← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

دينها أم من أهل دين آخر، لأن المقرر عندنا أن شهادتهم تجوز على بعضهم البعض. فان قيل اذا كان عقد الزواج مفيدا حقين للزوج على زوجته - أصل الحل والاختصاص به، فهو مفيد أيضا حقين للزوجة على زوجها، أصل الحل والمهر، فهما متساويان، فالشهادة على كل منهما. أجيب بأن المهر ليس من أركان العقد ولا من شروط صحته وانما هو حق مالى خارج ويصح العقد بدون ذكره بل ومع نفيه. الشرط الخامس: التعدد: وأقل مراتبه رجلان أو رجل وامرأتان. فلا يصح العقد بشهادة رجل واحد، ولا بشهادة رجل وامرأة، ولا بشهادة النساء وحدهن مهما كثرن، اذ لا يكتفى بشهادة النساء وحدهن الا فبما لا يطلع عليه الرجال عادة. وقد قال الله تعالى «وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى»﴾. فأثبتت الآية بنصها أن نصاب الشهادة فى المداينات والأمور المالية رجلان، أو رجل وامرأتان. والاشهاد فى هذه الأمور مندوب ومستحب كما هو رأى أكثر الفقهاء. واذا كان نصاب الشهادة فى المسائل المالية وهى لا تطلب الشهادة فيها الا على سبيل الندب والاستحباب لا تقل عن رجلين أو رجل وامرأتين، فيجب ألا يكتفى بأقل من ذلك فيما هو أعلى شأنا، وأقوى خطرا وهو الزواج وقد جعلت الشهادة فيه شرطا لصحته. يضاف الى ذلك أن معنى الاعلان المطلوب لا يتوفر ولا يتحقق الا بحضور الرجال، أو بحضور الرجال والنساء أما حضور النساء وحدهن فلا يكفى لأن الشأن فيهن ألا يغشين مجالس الرجال فلا يتم معنى الاعلان بحضورهن منفردات. الشرط السادس: سماع الشهود كلام المتعاقدين وفهمهما المراد منه. وذلك أنه لا يتحقق معنى الشهادة على العقد. ولا يتوافر له معنى التكريم والاكبار، ولا يتم الاعلان والاظهار فى الناس على الوجه المطلوب الا بأن يسمع الشهود كلام المتعاقدين عبارات الايجاب والقبول ويفهموا الغرض المقصود منه. فلو سمع الشاهدان كلام أحد العاقدين ولم يسمعا كلام الاخر، أو سمع شاهد أو شاهدان كلام أحد العاقدين، وسمع شاهد آخر أو شاهدان آخران كلام العاقد الثانى لم يصح العقد.

стр. 4097

ولو سمع الشاهدان كلام العاقدين ولكن لم يفهماه ولم يفهما المقصود منه لأنه بلغة لا يعرفانها لا يصح العقد. ويكفى أن يسمعا الكلام ويفهما المقصود منه، وأنه عقد زواج وان لم يفهما معانى الألفاظ اللغوية. ولو عقد العقد بحضرة شاهدين نائمين أو أصمين لا يسمعان شيئا من الايجاب والقبول، أو كانا لا يفهمان المراد مما يسمعانه فلا تصح شهادتهما ولا يصح بها العقد. وهذا الذى ذكر انما يلزم فى العقد الحضورى الذى يجرى بالألفاظ والكلمات. أما اذا كان العقد غيابيا برسالة من الموجب، فان الشرط أن يسمع الشهود فى مجلس القبول ما فى الكتاب بأن يقرأ عليهم، أو يعرفوا ما فيه، ثم يسمعوا القبول واردا على ذلك من الطرف الاخر. وكذلك اذا كان العاقدان أو أحدهما أخرس وأجرى العقد بالكتابة أو بالاشارة لزم أن يفهم الشهود المقصود من ذلك كله. الشرط السابع: أن يكون سماع الشهود كلام المتعاقدين فى وقت واحد حال صدوره. فلو سمع أحد الشاهدين الايجاب والقول ولم يسمعهما الآخر، ثم أعيد العقد بشطريه فسمعه الشاهد الثانى، ولم يسمعه الأول لم يصح العقد بذلك. وقد قيل: أن هذا هو الأصح الذى أخذ به عامة العلماء. وذلك أن الذى وقع فى هذه الصورة هو عقدان كاملان بالايجاب والقبول، ولم يشهد على كل منهما غير شاهد واحد فلم يصح شئ منهما. وروى عن الامام أبى يوسف أنه يقول: متى كان المجلس واحدا فانه يصح العقد استحسانا، لأن المجلس المتحد يجمع المتفرقات. فكأنه عقد واحد بشهادة شاهدين فيصح. العدالة فى شهود الزواج وليس من شروط الشهادة على عقد الزواج أن يكون الشهود عدولا. فيصح العقد بحضور فاسقين أو محدودين فى قذف سواء تابا من جريمة القذف أو لم يتوبا، لأن الفاسق يجوز أن ينشئ عقد الزواج لنفسه ولغيره فيجوز له أن يشهد على عقد الزواج، لأن من يصلح للقيام بالايجاب والقبول وهما ركنان فى العقد، يصلح لأن يشهد عليه، لأن الشهادة شرط فى العقد والركن أقوى من الشرط والركن جزء من الماهية، والشرط خارج عنها ومن قدر على الأقوى يقدر على الأضعف، ولأن الفاسق يصلح لتولى

стр. 4098

أمر العامة الذى هو من قبيل الولاية العامة، فلان يصلح للشهادة التى هى من قبيل الولاية الخاصة من باب أولى. ولأن الغرض من الشهادة على الزواج تكريم العقد والاعلان عنه. وليس فى حضور الفاسق فى الحال التى لا يكون فيها متلبسا بالفسق وشهادته ما ينافى تكريم العقد فيمكن أن يتوفر بحضوره معنى التكريم ويحصل به الاعلان. واذا كانت الشهادة تعتمد على ترجيح جانب الصدق على جانب الكذب فكثير من الفساق يتحرجون من الكذب، ولا يشك من يخالطهم فى أن أقوالهم يغلب فيها جانب الصدق. على أن الشهادة فى عقد الزواج ليس الغرض الأول منها اثبات العقد عند الخصومة أمام القضاء، حتى يراعى فيها كل ما يراعى فى أداء الشهادة، وانما الغرض الأول هو الاعلان والتكريم، وذلك حاصل بحضور الفاسق. ثم ان شهادة الفاسق فى الخصومات ليس الحكم فيها ان ترد فى كل حال بل يجوز للقاضى أن يقبلها ويحكم بموجبها اذا تحرى عن الشاهد ووقف على أنه صادق فى شهادته. فان الله تعالى يقول فى شأنه «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ»﴾. فأمر الله بالتبين والتثبت فى شأنه ولم يأمر برد أقواله باطلاق. وليس من شروط الشهادة على الزواج أن يكونوا مبصرين، لأن الغرض الأول من الشهادة على هذا العقد هو التكريم والاعلان. وليس الاثبات، وذلك يتحقق بشهادة الأعمى. ويكفى فيها معرفة الشهود للزوجين معرفة تحقق هذا الغرض. وقد قرر الفقهاء أن معرفة الشهود للزوجين تتحقق بأن يعرفوا اسم كل منهما واسم أبيه. وكذلك ليس من الشروط أن يكون الشهود ممن لا ترد شهادتهم للزوجين فى القضاء. وبناء على ذلك يصح الزواج بشهادة أبوى الزوجين. وبشهادة ابنى الزوج من امرأة أخرى، وبشهادة ابنى الزوجة من رجل آخر، وبشهادة ابن للزوج وابن للزوجة وكذلك بشهادة ابنى الزوجين معا. وذلك كأن يطلق الرجل امرأته طلاقا بائنا، وله منها أولاد ثم يعقد عليها بشهادة ابنيه منها. وكذلك لا يشترط أن يكون الشهود ممن تقبل شهادتهم على الزوجين فى القضاء. ولذلك يصح العقد بشهادة عدوين للزوجين أو لأحدهما.

стр. 4099

ثم اذا وقعت خصومة بشأن هذا الزواج امام القضاء قبلت شهادة ابنى الزوج عليه ولم تقبل له. وكذلك الحال فى ابنى الزوجة يقبل شهادتهما عليها ولا تقبل لها. أما اذا كان الشاهدان ابنيهما جميعا فلا تقبل شهادتهما، لأنهما حينئذ تكون لأحدهما على الآخر لتحقق التهمة .. وشهادة عدوى أحد الزوجين تقبل له ولا تقبل عليه. وشهادة عدويهما لا تقبل لأحدهما مطلقا. لأنها حينئذ تكون شهادة على الآخر فتتحقق التهمة التى تمنع من قبول الشهادة. وبناء على ما ذكر من أحكام اذا تولى رجل زواج ابنته الكبيرة برضاها فاجرى العقد مع الزوج بحضور شاهد واحد. (رجل واحد أو امرأتين منفردتين) وكانت الزوجة حاضرة فى مجلس العقد فان العقد يقع صحيحا ويعتبر مستوفيا شرط الشهادة. ويعتبر الأب هو الشاهد الثانى فى العقد. وعبارة الايجاب والقبول التى صدرت منه تعتبر فى هذه الحالة صادرة من الزوجة الحاضرة فى المجلس بنفسها. ويكون الأب مجرد سفير لها ومعبر عنها لا غير لأن الأصل متى كان حاضرا اعتبر هو المباشر للعقد .. واذا وكل رجل رجلا فى أن يزوج ابنته الصغيرة من فلان فتولى الوكيل العقد مع الزوج بحضور شاهد واحد وكان الموكل والد الزوجة حاضرا مجلس العقد فانه يصح العقد ويعتبر الوكيل شاهدا آخر. ويكون مجرد سفير ومعبر عن الأب الموكل، لأن الموكل متى كان حاضرا انتقلت اليه عبارة الوكيل وصار هو المباشر للعقد. واذا زوج الأب ابنته الصغيرة من رجل بحضور شاهد واحد لا يصح العقد، لأن الأب هو الولى، وهو الذى تعتمد عبارته فى العقد، ولا تنتقل عبارته الى ابنته الصغيرة حتى يكون مجرد سفير ومعبر عنها، لأنها صغيرة وغير حاضرة وحينئذ يكون هو العاقد حقيقة وحكما. ولا يصلح أن يكون شاهدا لأن العاقد الحقيقى لا يكون أحد الشهود، فلم يبق للعقد الا شاهد واحد فلا يكون صحيحا (١). مذهب المالكية: جاء فى الحطاب (٢): ويجوز اشهاد عدلين فى النكاح غير الولى. وظاهره اشتراط العدالة عند تحمل الشهادة فى النكاح وهو المذهب.

стр. 4100

فشهادة غير العدول فيه كالعدم. قال فى المدونة: وان نكح مسلم ذمية بشهادة ذميين لم يجز، فان لم يدخلا أشهدا الآن عدلين مسلمين. وفسخ أن دخلا بلا اشهاد. قال الحطاب مفهوم الشرط ان دخلا بعد الاشهاد لا يفسخ ولو كان الاشهاد بعد العقد. وهو كذلك الا أن يكون قصد الى الاستسرار بالعقد فلا يصح أن يثبتا عليه. قال فى المقدمات: الاشهاد انما يجب عند الدخول وليس من شروط صحة العقد. فان تزوج ولم يشهد فنكاحه صحيح، ويشهدان فيما يستقبل، الا أن يكون قصدا الى الاستسرار بالعقد، فلا يصح أن يثبتا عليه، لنهيه ﷺ عن نكاح السر، ويؤمر أن يطلقها طلقة، ثم يستأنف العقد. فان دخلا فى الوجهين جميعا. يعنى مع قصد الاستسرار وعدم قصده فرق بينهما وان طال الزمان بطلقة لاقرارهما بالنكاح .. وحدا حد الزنى ان أقرا بالوط ء، الا أن يكون الدخول فاشيا أو يكون على العقد شاهد واحد فيدرأ الحد بشبهة الحل. قال فى المدونة: تجوز شهادة الأفذاذ فى النكاح والعتاق. قال عياض: الأفذاذ المتفرقون وهو أن لا يجتمع الشهود على شهادة المتناكحين والولى اذا عقدوا النكاح وتفرقوا قال كل واحد لصاحبه: أشهد من لقيت. قال أبو الحسن: فيكون على هذا شاهدان على الزوج وشاهدان على الولى وشاهدان على المرأة أن كانت ثيبا .. قال ابن فرحون فى التبصرة عن أبى ابراهيم: وفى البكر ذات الأب بأربعة: شاهدان على المنكح وشاهدان على الناكح. واما أن أشهد كل منهم الشهود الذين أشهدهم صاحبه مرة بعد مرة فليست بافذاذ. والظاهر أن البكر بلا ولى مجبر مثل الثيب. قال ابن الهندى: شهادة الافذاذ لا تعمل شيئا اذا أشهد كل واحد منهم بغير نص ما أشهد به صاحبه وان كان معنى شهادتهم واحدا حتى يتفق شاهدان على نص واحد. قال البرزلى فى مسائل النكاح عن السيورى: لا يشهد فى النكاح الا العدول فى الوكالة. يعنى فى توكيل المرأة الثيب من يعقد نكاحها وفى العقد، غير أنه أن ترك ما ذكر يعنى من شهادة غير العدول عليها فى الوكالة على العقد وعلم منها الرضا والدخول بعد علمها مضى النكاح. وقال الدمامينى فى كتاب الشهادات من حاشية البخارى - قال ابن المنير: ونحن

стр. 4101

نشترط فى جواز الدخول تقدم الاشهاد قبل النكاح. ولو دخل قبل أن يشهد حد، ولا بد من الفسخ، وفيه أنه نكاح السر. ثم انا نجوز شهادة المستأمر على اذن المرأة وهو ركن فى العقد للضرورة. وفى الطراز قال: شهادة الخاطبين لا تجوز لأنهما خصمان. وقيل انما ذلك اذا أخذنا على ذلك أجرا فان لم يأخذا أجرا جازت شهادتهما لأنهما لا يجران لأنفسهما شيئا وكانت الفتيا تجرى على هذا .. وقال ابن رشد شهادة الشاهد فى عقد النكاح الذى كان فيه خاطبا جائزة، اذ ليس فيه وجه من أوجه التهمة الفادحة فى الشهادات. وأعرف لابن رشد فى نوازله أن شهادة المشرف لمن له الاشراف عليه جائزة اذ ليس بيده قبض. ولغيره أنها ضعيفة، لأن له مطلق النظر. قال البرزلى: سئل اللخمى عمى زوج خته البكر باذن وصيها هل يتم النكاح بشهادة الوصى لعدالته؟ فأجاب: لا تجوز شهادة الوصى فى النكاح اذ هو المنكح. مذهب الشافعية: جاء فى نهاية (١) المحتاج: يشترط فى شاهدى النكاح الحرية الكاملة فيهما. وذكورية محققة. وعدالة ومن لازمها الاسلام والتكليف. وسمع، لأن المشهود عليه قول فاشترط سماعه حقيقة. قال فى حاشية المغربى: قضيته أنه لو كان العاقد أخرس وله اشارة يفهمها كل واحد لا يشترط فى الشاهد السمع لأن المشهود عليه الآن ليس قولا ولا مانع منه .. ويشترط بصر، لأن الاقوال لا تثبت الا بالمشاهدة والسماع. وفى الأعمى وجه لأنه أهل للشهادة فى الجملة. والأصح لا. وان عرف الزوجين ومثله من بظلمه شديدة. وفى الاصم أيضا وجه.

стр. 4102

ونطق، وعدم حجر لسفه، وانتفاء حرفة دنيئة تخل بمروءته. وعدم اختلال ضبط لغفلة أو نسيان. ومعرفة لسان المتعاقدين فلا يكفى اخبار ثقة بمعناه. وقيل يكفى ضبط اللفظ. والأصح انعقاده باطنا وظاهرا بمحرمين لكن الأولى عدم حضورهما، وبابنى الزوجين وعدويهما كذلك، وبجديهما، وأبيه، لا أبيها، لأنه العاقد أو موكله. نعم تتصور شهادته لاختلاف دين أو رق بها، وذلك لانعقاد النكاح بهما فى الجملة. لا يقال هذه علة الضعف فى الأعمى. فما الفرق؟. لأنا نقول: الفرق أن شهادة الابن أو العدو يتصور قبولها فى هذا النكاح بعينه فى صورة دعوى حسبة مثلا. ولا كذلك فى الاعمى وامكان ضبطه لهما الى الحاكم لا يفيد لاحتمال أن المخاطب غير من أمسكه، وان كان فم هذا فى اذنه، وفم الآخر فى اذنه الأخرى، فيتعذر اثبات هذا النكاح بعينه بشهادته، فكانت كالعدم. ولو كان لها أخوة فزوجها احدهم والآخران شاهدان صح، لأن العاقد ليس نائبا عنها بخلاف ما لو وكل أب أو أخ تعين للولاية وحضر مع الآخر، لأنه العاقد حقيقة، اذ الوكيل فى النكاح سفير محض، فكانا بمنزلة رجل واحد. وفارق صحة شهادة سيد اذن لقنه وولى للسفيه فى النكاح بأن كلا منهما ليس بعاقد، ولا نائبه، ولا العاقد نائبه لأن اذنه له فى الحقيقة ليس انابة بل رفع حجر عنه. وينعقد النكاح بمستورى العدالة وهما من لا يعرف لهما مفسق على ما نص عليه واعتمده جمع لكن الذى اختاره الشيخ النووى وقال انه الحق أنه من عرف ظاهره بالعدالة ولم يزك عند الحاكم ومن ثم بطل الستر بتجريح عدل. ولم يلحق الفاسق اذا تاب بالمستور. ويستحب استنابة المستور عند العقد على الصحيح، لجريانه بين أوساط الناس والعوام، فلو كلفوا بمعرفة العدالة الباطنة ليحضر المتصف بها، لطال الأمر وشق، ومن ثم صحح النووى فى نكت التنبيه كابن الصلاح أنه لو كان العاقد الحاكم اعتبرت العدالة الباطنة قطعا لسهولة معرفتها عليه بمراجعة المزكين وصحح المتولى وغيره عدم الفرق وهو المعتمد. اذ ما طريقه المعاملة يستوى فيه الحاكم وغيره.

стр. 4103

ومقابل الصحيح: لا ينعقد بحضورها لتعذر اثباته بهما. ولا ينعقد بمستورى الاسلام أو الحرية. ولو مع ظهورهما بالدار، بان يكونا بموضع يختلط فيه المسلمون بالكفار والاحرار بالعبيد ولا غالب .. أو يكونا ظاهرى الاسلام والحرية بالدار، بل لا بد من معرفة حاله فيهما باطنا لسهولة الوقوف على الباطن فيهما. وكذا البلوغ ونحوه مما مر. نعم ان بان مسلما أو حرا أو بالغا مثلا بان انعقاده كما لو بان الخنثى ذكرا. ولو بان فسق الولى أو الشاهد أو غيره من موانع النكاح كجنون أو اغماء أو صغر ادعاه وارثه أو وارثها وقد عهد أو انتبه عند العقد فباطل على المذهب .. كما لو بانا كافرين لأن العبرة فى العقود بما فى نفس الأمر بخلاف تبينه قبله .. نعم تبينه قبل مضى زمن الاستبراء كتبينه عنده. والطريق الثانى هو صحيح فى أحد قولين اكتفاء بالستر يومئذ. وانما يتبين الفسق أو غيره بعلم الحاكم حيث صاغ له الحكم بعلمه فيلزمه التفريق بينهما ولو لم يترافعا اليه ما لم يحكم حاكم يراه بصحته. ويتبين الفسق كذلك ببينة تشهد به مفسرا سواء اكان الشاهد عدلا أو مستورا. ويتبين كذلك باتفاق الزوجين على فسقهما عند العقد، سواء اعلما به عنده أم بعده، ما لم يقرا قبل عند حاكم أنه بعدلين ويحكم بصحته، والا لم يلتفت لاتفاقهما، أى بالنسبة لحقوق الزوجين، لا لتقرير النكاح. ولا أثر لقول الشاهدين: كنا عند العقد فاسقين مثلا، لأنهما مفسران على غيرهما .. ولو اعترف به الزوج وأنكرت فرق بينهما مؤاخذة له بقوله، وهى فرقة فسخ لا تنقص عدد الطلقات. وعلى الزوج المقر بالفسق نصف المهر المسمى ان لم يدخل بها. والا فكله عليه. ولا يرثها، لأن حكم اعترافه مقصور عليه .. ومن ثم ورثته لكن بعد حلفها أنه عقد بعدلين. بخلاف اعترافها بخلل ولى أو شاهد فلا يفرق بينهما، لأن العصمة بيده وهى تريد رفعها والأصل بقاؤها. ولكن لو مات لم ترثه. وان ماتت أو طلقها قبل وط ء فلا مهر أو بعده فلها أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل، ما لم تكن محجورا عليها

стр. 4104

لسفه، فلا سقوط لفساد اقرارها فى المال. ويستحب الاشهاد على رضا المرأة حيث يعتبر رضاها احتياطا ليؤمن انكارها. وبحث الاذرعى ندبه على المجبرة البالغة، لئلا ترفعه لمن يعتبر اذنها وتجحده فيبطله. ولا يشترط ذلك لصحة النكاح، لأن الاذن ليس ركنا فى العقد بل شرطا فيه فلم يجب الاشهاد عليه. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى لابن قدامة والشرح (١) الكبير: لا ينعقد النكاح الا بشاهدين عدلين بالغين عاقلين، وان كانا ضريرين. والمشهور عن أحمد ان الشهادة شرط لصحة النكاح. روى ذلك عن عمر وعلى وهو قول ابن عباس وسعيد ابن المسيب وجابر بن يزيد والحسن والنخعى. وعن احمد أنه يصح بغير شهود. فعله ابن عمر والحسن. ويشترط فى الشهود الذكورية والعدالة والعقل والبلوغ والاسلام. فاما الذكورية فقال احمد: اذا تزوج بشهادة نسوة لم يجز لما روى ابو عبيد فى الأموال عن الزهرى قال: مضت السنة من لدن رسول الله ﷺ ألا تجوز شهادة النساء فى الحدود ولا فى النكاح ولا فى الطلاق. ولأنه عقد ليس بمال ولا المقصود منه المال، ويطلع عليه الرجال فى غالب الأحوال فلم يثبت بشهادتهن كالحدود. وأما العدالة ففى انعقاد النكاح بشهادة الفاسقين روايتان: أحداهما لا ينعقد للخبر، ولأن النكاح لا يثبت بشهادتهما أمام القضاء، فلم ينعقد بحضورهما كالمجنونين. والثانية ينعقد بشهادتهما. وعلى كلتا الروايتين لا تعتبر حقيقة العدالة بل ينعقد بشهادة مستورى الحال، لأن النكاح يكون فى القرى والبوادى وبين عامة الناس ممن لا يعرف حقيقة العدالة فاعتبار ذلك يشق فاكتفى بظاهر الحال، وكون الشاهد مستورا لم يظهر فسقه. فان تبين بعد العقد أنه كان فاسقا لم يؤثر فى العقد، لأن الشرط العدالة ظاهرا،

стр. 4105

وهو ان لا يكون ظاهر الفسق وقد تحقق ذلك. وقيل تبين ان النكاح كان فاسدا لعدم الشرط، ولا يصح، لأنه لو كانت العدالة الباطنة شرطا لوجب الكشف عنها، لأنه مع الشك فيها يكون الشرط مشكوكا فيه، فلا ينعقد النكاح. ولا تحل المرأة مع الشك فى صحة نكاحها. وان حدث الفسق فيهما لم يؤثر فى صحة النكاح. لأن الشرط انما يعتبر حالة العقد. ولو أقر رجل وامرأة أنهما نكحا بولى وشاهدى عدل قبل منهما وثبت النكاح بشهادتهما. وأما العقل، فلأنه لا ينعقد بشهادة مجنونين ولا طفلين، لأنهما ليسا من أهل الشهادة، وليس لهما قول يعتبر. وأما البلوغ، فلأنه لا ينعقد بشهادة صبيين لأنهما ليسا من أهل الشهادة فأشبها الطفل. وعنه أنه ينعقد بشهادة مراهقين عاقلين بناء على أنهما من أهل الشهادة. وأما الاسلام، فلأنه لا ينعقد النكاح بشهادة كافرين سواء كان الزوجان مسلمين، أو الزوج مسلما وحده نص عليه احمد. وينعقد النكاح بشهادة ضريرين، لأن الشهادة فى النكاح شهادة على قول فقبلت من الضرير كالشهادة بالاستفاضة. ويعتبر أن يتيقن الصوت على وجه لا يشك فيهما كما يعلم ذلك من رآهما. وينعقد بشهادة عبدين. وعنه ينعقد بحضور فاسقين ورجل وامرأتين. وظاهر المذهب أن النكاح لا ينعقد برجل وامرأتين. وعن أحمد أنه قال: اذا زوج بشهادة نسوة لم يجز، فان كان معهن رجل فهو أهون، فيحتمل ان هذا رواية أخرى فى انعقاده بذلك، وهو قول أصحاب الرأى وروى عن الشعبى، لأنه عقد معاوضة فانعقد بشهادتهن مع الرجال كالبيع. ولنا الخبر المذكور. ولأنه عقد ليس المقصود منه المال ويحضره الرجال فلم يقبل فيه شهادة النساء كالحدود ولهذا فارق البيع. ولا ينعقد نكاح المسلم بشهادة ذميين. ويتخرج أن ينعقد اذا كانت المرأة ذمية. ولا ينعقد بحضور أصمين ولا أخرسين، لأن الأصمين لا يسمعان، والأخرسين يتعذر الأداء منهما.

стр. 4106

وفى انعقاده بشهادة أهل الصنائع الرديئة كالحجام ونحوه وجهان بناء على قبول شهادتهم. وهل ينعقد بحضور عدوين أو ابنى الزوجين أو احدهما: على وجهين؟ أحدهما ينعقد اختاره ابو عبد الله بن بطة، لعموم قول النبى ﷺ وشاهدى عدل «ولأنه ينعقد بهما نكاح غير هذا الزوج، فانعقد بهما نكاحه كسائر العدول. والثانى: لا ينعقد لأن العدو لا تقبل شهادته على عدوه فى القضاء. والابن لا تقبل شهادته لوالده. وعنه أن الشهادة ليست من شروط النكاح. وفى موضع آخر منه قال (١): أما الأخرس فان فهمت اشارته صح نكاحه بها، لأنه معنى لا يستفاد الا من جهته فصح باشارته كبيعه وطلاقه ولعانه. وفى اشارة القادر على النطق وجهان ذكرهما فى المجرد: أولهما عدم الصحة للاستغناء عنها. وأن لم تفهم اشارته لم يصح منه، كما لا يصح غيره من التصرفات القولية، ولأن النكاح عقد بين شخصين، فلا بدمن فهم كل واحد منهما ما يصدر عن صاحبه. ولو فهم ذلك صاحبه العاقد معه لم يصح حتى يفهم الشهود أيضا لأن الشهادة شرط ولا تصح على ما لا يفهم. قال أحمد: لا يزوجه وليه، يعنى اذا كان بالغا، لأن الخرس لا يوجب الحجر كالصمم. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٢) لا يتم النكاح الا بشهادة عدلين فصاعدا أو باعلان عام. فان استكتم الشاهدان فلا يضر ذلك شيئا، لما روى أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها وشاهدى عدل فنكاحها باطل. وان دخل بها فلها المهر وان اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له. قال أبو محمد: لا يصح فى هذا الباب شئ غير هذا السند يعنى ذكر شاهدى عدل. وفى هذا كفاية لصحته. فان قيل: فمن اين اجزتم النكاح بالاعلان

стр. 4107

الفاشى وبشهادة رجل وامرأتين عدول وبشهادة أربع نسوة عدول؟ قلنا: أما الاعلان فلأن كل من صدق فى خبر فهو فى ذلك الخبر عدل صادق بلا شك فاذا أعلن النكاح فالمعلنان له به بلا شك صادقان عدلان فيه فصاعدا، وكذلك الرجل والمرأتان فهما شاهدا عدل بلا شك، لأن الرجل اذا أخبر عنهما غلب التذكير. وأما الأربع النسوة فلقول رسول الله ﷺ «شهادة المرأة بنصف شهادة الرجل. وقال قوم اذا استكتم الشاهدان فهو نكاح سر وهو باطل. قال أبو محمد: وهذا خطأ لوجهين: أحدهما انه لم يصح قط نهى عن نكاح السر اذا شهد عليه عدلان. والثانى: أنه ليس سرا ما علمه خمسة. الناكح والمنكح والمنكحة والشاهدان. مذهب الزيدية: جاء فى التاج المذهب (١): من شروط النكاح اشهاد عدلين. فلا يصح العقد الا بحضور شاهدين وسماعهما الايجاب والقبول تفصيلا. وان لم يقصد اشهادهما. ومذهبنا أن العدالة فيهما شرط. وهى عندنا كعدالة أمام الصلاة فلا يحتاج الى اختبار. ويصح ان يكون الشاهدان من أولياء المرأة غير العاقد. ولو كان الشاهدان أعميين فان شهادتهما تكفى، لا أصمين أو أعجميين عند العرب، أو العكس على وجه لا يفقهان اللغة الا اذا كان الزوج والولى أخرسين وعقدا بالاشارة فيكفى، لأن العمدة حينئذ على النظر لا على السمع. أو كان الشاهدان عبديهما أى عبدى الزوج والزوجة، أو أحدهما، فان النكاح يصح بشهادتهما ولو لم يحكم بشهادتهما فى النكاح عند الخصومة أمام القضاء وكذلك فى المهر. والمراد هنا ما ينعقد به العقد، لا ما يثبت به عند الخصومة. فينعقد بهما، أو رجل وامرأتين أو خنثيين لا رجل وخنثى تغليبا لجانب الحظر. ويجب على العدل التتميم أى يجب على الشخص الذى يعرف من نفسه العدالة أن يتمم شهادة النكاح اذا كانت ناقصة،

стр. 4108

ومذهب الزوجين اشتراط العدالة، نحو أن يوجد شاهد عدل، ولا يوجد سواه فى الميل، وثم انسان آخر يعرف من نفسه العدالة، فانه يجب عليه حينئذ أن ينضم الى ذلك الشاهد، ليتمم الشهادة وان لم يطلب. وأنما يتعين عليه الوجوب حيث لا يوجد عدل غيره. فاذا كان يوجد غيره ممن لا يمتنع عن الحضور لم يتعين الوجوب على هذا، الا أن يعرف امتناع ذلك الغير. واذا حضر العقد شاهدان أحدهما فاسق وظاهره السلامة، وهو يعرف ان مذهب الزوجين اشتراط العدالة وجب على الفاسق وغير العدل رفع الغرر بالتعريف ان شهادته غير صحيحة لعدم العدالة. هذا اذا لم تمكنه التوبة نحو أن يكون الحق لآدمى، وهو متمكن من التخلص والا كفت التوبة وانعقد النكاح بشهادته. واذا كان عقد النكاح بالكتابة نحو ان يكتب الزوج: زوجنى ابنتك أو يكتب الولى قد زوجتك ابنتى. فان الشهادة لا تجب عند الكتابة، بل تقام عند المكتوب اليه فيقرأ الكتاب وهم يسمعون، ثم يقول قد زوجته أو قد قبلت النكاح. وكذا تقام عند المرسل اليه اذا كان العقد بالرسالة. ويصح أن يكون الرسول أحد الشاهدين وان كان حامل الكتاب فاولى فى صحة كونه أحد الشاهدين وتقام الشهادة فى العقد الموقوف على رضا الولى أو المرأة، أو الزوج، أو وليه عند ذلك العقد، لا عند الاجازة اذ وقت العقد وقت انعقاد فالاجازة تلحقه وقد انعقد على وجه الصحة من الشهادة لا عند الاجازه فلم يسمعا ايجابا ولا قبولا. بل سمعا أجزت أو نحوه. مذهب الإمامية: جاء فى المختصر النافع (١): لا يشترط حضور شاهدين ولا ولى اذا كانت الزوجة بالغة رشيدة على الأصح. وجاء فى تذكرة الفقهاء يستحب الاعلان والاظهار فى النكاح الدائم والاشهاد. وليس الاشهاد شرطا فى صحة العقد عند علمائنا أجمع وبه قال مالك وأحمد فى احدى الروايتين. وجاء فى الخلاف (٢): اذا زوج الذمى ابنته الكافرة من مسلم انعقد العقد على قول من يقول من أصحابنا بجواز العقد عليهن وان حضر شاهدان كافران. ودليلنا أنه ليس من شرط انعقاد العقد

стр. 4109

الشهادة واذا لم يكن ذلك من شرطه سقط عنا هذا الفرع. وجاء فى موضع آخر الشهادة ليست شرطا فى انعقاد شئ من العقود أصلا. وفى موضع آخر لا يثبت النكاح والخلع والطلاق والرجعة والقذف الا بشهادة رجلين. وهذا فى الأثبات. وقال يجوز (١) الشهادة على الوقف والولاء والعتق والنكاح بالاستفاضة لأنه لا خلاف أنه يجوز لنا الشهادة على أزواج النبى ﷺ وما يفتقر الى سماع ومشاهدة من العقود كالنكاح والبيوع لا تقبل فيه شهادة الأعمى. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٢): ويجب الاشهاد على النكاح لقوله ﷺ لا نكاح الا بولى وشاهدى عدل «رواه الحسن. ومثله عن أبى عبيدة عن جابر عن ابن عباس لا طلاق الا بعد نكاح. ولا ظهار الا بعد نكاح ولا عتق الا بعد ملك. ولا نكاح الا بولى وصداق. وبينة، ولوجوبه بالقرآن والسنة على الرجعة التى هى فرع النكاح. ومذهبنا أن الاشهاد على النكاح معقول المعنى من جهة وتعبد من جهة. أما الجهة الأولى فلما يترتب عليه من حقوق لكل من الزوجين على الآخر وشغل الزوجة به والميراث ونحو ذلك. وأما الجهة الثانية فمأخوذة من أنه لو تزوجها بلا شهود ومسها لقلنا بحرمتها ولم نقل بحلها والاشهاد بعد. وجاز فى النكاح امينان أو أمين وأمينتان أو ثلاثة من أهل الجملة. ويشترط فى الشهادة على النكاح أن يكون الشهود عدولا، لقوله ﷺ لا نكاح الا بولى وشاهدى عدل رواه البيهقى فى سننه عن عمران وعائشة. وقيل: ان اشتراط العدالة انما للحكم بالشهادة، لا لجواز الدخول، وأن الدخول جائز ولو بلا عدالة اذا صحت الشهادة ولم تكن تهمة. وقيل: اشتراطها كمال لا وجوب. وأنما لم تجز شهادة الطفل والعبد لقيام الدليل من خارج على أنه لا تصح

стр. 4110

شهادة الطفل والعبد فيحمل عليها الاطلاق. وكذلك شهادة المشرك قام الدليل على أنها لا تصح فحمل عليه اطلاق - لا طلاق الا بولى وشاهدين. ويجوز شهادة أهل الشرك بعضهم على بعض. وفى شرح النيل (١) جاء فى الديوان: لا يجوز أن يشهد والد المرأة على نكاحها وكذا سيد العبد والأمة. ومن تزوج بحضرة نيام أو سكارى أو صم لم يصح، لعدم صحة شهادتهم حيث لم يسمعوا العقد، ولا ما جرى فيه. وفى السامعين من وراء حجاب قولان. وأن قام الشهود من المجلس فقالوا: ما سمعنا ما قلتم أعادوا الاشهاد وان بعد المس. وقيل: حرمت ان مست، ولا ينصت اليهم ان كانوا غير أمناء. وأن زوجها الولى بحضرة ناس ولم يشهدهم أو أشهدهم وقالوا: لا نشهد جاز النكاح. وتجوز شهادة أعمى وبصير معا مطلقا. وقيل عند الله. والمشهور جواز شهادة العميان فيما يدركونه. وتجوز شهادة محدودين ان تابا. وقيل: ان لم يدخل بها فالأولى التجديد. وزعم بعض أن شهادة خنثيين شهادة امرأة. وفى موضع آخر (٢): ولا توارث بين متناكحين بلا شهود، أو بلا ولى ان مات احدهما، لأن الارث هنا بالنكاح، والنكاح غير منعقد، لأنه لم يشتمل على شهود جائزة، واذا لم يشتمل عليها فليس بنكاح شرعى لأحاديث: لا نكاح الا بولى وشهود. ولا صداق لها ان علمت بذلك وأنه تزوجها بلا شهود، أو بلا ولى، سواء علمت بتحريم ذلك أو جهلته أو اعتقدت حرمته، لأن الصداق انما يكون بالعقد الصحيح. وليس هناك عقد صحيح. فلم يلزم بعقدهما النصف لعدم صحته. ولم يلزمه النصف الآخر أو الكل بالمسمى لأنه مس زنا لم يقهرها عليه. وفى موضع آخر: وللزوج أن يشهد مع وليها شهودا قبل أن يمس وان لم يجتمعا على الاشهاد فى موضع واحد أشهد الولى من اشهده الزوج وان أشهد

стр. 4111

الولى أولا. أشهد الزوج من أشهده الولى .. أو يستشهد الأول منهما من استشهدهم الثانى، أو يتفقان على شاهدين آخرين. أو على بعض من شهد عن احدهما وعلى شاهد آخر فيشهد انهما لا غير. وان اشهد أحدهما غير من اشهده الآخر ثم أشهده الآخر قبل المس جاز. وقيل: ان لم يقع الاشهاد فى موضع واحد لم يجز وفرق بينهما ان مس. وان تزوج بشاهد واحد أو بشاهدين أحدهما لا تجوز شهادته ولم يمس زاد شاهدا آخر. وان مس حرمت. ومن تزوج بلا شهود ثم زال عقله فاستخلف له من يشهد على نكاحه لم يجز الا بتجديده، لأن زوال عقله قبل تمام النكاح ابطال لما وقع منه فلا يصح البناء على ما بطل. كمن تزوج ومات قبل الاشهاد. الاشهاد فى الرجعة مذهب الحنفية: جاء فى فتح القدير (١): يستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين، فان لم يشهد صحت الرجعة. وقال الشافعى رحمه الله تعالى فى أحد قوليه: لا تصح وهو قول مالك رحمه الله تعالى، لقوله تعالى «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» والأمر للوجوب. ولنا اطلاق النصوص من قيد الاشهاد. وكقوله تعالى «الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان». وقوله تعالى «فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ»﴾. وقوله تعالى «وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ»﴾. وقوله تعالى «فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا»﴾. وقوله ﷺ لعمر بن الخطاب لما أخبره بأن عبد الله بن عمر طلق امرأته فى الحيض «مر ابنك فليراجعها». وهذه النصوص ساكتة عن قيد الاشهاد. فاشتراطه اثبات بلا دليل. وأما قوله تعالى: «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» فليس بدليل على وجوب الاشهاد اذ الأمر للندب، بدليل أنه قرن الرجعة بالمفارقة فى قوله تعالى «فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ» ثم أمر بالاشهاد على كل منهما، فقد أمر بشيئين فى جملتين، ثم أمر بالاشهاد

стр. 4112

على كل منهما بلفظ واحد وهو قوله «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» واللفظ الواحد لا يراد به معناه الحقيقى، كالوجوب فيما نحن فيه ومعناه المجازى كالندب. فاذا ثبت ارادة أحد المعنيين بالنسبة لأحد الأمرين لزم ان يراد به نفس ذلك المعنى أيضا بالنسبة للأمر الآخر، والا لزم تعميم اللفظ فى المعنى الحقيقى والمجازى معا وهو ممنوع عندنا. وقد ثبت ارادة الندب بالنسبة الى المفارقة أى الطلاق، فلزم ارادته أيضا بالنسبة الى المراجعة، فيكون الندب المراد به شاملا للرجعة والطلاق. وهذا على قولنا. وجاء فى ابن عابدين (١): وندب الاشهاد بعدلين ولو بعد الرجعة بالفعل احترازا عن التجاحد وعن الوقوع فى مواقع التهم، لأن الناس عرفوه مطلقا فيتهم بالقعود معها، وان لم يشهد صحت الرجعة والأمر فى الآية للندب. وفى البحر: اذا راجعها بقبلة أو لمس فالأفضل أن يراجعها بالاشهاد ثانيا - أى الاشهاد على القول فلا يشهد على الوط ء والمس والنظر بشهوة، لأنه لا علم للشاهد بها. والرجعة على ضربين سنى وبدعى. فالسنى أن يراجعها بالقول ويشهد على رجعتها ويعلمها ولو لم يعلمها كان مخالفا للسنة كما فى شرح الطحاوى. وكذا لو راجعها بالفعل. ولم يراجع ثانيا بالقول والاشهاد. مذهب المالكية: جاء فى الشرح (٢) الصغير: وندب للزوج الاشهاد على الرجعة لدفع ايهام الزنا. ولا يجب خلافا لبعضهم. وأصابت الزوجة ان منعت نفسها من زوجها لأجل الاشهاد على مراجعتها، وذلك دليل على كمال رشدها. والمعتبر فى الاشهاد المندوب شهادة غير الولى. وفى التاج والاكليل: من المدونة: من طلق زوجته فليشهد على طلاقه وعلى رجعته .. وقال مالك فيمن منعت نفسها وقد ارتجع حتى يشهد قد أصابت.

стр. 4113

قال ابن عرفة: هذا دليل على وجوب الاشهاد (١). مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (٢): أنه هل يجب الاشهاد على الرجعة أولا؟ فيه قولان: أحدهما يجب، لقول الله : ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» ولأنه استباحة بضع مقصود فلم يصح من غير اشهاد كالنكاح. والثانى أنه مستحب، لأنه لا يفتقر الى الولى فلم يفتقر الى الاشهاد كالبيع. وجاء فى مغنى المحتاج (٣) وعبر فى الروضة بالأظهر أنه لا يشترط فى الرجعة الاشهاد بها، لأنها فى حكم استدامة النكاح السابق ولذلك لا يحتاج الى الولى ورضاء المرأة. والقديم المنصوص عليه فى الجديد أنه يشترط لا لكونها بمنزلة ابتداء النكاح بل لظاهر قوله تعالى: «فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» أى على الامساك الذى هو بمعنى الرجعة. وأجاب الأول بحمل ذلك على الاستحباب كما فى قوله تعالى «وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ» للأمن من الجحود. وانما وجب الاشهاد على النكاح لاثبات الفراش وهو ثابت هنا، فان لم يشهد استحب الاشهاد عند اقرارها بالرجعة خوف جحودها، فان اقراره بها فى العدة مقبول لقدرته على الانشاء وعلى الجديد فتصح الرجعة بكتابة ولهذا أتى بفاء التفريع لأنه مستقل بها كالطلاق وعلى مقابله لابناء على أنها فى حكم الابتداء. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٤): أن صفة الرجعة أن يقول: راجعتك، أو ارتجعتك، أو رجعتك، أو رددتك، أو امسكتك .. فان زاد بعد هذه الألفاظ للمحبة أو الاهانة، أو قال أردت أنى رجعتك

стр. 4114

لمحبتى اياك أو اهانة لك لم يقدح فى الرجعة. وان قال: أردت أنى كنت أهينك أو أحبك وقد رددتك بفراقى لذلك فليس برجعة. وان أطلق ولم ينو شيئا بقوله راجعتك للمحبة أو الاهانة ونحوه صحت. فالاحتياط أن يشهد. وليس من شرط الرجعة الاشهاد. لكن يستحب فيقول للشاهدين: اشهدا على أنى راجعت امرأتى أو زوجتى أو راجعتها مما وقع عليها من طلاقى. فلو اشهد وأوصى الشهود بكتمانها فصحيحة. ولا تفتقر الى ولى ولا صداق ولا رضا المرأة ولا علمها ولا اذن سيدها. وفى موضع آخر من الكشاف ومن الاقناع (١): وان ارتجعها المطلق وأشهد على المراجعة من حيث لا تعلم فاعتدت ثم تزوجت من أصابها ردت اليه أى الى الذى كان قد راجعها بعد اقامة البينة لأن رجعته صحيحة لأنها لا تفتقر الى رضاها فلم يفتقر الى علمها كطلاقها. ونكاح الثانى غير صحيح، لأنه تزوج امرأة غيره كما لو لم يكن طلقها. ولا يطؤها المرتجع حتى تنقضى عدتها من الثانى .. ولها على الثانى المهر. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى لابن حزم الظاهرى (٢): ان وطئ الزوج المطلقة طلاقا رجعيا لم يكن بذلك مراجعا لها حتى يلفظ بالرجعة ويشهد ويعلمها بذلك قبل تمام عدتها. فان راجع ولم يشهد فليس مراجعا لقول الله تعالى «فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ»﴾. فرق بين المراجعة والطلاق والاشهاد فلا يجوز افراد بعض ذلك عن بعض. وكان من طلق ولم يشهد ذوى

стр. 4115

عدل أو راجع ولم يشهد ذوى عدل متعديا لحدود الله تعالى وقال رسول الله ﷺ «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار (١): لا يعتبر فى الرجعة الاشهاد لقوله ﷺ حين طلق عبد الله ابن عمر امرأته فى الحيض وأبلغ عمر ذلك للنبى ﷺ مره فليراجعها ولم يذكر الاشهاد ولو كان واجبا لذكره. أو يجب لقول الله تعالى «فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ. وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» والأمر للوجوب .. قلنا: عائد الى التسريح باحسان مخافة الانكار .. ولكن يستحب الاشهاد. واذا راجع الرجل زوجته فانه يجب عليه الاشعار لها لأن لا يقع منها نكاح بعد انقضاء العدة اذا جهلت الرجعة. فلو راجعها وأشهد خفية فتزوجت ردت له، وعلى الثانى مهرها ان وطئ. ويؤدب الزوج الأول وشهوده ان قصدوا أو علموا ولم ينكروا مع التمكن، وهذا حيث لم يعلم الحاكم بكتمانهم الا بعد الحكم بشهادتهم اذ لو علم قبل لم يعمل بشهادتهم الا بعد التوبة والاختبار (٢). مذهب الإمامية: يستحب (٣) الاشهاد على الرجعة وليس بواجب - والدليل اجماع الفرقة واخبارهم .. وأيضا قوله تعالى: «وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ٤» أطلق ولم يشترط الاشهاد (الشهود). وقوله تعالى «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ ٥ عَدْلٍ مِنْكُمْ» المراد به الطلاق، لأنه قال ذلك عقب قوله «أو فارقوهن بمعروف» يعنى بذلك الطلاق، وهو أقرب من قوله فامسكوهن بمعروف فيرجع اليه. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٦): ومن طلق زوجته

стр. 4116

تطليقة واحدة فأشهد أنها عنده باثنتين لا بلفظ تطليقتين قبل لفظ اثنتين. أو طلقها تطليقتين فأشهد أنها عنده بواحدة ولم يقل بتطليقة واحدة لم تصح مراجعته وحرمت ان مسها على ذلك قبل اعادة رجعة. كذا فى الأصل. وفيه بحث: ان قال ذلك المذكور من اشهاده انها عنده باثنتين أو بواحدة بأثر أى عقب اشهاد على ارتجاع لظهور المراد أن الاثنتين يعنى بهما تطليقتين والواحدة يعنى بها الواحدة غاية ما فيه أنه حذف المنعوت لدليل وهو جائز قطعا وذلك بأن يقول مثلا: أشهدا انى راجعتها أو رجعت عليها أو نكحتها أو أمسكتها أو رددتها أو نحو ذلك من ألفاظ الرجعة وأنها عندى باثنتين أو بواحدة. وان فصل ذلك عن الاشهاد لم يجز الا أن فصل بعطسة أو سعله أو تثاؤب. ويجاب بأن مراد صاحب الأصل وغيره بقولهم: أشهد أنها عنده باثنتين أو أنها عنده بواحدة أنه راجعها بمجرد أحد هذين اللفظين، لأنه يجوز أن يراجعها بقوله: انها عنده باثنتين وبقوله أنها عنده بواحدة فلم يجز بلا ذكر تطليقتين أو لفظ تطليقة .. والذى عندى أن هذا أيضا جائز. واذا دل دليل على أن المراد التطليقتان أو التطليقة مثل أن يقول: اسمعوا انى أراجع زوجتى أو أشهدوا على المراجعة أو تعالوا أراجع بحضرتكم. الاشهاد فى الطلاق اتفق الفقهاء على أن الاشهاد فى الطلاق مطلوب شرعا لقول الله ﵎ «فى سورة الطلاق» ﴿فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» فانه ذكر الامساك بالمعروف وهو الرجعة والمفارقة بالمعروف وهى الطلاق وقرن بينهما. ثم عقب بعدهما بالأمر باشهاد ذوى عدل من المسلمين .. وهذا قدر لا خلاف فيه بين الفقهاء. وانما الخلاف فى أن الاشهاد واجب فى الرجعة والطلاق، أو مندوب فيهما أو واجب فى الرجعة ومندوب فى الطلاق. وأكثر العلماء ومنهم الأئمة الأربعة على أن الاشهاد مندوب فى الطلاق. وقال ابن حزم الظاهرى: ان الاشهاد واجب فى الرجعة والطلاق معا بنص

стр. 4117

الآية المذكورة ومن راجع أو طلق ولم يشهد فهو متعد لحدود الله . وذهب الشيعة الإمامية الى أن الاشهاد من أركان الطلاق وشرط فى صحته ووقوعه فاذا طلق ولم يشهد كان لغوا ولا يقع به شئ. وجاء فى تفسير القرطبى عند قول الله تعالى «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» أمر بالاشهاد على الطلاق وقيل على الرجعة والظاهر رجوعه الى الرجعة لا الى الطلاق. فان راجع من غير اشهاد ففى صحة الرجعة قولان للفقهاء. وقيل انه راجع الى الأمرين. وهذا الاشهاد مندوب اليه عند أبى حنيفة كقوله تعالى «وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ» (١). وعند الشافعى الاشهاد واجب فى الرجعة مندوب اليه فى الفرقة. وعند أكثر العلماء الاشهاد مندوب اليه فى الرجعة. وأوجب الامام أحمد الاشهاد فى الرجعة فى أحد قوليه وكذا الشافعى لظاهر الأمر. وقال مالك الرجعة لا تفتقر الى القبول فلا تفتقر الى الاشهاد .. وفى تفسير الجصاص الحنفى لهذه الآية: أمر بالاشهاد على الرجعة والفرقة أيتهما اختار. قال أبو بكر لما جعل له الامساك أو الفراق ثم عقبه بذكر الاشهاد وكان معلوما وقوع الرجعة اذا راجع وجواز الاشهاد بعدها اذ لم يجعل الاشهاد شرطا فى الرجعة .. ولم يختلف الفقهاء فى أن المراد بالفراق المذكور فى الآية انما هو تركها حتى تنقضى عدتها، وان الفرقة تصح وان لم يقع الاشهاد عليها ويشهد بعد ذلك .. وقد ذكر الاشهاد عقب الفرقة ثم لم يكن شرطا فى صحتها فكذلك الرجعة .. ولا نعلم بين أهل العلم خلافا فى صحة الرجعة بغير شهود الا شيئا يروى عن عطاء فان سفيان روى عن ابن جريج عن عطاء قال: الطلاق والنكاح والرجعة بالبينة. وهذا محمول على أنه مأمور بالاشهاد على ذلك احتياطا من التجاحد، لا على أن الرجعة لا تصح بغير شهود ..

стр. 4118

ألا ترى أنه ذكر الطلاق معها ولا يشك أحد فى وقوع الطلاق بغير بينة. وجاء فى نيل الأوطار للشوكانى (١): فى شرح حديث عمران بن حصين لما سئل عن الرجل يطلق امرأته ويراجعها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها. فقال: طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد. ومن الأدلة على عدم وجوب الاشهاد فى الرجعة أنه قد وقع الاجماع على عدم وجوب الاشهاد فى الطلاق لما حكاه الموزعى فى تفسير البيان والرجعة قرينته فلا يجب فيها كما لا يجب فيه .. وأما قوله تعالى «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» فهو وارد عقب قوله «فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ»﴾. وقد عرفت الاجماع على عدم وجوب الاشهاد على الطلاق والقائلون بعدم الوجوب يقولون بالاستحباب. وقد جاء فى فتح القدير (٢): من كتب الحنفية: وأما قوله تعالى وأشهدوا ذوى عدل منكم» فليس بدليل على وجوب الاشهاد فى الرجعة اذ الأمر للندب بدليل أنه قرن الرجعة بالمفارقة فى قوله تعالى «فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ» ثم أمر بالاشهاد على كل منهما. فقد أمر بشيئين فى جملتين ثم أمر بالاشهاد على كل منهما بلفظ واحد وهو قوله «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» واللفظ الواحد لا يراد به معناه الحقيقى كالوجوب فيما نحن فيه ومعناه المجازى كالندب. فاذا ثبت ارادة أحد المعنيين بالنسبة لأحد الأمرين لزم أن يراد به نفس ذلك المعنى بالنسبة للأمر الآخر، والا لزم تعميم اللفظ فى المعنى الحقيقى والمجازى معا وهو ممنوع عندنا. وقد ثبت ارادة الندب بالنسبة للمفارقة أى الطلاق فلزم ارادته أيضا بالنسبة الى المراجعة فيكون الندب المراد شاملا للرجعة والطلاق. وهذا على قولنا. فهذا ظاهر فى أن الحنفية يقولون: ان الاشهاد فى الطلاق مندوب وليس بواجب .. وجاء فى بدائع الصنائع (٣) للكاسانى: أن الاشهاد على الفرقة ليس بواجب بل هو مستحب.

стр. 4119

وفى البحر الرائق (١) فى الكلام على الاشهاد فى النكاح «وقيدنا الاشهاد بأنه خاص بالنكاح لما ذكره الاسبيحابى لقوله: وأما سائر العقود فتنفذ بغير شهود ولكن الاشهاد عليها مستحب للآية: وجاء فى المحلى لابن حزم الظاهرى (٢): المطلقة رجعيا تعتبر زوجة للذى طلقها ما لم تنقض عدتها. ويتوارثان ويلحقها طلاقه وايلاؤه وظهاره ولعانه أن قذفها وعليه نفقتها وكسوتها واسكانها. واذ هى زوجته فحلال له أن ينظر منها الى ما كان ينظر اليه منها قبل أن يطلقها وأن يطأها اذ لم يأت نص بمنعه من شئ من ذلك وقد سماه الله تعالى بعلالها اذ يقول الله «وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ»﴾. قال أبو محمد: فان وطئها لم يكن بذلك مراجعا حتى يتلفظ بالرجعة ويشهد عليها ويعلمها بذلك قبل تمام عدتها. فان راجع ولم يشهد فليس مراجعا لقول الله : فاذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل منكم» قرن بين المراجعة والطلاق والاشهاد فلا يجوز افراد بعض ذلك عن بعض. وكل من طلق ولم يشهد ذوى عدل أو راجع ولم يشهد ذوى عدل فهو متعد لحدود الله .. قال رسول الله ﷺ «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». فان قيل: قد قال الله «وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ» وقال تعالى فى الدين المؤجل «وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ» فلم أجزتم البيع المؤجل وغيره اذا لم يشهد عليه؟ وقال تعالى: «فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا ٣ عَلَيْهِمْ» فلم أجزتم دفع مال اليتيم اليه اذا بلغ مميزا دون اشهاد؟ قلنا لم نجز دعواه الدفع حتى يأتى بالبينة. وقضينا باليمين على اليتيم ان لم يأت الولى بالبينة على أنه قد دفع اليه ماله. ولكن جعلناه عاصيا لله تعالى ان حلف حانثا فقط. كما جعلنا المرأة التى لم يقم للزوج بينة بطلاقها ولا برجعتها عاصية لله ان حلفت حانثة عالمة بأنه قد طلقها أو راجعها.

стр. 4120

وأما أجازتنا البيع المؤجل وغيره وان لم يشهد عليه فلقول رسول الله ﷺ : أيهما بالخيار ما لم يتفرقا. فاذا تفرقا أو خير أحدهما الآخر فاختار البيع فقدتم البيع وهو فى كل ذلك عاص لله ان لم يشهد فى البيع المؤجل وغيره. وفى دفع المال لليتيم اذا بلغ مميزا، وفى طلاقه، وفى رجعته اذا لم يفعل كما أمر الله . وفى فقه الشيعة الأمامية (١): جاء فى شرائع الاسلام من باب الطلاق ان الركن الرابع من أركان الطلاق الاشهاد ولا بد من حضور شاهدين يسمعان الانشاء وسواء قال لهما: اشهدا أو لم يقل. وسماعهما التلفظ شرط فى صحة الطلاق حتى لو تجرد عن الشهادة لم يقع ولو كملت شروطه الأخرى. وكذا لا يقع بشاهد واحد ولو كان عدلا ولا بشهادة فاسقين. بل لا بد من حضور شاهدين ظاهرهما العدالة. ومن فقهائنا من اقتصر على اعتبار الاسلام فيهما. والأول أظهر. ولو شهد أحدهما بالانشاء وشهد الآخر بالاقرار لم يقع الطلاق أما لو شهدا بالاقرار لم يشترط الاجتماع. ولو شهد أحدهما بالانشاء والآخر بالاقرار لم يقبل. ولا يقبل شهادة النساء فى الطلاق لا منفردات ولا منضمات الى الرجال. ولو طلق ولم يشهد ثم أشهد كان الأول لغوا. ويعتبر الذى وقع حين الاشهاد اذا أتى باللفظ المفيد للانشاء. وفى المختصر النافع (٢): الركن الرابع من أركان الطلاق الاشهاد: ولا بد من شاهدين يسمعانه لقول الله تعالى فى سورة الطلاق «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ»﴾. ولا يشترط استدعاؤهما الى السماع ويعتبر فيهما العدالة. وبعض الأصحاب يكتفى بالاسلام. ولو طلق ولم يشهد ثم أشهد كان الأول لغوا. ولا تقبل فيه شهادة النساء.

стр. 4121

الاشهاد فى اللقطة واللقيط مذهب الحنفية: جاء فى بدائع (١) الصنائع: للقطة بعد أخذها حالان. فى حال هى أمانة. وفى حال هى مضمونة. أما حالة انها أمانة فهى أن يأخذها لصاحبها، لأنه أخذها على سبيل الأمانة، فكانت يده عليها يد أمانة، كيد المودع على الوديعة. وأما حالة الضمان فهى أن يأخذها لنفسه، لأن المأخوذ لنفسه مغصوب. وهذا لا خلاف فيه. وانما الخلاف فى شئ آخر وهو ان جهة الأمانة انما تعرف من جهة الضمان، أما بالتصديق، أو بالاشهاد عند أبى حنيفة. وعندهما بالتصديق أو باليمين، حتى لو هلكت فجاء صاحبها وصدقه فى الأخذ له لا يجب عليه الضمان بالاجماع، وان لم يشهد، لأن جهة الأمانة قد ثبتت بتصديقه. وان كذبه فى ذلك فكذلك عند أبى يوسف ومحمد أشهد أو لم يشهد، ويكون القول قول الملتقط مع يمينه. وأما عند أبى حنيفة فان أشهد فلا ضمان عليه، لأنه بالاشهاد ظهر ان الأخذ كان لصاحبه فظهر أن يده يد أمانة. وان لم يشهد يجب عليه الضمان .. ولأبى حنيفة رحمه الله تعالى وجهان: أحدهما: أن أخذ مال الغير بغير اذنه سبب لوجوب الضمان فى الأصل، الا أنه اذا كان الأخذ على سبيل الأمانة بأن أخذه لصاحبه فيخرج من أن يكون سببا، وذلك انما يعرف بالاشهاد، فاذا لم يشهد لم يعرف كون الأخذ لصاحبه، فبقى الأخذ سببا فى حق وجوب الضمان على الأصل. والوجه الثانى: ان عمل كل انسان له لا لغيره لقوله تعالى «وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاّ ما سَعى﴾ (٢)» فكان أخذ اللقطة فى الأصل لنفسه لا لصاحبها. وأخذ مال الغير بغير اذنه لنفسه سبب لوجوب الضمان لأنه غصب. وانما يعرف الأخذ لصاحبها بالاشهاد فاذا لم يوجد فتعين أن الأخذ لنفسه فيجب عليه الضمان. ووجه قول أبى يوسف ومحمد: ان الظاهر أنه أخذه لا لنفسه، لأن الشرع انما مكنه من الأخذ بهذه

стр. 4122

الجهة، فكان اقدامه على الأخذ دليلا على أنه أخذ بالوجه المشروع فكان الظاهر شاهدا له فكان القول قوله ولكن مع الحلف. ولو أخذ اللقطة ثم ردها الى مكانها الذى أخذها منه لا ضمان عليه فى ظاهر الرواية. وكذا نص عليه محمد فى الأصل. وبعض مشايخنا رحمهم الله تعالى قالوا هذا الجواب فيما اذا رفعها ولم يبرح ذلك المكان حتى وضعها فى موضعها. فأما اذا ذهب بها عن ذلك المكان ثم ردها الى مكانها يضمن .. وجواب ظاهر الرواية مطلق عن هذا التفصيل مستغن عن هذا التأويل .. ودليلنا أنه أخذها محتسبا متبرعا ليحفظها على صاحبها، فاذا ردها الى مكانها فقد فسخ هذا التبرع من الأصل، فصار كأنه لم يأخذها أصلا. وبه تبين أنه لم يلزم الحفظ وانما تبرع به وقد رده بالرد فارتد وجعل كأن لم يكن .. هذا اذا كان أخذها لصاحبها ثم ردها الى مكانها فضاعت وصدقه صاحبها فيه أو كذبه، لكن الملتقط قد كان أشهد على ذلك. فان كان لم يشهد يجب عليه الضمان عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى. وعندهما لا يجب عليه الضمان أشهد أو لم يشهد. ويكون القول قوله مع يمينه أنه أخذها لصاحبها على ما ذكرنا. ثم تفسير الاشهاد على اللقطة أن يقول الملتقط بمسمع من الناس: انى التقطت لقطة أو عندى لقطة. فأى الناس أنشدها فدلوه على أو يقول: عندى شئ فمن رأيتموه يسأل شيئا فدلوه على، فاذا قال ذلك ثم جاء صاحبها فقال الملتقط قد هلكت فالقول قوله ولا ضمان عليه بالاجماع، وان كان عنده عشر لقطات، لأن اسم الشئ واللقطة منكرا يقع على شئ واحد ولقطة واحدة لغة لكن فى مثل هذا الموضع يراد بها كل الجنس فى العرف والعادة لأفراد من الجنس اذ المقصود من التعريف ايصال الحق الى المستحق ومطلق الكلام ينصرف الى المتعارف والمعتاد فكان هذا اشهادا على الكل بدلالة العرف والعادة. مذهب المالكية: جاء فى التاج والأكليل (١): قال

стр. 4123

مالك: لا يتبع اللقيط بشئ مما أنفق عليه وكذلك اليتامى الذين لا مال لهم. قال: ومن كفل يتيما فانفق عليه ولليتيم مال فله أن يرجع عليه بما أنفق أشهد أو لم يشهد اذا قال: أنفقت عليه لأرجع فى ماله. وقال: ولو قال من فى حجره يتيم أنا أنفق عليه فان أفاد مالا أخذته منه والا فهو فى حل فذلك باطل ولا يتبع بشئ. ولا يتبع اليتيم بشئ الا أن تكون له أموال عروض فيسلفه حتى يبيع عروضه فذلك له. وان قصر المال عما أسلفه لم يتبعه بالزائد وكذلك اللقيط. وجاء فى حاشية الدسوقى على الشرح الكبير: ولو تسابق جماعة أو اثنان على لقيط أو لقطة قدم الأسبق. ثم ان استويا فى وضع اليد قدم الأولى أى الأصلح لحفظه والقيام به والا فالقرعة. وينبغى للملتقط الاشهاد عند الالتقاط على أنه التقطه خوف طول الزمان فيدعى الولدية أو الاسترقاق، فان تحقق أو غلب على الظن دعوى ذلك وجب الاشهاد. واللقطة كاللقيط فى الحالتين المذكورتين. مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (١): واذا أخذها (أى اللقطة) عرف عفاصها وهو الوعاء الذى تكون فيه ووكاءها وهو الذى تشد به وجنسها وقدرها، لما روى زيد بن خالد الجهنى أن النبى ﷺ سئل عن اللقطة فقال: أعرف عفاصها ووكاءها وعرفها سنة، فان جاء من يعرفها والا فاخلطها بمالك. فنص على العفاص والوكاء وقسنا عليها الجنس والقدر، ولأنه اذا عرف هذه الأشياء ولم تختلط بماله وتعرف به صدق من يدعيها. وهل يلزمه أن يشهد عليها وعلى اللقيط، فيه ثلاثة أوجه. أحدها: لا يجب لأنه دخول فى أمانة، فلم يجب الاشهاد عليه كقبول الوديعة. والثانى يجب، لما روى عياض بن حماد رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: من التقط لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوى عدل ولا يكتم ولا يغيب ولأنه اذا لم يشهد لم يؤمن أن يموت فتضيع اللقطة أو يسترق اللقيط. والثالث: أنه لا يجب على اللقطة لأنه اكتساب مال فلم يجب الاشهاد عليه

стр. 4124

كالبيع. ويجب على اللقيط، لأنه يحفظ به النسب، فوجب الاشهاد عليه كالنكاح وان أخذها وأراد الحفظ على صاحبها لم يلزمه التعريف، لأن التعريف للتملك فاذا لم يرد التملك لم يجب التعريف. فان أراد أن يتملكها نظرت. فان كان مالا له قدر يرجع من ضاع منه فى طلبه لزمه أن يعرفه سنة. وجاء فى اعانة الطالبين (١): أنه اذا وجد لقيط أى صغير ضائع لا يعلم له كافل أب أوجد أو من يقوم مقامهما أو مجنون بالغ بقارعة الطريق فأخذه وكفالته وتربيته واجبة على الكفاية لقوله تعالى «وَمَنْ أَحْياها ٢ فَكَأَنَّما أَحْيَا النّاسَ جَمِيعاً» ولأنه آدمى محترم فوجب حفظه كالمضطر الى طعام غيره. فاذا التقطه بعض من هو أهل لحضانة اللقيط سقط الاثم عن الباقى. فان لم يلتقطه أحد أثم الجميع. ولو علم به واحد فقط تعين عليه. ويجب الاشهاد على التقاطه خوفا من أن يسترقه اللاقط ولو كان ظاهر العدالة. وفارق الاشهاد على التقاط اللقطة حيث لم يجب بأن الغرض منها المال غالبا، والاشهاد فى التصرف المالى مستحب، ولأن الغرض منه حفظ حريته ونسبه فوجب الاشهاد عليه، كما فى النكاح فانه يجب الاشهاد عليه لحفظ نسب الولد لأبيه وحريته وبأن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف، ولا تعريف فى اللقيط. ويجب الاشهاد على ما معه من المال تبعا له وان كان لا يجب الاشهاد على المال وحده. فلو ترك الاشهاد لم يثبت له ولاية الحفظ بل ينزعه منه وجوبا الحاكم دون الآحاد. ثم ان لم يوجد له مال فنفقته فى بيت المال من سهم المصالح. فان لم يكن فى بيت المال مال أو كان هناك ما هو أهم منه اقترض عليه الحاكم. فان تعذر الاقتراض وجب على موسرينا قرضا عليه ان كان حرا والا فعلى سيده.

стр. 4125

مذهب الحنابلة: جاء فى الاقناع (١): واللقطة على ثلاثة أضرب. أحدها - حيوان فيلزمه فعل الأحظ من أكله وعليه قيمته أو بيعه وحفظ ثمنه لصاحبه. وله أن يتولى ذلك بنفسه. ولا يحتاج الى اذن الامام فى الأكل والبيع، ويلزمه حفظ صفتها فيهما. أو حفظه والانفاق عليه من ماله، ولا يتملكه. فان تركه ولم ينفق عليه حتى هلك ضمنه ويرجع به ما لم يتعد ان نوى الرجوع والا فلا. فان استوت الثلاثة خير بينها. قال الحارثى: وأولى الأمور الحفظ مع الانفاق ثم البيع وحفظ الثمن ثم الأكل وغرم القيمة. وثانيها ما يخشى فساده كطبيخ وبطيخ وفاكهة وخضروات ونحوها. فيلزمه فعل الأحظ من أكله وعليه قيمته وبيعه بلا حكم حاكم وحفظ ثمنه. ولو تركه حتى تلف ضمنه. فان استويا خير بينهما. ثم هو بالخيار الا أن يمكن تجفيفه كالعنب فيفعل ما يرى فيه الحظ لمالكه من الأكل والبيع والتجفيف وغرامة التجفيف منه فيبيع بعضه فى ذلك. وثالثها سائر الأموال ويلزمه حفظ الجميع وتعريفه على الفور حيوانا كان أو غيره بالنداء عليه بنفسه أو بنائبه فى مجامع الناس كالأسواق والحمامات وأبواب المساجد ادبار الصلوات وفى الوقت الذى يلى التقاطها حولا كاملا نهارا. كل يوم مرة أسبوعا ثم مرة من كل أسبوع من شهر ثم مرة فى كل شهر. ولا يصفه. بل يقول: من ضاع منه شئ وان سافر وكل من يعرفها. وان وجدها فى صحراء عرفها فى أقرب البلاد من الصحراء وأجرة المنادى على الملتقط ولا يرجع بها. واذا عرفها فلم تعرف دخلت فى ملكه بعد الحول حكما كالميراث. ولا يجوز له التصرف فيها حتى يعرف وعاءها وهو ظرفها كيسا كان أو غيره ووكاءها وهو الخيط الذى تشد به وعفاصها وهو الشد والعقدة أى صفتها وقدرها وجنسها وصفتها.

стр. 4126

ويراد بالصفة الأولى صفة العقدة والرباط. وبالثانية صفة اللقطة التى تتميز بها. أى تجب معرفة ذلك عند التصرف فيها. ويسن ذلك عند وجدانها واشهاد عدلين عليها لا على صفتها فمتى جاء طالبها فوصفها لزم دفعها اليه ان كانت عنده ولو بلا بينة ولا يمين ظن صدقه أولا. فان وجدها قد خرجت عن الملتقط ببيع أو بغيره بعد ملكها فلا رجوع. وله بدلها فان ادركها مبيعة بيع الخيار للبائع أو لهما فى زمنه وجب الفسخ أو مرهونة فله انتزاعها. فان صادفها ربها قد رجعت اليه بفسخ أو غيره أخذها بنمائها المتصل. فأما المنفصل قبل مضى الحول فلمالكها وبعده لواجدها. ووارث ملتقط كهو فى تعريف وغيره. أما اللقيط فهو طفل لا يعرف ولا رقه نبذ أو ضل الى سن التمييز. والمميز الى البلوغ وعليه الأكثر. والتقاطه فرض كفاية. ويستحب للملتقط الاشهاد عليه وعلى ما معه. وهو حر فى جميع أحكامه مسلم الا أن يوجد فى بلد كفار حرب ولا مسلم فيه أو فيه مسلم كتاجر وأسير فكافر رقيق فان كثر المسلمون فمسلم. وأن وجد فى دار الاسلام فى بلد كل أهلها ذمة فكافر وان كان فيه مسلم فمسلم ان أمكن كونه منه. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (١): من وجد مالا فى قرية، أو مدينة، أو صحراء فى أرض العجم، أو فى أرض العرب العنوة أو الصلح مدفونا أو غير مدفون إلا أن عليه علامة أنه من ضرب مدة الإسلام، أو وجد مالا قد سقط أى مال كان فهو لقطة، وفرض عليه أخذة، وأن يشهد عليه عدلا واحدا فأكثر، ثم يعرفه ولا يأتى بعلامته. لكن تعريفه هو أن يقول فى المجامع التى يرجو وجود صاحبه فيها أو لا يرجو: من ضاع له مال فليخبر بعلامته، فلا يزال كذلك سنة قمرية. فان جاء من يقيم عليه بينة أو من يصفه ويصدق فى صفته دفعها اليه

стр. 4127

فان لم يأت أحد يصدق فى صفته ولا بينة فهو عند تمام السنة من مال الواجد. فان كانت اللقطة فى حرم مكة أو فى رفقة قوم ناهضين الى العمرة أو الحج عرفها أبدا، ولم يحل له تملكها بل تكون موقوفة، لنهيه ﷺ عن لقطة الحاج. والدليل على الاشهاد قول النبى ﷺ من أخذ لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوى عدل، ولا يكتم ولا يغيب. فان وجد صاحبها فليردها عليه والا فهو مال الله يؤتيه من يشاء. مذهب الزيدية: جاء فى البحر (١) الزخار: الاشهاد على عفاصها (أى اللقطة) ووكائها وعددها ووزنها وحليتها ندب لا وجوب. وقال البعض بل يجب لقوله ﷺ «من وجد ضالة أو لقطة فليشهد عليها». قلنا أراد الندب ليكمل الحفظ كقوله تعالى «وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ». قال البعض: وان لم يشهد فلا بأس، والاشهاد أوفق .. وان لم يشهد فتلفت بلا تفريط لم يضمن. واذا التقط اللقيط من مصر لم ينقل عنها اذ هى أرجى لظهور نسبه وأرق لطبعه وان وجد فى قرية لم ينقل الى المصر لرجاء وجود نسبه فى القرية. وفى وجوب الاشهاد وجهان. أصحهما يجب هنا لا فى اللقطة اذ حفظ النسب آكد فى الشرع، بدليل شرع الحد والاشهاد فى النكاح لا فى البيع. ومن أوجبه فى اللقطة أوجبه هنا بطريق الأولى. مذهب الإمامية: جاء فى الروضة (٢) البهية: أنه يستحب الاشهاد على أخذ اللقيط صيانة له ولنسبه وحريته، فان اللقطة يشيع أمرها بالتعريف. حاصله أن لقطة الحيوان غير لقطة الانسان يشيع أمرها فلا حاجة للاشهاد ولا تعريف

стр. 4128

للقيط الا على وجه نادر ولا يجب للأصل، ويحكم باسلامه ان التقط فى دار الاسلام مطلقا، أو فى دار الحرب وفيها مسلم يمكن تولده منه وان كان تاجرا أو أسيرا وعاقلته دون الملتقط اذا لم يتوالى أحدا بعد بلوغه، ولم يظهر له نسب، فدية جنايته خطأ عليه، وحق قصاصه نفسا له وطرفا للقيط بعد بلوغه قصاصا ودية. ويجوز تعجيله للامام قبله كما يجوز ذلك للأب والجد على أصح القولين. ويستحب الاشهاد على أخذ الضالة ولو تحقق التلف لم يكره بل قد يجب كفايه اذا عرف مالكها والا أبيح خاصة. ولا يشترط الاشهاد على الأقوى للأصل .. ولو انتفع الآخذ بالظهر والدر والخدمة حاص المالك بالمنفعة ورجع ذو الفضل بفضله. وقيل: يكون الانتفاع بازاء المنفعة مطلقا. وليشهد الملتقط عليها عند أخذها عدلين مستحبا تنزيها لنفسه عن الطمع فيها ومنعا لوارثه من التصرف فيها لو مات وغرمائه لو فلس ويعرف الشهود بعض الأوصاف كالعدة والوعاء والعفاص والوكاء لا جميعها حذرا من شياع خبرها فيطلع من لا يستحقها فيدعيها. ويذكر الوصف. ولا تدفع اللقطة الى مدعيها الا بالبينة العادلة أو بالشاهد واليمين لا بالأوصاف ولو خفيت بحيث يغلب الظن بصدقه لعدم اطلاع غير المالك عليها غالبا كوصف وزنها ونقدها ووكائها لقيام الاحتمال. والموجودة فى المفازة وهى البرية القفر والجمع المفاوز قاله ابن الاثير فى النهاية. ونقل الجوهرى عن ابن الاعرابى أنها سميت بذلك تفاؤلا بالسلامة والفوزية. والخربة التى باد أهلها. أو مدفونا فى أرض لا مالك لها ظاهرا يتملك من غير تعريف وان كثر اذا لم يكن عليه أثر الاسلام من الشهادتين أو اسم سلطان من سلاطين الاسلام ونحوه. والا يكن كذلك بأن وجد عليه أثر الاسلام وجب التعريف لدلالة الاثر على سبق يد المسلم فتستصحب. وقيل يملك مطلقا لعموم صحيحة محمد بن مسلم أن للواجد ما يوجد فى الخربة لأن أثر الاسلام قد يعيد عن غير المسلم.

стр. 4129

وحملت الرواية على الاستحقاق بعد التعريف فيما عليه الأثر وهو بعيد الا أن الأول أجمل. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (١): واللقطة وهى مال معصوم عرض للضياع ولو فرسا أو حمارا فمن مرحال كونه حرا بالغا عاقلا قادرا عليها حال كونها ضائعة لزمه أخذها من موضعها وحفظها على ربها أى لربها احتسابا. وقيل لا يلزمه أخذها وحفظها. وعن ابن عباس: لا ترفعها من الأرض وكذا ابن عمر قائلا: خيرها بشرها كعكسه. وكره جابر أخذها من الطريق .. وكان شريح يمر بالدراهم فيها ويدعها. فمن التقطها فهلكت منه بلا تعد فلا يضمنها والقول قوله فيها مع يمينه. وروى من وجدها فليشهد عليها ولا يكتمها ولا يغيرها ولا يضيعها، فان جاء صاحبها والا فاستبقوها. وفى خبر فاسمع بها فان جاء والا فهو رزق ساقه الله اليك. واختلفوا (٢) هل يعطيها ملتقطها من جاء بعلامتها بلا بينة أولا يعطيها اياه الا بشاهدين، لأنها مال مملوك؟ والصحيح الأول رخص الشارع فى ذلك أن يقوم الاتيان بعلامتها مقام الشاهدين كما هو ظاهر من الحديث اذ قال فيه ما حاصله. اذا جاءك صاحبها بعلامتها فأدها اليه. حكم الاشهاد على الوصية: مذهب الحنفية: جاء فى جامع الفصولين (٣) فى كتاب الوصية: مريض أو صحيح كتب بيده كتاب وصية وقال للشهود: أشهدوا بما فيه ولم يقرأ الكتاب عليهم قال أبو جعفر الهندوانى: لم تجز لهم الشهادة فى قول المتقدمين .. فلو قرأه عليهم أو قرؤوه عليه جازت لهم الشهادة .. ولو كتب الرجل صكا بخطه فيه اقرار بمال أو وصية فقال لك أشهد عليه

стр. 4130

من غير أن تقرأه أو يقرأه عليك وسعك أن تشهد ويجب على كل من يشهد أن يحتاط فلا يشهد على صك لم يقرأه. وقال أبو بكر الجصاص قوله تعالى: «فمن بدله بعد ما سمعه» يحتمل أن يراد به الشاهد على الوصية فيكون معناه زجره عن التبديل على نحو قوله تعالى «ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها»﴾. ويحتمل أن يريد الوصى، لأنه هو المتولى لامضائها، والمالك لتنفيذها فمن أجل ذلك قد أمكنه تغييرها ويندر أن يكون ذلك عموما فى سائر الناس اذ لا مدخل لهم فى ذلك ولا تصرف لهم فيه وهو عندنا على المعنيين الأولين من الشاهد والوصى لاحتمال اللفظ لهما. والشاهد اذا احتيج اليه مأمور بأداء ما سمع على وجهه من غير تغيير ولا تبديل والوصى مأمور بتنفيذها على حسب ما سمعه مما تجوز الوصية به عند تفسير قوله تعالى: «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ». مذهب المالكية: جاء فى الشرح الصغير (١): وندب فى الوصية بدء تسمية وثناء على الله كالحمد وتشهد بكتابة ذلك أو نطق به ان لم يكتب. وأشهد الموصى على وصيته لأجل صحتها ونفوذها. وحيث أشهد فيجوز للشهود أن يشهدوا على ما أنطوت عليه وصيته كما قال ولهم الشهادة وان لم يقرأها عليهم ولم يفتح الكتاب الذى فيه الوصية وتنفذ الوصية حيث أشهد بقوله لهم: أشهد، وانما فى هذه ولم يوجد فيها محو. ولو كانت الوصية عنده أى الكتاب الذى هى فيه عند الموصى ولم يخرجه حتى مات ولو ثبت عند الحاكم بالبينة الشرعية أن عقدها خطه أى الموصى أى ثبت أن ما اشتملت عليه بخطه أو قرأها على الشهود، ولم يشهد فى الصورتين، بأن لم يقل أشهدوا على وصيتى ولم يقل نفذوها لم تنفذ بعد موته، لاحتمال رجوعها عنها. ولو وجد فيها بخطه أنفذوها فلا يفيد. ومفهومه أنه لو قال أشهدوا أو قال أنفذوها نفذت. وفى شرح (٢) الخرشى اذا قال الموصى:

стр. 4131

متى حدث لى الموت أو اذا مت أو متى مت فلفلان كذا، فان الوصية تكون نافذة. وهذا اذا كانت بغير كتاب وأشهد على ذلك. أو كانت بكتاب ولم يخرجه أى بشرط أن يشهد على تلك الوصية. وأما لو كتب الوصية ولم يشهد ومات وشهدت بينة أن هذا خطه لم يجز حتى يشهدهم، لأنه قد يكتب ولا يغرم وفى موضع آخر، قال: وان كانت الوصية مطبوعا عليها وقال الموصى للشهود أشهدوا بما فيها لى وعلى وما بقى من ثلثى فلفلان الفلانى، فانه يجوز لهم الشهادة بذلك ثم مات الموصى ففتحت الوصية، فاذا فيها وما بقى من الثلث فللمساكين، أو الفقراء مثلا، فان ما بقى من الثلث يقسم بين فلان الفلانى، وبين المساكين نصفين، كما لو كانت الوصية لاثنين فقط، فان الثلث يقسم بينهما نصفين. واذا قال الموصى وصيتى كتبتها، وهى عند فلان، فصدقوه، فانه يصدق. وكذلك اذا قال: أوصيته بثلثى فصدقوه، فانه يصدق فى ذلك ان لم يقل لابنى، أى أو قال انما أوصى بالثلث أو بأكثر لابنى، فانه لا يصدق حينئذ، لأنه يتهم. وأما القليل فينبغى أن يصدق. واذا قال الموصى: اشهدوا على أن فلانا وصى ولم يزد على ذلك، فانه يكون وصيه فى جميع الأشياء، ويزوج صغار بنيه، ومن بلغ من الكبار من أبكار بناته باذنهن الا أن يأمره الأب بالاجبار، أو يعين الزوج. واذا قال فلان وصى على الشئ الفلانى فان نظر الوصى يختص به (١). مذهب الشافعية: قال الشيخ الشرقاوى فى حاشيته على شرح التحرير لشيخ الاسلام زكريا الانصارى تعليقا على الحديث الذى استدل به شيخ الاسلام على طلب الوصية وهو قوله ﷺ «ما حق امرئ مسلم له شئ يوصى به يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده». المراد من الكتابة الاشهاد اذ هى من غير شهادة لا تقبل لما ذكروه فى الوديعة أنه لا عبرة بخط ميت على شئ أن هذا وديعة فلان، أو فى دفتره، أن لفلان عندى كذا وديعة لاحتمال التلبيس أو شرائه وعليه تلك الكتابة، ولم يمحها، أو رد الوديعة وبقيت الكتابة.

стр. 4132

فالسنة الكتابة مع الشهادة وان لم يكن مريضا، لأن الانسان لا يدرى متى يفجؤه الموت. وهذا فى الوصية بمعنى التبرع المضاف لما بعد الموت. وأما الوصية بمعنى الايصاء التى تجب اذا ترتب على تركها ضياع حق عليه أو عنده كأن كان عنده ودائع لم يعلم بها أحد يشهد بها، ولا يكتفى بعلم الورثة، فان الوصية بهذا المعنى واجبة بشرط أن تكون أمام من يثبت الحق به (١). وجاء فى شرح الرملى على متن المنهاج. يسن الايصاء بقضاء الدين سواء كان لله تعالى كزكاة أم لآدمى ورد المظالم كالمغصوب وأداء الحقوق كالعوارى والودائع ان كانت ثابتة بغرض انكار الورثة ولم يردها والا وجب أن يعلم بها غير وارث فثبت بقوله ولو واحدا ظاهر العدالة كما هو ظاهر القياس، أو يردها حالا خوفا من خيانة الوارث. ثم قال: والأوجه الاكتفاء بخطه ان كان فى البلد من يثبته ولا مانع منه لأنهم كما اكتفوا بالواحد مع أنه وان انضم اليه يمين غير حجة عند بعض المذاهب نظرا لمن يراه حجة فكذلك الخط نظرا لذلك نعم من باقليم يتعذر فيه من يثبت بالخط أو يقبل الشاهد واليمين فالأقرب عدم الاكتفاء بهما قال الشبراملسى المعلق على شرح الرملى من يثبت الحق بالخط كالمالكية (٢). وجاء فى حاشية البجرمى على شرح المنهج تعليقا على الحديث الذى استدل به شيخ الاسلام على طلب الوصية وهو الحديث المتقدم - المراد بالكتابة (٣) الاشهاد. فمكتوب عنده أى شهد عليها. ثم قال فى موضع (٤) آخر: تعليقا على قول متن المنهج يسن الايصاء بأمر نحو طفل وبقضاء حق به شهود ولو واحدا ظاهر العدالة. والأوجه الاكتفاء بخطه ان كان فى البلد من يثبت به ولا مانع منه الى آخر ما تقدم فى عبارة الرملى. وزاد البجرمى قوله: والذى يثبت بالخط القاضى المالكى لأن الامام مالكا يثبت الحق بخط الشاهد اذا شهد اثنان بأن هذا خطه (٥). وخلاصة كل هذا ان المطلوب فى الوصية بالمعنى العام الاشهاد أو الكتابة بالقيود المعتبرة فيها عند من يكتفى بها

стр. 4133

منهم، سواء سن الاشهاد كما فى الوصية بمعنى التبرع، أو وجب كما فى بعض صور الايصاء مع ملاحظة القيود المعتبرة فى الحكم. ولهذا يرى بعضهم أن المطلوب الجمع بين الكتابة والاشهاد. وفى نهاية المحتاج (١): قال ولو أخرج الوصى الوصية من ماله ليرجع فى التركة رجع ان كان وارثا والا فلا أى الا أن اذن له حاكم أو جاء وقت الصرف الذى عينه الحاكم وفقد الحاكم ولم يتيسر بيع التركة فأشهد بنية الرجوع كما هو قياس نظائره. ولو أوصى ببيع بعض التركة واخراج كفنه من ثمنه فاقترض الوصى دراهم وصرفها فيه امتنع عليه البيع ولزمه وفاء الدين من ماله ويظهر أن محله عند عدم اضطراره الى الصرف من ماله، والا كان لم يجد مشتريا رجع ان اذن له حاكم أو فقده وأشهد بنية الرجوع. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف (٢) القناع: يسن أن يكتب الموصى وصيته ويسن أن يشهد الموصى عليها بعد أن يسمعوها منه، أو تقرأ عليه فيقر بها قطعا للنزاع. ويستحب أن يكتب فى صدرها: هذا ما أوصى به فلان بن فلان. وفى منته الارادات (٣): والأولى كتابتها والاشهاد على ما فيها لأنه أحفظ لها. وفى المغنى (٤) ومن كتب وصية ولم يشهد فيها حكم بها ما لم يعلم رجوعه عنها نص أحمد على هذا فى رواية اسحاق بن ابراهيم فقال: من مات فوجدت وصيته مكتوبة عند رأسه ولم يشهد فيها وعرف خطه وكان مشهور الخط يقبل ما فيها. وروى عن أحمد أنه لا يقبل الخط فى الوصية. ولا يشهد على الوصية المختومة حتى يسمعها الشهود منه أو تقرأ عليه فيقر بما فيها وبهذا قال الحسن وأبو قلابة والشافعى وأبو ثور وأصحاب الرأى، لأن الحكم لا يجوز برؤية خط الشاهد بالشهادة بالاجماع، فكذا ها هنا.

стр. 4134

وأبلغ من هذا أن الحاكم لو رأى حكمه بخطه تحته ختمه ولم يذكر أنه حكم به، أو رأى الشاهد شهادته بخطه ولم يذكر الشهادة لم يجز للحاكم انفاذ الحكم بما وجده ولا للشاهد الشهادة بما رأى خطه به فها هنا أولى، وقد نص أحمد على هذا فى الشهادة. ووجه قول الخرقى قوله ﷺ «ما من امرئ مسلم له شئ يوصى فيه يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده، ولم يذكر شهادته، وما ذكرناه فى الفصل الأول الذى يلى هذا، ولأن الوصية يتسامح فيها، ولهذا صح تعليقها على الخطر والغرر. وصحت للحمل به وبمالا يقدر على تسليمه وبالمعدوم والمجهول، فجاز أن يتسامح فيها بقبول الخط كرواية الحديث. وان كتب وصيته وقال اشهدوا على بما فى هذه الورقة، أو قال هذه وصيتى فاشهدوا على بها، فقد حكى عن أحمد أن الرجل اذا كتب وصيته وختم عليها وقال للشهود اشهدوا على بما فى هذا الكتاب لا يجوز حتى يسمعوا منه ما فيه أو يقرأ عليه فيقر بما فيه، وهو قول من سمينا فى المسألة الأولى. ويحتمل كلام الخرقى جوازه لأنه اذا قبل خطه المجرد فهذا أولى. وممن قال ذلك عبد الملك بن يعلى ومكحول ونمير بن ابراهيم ومالك والليث والأوزاعى ومحمد بن سلمه وأبو عبيد واسحاق. واحتج أبو عبيد بكتب رسول الله ﷺ الى عماله وأمرائه فى أمر ولايته وأحكامه وسنته، ثم ما عملت به الخلفاء الراشدون المهديون بعده من كتبهم الى ولاتهم بالأحكام التى فيها الدماء والفروج والأموال يبعثون بها مختومة لا يعلم حاملها ما فيها وأمضوها على وجوهها. وذكر استخلاف سليمان بن عبد الملك عمر ابن عبد العزيز بكتاب كتبه وختم عليه ولا نعلم أحدا أنكر ذلك مع شهرته وانتشاره فى علماء العصر فكان اجماعا. ووجه الأول أنه كتاب لا يعلم الشاهد ما فيه فلم يجز أن يشهد عليه ككتاب القاضى الى القاضى. فأما ما ثبت من الوصية بشهادة أو اقرار الورثة به فانه يثبت حكمه ويعمل به ما لم يعلم رجوعه عنه، وان طالت مدته وتغيرت أحوال الموصى به مثل أن يوصى فى مرض فيبرأ منه ثم يموت بعد أو يقتل، لأن الأصل بقاؤه فلا يزول حكمه بمجرد الاحتمال والشك كسائر الأحكام. ويستحب أن يكتب الموصى وصيته ويشهد عليها، لأنه أحفظ لها وأحوط لما فيها، وقد صح أن النبى ﷺ قال: ما حق امرئ سلم له شئ يوصى فيه يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده.

стр. 4135

مذهب الزيدية: جاء فى شرح (١) الأزهار: وتجب الوصية والاشهاد على من له مال فمن كان يملك مالا وعليه حق لآدمى أو لله تعالى وجب عليه الوصية بتخليصه، ووجب عليه أن يشهد على وصيته، وهذا اذا لم يمكنه التخلص فى الحال، فان أمكن فهو الواجب. مذهب الإباضية: جاء فى شرح (٢) النيل: وندب للموصى أن يكتب وصيته بمحضر الأمناء ويشهدوا ويستخلف الأمين أمينا أو غيره وان لم يجد فخير من وجد، وان لم يجد أعلم ورثته، وان لم يجدهم أشهد عليها خير من وجد، كتبها أو لم يكتبها. قال رسول الله ﷺ : ما يحق لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عند رأسه. وعن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال: ما حق امرئ مسلم له شئ ويريد أن يوصى فيه يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده، فاذا وجدت عند رأسه ثبتت. ولو كتبها بيده أو كتبها غيره بلا شهود أو بشاهد واحد أو بشهود لا تجوز بدليل قوله عند رأسه والرأس تمثيل، ومواضع البيت الذى هو فيه سواء. وتجزى الوصية باللسان الا أن الكتاب أوثق. وأما الذى عندى فمعنى الحديث الا ووصيته مكتوبة كتابة معتدا بها بأن يمليها على غيره فيشهد عليها كاتبها وغيره ممن تجوز شهادته، أو يكتبها بخطه ويريها لورثته، ويقول: هذه وصيتى، وما فيها، أنا الذى أوصيت به، أو يريها الشهود، ويشهد عليها وعلى ما فيها، ويقول: هذا ما أوصيت به، ولا تكلف فى ذلك، فان الغالب انما يكتب العدول، ويشهد العدول، قال الله تعالى «شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (٣)». الاشهاد على كتاب القاضى الى القاضى مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (٤) للكاسانى الحنفى بعد أن تكلم صاحب البدائع على قضاء القاضى بعلمه سواء المستفاد قبل زمان القضاء
следующие страницы →