← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

زيد نهارا طلقت فى أوله أى من طلوع فجر يوم قدومه على ما تقدم بيانه، وان قدم بزيد ميتا أو مكرها لم تطلق، لأنه لم يقدم وانما قدم به، ولو كان الحالف مثلا أراد فى هذا المثال بقدوم زيد انتهاء سفره حمل الكلام على نيته فيقع الطلاق. وان قال لزوجته ان تركت هذا الصبى يخرج فأنت طالق فانفلت الصبى بغير اختيارها فخرج فان كان الحالف نوى أن لا يخرج الصبى حنث الحالف بخروجه، وان نوى أن لا تدعه لم يحنث نصا، لأنها لم تتركه وان لم تعلم نيته انصرفت يمينه الى فعلها فلا يحنث الا اذا خرج الصبى بتفريطها فى حفظه أو خرج باختيارها، لأن ذلك مقتضى لفظه فلا يعدل عنه الا لمعارض ولم يتحقق لكن ان كان لليمين سبب هيجها حملت عليه (١). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى: أن من قال اذا جاء رأس الشهر فأنت طالق أو ذكر وقتا ما فلا تكون طالقا بذلك لا الآن ولا اذا جاء رأس الشهر، لأنه لم يأت قرآن ولا سنة بوقوع الطلاق بذلك، وقد علمنا الله الطلاق فى المدخول بها وفى غير المدخول بها وليس هذا فيما علمنا، «وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ» (٢) وأيضا فان كان كل طلاق لا يقع حين ايقاعه فمن المحال أن يقع بعد ذلك فى حين لم يوقعه فيه (٣). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار: أن ما علق من الطلاق بمضى حين - نحو أن يقول أنت طالق بعد حين ونحوه كأن يقول أنت طالق بعد وقت أو بعد دهر أو بعد عصر أو بعد حقب (٤) قال بعض أهل المذهب يقع بالموت، وذلك لأن الحين يطلق على القليل والكثير من الزمان وكذلك الدهر والعصر والوقت والحقب، فلما احتمل القليل والكثير والأصل أن لا طلاق يقينا على اليقين حتى مات فانكشف أنها طلقت قبيل موته أو موتها. وقال محمد بن يحيى: ان قال أنت طالق الى حين أو زمان، فان نوى وقتا فذاك وان لم ينو فاذا مات أو ماتت، وذلك لأن الى تستعمل للغاية وبمعنى مع واستعمالها هنا للغاية لا يصح، لأن الطلاق لا يتوقت فكانت بمعنى مع واذا كانت بمعنى مع فهى مقدرة بمعنى الشرط

стр. 4307

أى اذا مضى حين، قالوا والحين لفظة مشتركة تستعمل للصباح والعشى كقول الله «حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ» (١) وبمعنى السنة وعليه قول الله «تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ» (٢) أى كل سنة وقيل ستة أشهر وبمعنى أربعون سنة، وعليه قول الله «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ» (٣) وعن العمر، وعليه قوله تعالى «وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ» (٤) قالوا: فاذا احتملت هذه المعانى حمل على المتيقن وهو العمر، لأن الأصل عدم الطلاق. قال مولانا ﵇: وما ذكره أصحابنا فى هذه المسئلة غاية الضعف والركة والمخالفة لمقتضى اللغة العربية، والصحيح عندى أنها تطلق بعد مضى لحظة، لأنه قيده بمضى حين، وقد مضى الحين اذ لفظة الحين اسم جنس واذا علق الطلاق بوقت معين فانه يقع بأول المعين نحو أنت طالق اذا جاء غد فانها تطلق بأول غد، وكذا بعد شهر ونحوه فانها تطلق بأول الشهر الثانى ونحو ذلك، لأنه علقه بظرف ممتد فتطلق بأوله. قال أبو العباس اذا قال أنت طالق غدا أو أنت طالق اذا جاء غد طلقت اذا طلع الفجر، وهكذا اذا قال أنت طالق فى غد، قال فان نوى وقتا بعينه من نصفه أو آخره فله نيته فى ظاهر الحكم وفيما بينه وبين الله تعالى على أصل يحيى ﵇ (٥). واذا علق بوقتين معينين وقع أول الأول ان تعدد ذلك الوقت المعين كاليوم غدا، لأن الطلاق يتعلق بالظرف الأول لا الثانى، فاذا قال أنت طالق اليوم غدا طلقت أول اليوم وان قال أنت طالق غدا اليوم طلقت غدا، ولو تعدد الوقت بتخيير نحو أنت طالق اليوم أو غدا أو بعدد جمع نحو أنت طالق اليوم وغدا فانها تطلق بأول المذكور من الوقتين أولا غالبا، بخلاف ما اذا قال أنت طالق غدا واليوم فانها تطلق بأول الآخر فتطلق فى الحال ها هنا وهو اليوم، لأن تأخره لفظا لا يخرجه عن تقدمه لتقدمه فى الوقوع مع تعليق الطلاق بهما جميعا. ومن قال انت طالق يوم يقدم زيد ونحوه كيوم أدخل الدار وما أشبه ذلك فانه لوقت قدومه ودخوله حيا مختارا، سواء وقع ليلا أو نهارا، لأن قوله يوم يقدم بمعنى وقت يقدم عرفا فان قصد النهار فقط فله نيته، وان قدم ميتا أو مكرها لا فعل له لم تطلق لأنه مقدوم به لا قادم ولفظ أول آخر هذا اليوم وعكسيه وهو آخر أول هذا اليوم موضوع

стр. 4308

لنصفه، فاذا قال أنت طالق أول آخر اليوم هذا أو آخر أوله وقع الطلاق عند انتصاف النهار، وهكذا الأمر فى الشهر ونحوه، اذا قال فى أول آخره أو فى آخر أوله فانه يقع الطلاق فى اليوم الخامس عشر ان وفا الشهر وان نقص ففى نصف الخامس عشر. ولو قال لها أنت طالق فى اليوم اذا جاء غد فانها تطلق غدا. واذا قال أنت طالق أمس فانه لا يقع لأنه علقه بمستحيل. وقال أبو جعفر اذا كانت فى حباله بالأمس. ومن قال أنت طالق اذا مضى يوم وكان هذا الانشاء فى النهار لا فى الليل فانها تطلق لمجئ مثل ذلك الوقت الذى طلقها فيه من النهار الثانى فاذا طلقها وقت العصر مثلا طلقت وقت العصر فى النهار الثانى. وان قال انت طالق اذا مضى يوم وكان هذا الانشاء فى الليل طلقت لغروب شمس اليوم التالى لهذا الليل واذا قال أنت طالق اذا رأيت القمر فانها لا تطلق اذا رأت الهلال أو الشهر أو ثانيه أو ثالثه، لأنه لا يسمى قمرا الا من رابع الشهر الى ليلة سبع وعشرين فاذا رأته فى ذلك طلقت، وان رأته فى ثامن وعشرين أو تاسع وعشرين لم تطلق. واذا قال أنت طالق اذا رأيت البدر لم تطلق الا اذا رأت القمر ليلة رابع عشر، لأنه لا يسمى بدرا الا فى تلك اليلة، واذا قال أنت طالق يوم العيد ولم تكن له نية طلقت بأول العيدين الفطر أو الأضحى، فان قال ذلك بعد الفطر فبالأضحى وكذا اذا قال أنت طالق فى ربيع طلقت فى ربيع الأول اذا قال ذلك فى صفر، وان كان فى ربيع ففورا وهكذا اذا قال أنت طالق يوم موت زيد وعمرو فانها تطلق بموت الأول منهما، لأنه وقته بحصول وقت موتهما وقد حصل أوله بموت الأول بخلاف ما لو جعل موتهما شرطا نحو اذا مات زيد وعمرو فانها لا تطلق. ومن قال أنت طالق قبل كذا كان هذا غير مقيد بمستقبل وانما هو للحال، فاذا قال أنت طالق قبل موتى أو قبل موت زيد أو قبل طلوع الشمس أو نحو ذلك مما هو مقطوع بحصوله فانها تطلق فى الحال، فان قال قبل قدوم زيد ونحوه مما لا يقطع بحصوله فانها تطلق فى الحال أيضا بشرط حصول ذلك فيكون حصوله كاشفا لوقوع الطلاق عقيب الكلام، ويجوز له الاستمرار على الوط ء فى هذه الصورة اذ لا يعلم حصوله، والأصل بقاء النكاح وجواز الوط ء وعدم حصول القدوم، فان قال أنت طالق قبل طلوعك السماء من كل ما هو مستحيل لم تطلق اذ لا قبل له رأسا. وان قال أنت طالق قبل كذا بشهر طلقت لقبل ذلك الأمر بشهر، فاذا قال

стр. 4309

أنت طالق قبل موتى بشهر طلقت قبله بشهر، فان مات قبل مضى شهر لم يقع شئ. واذا قال أنت طالق قبل كذا وكذا بشهر نحو أن يقول أنت طالق قبل موت فلان وفلان بشهر طلقت لقبل موت آخرهما بشهر (١). مذهب الإمامية: جاء فى الخلاف أن الطلاق ان علق بشرط من الشروط أو بصفة من الصفات المستقبلة فانه لا يقع أصلا لا فى الحال ولا فى المستقبل حين حصول الشرط والصفة لاجماع الفرقة وأخبارهم فانهم لا يختلفون فى ذلك، وأيضا لأن الأصل بقاء العقد وايقاع هذا الضرب من الطلاق يحتاج الى دليل، والشرع خال من ذلك (٢)، فلو قال لها أنت طالق اذا قدم فلان، أو أنت طالق فى شهر رمضان، أو اذا رأيت هلال رمضان فانت طالق أو أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر لم يقع طلاقه (٣). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أن الزوج اذا قال لامرأته أنت طالق أمس أو اليوم وأمس طلقت فى حينها. وان قال أنت طالق اليوم وغدا طلقت اليوم وقوله (وغدا) حشو. وان قال أنت طالق فى غد أو اذا جاء غد طلقت غدا. وان قال أنت طالق غدا واذا جاء ما بعد غد وقع طلاق غدا وآخر بعد غد. وان قال أنت طالق الساعة غدا أو طالق اليوم اذا جاء غد طلقت فى حينها. وقيل حتى يجئ غد. وان قال أنت طالق اليوم اذا جاء فلان غدا طلقت اليوم اذا جاء غد. وان قال انت طالق اليوم أو فى اليوم طلقت فى حينها. وان قال أنت طالق رمضان أو فى رمضان أو يوم الجمعة أو نحو ذلك، فان عنى الماضى وقع فى حينه، وان عنى المستقبل وقع اذا دخل. وان قال أنت طالق كل سنة واحدة طلقت عند تمام كل سنة ان كان يراجعها

стр. 4310

وقيل تبين بمضى أربعة، وان تزوجت غيره فى الثانية ثم رجعت اليه قبل تمام ثلاث سنين ففى وقوع الطلاق قولان. وان قال أنت طالق كل سنة ثلاثا بانت منه بثلاث وان تزوجته بعد تزوج غيره فلا تطلق (١)، وتطلق من حينها بقوله أنت طالق قبل موتى أو قبل موتك أو قبل موت فلان أو قبل موت هذه الدابة أو قبل وقوع كذا بلا أجل، الا أن أراد قبل ذلك باتصال فكمن أجل فلا يمس اذ لا يدرى متى يكون الموت أو متى يقع كذا. وقيل، يجبر على طلاقها. وقيل: تطلق من حينه (٢). وان أجل الطلاق بشهر أو أقل أو أكثر قبل الموت أو الوقوع فلا يمسها بعد، اذ لا يدرى متى يكون ذلك فان مس ثم عاش أو عاشت أو عاش فلان أو عاشت الدابة ان لم يقع كذا حتى جاوز ما وقته لم تحرم، وكره مسها على ذلك حذرا من وقوع المس بعد الطلاق، ولا تبين بمضى أربعة أشهر بلا مس اذ لم يمنع من جماعها يقينا لاحتمال الحياة أو عدم الوقوع أكثر مما أجل فانكشف الغيب أنه لم يمنع فيما زاد على الأجل. وقيل: تبين لأنه ممنوع منه فى الجملة، لاحتمال الموت والوقوع فى الأجل، وفى هذا ونحوه اعمال العدة بلانية. وقيل: يجبر بطلاقها بما يردعه ولو بحبس أو ضرب طلاقا بائنا لا رجعة فيه ولو برضاها ولو لم ينوه بائنا وله أن يمتنع وحرم عليه تعطيلها وامساكها على عدم المس ونحوه. وقيل: تطلق من ساعتها، لأن الطلاق واقع والأجل مجهول الحلول، فلا وجه لاثبات الأجل، لأنه لا يتوصل الى معرفته ولا لالغاء الطلاق وان أراد الانحلال من قوله ذلك فأداها وراجعها وترثه ان مات ولم تتم عدتها فى الشهر التالى لموته وهو الذى قبل موته، لأن كلا من الشيئين المتصلين تال للآخر ان قال قبل موتى بشهر، وورثها ان ماتت وعاش بعدها شهرا أو أكثر لانكشاف أنها ماتت غير مطلقة ويرثها أيضا ان مات بعدها قبل تمام الشهر ان لم تتم العدة وكان الطلاق رجعيا (٣).

стр. 4311

ثانيا: اضافة الطلاق الى الرجل أو المرأة مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع أن من شروط الطلاق اضافة الطلاق الى المرأة فى صريح الطلاق حتى لو اضاف الزوج صريح الطلاق الى نفسه، بان قال انا منك طالق - لا يقع الطلاق وان نوى وذلك لقول الله «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» (١) فقد أمر الله بتطليقهن، والأمر بالفعل نهى عن تركه وتطليق نفسه ترك لتطليق امرأته حقيقة لأنه اضاف الطلاق الى نفسه لا الى امرأته حقيقة فيكون منهيا والمنهى غير المشروع والتصرف الذى ليس بمشروع لا يعتبر شرعا وهو تفسير عدم الصحة، ولما روى ابو داود رحمه الله تعالى فى سننه باسناده عن رسول الله ﷺ أنه قال تزوجوا ولا تطلقوا فان الطلاق يهتز له عرش الرحمن» فظاهر الحديث يقتضى أن يكون التطليق منهيا سواء أضيف الى الزوج أو اضيف الى الزوجة ثم جاءت الرخصة فى التطليق المضاف الى الزوجة فى نصوص الكتاب من قول الله «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» وقوله تعالى «فَإِنْ طَلَّقَها» (٢) وقوله تعالى «لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ» (٣) ونحو ذلك فبقى التطليق المضاف الى الزوج على أصل النهى، والمنهى غير مشروع، والتصرف الشرعى اذا خرج من أن يكون مشروعا لا وجود له شرعا فلا يصح ضرورة. ويضاف الى دليل الكتاب والسنة دليل العقل وذلك أن قوله أنا منك طالق اما أن يعتبر اختبارا عن كونه طالقا كما يقتضيه ظاهر الصيغة، واما أن يعتبر انشاء وهو اثبات الانطلاق ولا سبيل الى الثانى، لأنه منطلق وليس عليه قيد النكاح واثبات الثابت محال فتعين الأول، وهو أن يكون اخبارا عن كونه طالقا وهو صادق فى هذا الأخبار، والدليل على أنه ليس عليه قيد النكاح وجهان. أحدهما: ان قيد النكاح فى جانب المرأة انما ثبت لضرورة تحقيق ما هو من مقاصد النكاح وهو السكن والنسب لأن الخروج والبروز يريب فلا يطمئن قلبه اليها واذا جاءت بولد لا يثق بكونه منه وهذه الضرورة منعدمة فى جانب الزوج فلا يثبت عليه قيد النكاح. والثانى: أن قيد النكاح هو ملك النكاح وهو الاختصاص الحاجز والزوج مالك لأن المرأة مملوكة ملك النكاح والمملوك لا بد له من مالك ولا ملك لغير الزوج فيها فعلم أن الزوج مالكها، فاستحال أن يكون مملوكا بخلاف ما اذا أضاف الطلاق اليها، فان قال لها أنت طالق فانه لا يمكن حمل هذه الصيغة على الاخبار، لانه يكون كذبا لكونها غير منطلقة لثبوت قيد النكاح فيحمل

стр. 4312

على الانشاء أنه ممكن لعدم الانطلاق قبله بخلاف الكناية المبينة لأن الابانة قطع الوصلة وانها ثابتة فى الطرفين فاذا زالت من أحد الطرفين تزول من الطرف الاخر ضرورة لاستحالة اتصال شئ بما هو منفصل عنه والتحريم اثبات الحرمة وانها لا تثبت من أحد الجانبين لاستحالة أن يكون الشخص حلالا لمن هو حرام، بخلاف الطلاق، لانه اثبات الانطلاق ورفع القيد، والقيد لم يثبت الا من جانب واحد وانه قائم (١). فيشترط فى الطلاق الصريح أن يضاف الى المرأة سواء كانت الاضافة الى امرأة معينة أو مبهمة عند عامة العلماء، حتى لو قال لامرأتيه احداكما طالق، أو قال لأربع نسوة له: احداكن طالق ولم ينو واحدة بعينها صحت الاضافة. وقال نفاة القياس: لا تصح اضافة الطلاق الى المعينة، وجه قولهم لم يصلح محلا للنكاح فلا يصلح محلا للطلاق اذ الطلاق يرفع ما ثبت بالنكاح وكذا لم يصلح محلا للبيع والهبة والاجارة وسائر التصرفات فكذا الطلاق. وأما عمومات الطلاق من الكتاب والسنة من نحو قول الله «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» وقوله تعالى: «الطَّلاقُ مَرَّتانِ» (٢) وقوله «فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» (٣) وقوله «لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ» (٤) وقول رسول الله ﷺ «كل طلاق جائز الا طلاق الصبى والمعتوه» من غير فصل بين طلاق وطلاق وبين الطلاق المضاف الى المعين والمجهول ولأن هذا ليس بتنجيز الطلاق فى الحقيقة بل هو تعليق من حيث المعنى بشرط البيان والطلاق مما يحتمل التعليق بالشرط ألا ترى أنه يصح تعليقه بسائر الشروط فكذا بهذا الشرط، بخلاف النكاح فانه لا يحتمل التعليق بالشرط، فلا تكون المجهولة محلا للنكاح، وكذا الاجارة والبيع وسائر التصرفات، وعلى هذا الوجه لا يكون هذا ايقاع الطلاق فى المجهولة لانه تعليق بشرط البيان فيقع الطلاق فى المبينة لا فى المجهولة، على أنا ان قلنا بالوقوع كما قال بعضهم فهذه جهالة يمكن رفعها بالبيان، فالطلاق يحتمل خطر الجهالة الا ترى أنه يحتمل خطر التعليق والاضافة بحقيقة أن البيع يحتمل جريان الجهالة، فانه اذا باع قفيزا من صبرة جاز، وكذا اذا باع أحد شيئين على أن المشترى بالخيار يأخذ أيهما شاء ويرد الاخر جاز، فالطلاق أولى، لانه فى

стр. 4313

احتمال الخطر فوق البيع، ألا ترى أنه يحتمل خطر التعليق والاضافة والبيع لا يحتمل ذلك، فلما جاز بيع المجهول كان الطلاق أولى، وسواء كانت الجهالة مقارنة أو طارئة بأن طلق واحدة من نسائه عينا ثم نسى المطلقة حتى لا يحل له وط ء واحدة منهن، لان المقارن لما لم يمنع صحة الاضافة فالطارئ لان لا يرفع الاضافة الصحيحة أولى لان المنع أسهل من الرفع (١). وجملة الكلام فى اضافة الطلاق الى مجهولة أن الجهالة أما أن تكون أصلية، وأما أن تكون طارئة. أما الجهالة الاصلية فهى أن يكون لفظ الطلاق من الابتداء مضافا الى المجهول وجهالة المضاف اليه يكون لمزاحمة غيره اياه فى الاسم، والمزاحم اياه فى الاسم لا يخلو أما أن يكون محتملا للطلاق واما أن لا يكون محتملا له، والمحتمل للطلاق لا يخلو اما أن يكون ممن يملك الزوج طلاقه أو لا يملك طلاقه، فان كان ممن يملك طلاقه صحت الاضافة بالاجماع نحو أن يقول لنسائه الاربع احداكن طالق ثلاثا، أو يقول لامرأتين له أحداكما طالق ثلاثا، والكلام فيه يقع فى موضعين. احدهما فى بيان كيفية هذا التصرف أعنى قوله لامرأتيه احداكما طالق،. والثانى: فى بيان الاحكام المتعلقة به. أما الاول فقد اختلف مشايخنا فى كيفية هذا التصرف قال بعضهم: هو ايقاع الطلاق فى غير المعين على معنى أن يقع الطلاق للحال فى واحدة منهما غير عين واختيار الطلاق فى احداهما وبيان الطلاق فيها تعيين لمن وقع عليها الطلاق، ويقال ان هذا قول محمد رحمه الله تعالى. وقال بعضهم: هو ايقاع الطلاق معلقا بشرط البيان معنى، ومعناه أن قوله احداكما طالق ينعقد سببا للحال لوقوع الطلاق عند البيان والاختيار لا للحال بمنزلة تعليق الطلاق بسائر الشروط من دخول الدار وغيره، غير أن هناك الشرط يدخل على السبب والحكم جميعا وههنا يدخل على الحكم لا على السبب كما فى البيع بشرط الخيار، فاذا اختار طلاق احداهما فقد وجد شرط وقوع الطلاق فى حقها فيقع الطلاق عليها بالكلام السابق عند وجود شرط الوقوع وهو الاختيار كأنه علقه به نصا فقال ان اخترت طلاق احداكما فهى طالق، ويقال ان هذا قول أبى يوسف رحمه الله تعالى. والمسائل متعارضة فى الظاهر بعضها يؤيد القول الاول، وبعضها ينصر القول الثانى. وقال بعضهم: البيان اظهار من وجه وانشاء من وجه، وزعموا أن المسائل

стр. 4314

تخرج عليه وأنه كلام لا يعقل بل هو محال والبناء على المحال محال. وأما الثانى - وهو الاحكام المتعلقة بالطلاق المضاف الى مجهولة - فنوعان، نوع يتعلق به فى حال حياة الزوج، ونوع يتعلق به بعد مماته. أما النوع الاول فنقول: اذا قال الرجل لامرأتيه احداكما طالق ثلاثا فله خيار التعيين يختار أيهما شاء للطلاق، لأنه اذا ملك الابهام ملك التعيين ولو خاصمتاه واستعدتا عليه القاضى حتى يبين أعدى عليه وكلفه البيان ولو امتنع أجبره عليه بالحبس، لأن لكل واحدة منهما حقا اما استيفاء حقوق النكاح منه، واما التوصل الى زوج آخر، وحق الانسان يجب ايفاؤه عند طلبه، واذا امتنع من عليه الحق يجبره القاضى على الايفاء وذلك بالبيان ههنا فكان البيان حقها لكونه وسيلة الى حقها ووسيلة حق الانسان حقه والجبر على البيان يؤيد القول الأول، لأن الوقوع لو كان معلقا بشرط البيان لما أجبر اذ الحالف لا يجبر على تحصيل الشرط ولأن البيان اظهار الثابت واظهار الثابت ولا ثابت محال (١). وأما النوع الثانى - وهو الذى يتعلق بما بعد موت الزوج - فأنواع ثلاثة، حكم المهر، وحكم الميراث، وحكم العدة اذا مات قبل البيان. أما حكم المهر فان كانتا مدخولا بهما فلكل واحدة منهما جميع المهر، لأن كل واحدة منهما تستحق جميع المهر، سواء كانت منكوحة أو مطلقة أما المنكوحة فلا شك فيها، وأما المطلقة فلأنها مطلقة بعد الدخول، وان كانتا غير مدخول بهما فلهما مهر ونصف مهر بينهما لكل واحدة منهما ثلاثة أرباع المهر، لأن كل واحدة منهما يحتمل أن تكون منكوحة، ويحتمل أن تكون مطلقة، فان كانت منكوحة تستحق جميع المهر لأن الموت بمنزلة الدخول وان كانت مطلقة تستحق النصف، لأن النصف قد سقط بالطلاق قبل الدخول فلكل واحدة منهما كل المهر فى حال والنصف فى حال، وليست احداهما بأولى من الأخرى فيتنصف فيكون لكل واحدة ثلاثة أرباع مهر هذا اذا كان قد سمى لهما مهرا، فان كان لم يسم لهما مهرا فلهما مهر ومتعة بينهما، لأن كل واحدة منهما ان كانت منكوحة فلها كمال مهر المثل، وان كانت مطلقة فلها كمال المتعة فكل واحدة منهما تستحق كمال مهر المثل فى حال ولا تستحق شيئا من مهر المثل فى حال وكذا المتعة فتنتصف كل واحدة منهما فيكون لهما مهر ومتعة بينهما لكل واحدة منهما نصف مهر المثل ونصف متعة، وان كان سمى لاحداهما مهرا ولم يسم للأخرى فللمسمى لها ثلاثة أرباع المهر وللتى لم يسم لها مهرا

стр. 4315

نصف مهر المثل لأن المسمى لها اذا كانت منكوحة فلها جميع المسمى، وان كانت مطلقة فلها النصف فيتنصف كل ذلك فيكون لها ثلاثة أرباع المهر المسمى، والتى لم يسم لها ان كانت منكوحة فلها جميع مهر المثل، وان كانت مطلقة فليس لها من مهر المثل شئ فاستحقت فى حال ولم تستحق شيئا منه فى حال فيكون لها نصف مهر المثل. والقياس أن يكون لها نصف المتعة أيضا، لأنها ان كانت منكوحة فلها كمال مهر المثل، وان كانت مطلقة فلها كمال المتعة فكان لها كمال مهر المثل فى حال وكمال المتعة فى حال فيتنصف كل واحدة منهما فيكون لها نصف مهر مثلها ونصف متعتها، وهذا قول زفر رحمه الله تعالى. وفى الاستحسان ليس لها الا نصف مهر المثل، لأن نصف مهر المثل اذا وجب لها امتنع وجوب المتعة، لأن المتعة بدل عن نصف مهر المثل والبدل والمبدل منه لا يجتمعان، هذا اذا كانت المسمى لها مهر المثل معلومة، فان لم تكن معلومة فلها مهر وربع مهر اذا كان مهر مثلهما سواء ويكون بينهما لأن كل واحدة منهما تحتمل أن تكون هى المسمى لها المهر فيكون لها ثلاثة أرباع المهر لما ذكرنا، ويحتمل أن تكون غير المسمى لها المهر فيكون لها نصف مهر المثل ففى حال يجب ثلاثة أرباع المهر وفى حال يجب نصف المهر فيتنصف كل ذلك فيكون لهما مهر وربع مهر بينهما لكل واحدة منهما نصف مهر وثمن مهر، نصف مهر المسمى وثمن مهر المثل، ولا تجب المتعة استحسانا على نحو ما ذكرنا. والقياس أن يجب نصف المتعة أيضا ويكون بينهما وهو قول زفر رحمه الله تعالى على ما سبق ايضاحه. وأما حكم الميراث فهو انهما يرثان منه ميراث امرأة واحدة ويكون بينهما نصفين فى الأحوال كلها، لأن احداهما منكوحة بيقين وليست احداهما بأولى من الأخرى فيكون قدر ميراث امرأة واحدة بينهما، فان كان للزوج امرأة أخرى سواهما لم يدخلها فى الطلاق فلها نصف ميراث النساء ولهما النصف لأنه لا يزاحمها الا واحدة منهما، لأن المنكوحة واحدة منهما والأخرى مطلقة فكان لها النصف ثم النصف الثانى يكون بين الأخريين نصفين اذ ليست احداهما بأولى من الأخرى. وأما حكم العدة فعلى كل واحدة منهما عدة الوفاة وعدة الطلاق، لأن احداهما منكوحة والأخرى مطلقة وعلى المنكوحة عدة الوفاة لا عدة الطلاق وعلى المطلقة عدة الطلاق لا عدة الوفاة، فدارت كل واحدة من العدتين فى حق كل واحدة من المرأتين بين الوجوب وعدم الوجوب والعدة يحتاط فى ايجابها ومن الاحتياط القول بوجوبها على كل واحدة منهما (١).

стр. 4316

هذا اذا كان الطلاق مضافا الى مجهول جهالة أصلية لمزاحمة غيره اياه فى الاسم وهو ممن يملك الزوج طلاقها. فان كان ممن لا يملك الزوج طلاقها لا تصح الاضافة بالاجماع بأن جمع بين امرأته وبين أجنبية فقال: احداكما طالق حتى لا تطلق زوجته، لأن هذا الكلام يستعمل للانشاء ويستعمل للاخبار، ولو حمل على الاخبار يصح، لأنه يخبر أن احداهما طالق والأمر على ما أخبر، ولو حمل على الانشاء لم يصح، لأن احداهما وهى الأجنبية لا تحتمل الانشاء لعدم النكاح ولا طلاق قبل النكاح فكان حمله على الاخبار أولى، هذا اذا كان المزاحم فى الاسم محتملا للطلاق، فاما اذا لم يكن محتملا للطلاق نحو ما اذا جمع بين امرأته وبين حجر أو بهيمة فقال احداكما طالق. اختلف فى صحة تلك الاضافة. فقال محمد رحمه الله تعالى لا تصح، ولا تطلق امرأته، لأن الجمع بين المنكوحة وغير المنكوحة يوجب شكا فى ايقاع الطلاق على المنكوحة كما لو جمع بين امرأة وبين أجنبية وقال: احداكما طالق فلا يقع مع الشك. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى تصح حتى يقع الطلاق على امرأته، لأنه اذا جمع بين من يحتمل الطلاق وبين من لا يحتمل الطلاق فى الاسم وأضاف الطلاق اليهما فالظاهر أنه أراد به من يحتمل الطلاق لا من لا يحتمل الطلاق، لأن اضافة الطلاق الى من لا يحتمله سفه، فانصرف مطلق الاضافة الى زوجته بدلالة الحال بخلاف ما اذا جمع بينها وبين أجنبية، لأن الأجنبية محتملة للطلاق فى الجملة وهى محتملة للطلاق فى الحال اخبارا ان كانت لا تحتمله انشاء وفى الصرف الى الاخبار صيانة كلامه عن اللغو فصرف اليه. ولو جمع بين زوجته وبين رجل فقال: احداكما طالق قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: يصح وتطلق زوجته، لأن الرجل لا يحتمل الطلاق الا ترى أنه لو قال لامرأته أنا منك طالق لم يصح فصار كما اذا جمع بين امرأته وبين حجر أو بهيمة وقال احداكما طالق وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يصح حتى لا تطلق زوجته لأن الرجل يحتمل الطلاق فى الجملة ألا ترى أنه يحتمل البينونة حتى لو قال لامرأته أنا منك بائن ونوى الطلاق يصح والابانة من ألفاظ الطلاق فان الطلاق نوعان رجعى وبائن واذا كان محتملا للطلاق فى الجملة حمل كلامه على الاخبار، كما اذا جمع بينها وبين أجنبية وقال: احداكما طالق. ولو جمع بين امرأته وبين امرأة ميتة فقال أنت طالق أو هذه وأشار الى الميتة لم تصح الاضافة بالاجماع حتى لا تطلق زوجته الحية، لأن الميتة من جنس ما يحتمل الطلاق وقد كانت محتملة للطلاق قبل موتها فصار كما لو جمع بينها وبين أجنبية.

стр. 4317

هذا اذا كان الطلاق مضافا الى مجهولة جهالة أصلية. أما الجهالة الطارئة فهى أن يكون الطلاق مضافا الى معلومة ثم تجهل كما اذا طلق الرجل امرأة بعينها من نسائه ثلاثا ثم نسى المطلقة. والكلام فى هذا فى موضعين أيضا. احدهما فى بيان كيفية هذا التصرف. والثانى فى بيان أحكامه. أما الأول فلا خلاف فى أن الواحدة منهن طالق قبل البيان، لأنه أضاف الطلاق الى معينة، وانما طرأت الجهالة بعد ذلك والمعينة محل لوقوع الطلاق، فيكون البيان ها هنا اظهارا أو تعيينا لمن وقع عليها الطلاق. وأما الثانى وهو الأحكام المتعلقة به فنوعان أيضا، ما يتعلق به فى حال حياة الزوج، وما يتعلق به بعد مماته. أما الذى يتعلق به فى حال حياة الزوج فهو أنه لا يحل له أن يطأ واحدة منهن حتى يعلم التى طلق فيجتنبها لأن احداهن محرمة بيقين، وكل واحدة منهما يحتمل أن تكون هى المحرمة، فلو وطئ واحدة منهما وهو لا يعلم بالمحرمة فربما وطئ المحرمة. والأصل فيه ما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال لوابصة ابن معبد الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك الى ما لا يريبك، ولا يجوز ان تطلق واحدة منهن بالتحرى والأصل فيه أن كل ما لا يباح عند الضرورة لا يجوز فيه التحرى والفرج لا يباح عند الضرورة فلا يجوز فيه التحرى بخلاف الذكية اذا اختلطت بالميتة أنه يجوز التحرى فى الجملة وهى ما اذا كانت الغلبة للذكية عندنا لأن الميتة مما تباح عند الضرورة فان جحدت كل واحدة منهن أن تكون المطلقة فاستعدين عليه الحاكم فى النفقة والجماع أعدى عليه وحبسه على بيان التى طلق منهن وألزمه النفقة لهن لأن لكل واحدة منهن حق المطالبة بحقوق النكاح ومن عليه الحق اذا امتنع من الايفاء مع قدرته عليه يحبس كمن امتنع من قضاء دين عليه وهو قادر على قضائه فيحبسه الحاكم ويقضى بنفقتهن عليه، لأن النفقة من حقوق النكاح، فان أدعت كل واحدة منهن أنها هى المطلقة ولا بينة لها وجحد الزوج فعليه اليمين لكل واحدة منهن، لأن الاستحلاف للنكول والنكول بذل أو اقرار، والطلاق يحتمل البذل والاقرار فيستحلف فيه، فان أبى أن يحلف فرق بينه وبينهن، لأنه بذل الطلاق لكل واحدة منهن أو أقربه والطلاق يحتمل كل واحدة منهن، وان حلف لهن لا يسقط عنه البيان بل لا بد أن يبين لأن الطلاق لا يرتفع باليمين فبقى على ما كان عليه، فيؤخذ بالبيان.

стр. 4318

وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه قال: اذا كانتا امرأتين فحلف للأولى طلقت التى لم يحلف لها، لأنه لما أنكر للأولى أن تكون مطلقة تعينت الأخرى للطلاق ضرورة وان لم يحلف للأولى طلقت، لأنه بالنكول بذل الطلاق لها أو أقربه فان تشاحنا على اليمين حلف لهما جميعا بالله تعالى ما طلق واحدة منهما، لأنهما استويا فى الدعوى ويمكن ابقاء حقهما فى الحلف فيحلف لهما جميعا فان حلف لهما جميعا حجب عنهما حتى يبين، لأن احداهما قد بقيت مطلقة بعد الحلف اذ الطلاق لا يرتفع باليمين فكانت احداهما محرمة فلا يمكن منها الى أن يبين، فان وطئ احداهما فالتى يطأها مطلقة، لأن فعله محمول على الجواز ولا يجوز الا بالبيان فكان الوط ء بيانا أن الموطوءة منكوحة فتعينت الأخرى للطلاق ضرورة انتفاء المزاحم كما لو قال احداكما طالق ثم وطئ احداهما. واذا طلق واحدة من نسائه بعينها فنسيها ولم يتذكر فينبغى فيما بينه وبين الله تعالى أن يطلق كل واحدة منهن تطليقة رجعية ويتركها حتى تنقضى عدتها فتبين، لأنه لا يجوز له ان يمسكهن فيقربهن جميعا، لأن احداهن محرمة بيقين، ولا يجوز له أن يطأ واحدة منهن بالتحرى، لأنه لا مدخل للتحرى فى الفرج، ولا يجوز له أن يتركهن بغير بيان لما فيه من الاضرار بهن بابطال حقوقهن من هذا الزوج ومن غيره بالنكاح اذ لا يحل لهن النكاح، لأن كل واحدة منهن يحتمل أن تكون منكوحة فيوقع على كل واحدة منهن تطليقة رجعية ويتركها حتى تنقضى عدتها فتبين، واذا انقضت عدتهن وبن فأراد أن يتزوج الكل فى عقدة واحدة قبل ان يتزوجن لم يجز، لأن كل واحدة منهن مطلقة ثلاثة بيقين وأن أراد أن يتزوج واحدة منهن فالأحسن أن لا يتزوجها الا بعد أن يتزوجن كلهن بزوج آخر لجواز أن تكون التى يتزوجها هى المطلقة ثلاثا فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فاذا تزوجن بغيره فقد حللن بيقين فلو أنه تزوج واحدة منهن قبل ان يتزوجن بغيره جاز نكاحها، لأن فعله يحمل على الجواز والصحة ولا يصح الا بالبيان فكان اقدامه على نكاحها بيانا أنها ليست بمطلقة بل هى منكوحة وكذا اذا تزوج الثانية والثالثة جاز لما قلنا وتعينت الرابعة للطلاق ضرورة انتفاء المزاحم، وكذا اذا كانتا اثنتين فتزوج احداهما تعينت الأخرى للطلاق لأنا نحمل نكاح التى تزوجها على الجواز ولا جواز له الا بتعيين الأخرى للطلاق فتتعين الأخرى للطلاق ضرورة، هذا اذا كان الطلاق ثلاثا، فان كان بائنا ينكحهن جميعا نكاحا جديدا ولا يحتاج الى الطلاق، وان كان رجعيا يراجعهن جميعا، واذا كان الطلاق ثلاثا فماتت واحدة منهن قبل البيان فالأحسن ان لا يطأ الباقيات الا بعد بيان المطلقة لجواز أن تكون المطلقة فيهن، وأن وطئهن قبل البيان جاز، لأن فعل العاقل المسلم يحمل على وجه الجواز ما أمكن وههنا أمكن بأن يحمل فعله

стр. 4319

على أنه تذكر أن الميتة كانت هى المطلقة اذ البيان فى الجهالة الطارئة اظهار وتعيين لمن وقع عليها الطلاق بلا خلاف فلا تكون حياتها شرطا لجواز بيان الطلاق فيها، واذا تعينت هى للطلاق تعينت الباقيات للنكاح فلا يمنع من وطئهن بخلاف الجهالة الأصلية اذا ماتت واحدة منهن انها لا تتعين للطلاق لأن الطلاق هناك يقع عند وجود الشرط وهو البيان مقصورا عليه والمحل ليس بقابل لوقوع الطلاق وقت البيان (١). وأما الذى يتعلق به بعد موت الزوج فاحكامه ثلاثة حكم المهر وحكم الميراث وحكم العدة وتلك الأحكام هنا لا تختلف عنها اذا كان الطلاق مضافا الى مجهولة جهاله أصلية (٢). مذهب المالكية: جاء فى مواهب الجليل نقلا عن المدونة: ان من قال احدى نسائى أو امرأة من نسائى طالق، فان نوى واحدة طلقت التى نوى خاصة وصدق فى القضاء والفتيا، فان لم ينوها أو نواها ونسيها طلقن كلهن من غير استئناف طلاق فان جحد فشهد عليه كان كمن لا نية له. وقال اللخمى: اختلف فى يمينه وأرى ان لم تكن عليه بينة لم يحلف على كل حال وان كانت عليه بينة، فان قال أردت فلانة وكان كلامه نسقا صدق بغير يمين، وان لم يكن نسقا وكانت منازعته معها صدق بلا يمين وان لم تكن ثم منازعة فان عين الحسناء أو التى يعلم أنه يميل اليها لم يحلف وان عين الأخرى حلف. وكذا لو قال امرأته طالق وله امرأتان قاله ابن الحاجب ونقله فى الشامل. وقال ابن رشد فى نوازله: اذا قال الرجل نسائى طوالق وله أربع نسوة ثم أتى مستفتيا، وقال: أردت فلانة وفلانة وفلانة صدق ولم يلزمه طلاق الرابعة التى قال انه لم يردها بقوله، ولو قال جميع نسائى طوالق لم ينو أنه أراد بعضهن لنصه على جميعهن الا أن يقول قد استثنيت فقلت الا فلانة أو نويت الا فلانة فيصدق اذا أتى مستفتيا على الخلاف فى الاستثناء بالا دون تحريك اللسان أن كان قال نويت الا فلانة (٣). مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج أن الزوج لو قال لامرأته أنا منك طالق ونوى ايقاع الطلاق عليها طلقت لأن عليه حجرا من جهتها حيث لا ينكح معها أختها ولا أربعا ويلزمه صونها ومؤنتها فيصح اضافة

стр. 4320

الطلاق اليه لحل السبب المقتضى لهذا الحجر، ولأن المرأة مقيدة والزوج كالقيد عليها والحل يضاف الى القيد كما يضاف الى المقيد فيقال حل فلان المقيد وحل القيد عنه، وان لم ينو طلاقا فلا تطلق، لأن اللفظ خرج عن الصراحة باضافته الى غير محله فشرط فيه ما شرط فى الكناية من قصد الايقاع، وكذا لا تطلق ان لم ينو مع نية الطلاق اضافته اليها فى الاصح، لأن محل الطلاق المرأة لا الرجل واللفظ مضاف اليه فلابد من نية صارفة تجعل الاضافة اليه اضافة اليها. والقول الثانى المقابل للاصح تطلق لوجود نية الطلاق ولا حاجة للتنصيص على المحل نطقا أو نية (١). ولو قال أنا منك بائن أو نحو ذلك من الكنايات اشترط نية أصل الطلاق قطعا كسائر الكنايات، وفى نية الاضافة اليها الوجهان المذكوران فى قوله أنا منك طالق أصحهما اشتراطها فان نوى الطلاق مضافا اليها وقع والا فلا لما مر. ولو قال استبرئى رحمى منك أو أنا معتد منك، أو نحو ذلك كاستبرئى الرحم التى كانت لى فلغو وان نوى به الطلاق، لأن اللفظ غير منتظم فى نفسه والكناية شرطها احتمال اللفظ المراد. وقيل: ان نوى بهذا اللفظ طلاقها وقع ويكون المعنى عليه استبرئى الرحم التى كانت لى (٢). ولو قال لزوجته ولأجنبية احداكما طالق وقال: قصدت بالطلاق الأجنبية قبل قوله بيمينه فى الأصح. وعبر فى الروضة بالصحيح المنصوص، لأن الكلمة مترددة بينهما محتملة لهذه ولهذه، فاذا قال عينتها صار كما لو قال للأجنبية: أنت طالق. والقول الثانى المقابل للأصح: لا يقبل قوله، وتطلق زوجته، لأنها محل الطلاق فلا ينصرف عنها الى الأجنبية بالقصد. هذا اذا قال قصدت بالطلاق الأجنبية، فان لم يكن له قصد فالمفهوم أن زوجته تطلق وهو ما فى الروضة وأصلها عن فتاوى البغوى وأقراه. قال فى المهمات ويتجه ان محل ما قاله البغوى فيما اذا لم يصدر على الأجنبية طلاق منه أو من غيره فان كان قد وقع عليها ذلك لم يحكم بطلاق زوجته بما وقع منه، لأن الكلام الذى صدر منه صادق عليهما صدقا واحدا، والأصل بقاء الزوجية ويؤيده ما ذكره الرافعى فى باب العتق أنه اذا اعتق عبدا ثم قال له

стр. 4321

ولعبد آخر احدكما حر لم يقتض ذلك عتق الآخر. ولو قال لزوجته ولرجل أو دابة احداكما طالق وقال: أردت الرجل أو الدابة فانه لا يقبل، لأن ذلك ليس محلا للطلاق وأمته مع زوجته وفاسدة النكاح مع صحيحته كالأجنبية مع الزوجة (١) ولو كان اسم زينب وقال زينب طالق ولم يرفع فى نسبها ما تتميز به فقال: لم أقصد زوجتى بل قصدت أجنبية اسمها زينب فلا يقبل ظاهرا على الصحيح، لأنه خلاف الظاهر ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، كما لو كان له زوجة قبلها واسمها زينب وطلقها أو ماتت وقال أردتها. والقول الثانى المقابل للصحيح يقبل يمينه لاحتمال اللفظ لذلك كما فى الصورة التى قبلها. وفرق الأول بينهما بان قول احداكما يتناولهما تناولا واحدا ولم يوجد منه تصريح باسم زوجته ولا وصف لها ولا اشارة بالطلاق وهنا صرح باسمها والظاهر أنه أرادها فذلك لم يقبل قوله، فلو نكح امرأة نكاحا صحيحا وأخرى نكاحا فاسدا وكل منهما اسمها زينب وقال زينب طالق وقال أردت فاسدة النكاح قبل كما هو ظاهر كلام ابن المقرى، لكن ينبغى أن يكون محله اذا لم يعلم فساد نكاحها، والا فهى أجنبية فلا يقبل منه ظاهرا ويدين. ولو قال لزوجته احداكما طالق وقصد معينة منهما طلقت لأن اللفظ صالح لكل منهما فاذا صرفه بالنية الى واحدة انصرف وصار اللفظ كالنص فى التعيين وان لم يقصد معينة بل أطلق أو قصد واحدة لا بعينها أو قصدهما كما قال الامام رحمه الله تعالى فاحدى زوجتيه تطلق ولا يدرى الآن من هى ولزمه بعد طلب الزوجتين كما قاله ابن الرفعة رحمه الله تعالى أو طلب احداهما كما قاله غيره - بيان المطلقة فى الحالة الأولى وهى قصد واحدة معينة، ولزمه التعيين فورا فى الحالة الثانية وهى قصد واحدة مبهمة، لتعلم المطلقة منهما فيترتب عليها أحكام الفراق، وتعزل الزوجتان ويستمر انعزالهما عنه الى البيان فى الحالة الأولى أو التعيين فى الحالة الثانية لاختلاط المحظور بالمباح وعليه البدار بالبيان أو التعيين لرفعه حبسه عمن زال ملكه عنها فلو أخر بلا عذر عصى وعزر، هذا اذا كان الطلاق بائنا، أما اذا كان رجعيا فلا يلزمه فيه بيان ولا تعيين فى الحال على الأصح فى أصل الروضة والشرح الصغير، لأنها زوجة، وعلى ذلك فلو انقضت عدة الرجعية لزمه فى الحال البيان أو التعيين لحصول البينونة وانتفاء الزوجية كما قاله الاسنوى رحمه الله تعالى، أما اذا لم تطلب الزوجتان ولا احداهما فلا وجه لايجابه قبل الطلب

стр. 4322

لأنه محض حق الزوجين وحق الله تعالى فيه الانعزال وقد اوجبناه (١). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع أنه لو قال الزوج لامرأته ولامرأة أجنبية، احداكما طالق طلقت امرأته وكذا لو قال سلمى طالق واسم أمرأته سلمى، أو قال لحماته بنتك طالق ولها بنت غير امرأته، لأن الأصل اعتبار كلام المكلف دون الغائه فاذا أضافه الى احدى امرأتين واحداهما زوجة أو الى اسم وزوجته مسماه بذلك وجب صرفه الى امرأته لأنه لو لم يصرف اليها لوقع لغوا، فان قال: أردت الأجنبية لم تطلق امرأته لأنه لم يصرح بطلاقها ولا لفظ فيما يقتضيه ولا نواه فوجب بقاء نكاحها على ما كان عليه فان ادعى ذلك دين، لأنه يحتمل ما قاله، ولم يقبل فى الحكم، لأن غير زوجته ليست محلا لطلاقه الا بقرينة دالة على ارادة الأجنبية مثل أن يدفع بيمينه ظلما أو يتخلص بها من مكروه فيقبل منه فى الحكم، وان لم ينو زوجته ولا نوى الأجنبية طلقت زوجته، لأنها محل للطلاق (٢). وجاء فى المغنى أنه اذا طلق امرأة من نسائه لا بعينها فانها تخرج بالقرعة، نص عليه فى رواية جماعة، لأن ما ذكرناه مروى عن على وابن عباس رضى الله تعالى عنهم ولا مخالف لهما فى الصحابة ولأنه ازالة ملك بنى على التغليب والسراية فدخله القرعة كالعتق، وقد ثبت الأصل بكون النبى ﷺ أقرع بين العبيد الستة، ولأن الحق لواحد غير معين فوجب تعيينه بالقرعة كالحرية فى العبيد اذا أعتقهم فى مرضه ولم يخرج جميعهم من الثلث، وكالسفر باحدى نسائه والبداية بأحداهن فى القسم وكالشريكين اذا اقتسما، ولأنه طلق واحدة من نسائه لا يعلم عينها فلم يملك تعيينها باختياره كالمنسية، ولا يطلقن جميعا، لأنه أضاف الطلاق الى واحدة فلم يطلق الجميع كما لو عينها، أما أن نوى واحدة بعينها طلقت وحدها، لأنه عينها بنيته فأشبه ما لو عينها بلفظه، وان قال: انما أردت فلانة قبل منه، لأنه يحتمل ما قاله، وان مات قبل القرعة والتعيين أقرع الورثة بينهن، فمن وقعت عليها قرعة الطلاق فحكمها فى الميراث حكم ما لو عينها بالتطليق (٣). واذا قال امرأتى طالق وله نساء ونوى بذلك معينة انصرف اليها، وان نوى واحدة مبهمة فهى مبهمة فيهن، وان لم ينو شيئا فقال ابو الخطاب يطلق

стр. 4323

نساؤه كلهن، لأن الواحد المضاف يراد به الكل كقول الله «وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها» وأحل لكم ليلة الصيام ولأن ذلك يروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما. وقال الجماعة: يقع على واحدة مبهمة وحكمه حكم ما لو قال احداكن طالق، لأن لفظ الواحد لا يستعمل فى الجمع الا مجازا والكلام لحقيقته ما لم يصرفه عنها دليل، ولو تساوى الاحتمالان لوجب قصره على الواحدة، لأنها اليقين فلا يثبت الحكم فيما زاد عليها بأمر مشكوك فيه وهذا أصح (١). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أن من قال ان تزوجت فلانة فهى طالق أو قال فهى طالق ثلاثا فكل ذلك باطل وله أن يتزوجها ولا تكون طالقا، وكذلك لو قال كل امرأة اتزوجها فهى طالق وسواء عين مدة قريبة أو بعيدة أو قبيلة أو بلدة كل ذلك باطل لا يلزم (٢). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار: أنه لو قال الزوج لامرأته أنا منك حرام فهو كناية طلاق وان كان يتوهم فيه أنه ليس بكناية طلاق لكونه لم يضفه الى المرأة، اما اذا قال لها انا منك طالق فانه لا يكون طلاقا لا صريحا ولا كناية (٣). واذا أوقع الطلاق على غير معين أو طلق واحدة معينة من زوجاته ثم التبس عليه بعد تعيينه على من أوقع منهن وجب على الزوج أن يعتزل الجميع من الزوجات اللاتى التبس الطلاق بينهن ولا يخرجن من نكاحه الا بطلاق، فلا يجوز لهن أن يتزوجن الا بعد طلاقه وانقضاء العدة، فيجبر الامام أو الحاكم الزوج الممتنع من طلاقهن أو مراجعتهن على احدهما على ما يقتضيه كلام الأزرقى فى مسئلة الوليين. وعند الحقينى وأبى مضر يفسخه الحاكم. قال مولانا ﵇: والأصح للمذهب قول الأزرقى أنه يجبر، فان تمرد بعد الاجبار فالفسخ، قال مولانا ﵇ وهو صحيح على المذهب، ولا وجه لمن قال ليس بصحيح على المذهب، لأنه اذا تمرد وأبقيناه على تمرده كان فى ذلك أضرار بالنساء وقد قال الله ﴿وَلا تُضآرُّوهُنَّ» (٤) ولا يصح منه التعيين للطلاق فى احداهن، لأن حكمهن فيه على سواء مع اللبس ويصح من الزوج رفع اللبس بعد ايقاع الطلاق الملتبس

стр. 4324

برجعة اذا كان الطلاق الملتبس رجعيا فيقول: من طلقت منكن فقد راجعتها فيرتفع اللبس وتستمر الزوجية عند من أجاز الرجعة المبهمة وهى مراجعة امرأة غير معينة وهو المذهب على ما ذكره أبو العباس. والمؤيد بالله وأبو طالب يخالفان فى ذلك. قال أبو مضر والأمير على بن الحسين: والأولى أن يقول لكل واحدة منهن بعينها راجعتك ان كنت المطلقة يعنى ليكون آخذا بالاجماع، لأن هذه الرجعة تصح عند المؤيد بالله وأبى طالب لأن التى راجعها فى هذه الصورة ليست مجهولة، قال مولانا ﵇ هذا صحيح، ولا وجه لمن اعترض عليه بأن المراجعة أيضا مجهولة هنا، لأنه لا جهالة قطعا مع خطابه لكل واحدة يرفع اللبس بالرجعة أو يرفعه بايقاع طلاق نحو أن يقول: من لم أكن طلقتها منكن فهى طالق فيصرن كلهن مطلقات ثم يراجع جميعهن ان أحب، فيكون اللبس قد ارتفع فان كان قد طلق واحدة معينة منهن تطليقة قبل هذا القول فان لم يرد رفع الالتباس بالطلاق راجعهن والمطلقة الأولى تبقى عنده بواحدة لجواز أن تكون الثانية وقعت عليها وكل واحدة من البواقى باثنتين لجواز أن تكون كل واحدة هى المطلقة، فان كانت المطلقة الأولى ملتبسة أيضا كان كل واحدة من الزوجات عنده بواحدة لجواز أن تكون المطلقة الأولى هى المطلقة الثانية، فاذا أراد رفع الالتباس قال لهن: من لم أكن طلقتها منكن ثانيا فهى طالق فيصرن كلهن مطلقات ثم يراجعهن أن أحب، ثم يقول من لم أكن طلقتها أولا منكن فهى طالق ثم يراجعهن أن أحب فيكن كلهن قد بقى عنده بواحدة (١). فان كان قد طلق واحدة منهن اثنتين وراجعها قبل المطلقة الملتبسة حرمت عليه لجواز أن تكون الملتبسة وقعت عليها، ولا تخرج منه الا بطلاق فان فسخها الحاكم لم يجز له أن يتزوجها قبل أن تنكح زوجا غيره، لجواز أنها مثلثة، واذا تزوجها بعد التحليل لم يملك عليها الا واحدة من الطلاق (٢). وأما حكم الزوجات فى المهر فان كان قد دخل بهن كان لكل واحدة ما سمى لها أو مهر مثلها ان لم يسم لها، سواء مات أو طلق وان لم يكن قد دخل بهن، فان طلقهن فكل واحدة لها نصف المسمى ان سمى وان لم يسم فالمتعة، وان مات وقد سمى لهن مهرا ولم يقع منه دخول وجب لهن ثلاثة مهور ونصف بينهن ارباعا، فان اختلفت مهورهن استحقت كل واحدة سبعة اثمان مهرها وان كان قد دخل ببعضهن فعلى طريقة أهل الفقه ان كان قد دخل بثلاث كان للثلاث مهورهن كاملة والتى لم يدخل بها ثلاثة أرباع مهرها وان كان قد

стр. 4325

دخل بواحدة فقط كان للمدخول بها مهرها وللثلاث مهران وثلاثة أرباع مهر، فان دخل باثنتين فلهما مهران وللأخرتين مهر وثلاثة أرباع مهر وان لم يسم لهن مهرا استحقت كل مدخولة مهر المثل وغير المدخولة ولو أكثر من واحدة نصف متعة، فان سمى لواحدة فلها المسمى اذا دخل بها والا فثلاثة أرباعه وللبواقى نصف متعة وان سمى لثنتين فلهما مسماهما ان دخل بهما والا فمهر وثلاثة أرباع مهر وللآخرتين نصف متعة وان سمى لثلاث فلهن مسماهن ان دخل بهن والا فمهران وثلاثة أرباع مهر وللرابعة نصف متعة (١) وأما حكمهن فى الميراث فان كان قد دخل بهن ومات والمطلقة فى العدة فالميراث بينهن أرباعا وان مات وقد خرجت المطلقة من العدة أو مات قبل الدخول فالميراث لثلاث منهن وواحدة لا ميراث لها الا انها ملتبسة فيكون الميراث بينهن أرباعا، فان دخل بهن الا واحدة ومات والمطلقة فى العدة كان للتى لم يدخل بها ثمن الميراث والباقى للثلاث سواء، وان دخل باثنتين فلهما ثلث الميراث وربعه ولغيرهما ربعه وسدسه، وان دخل بواحدة فلها الثمن والسدس والباقى للثلاث (٢). مذهب الإمامية: جاء فى الخلاف أنه اذا قال الزوج لزوجته أنا منك طالق، أو أنا منك معتد، أو انا منك بائن أو حرام لم يكن ذلك شيئا لا صريحا ولا كناية ولو نوى ما نوى به، لأن الأصل بقاء العقد، وايقاع الطلاق بهذا اللفظ يحتاج الى دلالة سواء ادعوه صريحا أو كناية. أما من استدل بقول رسول الله ﷺ «الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى» فلا دلالة فيه، لأن رسول الله ﷺ انما أراد بذلك العبادات بدلالة أنه أثبت الفعل له بعد حصول النية وذلك لا يليق بالطلاق، لأنه بعد وقوعه لا يكون له وانما يكون عليه فعلم أنه أراد ما يكون له من العبادات التى يستحق بها الثواب (٣). واذا سأله بعض نسائه أن يطلقها فقال نسائى طوالق ولم ينو أصلا فانه لا تطلق واحدة منهن. وان نوى واحدة منهن فعلى ما نوى لاجماع الفرقة على أن الطلاق يحتاج الى نية وهذا قد خلا من نية فيجب أن لا يقع وأيضا لأن الأصل بقاء العقد، والبينونة تحتاج الى دليل (٤).

стр. 4326

مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أن من حلف بطلاق غير زوجته لا يمسها ثم تزوجها فمسها فهى طالق على القول بأن الأيمان تلزم على الزوجة ولو وقعت قبل تزوجها، ولا تطلق على غير ذلك القول، وان لم يمسها حتى مضت بانت منه على ذلك القول، ولم تبن منه على غير ذلك القول، وهو الصحيح، لما رواه أبو عبيدة عن جابر عن ابن أبى عباس رضى الله تعالى عنهم عن رسول الله ﷺ من أنه لا ايلاء ولا ظهار ولا طلاق قبل نكاح، وعن معاذ لا طلاق فيما لا يملك، وروى أن رجلا قال يا رسول الله: ان أمى عرضت على قرابة لأتزوجها فقلت هى طالق ان تزوجتها فقال ﷺ : لا بأس تزوجها (١). ومن حلف بطلاق امرأة أو طلاق المرأة أو طلاق النساء أو طلاق نساء ولم يكن له ذلك المذكور ولم يضفهما لنفسه ثم تزوج امرأة، ثم فعل ما حلف عليه لم يلزمه طلاق، وان أضافها الى نفسه بأن قال امرأتى أو امرأة لى لم يلزمه ذلك أيضا على الصحيح اذ لا امرأة له حين الحلف. وقيل يلزمه ذلك بناء على لزومه فيما لا يملك (٢). ثالثا: اضافة الطلاق الى جزء من المرأة مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع أنه لا خلاف فى أن الرجل اذا أضاف الطلاق الى جزء جامع منها كالرأس والوجه والرقبة والفرج أنه يقع الطلاق، لأن هذه الأعضاء يعبر بها عن جميع البدن، يقال فلان، يملك كذا وكذا رأسا من الرقيق وكذا وكذا رقبة، وقال الله «أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» (٣) والمراد بها الجملة وفى الخبر لعن الله الفروج على السروج، والوجه يذكر ويراد به الذات قال «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ» (٤) أى الا هو، ومن كفل بوجه فلان يصير كفيلا بنفسه فيثبت أن هذه الأعضاء يعبر بها عن جميع البدن فكان ذكرها ذكرا للبدن كأنه قال أنت طالق، وكذا اذا أضاف الى نفسها لأن قوام النفس بها ولأن الروح تسمى نفسا قال الله «اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها» (٥) ولو أضاف الطلاق الى دبرها لا يقع، لأن الدبر لا يعبر به عن جميع البدن بخلاف الفرج، ولا خلاف أيضا فى أنه اذا ضاف الطلاق الى جزء شائع منها بأن قال نصفك طالق أو ثلثك طالق أو ربعك طالق أو جزء منك أنه يقع الطلاق لأن الجزء

стр. 4327

الشائع محل للنكاح حتى تصح اضافة النكاح اليه فيكون محلا للطلاق، ولأن الاضافة الى الجزء الشائع يقتضى ثبوت حكم الطلاق فيه وأنه شائع فى جملة الأجزاء بعذر الاستمتاع بجميع البدن، لما فى الاستمتاع به استمتاع بالجزء الحرام فلم يكن فى ابقاء النكاح فائدة فيزول ضرورة. واختلف فيما اذا أضاف الطلاق الى الجزء المعين الذى لا يعبر به عن جميع البدن كاليد والرجل والاصبع ونحوها قال زفر رحمه الله تعالى يقع الطلاق، لأن اليد جزء من البدن فيصح اضافة الطلاق اليها كما لو أضاف الى الجزء الشائع منها. والدليل على أن اليد جزء من البدن أن البدن عبارة عن جملة أجزاء مركبة منها اليد فكانت اليد بعض الجملة المركبة، والاضافة الى بعض البدن اضافة الى الكل كما فى الجزء الشائع. وقال أصحابنا رحمهم الله تعالى لا يقع الطلاق، لقول الله «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» (١) فقد أمر الله تعالى بتطليق النساء والنساء جمع المرأة والمرأة اسم لجميع أجزائها، والأمر بتطليق الجملة يكون نهيا عن تطليق جزء منها لا يعبر به عن جميع البدن، لأنه ترك لتطليق جملة البدن، والأمر بالفعل نهى عن تركه والمنهى لا يكون مشروعا، فلا يصح شرعا، ولأن قوله يدك طالق أضافة الطلاق الى ما ليس محل الطلاق فلا يصح كما لو أضاف الطلاق الى خمارها، ودلالة الوصف أنه أضاف الطلاق الى يدها ويدها ليست بمحل للطلاق لوجهين أحدهما أنها ليست بمحل للنكاح حتى لا تصح أضافة النكاح اليها فلا تكون محلا للطلاق، لأن الطلاق رفع ما يثبت بالنكاح، ألا ترى أنها لما لم تكن محلا للاقالة، لأنها فسخ ما ثبت بالبيع كذا هذا. والوجه الثانى أن محل الطلاق محل حكم فى عرف الفقهاء وحكم الطلاق زوال قيد النكاح وقيد النكاح ثبت فى جملة البدن لا فى يدها وحدها، لأن النكاح أضيف الى جملة البدن، ولا يتصور القيد الثابت فى جملة البدن فى اليد وحدها فكانت الاضافة .. الى اليد وحدها اضافة الى ما ليس محل الطلاق فلا يصح وكذا يقال فى الجزء الشائع، لأنه لا يثبت الحكم فى البدن بالاضافة الى الجزء الشائع، بل لمعنى آخر وهو عدم الفائدة فى بقاء النكاح أو يضاف اليه لأنه من ضرورات الاضافة الى الجزء الشائع كمن قطع حبلا مملوكا له تعلق به قنديل غيره وههنا لا ضرورة لو تثبت الحرمة فى الجزء المعين مقصورا عليه لامكان الانتفاع بباقى البدن فكان بقاء النكاح مفيدا لكن لا قائل به على ما عرف فى الخلافيات. وأما قول زفر اليد جزء من البدن

стр. 4328

فنقول ان سلم ذلك لكنه جزء معين فلم يكن محلا للطلاق، بخلاف الجزء الشائع فانه غير معين وهذا، لأن الجزء اذا كان شائعا فما من جزء يشار اليه الا ويحتمل أن يكون هو المضاف اليه الطلاق فتعذر الاستمتاع بالبدن فلم يكن فى بقاء النكاح فائدة بخلاف المعين (١). مذهب المالكية: جاء فى التاج والإكليل نقلا عن ابن عرفة أن طلاق جزء المرأة ككلها، فلو قال لامرأته فوك أو رجلك أو اصبعك طالق طلقت كلها، قال ابن يونس رحمه الله تعالى، لأنه اذا اجتمع الحظر والاباحة فى شخص غلب حكم الحظر كالأمة بين الشريكين والمعتق بعضها من بعض والشاة يذبحها المجوسى والمسلم. قال سحنون: ولو قال شعرك طالق أو حرام فلا شئ عليه اذ ليس الشعر بشئ قلت قال بعض أصحابنا تحرم اذا حرم شعرها، لأنه من محاسنها ومن خلقها حتى يزايلها وكذلك لو قال كلامك على حرام تحرم، لأنه من محاسنها قال سحنون رحمه الله تعالى: لا أرى عليه شيئا فى الكلام والشعر، وكذلك قال ابن عبد الحكم. وقال أشهب رحمه الله تعالى أنها تحرم عليه. وقال بعض القرويين: اذا طلق كلام امرأته لزمه الطلاق لأن من كلام المرأة ما لا يحل أن يسمعه الا الزوج، فقد حرم ذلك النوع على نفسه فيلزمه الطلاق بهذا. ونقل ابن يونس رحمه الله تعالى أنها لا تطلق بطلاق سعالها أو بصاقها أو دمعها. قال ابن عبد السّلام رحمه الله تعالى لم أقف فى السعال للمتقدمين الا على عدم اللزوم. وقال ابن عرفة رحمه الله تعالى ظاهر كلام محمد وابن عبد الحكم لغو السعال والبصاق، وقال ابن القصار: لا أعرف نصا فى الدمع والريق والدم (٢). مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج أنه لو قال شخص لزوجته أنت طالق أو طلقتك فذاك واضح، وكذا لو قال جسمك أو جسدك أو روحك أو شخصك أو جثتك أو ذاتك طالق وان طلق جزءا منها كقوله يدك أو رجلك أو

стр. 4329

نحو ذلك من أعضائها المتصلة بها، أو ربعك أو بعضك أو جزؤك سواء أكان معلوما كالمثال الأول، أو مبهما كالمثال الثانى والثالث، أصليا كان أو زائدا، ظاهرا كما مر أو باطنا كيدك أو كان الجزء مما ينفصل منها فى الحياة كشعرك أو ظفرك طالق فان الطلاق يقع جزما، واحتجوا له بالاجماع، ولأنه طلاق صدر من أهله فلا ينبغى أن يلغى وتبعيضه متعذر، لأن المرأة لا تتبعض فى حكم النكاح، فوجب تعميمه، وبالقياس على العتق، بجامع ان كلا منهما ازالة ملك يحصل بالصريح والكناية، ونظر فى القياس بأن العتق محبوب والطلاق مبغوض، وبأن العتق يقبل التجزأة فصحت اضافته للبعض بخلاف الطلاق، وكذا قوله دمك طالق يقع به الطلاق على المذهب لأن به قوام البدن كالروح. وفى وجه لا يقع لأنه كفضلة. وقطع بعضهم بالأول. أما اذا أضاف الطلاق الى فضلة كريق وعرق وبول فانه لا يقع بذلك الطلاق، لأنها غير متصلة اتصال خلقة بخلاف ما قبلها، وكذا منى ولبن لا يقع بهما فى الأصح لأنهما وان كان أصلهما دما فقد تهيآ للخروج بالاستحالة كالبول. والرأى الثانى المقابل للأصح: يقع بهما كالدم، لأنه أصل كل واحد منهما، وكالفضلات الاخلاط كالبلغم. ولا يقع طلاق أضيف الى الجنين لأنه شخص مستقل بنفسه وليس محلا للطلاق ولا بالعضو الملتحم بالمرأة بعد الفصل منها، لأنه كالمنفصل بدليل وجوب قطعه وعدم تعلق القصاص به ولا يقع بالمعانى القائمة بالذات كالسمع والبصر والحركة وسائر الصفات المعنوية كالحسن والقبح والملاحة، لأنها ليست أجزاء من بدنها، والشحم والسمن جزءان من البدن فيقع بالاضافة الى كل منهما الطلاق وان نوزع فى الأول. ولو قال اسمك طالق لم تطلق ان لم يرد به الذات فان أرادها به طلقت. وان قال نفسك - باسكان الفاء - طالق طلقت لأنها أصل الآدمى، أما بفتح الفاء فلا تطلق لأنه أجزاء من الهواء يدخل الرئة ويخرج منها لا جزء من المرأة ولا صفة لها. ولو قال حياتك طالق طلقت أن أراد بها الروح وان أراد المعنى فلا تطلق كسائر المعانى وان أطلق فهو كالأول كما بحثه بعض المتأخرين. والطلاق فيما مر يقع على الجزء ثم يسرى الى باقى البدن كما فى العتق، فلو قال ان دخلت الدار فيمينك طالق فقطعت ثم دخلت لم تطلق كما لو خاطبها بذلك ولا يمين لها بأن قال لمقطوعة يمين مثلا يمينك طالق فانه لا يقع على المذهب

стр. 4330

المنصوص لفقدان الذى يسرى منه الطلاق الى الباقى وكما لو قال لها لحيتك أو ذكرك طالق. والطريق الثانى تخريجه على الخلاف فان جعلناه من باب التعبير بالبعض عن الكل وقع أو من باب السراية فلا. وصور الرويانى المسئلة بما اذا فقدت يمينها من الكتف، وهو يقتضى أنها تطلق فى المقطوعة من الكف أو من المرفق وهو كذلك، لأن اليد حقيقة الى المنكب (١). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع أنه ان قال الرجل لزوجته نصفك أو جزء منك أو اصبعك أو يدك، ولها يد - أو دمك طالق طلقت، لأنه أضاف الطلاق الى جزء ثابت استباحه بعقد النكاح فأشبه الجزء الشائع، بخلاف ما اذا قال: زوجتك نصف بنتى أو يدها أو نحو ذلك فانه لا يصح النكاح، لكن لو قال اصبعك طالق أو يدك طالق ولا أصبع لها فى الأولى ولا يد لها فى الثانية لم تطلق أو قال لها ان قمت فيمينك مثلا طالق فقامت بعد قطعها لم تطلق. لأنه أضيف الى ما ليس منها فلم يقع، وفى الأخيرة وجد الشرط ولا يمين لها فلم يقع. وان قال لها شعرك طالق أو ظفرك طالق أو سنك أو لبنك أو منيك طالق لا تطلق لأن تلك الأجزاء تنفصل عنها مع السلامة فلا تطلق باضافة الطلاق اليها كالحمل، أو قال: سوادك أو بياضك طالق لم تطلق لأنه عرض، أو قال ريقك أو دمعك أو عرقك طالق لم تطلق لأن ذلك ليس جزءا منها. ولو قال روحك طالق لم تطلق لأن الروح ليست عضوا ولا شيئا يستمتع به فأشبهت السواد والبياض. ولو قال حملك طالق لم تطلق لأنه ليس جزءا منها. ولو قال سمعك أو بصرك طالق لم تطلق لأنه عرض كالبياض والسواد. أما لو قال لها: حياتك طالق فانها تطلق، لأنه لا بقاء لها بدونها فأشبه ما لو قال لها رأسك طالق (٢).

стр. 4331

مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار: أن الزوج ان قال لزوجته بعضك طالق أو جزء منك طالق أو شئ منك طالق طلقت اجماعا اذ لا مخصص لجزء دون جزء، فان عين بعضا كالشعر والظفر والرأس واليد والكبد والرئة والعظم طلقت أيضا اذ لا يتبعض تحريمها وكغير المعين، فان أضاف الى منفصل كالعرق واللبن والبول والريق والدمع والمنى لم يقع، وعن قوم يقع قلنا: منفصلة فأشبهت الظل والمكان. فان قال: حسنك طالق أو جمالك أو لونك أو بياضك لم يقع اذ هى صفات، فليست جزءا منها، والصوت كالمنفصل وكذلك الحياة والروح. قال الامام يحيى بل هما كالمتصل اذ هما قوام الانسان وأصلاه قلت والأول أولى، فان قال: ذكرك طالق أو لحيتك طالق لم تطلق اجماعا اذ لم يقع على شئ منها، وكذا لو قال: يمينك - وهى مقطوعة - طالق، أو قال عينك - وهى مقلوعة - طالق، فان قال ان دخلت الدار فيمينك طالق فقطعت ثم دخلت فوجهان. قال الامام يحيى أصحهما لا تطلق اذ سرايته مشروطة بالاتصال عند وقوعه ولا اتصال. وقيل: يقع اذ البعض عبارة عن الكل قال صاحب البحر: لا نسلم بهذا. وفى الشحم والدم تردد. وقيل هما كاللبن، اذ هما مائعان منفصلان. وقيل كاللحم اذ هما قوام الانسان. قال الامام يحيى: الشحم كاللحم اذ يقال لحم سمين، والدم كاللبن لانفصاله قلت: وهو الأصح. فان قطعت الاذن ثم التحمت ثم طلقت فوجهان. قال الامام يحيى: أصحهما الطلاق اذ صارت كالمتصلة من الأصل (١). مذهب الإمامية: جاء فى الخلاف أن الزوج اذا قال لزوجته يدك أو رجلك أو شعرك أو أذنك طالق لا يقع به شئ من الطلاق لقول الله «فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» (٢) وهذا ما

стр. 4332

طلقها وانما طلق شعرها أو يدها أو رجلها (١). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أن الزوج ان قال لزوجته طلقت بدنك لا اسمك طلقت لا ان عكس وطلقت ان قال طلقت نصفك، أو ثلثك أو نحو ذلك من الكسور ولو دق، أو قال طلقت جزءك أو بعضك أو تسمية منك أو نحو ذلك أو طلقت يدك أو شعرك أو رجلك أو فرجك أو نحو ذلك من الأعضاء طلقت. وان طلق عضوا أو شيئا منها منفصلا لم تطلق ولو ردته بعد واتصل. وان انفصل وردته فاتصل ثم طلقه فقولان. ولا تطلق ان طلق لعابها أو مخاطها أو نحوهما. وان قال لها طلقك نصفى أو نحو ذلك طلقت. وان قال طلقك يدى أو رجلى أو نحو ذلك طلقت أن اتصل ذلك. وقيل لا ولا تطلق ان انفصل (٢). رابعا: اضافة تفويض الطلاق الى الوقت مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع: أن تفويض الطلاق الى المرأة اذا اضيف الى الوقت جاز، لأن الطلاق يحتمل الاضافة الى الوقت فكذا تمليكه بأن قال أمرك بيدك غدا أو رأس شهر كذا فجاء الوقت صار الأمر بيدها، وكان على مجلسها من أول الغد ورأس الشهر وأول الغد من حين يطلع الفجر الثانى ورأس الشهر ليلة الهلال ويومها. وان قال أمرك بيدك اذا هل الشهر يصير الأمر بيدها ساعة يهل الهلال ويتقيد بالمجلس. ولو قال أمرك بيدك اليوم وغدا أو قال أمرك بيدك هذين اليومين فلها الأمر فى اليومين تختار نفسها فى أيهما شاءت ولا يبطل بالقيام عن المجلس ما بقى شئ من الوقتين، وهل يبطل باختيارها زوجها. قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يخرج الأمر من يدها فى جميع الوقت حتى لا تملك أن تختار نفسها بعد ذلك وان بقى الوقت، لأن قولها اخترت زوجى رد للتمليك، والتمليك تمليك واحد فيبطل برد واحد كتمليك البيع. وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى يبطل خيارها فى ذلك المجلس ولا يبطل فى

стр. 4333

مجلس آخر، لأنه جعل الأمر بيدها فى جميع الوقت فاعراضها فى بعض الوقت لا يبطل خيارها فى الجميع. ولو قال لها: أمرك بيدك اليوم وبعد غد فاختارت زوجها اليوم فلها أن تختار نفسها بعد غد، وكذلك اذا ردت الأمر فى يومها بطل أمر ذلك اليوم وكان الأمر بيدها بعد غد حتى كان لها أن تختار نفسها بعد غد. ذكر القدورى هذه المسئلة ونسب القول الى أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى. وذكرها فى الجامع الصغير ولم يذكر الاختلاف. والوجه أنه جعل الأمر بيدها فى وقتين وجعل بينهما وقتا لا خيار لها فيه فصار كل واحد من الوقتين شيئا منفصلا عن صاحبه مستقلا بنفسه فى الأمر مفردا به فيتعدد التفويض معنى كأنه قال أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك بعد غد فرد الأمر فى احدهما لا يكون ردا فى الآخر بخلاف قوله أمرك بيدك اليوم أو الشهر أو السنة أو اليوم أو غدا، أو هذين اليومين على قول من يقول يبطل الأمر، لأن هناك الزمان زمان واحد لا يتخلله ما لا خيار لها فيه فكان التفويض واحدا، فرد الأمر فيه يبطله. ولو قال أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك غدا فهما أمران حتى لو اختارت زوجها اليوم أو ردت الأمر فهو على خيارها غدا، لأنه لما كرر اللفظ فقد تعدد التفويض فرد احدهما لا يكون ردا للآخر، ولو اختارت نفسها فى اليوم فطلقت ثم تزوجها قبل مجئ الغد فأرادت أن تختار فلها ذلك وتطلق أخرى اذا اختارت نفسها، لأنه ملكها لكل واحدة من التفويضين طلاقا، فالايقاع بأحدهما لا يمنع من الايقاع بالآخر. ولو قال لها أمرك بيدك هذه السنة فاختارت نفسها ثم تزوجها. لم يكن لها أن تختار فى بقية السنة فى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى. وقال أبو يوسف وقياس قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى أن يلزمها الطلاق فى الخيار الثانى ولست أروى هذا عنه ولكن هذا قياس قوله ولو كان ترك القياس واستحسن لكان مستقيما. ولو لم تختر نفسها ولا زوجها ولكن الزوج طلقها واحدة ولم يكن دخل بها ثم تزوجها فى تلك السنة فلا خيار لها فى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى، لأن الزوج تصرف فيما فوض اليها فيخرج الأمر من يدها كالموكل اذا باع ما وكل ببيعه فان الوكيل ينعزل. وعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى الخيار لأن جعل الأمر باليد فيه معنى التعليق

стр. 4334

فزوال الملك لا يبطله ما دام طلاق الملك الأول قائما كما فى سائر التعليقات. وقول أبى يوسف رحمه الله تعالى ان الزوج تصرف فيما فوض اليها ليس كذلك لأنه يملك ثلاث تطليقات ولم يفوض اليها الا واحدة فيقتضى خروج المفوض من يده لا غير كما اذا وكل انسانا ببيع ثوبين له فباع الموكل احدهما لم تبطل الوكالة، كذا هذا (١). مذهب المالكية: جاء فى شرح الخرشى أن الزوج اذا قال لزوجته أمرك بيدك الى سنة وقفت متى علم ذلك، ولا تترك تحته وأمرها بيدها حتى توقف فتقضى برد أو طلاق الا أن يطأ وهى طائعة فيزول ما بيدها ولا قضاء لها بعد الأجل عملا باللفظ، فان أوقفها الحاكم وأمرها بايقاع الطلاق أورد ما بيدها من التمليك فلم تفعل فانه يسقط ما بيدها ولا يمهلها وان رضى الزوج لحق الله تعالى لأن فيه التمادى على عصمة مشكوك فيها. وعمل بمقتضى جوابها الصريح فان أجابت بالطلاق عمل بمقتضاه كقولها أنا طالق منك أو طلقت نفسى أو أنا بائنة أو أنت بائن منى، وان أجابت برده عمل بمقتضاه كقولها رددت ما ملكتنى أولا أقبله منك ونحو ذلك كما اذا طلق هو بلفظ صريح فانه يعمل بمقتضاه. ومثل ردها بالقول كما مر ردها بفعل صريح كما اذا مكنته من نفسها ولو من المقدمات وهى طائعة عالمة بالتمليك، ولو جهلت الحكم ولم يفعل فانه يبطل ما بيدها، وكذا لو ملك أجنبيا أمرها فخلى بينه وبينها ومكنه منها زال ما بيده، فلو مكنته غير عالمة لم يبطل ما بيدها، والقول قولها فى عدم العلم وقوله فى الاصابة ان علمت الخلوة وفى الطوع فى الوط ء بيمينه، بخلاف القبلة فقولها بيمينها أى أن قالت أكرهنى أو غلبنى عليها بخلاف الوط ء، لأن الوط ء يكون على هيئة وصفة قاله أصبغ رحمه الله تعالى بخلاف القبلة. واذا قال اختارى اليوم كله فمضى اليوم ولم تختر فلا خيار لها ويبطل ما بيدها والمراد باليوم الزمن قل أو كثر وكلام المؤلف شامل لما اذا علمت أم لا، وهو واضح، وشامل أيضا لما اذا حصل لها جنون أو اغماء فى جميع زمن التفويض، وانظر هل الحكم كذلك أو ينظرها الحاكم فى الجنون والاغماء أم لا (٢).

стр. 4335

مذهب الشافعية: جاء فى المهذب أنه يجوز للزوج أن يفوض الطلاق الى امرأته، لما روت عائشة رضى الله تعالى عنها قالت لما أمر الله تعالى رسوله ﷺ بتخيير نسائه بدأ بى فقال: انى مخبرك خبرا وما أحب أن تصنعى شيئا حتى تستأمرى أباك، ثم قال: ان الله تعالى قال: ﴿قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً» (١) فقلت أو فى هذا أستأمر أبى فانى أريد الله ورسوله والدار الاخرة ثم فعل أزواج النبى ﷺ ما فعلته. واذا فوض الطلاق اليها فالمنصوص أن لها أن تطلق ما لم يتفرقا عن المجلس أو يحدث ما يقطع ذلك وهو قول أبى العباس بن القاص. وقال أبو اسحاق لا تطلق الا على الفور، لأنه تمليك يفتقر الى القبول فكان القبول فيه على الفور كالبيع. وحمل قول الشافعى رحمه الله تعالى على أنه أراد مجلس الخيار لا مجلس القعود، وله أن يرجع فيه قبل أن تطلق. وقال أبو على بن خيران ليس له أن يرجع، لأنه طلاق معلق بصفته فلم يجز الرجوع فيه كما لو قال لها ان دخلت الدار فأنت طالق وهذا خطأ، لأنه ليس بطلاق معلق بصفة وانما هو تمليك يفتقر الى القبول يصح الرجوع فيه قبل القبول كالبيع (٢). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع أن الزوج اذا قال لامرأته اختارى نفسك يوما أو أسبوعا أو شهرا ونحوه فتملكه الى انقضاء ذلك فان قام الزوجان من المجلس بعد أن خيرها وقبل الطلاق بطل خيارها أو قام أحدهما من المجلس بطل الخيار، لأن القيام يبطل الذكر فهو اعراض بخلاف المقصود، وكذا أن خرجا من الكلام الذى كانا فيه الى غيره بطل خيارها بالاعراض عنه. وان قال لها اختارى اليوم وغدا وبعد غد فلها ذلك فان ردته فى اليوم الأول بطل الخيار كله فلا خيار لها فى غد ولا ما بعده لأنه خيار واحد فى مدة واحدة فاذا بطل أوله بطل فيما بعده بخلاف ما لو قال لها اختارى اليوم وبعد غد فانها اذا ردته فى الأول لم يبطل بعد غد، لأنهما خياران منفصل أحدهما من صاحبه.

стр. 4336

وان قال اختارى نفسك اليوم واختارى نفسك غدا فردته فى اليوم الأول لم يبطل الخيار فى اليوم الثانى، لأنهما خياران كما دل عليه اعادة الفعل. ولو خيرها شهرا فاختارت نفسها ثم تزوجها أو لم تخترها لكن طلقها ثم تزوجها لم يكن لها عليه خيار لأن الخيار المشروط فى عقد لا يثبت فى عقد سواه كالبيع. وان جعل الخيار لها اليوم كله أو جعل أمرها بيدها فردته أو رجع فيه أو وطئها بطل خيارها لأنه توكيل وقد رجع فيه (١). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أن من خيرت امرأته فاختارت نفسها أو اختارت الطلاق أو اختارت زوجها أو لم تختر شيئا فكل ذلك لا شئ وكل ذلك سواء ولا تطلق بذلك ولا تحرم عليه ولا لشئ من ذلك حكم ولو كرر التخيير وكررت هى اختيار نفسها أو اختيار الطلاق ألف مرة وكذلك ان ملكها أمر نفسها وجعل أمرها بيدها ولا فرق، لأنه لم يأت فى القرآن ولا روى عن رسول الله ﷺ أن قول الرجل لامرأته أمرك بيدك أو قد ملكتك أمرك أو اختارى يوجب أن تكون طالقا. أو أن لها أن تطلق نفسها أو أن تختار طلاقا فلا يجوز أن يحرم على الرجل فرج أباحه الله تعالى له ورسوله ﷺ بأقوال لم يوجبها الله تعالى ولا رسوله ﷺ (٢). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار: أنه يصح توقيت تمليك الطلاق بأن يقول لها: ملكتك طلاق نفسك غدا أو بعد شهر أو نحو ذلك والقول بعد ذلك الوقت أو بعد العزل حيث وقع الاختلاف بعده للاصل - وهو المملك - فى نفى الفعل (٣). مذهب الإمامية: الإمامية بين مبيح للتفويض ومانع له فقد جاء فى الروضة البهية أن الطلاق لا يقع بالتخيير للزوجة بين الطلاق والبقاء بقصد الطلاق وان اختارت نفسها فى الحال على أصح القولين لقول الصادق

стр. 4337

عليه السّلام «ما للناس والخيار انما هذا شئ خص الله به رسول الله ﷺ ». وذهب ابن الجنيد الى وقوعه به لصحيحة حمران عن الباقر ﵇: المخيرة تبين من ساعتها من غير طلاق وحملت على تخيرها بسبب غير الطلاق كتدليس وعيب جمعا (١). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل: أنه من رجع أمرها بيدها بتخيير أو بتعليق لمعلوم لا تطلق نفسها فى مانع صلاة من حيض أو نفاس أو انتظارهما، ولا تطلق نفسها أكثر من تطليقة واحدة (٢). حكم اضافة الخلع الى الوقت مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع أنه يجوز للمخالع أن يضيفه الى وقت نحو أن يقول خالعتك على ألف درهم غدا أو رأس شهر كذا، والقبول اليها بعد مجئ الوقت حتى لو قبلت قبل ذلك لا يصح، لأن الاضافة الى الوقت تطليق عند وجود الوقت فكان قبولها قبل ذلك هدرا. ولو شرط الخيار لنفسه بأن قال خالعتك على ألف درهم على أنى بالخيار ثلاثة أيام لم يصح الشرط ويصح الخلع اذا قبلت. ولو شرط الخيار لها بأن قال خالعتك على الف درهم على أنك بالخيار ثلاثة أيام فقبلت جاز الشرط عند أبى حنيفة وثبت لها الخيار، حتى انها اذا اختارت فى المدة وقع الطلاق ووجب المال، وان ردت لا يقع الطلاق ولا يلزمها المال. وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى شرط الخيار باطل والطلاق واقع والمال لازم وانما اختلف الجانبان فى كيفية هذا النوع لأنه طلاق عندنا، ومعلوم أن المرأة لا تملك الطلاق بل هو ملك الزوج لا ملك المرأة فانما يقع بقول الزوج وهو قوله خالعتك فكان ذلك منه تطليقا الا أنه علقه بالشرط والطلاق يحتمل التعليق بالشرط والاضافة الى الوقت لا تحتمل الرجوع والفسخ ولا يتقيد بالمجلس ويقف الغائب عن المجلس، ولا يحتمل شرط الخيار بل يبطل الشرط ويصح الطلاق، وأما فى جانبها فانه معاوضة المال، لأنه تمليك المال بعوض، وهذا معنى معاوضة المال فتراعى فيه أحكام معاوضة المال كالبيع ونحوه.

стр. 4338

الا أن أبا يوسف ومحمدا يقولان فى مسألة الخيار ان الخيار انما شرع للفسخ والخلع لا يحتمل الفسخ لأنه طلاق عندنا. وجواب أبى حنيفة عن هذا أن يحمل الخيار فى منع انعقاد العقد فى حق الحكم على أصل أصحابنا فلم يكن العقد منعقدا فى حق الحكم للحال بل هو موقوف فى علمنا الى وقت سقوط الخيار (١). مذهب المالكية: جاء فى شرح الخرشى أن المرأة لو قالت لزوجها طلقنى فى جميع هذا الشهر أو اليوم بألف ففعل ما سألته فانها تبين من عصمته، ويلزمها أن تدفع له الألف التى عينتها، وسواء أوقع البينونة فى أول الشهر أو اليوم أو فى أثنائه أو آخره. ولو أن الرجل قال لزوجته أنت طالق غدا بألف من الدراهم أو الابل مثلا فقبلت المرأة ذلك فى الحال فانها تطلق فى الحال ويلزمها المسمى، ومثله اذا قالت المرأة طلقنى غدا ولك ألف، فاذا طلق فى الغد أو قبله استحق الألف اذا فهم من مقصودها تعجيل الطلاق، وان فهم منها تخصيص اليوم لم يلزمها ان طلقها قبله، ولا يلزمها أن طلقها بعده مطلقا ويقع الطلاق بائنا على كل حال (٢). وجاء فى التاج والاكليل نقلا عن المدونة أنه ان قال لها أنت طالق غدا ان شئت فقالت أنا طالق الساعة، أو قال لها أنت طالق الساعة أن شئت فقالت: أنا طالق غدا وقع الطلاق فيهما جميعا الساعة (٣). مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج أن المرأة لو قالت لزوجها طلقنى غدا بألف، أو ولك على ألف كما فى المحرر، أو أن طلقتنى غدا فلك على ألف، أو خذ هذا الألف على أن تطلقنى غدا كما فى الروضة وأصلها فطلق غدا أو قبله فسد الخلع وبانت، لأنه ان طلق فى الغد فقد حصل مقصودها وان طلق قبله فقد حصله مع زيادة ولكن بمهر المثل لا بالمسمى، سواء أعلم فساد الخلع أم لا، لأن هذا الخلع دخله شرط تأخير الطلاق وهو فاسد لا يعتد به فيسقط من العوض ما يقابله وهو

стр. 4339

مجهول، فيكون الباقى مجهولا، والمجهول يتعين الرجوع فيه الى مهر المثل. وقيل فى قول من طريق حاكية لقولين بانت بالمسمى. واعترض بأن هذا القول مبنى على فساد الخلع، ولزوم المسمى مبنى على صحته. وأجيب بأن المراد بانت بمثل المسمى كما قاله العراقيون. ولو قصد بطلاقه فى الغد ابتداء الطلاق وقع رجعيا، فان اتهمته حلف كما قاله ابن الرفعة، ولو طلقها بعد الغد وقع رجعيا، لأنه خالف قولها فكان مبتدئا فان ذكر مالا فلابد من القبول وان قالت طلقنى شهرا بألف ففعل وقع مؤبدا لأن الطلاق لا يؤقت بمهر المثل لفساد الصيغة بالتأقيت (١). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع: أن الزوجة لو قالت لزوجها طلقنى بألف الى شهر أو بعد شهر فطلقها قبله فلا شئ له نصا، لأنه اختار ايقاع الطلاق من غير عوض، ويقع رجعيا، ولو أجابها بقوله اذا جاء رأس الشهر فأنت طالق استحق العوض ووقع الطلاق عند رأس الشهر بائنا لأنه بعوض. وان قالت طلقنى بألف من الآن الى شهر فطلقها قبل الشهر استحقه لأنه أجابها الى سؤالها، أما أن طلقها بعده فلا يستحقه ويقع الطلاق رجعيا (٢). مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار: أن الزوجة لو قالت لزوجها طلقنى غدا على ألف أو اذا طلقتنى غدا فلك ألف وقع بطلاقه غدا خلعا لا بعد غد، قال الداعى يحيى: وكذا لو طلق فى الحال. قال صاحب البحر هذا اذا كان مؤقتا بغد لقولهما: اذ قد وافق وزاد خيرا، ولا يستحق الألف الا بعد وقوع الطلاق، فان طلق بعد الغد بطل الخلع وكان رجعيا للمخالفة وكذا لو طلق فى الحال غير مؤقت بغد، فان قالت خذ منى ألفا وأنت مخير فى تطليقى من اليوم الى شهر فطلق فى الشهر لقصد الأخذ استحق ما شرطت لا بعد

стр. 4340

الشهر للمخالفة فان قال أنت طالق غدا على ألف فقبلت فى المجلس فاذا جاء الغد وقع الطلاق خلعا واستحق الألف (١). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أن الزوجة أن قالت لزوجها رددت لك مالك اليوم على أن تطلقنى غدا أو عكست فقبل ففداء على ما شرطت، وان قالت رددته لك حين هل الهلال فقبل لم يقع حتى يهل وفى رددته لك الساعة على أن يقع الطلاق اذا هل فداء أن قبل على ما شرطت. وان قالت رددته لك على أن تطلقنى عند اتيان المطر أو أجل لا يعرف وقع الفداء فى حينه (٢). حكم اضافة الرجعة الى وقت مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع أن من شروط صحة الرجعة عدم اضافتها الى وقت فى المستقبل فلو قال الزوج بعد الطلاق اذا جاء غد فقد راجعتك غدا، أو رأس شهر كذا لم تصح الرجعة فى قولهم جميعا، لأن الرجعة استيفاء ملك النكاح فلا يحتمل الاضافة الى وقت فى المستقبل كما لا يحتملها انشاء الملك ولأن الرجعة تتضمن انفساخ الطلاق فى انعقاده سببا لزوال الملك ومنعه عن عمله فى ذلك، فاذا أضافها الى وقت فى المستقبل فقد استبقى الطلاق الى غاية واستبقاء الطلاق الى غاية يكون تأبيدا له، اذ هو لا يحتمل التوقيت، كما اذا قال لامرأته أنت طالق يوما أو شهرا أو سنة أنه لا يصح التوقيت ويتأبد الطلاق فلا تصح الرجعة هذا اذا أنشأ الرجعة فأما اذا أخبر عن الرجعة فى الزمن الماضى بأن قال كنت راجعتك أمس، فان صدقته المرأة فقد ثبتت الرجعة سواء قال ذلك فى العدة أو بعد انقضاء العدة بعد أن كانت المرأة فى العدة أمس، وان كذبته فان قال ذلك فى العدة فالقول قوله، لأنه أخبر عما يملك انشاءه فى الحال، لأن الزوج يملك الرجعة فى الحال ومن أخبر عن أمر يملك انشاءه فى الحال يصدق فيه اذ لو لم يصدق ينشئه للحال فلا يفيد التكذيب فصار كالوكيل قبل العزل اذا قال بعته أمس، وان قال بعد انقضاء العدة فالقول قولها، لأنه أخبر عما لا يملك انشاءه فى الحال لأنه لا يملك الرجعة بعد انقضاء العدة فصار كالوكيل بعد العزل اذا قال قد بعت وكذبه الموكل ولا يمين عليها فى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى.

стр. 4341

وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تستحلف. فان أقام الزوج بينة قبلت بينته وتثبت الرجعة، لأن الشهادة قامت على الرجعة فى العدة فتسمع ولو كانت المطلقة أمة الغير فقال زوجها بعد انقضاء العدة كنت راجعتك وكذبته الأمة وصدقه المولى فالقول قولها عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى ولا تثبت الرجعة. وعندهما القول قول الزوج والمولى وتثبت الرجعة لأنها ملك المولى. ويدل لأبى حنيفة أن انقضاء عدتها اخبار منها عن حيضها وذلك اليها لا الى المولى كالحرة. فان قال الزوج لها قد راجعتك فقالت مجيبة له قد انقضت عدتى فالقول قولها عند أبى حنيفة مع يمينها. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى القول قول الزوج. وأجمعوا على أنها لو سكتت ساعة ثم قالت انقضت عدتى يكون القول قول الزوج (١). مذهب المالكية: جاء فى مواهب الجليل أن الرجل اذا لم ينجز رجعة زوجته بأن يقول راجعت زوجتى، بل علقها كما لو قال اذا كان غد فقد ارتجعتك، قال مالك لا يكون ذلك رجعة. قال عبد الحق هذه الرجعة تكون باطلة مطلقا. وقيل: لا تكون رجعة الآن وتصح اذا جاء غد، فابطالها انما هو الآن فقط (٢). مذهب الشافعية: جاء فى الأم قال الشافعى رحمه الله تعالى: اذا قال الرجل لامرأته وهى فى العدة من طلاقه اذا كان غد فقد راجعتك واذا كان يوم كذا وكذا فقد راجعتك، واذا قدم فلان فقد راجعتك، واذا فعلت كذا فقد راجعتك فكان كل ما قال لم يكن رجعة. واذا قال الرجل لامرأته اذا كان أمس فقد راجعتك لم تكن رجعة بحال ولو نوى اذا كان أمس يوم الاثنين فقد راجعتك لم يكن رجعة، وليس بأكثر

стр. 4342

من قوله لها اذا كان غد فقد راجعتك فلا يكون رجعة. واذا قال لها فى العدة قد راجعتك أمس أو يوم كذا ليوم ماض بعد الطلاق كانت رجعة (١). وجاء فى اعانة الطالبين أنه يشترط فى الرجعة عدم التأقيت فلو قال لها راجعتك شهرا لم يصح (٢). مذهب الحنابلة: جاء فى هداية الراغب أنه لا يصح تعليق الرجعة فاذا قال الرجل لامرأته وهى فى العدة اذا جاء رأس الشهر فقد راجعتك لم يصح (٣). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار أن الرجعة تصح مشروطة بوقت نحو أن يقول لها والعدة باقية اذا جاء غد فقد راجعتك فلا يثبت حكمها الا من فجر غد. والمختار عدم الرجعة، لأن الرجعة انما تقع عقيب حصول الشرط وهنا لم تقع عقيبه، وعن عامر ولو بعدها الا اذا قال فقد راجعتك الآن (٤). حكم اضافة الايلاء الى الوقت أو الى امرأة مبهمة أو مجهولة مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع أن المولى اذا أضاف الايلاء الى الوقت صار موليا، بأن قال اذا جاء غد فو الله لا أقربك أو قال اذا جاء رأس شهر كذا فو الله لا أقربك ويعتبر ابتداء المدة من وقت وجود الوقت لأن الايلاء يمين واليمين تحتمل الاضافة الى الوقت كسائر الايمان (٥). واذا قال لامرأتين له والله لا أقربكما صار موليا منهما للحال حتى لو مضت

стр. 4343

أربعة أشهر ولم يقربهما فيها بانتا جمعيا، ويبطل، وكذا اذا قال لنسائه الأربع: والله لا أقربكن صار موليا منهن للحال حتى لو لم يقربهن حتى مضت أربعة أشهر بن جميعا، وهذا قول أصحابنا الثلاثة، وهو استحسان. والقياس أن لا يصير موليا فى الأول ما لم يطأ واحدة منهما فيصير موليا من الأخرى. وفى الثانى لا يصير موليا ما لم يطأ واحدة فيصير موليا من الأخرى. وفى الثالث لا يكون موليا ما لم يطأ الثالثة منهن فيصير موليا من الرابعة وهو قول زفر رحمه الله تعالى. وجه القياس أن المولى من لا يمكنه قربان امرأته من غير حنث يلزمه وههنا يمكنه فى الصورة الأولى قربان احداهما من غير حنث يلزمه، لأنه لا يحنث بوط ء احداهما اذ جعل شرط الحنث قربانهما من غير شئ يلزمه ولم يوجد وفى الصورة الثانية يمكنه قربان الثلاث منهن من غير حنث يلزمه ألا ترى أنه لا يحنث بوط ء الثلاث منهن فلم يوجد حد المولى فلا يكون موليا. واذا وطئ احداهما أو وطئ الثلاث منهن فلا يمكنه وط ء الباقية الا بحنث يلزمه فوجد حد الايلاء فيصير موليا. ووجه الاستحسان أن المولى من لا يمكنه وط ء امرأته فى المدة من غير شئ يلزمه بسبب اليمين وههنا لا يمكنه وطؤها فى المدة من غير شئ يلزمه بسبب اليمين، لأنه لو وطئ احداهما أو الثلاث منهن لزمه تعيين الأخرى للايلاء، وهذا شئ يلزمه بسبب اليمين، وقد وجد حد الايلاء، فيكون موليا، ولو قرب احداهما لا كفارة عليه، لعدم شرط الحنث وهو قربانهما، ولكن يبطل ايلاؤه منها، لأن ذلك يقف على القربان وقد وجد، والايلاء فى حق الباقية على حاله، لانعدام المبطل فى حقهما وهو القربان، ولو قربهما جميعا بطل ايلاؤهما وعليه كفارة اليمين لوجود المبطل لهما والموجب للكفارة وهو قربانهما، ولو ماتت احداهما قبل مضى أربعة أشهر بطل ايلاؤها ولا تجب الكفارة، وان وطئ الأخرى بعد ذلك بالاجماع، لأن شرط وجوب الكفارة قربانهما ولم يوجد، ولو طلق احداهما لا يبطل الايلاء. أما اذا قال والله لا أقرب أحداكما فانه يصير موليا من احداهما، حتى لو وطئ احداهما لزمته الكفارة وبطل الايلاء لوجود شرط الحنث وهو قربان احداهما، ولو ماتت احداهما أو طلق احداهما ثلاثا أو بانت بلا عدة تعينت الباقية للايلاء لزوال المزاحمة، ولو لم يقرب احداهما حتى مضت المدة بانت احداهما بغير عينها وله خيار أن يوقع الطلاق

стр. 4344

على أيتهما شاء لأن الايلاء فى حق حكم البر تعليق الطلاق شرعا بشرط ترك القربان فى المدة فيصير كأنه قال: ان لم أقرب أحداكما أربعة أشهر فاحداكما طالق بائن ولو نص على ذلك فمضت المدة ولم يقرب احداهما طلقت احداهما غير عين وله الخيار يوقع على أيتهما شاء كذا هذا، ولو أراد أن يعين الايلاء فى احداهما قبل مضى أربعة أشهر لا يملك ذلك، حتى لو عين احداهما ثم مضت أربعة أشهر لم يقع الطلاق على المعينة بل يقع على احداهما بغير عينها ويخير فى ذلك، لأن اليمين تعلقت بغير المعينة فالتعيين يكون تغيير اليمين فلا يملك ذلك، لأن تغيير اليمين ابطالها من وجه واليمين عقد لازم لا يحتمل البطلان فلا يحتمل التغيير ولأن الايلاء فى حق البر تعليق الطلاق بشرط عدم القربان فى المدة ومتى علق الطلاق المبهم بشرط ثم أراد تغيير التعليق قبل وجود الشرط لا يقدر على ذلك كما اذا قال لامرأتيه اذا جاء غد فاحداكما طالق، ثم أراد أن يعين احداهما قبل مجئ الغد لا يملك ذلك، كذا هذا، فاذا مضت المدة وبانت احداهما بغير عينها فله الخيار فى تعيين أيتهما شاء للطلاق لأن الطلاق اذا وقع فى المجهولة يتخير الزوج فى التعيين فله أن يوقع الطلاق على احداهما، فلو لم يوقع الطلاق على واحدة منهما حتى مضت أربعة أشهر أخرى وقعت تطليقة أخرى وبانت كل واحدة منهما بتطليقة فى ظاهر الرواية. وروى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يقع الطلاق على الأخرى وذلك لأنه آلى من احداهما لا من كل واحدة منهما فلا يتناول الايلاء الا احداهما. ووجه ظاهر الرواية أن اليمين باقية لعدم الحنث فكان تعليق طلاق احداهما بمضى المدة من غير فئ باقيا فاذا مضت أربعة أشهر ووقع الطلاق على احداهما فقد زالت مزاحمتهما واليمين باقية فتعينت الأخرى لبقاء اليمين فى حقها وتعليق طلاقها كما لو زالت المزاحمة بعد مضى المدة قبل اختيار الزوج بالموت بأن ماتت احداهما أليس أنه تتعين الأخرى كذا ههنا (١). وأما اذا قال: والله لا أقرب واحدة منكما فانه يصير موليا منهما جميعا، حتى لو مضت مدة أربعة أشهر ولم يقربهما فيها بانتا جميعا، كذا ذكر المسئلة فى الجامع من غير خلاف وهكذا ذكر القاضى فى شرحه مختصر الطحاوى. وذكر القدورى فى شرحه مختصر الكرخى فقال على قول أبى حنيفة وأبى يوسف يكون موليا منهما استحسانا.

стр. 4345

وعلى قول محمد يكون موليا من احداهما وهو القياس، وذلك لأن قوله واحدة منكما لا يعبر به عنهما بل عن احداهما فصار كقوله والله لا أقرب احداكما، والدليل عليه أنه اذا قرب احداهما يحنث وتلزمه الكفارة فدل أن اليمين تناولت احداهما لا غير. ووجه الاستحسان - وهو الفرق بين المسئلتين - ان قوله احداكما معرفة لأنه مضاف الى الكناية والكنايات معارف، بل أعرف المعارف، والمضاف الى المعرفة معرفة والمعرفة تختص فى النفى كما تختص فى الاثبات، وقوله واحدة منكما نكرة لأنها نكرة بنفسها ولم يوجد ما يوجب صيرورتها معرفة وهو اللام أو الاضافة فبقيت نكرة وهى فى محل النفى فتعم. والدليل على التفرقة بينهما أنه يستقيم ادخال كلمة الاحاطة والاشتمال، وهى كلمة كل على واحدة منكما، ولا يستقيم ادخالها على احداكما حتى يصح أن يقال والله لا أقرب كل واحدة منكما ولا يصح أن يقال والله لا أقرب كل احداكما، فدل أن قوله واحدة منكما يصلح لهما. وقوله احداكما لا يصلح لهما الا أنه اذا قال والله لا أقرب واحدة منكما فقرب احداهما يبطل ايلاؤهما جميعا وتلزمه الكفارة لوجود شرط الحنث وهو قربان واحدة منهما، بخلاف ما اذا قال: والله لا أقربكما فقرب واحدة منهما أنه يبطل ايلاؤهما ولا يبطل ايلاء الباقية حتى لا تجب عليه الكفارة أما بطلان ايلاء التى قربها فلوجود شرط البطلان وهو القربان ولم يوجد القربان فى الباقية فلا يبطل ايلاؤهما وأما عدم وجوب الكفارة فلعدم شرط الوجوب وهو قربانهما جميعا. ولو قال لامرأته وأمته والله لا أقربكما لا يكون موليا من امرأته ما لم يقرب الأمة فاذا قرب الأمة صار موليا من امرأته، لأن المولى من لا يمكنه قربان امرأته فى المدة من غير شئ يلزمه وقبل أن يقرب الأمة يمكنه قربان امرأته من غير حنث يلزمه. لأنه علق الحنث بقربانهما فلا يثبت بقربان احداهما فاذا قرب الأمة فقد صار بحال لا يمكنه قربان زوجته من غير حنث يلزمه فصار موليا، ولو قال والله لا أقرب احداكما لم يكن موليا فى حق البر لما ذكرنا أن قوله احداكما معرفة لكونه مضافا الى المعرفة والمعرفة تخص ولا تعم سواء كان فى محل الاثبات أو فى محل النفى فلا يتناول الا احداهما، والايلاء فى حق البر تعليق الطلاق بشرط ترك القربان فى المدة فصار كأنه قال ان لم أقرب احداكما فى المدة فاحداكما طالق، ولو قال ذلك لا يقع الطلاق الا اذا عنى امرأته وما عنى ههنا فلا يمكنه جعله ايلاء فى حق البر ولو قرب احداهما تجب الكفارة، لأنه بقى يمينا فى حق الحنث وقد وجد شرط الحنث فتجب الكفارة كما لو قال
следующие страницы →