← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

باتباعه، وقد روى أسلم عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه اضطبع ورحل وقال: ففيم الرمل ولم نبد مناكبنا، وقد نفى الله المشركين، بلى، لن ندع شيئا فعلناه على عهد رسول الله ﷺ ، واذا فرغ من الطواف سوى رداءه. ولا يضطبع فى غير هذا الطواف ولا يضطبع فى السعى، ولنا أن رسول الله ﷺ لم يضطبع فيه، والسنة الاقتداء به. وقال أحمد ما سمعنا فيه شيئا. والقياس لا يصح الا فيما عقل معناه (١). مذهب الزيدية: قال الزيدية: من سنن الطواف الاضطباع لفعل رسول الله ﷺ وذكروا حديث يعلى بن أمية وحديث ابن عباس السابقين فى مذهب الأحناف. وقال صاحب البحر الزخار أن رسول الله ﷺ رمل بعد الفتح فى عمرة الجعرانة وحجة الوداع وجاء فى تعليقات البحر حديث أسلم عن عمر برواية أخرى اذ يقول عمر: فيم الرملان والكشف عن المناكب وقد أطأ (٢) الله الاسلام ونفى الكفر وأهله ولكن مع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله مع رسول الله ﷺ «أطأ الله الاسلام ثبته وأرساه (٣). مذهب الإباضية: قال الإباضية: والطواف بالبيت صلاة لكن أحل الله فيه الكلام: وليضطبع قبل ابتداء الطواف. ثم فسروا الاضطباع بأن يجعل وسط الرداء تحت الابط الأيمن ويجمع طرفاه على المنكب الأيسر طرفا وراء الظهر وطرفا على الصدر. ثم قالوا: اذا فرغ من الاضطباع فليجعل البيت عن يساره (٤). وفصلوا بعد ذلك طريقة الطواف.

стр. 4622

اضطجاع التعريف اللغوى: اضطجاع مصدر فعله اضطجع على وزن افتعل فهو مزيد بالهمزة والتاء وأصل مادته ضجع. قال فى لسان العرب: يقال اضطجع الرجل نام. وقيل اضطجع استلقى ووضع جنبه بالأرض. ويقال: أضجعت فلانا اذا وضعت جنبه بالأرض ويقال ضاجع فلان فلانا مضاجعة اذا اضطجع معه. والاضطجاع فى السجود أن يتضام ويلصق صدره بالأرض. واذا قالوا صلى مضطجعا فمعناه أن أن يضطجع على شقه الأيمن مستقبلا للقبلة. وفى الحديث: كانت ضجعة رسول الله ﷺ أدما حشوها ليف. والضجعة - بالكسر من الاضطجاع وهو النوم كالجلسة من الجلوس وبالفتح المرة الواحدة، والمراد ما كان يضطجع عليه فيكون فى الكلام مضاف محذوف تقديره كانت ذات ضجعة أو ذات اضطجاعه فراش أدم حشوها ليف (١). التعريف فى اصطلاح الفقهاء: يكاد الفقهاء فى تعبيرهم باضطجاع لا يخرجون عن المعنى اللغوى والظاهر أن مراد صاحب النيل بالاضطجاع ما يعم (٢) الاستلقاء. حكم الطهارة بالنسبة لمن نام مضطجعا مذهب الحنفية: جاء فى الهداية وشروحها (٣) أن النوم مضطجعا واحد من نواقض الوضوء لأن

стр. 4623

الاضطجاع سبب لاسترخاء المفاصل فلا يعرى عن خروج شئ عادة والثابت عادة كالمتيقن به. والأصل فيه قول رسول الله ﷺ ، لا وضوء على من نام قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا انما الوضوء على من نام مضطجعا فانه اذا نام مضطجعا استرخت مفاصلة. رواه الترمذى مسندا الى ابن عباس رضى الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ . قال صاحب فتح القدير: وأقرب الألفاظ الى اللفظ المذكور ما روى البيهقى عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا يجب الوضوء على من نام جالسا أو قائما أو ساجدا حتى يضع جنبه فانه اذا اضطجع استرخت مفاصله وقال تفرد به يزيد ابن عبد الرحمن الدالاتى وروى أبو داود والترمذى رضى الله تعالى عنهما من حديث أبى خالد يزيد الدالاتى هذا عن قتادة عن أبى العالية عن ابن عباس أنه رأى النبى ﷺ نام وهو ساجد حتى غط أو نفخ ثم قام يصلى فقلت يا رسول الله أنك قد نمت قال ان الوضوء لا يجب الا على من نام مضطجعا فانه اذا اضطجع استرخت مفاصله وقال أبو داود قوله انما الوضوء على من نام مضطجعا منكر لم يروه الا يزيد الدالاتى وروى أوله جماعة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه ولم يذكروا شيئا من هذا. وقال ابن حبان فى الدالاتى كثير الخطأ لا يجوز الاحتجاج به اذا وافق الثقات فكيف اذا انفرد عنهم. وقال غيره صدوق لكنه يهم فى الشئ. وقال ابن عدى فيه لين الحديث ومع لينه يكتب حديثه وقد تابعه على روايته مهدى بن هلال ثم أسند عن مهدى حدثنا يعقوب بن عطاء بن أبى رباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ ليس على من نام قائما أو قاعدا وضوء حتى يضجع جنبه الى الأرض. وأخرج أيضا عن بحر بن كثير السقاء عن ميمون الخياط عن ابن عباس عن حذيفة بن اليمان قال كنت جالسا فى مسجد المدينة أخفق فأحتضننى رجل من خلفى فالتفت فاذا أنا بالنبى ﷺ فقلت يا رسول الله وجب على وضوء قال لا حتى تضع جنبك على الأرض.

стр. 4624

قال البيهقى تفرد به بحر بن كثير السقاء وهو ضعيف. وأنت اذا تأملت فيما أوردناه لم ينزل عندك الحديث عن درجة الحسن ولو لم يكن فالحديث الذى عيناه سابقا من أن عين النوم ليس حدثا فاعتبرت مظنته الخ يستقبل بالمطلوب. هذا وسجدة التلاوة فى هذا كالصلبية وكذا سجدة الشكر عند محمد خلافا لأبى حنيفة رحمه الله تعالى كذا قيل. وقياس ما قدمناه من عدم الفرق بين كونه فى الصلاة أو خارجها يقتضى عدم الخلاف فى عدم الانتقاض بالنوم فيها نعم ينتقض على مقابل الصحيح. وخلاف المشايخ المنقول فى الانتقاض به فى سجود السهو ينبغى أن يحكم على الخلاف بالخطأ لأن سجود السهو يقع فى الصلاة فلا ينقض. ولو صلى المريض مضطجعا فنام اختلفت المشايخ فيه وصحح النقض (١). وجاء فى الفتاوى الهندية (٢): أن النعاس فى حالة الاضطجاع لا يخلو اما أن يكون ثقيلا أو خفيفا فان كان ثقيلا فهو حدث وان كان خفيفا لا يكون حدثا والفاصل بين الخفيف والثقيل أنه ان كان يسمع ما قيل عنده فهو خفيف فان كان يخفى عليه عامة ما قيل عنده فهو ثقيل كذا فى المحيط. مذهب المالكية: جاء فى حاشية الدسوقى على الشرح الكبير (٣): أن الوضوء ينتقض ان كان المتوضئ مضطجعا، قال ابن زروق ظاهر كلام خليل أن المعتبر عنده صفة النوم ولا عبرة بهيئة النائم من اضطجاع أو قيام أو غيرهما فمتى كان النوم ثقيلا نقض سواء كان النائم مضطجعا أو ساجدا أو جالسا أو قائما وان كان غير ثقيل فلا ينقض على أى حال كان النائم مضطجعا أو ساجدا أو جالسا أو قائما وهى طريقة اللخمى.

стр. 4625

واعتبر فى التلقين صفة النوم مع الثقل وصفة النائم مع غيره فقال: وأما النوم الثقيل فيجب منه الوضوء على أى حال كان النائم مضطجعا أو ساجدا أو جالسا أو قائما وأما غير الثقيل فيجب منه الوضوء فى الاضطجاع والسجود ولا يجب فى القيام والجلوس. وعزا فى التوضيح هذه الطريقة الثانية لعبد الحق وغيره. مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (١): أن نوم المتوضئ ينظر فيه فان وجد منه وهو مضطجع أو مكب أو متكئ انتقض وضوؤه لما روى عن على كرم الله وجهه أن النبى ﷺ قال العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ. وان وجد منه وهو قاعد ومحل الحدث متمكن من الأرض فانه قال فى البويطى ينتقض وضوؤه وهو اختيار المزنى لحديث على كرم الله وجهه ولأن ما نقض الوضوء فى حال الاضطجاع نقضه فى حال القعود كالاحداث. والمنصوص فى الكتب أنه لا ينتقض وضوؤه لما روى أنس رضى الله تعالى عنه قال كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء فينامون قعودا ثم يصلون ولا يتوضئون وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى ﷺ قال: من نام جالسا فلا وضوء عليه ومن وضع جنبه فعليه الوضوء ويخالف الاحداث فانها تنقض الوضوء لعينها والنوم ينقض لأنه يصحبه خروج الخارج وذلك لا يحس به اذا نام زائلا عن مستوى الجلوس ويحس به اذا نام جالسا. وان نام راكعا أو ساجدا أو قائما فى الصلاة ففيه قولان: قال فى الجديد ينتقض وضوؤه لحديث على رضى الله تعالى عنه ولأنه نام زائلا عن مستوى الجلوس فأشبه المضطجع. وقال فى القديم لا ينتقض وضوؤه لقول رسول الله ﷺ ، اذا نام العبد فى سجوده باهى الله به الملائكة يقول عبدى روحه عندى وجسده ساجد بين يدى فلو انتقض وضوؤه لما جعله ساجدا. وجاء فى مغنى المحتاج (٢): أن من خصائص رسول الله ﷺ : أنه لا ينتقض وضوؤه بنومه مضطجعا.

стр. 4626

مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى والشرح الكبير (١): أن النوم ينقسم ثلاثة أقسام، نوم المضطجع، ونوم القاعد، وما عداهما. فأما نوم المضطجع فينقض الوضوء سواء كان يسيرا أو كثيرا وذلك فى قول كل من يقول بنقضه بالنوم. وقد روى عن الامام أحمد أنه سوى فى نوم الساجد بينه وبين المضطجع لأنه ينفرج محل الحدث ويعتمد بأعضائه على الأرض ويتهيأ لخروج الخارج فأشبه المضطجع. وقال ابن قدامة (٢): النوم ناقض للوضوء فى الجملة فى قول عامة أهل العلم الا ما حكى عن أبى موسى الاشعرى وأبى مجلز وحميد الأعرج أنه لا ينقض وعن سعيد بن المسيب أنه كان ينام مرارا مضطجعا ينتظر الصلاة ثم يصلى ولا يعيد الوضوء، ولعلهم ذهبوا الى أن النوم ليس بحدث فى نفسه والحدث مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك. قال ابن قدامة، ويدل لنا قول صفوان بن عسال: لكن من غائط وبول ونوم وهو صحيح وروى على رضى الله تعالى عنه عن النبى ﷺ : أنه قال: العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ رواه أبو داود وابن ماجه ولأن النوم مظنة الحدث فأقيم مقامه كالتقاء الختانين فى وجوب الغسل أقيم مقام الانزال. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى (٣): النوم فى ذاته حدث ينقض الوضوء سواء قل أو كثر قائما أو قاعدا فى صلاة أو غيرها أو راكعا كذلك أو ساجدا كذلك أو متكئا أو مضطجعا أيقن من حواليه أنه لم يحدث أو لم يوقنوا. برهان ذلك ما روى عن زر بن حبيش قال: سألت صفوان بن عسال عن المسح على الخفين فقال كان رسول الله ﷺ يأمرنا اذا كنا مسافرين

стр. 4627

أن نمسح على خفافتا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم الا من جنابة. قال ابن حزم فعم ﵇ كل نوم ولم يخص قليله من كثيره ولا حالا من حال وسوى بينه وبين الغائط والبول. وذهب داود بن على الى أن النوم لا ينقض الوضوء الا نوم المضطجع فقط. قال ابن حزم (١): وفرض على كل من استيقظ من نوم قل النوم أو كثر نهارا كان أو ليلا قاعدا أو مضطجعا أو قائما فى صلاة أو فى غير صلاة كيفما نام ألا يدخل يده فى وضوئه - فى اناء كان وضوؤه أو من نهر أو غير ذلك - الا حتى يغسلها ثلاث مرات ويستنشق ويستنثر ثلاث مرات فان لم يفعل لم يجزه الوضوء ولا تلك الصلاة ناسيا ترك ذلك أو عامدا وعليه أن يغسلها ثلاث مرات ويستنشق كذلك ثم يبتدئ الوضوء والصلاة والماء طاهر بحسبه فان صب على يديه وتوضأ دون أن يغمس يديه فوضوؤه غير تام وصلاته غير تامة. برهان ذلك ما روى عن أبى هريرة عن النبى ﷺ أنه قال: اذا استيقظ أحدكم من نوم فلا يغمس - يعنى يده - حتى يغسلها ثلاثا فانه لا يدرى أين باتت يده. مذهب الزيدية: ذكر الزيدية أن من حالات النوم التى تنقض الوضوء حالة الاضطجاع. فقد جاء فى الروض (٢) النضير: قال زيد بن على ﵉ الذى ينقض الوضوء الغائط والبول والريح والرعاف والقئ والمدة والصديد والنوم مضطجعا، ينقض الوضوء بما روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه أن النبى صلّى الله عليه واله وسلّم قال: ليس على من نام ساجدا وضوء حتى يضطجع فانه اذا اضطجع استرخت مفاصله رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله موثقون، وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ ، من نام وهو جالس فلا وضوء عليه فاذا وضع جنبه فعليه الوضوء، وروى البيهقى من طريق زيد بن قسيط أنه سمع أبا هريرة يقول ليس على المحتبى النائم ولا على

стр. 4628

القائم النائم ولا على الساجد النائم وضوء حتى يضطجع فاذا اضطجع توضأ وأخرج مسلم باسناده الى عبد الله بن عمر أنه كان ينام وهو جالس ثم يصلى ولا يتوضأ قال فى المنار الأحاديث واضحة فى أن النوم مظنة النقض ومتعرضة أيضا لبيان اختلاف المظنة قربا وبعدا فالقريبة حالة المضطجع فتعتبر بنفسها ولذا جاء الحصر عليها فى بعض الروايات وانما الوضوء على من نام مضطجعا وأخرج مسلم فى الأمالى عن زيد بن على فى الرجل ينام فى صلاة أو غيرها أعليه وضوء قال لا الا أن يجد رائحة منتنة أو يسمع صوتا أو ينام حتى تذهب به الاحلام أو يدعى فلا يجيب فعليه الوضوء، وحدثنا محمد حدثنا على بن أحمد بن عيسى عن أبيه قال سألته عن النوم جالسا أو راكعا أو نام قلبه قال لا أرى عليه شيئا وهو الذى عليه الاجماع وقليل النوم وكثيره فى تلك الحال سواء. ويؤخذ من مذهب الامام أن النوم ليس ناقضا بنفسه بل لكونه مظنة لما يخرج معه ويقترن به من أنواع الحدث فاذا كان على حالة التحفظ من كونه فى الصلاة التى يقع فيها الاحتراز والتيقظ وكان على هيئة المصلى فالأصل عدم الانتقاض فلا ينتقل عنه الا بناقل من علم أو ظن ويدل له أيضا ما أخرجه أبو داود وغيره من حديث على ﵇ «العينان وكاء السه (١) فمن نام فليتوضأ» حسنه النووى وابن الصلاح وصححه السيوطى وهو فى شرح التجريد بزيادة «فاذا نامت العين استطلق الوكاء» قال الشافعى معناه أن النوم مظنة لخروج شئ من غير شعور به. وصرح ﵇ بعدم النقض اذا كان فى الصلاة أيضا ولفظه، سألت زيد بن على عن النوم فى الصلاة فقال لا ينقض الوضوء. ويقرب مما ذهب اليه الامام ما نقل عن الشافعى فى المشهور عنه أنه اذا كان مفضيا بمقعدته الى الأرض لا ينتقض وضوؤه لكونه متحفظا عن المظنة ولما رواه البيهقى فى سننه من حديث أنس رضى الله تعالى عنه قال كان أصحاب رسول الله ﵌ ينتظرون العشاء الاخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون، قال أبو داود زاد فيه شعبة عن قتادة قال على عهد رسول الله ﵌ وأخرجه مسلم فى الصحيح بدون الزيادة وأخرج أيضا من حديث أنس قال: أقيمت صلاة العشاء فقام رجل فقال يا رسول الله ان لى حاجة فقام يناجيه حتى نعس القوم أو بعض القوم ثم صلى بهم ولم يذكر

стр. 4629

وضوءا، أخرجه مسلم فى الصحيح من حديث حماد بن سلمة دون قوله ولم يذكر وضوءا وأخرج باسناده الى عبد الله بن عمر أنه كان ينام وهو جالس ثم يصلى ولا يتوضأ. قال فى المنار الأحاديث واضحة فى أن النوم مظنة النقض ومتعرضة أيضا لبيان اختلاف المظنة قربا وبعدا فالقريبة حالة المضطجع فتعتبر بنفسها ولذا جاء الحصر عليها فى بعض الروايات «انما الوضوء على من نام مضطجعا». الثانية: غير المصلى اذا لم يمكن مقعدته من الأرض مع تفاوت أحواله وهى كالتى قبلها. الثالثة القاعد الممكن مقعدته من الأرض فينقض نومه ما لم يظن عدم المئنة. الرابعة المصلى الممكن مقعدته من الأرض فانه أبعد عن المئنة اذ المقبل على الصلاة مقبل على حفظها عن العوارض فهو أشد تيقظا من الخارج عنها وليس حال النائم بدونها فيما يرى ثم الراكع ثم الساجد فلا ينقض نومه الا مع ظن المئنة وهذا التفصيل تتنزل عليه الأحاديث مع المناسبة الفعلية والحاصل أنه لا بد فى المصلى من ظن المئنة وفى الممكن مقعدته غير مصل عدم ظنها وان تفاوتت أحوالها كما ذكرنا التفاوت لأن الظن بحسب الواقع يترتب عليه فليتأمل ثم قال صاحب الروض النضير (١). والحاصل أن غير المصلى أما أن يكون مضطجعا فينقض نومه بلا تردد أو غير مضطجع فينتقض فى جميع حالاته لكونه غير محل للتحفظ ولا يعتاد فيها وقوعه ولو ظن عدم النقض الا فى حالة القاعد الممكن مقعدته من الأرض فينتقض ما لم يظن عدم النقض وأن المصلى فى جميع حالاته لا ينقض نومه اذ الأصل فى الصلاة هو التحفظ عما ينافيها ما لم يظن حصول ناقض وهو مبنى على وجوب العمل بالظن فى العبادات ولا يشترط حصول اليقين فى الانتقال لضعف دليل الاستصحاب عنده كما قرره فى كتابه وهو قوى. ويفارق مذهب الامام ﵇ فى أن ما عدا المضطجع غير المصلى فى حالاته يكون نومه ناقضا مطلقا الا فى الممكن مقعدته فينقض ما لم يظن عدم النقض والامام لم يفرق فيما عدا المضطجع وان لم يمكن مقعدته، ولا فرق بين أن يكون فى صلاة أو غيرها فى كونه ناقضا لكون المضطجع مختصا بعلة

стр. 4630

لا يشاركه فيها ما عداه كما ورد منبها عليه فيما رواه أبو داود والترمذى والدارقطنى من نام مضطجعا استرخت مفاصله ذكره فى التلخيص ومثله ما سبق عن مجمع الزوائد من حديث ابن عباس رضى الله عنه. ويؤيد ما ذهب اليه من عدم الفرق بين المصلى وغيره الأثر الموقوف على أبى هريرة وفيه «ليس على المحتبى النائم ولا على القائم النائم ولا على الساجد النائم وضوء حتى يضطجع فاذا اضطجع توضأ» اذ الاحتباء لا يكون فى الصلاة. ولا بد من تقييد كلام الامام بما رواه عنه صاحب الأمانى من الأربع الصور وهى أن يجد رائحة منتنة، أو يسمع صوتا، أو ينام حتى تذهب به الأحلام. أو يدعى فلا يجيب، أما الأوليان فلوجود ما يتيقن معه النقض وأما الأخريان فلمشاركة المضطجع فى حالته اذ لا يتصف بهما الا المتوغل فى النوم فهو من القياس بعدم الفارق. مذهب الإمامية: جاء فى الخلاف (١): أن النوم مضطجعا من الحالات التى ينقض فيها وضوء الانسان ما دام نوما غالبا على السمع والبصر مزيلا للعقل، دليلنا اجماع الفرقة وأيضا قوله تعالى «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا» (٢) قال أهل التفسير المراد به اذا قمتم من النوم فان الاية خرجت على سبب معروف فكأنه قال اذا قمتم من النوم الى الصلاة وهذا عام فى كل نوم وروى عن النبى ﵌: أنه قال: العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ وروى اذا نامت العينان استطلق الوكاء. وروى عن أبى يعمر عن اسحاق بن عبد الله الأشعرى عن أبى عبد الله قال: ﵊: لا ينقض الوضوء الا حدث والنوم حدث. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٣): أن الوضوء ينتقض بالنوم الثقيل وهو أن تحتبى بيدك فتفترقا أو يقع ما فى يدك ولم تشعر وهو يزول معه الحس كله وان كان النوم قصيرا أو النائم قاعدا أو قائما لا بخفيفة وان تطاول مع اتكاء أو قعود أو ركوع أو سجود أو قيام على المختار ان لم يكن باضطجاع وان

стр. 4631

كان به نقض ان تطاول وان خف على المختار. وقيل لا ينقض ولو ثقيلا طويلا باضطجاع الا أن تيقن الحدث استصحابا للأصل. ويرده قول رسول الله ﷺ «انما الوضوء على من نام مضطجعا». وقيل ينقض ولو خفيفا غير متطاول ولو قائما. وقيل ينقض أن كثر ولو خف أو قائما لا أن قل ولو ثقل. وقيل لا ينقض الا أن ثقل مضطجعا أو مستلقيا. وقيل لا ينقض الا أن ركع أو سجد وثقل. وقيل لا ينقض الا أن سجد. وقيل لا ينقض الا أن لم يكن فى الصلاة. وقيل لا ينقض الا أن لم تتمكن مقعدته من الأرض. وقيل الثقيل ينقض مطلقا والخفيف لا مطلقا. وقيل الخفيف القصير لا ينقض مطلقا والخفيف الطويل ينقض مضطجعا. والظاهر أن مراد صاحب النيل بالاضطجاع ما يعم الاستلقاء. حكم اضطجاع المريض فى الصلاة مذهب الحنفية: جاء فى الفتاوى الهندية (١): أن المريض لا يجوز له أن يصلى مضطجعا على المختار كذا فى التبيين وان تعذر القعود أومأ بالركوع والسجود مستلقيا على ظهره وجعل رجليه الى القبلة، وينبغى أن يوضع على ظهره وجعل رجليه الى القبلة، وينبغى أن يوضع تحت رأسه وسادة حتى يكون شبيه القاعد ليتمكن من الايماء بالركوع والسجود وان اضطجع على جنبه ووجهه الى القبلة وأومأ جاز، والأول أولى كذا فى الكافى وان لم يستطع على جنبه الأيمن فعلى الأيسر كذا فى السراج الوهاج ووجهه الى القبلة كذا فى القنية. ولو شرع صحيح فى الصلاة قائما فحدث به مرض يمنعه من القيام صلى قاعدا يركع ويسجد وان لم يستطع فمومئا قاعدا فان لم يستطع فمضطجعا كذا فى التبيين.

стр. 4632

وذكر ابن عابدين (١) أنه ان تعذر القعود على المريض بنفسه أو مستندا الى شئ ولو حكما، أو مستلقيا على ظهره ورجلاه نحو القبلة غير أنه ينصب ركبتيه للكراهة مد الرجل الى القبلة ويرفع رأسه يسيرا ليصير وجهه اليها أو على جنبه الأيمن أو الأيسر ووجهه اليها. والأول أفضل لأن المستلقى يقع ايماؤه الى القبلة والمضطجع يقع منحرفا عنها، على المعتمد. مقابله ما فى القنية من أن الأظهر أنه لا يجوز الاضطجاع على الجنب للقادر على الاستلقاء قال فى النهر وهو شاذ. وقال فى البحر وهذا الأظهر خفى والأظهر الجواز. وكذا ما روى عن الامام من أن الأفضل أن يصلى على شقه الأيمن وبه قالت الأئمة الثلاثة ورجحه فى الحلية لما ظهر له من قوة دليله مع اعترافه بأن الاستلقاء هو ما فى مشاهير الكتب والمشهور من الروايات. وجاء فى كنز الدقائق (٢) أنه يجوز للمصلى أن يتنفل قاعدا مع قدرته على القيام ابتداء وبناء. قال صاحب البحر هذا بيان لما خالف فيه النفل الفرائض والواجبات وهو جوازه بالقعود مع القدرة على القيام وقد حكى فيه اجماع العلماء وفى صحيح مسلم عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبى ﷺ لم يمت حتى كان يصلى كثيرا من صلاته وهو جالس وروى البخارى عن عمران بن الحصين مرفوعا من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم وقد ذكر الجمهور كما نقله النووى أنه محمول على صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام وأما اذا صلاه مع عجزه فلا ينقص ثوابه عن ثوابه قائما. وأما الفرض فلا يصح قاعدا مع القدرة على القيام ويأثم ويكفر أن استحله وان صلى قاعدا لعجزه أو مضطجعا لعجزه فثوابه كثوابه أهـ. وتعقبه الأكمل فى شرح المشارق بأنه ورد فى بعض رواياته ومن صلى نائما أى مضطجعا فله نصف أجر القاعد ولا يمكن حمله على النفل مع القدرة اذ لا يصح مضطجعا اللهم الا أن يحكم بشذوذ هذه الرواية. وفى النهاية انعقد الاجماع على أن صلاة القاعد لعذر يعجزه عن القيام

стр. 4633

مساوية لصلاة القائم فى الفضيلة والأجر وفيه نظر لما نقله النووى عن بعضهم أنه على النصف من صلاة القائم مع العذر وعليه حمل الحديث فلا اجماع الا أن يريد به اجماع أئمتنا. وذكر فى المجتبى بعد ما نقل الحديث قالوا وهذا فى حق القادر أما العاجز فصلاته بايماء أفضل من صلاة القائم الراكع الساجد لأنه جهد المقل ولا يخفى ما فيه بل الظاهر المساواة كما فى النهاية. وقيد بالتنفل قاعدا لأن المتنفل مضطجعا لا يجوز عند عدم العذر والشروع وهو منحن قريبا من الركوع لا يصح أيضا فى التنفل كما يشير اليه كلام التجنيس السابق وصرح به فى موضع عن شرح منية المصلى. وجاء فى الزيلعى (١): والبحر الرائق: أنه يجوز أن يصلى القائم خلف القاعد خلافا لمحمد، ويصلى المومئ خلف مثله أى لا يفسد اقتداء مومئ بمومئ وسواء كان الامام يومئ قائما أو قاعدا لاستواء حالهما وهذا بخلاف ما اذا كان الامام مضطجعا والمؤتم قاعدا أو قائما فانه لا يجوز لقوة حال المأموم، لأن القعود معتبر بدليل وجوبه عليه عند القدرة بخلاف القيام، لأنه ليس بمقصود لذاته ولهذا لا يجب عليه القيام مع القدرة عليه اذا عجز عن السجود فكان القاعد أقوى حالا وفى الشراح أنه المختار ردا لما صححه التمرتاشى من الجواز عند الكل (٢). وجاء فى بدائع الصنائع (٣): أنه اذا كان المريض لا يقدر على القيام والركوع والسجود يسقط عنه لأن العاجز عن الفعل لا يكلف به وكذا اذا خاف زيادة العلة من ذلك لأنه يتضرر به وفيه أيضا حرج فاذا عجز عن القيام يصلى قاعدا بركوع وسجود فان عجز عن الركوع والسجود يصلى قاعدا بالايماء ويجعل السجود أخفض من الركوع فان عجز عن القعود يستلقى ويومئ ايماء لأن السقوط لمكان العذر فيتقدر بقدر العذر. والأصل فيه قول الله ﵎ «فَاذْكُرُوا اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى ٤ جُنُوبِكُمْ» قيل المراد من الذكر المأمور به فى الآية هو الصلاة أى صلوا ونزلت الآية فى رخصة صلاة المريض أنه

стр. 4634

يصلى قائما ان استطاع والا قاعدا والا مضطجعا كذا روى عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه وابن عمر وجابر رضى الله تعالى عنهم وروى عن عمران ابن حصين رضى الله تعالى عنه أنه قال مرضت فعادنى رسول الله ﷺ فقال: صل قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى جنبك تومئ ايماء وانما جعل السجود أخفض من الركوع فى الايماء لأن الايماء أقيم مقام الركوع والسجود وأحدهما أخفض من الآخر كذا الايماء بهما وعن على رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: فى صلاة المريض ان لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه وروى عن النبى ﷺ أنه قال من لم يقدر على السجود فليجعل سجوده ركوعا وركوعه ايماء والركوع أخفض من الايماء. ثم ما ذكرنا من الصلاة مستلقيا جواب المشهور من الروايات. وروى أنه ان عجز عن القعود يصلى على شقه الأيمن ووجهه الى القبلة وهو مذهب ابراهيم النخعى. وجه هذا القول قول الله ﵎ «وَعَلى جُنُوبِكُمْ» (١) وقوله ﷺ لعمران بن حصين فعلى جنبك تومئ ايماء ولأن استقبال القبلة شرط جواز الصلاة وذلك يحصل بما قلنا ولهذا يوضع فى اللحد هكذا ليكون مستقبلا للقبلة فأما المستلقى يكون مستقبل السماء وانما يستقبل القبلة رجلاه فقط. ودليلنا ما روى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما عن النبى ﷺ أنه قال: فى المريض أن لم يستطع قاعدا فعلى القفا يومئ ايماء فان لم يستطع فالله أولى بقبول العذر ولأن التوجه الى القبلة بالقدر الممكن فرض وذلك فى الاستلقاء لأن الايماء هو تحريك الرأس فاذا صلى مستلقيا يقع ايماؤه الى القبلة واذا صلى على الجنب يقع منحرفا عن القبلة ولا يجوز الانحراف عن القبلة من غير ضرورة وبه تبين أن الأخذ بحديث ابن عمر أولى. وقيل ان المرض الذى كان بعمران كان باسورا فكان لا يستطيع أن يستلقى على قفاه والمراد من الآية الاضطجاع يقال فلان وضع جنبه اذا نام وان كان مستلقيا وهو الجواب عن التعلق بالحديث على أن الآية والحديث دليلنا لأن كل مستلق فهو مستلق على الجنب لأن الظهر متركب من الضلوع فكان له النصف من الجنبين جميعا بخلاف ما اذا كان على شق فانه يكون على جنب واحد فكان ما قلناه أقرب الى معنى الآية والحديث فكان أولى،

стр. 4635

وهذا بخلاف الوضع فى اللحد، لأنه ليس على الميت فى اللحد فعل يوجب توجيهه الى القبلة ليوضع مستلقيا فكان استقبال القبلة فى الوضع على الجنب فوضع كذلك. ولو قدر على القعود لكن نزع الماء من عينيه فأمر ان يستلقى أياما على ظهره ونهى عن القعود والسجود أجزأه أن يستلقى ويصلى بالايماء لأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس ولو خاف على نفسه من عدو أو سبع لو قعد جاز له أن يصلى بالاستلقاء فكذا اذا خاف على عينيه. ولو عرض على المصلى مرض فى صلاته يتم بما (١) قدر - أى ولو قاعدا مومئا أو مستلقيا على المعتمد لو صلى قاعدا بركوع وسجود فصح بنى، ولو كان يصلى بالايماء - أى قائما أو قاعدا أو مستلقيا أو مضطجعا - فصح أى قدر على الركوع والسجود قائما أو قاعدا - لا يبنى الا اذا صح قبل أن يومئ بالركوع والسجود لأنه لم يؤد ركنا بالبناء وانما هو مجرد تحرميه فلا يكون بناء القوى على الضعيف وهذا ظاهر فيما اذا افتتح قائما أو قاعدا بقصد الايماء ثم قدر قبل الايماء على الركوع والسجود قائما أو قاعدا. أما اذا افتتح مستلقيا أو مضطجعا ثم قدر قبل الايماء على الركوع والسجود قائما أو قاعدا فانه يستأنف لأن حالة القعود أقوى كما لو كان يومئ مضطجعا ثم قدر على القعود ولم يقدر على الركوع والسجود فانه يستأنف على المختار لأن حالة القعود أقوى فلم يجز بناؤه على الضعيف. مذهب المالكية: جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى (٢) عليه: ان المريض ان عجز عن الجلوس وجب اضطجاع. وندب أن يكون الاضطجاع على شق أيمن ثم ندب أن يكون على شق أيسر ثم ندب أن يكون على ظهره ورجلاه للقبلة والا بطلت فان عجز فعلى بطنه ورأسه للقبلة وجوبا فان قدمها على الظهر بطلت. وجاء فى بلغة السالك (٣): أن الصلاة تبطل ان قدم المصلى المريض الاضطجاع مطلقا على الجلوس بحالتيه واستند

стр. 4636

جالسا مع القدرة عليه استقلالا بخلاف ما لو جلس مستقلا مع القدرة على القيام مستندا والشخص القادر على القيام فقط دون الركوع والسجود والجلوس يومئ للركوع والسجود من القيام ولا يجوز له أن يضطجع ويومئ لهما من اضطجاعه فان اضطجع بطلت. قال الصاوى فى حاشيته ان خف فى الصلاة معذور بأن زال عذره عن حالة أبيحت له انتقل وجوبا للأعلى منها فيما الترتيب فيه واجب كمضطجع قدر على الجلوس وندبا فيما هو فيه مندوب كمضطجع على أيسر قدر على أيمن. وجاء فى مواهب الجليل (١): أن ابن رشد روى عن المدونة أن صلاة المريض جالسا ممسكا أحب الى من المضطجع ولا يستند لحائض ولا لجنب. وقال ابن عرفة ان عجز عن القيام مستندا جلس ومن المدونة جلوسه ممسكا أحب الى من اضطجاعه. قال ابن يونس فان اضطجع أعاد، قال ابن بشير مطلقا، هذا بالنسبة لصلاة الفرض. أما صلاة النفل مضطجعا ففيه ثلاثة أقوال ثالث الأقوال قول الأبهرى يجوز له الاضطجاع فى النفل. وعبارة عبد الوهاب فى فروقه قال مالك لا يتنفل أحد مضطجعا ويتنفل قائما وفى كلا الموضعين وجد النفل على خلاف القيام ثم بين الفرق. وسمع ابن القاسم للمصلى فى المحمل مد رجليه. قال ابن رشد قد جاء للقادر أن يصلى النافلة مضطجعا فكذا هذا. قال ابن حبيب وللمتنفل جالسا مد رجليه ان عيى وكره مالك ايماءه بالسجود. وقال ابن الحاج (٢) من قدح ماءا بعينيه لصداع جاز وللرؤية خلاف. وقال اللخمى والمازرى ان جلس قادح ماء عينيه جاز فان استلقى ففيها يعيد أبدا. ونص المدونة كره مالك أن ينزع الماء من عينيه فيؤمر بالاضطجاع على ظهره فيصلى على ذلك اليومين ونحوهما. قال ابن القاسم ومن فعل ذلك أعاد أبدا.

стр. 4637

وقال أشهب له أن يقدح عينيه ويصلى مستلقيا. وروى ابن وهب عن مالك التسهيل فى ذلك قاله أبو اسحاق. والأشبه أن يجوز لك ذلك لأن التداوى جائز فاذا جاز له أن يتداوى جاز له أن ينتقل من القيام الى الاضطجاع كما يجوز له أن يتداوى بالفصد وينتقل من غسل الى مسح موضع العرق وما يليه مما لا بد من ربطه. وقال ابن حبيب كره مالك لمن يقدح عينيه فيقيم أربعين يوما أو أقل على ظهره ولو كان اليوم أو نحوه لم أر بذلك بأسا ولو كان يصلى جالسا ويومئ فى الأربعين يوما لم أر بذلك بأسا. وجاء فى التاج والاكليل (١): أنه: تجوز صلاة القاعد بمثله فيفهم من هذا جواز صلاة المريض المضطجع بالمرضى المضطجعين. وقال فى أثناء مسئلة أواخر سماع موسى بن معاوية من كتاب الصلاة عن ابن القاسم اذا لم يستطيعوا القعود وكان أمامهم لا يستطيع الجلوس فلا أعرف هذا ولا أمامة فيه. قال ابن رشد وأما امامة المضطجع المريض بالمضطجعين المرضى فمنع من ذلك فى الرواية. والقياس أن ذلك جائز اذا استوت حالتهم الا أن يريد انهم لا يمكنهم الاقتداء به لأنهم لا يفهمون فعله لأجل اضطجاعهم فيكون لذلك وجه فان فعل أجزأته صلاته وأعاد القوم. قال يحيى بن عمر وهو مبين لقول ابن القاسم وربما يقال أنه يمكنهم الاقتداء به بسماع تكبيره وقاله ابن فرحون. قال فى حواشى البجائى قال أبو اسحاق ان فهموا عنه بالاشارة جاز. وقال ابن عرفة وروى موسى منع أمامة المضطجع لمرضى مثله. قال ابن رشد القياس جوازه أن أمكن الاقتداء. وجاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى (٢) عليه: واذا ساوى المأموم

стр. 4638

امامه فى العجز كالقاعد يقتدى بمثله لعجز فجائز وأما من اقتدى بشيخ مقوس الظهر لا تصح صلاته وهو ظاهر والمشهور أن المومئ لا يصح اقتداؤه بمومئ. قال الدسوقى وذلك فى غير قتال المسايفة كمريض مضطجع صلى بمثله وأما فيه فيجوز وانما منع فى غيره لأن الايماء لا ينضبط فقد يكون ايماء المأموم أخفض من ايماء الامام وهذا يضر وقد يسبق الامام المأموم فى الايماء وهذا المشهور. مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج (١): أن من قدر على القيام والاضطجاع فقط قام بدل القعود قال فى الروضة عن البغوى لأنه قعود وزيادة وأومأ بالركوع والسجود مكانه وتشهد قائما. وجاء فى المجموع (٢): اذا عجز المصلى عن القيام صلى قاعدا لما روى أن النبى صلي الله عليه وسلّم قال لعمران ابن الحصين «صل قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى جنب» وان عجز عن القيام والقعود صلى على جنبه ويستقبل القبلة بوجهه. ومن أصحابنا من قال يستلقى على ظهره ويستقبل القبلة برجليه والمنصوص فى البويطى هو الأول. والدليل عليه ما روى على رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ قال يصلى المريض قائما فان لم يستطع صلى جالسا فان لم يستطع صلى على جنبه مستقبل القبلة فان لم يستطع صلى مستلقيا على قفاه ورجلاه الى القبلة وأومأ بطرفه ولأنه اذا اضطجع على جنبه استقبل القبلة بجميع بدنه واذا استلقى لم يستقبل القبلة الا برجليه ويومئ الى الركوع والسجود فان عجز عن ذلك أومأ بطرفه لحديث على رضى الله عنه رواه الدارقطنى والبيهقى باسناد ضعيف وقال فيه نظر وقوله أومأ هو بالهمز. قال أصحابنا (٣): اذا عجز المريض عن القيام والقعود يسقط عنه القعود والقيام، والعجز المعتبر: المشقة

стр. 4639

الشديدة وفوات الخشوع كما قدمناه فى العجز عن القيام. وقال أمام الحرمين: لا يكفى ذلك بل يشترط فيه عدم تصور القعود أو خيفة الهلاك أو المرض الطويل الحاقا له بالمرض المبيح للتيمم. والمذهب الأول وبه قطع الجمهور. وفى كيفية صلاة هذا العاجز ثلاثة أوجه. الصحيح المنصوص فى الأم والبويطى: أنه يضطجع على جنبه الأيمن مستقبلا بوجهه ومقدم بدنه القبلة كالميت فى لحده. فعلى هذا لو اضطجع على يساره صح وكان مكروها وقد روى هذا عن عمر وابنه. الثانى: أنه يستلقى على قفاه ويجعل رجليه الى القبلة ويضع تحت رأسه شيئا ليرتفع ويصير وجهه الى القبلة لا الى السماء. الثالث: يضطجع على جنبه ويعطف أسفل قدميه الى القبلة، حكاه الفورانى وامام الحرمين والغزالى فى البسيط وصاحب البيان وآخرون. قال أمام الحرمين والغزالى فى البسيط وغيرهما هذا الخلاف فى الكيفية الواجبة. فمن قال بكيفية لا يجوز غيرها بخلاف الخلاف السابق فى كيفية القعود فانه فى الأفضل لاختلاف أمر الاستقبال بهذا دون ذاك ثم ان هذا الخلاف فى القادر على هذه الهيئات. فأما من لا يقدر الا على واحدة فتجزئه بلا خلاف. ثم اذا صلى على هيئة من هذه المذكورات وقدر على الركوع والسجود أتى بهما والا أومأ اليهما منحنيا برأسه وقرب جبهته من الأرض بحسب الامكان ويكون السجود أخفض من الركوع فان عجز عن الاشارة بالرأس أومأ بطرفه وهذا كله واجب، فان عجز عن الايماء بالطرف أجرى أفعال الصلاة على قلبه. وجاء فى موضع آخر من المجموع (١): اذا عجز فى أثناء صلاته المفروضة عن القيام جاز القعود وان عجز عن القعود جاز الاضطجاع ويبنى على ما مضى من صلاته. ولو صلى قاعدا للعجز فقدر على القيام فى أثنائها وجبت المبادرة بالقيام ويبنى. ولو صلى مضطجعا فأطاق القيام أو القعود فى أثنائها وجب المبادرة بالمقدور ويبنى.

стр. 4640

ثم أن تبدل الحال من الكمال الى النقص بأن عجز فى أثنائها وانتقل الى الممكن فى أثناء الفاتحة وجب ادامة قراءتها فى هويه. وان تبدل من النقص الى الكمال بأن قدر القاعد على القيام لخفة المرض وغيرها فان كان قبل القراءة قام وقرأ قائما وكذا ان كان فى أثناء الفاتحة قام وقرأ بقيتها. وجاء فى المجموع (١) قال أصحابنا اذا كان قادرا على القيام فأصابه رمد أو غيره من وجع العين أو غيره وقال له طبيب موثوق بدينه ومعرفته: ان صليت مستلقيا أو مضطجعا أمكن مداواتك والا خيف عليك العمى فليس للشافعى فى المسألة نص ولأصحابنا فيها وجهان مشهوران كما ذكر فى المهذب. أصحهما عند الجمهور يجوز له الاستلقاء والاضطجاع ولا اعادة عليه. الثانى: لا يجوز وبه قال الشيخ أبو حامد، والبندنيجى ودليلهما فى الكتاب. ولو قيل له: ان صليت قاعدا أمكنت المداواة قال أمام الحرمين: يجوز القعود قطعا. قال الرافعى: ومفهوم كلام غيره أنه على الوجهين والمختار أنه على الوجهين. وممن جوز له الاستلقاء فى أصل المسألة من العلماء. أبو حنيفة. وممن منعه عائشة وأم سلمة والأوزاعى. وأما الأثر الذى ذكره المصنف عن ابن عباس وسؤاله عائشة وأم سلمة فقد رواه البيهقى باسناد ضعيف عن أبى الضحى أن عبد الملك أو غيره بعث الى ابن عباس بالأطباء على البرد وقد وقع الماء فى عينيه، فقالوا: تصلى سبعة أيام مستلقيا على قفاك فسأل أم سلمة وعائشة عن ذلك فنهتاه. ورواه البيهقى باسناد صحيح عن عمرو ابن دينار قال: لما وقع فى عين ابن عباس الماء أراد أن يعالج منه فقيل تمكث كذا وكذا يوما لا تصلى الا مضطجعا فكرهه وفى رواية: قال ابن عباس: أرأيت أن كان الأجل قبل ذلك. وأما الذى حكاه الغزالى فى الوسيط أنه استفتى عائشة وأبا هريرة فباطل لا أصل لذكر أبى هريرة وهذا المذكور فى المهذب. ورواية البيهقى من استفتاء عائشة وأم سلمة أنكره بعض العلماء وقال: هذا باطل من حيث أن عائشة وأم سلمة توفيتا قبل خلافة عبد الملك بأزمان، وهذا الانكار باطل فانه لا يلزم من بعثه أن يبعث فى زمن خلافته بل بعث فى خلافة معاوية وزمن عائشة وأم سلمة ولا يستكثر بعث

стр. 4641

البرد من مثل عبد الملك فانه كان قبل خلافته من رؤساء بنى أمية وأشرافهم. وجاء فى مغنى (١) المحتاج أيضا أن من شروط خطبتى الجمعة القيام فيهما أن قدر للاتباع رواه مسلم فان عجز عنه خطب قاعدا ثم مضطجعا كالصلاة ويصح الاقتداء به وان لم يقل لا استطيع لأن الظاهر أنه انما فعل ذلك لعجزه والأولى أن يستنيب فان بان أنه قادر فكامام بان محدثا. ومن الشروط الجلوس بينهما للاتباع رواه مسلم ولا بد من الطمأنينة فيه كما فى الجلوس بين السجدتين فلو خطب جالسا لعجزه وجب الفصل بينهما بسكتة ولا يكفى الاضطجاع. ثم قال (٢): ويصح للقادر على القيام النفل مضطجعا مع القدرة على القيام فى الأصح لحديث البخارى من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما أى مضطجعا فله نصف أجر القاعد. والأفضل أن يكون على شقه الأيمن فان اضطجع على شقه الأيسر جاز ويلزمه أن يقعد للركوع والسجود. وقيل يومئ بهما. والثانى لا يصح من اضطجاع لما فيه من انمحاق صورة الصلاة قال فى شرح مسلم فان استلقى مع امكان الاضطجاع لم يصح. وقيل الأفضل أن يصلى مستلقيا فان اضطجع صح وقال والصواب الأول. ومحل نقصان أجر القاعد والمضطجع عند القدرة والالم ينقص من أجرهما شئ. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى (٣): أن المريض اذا كان القيام يزيد فى مرضه صلى قاعدا أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام له أن يصلى جالسا وقد قال النبى ﷺ لعمران بن حصين: صل قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى جنب رواه البخارى وأبو داود والنسائى وزاد فان لم تستطع فمستلقيا «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» (٤) وروى أنس قال: سقط رسول الله ﷺ من فرس فخدش أو جحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى قاعدا وصلينا خلفه قعودا

стр. 4642

متفق عليه وان أمكنه القيام الا أنه يخشى زيادة مرضه به أو تباطؤ برئه أو يشق عليه مشقة شديدة فله أن يصلى قاعدا ونحو هذا لقول الله ﵎ «وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (١) وتكليف القيام فى هذه الحال حرج ولأن النبى ﷺ صلى جالسا لما جحش شقه الأيمن والظاهر أنه لم يكن يعجز عن القيام بالكلية لكن لما شق عليه القيام سقط عنه فكذلك يسقط عن غيره واذا صلى قاعدا فانه يكون جلوسه على صفة جلوس المتطوع فان لم يطق (٢) جالسا فنائما يعنى مضطجعا سماه نائما لأنه فى هيئة النائم وقد جاء مثل هذه التسمية عن النبى ﷺ قال: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وصلاة النائم على النصف من صلاة القاعد، رواه البخارى هكذا فمن عجز عن الصلاة قاعدا فانه يصلى على جنبه مسقبل القبلة بوجهه. وقال سعيد بن المسيب والحارث العكلى وأبو ثور وأصحاب الرأى يصلى مستلقيا ووجهه ورجلاه الى القبلة ليكون ايماؤه اليها فانه اذا صلى على جنبه كان وجهه فى الايماء الى غير القبلة. ويدل لنا قول النبى ﷺ فان لم يستطع فعلى جنبه ولم يقل فان لم يستطع فمستلقيا ولأنه يستقبل القبلة اذا كان على جنبه ولا يستقبلها اذا كان على ظهره وانما يستقبل السماء ولذلك (٣) يوضع الميت فى قبره على جنبه قصد التوجيه الى القبلة. وقولهم أن وجهه فى الايماء يكون الى غير القبلة قلنا استقبال القبلة من الصحيح لا يكون فى حال الركوع بوجهه ولا فى حال السجود وانما يكون الى الأرض فلا يعتبر فى المريض أن يستقبل القبلة فيهما أيضا. اذا ثبت هذا فالمستحب أن يصلى على جنبه الأيمن فان صلى على الأيسر جاز لأن النبى ﷺ لم يعين جنبا بعينه ولأنه يستقبل القبلة على أى الجنبين كان فان صلى على ظهره مع امكان الصلاة على جنبه فظاهر كلام الامام أحمد أنه يصح نوع استقبال ولهذا يوجه الميت عند الموت كذلك والدليل يقتضى أن لا يصح لأنه خالف أمر رسول الله ﷺ فى قوله فعلى جنب ولأنه نقله الى الاستلقاء عند عجزه عن الصلاة على جنبه فيدل على أنه لا يجوز ذلك مع امكان الصلاة على جنبه ولأنه ترك الاستقبال مع امكانه.

стр. 4643

وان عجز عن الصلاة على جنبه صلى مستلقيا لقول النبى ﷺ : صل قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى جنب فان لم تستطع فمستلقيا ولأنه عجز عن الصلاة على جنبه فسقط كالقيام والقعود. ثم قال ويجوز (١) للعاجز عن القيام أن يؤم مثله لأنه اذا أم القادرين فمثله أولى ولا يشترط فى اقتدائهم به أن يكون أماما راتبا ولا مرجوا زوال مرضه. ولا يجوز لتارك ركن من أفعال الصلاة أمامة أحد كالمضطجع والعاجز عن الركوع والسجود لأنه أخل بركن لا يسقط فى النافلة فلم يجز للقادر عليه الائتمام به كالقارئ بالأمى وحكم القيام حق بدليل سقوطه فى النافلة وعن المقتدين بالعاجز ولأن النبى ﷺ أمر المصلين خلف الجالس بالجلوس ولا خلاف فى أن المصلى خلف المضطجع لا يضطجع فأما ان أم مثله فقياس المذهب صحته لأن النبى ﷺ صلى بأصحابه فى المطر بالايماء والعراة يصلون جماعة بالايماء. وجاء فى كشاف القناع (٢): أنه لا يصح النفل من مضطجع لغير عذر لعموم الأدلة على افتراض الركوع والسجود والاعتدال عنهما ولم ينقل عنه ﷺ فعل ذلك ليخصص به العموم، والتنفل لعذر مضطجعا يصح كالفرض وأولى ويسجد المتنفل مضطجعا ان قدر على السجود والا بأن لم يقدر على السجود أومأ به لحديث «اذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». وجاء فى المحرر (٣): أنه يجوز التطوع جالسا. قال فى الهامش: وظاهره أنه لا يجوز مضطجعا لعموم الأدلة على افتراض الركوع والسجود والاعتدال عنهما، والثانى الجواز وهو مذهب حسن لقوله ﷺ فى الحديث الصحيح: ومن صلى نائما فله مثل نصف أجر القاعد ولا يصح حمله على المريض وغيره ممن له عذر لأنه أجره مثل أجر الصحيح المصلى قائما والخبر المذكور رواه البخارى والخمسة. وقال غير واحد فى صحة التطوع مضطجعا وجهان. فان قلنا بالجواز فهل له الايماء؟ فيه وجهان.

стр. 4644

وقال اسحاق بن ابراهيم فى مسائله وسئل «يعنى الامام أحمد» عن رجل يصلى محتبيا أو متكئا تطوعا قال: لا بأس به وقال الترمذى ومعنى هذا الحديث - يعنى الحديث المذكور وهو حديث عمران عند بعض أهل العلم فى صلاة التطوع، حدثنا (١) محمد بن بشار حدثنا ابن أبى عدى عن أشعث بن عبد الملك عن الحسن قال: ان شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائما وجالسا ومضطجعا. وقال الخطابى: لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص فى صلاة التطوع نائما كما رخصوا فيه قاعدا فان صحت هذه اللفظة فان التطوع مضطجعا للقادر على القعود جائز كما يجوز للمسافر أن يتطوع على راحلته. وقال الشيخ محيى الدين النووى والأصح عندنا جواز النفل مضطجعا للقادر على القيام والقعود للحديث الصحيح: ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد. وقال الشيخ تقى الدين بن تيمية: التطوع مضطجعا لغير عذر لم يجوزه الا طائفة قليلة من أصحاب الشافعى وأحمد وهو قول شاذ لا أعرف له أصلا فى السلف ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه صلى مضطجعا بلا عذر ولو كان هذا مشروعا لفعلوه كما كانوا يتطوعون قعودا والحديث الذى ذكروه بين فيه أن المضطجع له نصف أجر القاعد وهذا حق وذلك لا يمنع أن يكون معذورا فان المعذور ليس له بالعمل الا ما عمله فله به نصف الأجر وأما ما يكتبه الله تعالى له من غير عمل ليثيبه اياه فذلك شئ آخر كما قال ﷺ «كتب له من العمل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم فلو لم يصل النافلة التى كان يصليها لكتبت له ولا يقال: انه صلى. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم فى المحلى (٢): من عجز عن القيام فى الصلاة أو عن شئ من فروض صلاته أداها قاعدا فان لم يقدر فمضطجعا بايماء وسقط عنه ما لا يقدر عليه ويجزئه ولا سجود سهو فى ذلك، ويكون فى اضطجاعه كما يقدر اما على جنبه ووجهه الى القبلة وأما على ظهره بمقدار ما لو قام لاستقبل القبلة فان عجز عن ذلك فليصل كما يقدر الى القبلة والى غيرها قال الله ﵎ «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» وقال رسول الله ﷺ : «اذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».

стр. 4645

ثم قال فى موضع آخر (١): ومن صلى مؤتما بامام مريض أو معذور فصلى قاعدا فان هؤلاء يصلون قعودا فان لم يقدر الامام على القعود ولا القيام صلى مضطجعا وصلوا كلهم خلفه مضطجعين ولابد، لقول رسول الله (٢) ﵌ «انما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه وهذا عموم مانع للاختلاف على الامام جملة وليس فى قوله ﵊ اذا كبر فكبروا واذا رفع فارفعوا واذا ركع فاركعوا واذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد واذا صلى جالسا فصلوا جلوسا بمانع من أن يأتموا به فى غير هذه الوجوه فوجب الائتمام به فى كل حال الا حالا خصها نص أو اجماع فقط. وأما صلاة المريض خلف الصحيح فان الصحيح يصلى قائما والمريض يأتم به جالسا أو مضطجعا لأن رسول الله ﷺ فى آخر صلاة صلاها مع الناس فى جماعة صلى قاعدا خلف أبى بكر رضى الله تعالى عنه وأبو بكر قائم وذلك بعد أمره ﵊ بأن لا يختلف على الامام ولقول الله تعالى «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» ولقوله ﵊ اذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». ثم جاء فى موضع آخر (٣): قال ابن حزم وجائز للمرء أن يتطوع مضطجعا بغير عذر الى القبلة وراكبا حيث توجهت به دابته الى القبلة وغيرها الحضر والسفر سواء فى كل ذلك فقد حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله حدثنا ابراهيم بن أحمد حدثنا الغريرى حدثنا البخارى حدثنا اسحاق بن منصور حدثنا روح بن عبادة عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن الحصين انه سأل النبى ﷺ عن صلاة الرجل قاعدا فقال ﵇ ان صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد قال ابن حزم: لا يخرج من هذه الاباحة الا مصلى الفرض القادر على القيام أو على القعود فقط. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٤): أنه اذا تعذر من المصلى القيام والقعود وهو يقدر على الايماء برأسه فالواجب عليه أن يصلى ويومئ لركوعه وسجوده مضطجعا يعنى غير قاعد. واختلف فى كيفية توجيه القبلة. فعندنا أنه يوجه مستلقيا على ظهره. وقال المؤيد بالله على جنبه الأيمن.

стр. 4646

والقادر على القيام اذا اصابه عذر وقال طبيب موثوق به أن صليت مستلقيا أو مضطجعا أمكن مداواتك والا خيف عليك العمى جاز الاستلقاء والاضطجاع. وجاء فى موضع آخر من شرح (١) الأزهار أنه ان كان يخشى خلل الطهارة فانه يجوز له ترك الاعتدال لأنه محافظة على الطهارة ولأن الطهارة آكد من استيفاء الأركان لأنها تلزم فى جميع أحوال الصلاة والقيام بعض ركن فى الصلاة ويومئ فان كان يخشى خلل الطهارة من الايماء من دم أو نحوه قيل يصلى مضطجعا موميا حيث لم يخش أن تختل طهارته والا عفى له كالسلس ونحوه. وجاء فى هامش الأزهار (٢): أنه قد روى أن الفقيه حاتم بن منصور رحمه الله تعالى مات وهو يصلى صلاة التسابيح من اضطجاع. وجاء فى شرح الأزهار (٣): أن ناقص الصلاة كمن يصلى مومئا أو يصلى قاعدا أو نحو ذلك فانه لا يصح أن يصلى بضده وهو كامل الطهارة والصلاة فأما اذا استوى حال الامام والمؤتم فى ذلك جاز أن يؤم كل واحد منهما صاحبه. مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية (٤): أن المصلى أن عجز عن القيام والقعود ولو معتمدا اضطجع على جانبه الأيمن فان عجز فعلى جانبه الأيسر هذا هو الأقوى ومختاره فى كتبه الثلاثة يفهم منه هنا التخيير - التخيير بين الاضطجاع على الجانب الأيمن أو على الجانب الأيسر وهو قول ويجب الاستقبال حينئذ بوجهه فان عجز عنهما استلقى على ظهره وجعل باطن قدميه الى القبلة ووجهه بحيث لو جلس كان مستقبلا كالمحتضر. والمراد بالعجز فى هذه المراتب حصول مشقة كثيرة لا تتحمل عادة سواء نشأ منها زيادة مرض أو حدوثه أو بط ء برئه أو مجرد المشقة البالغة لا العجز الكلى ويومئ للركوع والسجود بالرأس أن عجز عنهما ويجب تقريب الجبهة الى ما يصح السجود عليه أو تقريبه اليها والاعتماد بها عليه ووضع باقى المساجد معتمدا وبدونه لو تعذر الاعتماد. وجاء فى الخلاف (٥) أنه اذا تلبس بالصلاة مضطجعا ثم قدر على الجلوس أو على القيام انتقل الى ما يقدر عليه وبنى صلاته دليلنا ما قدمناه فى المسئلة التى

стр. 4647

تقدمت من أن استئناف الصلاة يحتاج الى دليل شرعى وليس فى الشرع ما يدل على ذلك والأخبار التى تقدمت فى جواز صلاة من ذكرنا ليس فى شئ منها أنه يجب عليه الاستئناف ومن كان به رمد فقال أهل المعرفة بالطب أن صليت قائما زاد فى مرضك وان صليت مستلقيا رجونا أن تبرأ جاز أن يصلى مستلقيا وبه قال الثورى. دليلنا قول الله ﵎: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» وأيضا روى سماعة بن مهران قال: سألته عن الرجل يكون فى عينيه الماء فينتزع الماء منها ويستلقى على ظهره الأيام الكثيرة أربعين يوما أو أقل أو أكثر فيمتنع من الصلاة الا ايماء وهو على حاله فقال لا بأس بذلك وليس شئ مما حرم الله تعالى الا وقد أحله لمن اضطر اليه. مذهب الإباضية: جاء فى شرح (١) النيل: أنه ان حال بين قوم وامامهم مانع مما لا يفسد الصلاة كهدم يقع قدامهم لعذر كماء أو طين أومئوا قياما أو قعودا أو بمعنى الواو أو للتنويع - ان حدث اليهم مرض وان رجعوا من قيام أو قعود الى اضطجاع افترقوا معه وأتموا فرادى وقيل يعيدون لأن السنة جاءت بصلاة المأموم خلف الامام قائما أو قاعدا لا مضطجعا. وقيل يصلون معه مضطجعين لأن الاضطجاع حدث لهم بعد الدخول فى الصلاة فجاز لهم اتماما مضطجعين واذا استراحوا من ايماء قاموا وركعوا وسجدوا معه. وان اضطجع الامام اتموا فرادى. وقيل يعيدون. وقيل فيمن صلى قائما أو قاعدا ثم اضطجع لعذر ثم استراح فأطاق القعود أو القيام أنه يستأنف. والصحيح البناء. وجاء فى موضع (٢) آخر: أن من عجز عن الصلاة قائما صلى قاعدا ان قدر على القعود والا فليصل مضطجعا على الشق الأيمن ووجهه للقبلة. وقيل يستلقى ورجلاه للقبلة. وقيل ان أطاق على الشق الأيمن فليصل والا فليستلق بايماء بركوع وسجود الى جهة القبلة لا الى صدره والا كان يومئ الى غير القبلة. وقيل ان عجز عن قيام بنفسه قام متكئا وان عجز أيضا قعد بنفسه وان عجز قعد متكئا وان عجز اضطجع.

стр. 4648

ومن قدر على القيام لكنه تلحقه مشقة شديدة سقط عنه القيام وان تحملها فأفضل وشدد من قال لا يقعد الا من لم يستطع الذهاب للبول والغائط والراجح أنه يقعد من يتضرر بالقيام أو يشغله. وان عجز عن الايماء فى قعود واضطجاع كيف فى نفسه جميع أعمالها فانه يعملها فكيف القراءة فى نفسه ولو أطاقها بلسانه على هذا القول فيقدر فى نفسه أنه فى القيام وأنه فى الركوع وأنه فى السجود وهكذا ويجوز فى نفسه على ذلك وعلى ما يقرأ فى ذلك. وقيل ان أطاق القراءة ولم يطق الايماء قرأ. وكيف القيام والركوع والسجود وقعود التحيات ويقرأ بلسانه كل ما يفعل باللسان. ثم قال: وان عجز (١) عن التكييف. قيل يكبر سبعا. وقيل يكبر خمسا. وقيل يكبر ستا. وقيل يكبر أربعا وهو الراجح وذلك قياسا على صلاة الميت فانه قيل يكبر عليه أربعا وهو الراجح الذى عليه ختم النبى ﷺ واتفقوا عليه بعده. وقيل ست. وقيل خمس. وقيل سبع. كما أن هذه الأقوال فى غير الجنازة ولا احرام عليه. والراجح أن المكيف يقيم بالتكييف أيضا. ويقم المومئ قائما أو قاعدا أو مضطجعا. وقيل لا اقامة على المضطجع. وقيل ان عجز مريض عن ايماء بركوع وسجود مع اضطجاع أو استلقاء رجع للتكبير وهو الأصح لا الى التكييف. والصحيح عندى أن يرجع للتكييف ان لم يطق النطق وان أطاقه قرأ وكيف الأفعال وان عجز عن التكبير فلا عليه. وقيل يصلى العاجز مضطجعا على الشق الأيمن وان لم يقدر فعلى الشق الأيسر والا استلقى ويومئ وان لم يقدر كيف والا فليكبر. ثم قال (٢): ويأخذ المريض صلاته

стр. 4649

من قيام لقعود ثم من قعود لاضطجاع لزيادة مرض وكذا ان قعد من أول صلاته ثم زاد مرضه اضطجع ومن الاضطجاع تدريجا براحة لقعود ولم يذكره لأنه يفهم بالأولى ثم لقيام ببناء على سابق فى ذلك كله. وقيل ان استراح المضطجع قعد أو قام أو استراح فقعد ثم قام استأنف وكذا المضطجع ان رجع الى الاضطجاع من قيام أو قعود سبقه قيام أو لم يسبقه لأنه لا حال للمصلى يكون فيها مضطجعا بمرض ويرجع من قيام لقعود كعكسه براحة فى العكس ومرض فى المعكوس وان كان الرجوع مرتين أو أكثر فى صلاة واحدة ما لم تتم ببناء على سابق ويتكرر الرجوع من قعود أو قيام ولا ضطجاع ومنه لأحدهما كذلك. وليس ما ذكره مختصا بالمريض بل من يحتاج الى قيام أو قعود أو اضطجاع لعله غير المرض كعدو وسبع وسيل يضعف ويقوى ويضعف لا يجد عنه مسلكا كمن يحتاج لممرض. وكذا من يحتاج الى القيام لعلة لا يطيق معها القعود والاضطجاع وللانسان أن يدخل صلاته على ركعة قياما وركعة قعودا وهكذا أو ركعة أيضا اضطجاعا بأن يعلم أنه يضعف ويقوى ويضعف فانه لا يسعه القعود أو الاضطجاع اذا أطاق القيام ولا يسعه الاضطجاع اذا أطاق القعود وكذلك ما دون ركعة أو أكثر ولا يبنى اذا رجع الى التكبير أو التكييف من غيرهما أو من أحدهما الى الآخر أو الى غيرهما وكيفية البناء على التكبير لو كان يصح أن يكبر مثلا نصف تكبير من يصلى بالتكبير فيصلى النصف الباقى وكذا الربع والخمس والثلث والسدس والسبع وهكذا اذا كان يكبر تكبيرات وكذا يكبر التسمية الباقية من الصلاة اذا بنى بالتكبير على الصلاة لو كان يصح البناء به عليها لكن ذلك كله لا يصح ولا يعمل بينهما أى بين القيام والقعود وكذا بين أحدهما وبين الاضطجاع عملا حتى ينتهى الى ما قصده منهما ومن الاضطجاع الا أن وافق قبل أن يستريح وقد فرغ من التحيات الأولى ومن السجدة التى يقوم بعدها للوقوف فانه يقوم بالتكبير لكنه يرجع الى الهيئة التى لو كان يصلى قائما لقام منها فان كان مضطجعا وفرغ من الايماء لسجود فاستراح فليكن على هيئة الساجد حتى تكاد جبهته وأنفه يمسان الأرض فليقم مكبرا وكذا ان كان يصلى قاعدا فان استراح عقب التحيات قام بالتكبير أو عقب السجدة التى يقوم بعدها وقد أومأ لها ايماء كان كهيئة الساجد على حد عقب سمع الله لمن حمده قام ساكتا حتى يستوى فينحنى من القيام بتكبير ان كان يسجد للأرض وكان لا يومئ للسجود استأنفه فيما انتهى اليه

стр. 4650

وان عمل بين قيام وقعود أو بين أحدهما واضطجاع ما كقراءة أو تعظيم أو تسبيح أو تكبير مما قصد الى عمله أعاد صلاته ان تعمد والا أعاده فيما استقبل. وجاء فى موضع (١) آخر: ويصلى المضطجع النفل ولو قدر على القعود أو الايماء وفيه جاء الحديث أن صلاة القاعد نصف صلاة القائم وصلاة المضطجع نصف صلاة القاعد. حكم الاضطجاع بعد صلاة الفجر وقبله مذهب الحنفية: جاء فى حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٢): أن ظاهر كلام علمائنا أن الفصل بين سنة الفجر وفرضه بالاضطجاع على الشق الأيمن غير مسنون حيث لم يذكروها بل رأيت فى موطأ الامام محمد رحمه الله تعالى ما نصه: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه رأى رجلا ركع ركعتى الفجر ثم اضطجع فقال ابن عمر ما شأنه فقال نافع قلت يفصل بين صلاته فقال ابن عمر أى فصل أفضل من السّلام. قال محمد وبقول ابن عمر نأخذ وهو قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى، وقال شارحه المحقق منلا على القارى: وذلك لأن السّلام انما ورد للفصل وهو لكونه واجبا أفضل من سائر ما يخرج من الصلاة من الفعل والكلام وهذا لا ينافى ما سبق من أنه ﷺ كان يضطجع فى آخر التهجد وتارة أخرى بعد ركعتى الفجر فى بيته للاستراحة. ثم قال: وقال ابن حجر المكى فى شرح الشمائل: روى الشيخان أنه ﷺ كان اذا صلى ركعتى الفجر اضطجع على شقه الأيمن فتسن هذه الضجعة بين سنة الفجر وفرضه لذلك ولأمره ﷺ كما رواه أبو داود وغيره بسند لا بأس به خلافا لمن نازع وهو صريح فى ندبها لمن بالمسجد وغيره خلافا لمن خص ندبها بالبيت وقول ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنها بدعة وقول النخعى أنها ضجعة الشيطان وانكار ابن مسعود لها فهو لأنه لم يبلغهم ذلك. وقد أفرط ابن حزم فى قوله بوجوبها وأنها شرط لصلاة الصبح ولا يخفى بعد عدم البلوغ الى هؤلاء الأكابر الذين بلغوا المبلغ الأعلى لا سيما ابن مسعود الملازم له ﷺ حضرا وسفرا وابن عمر المتفحص

стр. 4651

عن أحواله ﷺ فى كمال التتبع والاتباع فالصواب حمل انكارهم على العلة السابقة من الفصل أو على فعله فى المسجد بين أهل الفضل وليس أمره ﷺ على تقدير صحته صريحا ولا تلويحا على فعله بالمسجد اذ الحديث كما رواه أبو داود والترمذى وابن حبان عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه اذا صلى أحدكم ركعتى الفجر فليضطجع على جنبه الأيمن فالمطلق محمول على المقيد على أنه لو كان هذا فى المسجد شائعا فى زمانه ﷺ لما كان يخفى على هؤلاء الأكابر والأعيان وأراد بالمقيد ما مر من قوله بعد ركعتى الفجر فى بيته. وحاصله أن اضطجاعه ﵊ انما كان فى بيته للاستراحة لا للتشريع والأصح حديث الأمر بها الدال على أن ذلك للتشريع يحمل على طلب ذلك فى البيت فقط توفيقا بين الأدلة والله تعالى أعلم. مذهب المالكية: جاء فى الشرح الكبير (١) وحاشية الدسوقى عليه: أن يضطجع المصلى على يمينه بين صبح وركعتى فجر اذا فعله استنانا لا استراحة فلا يكره. وذكر صاحب التاج (٢) والاكليل: نقلا عن المدونة ان ابن القاسم قال لا بأس بالضجعة بين ركعتى الفجر وصلاة الصبح ان لم يرد بها فصلا بينهما وان أراد ذلك فلا أحبه. قال أبو محمد لا يفعل ذلك استنانا لأن النبى ﷺ لم يفعله استنانا. وسئل أكان مالك يكره الضجعة التى بين ركعتى الفجر وبين صلاة الفجر التى يرون أنهم يفصلون بها قال لا أحفظ عنه شيئا. وجاء فى المدونة الكبرى (٣): أن مالكا حدثنا عن أبى النضر مولى عمر ابن عبد الله عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبى ﷺ أنها قالت: أن النبى ﷺ كان يصلى من الليل احدى عشرة ركعة ثم يضطجع على شقه الأيمن فان كنت يقظانة حدثنى حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة بعد طلوع الفجر.

стр. 4652

مذهب الشافعية: جاء فى مغنى (١) المحتاج: أنه يسن أن يفصل المصلى بين سنة الفجر والفريضة باضطجاع على يمينه للاتباع فان لم يفصل باضطجاع فبحديث أو تحول من مكان أو نحو ذلك وظاهر كلامهم أنه مخير فى ذلك وان كان الاضطجاع أفضل. وقال فى المجموع (٢): السنة أن يضطجع المرء على شقه الأيمن بعد صلاة سنة الفجر ويصليها فى أول الوقت ولا يترك الاضطجاع ما أمكنه فان تعذر عليه فصل بينهما وبين الفريضة بكلام. دليل الاضطجاع بعد سنة الفجر ما روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالت كان النبى ﷺ : اذا صلى ركعتى الفجر اضطجع على شقه الأيمن رواه البخارى. وعنها أيضا أنها قالت كان رسول الله ﷺ يصلى فذكرت صلاة الليل ثم قالت فاذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للاقامة وعن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت كان النبى ﷺ اذا صلى ركعتى الفجر فان كنت مستيقظة حدثنى والا اضطجع رواه البخارى ومسلم. وقولها حدثنى والا اضطجع يحتمل وجهين. أحدهما أن يكون ﷺ يضطجع يسيرا ويحدثها والا فيضطجع كثيرا. والثانى أنه ﷺ فى بعض الأوقات القليلة كان يترك الاضطجاع بيانا لكونه ليس بواجب كما كان يترك كثيرا من المختارات فى بعض الأوقات بيانا للجواز كالوضوء مرة مرة ونظائره، ولا يلزم من هذا أن يكون الاضطجاع وتركه سواء. ولا بد من أحد هذين التأويلين للجمع بين هذه الرواية وروايات عائشة السابقة وحديث أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ : اذا صلى أحدكم ركعتى الفجر فليضطجع على يمينه وهو صريح فى الأمر بالاضطجاع. وقد نقل القاضى عياض فى شرح مسلم استحباب الاضطجاع بعد سنة الفجر عن الشافعى وأصحابه ثم أنكره عليهم.

стр. 4653

وقال مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة ليس هو سنة بل سموه بدعة واستدل بأن أحاديث عائشة فى بعضها الاضطجاع قبل ركعتى الفجر وفى حديث ابن عباس قبل ركعتى الفجر فدل على أنه لم يكن مقصوده. وهذا الذى قاله مردود بحديث أبى هريرة الصريح فى الأمر بها وكونه ﷺ اضطجع فى بعض الأوقات أو أكثرها أو كلها بعد صلاة الليل لا يمنع أن يضطجع أيضا بعد ركعتى الفجر وقد صح اضطجاعه ﷺ بعدهما وأمره به فتعين المصير اليه ويكون سنة وتركه يجوز جمعا بين الأدلة. وقال البيهقى فى السنن الكبير أشار الشافعى رضى الله تعالى عنه الى أن المراد بهذا الاضطجاع الفصل بين النافلة والفريضة فيحصل بالاضطجاع والتحدث أو التحول من ذلك المكان أو نحو ذلك ولا يتعين الاضطجاع هذا ما نقله البيهقى. والمختار الاضطجاع بظاهر حديث أبى هريرة. وأما ما رواه البيهقى عن ابن عمر أنه قال هى بدعة فاسناده ضعيف ولأنه نفى فوجب تقديم الاثبات عليه. مذهب الحنابلة: قال ابن القيم (١): كان رسول الله ﷺ يضطجع بعد سنة الفجر على شقه الأيمن وهذا هو الذى ثبت عنه ﷺ فى الصحيحين من حديث عائشة رضى الله تعالى عنها. وذكر الترمذى من حديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه عن النبى ﷺ أنه قال: اذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن قال الترمذى حديث حسن صحيح غريب. وسمعت ابن تيمية يقول: هذا باطل وليس بصحيح، وانما الصحيح عن النبى ﷺ الفعل لا الأمر بها والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه. وقد ذكر عبد الرازق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين أن أبا موسى ورافع بن خديج وأنس بن مالك رضى الله عنهم كانوا يضطجعون بعد ركعتى الفجر ويأمرون بذلك. وذكر عن معمر عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان لا يفعله ويقول: كفانا التسليم.

стр. 4654

وذكر عن ابن جريج أخبرنى من أصدق أن عائشة رضى الله تعالى عنها كانت تقول أن النبى ﷺ لم يكن يضطجع لسنة ولكنه كان يدأب ليلته فيستريح. قال وكان ابن عمر يحصبهم اذا رآهم يضطجعون على ايمانهم. وذكر ابن أبى شيبة عن أبى الصديق الناجى أن ابن عمر رأى قوما اضطجعوا بعد ركعتى الفجر فأرسل اليهم فنهاهم فقالوا نريد بذلك السنة فقال ابن عمر ارجع اليهم وأخبرهم أنها بدعة. وقال أبو مجلز سألت ابن عمر عنها فقال يلعب بكم الشيطان قال ابن عمر رضى الله تعالى عنه ما بال الرجل اذا صلى الركعتين يفعل كما يفعل الحمار اذا تمعك. ثم قال ابن القيم وقد غلا فى هذه الضجعة طائفتان وتوسط فيها طائفة ثالثة. فأوجبها جماعة، وأبطلوا الصلاة بتركها. وكرهها جماعة من الفقهاء، وسموها بدعة. وتوسط فيها جماعة فلم يروا بأسا لمن فعلها راحة وكرهوها لمن فعلها استنانا. واستحبها طائفة على الاطلاق سواء استراح بها أم لا واحتجوا بحديث أبى هريرة. والذين كرهوها منهم من احتج باثار الصحابه كابن عمر وغيره حيث كان يحصب من فعلها. ومنهم من أنكر فعل النبى ﷺ لها. وقال: الصحيح ان اضطجاعه ﷺ كان بعد الوتر وقبل ركعتى الفجر كما هو مصرح به فى حديث ابن عباس. وقال وأما حديث عائشة فاختلف على ابن شهاب فيه فقال مالك عنه فاذا فرغ يعنى من قيام الليل اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلى ركعتين خفيفتين وهذا صريح أن الضجعة قبل سنة الفجر. وقال غيره عن ابن شهاب فاذا سكت المؤذن من أذان الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن. قالوا واذا اختلف أصحاب ابن شهاب فالقول ما قاله مالك لأنه أثبتهم فيه وأحفظهم. وقال الآخرون بل الصواب فى هذا مع من خالف مالكا.

стр. 4655

وقال أبو بكر الخطيب روى مالك عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ يصلى من الليل احدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فاذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلى ركعتين خفيفتين. وخالف مالكا عقيل ويونس وشعيب وابن أبى ذؤيب والأوزاعى وغيرهم فرووا عن الزهرى أن النبى ﷺ كان يركع الركعتين للفجر ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيخرج معه فذكر مالك أن اضطجاعه كان قبل ركعتى الفجر وفى حديث الجماعة أنه اضطجع بعدهما فحكم العلماء أن مالكا أخطأ وأصاب غيره. وقال أبو طالب قلت لأحمد حدثنا أبو الصلت عن أبى كريب عن أبى سهيل عن أبى هريرة عن النبى ﷺ أنه اضطجع بعد ركعتى الفجر قال: شعبة لا يرفعه قلت فان لم يضطجع هل يكون عليه شئ قال لا فان عائشة رضى الله تعالى عنها ترويه وابن عمر ينكره. وقال الجلال أنبأنا المروزى أن أبا عبد الله قال حديث أبى هريرة ليس بذاك قلت أن الأعمش يحدث به عن أبى صالح عن أبى هريرة قال عبد الواحد وحده يحدث به. وقال ابراهيم بن الحارث أن أبا عبد الله سئل عن الاضطجاع بعد ركعتى الفجر قال ما أفعله وان فعله رجل فحسن فلو كان حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبى صالح صحيحا عنده لكان أقل درجاته عنده الاستحباب. وقد يقال ان عائشة رضى الله تعالى عنها روت هذا وروت هذا فكان يفعل هذا تارة وهذا تارة فليس فى ذلك خلاف فانه من المباح. ثم قال ابن القيم وفى اضطجاعه على شقه الأيمن سر وهو أن القلب معلق فى الجانب الأيسر فاذا نام الرجل على الجنب الأيسر استثقل نوما لأنه يكون فى دعة واستراحة فيثقل نومه فاذا نام على شقه الأيمن فانه يقلق ولا يستغرق فى النوم لقلق القلب وطلبه. مستقره وميله اليه ولهذا استحب الأطباء النوم على الجانب الأيسر لكمال الراحة وطيب المنام وصاحب الشرع يستحب النوم على الجانب الأيمن لئلا يثقل فى نومه فينام عن قيام الليل فالنوم على الجانب الأيمن أنفع للقلب وعلى الجانب الأيسر أنفع للبدن. وذكر ابن قدامة (١): أن النبى ﷺ قال: أفضل الصلاة صلاة

стр. 4656

داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وفى حديث ابن عباس فى صفة تهجد رسول الله ﷺ أنه نام حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ثم استيقظ فوصف تهجده حتى قال: ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاء المؤذن وعن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت كان رسول الله ﷺ ينام أول الليل ويحيى آخره ثم ان كانت له حاجة الى أهله قضى حاجته ثم نام فاذا كان عند النداء الأول وثب فأفاض عليه الماء وان لم يكن له حاجة توضأ وقالت ما ألقى عندى رسول الله ﷺ من السحر الأعلى فى بيتى الا نائما متفق عليه وفى رواية أبى داود: فما يجئ السحر حتى يفرغ من وتره ولأن آخر الليل ينزل فيه الرب ﵎ الى السماء الدنيا كما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ينزل ربنا ﵎ الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعونى فأستجيب له ومن يسألنى فأعطيه ومن يستغفرنى فأغفر له متفق عليه قال أبو عبد الله: اذا أغفى يعنى بعد التهجد فانه لا يبين عليه أثر السهر واذا لم يغف تبين عليه. وجاء فى المغنى (١): قال ابن قدامة: المقدسى بعد أن تحدث عن صلاة التطوع وعد منها ركعتى الفجر: ويستحب أن يضطجع بعد ركعتى الفجر على جنبه الأيمن، وكان أبو موسى ورافع ابن خديج وأنس بن مالك رحمهم الله تعالى يفعلونه. وأنكره ابن مسعود رضى الله تعالى عنه. وكان القاسم وسالم ونافع لا يفعلونه. واختلف فيه عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما. وروى عن أحمد رحمه الله تعالى أنه ليس بسنة لأن ابن مسعود أنكره. ثم قال ابن قدامة: ودليلنا ما روى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه: أنه قال قال رسول الله ﷺ : اذا صلى أحدكم ركعتى الفجر فليضطجع قال الترمذى: هذا حديث حسن ورواه البزار فى مسنده وقال: على شقه الأيمن وعن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: كان النبى ﷺ اذا صلى ركعتى الفجر اضطجع على شقه الأيمن، متفق عليه وهذا لفظ رواية البخارى واتباع النبى ﷺ فى قوله وفعله أولى من اتباع من خالفه كائنا من كان.

стр. 4657

وذكر صاحب كشاف القناع (١): أن من السنن الراتبة: ركعتين قبل الفجر لقول ابن عمر رضى الله تعالى عنهما حفظت من رسول الله ﷺ عشر ركعات ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب فى بيته وركعتين بعد العشاء فى بيته وركعتين قبل الصبح كانت ساعة لا يدخل على النبى ﷺ فيها حدثتنى حفصة رضى الله تعالى عنها: أنه كان اذا أذن المؤذن فطلع الفجر صلى ركعتين متفق عليه وكذا أخبرت عائشة رضى الله تعالى عنها: وصححه الترمذى. ويسن تخفيفها أى ركعتى الفجر لحديث عائشة رضى الله تعالى عنها كان النبى ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى أنى لأقول هل قرأ بأم الكتاب متفق عليه ويسن الاضطجاع بعدها على جنبه الأيمن قبل فرضه نص عليه لقول عائشة رضى الله تعالى عنها كان النبى ﵌ اذا صلى ركعتى الفجر اضطجع وفى رواية فان كنت مستيقظة حدثنى والا اضطجع متفق عليه. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٢): أن كل من ركع ركعتى الفجر لم تجزه صلاة الصبح الا بأن يضطجع على شقه الأيمن بين سلامه من ركعتى الفجر وبين تكبيره لصلاة الصبح. وسواء عندنا ترك الضجعة عمدا أو نسيانا وسواء صلاها فى وقتها أو صلاها قاضيا لها من نسيان أو عمد نوم. فان لم يصل ركعتى الفجر لم يلزمه أن يضطجع فان عجز عن الضجعة على اليمين لخوف أو مرض أو غير ذلك أشار الى ذلك حسب طاقته فقط. برهان ذلك ما حدثنا عبد الله بن ربيع عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ اذا صلى أحدكم ركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه فقال له مروان بن الحكم ما يجزئ أحدنا ممشاه الى المسجد حتى يضطجع على يمينه قال أبو هريرة: لا فبلغ ذلك ابن عمر فقال: أكثر أبو هريرة على نفسه فقيل لابن عمر عندها: تنكر شيئا مما يقول؟ قال: لا ولكنه اجترأ وجبنا فبلغ ذلك أبا هريرة فقال: فما ذنبى ان كنت حفظت ونسوا. وروينا من طريق وكيع عن عاصم ابن رجاء بن حيوة عن أبيه عن قبيصة ابن ذؤيب قال: مر بى أبو الدرداء من آخر الليل وأنا أصلى فقال: أفصل بضجعة بين صلاة الليل وصلاة النهار،

стр. 4658

قال على: وقد أوضحنا أن أمر رسول الله ﷺ كله على الفرض حتى يأتى نص آخر أو اجماع متيقن غير مدعى بالباطل على أنه ندب فتقف عنده واذا تنازع الصحابة رضى الله تعالى عنهم فالرد الى كلام الله تعالى وكلام رسول الله ﷺ . فان قالوا (١): قد ورد انكار الضجعة عن ابن مسعود. قلنا: نعم وخالفه أبو هريرة ومع أبى هريرة سنة رسول الله ﷺ من أمره وعمله وان كان انكار ابن مسعود حجة على غيره من الصحابة رضى الله تعالى عنهم فقد أنكر رضى الله تعالى عنه وضع الأيدى على الركب فى الصلاة وضرب اليدين على ذلك. وقالوا: لو كانت الضجعة فرضا لما خفيت على ابن مسعود وابن عمر. فقلنا لهم فهلا قلتهم مثل هذا فى اتمام عثمان رضى الله تعالى عنه بمنى. فان قالوا (٢): فبطلت صلاة من لم يضطجع من الصحابة رضى الله عنهم وغيرهم؟ قلنا: ان المجتهد مأجور يصلى وان خفى عليه النص وانما الحكم فيمن قامت عليه الحجة فعند، حدثنا عبد الرحمن ابن عبد الله بن خالد حدثنا ابراهيم بن أحمد حدثنا الغريرى حدثنا البخارى حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبى أيوب حدثنى أبو الأسود عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ اذا صلى ركعتى الفجر اضطجع على شقه الأيمن قال على: روينا عن طريق حماد بن سلمة عن ثابت البنانى أن أبا موسى الأشعرى وأصحابه كانوا: اذا صلوا ركعتى الفجر اضطجعوا ومن طريق الحجاج بن المنهال عن جرير بن حازم عن محمد بن سيرين قال: أنبئت أن أبا رافع وأنس بن مالك وأبا موسى كانوا يضطجعون على ايمانهم اذا صلوا ركعتى الفجر، وذكر عبد الرحمن بن زيد فى كتاب السبعة أنهم يعنى سعيد ابن السيب والقاسم بن محمد بن أبى بكر وعروة بن الزبير وأبا بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت وعبد الله بن عبد الله بن عتبه وسليمان ابن يسار رضى الله تعالى عنهم كانوا يضطجعون على ايمانهم بين ركعتى الفجر وصلاة الصبح. ثم قال ابن حزم (٣): فان عجز فقد قال الله تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً﴾

стр. 4659

﴿إِلاّ وُسْعَها» (١) وقال ﵇ اذا امرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وحكم الناسى ههنا كحكم العامد لأن من نسى عملا مفترضا من الصلاة والطهارة فعليه أن يأتى به لأنه لم يأت بالصلاة كما أمر الا أن يأتى نص بسقوط ذلك عنه وانما يكون النسيان بخلاف العمد فى حكمين: أحدهما سقوط الاثم جملة هنا وفى كل مكان والثانى من زاد عملا لا يجوز له ناسيا وكان قد أوفى جميع عمله الذى أمر به فان هذا قد عمل ما أمر وكان ما زاد بالنسيان لغوا لا حكم له، فان أدرك اعادة الصلاة فى الوقت لزمه أن يضطجع ويعيد الفريضة وان لم يقدر على ذلك الا بعد خروج الوقت لم يقدر على الاعادة ولا يجزئه أن يأتى بالضجعة بعد الصلاة لأنه ليس ذلك موضعها ولا يجزئ عمل شئ فى غير مكانه ولا فى غير زمانه ولا بخلاف ما أمر به لأن هذا كله هو غير العمل المأمور به على هذه الأحوال. وقال ابن حزم الظاهرى (٢): ومن فاتته صلاة الصبح بنسيان أو بنوم فنختار له اذا ذكرها وان بعد طلوع الشمس بقريب أو بعيد أن يبدأ بركعتى الفجر ثم يضطجع ثم يأتى بصلاة الصبح. مذهب الزيدية: جاء فى منتقى (٣) الاخبار وشارحه: عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﵌: اذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن رواه أحمد وأبو داود والترمذى وصححه، وعن عائشة رضى الله تعالى عنها: قالت: كان رسول الله ﵌ اذا صلى ركعتى الفجر اضطجع على شقه الأيمن وفى رواية كان اذا صلى ركعتى الفجر فان كنت مستيقظة حدثنى والا اضطجع - متفق عليه وعن أبى بكرة عند أبى داود بلفظ قال: خرجت مع النبى ﵌ لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل الا ناداه بالصلاة أو حركه برجله. أدخله أبو داود والبيهقى فى باب الاضطجاع بعد ركعتى الفجر. والأحاديث المذكورة تدل على مشروعية الاضطجاع بعد صلاة ركعتى الفجر الى أن يؤذن بالصلاة كما فى صحيح البخارى من حديث عائشة. وقد اختلف فى حكم هذا الاضطجاع على ستة أقوال.

стр. 4660

الأول أنه مشروع على سبيل الاستحباب. قال العراقى: فممن كان يفعل ذلك أو يفتى به من الصحابة أبو موسى الأشعرى ورافع بن خديج وأنس بن مالك وأبو هريرة. واختلف فيه على ابن عمر فروى عنه فعل ذلك كما ذكره ابن أبى شيبة فى مصنفه، وروى عنه انكاره. وممن قال به من التابعين ابن سيرين وعروة وبقية الفقهاء السبعة. وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عثمان بن غياث أنه حدثه قال: كان الرجل يجئ وعمر بن الخطاب يصلى بالناس فيصلى ركعتين فى مؤخر المسجد ويضع جنبه فى الأرض ويدخل معه فى الصلاة. والقول الثانى: أن الاضطجاع بعدهما واجب مفترض لا بد من الاتيان به وهو قول أبو محمد بن حزم واستدل بحديث أبى هريرة المذكور. وحمله الأولون على الاستحباب لقول عائشة رضى الله تعالى عنها: فان كنت مستيقظة حدثنى والا اضطجع وظاهره أنه كان لا يضطجع مع استيقاظها فكان ذلك قرينة لصرف الأمر الى الندب وفيه أن تركه ﵌ لما أمر به أمرا خاصا بالأمة لا يعارض ذلك الأمر الخاص ولا يصرفه عن حقيقته. القول الثالث: أن ذلك مكروه وبدعة وممن قال به من الصحابة ابن مسعود وابن عمر على اختلاف عنه فروى ابن أبى شيبة فى المصنف من رواية ابراهيم قال قال ابن مسعود ما بال الرجل اذا صلى ركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة أو الحمار، اذا سلم فقد فصل وروى ابن أبى شيبة أيضا من رواية مجاهد قال: صحبت ابن عمر فى السفر والحضر فما رأيته اضطجع بعد ركعتى الفجر وروى سعيد بن المسيب عنه أنه رأى رجلا يضطجع بعد الركعتين فقال: أحصبوه وروى أبو مجلز عنه أنه قال: ان ذلك من تلعب الشيطان وفى رواية زيد العمى عن أبى الصديق الناجى عنه أنه قال: انها بدعة ذكر ذلك جميعه ابن أبى شيبة. وممن كره ذلك من التابعين الأسود بن يزيد وابراهيم النخعى وقال: هى ضجعة الشيطان وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ومن الأئمة مالك وحكاه القاضى عياض عن جمهور العلماء. والقول الرابع: أنه خلاف الأولى روى ابن أبى شيبة عن الحسن أنه كان لا يعجبه الاضطجاع بعد ركعتى الفجر.
следующие страницы →