← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

اذا ذهب من القرن الداخل ثلثاه وبقى ثلثه فلا بأس أن يضحى به (١). مذهب الإباضية: لا تجزئ (٢) الأضحية الا من النعم، الابل والبقر والشاة ضأنا أو معزا، وزعم بعضهم أنه يجوز بقر الوحش، وضحى بلال بديك، وبعث ابن عباس عكرمة بدرهمين يشترى بهما لحما وأمره أن يقول لمن لقيه هذه ضحية ابن عباس والبدنة وهى البعير جملا كان أو ناقة خير من بقرة وهى الواحد من البقر ذكرا أو أنثى والبقرة خير من شاة وهذا عند تضحية الفرد بذلك عن نفسه. وفحل الضأن أفضل من خصيه، وانما فضل الفحل على الخصى مع أن الخصى قد يكون أسمن لأن الفحل لم ينقص منه عضو والكل جائز كما جاز الأنثى ولو من المعز وقد ضحى رسول الله ﷺ بخصيين والخصى خير من اناث الضأن، وأنثى الضأن خير من ذكر المعز. والمسنون عن ابراهيم ﷺ هو الكبش والحقت به النعجة والمعز، لأن ذلك جنس واحد بدليل تكامل بعض ببعض فى النصاب. وعن أبى عبيدة أنه لا تجزئ من الابل والبقر والمعز الا الثنى فصاعدا. ولا تجزئ ثنية من غنم وجوز جذع من ضأن وهو ما له سنة. وقيل: عشرة أشهر. وقيل: ثمانية. وقيل: سبعة. وقيل: ستة. وجوز ثنى معز سالم. وقال الشيخ اسماعيل (٣): الثنى من الابل ما له ست سنين لأنه يلقى ثنيته، والثنى من البقر ما دخل فى السنة الرابعة. وكذلك تشترط السلامة فى بقية الأسنان الجائزة من النعم كله فى الأضحية فلا يجزئ من ذلك حيوان مشقوق أذنه ولا مثقوب لأن الشق والثقب مانعان من التضحية ولو كان ذلك قليلا، لأن مضرتهما أعظم من مضرة القطع. وقيل: لا يمنعان حتى يكون الشق أو الثقب النصف أو أكثر.

стр. 4587

وقيل: الربع. ولا يجوز مقطوع نصف الأذن فأكثر. وقيل: لا يجوز مقطوع ما هو أكثر من ربع الاذن. وقال فى متن النيل وكذا مقطوع القرن والذنب. قيل: وكل نقص بعد سلامة عين وأذن لا يضر (١)، فاذا سلمت عينها عن العمى والعور والرمد جازت ولو كانت عرجاء أو مقطوعة الذنب أو القرن أو هزيلة أو غير ذلك. ولا تجزئ عرجاء ولا عوراء ولا عجفاء أى مهزولة لا مخ فيها ان ظهر العرج والعور والعجف وتبين، ولا ضير بما خف من ذلك. وقيل: لا يضر عرج لم يمنع رعيا ولا رمد تبصر معه المرعى. ولا يضر سقوط ضروس ان بقى ما تأكل به وتجتر وتمضغ. ولا يضر سقوط قرون ان بقى عرض أصبع. وقيل ان لم تستأصل. وقيل: لا يضر نقص خلقى، فلو خلقت بلا قرن أو بلا أذن أو بلا عينين بأن خلقت ممسوحة العينين لا صورة عين فيها أو خلقت لا خصية لها أو نحو ذلك أجزأت. ولا تجزئ مجنونة ولا التى قطع من أذنها شئ وبقى معلقا ولا التى ثقب أذنها ثقبا كبيرا مستديرا ولا الجرباء ولا التى كسرت يدها أو رجلها ولو جبرت. وقيل: جازت ان كانت تبلغ المرعى. ولا تجزئ التى بقى ثلث قرنها أو ذنبها خلافا لبعض. وقيل: اذا قطع أكثر من ربع الذنب لم تجز. وعن بعضهم: اذا بقى من ذنب البقرة ما تذب به جازت. وقيل: فى الذنب أنه كالاذن. وما خلقت بلا ضرع جازت عند بعض. ولا تجزئ المريضة البين مرضها ولا ضير بالخفيف. واختلفوا فى المخلوقة بلا أذن ومقطوعة الذنب. وجاء فى شرح النيل (٢).

стр. 4588

يجوز ابدال الأضحية بأفضل منها أو مثلها والمراد بالابدال أبدالها بأخرى واحدة بواحدة أو مع زيادة أو بيعها بثمن وشراء أخرى بذلك الثمن. والأحوط أن لا يبدلها بمثلها، لأن الأصل بقاءه على نيته فيها فلا يحسن له ابدالها وترك نيته الأولى فيها الا بأرجح منها. وجاز ابدالها لأمر اعتراه كاحتياج لأكل ولا يجد فى حينه مثلها أو احتاجها لنحو ذلك فلا كراهة ولو كان الابدال بمثلها فقط. وقت الأضحية مذهب الحنفية: وقت وجوب الأضحية عند الحنفية هو أيام النحر فلا تجب قبل دخول الوقت، لأن الواجبات المؤقتة لا تجب قبل أوقاتها كالصلاة والصوم ونحوهما. وأيام النحر ثلاثة أيام يوم الأضحى وهو اليوم العاشر من ذى الحجة واليوم الحادى عشر واليوم الثانى عشر وذلك بعد طلوع الفجر من اليوم الأول الى غروب الشمس من اليوم الثانى عشر، لما روى عن سيدنا عمر وسيدنا على وابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك رضى الله عنهم أنهم قالوا: أيام النحر ثلاثة أولها أفضلها، والظاهر أنهم سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ لأن أوقات العبادات والقربات لا تعرف الا بالسمع فاذا طلع الفجر من اليوم الأول فقد دخل وقت الوجوب فتجب عند استجماع شرائط الوجوب (١). واذا لم يكن أهلا للوجوب فى أول الوقت ثم صار أهلا فى آخره، بأن كان كافرا أو عبدا أو فقيرا أو مسافرا فى أول الوقت ثم أسلم أو أعتق أو أيسر أو أقام فى آخره فانه يجب عليه. ولو كان أهلا فى أول الوقت ثم لم يبق أهلا فى آخر الوقت بأن ارتد أو أعسر أو سافر فى آخر الوقت فلا يجب عليه. ولو ضحى فى أول الوقت وهو فقير ثم أيسر فى آخر الوقت فعليه أن يعيد الأضحية عندنا. وقال بعض مشايخنا ليس عليه الاعادة. والصحيح هو الأول، لأنه لما أيسر فى آخر الوقت تعين آخر الوقت للوجوب عليه وتبين أن ما أداه وهو فقير كان تطوعا فلا ينوب عن الواجب (٢). ولا يجوز لأحد أن يضحى قبل طلوع الفجر الثانى من اليوم الأول من أيام

стр. 4589

النحر، ويجوز بعد طلوعه سواء كان من أهل المصر أو من أهل القرى. غير أن للجواز فى حق أهل المصر شرطا زائدا وهو أن يكون بعد صلاة العيد لا يجوز تقديمه عليه عندهم وهو الصحيح، وذلك لما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: من ذبح قبل الصلاة فليعد أضحيته وروى عنه ﵇ أنه قال: أول نسكنا فى يومنا هذا الصلاة ثم الذبح فقد رتب النبى ﷺ الذبح على الصلاة. وليس لأهل القرى صلاة العيد فلا يثبت الترتيب فى حقهم. وان أخر الامام صلاة العيد فليس للرجل أن يذبح أضحيته حتى ينتصف النهار فان اشتغل الامام فلم يصل العيد أو ترك ذلك متعمدا حتى زالت الشمس، فقد حل الذبح بغير صلاة فى الأيام كلها، لأنه لما زالت الشمس فقد فات وقت الصلاة. وان كان يصلى فى المصر فى موضعين ذكر الكرخى أنه اذا صلى أهل أحد المسجدين أيهما كان جاز ذبح الأضاحى. وذكر فى الأصل أنه اذا صلى أهل أحد المسجدين فالقياس أن لا يجوز ذبح الأضحية. وفى الاستحسان يجوز. ولو ذبح والامام فى خلال الصلاة لا يجوز وكذا اذا ضحى قبل أن يقعد قدر التشهد. ولو ضحى قبل فراغ الامام من الخطبة أو قبل الخطبة جاز لأن النبى ﷺ رتب الذبح على الصلاة لا على الخطبة فيما روى من الأحاديث فدل على أن العبرة للصلاة لا للخطبة. ولو صلى الامام صلاة العيد وذبح رجل أضحيته ثم تبين أنه يوم عرفه فعلى الامام أن يعيد الصلاة من الغد وعلى الرجل أن يعيد الأضحية لأنه تبين أن الصلاة والأضحية وقعتا قبل الوقت فلم يجز. ولو شهد ناس عند الامام بعد نصف النهار وبعد ما زالت الشمس أن ذلك اليوم هو العاشر من ذى الحجة جاز لهم أن يضحوا ويخرج الامام من الغد فيصلى بهم صلاة العيد. وان علم فى صدر النهار أنه يوم النحر فشغل الامام عن الخروج أو غفل فلم يخرج ولم يأمر أحدا أن يصلى بهم فلا ينبغى لأحد أن يضحى حتى يصلى الامام الى أن تزول الشمس فاذا زالت قبل أن يخرج الامام ضحى

стр. 4590

الناس، وان ضحى أحد قبل ذلك لم يجز. ولو وقعت فتنة فى مدينة ولم يكن لها امام من قبل السلطان يصلى بهم صلاة العيد فالقياس فى ذلك أن يكون وقت النحر فى ذلك المصر بعد طلوع الفجر يوم النحر بمنزلة القرى التى لا يصلى فيها. ولكن يستحسن أن يكون وقت نحرهم بعد زوال الشمس من يوم النحر، لأن الموضع موضع الصلاة، ألا ترى أن الامام لو كان حاضرا كان عليهم أن يصلوا الا أنه امتنع أداؤها لعارض فلا يتغير حكم الأصل كما لو كان الامام حاضرا فلم يصل لعارض من مرض أو غير ذلك وهناك لا يجوز الذبح الا بعد الزوال فكذا هنا. ولو ذبح أضحيته بعد الزوال من يوم عرفه ثم ظهر أن ذلك كان يوم النحر جازت الأضحية لأن الذبح حصل فى وقته فيجزيه هذا. وان كان الرجل فى مصر وأهله فى مصر آخر فكتب اليهم أن يضحوا عنه روى عن أبى يوسف أنه اعتبر مكان الذبيحة فقال ينبغى لهم أن لا يضحوا عنه حتى يصلى الامام الذى فيه أهله. وان ضحوا عنه قبل أن يصلى الامام لم يجزه وهو قول محمد. ويجوز الذبح فى أيام النحر نهارها ولياليها وهما ليلتان ليلة اليوم الثانى وهى ليلة الحادى عشر وليلة اليوم الثالث وهى ليلة الثانى عشر ولا يدخل فيها ليلة الأضحى وهى ليلة العاشر من ذى الحجة (١). وتستحب التضحية فى أول يوم من أيام النحر لما روى عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم أنهم قالوا: أيام النحر ثلاثة أولها أفضلها ولأنه مسارعة الى الخير وقد مدح الله المسارعين الى الخيرات بقوله «أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ» (٢) ولأن الله أضاف عباده فى هذه الأيام بلحوم القرابين فكانت التضحية فى أول الوقت من باب سرعة الاجابة الى ضيافة الله ، ويستحب أن تكون فى النهار ويكره أن تكون فى الليل (٣). فوات وقت الأضحية الأضحية اذا فاتت عن وقتها لا تقضى بالاراقة لأن الاراقة لا تعقل قربة وانما جعلت قربة بالشرع فى وقت مخصوص فاقتصر كونها قربة على الوقت المخصوص فلا تقضى بعد خروج الوقت، وانما

стр. 4591

يكون قضاؤها اما بالتصدق بعين الشاة حية واما بالتصدق بقيمتها فان كان أوجب التضحية على نفسه شاة بعينها فلم يضح بها حتى مضت أيام النحر فانه يتصدق بعينها حية، لأن الأصل فى الأموال التقرب بالتصدق بها لا بالاتلاف وهو الاراقة الا أنه نقل الى الاراقة مقيدا فى وقت مخصوص حتى يحل تناول لحمه للمالك والأجنبى والغنى والفقير لكون الناس أضياف الله فى هذا الوقت فاذا مضى الوقت عاد الحكم الى الأصل وهو التصدق بعين الشاة سواء كان موسرا أو معسرا. ولذا فان المعسر أو الموسر اذا اشترى شاة ليضحى بها فلم يضح حتى مضى الوقت المتعين فعليه التضحية بها. وان كان الموسر لم يشتر شاة للأضحية حتى مضت أيام النحر تصدق بقيمة شاة تجوز فى الأضحية. ولو صار فقيرا بعد مضى أيام النحر لا يسقط عنه التصدق بعين الشاة أو بقيمتها لأنه اذا مضى الوقت صار ذلك دينا فى ذمته فلا يسقط عنه لفقره بعد ذلك ولو وجب عليه التصدق بعين الشاة فلم يتصدق ولكن ذبحها فانه يتصدق بلحمها ويجزيه ذلك ان لم ينقصها الذبح وان نقصها يتصدق باللحم وقيمة النقصان. ولا يحل له أن يأكل منها فان أكل منها شيئا غرم قيمته ويتصدق بها، وكذلك لو أوجب على نفسه أن يتصدق بها لا يأكل منها اذا ذبحها بعد وقتها أو فى وقتها فهو سواء. ومن وجبت عليه الأضحية فلم يضح حتى مضت أيام النحر ثم حضرته الوفاة فعليه أن يوصى بأن يتصدق عنه بقيمة شاة من ثلث ماله لأنه لما مضى الوقت فقد وجب عليه التصدق بقيمة شاة فيحتاج الى تخليص نفسه عن عهدة الواجب (١). مذهب المالكية: يبتدئ وقت ذبح الأضحية من بعد فراغ ذبح الامام فى اليوم الأول من أيام النحر فان لم يذبح الامام اعتبر زمن ذبحه وأما فى اليومين الثانى والثالث من أيام النحر، فيدخل وقت الذبح بطلوع الفجر، لكن يندب التأخير لحين طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمحين. وهذا بالنسبة لغير الامام. أما بالنسبة للامام فوقت ذبح الأضحية له يكون بعد صلاة العيد والخطبة فلو ذبح قبلها لم يجزه، ويستمر وقتها الى آخر اليوم الثالث من أيام النحر، والمعتبر أمام الطاعة (الحاكم العام أو نائبه) ان تولى صلاة العيد فان تولاها غيره فخلاف أساسه هل المقصود

стр. 4592

بالامام هو امام الطاعة أو نائبه، أو المقصود امام الصلاة أى صلاة العيد قولان. فان كان امام الصلاة واحدا فى البلد فالأمر ظاهر وان تعدد فيعتبر كل واحد بالنسبة لأهل الناحية التى صلى فيها. ومحل الخلاف اذا وجد امام الطاعة وامام الصلاة معا فى البلد ولم يخرج امام الطاعة ضحيته للمصلى فان أخرجها اعتبر هو قولا واحد كما أنه اذا لم يكن فى البلد امام الطاعة ولا نائبه كان المعتبر امام الصلاة قولا واحدا. فان كانت البلد ليس فيها واحد من الامامين تحروا ذبح امام أقرب البلاد اليهم وهذا واضح ان كان فى أقرب البلاد امام واحد فان تعدد تحروا أقرب الأئمة لبلدهم (١). ومن سبق الامام بالذبح فى اليوم الأول بطلت أضحيته وأعادها سواء ختم الذبح قبل ختم الامام أو بعد ختمه فلا تجزئ أضحيته حيث ابتدأ قبل الامام، وكذلك لا تجزئ الأضحية ان ساوى الامام فى ابتداء الذبح سواء ختم الذبح قبله أو معه أو بعده، اما اذا ابتدأ الذبح بعد الامام فان ختم قبله أو معه فلا تجزئ وان ختم بعده أجزأت. وان توانى الامام عن الذبح بلا عذر وانتظر المضحى قدر وقت الذبح أجزأه وان ذبح قبله، أما لو توانى بسبب عذر كقتال عدو أو اغماء أو جنون فان على المضحى أن ينتظر بالذبح لقرب الزوال بحيث يبقى قدر ما يذبح قبل الزوال لئلا يفوته الوقت الأفضل. والنهار شرط فى الضحايا كالهدايا فلا يجزئ ما وقع منهما ليلا، وأول النهار طلوع الفجر، وندب للمضحى ابراز أضحيته للمصلى ويتأكد ذلك فى حق الامام ليعلم الناس ذبحه ولا يكره عدم الابراز لغير الامام. واليوم الأول لغروبه أفضل مما عداه، ثم اليوم الثانى من فجره الى الزوال، ثم اليوم الثالث كذلك ثم اليوم الثانى من بعد الزوال الى الغروب، ثم اليوم الثالث كذلك (٢). مذهب الشافعية: يدخل وقت الأضحية اذا مضى بعد دخول وقت صلاة الأضحى قدر ركعتين

стр. 4593

وخطبتين فان ذبح قبل ذلك لم يجزه، لما روى البراء بن عازب رضى الله عنه قال: خطب النبى ﷺ يوم النحر بعد الصلاة فقال من صلى صلاتنا هذه ونسك نسكنا فقد أصاب سنتنا ومن نسك قبل صلاتنا فذلك شاة لحم فليذبح مكانها، واختلف الأصحاب فى مقدار الصلاة. فمنهم من اعتبر قدر صلاة رسول الله ﷺ وهى ركعتان يقرأ فيهما قدر اقتربت الساعة، وقدر خطبتيه. ومنهم من اعتبر قدر ركعتين خفيفتين وخطبتين خفيفتين، ويبقى وقتها الى آخر أيام التشريق لما روى جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ كل أيام التشريق أيام ذبح. فان لم يضح حتى مضت أيام التشريق نظرت فان كان ما يضحى تطوعا لم يصح، لأنه ليس بوقت لسنة الأضحية، وان كان نذرا لزمه أن يضحى لأنه وجب عليه ذبحه فلم يسقط بفوات الوقت (١). مذهب الحنابلة: وقت ابتداء ذبح الأضحية يوم العيد بعد صلاة العيد لحديث جندب بن عبد الله أن النبى ﷺ قال: من ذبح قبل أن يصلى فليعد مكانها أخرى. والأفضل أن يكون الذبح بعد الصلاة وبعد الخطبة وذبح الامام، ولو سبقت صلاة امام فى البلد الذى تتعدد فيه صلاة العيد جاز الذبح لتقدم الصلاة عليه. ووقت ابتداء ذبحها فى حق من لا صلاة فى موضعه، ممن لا عيد عليه كأهل البوادى من أهل الخيام، انما يكون بعد مضى قدر صلاة العيد بعد دخول وقتها. فان فاتت الصلاة بالزوال ضحى. وآخر وقت ذبح الأضحية آخر اليوم الثانى من أيام التشريق وأفضله أول يوم من دخول وقته ويجزئ فى ليلة يومى التشريق الأولين، لأن الليل زمن يصح فيه الرمى وداخل فى أيام الذبح فجاز فيه كالأيام ولكن مع الكراهة، وقيل: لا يكره. وأن ذبح أضحية قبل الوقت لم يجزئه كالصلاة قبل الوقت (٢)، وعليه بدل الواجب لبقائه فى ذمته. وان فات وقت الذبح قضى الواجب وفعل به كالأداء (٣).

стр. 4594

مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى: أن وقت ذبح الأضحية أو نحرها بعد دخول وقت صلاة العيد وفوات مقدار ما يتسع لأدائها على أساس أن يقرأ فى الركعة الأولى أم القرآن وسورة «ن» وفى الثانية أم القرآن وسورة «اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ بترتيل». والبادى والحاضر وأهل القرى والصحارى والمدن سواء فى كل ذلك فمن ذبح أو نحر قبل ما ذكر ففرض عليه أن يضحى بعد دخول الوقت المذكور، والتضحية جائزة من الوقت الذى ذكرنا يوم النحر الى أن يهل هلال المحرم (١). والتضحية ليلا ونهارا جائزة لأن التضحية فعل خير وقربة لله تعالى وفعل الخير حسن فى كل وقت. مذهب الزيدية: وقتها لمن لا تلزمه الصلاة رأسا وهى الحائض والنفساء وكذا من يرى أن صلاة العيد سنة يبدأ من فجر يوم النحر وهو يوم العيد الى آخر اليوم الثالث من أيام النحر. واذا ذبح بالليل فى اليومين الآخرين جاز من غير كراهة وتعجيلها فى اليوم الأول أفضل. وأما وقتها لمن تلزمه الصلاة وصلى فيكون عقيب الصلاة فمن كان يرى وجوب صلاة العيد وأنها فرض عين وهو المذهب أو فرض كفاية ولم يصلها فى الميل (أى مساحته) غيره، فانها لا تجزئه الا بعد أن يصلى أو بعد صلاة مصل غيره فى الميل ولو فرادى اذا كانت الصلاة أداء فان كانت الصلاة قضاء جاز قبلها والا فمن الزوال (٢). مذهب الإمامية: أيام الأضحية بمنى أربعة أولها يوم النحر، وبالأمصار وان كان بمكة ثلاثة أولها يوم النحر كذلك. وأول وقتها من يوم النحر بعد طلوع الشمس ومضى قدر صلاة العيد والخطبتين بعده ولو فاتت لم يقض الا أن تكون واجبة بنذر أو شبهه (٣). مذهب الإباضية: وقت الأضحية لمن لم يكن بمنى للحج هو يوم النحر فقط وقيل تجوز لمن

стр. 4595

فى غير الحج فى أيام النحر لثلاثة وقيل تجوز الى آخر ذى الحجة. ولا يذبح أهل الأمصار والقرى قبل صلاة العيد ولا قبل ذبح الامام أى الامام الذى يصلى العيد بالناس. ويذبح باد صلى وحده أو مع غيره لا بجماعة اذا ارتفعت الشمس قدر ما يصلى به فى الأمصار والقرى لئلا يذبح قبل صلاة الامام وقبل ذبحه. ومن لم يرد أن يصلى فليذبح اذا صلى الامام وذبح (١). حكم الأضحية ومن المطالب بها مذهب الحنفية: الأضحية واجبة على كل حر مسلم مقيم موسر فى يوم الأضحى، والوجوب هو قول أبى حنيفة ومحمد وزفر والحسن بن زياد واحدى الروايتين عن أبى يوسف. وفى رواية أخرى، عنه أنها سنة، لما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: ثلاث كتبت على وهى لكم سنة وذكر ﵊ الأضحية: ولأنها لو كانت واجبة لكان لا فرق فيها بين المقيم والمسافر لأنهما لا يفترقان فى الحقوق المتعلقة بالمال كالزكاة وصدقة الفطر ثم هى لا تجب على المسافر فلا تجب على المقيم. أما دليل الوجوب فهو قول الله «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ» (٢) قيل فى التفسير، صل صلاة العيد وانحر البدن بعدها ومطلق الأمر للوجوب فى حق العمل ومتى وجب على النبى ﷺ فانه يجب على الأمة، وكذلك روى عن النبى ﷺ أنه قال: ضحوا فانها سنة أبيكم ابراهيم ﵊ وذلك أمر من النبى ﷺ بالتضحية والأمر المطلق عن القرينة يقتضى الوجوب فى حق العمل (٣)، وهى لا تجب على الكافر، لأنها قربة والكافر ليس من أهل القرب ولا يشترط وجود الاسلام فى جميع الوقت من أوله الى آخره حتى أنه لو كان كافرا فى أول الوقت ثم أسلم فى آخره تجب عليه الأضحية فيكفى فى وجوبها بقاء جزء من الوقت كالصلاة. ولا تجب على العبد لأنه حق مالى متعلق بملك المال ولهذا لا تجب عليه زكاة ولا صدقة الفطر.

стр. 4596

ولا يشترط أن يكون حرا من أول الوقت الى آخره بل يكتفى بالحرية فى آخر جزء من الوقت. ولا تجب على المسافر لأنها لا تتأدى بكل مال ولا فى كل زمان بل بحيوان مخصوص والمسافر لا يظفر به فى كل مكان فى وقت الأضحية فلو أوجبنا عليه أضحية لاحتاج الى حمله مع نفسه وفيه من الحرج ما لا يخفى أو احتاج الى ترك السفر وفيه ضرر فدعت الضرورة الى امتناع الواجب بخلاف الزكاة لأن الزكاة لا يتعلق وجوبها بوقت مخصوص بل جميع العمر وقتها فكان جميع الأوقات وقتا لأدائها. ولا تجب على الحاج المسافر فأما أهل مكة فتجب عليهم الأضحية وان حجوا لما روى نافع عن ابن سيدنا عمر رضى الله عنهما أنه كان يخلف لمن لم يحج من أهله أثمان الضحايا ليضحوا عنه تطوعا، ويحتمل أنه ليضحوا عن أنفسهم لا عنه فلا يثبت الوجوب مع الاحتمال. ولا تشترط الاقامة فى جميع الوقت حتى لو كان مسافرا فى أول الوقت ثم أقام فى آخره فانها تجب عليه لما بينا، ولو كان مقيما فى أول الوقت ثم سافر فى آخره لا تجب عليه لما ذكرنا، وهذا اذا سافر قبل أن يشترى أضحية فان اشترى شاة للأضحية ثم سافر فقد ذكر فى المنتقى أن له بيعها ولا يضحى بها. ومن المشايخ من فصل بين الموسر والمعسر فقال: أن كان موسرا فله بيعها لأنه ما أوجب بهذا الشراء شيئا على نفسه وانما قصد به اسقاط الواجب عن نفسه فاذا سافر تبين أنه لا وجوب عليه فكان له أن يبيعها كما لو شرع فى العبادة على ظن أنها عليه ثم تبين أنها ليست عليه أنه لا يلزمه الاتمام، وان كان معسرا ينبغى أن تجب عليه ولا تسقط عنه بالسفر لأن هذا ايجاب من الفقير بمنزلة النذر فلا يسقط بالسفر كما لو شرع فى التطوع فانه يلزمه الاتمام والقضاء بالافساد، وان سافر بعد دخول الوقت قالوا ينبغى أن يكون الجواب كذلك. ولا تجب على الفقير لما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: من وجد سعة فليضح، فشرط ﵇ السعة وهى الغنى ولأنا أوجبناها بمطلق المال، ومن الجائز أن يستغرق الواجب جميع ماله فيؤدى الى الحرج فلابد من اعتبار الغنى وهو أن يكون فى ملكه مائتا درهم أو عشرون دينارا أو شئ تبلغ قيمته ذلك سوى مسكنه وما يتأثث به وكسوته وخادمه وفرسه وسلاحه وما لا يستغنى عنه وهو نصاب صدقة الفطر. ولو كان عليه دين بحيث لو صرف اليه بعض نصابه لنقص نصابه لا تجب لأن الدين يمنع وجوب الزكاة فلأن

стр. 4597

يمنع وجوب الأضحية أولى لأن الزكاة فرض والأضحية واجبة والفرض فوق الواجب. وكذا لو كان له مال غائب لا يصل اليه فى أيام النحر فلا تجب عليه الأضحية لأنه فقير وقت غيبة المال حتى تحل له الصدقة بخلاف الزكاة فانها تجب عليه لأن جميع العمر وقت الزكاة والأضحية قربة مؤقته فيعتبر الغنى فى وقتها. ولا يشترط أن يكون غنيا فى جميع الوقت حتى لو كان فقيرا فى أول الوقت ثم أيسر فى آخره يجب عليه الأضحية، ولو كان له مائتا درهم فحال عليها الحول فزكاها فنقصت ثم حضرت أيام النحر ذكر الزعفرانى أنه تجب عليه الأضحية لأن النصاب وأن انتقص لكنه انتقص بالصرف الى جهة هى قربة فيجعل قائما تقديرا أما لو صرف خمسة منها الى النفقة فلا تجب عليه الأضحية لانعدام الصرف الى جهة القربة فكان النصاب ناقصا حقيقة وتقديرا. ولو اشترى الموسر شاة للأضحية فضاعت حتى انتقص نصابه وصار فقيرا فجاءت أيام النحر فليس عليه أن يشترى شاة أخرى لأن النصاب ناقص وقت الوجوب فلم يوجد شرط الوجوب وهو الغنى فلو أنه وجدها وهو معسر وذلك فى أيام النحر فليس عليه أن يضحى بها لأنه معسر وقت الوجوب. ولو كان موسرا فى جميع الوقت فلم يضح حتى مضى الوقت ثم صار فقيرا صار قيمة شاة صالحة للأضحية دينا فى ذمته يتصدق بها متى وجدها لأن الوجوب قد تأكد عليه بآخر الوقت فلا يسقط بفقره بعد ذلك. ولو مات الموسر فى أيام النحر قبل أن يضحى سقطت عنه الأضحية ولو اشترى الموسر شاة للأضحية فضلت فاشترى شاة أخرى ليضحى بها ثم وجد الأولى فى الوقت فالأفضل أن يضحى بهما فان ضحى بالأولى أو الثانية أجزأه ولا تلزمه التضحية بالأخرى (١). وجميع ما ذكر من الشروط يستوى فيه الرجل والمرأة لأن الدلائل لا تفصل بينهما. وأما البلوغ والعقل فليسا من شرائط الوجوب فى قول أبى حنيفة وأبى يوسف. وعند محمد وزفر هما من شرائط الوجوب. فتجب الأضحية فى مال الصبى والمجنون اذا كانا موسرين عند أبى حنيفة وأبى يوسف حتى لو ضحى الأب أو الصبى من مالهما لا يضمن عندهما.

стр. 4598

وعند محمد وزفر يضمن. ومن المتأخرين من قال لا خلاف بينهم فى الأضحية أنها لا تجب فى مالهما لأن القربة فى الأضحية اراقة الدم وأنها اتلاف ولا سبيل الى اتلاف مال الصغير فالتصدق باللحم تطوع ولا يجوز ذلك فى مال الصغير والصغير فى العادة لا يقدر على أن يأكل جميع اللحم ولا يجوز بيعه ولا سبيل للوجوب رأسا. والصحيح أنه تجب الأضحية عند أبى حنيفة وأبى يوسف ولا يتصدق باللحم لكن يأكل منها الصغير ويدخر له قدر حاجته ويبتاع بالباقى ما ينتفع بعينه كابتياع البالغ بجلد الأضحية ما ينتفع بعينه. والذى يجن ويفيق يعتبر حاله فى الجنون والافاقة فان كان مجنونا فى أيام النحر فهو على الاختلاف، وان كان مفيقا يجب بلا خلاف. وقيل: ان حكمه حكم الصحيح كيف ما كان. ومن بلغ من الصغار فى أيام النحر وهو موسر يجب عليه الأضحية باجماع. ولا يجب على الرجل أن يضحى عن عبده ولا عن ولده الكبير. وفى وجوبها عليه من ماله لولده الصغير روايتان. ووجه رواية الوجوب أن ولد الرجل جزؤه فاذا وجب عليه أن يضحى عن نفسه فكذا عن ولده ولهذا وجب عليه أن يؤدى عنه صدقة الفطر ولأن له على ولده الصغير ولاية كاملة فيجب كصدقة الفطر بخلاف الكبير فانه لا ولاية له عليه. ووجه الرواية الأخرى وهى ظاهر الرواية أن الأصل الا يجب على الانسان شئ على غيره خصوصا فى القربات لقول الله «وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاّ ما سَعى» وقوله جل شأنه «لَها ما كَسَبَتْ» ولهذا لم تجب عليه عن عبده وعن ولده الكبير الا أن صدقة الفطر خصت عن النصوص فبقيت الأضحية على عمومها ولأن سبب الوجوب هناك رأس يمونه ويلى عليه وقد وجد فى الولد الصغير وليس السبب الرأس ها هنا ألا ترى أنه يجب بدونه، وكذا لا يجب بسبب العبد. وأما الوجوب عليه من ماله لولد ولده اذا كان أبوه ميتا فقد روى الحسن عن أبى حنيفة أن عليه أن يضحى عنه. قال القدورى: ويجب أن يكون هذا على روايتين كما قالوا فى صدقة الفطر.

стр. 4599

وأما المصر فليس بشرط الوجوب فتجب على المقيمين فى الأمصار والقرى والبوادى لأن دلائل الوجوب لا توجب الفصل بينهم. مذهب المالكية: الأضحية (١) سنة على المشهور وقيل أنها واجبة، والمخاطب بها هو الحر ذكرا كان أو أنثى كبيرا كان أو صغيرا حاضرا كان أو مسافرا فلا يخاطب بها الرقيق وكذلك الحاج، لأن الحاج سنته الهدى بمنى. ويخاطب بها المسلم الحر عن نفسه وعن أبويه الفقيرين وولده الصغير حتى يبلغ الذكر ويدخل بالأنثى زوجها - وهو قول ابن حبيب. ولا يخاطب بها الرجل عن زوجته لأن الأضحية غير تابعة للنفقة. وتكون الأضحية بحيث لا تجحف بمال المضحى بأن لا يحتاج الى ثمنها فى ضروراته فى عامه. وتسن فى حق الحر وان كان يتيما ويخاطب وليه بفعلها عنه من ماله ويقبل قوله فى ذلك كما يقبل فى زكاة ماله، وكذا يخاطب بها عن من ولد يوم النحر أو فى أيام التشريق وكذا يخاطب بها من أسلم يوم النحر أو بعده فى أيام التشريق لبقاء وقت الخطاب بالتضحية بخلاف زكاة الفطر (٢). وعلى القول المشهور - من أنها سنة - اذا ذبحها وجب المضى فيها أى امتنع - كما تجب الأضحية بالنذر (٣). مذهب الشافعية: التضحية سنة مؤكدة على الكفاية ولو بمنى ان تعدد أهل البيت فاذا فعلها واحد منهم كفى عن الجميع والا فسنة عين (٤). وانما تسن لمسلم قادر حر كله أو بعضه والمراد بالقادر من ملك زائدا عما يحتاجه يوم العيد وليلته وأيام التشريق ما يحصل به الأضحية، وهى تسن لكل واحد فاذا فعلها واحد ولو عن غير من تلزمه النفقة كفى عنهم وان سنت لكل منهم وظاهر أن الثواب للمضحى خاصة كالقائم بفرض الكفاية (٥). وتشترط النية فيما لو عينها عما فى

стр. 4600

الذمة عند الذبح بخلاف ما لو عينها فى نذره ابتداء. وكذا تشترط النية عند الذبح ان قال جعلتها أضحية فى الأصح ولا يكتفى عنها بما سبق اذ الذبح قربة فى نفسه فاحتاج لها. ولا تجب نية عند الذبح فى المعينة ابتداء بالنذر بل لا يجب له نية أصلا. وفى نهاية المحتاج أيضا ان أتلف الأضحية أو تلفت بتقصيره أو ضلت وقد فات وقتها وأيس من تحصيلها أو سرقت لزمه أكثر الأمرين من قيمتها يوم تلفها أو نحوه وتحصيل مثلها (١). مذهب الحنابلة: هى سنة (٢) مؤكدة على كل مسلم لحديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: ثلاث كتبت على وهنّ لكم تطوع، الوتر والنحر وركعتا الفجر، ولأن الأضحية ذبيحة لا يجب تفريق لحمها فلم تكن واجبة ولا تسن للمكاتب لنقصان ملكه. ويكره تركها لقادر عليها لحديث أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: من كانت له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا. ومن عدم ما يضحى به اقترض وضحى مع القدرة على الوفاء. وتجب الأضحية بالنذر لقول النبى ﷺ : من نذر أن يطيع الله فليطعه وتجب أيضا بقوله هذا أضحية. ولو أوجبها بنذر أو تعيين ثم مات قبل الذبح أو بعده قام وارثه مقامه فى الأكل والاهداء والصدقة كسائر حقوقه ولا تباع فى دينه. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى (٣): الأضحية سنة حسنة وليست فرضا، ومن تركها غير راغب عنها فلا حرج عليه فى ذلك، فقد ورد عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبى ﷺ أنه قال: من رأى هلال ذى الحجة فأراد أن يضحى فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحى، فقوله ﵇: فأراد أن يضحى برهان بأن الأضحية مردودة الى أرادة المسلم وما كان هكذا فليس فرضا، ومن ضحى عن امرأته أو ولده أو أمته فحسن، ومن لم يضح فلا حرج عليه فى ذلك.

стр. 4601

والأضحية (١) مستحبة للحاج بمكة وللمسافر كما هى للمقيم وكذلك العبد والمرأة لقول الله «وَافْعَلُوا الْخَيْرَ» والأضحية فعل خير وكل من ذكرنا محتاج الى فعل الخير مندوب اليه. ولا تكون (٢) الأضحية أضحية الا بذبحها أو نحرها بنية التضحية، وله ما لم يذبحها أو ينحرها أن لا يضحى بها وأن يبيعها وأن يجز صوفها ويفعل فيه ما شاء ويأكل لبنها ويبيعه وان ولدت فله أن يبيع ولدها أو يمسكه أو يذبحه فان ضلت فاشترى غيرها ثم وجد التى ضلت لم يلزمه ذبحها ولا ذبح واحدة منهما فان ضحى بهما أو بأحدهما أو بغيرهما فقد أحسن وان لم يضح أصلا فلا حرج. وان اشتراها وبها عيب لا تجزئ به فى الأضاحى كعور أو مرض ثم ذهب العيب وصحت جاز له أن يضحى بها ولو أنه ملكها سليمة من كل ذلك ثم أصابها عيب لم تجزئ. مذهب الزيدية: الأضحية (٣) مشروعة اجماعا لقول الله تعالى «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ» وقول النبى ﷺ : عظموا ضحاياكم فانها على الصراط مطاياكم. وهى سنة مؤكدة لقول النبى ﷺ (ثلاث كتبت على ولم تكتب عليكم النحر والوتر وركعتا الفجر). وهى تسن على كل مكلف حر مسلم قادر سواء كان ذكرا أم أنثى، وتتعين عند تعيينها اذا كانت فى ملكه أو عند ابتداء ملكها بالشراء وغيره بنيتها فاذا مضت أيام النحر ولم يذبحها وجب أن يصنع بها بعد ذلك ما يصنع بها فى أيام النحر. ولا يسقط نحر الأضحية حيث أوجبها أو يرى وجوبها وعليه كفارة يمين اذا كان قد تمكن. وأما اذا مات صاحب الأضحية فيضحى ورثته لأن القربة قد تعلقت بالشراء بنية الأضحية، فان فاتت عنده بموت أو سرقة أو تعيبت بعور أو عجف أو غيرهما بلا تفريط لم يلزمه البدل وذبح المعيبة ولا شئ غير ذلك. والأضحية على ثلاثة أوجه الأول: أن يوجبها معينة كأن يقول لله على أن أضحى بهذه الشاة ثم تلفت لا بجناية ولا تفريط لم يلزمه شئ أما اذا تلفت بجناية أو تفريط ضمن قيمتها يوم التلف ولا يوفى أن نقصت عما يجزى.

стр. 4602

والثانى: ان أوجبها فى ذمته ثم اشترى شاة بنية الأضحية ثم تلفت عنده بجناية أو تفريط لزمه أن يبدلها بمثلها ولو كانت زائدة عما يجزى فى الأضحية، ويوفى أن نقصت قيمتها عما يجزئ فان تلفت عنده لا بجناية ولا تفريط لم يلزمه الا الواجب وهو الذى بجزئ وسواء زادت قيمتها أو نقصت. والثالث: ان عينها من غنمه وتلفت كان الواجب دينا وسواء تلفت بجنايته أو تفريط أم لا، ولا يلزمه زائد قيمتها لو كان ثمة زيادة اذ لا حكم للتعيين فى ملكه. وفى البحر (١) أن ولدها يتبعها فى الوجوب لقول عليه ﵇ فانحرها. مذهب الإمامية: هى مستحبة (٢) استحبابا مؤكدا. بل قيل بوجوبها على القادر. وروى استحباب الاقتراض لها فان وجب على المكلف هدى أجزأ عنها، والجمع بينهما أفضل. وتستحب التضحية بما يشتريه وما فى حكمه ويكره بما يربيه. وجاء فى كتاب من لا يحضره الفقيه (٣) الدليل على جواز الاستقراض للأضحية فقد جاءت أم سلمة رضى الله عنها فقالت: يا رسول الله يحضر الأضحى وليس عندى ثمن الأضحية فاستقرض وأضحى قال ﵇ فاستقرضى فانه دين مقضى، وجاء أيضا اذا اشترى (٤) الرجل أضحيته فماتت قبل أن يذبحها فقد أجزأت عنه وان اشترى الرجل أضحية فسرقت فان اشترى مكانها فهو أفضل فان لم يشتر فليس عليه شئ. مذهب الإباضية: الأضحية (٥) سنة الا على متمتع وقارن ومحصر فانها تجب عليهم، وتسن بتأكيد على من فى القرى والامصار، وانما تلزم الضحية القارن، لأنه تسهل عن حج وعمرة بعمل واحد كما تلزم المتمتع الأضحية لتمتعه بما يتمتع به المحل اذا أحل. ولا تلزم أهل الأمصار والقرى وسائر المواضع لكن تستحب وتسن لقول النبى

стр. 4603

صلّى الله عليه وسلّم: فرضت على الضحية ولم تفرض عليكم وخص بلزومها النبى ﷺ فانها تلزمه حيث كان ولو لم يكن فى الحج. ومن اشترى (١) أضحية ونواها فتلفت بآفة فلا يلزمه بدلها كأن ماتت بلا تعمد منه وكذا سائر المتلفات بلا عمد. الاشتراك فى الأضحية مذهب الحنفية: يجوز الاشتراك فى الأضحية فى الابل والبقر فقط ولا يجوز ذلك فى الشاة والمعز، وان كانت عظيمة سمينة تساوى شاتين مما يجوز أن يضحى بهما لأن القربة فى هذا الباب اراقة الدم وهى لا تحتمل التجزئة لأنها ذبح واحد وانما عرفنا جواز ذلك فى الابل والبقر بالخبر الآتى فبقى الأمر فى الغنم على الأصل. ولا يجوز بعير واحد ولا بقرة (٢) واحدة عن أكثر من سبعة ويجوز ذلك عن سبعة أو أقل من ذلك وهو قول عامة العلماء وهو الصحيح لما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: البدنة تجزئ عن سبعة والبقرة تجزئ عن سبعة وعن جابر رضى الله عنه قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة من غير فصل بين أهل بيت وبيتين. ويشترط أن لا ينقص نصيب أحد الشركاء عن السبع فى البقرة أو البدنة الواحدة. فلو اشترك ثمانية فى سبع بقرات لم يجزهم لأن كل بقرة بينهم على ثمانية أسهم فيكون لكل واحد منهم أنقص من السبع فيها. ولو اشترك سبعة فى سبع شياه بينهم فضحوا بها فالقياس أن لا تجزئهم لأن كل شاة تكون بينهم على سبعة أسهم. وفى الاستحسان يجزيهم. وكذلك لو اشترى اثنان شاتين للتضحية فضحيا بهما لأن الانصباء تجتمع فى الشاتين. ويشترط ارادة القربة من جميع المشتركين فلا يشارك المضحى فيما يحتمل الشركة من لا يريد القربة رأسا فان شارك لم يجز عن الأضحية حتى لو اشترك سبعة فى بعير أو بقرة كلهم يريدون قربة الأضحية الا واحدا منهم يريد اللحم فلا يجزئ واحدا منهم عن الأضحية لأن القربة فى اراقة الدم وهى لا تتجزأ

стр. 4604

لأنها ذبح واحد فان لم يقع قربة من البعض لا يقع قربة من الباقين ضرورة عدم التجزؤ، ولو أرادوا جميعهم قربة الأضحية أجزأهم سواء كانت القربة واجبة أو تطوعا أو وجبت على البعض دون البعض وسواء اتفقت جهات القربة أو اختلفت بأن أراد بعضهم الأضحية وأراد بعضهم جزاء الصيد وبعضهم هدى الاحصار وبعضهم كفارة شئ أصابه فى احرامه وبعضهم هدى التطوع وبعضهم دم المتعة والقران. وقال زفر: لا يجوز الا اذا اتفقت جهات القربة بأن كان الكل بجهة واحدة. ووجه ما قاله زفر أن القياس يأبى الاشتراك لأن الذبح فعل واحد لا يتجزأ فلا يتصور أن يقع بعضه عن جهة وبعضه عن جهة أخرى لأنه لا بعض له الا عند الاتحاد فعند الاتحاد جعلت الجهات كجهة واحدة وعند الاختلاف لا يمكن فبقى الأمر فيه مردودا الى القياس. أما دليل القول الأول فهو أن الجهات وان اختلفت صورة فهى فى المعنى واحد لأن المقصود من الكل التقرب الى الله تعالى، كذا ذكر محمد. وروى عن أبى حنيفة كراهة الاشتراك عند اختلاف الجهة. وروى عنه أنه قال: لو كان هذا من نوع واحد لكان أحب الى. وهكذا قال أبو يوسف. وان كان أحد الشركاء ممن يضحى عن ميت جاز. وروى عن أبى يوسف أنه لا يجوز. وذكر فى الأصل: اذا اشترك سبعة فى بدنة فمات أحدهم قبل الذبح فرضى ورثته أن يذبح عن الميت جاز استحسانا. والقياس أن لا يجوز، ووجه القياس أنه لما مات أحدهم فقد سقط عنه الذبح، وذبح الوارث لا يقع عنه اذ الأضحية عن الميت لا تجوز فصار نصيبه اللحم وأنه يمنع من جواز ذبح الباقين من الأضحية كما لو أراد أحدهم اللحم فى حال حياته. ووجه الاستحسان أن الموت لا يمنع التقرب عن الميت بدليل أنه يجوز أن يتصدق عنه ويحج عنه وقد صح أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين أحدهما عن نفسه والآخر عمن لا يذبح من أمته وان كان منهم من قد مات قبل أن يذبح فدل أن الميت يجوز أن يتقرب عنه، فاذا ذبح عنه صار نصيبه للقربة فلا يمنع جواز ذبح الباقين.

стр. 4605

ولو اشترى رجل بقرة يريد أن يضحى بها ثم اشرك فيها بعد ذلك، قال أبو حنيفة: أكره ذلك ويجزيهم أن يذبحوها عنهم وهو قول أبى يوسف، وهذا محمول على الغنى اذا اشترى بقرة لأضحية لأنها لم تتعين لوجوب التضحية بها وانما يقيمها عند الذبح مقام ما يجب عليه فيخرج عن عهدة الواجب فيما يقيمه فيه فيجوز اشتراكهم فيها وذبحهم الا أنه يكره لأنه لما اشتراها ليضحى بها فقد وعد وعدا فيكره أن يخلف الوعد. فأما ان كان فقيرا فلا يجوز له أن يشرك فيها لأنه أوجبها على نفسه بالشراء للأضحية فتعينت للوجوب فلا يسقط عنه ما أوجبه على نفسه. وقد قالوا فى مسألة الغنى اذا أشرك بعد ما اشتراها للأضحية: انه ينبغى أن يتصدق بالثمن لما روى أن رسول الله ﷺ دفع الى حكيم بن حزام دينارا وأمره أن يشترى له أضحية فاشترى شاة فباعها بدينارين واشترى بأحدهما شاة وجاء الى النبى ﷺ بشاة ودينار وأخبره بما صنع فقال له ﵊: بارك الله فى صفقة يمينك وأمر ﵊ أن يضحى بالشاة وأن يتصدق بالدينار لأنه قصد اخراجه للأضحية. مذهب المالكية: يشترط فى الاضحية عدم الاشتراك فيها بالثمن عند شرائها، أو باللحم عند وراثتها أو اتهابها، فلو ضحى بها مع هذا الاشتراك لم تجز عن أحد المشتركين. وما يقع فى الأرياف من أن يكون جماعة كاخوة شركاء فى المال - فيخرجوا أضحية عن الجميع من هذا المال، فهذه لا تجزئ عن واحد منهم. وهذا هو صريح المذهب. وخرج بعضهم جواز هذا الاشتراك فى مذهب مالك من القول بجواز الاشتراك فى هدى التطوع. أما لو اشترى الأضحية انسان من ماله وأشرك غيره فى الأجر (الثواب) قبل الذبح جازت الأضحية عنه وعمن أشركهم معه ولو كانوا أكثر من سبعة بشرط أن يكون المشترك قريبا له: كالابن والأخ وابن العم، ويلحق به الزوجة. وأن يكون المشترك فى نفقته (معيشته) ولو كانت النفقة غير واجبة على المشرك، وأن يكون الكل فى دار واحدة، وهذا الشرط الأخير هو ظاهر المدونة (١).

стр. 4606

وان اشترى الاضحية من ماله وضحى بها عن غيره دون نفسه جاز ذلك عنهم بلا شرط (١). وجاء فى كتاب (البيان) أن (٢) أهل بيت الرجل الذين يجوز له أن يدخلهم معه فى أضحيته، على مذهب مالك، هم: أزواجه ومن فى عياله من ذوى رحمه، سواء كانوا ممن تلزمه تفقتهم، أو من لا تلزمه نفقتهم، غير أن من كان ممن تلزمه نفقته، يلزم أن يضحى عنه، ان لم يدخله فى أضحيته، حاشا الزوجة. مذهب الشافعية: يجوز (٣) أن يشترك سبعة فى بدنة وفى بقرة لما روى جابر رضى الله عنه قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة، فان اشترك جماعة فى بدنة أو بقرة وبعضهم يريد اللحم وبعضهم يريد القربة جاز لأن كل سبع منها قائم مقام شاة فان أرادوا القسمة وقلنا ان القسمة افراز النصيبين قسم بينهم، وان قلنا أن القسمة بيع لم تجز القسمة فيملك من يريد القربة نصيبه لثلاثة من الفقراء فيصيرون شركاء لمن يريد اللحم فان شاءوا باعوا نصيبهم ممن يريد اللحم وان شاءوا باعوه من أجنبى وقسموا الثمن. وقال أبو العباس بن سريج: تجوز القسمة قولا واحدا لأنه موضع ضرورة. مذهب الحنابلة: تجزئ (٤) الشاة عن واحد، ونص الامام: وعن أهل بيته وعياله مثل امرأته وأولاده ومماليكه قال صالح ابن الامام أحمد: قلت لأبى هل يضحى بالشاة عن أهل البيت؟ قال: نعم لا بأس قد ذبح النبى ﷺ كبشين فقال باسم الله هذا عن محمد وأهل بيته وقرب الآخر وقال: باسم الله منك ولك عمن وحدك من أمتى، ويدل له أيضا ما روى أبو أيوب قال: كان الرجل فى عهد رسول الله ﷺ يضحى بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون. وتجزئ كل من البدنة والبقرة عن سبعة، لحديث جابر قال: نحرنا بالحديبية مع النبى ﷺ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وتجزئ البدنة والبقرة عن أقل من سبعة بطريق الأولى.

стр. 4607

قال الزركشى: الاعتبار فى اجزاء البدنة أو البقرة عن سبعة فأقل أن يشترك الجميع فى البدنة أو البقرة دفعة فلو اشترك ثلاثة فى بدنة أو بقرة أضحية وقالوا من جاء يريد أضحية شاركناه فجاء قوم فشاركوهم لم تجز البدنة أو البقرة الا عن الثلاثة فقط قاله الشيرازى والمراد اذا أوجبوها أى الثلاثة على أنفسهم، نص عليه لأنهم اذا لم يوجبوها فلا مانع من الاشتراك قبل الذبح لعدم التعيين. والجواميس فى الأضحية كالبقر، وسواء أراد جميع الشركاء القربة أو أراد بعضهم القربة وأراد الباقون اللحم لأن الجزء المجزئ لا ينقص أجره بارادة الشريك غير القربة لأن القسمة هنا افراز حق وليست بيعا. ولو ذبح البدنة أو البقرة جماعة على أنهم سبعة فبانوا ثمانية ذبحوا شاة وأجزأتهم الشاة مع البدنة أو البقرة فان بانوا تسعة ذبحوا شاتين وهكذا. ولو اشترك اثنان فى شاتين على الشيوع أجزأ ذلك عنهما كما لو ذبح كل منهم شاة. ولو اشترى سبع بقرة أو سبع بدنة ذبحت للحم فهو لحم اشتراه وليست الحصة التى اشتراها أضحية. وما ذبح أضحية فلا يصح بيعه ولو تطوعا لتعينه للذبح. مذهب الظاهرية: ذكر ابن حزى الظاهرى (١): أنه يجوز أن يشترك فى الأضحية الواحدة ولو كانت شاة الجماعة ولو كانوا أكثر من سبعة، والأضحية تطوع بالبر والاشتراك فى التطوع جائز، لقد أشرك ﵇ فى أضحيته جميع أمته. مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار (٢) تجزئ الشركة فى البدنة والبقرة اجماعا اذا كان المشتركون يريدون القربة فلو أراد أحدهم اللحم دون القربة لم يجزئ. وتجزئ الشاة عن ثلاثة ولا قائل بأكثر من الثلاثة فاقتصر عليه. وقال فى التاج المذهب: أما ما يجزئ من الأضحية فيجزئ بدنة عن عشرة وبقرة عن سبعة وشاة عن ثلاثة، ويعتبر فى شركاء الأضحية الاتفاق فلو كان بعضهم مفترضا وبعضهم متنقلا فلا تجزئ عنهم لأن الحيوان لا يتبعض وأما اذا اختلف وجه السنة كعقيقة وأضحية حيث قلنا يصح الاشتراك فى العقيقة فالقياس الاجزاء فى الأضحية.

стр. 4608

ولو ضحى بشاة عن نفسه وعن ولديه الصغيرين لم تجز مشاركته لهما فان ضحى عنه وعن أولاده المكلفين فلا يشترط أن يملكهم القدر المجزى بل يجزئ بمجرد الاذن مطلقا. مذهب الإمامية: يجوز (١) الاشتراك فى الأضحية عند الإمامية فقد ورد عن أبى جعفر ﵇ أنه قال: الكبش يجزئ عن الرجل وعن أهل بيته يضحى به وعن أبى عبد الله ﵇ لما سأله يونس بن يعقوب عن البقرة يضحى بها فقال أبو عبد الله تجزئ عن سبعة نفر، وروى أن الجزور يجزئ عن عشرة نفر متفرقين واذا عزت الاضاحى أجزأت شاة عن سبعين. وفى كتاب الاستبصار (٢): عن أبى عبد الله ﵇ قال: البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة اذا اجتمعوا من أهل بيت واحد ومن غيرهم، وعن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين … عن أبى الحسن الرضا ﵇ قال: قلت له جعلت فداك عزت الأضاحى علينا بمكة أفيجزئ اثنين أن يشتركا فى شاة؟ قال: نعم وعن سبعين، وعن ابن أذينة عن حمران قال: عزت البدن سنة بمنى حتى بلغت البدنة مائة دينار فسئل أبو جعفر ﵇ عن ذلك فقال: اشتركوا فيها قال قلت بكم؟ قال: ما خف فهو أفضل قال: قلت عن كم تجزئ؟ قال: عن سبعين. مذهب الإباضية: يجوز (٣) اشتراك سبعة لا أكثر فى بدنة لتكون أضحية لهم والمراد بالبدنة ما يشمل البعير والبقرة ولا يلزم ذكر أسمائهم عند الذبح وكذا ان دخل رجل بغير ثمن. ولكن لا يجوز الاشتراك اذا اختلف النسك. وقال ابن وصاف الجذعة من الابل فى الضحية عن خمسة والثنية عن سبعة وما فوق الثنية عن تسعة ولا يجوز ما دون ابنة مخاض عن واحد. وتشترط النية لجواز الاشتراك. فقد جاء فى شرح النيل: لا تجزئ بدنة الا عن صاحبها اذا نواها لنفسه فقط وانما تجزئ لمتعدد ان اشتراها أحدهم على نية الاشتراك أو كان مالكا لها ولم يعينها لنفسه ثم شاركهم.

стр. 4609

ويشترط نية الأضحية من الجميع فلا تجزئ أحدا منهم ان أراد واحد منهم حصته لحما، وتجزئ بنت مخاض وابن مخاض لا دونه. وقيل: تجزئ بنت لبون وابن لبون وحقة عن واحد وجذعة تجزئ عن خمسة وثنية فما فوقها تجزئ عن سبعة وجزعة بقر تجزئ عن ثلاثة وثنية تجزئ عن خمسة ومسنة فصاعدا تجزئ عن سبعة. التصرف فى الأضحية والانتفاع بشئ منها مذهب الحنفية: لصاحب الأضحية أن يأكل من أضحيته لقوله تعالى: «فَكُلُوا مِنْها» ولأنه ضيف الله جل شأنه فى هذه الأيام كغيره فله أن يكل من ضيافة الله (١). ولا يجب عليه أن يتصدق به بعد الذبح اذ لو وجب عليه التصدق لما جاز له أن يأكل منه ولو هلك اللحم بعد الذبح فلا ضمان عليه. واستحباب الأكل من الأضحية لقوله تعالى «فَكُلُوا مِنْها» وما روى عن النبى ﷺ أنه قال: اذا ضحى أحدكم فليأكل من أضحيته ويستحب أن يطعم منه غيره فقد روى عن على كرم الله وجهه أنه قال لغلامه قنبر حين ضحى بالكبشين يا قنبر خذ من كل واحد منهما بضعة وتصدق بهما بجلودهما وبرءوسهما وبأكارعهما. والأفضل أن يتصدق بالثلث ويتخذ الثلث ضيافة لأقاربه وأصدقائه ويدخر الثلث لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾. وقول النبى ﵇ كنت نهيتكم عن امساك لحوم الاضاحى فوق ثلاثة أيام، ألا فامسكوا ما بدا لكم فثبت بالكتاب والسنة أن المستحب ما قلنا ولأنه يوم ضيافة الله بلحوم القرابين فيندب اشراك الكل فيها ويطعم الغنى والفقير جميعا لكون الكل أضياف الله وله أن يهب منها ولو تصدق بالكل جاز ولو حبس الكل لنفسه جاز لأن القربة فى الاراقة وأما التصدق باللحم فتطوع وله أن يدخر الكل لنفسه فوق ثلاثة أيام لأن النهى عن ذلك كان فى ابتداء الاسلام ثم نسخ لكن اطعامها والتصدق أفضل الا أن يكون الرجل ذا عيال وغير موسع الحال فان الأفضل له حينئذ أن يدعه لعياله ويوسع به عليهم لأن حاجته وحاجة عياله مقدمة على حاجة غيره. ولا يحل بيع جلدها وشحمها ولحمها وأطرافها ورأسها وصوفها وشعرها ووبرها ولبنها الذى يحلبه منها بعد ذبحها بشئ لا يمكن الانتفاع به

стр. 4610

الا باستهلاك عينه من الدراهم والدنانير والمأكولات والمشروبات ولا أن يعطى أجر الجزار والذابح منها لما روى عن النبى ﷺ أنه قال: من باع جلد أضحيته فلا أضحية له وقال النبى ﷺ لعلى رضى الله عنه: تصدق بجلالها وخطامها ولا تعط أجر الجزار منها. فان باع شيئا من ذلك نفذ عند أبى حنيفة ومحمد، وعند أبى يوسف لا ينفذ ويتصدق بثمنه، وله أن ينتفع بجلد أضحيته فى بيته بأن يجعله سقاء أو فروا لما روى عن عائشة رضى الله عنها أنها اتخذت من جلد أضحيتها سقاء. مذهب المالكية: يندب (١) للمضحى أن يجمع بين الأكل من الأضحية والصدقة والاهداء بلا حد فى ذلك بثلث ولا غيره، وكره للمضحى جز صوفها قبل الذبح، سواء جزه ليتصرف فيه أو لا خلافا لمن قيد الكراهية بما اذا كان الجز ليتصرف فيه التصرف الممنوع والا جاز مطلقا، وكراهية الجز ان لم ينبت مثله أو قريب منه لوقت الذبح ولم ينو الجز حين أخذها بشراء، أو حين أخذها من معطيها له أو تعيينها من غنمه فيما يظهر اذ لا فرق، فان نبت مثله للذبح أو نواه حين الأخذ لم يكره وكذلك لا يكره الجز اذا تضررت ببقاء الصوف، ويكره للمضحى بيع الصوف المكروه الجز، ويكره كذلك شرب لبن منها ولو نواه حين الأخذ ولو لم يكن لها ولد لأنها خرجت قربة لله والانسان لا يعود فى قربته. ولا يجوز البيع من الأضحية كجلد أو لحم أو عظم أو شعر. ولا يعطى الجزار فى مقابلة جزارته أو بعضها شيئا منها. ومنع البدل لها أو لشئ منها بعد ذبحها بشئ آخر مجانس للمبدل الا لمتصدق عليه أو موهوب له فلا يمنع البيع أو البدل ولو علم ربها حال التصدق عليه بذلك، ولا اثم على ربها ولو علم حال التصدق عليه بأنه يبيع ما يعطيه له. مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (٢): اذا نحر الهدى أو الأضحية وهو تطوع فالمستحب أن يأكل منه لما روى جابر رضى الله عنه

стр. 4611

أن رسول الله ﷺ : نحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا رضى الله عنه فنحر ما غبر (أى: ما بقى) وأشركه فى هديه وأمر من كل بدنة ببضعة، فجعلها فى قدر فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها، ولا يجب ذلك لقول الله «وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ» فجعلها لنا، وما هو للانسان فهو مخير بين أكله وبين تركه، وفى القدر الذى يستحب أكله قولان. قال الشافعى فى القديم: يأكل النصف ويتصدق بالنصف لقول الله ، ﴿فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ،﴾ فجعلها بين اثنين فدل على أنها بينهما نصفين. وقال الشافعى فى الجديد: يأكل الثلث ويهدى الثلث ويتصدق بالثلث لقول الله «فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ» قال الحسن البصرى: القانع هو الذى يسألك والمعتر هو الذى يتعرض لك ولا يسألك وقال مجاهد: القانع هو الجالس فى بيته والمعتر هو الذى يسألك، فجعلها الله بين ثلاثة فدل على أنها بينهم أثلاثا. وقال أبو العباس بن سريج وأبو العباس ابن القاص: يجوز أن يأكل الجميع لأنها ذبيحة يجوز أن يأكل منها فجاز أن يأكل جميعها كسائر الذبائح. وقال عامة الاصحاب: يجب أن يبقى منها قدر ما يقع عليه اسم الصدقة لأن القصد منها القربة فاذا أكل الجميع لم تحصل القربة له فان أكل الجميع لم يضمن على قول أبى العباس وابن القاص ويضمن على قول سائر الأصحاب. ولا يجوز بيع شئ من الأضحية نذرا كانت أو تطوعا لما روى عن على كرم الله وجهه قال: أمرنى رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه فأقسم جلالها وجلودها وأمرنى أن لا أعطى الجازر منها شيئا وقال: نحن نعطيه من عندنا ولو جاز أخذ العوض منه لجاز أن يعطى الجازر منها فى أجرته ولأنه انما أخرج ذلك قربة فلا يجوز أن يرجع اليه الا ما رخص فيه وهو الأكل. ويجوز أن ينتفع بجلدها فيصنع منه النعال والخفاف والفراء لما روت عائشة رضى الله عنها قالت: دفت دافة من أهل البادية حضرت الأضحى زمان رسول الله ﷺ فقال الرسول ﵇: ادخروا الثلث وتصدقوا بما بقى، فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله ﷺ يا رسول الله لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم ويحملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية فقال رسول الله ﷺ :

стр. 4612

وما ذاك قالوا يا رسول الله نهيت عن امساك لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال رسول الله ﷺ : انما نهيتكم من أجل الدافة (١) فكلوا وتصدقوا وادخروا، ويجوز له أن يطعم الأغنياء المسلمين نيئا ومطبوخا لا تمليكهم شيئا من ذلك ليتصرفوا فيه بالبيع (٢) ونحوه. ويتصدق بجلدها أو ينتفع به بنفسه أو لغيره، ويحرم عليه وعلى وارثه بيعه كسائر أجزائها وأجارته لخبر من باع جلد أضحيته فلا أضحية له، ولزوال ملكه عنها بذبحها فلا تورث عنه لكن لوارثه ولاية قسمته والنفقة (٣). مذهب الحنابلة: السنة (٤) فى الأضحية أن يأكل ثلثها وأن يهدى ثلثها وأن يتصدق بثلثها، والاهداء جائز ولو لغنى ولا يجب الأكل أو الاهداء لأن النبى ﷺ نحر خمس بدنات وقال: من شاء فليقتطع، ولم يأكل منهن شيئا، ولأنها ذبيحة يتقرب بها الى الله تعالى فلم يجب الأكل منها فيكون الأمر للاستحباب، أما الصدقة بالثلث فجائزة سواء كانت الأضحية تطوعا أو كانت واجبة أو منذورة لحديث ابن عباس فى صفة أضحية النبى ﷺ قال: ويطعم أهل بيته الثلث ويطعم فقراء جيرانه الثلث ويتصدق على السؤال بالثلث، فذكر ثلاثة أصناف، ومطلق الاضافة يقتضى التسوية فينبغى أن يقسم بينهم أثلاثا. ويستحب أن يتصدق بأفضلها لقول الله تعالى «وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ» وأن يهدى الوسط وأن يأكل الأدون، وان كانت الأضحية ليتيم فلا يتصدق الولى عنه منها بشئ ولا يهدى منها شيئا ويوفرها له لأنه ممنوع من التبرع من مال اليتيم. فان أكل أكثر الأضحية أو أهدى أكثرها أو أكلها كلها الا أوقية تصدق بها جاز أو أهداها كلها الا أوقية تصدق بها جاز لأنه يجب الصدقة ببعضها على فقير مسلم لعموم قول الله تعالى «وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ». فان لم يتصدق بشئ ضمن أقل ما يقع عليه الاسم بمثله لحما لأنه حق لزمه أداؤه مع بقائه فلزمته غرامته اذا أتلفه. ويعتبر تمليك الفقير كالزكاة والكفارة فلا يكفى اطعامه، ولا يعطى الجازر شيئا منها أجرة بل يعطيه منها هدية وصدقة.

стр. 4613

وله أن ينتفع بجلدها لأن الجلد جزء منها فجاز للمضحى الانتفاع به كاللحم، وكان علقمه ومسروق يدبغان جلد أضحيتهما ويصليان عليه، وعن عائشة قالت: قلت يا رسول الله قد كانوا ينتفعون من ضحاياهم يحملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية قال: وما ذلك قالت: نهيت عن امساك لحوم الأضاحى بعد ثلاث قال: انما نهيتكم للدافة التى دفت فكلوا وتصدقوا وتزودوا وادخروا، وله أن يتصدق بالجلد والجل ويحرم بيعهما كما يحرم بيع شئ من الذبيحة ولو كانت تطوعا لأنها تعينت بالذبح لقول رسول الله ﷺ فى حديث قتادة بن النعمان: ولا تبيعوا لحوم الأضاحى والهدى وتصدقوا واستمتعوا بجلودها (١). مذهب الظاهرية: ذكر ابن حزم الظاهرى: أنه يجب على كل مضح أن يأكل من أضحيته ولا بد ولو لقمة فصاعدا ويجب عليه أن يتصدق منها أيضا بما شاء قل أو كثر ولابد، ويباح له أن يطعم منها الغنى وأن يهدى منها ان شاء ذلك فان نزل بأهل بلد المضحى جهد أو نزل به طائفة من المسلمين فى جهد جاز للمضحى أن يأكل من أضحيته من حين يضحى بها الى انقضاء ثلاث ليال كاملة مستأنفة يبتدئها بالعدد من بعد تمام التضحية ثم لا يحل له أن يصبح فى منزله منها بعد تمام الثلاث ليال شئ أصلا ما قل ولا ما كثر. فان لم يكن شئ من هذا فليدخر منها ما شاء، فقد روى من طريق البخارى عن سلمة بن الأكوع قال: قال النبى ﷺ «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفى بيته منه شئ فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضى» قال كلوا واطعموا وادخروا فان ذلك العام كان بالناس جهدا فأردت أن تعينوا فيه. ولا يحل للمضحى أن يبيع من أضحيته بعد أن يضحى بها شيئا أبدا، ولا أن يؤاجر به ولا أن يبتاع به شيئا أصلا، وله أن ينتفع بكل ذلك، ومن ملك شيئا منها بهبة أو صدقة أو ميراث فله بيعه حينئذ ان شاء. ولا يحل للمضحى أن يعطى الجزار على ذبحها أو سلخها شيئا منها وله أن يعطيه من غيرها وقد صح عن النبى ﷺ فى الأضاحى أنه قال «كلوا واطعموا وتصدقوا وادخروا» فلا يحل تعدى هذه الوجوه فيتعدى حدود الله تعالى، والادخار اسم يقع

стр. 4614

على الحبس فأبيح لنا احتباسها والصدقة بها فليس لنا غير ذلك وأيضا فان الأضحية اذا قربت الى الله تعالى فقد أخرجها المضحى من ملكه الى الله تعالى فلا يحل له منها شئ والا ما أحله له النص، فلولا الأمر الوارد بالأكل والادخار ما حل لنا شئ من ذلك فخرج هذان من الحظر بالنص، وبقى ما عدا ذلك كله على الحظر. وأما من تملك من ذلك شيئا بميراث أو هبة أو صدقة فهو مال من ماله لم يخرجه عن يده الى الله تعالى بعد فله فيه ما له فى سائر ماله ولا فرق (١). مذهب الزيدية: (٢) لا يجوز لمن يرى وجوب الأضحية أو أوجبها على نفسه أن ينتفع قبل النحر ووقته بعينها ولا بفوائدها كصوفها ولبنها حبث لا ولد، وأما ما بعد دخول الوقت والذبح فيجوز. ويجوز له أن يتصدق بما خشى فساده من فوائدها قبل النحر وأما من يرى أنها سنة فله أن ينتفع بها وبفوائدها سواء خشى الفساد (٣) أم لا. ويكره البيع ان قلنا أنها سنة ذكره أبو جعفر فان فعل كان الثمن للبائع فان أوجبها لم يجز (٤). وندب أن يأكل من أضحيته لفعل النبى ﷺ . وقيل واجب لقول الله تعالى «فَكُلُوا مِنْها». وندب أن يتصدق بالبعض لقول الله تعالى «وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ». وندب التقدير لقول الله تعالى: «فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ» والقانع هو الذى لا يسأل والمعتر هو الذى يسأل فجعلها أثلاثا. وقيل النصف. وفى جواز أكل جميعها وجهان. أصحهما لا يجوز اذ تبطل به القربة وهى المقصودة. وقيل يجوز والقربة هى اهراق الدم. مذهب الإمامية: (٥) يستحب الأكل من الأضحية ولا بأس بادخار لحمها.

стр. 4615

وروى استحباب الصدقة بأكثرها. وقيل الصدقة بالجميع أفضل. ويكره أخذ شئ من جلودها واعطاؤها الجزار أجرة، لا صدقة وكذا حكم جلالها وقلائدها تأسيا بالنبى ﷺ . وكذا يكره بيعها وشبهه، بل يتصدق بها. وروى جعله مصلى ينتفع به فى البيت (١). مذهب الإباضية: يجوز أن يأكل من أضحيته ويتصدق منها ويدخر ان شاء الا أن لزمته فليتصدق بها كلها. وكره بيع جلدها ولا يشارط قصابا فى أخذ جلدها وهى حية بأن يقول له القصاب لا أذبحها الا على أن تعطينى جلدها ولكن اذا ذبحت أعطاه له. ويأكل من أضحيته هو وأصحابه فقيل يأكل الثلث ويتصدق بالثلثين. وقيل يأكل الأقل ويتصدق بالأكثر. وقيل يتصدق بالجميع. وقيل بالأقل. وقيل ليس لصاحب البدنة منها الا ربعها فربع للقانع وربع للمعتر وربع للبائس الفقير وربع لصاحبها. وقيل يطعم الفقير الثلث وأرحامه الثلث ويأكل الثلث. والصحيح ان الاطعام من الأضحية واجب للآثار الواردة عن الصحابة فى الاطعام ولأن الأصل فى الأمر الوجوب ولا يحمل على غيره الا لدليل (٢). النيابة فى الأضحية مذهب الحنفية: تجزئ النيابة فى الأضحية فيجوز للانسان أن يضحى بنفسه وبغيره باذنه لأنها قربة تتعلق بالمال فتجزئ فيها النيابة ولأن كل واحد لا يقدر على مباشرة الذبح بنفسه خصوصا النساء فلو لم تجز الاستنابة لأدى الى الحرج وسواء كان الاذن نصا أو دلالة فلو اشترى شاة للأضحية فأضجعها يوم النحر وشد قوائمها فجاء انسان وذبحها من غير أمره أجزأه استحسانا.

стр. 4616

وقال زفر لا يجوز ويضمن الذابح قيمتها وهو القياس لأنه ذبح شاة غيره بغير أمره فلا يجزئ عن صاحبها ويضمن الذابح. ووجه الاستحسان أنه اشتراها وعينها لذلك فاذا ذبحها غيره فقد حصل غرضه وأسقط عنه مؤنة الذبح والظاهر أنه رضى بذلك فكان مأذونا فيه دلالة كما لو أذن له بذلك نصا. واذا غلط رجلان فذبح كل واحد منهما أضحية صاحبه عن نفسه أجزأ ذلك كل واحد منهما لأن كل واحد منهما يكون راضيا عن فعل صاحبه فيكون مأذونا فيه دلالة فيقع الذبح عنه ونية صاحبه تقع لغوا. والأفضل أن يذبح بنفسه ان كان يحسن الذبح لأنه قربة، فمباشرته بنفسه أفضل من توليتها غيره كسائر القربات، فان كان لا يحسن الذبح فتوليته غيره أولى. واذا لم يذبح بنفسه، فيستحب له أن يأمر بالذبح مسلما، فان أمر كتابيا فانه يجزئه مع الكراهة، لأن التضحية قربة، والكافر ليس من أهل القرب لنفسه، فتكره انابته فى اقامة القربة لغيره (١). مذهب المالكية: صح لرب الأضحية وكره بلا ضرورة - انابة غيره، ان كان الغائب مسلما فان كان كافرا لم تجزه وان نوى النائب ذبحها عن نفسه فانها تجزئ عن ربها لأن المعتبر نية ربها. وقيل لا تجزئ عن ربها وتجزئ النائب الذابح لها ويضمن قيمتها كمن تعدى على أضحية رجل وذبحها عن نفسه. وقيل لا تجزئ عن واحد منهما، سواء كانت النيابة بلفظ كاستنبتك أو وكلتك أو اذبح عنى، أو بعادة لقريب أو صديق ملاطف، فان كان قريبا ولا عادة له أو كان أجنبيا له عادة كجار وأجير وغلام لهم عادة بالقيام بأموره فتردد ففى صحة كونها ضحية خلاف، وأما أجنبى لا عادة له فلا تجزئ قطعا. وان غلط ذابح فى ذبح أضحية غيره معتقدا أنها أضحيته فلا تجزئ عن واحد منهما لا عن ربها لعدم توكيله ولا عن الذابح لعدم ملكها قبل الذبح، ثم ان أخذ المالك قيمتها ممن ذبحها غلطا فقال ابن القاسم ليس للذابح فى اللحم الا الأكل أو صدقة لأن ذبحه على وجه التضحية.

стр. 4617

وان أخذ المالك اللحم فقان ابن رشد يتصرف فيه كيف شاء لأنه لم يذبحه على وجه التضحية به (١). مذهب الشافعية: المستحب أن يضحى بنفسه، ويجوز أن يستنيب غيره لما روى جابر عن النبى ﷺ أنه نحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا رضى الله عنه المدية فنحر ما غبر منها أى ما بقى. والمستحب ألا يستنيب الا مسلما لأنه قربة فكان الأفضل الا يتولاها كافر فان استناب يهوديا أو نصرانيا جاز لأنه من أهل الزكاة ويستحب أن يكون عالما لأنه أعرف بسنة الذبح. والمستحب اذا استناب غيره أن يشهد الذبح لما روى أبو سعيد الخدرى أن رسول الله ﷺ قال لفاطمة رضى الله عنها قومى الى أضحيتك فاشهديها فانه بأول قطرة من دمها يغفر لك ما سلف من ذنوبك (٢). مذهب الحنابلة: الأفضل أن يتولى صاحب الأضحية ذبحها بنفسه لفعل النبى ﷺ ذلك، ولأن فعل الذبح قربة وتولى القربة بنفسه أولى من الاستنابة فيها، وان وكل من يصح ذبحه ولو ذميا كتابيا جاز. ومسلم أفضل من ذمى لأن رسول الله ﷺ استناب عليا رضى الله عنه فى نحر ما بقى من بدنه، وتوكيل الذمى الكتابى فى ذبح الأضحية مكروه لحديث ابن عباس، لا يذبح ضحاياكم الا طاهر. ويستحب ان وكل فى الذبح أن يشهد الأضحية لأن فى حديث ابن عباس السابق: واحضروها اذا ذبحتم فانه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها وكذلك روى أنه ﵊ قال لفاطمة احضرى أضحيتك يغفر لك بأول قطرة من دمها. ولا بأس أن يقول الوكيل: اللهم تقبل من فلان أى الموكل له، وتعتبر النية من الموكل كونها أضحية عند الزكاة أو الدفع الى الوكيل ليذبحها فان تعينت الأضحية فلا حاجة الى النية، ولا تعتبر تسمية المضحى عنه اكتفاء بالنية (٣).

стр. 4618

ولو ضحى اثنان كل بأضحية الآخر عن نفسه كفتهما ولا ضمان استحسانا لا قياسا، وان ذبح المعينة أضحية ذابح فى وقتها بغير اذن ربها أو وليه ونواها عن ربها أو أطلق أجزأت عن ربها ولا ضمان على الذابح. وان نوى الذابح الأضحية عن نفسه مع علمه أنها أضحية الغير لم تجز عن مالكها فان ذبحها عن نفسه ولم يعلم أنها أضحية الغير لاشتباهها عليه مثلا أجزأت عن ربها ان لم يفرق الذابح لحمها، فان فرق لحمها ضمن (١). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم: يستحب للمضحى رجلا كان أو امرأة أن يذبح أضحيته أو ينحرها بيده فان ذبحها أو نحرها له غيره بأمره مسلما كان أو كتابيا أجزأه ولا حرج فى ذلك لقول الله تعالى «وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ» وانما عنى الله بيقين ما يذكونه لا ما يأكلونه فان ذبائحهم ونحائرهم حلال، والتفريق بين الأضحية وغيرها لا وجه له ومن أخطأ فذبح أضحية غيره بغير أمره فهى ميتة لا تؤكل وعليه ضمانها، وللغائب أن يأمر بأن يضحى عنه وهو حسن لأنه أمر بمعروف، فان ضحى عنه من ماله بغير أمره فهى ميتة (٢). مذهب الزيدية: يجوز توكيل مسلم فى الذبح وفى توكيل الذمى خلاف، وندب تولى الذبح بنفسه لفعله ﷺ وندب الحضور لقول النبى ﷺ لفاطمة قومى الى أضحيتك فاشهديها، واذا ذبحت بغير اذنه لم تجز لفقد (٣) النية وضمن الذابح قيمتها (٤). مذهب الإمامية: يتولى المضحى ذبح أضحيته وتجوز الاستنابة (٥). مذهب الإباضية: يندب أن يذبح المضحى أضحيته بيده، ويجوز انابة غيره ان كان الغير مسلما وأما الكتابى فلا يجوز أن يليها، فان فعل فهى شاة لحم (٦).

стр. 4619

اضطباع التعريف اللغوى والاصطلاحى: اضطبع الشئ أدخله تحت ضبعيه والضبع وسط العضد بلحمه يكون للانسان وغيره، وقيل الابط. والاضطباع الذى يؤمر به الطائف بالبيت أن تدخل الرداء من تحت ابطك الأيمن وتغطى به الأيسر كالرجل يريد أن يعالج أمرا فيتهيأ له، يقال اضطبعت بثوبى. وقال ابن الاثير: هو أن يأخذ الازار أو البرد فيجعل وسطه تحت ابطه الأيمن ويلقى طرفيه على كتفه اليسرى من جهتى صدره وظهره وسمى بذلك لابداء الضبعين (١). ولم يخرج الفقهاء به عن هذا المعنى، وان كان قد أطلق عليه بعض الفقهاء (اشتمال الصماء) كابن القاسم المالكى اذ قال عن الاضطباع: وهو من ناحية: الصماء» (٢). وجاء عن الإمامية فى تعريف (اشتمال الصماء) أن المشهور فى تعريفها كما فى كشف الالتباس والروض والروضة والبحار، أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد كما نطق بذلك الحسن (٣). حكمه فى الصلاة: كرهه بعض الفقهاء فى الصلاة. فمذهب المالكية بعد أن عرفه عده من مكروهات الصلاة لأن الكتف اليمنى تكون مكشوفة معه، ولأنه اذا أخرج يده المستترة بالازار انكشف جنبه (٤). ومذهب الإمامية قال: ويستحب فى الصلاة ترك اشتمال الصماء والمشهور أنه الالتحاف بالازار وادخال طرفيه تحت يده وجمعهما على منكب واحد (٥). حكمه فى الطواف: مذهب الحنفية: عند الحنفية سنة فقد جاء فى فتح القدير: أما حديث الاضطباع ففى أبى داود عن ابن عباس رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ

стр. 4620

وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى، وأخرج هو والترمذى وابن ماجة عن يعلى بن أمية: طاف رسول الله ﷺ مضطبعا ببرد أخضر وحسنه الترمذى. وينبغى أن يضطبع قبل الشروع فى الطواف بقليل وهو سنة وقد نقل ذلك عن رسول الله ﷺ (١). مذهب المالكية: وعند المالكية: لم نقف على شئ فى ذلك فى المذهب المالكى. ولكن نقل ابن قدامة الحنبلى فى المغنى وهو يتحدث عن الاضطباع فى طواف القدوم فقال: أن مالكا قد قال ليس الاضطباع بسنة. ولم أسمع أحدا من أهل العلم ببلدنا يذكر أن الاضطباع سنة (٢). مذهب الشافعية: قال الشافعية: السنة أن يضطبع فيجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن ويطرح طرفيه على منكبه الأيسر ويكشف الأيمن لما روى ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى ﷺ وأصحابه رضى الله عنهم اعتمروا فأمرهم رسول الله ﷺ فاضطبعوا فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم فقذفوها على عواتقهم (٣). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: يضطبع الذى يطوف بردائه وبعد أن فسروا الاضطباع بما لا يخرج عما سبق ذكره. قالوا: ويستحب الاضطباع فى طواف القدوم لما روى أن رسول الله ﷺ طاف مضطبعا وروى أن رسول الله ﷺ وأصحابه رضى الله عنهم اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى، وقد ثبت بما روينا أن رسول الله ﷺ وأصحابه رضى الله عنهم فعلوه وقد أمر الله تعالى

стр. 4621

باتباعه، وقد روى أسلم عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه اضطبع ورحل وقال: ففيم الرمل ولم نبد مناكبنا، وقد نفى الله المشركين، بلى، لن ندع شيئا فعلناه على عهد رسول الله ﷺ ، واذا فرغ من الطواف سوى رداءه. ولا يضطبع فى غير هذا الطواف ولا يضطبع فى السعى، ولنا أن رسول الله ﷺ لم يضطبع فيه، والسنة الاقتداء به. وقال أحمد ما سمعنا فيه شيئا. والقياس لا يصح الا فيما عقل معناه (١). مذهب الزيدية: قال الزيدية: من سنن الطواف الاضطباع لفعل رسول الله ﷺ وذكروا حديث يعلى بن أمية وحديث ابن عباس السابقين فى مذهب الأحناف. وقال صاحب البحر الزخار أن رسول الله ﷺ رمل بعد الفتح فى عمرة الجعرانة وحجة الوداع وجاء فى تعليقات البحر حديث أسلم عن عمر برواية أخرى اذ يقول عمر: فيم الرملان والكشف عن المناكب وقد أطأ (٢) الله الاسلام ونفى الكفر وأهله ولكن مع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله مع رسول الله ﷺ «أطأ الله الاسلام ثبته وأرساه (٣). مذهب الإباضية: قال الإباضية: والطواف بالبيت صلاة لكن أحل الله فيه الكلام: وليضطبع قبل ابتداء الطواف. ثم فسروا الاضطباع بأن يجعل وسط الرداء تحت الابط الأيمن ويجمع طرفاه على المنكب الأيسر طرفا وراء الظهر وطرفا على الصدر. ثم قالوا: اذا فرغ من الاضطباع فليجعل البيت عن يساره (٤). وفصلوا بعد ذلك طريقة الطواف.

стр. 4622

اضطجاع التعريف اللغوى: اضطجاع مصدر فعله اضطجع على وزن افتعل فهو مزيد بالهمزة والتاء وأصل مادته ضجع. قال فى لسان العرب: يقال اضطجع الرجل نام. وقيل اضطجع استلقى ووضع جنبه بالأرض. ويقال: أضجعت فلانا اذا وضعت جنبه بالأرض ويقال ضاجع فلان فلانا مضاجعة اذا اضطجع معه. والاضطجاع فى السجود أن يتضام ويلصق صدره بالأرض. واذا قالوا صلى مضطجعا فمعناه أن أن يضطجع على شقه الأيمن مستقبلا للقبلة. وفى الحديث: كانت ضجعة رسول الله ﷺ أدما حشوها ليف. والضجعة - بالكسر من الاضطجاع وهو النوم كالجلسة من الجلوس وبالفتح المرة الواحدة، والمراد ما كان يضطجع عليه فيكون فى الكلام مضاف محذوف تقديره كانت ذات ضجعة أو ذات اضطجاعه فراش أدم حشوها ليف (١). التعريف فى اصطلاح الفقهاء: يكاد الفقهاء فى تعبيرهم باضطجاع لا يخرجون عن المعنى اللغوى والظاهر أن مراد صاحب النيل بالاضطجاع ما يعم (٢) الاستلقاء. حكم الطهارة بالنسبة لمن نام مضطجعا مذهب الحنفية: جاء فى الهداية وشروحها (٣) أن النوم مضطجعا واحد من نواقض الوضوء لأن

стр. 4623

الاضطجاع سبب لاسترخاء المفاصل فلا يعرى عن خروج شئ عادة والثابت عادة كالمتيقن به. والأصل فيه قول رسول الله ﷺ ، لا وضوء على من نام قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا انما الوضوء على من نام مضطجعا فانه اذا نام مضطجعا استرخت مفاصلة. رواه الترمذى مسندا الى ابن عباس رضى الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ . قال صاحب فتح القدير: وأقرب الألفاظ الى اللفظ المذكور ما روى البيهقى عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا يجب الوضوء على من نام جالسا أو قائما أو ساجدا حتى يضع جنبه فانه اذا اضطجع استرخت مفاصله وقال تفرد به يزيد ابن عبد الرحمن الدالاتى وروى أبو داود والترمذى رضى الله تعالى عنهما من حديث أبى خالد يزيد الدالاتى هذا عن قتادة عن أبى العالية عن ابن عباس أنه رأى النبى ﷺ نام وهو ساجد حتى غط أو نفخ ثم قام يصلى فقلت يا رسول الله أنك قد نمت قال ان الوضوء لا يجب الا على من نام مضطجعا فانه اذا اضطجع استرخت مفاصله وقال أبو داود قوله انما الوضوء على من نام مضطجعا منكر لم يروه الا يزيد الدالاتى وروى أوله جماعة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه ولم يذكروا شيئا من هذا. وقال ابن حبان فى الدالاتى كثير الخطأ لا يجوز الاحتجاج به اذا وافق الثقات فكيف اذا انفرد عنهم. وقال غيره صدوق لكنه يهم فى الشئ. وقال ابن عدى فيه لين الحديث ومع لينه يكتب حديثه وقد تابعه على روايته مهدى بن هلال ثم أسند عن مهدى حدثنا يعقوب بن عطاء بن أبى رباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ ليس على من نام قائما أو قاعدا وضوء حتى يضجع جنبه الى الأرض. وأخرج أيضا عن بحر بن كثير السقاء عن ميمون الخياط عن ابن عباس عن حذيفة بن اليمان قال كنت جالسا فى مسجد المدينة أخفق فأحتضننى رجل من خلفى فالتفت فاذا أنا بالنبى ﷺ فقلت يا رسول الله وجب على وضوء قال لا حتى تضع جنبك على الأرض.

стр. 4624

قال البيهقى تفرد به بحر بن كثير السقاء وهو ضعيف. وأنت اذا تأملت فيما أوردناه لم ينزل عندك الحديث عن درجة الحسن ولو لم يكن فالحديث الذى عيناه سابقا من أن عين النوم ليس حدثا فاعتبرت مظنته الخ يستقبل بالمطلوب. هذا وسجدة التلاوة فى هذا كالصلبية وكذا سجدة الشكر عند محمد خلافا لأبى حنيفة رحمه الله تعالى كذا قيل. وقياس ما قدمناه من عدم الفرق بين كونه فى الصلاة أو خارجها يقتضى عدم الخلاف فى عدم الانتقاض بالنوم فيها نعم ينتقض على مقابل الصحيح. وخلاف المشايخ المنقول فى الانتقاض به فى سجود السهو ينبغى أن يحكم على الخلاف بالخطأ لأن سجود السهو يقع فى الصلاة فلا ينقض. ولو صلى المريض مضطجعا فنام اختلفت المشايخ فيه وصحح النقض (١). وجاء فى الفتاوى الهندية (٢): أن النعاس فى حالة الاضطجاع لا يخلو اما أن يكون ثقيلا أو خفيفا فان كان ثقيلا فهو حدث وان كان خفيفا لا يكون حدثا والفاصل بين الخفيف والثقيل أنه ان كان يسمع ما قيل عنده فهو خفيف فان كان يخفى عليه عامة ما قيل عنده فهو ثقيل كذا فى المحيط. مذهب المالكية: جاء فى حاشية الدسوقى على الشرح الكبير (٣): أن الوضوء ينتقض ان كان المتوضئ مضطجعا، قال ابن زروق ظاهر كلام خليل أن المعتبر عنده صفة النوم ولا عبرة بهيئة النائم من اضطجاع أو قيام أو غيرهما فمتى كان النوم ثقيلا نقض سواء كان النائم مضطجعا أو ساجدا أو جالسا أو قائما وان كان غير ثقيل فلا ينقض على أى حال كان النائم مضطجعا أو ساجدا أو جالسا أو قائما وهى طريقة اللخمى.

стр. 4625

واعتبر فى التلقين صفة النوم مع الثقل وصفة النائم مع غيره فقال: وأما النوم الثقيل فيجب منه الوضوء على أى حال كان النائم مضطجعا أو ساجدا أو جالسا أو قائما وأما غير الثقيل فيجب منه الوضوء فى الاضطجاع والسجود ولا يجب فى القيام والجلوس. وعزا فى التوضيح هذه الطريقة الثانية لعبد الحق وغيره. مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (١): أن نوم المتوضئ ينظر فيه فان وجد منه وهو مضطجع أو مكب أو متكئ انتقض وضوؤه لما روى عن على كرم الله وجهه أن النبى ﷺ قال العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ. وان وجد منه وهو قاعد ومحل الحدث متمكن من الأرض فانه قال فى البويطى ينتقض وضوؤه وهو اختيار المزنى لحديث على كرم الله وجهه ولأن ما نقض الوضوء فى حال الاضطجاع نقضه فى حال القعود كالاحداث. والمنصوص فى الكتب أنه لا ينتقض وضوؤه لما روى أنس رضى الله تعالى عنه قال كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء فينامون قعودا ثم يصلون ولا يتوضئون وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى ﷺ قال: من نام جالسا فلا وضوء عليه ومن وضع جنبه فعليه الوضوء ويخالف الاحداث فانها تنقض الوضوء لعينها والنوم ينقض لأنه يصحبه خروج الخارج وذلك لا يحس به اذا نام زائلا عن مستوى الجلوس ويحس به اذا نام جالسا. وان نام راكعا أو ساجدا أو قائما فى الصلاة ففيه قولان: قال فى الجديد ينتقض وضوؤه لحديث على رضى الله تعالى عنه ولأنه نام زائلا عن مستوى الجلوس فأشبه المضطجع. وقال فى القديم لا ينتقض وضوؤه لقول رسول الله ﷺ ، اذا نام العبد فى سجوده باهى الله به الملائكة يقول عبدى روحه عندى وجسده ساجد بين يدى فلو انتقض وضوؤه لما جعله ساجدا. وجاء فى مغنى المحتاج (٢): أن من خصائص رسول الله ﷺ : أنه لا ينتقض وضوؤه بنومه مضطجعا.
следующие страницы →