← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

فالقول قوله مع يمينه ولا يلزمه القتل أبدا ولا النفس حتى يشهد الشهود أن المجروح لم يزل مريضا من جراح الجارح حتى مات. ولو قال: مات من جراحنا معا فمن قتل اثنين بواحد جعل على الذى أقر القتل، فان أرادوا أن يأخذوا منه الدية لم يجعل عليه الا نصفها لأنه يقول: أنه مات من جراحنا معا (١). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع: أنه ان جنى القن على اثنين فأكثر خطأ أو عمدا لا يوجب قودا أو عمدا يوجبه وعفوا الى المال وكذلك لو أتلف مالا لاثنين فأكثر اشتركوا فيه بالحصص سواء كان ذلك فى وقت أو أوقات لأنهم تساووا فى سبب تعلق الحق به فتساووا فى الاستحقاق كما لو جنى عليهم دفعة واحدة، فاذا عفا أحدهم عما وجب له أو مات المجنى عليه فعفا بعض ورثته تعلق حق الباقين بكل العبد الجانى لأن سبب استحقاقه موجود وانما امتنع ذلك لمزاحمة الآخر وقد زال المزاحم ولو أن عشرة أعبد قتلوا عبدا عمدا فعليهم القصاص كقتل الأحرار للحر فان اختار السيد قتلهم فله ذلك وان عفا سيد المقتول الى مال تعلقت قيمة عبده برقابهم على كل واحد من العبيد العشرة القاتلين عشرها يباع منه بقدرها أو يفديه سيده بقدر العشر (٢). وان ذهب بصر المجنى عليه أو ذهب سمعه فقال عدلان من أهل الخبرة بالطب يرجى عود بصره أو سمعه الى مدة عيناها انتظر الذاهب الى مضى تلك المدة ولم يعط المجنى عليه الدية حتى تنقضى المدة التى عيناها فان بلغها ولم يعد ما ذهب وجبت الدية لليأس أو مات المجنى عليه قبل مضيها وجبت الدية وان قلع أجنبى غير الجانى على البصر أولا عينه التى أذهب الأول بصرها فى المدة التى عينها العدلان لعود بصرها استقرت على الأول الدية أو القصاص لليأس من عود بصرها ووجب على الثانى حكومة لقلع العين التى لا بصر لها (٣). وان جنى على لسان ناطق فلم يذهب بالجناية شئ من الكلام لكن حصلت فيه عجلة أو تمتمة أو فأفأة فعلى الجانى حكومة لما حصل من النقص والشين ولم تجب الدية لأن المنفعة باقية، فان جنى على ذلك المجنى عليه جان آخر فأذهب كلامه ففيه الدية كاملة كما لو جنى على عينه جان فعمشت ثم جنى عليه آخر فأذهب بصرها فان أذهب الجانى

стр. 4762

الأول بعض الحروف وأذهب الجانى الثانى بقية الكلام فعلى كل واحد من الجانيين بقسطه من الدية، فيضمن ما أتلفه دون غيره (١). وان قطع جان ربع اللسان فذهب نصف الكلام ثم قطع جان آخر بقية اللسان فذهب بقية الكلام فعلى الجانى الأول نصف الدية لأنه أذهب نصف الكلام وعلى الجانى الثانى نصف الدية، لنصف اللسان بنصف الكلام. وعليه أيضا حكومة لربع اللسان الذى لا كلام فيه، لأنه لا نفع فيه فهو بمنزلة الأشل، ولو قطع جان نصف اللسان فذهب ربع الكلام ثم قطع آخر بقية اللسان فزال ثلاثة أرباع الكلام فعلى الأول نصف الدية لاذهابه نصف اللسان وعلى الثانى ثلاثة أرباع الدية لاذهابه ثلاثة أرباع الكلام وان قطع نصف اللسان فذهب كل كلامه ثم قطع آخر بقيته فعاد كلامه لم يجب رد الدية، لأن الكلام الذى كان باللسان قد ذهب ولم يعد الى اللسان وانما عاد الى محل آخر (٢). وان كسر الجانى بعض ظاهر السن ففى الذاهب من دية السن بقدره كالنصف والثلث كسائر ما فيه مقدر وان جاء جان آخر فكسر الباقى منها فعليه بقية الأرش أى بقية ديته وان اختلف الجانيان فى قدر ما أذهب كل منهما فالقول قول المجنى عليه فى قدر ما أتلف كل واحد من الجانيين (٣). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى لابن حزم: أن من أمسك آخر حتى فقئت عينه أو قطع عضوه أو ضرب لا قود عليه فى ذلك لأن الله تعالى انما قال: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾. (٤) والحكم فى هذا أن يقتص من الفاقئ والكاسر والقاطع والضارب بمثل ما فعل ويعزر الممسك ويسجن على ما يراه الحاكم لقول رسول الله ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده. ولأمره ﷺ بالتعزير فى كل ما دون الحد عشرة أسواط فأقل فكل من فعل فعلا يوصف به وكان به متعديا فانه يجب أن يعتدى عليه بمثله بأمر الله تعالى فالممسك آخر حتى قتل ممسك له وحابس حتى مات وليس قاتلا فالواجب أن يحبس حتى يموت فهو مثل ما اعتدى به ولا نبالى

стр. 4763

بطول المدة من قصرها اذ لم يأت بمراعاة ذلك نص ولا اجماع (١). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار: أنه تقطع أيدى جماعة اذا قطعوا يد واحد. قال ذلك فى البحر وانما تقطع أيديهم الكل اذا اجتمعوا كلهم فى قطع يده كلها نحو أن يحزوها بالسيف أو السكين كلهم حتى يقطعوها فلا يتميز فعل بعضهم عن فعل غيره. فأما حيث يتميز نحو أن يقطع واحد من جانب وغيره من الجانب الآخر حتى أباناها فلا قصاص فيها لأن كل واحد انما قطع بعضها وقيل فقط بل يلزمهم ديتها، لكن كيف تكون قسمة الدية عليهما - هل نصفان أو بقدر ما قطع كل واحد ان تميزت والا فنصفان اذ لا مزية لأنه يعقل التبعيض فى الأطراف بخلاف النفس (٢). جاء فى شرح الأزهار أيضا أنه اذا قطع رجل يد رجل من مفصل الكف ثم قطعها آخر من المرفق أو نحوه قبل أن تبرأ ثم مات المقطوع وكانت كل واحدة من الجناتين قاتلة بالسراية لو انفردت فانه يقتل الثانى وعلى الأول نصف الدية لأن جناية الثانى أبطلت جناية الأول لأن السراية تجدد وقتا بعد وقت وقد ارتفع ألم الجناية الأولى (٣). مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام أنه يقتص من الجماعة فى الأطراف كما يقتص فى النفس .. فلو اجتمع جماعة على قطع يده أو قلع عينه فله الاقتصاص منهم جميعا بعد رد ما يفضل لكل واحد منهم عن جنايته وله القصاص من أحدهم ويرد الباقون دية جنايتهم وتتحقق الشركة فى ذلك بأن يحصل الاشتراك فى الفصل الواحد، فلو انفرد كل واحد بقطع جزء من يده لم يقطع يد أحدهم وكذا لو جعل أحدهما آلته فوق يده والآخر تحت يده واعتمدا حتى التقتا فلا قطع فى اليد على أحدهما لأن كلا منهما منفرد بجنايته لم يشاركه الآخر فيها فعليه القصاص فى جنايته حسب (٤). مذهب الإباضية: جاء فى كتاب شرح النيل وشفاء العليل: أنه اذا قطع رجلان يد آخر

стр. 4764

أخذ ديتها أو قطع لهما مخيرا بينهما واحدة يمنى أحدهما ان قطعت يمناه ويسرى أحدهما ان قطعت يسراه. ويرد من لم تقطع يده لمن قطعت منهما نصف دية اليد. وقيل يقطع لكل يدا. وقيل له عليهما دية يده لا القطع وقيل له ديتها على كل منهما. وكذا فى غير اليد وفى غير الاثنين كثلاثة وأربعة فصاعدا اذا قطعوا لغيرهما (١). وان قطع رجل لآخر مفصلا من أصبعه ثم قطع رجل آخر مفصلا ثانيا منها، ثم قطع رجل ثالث مفصلا أسفلها من اصبعه فانه يقتص فى المفصل الأول وله أخذ ديته ويأخذ مقطوع الاصبع دية المفصلين الآخريين من قاطعيهما الا أن وجد قاطع الثانى مقطوعا منه المفصل الأول قيل فانه يقطع له المفصل الثانى ان شاء وان شاء أخذ ديته وكذا قاطع الأسفل ان وجد مقطوعا أوله وثانيه فلمريد الاقتصاص أن يقتص منه بقطع الأسفل (٢). ومن قطع لرجل مفصلا أعلى أصبعه وآخر أوسطها وثالث أسفلها فان اجتمعوا قطع كل ما قطع له، فان عفا صاحب الفوقان أو أخذ الدية بطل عنه القطع ورجعوا، وكذا ان قطع وأخذ ذو الوسطانى الدية أو عفا فلذى السفلان الدية وان جاء الأخير ولم يحضر الأول انتظراه فان جاء وقطع فلهما القطع والا فالدية (٣). هـ - الحكم اذا حال المجروح أو الجارح بحرية أو عصمة أو اهدار مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع، أنه لو قطع رجل يد مرتد فأسلم المرتد ثم مات فلا شئ على القاطع وهذا يؤيد مذهب أبى حنيفة فى اعتبار وقت الفعل والأصل فى هذا أن الجناية اذا وردت على ما ليس بمضمون فالسراية لا تكون مضمونة لأن الضمان يجب بالفعل السابق والفعل صادف محلا غير مضمون وكذلك لو قطع يد حربى ثم أسلم ثم مات من القطع فلا شئ على القاطع لأن الجناية وردت على محل غير مضمون فلا تكون مضمونة. وهكذا لو قطع يد عبده ثم اعتقه ثم مات لم يضمن بالسراية لأن يد العبد غير مضمونة فى حقه. ولو قطع يده وهو مسلم ثم ارتد ثم مات فعلى القاطع دية اليد لا غير،

стр. 4765

لأن المقطوع أبطل عصمة نفسه بالردة فصارت الردة بمنزلة الابراء عن السراية. ولو رجع الى الاسلام ثم مات فعلى القاطع دية النفس فى قولهما. وعند محمد عليه دية اليد لا غير. وجه قوله على نحو ما ذكرنا أنه لما ارتد فكأنه أبرأ القاطع عن السراية. ووجه قولهما: ان الجناية يتعلق حكمها بالابتداء أو بالانتهاء وما بينهما لا يتعلق به حكم. والمحل ههنا مضمون فى الحالين فكانت الجناية مضمونة فيهما فلا تعتبر الردة العارضة فيما بينهما. وأما قول محمد: الردة بمنزلة البراءة فنعم لكن بشرط الموت عليها لأن حكم الردة موقوف على الاسلام والموت، وقد كانت الجناية مضمونة فوقف حكم السراية أيضا. وكذلك لو لحق بدار الحرب ولم يقض القاضى بلحوقه ثم رجع الينا مسلما ثم مات من القطع فعلى القاطع دية يده لا غير بالاجماع لأن لحوقه بدار الحرب يقطع حقوقه بدليل أنه يقسم ماله بين ورثته بعد اللحوق ولا يقسم قبله فصار كالابراء عن الجناية (١). ولو قطع رجل يد عبد خطأ فاعتقه مولاه ثم مات منها فلا شئ على القاطع غير أرش اليد، وعتقه كبرء اليد، لأن السراية لو كانت مضمونة على الجانى فأما ان تكون مضمونة عليه للمولى واما أن تكون مضمونة عليه للعبد ولا سبيل الى الأول لأن المولى ليس بمالك له بعد العتق ولا وجه للثانى لما ذكر أن السراية تكون تابعة للجناية، فالجناية لما لم تكن للعبد لا تكون سرايتها مضمونة له ولهذا اذا باعه المولى بعد القطع سقط حكم السراية وليس قطع اليد فى هذا مثل الرمى فى قول أبى حنيفة حيث أوجب عليه بالرمى القيمة وان اعتقه المولى ولم يوجب فى القطع الا أرش اليد لما ذكرنا. أن الرمى سبب الاصالة فصار جانيا به وقت الرمى فأما القطع فليس بموجب للسراية لا محالة (٢). وان كان قطع يد العبد عمدا فاعتقه مولاه ثم مات العبد ينظر ان كان المولى هو وارثه لا وارث له غيره فله أن يقتل الجانى فى قولهما خلافا لمحمد وان كان له وارث غيره يحجبه عن ميراثه ويدخل معه فى ميراثه فلا قصاص لاشتباه الولى ولو لم يعتقه بعد القطع ولكن دبره أو كانت أمة

стр. 4766

فاستولدها فانه لا تنقطع السراية ويجب نصف القيمة ويجب ما نقص بعد الجناية قبل الموت - هذا اذا كان خطأ. وان كان عمدا فللمولى أن أن يقتص بالاجماع ولو كاتبه والمسألة بحالها فبالكتابة برئ عن السراية فيجب نصف القيمة للمولى اذا مات وكان خطأ لا يجب عليه شئ آخر، وان كان عمدا - فان كان عاجزا فللمولى أن يقتص لأنه مات عبدا وان مات عن وفاء فقد مات حرا فينظر ان كان له وارث يحجب المولى أو يشاركه فلا قصاص عليه ويجب عليه أرش اليد لا غير. وان كان القطع قبل الكتابة فمات وكان القطع خطأ أو مات عاجزا فالقيمة للمولى وان مات عن وفاء فالقيمة للورثة وان كان عمدا فان مات عاجزا، فللمولى أن يقتص وان مات عن وفاء مات حرا ثم ينظر ان كان مع المولى وارث يحجبه أو يشاركه فى الميراث فلا قصاص وان لم يكن له وارث غير المولى فعلى الاختلاف الذى ذكر (١). مذهب المالكية: جاء فى المدونة الكبرى أنه اذا جرح رجل عبدا أو قذفه فأقر سيده أنه كان قد أعتقه عامه الأول قبل الجراحة أو قبل القذف فلا يصدق على الجارح أو على القاذف، عند الامام مالك - ويكون جرحه جرح عبد وتكون دية الجرح للعبد لأن السيد مقر أن لا شئ له فيه (٢). قال الامام مالك لو أن العبد جرح أو قذف وقامت له بينة أن سيده كان أعتقه قبل الجراحة وقبل القذف فدية جراحاته دية حر وحد قذفه حد قذف الحر (٣). وذكر ابن القاسم أنه ان كان السيد نفسه هو الذى جرحه أو قذفه فقامت على السيد البينة أنه أعتقه قبل قذفه أو قبل جراحه اياه والسيد جاحد فانه لا حد عليه فى قذفه ولا دية له فى الجراح، لأن السيد اذا جحد أن يكون العبد حرا وقد شهد له بالحرية فانه انما يكون فيما بينه وبين سيده حرا فى فعله به يوم شهد له، وفيما بينه وبين الأجنبى هو حر يوم أعتقه السيد ليس من يوم شهد له بالحرية لأنه لو شهد على السيد انه أعتق أمته وقد جرحت أو قذفت بعد عتقها أو شهدت كان حالها حال حرة فى الحدود والقذف وفى امورها كلها وهذا قول الامام مالك.

стр. 4767

قال سحنون: وقال غيره من الرواة أن سيده والأجنبيين سواء وأنه يقاد من السيد فى الجراح وفى القذف ويغرم الغلة وقيمة الخدمة وهذا رأى الامام سحنون والذى به يقول (١). مذهب الشافعية: جاء فى كتاب الأم أنه لو أن نصرانيا جرح نصرانيا ثم أسلم الجارح ومات المجروح بعد اسلام الجارح كان لورثة النصرانى المجروح عليه القود. وليس هذا قتل مؤمن بكافر منهيا عنه، انما هو قتل كافر بكافر الا أن الموت استأخر حتى تحولت حال القاتل. وانما يحكم للمجنى عليه على الجانى وان تحولت حال المجنى عليه ولا ينظر الى تحول حال الجانى بحال. وهكذا لو أسلم المجروح دون الجارح أو المجروح والجارح معا كان عليه القود فى الأحوال كلها (٢). ولو أن نصرانيا جرح حربيا مستأمنا ثم تحول الحربى الى دار الحرب وترك الأمان فمات فجاء ورثته يطلبون الحكم، خيروا بين القصاص من الجارح أو أرشه اذا كان الجرح أقل من الدية ولم يكن لهم القتل، لأنه مات من جرح فى حال لو ابتدئ فيها قتله لم يكن على عاقلة قاتله فيها قود فأبطلنا زيادة الموت لتحول حال المجنى عليه الى أن يكون مباح الدم وهو خلاف للمسألة التى قبلها، لأن المجنى عليه تحولت حاله دون الجانى. ولو كانت المسألة بحالها والجراح أكثر من النفس كأن فقأ عينه وقطع يديه ورجليه ثم لحق بدار الحرب فسألوا القصاص من الجانى فذلك لهم، لأن ذلك كان للمجنى عليه يوم الجناية أو ذلك وزيادة الموت فلا يبطل القصاص بسقوط زيادة الموت على الجانى. وان سألوا الأرش كان لهم على الجانى فى كل حال من هذه الأحوال الأقل من دية جراحه أو دية النفس لان دية جراحه قد نقصت بذهاب النفس لو مات منها فى دار الاسلام على أمانه فاذا أرادوا الدية لم تزد الدية على دية النفس، فلا يكون تركه عهده زائدا له فى أرشه. ولو لحق بدار الحرب فى أمانه كما هو حتى يقدم وتأتى له مدة فمات بها كان كموته فى دار الاسلام لأن جراحه عمد ولم يكن كمن مات تاركا للعهد لأنه لو قتله رجل عامدا ببلاد الحرب وله أمان يعرفه ضمنه (٣).

стр. 4768

ولو جرحه ذمى فى بلاد الاسلام ثم لحق بدار الحرب ثم رجع الينا بأمان فمات من الجراح ففيها قولان: أحدهما أن على الذمى القود ان شاء ورثته أو الدية التامة من قبل ان الجناية والموت كان معا أوله القود ولا ينظر الى ما بين الحالين من تركه الأمان. والقول الثانى: ان له الدية فى النفس ولا قود لأنه قد صار فى حال لو مات فيها أو قتل لم تكن له دية ولا قود قال الشافعى: وله الدية تامة فى الحالين لا ينقص منها شيئا. واذا ضرب الرجل رجلا فقطع يده ثم برأ ثم ارتد فمات فلوليه القصاص فى اليد لأن الجراحة قد وجبت للضرب والبرء وهو مسلم (١). واذا جنى المسلم على رجل مسلم عمدا فقطع يده ثم ارتد الجانى ومات المجنى عليه أو قتله ثم ارتد القاتل بعد قتله لم تسقط الردة عنه شيئا ويقال لأولياء القتيل أنتم مخيرون بين القصاص والدية فان اختاروا الدية أخذت من ماله حالة وان اختاروا القصاص استتيب المرتد فان تاب قتل بالقصاص وان لم يتب قيل لورثة المقتول: ان اخترتم الدية فهى لكم، وهو القتل بالردة وان أبوا الا القتل قتل بالقصاص وغنم ماله لانه لم يتب قبل موته. ولو كان قتله الرجل قبل أن يرتد الجانى خطأ كان العقل على عاقلته من المسلمين فان جرحه مسلما ثم ارتد الجانى فمات المجنى عليه بعد ردة الجانى ضمنت العاقلة نصف الدية ولم تضمن الزيادة التى كانت بالموت بعد ردة الجانى فكان ما بقى من الدية فى ماله. مذهب الحنابلة: جاء فى منتهى الارادات أنه لو جرح ذمى أو مرتد ذميا أو جرح قن قنا ثم أسلم الذمى الجارح أو عتق القن الجارح ولو كان اسلامه أو عتقه قبل موت مجروح قتل به نصا لحصول الجناية بالجرح فى حال تساويهما كما لو جن قاتل أو جارح بعد الجناية ولو جرح مسلم ذميا أو جرح حر قنا فأسلم الذمى المجروح أو عتق القن المجروح ثم مات فلا قود على جارح اعتبارا بحال الجناية وعلى الجارح دية حر مسلم اعتبارا بحال الزهوق لأنه وقت استقرار الجناية فيعتبر الأرش به بدليل ما لو قطع يدى انسان ورجليه فسرى الى نفسه ففيه دية واحدة ويستحق دية من أسلم بعد الجرح وارثه المسلم لموته مسلما، ويستحق دية من عتق بعد الجرح سيده ان كان قدر قيمته فأقل فاستحقاقه لقيمته لو لم يعتق لأنها بدله فلو جاوزت ديه من عتق بعد أن جرح ثم مات

стр. 4769

أرش جناية أى قيمته رقيقا فالزائد على قيمته لورثة العبد لحصوله بحريته ولا حق للسيد فيما حصل بها الا أن السيد يرثه بالولاء ان لم يكن مستغرق من نسب ونكاح. ومن جرح قن نفسه فعتق ثم مات العتيق فلا قود على السيد اعتبارا بحال الجناية وعليه دية لورثة العتيق اعتبارا بوقت الزهوق ويسقط منها قدر قيمته. وان رمى مسلم ذميا عبدا فلم تقع به الرمية حتى عتق المرمى أو أسلم فمات من الرمية فلا قود على راميه اعتبارا بحال الجناية وهو وقت صدور الفعل من الجانى ولورثة المرمى على الرامى دية حر مسلم اعتبارا للمال بحال الأصابة لأنه بدل عن المحل فتعتبر حالة المحل الذى فات بها فتجب بقدره بخلاف القصاص فانه جزاء للفعل فيعتبر الفعل فيه والاصابة معا لأنهما طرفاه (١). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أنه اذا قتل ذمى ذميا ثم أسلم القاتل فقد سقط القود والقصاص عنه لأنه قتل مؤمن بكافر (٢). مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار: أن من جرح مرتدا ثم أسلم ثم أعاد هو وثلاثة فجرحه كل منهم جراحة فمات من الخمس، فلا قصاص، اذ مات من مضمون وغير مضمون، وفيه سبعة أثمان الدية فيسقط عن الأول ما فعله حال الردة وهو الثمن ونحو ذلك (٣). مذهب الإمامية: جاء فى كتاب الخلاف (٤) أنه اذا قطع مسلم يد مسلم فارتد المقطوع ثم عاد الى الاسلام قبل أن يسرى الى نفسه ثم مات كان عليه القود والدليل قول الله «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (٥) وقوله تعالى: «الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى» (٦) واذ قطع مسلم يد مسلم فارتد المقطوع وثبت على الردة مدة يكون فيها سراية فلا قود بلا خلاف، ثم أسلم فانه يجب عليه القود فان قبلت الدية

стр. 4770

كانت كاملة. والدليل على ذلك أن الاسلام وجد فى الطرفين حال الاصابة وحال استقرار الدية فيجب أن تكون الدية كاملة (١). واذا قطع مسلم يد مسلم فارتد ولحق بدار الحرب أو قتل فى حال الردة فلا قصاص عليه فى اليد. الدليل أن قصاص الطرف داخل فى قصاص النفس، واذا كان لو مات لم يجب عليه قصاص النفس فكذلك قصاص الطرف لأنه داخل فيه (٢). واذا جنى جان على يد عبد غيره فى حال الرق فقطع يده ثم أعتق فجنى عليه آخران حال الحرية فقطع أحدهما يده والآخر رجله ثم مات فانه يجب على الجانى فى حال الرق ثلث قيمة العبد وقت جنايته ما لم يتجاوز ثلث الدية فان تجاوز وجب عليه ثلث الدية. الدليل: أنه لما جنى عليه كان هو ملكا للسيد فلما أعتق جنى عليه آخران فى غير ملكه، ولو جنى عليه جان فى ملكه وآخران فى غير ملكه ثم مات عبدا مثل أن باعه السيد بعد جناية الأول فجنى الآخران عليه فى ملك المشترى ثم مات كان على الجانى قبل الردة ثلث قيمته ثبت أن على الجانى حال الرق ثلث قيمته اذا مات بعد العتق. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل: أنه ان جرح عبد عبدا آخر فعتق هذا العبد الآخر المجروح ومات هذا المجروح أيضا بجرحه فلربه على رب الجارح أرش الجرح اذا جرح فى ملكه قبل العتق ولوليه أى ولى هذا المجروح - وان لم يكن له ولى فلمعتقه ما لوليه الخيار فى عفو أو قتل أو أخذ العبد القاتل أو عن السيد ان قتل بأمره أو أخذ دية عن العبد القاتل أن أعتقه سيده أو أخذه ولى المجروح فاعتقه على أن يأخذ منه الدية أو يقتله سوى ما ناب ما أخذ ربه من الأرش فانه يسقط من الدية (٣). (و) حكم اختلاف الجانى والمجنى عليه مذهب الحنفية: جاء فى فتح القدير أنه لا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس ولا بين الحر والعبد، ولا بين العبدين. فالأطراف يسلك بها مسلك الأموال فينعدم التماثل بالتفاوت فى القيمة. يقول صاحب الكفاية: أن الأصل فى جريان القصاص فيما دون النفس اعتبار المماثلة فى الفعل والمحل المأخوذ

стр. 4771

بالفعل، لأن المماثلة فى ضمان العدوان منصوص عليها فيجب اعتبارها. فان قيل: التفاوت يمنع استيفاء الكامل بالناقص ولا يمنع استيفاء الناقص بالكامل فان اليد الشلاء تقطع بالصحيح اذا رضى صاحب الحق بالنقصان؟. قلنا: شرع القصاص فى الأصل يعتمد المساواة، فان كان النقصان ثابتا باعتبار الأصل فنقصان طرف الأنثى والعبد عن طرف الحر والذكر منع شرع القصاص لانتفاء محله، وان كان التساوى فى الأصل ثابتا والتفاوت باعتبار أمر عارض كان القصاص مشروعا. فيمتنع استيفاء الكامل بالناقص دون عكسه اذا رضى به صاحب الحق فان قيل: يشكل بما اذا قطع عبد يد عبد وقيمتهما سواء ومع ذلك لا يجرى القصاص عندكم. قلنا: لأن طريق معرفة القيمة بالحزر والظن والمماثلة المشروطة شرعا لا تثبت بطريق الحزر والظن. ويجب القصاص فى الأطراف بين المسلم والكافر للتساوى بينهما فى الأرش (١). واذا قطعت المرأة يد رجل فتزوجها على يده ثم مات فلها مهر مثلها وعلى عاقلتها الدية ان كان خطأ وان كان عمدا ففى مالها. وهذا عند أبى حنيفة، لأن العفو عن اليد اذا لم يكن عفوا عما يحدث منه عنده فالتزوج على اليد لا يكون تزوجا على ما يحدث منه ثم القطع اذا كان عمدا يكون هذا تزوجا على القصاص فى الطرف وهو ليس بمال فلا يصلح مهرا لا سيما على تقدير السقوط فيجب مهر المثل وعليها الدية فى مالها، لأن التزوج وان كان يتضمن العفو لكن عن القصاص فى الطرف فى هذه الصورة. واذا سرى تبين أنه قتل النفس ولم يتناوله العفو فتجب الدية. وتجب فى مالها لأنه عمد. والقياس أن يجب القصاص على ما بيناه. واذا وجب لها مهر المثل وعليها الدية تقع المقاصة ان كانا على السواء. وان كان فى الدية فضل نرده على الورثة وان كان فى المهر فضل يرده الورثة عليها. واذا كان القطع خطأ يكون هذا تزوجا على أرش اليد واذا سرى الى النفس تبين أنه لا أرش لليد، وأن المسمى معدوم فيجب مهر المثل كما اذا تزوجها على ما فى اليد ولا شئ فيها ولا يتقاصان لأن الدية تجب على العاقلة فى الخطأ والمهر لها. ولو تزوجها على اليد وما يحدث منها أو على الجناية ثم مات من

стр. 4772

ذلك، والقطع عمد فلها مهر مثلها لأن هذا تزوج على القصاص وهو لا يصلح مهرا فيجب مهر المثل وصار كما اذا تزوجها على خمر أو خنزير ولا شئ له عليها، لأنه لما جعل القصاص مهرا فقد رضى بسقوطه بجهة المهر فيسقط أصلا كما اذا أسقط القصاص بشرط أن يصير مالا فانه يسقط أصلا. وان كان خطأ يرفع عن العاقلة مهر مثلها ولهم ثلث ما ترك وصية لأن هذا تزوج على الدية، وهى تصلح مهرا الا أنه يعتبر بقدر مهر المثل من جميع المال لأنه مريض مرض الموت، والتزوج من الحوائج الأصلية لا يصح فى حق الزيادة على مهر المثل، لأنه محاباة فيكون وصية فيرفع عن العاقلة، لأنهم يتحملون عنها فمن المحال أن ترجع عليهم بموجب جنايتها وهذه الزيادة وصية لهم لأنهم من أهل الوصية لما أنهم ليسوا بقتلة فان كانت تخرج من الثلث تسقط، وان لم تخرج يسقط ثلثه. وقال أبو يوسف ومحمد كذلك الجواب فيما اذا تزوجها على اليد لأن العفو عن اليد عفو عما يحدث منه عندهما فأتفق جوابهما فى الفصلين (١). ومن قطع يد عبد فأعتقه المولى ثم مات من ذلك فان كان له ورثة غير المولى فلا قصاص فيه، والا اقتص منه وهذا عند أبى حنيفة وأبى يوسف. وقال محمد: لا قصاص فى ذلك وعلى القاطع أرش اليد وما نقصه ذلك الا أن يعتقه ويبطل الفضل وانما لم يجب القصاص فى الوجه الأول لاشتباه من له الحق، لأن القصاص يجب عند الموت مستندا الى وقت الجرح فعلى اعتبار حالة الجرح يكون الحق للمولى، وعلى اعتبار الحالة الثانية يكون للورثة فتحقق الاشتباه وتعذر الاستيفاء فلا يجب على وجه يستوفى وفيه الكلام. واجتماعهما لا يزيل الاشتباه لأن الملكين فى الحالين بخلاف العبد الموصى بخدمته لرجل وبرقبته لآخر اذا قتل، لأن ما لكل منهما ثابت من وقت الجرح الى وقت الموت فاذا اجتمعا زال الاشتباه. ولمحمد فى الخلافية وهو ما اذا لم يكن للعبد ورثة سوى المولى أن سبب الولاية قد اختلف لأنه الملك على اعتبار احدى الحالتين والوراثة بالولاء على اعتبار الأخرى فنزل منزلة اختلاف المستحق فيما يحتاط فيه كما اذا قال لآخر بعتنى هذه الجارية بكذا فقال المولى زوجتها منك لا يحل له وطؤها ولأن الاعتاق قاطع للسراية وبانقطاعها يبقى الجرح بلا سراية، والسراية بلا قطع فيمتنع القصاص ولهما أنا تيقنا بثبوت الولاية للمولى فيستوفيه، وهذا لأن المقضى له معلوم

стр. 4773

والحكم متحد فوجب القول بالاستيفاء بخلاف الفصل الأول لأن المقضى له مجهول ولا معتبر باختلاف السبب ههنا، لأن الحكم لا يختلف بخلاف تلك المسألة لأن ملك اليمين يغاير ملك النكاح حكما والاعتاق لا يقطع السراية لذاته بل لاشتباه من له الحق وذلك فى الخطأ دون العمد، لأن العبد لا يصلح مالكا للمال فعلى اعتبار حالة الجرح يكون الحق للمولى. وعلى اعتبار حالة الموت يكون للميت لحريته فيقضى منه ديونه وينفذ وصاياه فجاء الاشتباه أما العمد فموجبه القصاص، والعبد مبقى على أصل الحرية فيه وعلى اعتبار أن يكون الحق له فالمولى هو الذى يتولاه اذ لا وارث له سواه فلا اشتباه فيمن له الحق. واذا امتنع القصاص فى الفصلين عند محمد يجب أرش اليد وما نقصه من وقت الجرح الى وقت الاعتاق كما ذكرنا لأنه حصل على ملكه، ويبطل الفضل. وعندهما الجواب فى الفصل الأول كالجواب عند محمد فى الثانى (١). ومن فقأ عينى عبد فان شاء المولى دفع عبده وأخذ قيمته وان شاء أمسكه ولا شئ له من النقصان عند أبى حنيفة. وقالا: ان شاء أمسك العبد وأخذ ما نقصه وان شاء دفع العبد وأخذ قيمته (٢). مذهب المالكية: جاء فى المدونة الكبرى: أنه أن قطع الرجل يد المرأة عمدا قطعت يده، ويقتص للمرأة من الرجل وللرجل من المرأة (٣). وان جرح عبد رجلا حرا فبرأ من جراحته ففدى سيد العبد عبده ثم انتقضت جراحة الرجل فمات من ذلك أقسم ورثة المقتول فاذا أقسموا فان كانت الجراحات عمدا قيل لهم: ان شئتم فاقتلوه وان شئتم فاستحيوه. فان استحيوه كان بمنزلة ما لو كانت الجراحات خطأ يقال لمولى العبد أدفع عبدك أو افده، فان دفعه أخذ ما كان دفع الى المقتول وان فداه صار له الفداء بما دفع الى المقتول. هذا قول مالك فى الحر وعند ابن القاسم فى العبد مثله (٤). وان فقئت عينا العبد وقطعت يداه يضمنه الجارح فيعتق عليه اذا أبطله هكذا فان كان جرحا لم يبطله مثل فقء عين واحدة أو جدع أذن أو قطع

стр. 4774

أصبع أو ما أشبهه كان عليه ما نقص من ثمنه، ولم يكن عليه غير ذلك ولم يعتق عليه عند ابن القاسم. وقال مالك: انه يسلم الى الذى صنع به ذلك فيعتق عليه وهذا رأى ابن القاسم اذا أبطله. ولو أن عبدا جرح رجلا فقطع يده وقتل آخر خطأ فان أسلمه سيده فالعبد بينهم أثلاثا واذا أسلم العبد فهو بينهم على قدر جراحاتهم. فان استهلك أموالا حاصوا أهل الجراحات فى العبد بقيمة ما استهلك لهم من الأموال. وان قتل عبد رجلا خطأ أو فقأ عين آخر فقال السيد: أنا أفديه من جنايته فى العقل فأدفع الى صاحب العين الذى يكون له من العبد ولا أفديه. يقال له: ادفع الى صاحب العين ثلث العبد وافد ثلثى العبد بجميع الدية، ويكون شريكا فى العبد هو والمجنى عليه فى العين، يكون لصاحب العين ثلث العبد ويكون لسيده ثلثا العبد. وهذا رأى ابن القاسم وقد بلغه عن مالك (١). وليس يقاد العبد من الحر ولا تقاد الأمة من الحرة ولا يقاد الحر من العبد ولا الحرة من الأمة الا أن يقتل العبد الحر فيقتل به ان شاء ولاة الحر وان استحيوه فسيده بالخيار ان شاء أسلمه وان شاء فداه بالدية. وعن ابن شهاب أنه قال: لا قود بين الحر والعبد فى شئ الا أن العبد اذا قتل الحر عمدا قتل به. قال يونس وقال ربيعة: ولا يقاد حر من عبد ولا واحد منهما من صاحبه وأيهما قتل صاحبه قتل حرابة أو تلصص أو قطع سبيل قطع به كان أمر ذلك على منزلة الحرابة وقيل لعطاء: العبد يشج الحر أو يقفأ عينه فيريد الحر أن يستقيد من العبد؟ قال: لا يستقيد حر من عبد. قال ابن أبى الزناد عن أبيه قال: أما الحر فانه لا يقاد من العبد فى شئ الا أن يقتله العبد فيقتل به. ولا يقاد العبد من الحر فى شئ من الجراحات. وعن عمر بن الخطاب أنه قضى أنه ليس بين العبد والحر قصاص فى الجراح وان العبد مال فعقل العبد قيمة رقبته وجراحه من قيمة رقبته واذا جرح الحر العبد انتظر حتى يبرأ فيقوم وهو صحيح، ويقوم وهو مجروح فيرد الجارح على صاحبه ما نقص من قيمة رقبته أما الحر فانه لا يقاد من العبد فى شئ الا أن يقتل العبد فيقتل به، ولا يقاد العبد من الحر فى شئ وما جرح العبد الحر من جرح فان فيه العقل ما بينه وبين أن يحيط برقبة

стр. 4775

العبد ليس على سيد العبد سوى رقبة عبده شئ. وان جرح العبد خطأ فان عليه العقل ما بينه وبين أن يحيط برقبة العبد الجارح. فان قتله عمدا فلسيد المقتول أن يقتل القاتل ان شاء الا أن يصطلح وهو وسادة العبد على ما رضوا به كلهم (١). وجاء فى المدونة قول مالك: أن مروان بن الحكم كان يقضى فى العبد يصاب بالجراح أن على الذى أصابه قدر ما نقص منه (٢). وقال مالك وبلغنى عن الليث وسليمان بن يسار أنهما كانا يقولان: فى موضحة العبد نصف عشر قيمته. وقال مالك: والجائفة والمأمومة والمنقلة والموضحة فى ثمن العبد بمنزلتهن فى دية الحر. قال ابن وهب وقال عبد العزيز بن سلمة: وجراح العبد قيمته يقام صحيحا ثم يقام مجروحا ثم ينظر الى ما بين ذلك فيغرمه الجارح، لا نعلم شيئا أعدل من ذلك، وذلك من أجل أن اليد من العبد والرجل اذا قطعتا تدخل مصيبتها بأعظم من نصف ثمنه ثم لا يكون له بعد ثمن. وأن أذنه تدخل مصيبتها بأدنى من نصف ثمنه اذا كان غلاما ينسج الديباج أو الطراز وكان عاملا بغير ذلك مما يرتفع به ثمنه فاذا أقيمت المصيبة ما بلغت فلم يظلم السيد ولم يظلم الجانى له، ان كانت تلك المصيبة قليلا فقليل، وان كانت كثيرة فكثير، لأن موضحة العبد ومنقلته ومأمومته وجائفته لا بد لهن من أن يكون فيهن شئ فان أخذن بالقيمة لم يكن لهن قيمة لأنهن لا يرجعن بمصيبته ولا يكون فيهن عيب ولا نقص الا مالا ذكر له، ولهما موضع من الرأس والدماغ فربما أفضى من العظم منه الى النفس فنرى أن يجعل فى ثمنه على مثل حسابه من عقل الحر (٣). ولا قصاص بين المسلم والكافر فى الجراحات ولا فى النفس الا أن يقتله غيلة فان قطع يديه أو رجليه غيلة فهذا لص يحكم السلطان عليه بحكم المحارب ان رأى أن يقتله قتله. واذا جرح الرجل المسلم رجلا من أهل الذمة وقطع رجليه ويديه عمدا فعند بن القاسم يكون عقله فى ماله، لأن أمر الناس قد اجتمع على أن العاقلة لا تحمل العمد (٤) مذهب الشافعية: قال الشافعى فى كتاب الأم فى قتل الرجل بالمرأة: لم أعلم من لقيت مخالفا

стр. 4776

من أهل العلم فى أن الدمين متكافآن بالحرية والاسلام، وجراح الرجل التى فيها القصاص كلها بجراح المرأة لانها تقاد فى النفس فتقاد فى الجراح ولا يختلفان فى شئ الا فى الدية (١). واذا قتل العبد الحر قتل به، ويقاد منه فى الجراح ان شاء الحر وان شاء ورثته فى القتل وهو فى الجراح يجرحها عمدا كما هو فى القتل فى أن ذلك فى عتق العبد (٢). وان جنى العبد المرهون فسيده الخصم، ويباع منه فى الجناية بقدر أرشها الا أن يفديه سيده متطوعا فان فعل فهو على الرهن وان فداه المرتهن فهو متطوع لا يرجع بما فداه به على سيده الا أن يكون أمره أن يفديه. والمدبر والأمة قد ولدت من سيدها مماليك، حالهم فى جناياتهم والجناية عليهم حال مماليك. واذا جنى على المكاتب فيما دون النفس عمدا فله القصاص ان جنى عليه عبد، وان ترك القصاص وأخذ المال كان له وان أراد ترك المال لم يكن له، لأنه ليس بمسلط على ماله تسلط الحر عليه. وقد قيل له عفو المال فى العمد لانه لا يملكه الا أن يشاء واذا لم يملك بالجناية قصاصا مثل أن يجنى عليه حر أو عبد مغلوب على عقله أو صغير وليس له عفو الجناية بحال لانه مال يملكه وليس له اتلاف ماله. قال الربيع ولو جنى على العبد المكاتب فيما دون النفس فلا قصاص (٣). وقال الشافعى: اذا جنى الحر على العبد عمدا فلا قصاص بينهما فان أتت الجناية على نفسه ففيه قيمته فى الساعة التى جنى فيها عليه مع وقوع الجناية بالغة ما بلغت، وان كانت ديات أحرار. وقيمته فى مال الجانى دون عاقلته. وان جنى عليه خطأ فقيمته على عاقلة الجانى - واذا كانت الجناية على أمة أو عبد فكذلك. والقول فى قيمتهم قول الجانى لأنه يغرم ثمنه وعلى السيد البينة بفضل ان ادعاه واذا كانت خطأ فالقول فى قيمة العبد قول عاقلة الجانى، لأنهم يضمنون قيمته (٤). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع أن كل من أقيد بغيره فى النفس أقيد به فيما دونها من حر وعبد لان من أقيد به فى النفس

стр. 4777

انما أقيد به لحصول المساواة المعتبرة للقود فوجب أن يقاد به فيما دونها فلو قطع مسلم يد مسلم قطعت يده لانه يقاد به فى النفس ومن لا يجرى القصاص بينهما فى النفس لا يجرى بينهما فى الأطراف كالاب مع ابنه وكالحر مع العبد وكالمسلم مع الكافر فلا تقطع يد الأب بيد ابنه ولا يد الحر بيد العبد ولا يد المسلم بيد الكافر لأنه لا يقاد به فى النفس (١). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أنه ان قتل مسلم عاقل بالغ ذميا أو مستأمنا عمدا أو خطأ فلا قود عليه ولا دية ولا كفارة ولكن يؤدب فى العمد خاصة ويسجن حتى يتوب كفا لضرره. برهان ذلك قول الله تعالى: «وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً» (٢). فهذا كله فى المؤمن بيقين والضمير الذى فى ﴿(كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ)﴾ راجع ضرورة لا يمكن غير هذا الى المؤمن المذكور أولا ولا ذكر فى هذه الآية لذمى أصلا ولا لمستأمن فصح يقينا ان ايجاب الدية على المسلم فى ذلك لا يجوز البتة، وكذلك ايجاب القود عليه ولا فرق (٣). ومن ثم وجب يقينا أن المسلم ليس كالكافر فى شئ أصلا ولا يساويه فى شئ فاذ هو كذلك فباطل أن يكافئ دمه بدمه أو عضوه بعضوه أو بشرته ببشرته فبطل أن يستقاد للكافر من المؤمن أو يقتص له منه فيما دون النفس اذ لا مساواة بينهما أصلا ولما منع الله أن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا بقوله سبحانه «وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً» (٤) وجب ضرورة أن لا يكون له عليه سبيل فى قود ولا فى قصاص أصلا ووجب ضرورة استعمال النصوص كلها اذ لا يحال ترك شئ منها. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار: وحواشيه أنه لا يقتص من حر لعبد ولا من مسلم لكافر انما الواجب فى العبد قيمته ما لم

стр. 4778

تعد دية الحر، فيجب فى أرشه وجنينه أن يكون بحسبها القيمة ما لم تعد دية الحر، فما وجب فيه نصف الدية كاليد والرجل وجب فيه نصف القيمة وما وجب فيه ثلث الدية كالجائفة والآمة وكذلك ما أشبههما. ففى يد العبد أو عينه مثلا نصف قيمته اذا كانت قيمته قدر دية الحر فما دون أما لو كانت قيمته أكثر من دية الحر فالواجب فى يده ونحوها ما فى يد الحر ونحوها. وما كان فى العبد حكومة نسبت من قيمته كما فى حكومة الحر لانه آدمى فأشبه الحر، وينقص لانه مال فاعتبر قيمته فى حال فاعتبر بالحالين باعتبار الشبهين (١). وجاء فى شرح الأزهار أيضا: أنه لا تؤخذ أطراف الرجل بأطراف المرأة بل تؤخذ أطراف المرأة كالعين واليد ونحوهما بنصف أطراف الرجل (٢). مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام أنه يقتص للمرأة من الرجل فى الأطراف من غير رد، ويتساوى ديتهما ما لم تبلغ ثلث دية الحر ثم يرجع الى النصف فيقتص لها فيه مع رد التفاوت (٣). ولو جرح العبد حرا كان للمجروح الاقتصاص منه فان طلب الدية فكه مولاه بأرش الجناية، ولو امتنع كان للمجروح استرقاقه أن حاطت به الجناية وان قصر أرشها كان له أن يسترق منه بنسبة الجناية من قيمته وان شاء طالب ببيعه وله من ثمنه أرش الجناية فأن زاد ثمنه فالزيادة للمولى (٤). واذا جنى الحر على العبد بما فيه ديته فمولاه بالخيار بين امساكه ولا شئ له وبين دفعه وأخذ قيمته ولو قطع يده ورجله دفعة ألزمه القيمة أو أمسكه ولا شئ أما لو قطع يده فللسيد الزامه بنصف قيمته .. وكذا كل جناية لا يستوعب قيمته ولو قطع يده قاطع ورجله آخر قال بعض الأصحاب يدفعه اليهما ويلزمهما الدية أو يمسكه كما لو كانت الجنايتان من واحد والأولى أن له الزام كل واحد منهما بدية جنايته ولا يجب دفعه اليهما (٥). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أنه ان جرحت امرأة رجلا اقتص منها الى منتهى جرحه وترد

стр. 4779

عليه نصف ديته ان أراد الاقتصاص وان أراد الارش فقط فله دية جرحه أو حاسته كلها لا نصفها وذلك كله قول واحد وهو المختار وذلك مثل أن تعمى عينه فيعمى عينها المماثلة لها وتعطيه أيضا نصف دية عين الرجل ولا قصاص بينهما فى فرج (١). ما يشترط لقصاص الأطراف مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع: ان شرائط وجوب القصاص أنواع: بعضها يعم النفس وما دونها، وبعضها يخص ما دون النفس، أما الشرائط العامة فهى شرائط وجوب القصاص فى النفس من كون الجانى عاقلا بالغا متعمدا مختارا، وكون المجنى عليه معصوما مطلقا لا يكون جزء الجانى ولا ملكه وكون الجناية حاصلة على طريق المباشرة. أما الشرائط التى تخص الجناية فيما دون النفس فمنها: المماثلة بين المحلين فى المنافع والفعلين وبين الأرشين، لأن المماثلة فيما دون النفس معتبرة بالقدر الممكن فانعدامها يمنع وجوب القصاص، والدليل على أن المماثلة فيما دون النفس معتبرة شرعا النص والمعقول. أما النص فقول الله ﵎ «وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ﴾. (٢) فان قيل: ليس فى كتاب الله ﵎ بيان حكم ما دون النفس لا فى هذه الآية الشريفة وأنه أخبار عن حكم التوراة فيكون شريعة من قبلنا، وشريعة من قبلنا لا تلزمنا. فالجواب: أن من القراء المعروفين من ابتدأ الكلام من قول الله عز شأنه: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ بالرفع الى قول الله تعالى: ﴿(فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ)﴾ على ابتداء الايجاب لا على الأخبار عما فى التوراة فكان هذا شريعتنا لا شريعة من قبلنا. على أن هذا ان كان اخبارا عن شريعة التوراة، لكن لم يثبت نسخه بكتابنا ولا بسنة رسولنا ﷺ فيصير شريعة لنبينا ﵊ مبتدأة فيلزمنا العمل به على أنه شريعة رسولنا لا على أنه شريعة من قبله من الرسل على ما عرف فى اصول الفقه. الا أنه لم يذكر وجوب القصاص فى اليد والرجل نصا، لكن الايجاب فى العين والأنف والأذن والسن ايجاب فى اليد والرجل دلالة لانه لا ينتفع

стр. 4780

بالمذكور من السمع والبصر والشم والسن الا صاحبه ويجوز أن ينتفع باليد والرجل غير صاحبهما فكان الايجاب فى العضو المنتفع به فى حقه على الخصوص ايجابا فيما هو منتفع به فى حقه وفى حق غيره من طريق الاولى، فكان ذكر هذه الأعضاء ذكرا لليد والرجل بطريق الدلالة كما فى التأفف مع الضرب فى الشتم. على أن فى كتابنا حكم ما دون النفس، قال الله : «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ.» (١) وقال عز شأنه: ﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ» (٢) وأحق ما يعمل فيه بهاتين الآيتين ما دون النفس وقال ﵎: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلاّ مِثْلَها﴾. (٣) ونحو ذلك من الآيات. وأما المعقول فهو أن ما دون النفس له حكم الأموال لانه خلق وقاية للنفس كالأموال، ألا ترى أنه يستوفى فى الحل والحرم كما يستوفى المال، وكذا الوصى يلى استيفاء ما دون النفس للصغير كما يلى استيفاء ماله فتعتبر فيه المماثلة كما تعتبر فى اتلاف الأموال. ومن شروط ايجاب القصاص فيما دون النفس أن يكون المثل ممكن الاستيفاء، لان استيفاء المثل بدون امكان استيفائه ممتنع فيمتنع وجوب الاستيفاء ضرورة. ويبتنى على هذين الأصلين مسائل: لا يؤخذ شئ من الأصل الا بمثله فلا تؤخذ اليد الا باليد، لان غير اليد ليس من جنسها فلم يكن مثلا لها اذ التجانس شرط للماثلة. وكذا الرجل والاصبع والعين والأنف ونحوها لما قلنا. وكذا الابهام لا تؤخذ الا بالابهام ولا السبابة الا بالسبابة، ولا الوسطى الا بالوسطى ولا البنصر الا بالبنصر ولا الخنصر الا بالخنصر، لان منافع الاصابع مختلفة فكانت كالأجناس المختلفة. وكذلك لا تؤخذ يد اليمين الا باليمين ولا اليسرى الا باليسرى لان لليمين فضلا على اليسار ولذلك سميت يمينا. وكذلك الرجل وكذلك أصابع اليدين والرجلين لا تؤخذ اليمين منها الا باليمين ولا اليسرى الا باليسرى. وكذلك الأعين وكذلك الأسنان لا تؤخذ السنية الا بالسنية ولا الناب الا بالناب ولا الضرس الا بالضرس لاختلاف منافعها،

стр. 4781

فان بعضها قواطع وبعضها طواحن وبعضها ضواحك. واختلاف المنفعة بين الشيئين يلحقهما بجنسين، ولا مماثلة عند اختلاف الجنس. وكذا لا يؤخذ الأعلى منها بالأسفل ولا الأسفل بالأعلى لتفاوت بين الأعلى والأسفل فى المنفعة ولا يؤخذ الصحيح من الأطراف الا بالصحيح منها فلا تقطع اليد الصحيحة ولا كاملة الأصابع بناقصة الاصابع أو مفصل من الاصابع وكذلك الرجل والاصبع وغيرها لعدم المماثلة بين الصحيح والمعيب. وان كان العيب فى طرف الجانى فالمجنى عليه بالخيار ان شاء اقتص وان شاء أخذ أرش الصحيح لان حقه فى المثل وهو السليم ولا يمكنه استيفاء حقه من كل وجه مع فوات صفة السلامة، وأمكنه الاستيفاء من وجه ولا سبيل الى الزام الاستيفاء حتما لما فيه من الزام اسيفاء حقه ناقصا وهذا لا يجوز فيخير ان شاء رضى بقدر حقه واستوفاه ناقصا، وان شاء عدل الى بدل حقه وهو كمال الأرش كمن أتلف على انسان شيئا له مثل والمتلف جيد فانقطع عن أيدى الناس ولم يبق منه الا الردئ فان صاحب الحق يكون بالخيار ان شاء أخذ الموجود ناقصا وان شاء عدل الى قيمة الجيد لما قلنا كذا هذا. ولو أراد المجنى عليه أن يأخذه ويضمنه النقصان فليس له ذلك. ويرى صاحب بدائع الصنائع: أنه قادر على استيفاء أصل حقه، وانما الفائت هو الوصف وهو صفة السلامة، فاذا رضى باستيفاء أصل حقه ناقصا كان ذلك رضا منه بسقوط حقه عن الصفة، كما لو أتلف شيئا من ذوات الأمثال وهو جيد فانقطع عن أيدى الناس نوع الجيد ولا يوجد الا الردئ منه أنه ليس له الا أن يأخذه أو يأخذ قيمة الجيد. ولو ذهبت الجارحة المعينة قبل أن يختار المجنى عليه أخذها، أو قطعها قاطع بطل حق المجنى عليه فى القصاص لفوات محله. فان كانت قد سقطت بآفة سماوية أو قطعت ظلما فلا شئ على الجانى ولو قطعت بحق من قصاص أو سرقة فعليه أرش اليد المقطوعة لانه قضى بالطرف حقا مستحقا عليه فصار كأنه قائم وتعذر استيفاء القصاص لعذر الخطأ وغيره. واذا ثبت هذا فى الصحيحة فنقول حق المجنى عليه كان متعلقا باليد المعينة بعينها، وانما ينتقل عنها الى الأرش عند اختياره فاذا لم يختر حتى هلكت بقى حقه متعلقا باليد. فان قيل: أليس أنه كان مخيرا بين القصاص والأرش فاذا فات أحدهما تعين الآخر.

стр. 4782

قيل: لا بل حقه كان فى اليد على التعيين الا أن له أن يعدل عنه الى بدله عند الاختيار، فاذا هلك قبل الاختيار بقى حقه فى اليد، فاذا هلكت فقد بطل محل الحق فبطل الحق أصلا ورأسا. ولو كانت يد القاطع صحيحة وقت القطع ثم شلت بعده فلا حق للمقطوع فى الأرش لأن حقه ثبت فى اليد عينا بالقطع فلا ينتقل الى الأرش بالنقصان كما اذا ذهب الكل بآفة سماوية أنه يسقط حقه أصلا ولا ينتقل الى الأرش لما قلنا كذا هذا. ولا قصاص الا فيما يقطع من المفاصل، مفصل الزند أو مفصل المرفق أو مفصل الكتف فى اليد، أو مفصل الكعب أو مفصل الركبة أو مفصل الورك فى الرجل. وما كان من غير المفاصل فلا قصاص فيه، كما اذا كان القطع من الساعد أو العضد أو الساق أو الفخذ لانه يمكن استيفاء المثل من المفاصل ولا يمكن من غيرها. وليس فى لحم الساعد والعضد والساق والفخذ ولا فى الألية قصاص، ولا فى لحم الخدين ولحم الظهر والبطن ولا فى جلدة الرأس وجلدة اليدين اذا قطعت لتعذر استيفاء المثل - ولا فى اللطمة والوجزة والوجأة والدقة لما قلنا. ولا يؤخذ العدد بالعدد فيما دون النفس مما يجب على أحدهما فيه القصاص لو انفرد، كالاثنين اذا قطعا يد رجل أو رجله أو اصبعه أو أذهبا سمعه أو بصره أو قلعا سنا له أو نحو ذلك من الجوارح التى على الواحد منهما فيها القصاص لو انفرد به فلا قصاص عليهما، وعليهما الأرش نصفان وكذلك ما زاد على الثلاث من العدد فهو بمنزلة الاثنين ولا قصاص عليهم وعليهم الأرش على عددهم بالسواء (١). مذهب المالكية: جاء فى التاج والإكليل: نقلا عن الاستاذ أبو بكر أن كل شخصين يجرى بينهما القصاص فى النفوس من الجانيين يجرى فى الأطراف قال: فأما إذا كان أحدهما يقتص له من الآخر ولا يقتص للآخر منه فى النفس فقال مالك: لا يقتص فى الأطراف وان كان يقتص منه فى النفس كالعبد يقتل الحر والكافر يقتل المسلم يقتلان ولو قطع العبد الحر أو الكافر المسلم لم يكن له أن يقتص منهما فى الأطراف، وان فى ظاهر المذهب. وقال ابن عرفة متعلق الجناية غير نفس، وان أبانت بعض الجسم فقطع والا فان أزالت اتصال عظم لم يبق فكسر فان أثرت فى الجسم فجرح والا فاتلاف

стр. 4783

منفعة والقصاص فى الأطراف لا فى النفس الا فى جناية ادنى على أعلى فلو قطع عبد حرا أو كافر مسلما فقال الباجى مشهور مذهب مالك لا قصاص وتلزم الدية. قال عبد الوهاب الجراح على ضربين ضرب تتأتى فيه المماثلة وهو الذى يجب فيه القصاص كالدامية وما بعدها الى الموضحة وقطع الأطراف وقلع العين وغير ذلك من الأعضاء. وقال المتيطى: كل هذه الشجاج المراد بها ما كان فى الرأس قال ابن عرفة. وفى الجراح ما قبل الهاشمة القود. وقال ابن الحاجب: فى جراح الجسد من الهاشمة وغيرها القود بشرط أن لا يعظم الخطر كعظام الصدر والعنق والصلب والفخذ وروى عن المدونة قال مالك: فى عظام الجسد القود كالهاشمة لا المجوف كالفخذ وشبهه. وربيعة يرى القود فى كل جرح ولو كان ملتفا. قال مالك: وان قطع بضعة من لحمه ففيها القود. قال ابن عرفة يريد بشرط المماثلة محلا وقدرا. قال ابن الحارث: اتفقا فى جراح العمد فى الجسد أن القصاص منها على قدر الجرح فى طوله وعمقه فان كانت موضحة فى الرأس فقال ابن القاسم، القود على قدر الموضحة. قال ابن الحاجب: تشترط المماثلة فى المحل والقدر والصفة فلا تقطع اليمنى باليسرى، ولا الثنائية بالرباعية، وتتعين عند عدم المماثلة الدية. قال ابن رشد: لا خلاف أن الأنملة تقطع بالانملة سواء كانت أطول أو أقصر وانما اختلف فى الجراح. قال ابن القاسم: قديما، انما يقاد بقدر الجرح الأول وان أوعب رأس المستقاد منه يريد ولو لم يعب بالقياس فليس عليه غير ذلك. قال الباجى: على قول ابن القاسم ان قصر رأس الجانى عن قدر الشق فليس عليه غير ذلك لا يتعدى الرأس الى الجبهة ولا الذراع الى العضد، ولا قود فى الباقى ولا دية. قال ابن شاس: لا تقطع الشلاء بالصحيحة ولا تقطع الصحيحة بالشلاء، وان قنع بها الا أن يكون له بها انتفاع، ولا يضم اليها أرش، ومثل اليد الشلاء الذكر المقطوع الحشفة، والحدقة العمياء، ولسان الابكم. قال عبد الوهاب: من شرط القصاص أن يكون الجرح لا يعظم الخطر فيه ولا يغلب الخوف منه على النفس

стр. 4784

كالموضحة فما قبلها فان كان مما يغلب الخوف منه على النفس ويعظم خطره فلا قصاص وفيه الدية حالة فى مال الجانى وذلك كالمأمومة والجائفة والمنقله على خلاف فيها خاصة (١). وروى عن المدونة أنه لا قود فى اللطمة قال: وليس فى جفون العين وأشفارهما الا الاجتهاد. قال الباجى: ومن نتف لحية رجل أو رأسه أو شاربه فقال ابن القاسم فيه الأدب. قال المغيرة: ولا قصاص فيه. وقال ابن شاس: وبالجملة فلا قصاص فى شئ مما يعظم الخطر فيه كائنا ما كان (٢). مذهب الشافعية: جاء فى كتاب الأنوار: أنه يشترط لوجوب القصاص فى الطرف المماثلة فى المحل وفى الصفات المؤثرة فى الأرش ولا يؤثر التفاوت فى صغر العضو وكبره وطوله وعرضه وقوته وضعفه وضخامته ونحافته بل يقطع الكبير بالصغير والطويل بالقصير والقوى بالضعيف والبياض بالسواد والسليم بالأبرص ويد الصانع والكاتب بيد الأخرق والعين الكحلاء بالزرقاء والنجلاء بالحوصاء. أما المحل فلا يقطع اليد اليمنى باليسرى. ولا الشفة العليا بالسفلى كالسن، ولا السبابة بالوسطى ولا بالعكوس وكذا الرجل والعين والأذن ولا اليسر باليمنى ولا أنملة أصبع بأنملة أخرى، ولا أصبع زائدة بزائدة أخرى اذا اختلف محلاهما. ويراعى قدر الموضحة طولا وعرضا ومحلا حتما. وأما الصفات فلا تقطع يد أو رجل صحيحة بشلاء وان رضى الجانى كما لا يقتل الحر بالعبد والمسلم بالذمى وان رضى، ولو قطع لم يقطع قصاصا وعليه نصف الدية ولو سرى لزمه القصاص. والشلاء تقطع بالصحيحة الا أن يقول أهل البصر أن أفواه العروق لا تنحسم ولا ينقطع الدم فتجب الدية. واذا قطع فلا شئ للمتقص والمراد بالشلل بطلان العمل، ولا يشترط زوال الحسن والحركة بالكلية، ولا أثر لتفاوت البطش بل تقطع يد القوى بيد الشيخ الذى ضعف بطشه الا اذا كان الضعف بجناية جان فلا قصاص ولا تكمل الدية. وتقطع يد السليم ورجله بيد الأعسم ورجل الأعرج، ولا يقطع بالاحنف، ولا اعتبار باخضرار الأظفار واسودادها وزوال نضارتها فانها علة فى الأظفار والطرف سليم يستوفى بالعليل والتى لا اظفار لها أو بعضها لا تقطع

стр. 4785

بها سليمة الأظفار وتقطع هى بالسليمة ولا تقطع السليمة التى لها أصبع شلاء ولا التى مسبحتها شلاء بالتى وسطها شلاء. وحكم الذكر الصحيح والأشل كحكم اليد الصحيحة والشلاء. ولا اعتبار للانتشار وعدمه ولا لقوته وضعفه فيقطع ذكر الفحل الشاب بذكر الخصى والشيخ والصبى والعنين كالمختون بالأقلف ويقطع فرج المرأة بفرج المرأة البكر بالبكر والثيب بالثيب وبالعكس - ولا يقطع ذكر الرجل بفرج المرأة. ويقطع أذن السميع بأذن الأصم وبالعكس، وتقطع الصحيحة بالمستحشفة بغير الجناية وبالمثقوبة للزينة اذا لم يورث شيئا والا فكالمخروقة وهى التى قطع بعضها، ويقطع بالمخروقة قدر ما كان باقيا منها، وتقطع الصحيحة بالمشقوقة بلا ابانة جزء والمخروقة بالصحيحة ويؤخذ للفائت حصته من الدية سواء فى المثقوبة والمخرومة الرجل والمرأة. ويقطع أنف الصحيح بأنف الأخشم والسليم بالمجزوم ما لم يسقط منه شئ، ولا تؤخذ العين السليمة بالعمياء وتؤخذ بالعكس وكذا بعين الأحول والأعمش والأخفش والأجهر. ولو قطع جفنا لا هدب له وللجانى هدب فلا قصاص. ولا يقطع لسان الناطق بلسان الأخرس ويقطع بالعكس ويقطع لسان المتكلم بلسان الرضيع ان ظهر فيه أثر النطق عند البكاء أو غيره، ولو بلغ أوان التكلم ولم يتكلم لم يقطع ولو قطع اذن شخص فألصقها فى مدة الدم فالتصقت لم يسقط القصاص ولا الدية. ولو اقتص من الجانى فالصقه الجانى فالتصق فالقصاص ولو قطع بعض أذنه ولم يبنه فالصقه المجنى عليه فالتصق سقط القصاص والدية ولزمته الحكومة كالافضاء اذا اندمل، ولو قطع بعده ذلك هو أو غيره لزمه القصاص أو الدية الكاملة. ويقطع حلمة المرأة بحلمة المرأة وحلمة الرجل بحلمة الرجل، وحلمة الرجل بحلمة المرأة ولا عكس وان رضيت. ويجب فى قلع السن القصاص وبكسرها فلا. ولا تؤخذ ثنية ولا ناب بضاحك وان تراضيا، بل يؤخذ المثل ولا تؤخذ الصحيحة بالمكسورة ويؤخذ بالعكس مع قسط الفائت من الأرش ولو قلع سنا ليس له ذلك فلا قصاص ويجب الدية. ولو قلع مثغور. (هو الذى سقطت رواضعه) من صبى لم يثغر فلا قصاص فى الحال ولا دية، فان نبتت سوداء أو معوجة أو أطول مما كانت أو بقى شين لزمته الحكومة. وان نبتت أكثر مما كانت وجب بقدر النقصان من الدية. وان جاء وقت النبات بأن سقطت سائر الرواضع ونبتت ولم تنبت هى، وقال أهل البصر فسد المنبت وجب القصاص. ولا يستوفى فى صغره فان مات قبل بلوغه اقتص وارثه فى الحال أو أخذ الأرش، وان مات قبل حصول اليأس فلا قصاص ولا دية وتجب الحكومة. ولو قلع مثغور سن مثغور ونبتت لم يسقط القصاص. ولو التأمت

стр. 4786

الموضحة والتحمت لم يسقط الواجب وكذا الجائفة. واذا اقتص أو أخذ الأرش ثم نبتت سنه فليس للجانى قلعها ولا استرداد الأرش ولا طلب أرش سنه فان قلع متعديا لزمه الأرش ثانيا أو القصاص ان بقيت سنه. ولو اقتص وعادت سن الجانى فليس للمجنى عليه قلعها ولا طلب أرش عادت سنه أو لم تعد. ولو قلع غير مثغور من غير مثغور فلا قصاص فى الحال، فان نبتت فلا قصاص ولا دية وان لم تنبت يخير بين القصاص والأرش فان اقتص ولم تعد سن الجانى فذاك وان عادت قلعت ثانيا. ولو قلع غير مثغور سن مثغور خير بين القصاص والأرش، ولو كان الأول غير بالغ فلا قصاص ويتعين الأرش. ولو ضرب سنه فزلزلها ثم سقطت بعد ذلك وجب القصاص. ولو قطع يدا كاملة ويده ناقصة بأصبع خير المجنى عليه بين أخذ دية اليد وبين قطعها ناقصة وأخذ أرش أصبع. ولو قطع صاحب اليد الكاملة يدا ناقصة بأصبع فليس للمجنى عليه قطع الكاملة من الكوع وله أخذ دية الأصابع الأربع أو لقطعها فان أخذ الدية دخلت حكومة منابتها فيها، وان لقطها وعلى التقديرين يجب حكومة خمس الكف المقابل لأصبعه الباقية. ولو كانت يد الجانى زائدة بأصبع ويد المجنى عليه معتدلة فكذلك الحكم. ولو قطع كفا لا أصبع لها فلا قصاص ويجب الحكومة الا أن يكون كف القاطع مثلها. ولو قطع صاحب هذه الكف يدا كاملة فله قطع كفه ودية الاصابع. ويستحب فى قصاص الجروح والأطراف التأخير الى الاندمال فان طلب ولم يؤخر مكن من القصاص ولو طلب الأرش لم يمكن (١). وكما يعتبر فى القتل أن يكون عمدا محضا يعتبر فى الأطراف والجراحات والمعانى، فلا يجب القصاص بالخطأ وشبه العمد. ومن الخطأ أن يقصد طائرا فيصيب انسانا ويوضحه. ومن شبه العمد ان يضرب رأسه بلطمة أو حجر لا يشج غالبا فتورم الموضع واتضح العظم. وقد يكون الضرب بالعصا الخفيفة والحجر المحدد عمدا فى الشجاج لأنه يوضح غالبا، وقد يولد شبه عمد فى النفس لأنه لا يقتل غالبا. وفقأ العين بالاصبع عمد لانها تعمل فى العين عمل السلاح ويعتبر فى القاطع كونه مكلفا ملتزما للاحكام وفى المقطوع كونه معصوما كما فى النفس. ومن قتل به الشخص

стр. 4787

قطع به ومن لا يقتل به فلا يقطع به، فلا يقطع العبد بالعبد والرجل بالمرأة وبالعكس والذمى بالمسلم والعبد بالحر ولا عكس فيهما. ويقطع الجماعة: بالواحد اذا اشتركوا بأن وضعوا السكين على اليد وتحاملوا عليها دفعة وأبانوها. ولو تميز فعل الشركاء بأن قطع هذا من جانب وذلك من جانب آخر حتى التقت الحديدتان أو قطع أحدهما بعض اليد وأبانها الآخر فلا قصاص، ويلزم على كل منهما حكومة تليق بجنايته بحيث يبلغ المجموع دية يد. ولو جر اثنان حديدة جر المنشار ولم يتحاملا فى كل جرة وأبانوها فلا قصاص والحكومة كما قلنا (١). وجاء فى الأم أنه لا قصاص على من لم تجب عليه الحدود وذلك من لم يحتلم من الرجال أو تحض من النساء أو يستكمل خمس عشرة سنة وكل مغلوب على عقله بأى وجه ما كانت الغلبة الا بالسكر فان القصاص والحدود على السكران كما هى على الصحيح (٢). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع: أنه يشترط فى قصاص الأطراف ثلاثة شروط. الشرط الأول: امكان الاستيفاء بلا حيف لأن الحيف جور وظلم واذا لم يمكن القصاص الا به لم يجز فعله وأما الأمن من الحيف فشرط لجواز الاستيفاء مع أنه فى نفس الأمر واجب اذ لا مانع منه لوجود شرطه وهو العدوان على من يكافئه عمدا مع المساواة فى الاسم والصحة والكمال لكن الاستيفاء غير ممكن لخوف العدوان على الجانى. وفائدة ذلك أنه اذا قلنا انه شرط للوجوب تعينت الدية اذا لم يوجد الشرط. وان قلنا أنه شرط للاستيفاء دون الوجوب انبنى على أصل وهو أن الواجب ماذا فان قلنا القصاص عينا لم يجب بذلك شئ الا أن المجنى عليه اذا عفا يكون قد عفا عمن يحصل له ثوابه. وان قلنا موجب العمد أحد الشيئين انتقل الوجوب الى الدية كغيره. وامكان الاستيفاء بلا حيف بأن يكون القطع من مفصل لأن المماثلة فى ذلك غير ممكنة ولا يؤمن أن يستوفى أكثر من الحق. أو يكون القطع له حد ينتهى القطع اليه كمارن الأنف وهو ما لان منه - وهو الذى يجب فيه القصاص والدية دون القصبة، لأن لذلك حدا ينتهى اليه أشبه اليد. فان قطع القصبة - أى قصبة الأنف أو قطع من نصف كل من الساعد أو الكف أو الساق أو العضد أو الورك أو قطع يده من الكوع ثم تآكلت الى نصف الذراع فلا قصاص وله الدية، لخبر: أن رجلا ضرب رجلا على

стр. 4788

ساعده بالسيف فقطعها من غير مفصل فاستدعى عليه النبى ﷺ فأمر له بالدية فقال: انى أريد القصاص. فقال: «خذ الدية بارك الله لك فيها». رواه ابن ماجة «ولأن القطع ليس من مفصل فلا يؤمن فيه الحيف ولا أرش للباقى أى لا يجب سوى دية يد أو رجل لئلا يجمع فى عضو واحد بين دية وحكومة. ولا قود فى اللطمة ونحوها لأن المماثلة فيها غير ممكنة (١). والشرط الثانى: المماثلة فى الاسم والموضع قياسا على النفس ولأن القصاص يعتمد المماثلة: ولانها جوارح مختلفة المنافع والأماكن فلم يؤخذ بعضها ببعض كالعين بالانف فتؤخذ اليمين باليمين وتؤخذ اليسار باليسار من كل ما انقسم الى يمين ويسار من يد ورجل واذن ومنخر وثدى والية وخصية وشفر، وتؤخذ العليا بالعليا والسفلى بالسفلى من شفة وجفن وأنملة، فلا تؤخذ يمين بيسار ولا يسار بيمين ولا سفلى بعليا ولا عليا بسفلى لعدم المساواة فى الموضع وتؤخذ الأصبع بمثلها وتؤخذ السن بمثلها وتؤخذ الأنملة بمثلها فى الاسم والموضع دون ما خالفها فى ذلك (٢) والشرط الثالث: استواؤهما (أى الطرفان) فى الصحة والكمال لأن القصاص يعتمد المماثلة فلا تؤخذ صحيحة من يد أو غيرها بشلاء لأنه لا نفع فيها سوى الجمال فلا تؤخذ بما فيه نفع، ولا تؤخذ كاملة الاصابع من يد أو رجل بناقصة الاصابع (٣). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى: انه لا قود على مجنون فيما أصاب فى جنونه ولا على سكران فيما أصاب فى سكره المخرج له من عقله ولا على من لم يبلغ ولا على أحد من هؤلاء دية ولا ضمان وهؤلاء والبهائم سواء، للخبر الثابت: رفع القلم عن الصبى حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق والسكران لا يعقل (٤). والقصاص واجب فى كل ما كان بعمد من جرح أو كسر لايجاب القرآن ذلك فى كل تعد، وفى كل حرمة، وفى كل عقوبة وفى كل سيئة (٥). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار: انه انما يجب القصاص بشروط الأول: أن يكون فى جناية

стр. 4789

مكلف فلا قصاص فيما جناه الصبى والمجنون والمغمى عليه والنائم وكذا السكران عند أبى العباس وأبى طالب. وعند الناصر والمؤيد بالله أنه يقتص منه. والشرط الثانى: أن تقع الجناية من عامد فلا قصاص فى الجناية الخطأ والشرط الثالث أن تكون الجناية على نفس أو ذى مفصل أو موضحة قدرت طولا وعرضا، فالنفس واضح والمفصل كمفاصل الأصابع ومفصل الكف ومفصل المرفق وكذا فى الرجل. وأما الموضحة فهى التى توضح العظم فاذا علم قدرها طولا وعرضا لزم القصاص فيها. أو لم تكن الجناية على ذى مفصل ولا موضحة لكنها على شئ معلوم القدر مأمون التعدى فى الغالب من الأحوال كالأنف اذا قطعت من المارن وهو الغطروف المتصل بعظم قصبتها، فاذا قطعت من المارن فهو معلوم القدر مأمون التعدى فى الغالب فيجب القصاص حينئذ، وكذلك يؤخذ المنخر بالمنخر والروثة بالروثة وهو ما يجمع المنخرين من طرف الغطروف. ومن قطع المارن والقصبة قطع مارنه وسلم أرش القصبة، ومن قطع بعض مارن غيره قدر وقطع بقدره من نصف أو ثلث أو ربع، ولا يقدر بالمساحة ولا عبرة بالطول والعرض. وكذلك الاذن هى وان لم تكن ذات مفصل فهى معلومة القدر مأمونة التعدى فى الغالب. فيؤخذ الاذن بالاذن وان اختلفا صغرا وكبرا وصحة وصمما اذا كان السمع لا ينقص بالقطع والمثقوبة بالصحيحة والعكس فان أخذ بعضها أخذ مثله مقدرا كما مر فى الأنف. قيل واللسان والذكر من الأصل حكمهما حكم الأنف والأذن فى وجوب القصاص. وقال الامام يحيى: وكذا يقتص ببعض اللسان والذكر وفى أخذ الذكر بالذكر نظر اذ لا يؤمن على النفس اذا قطع من أصله بخلاف اليد ونحوها ولهذا أشير الى ضعف جعل اللسان والذكر كالأذن بقولنا. قيل ولا يجب القصاص فيما عدا النفس والموضحة ومعلوم القدر مأمون التعدى الا اللطمة والضربة بالسوط ونحوه كالعود والدرة عند الامام يحيى. وقال زيد بن على والناصر والمؤيد بالله والامام يحيى والفريقان لا قصاص فى ذلك اذ لا يمكن الوقوف على قدرها وهو شرط فى القصاص اجماعا وهو الرأى القوى. ويجب القصاص بالسراية إلى ما يجب فيه فلو جرح إنسان فى غير مفصل ثم سرت الجناية إلى ذى مفصل فأتلفته وجب القصاص ويسقط بالعكس أى اذا جنى على ذى مفصل فسرت الجناية حتى

стр. 4790

تعدت الى ما لا قصاص فيه نحو أن يجنى على مفصل الكف فتسرى الى نصف الساعد فتتلفه فأنه لا يجب القصاص بعد السراية. ولا يجب القصاص لفرع وعبد وكافر على ضدهم. وعلى الأصل الدية اذ لا موجب لسقوطها واذا قتلت المرأة رجلا وجب أن تقتل المرأة بالرجل فقط ولا مزيد شئ على قتلها. واذا قتل الرجل المرأة قتل بها ويتوفى ورثته من أولياء الدم نصف دية، ولا يجب لهم القصاص الا بشرط التزامهم ذلك فيخير ورثة المرأة بين قتل الرجل قصاصا بالمرأة ويدفعون الى ورثته نصف ديته وبين أن يعفو عن القصاص ويأخذوا دية المرأة هذا قول الهادى والقاسم والناصر وابى العباس وابى طالب وهذا الحكم فى أطراف المرأة والرجل كالعين واليد ونحوهما. وفى شرح الابانة عن زيد بن على وأحمد بن عيسى والمؤيد بالله والفقهاء أن الرجل يقتل بالمرأة ولا شئ سوى ذلك لقول الله : ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ واختاره صاحب شرح الأزهار: وكثير من المذاكرين. وقال المؤيد بالله «وكذلك الأطراف» وعند زيد بن على وأحمد بن عيسى أنه لا يؤخذ أطراف الرجل بأطراف المرأة (١). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية: أن قصاص الطرف المراد به ما دون النفس وان لم يتعلق بالأطراف المشهورة وموجبه اتلاف العضو وما فى حكمه بالمتلف غالبا وان لم يقصد الاتلاف أو بغير المتلف غالبا مع القصد الى الاتلاف كالجناية على النفس وشروط قصاص الطرف هى شروط قصاص النفس وهى خمسة. الشرط الأول: التساوى فى الحرية أو الرق فيقتل الحر بالحر سواء كان القاتل ناقص الأطراف عادم الحواس والمقتول صحيح أو بالعكس لعموم الآية. الشرط الثانى: التساوى فى الدين فلا يقتل مسلم بكافر حربيا كان الكافر أم ذميا. الشرط الثالث: انتفاء الأبوة. الشرط الرابع: كمال العقل فلا يقتل المجنون بعاقل ولا مجنون.

стр. 4791

الشرط الخامس: يكون المقتول محقون الدم أى غير مباح القتل شرعا. ويزيد فى شروط قصاص الطرف على شروط قصاص النفس اشتراط التساوى أى تساوى العضوين من المقتص به ومنه فى السلامة أو عدمها، أو كون المقتص منه أخفض فلا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء وهى الفاسدة ولو بذلها الجانى لأن بذله لا يسوغ قطع ما منع الشارع من قطعه كما لو بذل قطعها بغير قصاص وتقطع اليد الشلاء بالصحيحة لأنها دون حق المستوفى الا اذا خيف من قطعها السراية الى النفس لعدم انحسامها فتثبت الدية حينئذ. وحيث يقطع الشلاء يقتصر عليها ولا يضم اليها أرش التفاوت. وتقطع اليمين باليمين لا باليسرى ولا بالعكس كما لا تقطع السبابة بالوسطى ونحوها ولا بالعكس، فان لم يكن لقاطع اليمين يمين فاليسرى فان لم يكن له يسرى فالرجل اليمنى فان فقدت فاليسرى على الرواية التى رواها حبيب الساجستانى عن الباقر وانما أسند الحكم اليها لمخالفته للأصل من حيث عدم المماثلة بين الأطراف خصوصا بين الرجل واليد الا أن الرواية قوبلت بالقبول. وما ذكر من ترتيب الرجلين مشهور والرواية خالية عنه بل مطلقة فى قطع الرجل لليد حيث لا يكون للجانى يد. وعلى الرواية لو قطع أيدى جماعة قطعت يداه ورجلاه للأول فالأول ثم تؤخذ الدية للمتخلف ولا يتعدى هذا الحكم الى غير اليدين مما له يمين ويسار كالعينين والأذنين وقوفا فيما خالف الأصل على موضع اليقين وهو الأخذ بالمماثل وكذا ما ينقسم من أعلى وأسفل كالجفنين والشفتين لا يؤخذ الأعلى بالأسفل ولا بالعكس (١). ولا يثبت القصاص فى الهاشمة للعظم والمنقلة له ولا فى كسر العظام لتحقق التعزير بنفس المقتص منه ولعدم امكان استيفاء نحو الهاشمة والمنقلة من غير زيادة ولا نقصان ويجوز القصاص قبل اندمال جناية الجانى لثبوت أصل الاستحقاق وان كان الصبر الى الاندمال أولى حذرا من السراية الموجبة لتغير الحكم وقيل لا يجوز لجواز السراية الموجبة للدخول (٢). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أن الله تعالى شرع القصاص فى النفس وما دون النفس لأن ما دون النفس قد يوصل الى الموت فقد يصل المقلوع العين مثلا الى الموت وقد يصل اليه أيضا من يقتص منه قال الله : ﴿وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ﴾

стр. 4792

﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ﴾. (١) ويشترط لقصاص الأطراف أن يكون القصاص بين الأحرار الموحدين البلغ العقلاء فيما بينهم. ويكون بين العبيد فيما بينهم ويقتص موحد من مشرك لا عكسه كاقتصاص حر من عبد كذلك أى دون أن يقتص العبد منه. ويقتص طفل بواسطة أبيه لا غيره من بالغ ان كان له أب وقيل لا يقتص له أبوه، ولا يقتص بالغ من طفل ولا مجنون من عاقل. ويجرى بين الرجال والنساء وقيل لا تأخذه امرأة من رجل وقيل لا يؤخذ ممن لا يعطى له فلا يقتص موحد من مشرك ولا حر من عبد. وخص بالظهور باذن الامام فمن أخذه أو أعطاه فى كتمان اثم وسقط به التباعة، ويجب فى عمد وفى تلف عضو لا بطلانه ولزم به ديته. ولا قصاص فى المنقلة والهاشمة والآمة والجائفة والنافذة ولا فى الجروح الخمس فوق الجلد وكذا فى خمس تحته وقيل لا يكون فى جرح غير موضح ولا فى عضو بان لا من مفصل ولا فى شعر رأس أو حاجب أو شفر أو لحية. ولا يضر تخالف بصغر وكبر أو عمش بعين أو غيره أى غير العين من الأعضاء كاذن وأنف بين جان ومقتص منه فتقلع العين الكبيرة بالصغيرة والعكس. ومن له عين واحدة فنزع لذى عينين عينا واحدة لم تنزع واحدته ويترك أعمى لأن واحدته كاثنين فى غيره، ولكن له دية عينه وقيل له دية كاملة. وينزع ذو العين الواحدة لذى العينين واحدة العين اليمنى ان كانت المنزوعة اليمنى واليسرى ان كانت اليسرى لا هما معا (٢). كيفية القصاص فى الأطراف مذهب الحنفية: جاء فى شرح فتح القدير: أن من قطع يد غيره عمدا من المفصل قطعت يده وان كانت يده أكبر من اليد المقطوعة لقول الله ﵎: «وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ» (٣) وهو ينبئ عن المماثلة فكل ما أمكن رعايتها فيه يجب فيه القصاص وما لا يمكن رعاية المماثلة فيه فلا قصاص فيه. وقد أمكن فى القطع من المفصل فاعتبر، ولا معتبر بكبر اليد وصغرها لأن منفعة اليد لا تختلف بذلك وكذلك الرجل ومارن الأنف والأذن لامكان رعاية المماثلة (٤).

стр. 4793

وجاء فى بدائع الصنائع: أنه لا قصاص فى العين اذا قورت أو فسخت لأنا اذا فعلنا ما فعل وهو التقوير والفسخ لا يمكن استيفاء المثل اذ ليس له حد ملعوم وان ضرب عليها فذهب ضؤوها مع بقاء الحدقة على حالها لم تنخسف ففيها القصاص لقوله ﵎: «وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ» ولأن القصاص على سبيل المماثلة ممكن بأن يجعل على وجهه القطن المبلول وتحمى المرآة وتقرب من عينه حتى يذهب ضؤوها. وقيل أول من اهتدى الى ذلك سيدنا على رضى الله عنه. وان انخسفت فلا قصاص لأن الثانى قد لا يقع خاسفا بها فلا يكون مثل الأول وروى عن أبى يوسف أنه لا قصاص فى عين الأحول لان الحول نقص فى العين فيكون استيفاء الكامل بالناقص فلا تتحقق المماثلة ولهذا لا تقطع اليد الصحيحة باليد الشلاء كذا هذا (١). ولا قصاص فى الاشفار والاجفان لأنه لا يمكن استيفاء المثل فيها وأما الاذن فان استوعبها ففيها القصاص لقول الله ﵎ «وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ» لأن استيفاء المثل فيها ممكن فان قطع بعضها فان كان له حد يعرف ففيه القصاص والا فلا. وأما الأنف فان قطع المارن ففيه القصاص بلا خلاف بين أصحاب أبى حنيفة لقول الله «الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ» ولأن استيفاء المثل فيه ممكن لأن له حدا معلوما وهو مالان منه. فان قطع بعض المارن فلا قصاص فيه لتعذر استيفاء المثل، وان قطع قصبة الأنف فلا قصاص فيه لأنه عظم ولا قصاص فى العظم الا فى السن. قال أبو يوسف: ان استوعب ففيه القصاص. وقال محمد لا قصاص فيه وان استوعب. ولا خلاف بينهما فى الحقيقة لأن أبا يوسف أراد استيعاب المارن وفيه القصاص بلا خلاف ومحمد أراد به استيعاب القصبة ولا قصاص فيها بلا خلاف. وأما الشفة فقد روى عن أبى حنيفة أنه قال: اذا قطع شفة الرجل السفلى أو العليا وكان يستطاع أن يقتص منه ففيه القصاص. وذكر الكرخى أنه ان استقصاها بالقطع ففيها القصاص لامكان استيفاء المثل عند الاستقصاء وان قطع بعضها فلا قصاص فيه لعدم الامكان (٢). وجاء فى شرح القدير أن من قطع يد رجل من نصف الساعد أو جرحه جائفة فبرأ منها فلا قصاص عليه لأنه لا يمكن اعتبار المماثلة فيه، اذ الأول كسر العظم ولا ضابط فيه، وكذا البرء

стр. 4794

نادر فيفدى الثانى الى الهلاك ظاهرا واذا كانت يد المقطوع صحيحة ويد القاطع شلاء أو ناقصة الاصابع فالمقطوع بالخيار ان شاء قطع اليد المعيبة ولا شئ له غيرها، وان شاء أخذ الأرش كاملا لأن استيفاء الحق كاملا متعذر فله أن يتجوز بدون حقه، وله أن يعدل الى العوض كالمثلى اذا انعدم عن أيدى الناس بعد الاتلاف ثم اذا استوفاها ناقصا فقد رضى به فيسقط حقه كما اذا رضى بالردئ مكان الجيد (١). وجاء فى شرح فتح القدير أن الشفة اذا استقصاها بالقطع يجب القصاص لامكان اعتبار المساواة بخلاف ما اذا قطع بعضها لأنه يتعذر اعتبارها (٢). وفى السن القصاص يقول الله ﵎ ﴿(وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ)﴾ وان كان سن من يقتص منه أكبر من سن الآخر لأن منفعة السن لا تتفاوت بالصغر والكبر ولا قصاص الا فى عظم السن. وهذا اللفظ مروى عن عمر وابن مسعود رضى الله عنهما. وقال ﵊: «لا قصاص فى العظم» والمراد غير السن ولأن اعتبار المماثلة فى غير السن متعذر لاحتمال الزيادة والنقصان بخلاف السن لأنه يبرد بالمبرد ولو قلع من أصله يقلع الثانى فيتماثلان (٣). وجاء فى بدائع الصنائع أنه لو قطع من رجل يمينه من المفصل اقتص منه ثم ان أحدهما قطع من الآخر الذراع من المرفق فلا قصاص فيه وفيه حكومة العدل عند أصحاب أبى حنيفة الثلاثة رضى الله عنهم. وقال زفر يجب القصاص كذا ذكر القاضى الخلاف فى شرحه مختصر الطحاوى. وذكر الكرخى الخلاف بين أبى حنيفة وأبى يوسف. وجه قول أبى يوسف وزفر أن استيفاء القصاص على سبيل المماثلة ممكن لأن المحلين استويا والمرفق مفصل فكان المثل مقدور الاستيفاء فلا معنى للمصير الى الحكومة كما لو قطع انسان من مفصل الزند. ولأبى حنيفة ومحمد أن القصاص فيما دون النفس يعتمد المساواة فى الأرش لأن ما دون النفس يسلك به مسلك الأموال والمساواة فى اتلاف الأموال معتبرة ولهذا لا يجرى القصاص بين طرفى الذكر والانثى والحر والعبد لاختلاف الأرش. وههنا لا يعرف التساوى فى الأرش لأن أرش الذراع حكومة العدل وذلك يكون بالحزر والظن فلا يعرف التساوى بين أرشيهما، لأن قطع الكف يوجب وهن الساعد وضعفه وليس له أرش مقدر، وقيمة الوهن والضعف فيه لا تعرف الا

стр. 4795

بالحزر والظن فلا تعرف المماثلة بين أرشى الساعدين فيمتنع وجوب القصاص وعلى هذا الخلاف اذا قطع يد رجل وفيها اصبع زائدة وفى يد القاطع اصبع زائدة مثل ذلك أنه لا قصاص عند أبى حنيفة ومحمد وفيهما حكومة العدل. وعند أبى يوسف يجب القصاص لوجود المساواة بين اليدين. ولهما أن الاصبع الزائدة فى الكف نقص فيها وعيب، وهو نقص يعرف بالحزر والظن، ولأنهما ليس لهما أرش مقدر فلا تعرف المماثلة بين الكفين ولو قطع اصبعا زائدة وفى يده مثلها فلا قصاص عليه بالاجماع، لأن الأصبع الزائدة فى معنى التزلزل ولا قصاص فى المتزلزل، ولأنها نقص ولا تعرف قيمة النقصان الا بالحزر والظن ولأنه ليس لهما أرش مقدر فلا تعرف المماثلة (١). ولو قطع رجل المفصل الأعلى من سبابة رجل ثم عاد فقطع المفصل الثانى منها فعليه القصاص من المفصل الأول ولا قصاص عليه فى المفصل الثانى وعليه قيمة الأرش، وكذلك لو قطع أصبع رجل من أصلها ثم قطع الكف التى منها الأصبع كان عليه القصاص فى الأصبع ولا قصاص عليه فى الكف وعليه الأرش فى الكف ناقصة بأصبع. وكذلك لو قطع يد رجل وهى صحيحة ثم قطع ساعده من المرفق من اليد التى قطع منها الكف فعليه فى اليد القصاص ولا قصاص عليه فى الساعد بل فيه أرش حكومة كذا روى عن أبى حنيفة ولم يفصل بين ما اذا كانت الجناية الثانية بعد برء الأولى أو قبلها. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: اذا كانت الجناية الثانية بعد برء الأولى فهما جنايتان متفرقتان وان كانت قبل البرء فهى جناية واحدة (٢). وجاء فى بدائع الصنائع: أنه لو قطع يد رجل ثم قتله فان كان بعد البرء لا تدخل اليد فى النفس بلا خلاف، والولى بالخيار ان شاء قطع يده ثم قتله وان شاء اكتفى بالقتل وان شاء عفا عن النفس وقطع يده، وان كان قبل البرء فكذلك فى قول أبى حنيفة. وفى قولهما تدخل اليد فى النفس، وله أن يقتله وليس له أن يقطع يده. وجه قولهما أن الجناية على ما دون النفس اذا لم يتصل بها البرء لا حكم لها مع الجناية على النفس فى الشريعة بل يدخل ما دون النفس فى النفس (٣).

стр. 4796

ولا قصاص فى جز شعر الرأس وحلقه وحلق الحاجبين والشارب واللحية وان لم ينبت بعد الحلق والنتف أما الجز فلأنه لا يعلم موضعه فلا يمكن أخذ المثل وأما الحلق والنتف الموجود من الحالق والناتف فلأن المستحق حلق ونتف غير منبت وذلك ليس فى وسع المحلوق والمنتوف لجواز أن يقع حلقه ونتفه منبتا فلا يكون مثل الأول. وذكر فى النوادر أنه يجب القصاص اذا لم ينبت. ولم يذكر حكم ثدى المرأة أنه هل يجب فيه القصاص أم لا، وكذا لم يذكر حكم الانثيين فى وجوب القصاص فيهما. وينبغى أن لا يجب القصاص فيهما لأن كل ذلك ليس له مفصل معلوم فلا يمكن استيفاء المثل. وأما حلمة ثدى المرأة فينبغى أن يجب القصاص فيها لأن لها حدا معلوما فيمكن استيفاء المثل فيها كالحشفة. ولو ضرب على رأس انسان حتى ذهب عقله أو سمعه أو كلامه أو شمه أو ذوقه أو جماعه أو ماء صلبه فلا قصاص فى شئ من ذلك، لأنه لا يمكنه أن يضرب ضربا تذهب به هذه الأشياء فلم يكن استيفاء المثل ممكنا فلا يجب القصاص. وكذلك لو ضرب على يد رجل أو رجله فشلت لا قصاص عليه، لأنه لا يمكنه أن يضرب ضربا مشلا فلم يكن المثل مقدور الاستيفاء فلا يجب القصاص (١). ولا قصاص فى الأظفار لانعدام المساواة فى أروشها، لأن أرش الظفر الحكومة وأنها معتبرة بالحزر والظن. وأما بيان وقت الحكم بالقصاص فيما دون النفس فوقته بعد البرء فلا يحكم بالقصاص فيه ما لم يبرأ. لما روى أنه ﵊ قال: «لا يستقاد من الجراحة حتى يبرأ (٢). مذهب المالكية: جاء فى المدونة: أنه اذا جنى على اللسان عمدا ففيه القود اذا كان يستطاع القود منه ولم يكن متعلقا مثل الفخذ والمنقلة وما أشبه ذلك أقيد منه، وان كان متعلقا مثل الفخذ والمنقلة لم يقد منه وفى كل كسر خطأ اذا برأ وعاد الى هيئته لا شئ فيه الا أن يكون عمدا يستطاع القصاص فيه فانه يقتص منه، وان كان عظما الا فى المأمومة والمنقلة والجائفة وما لا يستطاع أن يقتص منه فلا شئ فيه من القود الا الدية فى عمد ذلك مع الأدب فى العمد. وعظام الجسد فيها القود من الهاشمة الا ما كان مخوفا مثل الفخذ وما أشبهه فلا قود فيه

стр. 4797

وأما الرأس - فعند أبى القاسم - لا هاشمة فيها الا أن كانت منقلة، وأما الباضعة - والملطأة والدامية. وما أشبهها وما يستطاع منه القود ففيه القود فى العمد عند مالك والهاشمة فى الرأس مما لا يستطاع منه القود. روى عن مالك أن فى السن القود وان ثبتت وهو رأى ابن القاسم والاذن عنده مثله يقتص منه. وفى العين القصاص ان كان يستطاع منه القصاص أقيد والا فالعقل واذا شلت اليد أو الرجل فقد تم عقلهما. فان كانت الضربة عمدا فشلت اليد أو الرجل ففيهما القود - ويضرب الضارب كما ضرب - يقتص لهذا المضروب من الضارب فان شلت يد الضارب والا كان عقل اليد فى مال الضارب وليس على العاقلة منه شئ. ولا يمكن الذى له القود من أن يقتص لنفسه، انما يدعى له من يعرف القصاص فيقتص له ولا يمكن المجروح من ذلك. وان أخرج الانثيين عمدا أو رضهما عمدا ففى اخراجهما القصاص، ويرى ابن القاسم أنه ان كان يخاف على الانثيين الرض وكانتا متلفتين فلا قود فيهما (١). ولو فقأ رجل أعور العين اليمنى عين رجل اليمنى خطأ فعلى عاقلته نصف الدية، وان فقأها عمدا فهى بمنزلة اليد والرجل مثل لو أن رجلا أقطع اليمين قطع يمين رجل أو أقطع الرجل اليمنى قطع رجل رجل اليمنى أنه لا قصاص فيه ولكن فيه الدية. والعين مثل ذلك. واليد والرجل مما لا اختلاف فيه أنه لا يقتص لليسرى باليمنى ولا باليمنى لليسرى ففى ذلك دليل على أن العين كذلك أيضا لا يقتص عين يمنى بيسرى ولا يسرى بيمنى والأسنان أيضا كذلك ثنية بالثنية والرباعية بالرباعية والعليا بالعليا والسفلى بالسفلى ولا تقاد سن الا بمثلها سواء فى صفتها ومواضعها لا غير ذلك. ويرجع ذلك الى العقل اذا لم يكن له مثل الذى طرح له فيقتص له منه. وعقل العين خمسمائة دينار فى مال هذا الأعور الجانى (٢). قال ابن القاسم: سألنا مالكا عن الأعور يفقأ عين الصحيح فقال: ان أحب الصحيح أن يقتص اقتص، وان أحب فله دية عينه. ثم رجع بعد ذلك فقال: ان أحب أن يقتص اقتص وان أحب فله دية عين الأعور ألف دينار. وقوله الآخر أعجب الى وهذا انما هو فى الأعور اذا فقأ عين رجل وعين الأعور الباقية هى مثل تلك العين، تكون عين الأعور اليمنى باقية

стр. 4798

فيفقأ عين رجل اليمنى أو تكون اليسرى باقية فيفقأ عين رجل اليسرى فأما رجل أعور العين اليمنى فقأ عين رجل اليمنى فهذا لا قصاص فيه فيما سمعت من مالك، وفيما بلغنى عنه وليس له الا دية عينه ان كان المفقودة عينه صحيحة فخمسمائة دينار وان كان أعور فألف دينار لأنه لا قصاص له فى عين الجانى، ولأن دية عين الأعور عند مالك ألف دينار (١). ولو أن رجلا ذهب سمع احدى أذنيه فضربه رجل فأذهب سمع أذنه الأخرى فعليه نصف الدية، ولا تكون الدية عند مالك فى شئ واحد مما هو زوج فى الانسان الا فى عين الأعور وحدها فان فيها الدية كاملة عند مالك. والفرق بين السمع والبصر. وقد قال مالك ان فى عين الأعور الباقية الدية كاملة وفى الذى قد ذهب سمع احدى أذنيه أن فى سمع أذنه الباقية نصف الدية - الفرق بينهما السنة التى جاءت فى عين الأعور وحده ان فى عينه الدية كاملة ألف دينار. وما سوى ذلك مما هو زوج فى الانسان مثل اليدين والرجلين والسمع وما أشبه هذا فان فى كل واحدة نصف الدية ما ذهب منه أول أو آخر فهو سواء (٢). ولو أن رجلا قطع يدى رجل ثم رجليه ثم ضرب عنقه، فانه يقتص منه بأن يضرب عنقه ولا تقطع يداه ولا رجلاه لان كل قصاص يكون عليه فان القتل يأتى على ذلك كله فالقتل يأتى على قطع اليدين والرجلين، ولا يقاد منه فى اليدين ولا فى الرجلين. وان قطع رجل يد رجل من نصف الساعد عمدا فانه يقتص منه لأن مالكا يرى القصاص فى العظام الا فى الفخذ وما يخاف عليه فيه. وان اغتال رجل رجلا على مال فقطع يده فليس لمن قطعت يده أو فقئت عينه على غيلة قصاص انما ذلك الى السلطان الا أن يتوب قبل أن يقدر عليه فيكون فيه القصاص. وان جنى رجل على رجل فقطع يمينه ثم ذهبت يمين القاطع بأمر من السماء فلا شئ عليه وان سرق فقطعت يده فلا شئ للمقطوعة يمينه. واذا سرق وقطع يمين رجل قطعت يمينه للسرقة وكانت السرقة أولى بيمينه من القصاص لأن القصاص ربما عفى عنه والسرقة لا عفو فيها (٣). ولو أن رجلا قتل رجلا عمدا فحبس ليقتل فوثب عليه رجل فى الحبس ففقأ عينه خطأ أو عمدا، فحكمه أنه رجل من المسلمين يستقاد منه وله. وتعقل جراحاته ما لم يقتل. ويرى ابن القاسم أنه أولى بجراحات نفسه كان عمدا

стр. 4799

أو خطأ، ان كان عمدا كان له القصاص ان شاء اقتص وان شاء عفا وان كان خطأ كان له الأرش وليس لولاة المقتول فى ذلك شئ انما لهم نفسه (١). مذهب الشافعية: قال الشافعى: القصاص وجهان: طرف يقطع وجرح يبط. ولا قصاص فى طرف من الأطراف يقطع من غير مفصل، لأنه لا يقدر على القطع من غير المفاصل، حتى يكون قطع كقطع بلا تلف يفضى به القاطع الى غير موضعه. وقال أيضا: وكل نفس قتلتها بنفس لو كانت قاتلتها أقصصت بينهما ما دون النفس. وقال: وأقص للرجل من المرأة وللمرأة من الرجل بلا فضل مال بينهما والعبيد بعضهم من بعض وان تفاوتت أثمانهم ولو أن عبدا أو حرا أو كافرا جرح مسلما أقصصت المجروح منه ان شاء، لأنى أقتله لو قتله ولو كان الحر المسلم قتل كافرا أو جرحه أو عبدا أو جرحه لم أقصه منه. وقال: والقصاص من الأطراف بالاسم لا بقياس من الأطراف فتقطع اليد باليد والرجل بالرجل والاذن بالاذن والأنف بالأنف، وتفقأ العين بالعين وتقلع السن بالسن لأنها أطراف. وسواء فى ذلك كله كان القاطع أفضل طرفا من المقطوع أو المقطوع أفضل طرفا من القاطع لأنها افاتة شئ كافاتة النفس التى تساوى النفس بالحياة والاسم، وهذه تستوى بالأسماء والعدد لا بقياس بينهما، ولا بفضل بعضها على بعض. واذا قطع الرجل أنف رجل أو أذنه أو قلع سنه فأبانه ثم ان المقطوع ذلك منه ألصقه بدمه، أو خاط الأنف أو الأذن، أو ربط السن بذهب أو غيره فثبت وسأل القود فله ذلك لأنه وجب له القصاص بابانته. وان لم يثبته المجنى عليه أو أراد اثباته فلم يثبت وأقصى من الجانى عليه فأثبته لم يكن على الجانى أكثر من أن يبان منه مرة. وان سأل المجنى عليه الوالى أن يقطعه من الجانى ثانية لم يقطعه الوالى للقود، لأنه قد أتى بالقود مرة الا أن يقطعه لأنه الصق به ميتة. وان شق شيئا من هذا فالصقه بدمه لم أكره ذلك له، ويشق من الشاق، ان قدر على أن يأتى بمثله ويقول يلصقه فان لصق من الشاج ولم يلصق من المشجوج أو من المشجوج ولم يلصق من الشاج فلا تباعة لواحد منهما على صاحبه. وقال الشافعى: والوجه الثانى من القصاص الجراح بالشق فاذا كان الشق كالجراح يؤخذ بالطول لا باستيظاف

стр. 4800

طرف. فان قطع رجل من رجل طرفا فيه شئ ميت بشلل أو غيره أو شئ مقطوع، كأن قطع يده وفيها أصبعان شلاوان لم تقطع يد الجانى بها وفيها اصبعان شلاوان ولو رضى ذلك القاطع وان سأل المقتص له أن يقطع له أصابع القاطع الثلاث ويؤخذ له حكومة الكف والاصبعين الباقيتين كان ذلك له. وقال الشافعى: ولو كان القاطع هو أشل الاصبعين، والمقطوع تام اليد. خير المقتص له بين أن يقطع يده بيده ولا شئ غير ذلك أو تقطع له أصابعه الثلاث ويأخذ أرش اصبعين وانما لم أجعل له اذا قطع كفه غير ذلك لأنه قد كان بقى جمال الاصبعين الشلاوين وسدهما موضعهما. ولو كان القاطع مقطوع الاصبعين قطعت كفه وأخذت للمقطوعة يده أرش أصبعين تامين. ولو أن رجلا أقطع أصابع اليد الا اصبعا واحدا قطع اصبع رجل أقيد منه. ولو قطع كف رجل كان له القود فى الكف وأرش أربعة أصابع. ولو كان المجنى عليه أقطع أصابع الكف الا اصبعا فقطع يد رجلا صحيح اليد فسأل القود أقتص منه من الأصبع وأعطى حكومة فى الكف ولو كان أقطع اصبع واحدة فقطعت كفه. أقص منه أربع أصابع وأخذت له حكومة فى كفه، ولا أبلغ بحكومة كفه دية أصبع لأنها تبع الاصابع كلها، وكلها مستوية فلا يكون أرشها كأرش واحدة منها. واذا كانت لرجل خمس أصابع فى يده فقطع تلك اليد رجل له ست أصابع فسأل المقطوعة يده القود لم يكن ذلك له لزيادة أصبع القاطع على أصبع المقطوع. ولو كان الذى له ستة أصابع هو المقطوع والذى له الخمس هو القاطع أقتص له منه وأخذت له فى الأصبع الزائدة حكومة لا أبلغ بهادية أصبع لأنها زائدة فى الخلق. وقال الشافعى: اذا قطع الرجل أنف الرجل من المارن قطع أنفه من المارن، وسواء كان أنف القاطع أكبر أو أصغر من أنف المقطوع لأنه طرف، وان قطعه من دون المارن قدرت ما ذهب من أنف المقطوع ثم أخذ له من أنف القاطع بقدره من الكل، ان كان قدر مارن المقطوع قطع قدر نصف مارنه ولا يقدر بالشبر كما وصفت فى الأطراف. الذكر وغيره. وان قطع من أحد شقى الأنف قطع من احدى شقيه كما وصفت، وان قطع رجل أنف رجل من العظم فلا قود فى العظم. وان أراد قطعنا له المارن وأعطيناه زيادة حكومة فيما قطع من العظم. ويقطع أنف الصحيح بأنف الأجذم وان ظهر بأنفه قرح الجذام ما لم
следующие страницы →