أولا يهبها، أو شرط أن يفعل ذلك، أو باع شيئا وشرط ألا يبيعه المشترى، أو لا يعطى منه بطل الشرط وحده. وقيل: بطل البيع والشرط (١). (أنظر مصطلح بيع). ٢ - فى الصرف: اذا اشترط فى الصرف خيار بطل الخيار وتم الصرف فى حين عقده بناء على صحة البيع الشرطى وبطلان الشرط. وقيل: بطل الصرف والشرط (٢). (أنظر مصطلح صرف). ٣ - فى النكاح: اذا اشترط الزوج على الزوجة عند العقد أن تنفق عليه وتكسوه وتسكنه، أو اشترط عليها ألا ينفق عليها أو يكسوها، أو يسكنها، أو لا يعدل لها فى القسم. أو اشترطت الزوجة على الزوج ألا يملك طلاقها حتى تجيزه، أو لا يجامعها مطلقا، أو ألا فى ليل أو نهار. أو اشترط أن تلد، أو ألا تلد، أو ألا ترثه، أو ألا صداق لها. أو اشترطت أن كل امرأة تزوجها عليها فطلاقها بيدها .. أو نحو ذلك، فان الشرط باطل عند الله، وفى الحكم، فيلزمه أن يعطيها ما لم يعطها من حقوقها ويرد اليها ما صرفت عليه لذلك الشرط، ولزم النكاح، وعليه نفقتها وكسوتها وسكناها. وطلاقها بيده، وذلك لأن النفقة والقيام عليها فرضهما الله لها عليه لا عليها له، وكذا الطلاق بيد الرجل، ففى نقل ذلك بالكلية مناقضة لكلامه تعالى، ومصادرة عن المصلحة التى رآها لنا، ومجئ بأمر ليس عليه الشرع، فهو رد، فكان ذلك شرطا أحل حراما (أنظر مصطلح نكاح) (٣). ٤ - فى الرهن ولا يصح اشتراط بيع الرهن قبل الأجل والرهن صحيح، كبيع وشرط. وقيل: يجوز على أنه لا يقضى بالثمن فى حقه حتى يحل الأجل. ووجه الأول: أنه لا يدرك دينه قبل الأجل، والدين أصل للرهن، فلم يجز له ادراك بيعه قبل الأجل.

стр. 3783

ووجه الثانى: أن بيعه ليس بمنزلة قبض الدين قبل الأجل، لأنه لو رضى الغريم فأعطى الدين قبل الأجل لجاز قبضه (١). ٥ - فى العتق: جاء فى شرح النيل أنه ان اعتقت المرأة عبدا على شرط أن يتزوجها، ثم امتنع من تزوجها، فلا يجبر على التزوج، ولا يرد فى الرق، وكذا الأمة ان أعتقها رجل على أن يتزوجها، فأبت، لأن العتق صحيح، والشرط باطل. ووجه بطلانه أن المملوك عقد الشرط على نفسه وهو مملوك ولا عقد لمملوك على نفسه وصح العتق وحده لأنه يقع ولو هزلا (٢). ٦ - الفداء (٣): واذا قالت الزوجة لزوجها: أبرأتك من صداقى على أن تطلقنى ثلاثا. فان قدم القبول وأخر الطلاق فقال: قبلت المال وطلقتك ثلاثا، أو واحدة أو ثنتين فهو فداء وسقط عنه الصداق ولا طلاق غير طلاق الفداء، فان راجعها أو تزوجها جاز له، لأن الطلاق لا يلحق الفداء. وان قدم الطلاق وأخر القبول بأن قال: طلقتك ثلاثا وقبلته طلقت ثلاثا وبقى المال لها، لأن التطليقات الثلاث تبين المرأة بها فلا يلحقها الفداء بعدهن (٤). وان فاداها على ألا تتزوج فلانا أو من بلد كذا أو قبيلة كذا تم الفداء وبطل الشرط (٥). الثانى: اشتراط أمر لا يحل شرعا وذلك كما لو باع أمة واشترط ولاءها لنفسه ان عتقت بعد، فالبيع صحيح والولاء اشتريها اذا أعتقها لا لبائعها المشترط له لأن الولاء لحمة كلحمة النسب، كما فى الحديث واللحمة القرابة فلا ينتقل حكمه ببيع أو هبة أو غيرهما، كما لا ينتقل حكم النسب، فكما لا يصح أن تبيع قرابتك من زيد لبكر مثلا، أو تهبه اياها، أو تنقلها اليه بوجه ليرثه مكانك كذلك الولاء انما هو لمن أعتق أو عصبته وقد اشترت عائشة بريرة لتعتقها واشترط البائع ولاءها فقال ﷺ «الولاء لمن أعتق وأجاز البيع وأبطل الشرط» (٦).

стр. 3784

اشتراك المعنى اللغوى والاصطلاحى: جاء فى لسان العرب: اشتركنا بمعنى تشاركنا، وقد اشترك الرجلان وتشاركا، وشارك أحدهما الآخر، والشريك المشارك (١). وفى كشاف اصطلاحات الفنون: الاشتراك فى عرف العلماء كأهل العربية والأصول والميزان يطلق بالاشتراك على معنيين. أحدهما: كون اللفظ المفرد موضوعا لمفهوم عام مشترك بين الأفراد، ويسمى اشتراكا معنويا، وذلك اللفظ يسمى مشتركا معنويا كالانسان. وثانيهما: كون اللفظ المفرد موضوعا لمعنيين أو أكثر معا بأوضاع متعددة، ويسمى اشتراكا لفظيا، وذلك اللفظ يسمى مشتركا لفظيا (٢) كالعين والقرء. وما قرره علماء الشريعة لا يخرج فى الجملة عن هذا الذى قرره علماء اللغة. فقد تكلم الفقهاء عن الاشتراك فى الجريمة، وعن الاشتراك فى المعاملات المالية. كما ذكروا تطبيقات يستفاد منها أن الاشتراك قد يكون فى الحقوق أيضا. ثم ان علماء الأصول تكلموا عن الاشتراك اللفظى فى دلالة الألفاظ، وفرقوا بينه وبين الاشتراك المعنوى. الاشتراك فى الجريمة الاشتراك فى الجريمة (الاعتداء) يتصور وقوعه فى حالات كثيرة، وأظهر ما نص عليه الفقهاء من هذه الأفعال: الاشتراك فى جريمة القتل، والاشتراك فى جريمة السرقة، كما أن جريمة الحرابة تقع فى أغلب حالاتها بالاشتراك بين الجناة ولذلك فان البحث هنا سيكون عن الاشتراك فى الاعتداء على النفس، ثم عن الاشتراك فى جريمة السرقة. وأما الاشتراك فى جريمة الحرابة فسنشير الى بعض صور منه، ثم نحيل البحث الى مصطلح حرابة.

стр. 3785

١ - الاشتراك فى الاعتداء على النفس الاعتداء على النفس قد يكون باتلافها وهو ما يسمى بجريمة القتل. وقد يكون باتلاف جزء منها وهو ما يسمى بجريمة الاعتداء على الأطراف: من قطع أو جرح ونحوه .. (أ) الاشتراك فى جريمة القتل الاشتراك فى جريمة القتل اما أن يكون اشتراكا مباشرا بين كل من القاتلين. واما أن يكون اشتراكا غير مباشر أى بطريق التسبب. (ب) الاشتراك فى القتل بطريق مباشر هذا النوع من الاشتراك قد يكون متعلقا بالقتل العمد، وقد يكون متعلقا بالقتل الخطأ. الاشتراك فى القتل العمد: مذهب الحنفية: جاء فى المبسوط: وان اجتمع رهط على قتل رجل بالسلاح فعليهم فيه القصاص، بلغنا عن عمر رضى الله عنه أنه قضى بذلك وهو استحسان. والقياس أن لا يلزمهم القصاص، لأن المعتبر فى القصاص المساواة لما فى الزيادة من الظلم على المتعدى، ولما فى النقصان من البخس بحق المعتدى عليه، ولا مساواة بين العشرة والواحد وهذا شئ يعلم ببداهة العقول (١) .. وأيد هذا القياس قوله تعالى ﴿(وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)﴾ وذلك ينفى مقابلة النفوس بنفس واحدة. ولكنا تركنا هذا القياس، لما روى أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا فقضى عمر رضى الله عنه بالقصاص عليهم وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به، ولأن القصاص شرع لحكمة الحياة وذلك بطريق الزجر. ومعلوم أن القتل بغير حق فى العادة لا يكون الا بالتغالب والاجتماع لأن الواحد يقاوم الواحد فلو لم نوجب القصاص على الجماعة بقتل الواحد لأدى ذلك الى سد باب القصاص وابطال الحكمة التى وقعت الاشارة اليها بالنص .. اذ أنه لا مقصود من القتل سوى التشفى والانتقام وذلك حاصل لكل قاتل بكماله كأنه ليس معه غيره (٢) .. فعرفنا أنه انما يقتل العشرة بالواحد بطريق المماثلة.
следующие страницы →