← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى لابن حزم أنه صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الاصابع سواء هذه وهذه سواء» يعنى الخنصر والإبهام وأنه ﵊ قال: «الأصابع عشر عشر» قال أبو محمد وباليقين ندرى أنه ليس ههنا الا عمد أو خطأ وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «رفع عن أمتى الخطأ» وصح قول الله : «وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ» (١) فسقط أن يكون فى الخطأ غرامة أصلا فيما دون النفس، وسقط أن يكون فى الخطأ دية أصلا، وتكون الدية على العامد فى ذلك واجبة بلا شك فان الله يقول: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها» (٢) وكان العامد مسيئا بسيئته فالواجب بنص القرآن أن يساء إليه بمثلها، والدية إذا أوجبها الله تعالى على لسان رسول الله ﷺ وفى اساءة مسئ فهى مثل سيئة ذلك المسئ بلا شك وكذلك الحدود إذا أمر الله تعالى بها أيضا فإذا فاتت المماثلة بالقود فى الأصابع وجبت المماثلة فى الدية بذلك (٣). أما مفاصل الأصابع فالذى نقول به هو أن النبى ﷺ حكم فى كل إصبع بعشر من الإبل فواجب بلا شك إن العشر المذكورة مقابلة للإصبع ففى كل جزء من الاصبع جزء من العشر فعلى هذا، فى نصف الإصبع نصف العشر وفى ثلث الإصبع ثلث العشر وهكذا فى كل جزء وأما الاصبع تشل فقد جاء عن النبى ﷺ : «فى الأصابع عشر عشر» فهذا عموم لا يخرج عنه الا ما أخرجه نص أو اجماع وقد قيل: ان فى شلل الاصبع دية كاملة، فالواجب القول بذلك لعموم النص الذى ذكر، وأما كسره فيفيق عنتا أو صحيحا الا أنه لم يبطل فلا شئ فى ذلك، وهذا النص يقتضى أن أصابع اليدين والرجلين سواء لعموم ذكره ﵊ الاصابع وبالنسبة للاصبع الزائدة فاسم الاصبع فى النص يقع على زائدة. ولم يخص ﵊ أصبعا زائدة من غيرها، ولو أراد ذلك لبينه فواجب أن يكون فى الاصبع الزائدة ما فى سائر الأصابع (٤). وأصابع المرأة سواء بنص حكم الرسول ﷺ اذ يقول: الأصابع سواء هذه وهذه» فصح يقينا أن أصابع المرأة سواء وأن أصابع الرجل سواء فاذ ذلك كذلك.

стр. 4832

وقد صح الاجماع على أن فى أربعة أصابع من المرأة فصاعدا نصف ما فى ذلك من الرجل بلا خلاف، فاذ بلا شك فى هذا، وقد حكم ﵊ أن أصابعها سواء فواجب أن يكون فى أصبعين نصف ما فى الأربع بلا شك وفى الاصبع الواحد نصف ما فى الاثنين (١). واليد والرجل ليس فيهما الا الدية للأصابع (٢). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار: فى كل اصبع أيا كانت عشر الدية وهذا قول الأكثر، وكان عمر رضى الله عنه يفاضل بين أصابع اليدين فجعل فى الخنصر ستا من الإبل وفى البنصر تسعا وفى الوسطى عشرا وفى السبابة اثنى عشر وفى الابهام ثلاثة عشر، قيل ثم رجع عن ذلك، وأصابع اليدين والرجلين سواء فان أشل أصبعا فديتها اذا بطلت منفعتها. قال صاحب البحر: وفيه نظر، اذ الجمال باق فتجب حكومة والمختار الأول. وإذا وجب فى الأصابع الكاملة عشر الدية وجب فى مفصلها منه ثلث العشر الا الابهام من اليدين والرجلين فيجب فيه نصف العشر، إذ ليس لها إلا مفصلان، وتجب فيما دون المفصل حصته من الأرش ويقدر بالمساحة (٣). وفى مجرد عضد لا ذراع معه - اما ذهب بعد ثبوته أو لو لم يخلق له ذراع، أو ذكر لا حشفة معه، وكذلك فى ساعد مجردة مثل تجرد العضد، وكف بلا أصابع، فى كل واحد من هذه الأربعة حكومة مقاربة لدية اليد أو الذكر، وان لم يكن الكف مجردا عن الأصابع بل ذهب بأصابعه تبعها الكف وكان أرشه داخلا فى أرش الاصابع فان كان قد زال عنه بعض الأصابع وجب بقدره من حكومة الكف ودية الباقى مثاله لو قطع كف عليه أصبعان وجبت ديتهما وثلاثة أخماس حكومة الكف لا الساعد فانه لا يتبع الاصابع كما يتبعها الكف، بل اذا قطعت يد الرجل من العضد وجبت دية الأصابع وحكومة فى الساعد، وكذلك الرجل حكمها حكم اليد فى ذلك فتدخل حكومة كفها فى دية الاصابع - ولا تدخل حكومة الساق فى دية الاصابع (٤). وتجب الدية فى اليدين اذا قطعت من الكف (٥) والرجلين وفيما كسر من الأعضاء

стр. 4833

فانجبر بعد انكساره ونحوه ثلث ما فيه ولو لم ينجبر (١). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية أن فى كل من اليدين نصف الدية سواء اليمين والشمال وحدها المعصم وهو المفصل ما بين الكف والذراع. وفى الأصابع حيث تقطع وحدها ديتها وهى دية اليد فلو قطع آخر بقية اليد فالحكومة خاصة ولو قطع معها شئ من الزند فحكومة زائدة على دية اليد أما لو قطعت من المرفق أو المنكب فدية اليد خاصة والفرق تناول اليد لذلك حقيقة وانفصاله بمفصل محسوس كأصل اليد بخلاف ماذا قطع شئ من الزند فان اليد انما صدقت عليها من الزند والزند من جناية لا تقدير فيها فيكون فيها الحكومة (٢). أما لو قطعت اليد من المرفق أو الكف فالمشهور أن فيه دية اليد ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك حتى لو قطعها من الكف وجب ثلاث ديات لعموم الخبر فانه قول فى المسألة ووجوب به. وفى اليد الزائدة حكومة وتتميز عن الأصلية بفقد البطش أو ضعفه وميلها عن السمت الطبيعى ونقصان خلقتها ولو فى اصبع ولو تساوتا فيها فاحداهما زائدة لا بعضها ففيهما جميعا دية وحكومة. وقيل فى الزائد ثلث الدية الأصلية ففيهما هنا دية وثلث. والرجلان فيهما الدية وفى كل واحدة النصف، وحدها مفصل الساق وان اشتملت على الأصابع. وفى الأصابع منفردة الدية فى كل واحد عشر سواء الابهام وغيره ودية كل اصبع مقسومة على ثلاث مفاصل بالسوية أيضا. وفى الساقين وحدهما الركبة الدية وكذا فى الفخذين لأن كل واحد منهما مما فى الانسان منه اثنان هذا اذا قطعا منفردين عن الرجل. وقطع الفخذ منفرد عن الساق. أما لو جمع بينهما أو بينها ففيه ما فى اليدين من احتمال دية واحدة اذا قطع من المفصل ودية وحكومة، وتعدد الدية بتعدد موجبة (٣). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل: أنه تجب الدية كاملة فى اليدين والرجلين (٤) وفى الأصابع -

стр. 4834

وان كانت من رجل - الدية بلا تفاضل بين أصابع اليد وأصابع الرجل، فان قطعت أصابع اليدين فدية كاملة، وان قطع بنان الرجلين فدية كاملة ولبعض ذلك حسابه الا ابهام يد ان قطعت من المفصل الأسفل إلى جهة الكف فلها ثلث دية اليد وهو ثلث نصف الدية الكاملة وذلك ستة عشر بعير وثلثا بعير، ولكل من أصابع اليد والرجل عشرة أبعرة. وجاء فى الأثر: فى أصابع اليدين الدية تامة، وفى أصابع الرجلين الدية تامة وان اختلفت منافع الأصابع - وقد روى أن الرسول صلي الله عليه وسلم ساوى بينهما فى الدية، وقيل: وضع الخنصر على الابهام وقال: هما سواء وفى كل اصبع ثلاث مفاصل على خلاف فى الابهام وهى لا تنقص عن الاصابع الأخرى بل تساويها أو تزيد عليها فى الدية ولكل مفصل ثلث دية الأصبع وهو ثلاثة أبعرة وثلث بعير وان قطع بعض مفصل فهو بقدره من المفصل فلنصف المفصل سدس دية الأصبع وهكذا وان كانت الأصابع من أصابع رجل وان قطعت أصبع من بين مفصلين حسبت بقدر الزائد من المفصل الآخر. وجاء فى الأثر: لكل اصبع عشر من الابل الا الابهام فلها ثلث دية اليد، وعلى من قطع خمس أصابع من يد رجل فعليه نصف التامة. وقد حكم عمر فى الخنصر بست وفى البنصر بتسع وفى الوسطى بعشر وفى السبابة باثنى عشرة وفى الابهام بثلاثة عشرة فتلك خمسون. وقيل الإبهام وغيرها سواء. وفى كل أنملة من الإبهامين خمس من الإبل لأنه ليس فيه إلا أنملتان وقيل ثلاثة وثلث على أن فيه ثلاث أنامل فتعد التى تلى الكف وليس لإبهام الرجل فضل علي غيرها. ولا قصاص فى الزائدة وقيل لها قصاص ولها ما للاصبع ان ساوت أصبعا من الأصابع فى المقدار والمفاصل، وقيل فيها حكومة وقيل ان كان لها قوة فلها دية الأصبع والا ففيها حكومة، فان كن ستا فلكل سدس وان كن سبعا فلكل سبع وهكذا، وان لم تساوها فلها السوم وكذا فى الرجل والأسنان وان كانت فى الكف أربعة أصابع أو أقل فلها نصف الدية وان قطع منها أصبع أو اثنان أو ثلاث قسمت على العدد. وان قطع أصبع رجل من الأعلى ثم قطعها للآخر كلها اقتص صاحب الأعلى ثم الآخر بقية الأصبع، وكان له بما ذهب منها أرش. ولكل كف فيه ثلاث أصابع الدية التامة واختير أن فى اليد ديتها ما كان فيها أكثرها وان

стр. 4835

لم يبق الا الأقل فلا قصاص وله ثلث دية اليد وما يرى العدول له ما دام فيها شئ. وكذا ان قطعت اليد وان قطعت الكف وفيها بعض الأصابع فله أرشه بنظر العدول!! والرجل ان قطعت من ورك أو دون الركبة ففيها دية الرجل فقط وهى نصف الدية، وقيل فى الزيادة على ما تحت الكعب النظر (٢). وان كسرت ركبة أو مرفق فجبرت سالمة مستقيمة لا تنعطف وينتفع بها فنصف ديتها، وهو ربع دية الانسان وان جبرت بلا استقامة فبحسب النقص، والفخذ أو الساق أو العضد، ان كسرت احداهن فنقلت منها عظام عن موضعها وبقيت على سمت أو شفى وهى باقية على الانتقال فسبع قلائص ونصف لكل واحدة من الفخذ أو الساق أو العضد. فان ضرب الساق أو العضد ووهن العظم وخرج المخ فلا تجتمع عظامها عادة بتجريب الأطباء فان ذهبت العظام فلها نصف مأمومة الرأس وهى ستة عشر قلوصا وثلثان، وفى الصلب كله أى فى أى موضع منه كسر الدية ولو جبر متحدبا، وان جبر مستقيما فله بقدر نصف الدية وان ذهب الجماع أو الماء فالدية تامة، وكذا لو منع المشى. وفى الأثر ان لم ينحدب ولم يشنه فله خمس عشر الدية، وان شانه فأربعة أخماس عشرها، وان جبر ولم يحمل فله دية تامة وان حمل فنصفها (٣). ولكل يد عسماء أو شلاء أو رجل عرجاء أو سن سوداء أو عين عوراء أو لسان أعجم أو ذكر خصى اذا صيب ثلث سالم مثله (٤). خامسا: دية العينيين وأشفارهما والحاجبين مذهب الحنفية: جاء فى الكفاية أن فى العينين الدية وفى احداهما نصف الدية. ولأن فى تفويت الاثنتين تفويت جنس المنفعة أو كمال الجمال فيجب كل الدية، وفى تفويت احداهما تفويت النصف فيجب نصف الدية. وفى أشفار العينين الدية وفى احداها ربع الدية ويحتمل أن مراده الاهداب مجازا كما ذكره محمد فى الأصل للمجاورة كالراوية للقربة، وهى حقيقة فى البعير، وهذا لأنه لا يفوت الجمال على الكمال وجنس المنفعة، وهى منفعة دفع الأذى والقذى عن العين اذ هو يندفع بالهدب، واذا كان الواجب فى الكل كل الدية وهى أربعة أشفار كان (١) المرجع السابق ج ٨ ص ٢١ الطبعة السابقة.

стр. 4836

فى أحدها ربع الدية، وفى ثلاثة منها ثلاثة أرباعها ويحتمل أن يكون مراده منبت الشعر والحكم فيه هكذا. ولو قطع الجفون بأهدابها ففيه دية واحدة لأن الكل كشئ واحد، وصار كالمارن مع القصبة (١). وجاء فى بدائع الصنائع: أن فى العينين الدية وفى احداهما نصف الدية وسواء ذهب بالجناية على العين نور البصر دون الشحمة أو ذهب البصر مع الشحمة لأن المقصود من العين البصر والشحمة فيه تابعة (٢). وجاء فى الكفاية: أن فى الحاجبين وفى أحدهما نصف الدية (٣). مذهب المالكية: جاء فى المدونة: أنه اذا ابيضت العين أو انخسفت أو ذهب بصرها وهى قائمة فان كان هذا كله خطأ ففيه الدية وان كان عمدا فمن خسفها خسفت عينه وان لم تنخسف وكانت قائمة وذهب بصرها كله فان كان يستطاع منه القود أقيد منه والا فالعقل. والبياض عند ابن القاسم مثل القائم العين ان كان يستطاع منه القود أقيد منه والا فالعقل وان ضربها فنزل الماء فأخذ الدية أو ابيضت فأخذ الدية فبرئت بعد ذلك فترد اليه الدية عند ابن القاسم. وينتظر بالعين سنه، فان مضت السنة والعين منخسفة لم يبرأ جرحها فينتظر حتى يبرأ الجرح، لأنه لا قود الا بعد البرء. وكذلك فى الدية أيضا انما هى بعد البرء واذا ضربت العين فسال دمعها فلم يرقأ فانه ينتظر بها سنة وفيها حكومة (٤). واذا فقأ رجل أعور العين اليمنى عين رجل اليمنى خطأ فعلى عاقلته نصف الدية فان كانت عمدا ففيها الدية (٥). وجفون العينين وأشفارهما فيها الاجتهاد. والحاجبان فيهما الحكومة اذا لم ينبتا (٦). وفى العين القائمة الاجتهاد (٧). واذا أصيبت العين فنقص بصرها تغلق الصحيحة وتقاس له التى أصيبت بأمكنة

стр. 4837

تختبر بها فاذا اتفق قوله فى تلك الأمكنة قيست الصحيحة ثم نظر كم انتقصت هذه المصابة من الصحيحة فيعقل له قدر ذلك فتوضع له البيضة أو الشئ فى مكان فان أبصرها حولت الى موضع آخر ثم الى موضع آخر فان قياس ذلك سواء أو يشبه بعضه بعضا صدق. وان ضربه رجل ضربة فادعى المضروب أن جميع سمعه ذهب أو قال قد ذهب بصرى ولا أبصر شيئا يتصامم ويتعامى، يرى الامام مالك أن الظالم أحق أن يحمل عليه. ويرى ابن القاسم اذا لم يعلم ذلك أن القول قول المضروب مع يمينه (١). قال ابن القاسم سألنا الامام مالكا عن الأعور يفقأ عين الصحيح فقال: ان أحب الصحيح أن يقتص اقتص وان أحب فله دية عينه. ثم رجع بعد ذلك فقال: ان أحب أن يقتص اقتص وان أحب فله دية عين الأعور ألف دينار. وقوله الآخر أعجب الى وهذا انما هو فى الأعور اذا فقأ عين رجل وعين الأعور الباقية هى مثل تك العين، تكون عين الأعور اليمنى باقية فيفقأ عين رجل اليمنى فهذا لا قصاص فيه فيما سمعت من مالك وفيما بلغنى عنه وليس له الا دية عينه ان كانت المفقودة عينه صحيحة عينه فخمسمائة دينار، وان كان أعور فألف دينار لأنه لا قصاص له فى عين الجانى ولان دية عين الأعور عند مالك ألف دينار (٢). مذهب الشافعية: جاء فى الأم أن فى الكتاب الذى كتبه رسول الله ﷺ لعمر ابن حزم: وفى العين خمسون وفى الرجل خمسون. قال الشافعى: وفى الحديث ما يبين أنه ﷺ يعنى خمسين من الابل وهذا دليل على أن كل ما كان من تمام خلقة الانسان وكان يألم بقطعه منه فكان فى الانسان منه اثنان ففى كل واحد منهما نصف الدية، وسواء فى ذلك العين العمشاء القبيحة الضعيفة البصر والعين الحسنة التامة البصر وعين الصبى والشيخ الكبير والشاب ان ذهب بصر العين ففيها نصف الدية أو نجقت أو صارت قائمة من الجناية ففيها نصف الدية واذا ذهب بصرها وكانت قائمة فنجقت ففيها حكومة. ولو كان على سواد العين بياض تنح عن الناظر ثم فقئت العين كانت ديتها كاملة. ولو كان البياض على بعض

стр. 4838

الناظر كان فيها من الدية بحساب ما صح من الناظر وألغى ما يغطى من الناظر. ولو كان البياض رقيقا يبصر من ورائه ولا يمنع شيئا من البصر ولكنه يظله كان كالعلة من غيره وكان فيه الدية تامة. واذا نقص البياض البصر ولم يذهب كان فيه من الدية بحساب نقصانه. وسواء العين اليمنى واليسرى وعين الأعور وعين الصحيح. ولا يجوز أن يقال فى عين الأعور الدية تامة، وانما قضى رسول الله ﷺ فى العين بخمسين وهى نصف الدية، وعين الأعور لا تعدو أن تكون عينا. واذا فقأ الرجل عين الرجل فقال: فقأتها وهى قائمة، وقال المفقودة عينه - ان كان حيا أو أولياؤه ان كان ميتا. فقأها صحيحة فالقول قول الفاقئ الا أن يأتى المفقوءة عينه أو أولياؤه بالبينة أنه أبصر بها فى حال فاذا جاءوا بأنه كان يبصر بها فى حال فهى صحيحة وان لم يشهدوا أنه كان يبصر بها فى الحال التى فقأها فيه حتى يأتى الفاقئ يالبينة أنه فقأها وهى قائمة. وهكذا اذا فقأ عين الصبى فقال فقأتها ولا يبصر، وقال أولياؤه، فقأها وقد أبصر فعليهم البينة أنه أبصر بها بعد أن ولد ويسع الشهود الشهادة على أنه كان يبصر بها وان لم يتكلم اذا رأواه يتبع الشئ ببصره وتطرف عيناه ويتوقاه. واذا أصاب عين الرجل القائمة ففيها حكومة. واذا قطعت جفون العينين حتى تستأصل ففيها الدية كاملة فى كل جفن ربع الدية لأنها أربعة فى الانسان وهى من تمام خلقته ومما يألم بقطعه قياسا على أن النبى ﷺ جعل فى بعض ما فى الانسان منه واحد الدية وفى بعض ما فى الانسان منه اثنان نصف الدية. ولو فقئت العينان وقطعت جفونهما كان فى العينين الدية وفى الجفون الدية لأن العينين غير الجفون. ولو نتفت أهدابها فلم تنبت كان فيها حكومة (١). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع: أن فى العينين الدية اذا اذهبهما من ذكر أو أنثى أو خنثى مسلم أو كافر ولو مع حول بالعينين أو احداهما وعمش بهما أو باحداهما ومرض كذلك وبياض لا ينقص البصر، وسواء كانا من كبير أو صغير لعموم حديث عمرو بن حزم، وفى احدى العينين نصف الدية لكن اذا كان بهما أو بأحداهما بياض ينقص البصر نقص منه أى من الدية بقدر نقص البصر لأنه المقصود منهما، وفى ذهاب البصر الدية اجماعا. وفى ذهاب بصر احداهما نصف الدية لأن ما وجب فى جميع الشئ وجب فى بعضه بقدره كاتلاف المال.

стр. 4839

فان ذهب البصر بالجناية على رأس المجنى عليه وجبت الدية أو ذهب البصر بالجناية على عينه وجبت الدية أو ذهب لمداواة الجناية وجبت الدية لذهابه بجنايته أو أثرها. فان ذهب البصر ثم عاد لم تجب الدية لتبين أن لا ذهاب، وان كان المجنى عليه قد أخذ الدية ردها لتبين أن أخذها بغير حق. وان ذهب بصر المجنى عليه أو ذهب سمعه فقال عدلان من أهل الخبرة بالطب لا يرجى عود بصره أو سمعه وجبت الدية لذلك. وان قال العدلان يرجى عوده الى مدة عيناها، انتظر المجنى عليه الى مضى تلك المدة ولم يعط الدية حتى تنقضى المدة التى عيناها فان بلغها بأن مضت المدة ولم يعد ما ذهب وجبت الدية لليأس أو مات المجنى عليه قبل مضيها وجبت الدية لما ذهب لليأس من عوده. وان قلع أجنبى غير الجانى على البصر أولا عين الذى أذهب الأول بصرها فى المدة التى عينها العدلان لعود بصرها استقرت على الأول الدية أو القصاص لليأس من عود بصرها ووجب على الثانى حكومة لقلع العين التى لا بصر لها (١). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى لابن حزم: أنه لا يجب شئ فى الخطأ (٢) لقول الله : «وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ» وكذلك لا يجب فى شفر العين شئ فى الخطأ (٣) والقول فى العين كالقول فى السن سواء بسواء (٤) القود فى العمد أو المفاداة وكذلك الحكم فى الجناية على الحاجبين (٥). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار: أنه تجب الدية فى العينين وفى أحداهما النصف من الدية، وتجب الدية فى الحاجبين ولزم فى كل جفن ولو من أعمى - ربع الدية لأن فى الأجفان الأربعة دية كاملة (٦). وتجب فى شعر الحاجبين وأهداب العينين حكومة دون نصف الدية (٧). واذا لطمت العين أو أصيبت فتولد من تلك الجناية خلل فى العين حتى صارت

стр. 4840

دمعتها ضارة وجبت فى درور الدمعة ثلث دية العين وهو سدس الدية. وحد الدرور أن لا ينقطع عنها كثرة الماء وان لم يتتابع القطر وفى دونه الخمس وهو أن يكون وقت انقطاع الماء أكثر من وقت الدرور فان استويا أو التبس فالربع (١). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة: أن فى العينين الدية وفى كل واحدة النصف صحيحة كانت العين أو حولاء أو عمشاء وهى ضعيفة البصر مع سيلان دمعها فى أكثر أوقاتها. أو جاحظة وهى عضيمة المقلة أو غير ذلك كالجهراء أو الرمدى وغيرها، أما لو كان عليها بياض فان بقى البصر معه تاما فكذلك، ولو نقص نقص من الدية بحسبه، ويرجع فيه الى رأى الحاكم. وفى الأجفان الأربعة الدية وفى كل واحد الربع للخبر العام. وقيل فى الأعلى ثلثا الدية وفى الأسفل الثلث. وقيل. فى الأعلى الثلث وفى الأسفل النصف فينقص المجموع سدس الدية استنادا الى خبر ظريف وعليه الأكثر لكن فى طريقه ضعف وجهالة. ولا فرق بين أجفان صحيح العين وغيره حتى الأعمى عليه الديتان لاصالة عدم التداخل. وفى عين ذى العين الواحدة كمال الدية اذا كان العور خلقة أو بآفة من الله أو من غيره حيث لا يستحق عليه أرشا، كما لو جنى عليه حيوان غير مضمون، ولو استحق ديتها وان لم يأخذها أو ذهبت فى قصاص فالنصف فى الصحيح أما الأول فهو موضع وفاق على ما ذكره جماعة وأما الثانى فهو مقتضى الأصل فى دية العين الواحدة. وذهب ابن ادريس الى أن فيها هنا ثلث الدية خاصة وجعله الأظهر فى المذهب وهو وهم. وفى خسف العين العوراء وهى هنا الفاسدة ثلث ديتها حالة كونها صحيحة على الأشهر وروى ربعها والأول أصح طريقا سواء كان العور من الله تعالى أو من جناية جان وسواء أخذ الأرش أم لا (٢). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أنه تجب الدية كاملة فى كل ما به اثنان كيد ورجل وعين وأذن وأنف وحاجب وشفة وبيضة ومقعدة وثدى ووجنة الا حلمة الثدى

стр. 4841

فان لها من الرجل خمسة أبعرة ومن المرأة عشرة أبعرة وفى الواحدة نصف الدية (١). وجاء فى شرح النيل أيضا أنه ان قطعت عين مع جفن أو جفنين أو شفر أو شفرين وحاجب بضربة واحدة فدية هذه الأعضاء واحدة وهى دية العين وهى نصف الدية الكاملة فان قطعت الأخرى مع الحاجب أيضا والجفنين مع الشفرين فنصف دية فذلك دية كاملة وقيل لكل عضو ديته. ولو قطع عضوان أو ثلاثة فصاعدا، للحاجبين دية أخرى غير دية العينين ولو قطعا مع العينين بما فيها أى بما معهما من جفنين وشفرين دية كاملة للحاجبين ودية كاملة للعينين ولا شئ للجفنين والشفرين لأنهما كالجزء من العين فلو قطع الحاجبان وعين واحدة أو العينان وحاجب واحد فدية ونصف دية وذلك ان كان القطع بضربة واحدة (٢) ولتقدير قيمة الدية ينصب علم لناقص النظر فينظر اليه بعين سالمة ثم تغمض وتفتح عينه الناقصة بحيث بلغ نظرة قيس وحلف ان اتهم ويعتبر كم يكون مبلغ نظرها من جملة المسافة وذلك أنه يعلم على موضع العلم الأول ثم يقرب اليه ذلك العلم فلا يزال يقرب حتى ينظره بعينه الناقصة. فان لم ينظره بعينه الناقصة الا على النصف من المسافة بينه وبين الموضع الأول فله نصف دية العين أو الثلث فله ثلث دية العين أو الربع فله ربعها وهكذا الأقل والأكثر (٣). ومن ضرب أحدا فى رأسه فذهب بصره، فان ذهب بعد أيام اقتص منه بالجرح وأخذ بالعين دية وان ذهب من حينه اقتص منه فى الضربة والعين ان سقطت. ومن فقأ عين رجل وفى عين الفاقئ بياض فللرجل أن يقتصها أو يأخذ دية عين فان كانت هى الناقصة فليس له القصاص، وانما له نظر العدول. وان كان يبصر بها وفيها ضعف فديتها تامة (٤). وتتم الدية فى الجفون الأربعة وفى الواحد ربع الدية وتتم فى الأشفار الأربعة وفى الواحد ربع الدية. وفى الجارحة العليا من الأجفان أو الأشفار أو الشفاة ثلثا الدية وفى السفلى الثلث وقيل عكس ذلك أى للجارحة السفلى الثلثان وللعليا الثلث فى الشفتين لأن السفلى هى المتحركة عند المضغ والكلام تحركا ظاهرا وكذا فى الحاجبين والأشفار قيل فيها بالعكس. وقيل الشفتان والحاجبان والأشفار سواء كان واحدة نصف الدية

стр. 4842

وهو الصحيح. وقال ابن محبوب الأجفان أربعة لكل جفن واحد ربع الدية. وفى شعر الجفن نصف الدية اذا لم ينبت الى سنة فلكل شعر جفن ثمن الدية وان نبت الشعر فسوم عدل (١). سادسا: دية الثديين والحلمتين: مذهب الحنفية: جاء فى الهداية: أن فى ثديى المرأة الدية لما فيه من تفويت جنس المنفعة وفى أحدهما نصف الدية بخلاف ثديى الرجل حيث تجب حكومة عدل لأنه ليس فيه تفويت جنس المنفعة والجمال. وفى حلمتى المرأة الدية كاملة لفوات جنس منفعة الأرضاع وامساك اللبن، وفى أحداهما نصف الدية (٢). وجاء فى «بدائع الصنائع» أنه سواء قطع الحلمة من ثدى المرأة أو قطع الثدى وفيه الحلمة ففيه نصف الدية للحلمة، والثدى تبع لأن المقصود من الثدى وهو منفعة الرضاعة يفوت بفوات الحلمة وسواء كان ذلك بضربة أو ضربتين اذا كان قبل البرء من الأولى لأن الجناية لا تستقر قبل البرء فاذا أتبعها الثانية قبل استقرارها صار كأنه أوقعهما معا (٣). مذهب المالكية: جاء فى المدونة أنه فى طرف ثديى المرأة الدية أما حلمتاها فيرى ابن القاسم أن فيهما الدية اذا كان قد أبطل مخرج اللبن أو أفسده ويرى ابن القاسم أنه اذا قطع ثديى الصغيرة فينظر فى ذلك فان كان قد استيقن أنه قد أبطل ثدييها ولا يكون لها ثدى أبدا فتكون عليه الدية، وان شك فى ذلك يرى أن يوضع لها العقل ويستأنى بها مثل السن فان نبتت فلا عقل لها وان لم تنبت ففيهما الدية وان انتظرت فيبست ففيهما الدية أيضا، وان ماتت قبل أن يعلم ذلك كانت فيهما لها الدية. وفى ثديى الرجل حكومة (٤). مذهب الشافعية: جاء فى الأم أنه اذا أصيبت حلمتا ثديى الرجل أو قطع ثدياه ففيهما

стр. 4843

حكومة. واذا أصيبت حلمتا ثديى المرأة أو اصطلم ثدياها ففيهما الدية تامة لأن فى ثدييها منفعة الرضاع وليس ذلك فى ثديى الرجل، ولثدييها جمال ولولدها فيه منفعة وعليها بدونهما شين لا يقع ذلك الموقع من الرجل فى جماله ولا شين عليه مثلها واذا ضرب ثدى امرأة قبل أن تكون مرضعا فولدت فلم يأت لها لبن فى ثديها المضروب وحدث فى الذى لم يضرب أو لم يحدث لها لبن فى ثدييها معا لم يلزم الضارب بأن لم يحدث اللبن فى ثدييها الا أن يقول أهل العلم به هذا لا يكون الا من جنايته فيجعل فيه حكومة. واذا ضرب ثدياها وفيهما لبن فذهب اللبن فلم يحدث بعد الضرب ففيهما حكومة أكثر من الحكومة فى المسألة التى قبلها لا دية تامة. فان ضرب ثدياها فعابا ولم يسقطا ففيهما حكومة، ولو ضربا فماتا ولا يعرف موتهما الا بأن لا يألما اذا أصابهما ما يؤلم الجسد ففيهما ديتهما تامة وفى أحدهما اذا أصابه ذلك نصف ديتهما. واذا استرخيا. فكانا اذا رد طرفاهما على آخرهما لم ينقبض كان فى هذا حكومة هى أكثر من الحكومة فيما سواه، لأنه اجتمع مع هذا الا يألما اذا أصابهما ما يؤلم فكان موتا وعيبا، ولو قطع ثديى المرأة فجافها كانت فيه نصف ديتها ودية جائفة. ولو قطعت ثدياها فجافهما كانت فيهما ديتهما ودية جائفتهما. ولو فعل هذا برجل كانت فى ثدييه حكومة وفى جائفته جائفة، وقد قيل فى ثدييى الرجل الدية (١). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع: أن فى الثديين الدية وفى أحدهما نصفه وفى حلمتيهما الدية لأنه ذهب منهما ما تذهب المنفعة بذهابه كحشفة الذكر. وفى احداهما نصف الدية. وان قطع الثديين بحلمتيهما فدية واحدة كقطع الذكر بحشفته لأن مسمى الجميع واحد فان حصل مكان قطع الثديين جائفة ففيها ثلث الدية مع دية الثديين. وان حصل جائفتان فدية للثديين وثلثان من الدية للجائفتين. وان جنى على الثديين فأذهب لبنهما من غير أن يشلهما فعليه حكومة لما حصل من النقص ولم تجب الدية لأنه لم يذهب نفعهما بالكلية. وان جنى على الثديين من صغيرة ثم ولدت فلم ينزل لها لبن فان قال أهل الخبرة قطعته الجناية فعلى الجانى ما على من ذهب باللبن بعد وجوده وهو حكومة اذا لم يشلهما وان قال أهل الخبرة قد انقطع

стр. 4844

من غير الجناية لم يضمن ما ذهب من اللبن لأنه بغير جنايته. وان نقص لبن الثديين بالجناية أو كانا ناهديين فكسرهما أو صار بهما مرض فعليه حكومة لذلك النقص. وفى ثندوتى الرجل. وهى مغرز الثدى الدية لأنه يحصل بهما الجمال وليس فى البدن غيرهما من جنسهما وفى احداهما نصف الدية (١). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أنه لا يجب فى الثديين غرامة أصلا فان أصيبا خطأ فلا شئ فى ذلك وان كان عمدا ففيه القود (٢). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار: أنه تجب الدية فى ثدييى المرأة أما ثديا الرجل فلا خلاف أن فيهما حكومة (٣) وفى حلمة الثدى ربع الدية اذا استمسك اللبن والا فدية الثدى نصف الدية هذا فى ثدى المرأة كما صرح به فى «البحر» وادعى الاجماع أن فى حلمة ثدى الرجل حكومة. وفى البيان: سواء كان ثدى رجل أو امرأة. وفى ثدى المرأة اذا لم يبطل اللبن حكومة الى قدر ثلثى ديتها. واذا أصيب الثدى فاستمر درور لبن المرأة ففيه ثلث دية الثدى (٤). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية: أن فى ثدى المرأة فى كل واحد منهما نصف الدية سواء اليمين واليسار وهو موضع وفاق، وفى انقطاع اللبن عنهما حكومة وكذا لو تعذر. وفى الحلمتين الدية لو قطعا منفردين عند الشيخ - لأنهما مما فى الانسان منه اثنان فيدخلان فى الخبر العام. وكذا فى حلمتى الرجل فيهما الدية عند الشيخ فى المبسوط والخلاف وقال ابن بابويه. وابن حمزة فى حلمتى الرجل ربع الدية وفى كل واحدة ثمن استنادا الى كتاب ظريف وقيل فيهما الحكومة خاصة واستضعافا لمستند غيرها (٥).

стр. 4845

مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل: أن فى حلمة ثدى الرجل اذا قطعت خمسة أبعرة وعشرة فى الحلمتين من ثدييه، وفى حلمة ثدى المرأة عشرة أبعرة وفى حلمتيها عشرين. وقيل فى الحلمة حكومة. وقيل ثلث دية الثدى. وما ذكره من أن فى حلمتها عشرة يثبت ان لم يذهب رضاعها أى رضاع تلك الحلمة فقط، والا فنصف ديتها وتمت الدية ان قطعت الحلمتان من ثدى المرأة وذهب رضاعهما. وقيل: فى حلمة المرأة خمس ديتها. وفى حلمتيها خمسا ديتها. وقيل: فى حلمة الرجل عشر ديته وفى حلمتيه خمس ديته (١). سابعا: دية الشفتين مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع: أن كل اثنين من البدن فيهما كمال الدية، وفى أحدهما نصف الدية من احدى العينين واليدين والرجلين، والاذنين والحاجبين اذا لم تنبت والشفتين والانثيين والثديين والحلمتين لما روى أنه ﵊ كتب فى كتاب عمرو بن حزم: وفى العينين الدية وفى احداهما نصف الدية وفى اليدين الدية، وفى احداهما نصف الدية ولأن كل الدية عند قطع العضوين يقسم عليهما فيكون فى أحدهما النصف يستوى فيه اليمين واليسار، لأن الحديث لا يوجب الفصل بينهما، وكذا العليا والسفلى من الشفتين سواء عند عامة الصحابة. وروى عن زيد بن ثابت أنه فصل بينهما فأوجب فى السفلى الثلثين وفى العليا الثلث لزيادة جمال فى العليا. ومنفعة فى السفلى وبقية الصحابة سووا بينهما وهو قول جماعة من التابعين (٢). مذهب المالكية: جاء فى المدونة الكبرى: أن الشفتين سواء وفى كل واحدة نصف الدية (٣). مذهب الشافعية: جاء فى الأم أن فى الشفتين الدية وسواء العليا منهما أو السفلى

стр. 4846

وما قطع من الشفتين فبحسابه وكذلك ان قطع من الشفتين شئ ثم قطع بعده شئ كان عليه فيما قطع بحساب ما قطع. وان أصاب انسان شفتين فيبستا حتى تصير مقلصتين لا تنطبقان على الأسنان أو استرختا حتى تصيرا لا تقلصان عن الأسنان اذا كشر أو ضحك أو عمل تقليصهما ففيهما الدية تامة. فان أصابهما جان فكانتا مقلصتين عن الاسنان بعض التقليص لا تنطبقان عليها كلها وترتفعان الى فوق، أو كانتا مسترخيتين تنطبقان على الأسنان ولا تتقلصان الى فوق كما تتقلص الصحيحتان كان فيهما من الدية بحساب ما قصرتا على بلوغه مما تبلغه الشفتان السالمتان، يرى ذلك أهل البصر به ثم يحكمون فيه ان كان نصفا أو أقل أو أكثر. وان شق فيهما شقا ثم التأم أو لم يلتئم ولم يقلص عن الأسنان ففيه حكومة، وان قلص عن الأسنان شيئا حتى يكون كما قطع منهما فان كان اذا مدا التأم واذا أرسل عاد فهذا انقباض لافتراق الشفة وليس بشئ قطعه فأبانه منها فليس فيه عقل معلوم وفيه حكومة بقدر الشين والألم. والشفة كل ما زايل جلد الذقن والخدين من أعلى وأسفل مستديرا بالفم كله مما ارتفع عن الاسنان واللثة فاذا قطع من ذلك شئ طولا حسب طوله وعرضه وطول الشفة التى قطع منها العليا كانت أو السفلى ثم كان فيه بحساب الشفة التى قطع منها (١). مذهب الحنابلة: جاء كشاف القناع: أن فى الشفتين الدية اذا استوعبتا قطعا وفى كل واحدة منهما نصف الدية فان ضربت الشفتان فأشلتا ففيهما الدية لتعطل نفعهما أشبه بشلل اليد أو ضربت وتقلصتا فلم تنطبقا على الأسنان ففيهما الدية لتعطل جمالهما أو استرختا فصارتا لا تنفصلان عن الأسنان ففيهما الدية لتعطل نفعهما. وان تقلصتا بعض التقلص فحكومة لذلك النقص (٢). مذهب الظاهرية: جاء فى شرح الأزهار: أن الواجب فى الشفتين القود فى العمد أو المفاداة لأنه جرح وأما فى الخطأ فلا شئ لرفع الجناح عن المخطئ وتحريم الأموال الا بنص أو جماع (٣). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار: أن فى الشفتين الدية. وفى احداهما نصف الدية.

стр. 4847

وقال فى المنتخب تفضل السفلى على العليا بما يراه الحاكم لانها تحفظ الطعام والريق فكانت أفضل وقد فضلها زيد بن ثابت بسدس الدية (١). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية: أن فى كل من الشفتين نصف الدية للخبر العام وهو صحيح لكنه مقطوع وتعضده رواية سماعة عن الصادق قال: الشفتان العليا والسفلى سواء فى الدية. وقيل فى السفلى الثلثان لامساكها الطعام والشراب وردها اللعاب وحينئذ ففى العليا الثلث. وقيل النصف وفيه مع ندورة اشتماله على زيادة لا معنى لها. وفيهما قول رابع ذهب اليه جماعة منهم العلامة فى المختلف وهو أن فى العليا أربعمائة دينار وفى السفلى ستمائة لما ذكر. ولو استرختا فثلثا الدية لأن ذلك بمنزلة الشلل فلو قطعتا بعد ذلك فالثلث. ولو تقلصتا أى انزوتا على وجه لا ينطبقان على الاسنان ضد الاسترخاء لعدم ثبوت مقدم بذلك فيرجع اليها. وقيل الدية لزوال المنفعة المخلوقة لأجلها والجمال فيجرى وجودها مجرى عدمها (٢). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل: أنه تجب الدية كاملة فى الشفتين وفى الشفة العليا ثلثاها وفى السفلى الثلث. وقيل عكس ذلك أى للعليا الثلث وللسفلى الثلثان لأن السفلى هى المتحركة عند المضغ والكلام تحركا ظاهرا. وقيل الشفتان والحاجبان والأشفار سواء لكل واحدة نصف الدية وهو الصحيح (٣). ثامنا: دية الأذنين: مذهب الحنفية: جاء فى البدائع: أن فى الأذنين الدية وفى احداهما نصف الدية لما روى أنه ﵊ كتب فى كتاب عمرو ابن حزم: وفى العينين الدية وفى احداهما نصف الدية وفى اليدين الدية وفى احداهما نصف الدية، ولأن كل الدية عند قطع

стр. 4848

العضوين يقسم عليهما فيكون فى أحدهما النصف لأن وجوب الكل فى العضوين لتفويت كل المنفعة المقصودة من العضوين، والفائت بقطع أحدهما النصف فيجب فيه نصف الدية ويستوى فيه اليمين واليسار لأن الحديث لا يوجب الفصل بينهما (١). وجاء فى الكفاية أنه تجب الدية بمقابلة فوات كل واحدة من هذه المنافع: السمع والبصر والشم والذوق، وطريق معرفة ذهاب السمع أن يتغافل فينادى فان أجاب لذلك علم ان سمعه لم يذهب كما جاء فى الذخيرة. وقال أبو يوسف فى المنتقى: لا يعرف ذهاب السمع فالقول فيه قول الجانى (٢). مذهب المالكية: جاء فى المدونة الكبرى أنه اذا اصطلمت الاذن أو ضربت فشدخت ففيها الاجتهاد. وفى الأذنين اذا ذهب سمعهما الدية أصطلما أو لم تصطلما (٣). واذا أصيبت الاذن فيقاس السمع بأن يختبر بالأمكنة حتى يعرف صدقه من كذبه (٤). مذهب الشافعية: جاء فى الأم: أن فى الاذنين اذا اصطلمتا الدية قياسا على ما قضى النبى ﷺ فيه بالدية من الاثنين فى الانسان وفى كل واحدة منهما نصف الدية. وان ذهب سمعهما ولم يصطلما ففى السمع الدية. وان ضربتا فاصطلمتا وذهب السمع ففى الاذنين الدية وفى السمع الدية. والاذنان غير السمع. وان كانت الاذنان مستحشفتين - بهما من الاستحشاف ما يبد من الشلل وذلك أن تكونا اذا حركتا لم تتحركا ليبس أو غمزتا بما يؤلم لم تألما - فقطعتا ففيهما حكومة لا دية تامة. وان ضربهما انسان وهما صحيحتان فصيرهما الى هذه الحال ففيهما قولان: أحدهما أن ديتهما تامة كما تتم دية اليد اذا شلت - والثانى أن فيهما حكومة لأنه لا منفعة فيهما فى حركاتهما كالمنفعة فى حركة اليد، انما هما جمال فالجمال باق. واذا قطع من الاذن شئ ففيه بحسابه من أعلاها كان أو أسفلها بحسابه من القياس فى الطول والعرض لا فى احداهما دون الأخرى. وان كان

стр. 4849

قطع بعضه أشين من بعض لم يزد فيه بالشين، ولا يزيد للشين مما جعل فيه أرش معلوم شئ فى مملوك ولا حر (١). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع: أن فى الأذنين ولو من أصم الدية وفى احداهما نصف الدية وان قطع بعض الأذن وجب بالحساب من ديتها يقدر بالأجزاء كالنصف والثلث، فان جنى على أذنه فاستحشفت - شلت - لأنه لم يذهب المقصود منها بالكلية وهو الجمال فان قطع الأذن قاطع بعد استحشافها ففيها ديتها لأن فيها جمالها المقصود منها وفى السمع اذا ذهب من الأذنين الدية. قال فى المبدع خلاف وسنده قوله ﵊. وفى السمع الدية وان ذهب السمع من احداهما فنصف الدية وان قطع الجانى أذنى المجنى عليه فذهب سمعه فديتان دية للأذنين ودية للسمع لأنه من غير الاذنين فلا تدخل دية أحدهما فى الآخر كالبصر مع الاجفان والنطق مع الشفتين (٢). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى: أنه لا شئ فى ذهاب السمع بالخطأ لأن الأموال محرمة الا بنص أو اجماع وليس فيه وأما فى العمد فان أمكن القصاص منه بمثل ما ضرب فواجب ويصيب فى أذنه ما يبطل سمعه مما يؤمن معه موته فهذا هو القصاص (٣). ولا شئ فى الاذنين الا القود أو المفاداة فى العمد لأنه جرح ولا شئ فى الخطأ فى ذلك (٤). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار: أنه تجب الدية فى الاذنين وفى احداهما النصف (٥). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية: أن فى الاذنين الدية وفى كل واحدة النصف سميعة كانت أم صماء لأن الصمم عيب فى غيرها. وفى قطع البعض منها بحسابه بأن تعتبر مساحة المجموعة من أصل الاذن وينسب المقطوع اليه ويؤخذ له من الدية بنسبته اليه، فان كان المقطوع النصف فنصف الدية أو الثلث فثلث الدية وهكذا. وتعتبر الشحمة فى

стр. 4850

مساحتها حيث لا تكون هى المقطوعة. وفى شحمة الاذن ثلث ديتها على المشهور وبه رواية ضعيفة وفى خرمها ثلث ديتها على ما ذكره الشيخ وتبعه عليه جماعة وفسره ابن ادريس بخرم الشحمة ثلث الدية الشحمة مع احتماله ارادة الاذن أو ما هو أعم ولا سند لذلك يرجع اليه (١). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل: أنه تجب الدية كاملة فى كل ما به اثنان كيد ورجل وعين وأذن ففى الكل وان صغر أو انقطع أو بطل بذهاب منفعة أو فساد جسمه مثل أن لا يتحرك دية كاملة، وفى الواحدة نصف الدية وفى زوالها بعد الابطال أى بعد ابطال الجانى منفعتها كازالة الانف بعد اذهاب الشم وكقطع الاذن بعد زوال السمع - هل لها دية جارحة تامة وهو الصحيح أو نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها أو النظر فى ذلك خلاف. وفى زوال الجارحتين الزوجين بعد ابطالهما جميعا دية الانسان التامة أو نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها أو النظر فى ذلك خلاف (٢). تاسعا: دية اللحية والشارب وشعر الرأس مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع: أنه لو ضرب رجل على رأس رجل فسقط شعره أو على رأس امرأة فسقط شعرها، أو حلق لحية رجل أو نتفها، أو حلق شعر امرأة ولم ينبت فان كان حرا ففيه الدية عند أصحاب أبى حنيفة، حيث أن الشعر للنساء والرجال جمال كامل، وكذا اللحية للرجال. وقد روى عن سيدنا علىَّ رضى الله عنه أنه قال: فى الرأس اذا حلق فلم ينبت الدية كاملة، وكذا روى عنه أنه قال: فى اللحية اذا حلقت فلم تنبت الدية وروى أن رجلا أغلى ماء فصبه على رأس رجل فانسلخ جلد رأسه فقضى سيدنا على رضى الله عنه بالدية. وعن الفقيه أبى جعفر الهندوانى أنه قال انما يجب كمال الدية فى اللحية اذا كانت بحيث يتجمل بها فأما اذا كانت طاقات متفرقة لا يتجمل بها فلا شئ فيها، ان كانت غير متوفرة بحيث يقع بها الجمال الكامل وليست مما يشين ففيها حكومة عدل. ولو حلق رأس انسان أو لحيته ثم نبت فلا شئ عليه لأن النابت قام

стр. 4851

مقام الفائت، فكأنه لم يفت الجمال أصلا (١). مذهب المالكية: جاء فى المدونة: أن حلق الرأس واللحية والحاجبين فيها جميعا الأدب لا القصاص عند ابن القاسم (٢). مذهب الشافعية: جاء فى الأم أنه لا قود فى نتف اللحية والشارب والرأس، وقد قيل فيه حكومة اذا نبت وان لم ينبت ففيه حكومة أكثر وان قطع من هذا شئ بجلدته ففيه الأكثر من حكومة الشين وموضحة أو مواضح ان أوضح موضحة أو مواضح بينهن صحة من الرأس أو اللحية لم توضح. ولا قدر معلوم فى الشعر، وفيه اذا لم ينبت أو نبت معيبا حكومة بقدر الألم أو الألم والشين (٣). ولو أفرغ رجل على رأس رجل أو لحيته حميما أو نتفهما ولم تنبتا كانت عليه حكومة يزاد فيها بقدر الشين ولو نبتا أرق مما كانا أو أقل، أو نبتا وافرين كانت عليه حكومة ينقص منها اذا كانت أقل شينا ويزاد فيها اذا كانت أكثر شينا (٤). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع أن فى شعر الرأس وشعر اللحية فى كل منها الدية كثيفة كانت أو خفيفة جميلة أو قبيحة من صغير أو كبير اذا أذهبها بحيث لا تعود لما روى عن على وزيد بن ثابت فى الشعر الدية ولأنه اذهب الجمال على الكمال ولا قصاص فى هذه الشعور لعدم امكان المساواة وفى بعض ذلك بقسطه من الدية يقدر بالمساحة. كالأذنين وان عاد الشعر قبل أخذ الدية سقطت ديته وان عاد بعد أخذ الدية ترد للجانى وان بقى من شعر اللحية أو من غيره من الشعور ما لا جمال فيه فالواجب دية كاملة لأنه اذهب المقصود منه كله ولأن جنايته ربما أحوجت لا ذهاب الباقى لزيادته فى القبح على ذهاب الكل. وفى الشارب حكومة ان لم يعد لأنه لا مقدر فيه (٥).

стр. 4852

مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أنه ليس فى الشعر شئ فى الخطأ وفى شعر الرأس واللحية والشاربين وفى العمد القود أو المفاداة (١). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار أنه لا أرش فيما كان حقيرا كنتف شعرة أو شعرتين بل يجب فى ذلك التأديب وهذه الحكومة غير مقدرة، وانما هى على ما رآه الحاكم مقربا ما لم يرد له أرش مقدر. وفى الشعر اذا ذهب فلم يرجع أبدا حكومة، فيجب فى شعر الرأس أو اللحية حكومة مقاربة للدية قال الامام يحيى: والمقارب ما زاد على النصف. وقال فى البحر: وهذا فى لحية الرجل أما فى لحية المرأة فلا شئ فيها: لأنه شين لا زين، أى لا حكومة لها وان وجبت من جهة الاثم والعدوان فان رجع الشعر والا وجبت فيه دية كاملة وتجب فى شعر الحاجبين وأهداب العينين حكومة دون نصف الدية (٢). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية: أن فى شعر الرأس أجمع الدية ان لم ينبت، لرجل كان أم لغيره لما رواه سلمان بن خالد وغيره. وكذا فى شعر اللحية للرجل: أما لحية المرأة ففيها الأرش مطلقا وكذا الخنثى المشكل، ولو نبت شعر الرأس واللحية بعد الجناية فالأرش ان لم يكن شعر الرأس لامرأة ولو نبت شعر رأس المرأة ففيه مهر نسائها (٣). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أنه تجب الدية فى اللحية ان ذهبت كلها ولم تنبت ولو بقى ما يكون تحت الشفة السفلى. وما كان دون ذلك فبحسابه وقيل ان بقى ذلك الشعر المنفرد تحت الشفة سقط من الدية بقدره. وتجب الدية فى شعر الرأس ان لم ينبت وان لم يذهب ذلك كله فبحسابه وان نتفت منه جملة شعرات نظر كم مقدارها من الباقى بأن يجعل شعر الرأس كله جملة مقدارها فتعطى بمقدارها (٤). وفى الشارب ان لم ينبت نصف دية الشفة وقيل فيه السوم. وفى اللحية

стр. 4853

ان لم تنبت الدية وفيها السوم ان نبتت وفيها القصاص شعرة بشعرة ومن نتف من لحية رجل مائة أو مائتين ولم يتبين نقصانها وليس فى لحية الناتف الا مائتان أو أكثر قليلا فانه ينتف منه بقدر ما نتف، وقيل القصاص فى اللحية، بالاجزاء بأن ينظر ما نتف من المنتوف ويعد الباقى حتى يعرف كم هو ثلث أو دونه أو فوقه فينقص منه ذلك الجزء. ومن اللحية العنفقة والعارضان وحدهما العظم المحاذى للاذنين والذاهب من اللحية بقدرها من الدية (١). الى بياض أو غيره فبحساب ما بلغ فى الدية فنصف الشعر بنصف الدية وثلث بثلث وهكذا. وان ضرب أقرع أو أصلع فأشعر أى صار ذا شعر فله دية الجرح أن كان فقط وكذا كل صلاح تولد من ضرب (٢) وقيل فى الشارب أو شعر الرأس دية كاملة كاللحية ولا شئ فى شارب امرأة أو لحيتها أو ساقها ان نتف ولم ينبت لان ذلك منفعة لها ولها أرش الجرح فقط (٣). عاشرا: دية الأسنان مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع: أنه لو ضرب رجل رجلا ضربة فألقى أسنانه كلها فعليه دية وثلاثة أخماس الدية لأن جملة الأسنان اثنان وثلاثون سنا عشرون ضرسا وأربعة أنياب وأربع ثنايا وأربع ضواحك فى كل سن نصف عشر الدية فيكون جملتها ستة عشر ألف درهم وهى دية وثلاثة أخماس تؤدى هذه الجملة فى ثلاث سنين فى السنة الأولى ثلثا الدية، ثلث من ذلك من الدية الكاملة وهى عشرة آلاف درهم، وثلث من ثلاثة أخماس الدية وهى ستة آلاف درهم وفى السنة الثانية الثلث من الدية الكاملة والباقى من ثلاثة أخماس الدية، وفى السنة الثالثة ثلث الدية وهو ما بقى من الدية الكاملة. وانما كان كذلك لأن الدية الكاملة تؤدى فى ثلاث سنين فى كل سنة ثلثها وثلاثة أخماس الدية وهى ستة آلاف درهم تؤدى فى سنتين من السنين الثلاث وهذا يلزم أن يكون قدر المؤدى من الدية الكاملة والناقصة فى السنتين الأوليين وقدر المؤدى من الدية الكاملة فى السنة الثالثة ما وصف. ولو ضرب رجل أسنان رجل وتحركت ينتظر بها حولا لما روى عن النبى ﷺ أنه قال: يستأنى بالجراح حتى تبرأ والتقدير بالسنة لأنها مدة يظهر فيها حقيقة حالها من السقوط والتغير والثبوت، وسواء كان المضروب صغيرا أو كبيرا كذا روى

стр. 4854

فى المجرد عن أبى حنيفة أنه يؤجل سنة سواء كان صغيرا أو كبيرا. وقال أبو يوسف ينتظر فى الصغير ولا ينتظر فى الرجل، وعن محمد أنه ينتظر اذا تحركت واذا سقطت لا ينتظر (١). مذهب المالكية: جاء فى المدونة: أن الاسنان والأضراس عند الامام مالك سواء وفى السن خمس من الابل وان كانت سوداء فهى كالصحيحة الا أن تكون تضطرب اضطرابا شديدا، فان كانت كذلك ففيها الاجتهاد. وان كانت سنا مأكولة فذهب بعضها فقلعها رجل عمدا أو خطأ فالدية على حساب ما بقى منه لأنه ناقص غير تام فى رأى ابن القاسم (٢). وفى السن السوداء اذا طرحها رجل العقل كامل وكذلك فى الحمراء أو الصفراء اذا أسقطها رجل فعليه العقل تاما. فاذا ضربه رجل فاسودت سنة او احمرت أو اصفرت أو اخضرت ففى السواد العقل تاما، واذا كانت الخضرة أو الحمرة أو الصفرة مثل السواد فقد تم عقلها والا فعلى حساب ما نقص واذا ضرب الرجل السن فتحركت من ضربه فان كانت تضطرب اضطرابا شديدا فقد تم عقلها ان كان تحريكا خفيفا عقل لها بقدر ذلك وينتظر بهذه السن التى تضطرب اضطرابا شديدا سنة (٣). وقال الامام مالك: قال ابن المسيب فى السن اذا اسودت فقد تم عقلها وان أصيبت بعد ذلك ففيها أيضا عقلها كاملا (٤). مذهب الشافعية: جاء فى الأم: أن رسول الله ﷺ قضى فى السن بخمس كما جاء فى الكتاب الذى كتبه ﷺ لعمرو بن حزم والثنايا والرباعيات والأنياب والأضراس كلها وضرس الحلم وغيره أسنان وفى كل واحد منها اذا قلع خمس من الابل لا يفضل منها سن على سن. والدية المؤقتة على العدد لا على المنافع. وفى سن من قد ثغر واستخلف له من بعد سقوط أسنان اللبن ففيها

стр. 4855

عقلها خمس من الابل فان نبت بعد ذلك يوما أخذ من العقل وقد قيل لا يرد شيئا الا أن يكون من أسنان اللبن فان استخلف لم يكن له شئ. واذا ثغر الرجل واستخلفت أسنانه فكبيرها ومتراصفها وصغيرها وتامها وأبيضها وحسنها سواء فى العقل كما يكون ذلك سواء فيما خلق من الأعين والاصابع التى يختلف حسنها وقبحها وأما اذا نبتت الأسنان مختلفة ينقص بعضها عن بعض نقصا متباينا نقص من أرش الناقصة بحساب ما نقصت عن قرينتها مثل أن تكون كنصفها أو ثلثيها أو أكثر فاذا تفاوت النقص فيهما فنزعت الناقصة منهما ففيها من العقل بقدر نقصها عن التى تليها، وان كان نقصها عن التى تليها متقاربا كما يكون فى كثير من الناس كنقص الأشر ودونه فنزعت ففيها خمس من الابل وهكذا فى كل سن نقصت عن نظيرتها كالرباعيتين تنقص احداهما عن خلقة الأخرى ولا تقاس الرباعية بالثنية لأن الأغلب أن الرباعية أقصر من الثنية ولا أعلى الفم من الثنايا وغيرها بأسفله لأن ثنية أعلى الفم غير ثنية أسفله، وتقاس العليا بالعليا والسفلى بالسفلى على معنى ما وصف. ولو كانت لرجل ثنيتان فكانت احداهما مخلوقة خلقة ثنايا الناس تفوت الرباعية فى الطول بأكثر مما تطول به الثنية الرباعية والثنية الأخرى تفوتها فوتا دون ذلك فنزعت التى هى أطول كان فيها أرشها تاما، وفوتها للأخرى التامة كالعيب فيها أو غير الزيادة. وسواء ضربت الزائدة أو أصابت صاحبتها علة فزادت طولا أو نبتت هكذا، فاذا أصيبت هذه الطائلة أو التى تليها الأخرى ففى كل واحدة منهما خمس من الابل واذا أصيب من واحدة من هاتين شئ ففيها بقياسها. ويقاس السن عما ظهر من اللثة منها فان أصاب اللثة مرض فانكشفت عن بعض الأسنان بأكثر مما انكشفت به عن غيرها فأصيبت سن مما انكشفت عنها اللثة فيبست السن بموضع اللثة قبل انكشافها فان جهل ذلك كان القول قول الجانى فيما بينه وبين ما يمكن مثله. واذا قال ما لا يمكن مثله لم يكن القول قوله وأعطى المجنى عليه على قدر ما بقى من لثته لم ينكشف عما بقى من أسنانه. وان انكشفت اللثة عن جميع الأسنان فهكذا أيضا اذا علم أن باللثة مرضا ينكشف مثلها بمثله فان جهل ذلك فاختلف الجانى والمجنى عليه، فقال المجنى عليه: هكذا خلقت وقال الجانى: هذا عارض من مرض فالقول قول المجنى عليه مع يمينه ان كان ذلك فى خلق الآدميين. وان كان لا يكون فى خلق الآدميين فالقول قول الجانى حتى يدعى المجنى عليه ما يمكن أن يكون فى خلق الآدميين.

стр. 4856

ولو خلقت لرجل أسنان قصار كلها من أعلى والسفلى طوال أو قصار من أسفل والعليا طوال أو قصار فسواء. ولا تعتبر أعالى الاسنان بأسافلها فى كل سن قلعت منها خمس من الابل وكذلك لو كان مقدم الفم من أعلى طويلا والأضراس قصار أو مقدم الفم قصيرا والأضراس طوال كانت فى كل سن اصيبت له خمس من الابل (١). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع: أن فى كل سن ممن قد أثغر خمس من الابل وروى عن عمر وابن عباس ولخبر عمرو بن حزم مرفوعا «فى السن خمس من الابل» رواه النسائى والأضراس والأنياب كالاسنان لما روى أبو داود عن ابن عباس مرفوعا قال: الأسنان سواء الثنية والضرس سواء فيكون فى جميعها مائة وستون بعيرا لأنها اثنتان وثلاثون أربع ثنايا وأربع رباعيات وأربعة أنياب وعشرون ضرسا فى كل جانب خمسة من فوق وخمسة من أسفل اذا قلعت الأسنان بسنخها - وهو ما بطن منها فى اللحم أو قطع الظاهر منها فقط وسواء قلعت الأسنان فى دفعة واحدة أو دفعات لعموم الخبر. وان قلع منها السنخ فقط ولو كان القالع السنخ الذى جنى على ظهرها ففى السنخ حكومة لأنه لم يرد فيه تقدير. ولا يجب بقلع سن الصغير الذى لم يثغر فى الحال شئ، لأن العادة عود سنه ولكن ينتظر عودها، فان مضت مدة ييأس من عودها وجبت ديتها، قال أحمد يتوقف سنه لأنه غالب فى نباتها الا أن ينبت مكانها أخرى مماثلة فلا شئ عليها كما لو عاد السمع. وان عادت السن قصيرة أو شوهاء أو أطول من أخواتها أو صفراء أو حمراء أو سوداء أو خضراء فحكومة، لأنها لم تذهب بمنفعتها فلم تجب ديتها ووجبت الحكومة لنقصها. وان عادت قصيرة وأمكن تقدير نقصها من نظيرتها أو كان فيها ثلمة أمكن تقديرها ففيها بقدر ما نقص منها من ديتها بالنسبة وان نبتت السن المجنى عليها مائلة عن صف الاسنان بحيث لا ينتفع بها ففيها ديتها كأنها لم تعد اذ لا نفع بذلك العائد وان كان ينتفع بها مع ميلها فحكومة للميل وان جعل المجنى عليه مكان السن المقلوعة سنا أخرى من آدمى أو من حيوان أو عظما فثبتت وجب ديتها كما لو لم يجعل مكانها شيئا، وان قلعت هذه الثلاثة فحكومة للنقص. وان قلع سنه أو قلع طرفه كلسان ومارن ونحوهما فرده فالتحم فله أرش نقصه فقط وهو حكومة. ثم ان أبانه أجنبى بعد ذلك وجبت ديته كما لو لم يتقدمه جناية عليه. وان

стр. 4857

عادت سن من قد أثغر ولو بعد الاياس من عودها رد المجنى عليه ديتها ان كان قد أخذها لأنا تبينا أنه كان لا يستحقها وان لم يكن أخذها سقطت. وان كسر الجانى بعض ظاهر السن ففى الذاهب من دية السن بقدره كالنصف والثلث كسائر ما فيه مقدر وان جاء جان آخر فكسر الباقى منها فعليه بقية الأرش أى بقية ديتها، وان اختلف الجانيان فى قدر ما اذهب كل منهما فالقول قول المجنى عليه فى قدر ما أتلف كل واحد منهما. وان انكشفت اللثة عن بعض السن ثم كسر السن أو بعض السن وأريد تقديره فالدية فى قدر الظاهر من السن عادة دون ما انكشف على خلاف العادة لأنه عارض فلا يعتد به. وان اختلف الجانى والمجنى عليه فى قدر الظاهر من السن اعتبر ذلك بأخواتها لأن الظاهر مساواتها لهن فان لم يكن لها شئ تعتبر به بأن لم يكن له غيرها ولم يمكن أن يعرف ذلك أهل الخبرة فقول الجانى بيمينه لأنه منكر فيما زاد عما يقر به. وان قلع الجانى سنا مضطربة لكبر أو مرض وكانت منافع السن باقية من المضغ وحفظ الطعام والريق وجبت ديتها وكذلك ان ذهب بعض منافعها وبقى بعضها وجبت ديتها لأنه اذهب عصوا فيه منفعة وان ذهبت منافعها كلها فهى كاليد الشلاء ففيها حكومة. وان قلع سنا فيها داء أو أكلة ولم يذهب شئ من أجزائها ففيها دية سن صحيحة لكمالها وبقاء منافعها وان سقط من أجزائها شئ سقط من ديتها بقدر الذاهب منها ووجب الباقى من ديتها فيما أذهبه كسائر ما فيه مقدر (١). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أنه اذا كان سواد السن واخضرارها واحمرارها واصفرارها وصدعها وكسرها - اذا كان كل ذلك خطأ فلا قرآن فيه بايجاب غرامة ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ولا اجماع على شئ من ذلك أصلا فلم يجز أن يوجب فى ذلك شئ لأن الخطأ مرفوع بنص القرآن والأموال محرمة بالقرآن والسنة فلا يجوز البتة ايجاب غرامة فى ذلك لأنه ايجاب شرع والشرع لا يجب الا بنص أو اجماع وكذلك لا نص ولا اجماع فى سن الصبى (٢). وجاء فى المحلى (٣) أن من قطع يدا فيها آكلة أو قلع ضرسا وجعة أو متآكلة بغير اذن صاحبها فينظر فان قامت بينة

стр. 4858

أو علم الحاكم أن تلك اليد لا يرجى لها برء. ولا توقف وأنها مهلكة ولابد ولا دواء لها الا القطع فلا شئ على القاطع - وقد أحسن لأنه دواء. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار: أن فى كل سن من الأسنان نصف عشر الدية فحينئذ يجب فى جميعها دية ونصف دية وعشر دية، فان كسر بعض السن ففيه حصته من ديته قال الامام يحيى وأبو العباس ويعتبر بالمنافع، فيجب من الأرش بقدر ما ذهب من منافعها، وفى قلع السن العليل وجهان - قال الامام يحيى تجب ديتها لذهاب جمالها، ورجح الامام وجوب حكومة اذا كثر ضعفها. ومن قلعت سنه فاقتص بها ثم نبتت سنه فعليه دية السن الذى قلع وله حكومة فى سنه، وذكر فى البحر: أنه اذا ذهب السن ثم عاد سن المقتص ففيه وجهان: أصحهما لا شئ عليه لأن عوده موهبة (١). وسن الصبى الذى لم يثغر اذا قلع وجب فيه حكومة وقال الامام: ولعل الواجب فيه ثلث دية السن كالعضو الزائد لما كان حصول عضوه معلوما وفى اسوداد السن مع بقاء منفعته حكومة لذهاب الجمال (٢). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية: أن فى الاسنان الدية والاسنان ثمان وعشرون سنا، فى المقاديم الاثنتى عشرة ستمائة دينار فى كل واحدة خمسون وفى المآخير الست عشرة أربعمائة فى كل واحدة خمسة وعشرون ويستوى فى ذلك البيضاء والسوداء والصفراء خلقة. وان كانت قبل أن يثغر متغيرة ثم نبتت كذلك أما لو كانت بيضاء قبل أن يثغر ثم نبتت سوداء رجع الى العارفين فان حكموا بكونه لعلة فالحكومة، والا فالدية. وتثبت دية السن بقلعها مع سنخها اجماعا وبدونه مع استيعاب ما يبرز عن اللثة على الأقوى وفى الزائدة عن العدد ثلث دية الاصلية بحسب ما تقرر لها بمعنى أنها ان كانت فى الأضراس فثلث الخمسة وعشرين وان كانت فى المقاديم فثلث الخمسين هذا ان قلعت منفردة عن الأصلية المتصلة بها ولا شئ فيها لو قلعت منضمة اليها كما لو قطع العضو المقدر ديته المشتمل على غيره. وقيل فيه حكومة لو انقلعت منفردة بناء على أنه لا تقدير لها شرعا والاشهر الأول (٣). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل: أن فى كل سن أو ضرس خمسا من الابل بلا تفاضل

стр. 4859

ان قلع وفى الجميع بضربة واحدة دية تامة فان أصيب ولم يقلع أجل سنة فان وقع أو اسود ومات مكانه فدية تامة وان كسر فبحساب الذاهب والباقى بلا كسر أو اسوداد والسن والضرس سواء وفيه خمس من الابل وهو نصف العشر. ودية أعضاء المرأة وأسنانها وعظامها على النصف من أعضاء الرجل وأسنانه وعظامه. وجاء فى الأثر: هذا اذا أزال السن وكذلك اذا اسودت وكذلك اذا تحركت تحركا شديدا وكذلك اذا أزال نصفها واسود الباقى فالدية فيها فى أربعة مواضع (١). إطعام ما يجب فيه اطعام الفقير وغيره: قد يحصل من الانسان ما يوجب عليه الاطعام ككفارة أو فدية لما حصل منه وذلك يكون فى الصوم أو الحج أو الظهار أو اليمين وبيان ذلك. ما يوجب الاطعام بالنسبة للصوم: مذهب الحنفية: ذهب الحنفية الى أن الكفارة ومن أنواعها الاطعام انما يجب على من جامع أو جومع فى أحد السبيلين عامدا أو أكل أو شرب عامدا غذاء أو دواء وهو صائم فى رمضان وهذا لكمال الجناية بقضاء شهوة البطن والفرج ولا خلاف فى وجوب الكفارة بالجماع انظر تفصيل أحكامها فى مصطلح كفارة. ووجوب الاطعام فى الكفارة على التخيير بينه وبين الكسوه والاعتاق فى كفارة اليمين لقوله تعالى «فَكَفّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» وعند العجز عن الاعتاق والصوم فى كفارة الظهار والجناية على الصوم فى رمضان لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا﴾ ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾. هذا والاطعام يتحقق باطعام كل مسكين نصف صاع من بر أو دقيقه أو سويقه أو صاع من تمر أو شعير وكذلك لارتكاب محظور من محظورات الاحرام على الوضع الآتى: اذا فعل المحرم محظورا من محظورات الاحرام الآتية فعليه الكفارة وبيان هذه المحظورات وما يجب فى كل منها كما يأتى: استعمال الطيب والحلق وقص الأظافر . اذا طيب المحرم أقل من عضو كربعه ونحوه فعليه صدقة، وهى مقدرة

стр. 4860

بالاطعام وذلك نصف صاع من بر، لأنه أقل صدقة وجبت شرعا كالفداء أو الكفارة أو صدقة الفطر وهذا على ظاهر الرواية وقال محمد: يجب تقديره من الدم اعتبارا للجزء بالكل، قال الاسبيجابى الصحيح جواب ظاهر الرواية، وان غطى رأسه أقل من يوم كامل أو ليلة كاملة فعليه صدقة كما سبق، وان حلق مواضع المحاجم فعليه دم، وقال محمد وأبو يوسف عليه صدقة لأنه لم يحلق لازالة الشعث (١) بل لأجل الحجامة، وهى ليست من المحظورات فكذلك هذا، الا أنه لما كان فيه ازالة شئ من الشعث وجبت الصدقة، وان قص خمسة أظافر متفرقة من يديه ورجليه فعليه لكل ظفر صدقة عند أبى حنيفة وأبى يوسف واعتمد قولهما المحبوبى والنسفى، وقال محمد: عليه دم اعتبارا بما لو قصها من كف واحدة، وان حلق أقل من ربع رأسه تصدق بنصف صاع من بر لأن الربع مقصود معتاد عند بعض الناس كأهل البادية فكان (٢) ارتفاقا كاملا وما دونه ليس فيه معناه فتجب فيه صدقة، وان طيب أو حلق أو لبس لعذر فعليه الفدية، قال تعالى ﴿(وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ ٣ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ)﴾ والصدقة فى الآية تعطى لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام، وان قص أقل من خمسة أظافر فعليه لكل ظفر صدقة، لأنه لم يحصل بذلك زينة بل يشينه. الطواف محدثا ومن طاف محدثا للقدوم فعليه صدقة ومثل ذلك فى كل طواف تطوع، جبرا لما فاته من النقص بترك الطهارة، واظهار للفرق بين الحدث والجنابة بايجاب الصدقة، ومن طاف طواف الصدر محدثا فعليه صدقة ومن ترك ثلاثة أشواط من طواف الصدر فعليه صدقة وان ترك رمى احدى الجمرات الثلاث فى غير اليوم الأول فعليه لكل حصاة صدقة لأن الكل فى هذا اليوم واحد، والمتروك الأقل. قتل الصيد وما فيه وان قتل المحرم صيدا أو دل غيره عليه فقتله فعليه الجزاء عند أبى حنيفة وأبى يوسف. والجزاء: هو أن يقوم الصيد فى مكان الصيد أو أقرب مكان اليه ان كان بصحراء

стр. 4861

وبعد ذلك هو مخير بين ثلاثة أشياء من بينها شراء طعام بالقيمة يتصدق به على المساكين لكل مسكين نصف صاع من بر أو دقيقه، أو صاعا من تمر أو شعير. ولا يجوز أن يطعم المسكين أقل من نصف صاع، لأن الطعام الوارد فى النصوص ينصرف الى المعهود شرعا، والمعهود شرعا هو نصف الصاع فما فوق فحمل على نصف الصاع لأنه أقل صدقة وجبت شرعا. فان فضل أقل من نصف صاع فهو مخير بين أن يتصدق به وبين أن يصوم عنه يوما كاملا ولا يجوز أقل من ذلك لأن صوم أقل من يوم غير مشروع. وقال محمد: يجب فى الصيد النظير سواء كانت القيمة أقل أو أكثر وما ليس له نظير كالعصفور ففيه القيمة اجماعا والاصل فى الجزاء قوله تعالى ﴿(فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ)﴾ (١) الآية. قتل قملة أو جرادة أو أكثر ومن قتل قملة تصدق بما شاء مثل كف من طعام، أو كسرة من خبز، هذا اذا أخذها من بدنه أو رأسه أو ثوبه، وسواء قتل القملة أو ألقاها على الأرض. وان قتل قملتين أو ثلاثا تصدق بكف من طعام وفى الزيادة على ذلك نصف صاع من حنطة. وجاء فى الفتاوى اذا قتل عشرا تصدق بنصف صاع، وانما كان فى قتل القملة صدقة لأنها متولدة من التغث (٢) الذى على البدن، وكما لا يجوز للمحرم أن يقتل القمل لا يجوز أن يدفعه الى غيره ليقتله، فان فعل ضمن وكذا لا يجوز أن يشير اليه ولا أن يلقى ثيابه فى الشمس ليموت أو يغسلها ليموت ولو ألقاها فى الشمس ليموت فمات فعليه نصف صاع اذا كان كثيرا، ولو دفع ثوبه الى حلال ليقتل قمله فقتله فعلى الدافع الجزاء وانما لزمه الجزاء فى القمل وان لم يكن صيدا لأنه حادث من البدن كالشعر، ففى ازالته ازالة الشعث فلزمه لأجل ذلك صدقة لأنه منهى عن ازالة الشعث ومن قتل جرادة تصدق بما شاء لأن الجراد من صيد البر، قال فى البحر: ولم أر من فرق بين القيل والكثير وينبغى أن يكون كالقمل (٣). وكذلك يجب الاطعام فى كفارة الظهار عند الحنفية على الوضع الآتى: اذا ظاهر الرجل من زوجته فعليه الكفارة ومن أنواعها الاطعام وهو لا يكون

стр. 4862

الا بعد العجز عن الصيام لمرض لا يرجى برؤه أو كبر سن والاطعام يكون لستين مسكينا، والتقييد بالمسكين اتفاقى (غير مقصود) لجواز صرفه الى غيره ممن تصرف لهم الزكاة ولا يجزئ لغير المراهق، ولا فرق بين أن يكون المساكين ذميين أو مسلمين عندهما. وقال أبو يوسف لا يجوز لفقراء أهل الذمة. ما يعطى للمسكين: ويعطى لكل مسكين نصف صاع من بر، أو صاع من تمر أو شعير كالفطرة قدرا ومصرفا لحديث (لكل مسكين نصف صاع من بر) ومقدار الصاع عند أبى حنيفة ومحمد: ثمانية أرطال بالعراقى. وقال أبو يوسف خمسة أرطال وثلث رطل. قال الاسبيجانى: الصحيح قول أبى حنيفة ومحمد وقيل لا خلاف بين القولين. لأن الطرف الثانى قدره برطل المدينة، والأول قدره برطل العراق (١). أداء القيمة: وتجزئ قيمة الصاع أو نصفه لأن القيمة عندنا تجزئ فى الزكاة فكذا فى الكفارات ولأن المقصود سد الخلة ودفع الحاجة، وذلك يوجد فى القيمة، قال أبو يوسف الدقيق أحب الى من الحنطة والدراهم أحب الى من الدقيق لأنه أيسر على الغنى، وأنفع للفقير، والأحوط الحنطة ليخرج عن الخلاف، ولا يجوز الخبز والأقط الا باعتبار القيمة لعدم ورود النص بها، فان غداهم وعشاهم جاز، قليلا كان ما أكلوا أو كثيرا لأن المنصوص عليه فى الآية هو الاطعام وهو حقيقة فى اباحة الطعم، وفى التمليك بخلاف الزكاة فان الواجب فيها التمليك، ولا بد من الأدام فى خبز الشعير ليمكنه من الاستيفاء فى الشبع. وفى خبز الحنطة لا يشترط الادام كما فى الهداية (٢). فان أعطى مسكينا واحدا ستين يوما أجزأه، لأن المقصود سد خلة المحتاج والحاجة تتجدد فى كل يوم، فالدفع اليه فى اليوم الثانى كالدفع الى غيره وان أعطاه طعام ستين يوما فى يوم واحد دفعة واحدة لم يجزه الا عن يوم واحد وان أعطاه ذلك ستين دفعة فالصحيح أنه لم يجزه أيضا الا عن يومه ذلك لفقد

стр. 4863

التعدد حقيقة وحكما ولو غدى ستين وعشى ستين غيرهم لم يجزه الا أن يعيد على ستين منهم غداء أو عشاء، ويجوز غداءان وعشاءان أو عشاء وسحور وكذا لو غداهم يوما وعشاهم يوما آخر لوجود أكلتين مشبعتين، ولو عشاهم فى رمضان لكل مسكين ليلتين أجزاه، والمستحب غداء وعشاء ولو أطعم كل مسكين مدا (نصف القدر الواجب اخراجه) أعطاه مدا آخر، ولا يجوز أن يعطيه غيرهم، لأن الواجب شيئان مراعاة عدد المساكين والمقدار فى الوظيفة لكل مسكين. ومن أطعم مائة وعشرين مسكينا عن كفارتى ظهار أجزاه عنهما وان لم يعين واحدة بعينها لأن الجنس متحد، فلا حاجة الى نية التعيين، وقال زفر رحمه الله تعالى: لا يجوز عن واحدة منهما لعدم التعيين، وان أطعم ستين مسكينا كل مسكين صاعا من بر عن كفارتين لم يجزه الا عن واحدة، وقال محمد رحمه الله تعالى يجزئه عنهما وان أطعم ذلك عن ظهار وافطار أجزأه عنهما بالاجماع وعن قياس محمد رحمه الله تعالى وهذا لأن فى المؤدى وفاء بهما والمصروف اليه محل لهما فيقع عنهما وصار كما أذا فرق الدفع ولأبى حنيفة وأبى يوسف أن النية تعتبر فى الجنسين لا فى جنس واحد واذا لغت النية فى الجنس الواحد لغى أصل النية فيجزئ عن الواحدة كما اذا قال عن كفارة ظهار (١). وكذلك يجب الاطعام فى كفارة اليمين عند الحنفية على الوضع الآتى: اذا حنث انسان فى يمينه فعليه الكفارة ومنها الاطعام: فيطعم عشرة مساكين كالاطعام المار فى كفارة الظهار والأصل فيه قوله تعالى ﴿(لا يُؤاخِذُكُمُ ٢ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ ذلِكَ كَفّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)﴾ وكلمة (أو) للتخيير، فكان الواجب أحد الأشياء الثلاثة الاطعام، أو الكسوة، أو تحرير الرقبة. مقدار ما يعطى للمسكين: ويجزئ فى الاطعام التمليك والتمكين، فالتمليك أن يعطى كل مسكين نصف صاع من بر، أو دقيقه، أو سويقه، أو صاعا من شعير، أو دقيقه، أو سويقه. أو صاعا من تمر، وأما الزبيب فالصحيح أنه كالحنطة يجزئ منه نصف صاع وفى رواية كالشعير، وأما ما عدا هذه الحبوب كالأرز والذرة والدخن فلا يجزيه

стр. 4864

الا على طريق القيمة أى يخرج منها قيمة نصف صاع من بر، أو قيمة صاع من تمر أو شعير، ولا يعتبر فى سائر الحبوب تمام كيلة، لأن النص لم يتناوله، وانما المعتبر فيها القيمة وأما التمكين: فهو أن يغديهم ويعشيهم فيحصل لهم أكلتان مشبعتان أو يعشيهم عشاءين، أو يغديهم غداءين أو يعيشهم ويسحرهم، فان أطعمهم بغير ادام فلا يجزئه الا فى خبز الحنطة لا غير، فان أطعمهم خبزا أو تمرا أو سويقا لا غير أجزأه ذلك اذا كان من طعام أهله، وأن أطعم مسكينا واحدا عشرة أيام غداء وعشاء أجزأه ذلك وان لم يأكل فى كل أكلة الا رغيفا واحدا لأن المقصود اشباعه وانما يعتبر التقدير فى التمليك وان غدى عشرة، وعشى عشرة غيرهم لم يجزئه، وكذا اذا غدى وعشى غيره عشرة أيام لم يجزئه، لأنه فرق طعام العشرة على عشرين فلم يحصل لكل واحد منهم المقدار المقدر كما اذا فرق حصة المسكين على مسكينين، ولو غدى مسكينا وأعطاه قيمة العشاء فلوسا أو دراهم أجزأه وكذا اذا فعله فى عشرة مساكين فغداهم وأعطاهم قيمة عشائهم فلوسا أو دراهم قال هشام عن محمد: لو غدى مسكينا عشرين يوما أو عشاه فى رمضان عشرين ليلة أجزأه لأن سد الجوعة فى أيام لواحد كسد الجوعة فى يوم واحد لجماعة كذا فى الكرخى وان أعطى مسكينا واحدا طعام عشرة مساكين فى يوم واحد لم يجزئه، لأن تكرار الدفع مستحق كما اذا رمى الجمرة بسبع حصيات دفعة واحدة لم يجزئه الا عن واحدة فكذا هذا (١). مذهب المالكية: ما يوجب الاطعام بالنسبة للصوم . ذهب المالكية الى أن الكفارة ومنها الاطعام واجبة بالافطار فى رمضان عمدا بالأكل والجماع على النحو المفصل فى الكفارة ويجب على التخيير بينه وبين الاعتاق والصوم أما فى القتل والظهار والتمتع فعلى الترتيب الوارد بالنص، والاطعام الواجب فى الكفارة بالجناية على الصوم يكون باطعام ستين مسكينا والمراد من المسكين ما يشمل الفقير ويعطى كل مسكين وجوبا مدا بمده ﷺ لا أقل ولا أكثر والمد: ملء اليدين المتوسطتين وهو الأفضل (٢). هل يكفر العبد والسفيه: ولا كفارة بالاطعام على العبد بل يكفر بالصوم الا اذا أذن له سيده بالاطعام فيطعم كالحر وأما السفيه فيأمره وليه بالصوم، فان لم يقدر كفر عنه وليه بأدنى النوعين قيمة الاطعام أو العتق ويكفر السيد عن أمته ان وطئها ولو اطاعته ويكفر الرجل عن غير أمته كزوجة أو امرأة زنى بها ان أكرهها لنفسه، لا ان اطاعته ولا أن

стр. 4865

أكرهها لغيره والكفارة عليها ان طاوعت ولا أن أكرهت واذا كفر عن غيره كفر بالاطعام لا بالصوم اذ الصوم عمل بدنى لا يقبل النيابة ولا بالعتق لأن الموطوءة أمة فلا يصح منها العتق حتى ينوب عنها فيه أما الحرة فيصح عنها العتق. المفرط فى قضاء رمضان: ويجب الاطعام على مفرط فى قضاء رمضان أو بعضه الى أن دخل عليه رمضان آخر ولا يتكرر (ذلك) بتكرر هذا التفريط ويجب اطعام مد عن كل يوم من غالب قوت البلد لكل مسكين أن أمكن القضاء بشعبان وذلك بأن يتقى منه بقدر ما عليه من رمضان ولا يجب على المفرط فى قضاء رمضان أو بعضه اطعام ان اتصل عذره من مرض أو سفر أو جنون أو حيض أو نفاس بقدر الأيام التى عليه الى تمام شعبان، فمن عليه خمسة أيام مثلا وحصل له عذر قبل رمضان الثانى بخمسة أيام فلا اطعام عليه وان كان طول عامه خاليا من الأعذار وان حصل العذر له فى يومين فقط وجب عليه اطعام ثلاثة أمداد لأنها أيام التفريط بلا عذر ويندب له الاخراج فى اليوم الذى يقضيه عنه. ويجب الاطعام على مرضع أفطرت خوفا على ولدها مد عن كل يوم من رمضان بخلاف الحامل اذا خافت على حملها. الاطعام عن المخالفات التى تقع فى الحج: اذا ارتكب المحرم محظورا من محظورات الاحرام الآتية فعليه الفدية ومن أنواعها الاطعام فتجب الفدية على الانثى اذا كانت محرمة بحج أو عمرة أو بهما ولبست مخيطا بكف أو اصبع أو سترت وجهها ولو بخمار أو منديل بلا عذر. وتجب الفدية على المحرم ذكرا وانثى حرا أم أمة من صيام أو صدقة أو نسك على التخيير فى كل شئ يتنعم به وفى ازالته عن النفس أذى حرم على المحرم لغير ضرورة ويرجع الى بيان ذلك فى مصطلح احرام والفدية أنواع ثلاثة شاة من ضأن أو اطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام راجع مصطلح احرام. والاطعام الواجب يكون لستة مساكين من غالب قوت المحل الذى أخرجها فيه، ويعطى كل مسكين مدين بالمد النبوى فالجملة ثلاثة أصع، وكذا يجب الاطعام على محرم أو من كان بالحرم اذا قتل الجراد وكان لم يعم أو عم ولم يجتهد فى التحفظ منه ففيه قيمته طعاما بالاجتهاد كما يقول به أهل المعرفة وهذا اذا زاد الجراد على العشرة أما اذا لم يزد عن العشرة ففى الواحدة الى العشرة حفنة من طعام والحفنة ملء اليد الواحدة قياسا على تقريد (١) البعير ففيه حفنة أيضا وفى قتل الدود والنمل ونحوهما كالذباب قبضة من طعام من غير تفصيل بين قليله وكثيره.

стр. 4866

جزاء الصيد . وجزاء قتل الصيد فى الحرم أحد ثلاثة أنواع كالفدية، وبدهى أنه من جملة هذه الأنواع الاطعام المعبر عنه بالصدقة، وذلك هو قيمة الصيد طعاما بأن يقوم بطعام من غالب طعام أهل ذلك المكان الذى يخرج فيه، يحكم بذلك ذوا عدل، مسلمان حران فقيهان وتعتبر القيمة والاخراج يوم التلف بمحل التلف. ما يعطى للمسكين فى جزاء الصيد: ويعطى لكل مسكين من ذلك الطعام مد بمده ﷺ ولا يجزئ عن الواحد أقل من مد وان أعطى غيره أكثر منه وله نزع الزائد ان كان باقيا واعطائه لمن نقص نصيبه وان لم يوجد بمحل التلف مساكين فيعطى مساكين أقرب مكان اليه ولو وجب عليه بعض مد كمل لكسره ندبا فى الاطعام (١). الاطعام الواجب فى كفارة اليمين: اذا حلف انسان يمينا وحنث فيها وجبت عليه الكفارة ومن أنواع هذه الكفارة الاطعام والمراد منه تمليك عشرة من المساكين (٢) من أوسط ما يطعم الأهل، فلا يكون من الأعلى ولا من الأدنى فان أخرج من الادنى لم يجزه وان أخرج من الأعلى أجزأه. ويعطى كل مسكين من العشرة مدا بمده ﷺ ويشترط فى كل واحد من هؤلاء المساكين العشرة أن يكون حرا مسلما لا تجب نفقته على المكفر. ويندب للمكفر اذا كان فى غير المدينة المنورة أن يعطى المسكين زيادة على المد بدون تقدير الزيادة وقيل تكون الزيادة ثلث المد وقيل نصفه والأول هو المذهب أو يعطى لكل واحد رطلين من الخبز بالبغدادى من أوسط ما يأكل الأهل، وهو أصغر من رطل مصر بيسير، وندب أن يكون الاطعام بادام من تمر أو زبيب، أو لحم أو غير ذلك ويجزئ عن العشرة امداد شبع العشرة مرتين كغداء وعشاء فى يوم أو أكثر كغداءين أو عشاءين، مجتمعين أو متفرقين، متساويين فى الأكل أو متفاوتين، والمراد من الشبع الوسط فى كل مرة ولو كانوا أطفالا استغنوا بالطعام عن اللبن فلا يكفى أشباعهم مرتين بل لا بد من المد كاملا (٣). الاطعام الواجب فى كفارة الظهار: اذا ظاهر الرجل من امرأته لزمته الكفارة ومن أنواعها الاطعام وهو لا يكون الا بعد عدم استطاعة صيام الشهرين والمراد من هذا الاطعام التمليك

стр. 4867

لستين مسكينا كما نصت عليه الآية ﴿(فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً)﴾ ويعطى كل مسكين مد وثلثان بمده ﷺ فهى مائة مد وتقدر بخمسة وعشرين صاعا وتكون من غالب قوت البلد، فان كان ما يقتاتونه برا أعطوا من البر ولا يجزئ غيره كالشعير أو الذرة أو غير ذلك فان اقتاتوا غيره فعد له شبعا لا كيلا خلافا للباجى وذلك بأن يقال: اذا شبع الشخص من مد حنطة وثلثين فما الذى يشبعه من غيرها. فان قيل يشبعه كذا فانه يخرجه ولا يجزئ العشاء، أو العشاء والغذاء قال الامام رضى الله عنه: انى لا أظنه يبلغ مدا وثلثين ولذلك لو تحقق بلوغهما كفى ذلك وللعبد اخراج الطعام ان أذن له سيده عند عجزه عن الصوم أو منعه منه لاضراره بخدمته، هذا ويشترط فى المساكين أن يكونوا أحرارا مسلمين (١). مذهب الشافعية: الاطعام الواجب بالنسبة للصوم: من كان صائما لرمضان ووقعت منه مخالفة مما يأتى وجبت عليه الفدية أو الكفارة والفدية هنا مد أو مدان من الطعام كما سيوضح عقب ذلك فمن تلك المخالفات أن من فاته شئ من رمضان بعذر كمرض ومات بعد التمكن من القضاء ولم يقض لم يصم عنه وليه فى الجديد بل يخرج عنه من تركته لكل يوم مد من الطعام وفى القديم يصح صومه واخراجه للفدية عنه سواء فات بعذر أم لا، قال النووى القديم هنا أظهر. والولى على القول المختار كل قريب للميت ولو لم يكن وارثا له. والأظهر وجوب المد على من أفطر فى رمضان للكبر فصار يلحقه بالصوم مشقة وكذا لمرض لا يرجى برؤه. ومقابل الأظهر لا يجب عليه المد. وأما الحامل والمرضع فان أفطرتا خوفا على الولد من الهلاك لزمتهما الفدية مع القضاء فى الأظهر ولو كانتا مسافرتين أو مريضتين. ومقابل الأظهر لا تلزمهما. وقيل تجب على المرضع دون الحامل. والأصح أنه يلحق بالمرضع فى ايجاب الفدية مع القضاء من أفطر لانقاذ حيوان محترم مشرف على الهلاك. ومقابل الأصح لا تلزمه الفدية. والمتعدى بفطر رمضان بغير جماع فقيل يلزمه مع القضاء الفدية والأصح

стр. 4868

أنه يلزمه القضاء فقط ومن أخر قضاء رمضان مع امكانه حتى دخل عليه رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مد، ويأثم بالتأخير والأصح تكرر المد بتكرر السنين ومقابله لا يتكرر. والأصح أنه لو أخر القضاء مع امكانه حتى دخل رمضان آخر فمات أخرج عنه من تركته لكل يوم مدان مد للفوات، ومد لتأخير القضاء، فان صام عنه وليه وجبت عليه فدية التأخير فقط. ومقابل الأصح يكفى مد واحد. ومصرف الفدية الفقراء والمساكين فقط دون بقية الأصناف وله صرف امداد لشخص واحد أما المد الواحد فلا يجوز صرفه لاثنين، وجنس الفدية هو جنس الفطرة ونوعها، وصفتها (١). ومن جامع بعد الأكل ناسيا وعلم أنه لم يفطر بهذا الأكل ثم جامع فتجب عليه الكفارة بهذا الجماع، والكفارة تجب على الزوج عنه دون الزوجة. وفى قول تلزمهما كفارة واحدة ويتحملها الزوج. وقيل تجب على كل واحد كفارة ويتحملها الزوج. وفى قول عليها كفارة أخرى ولا يتحملها الزوج. وكذا تلزم الكفارة من انفرد برؤيه هلال رمضان وجامع فى يومه لصدق الضابط عليه ومن جامع فى يومين لزمه كفارتان سواء كفر عن الجماع الأول أم لا. والكفارة هى: عتق رقبة مؤمنة فان لم يجدها صام شهرين متتابعين فان لم يستطع فاطعام ستين مسكينا ولو عجز عن الجميع استقرت فى ذمته ولا تسقط عنه فى الأظهر ومقابله تسقط عنه (٢). الاطعام الواجب فى الحج: اذا وقعت من الشخص مخالفة فى الحج من محظورات الاحرام فيجب عليه الفدية والاطعام نوع منها (انظر احرام) والمحرم يتخير فى فدية الحلق بين التصدق بثلاثة آصع لستة مساكين، وبين أن يؤدى واحدا من النوعين الآخرين (٣). وكذلك يتخير فى الصيد المثلى بين ذبح مثله والصدقة. بلحمه على مساكين الحرم، وبين أن يقوم المثل بالنقد الغالب ويشترى به طعاما للمساكين مما يجزئ فى الفطرة أو يصوم عن كل مد يوما، وكذا يجب

стр. 4869

الطعام اذا عجز عن الدم فى ترك المأمور، فيشترى بقيمة الشاة طعاما ويتصدق به على مساكين الحرم ومن أحصر وتحلل وعجز عن ذبح الشاة لفقدها فالأظهر أن لها بدلا وهو طعام بقيمة الشاة ومقابل الأظهر لا بدل له فيبقى فى ذمته (١). الاطعام الواجب فى كفارتى الظهار واليمين . أما فى كفارة الظهار فان من أنواعها الاطعام وهو لا يكون الا بعد العجز عن صيام الشهرين والاطعام يكون لستين مسكينا أو فقيرا، والمراد من اطعامهم تمليكهم، فلا يكفى التغذية ولا التعشية ولا تمليك الكافر ولا الهاشمى ولا المطلبى ولا لمن تلزمه نفقته ويصرف المكفر لهم ستين مدا لكل واحد مد مما يكون فى الفطرة وتخرج من غالب قوت بلد المكفر، فلا يجزئ نحو الدقيق، واذا عجز عن الاطعام بقى فى ذمته ولا يسقط عنه (٢). وأما الاطعام فى كفارة اليمين: عندهم فأنه يكون لعشرة مساكين لكل مسكين مد حب من غالب قوت بلد المكفر، ولا يجوز اطعام خمسة وكسوة خمسة، ولا يكفر عبد بمال الا اذا ملكه سيده أو غيره طعاما أو كسوة وأذن له فى التكفير، بل يكفر العبد بالصوم ومن بعضه حر وبعضه رقيق وله مال. له أن يكفر بالطعام أو الكسوة ولا يكفر بالصوم ولا بالعتق لأنه ليس من أهله (٣). مذهب الحنابلة: الاطعام الواجب على بعض المخالفات التى تقع من الصائم فى رمضان: من جامع فى نهار رمضان فى الفرج قبلا كان أو دبرا فعليه القضاء والكفارة وضمن أنواع هذه الكفارة الاطعام أى اطعام ستين مسكينا بعد العجز عن صيام الشهرين لكل مسكين مد برأى ربع صاع أو نصف صاع من تمر أو زبيب أو شعير أو أقط، ودليل هذه الكفارة ما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند النبى ﷺ اذ جاءه رجل فقال يا رسول الله: هلكت قال: مالك قال وقعت على أهلى وأنا صائم، فقال ﷺ هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال: لا قال: فهل تجد اطعام ستين مسكينا قال: لا الحديث فان لم يجد شيئا يطعمه للمساكين سقطت عنه الكفارة لأن الاعرابى لما دفع اليه النبى ﷺ التمر ليطعمه للمساكين

стр. 4870

فأخبره بحاجته اليه قال له أطعمه لأهلك ولم يأمره بكفارة أخرى ولم يذكر له بقاءها فى ذمته، وهذا هو ظاهر المذهب. وعن الامام لا تسقط بل تبقى فى ذمته الى أن يجدها وهذه الكفارة للجماع تجب سواء كان المجامع عامدا أو ساهيا فى ظاهر المذهب. وعن الامام لا كفارة عليه مع الاكراه والنسيان. ولا يلزم المرأة كفارة مع العذر وهل يلزمها مع عدمه؟ فى ذلك روايتان (١). الاطعام الواجب على بعض المخالفات فى الحج. قد يقع من المحرم محظورا من محظورات الاحرام وفى بعض هذه المحظورات تجب الفدية، والاطعام نوع من أنواع هذه الفدية وهاك بعضا مما تجب فيه الفدية فتجب الفدية فى بعض محظورات الاحرام على ما قيل فى مصطلح «احرام» ومن ذلك حلق الشعر أو قطعه أو نتفه قال تعالى ﴿(وَلا تَحْلِقُوا ٢ رُؤُسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)﴾ وقال تعالى ﴿(فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ)﴾ الآية وحديث كعب قال ابن عجرة فيما رواه البخارى قال وقف على رسول الله ﷺ بالحديبية ورأسى يتهافت قملها فقال يؤذيك هوامك قلت نعم قال فاحلق رأسك قال وفى نزلت هذه الآية ﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فقال النبى ﷺ صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة مساكين وفى رواية صم ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع. ومن حلق شعرة واحدة أو قلم ظفرا واحدا أطعم مسكينا واحدا، وان حلق أو قلم اثنين أطعم مسكينين يأخذ المسكين الواحد مدا من طعام وهذا كله على رواية ظاهر المذهب وعن الامام قبضة من طعام لأنه لا تقدير فيه ولأنها اليقين وازالة بعض الشعرة كالشعرة وكذلك الظفر وعن الامام: درهم، وتجب الفدية اذا قتل صيد البر اجماعا لقوله تعالى ﴿(لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ ٣ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ)﴾ وكذا اذا صاده لقوله تعالى ﴿(وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ٤ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً)﴾ والمراد به ما كان وحشيا مأكولا، أو متولدا منه ومن غيره فمن أتلفه، أو تلف فى يده، أو أتلف جزءا منه، فعليه جزاؤه ومن ضمن أنواع جزاء الصيد أنه يخير
следующие страницы →