← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

وان شهد بسبب يوجب الحق أو استحقاق غيره - ذكره. والسماع ضربان: سماع من المشهود عليه كالطلاق والعتاق والاقرار والابراء والعقود وحكم الحاكم وانفاذه ونحوها. فيلزمه أن يشهد بها على من سمعه وان لم يشهده به لاستحقاقه أو مع العلم به واذا قال المتحاسبان: لا يشهد علينا الشهود بما يجرى بيننا لم يمنع ذلك الشهادة ولزوم اقامتها. وسماع من جهة الاستفاضة فيما يتعذر علمه غالبا به وبها كالنسب والموت والملك المطلق والنكاح عقدا ودواما والطلاق والخلع وشرط الوقف ومصرفه والعتق والولاء والولاية والعزل وما أشبه ذلك فيشهد بالاستفاضة فى ذلك كله. ولا يشهد بها الا عن عدد يقع العلم بخبرهم. ولا يشترط هنا ما يشترط فى الشهادة على الشهادة ويكتفى بالسماع .. ويلزم الحكم بشهادة لم يعلم تلقيها من الاستفاضة. وفى المغنى شهادة أصحاب المسائل شهادة استقاضة لا شهادة على شهادة. وقال القاضى: الشهادة بالاستفاضة خبر لا شهادة. وتحصل بالنساء والعبيد. وان سمع النساء فأقر بنسب أب أو ابن فصدقه المقر له جاز أن يشهد له به وان كذبه لم يجز له أن يشهد له به. وان سكت جاز أن يشهد. ومن رأى شيئا فى يد انسان مدة طويلة يتصرف فيه تصرف الملاك من نقض وبناء واجارة واعارة ونحوها جاز أن يشهد له بالملك. والورع أن لا يشهد الا باليد والتصرف خصوصا فى هذه الأزمنة. ومن شهد بنكاح أو غيره من العقود فلا بد من ذكر شروطه. وان شهد برضاع فلا بد من ذكر عدد الرضعات، وأنه شرب من ثديها، أو من لبن حلب منه فى الحولين، فلا يكفى أن يشهد أنه ابنها من الرضاع. وان شهد بقتل احتاج أن يقول: ضربه بسيف أو غيره أو جرحه فقتله أو مات من ذلك. وان قال جرحه فمات لم يحكم به. وان شهد بزنا ذكر المزنى بها وأين وكيف وفى أى زمان وأنه رأى ذكره فى فرجها. وان شهد بسرقة ذكر السارق والمسروق منه والمال والنصاب وكيف سرق.

стр. 4202

وان شهد بقذف اشترط ذكر المقذوف وصفة القذف وألفاظه. وما قيل فيه. وان شهد أن هذا العبد ابن أمته أو هذه الثمرة من ثمرة شجرته لم يحكم بهما حتى يقولا: ولدته فى ملكه واثمرته فى ملكه. وان شهدا أنه اشتراها من فلان أو أوقفها عليه أو أعتقها لم يحكم بها حتى يقولا: وهى ملكه. وان شهدا أن هذا الغزل من قطنه أو الطائر من بيضه أو الدقيق من حنطته حكم له بها لا أن شهدا ان هذه البيضة من طيره حتى يقولا: باضتها فى ملكه. وان شهدا بأرث ميث وقالا: أنه وأرثه لا يعلمان له وارثا سواه حكم له بتركته سواء كانا من أهل الخبرة الفاطنة أولا ويعطى ذوى الفروض فروضهم كاملة. وإن قالا: لا نعلم له وارثا غيره فى هذا البلد أو بأرض كذا فكذلك. لا أن قالا: لا نعلم له وارثا فى البيت غيره. ثم ان شهدا أن هذا وارثه شارك الأول. وان شهدت بينة أن هذا ابنه لا وارث له غيره. وبينة أخرى لآخر ان هذا ابنه لا وارث له غيره ثبت نسبهما وقسم المال بينهما. ولا ترد الشهادة على النفى بدليل المسألة المذكورة ومسألة الإعسار والبينة فيه. وان كان النفى محصورا قبلت كقول الصحابى فطرح السكين وصلى ولم يتوضأ. ولو شهد اثنان فى محفل على واحد أنه طلق أو أعتق قبل. وكذا لو شهدا على خطيب أنه قال أو فعل على المنبر فى الخطبة شيئا لم يشهد به غيرهما مع المشاركة فى الاجتماع والمشاهدة وفى سمع وبصر. ولا يعارضه قولهم: اذا انفرد واحد فيما تتوفر الدواعى على نقله مع مشاركة خلق كثير رد. وان شهدا أنه طلق أو أعتق أو أبطل من وصاياه واحدة ونسيا عينها لم يقبل. وتصح شهادة مستخف، وشهادة من سمع الحاكم يحكم أو يشهد على حكمه وانفاذه ويلزمه أن يشهد بما سمع. وان شهد أحد الشاهدين أنه أقر بقتله عمدا أو قتله عمدا. وشهد الآخر أنه أقر بقتله أو قتله وسكت ثبت القتل، وصدق المدعى عليه فى صفته.

стр. 4203

وان شهدا بفعل متحد فى نفسه كاتلاف ثوب ونحوه، واختلفا فى صفة متعلقة به كلونه وآلة قتل مما يدل على تغاير الفعلين لم تكمل البينة. فلو شهد أحدهما أنه غصب ثوبا أحمر وشهد الآخر أنه غصب ثوبا أبيض أو شهد أحدهما أنه غصب اليوم وشهد الآخر أنه غصب الأمس لم تكمل البينة. وكذا لو شهد أنه تزوجها أمس والآخر أنه تزوجها اليوم. أو شهد أحدهما أنه سرق مع الزوال كيسا أبيض وشهد آخر أنه سرق مع الزوال كيسا أبيض. أو شهد أحدهما أنه سرق هذا الكيس غدوة وشهد آخر أنه سرق هذا الكيس عشية. وكذا القذف اذا اختلف الشاهدان فى وقت قذفه. وان أمكن تعدده ولم يشهدا باتحاده فبكل شئ شاهد فيعمل بمقتضى ذلك ولا تنافى. وان كان بدل كل شاهد بينة ثبتا هنا أن ادعاهما والا ما ادعاه .. وان كان الفعل مما لا يمكن تكراره كقتل رجل بعينه تعارضتا. ولو كانت الشهادة على اقرار بفعل أو بغيره. ولو نكاحا أو قذفا جمعت. فلو شهد أحدهما أنه أقر بألف أمس والآخر أنه أقر بألف اليوم أو شهد أحدهما أنه باعه داره أمس والآخر أنه باعه أياها اليوم. كملت وثبت البيع والاقرار. وان شهد واحد بالفعل والآخر على اقراره به جمعت. وأن شهد واحد بعقد نكاح أو قتل أو خطأ وآخر على اقراره لم تجمع، ولمدعى القتل أن يحلف مع أحدهما ويأخذ الدية. ومتى جمعتا مع اختلاف وقت القتل أو الطلاق فالعدة والارث يليان آخر الوقتين. وان شهد شاهد أنه أقر له بألف والآخر أنه أقر له بألفين أو شهد أحدهما أن له عليه ألفا والآخر أن له عليه ألفين. كملت بينة الألف وثبت. وله أن يحلف مع شاهده على الألف الأخرى. ولو شهدا بمائة وآخران بخمسين دخلت فيها الا مع ما يقتضى التعدد فيلزمانه. ولو شهد واحد بألف من قرض وآخر بألف من ثمن مبيع لم تكمل.

стр. 4204

ولو شهد واحد بألف وآخر بألف من قرض كملت. وان شهدا أن له عليه ألفا ثم قال أحدهما قضاه بعضه بطلت شهادته. وان شهد أنه أقرضه ألفا. ثم قال أحدهما: قضاه خمسمائة صحت شهادتهما بالألف. واذا كانت له بينة بألف فقال أريد أن تشهدا لى بخمسمائة لم يجز اذا كان الحاكم لم يول الحكم فوقها. شروط الشاهد يعتبر فى الشاهد سبعة شروط: أحدها أن يكون عاقلا، ولا تقبل شهادة من ليس بعاقل اجماعا قاله ابن المنذر، وسواء ذهب عقله بجنون أو سكر أو طفولية وذلك، لأنه ليس بمحصل، ولا تحصل الثقة بقوله، ولأنه لا يأثم بكذبه ولا يتحرز منه: والثانى: أن يكون مسلما. والثالث: أن يكون بالغا، فلا تقبل شهادة صبى لم يبلغ بحال، يروى هذا عن ابن عباس، وبه قال القاسم وسالم وعطاء ومكحول وابن أبى ليلى والأوزاعى والثورى والشافعى واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأبو حنيفة وأصحابه. وعن أحمد ﵀ رواية أخرى أن شهادتهم تقبل فى الجراح اذا شهدوا قبل الافتراق عن الحالة التى تجارحوا عليها. وهذا قول مالك، لأن الظاهر صدقهم وضبطهم. فان تفرقوا لم تقبل شهادتهم، لأنه يحتمل أن يلقنوا. قال ابن الزبير أن أخذوا عند مصاب ذلك فبالحرى أن يعقلوا ويحفظوا. وعن الزهرى ان شهادتهم جائزة ويستحلف أولياء المشجوج وذكره عن مروان. وعن أحمد رواية ثالثة ان شهادته تقبل اذا كان ابن عشر. قال ابن حامد فعلى هذه الرواية تقبل شهادتهم فى غير الحدود والقصاص كالعبيد وروى عن على رضى الله عنه ان شهادة بعضهم تقبل على بعض. وروى ذلك عن شريح والحسن والنخعى. قال ابراهيم كانوا يجيزون شهادة بعضهم على بعض فيما كان بينهم.

стр. 4205

قال المغيرة وكان أصحابنا لا يجيزون شهادتهم على رجل ولا على عبد. وروى الامام أحمد باسناده عن مسروق قال: كنا عند على فجاءه خمسة غلمة فقالوا: أنا كنا ستة غلمة نتغاط فغرق منا غلام فشهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه وشهد الاثنان على الثلاثة أنهم غرقوه فجعل على الاثنين ثلاثة أخماس الدية، وجعل على الثلاثة خمسيها وقضى نحو هذا مسروق. والمذهب أن شهادتهم لا تقبل فى شئ لقول الله تعالى «وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ» وقال - واشهدوا ذوى عدل منكم - وقال ممن ترضون من الشهداء - والصبى ممن لا يرضى، وقال - ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه آثم قلبه» فأخبر أن الشاهد الكاتم لشهادته آثم، والصبى لا يأثم فيدل على أنه ليس بشاهد ولان الصبى لا يخاف من مأثم الكذب فيزعه عنه ويمنعه منه فلا تحصل الثقة بقوله ولأن من لا يقبل قوله على نفسه فى الاقرار لا تقبل شهادته على غيره كالمجنون يحقق هذا ان الاقرار أوسع، لأنه يقبل من الكافر والفاسق والمرأة، ولا تصح الشهادة منهم، ولأن من لا تقبل شهادته فى المال لا تقبل فى الجراح كالفاسق، ومن لا تقبل شهادته على من ليس بمثله لا تقبل على مثله كالمجنون. الشرط الرابع: العدالة لقول الله تعالى «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» ولا تقبل شهادة الفاسق لذلك ولقول الله تعالى «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» فأمر بالتوقف عن نبأ الفاسق والشهادة نبأ فيجب التوقف عنه. وقد روى عن النبى ﷺ أنه قال «ولا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود فى الاسلام ولاذى غمر على أخيه» رواه أبو عبيد. وكان أبو عبيد لا يراه خص بالخائن والخائنة أمانات الناس بل جميع ما افترض الله تعالى على العباد القيام به أو اجتنابه من صغير ذلك وكبيره قال الله تعالى «إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ» الآية. وروى عن عمر رضى الله عنه أنه قال لا يؤسر رجل بغير العدول، ولأن دين الفاسق لم يزعه من ارتكاب محظورات الدين فلا يؤمن أن لا يزعه عن الكذب فلا تحصل الثقة بخبره. اذا تقرر هذا فالفسوق نوعان: أحدهما: من حيث الأفعال فلا نعلم خلافا فى رد شهادته. والثانى: من جهة الاعتقاد وهو اعتقاد البدعة فيوجب رد الشهادة أيضا.

стр. 4206

وبه قال مالك وشربك واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور. وقال شريك: أربعة لا تجوز شهادتهم. (رافضى) يزعم أن له اماما مفترضة طاعته. (خارجى) يزعم أن الدنيا دار حرب. (وقدرى) يزعم أن المشيئة اليه. (ومرجئ) ورد شهادة يعقوب وقال ألا أرد شهادة من يزعم أن الصلاة ليست من الايمان. وقال أبو حامد من أصحاب الشافعى المختلفون على ثلاثة أضرب. ضرب: اختلفوا فى الفروع فهؤلاء لا يفسقون بذلك، ولا ترد شهادتهم، وقد اختلف الصحابة فى الفروع ومن بعدهم من التابعين. والثانى: من نفسقه ولا نكفره وهو من سب القرابة كالخوارج أو سب الصحابة كالروافض فلا تقبل لهم شهادة لذلك. والثالث: من نكفره وهو من قال بخلق القرآن ونفى الرؤية وأضاف المشيئة الى نفسه فلا تقبل له شهادة. وذكر القاضى أبو يعلى مثل هذا سواء وقال أحمد ما تعجبنى شهادة الجهمية والرافضة والقدرية المعلنة. وظاهر قول الشافعى وابن أبى ليلى والثورى وابى حنيفة وأصحابه قبول شهادة أهل الأهواء. وأجاز سوار شهادة ناس من بنى العنبر ممن يرى الاعتزال. قال الشافعى: الا أن يكونوا ممن يرى الشهادة بالكذب بعضهم لبعض كالخطابية وهم أصحاب أبى الخطاب يشهد بعضهم لبعض بتصديقه. ووجه قول من أجاز شهادتهم أنه اختلاف لم يخرجهم عن الاسلام أشبه الاختلاف فى الفروع، ولأن فسقهم لا يدل على كذبهم لكونهم ذهبوا الى ذلك تدينا واعتقادا أنه الحق ولم يرتكبوه عالمين بتحريمه بخلاف فسق الافعال. وقال أبو الخطاب ويتخرج على قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض أن الفسق الذى يتدين به من جهة الاعتقاد لا ترد الشهادة به. وقد روى عن أحمد جواز الرواية عن القدرى اذا لم يكن داعية فكذلك الشهادة. ولنا أنه أحد نوعى الفسق فترد به

стр. 4207

الشهادة كالنوع الآخر، ولأن المبتدع فاسق فترد شهادته للآية والمعنى. الشرط الخامس: أن يكون متيقظا حافظا لما شهد به فان كان مغفلا أو معروفا بكثرة الغلط لم تقبل شهادته. الشرط السادس: أن يكون ذا مروءة. الشرط السابع: انتفاء الموانع. وظاهر كلام الخرقى أن شهادة البدوى على من هو من أهل القرية وشهادة أهل القرية على البدوى صحيحة اذا اجتمعت هذه الشروط، وهو قول ابن سيرين وأبى حنيفة والشافعى وأبى ثور واختاره أبو الخطاب. وقال الامام أحمد أخشى أن لا تقبل شهادة البدوى على صاحب القرية، فيحتمل هذا أن لا تقبل شهادته، وهو قول جماعة من أصحابنا ومذهب أبى عبيد. وقال مالك كقول أصحابنا فيما عدا الجراح وكقول الباقين فى الجراح احتياطا للدماء. واحتج أصحابنا بما روى أبو داود فى سننه عن أبى هريرة عن النبى ﷺ أنه قال: ولا تجوز شهادة بدوى على صاحب قرية، ولأنه متهم حيث عدل عن أن يشهد قرويا وأشهد بدويا. وقال أبو عبيد ولا أرى شهادتهم ردت الا لما فيهم من الجفاء بحقوق الله تعالى والجفاء فى الدين. ولنا أن من قبلت شهادته على أهل البدو قبلت شهادته على أهل القرية كأهل القرى. ويحمل الحديث على من لم يعرف عدالته من أهل البدو ونخصه بهذا، لأن الغالب أنه لا يكون له من يسأله الحاكم فيعرف عدالته. قال: والعدل من لم تظهر منه ريبة وهذا قول ابراهيم النخعى واسحاق. وجملته ان العدل هو الذى تعتدل احواله، فى دينه وأفعاله. قال القاضى يكون ذلك فى الدين والمروءة والأحكام. أما الدين فلا يرتكب كبيرة ولا يداوم على صغيرة فان الله تعالى أمر أن لا تقبل شهادة القاذف فيقاس عليه كل مرتكب كبيرة ولا يخرجه عن العدالة فعل صغيرة، لقول الله تعالى «الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ» قيل اللمم صغار الذنوب، ولأن التحرز منها غير ممكن.

стр. 4208

قال أحمد: ولا تجوز شهادة آكل الربا والعاق وقاطع الرحم، ولا تقبل شهادة من لا يؤدى زكاة ماله. واذا أخرج فى طريق المسلمين الاسطوانة والكنيف لا يكون عدلا، ولا يكون ابنه عدلا اذا ورث اباه، حتى يرد ما أخذه من طريق المسلمين. ولا يكون عدلا اذا كذب الكذب الشديد، لأن النبى ﷺ رد شهادة رجل فى كذبه. وقال عن الزهرى عن عروة عن عائشة عن النبى ﷺ : لا تجوز شهادة خائن، ولا خائنة، ولا مجلود فى حد، ولا ذى غمر على أخيه فى عداوة، ولا القاطع لأهل البيت، ولا مجرب عليه شهادة زور ولا ضنين فى ولاء ولا قرابة. فأما الصغائر فان كان مصرا عليها ردت شهادته. وان كان الغالب من أمره الطاعات لم يرد لما ذكرنا من عدم امكان التحرز منه. وأما المروءة فاجتناب الأمور الدنيئة المزرية به وذلك نوعان: أحدهما من الأفعال كالأكل فى السوق يعنى به الذى ينصب مائدة فى السوق ثم يأكل، والناس ينظرون ولا يعنى به أكل الشئ اليسير كالكسرة ونحوها. وان كان يكشف ما جرت العادة بتغطيته من بدنه أو يمد رجليه فى مجمع الناس أو يتمسخر بما يضحك الناس به أو يخاطب امرأته أو جاريته أو غيرهما بحضرة الناس بالخطاب الفاحش أو يحدث الناس بمباضعته أهله ونحو هذا من الأفعال الدنيئة ففاعل هذا لا تقبل شهادته، لأن هذا سخف ودناءة فمن رضيه لنفسه واستحسنه فليست له مروءة فلا تحصل الثقة بقوله. قال أحمد فى رجل شتم بهيمة قال: الصالحون لا تقبل شهادته حتى يتوب. وقد روى أبو مسعود البدرى قال قال رسول الله ﷺ «ان مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى (اذا لم تستح فاصنع ما شئت) يعنى من لم يستح صنع ما شاء، ولأن المروءة تمنع الكذب وتزجر عنه، ولهذا يمتنع منه ذو المروءة وان لم يكن ذا دين. وقد روى عن أبى سفيان أنه حين سأله قيصر عن النبى ﷺ وصفته فقال: والله لولا أنى كرهت أن يؤثر على الكذب لكذبت، ولم يكن يومئذ ذا دين، ولأن الكذب دناءة والمروءة تمنع من الدناءة. واذا كانت المروءة مانعة من الكذب اعتبرت فى العدالة كالدين.

стр. 4209

ومن فعل شيئا من هذا مختفيا به لم يمنع من قبول شهادته، لأن مروءته لا تسقط به. وكذلك ان فعله مرة أو شيئا قليلا لم ترد شهادته، لأن صغير المعاصى لا يمنع الشهادة اذا قل فهذا أولى ولأن المروءة لا تختل بقليل هذا ما لم يكن عادته. النوع الثانى: فى الصناعات الدنيئة كالكساح والكناس لا تقبل شهادتهما لما روى سعيد فى سننه أن رجلا أتى ابن عمر فقال له أنى رجل كناس قال أى شئ تكنس؟ الزبل قال: لا. قال فالعذرة؟ قال: نعم قال: منه كسبت المال ومنه تزوجت ومنه حججت؟ قال نعم. قال: الأجر خبيث وما تزوجت خبيث حتى تخرج منه وعن ابن عباس مثله فى الكساح، ولأن هذا دناءة يجتنبه أهل المروءات فأشبه الذى قبله. فأما الزبال والقراد والحجام ونحوهم ففيه وجهان: أحدهما: لا تقبل شهادتهم لأنه دناءة يجتنبه أهل المروءات فهو كالذى قبله. الثانى: تقبل لأن بالناس اليه حاجة. فعلى هذا الوجه انما تقبل شهادته اذا كان يتنظف للصلاة فى وقتها ويصليها فان صلى بالنجاسة لم تقبل شهادته وجها واحدا. وأما الحائك والحارس والدباغ فهى أعلى من هذه الصنائع فلا ترد بها الشهادة وذكرها أبو الخطاب فى جملة ما فيه وجهان. أما سائر الصناعات التى لا دناءة فيها فلا ترد الشهادة بها الا من كان منهم يحلف كذبا أو يعد ويخلف وغاب هذا عليه فان شهادته ترد. وكذلك من كان منهم يؤخر الصلاة عن أوقاتها، أو لا يتنزه عن النجاسات فلا شهادة له. ومن كانت صناعته محرمة كصانع المزامير والطنابير فلا شهادة له. ومن كانت صناعته يكثر فيها الربا كالصائغ والصيرفى ولم يتوق ذلك ردت شهادته (١). من تقبل شهادته ومن لا تقبل جاء فى الروض (٢) المربع: لا تقبل شهادة الصبيان مطلقا ولو شهد بعضهم على بعض ولا تقبل شهادة مجنون ولا معتوه.

стр. 4210

وتقبل الشهادة ممن يجن أحيانا اذا تحمل وأدى فى حال افاقته، لأنها شهادة من عاقل. ولا تقبل شهادة الأخرس ولو فهمت اشارته لان الشهادة تعتبر فيها. اليقين، الا اذا أداها الأخرس بخطه فتقبل ولا تقبل الشهادة من الكافر ولو على مثله، الا فى السفر على وصية مسلم أو كافر، فتقبل من رجلين كتابيين عند عدم غيرهما. ولا تقبل الشهادة من مغفل، ولا معروف بكثرة سهو وغلط، لأنه لا تحصل الثقة لقوله: ولا تقبل الشهادة الا من عدل. ويعتبر للعدالة شيئان: أحدهما الصلاح فى الدين وهو نوعان. أحدهما أداء الفرائض أى الصلوات الخمس والجمعة بسننها الراتبة، فلا تقبل ممن داوم على تركها، لأن شهادته بالسنن يدل على عدم محافظته على أسباب دينه وكذلك ما وجب من صوم وزكاة وحج. والشئ الثانى اجتناب المحارم بأن لا يأتى كبيرة ولا يصر على صغيرة. والكبيرة ما فيه حد فى الدنيا أو وعيد فى الآخرة كأكل الربا ومال اليتيم وشهادة الزور وعقوق الوالدين. والصغيرة ما دون ذلك من المحرمات كسب الناس بما دون القذف واستماع كلام النساء الأجانب على وجه التلذذ به والنظر المحرم. ولا تقبل شهادة فاسق بفعل كزان. وديوث أو اعتقاد كالرافضة والقدرية والجهمية ويكفر مجتهدهم الداعية. ومن أخذ بالرخص فسق. ومما يعتبر للعدالة استعمال المروءة أى الانسانية، وهو أى استمعال المروءة فعل ما يجمله ويزينه عادة كالسخاء وحسن الخلق واجتناب ما يدنسه ويشتبه عادة من الأمور الدنيئة المزرية به. فلا شهادة لمصانع ومتمسخر ورقاص ومغن وطفيلى ومتزى بزى يسخر منه. ولا لمن يأكل بالسوق الا شيئا يسيرا كلقمة وتفاحة. ولا لمن يمد رجله بمجمع من الناس أو ينام بين الجالسين ونحوه. ومتى زالت الموانع من الشهادة، فبلغ الصبى، وعقل المجنون، وأسلم الكافر،

стр. 4211

وتاب الفاسق، قبلت شهادتهم بمجرد ذلك، لعدم المانع لقبولها. ولا تعتبر الحرية فتقبل شهادة عبد وأمة فى كل ما يقبل فيه حر وحرة. وتقبل شهادة ذى صنعة دنيئة كحجام وحداد وزبال. ولا تقبل شهادة عمودى النسب وهم الآباء وان علوا والأولاد وان سفلوا بعضهم لبعض. ولا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه وتقبل الشهادة عليهم. فلو شهد على أبيه أو ابنه أو زوجته أو شهدت عليه قبلت الا على زوجته بزنا. ولا تقبل شهادة من يجر لنفسه نفعا كشهادة السيد لمكاتبه وعكسه والوارث بجرح مورثه قبل اندماله فلا تقبل. وتقبل له بدينه فى مرضه. ولا من يدفع عن نفسه بشهادته ضرر كشهادة العاقلة بجرح شهود الخطأ أو الغرماء بجرح شهود الدين على المفلس والسيد بجرح من شهد على مكاتبه بدين ونحوه. ولا تقبل شهادة عدو على عدوه كمن شهد على من قذفه أو قطع الطريق عليه والمجروح على الجارح ونحوه ومن سره مساءة شخص أو غمه فرحه فهو عدوه. والعداوة فى الدين غير مانعة فتقبل شهادة مسلم على كافر وسنى على مبتدع. وتقبل شهادة العدو لعدوه وعليه فى عقد نكاح. ولا شهادة من عرف بعصبية وافراط حميه كتعصب قبيلة على قبيلة وان لم يبلغ رتبة العداوة. مذهب الظاهرية: حكم الشهادة: جاء فى المحلى لابن حزم الظاهرى. وأداء الشهادة فرض على كل من علمها الا أن يكون عليه حرج فى ذلك لبعد مشقة أو لتضييع مال أو لضعف فى جسمه - فليبلغها فقط. شروط الشهادة: لا يجوز أن يقبل فى شئ من الشهادات من الرجال والنساء الا عدل رضى. والعدل هو من لم تعرف له كبيرة ولا مجاهرة بصغيرة.

стр. 4212

والكبيرة هى مما سماه رسول الله ﷺ كبيرة أو ما جاء فيها الوعيد. والصغيرة ما لم يأت فيها وعيد. برهان ذلك قول الله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ»﴾. ولا يجوز أن يقبل كافر أصلا لا على كافر ولا على مسلم حاشا الوصية فى السفر فقط. فإنه يقبل فى ذلك مسلمان أو كافران من أى دين كانا أو كافر وكافرتان أو أربع كوافر. ويحلف الكفار مع شهادتهم ولا بد بعد الصلاة أى صلاة كانت. والدليل على ذلك قول الله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ»﴾. وقوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ. لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ إِنّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنّا إِذاً لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾. وشهادة العبد والأمة مقبولة فى كل شئ ليسيدهما ولغيره كشهادة الحر والحرة ولا فرق. وكل عدل فهو مقبول لكل أحد وعليه كالأب والأم لابنهما ولأبيهما والابن والابنة للأبوين والأجداد والجدات. والجد والجدة لبنى بنيهما والزوج لامرأته والمرأة لزوجها. وكذلك سائر الأقارب بعضهم لبعض كالأباعد ولا فرق. ومن يشهد على عدوه نظر فان كانت تخرجه عداوته الى مالا يحل فهى جرحة فيه ترد شهادته لكل أحد وفى كل شئ. وان كان لا تخرجه عداوته الى ما لا يحل فهو عدل يقبل عليه. وهذا قول أبى سليمان وأصحابنا. ولا تقبل شهادة من لم يبلغ من الصبيان لا ذكورهم ولا اناثهم، ولا بعضهم على بعض، ولا على غيرهم، لا فى نفس ولا فى جراحة، ولا فى مال.

стр. 4213

ولا يحل الحكم بشئ من ذلك لا قبل افتراقهم ولا بعد افتراقهم. فان لم يعرف الحاكم الشهود سأل عنهم وأخبر الشهود عليه بمن شهد عليه. وكلف المشهود له أن يعرفه بعد التهم وقال للمشهود عليه اطلب ما ترد به شهادتهم عن نفسك. فان ثبتت عنده عدالتهم قضى بهم ولم يتردد. وان جرحوا قبل الحكم لم يحكم بشهادتهم. وان جرحوا عنده بعد الحكم بشهادتهم فسخ ما حكم به بشهادتهم، لأنه مفترض عليه رد خبر الفاسق وانفاذ شهادة العدل والتبيين فيما لا يدرى حتى يدرى. وشهادة ولد الزنا جائزة فى الزنا وغيره ويلى القضاء وهو كغيره من المسلمين ولا يخبر أن يكون عدلا تقبل كسائر العدول أو غير عدل فلا يقبل فى شئ أصلا ولا نص فى التفريق بينه وبين غيره. وتقبل الشهادة على الشهادة فى كل شئ يقبل فى ذلك واحد على واحد (١). مذهب الزيدية: شروط صحة أداء الشهادة: يشترط لصحة أداء الشهادة ستة شروط هى: الأول: أن يكون أداؤها عند حاكم حكاه فى البيان فلا يصح أداؤها. الا عند الحاكم المعين من قبل من له حق تعيينه. ويصح أداؤها عند غير الحاكم بأمره كأن يكون نائبا عنه وأذنه فى سماع الشهادة والحكم. والثانى: لفظ أشهد والصيغة التى حددها الشارع للأداء فلا تصح الشهادة بالرسالة والكتابة لعدم اللفظ. ولا بد مع لفظها من حسن الأداء لها بأن يكون بالفعل المضارع الحالى فيقول الشاهد أشهد أن فلانا أقر بكذا أو فعل كذا. فان قال الشاهد - أعلم أو أتيقن أو معى شهادة أو عندى شهادة أن فلانا فعل كذا أو أقر بكذا لم يكن ذلك أداء صحيحا للشهادة. وان لم يأت بها على الوجه الذى ذكر أعيدت على الوجه المشروع.

стр. 4214

واذا شهد أحد الشاهدين شهادة صحيحة شرعا. ثم قيل للثانى وأنت تشهد بما شهد به؟. فقال: أشهد بما شهد به أو قال: نعم صحت شهادته ولا يكون تلقينا. الثالث: حصول ظن العدالة فى الشهود. والمراد أنه لا يحكم بشهادة المتلبس مع عدم التعديل. ومع التعديل لا يشترط ظن العدالة ولا ظن الكذب ما لم يعلم الجرح أو الكذب لا أن المراد أنه لا بد من ظن العدالة. والا يعدل من التبس حاله من الشهود لم تصح شهادته أى لم يكن للحاكم الحكم بها، فلو غلب فى ظنه صدق من لم يعدل أو يبلغ عدد الشهود حد التواتر الذى يوجب العلم فانه يعمل به فى كل شئ بشرط أن يستند الى المشاهدة. وان رضى الخصم شهادة من ليس بعدل لم يعمل بشهادته اذا عرف الحاكم جرحه الا أن يقول الخصم: صدق بعد أداء شهادته فيعمل به من باب الاقرار لا من باب الشهادة. وعلى الجملة اذا حضر الشهود لدى الحاكم فان كان يعرف عدالتهم بالخبرة أو بالشهرة قبل شهادتهم ولا مانع للخصم من جرحهم بالشهادة العادلة وان كان يعرف جرحهم. فان شاء منعهم وهو الأولى. وان شاء سمع شهادتهم وألغاها. وان التبس حالهم سمع شهادتهم ولا يعمل بها الا بعد تعديلهم ما لم يجرحهم الخصم بشهادة. الرابع: حضور الخصم المدعى عليه عند أداء الشهادة أو حضور نائبه أما المدعى فلا يشترط حضوره بعد الدعوى وان لم يكن المدعى عليه حاضرا لا بنفسه ولا بنائبه أو وكيله أو وليه أو منصوب الحاكم لتفسيقه أو تمرده لم يحكم بالشهادة. الخامس والسادس: شمول الدعوى للمشهود عليه وكون بينته غير مركبة واحضار المدعى به أن أمكن، لتقع الشهادة على متيقن فان تعذر كفى الوصف أثناء الشهادة. ويجوز للحاكم لا لغيره - اذا اتهم الشهود بكذب أو اختلال عدالته أو محاباة - أن يحلفهم أن ما شهدوا به حق، فان نكلوا عن اليمين لم تقبل شهادتهم وترد الشهادة ولا يعمل بها. ولا حبس عليهم لنكولهم. فان لم تحصل تهمة لم يكن للحاكم التحليف ان رأى صلاحا. وكذلك يجوز للحاكم تفريقهم فى مجالس اذا رأى ذلك عند اقامة الشهادة على وجه الاحتياط ليشهد كل على انفراده بما معه ليعرف صدقهم، وهل تختلف شهادتهم أم لا. اذ مع الاجتماع ربما يشهد الثانى بما نطق به الأول.

стр. 4215

فاذا اختلفوا فى الشهادة لم يحكم بها الا فى شهادة زنا على الفعل، أو على الاقرار به فانهم لا يفرقون حيث جاءوا مجتمعين الا لمصلحة .. ولا يسألون عن سبب ملك أو حق شهدوا به. بل اذا شهد الشهود بأن هذا الشئ ملك أو حق فلان كفى ذلك، وكان للحاكم أن يحكم بأنه ملكه أو حقه وان لم يسألهم عن سبب ملكه أو حقه لهذا الشئ. قال فى البيان ما معناه: هذا اذا كان الشئ فى يده فان كان فى يد غيره فلا بد أن يقولوا فى شهادتهم ولا نعلمه خرج عن ملكه. تحمل الشهادة وأداؤها والحكم فيهما: يجب على نصاب متحمل الشهادة الأداء اذا طلب ذلك من له طلبه. قال فى الغيث: التحمل بأن يسمع ويقصد التحمل. فان لم يقصد التحمل لم يجب عليه أداء الشهادة الا اذا خشى الفوت. وقال فى البيان ما معناه «قد يكون التحمل واجبا، ومحظورا، ومندوبا، ومباحا، ومكروها، ومحظورا. أما الواجب ففى النكاح وعند خشية فوت المال. ولكن اذا كان الشهود أكثر من اثنين ففرض كفاية. وان كانا اثنين ففرض عين. واذا عين صاحب الحق اثنين من الجماعة ففى الأداء يتعين عليهما لا فى التحمل. والمحظور فى الربا وطلاق البدعة والعبرة بمذهب المتعاقدين والزوجين. وقد يكون مندوبا وهو فى البيع والمعاملات وفى الطلاق آكد لقوة الخلاف فيه. وقد يكون مباحا وهو الزيادة على الشاهدين فى المعاملات ونحوها. وقد يكون مكروها وهو فى العقود الفاسدة لا للربا ويستوى أن يكون المشهود له مسلما أو كافرا محترم الدم. ويجب على الشاهد تكرار الشهادة فى كل وقت حتى يصل صاحبها الى حقه فى القطعى كنفقة الزوجة الصالحة للوط ء مع مصيرها الى بيت زوجها، وأنه ممتنع من أداء الحق ظلما فانه يجب أداء الشهادة فى القطعى مطلقا سواء ادعى الى حاكم بحق أم الى غيره ما لم يوهم أنه محق أو يؤدى ذلك الى اغرائه على فعل قبيح ولو بالمشهود عليه زائدا على استخلاص الحق، فان حصل ذلك حرمت الشهادة له. واذا كانت الشهادة فى الحق الظنى كميراث ذوى الأرحام والأخ مع الجد ونفقة الزوجة

стр. 4216

غير الصالحة للوط ء ونفقة الولد الصغير الغنى ونحو ذلك فلا يجب على الشاهد أداء الشهادة فى الظنى الى حاكم محق فقط، وهو من كملت فيه شروط القضاء، أما اذا كان جائرا فى نفسه لم يجز أداء الشهادة اليه. وان طالب المشهود له بذلك سواء كان منصوبا من جهة الامام أو من جهة الظلمة لأن المنصوب من جهة الظلمة لا يكون له ولاية بل يكون كآحاد الناس .. وأما اذا كان الحاكم عادلا لكنه منصوب من جهة الظلمة فينظر فى مذهب الحاكم. فان كان لا يستجيز التولى منهم وتولى فلا حكم لتوليه ولا يجوز أداء الشهادة اليه الا أن يأخذ التولية تقية حال كونه معذورا عن الهجرة واعتماده فى الحكم على الصلاحية. ولم يحصل تلبيس بأن هذا الذى أخذت الولاية منه محق - فان ولايته ثابتة وأحكامه نافذة. وان كان مذهبه جواز التولى منهم فقد صارت له ولاية فى مذهب فيجب أداء الشهادة اليه. ولو قلنا لا يجوز لزم ألا يصح حكمه فى قضية من القضايا بالاضافة الى من يمنع التولية منهم ولو ثبت هذا لزم فى غيره من مسائل الخلاف نحو أن يكون حاكم مقلدا ومذهب الشاهد أن الاجتهاد شرط وغير هذا من الصور. وان قل الحق أو بعد على الشاهد المسير الى الحاكم لأداء الشهادة لم يجب والا وجب. ولو فوق البريد الا لشرط منه عند التحمل أن يشهد فى بلده ولا يخرج لها الى غيره فان هذا الشرط يصح ولا يلزم الخروج الا لخشية فوت الحق فيجب الخروج حيث لم يمكن الأرعى. ولو كان قد شرط ألا يخرج فان غلب فى ظنه أن شهادته لا يعمل بها لعدم افادتها أو لفسقه وشهرته به عند الحاكم أو غيره لحصول الجرح أو ظلمه أو غير ذلك لم يجب عليه لعدم امكان التأثير مع علمه أن شهادته يعمل بها يجب الخروج لأدائها. وان لم يتحمل الشهادة من باب الأمر بالمعروف الا لخوف من الشاهد على نفسه أو ماله المجحف حالا أو مآلا فانه لا يجب عليه أداء الشهادة وان خشى فوت الحق وكذا الحاكم أذا خشى ذلك ويطيب للشاهد الأجرة على الخروج الى الحاكم لأداء الشهادة اذا كانت المسافة مما يحتمل مثلها لمثله الأجرة سواء خشى الفوت للحق أو لم يخش فانه يجوز له طلبها فيهما ليس مع الخشية وعدمها وسواء شرط ألا يخرج أو لم يشرط وسواء كان فوق البريد أو دونه .. وان كان ليس لمثلها أجرة لم يستحق شيئا

стр. 4217

كما لا يستحق الزائد على أجرة المثل ولو بعقد أو شرط (١). من تقبل شهادته ومن لا تقبل جملة من لا تصح شهادتهم اثنا عشر: الأول: أن تصدر من أخرس ونحوه وهو كل من تعذر عليه النطق فانها لا تصح شهادته فى شئ من الأشياء، لأن من حق الشهادة أن يأتى بلفظها. واذا عبر عن أعجمى عربيان عدلان عارفان بلغته والعكس جازت الشهادة عليه بما عبروا به. والثانى: أن تصدر من صبى ليس ببالغ فلا تقبل شهادته ما لم يكثر الصبيان حتى أفاد خبرهم العلم الضرورى قبلوا من باب التواتر لا الشهادة مطلقا أى سواء كانت على بعضهم من بعض أو على غيرهم. قال فى البيان «وتجوز شهادتهم لامضاء التأديب لا لامضاء الحكم. والثالث: أن تصدر من كافر تصريحا كالوثنى والملحد ومنهم البانيانى فان شهادته لا تقبل على مثله ولا على كافر ولا على مسلم. وأما كافر التأويل وهو من يؤول قوله الى الكفر ولا يصرح به كالمجبر والمشتبه فانها تقبل شهادته على المسلم وغيره ويقبل خبره عن النبى ﷺ لا فتواه ولا توليه القضاء الا أن يكون الكافر مليا وهو من له كتاب كالتوراة لليهود والانجيل النصارى ونحوهما، فتصح شهادة اليهودى على مثله، لا على أهل سائر الملل. فلا تجوز شهادة اليهود على النصارى، ولا تجوز شهادة النصارى على اليهود. ويلحق بأهل الكتاب المجوسى فتجوز شهادته على مثله. وأما المسلم فتجوز شهادته على كل أحد. وكذا الحربى والمرتد حيث كانت لهما ملة ودخلوا الى دارنا بأمان أو فى الذمة فتقبل شهادة كل منهما على مثله فى الملة. فلو شهد ذميان على ذمى أنه أسلم، فالمقرر فى المذهب أن شهادتهما لا تقبل، لأنها شهادة على من لا يصح أن يشهدا عليه. والرابع حيث كان الشاهد فاسق جارحة كالسارق والشارب والزانى والقاتل، فلا تقبل شهادته. فأما فاسق التأويل كالباغى فالصحيح قبول

стр. 4218

شهادته اذا كان متنزها عن محظورات دينه لا فتواه وتوليه القضاء فلا يصح. واذا تاب الفاسق من فسقه لم تقبل شهادته. الا بعد اختياره واستمراره على التوبة وصلاح حاله سنة حتى يعلم بذلك اخلاصه وصحة توبته وهى الندم على ما أخل به من الواجب لوجوبه وعلى ما اقترفه من القبح لقبحه والعزم على أن لا يعود الى شئ من ذلك. ومن البعيد أن تمر تلك السنة ولما يحصل الاختبار، لأن للفصول تأثيرا فى تهيج النفوس. فاذا مضت الفصول الأربعة مع صلاح الحال دل ذلك على صدق توبته. وفى شرح الفتح وهو لفظ حاشية السحولى وكذا الاختبار فيما تجرح به العدالة وان لم يكن فسقا مدته سنة. واذا اختلف حال الشاهد عند تحمل الشهادة وعند أدائها نحو أن يكون عند تحملها صبيا، أو كافرا، أو فاسقا، وعند أدائها بالغا عدلا، فانها تصح شهادته، لأن العبرة بكمال شروطها لقبولها وعدمه بحال الأداء لا حال التحمل غالبا، احتزازا من النكاح، فان العبرة بحال التحمل لا حال الأداء. والخامس من شهد شهادة له فيها نفع كشهادة الشريك فيما هو شريك فيه يعنى فيما يعود الى شركتهما فى شركة المفاوضة والعنان والوجوه والأبدان والمضاربة فلا تقبل شهادة الشريك لشريكه. وأما فى شركة الاملاك فان شهد الشريك لشريكه بكل الشئ المشترك كأن يقول هذا الشئ لى ولشريكى فلا تقبل، لأن الشهادة لا تتبعض. وان شهد بنصيب شريكه فقط فانها تقبل ويحكم بنصيب شريكه وحده. ومنها أن يكون شفيعا فيما شهد به نحو أن يشهد ببيع على جاره، ليأخذ المبيع بالشفعة بعد طلب الشفعة، لئلا يكون تراخيا عن الطلب. فان أبرأ من الشفعة أو بطلت صحت شهادته بخلاف الوارث اذا شهد لمورثه بشئ بعد موته بعد أن أقر على نفسه أنه لا يستحق شيئا فى تركته فانها لا تقبل لجواز أنه قد نقل نصيبه الى سائر الورثة ثم يشهد بذلك لهم وذلك لا يصح، لأنها تنفيذ لفعله. ومنها الغريم يشهد لمن حجر عليه بدين على غيره قبل فك الحجر لا بعده فيصح. وكذا اذا شهد الموسر لقريبه المعسر صحت شهادته ولو كانت نفقته عليه. ولا تقبل شهادة السيد لمكاتبه.

стр. 4219

والعاقلة اذا شهدوا بجرح شهود القتل فى الخطأ فانهم لا يقبلون، ذكره فى البحر. وقال فى البيان ما معناه أن الوارث اذا شهد لمن يرثه فى حال مرضه المخوف بشئ على الغير فلا تقبل شهادته الا أن يصح من مرضه ثم يعيد الشهادة فتقبل. وكذا من رمى وشهد وارثه قبل موته أن زيدا هو الذى رماه. والسادس قوله أو كان فى الشهادة دفع ضرر عن الشاهد لم تصح شهادته، نحو أن يبيع رجل شيئا من غيره ويشهد لمن اشتراه بالملك فانه يدفع عن نفسه رجوع المشترى بالثمن بعد قبضه، فان كان قبل قبضه فهو جار لنفسه استحقاق الثمن، وهذا اذا ادعى الغير الاستحقاق. وأما اذا غصب من يد المشترى جاز للبائع أن يشهد أنه للمشترى، وكذا اذا ادعى أنه أعاره أو أجره أو نحو ذلك فجحد المستعير والمستأجر ونحوه. وكذا لا تقبل شهادة من صار اليه شئ من غيره من عارية أو رهن أو اجارة أو نحو ذلك ثم ادعى مدع على من أعطاه اياه فشهد به للمعطى لم تقبل شهادته، لأنها دافعة عنه ضمان الرقبة والأجرة وسواء كان باقيا فى يده أم قد رده الى المعطى. ونحو أن يشهد من كان فى بلد القسامة أن القاتل فلان منهم أو من غيرهم فلا تقبل شهادته، لأنها تدفع عنه حق القسامة ولو كان الشاهد ممن لا تجب عليه اليمين. والسابع قوله: أو كانت الشهادة تضمن تقرير فعل أو قول للشاهد لم تقبل. فمن الأول نحو أن تشهد المرضعة بالرضاع سواء قالت ناولته ثديى أم لا، فان شهادتها لا تقبل فى ظاهر الحكم اذ تجر الى نفسها حق البنوة. فأما اذا ظن الزوج صدقها وجب عليه العمل بذلك دينا. ونحو أن يشهد البائع على الشفيع أنه علم البيع وقت البيع ولم يستشفع فان شهادته غير صحيحة سواء كان البائع مالكا للبيع أو وكيلا فيه، لأنه شهد بامضاء فعله. ونحو شهادة الولى أو وكيله العاقد على المهر، لأنه اذا كان العاقد غيره من سائر الأولياء فتصح شهادته. ومن الثانى نحو أن يشهد القاضى بعد عزله أو فى غير بلد ولايته بما قد حكم به والقسام فيما قسمه، سواء كان بجعل أو بغير جعل، وسواء شهد بالنصيب أو بالتعيين فلا يعمل بهذه الشهادة لما تضمنته من تقرير القول وهو قوله حكمت بكذا أو قسمت كذا.

стр. 4220

الثامن قوله: ولا تصح شهادة ذى سهو وذهول وهو من غلب عليه السهو أو تساوى ضبطه ونسيانه، فان شهادته لا تقبل، وكذا خبره. وأما الغلط اليسير فلا يقدح فى الشهادة اذ لا يسلم منه أحد. التاسع قوله: أو ذى حقد أى عداوة دنيا على المشهود عليه، وهو من يفرح لحزنه، ويحزن لفرحه لا عداوة دين فلا تمنع كشهادة المسلم على الكافر دون العكس، والعدلى على القدرى، والمؤمن على الفاسق، ولو كان يحقد على ذلك فالحقد بحق. وحاصل الكلام فى شهادة الخصم أنه اما أن يشهد له أو عليه. فان شهد له صحت ما لم تكن الخصومة يجرح بها. وان شهد عليه فلا تقبل سواء شهد عليه فى نفس ما هو خصم فيه أو فى غيره ما لم تزل الشحناء والمراد اذا تقدمت الخصومة بحيث لم يعرف أنه خاصمه ليبطل شهادته، لأنه يؤدى الى عدم التمكن من أداء الشهادة. وكذا فى الحاكم اذا حكم على خصمه فلا ينفذ الا أن يعرف أن الحكم هو سبب المخاصمة لم يمنع - العاشر قوله: أو شهادة ذى كذب عرف بكثرة تجاسره عليه الى أن اتخذه خلقا وعادة فان شهادته لا تصح، لأن ذلك جرح فى العدالة. الحادى عشر قوله: أو شهادة ذى تهمة بمحاباة للرق ونحوه. فلا تصح شهادة من يتهم بالمحاباة لأجل الرق كشهادة العبد لسيده ونحوه كالأجير الخاص اذا شهد للمستأجر سواء كان العقد صحيحا أم فاسدا فانهما يتهمان بمحاباة السيد والمستأجر. قال الفقيه: يحى: وجه التهمة فى الأجير الخاص كون منافعه مملوكة فأشبه العبد الا المكاتب فيصح أن يشهد لسيده لا العكس. وتقبل شهادة الأجير المشترك فى غير ما هو مستأجر عليه. وأما شهادته فيما هو مستأجر عليه، فلا تقبل لمن استأجره عليه سواء كان باقيا فى يده أم لا. وكذلك لا تقبل شهادته لغير المستأجر ما دام الشئ فى يده، لأنه يدفع عن نفسه وجوب الرد للمستأجر وبعد رده لا تقبل شهادته أيضا، لأن فيها نفعا وهو براءة ذمته.

стр. 4221

واذا لم تكن التهمة بالمحاباة لأجل القرابة أو لأجل الزوجية ونحوهما مثل الصداقة والوصاية فان ذلك لا يمنع من قبول الشهادة. فتجوز شهادة الابن لأبيه والأب لابنه الكبير لا الصغير والأخ لأخيه وكل ذى رحم لرحمه والصديق لصديقه اذا كانوا عدولا أما شهادة الوصى فهى على وجوه ثلاثة: أحدها: أن يشهد للميت أن عليه فيما لا يتعلق له فيه قبض ولا اقباض فهذا جائز ولذلك صور. منها: أن يشهد الوصى باقرار الميت بأرض معينة وكانت فى يد المقر له. ومنها: أن يكون فى يد الغير دين أو عين فيأخذه الورثة من يد ذلك الغير وهم كبار ويدعون أنه لهم ميراث من أبيهم وينكرهم صاحبه الذى كان فى يده فيشهد الوصى، فان الشهادة تصح هنا حيث لم يكن على الميت دين، لأن الخصومة اليهم فى الدعوى، فأما لو لم يكن فى قبضهم لم تصح شهادته، لأن القبض اليه. ومنها: اذا كانت وصايته مختصة بشئ دون شئ فلا يشهد فيه ويشهد فى غير ما هو وصى فيه وحاصل الأمثلة المتقدمة أن شهادة الوصى تقبل فى غير ما هو وصى فيه ان كانت مخصصة أو مطلقة ولا دين على الميت أو بعد قضاء الديون وتنفيذ جميع الوصايا مع كون الورثة كبارا لا مع صغرهم وكون المشهود به فى يد المشهود له بحيث لا يفتقر الى قبض ولا اقباض. والوجه الثانى: أن يشهد بما يتعلق بتصرفه نحو أن يشهد أن الميت أوصى بكفارات أو نحوها فلا تقبل شهادته. والوجه الثالث: أن يشهد أن الميت أقر بمال زيد، وأن له مالا مع الغير فلا تصح، لأنه يتعلق به القبض والاقباض. الثانى عشر: لا تصح الشهادة من أعمى ولا أصم وهو الذى لا يسمع ولا من أخشم وهو الذى لا يشم وذلك فيما يفتقر فيه الى حاسة الرؤية أو السمع أو الشم عند الأداء للشهادة. وتحصيل المذهب فيما شهد به الأعمى لا يخلو اما أن يكون مما يحتاج فيه الى المعاينة عند أداء الشهادة أولا. فالأول لا تقبل شهادته فيه كثوب ونحوه من المنقولات. وأما الثانى فان كان مما يثبت بطريق الاستفاضة أى الاشتهار كالنكاح والنسب والوقف والولاء والموت فانها تقبل شهادته فيه بكل حال، سواء تحمله قبل ذهاب بصره أو بعده.

стр. 4222

وان كان مما لا يثبت بطريق الاستفاضة فان كان قد تحمله قبل ذهاب بصره قبلت شهادته فيه كالدين والاقرار والوصية وما يميز بالحدود ونحوها. وان كان تحمله بعد ذهاب بصره فانها لا تقبل شهادته فيه الا اذا عرف الصوت وأفاد العلم فانها تقبل شهادته. مذهب الإمامية: حكم الشهادة: يجب تحمل الشهادة على من له أهلية الشهادة اذا دعى اليها خصوصا أو عموما على الكفاية، لقوله تعالى: ولا يأب الشهداء اذا ما دعوا» فسره الصادق ﵇ بالتحمل. ويمكن جعله دليلا عليه وعلى الاقامة فيأثم الجميع لو أخلوا به مع القدرة. فلو فقد سواه فيما يثبت به وحده ولو مع اليمين أو كان تمام العدد تعين الوجوب كغيره من فروض الكفاية اذا لم يقم به غيره. ويصح تحمل الأخرس للشهادة وأداؤه بعد القطع بمراده. وكذا يجب الأداء مع القدرة على الكفاية اجماعا سواء استدعاه ابتداء أم لا على الأشهر الا مع خوف ضرر غير مستحق على الشاهد، أو بعض المؤمنين. واحترز بغير المستحق عن مثل ما لو كان للمشهود عليه حق على الشاهد لا يطالبه به وينشأ من شهادته المطالبة فلا يكفى ذلك فى سقوط الوجوب، لأنه ضرر مستحق وانما يجب الأداء مع ثبوت الحق بشهادته لانضمام من يتم به العدد أو حلف المدعى ان كان مما يثبت بشاهد ويمين. فلو طلب من اثنين فيما يثبت بهما لزمهما وليس لأحدهما الامتناع بناء على الاكتفاء بحلف المدعى مع الآخر لأن من مقاصد الاشهاد التورع عن اليمين ولو كان المشهود أزيد من اثنين فيما يثبت بهما وجب على اثنين منهما كفاية. ولو لم يكن الا واحد لزمه الأداء ان كان مما يثبت بشاهد ويمين والا فلا. ولو لم يعلم صاحب الحق بشهادة الشاهد وجب عليه بقرينة ان خاف بطلان الحق بدون شهادته. شروط الشهادة: والمعتبر فى الشروط المعتبرة فى الشهادة وقت الأداء لا وقت التحمل فلو تحملها ناقصا ثم كمل حين الأداء سمعت. وتمنع العداوة الدنيوية بأن يعلم منه السرور بالمساءة وبالعكس أو بالتقاذف.

стр. 4223

ولو كانت العداوة من أحد الجانبين اختص بالقبول الخالى منها. ولو شهد لعدوه قبلت اذا كانت العداوة لا تتضمن فسقا لانتفاء التهمة بالشهادة له. ولا تقبل شهادة كثير السهو بحيث لا يضبط المشهود به. ولا شهادة المتبرع باقامتها قبل استنطاق الحاكم سواء قبل الدعوى أم بعدها للتهمة بالحرص على الأداء الا أن يكون فى حق الله تعالى كالصلاة والزكاة بأن يشهد بتركها ويعبر عنها ببينة الحسبة فلا يمنع. ومستند الشهادة العلم القطعى بالمشهود به أو رؤيته فيما يكفى فيه الرؤية كالأفعال من الغصب والسرقة والقتل والرضاع والولادة والزنا واللواط. وتقبل فيه شهادة الأصم لانتفاء الحاجة الى السمع فى الفعل. أو سماعه فى الأقوال نحو العقود والايقاعات والقذف مع الرؤية أيضا ليحصل العلم بالمتلفظ الا أن يعرف الصوت قطعا فيكفى على الأقوى. ولا يقيم الشاهد الشهادة الا مع العلم القطعى ولا يكفى الخط بها وأن حفظه بنفسه وأمن التزوير ولو شهد معه ثقة على أصح القولين، لقول النبى ﷺ لمن أراه الشمس على مثلها فاشهد أودع. وقيل اذا شهد معه ثقة وكان المدعى ثقة اقامها بما عرفه من خطه وخاتمه استنادا الى رواية شاذة. ولا يشهد الا على من يعرفه بنسبه أو عينه فلا يكفى انتسابه له لجواز التزوير. ويكفى معرفان عدلان بالنسب. ويجوز أن تسفر المرأة عن وجهها ليعرفها الشاهد عند التحمل والأداء الا أن يعرف صوتها قطعا ويثبت بالاستفاضة والمراد بها هنا شيوع الخبر الى حد يفيد السامع الظن المقارب للعلم. ولا تنحصر فى عدد بل يختلف باختلاف المخبرين .. نعم يعتبر أن يزيدوا عن عدد الشهود المعدلين ليحصل الفرق بين خبر العدل وغيره. والمشهور أنه يثبت بها سبعة (النسب والموت والملك المطلق والوقف والنكاح والعتق وولاية القاضى) لعسر اقامة البينة فى هذه الأسباب مطلقا .. ويكفى فى الخبر بهذه الأسباب مقاربة العلم على قول قوى. وقيل يشترط أن يحصل العلم.

стр. 4224

وقيل يكفى مطلق الظن. وعلى المختار لا يشترط العدالة ولا الحرية ولا الذكورة، لا مكان استفادته من نقائضها. ولو ظهر للحاكم سبق القادح فى الشهادة على حكمه بأن يثبت كونهما فاسقين نقض لتبين الخطأ فيه. شروط الشاهد: يشترط فى الشاهد البلوغ الا فى الشهادة على الجراح ما لم يبلغ النفس. وقيل مطلقا بشرط بلوغ العشر سنين وأن يجتمعوا على مباح وأن لا يتفرقوا بعد الفعل المشهود به الى أن يؤدوا الشهادة، والمراد حينئذ أن شرط البلوغ ينتفى ويبقى ما عداه من الشرائط التى من جملتها العدد، وهو اثنان فى ذلك الذكورية ومطابقة الشهادة للدعوى، وبعض الشهود لبعض وغيرهما. ولكن روى هنا الأخذ بأول قولهم لو اختلف والتهجم على الدماء فى غير محل الوفاق. ليس بجيد. وأما العدالة فالظاهر أنها غير متحققة لعدم التكليف الموجب للقيام بوظيفتها من جهة التقوى والمروءة غير كافية واعتبار صورة الأفعال والتروك لا دليل عليه. وفى اشتراط اجتماعهم على المباح تنبيه عليه. ويشترط العقل فلا تقبل شهادة المجنون حالة جنونه فلو دار جنونه قبلت شهادته مفيقا بعد العلم باستكمال فطنته فى التحمل والأداء. وفى حكمه الابله والمغفل الذى لا يفطن لمزايا الأمور. ويشترط الاسلام فلا تقبل شهادة الكافر وان كان ذميا ولو كان المشهود عليه كافرا على الأصح، لا تصافه بالفسق والظلم المانعين من قبول الشهادة خلافا للشيخ رحمه الله تعالى حيث قبل شهادة أهل الذمة لملتهم وعليهم استنادا الى رواية ضعيفة وللصدوق حيث قبلت شهادتهم على مثلهم وان خالفهم فى الملة كاليهود على النصارى. ولا تقبل شهادة غير الذمى اجماعا ولا شهادته على المسلم اجماعا الا فى الوصية عند عدم عدول المسلمين، فتقبل شهادة الذمى بها. ويمكن أن يريد اشتراط فقد المسلمين مطلقا بناء على تقديم المستورين والفاسقين الذين لا يستند فسقهم الى الكذب، وهو قول العلامة فى التذكرة.

стр. 4225

ويصعف باستلزامه التعميم فى غير محل الوفاق. وفى اشتراط السفر قولان: اظهرها العدم. وكذا الخلاف فى أحلافهما بعد العصر «أى وقت العصر» فأوجبه العلامة عملا بظاهر الآية، والأشهر العدم. فان قلنا به فليكن بصورة الآية بان يقولا بعد الحلف باله. لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله انا اذا لمن الآثمين. والايمان وهو هنا الولاء فلا تقبل شهادة غير الامامى مطلقا مقلدا كان أم مستدلا. والعدالة وهى هيئة نفسانية راسخة تبعث على ملازمة التقوى والمروءة وتزول بالكبيرة مطلقا، وهى ما توعد عليها بخصوصها فى كتاب أو سنة، وهى الى سبعمائة أقرب منها الى سبعين وسبعة ومنها القتل، والربا، والزنا، واللواط، والقيادة والدياسة، وشرب المسكر، والسرقة، والقذف، والفرار من الزحف، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، والأمن من مكر الله، واليأس من روح الله، والغضب والغيبة والنميمة، واليمين الفاجرة، وقطيعة الرحم، وأكل مال اليتيم، وخيانة الكيل والوزن، وتأخير الصلاة عن وقتها، والكذب خصوصا على الله ورسوله ﷺ وضرب المسلم بغير حق، وكتمان الشهادة، والرشوة والسعاية الى الظالم، ومنع الزكاة، وتأخير الحاج عن عام الوجوب اختيارا، والظهار، وأكل لحم الخنزير، والميتة، والمحاربة بقطع الطريق والسحر للتوعد على ذلك كله وغيره. وقيل الذنوب كلها كبائر، ونسبه الطبرسى فى التفسير الى أصحابنا مطلقا نظرا الى اشتراكها فى مخالفة أمر الله تعالى ونهيه، وتسمية بعضها صغيرا بالاضافة الى ما هو أعظم منه، كالقبلة بالاضافة الى الزنا، وان كانت كبيرة بالاضافة الى النظرة وهكذا. والاصرار على الصغيرة وهى مادون الكبيرة من الذنب. والاصرار اما فعلى كالمواظبة على نوع أو أنواع من الصغائر. أو حكمى وهو العزم على فعلها ثانيا بعد وقوعه وان لم يفعل. ولا يقدح ترك السنن الا أن يؤدى الى التهاون فيها.

стр. 4226

وهل هذا هو مع ذلك من الذنوب، أم مخالفة المروءة؟ كل محتمل، وان كان الثانى أوجه. وبترك المروءة وهى التخلق بخلق أمثاله فى زمانه ومكانه فالأكل فى السوق والشرب فيها لغير سوقى الا اذا غلبه العطش والمشى مكشوف الرأس بين الناس وكثرة السخرية والحكايات المضحكة. ولبس الفقيه لباس الجندى مما لا يعتاد لمثله بحيث يسخر منه وبالعكس ونحو ذلك يسقطها ويختلف الأمر فيها باختلاف الأحوال والأشخاص والأماكن ولا يقدح فعل السنن وان استهجنها العامة وهجرها الناس كالكحل والحناء والحنك فى بعض البلاد وانما العبرة بغير الراجح شرعا. وطهارة المولد فترد شهادة ولد الزنا ولو فى اليسير على الأشهر، وانما ترد شهادته مع تحقق حاله شرعا فلا اعتبار بمن تناله الألسن وان كثرت ما لم يحصل العلم وعدم التهمة بضم التاء وفتح الهاء، وهى أن يجر إليه بشهادته نفعا أو يدفع عنه بها ضررا. فلا تقبل شهادة الشريك لشريكه فى المشترك بينهما، بحيث يقتضى الشهادة المشاركة. ولا شهادة الوصى فى متعلق وصية، ولا يقدح فى ذلك مجرد دعواه الوصاية ولا مع شهادة من لا يثبت بها، لأن المانع ثبوت الولاية الموجبة للتهمة بادخال المال تحتها ولا شهادة الغرماء للمفلس والميت والسيد لعبده على القول بملكه للانتفاع بالولاية عليه والشهادة فى هذه الفروض جالبة للنفع. وأما ما يدفع الضرر فشهادة العاقلة يجرح شهود الجناية خطأ وغرماء المفلس بفسق شهود دين آخر، لأنهم يدفعون بها ضرر المزاحمة ويمكن اعتباره فى النفع. وشهادة الوصى والوكيل بجرح الشهود على الموصى والموكل. وشهادة الزوج بزنا زوجته التى قذفها لدفع ضرر الحد. ولا يقدح مطلق التهمة، فإن شهادة الصديق لصديقه مقبولة والوارث لمورثه بدين وإن كان مشرفا على التلف ما لم يرثه قبل الحكم بها. وكذا شهادة رفقاء القافلة على اللصوص اذا لم يكونوا مأخوذين ويتعرضوا لذكر ما أخذ لهم (١).

стр. 4227

مذهب الإباضية: جاء فى النيل وشرحه (١): تقبل الشهادة من عدلين حرين بالغين عاقلين. وقد عرف ابن اسحق بن موسى العدل بأنه حر مسلم بالغ عاقل بلا فسق وحجر وبدعة وان تأول، ولم يباشر كبيرة أو صغيرة خسة وسفاهة ولعب نرد، ذو مروءة بترك غير لائق من سماع غناء ودباغة وحياكة اختيارا أو ادمان فى شطرنج، ان اعمى فى قول، أو أصم فى فعل، ولا متأكد القرب كأب وان علا، وزوجهما وولد وان سفل كبنت وزوجهما. واحترز بالحر من العبد ومن فيه شائبة من شوائب العتق كالمكاتب ومن اعتق بعضه. فلا تجوز شهادة العبد، لأن الشهادة مرتبة شريفة يسلب العبد أهليتها كنقصه وقد قال الله : «وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا» والعبد لا اجابة له الا باذن مولاه فلم يدخل فى قوله تعالى: من رجالكم. وأجاز شريح وابن سيرين شهادة العبد. واحترز بالمسلم من الكافر فلا تقبل شهادة الكافر لقول الله : ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ» والكافر ليس مرضيا. والاجماع على عدم قبول شهادتهم على المسلمين. واحترز بالبالغ من الصبى، لأنه لا يضبط الأشياء، ولأنه غير مكلف والشهادة واداؤها واجبان. واحترز بالعاقل عن المجنون لأنه لا يميز ولا يضبط وغير مكلف. واحترز بقوله بلا فسق من الفاسق بالجارحة كالزانى والسارق والمختلس والغاصب، لأن فسقه لا يمنعه من شهادة الزور. واحترز بغير المحجور من المحجور فانه ليس بعدل. ثم قال صاحب شرح النيل (٢): ويشترط فى الشاهد أن يكون له مروءة تمنعه من ارتكاب المباحات التى لا يبالى مرتكبها بما ينسب اليه، وذلك نحو سماع الغناء بالألحان المهيجة للشهوات. وقيل، وكذا استعمال الحرف الدنيئة كالدباجة والحياكة.

стр. 4228

وقيد ذلك بالاختيار احترازا مما اذا اضطر اليها لفاقة نزلت به أو أكره على فعلها فان ذلك لا يكون قادحا فى المروءة. وقوله وان اعمى فى قول أو أصم فى فعل، أى لا يشترط فى الشاهد أن يكون سميعا بصيرا بالنسبة الى كل ما يشهد فيه، بل ان توقف ما يشهد فيه على السمع أو البصر اشترط ذلك، والا فيشهد الاعمى فى الاقوال، ويشهد الاصم فى الأفعال. وقد قيل بجواز شهادة الأعمى فى كل ما يعقل فيه صوت المتكلم ويميزه عن غيره لو جاء فى جملة ناس وتكلموا عزله بكلامه. وفى الديوان: وشهادة الأعمى جائزة فيما يدرك علمه بالصفة سواء علمه قبل ذهاب بصره أو بعد ذهاب بصره، مثل النكاح والطلاق والعتق والنسب والاقرار فى الأنفس وما دونها، والاقرار فى الأموال بالمعاملات. وقيل: شهادة الأعمى جائزة فيما علمه قبل ذهاب بصره وأما ما علمه بعد ذهاب بصره فلا يجوز شهادته فيه وأما الصحيح البصر ان استشهد بالليل فانه يشهد بما تبين له من ذلك لا بما لم يتبين. وفى الاثر: وجازت الشهادة من أعمى فيما يستدل عليه بالخبر المشهور كالموت والنسب والنكاح مما لا يشك فيه اذا كان فى أهل بيت نشأ فيه حتى كان كأحدهم ولم يتهم. واذا شهد وهو يبصر وأداها عند الحاكم وهو اعمى جازت. وقيدها أبو الحوارى بما اذا شهد بأرض أو نخلة ووصفها بحدودها بعد أن يشهد عدلان أنها التى شهد بها الأعمى ولا تقبل شهادة المغفل الا فيما لا يلبس. فالتغفل مانع من قبول الشهادة من وجه دون وجه. فتقبل فى أمر لا يلتبس كقوله رأيت هذا قتل هذا أو فقأ عينه أو قطع يده وكقوله سمعت هذا طلق زوجته فلانة أو شتم فلانا ونحو ذلك من الاقوال. ثم قال صاحب شرح النيل فى موضع (١) آخر: ولا تقبل شهادة متأكد القرابة لقربه ويتحقق ذلك فى الأب والجد والأم والجدة من قبل الآباء والامهات وزوج الأم وزوجة الأب، وكذلك الابن وان سفل والبنت وان سفلت وزوج البنت وزوجة الابن.

стр. 4229

وفى موضع آخر (١): وترد الشهادة من مملوك ومشرك وفاسق ومجنون وطفل. وتجوز من الطفل على طفل مثله لمثله فى جنس الطفولية ان لم يوجد غيره. وفى الديوان: ولا تجوز شهادة الأطفال فى شئ. وقيل تجوز شهادة بعض الأطفال على بعض ما لم يلقوا أحدا من الناس. وقال العاصمى تجوز شهادة الصبيان بعض على بعض فيما بينهم من الجراح والقتل أجمع أهل المدينة على جوازها فى الدماء. قال ابن أبى مليكة هى السنة، وما أدركت القضاة الا وهم يحكمون بها. ثم قال صاحب شرح النيل (٢): وترد الشهادة من متهاتر وهو من شهادته نفى وتسمى شهادة التهاتر. وفى الأثر: لا تجوز شهادة التهاتر مثل أن يقول: ليس لهذا الرجل على هذا الرجل كذا وكذا، أو ليس عليه شئ مما يدعيه أو لم يبع له كذا، أو لم يهب له أو لم يقضه دينه. وترد الشهادة كذلك من ذى ظنة، والظنة هى التهمة فى شهادته، بأن يتهم أنه مال وركن الى المشهود له على المشهود عليه. وترد كذلك من ذى حنة والحنة ان يكون الشاهد ممن يحن على المشهود له بالطبع كالأب والأم لولده أو لعارض متبين أنه مال. وفى الحديث عن النبى ﷺ أنه قال: لا تجوز شهادة ذى الظنة وذى الحنة وذى الجنة. قالوا فى الديوان فأما ذو الظنة فهو المتهم فى شهادته وذو الحنة الذى يحن على غيره من قرابته وغيرهم. وأما ذو الجنة فالذى به الجنون. وترد كذلك شهادة من شهد قبل بزور ومحدود ولو تابا على الراجح. ومقابله قول بجوازها منهما بعد التوبة مطلقا. وقيل بجوازها بعد التوبة فى غير جنس ما حد فيه أو زورا فيه. ومحل عدم قبول من شهد بزور قبل ذلك أن اتلف بزوره مالا أو نفسا فان لم يتلف وتاب قبلت شهادته مطلقا. ثم قال فى موضع آخر (٣): ولا تقبل

стр. 4230

شهادة من جر لنفسه نفعا، أو لدفع مضرة عن نفسه ومن وكل فيما وكل عليه وخليفة فيما استخلف عليه أن تم به الفعل وذلك أن يشترى شيئا لمن هو خليفة عليه أو مأمور عليه، أو وكيل عليه فيتم الشراء به، ويشهد له بالشئ الذى اشتراه فذلك لا يجوز. وأما ان تم الفعل بغيره فيجوز أن يشهد مثل أن يشهد ان هذا الشئ لمن ولى عليه بأن ورثه من ولى أمره أو كان يشتريه له فلم ينعقد على يده بل على يد غيره.؟ وفى الديوان: تجوز شهادة الرجل لمن ولى أمره من اليتامى والمجانين وغيرهم أن أخبر الحاكم قبل أن يشهد له أنه قد كان عنده ما ينفع به من أراد أن يشهد له به منهم والا لم تجز. وقيل ان لم يتهم جازت ولو لم يخبر ويشهد على من ولى أمره بلا احتياج للاخبار. ولا تقبل شهادة شريك لشريكه فيما اشتركاه سواء اشتركاه وحده أو مع غيره أو بينهما شركة عامة. وان لم يشترك معه فى ذلك الشئ جازت شهادته له. وفى الديوان: وشهادة الرجل لمفاوضه ولأجيره فى الذى جعله فى أيديهما لا تجوز. وأما غير ذلك فشهادته لهما جائزة. ولا تجوز شهادة المقارض والأجير لصاحب المال فيما جعله فى أيديهما وتجوز له فى غير ذلك. ولزمت الشهادة أى لزم تحملها وأداؤها ان لم يدع لها واذا سمعها ولم يدع لها ولم يستشهد فشهادته شهادة السماع. وهى جائزة عند بعض منا سواء علم المشهود عليه بسماعه أو لا. مراتب الشهادة ونصابها يتحدث الفقهاء فى المذاهب المختلفة عن عدد الشهود واختلاف العدد بالنسبة لموضوع الشهادة والحادثة المشهود بها، ويقولون: انه قد لا يشترط العدد فى الشهادة فتقبل شهادة الواحد. وقد يشترط التعدد ويختلف العدد حينئذ تبعا لموضوع الشهادة. ويتحدثون كذلك عن كون الشهود من الرجال، واشتراط ذلك فى بعض المسائل والموضوعات فلا تقبل فيها شهادة النساء. وعدم اشتراطه فتقبل شهادة النساء وهذا هو المقصود بمراتب الشهادة والفقهاء يختلفون فى تفصيل ذلك.

стр. 4231

مذهب الحنفية: يقول الحنفية: إن الشهادة على مراتب عديدة. المرتبة الأولى: الشهادة على الزنا ونصاب الشهادة فيها أربعة من الرجال. فلا تقبل فيها شهادة النساء مطلقا لا بالاشتراك مع الرجال ولا بالانفراد وحدهن. ولا تقبل فيها شهادة عدد من الرجال أقل من أربعة. وذلك لقول الله ﵎ «وَاللاّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ»﴾. وقوله تعالى: «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ»﴾. وقوله تعالى «لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكاذِبُونَ»﴾. فان هذه الآيات تدل اشتراط أربعة شهداء لاثبات الزنا، لأن الاجماع قام على مفهوم العدد، والاجماع من أقوى الحجج. ولأنه رتب فى الآية الثانية جلد القاذف على عدم اتيانه بأربعة شهداء لاثبات ما رمى به من الزنا فدل على أن الزنا لا يثبت بأقل من هذا العدد. ورتب فى الآية الثالثة اعتبار من رموا المحصنات بالزنا كاذبين عند الله على عدم اثباتهم ما رموهن به من الزنا بأربعة شهداء فدل على أن اثباته لا يكون الا بشهادة هذا العدد. ويؤخذ اشتراط الذكورة من قوله فى الآية الأولى. «منكم» ومن صيغة اسم العدد فى الآيات فانه للمعدود المذكر. وأيضا قد انعقد الاجماع على اشراط الذكورة فى الشهادة على الزنا. واختلفوا فى الشهادة على اللواطة. فعند الامام أبى حنيفة يقبل فيها شهادة رجلين عدلين، ولأن موجبها التعزير وليست من الزنا. وعند الصاحبين هى كالزنا لا بد فيها من أربعة شهداء لأن موجبها الحد، الرجم أو الجلد. والأصح بالنسبة لاتيان البهيمة أن يقبل فيها شاهدان عدلان، لأن العقوبة فيها تعزيرية وليست حدا. ولا تقبل فيها شهادة النساء احتياطا وانما يشترط عدد أربعة شهداء من

стр. 4232

الرجال لاثبات الزنا اذا أريد اثباته لأجل اقامة الحد على المشهود عليه. أما اذا أريد اثباته لأجل ثبوت حق آخر علق على ثبوته فلا يشترط فيه هذا العدد من الرجال. بل يكفى لاثباته شهادة رجلين أو رجل وامرأتين أو النكول عن حلف اليمين عند من يقول بالاثبات بالنكول ومنهم الحنفية كما إذا علق الزوج طلاق زوجته على زناه. وادعت الزوجة حصول الزنا لتصل الى اثبات الطلاق وأنكر الزوج. فأثبتته الزوجة بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين أو لم يأت بهذه الشهادة، وطلبت تحليف الزوج اليمين على النفى، فنكل عن الحلف، فانه يثبت الزنا بذلك وتطلق المرأة. ولكن لا يحد الزوج لعدم ثبوت الزنا بالطريق المقرر لثبوته شرعا. ولا يعتبر النكول عن الحلف هنا اقرارا بالزنا يثبت به الحد عند من يرى اعتبار النكول اقرارا للخلاف المورث للشبهة ولأن الاقرار المعتبر فى الزنا له أوضاع وأحكام خاصة لا تتوفر هنا. المرتبة الثانية: الشهادة على بقية الحدود غير الزنا كشرب الخمر والقذف والسرقة. والشهادة على القصاص فى النفس أو فيما دونها وما الحق بذلك ونصاب الشهادة فيها رجلان. فلا تقبل فيها شهادة النساء كذلك، لأن الحدود والقصاص تندرئ بالشبهات لقول النبى ﷺ : «ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم»، وشهادة النساء فيها شبهة البدلية عن شهادة الرجال، اذ جعل قبولها حين لا يوجد رجلان بمقتضى قوله تعالى «فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ﴾، وليست بدلا فى الحقيقة عن شهادة الرجال، والا لما قبلت مطلقا مع وجود الرجال، ولم يقل بذلك أحد. وحيث كانت الشبهة فى شهادتهن قائمة وكانت الحدود والقصاص تندرئ بالشبهة، لم تقبل شهادتهن فى ذلك. وأيضا فقد قال الزهرى: مضت السنة - من لدن رسول الله ﷺ والخليفتين من بعده أن لا شهادة للنساء فى الحدود والقصاص ويلحق الحدود والقصاص عدم قبول شهادة النساء لاثباته كل ما يؤدى اثباته الى القتل كردة الرجل لا تثبت بشهادة النساء، اذ لو ثبتت ردة الرجل وأصر عليها يقتل وذلك للشبهة. وهذا اذا كان المراد اثبات الحدود لاقامة الحد.

стр. 4233

أما اذا كان المراد اثباتها لأجل اثبات حق آخر فتثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين ويثبت الحق. ولكن لا يثبت موجب الحد بهذه الشهادة كما اذا علق عتق عبده على شربه الخمر وأراد العبد اثبات الشرب توصلا الى عتقه وأحضر رجلين أو رجلا وامرأتين فانه يثبت الشرب ويعتق. ولكن لا يحد السيد لعدم ثبوت موجب الحد بالطريق الشرعى المقرر لاثباته. المرتبة الثالثة: الشهادة فى غير الحدود والقصاص وما الحق بها وكان مما يطلع عليه الرجال عادة وليس من حوادث الصبيان فى مكاتب تعليم العلم أو مصانع ومحال تعليم الحرف، سواء كان الحق مالا كالبيع والشراء، وعقود المبادلات المالية، أو متعلقا بذلك، كشرط الخيار والكفالة، أو كان غير ذلك كالنكاح، والطلاق، والعدة، والنسب، والوصية، والوقف، والقتل الذى موجبه المال. ونصاب الشهادة فى ذلك كله رجلان أو رجل وامرأتان لقوله تعالى «وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ»﴾. والآية وإن كانت فى مقام حفظ الحق والتوثيق له الا أنه يعتبر من الحفظ إثبات هذه الحقوق عند التجاحد والتخاصم. وذلك يقتضى اقامة الشهادة عند الحاكم، لاثبات الحق والحكم به على من هو عليه بأدائه لتظهر مزية الحفظ والتوثيق. ثم ان القاضى لا يفرق فى مجلس الحكم بين الشاهدتين كما يفعل مع الشاهدين من الرجال، لقوله تعالى: «أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى» اذ لا يتأتى التذكر عند الضلال الا مع الاجتماع. المرتبة الرابعة: الشهادة على غير ما ذكر من الأمور التى لا يطلع عليها الرجال عادة مما يختص بالنساء كالبكارة والثيوبة والولادة وعيوبهن وأمراضهن التى تحت الثياب، ولا يطلع عليها الرجال كالرتق والقرن ونحو ذلك. والحكم فى ذلك أنه تقبل فيها شهادة امرأة واحدة والثنتان أحوط لقول النبى ﷺ «شهادة النساء جائزة فيما لا تستطيع الرجال النظر اليه» والجمع المحلى بالألف واللام اذا لم يكون معه دا يراد به الجنس فيتناول الأقل وهو الواحد. فدل الحديث على عدم اشتراط التعدد فى هذه الشهادة غير أنه لما كانت الشهادة ملزمة للقاضى ان يقضى بها متى استوفت أوضاعها وشرائطها، ولا يؤخر الا لسبب مشروع قلنا ان اثنتين أحوط وقد روى عن حذيفة رضى الله تعالى عنه

стр. 4234

قال: أجاز رسول الله ﷺ شهادة القابلة على الولادة فدل ذلك على كفاية امرأة واحدة. وأما استهلال الصبى عند الولادة فتكفى فيه شهادة النساء اجماعا بالنسبة للصلاة عليه اذا مات أما بالنسبة للارث فتكفى عند الصاحبين. ولا تكفى عند الامام أبى حنيفة. المرتبة الخامسة: الشهادة على حوادث الصبيان التى تقع بينهم وهم يلعبون فى أماكن خاصة بهم أو يتعلمون العلم فى المدارس والمعاهد، أو يتعلمون الحرف فى المحال والمصانع الخاصة بذلك. ونصاب الشهادة فى ذلك رجل واحد فلا تقبل عند الحنفية شهادة الصبيان (يراجع فى ذلك كله ابن عابدين من كتاب الشهادة). مذهب المالكية: قال المالكية: إن البينات أنواع: الأول الشهادة على رؤية الزنا ونصاب الشهادة فى ذلك أربعة من الرجال بنص الكتاب: «واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم» وقوله: «لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون» نص فى العدد، والذكورة مأخوذة من اسم العدد، فانه للمذكر. وقد انعقد الاجماع على الأمرين: العدد والذكورة، فلا تقبل شهادة النساء فى ذلك ولا شهادة أقل من أربعة من الرجال. وقد الحقوا بالزنا فى الشهادة أمورا. قالوا: لا بد فيها من أربعة شهداء وحكوا فيها خلافا. منها الشهود الذين يحضرون اللعان بين الزوجين والمذهب أن أقلهم أربعة. والثانى: الشهادة فى بقية الحدود، وقتل العمد كالشرب والقذف وما ليس بمال ولا بملحق به ويطلع عليه الرجال غالبا كالنكاح والطلاق والنسب والعدة والوكالة. ونصاب الشهادة فى ذلك رجلان ولا تقبل فيهما شهادة النساء مطلقا ولا أقل من رجلين. والثالث: الشهادة فى الأموال وحقوقها، كالبيع وما فى بابه، والشراء، والديون، والأقرار بها، والاجارة، والشفعة، والاجال، والخيار، وقتل الخطأ، وما يتعلق بالمال، كإثبات التوارث والوكالة بطلب المال. ونصاب الشهادة فى ذلك رجلان أو رجل وامرأتان، لقول الله تبارك وتعالى

стр. 4235

«وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى﴾. الرابع: أمور لا يطلع عليها الرجال غالبا كالولادة والبكارة والثيوبة وعيوب النساء مما تحت ثيابهن وهذه يجزئ فيها شهادة امرأتين. وهناك ما يقبل فيه رجل واحد يؤدى علما وخبرة كالطبيب والقائف والترجمان. وما تقبل فيه امرأة واحدة كما فى عيوب الأمة التى لا يطلع عليها الرجال إذا كانت حاضرة وفى ثبوت الرضاع. وتقبل شهادة الصبيان على تفصيل وخلاف فيما تقبل فيه وما لا تقبل. فلا تصح شهادة الصبيان الا على بعضهم وفى الجراح. ولا تجوز على غيرهم. وانما تجوز بينهم فى الجراح وحدها قبل أن يتفرقوا ويجيئوا ويعلموا. فان تفرقوا فلا شهادة لهم الا أن يكونوا قد اشهدوا على شهادتهم قبل التفرق (١). وقال المالكية: أن مراتب الشهادة أربعة - لأن الشهادة اما أربعة عدول أو عدلان أو عدل وامرأتان. أو امرأتان. فللزنا واللواط أى الشهادة على فعلهما أربعة من العدول. فلا تقبل فيهما شهادة النساء مطلقا لا مع الرجال ولا منفردات. كما لا يقبل أقل من أربعة لقوله تعالى «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً» وقوله «لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكاذِبُونَ»﴾. وأما الشهادة على الاقرار بالزنا واللعان فيكفى فيها عدلان لأنها ليست شهادة على الزنا فلا تدخل فى النص. ولما كانت الفضيحة فى الزنا واللواط أشنع من سائر المعاصى شدد الشارع فيهما طلبا للستر فطلب أربعة من الرجال يشهدون عند الحاكم بوقت أى يجتمعون لها فى وقت واحد ويتحدوا فى الرؤية بأن يروا جميعا فى وقت واحد. فلا بد من اتحاد وقت الأداء ووقت التحمل. ومن اتحاد الرؤية اتحاد كيفيتها من

стр. 4236

اضطجاع أو قيام وهو فوقها أو تحتها. واتحاد مكانها فى ركن البيت الشرقى أو الغربى أو وسطه ونحو ذلك. ولا بد من ذكر ذلك كله للحاكم بعد تفريقهم. وفرقوا وجوبا فى الزنا فقط ويشهدون أنه أدخل ذكره فى فرجها. ويزيدون وجوبا وقيل ندبا. كالمرود فى المكحلة. زيادة فى التشديد وطلبا لحصول الستر. وجاز لكل منهم النظر للعورة قصدا ليعلم كيف يؤدى الشهادة وألحقوا بالزنا فى الشهادة أمورا قالوا لا بد فيها من أربعة شهداء وحكوا فيها خلافا منها الشهود الذين يحضرون اللعان بين الزوجين والمذهب أن أقلهم أربعة. المرتبة الثانية: ما ليس بمال ولا آيل أى راجع للمال كعتق وطلاق غير خلع ووصية بغير مال ورجعة ادعتها على زوجها المنكر وكتابة ونكاح ووكالة فى غير مال وبقية الحدود كالشرب والسرقة وقتل العمد. ونصاب الشهادة فى ذلك عدلان فلا تقبل فيه شهادة النساء لقوله تعالى: «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ»﴾. وحديث الزهرى مضت السنة من لدن رسول الله ﷺ أن لا شهادة للنساء فى الحدود والقصاص. المرتبة الثالثة: أن يكون المشهود به مالا أو آيلا أى راجعا له. والنصاب فيها عدلان أو عدل وامرأتان. لقوله تعالى «وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى» «أو عدل فقط أو امرأتان فقط مع يمين المشهود له لحديث أن النبى ﷺ قضى بشاهد ويمين .. وذلك كأجل ادعاه المشترى وخالفه البائع ومثله اختلافهما فى البيع أو فى قبض الثمن فيثبت بعدلين أو عدل وامرأتين أو احدهما مع يمين المشهود له. وخيار ادعاه المشترى ونازعه البائع لأيلولته للمال واجارة كأن يقول المستأجر أجرنى بكذا. أو لمدة كذا أو نحو ذلك وخالفه الآخر. والديون والاقرار بها والاجارة والشفعة وقتل الخطأ واثبات التوارث. المرتبة الرابعة: ما لا يطلع عليه الرجال ولا يظهر لهم. ونصاب الشهادة فيه امرأتان عدلتان كولادة شهدتا بها ولو لم يحضر شخص المولود. وعيب فرج واستهلال المولود أو عدمه وكذا ذكورته أو أنوثته.

стр. 4237

ويترتب على ذلك الارث وعدمه وحيض فى أمة. وأما الحرة فالقول قولها فيه لأنها مصدقة فيه وهناك ما يقبل فيه رجل واحد يؤدى علما وخبرة كالطبيب والقائف والترجمان .. وما تقبل فيه امرأة واحدة كعيوب الأمة التى لا يطلع عليها الرجال إذا كانت حاضرة وثبوت الرضاع. وتقبل شهادة الصبيان على بعضهم على تفصيل وخلاف فيما تقبل فيه. وما لا تقبل وبشروط وأوضاع خاصة (١). مذهب الشافعية: قال الشافعية: يشترط للزنا أربعة من الرجال لقول الله تعالى «وَاللاّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ٢». وقوله «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ٣ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً»﴾. وقوله «لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ ٤ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكاذِبُونَ»﴾. فان هذه الآيات ظاهرة فى أنه لا يثبت الزنا الا بشهادة أربعة من الرجال. ولا تقبل فيه شهادة النساء مطلقا ولا أقل من أربعة من الرجال. ويلحق بالزنا فى ذلك اللواط واتيان البهيمة والميتة لا بد فى اتيانها من شهادة أربعة من الرجال ولا تقبل فيها شهادة النساء ولأنها فى معنى الزنا. أما الاقرار بالزنا ففيه رأيان. قيل يثبت بأربعة كأصله المشهود عليه. وقيل يثبت باثنين. واثبات ما ذكر بأربعة شهداء انما هو بالنسبة للحد والتعزير. أما بالنسبة للحقوق الأخرى كطلاق علق عليها فتثبت بشهادة رجلين لا بشهادة غيرهما. ويشترط للمال عين أو دين أو منفعة ولكل ما قصد به المال من عقد أو فسخ مالى كبيع وإقالة ورهن وشفعة ووارثة ولكل حق مالى كخيار. وأجل وجناية

стр. 4238

توجب مالا رجلان أو رجل وامرأتان لقول الله تعالى فى آية الدين «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى» الى قوله «وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ»﴾. ويكفى فى ذلك أيضا شاهد ويمين. ويشترط لغير ذلك مما ليس بمال ولا يقصد منه المال من عقوبة لله تعالى كحد شرب أو لآدمى كقود وحد قذف ولما يطلع عليه الرجال غالبا كنكاح وطلاق ورجعة وإسلام وإعسار رجلان. لا رجل وامرأتان إذ لا تقبل فيه شهادة النساء لقول الزهرى «مضت السنة من لدن رسول الله ﷺ أنه لا تجوز شهادة النساء فى الحدود ولا فى النكاح ولا فى الطلاق ويشترط لما يختص بمعرفته النساء أولا يراه الرجال غالبا كبكارة وضدها. ورتق وقرن وولادة وحيض وعيوب تحت الثياب رجلان أو رجل وامرأتان أو أربع نسوة وحدهن للحاجة. ولا يحكم بشاهد واحد إلا فى هلال رمضان (يراجع فى ذلك كله تحفة المحتاج وحواشيها. مذهب الحنابلة: قال الحنابلة إن أقسام المشهود به سبعة. أحدها: الزنا واللواط فلا يقبل فيهما أقل من أربعة شهداء من الرجال لقوله تعالى «وَاللاّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ». وقوله «لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكاذِبُونَ». وقول النبى ﷺ «أربعة شهداء والا حد فى ظهرك». فان ذلك كله نص وظاهر فى اشتراط أربعة من الرجال لاثبات الزنا واللواط من الزنا. وكذا الشهادة على الإقرار بالزنا واللواط لا بد فيها من أربعة رجال يشهدون أنه أقر أربع مرات حتى يتم النصاب المقرر شرعا للاثبات فى ذلك. والثانى: دعوى الفقر فلا يقبل قول من عرف بالغنى. انه فقير بثلاثة رجال لحديث مسلم «حتى يشهد ثلاثة من ذوى الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة». والثالث: بقية الحدود كحد القذف والشرب وقطع الطريق - فلا تثبت بأقل من رجلين وكذا القود، لقول الزهرى «مضت السنة على عهد النبى ﷺ ألا تقبل شهادة النساء فى الحدود».

стр. 4239

والرابع: ما ليس بعقوبة ولا مال ويطلع عليه الرجال غالبا كالنكاح والطلاق والنسب والإيصاء والتوكيل فى غير المال. وهذا لا يقبل فيه أقل من رجلين. والخامس: فى موضحة ونحوها نوع من جراحة الرأس وداء بعين وداء دابة. وهذا يقبل فيه طبيب واحد وبيطار واحد إن تعذر اشهاد اثنين عليه فان لم يتعذر فلا بد من اثنين. والسادس: فى مال وما يقصد به المال كالبيع وأجله وخياره والرهن والمهر والشركة والشفعة وجناية الخطأ. وهذا يقبل فيه رجلان أو رجل وامرأتان لقوله تعالى «وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ» وسياق الآية يدل على الاختصاص بالأموال والإجماع ينعقد على ذلك ولا تقبل شهادة أربع نسوة فأكثر مقام رجلين. والسابع: ما لا يطلع عليه الرجال كعيوب النساء تحت الثياب والبكارة والحيض والولادة واستهلال الصبى وجراحة فى حمام وعرس ونحوهما مما لا يحضره الرجال وهذا تقبل فيه شهادة امرأة واحدة لما روى حذيفة أن رسول الله ﷺ أجاز شهادة القابلة وحدها. وروى أبو الخطاب عن ابن عمر أن النبى ﷺ قال: يجزئ فى الرضاع شهادة امرأة واحدة» والأحوط اثنتان. وان شهد به رجل واحد كان أولى لكماله (يراجع فى ذلك كله كشاف القناع). مذهب الظاهرية: يقول ابن حزم الظاهرى فى المحلى (١): ولا يجوز أن يقبل فى الزنا أقل من أربعة رجال عدول مسلمين أو مكان كل رجل امرأتان مسلمتان عدلتان، فيكون ذلك ثلاثة رجال وامرأتين، أو رجلين وأربع نسوة، أو رجلا واحدا وست نسوة أو ثمانى نسوة. ولا يقبل فى سائر الحقوق كلها من الحدود والدماء وما فيه القصاص والنكاح والطلاق والرجعة. والأموال إلا رجلان مسلمان عدلان أو رجل وامرأتان كذلك أو أربع نسوة كذلك .. ويقبل فى كل ذلك حاشا الحدود رجل واحد عدل أو امرأتان كذلك مع يمين الطالب. ويقبل فى الرضاع وحده امرأة واحدة عدلة أو رجل واحد عدل. فأما وجوب قول أربعة من الرجال فى الزنا فبنص القرآن ولا خلاف فيه قال

стр. 4240

الله تعالى «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً.﴾. وأما قبول رجلين فى سائر الحقوق كلها أو رجل وامرأتين فى الديون المؤجلة لأن الله تعالى قال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ» الى أن قال: «وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى»﴾. وقال أيضا: يا أيها النبى اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، فاذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل منكم وأقيموا الشهادة لله. وادعى قوم قبول عدلين من الرجال فى سائر الأحكام قياسا على نص الله تعالى فى الطلاق والرجعة .. واختلفوا فى قبول شهادة النساء منفردات فى شئ من الأشياء وفى قبولهن مع رجل فيما عدا الديون المؤجلة. واختلف القائلون بقبولهن منفردات فى كم يقبل منهن فى ذلك واختلفوا أيضا فى الشاهد ويمين الطالب. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (١): واعلم أنه يعتبر فى الزنا وإقراره أربعة رجال أصول فلا يقبل فى الشهادة على الزنا ولا على الاقرار به أقل من أربعة رجال، ولا شهادة النساء، ولا شهادة الفروع (أى الشهادة على الشهادة). وفى حق الله تعالى كحد الشرب. ولو مشوبا بحق آدمى كحد القذف والسرقة للقطع وفى القصاص يعتبر رجلان أصلان، فلا تقبل فيه شهادة النساء ولا شهادة الفروع أى الشهادة على الشهادة غالبا احترازا من الرضاع وفى عورات النساء وما لا يطلع عليه الرجال منهن تقبل فيه امرأة عدلة - الحرائر والإماء سواء - وفيما عدا حقوق الله المحضة والمشوبة والقصاص وما ذكر يقبل فيه رجلان أو رجل وامرأتان أو شاهد ويمين المدعى سواء فى نكاح أو طلاق أو نسب أو مال.
следующие страницы →