← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

وأما الوصية بثمرة البستان والشجر فلا شك فى أنها تقع عن الموجود وقت موت الموصى والحادث بعد موته ان ذكر الأبد، لأن اسم الثمرة يقع على الموجود والحادث، والحادث منها يحتمل الدخول تحت بعض العقود وهو عقد المعاملة والوقف فاذا ذكر الأبد يتناوله وان لم يذكر الأبد فان كان وقت موت الموصى ثمرة موجودة دخلت تحت الوصية ولا يدخل ما يحدث بعد الموت وان لم يكن فالقياس أن لا يتناول ما يحدث وتبطل الوصية لأن الثمرة بمنزلة الولد والصوف واللبن والوصية بشئ من ذلك لا يتناول الحادث كذا الثمرة. وفى الاستحسان يتناوله ولا تبطل الوصية، لأن الاسم يحتمل الحادث وفى حمل الوصية عليه تصحيح العقد ويمكن تصحيحه، لأن له نظيرا من العقود وهو الوقف والمعاملة، ولهذا لو نص على الأبد يتناوله بخلاف الولد والصوف واللبن. لأنه عقد ما لا يحتمله فلم يكن ممكن التصحيح، ولهذا لو نص على الأبد لا يتناول الحادث وههنا بخلافه. ولو أوصى لرجل ببستانه يوم يموت وليس له يوم أوصى بستان ثم اشترى بستانا ثم مات فالوصية جائزة لأن الوصية بالمال ايجاب الملك عند الموت فيراعى وجود الموصى به وقت الموت ألا ترى أنه لو أوصى له بعين البستان وليس فى ملكه البستان يوم الوصية ثم ملكه ثم مات صحت الوصية. ولو قال أوصيت لفلان بغلة بستانى ولا بستان له فاشترى بعد ذلك ومات ذكر فى الأصل أنها غير جائزة لأن قوله بستانى يقتضى وجود البستان الحال فاذا لم يوجد لم يصح. وذكر الكرخى رحمه الله تعالى أن الوصية جائزة. والصحيح ما ذكره الكرخى، لأن الوصية ايجاب الملك بعد الموت فيستدعى وجود الموصى به عند الموت لا وقت كلام الوصية ولو أوصى لرجل بثلث غنمه فهلكت الغنم قبل موته أو لم يكن له غنم من الأصل فمات ولا غنم له فالوصية باطلة وكذلك العروض كلها، لأن الوصية تمليك عند الموت ولا غنم له عند الموت فان لم يكن له غنم وقت كلام الوصية ثم استفاد بعد ذلك ذكر فى الأصل أن الوصية باطلة، لأن قوله غنمى يقتضى غنما موجودة وقت الوصية كما قلنا فى البستان. وعلى رواية الكرخى رحمه الله تعالى ينبغى أن يجوز لما ذكرنا فى البستان ولو قال شاة من مالى أو قفيز حنطة من مالى وليس له غنم ولا حنطة فالوصية جائزة ويعطى قيمة الشاة لأنه لما أضاف الى المال وعين الشاة وهى لا توجد فى المال علم أنه أراد به قدر مالية الشاة وهى قيمتها. ولو أوصى بشاة ولم يقل من غنمى ولا من مالى فمات وليس له غنم اختلف

стр. 4552

المشايخ فيه، قال بعضهم لا تصح الوصية لأن الشاة اسم للصورة والمعنى جميعا الا أنا حملنا هذا الاسم على المعنى فى الفصل الأول بقرينة الاضافة الى المال ولم توجد ههنا. وقال بعضهم يصح لأن الشاة اذا لم تكن موجودة فى ماله فالظاهر أنه أراد به مالية الشاة تصحيحا لتصرفه فيعطى قيمة شاة (١). مذهب المالكية: جاء فى التاج والإكليل نقلا عن المدونة أنه تصح الوصية بالحمل وبالثمرة الآتية: قال ابن وهب ان قال أوصيت لفلان بما ولدت جاريتى هذه أبدا أن كانت يوم أوصى حاملا فهو له. قال ابن رشد ان لم يمت حتى ولدت فى حياته كانت حاملا يوم أوصى أو لم تكن الا أن يرجع عن وصيته فيهم (٢). وروى عن الموازية أنه اذا أوصى له بشاة من ماله وله غنم فهو شريك بواحدة فى عددها ضأنها ومعزها ذكورها واناثها صغارها وكبارها، فان هلكت كلها فلا شئ له، وان لم يكن له غنم فله فى ماله قيمة شاة من وسط الغنم ان حمله الثلث أو ما حمل منه. قال الشيخ ومن أوصى لرجل بعشرة شياه من غنمه ومات وهى ثلاثون فولدت بعده فصارت خمسين فله خمسها، قاله أشهب مرة. وقال مرة له من الأولاد بقدر ماله من الأمهات أن كانت الأمهات عشرين أخذ عشرا من الأمهات ونصف الأولاد أن حملها الثلث أو ما حمله منها. وروى عن المدونة أن من أوصى بعتق عشرة من عبيده ولم يعينهم وعبيده خمسون فمات منهم عشرون قبل التقويم عتق ممن بقى منهم عشرة أجزاء من ثلاثين جزءا بالسهم خرج عدد ذلك أقل من عشرة أو أكثر ولو هلكوا الا عشرة عتقوا ان حملهم الثلث وكذا من أوصى لرجل بعدد من رقيقه أو بعشرة من أبله فان قال له ثلث أبله أو أوصى له بثلث غنمه فاستحق ثلثاها فانما للموصى ثلث ما بقى من الابل والغنم. قال فى الموازية واذا قال له شاة من غنمى فمات ولا غنم له فلا شئ له كما لو أوصى بعتق عبيده فماتوا أو استحقوا بطلت (٣).

стр. 4553

مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج أن الوصية تصح بالحمل الموجود واللبن فى الضرع وبكل مجهول ومعجوز عن تسليمه وتسلمه، ويشترط لصحة الوصية به انفصاله حيا لوقت يعلم وجوده عند الوصية أما فى الآدمى ففيه هنا ما ذكر فى الوصية له وأما فى غير الآدمى فيرجع لأهل الخبرة فى مدة حمله، ولو انفصل حمل الآدمى بجناية مضمونة نفذت الوصية فيما ضمن به بخلاف حمل البهيمة، لأن الواجب فيه ما نقص من قبمة أمه ولا تعلق للموصى له بشئ منها، وتعبيرهم بالحى تعبير للغالب اذ لو ذبحت الموصى بحملها فوجد ببطنها جنين حلته ذكاتها وعلم وجوده عند الوصية ملكه الموصى له كما هو ظاهر. وكذا تصح الوصية بثمرة أو حمل سيحدثان فى الأصح لاحتمال الوصية وجوها من الغرر رفقا بالناس فصحت بالمعدوم كالمجهول ولا حق له فى الموجود عندها بأن ولدته الآدمية لدون ستة أشهر منها مطلقا أو لأربع سنين وليست فراشا أو القيمة لزمن قال أهل الخبرة أنه موجود عندها. والقول الثانى المقابل للأصح المنع اذ التصرف يستدعى متصرفا فيه ولم يوجد. القول الثالث المقابل لهذين القولين تصح بالثمرة دون الحمل لأنها تحدث من غير احداث أمر فى أصلها بخلاف الولد. وكذا تصح الوصية بأحد عبديه مثلا ويعينه الوارث، لأن الوصية تحتمل الجهالة فالابهام أولى. وقال الشبراملسى: وهل للوارث الرجوع عما عينه لغيره أم لا؟ فيه نظر والأقرب الثانى لأنه بتعيينه له تعلق به اختصاص الموصى له (١). ولو أوصى بأحد رقيقه مبهما فماتوا أو قتلوا قبل موته ولو قتلا مضمنا أو أعتقهم أو باعهم مثلا بطلت الوصية اذ لا رقيق له عند الموت، واذا بقى واحد تعين للوصية لصدق الاسم فليس للورثة امساكه ودفع قيمة مقتول، أما اذا قتلوا بعد الموت قتلا مضمنا فيصرف الوارث قيمة من شاء منهم هذا كله ان قيد بالموجودين، والا أعطى واحدا من الموجودين عند الموت وان تجدد بعد الوصية أو أوصى باعتاق رقاب بأن قال أعتقوا عنى بثلثى رقابا أو اشتروا بثلثى رقابا أو أعتقوهم فثلاث من الرقاب يتعين شراؤها ان لم تكن بماله وعتقها عنه، لأنها أقل مسمى الجمع على الأصح الموافق للعرف المشهور

стр. 4554

فان عجز ثلثه عنهن فالمذهب أنه لا يشترى شقص مع رقبتين، لأن ذلك لا يسمى رقابا بل يشترى نفيسة أو نفيستان بالثلث، فان فضل من الموصى به عن أنفس رقبة أو رقبتين شئ فللورثة وتبطل الوصية فيه ولا يشترى شقص وان كان باقيه حرا كما هو مقتضى اطلاقهم (١). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع: أن الوصية تصح بمعدوم كالذى تحمل أمته قال أبو العباس فى تعاليقه القديمة ويظهر لى أنه لا تصح الوصية بالحمل نظرا الى علة التفريق اذ ليس التفريق مختصا بالبيع بل هو عام فى كل تفريق الا العتق وافتداء الأسير. أو كالوصية بالذى تحمل شجرته أبدا أو مدة معينة كسنة وسنتين فان حصل شئ فله لان الوصية أجريت مجرى الميراث وهذا يورث فصحت الوصية به الا حمل الأمة فيعطى مالك الأمة قيمته لحرمة التفريق فان وطئت بشبهة فعلى الواطئ قيمة الولد لو وصى له به، وان لم تحمل حتى صارت حرة بطلت الوصية، ولا يلزم الوارث السقى لأنه لم يضمن تسليمها بخلاف بائع، والا بأن لم يحصل شئ مما وصى به بطلت الوصية لفوات محلها. ومثل ما تقدم فى الصحة الوصية بمائة لا يملكها، فان قدر الموصى عليها عند الموت أو قدر على شئ منها صحت واعتبرت من الثلث والا بأن لم يقدر على شئ منها بطلت الوصية لما تقدم (٢). وتصح الوصية بمجهول كعبد وثوب لأن الموصى له شبيه بالوارث من جهة انتقال شئ من التركة اليه مجانا والجهالة لا تمنع الارث فلا تمنع الوصية ويعطى ما يقع عليه الاسم، لأنه مقتضى اللفظ فان اختلف الاسم بالحقيقة الوضعية والعرف كالشاة هى فى الحقيقة للذكر والأنثى من الضأن والمعز والهاء للوحدة وفى العرف للأنثى الكبيرة من الضأن والمعز غلب العرف كالايمان والبعير والثور هو فى العرف للذكر الكبير من الابل أو البقر، وفى الحقيقة للذكر والأنثى غلب العرف كالايمان، اختاره الموفق وجزم به فى الوجيز والتبصرة، لأن الظاهر ارادته، ولأنه لو خوطب قوم بشئ لهم فيه عرف وحملوه على عرفهم لم يعدوا مخالفين. وصحح المنقح أنه تغلب الحقيقة وهو القاضى وأبى الخطاب وابن عقيل وغيرهم من الأصحاب وجزم به فى المنتهى لأنها الأصل ولهذا يحمل عليها كلام الله وكلام رسوله ﷺ ،

стр. 4555

فيتناول اللفظ الذكور والاناث والصغار والكبار فيعطى ما يقع عليه الاسم من ذكر وأنثى كبير وصغير لصلاحية اللفظ له (١). والدابة اسم للذكر والأنثى من الخيل والبغال والحمير لأن ذلك هو المتعارف قال الحارثى والقائلون بالحقيقة لم يقولوا ههنا بالأعم كأنهم لحظوا غلبة استعماله فى الأجناس الثلاثة بحيث صارت الحقيقة مهجورة. فان قرن بذكر الدابة فى الوصية ما يصرفه الى أحد الأجناس الثلاثة كقوله أعطوا له دابة يقاتل عليها انصرف الى الخيل. وكذا لو قال دابة بسهم لها لاختصاصها بذلك وان قال اعطوا له دابة ينتفع بظهرها ونسلها خرج منه البغال والذكر لانتفاء النسل فيهما. ولو قال أعطوه عشرة أو عشرا من أبلى أو غنمى فللذكر والأنثى لأنه قد يلحظ فى التذكير معنى الجمع وفى التأنيث معنى الجماعة وأيضا اسم الجنس يصح تذكيره وتأنيثه. وان أوصى له بعبد مجهول بأن أوصى له بعبد من عبيده ولم يعينه صح ويعطيه الورثة ما شاءوا منهم، لأن لفظه تناول واحدا فيلزم الموصى له قبول ما يدفعه الوارث من صحيح أو معيب، جيد أو ردئ لتناول الاسم له، فان لم يكن له عبيد لم تصح الوصية ان لم يملك الموصى عبيدا قبل الموت، لأن الوصية تقتضى عبدا من الموجودين حين الموت أشبه ما لو أوصى له بما فى الكيس ولا شئ فيه أو بداره ولا دار له فلو ملك الموصى شيئا من العبيد قبل الموت، ولو واحدا أو كان له عبد واحد صحت الوصية وتعين كونه للموصى له لأنه لم يكن للوصية محل غيره، وان كان للموصى عبيد فماتوا قبل موت الموصى بطلت الوصية لفوات محلها ولو تلفوا بعد موته من غير تفريط من الورثة فكذلك وان ماتوا الا واحدا تعينت الوصية فيه لأنه لم يسبق غيره وان قتلوا كلهم فللموصى له قيمة أحدهم وهو من يختار الورثة بذله للموصى له على قاتله، ومثل العبد فى الوصية شاة من غنمه وثوب من ثيابه وأتان من حميره وفرس من خيله ونحوها على ما سبق تفصيله بلا فرق (٢). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أن من أوصى بمتاع بيته فانما للموصى له بذلك ما المعهود أن يضاف الى البيت من الفرش المبسوطة فيه والمعلق والفراش الذى يعقد عليه والذى ينام عليه بما يتغطى فيه ويتوسده

стр. 4556

والآنية التى يشرب فيها ويؤكل والمائدة والمسامير المسمرة فيه والمناديل والطست والابريق، ولا يدخل فى ذلك ما لا يضاف الى البيت من ثياب اللباس والمرفوعة والتخوت ووطاء لا يستعمل فى البيت ودراهم ودنانير وحلى وخزانة وغير ذلك لأنه انما يستعمل فى ذلك ما يفهم من لغة الموصى (١). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار أن الوصية تصح بالمعلوم اتفاقا وتصح أيضا بالمجهول جنسا نحو أن يوصى لفلان بشئ من ماله أو يقول بثلث ماله أو نحو ذلك وتصح بالمجهول قدرا فقط نحو أن يوصى بشياه أو ببقر أو بابل ولا يذكر قدرها، واذا أوصى بمجهول فانه يجب أن يطلب منه تفسير ذلك المجهول لئلا يحصل حيف على الموصى له أو على الورثة (٢). وجاء فى البحر الزخار: أن شروط الموصى به أن يكون موجودا فلا تصح بالحمل لعدم تيقن وجوده قاله الامام يحيى. والأقرب للمذهب صحته كثمر البستان ومنافع الدار وما فى ذمة الغير فان الوصية تصح بها وفاقا اذ هى كالموجودة لوجود سببها. وقال الامام يحيى: لا تلحق الوصية الاجازة بما لا يملك كالوقف والعتق، فلو أوصى بمال الغير لم تصح ولو ملكه بعد ولو أجاز المالك (٣). واذا قال لفلان شئ وصية من مالى أو نحو ذلك كأن يقول حظ أو قسط أو جزء فكل ذلك لما شاء الورثة أن يخرجوه من قليل أو كثير لكن لا بد أن يكون مما له قيمة. وأما النصيب والسهم اذا قال أوصيت لفلان بنصيب من مالى أو بسهم من مالى فهو لمثل أقلهم نصيبا فيعطى الموصى له مثل أقل الورثة نصيبا ولا يتعد بالسهم السدس، فاذا أوصى لرجل بسهم من ماله استحق مثل نصيب أقل الورثة اذا كان الأقل هو السدس فما دون فان كان الأقل هو أكثر من السدس رد الى السدس ولم يجز تعديه، وقال المؤيد بالله أن للورثة أن يعطوه ما شاءوا حيث أوصى بنصيب من ماله (٤).

стр. 4557

وأما من أوصى بشئ من المال وهو فى حال الوصية لا يملك شيئا أو كان فى تلك الحال يملك مالا ثم ان ذلك المال تلف كله أو تلف بعضه حتى نقص قدره عن القدر الذى أوصى به نحو أن يوصى باخراج عشرين مثقالا من مائة مثقال فتناقصت حتى جاء الموت وهو لا يملك الا عشرة فالعبرة بحال الموت لا بحال الايصاء فاذا كان لا يملك شيئا عند الايصاء ثم ملك عند الموت وجب اخراج ما أوصى به مما قد ملكه عند موته وكذلك يخرج من الناقص بقدره فيخرج من العشرة المثاقيل ثلثها فيما يخرج من الثلث وأما اذا مات ولا مال له فان الوصية تبطل بالاجماع فان أوصى بجزء من ماله نحو ثلث أو ربع أو نحو ذلك وكان له مال عند الايصاء ثم ان ذلك المال زاد قدره عند الموت على قدره يوم الايصاء فالعبرة بالأقل فيجب اخراج ذلك الربع أو الثلث مما كان يملكه عند الايصاء فقط لا عند الموت ذكر ذلك الفقيه حسن (١). مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام أنه لو أوصى بعتق مماليكه دخل فى ذلك من يملكه منفردا ومن يملك بعضه وأعتق نصيبه حسب، وقيل: يقوم عليه حصة شريكه ان احتمل ثلثه لذلك والا أعتق منهم من يحتمله الثلث. واذا أوصى بثلث ماله مثلا مشاعا كان للموصى له من كل شئ ثلثه وان أوصى بشئ معين وكان بقدر الثلث فقد ملكه الموصى له بالموت. ولو أوصى بما يقع اسمه على المحلل والمحرم انصرف الى المحلل تحصينا لقصد المسلم عن المحرم، ومن أوصى بجزء من ماله ففيه روايتان أشهرها العشر، وفى رواية سبع الثلث، ولو أوصى بسهم من ماله كان الثمن. واذا أوصى بلفظ مجمل لم يفسره الشرع رجع فى تفسيره الى الوارث كقوله: اعطوا فلانا حظا من مالى أو قسطا أو نصيبا أو قليلا أو يسيرا أو جليلا أو جزيلا ولو قال أعطوه كثيرا قيل: يعطى ثمانين درهما كما فى النذر (٢). واذا أوصى بعتق عبيده وليس له سواهم أعتق ثلثهم بالقرعة ولو رتبهم أعتق الأول فالأول حتى يستوفى الثلث وتبطل الوصية فيمن بقى. ولو أوصى بعتق عدد مخصوص من عبيده استخرج ذلك العدد بالقرعة.

стр. 4558

وقيل يجوز للورثة أن يتخيروا بقدر ذلك العدد، والقرعة على الاستحباب وهو حسن (١). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أنهم اتفقوا على جواز الوصية برقاب الأموال، والوصية اما معلومة، أو مجهولة. فالمعلومة اما ايصاء متعين، أو لا. فالمتعين كايصاء بفدان معين أو بشئ ما من الأشياء يعينه من ماله وكذا شيئان معينان فصاعدا وبتسمية من ذلك أن يخرج منه أو منهما أو منها كذا، أو كايصاء بمكيل أو موزون، أو كايصاء بنحو دار أو ثوب أو دابة ان علم بمشاهدة أو صفة كدار لى بالشام أو بمدينة رسول الله ﷺ . وغير المعين كالايصاء بكذا عينا أو مكيلا أو موزونا وذلك كدينار أو درهم أو دينارين أو درهمين أو أكثر أو الايصاء بدين له على أحد. والوصية المجهولة ما لا يشاهد ولا يعلم بصفة، وهو اما منفصل، أو متصل. فالمنفصل كايصائه بعبد من عبيده أو بشاة من غنمه أو جمل من ابله أو بقرة من بقره أو بغل من بغاله أو بجنين دابة أو أمة معينة فان الجنين مجهول منفصل عن أمه فى بطنه أو بنخلة من نخيله أو بزيتونة من زيتوناته ونحو ذلك كسيف ورمح وكقصعة فهل للموصى له الشئ الأوسط عدلا بين الوارث والموصى له فيكون كالصلح بينهما أو ما لا عيب فيه أو ما يقع عليه الاسم ولو كان معيبا وأدنى لاطلاق الموصى الاسم؟ خلاف، والصحيح الأول (٢). ولا يصح له الايصاء بما ليس عنده ولم يكن عنده حتى مات أو كان وزال قبل الموت كأن قال شاة من غنمى وليس له غنم أو ببعير من أبلى وليس له ابل أو بنخلة من نخلى وليس له نخل أو بدينار من دنانيرى وليست له دنانير ونحو ذلك لأن ذلك الجنس ليس له فكان ايصاؤه به ايصاء بما لا يملك فهو كمن أوصى بمال غيره الا أن قال من مالى بدل قوله من غنمى أو قوله من ابلى أو نحو ذلك أو قال تخرج من مالى بدل قوله من غنمى أو نحوه فان الوصية تثبت حينئذ ولو لم يكن ذلك فى ماله لأنه يشترى من ماله (٣).

стр. 4559

الاضافة فى الوقف أولا: حكم اضافة الوقف الى ما ينقل أو ما لا ينقل أو الى المشاع مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع أن من شروط الموقوف أن يكون مما لا ينقل ولا يحول كالعقار ونحوه، فلا يجوز وقف المنقول مقصودا لما ذكرنا أن التأبيد شرط جوازه ووقف المنقول لا يتأبد لكونه على شرف الهلاك فلا يجوز وقفه مقصودا الا اذا كان تبعا للعقار بأن وقف ضيعة ببقرها وأكرتها وهم عبيده فيجوز، كذا قاله أبو يوسف رحمه الله تعالى، وجوازه تبعا لغيره لا يدل على جوازه مقصودا كبيع الشرب ومسيل الماء والطريق أنه لا يجوز مقصودا ويجوز تبعا للأرض والدار وان كان شيئا جرت العادة بوقفه كوقف القدوم لحفر القبور ووقف المرجل لتسخين الماء ووقف الجنازة وثيابها. ولو وقف أشجارا قائمة فالقياس أن لا يجوز، لأنه وقف المنقول. وفى الاستحسان يجوز لتعامل الناس ذلك، وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ولا يجوز وقف الكراع والسلاح فى سبيل الله تعالى عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لأنه منقول وما جرت العادة به. وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز ويجوز عندهما بيع ما حرم منها أو صار بحال لا ينتفع به فيباع ويرد ثمنه فى مثله كأنهما تركا القياس فى الكراع والسلاح بالنص وهو ما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: أما خالد فقد احتبس اكراعا وأفراسا فى سبيل الله تعالى، ولا حجة لهما فى الحديث، لأنه ليس فيه أنه وقف ذلك فاحتمل قوله حبسه أى أمسكه للجهاد لا للتجارة. وأما وقف الكتب فلا يجوز على أصل أبى حنيفة رحمه الله تعالى. وأما على قولهما فقد اختلف المشايخ فيه. وحكى عن نصر بن يحيى أنه وقف كتبه على الفقراء من أصحاب أبى حنيفة (١). وجاء فى بدائع الصنائع أن من شروط الموقوف أن يكون مقسوما عند محمد رحمه الله تعالى فلا يجوز وقف المشاع وعند أبى يوسف هذا ليس بشرط ويجوز مقسوما كان أو مشاعا لأن التسليم شرط الجواز عند محمد والشيوخ يخل

стр. 4560

بالقبض والتسليم وعند أبى يوسف التسليم ليس بشرط أصلا فلا يكون الخلل فيه مانعا وقد روى عن سيدنا عمر رضى الله تعالى عنه أنه ملك مائة سهم بخيبر فقال له رسول الله ﷺ احبس أصلها، فدل على أن الشيوع لا يمنع صحة الوقف. وجواب محمد رحمه الله تعالى يحتمل أنه وقف مائة سهم قبل القسمة ويحتمل أنه وقفها بعدها فلا يكون حجة مع الشك والاحتمال على أنه ان ثبت أن الوقف كان قبل القسمة فيحمل أنه وقفها شائعا ثم قسم وسلم وقد روى أنه فعل كذلك وذلك جائز كما لو وهب مشاعا ثم قسم وسلم (١). مذهب المالكية: جاء فى مواهب الجليل قال ابن الحاجب رحمه الله تعالى: يصح الوقف فى العقار المملوك لا المستأجر من الأراضى والديار والحوانيت والحوائط والمساجد والمصانع والآبار والقناطر والمقابر والطرق شائعا وغير شائع. قال فى التوضيح: يعنى يجوز وقف العقار سواء كان شائعا كما لو وقف نصف دار أو غير شائع، ولا يريد خليل أنه يجوز وقف المشاع من غير اذن شريكه فان ذلك لا يجوز ابتداء، أعنى فيما لا يقبل القسمة. واختلف ان فعل هل ينفذ تحبيسه أم لا. وعلى الثانى اقتصر اللخمى رحمه الله تعالى آخر الشفعة قال: لأن الشريك لا يقدر على بيع جميعها، وان فسد فيها شئ لم يجد من يصلحه معه. واختار ابن زرب رحمه الله تعالى الأول. قال اللخمى: وان كانت مما تنقسم جاز له الحبس اذ لا ضرر عليه فى ذلك. وسأل ابن حبيب ابن الماجشون عمن له شرك فى دور ونخل مع قوم فتصدق بحصته من ذلك على أولاده أو غيرهم صدقة محبسة ومنها ما ينقسم ومنها ما لا ينقسم ومن الشركاء من يريد القسم قال يقسم بينهم ما انقسم فما أصاب المتصدق منها فهو على التحبيس وما لا ينقسم بيع فما أصاب المتصدق من الثمن حصته اشترى به ما يكون صدقة محبسة فى مثل ما سبلها فيه المتصدق واختلف هل يقضى عليه بذلك. وان كان علو وسفل لرجلين فلرب العلو رد تحبيس ذى السفل، لأنه ان فسد منه شئ لم يجد من يصلحه

стр. 4561

ولرب السفل رد تحبيس ذى العلو للضرر متى وهى منه ما يفسد سفله، والحائط كالدار فيما ينقسم وما لا ينقسم. وروى ابن سهل عن ابن زرب أن أهل العلم اختلفوا فيمن له حصة فى دار لا تنقسم فحبسها. فقال بعضهم: تحبيسه لا ينفذ. وأجازه بعضهم، وباجازته أقول. ثم ذكر كلام ابن الماجشون رحمه الله تعالى، ثم قال: قلت فى جواز تحبيس مشاع ربع ورثوه مشترك فيه مطلقا ووقفه على اذن شريكه فيما لا ينقسم والا بطل، ثالثها يجوز مطلقا ويجعل ثمن الحظ المحبس مما لا ينقسم مثل ما حبسه فيه لظاهرها مع ظاهر سماع ابن القاسم رحمه الله تعالى. وأقوى الأقوال الثانى لجعله اللخمى المذهب (١). قال ابن الحاجب رحمه الله تعالى: بصح الوقف فى العقار المملوك لا المستأجر. وقال فى الجواهر يمنع وقف الدار المستأجرة لاستحقاق منافعها للاجارة فكأنه وقف ما لا ينتفع به، ووقف ما لا ينتفع به لا يصح. وهذا التوجيه ليس بظاهر بل الظاهر قول ابن عرفة بصحة الحبس فتأمله. ونقل صاحب التاج والاكليل عن المدونة أن من حبس رقيقا أو دواب فى سبيل الله استعملوا فى ذلك ولم يباعوا ولا بأس أن يحبس الرجل الثياب والسروج والدواب. قال مالك رحمه الله تعالى: وما ضعف من الدواب المحبسة فى سبيل الله حتى لا تكون فيه قوة على الغزو بيعت واشترى بثمنها ما ينتفع به من الخيل فتجعل فى السبيل. قال ابن القاسم رحمه الله تعالى وما بلى من الثياب المحبسة ولم يبق فيه منفعة بيعت واشترى بثمنها ثياب ينتفع بها فان لم تبلغ تصدق به فى السبيل (٢). وفى وقف نحو طعام تردد. فقد ذكر فى الجواهر منع وقف الطعام. قال فى الشرح الكبير فى هذا التردد نظر، لأنك ان فرضت المسئلة فيما اذا

стр. 4562

قصد بوقف الطعام ونحوه بقاء عينه فليس الا المنع لأنه تحجير من غير منفعة، تعود على أحد وذلك مما يؤدى الى فساد الطعام المؤدى الى اضاعة المال، وان كان على معنى أنه أوقفه للسلف ان احتاج اليه محتاج ثم يرد عوضه فقد علمت أن مذهب المدونة وغيرها الجواز، والقول بالكراهة ضعيف، وأضعف منه قول ابن شاس رحمه الله تعالى ان حمل على ظاهره. قال فى التوضيح: ولعل مراد ابن الحاجب وابن شاس أنه لا يصح وقفه بشرط بقاء عينه. وذكر فى البيان أن وقف الدنانير والدراهم وما لا يعرف بعينه اذا غيب عليه مكروه. وقال فى الشامل وفيها جواز وقف الدنانير والدراهم وحمل عليه الطعام وقيل يكره (١). مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج أن شرط الموقوف كونه عينا معينة مملوكة ملكا يقبل النقل: يحصل منها مع بقاء عينها فائدة أو منفعة - كالفحل للضراب - تصح اجارتها - يعنى المنفعة - نعم وقف فحل للضراب وان لم تجز اجارته لأنه يغتفر فى القربة ما لا يغتفر فى المعاوضة لا وقف مطعوم اذ نفعه باهلاكه، وكذا ريحان محصود لسرعة فساده. أما وقف ريحان مزروع فيصح وقفه للشم لبقائه مدة كما قاله النووى وغيره وفيه نفع آخر وهو التنزه. ولهذا قال الخوارزمى وابن الصلاح رحمهما الله تعالى: يصح وقف المشموم الدائم النفع كالعنبر والمسك، بخلاف عود البخور لأنه لا ينتفع به الا باستهلاكه فالحاق جمع العود بالعنبر محمول على عود ينتفع به بدوام شمه. ويصح وقف عقار بالاجماع ومنقول للخبر الصحيح فيه سواء كان حيوانا أو غير حيوان ثم اذا أشرف الحيوان على الموت ذبح ان كان مأكولا ومحل ذلك حيث لم يتأت شراء حيوان أو جزئه بثمن الحيوان المذبوح. ويصح وقف مشاع ان جهل قدر حصته أو صفتها لأن وقف عمر رضى الله تعالى عنه كان مشاعا، ولا يسرى للباقى. وشمل كلامه ما لو وقف المشاع مسجدا وهو كذلك كما صرح به ابن الصلاح رحمه الله تعالى قال: يحرم على الجنب المكث فيه وتجب قسمته

стр. 4563

لتعينها طريقا وما نوزع به مردود وتجويز الزركشى المهايأة هنا بعيد اذ لا نظير لكونه مسجدا فى يوم وغير مسجد فى يوم آخر. ولا فرق فيما مر بين أن يكون الموقوف مسجدا هو الأقل أو الأكثر خلافا للزركشى رحمه الله تعالى ومن تبعه. أما جعل المنقول مسجدا كفرش وثياب فموضع توقف لأنه ينقل عن السلف مثله. وكتب الأصحاب ساكتة عن تنصيص بجواز أو منع وان فهم من اطلاقهم الجواز فالأحوط المنع كما جرى عليه بعض شراح الحاوى. وما نسب للشيخ رحمه الله تعالى من افتائه بالجواز لم يثبت عنه. ولا يصح وقف عبد وثوب فى الذمة، لأن حقيقته ازالة ملك عن عين، نعم يجوز التزامه فيها بالنذر، ولا وقف حر نفسه لأن رقبته غير مملوكة له وكذا مستولدة لعدم قبولها للنقل كالحر ومثلها المكاتب كتابة صحيحة على الأوجه بخلاف ذى الكتابة الفاسدة اذ المغلب فيه التعليق، ومر فى المعلق صحة وقفه (١). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع أنه يصح أن يكون الوقف فى عين معلومة يصح بيعها بخلاف نحو أم ولد - غير مصحف فيصح وقفه وان لم يصح بيعه على ما فيه من خلاف. ويعتبر فى العين الموقوفة أيضا أن يمكن الانتفاع بها دائما مع بقاء عينها عرفا كاجارة واستغلال ثمرة ونحوه لأن الوقف يراد للدوام ليكون صدقة جارية ولا يوجد ذلك فيما لا تبقى عينه فالمنتفع به تارة يراد منه ما ليس عينا كسكنى الدار وركوب الدابة وزراعة الأرض وتارة يراد منه حصول عين كالثمر من الشجر والصوف والوبر والألبان والبيض من الحيوان عقارا كان الموقوف كأرض أو شجر أو منقولا كالحيوان كفرس وقفه على الغزاة وكالاثاث كبساط يفرش فى مسجد ونحوه وكالسلاح كسيف ورمح أو قوس على الغزاة والمصحف وكتب العلم ونحوه. أما العقار فلحديث عمر رضى الله تعالى عنه وأما الحيوان فلحديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه مرفوعا: من احتبس فرسا فى سبيل الله ايمانا واحتسابا فان شبعه وروثه وبوله فى ميزانه حسنات رواه البخارى. وأما الأثاث والسلاح فلقوله ﷺ أما خالد فقد حبس أدراعه وأعتاده فى سبيل الله متفق عليه. وما عدا ذلك فمقيس عليه لأن فيه نفعا

стр. 4564

مباحا مقصودا فجاز وقفه كوقف السلاح ويصح وقف المشاع كنصف أو سهم من عين يصح وقفها لحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن عمر قال المائة سهم التى بخيبر لم أصب ما لا قط اعجب الى منها فأردت أن أتصدق بها فقال النبى ﷺ حبس أصلها وسبل ثمرتها رواه النسائى وابن ماجة رحمهما الله تعالى. ويعتبر أن يقول كذا سهما من كذا سهما قاله أحمد رحمه الله تعالى، فلو وقف المشاع مسجدا ثبت فيه حكم المسجد فى الحال عند التلفظ بالوقف فيمنع منه الجنب والسكران ومن عليه نجاسة تتعدى. ثم القسمة متعينة أى فيما اذا وقف المشاع مسجدا - لتعينها طريقا للانتفاع بالموقوف قاله فى الفروع توجيها وكذا ذكره ابن الصلاح رحمه الله تعالى. ويصح وقف الحلى للبس والعارية لما روى نافع أن حفصة رضى الله تعالى عنها ابتاعت حليا بعشرين ألفا حبسته على نساء آل الخطاب فكانت لا تخرج زكاته رواه الخلال، ولو أطلق واقف الحلى وقفه فلم يعينه للبس أو عارية لم يصح وقفه لأنه لا ينتفع به فى غير ذلك الا باستهلاكه، ولا يصح الوقف فى الذمة كقوله وقفت عبدا أو دارا ولا وقف مبهم غير معين كأحد هذين العبدين، لأن الوقف نقل ملك على وجه الصدقة فلم يصح فى غير معين كالهبة فان كان المعين مجهولا مثل أن يقف دارا لم يرها. قال أبو العباس منع هذا بعيد وكذلك هبته. ويصح وقف الدار ونحوها وان لم يذكر حدودها اذا كانت معروفة للواقف ولا يصح وقف ما لا ينتفع به مع بقائه دائما كالأثمان كحلقة فضة فى باب مسجد وكوقف الدراهم والدنانير لينتفع باقتراضها لأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة، وما لا ينتفع به الا باتلاف لا يصح فيه ذلك فيزكى النقد ربه لبقائه فى ملكه الا اذا وقف الأثمان تبعا كفرس بسرج ولجام مفضضين فيباع ما فى السرج واللجام المفضضين من الفضة لأن الفضة لا ينتفع بها، وينفق ما حصل من ثمنه على الفرس الحبيس لأنه من مصلحته. ولا يصح وقف مطعوم ومشروب غير ماء. ولا وقف شمع ورياحين. وأما الماء فيصح وقفه نص عليه قاله فى الفائق وغيره. ولو وقف قنديل نقد على مسجد أو نحوه لم يصح الوقف، لأنه لا ينتفع به مع بقاء عينه والقنديل باق على ملك صاحبه فيزكيه لبطلان وقفه (١).

стр. 4565

مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أن التحبيس وهو الوقف جائز فى الأصول من الدور والأرضين بما فيها من الغراس والبناء ان كانت فيها وفى الأرحاء وفى المصاحف والدفاتر. ويجوز أيضا فى العبيد والسلاح والخيل فى سبيل الله فى الجهاد فقط لا فى غير ذلك. ولا يجوز فى شئ غير ما ذكرنا أصلا، ولا فى بناء دون القاعة (١). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار أنه يشترط فى الموقوف صحة الانتفاع به مع بقاء عينه - ويصح فيما منفعته مرجوة فى المستقبل وان لم يكن له نفع فى الحال كالحيوان الصغير للحمل عليه والعبد الطفل للخدمة أو ليعلم الناس القرآن - وهو ممكن منه عادة وأجرة تعليمه من بيت المال والوقف فى هذه ناجز فى الحال - فلو لم يمكن الانتفاع به الا باستهلاكه لم يصح وقفه كالدراهم والدنانير والطعام ونحو ذلك، ولو كان مشاعا وكان ينفسم أولا فانه يصح وقفه عندنا وهو أحد قولى المؤيد بالله وقال محمد بن الحسن واختاره فى الانتصار أنه لا يصح وقف المشاع مطلقا سواء احتمل القسمة أم لا. وقال المؤيد بالله فى الظاهر من قوليه أنه يصح ان كان لا يحتمل القسمة أو كان الشياع مقارنا نحو أن يقف نصف أرضه أو طارئا نحو أن يقف جميع ماله فى المرض ولا يجيز الورثة أو كان الشياع متقدما وأجاز شريكه أو رضى. وقال أبو طالب يصح اذا كانت الأرض مستوية الأجزاء، لأن قسمتها افراز، وان كانت مختلفة لم يصح، لأن قسمتها بيع. واذا ثبت صحة الوقف مع الشياع فحكى الفقيه يحيى عن الفقيه محمد بن يحيى أن للورثة أن يميزوا الوقف كما يميزون الزكاة لأن الجميع حق لله تعالى، وكذا عن المؤيد بالله ذكر فيمن وقف فى مرضه كتبا لا يملك غيرها فانه يصح ثلثها وللورثة أن يميزوا الثلث وينتفعوا بالباقى. وحكى فى شرح أبى مضر عن المؤيد بالله أن من وقف أرضا على جماعة للاستغلال لا للسكنى لم يكن له أن يقسمها ولا لهم ذلك. قال أبو مضر وعند يحيى يجوز ذلك كما فى وقف المشاع.

стр. 4566

قال وكذلك يجوز على أصل المؤيد بالله لأنه انما منع من وقف المشاع لأنه يؤدى الى أن يصير الملك وقفا وعكسه وهذا ليس بحاصل هاهنا. ولو قال الواقف وقفت جميع مالى - ولو جاهلا لملكه - وفيه ما يصح وقفه وما لا يصح وقفه لم يمنع ذلك من صحة وقف ما يصح وقفه فالذى لا يصح وقفه كأم الولد فانه لا يصح وقفها. وكذلك ما منافعه مستحقه لغير مالك الرقبة بوصية مؤبدة أو نحوها وكذلك ما فى ذمة الغير من حيوان أو غيره من مهر أو نذر أو نحوهما فانه لا يصح وقفه. ولا يصح تعليق تعيين الموقوف فى الذمة لأن الوقف ازالة ملك وازالة الملك لا تثبت فى الذمة وأما المال كالنذر والعتق فيثبت فى الذمة (١). مذهب الإمامية: جاء فى العروة الوثقى: أن من شروط الموقوف أن يكون عينا فلا يصح وقف المنافع مثلا اذا استأجر دارا مدة عشرين سنة وأراد أن يجعل منفعتها - وهى السكنى فيها - وقفا مع بقاء العين على ملك مالكها طلقا لم يصح لأن الانتفاع بها انما هو باتلافها فلا يتصور فيها تحبيس الأصل اذ الأصل حينئذ هى المنفعة وكذا لا يصح وقف الدين كما اذا كان له على الغير عشر شياه مثلا لا يصح أن يجعلها وقفا قبل قبضها من ذلك الغير، وكذا لا يصح أن يكون كليا فى ذمة الواقف كان يقف عشر شياه فى ذمته، وذلك للاجماع على الظاهر وانصراف الأدلة وعدم معهوديته والعمدة الاجماع ان تم، والا فيشكل الفرق بين الوقف وبين البيع والصلح والهبة والاجارة حيث يصح أن يكون متعلقها الدين والكلى فى الذمة. وما ذكره فى الجواهر من وجه المنع فى الوقف وبيان الفرق بينه وبين المذكورات مع عدم تماميته لا يخرج عن المصادرة كما لا يخفى على من راجع. ولا يبعد جواز وقف أحد العبدين ثم التعيين بالقرعة كما تصح الوصية به ولا يضره الابهام، بل لو لم يكن اجماع على المنع فى البيع جاز فيه أيضا. وكذا لا يبعد جواز وقف الكلى الخارجى كوقف مائة ذراع مثلا من القطعة المعينة من أرض كما يصح بيعه. والظاهر عدم شمول الاجماع على

стр. 4567

المنع من وقف الكلى على فرض تحققه لذلك بل القدر المتيقن هو الكلى فى الذمة لا فى المعين. ويصح وقف المشاع بالاجماع والأخبار الدالة على جواز التصدق بالمشاع الشامل للوقف. ولا يصح وقف المبهم الصرف كما اذا قال: وقفت بعض أملاكى أو شيئا من مالى. ويشترط فى الموقوف أن يمكن الانتفاع به مع بقائه، فلا يصح وقف الأطعمة والفواكه ونحوهما مما يكون الانتفاع به اتلافه. وأن يكون مما يمكن اقباضه، فلا يصح وقف الطير فى الهواء ولا السمك فى الماء وان كان مالكا لهما. وكذا لا يصح وقف العبد الآبق ولو مع الضميمة مع اليأس عن العثور عليه. نعم لو كان الموقوف عليه قادرا على قبضه صح، وكذا العين المغصوبة التى لا يتمكن من ردها اذا لم يتمكن الموقوف عليه أيضا. ويشترط أن يكون مما يبقى مدة معتدا بها فيشكل وقف ورد أو ريحان للشم مما لا يبقى الا ساعة أو أزيد. والأقوى جواز وقف الدراهم والدنانير لامكان الانتفاع بها مع بقاء عينها بمثل التزيين وحفظ الاعتبار كما يجوز عاريتها كما يظهر من بعض الأخبار، فالقول بعدم الجواز ضعيف، ولا اشكال فى صحة وقف الثياب والأوانى والأثاث والعقارات والكتب والسلاح ونحوها، مما يصح الانتفاع به مع بقائه منفعة محللة وان كان بقاؤه فى مدة قليلة، ولا ينافى ذلك اعتبار التأبيد فى الوقف على القول به لأن المراد منه مدة عمر الشئ كما هو واضح (١). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أنه لا يجوز حبس ما حبسه فى سبيل الله عندنا وأجازه ابن عبد العزيز فى العروض والأصول بين وجه الأجر أو لم يبينه كسلاح أو خيل يتقوى به المجاهدون للروم وسائر المشركين والبغاة من أهل التوحيد والناقضين عهدا من أهل الذمة أو من أهل العهد وان أوصى بكتاب من كتب العلم أو مصحف أو بربع القرآن أو نصفه أو ثلاثة أرباعه لقارئ فيه سواء كان ذلك له فأوصى به أو أوصى أن يشترى لذاك أو ينسخ لم يمنع الا ممن خيف منه افساده (٢).

стр. 4568

حكم اضافة الوقف الى ما بعد الموت أو الى ما قبله مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع أنه لا خلاف فى جواز الوقف فى حق زوال ملك الرقبة اذا اضافه الى ما بعد الموت بأن قال اذا مت فقد جعلت دارى أو أرضى وقفا على كذا أو قال هو وقف فى حياتى صدقة بعد وفاتى. واختلفوا فى جوازه مزيلا لملك الرقبة اذا لم توجد الاضافة الى ما بعد الموت. قال أبو يوسف ومحمد وعامة العلماء رضى الله تعالى عنهم: يجوز حتى لا يباع ولا يوهب ولا يورث وذلك للاقتداء برسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين وعامة الصحابة رضوان الله تعالى عنهم أجمعين، فانه روى أن رسول الله ﷺ وقف ووقف سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا على وغيرهم رضى الله عنهم وأكثر الصحابة وقفوا، ولأن الوقف ليس الا ازالة الملك عن الموقوف وجعله لله تعالى خالصا، فأشبه الاعتاق وجعل الأرض أو الدار مسجدا، والدليل عليه أنه يصح مضافا الى ما بعد الموت فيصح منجزا وكذا لو اتصل به قضاء القاضى يجوز وغير الجائز لا يحتمل الجواز لقضاء القاضى. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لا يجوز حتى كان للواقف أن يبيع الموقوف وأن يهبه واذا مات يصير ميراثا لورثته لما روى عن عبد الله بن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال لما نزلت سورة النساء وفرضت فيها الفرائض قال رسول الله ﷺ لا حبس عن فرائض الله تعالى أى لا مال يحبس بعد موت صاحبه عن القسمة بين ورثته والوقف حبس عن فرائض الله تعالى فكان منفيا شرعا. وعن شريح أنه قال جاء محمد يبيع الحبيس وهذا منه رواية عن النبى ﷺ أنه يجوز بيع الموقوف لأن الحبيس هو الموقوف فعيل بمعنى المفعول اذ الوقف حبس لغة فكان الموقوف محبوسا فيجوز بيعه. وبه تبين أن الوقف لا يوجب زوال الرقبة عن ملك الواقف. وأما وقف رسول الله ﷺ فانما جاز، لأن المانع من وقوعه حبسا عن فرائض الله ودفعه ﷺ لم يقع حبسا عن فرائض الله تعالى لقوله ﷺ انا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقه.

стр. 4569

وأما أوقاف الصحابة رضى الله تعالى عنهم فما كان منها فى زمن رسول الله ﷺ احتمل أنها كانت قبل نزول سورة النساء، فلم تقع حبسا عن فرائض الله تعالى وما كان بعد وفاته ﷺ فاحتمل أن ورثتهم أمضوها بالاجازة وهذا هو الظاهر ولا كلام فيه. وانما جاز مضافا الى ما بعد الموت لأنه لما اضافه الى ما بعد الموت فقد أخرجه مخرج الوصية فيجوز كسائر الوصايا لكن جوازه بطريق الوصية لا يدل على جوازه لا بطريق الوصية، ألا ترى أنه لو أوصى بثلث ماله للفقراء جاز ولو تصدق بثلث ماله على الفقراء لا يجوز. وأما اذا حكم به حاكم فانما جاز لأن حكمه صادف محل الاجتهاد وأفضى اجتهاده اليه وقضاء القاضى فى موضع الاجتهاد بما أفضى اليه اجتهاده جائز كما فى سائر المجتهدات. ثم فى ظاهر الرواية عن أبى حنيفة لا فرق بين ما اذا وقف فى حالة الصحة وبين ما اذا وقف فى حالة المرض حتى لا يجوز عنده فى الحالين جميعا اذا لم توجد الاضافة ولا حكم الحاكم. وروى الطحاوى عنه أنه اذا وقف فى حالة المرض جاز عنده ويعتبر من الثلث ويكون بمنزلة الوصية بعد وفاته. وأما عندهما فهو جائز فى الصحة والمرض. وعلى هذا الخلاف اذا بنى رباطا أو خانا للمجتازين أو سقاية للمسلمين أو جعل أرضه مقبرة لا تزول رقبة هذه الأشياء عن ملكه عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى الا اذا أضافه الى ما بعد الموت أو حكم به حاكم. وعندهما يزول بدون ذلك. لكن عند أبى يوسف بنفس القول. وعند محمد بواسطة التسليم وذلك بسكنى المجتازين فى الرباط والخان وسقاية الناس من السقاية. والدفن فى المقبرة. وأجمعوا على أن من جعل داره أو أرضه مسجدا يجوز وتزول الرقبة عن ملكه لكن عزل الطريق وافرازه والاذن للناس بالصلاة فيه. والصلاة شرط عند أبى حنيفة ومحمد حتى كان له أن يرجع قبل ذلك. وعند أبى يوسف تزول الرقبة عن ملكه بنفس قوله جعلته مسجدا وليس له أن يرجع عنه (١).

стр. 4570

مذهب المالكية: جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه: أنه لا يشترط فى الوقف التنجيز، بل يصح فيه التأجيل كالعتق نحو اذا جاء العام الفلانى أو حضر فلان فدارى وقف على كذا فيلزم الوقف اذا جاء الأجل الذى عينه فان حدث دين على الواقف فى ذلك الأجل ضر اذا لم يحز عن الواقف فى ذلك الأجل وان كان لا يضر فى العتق لتشوف الشارع الى الحرية - فان حيز عنه وكانت منفعته لغير الواقف فى ذلك الأجل لم يضر حدوث الدين كما لو آجر الدار فى ذلك الأجل وحازها المستأجر أو جعل منفعتها لغيره فخزن ذلك الغير فيها والمفتاح بيده فان أطلق الوقف عن التقييد بأجل أو التنجيز حمل على التنجيز كما اذا قال دارى وقف على زيد ولم يقل حالا وبعد شهر مثلا (١). ولا يشترط فى صحة الوقف التأبيد فيصح مدة ثم يرجع أى أن اشتراط التغيير والتبديل والادخال والاخراج معمول به وفى المتيطى ما يفيد منع ذلك ابتداء ويمضى ان وقع (٢). وجاء فى مواهب الجليل قال فى نوازل ابن رشد: سئل عمن حبس حبسا وشرط فى حبسه أنه ان تمادى به العمر واحتاج رجع فى حبسه وباعه وأنفقه على نفسه هل ينفذ الحبس ويجوز الشرط أو ينفذ الشرط ويبطل الحبس فأجاب بأن قال: الشرط الذى ذكرت ان كان فى التحبيس يوجب صرف الحبس بعد موت المحبس الى معنى الوصية على مذهب مالك وأصحابه رحمهم الله تعالى فان كان قد مات نفذ الحبس من ثلثه ان حمله الثلث، وان لم يحمله فما حمل منه الثلث (٣). وجاء فى التاج والاكليل نقلا عن ابن عرفة صرح الباجى ببقاء ملك المحبس على حبسه وهو لازم تزكية الأحباس على ملك محبسها فقول اللخمى الحبس يسقط ملك المحبس غلط. أما الغلة فقال ابن شاس الموقوف عليه يملك الغلة والثمرة واللبن والصوف والوبر من الحيوان (٤). وجاء فى مواهب الجليل أن ظاهر بقاء ملك المحبس على الوقف أن يدخل فى ذلك المساجد ونقل القرافى الاجماع على أن المساجد ارتفع عنها الملك وهو خلاف

стр. 4571

ما حكاه فى أول الحبس من النوادر أن المساجد باقية أيضا على ملك محبسها (١). قال ابن شعبان لو خرب الوقف فأراد غير الواقف اعادته فللواقف أو وارثه منعه. قال ابن عبد السّلام لأن الحبس مملوك لمحبسه وكل مملوك لشخص لا يجوز تصرف غيره فيه بغير اذنه بوجه. قال ابن عرفة عندى على أصل المذهب فى ذلك تفصيل، ان كان خراب الحبس لحادث نزل دفعة كوابل مطر أو شدة ريح أو صاعقة فالأمر كما قالوه وان كان بتوالى عدم اصلاح ما ينزل به من هدم شيئا بعد شئ أو من هو هو عليه يستقل ما بقى منه فى أثناء توالى الهدم عليه كحال بعض أهل وقتنا من أئمة المساجد يأخذون غلته ويدعون بناءه حتى يتوالى عليه الخراب. المذهب كل المنفعة أو جلها فهذا الواجب قبول من تطوع باصلاحه ولا مقال بمنعه لمحبسه ولا لوارثه لأن مصلحه قام بأداء حق عن ذى حق عليه لعجزه عن أدائه أو لدده (٢). مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج أنه لا يحل ولا يصح تعليق الوقف فيما لا يضاهى التحرير كقوله اذا جاء زيد فقد وقفت كذا على كذا لأنه عقد يقتضى نقلا لله تعالى أو للموقوف عليه حالا كالبيع والهبة أما ما يضاهيه كجعلته مسجدا اذا جاء رمضان فالظاهر صحته كما ذكره ابن الرفعة، ومحل ذلك ما لم يعلقه بالموت فان علقه به كوقفت دارى بعد موتى على الفقراء فانه يصح قاله الشيخان، وكأنه وصية لقول القفال: لو عرضها للبيع كان رجوعا، ويفرق بينه وبين المدبر بأن الحق المتعلق به وهو العتق أقوى، فلم يجز الرجوع عنه الا بنحو البيع دون نحو العرض عليه. ونقل الزركشى عن القاضى أنه لو نجزه وعلق اعطاءه للموقوف عليه بالموت جاز كالوكالة وعليه فهو كالوصية أيضا فيما يظهر. ولو وقف شيئا بشرط الخيار له فى الرجوع عنه أو فى بيعه متى شاء أو فى تغيير شئ منه بوصف أو زيادة أو نقص. أو نحو ذلك بطل الوقف على الصحيح لما مر أنه كالبيع والهبة وفارق العتق حيث لم يفسد بالشروط الفاسدة كما قاله القفال واعتمده السبكى بل قال ان خلافه غير معروف

стр. 4572

بأنه مبنى على السراية لتشوف الشارع اليه. ومقابل الصحيح يصح الوقف ويلغو الشرط كما لو طلق على أن لا رجعة له (١). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع: أن من شروط الوقف أن يقف ناجزا غير معلق ولا مؤقت ولا مشروط بنحو خيار فان علق الوقف بشرط غير موته لم يصح الوقف سواء كان التعليق لابتدائه كقوله اذا قدم زيد أو ولد لى ولد أو جاء رمضان فدارى وقف على كذا أو كان التعليق لانتهائه كقوله دارى وقف على كذا الى أن يحضر زيد أو يولد لى ولد ونحوه لأنه نقل لملك فيما لم يبن على التغلب والسراية فلم يجز تعليقه بشرط فى الحياة كالهبة. وان قال هو وقف بعد موتى صح لأنه تبرع مشروط بالموت فصح كما لو قال قفوا دارى بعد موتى على كذا. واحتج الامام بأن عمر رضى الله تعالى عنه وصى فكان فى وصيته هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين ان حدث به حدث الموت أن ثمغا وقف (٢). وذكر بقية الخبر، رواه أبو داود بنحو من هذا. ويكون الوقف المعلق بالموت لازما من حين قوله هو وقف بعد موتى. ونص أحمد فى رواية الميمونى على الفرق بينه وبين المدبر. قال المحارثى: والفرق عسر جدا. وان كان الموقوف نحو أمة ففى القواعد صارت كالمستولدة فينبغى أن يتبعها ولدها. وأما الكسب ونحوه فالظاهر أنه للواقف وورثته الى الموت، لأنه ملك قبل الموت لقول الميمونى للامام والوقوف انما هى شئ وقفه بعده وهو ملك الساعة، ويعتبر الوقف المعلق بالموت من ثلثه لأنه فى حكم الوصية فان زاد على الثلث توقف لزوم الوقف فى الزائد على اجازة الورثة (٣). ويزول ملك الواقف عن العين الموقوفة بمجرد الوقف وينتقل الملك فيها الى الله تعالى ان كان الوقف على مسجد ونحوه كمدرسة ورباط وقنطرة وخانكاة وفقراء

стр. 4573

وغزاة وما أشبه ذلك، وكذا بقاع المساجد والمدارس والقناطر والسقايات وما أشبهها قال الحارثى بلا خلاف. وينتقل الملك فى العين الموقوفة الى الموقوف عليه تلك العين ان كان الموقوف عليه آدميا معينا كزيد وعمرو أو كان جمعا محصورا كأولاده أو أولاد زيد لأنه سبب يزيل التصرف فى الرقبة فملكه المنتقل اليه كالهبة (١). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أنه لا يجوز للمحبس أن يبطل حبسه بأى صورة من صور الابطال (٢). ولا يبطل الحبس ترك الحيازة فان استغله المحبس ولم يكن سبله على نفسه فهو مضمون عليه كالغصب (٣). ومن حبس وشرط أن يباع ان احتيج صح الحبس لما ذكرنا من خروجه بهذا اللفظ الى الله تعالى وبطل الشرط، لأنه شرط ليس فى كتاب الله تعالى وهما فعلان متغايران الا أن يقول: لا أحبس هذا الحبس الا بشرط أن يباع فهذا لم يحبس شيئا، لأن كل حبس لم ينعقد الا على باطل فلم ينعقد أصلا (٤). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار: أن رقبة الوقف النافذ وفروعه ملك لله تعالى، والنافذ حيث لا يكون موقوفا على شرط ولا وقف مستقبل ولا خارجا مخرج الوصية نحو أن يقف بعد موته فانه قبل حصول الشرط والوقت والموت باق على ملكه وليس بنافذ حتى يموت أو يحصل ما قيد به، فاذا نفذ بأحد هذين الوجهين خرج عن ملك الواقف وصار ملكا لله تعالى، وكذلك فروعه كأغصان الشجرة الموقوفة التى لا يقطع فى العادة، وأما التى يقطع فى العادة فليس بوقف كأغصان التوت ولا خلاف فى الثمر الذى يؤكل أنه لا يصير وقفا وكأولاد الحيوان الموقوف. قال ﵇ أما صوف الشاة الموقوفة فلم أقف فيه على نص ويحتمل أنه كالثمر ويحتمل خلاف ذلك. ومتى نفذ الوقف لم يجز فيه شيئ من التصرفات لأن عينه محبسة للانتفاع بها فلا ينقض ذلك الوقف ولا يجوز بيعه ولا هبته ولا عتقه الا أن ينقض الوقف بحكم حاكم انتقض لأن فيه خلافا اللهم

стр. 4574

الا أن يصير مجمعا عليه أو يتقدم حكم بصحة الوقف فانه لا ينتقض بعد ذلك بحكم ولا غيره (١). ومن وقف شيئا وأضافه الى بعد موته فله قبله الرجوع ذكره المؤيد بالله. قال مولانا ﵇: وظاهر كلامه يقتضى أن له أن يرجع بالفعل أو القول كسائر الوصايا. وحكى الفقيه يحيى البحيبح عن حاشيته فى تعليق القاضى زيد أنه كالعتق لا يرجع الا بالفعل دون القول. والصحيح خلاف ذلك. وأما اذا كان الواقف وقف على شرط نحو أن يقول وقفت كذا ان جاء زيد أو نحو ذلك فالظاهر أن الشروط لا يصح الرجوع فيها باللفظ بل بالفعل لقوة الشروط. وفى تعليق الفقيه على بن يحيى الوشلى جعلها خلافية بين المؤيد بالله والقاضى زيد. والمؤيد بالله يقول له أن يرجع بالفعل أو القول. والقاضى زيد بالفعل. وجعل المسألة الأولى وفاقية بينهما أنه يصح الرجوع بالقول (٢). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية أن الوقف لا يلزم بعد تمام صيغته بدون القبض وان كان فى جهة عامة قبضها الناظر فيها أو الحاكم أو القيم المنصوب من قبل الواقف لقبضه، ويعتبر وقوعه باذن الواقف كغيره لامتناع التصرف فى مال الغير بغير اذنه والحال أنه لم ينتقل الى الموقوف عليه بدونه فلو مات الواقف قبل قبضه المستند الى اذنه بطل، ورواية عبيد بن زرارة صريحة فيه ومنه يظهر أنه لا تعتبر فوريته واذا تم الوقف لم يجز الرجوع فيه، لأنه من العقود اللازمة وشرطه مضافا الى ما سلف التنجيز فلو علقه على شرط أو صفة بطل الا أن يكون واقعا والواقف عالم بوقوعه كقوله وقفت ان كان اليوم الجمعة وكذا فى غيره من العقود (٣). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أن من يجيز

стр. 4575

الحبس من الإباضية - وهو ابن عبد العزيز - لا يجيزه مطلقا بل اذا كان فى حياته وأخرجه جاز مطلقا ان كان فى حال تجوز أفعاله فيه من الكل وان كان فى حال تجوز أفعاله من الثلث كالمرض أو أوصى به لما بعد موته ولو فى حال جواز أفعاله فيه من الكل فهو من الثلث، وفى الأثر من أوصى للسبيل ثم أمر بتفريقه على الفقراء ولم يقل أنه نقض الوصية فقال أبو الحوارى مرة لا نعرف ما السبيل ومرة أنه كالضيافة لمحتاج اليه ولو غنيا، وله الرجوع فيه وجاز جعله للفقراء أو صرفه لوجه بر وتركه على ما أوصى به لا رده الى ملكه بعد جعله للفقراء أو وجه بر. وقيل له الرجوع فيه اذا كان وصية وان تركه بحاله لم نحب أن يتعرض له وارثه الا أن احتاج أن يأكل منه على وجه السبيل كغيره. وقال أبو الحوارى لا يمنع من بيعه أن أراده واختار أن يتركه كما أوصى به موروثه ان أوصى به فى صحته. وقد جاء الأثر أن للموصى أن يرجع عن وصيته ويزيد فيها وينقص فى صحة أو مرض فى بر أو لغنى أو فقير (١). أضحية التعريف اللغوى: جاء فى لسان العرب (٢): يقال ضحى بالشاة تضحية ذبحها ضحى النحر، هذا هو الأصل. وقد تستعمل التضحية فى جميع أوقات أيام النحر. وضحى بشاة من الأضحية وهى شاة تذبح يوم الأضحى والضحية ما ضحيت به، وهى الأضحاة وجمعها أضحى، يذكر ويؤنث، والأضحية بكسر الهمزة والأضحية بضمها كالضحية. وفى الضحية أربع لغات أضحية بضم الهمزة وتشديد الياء، واضحية بكسر الهمزة وتشديد الياء والجمع أضاحى، وضحية والجمع ضحايا وأضحاة بفتح الهمزة، والجمع أضحى وبها سمى يوم الأضحى وفى الحديث أن على أهل كل بيت أضحاة كل عام أى أضحية.

стр. 4576

التعريف الشرعى: هى فى الشرع كما فى الزيلعى (١): اسم لحيوان مخصوص بسن مخصوص يذبح بنية القربة فى يوم مخصوص عند وجود شرائطها وسببها، ولا يبعد فقهاء المذاهب الأخرى فى تعريف الأضحية عن ذلك المعنى (٢). ولهذا اشترط فقهاء الحنفية لزوم نية الأضحية عند الذبح وتكفى النية بالقلب. والأصل فى مشروعية الأضحية هو قوله تعالى «وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ» .. ﴾. وقوله «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ» على المشهور (٣) وأحاديث عدة، واجماع الأمة. الأضحية وصفتها مذهب الحنفية . تكون الأضحية (٤) من الأجناس الثلاثة الغنم والبقر والابل، والذكر والأنثى والخصى والفحل من ذلك كله سواء والمعز نوع من الغنم والجاموس نوع من البقر لأنه يضم اليه فى باب الزكاة، ولا يجوز فى الأضاحى شئ من الوحشى، لأن وجوب الأضحية عرف بالشرع، والشرع لم يرد بالايجاب الا فى المستأنس، فان كان متولدا من الوحشى والانسى فالعبرة بالأم. ولا تجوز الأضحية بالوحشى اذا استأنس كبقرة وحشية ألفت لأنها وحشية فى الأصل والجوهر فلا يبطل حكم الأصل بعارض نادر. وأما سنها: فلا يجوز فى شئ مما ذكر من الابل والبقر والغنم فى الأضحية الا الثنى من كل جنس لكن يجزى الجذع من الضأن خاصة اذا كان عظيما لما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال ضحوا بالثنايا الا أن يعز على أحدكم فيذبح الجذع فى الضأن، وروى عنه ﵇ أنه قال: يجزى الجذع من الضأن عما يجزى فيه الثنى من المعز وقال أبو هريرة: سمعت النبى ﵊ يقول: نعمت الأضحية الجذع من الضأن وروى الجذع الثمين من الضأن. والجذع من الغنم هو ابن ستة أشهر. والثنى منه ابن سنة. والثنى من البقر ابن سنتين.

стр. 4577

والثنى من الابل ابن خمس سنين، هذا ما ذكره القدورى نقلا عن الفقهاء. وذكر القاضى فى شرح مختصر الطحاوى فى الثنى من الابل أنه ما تم له أربع سنين وطعن فى الخامسة. وذكر الزعفرانى فى الأضاحى أن الجذع هو ابن ثمانية أشهر أو تسعة أشهر. والثنى من الشاة والمعز هو ما تم له حول وطعن فى السنة الثانية. والثنى من البقر هو ما تم له حولان وطعن فى السنة الثالثة. والثنى من الابل هو ما تم له خمس سنين وطعن فى السنة السادسة. ثم قال صاحب بدائع الصنائع: وتقدير هذه الأسنان بما قلنا انما هو لمنع النقصان لا لمنع الزيادة حتى لو ضحى بأقل من ذلك سنا لا يجوز، أما لو ضحى بأكبر من ذلك سنا فانه يجوز ويكون أفضل. أما صفة الأضحية: فقد ذكر صاحب بدائع الصنائع (١) أن المستحب أن يكون أسمنها وأحسنها وأعظمها، لأنها مطية الآخرة فقد قال النبى ﷺ : عظموا ضحاياكم فانها على الصراط مطاياكم، ومهما كانت أعظم وأسمن كانت على الجواز على الصراط أقدر، وأفضل الشاة أن يكون كبشا أملح أقرن موجوءا لما روى جابر رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين أملحين أقرنين موجوءين عظيمين سمينين، والأقرن العظيم القرن والأملح الأبيض والموجوء قيل هو الخصى. قال صاحب البدائع (٢): ويشترط لجواز الأضحية أن تكون سليمة عن العيوب الفاحشة، فلا تجوز العمياء، ولا العوراء البين عورها، ولا العرجاء البين عرجها، وهى التى لا تقدر أن تمشى برجلها الى النسك، ولا تجوز المريضة البين مرضها، ولا العجفاء التى لا تنقى، وهى المهزولة، ولا تجوز مقطوعة الأذنين، أو احداهما بكمالها، ولا مقطوعة الالية بالكلية والتى لا أذن لها فى أصل الخلقة، أو لها أذن واحدة، ويجزى السكاء وهى صغيرة الأذن. والأصل فى اعتبار هذه الشروط هو ما روى عن البراء بن عازب رضى الله عنهما أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تجزئ من

стр. 4578

الضحايا أربع: العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التى لا تنقى. وروى كذلك عن النبى ﷺ أنه قال: استشرفوا العين والأذن، أى تأملوا سلامتهما عن الآفات. ونهى النبى ﷺ أن يضحى بعضباء الأذن. ولو ذهب بعض هذه الأعضاء دون بعض من الاذن والالية والذنب والعين. ذكر فى الجامع الصغير أنه ينظر: فان كان الذاهب كثيرا يمنع جواز التضحية، وان كان يسيرا لا يمنع، لأن اليسير مما لا يمكن التحرز عنه، اذ الحيوان لا يخلو عن عاهة عادة فلو اعتبر مانعا لضاق الأمر على الناس ووقعوا فى الحرج. واختلفوا فى الحد الفاصل بين القليل والكثير على أقوال. فقيل الكثير: الربع. وقيل الثلث. وقيل: النصف. وأما الهتماء وهى التى لا أسنان لها فان كانت ترعى وتعتلف جازت والا فلا. وقال أبو يوسف فى قول لا تجزى سواء اعتلفت أم لم تعتلف وفى قول آخر ان ذهب أكثر أسنانها لا تجزى وتجوز الثولاء وهى المجنونة الا أن كان ذلك يمنعها عن الرعى والاعتلاف فلا تجوز، لأنه يفضى الى هلاكها فكان عيبا فاحشا. وتجوز الجرباء (١) اذا كانت سمينة فان كانت مهزولة لا تجوز. وتجوز الجماء وهى التى لا قرن لها خلقة وكذا مكسورة القرن تجزى لما روى أن سيدنا عليا رضى الله عنه سئل عن القرن فقال: لا يضرك فقد أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن وتجزئ الشرقاء وهى مشقوقة الأذن طولا. ولا بأس بما فيه سمة فى أذنه لأن ذلك لا يعد عيبا فى الشاة أو لأنه عيب يسير أو لأن السمة لا يخلو عنها الحيوان ولا يمكن التحرز عنها. ولو اشترى رجل أضحية وهى سمينة فعجفت عنده حتى صارت بحيث لو اشتراها على هذه الحالة لم تجزه، فان كان موسرا لم تجزه، وان كان معسرا أجزأته، لأن الموسر تجب عليه الأضحية فى ذمته وانما أقام ما اشترى

стр. 4579

لها مقام ما فى الذمة فاذا نقصت لا تصلح أن تقام مقام ما فى الذمة فبقى ما فى الذمة بحاله. وأما الفقير فلا أضحية فى ذمته فاذا اشتراها للأضحية فقد تعينت الشاة المشتراة للقربة فكان نقصانها كهلاكها، حتى لو كان الفقير أوجب على نفسه أضحية لا تجوز هذه، لأنها وجبت عليه بايجابه فصار كالغنى الذى وجبت عليه بايجاب الله . ولو قدم أضحية ليذبحها فاضطربت فى المكان الذى يذبحها فيه فانكسرت رجلها ثم ذبحها على مكانها أجزأه، وكذلك اذا انقلبت منه الشفرة فأصابت عينها فذهبت، والقياس أنه لا يجوز. ووجه القياس أن هذا عيب دخلها قبل تعيين القربة فيها فصار كما لو كان قبل حال الذبح. ووجه الاستحسان أن هذا مما لا يمكن الاحتراز عنه لأن الشاة تضطرب فتلحقها العيوب من اضطرابها. وروى عن أبى يوسف أنه قال: لو عالج أضحية ليذبحها فكسرت أو أعورت فذبحها ذلك اليوم أو من الغد فانها تجزئ لأن ذلك النقصان لما لم يعتد به فى الحال لو ذبحها فكذا فى الثانى كالنقصان اليسير، ولا يقوم غير الأضحية مقامها حتى لو تصدق بعين الشاة أو قيمتها فى الوقت لا يجزيه عن الأضحية، لأن الوجوب تعلق بالاراقة. والأصل أن الوجوب اذا تعلق بفعل معين لا يقوم غيره مقامه كما فى الصلاة والصوم وغيرهما، بخلاف الزكاة فان الواجب فيها أداء جزء من النصاب، ولو أدى من مال آخر جاز، لأن الواجب هناك ليس جزءا من النصاب عند الأصحاب بل الواجب مطلق المال، وههنا الواجب فى الوقت اراقة الدم شرعا غير معقول المعنى فيقتصر الوجوب على مورد الشرع. مذهب المالكية: (١) تسن ضحية بجذع ضأن وثنى معز وثنى بقر وثنى ابل، ولا بد فى الضأن والمعز من أن يوفى كل منهما سنة، لكن يشترط فى ثنى المعز أن يدخل فى الثانية دخولا بينا كشهر، بخلاف الضأن فيكفى فيه مجرد الدخول والعبرة بالسنة العربية، أما ثنى البقر فلابد فيه من أن يكون ذا ثلاث من السنين ودخل فى السنة الرابعة ولو دخولا غير بين وأما ثنى الابل فلابد فيها من أن تكون ذات خمس سنين ودخلت فى السادسة ولو دخولا غير بين، وتجزئ الجماء وهى ما لا قرن

стр. 4580

لها فى نوع ماله قرن كالبقر، لأنها ان كان ذلك من أصل الخلقة فانها تجزئ باتفاق وأما ان كانت مستأصلة القرنين من غير خلقة ففيها قولان، وتجزئ العاجزة عن القيام لشحم كثير عليها، وتجزئ مكسورة قرن من أصله أو طرفه ان برئ لا أن أدمى فلا تجزئ كالمريضة مرضا بينا وهو ما لا تتصرف معه تصرف السليمة فلا تجزئ بخلاف المرض الخفيف فانها تجزئ معه. ولا تجزئ أيضا بينة جرب وبشم (تخمة) وجنون دائم بأن فقدت الالهام بحيث لا تهتدى لما ينفعها ولا تجانب ما يضرها وبينة هزال وهى التى لا مخ فى عظامها وبينة عرج وهى التى لا تسير سير صاحباتها وبينة عور وهى التى ذهب بصر احدى عينيها ولو كانت صورة العين قائمة وكذا ذهاب أكثره فان كان بعينها بياض لا يمنعها النظر أجزأت ولا يجزئ فائت جزء كفائت يد أو رجل أصالة أو طروا غير خصية فيجزئ بخصية واحدة ان لم يحصل بها مرض بين. وانما أجزأ لأنه يعود بمنفعة فى لحمها فيجبر ما نقص ولا تجزئ صمعاء وهى صغيرة الأذنين جدا كأنها خلقت بلا أذن ولا تجزئ ذات أم وحشية وأبوها من الانس بأن ضربت فحول الانس فى اناث الوحشى اتفاقا وكذا عكسه على الأصح. ولا تجزئ بتراء وهى التى لا ذنب لها خلقة أو طروا، ولا بكماء وهى فاقدة الصوت ولا بخراء وهى متغيرة رائحة الفم، ولا يابسة ضرع أى جميعه فان ارضعت ببعضه فلا تضر ولا مشقوقة أذن أكثر من ثلث فان كان الشق ثلثا أجزأت ولا مكسورة سن ان زاد على الواحدة وأما كسر واحدة فلا يمنع الاجزاء على الأصح، وأما قلع الأسنان كلا أو بعضا فلا يضر اذا كان القلع لاثغار (وهو: سقوط الأسنان الرواضع) أو كبر وأما اذا كان لغير ذلك فقلع الواحدة لا يضر وانما يضر ما زاد على الواحدة، ولا تجزئ ذاهبة ثلث ذنب فصاعدا. وندب جيد بأن يكون من أعلى النعم وندب سالم من العيوب التى تجزئ معها كخفيف مرض وكسر قرن برئ، وندب غير خرقاء وهى التى فى أذنها خرق مستدير وغير شرقاء وهى مشقوقة الأذن وغير مقابلة وهى التى قطع من اذنها من قبل وجهها وترك ملعقا وغير مدابرة وهى التى قطع من أذنها من خلفها وترك معلقا وندب سمين، وندب ذكر وأقرن وأبيض ان وجد وفحل وندب ضأن مطلقا فحله فخصيه فأنثاه ثم يليه معز كذلك. ثم اختلف هل الأفضل بعد ذلك البقر أو الابل؟ الأظهر عند ابن رشد أن البقر أفضل فهو يلى المعز. وقال الدردير: ان الخلاف مبنى على أساس أيهما أطيب لحما.

стр. 4581

قال الدسوقى فى حاشيته: الحق أن ذلك يختلف باختلاف البلاد (١). ويكره ابدال (٢) الأضحية بأقل منها وكذا بمساو على الراجح هذا اذا كان الابدال اختيارا بل وان كان اضطرارا لاختلاط لها مع غيرها فيكره ترك الأفضل لصاحبه الا بقرعة فلا يكره لكن يندب له ذبح أخرى أفضل فأخذ الدون بلا قرعة وذبحه فيه كراهتان، وجاز لربها أخذ العوض عنها وتركها لصاحبه كما يجوز أخذ احداهما بقرعة أو لا. مذهب الشافعية: لا يجزئ (٣) فى الأضحية الا الأنعام وهى الأبل والبقر والغنم لقوله «لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ» (٤) ولا يجزئ فيها الا الجذعة من الضأن والثنية من المعز والابل والبقر لما روى جابر أن رسول الله ﷺ قال «لا تذبحوا الا مسنة الا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعا من الضأن» وعن على رضى الله عنه أنه قال «لا يجوز فى الضحايا الا الثنى من المعز والجذع من الضأن» وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال «لا تضحوا بالجذع من المعز والابل والبقر». ويجوز فيها الذكر والأنثى لما روت أم كرز عن النبى ﷺ أنه قال «عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة لا يضركم ذكرانا كن أو اناثا» واذا جاز ذلك فى العقيقة بالخبر دل على جوازه فى الأضحية. والبدنة عن واحد أفضل من البقرة عنه، لأنها أعظم والبقرة أفضل من الشاة لأنها بسبع من الغنم. والشاة أفضل من مشاركة سبعة فى بدنة أو بقرة لأنه ينفرد باراقة دم. والضأن أفضل من المعز لما روى عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: خير الأضحية الكبش الأقرن وقالت أم سلمة: رضى الله عنها: لأن أضحى بالجذع من الضأن أحب الى من أن أضحى بالمسنة من المعز. ولا تجزئ ما فيه عيب ينقص اللحم كالعوراء والعمياء والجرباء والعرجاء التى تعجز عن المشى فى المرعى، لما روى البراء ابن عازب أن رسول الله ﷺ قال: لا يجزئ فى الأضاحى العوراء البين عورها والمريضة البين

стр. 4582

مرضها والعرجاء البين ضلعها (١) والكسيرة التى لا تنقى - المنقى: المخ فى العظم، ومعناه التى لا يطلع فيها مخ - فنص على هذه الأربعة، لأنها تنقص اللحم فدل على أن كل ما ينقص اللحم لا يجوز. ويكره أن يضحى بالجلحاء وهى: التى لم يخلق لها قرن، وبالقصماء وهى التى انكسر غلاف قرنها وبالعضباء وهى التى انكسر قرنها، وبالشرقاء وهى: التى انتقبت أذنها من الكى، وبالخرقاء وهى: التى تشق أذنها بالطول، لأن ذلك كله يشينها، فان ضحى بما ذكرناه أجزأه، لأن ما بها لا ينقص من لحمها. فان نذر أن يضحى بحيوان فيه عيب يمنع الاجزاء كالجرب وجب عليه ذبحه ولا يجزئه عن الأضحية حتى لو زال العيب قبل أن يذبح، لأنه أزال الملك فيها بالنذر. وشرط اجزاء الابل أن تطعن فى السنة السادسة. وشرط أجزاء البقر والمعز أن تطعن فى الثالثة. وشرط أجزاء الضأن أن تطعن فى الثانية بالاجماع (٢). مذهب الحنابلة: لا يجزئ فى الأضحية الا الجذع من الضأن وهو ما له ستة أشهر، ويدل لاجزائه ما روت أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله ﷺ قال: تجزئ الجذع من الضأن أضحية، ولا يجزئ الا الثنى مما سواه، فثنى الابل ما كمل له خمس سنين ودخل فى السادسة، وثنى البقر ما له سنتان كاملتان، وثنى المعز ما له سنة كاملة لحديث لا تذبحوا الا مسنة فان عسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن، ويجزئ الأعلى سنا مما ذكر لأنه أولى. وجذع ضأن أفضل من ثنى معز. وكل من الجذع من الضأن والثنى من المعز أفضل من سبع بدنة أو سبع بقرة، وزيادة عدد فى جنس أفضل من المغالاة مع عدم التعدد فبدنتان سمينتان بتسعة أفضل من بدنة بعشرة ورجح بعضهم البدنة التى بعشرة على البدنتين بتسعة، لأنها أنفس، والخصى راجح على النعجة، ورجح الموفق الكبش فى الأضحية على سائر النعم (٣). وتجزئ الجماء وهى التى خلقت بلا قرن والصمعاء وهى صغيرة الاذن

стр. 4583

وما خلقت بلا أذن، والبتراء وهى التى لا ذنب لها خلقة أو مقطوعا، وتجزئ التى بعينها بياض لا يمنع النظر ويجزئ الخصى التى قطعت خصيتاه أو سلتا أو رضتا، لأن النبى ﷺ ضحى بكبشين موجوءين والوجاء رض الخصيتين، ولأن الخصاء، اذهاب عضو غير مستطاب يطيب اللحم بذهابه ويسمن، فان قطع ذكره مع قطع الخصيتين وهو الخصى المجبوب لم يجز نص عليه وجزم به فى التلخيص، وتجزئ الحامل من الابل أو البقر أو الغنم، والذكر والانثى - سواء والأقرن أفضل. ويسن استسمانها واستحسانها وأفضلها أسمن ثم أعلى ثمنا لقول الله «وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ .. » الآية وقال ابن عباس رضى الله عنه: تعظيمها استسمانها واستحسانها، ولأن ذلك أعظم لاجرها وأكثر لنفعها. ولا تجزئ فى الأضحية الوحشى اذ لا يحصل المقصود به مع عدم الورود، ولا يجزئ أيضا فى الأضحية من أحد أبويه وحشى تغليبا لجانب المنع، ولا تجزئ العوراء البينة العور وهى التى انخسفت عينيها فان كان على العين بياض وهى قائمة لم تذهب أجزأت ولا تجزئ عمياء، لأن العمى يمنع مشيها مع رفيقتها ويمنع مشاركتها فى العلف، وكذلك لا تجزئ عرجاء بين ضلعها وهى التى لا تقدر على المشى على جنبها الصحيح وكذلك لا تجزئ عجفاء لا تنقى وهى الهزيلة التى لا مخ فى عظامها، ولا تجزئ عضباء وهى التى ذهب أكثر أذنها أو قرنها، لحديث على رضى الله عنه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يضحى بأعضب الأذن والقرن، ولا تجزئ الجدباء وهى جافة الضرع، أى الجدباء التى نشف ضرعها ولا تجزئ هتماء وهى التى ذهبت ثناياها من أصلها ولا تجزئ عصماء وهى التى انكسر غلاف قرنها وتكره معيبة أذن بخرق أو شق أو قطع لنصف أو أقل من النصف، لحديث على رضى الله عنه قال أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والاذن وأن لا نضحى بمقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء (١). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم فى المحلى (٢): الأضحية جائزة بكل حيوان يؤكل لحمه أو طائر، كالفرس والابل وبقر الوحش والديك وسائر الطير والحيوان الحلال أكله. والأفضل فى كل ذلك ما طاب لحمه

стр. 4584

وكثر وغلا ثمنه لما روى عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قالت: فى حديث: لما كنا بمنى أتيت بلحم بقر كثير فقلت ما هذا قالوا ضحى رسول الله ﷺ عن نسائه بالبقر وهذا فى حجة الوداع (١). ثم قال: ولا تجزئ فى الأضحية العرجاء البين عرجها، ولا المريضة البين مرضها، والجرب مرض؟، فإن كان كل ما ذكرنا لا يبين أجزأ، ولا تجزئ العجفاء وهى التى لا شئ من الشحم لها، ولا تجزئ التى فى أذنها شئ من النقص أو القطع أو الثقب النافذ ولا التى فى عينها شئ من العيب، ولا تجزئ البتراء فى ذنبها، ثم كل عيب سوى ما ذكرنا فانها تجزئ به الاضحية كالخصى وكسر القرن دمى أم لم يدم، والهتماء والمقطوعة الألية وغير ذلك، ولا تجزئ فى الاضاحى جذعة ولا جذع لا من الضأن ولا من غير الضأن، ويجزئ ما فوق الجذع والجذع من الضأن والماعز والظباء والبقر هو ما أتم عاما كاملا ودخل فى الثانى من أعوامه فلا يزال جذعا حتى يتم عامين ويدخل فى الثالث فيكون ثنيا حينئذ، والجذع فى الابل ما أكمل أربع سنين ودخل فى الخامسة فهو جذع الى أن يدخل السادسة (٢). مذهب الزيدية: انما يجزئ أضحية الأهلى بقوله تعالى «وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ» وهى الابل والبقر والغنم (٣)، ولا يجزئ للأضحية (٤) ما كان وحشيا كالظباء والوعول وبقرة الوحش. والعبرة بالأم فان كانت الأم أهلية أجزأت وان كانت وحشية لم تجز وانما يجزئ من الضأن الجذع فصاعدا ومن غيره الثنى فصاعدا. ولا يجزئ فى الأضحية دون الجذع من الضأن، ولا دون الثنى من غيره والجذع من الضأن ما قد تم له حول والثنى من الضأن والمعز والبقر ما تم له حولان، والجذع من الابل ما تم له أربع سنين، والثنى منها ما تم له خمس سنين. وأما ما لا يجزئ من الأهلية أضحية فجملتها اثنتا عشرة وهى: الشرقاء والمثقوبة أذنها ولو يسيرا، والمقابلة والمدابرة والعمياء، والعجفاء ومثلها شديدة المرض وان لم تكن قد عجفت، والجرباء والثولاء وهى المجنونة، وبينة العور وبينه العرج وهى التى لا تبلغ المنحر على قوائمها الاربع فلو بلغت المنحر

стр. 4585

عليها أجزأت ولو عرجت، ومسلوبة القرن والأذن والذنب والالية، ولا فرق فى هذه الاربعة الاخيرة بين أن تكون ذاهبة من أصل الخلقة أو طرأ عليها الذهاب. فاذا وجدت هذه الصفات فى أضحية فلا تجزئ على ما جاء فى التاج المذهب (١). الا أن صاحب البحر الزخار اعتبر وجود بعض هذه الصفات لا كلها مجزئة مع الكراهة (٢). ويعفى عن اليسير وهو ما دون الثلث الى الكل. وأما الاشرح وهو ما كان له احدى الخصيتين من أصل الخلقة فالمقرر أنه يجزئ أضحية. والأفضل للمنفرد الابل ثم البقر ثم جذع الضأن لقول رسول الله ﷺ : لا تذبحوا الا مسنة الا أن يعسر عليكم. وجاء فى التاج المذهب (٣): ويندب فى الأضحية كونها كبشا موجوءا أى خصيا أقرن أملح هذ لمن أراد أن يضحى بالشاة، والا فالأفضل الابل ثم البقر ثم جذع ضأن، والمستحب الاقرن والمراد به ما كان فى قرنه طول فيما يعتاد والقرن ليذب به عن متاعه وذلك لفعل النبى ﷺ ، والأملح ما فيه سواد يخالطه بياض. مذهب الإمامية: لا يجوز فى الأضاحى من البدن الا الثنى، وهو الذى تم له خمس سنين ودخل فى السادسة ويجزئ من المعز والبقر الثنى وهو الذى تم له سنة ودخل فى الثانية، ويجزئ من الضأن الجذع لسنة، ولا يضحى بشئ من الدواجن أما ما فيه عيب فقد ورد أن على بن جعفر سأل أخاه موسى بن جعفر ﵇ عن الرجل يشترى الضحية عوراء فلا يعلم الا بعد شرائه، هل تجزئ عنه؟ قال: نعم، الا أن يكون هديا فانه لا يجوز ناقصا. وسئل أبو جعفر ﵇ كذلك عن هرمة سقطت ثناياها: هل تجزئ فى الأضحية؟ فقال: لا بأس أن يضحى بها. وروى جميل عن أبى عبد الله ﵇ فى الأضحية يكسر قرنها قال: اذا كان القرن الداخل صحيحا فهى تجزئ. وسمعت شيخنا محمد بن الحسن رضى الله عنه يقول: سمعت محمد بن الحسن الصغار رضى الله عنه يقول:

стр. 4586

اذا ذهب من القرن الداخل ثلثاه وبقى ثلثه فلا بأس أن يضحى به (١). مذهب الإباضية: لا تجزئ (٢) الأضحية الا من النعم، الابل والبقر والشاة ضأنا أو معزا، وزعم بعضهم أنه يجوز بقر الوحش، وضحى بلال بديك، وبعث ابن عباس عكرمة بدرهمين يشترى بهما لحما وأمره أن يقول لمن لقيه هذه ضحية ابن عباس والبدنة وهى البعير جملا كان أو ناقة خير من بقرة وهى الواحد من البقر ذكرا أو أنثى والبقرة خير من شاة وهذا عند تضحية الفرد بذلك عن نفسه. وفحل الضأن أفضل من خصيه، وانما فضل الفحل على الخصى مع أن الخصى قد يكون أسمن لأن الفحل لم ينقص منه عضو والكل جائز كما جاز الأنثى ولو من المعز وقد ضحى رسول الله ﷺ بخصيين والخصى خير من اناث الضأن، وأنثى الضأن خير من ذكر المعز. والمسنون عن ابراهيم ﷺ هو الكبش والحقت به النعجة والمعز، لأن ذلك جنس واحد بدليل تكامل بعض ببعض فى النصاب. وعن أبى عبيدة أنه لا تجزئ من الابل والبقر والمعز الا الثنى فصاعدا. ولا تجزئ ثنية من غنم وجوز جذع من ضأن وهو ما له سنة. وقيل: عشرة أشهر. وقيل: ثمانية. وقيل: سبعة. وقيل: ستة. وجوز ثنى معز سالم. وقال الشيخ اسماعيل (٣): الثنى من الابل ما له ست سنين لأنه يلقى ثنيته، والثنى من البقر ما دخل فى السنة الرابعة. وكذلك تشترط السلامة فى بقية الأسنان الجائزة من النعم كله فى الأضحية فلا يجزئ من ذلك حيوان مشقوق أذنه ولا مثقوب لأن الشق والثقب مانعان من التضحية ولو كان ذلك قليلا، لأن مضرتهما أعظم من مضرة القطع. وقيل: لا يمنعان حتى يكون الشق أو الثقب النصف أو أكثر.

стр. 4587

وقيل: الربع. ولا يجوز مقطوع نصف الأذن فأكثر. وقيل: لا يجوز مقطوع ما هو أكثر من ربع الاذن. وقال فى متن النيل وكذا مقطوع القرن والذنب. قيل: وكل نقص بعد سلامة عين وأذن لا يضر (١)، فاذا سلمت عينها عن العمى والعور والرمد جازت ولو كانت عرجاء أو مقطوعة الذنب أو القرن أو هزيلة أو غير ذلك. ولا تجزئ عرجاء ولا عوراء ولا عجفاء أى مهزولة لا مخ فيها ان ظهر العرج والعور والعجف وتبين، ولا ضير بما خف من ذلك. وقيل: لا يضر عرج لم يمنع رعيا ولا رمد تبصر معه المرعى. ولا يضر سقوط ضروس ان بقى ما تأكل به وتجتر وتمضغ. ولا يضر سقوط قرون ان بقى عرض أصبع. وقيل ان لم تستأصل. وقيل: لا يضر نقص خلقى، فلو خلقت بلا قرن أو بلا أذن أو بلا عينين بأن خلقت ممسوحة العينين لا صورة عين فيها أو خلقت لا خصية لها أو نحو ذلك أجزأت. ولا تجزئ مجنونة ولا التى قطع من أذنها شئ وبقى معلقا ولا التى ثقب أذنها ثقبا كبيرا مستديرا ولا الجرباء ولا التى كسرت يدها أو رجلها ولو جبرت. وقيل: جازت ان كانت تبلغ المرعى. ولا تجزئ التى بقى ثلث قرنها أو ذنبها خلافا لبعض. وقيل: اذا قطع أكثر من ربع الذنب لم تجز. وعن بعضهم: اذا بقى من ذنب البقرة ما تذب به جازت. وقيل: فى الذنب أنه كالاذن. وما خلقت بلا ضرع جازت عند بعض. ولا تجزئ المريضة البين مرضها ولا ضير بالخفيف. واختلفوا فى المخلوقة بلا أذن ومقطوعة الذنب. وجاء فى شرح النيل (٢).

стр. 4588

يجوز ابدال الأضحية بأفضل منها أو مثلها والمراد بالابدال أبدالها بأخرى واحدة بواحدة أو مع زيادة أو بيعها بثمن وشراء أخرى بذلك الثمن. والأحوط أن لا يبدلها بمثلها، لأن الأصل بقاءه على نيته فيها فلا يحسن له ابدالها وترك نيته الأولى فيها الا بأرجح منها. وجاز ابدالها لأمر اعتراه كاحتياج لأكل ولا يجد فى حينه مثلها أو احتاجها لنحو ذلك فلا كراهة ولو كان الابدال بمثلها فقط. وقت الأضحية مذهب الحنفية: وقت وجوب الأضحية عند الحنفية هو أيام النحر فلا تجب قبل دخول الوقت، لأن الواجبات المؤقتة لا تجب قبل أوقاتها كالصلاة والصوم ونحوهما. وأيام النحر ثلاثة أيام يوم الأضحى وهو اليوم العاشر من ذى الحجة واليوم الحادى عشر واليوم الثانى عشر وذلك بعد طلوع الفجر من اليوم الأول الى غروب الشمس من اليوم الثانى عشر، لما روى عن سيدنا عمر وسيدنا على وابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك رضى الله عنهم أنهم قالوا: أيام النحر ثلاثة أولها أفضلها، والظاهر أنهم سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ لأن أوقات العبادات والقربات لا تعرف الا بالسمع فاذا طلع الفجر من اليوم الأول فقد دخل وقت الوجوب فتجب عند استجماع شرائط الوجوب (١). واذا لم يكن أهلا للوجوب فى أول الوقت ثم صار أهلا فى آخره، بأن كان كافرا أو عبدا أو فقيرا أو مسافرا فى أول الوقت ثم أسلم أو أعتق أو أيسر أو أقام فى آخره فانه يجب عليه. ولو كان أهلا فى أول الوقت ثم لم يبق أهلا فى آخر الوقت بأن ارتد أو أعسر أو سافر فى آخر الوقت فلا يجب عليه. ولو ضحى فى أول الوقت وهو فقير ثم أيسر فى آخر الوقت فعليه أن يعيد الأضحية عندنا. وقال بعض مشايخنا ليس عليه الاعادة. والصحيح هو الأول، لأنه لما أيسر فى آخر الوقت تعين آخر الوقت للوجوب عليه وتبين أن ما أداه وهو فقير كان تطوعا فلا ينوب عن الواجب (٢). ولا يجوز لأحد أن يضحى قبل طلوع الفجر الثانى من اليوم الأول من أيام

стр. 4589

النحر، ويجوز بعد طلوعه سواء كان من أهل المصر أو من أهل القرى. غير أن للجواز فى حق أهل المصر شرطا زائدا وهو أن يكون بعد صلاة العيد لا يجوز تقديمه عليه عندهم وهو الصحيح، وذلك لما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: من ذبح قبل الصلاة فليعد أضحيته وروى عنه ﵇ أنه قال: أول نسكنا فى يومنا هذا الصلاة ثم الذبح فقد رتب النبى ﷺ الذبح على الصلاة. وليس لأهل القرى صلاة العيد فلا يثبت الترتيب فى حقهم. وان أخر الامام صلاة العيد فليس للرجل أن يذبح أضحيته حتى ينتصف النهار فان اشتغل الامام فلم يصل العيد أو ترك ذلك متعمدا حتى زالت الشمس، فقد حل الذبح بغير صلاة فى الأيام كلها، لأنه لما زالت الشمس فقد فات وقت الصلاة. وان كان يصلى فى المصر فى موضعين ذكر الكرخى أنه اذا صلى أهل أحد المسجدين أيهما كان جاز ذبح الأضاحى. وذكر فى الأصل أنه اذا صلى أهل أحد المسجدين فالقياس أن لا يجوز ذبح الأضحية. وفى الاستحسان يجوز. ولو ذبح والامام فى خلال الصلاة لا يجوز وكذا اذا ضحى قبل أن يقعد قدر التشهد. ولو ضحى قبل فراغ الامام من الخطبة أو قبل الخطبة جاز لأن النبى ﷺ رتب الذبح على الصلاة لا على الخطبة فيما روى من الأحاديث فدل على أن العبرة للصلاة لا للخطبة. ولو صلى الامام صلاة العيد وذبح رجل أضحيته ثم تبين أنه يوم عرفه فعلى الامام أن يعيد الصلاة من الغد وعلى الرجل أن يعيد الأضحية لأنه تبين أن الصلاة والأضحية وقعتا قبل الوقت فلم يجز. ولو شهد ناس عند الامام بعد نصف النهار وبعد ما زالت الشمس أن ذلك اليوم هو العاشر من ذى الحجة جاز لهم أن يضحوا ويخرج الامام من الغد فيصلى بهم صلاة العيد. وان علم فى صدر النهار أنه يوم النحر فشغل الامام عن الخروج أو غفل فلم يخرج ولم يأمر أحدا أن يصلى بهم فلا ينبغى لأحد أن يضحى حتى يصلى الامام الى أن تزول الشمس فاذا زالت قبل أن يخرج الامام ضحى

стр. 4590

الناس، وان ضحى أحد قبل ذلك لم يجز. ولو وقعت فتنة فى مدينة ولم يكن لها امام من قبل السلطان يصلى بهم صلاة العيد فالقياس فى ذلك أن يكون وقت النحر فى ذلك المصر بعد طلوع الفجر يوم النحر بمنزلة القرى التى لا يصلى فيها. ولكن يستحسن أن يكون وقت نحرهم بعد زوال الشمس من يوم النحر، لأن الموضع موضع الصلاة، ألا ترى أن الامام لو كان حاضرا كان عليهم أن يصلوا الا أنه امتنع أداؤها لعارض فلا يتغير حكم الأصل كما لو كان الامام حاضرا فلم يصل لعارض من مرض أو غير ذلك وهناك لا يجوز الذبح الا بعد الزوال فكذا هنا. ولو ذبح أضحيته بعد الزوال من يوم عرفه ثم ظهر أن ذلك كان يوم النحر جازت الأضحية لأن الذبح حصل فى وقته فيجزيه هذا. وان كان الرجل فى مصر وأهله فى مصر آخر فكتب اليهم أن يضحوا عنه روى عن أبى يوسف أنه اعتبر مكان الذبيحة فقال ينبغى لهم أن لا يضحوا عنه حتى يصلى الامام الذى فيه أهله. وان ضحوا عنه قبل أن يصلى الامام لم يجزه وهو قول محمد. ويجوز الذبح فى أيام النحر نهارها ولياليها وهما ليلتان ليلة اليوم الثانى وهى ليلة الحادى عشر وليلة اليوم الثالث وهى ليلة الثانى عشر ولا يدخل فيها ليلة الأضحى وهى ليلة العاشر من ذى الحجة (١). وتستحب التضحية فى أول يوم من أيام النحر لما روى عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم أنهم قالوا: أيام النحر ثلاثة أولها أفضلها ولأنه مسارعة الى الخير وقد مدح الله المسارعين الى الخيرات بقوله «أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ» (٢) ولأن الله أضاف عباده فى هذه الأيام بلحوم القرابين فكانت التضحية فى أول الوقت من باب سرعة الاجابة الى ضيافة الله ، ويستحب أن تكون فى النهار ويكره أن تكون فى الليل (٣). فوات وقت الأضحية الأضحية اذا فاتت عن وقتها لا تقضى بالاراقة لأن الاراقة لا تعقل قربة وانما جعلت قربة بالشرع فى وقت مخصوص فاقتصر كونها قربة على الوقت المخصوص فلا تقضى بعد خروج الوقت، وانما
следующие страницы →