← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

وجاء فى الدر المختار (١): يجوز التيمم قبل الوقت لاكثر من فرض، وجاز التيمم لغير فرض كالنفل. وجاز لخوف فوت صلاة جنازة أى كل تكبيراتها ولو جنبا او حائضا. ولو جئ بأخرى فان أمكنه التوضؤ بينهما ثم زال تمكنه أعاد التيمم والا لا وبه يفتى كما فى المضمرات. وعند محمد يعيد على كل حال كما فى القهستانى. مذهب المالكية: اختلف فى الموالاة فى الوضوء هل هى واجبة مع الذكر والقدرة؟ قال ابن يونس: الظاهر من قول مالك أن الموالاة مع الذكر واجبة. وقال ابن رشد (٢): المشهور أن الفور فى الوضوء سنة، فان فرق وضوءه ناسيا فلا شئ، وان فرقه عامدا أعاد أبدا لتهاونه. وذكر خليل فى حكم الموالاة قولين: الأول: أنها واجبة مع الذكر والقدرة، ساقطة مع العجز والنسيان. قال بن ناجى فى شرح المدونة وهو المشهور وعزاه ابن الفاكهانى لمالك وابن القاسم وشهره أيضا. والقول الثانى: أنها سنة. قال فى التوضيح وشهره فى المقدمات. وقال الحطاب لكنه وافق فى التفريع عليه القول الأول فجعل التفريق عمدا يبطل الوضوء على قول ابن القاسم، قال فيها وأما الفور قفيه ثلاثة أقوال. فرض على الاطلاق وهو قول عبد العزيز ابن أبى سلمة. وسنة على الاطلاق وهو المشهور فى المذهب. والثالث: فرض فيما يغسل سنة فيما يمسح، وهو أضعف الاقوال. فعلى الأول يجب اعادة الوضوء والصلاة على من فرقه ناسيا أو عامدا. وعلى الثانى أن فرقه ناسيا فلا شئ عليه. وان فرقه عامدا ففى ذلك قولان. أحدهما: أنه لا شئ عليه وهو قول محمد ابن عبد الحكم. والثانى: أنه يعيد الوضوء والصلاة لترك سنة من سننها عامدا، لأنه كاللاعب المتهاون، وهذا مذهب ابن القاسم.

стр. 5042

ومن أصحابنا من يعبر على مذهبه هذا فى الفور أنه فرض بالذكر يسقط بالنسيان. قال ابن ناجى وزعم عياض فى الاكمال أن القول بالسنية هو المشهور. وجاء فى موضع آخر (١): قال: لما ذكر أن الموالاة واجبة مع الذكر والقدرة أخذ يبين حكم ما اذا ترك الموالاة نسيانا أو عجزا. وبدأ بالنسيان فقال: وبنى بنية أن نسى مطلقا. يعنى أن من نسى عضوا من أعضائه أو لمعة منه فانه يبنى على وضوئه المتقدم ويغسل ذلك العضو أو اللمعة مطلقا، طال أو لم يطل. يريد ويعيد ما بعد ذلك العضو أو تلك اللمعة من أعضاء وضوئه مفروضة كانت أو مسنونه. قاله فى النوادر ونقله الجزولى وغيره. وهذا اذا كان بالقرب قبل جفاف أعضائه. وان ذكر بعد الطول بجفاف أعضائه لم يعد ما بعد ذلك العضو ولا ما بعد تلك اللمعة. قال فى الرسالة ومن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه فان كان بالقرب منه أعاد ذلك وما يليه. وان تطاول ذلك أعاده فقط، وحد الطول الجفاف قاله فى المدونة. وحكم المنكس والمنسى فى الاعادة سواء عند ابن القاسم، فان اعادة ما بعده انما هى لأجل الترتيب، فلو لم يعد ما بعده لم يكن عليه شئ، كما صرح بذلك ابن ناجى فى شرح الرسالة، والشيخ زروق والجزولى، والشيخ يوسف بن عمر. واذا كانت اعادة ما بعد المنسى انما هى لأجل حصول الترتيب فتكون الاعادة سنة. وهذا هو الذى يفهم من كلام الشيخ زروق. وانما يعيد ما يليه اذا كان بالقرب للترتيب. والمشهور أن الترتيب بين الفرائض سنة. فلو ترك اعادة ما يليه لم يكن عليه شئ واعادة ما بعد المتروك مستحبة للترتيب ونحوه للجزولى، والشيخ يوسف بن عمر. والظاهر عندى أن مرادهم بالاستحباب ما يقابل الوجوب فهو شامل للسنة. وليس مرادهم بالمستحب الذى هو أحط رتبة من السنة بدليل قوله للترتيب. ثم قال (٢): وحكم من ترك الموالاة عجزا كمن عجز ماؤه وقام لطلبه أنه يبنى ما لم يطل.

стр. 5043

وظاهره سواء أعد من الماء ما يكفيه فأهريق أو غصب أو ابتدأ الوضوء بما يظن أنه يكفيه فتبين عدم كفايته، وهو ظاهر المدونة عند الباجى وجماعة، واستظهره الفاكهانى. قال فى المدونة ومن توضأ بعض وضوئه فعجز ماؤه فقام لطلبه فان قرب بنى وان تباعد وجف وضوؤه ابتدأ وضوءه. قال عياض ذهب بعض الشيوخ الى أن معناه أنه لم يعد من الماء ما يكفيه فكان كالمفرط والمغرر ولو أعد ما يكفيه فأهريق له أو غصب لكان حكمه كالناسى. وعلى هذا تحمل رواية ابن وهب انه يبنى اذا عجز وان طال. وحمله الباجى على الخلاف. وقال غيره وقد يحتمل أنهما سواء على قول من قال من أصحابنا أن الموالاة واجبة مع الذكر وهذا اذا ذكر نقله فى التوضيح واذا قلنا (١): انه يبنى فى النسيان مطلقا فتجب عليه المبادرة عند ذكره. فان أخر ذلك عامدا بطل وضوؤه ان تفاحش، وان لم يتفاحش لم يبطل. قال بن الحاجب فان أخر حين ذكره فكالمتعمد. وقال فى النكت ولو أنه حين ذكر اللمعة لم يغسلها فى الوقت ثم غسلها بالقرب. فان كان انما تراخى المقدار الذى لو فرق فيه طهارته لم يبتدئ الطهارة لقرب ذلك لم يبتدئ جميع طهارته، والا فعليه ابتداء طهارته من أولها، ونقله فى الطراز. وان ذكر اللمعة أو العضو فى موضع لم يجد فيه ما يغسلها به فحكى فى النكت عن غير واحد من شيوخه ان حكمه حكم من عجز ماؤه ان طال طلبه للماء ابتدأ جميع طهارته ونقله فى التوضيح واقتصر عليه. وحكى عبد الحق فى تهذيب الطالب له قولين. أحدهما للابيانى أنه يبنى مطلقا وجد الماء قريبا أو بعيدا اذا لم يفرط ومضى مبادرا. ثم قال (٢): ان من نسى عضوا أو لمعة ثم ذكر ذلك ثم نسى فهل يبنى فى النسيان الثانى كالأول أم لا؟ قولان ذكرهما الجزولى والشيخ يوسف بن عمر. وقال ابن ناجى ظاهر المدونة انه لا يعذر بالنسيان الثانى. قال فى المدونة: ومن ترك بعض فروض الوضوء أو بعض الغسل أو لمعة عامدا حتى صلى أعاد الوضوء والغسل والصلاة، فان ترك ذلك سهوا حتى طاول غسل ذلك الموضع

стр. 5044

فقط وأعاد الصلاة، فان لم يغسله حين ذكره استأنف الغسل أو الوضوء. قال ابن ناجى: ظاهره ترك ذلك بعد ذكره ناسيا أو عامدا فلم يعذر بالنسيان الثانى. ومثله فى الصيام المتتابع اذا أفطر ناسيا فانه يقضيه ويصله بآخر صومه، فان لم يصله ابتدأ، ظاهره ولو سهوا. واذا كانت اللمعة من مغسول الوضوء غسل موضعها ثلاثا. وكذلك ان نسى عضوا غسله ثلاثا. فان كان ذلك بالقرب وأعاد ما بعده غسل ذلك مرة مرة. وان ذكره بعد البعد غسل موضع اللمعة فقط ثلاثا قاله: عبد الحق فى تهذيبه، والفاكهانى فى شرح الرسالة، والجزولى والشيخ يوسف بن عمر والشبيبى. قال الجزولى: الا أن يكون انما غسل تلك الأعضاء أولا مرة مرة فانه يعيدها مرتين مرتين. واذا تحقق موضع اللمعة غسلها خاصة. وان لم يتحقق موضعها غسل العضو كله. ومن ذكر لمعة من غسله أو عضوا فحكمه حكم من ذكر ذلك من وضوئه. الا أنه لا يعيد ما بعد ذلك، لأن الغسل لا ترتيب فيه، صرح بذلك الجزولى وغيره ولا يغسلها ثلاثا، لأن التثليث غير مستحب فى الغسل كما يفهم ذلك من كلام ابن بشير وغيره. قال فى النوادر وأعرف (١): لبعض أصحابنا فيمن ذكر لمعة من الوضوء من أحدى يديه لا يدرى من أى يد هى الا أنه يعلم موضعها من احدى اليدين، فان كان بحضرة الماء غسل ذلك الموضع من يده اليمنى، ثم غسل يده اليسرى وأعاد بقية وضوئه، وان طال غسل ذلك الموضع من اليدين جميعا. فان ذكر مسح رأسه لم يجزه أن يمسحه بما فى ذراعيه أو لحيته من بلل لقلة ما يتعلق بذلك من الماء، الا أن تكون لحيته عظيمة بحيث يكون فيها من الماء ما فيه كفاية المسح، فأجاز ذلك ابن الماجشون. ومنعه مالك فى المدونة. وخرج ابن رشد وصاحب الطراز ذلك على حكم الماء المستعمل. قال مالك فى المدونة: وان ذكر فى صلاته أنه نسى مسح رأسه قطع ولم يجزه مسحه بما فى لحيته من بلل. ويستأنف مسحه ويبتدئ الصلاة. ولا يعيد غسل رجليه ان كان وضوؤه قد جف قال ابن ناجى: ظاهره أنه لو فعل أعاد أبدا وهو كذلك عزاه العتبى لابن القاسم وعزاه غيره لمالك.

стр. 5045

وجاء فى موضع آخر (١): قال ابن عرفة ولا يشترط طهارة المحل قبل ورود الماء لغسل الوضوء خلافا للجلاب، وأخذا من قول ابن مسلمة فى اشتباه الآنية ويغسل أعضاءه فما قبله يرد بكونه لاحتمال قصور وضوءه الثانى عن محل الأول. واخذه من قول الباجى رأيت لابن مسلمة من كان بذراعه نجاسة فتوضأ ولم ينقها أعاد أبدا يرد بأن نصها فى النوادر بزيادة فكأنه لم يغسل محلها. ولو كانت النجاسة برأسه أعاد فى الوقت، لأن ترك بعضه لا شئ فيه. فهذا بين فى أن اعادته لترك محلها اذا كانت فى الرأس فى الوقت، لأنها فيه كصلاته بنجاسة. وقال الأبى فى شرح مسلم فى شرح حديث ميمونة فى الغسل وان شاء نوى الجنابة عند غسل الأذى ولا يعيد غسل محله على المشهور فى أن طهارة الحدث ليس من شرطها أن ترد على الاعضاء وهى طاهرة. وقال بن الجلاب: شرطها ذلك، واختاره جماعة. وقال فى الخطاب (٢): قال فى الطراز فى باب ترتيب الوضوء وموالاته أما حكم اللمعة فالصحيح المشهور من المذهب وجوب ألا يعاب، وأنه ان ترك لمعة من مفروضاته لم يجزه. وحكى الباجى عن محمد بن دينار فيمن لصق بذراعيه قدر الخيط من العجين وغيره فلا يصل الماء الى ما تحته فيصلى بذلك لا شئ عليه. قال وقال ابن القاسم عليه الاعادة. ووجه المذهب قول الله ﵎ «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» (٣): وهذا لم يغسل وجهه وانما غسل وجهه الا لمعة. وقول رسول الله ﷺ «اسبغوا الوضوء». وقوله ﷺ لمن ترك قدر ظفر على رجله أعد الوضوء والصلاة. ووجه القول الثانى أن اسم الغسل بثبت بدون ذلك، لأنه لو سقط من الرأس فى مسحه هذا القدر لأجزأه فكذلك الوجه فان الكل من أعضاء الطهارة واغتفار ذلك القدر بين الأصابع والخاتم. وما ذكره من ترك اليسير من المسح على خلاف المشهور. وقال ابن ناجى فى شرح الرسالة: واختلف المذهب اذا كانت لمعة يسيره كالخيط الرقيق من العجين.

стр. 5046

والمشهور اغتفاره ذكره فى باب جامع فى الصلاة. وقال فى شرح المدونة أن الفتوى عندهم به وصرح البرزلى أيضا بأنه المشهور. وقال البرزلى فى أوائل مسائل الطهارة عن السبورى يزال القذى من أشفار العين اذا لم يشق جدا. قال البرزلى: فان صلى به وكان يسيرا مثل خيط العجين والمداد فيه قولان المشهور فيه الاعادة، وأحفظ لابن دينار أنه مغتفر. ونقل البرزلى أيضا عن بعض المتأخرين فيمن صلى ثم وجد فى عينه عمشا أنه قال: صلاته صحيحة ان شاء الله تعالى ان ذلك عينيه بيديه فى وضوئه، ويحتمل انها صارت بعد الصلاة. قال الحطاب والظاهر أن هذا ليس خاصا بالقذى بل لكل حائل حكمه كذلك واذا وجد بعد الوضوء وأمكن أن يكون طرأ بعد الوضوء فانه يحمل على أنه طرأ بعد الوضوء. وهذا جار على المشهور فيمن رأى فى ثوبه منيا فانه انما يعيد من آخر نومة نامها. وأما أثر الحناء فى اليدين والرجلين وغيرهما فليس بلمعة قال فى رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب من كتاب الوضوء. وسئل مالك عن الحائض والجنب تخضب يديها فقال نعم وذلك مما كان النساء يتحرينه لثلا بنقض خضابهن الطهور للصلاة. قال ابن رشد وهذا كما قال لا اشكال فى جوازه ولا وجه لكراهته، لأن صبغ الخضاب الذى يحصل فى يدها لا يمنع من رفع حدث الجنابة والحيض عنها بالغسل اذا اغتسلت. ثم قال مالك فى المدونة ولا تمسح المرأة على خمارها ولا غيره فان فعلت أعادت الوضوء والصلاة. قال فى الطراز يريد اذا أمكنها المسح على رأسها وهذا قول مالك. وذهب بعض فقهاء المذهب الى الجواز اذا مسح بعض الرأس. ومتعلقهم ما رواه مسلم والنسائى أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين والخمار. وما فى أبى داود أنه مسح على العمامة. وفى بعض الروايات فى مسلم أنه مسح بمقدم رأسه وعلى العمامة. فحجة من قال بالاعادة قول الله ﵎ «وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» (١) والعمامة لا تسمى رأسا. وقال سيبويه الباء للتأكيد كأنه قال امسحوا رءوسكم نفسها.

стр. 5047

وقول رسول الله ﷺ : «لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء، كما أمره الله تعالى فيغسل وجهه ويديه الى المرافق ويمسح برأسه» الحديث. والحديث الصحيح أنه ﵊ توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا تقبل الصلاة الا به وكان قد مسح رأسه فيه لانه لو كان مسح على العمامة فيه لكان مسحها شرطا ولا قائل به، وروى مالك فى الموطأ عن جابر أنه سئل عن المسح على العمامة فقال: لا حتى تمسح الشعر بالماء، ولم يعرف لذلك نكير، والقياس على الوجه واليدين. وما رووه محمول على انه كان لعذر، فان مسحت على الخمار من غير عذر أعادت الصلاة. وروى ابن وهب عن مالك أنها تعيد الوضوء. قال سحنون: لأنها متعمدة، يريد أنها لم تكن تركته سهوا، وانما فعلته جهلا، والجاهل والعامد سواء. قال الحطاب: وقوله فى المدونة أعادت الوضوء لا أشكال فى ذلك ان كانت عامدة. وكذا ان كانت جاهلة، لأن الجاهل كالعامد على المشهور. وقال بعضهم: انه كالساهى، وأما ان كانت ساهية فتمسح على رأسها فقط، والصلاة باطلة فى الوجوه كلها. وأما ان علمت بذلك فبل الصلاة فان كانت ساهية مسحت رأسها متى ما ذكرت وأعادت غسل رجليها ان كان ذلك بالقرب وحده جفاف الاعضاء المعتدلة فى الزمن المعتدل. فان كانت عامدة أو جاهلة فان كان ذلك بالقرب جدا، فانها تزيل الحائل، وتمسح على رأسها، وتعيد غسل رجليها. وان طال ذلك أعادت الوضوء. ولا يحد القرب هنا بجفاف الأعضاء، بل هو أقل من ذلك. وقال فى الطراز فان وقع المسح على الحناء على الوجه الممنوع، فان كان ذلك جهلا ثم أخبر أنه لا يجوز فنزعه بالقرب مسح رأسه وأعاد غسل رجليه. ولا يشبه من فرق وضوءه عبثا، لأنه كان يعتقد أنه يجزئه. وان طال ابتداء الوضوء، لأن الجاهل كالعامد لا كالساهى. وان كان سهوا مسح رأسه متى ما ذكر وغسل رجليه ان كان بالقرب والصلاة فى جميع ذلك فاسدة. وقال صاحب الجمع ان مسحت على الوقاية أو حناء أو مسح رجل على العمامة وصلى لم تصح صلاته وبطل وضوؤه ان كان فعل ذلك عمدا. وان فعله جهلا فقولان.

стр. 5048

وقال ابن ناجى: يريد وكذلك الرجل لا يمسح على العمامة. وبالجملة لا يمسح على حائل مع الاختيار وأما مع الضرورة فجائز. قال فى الطراز (١) اذا كان فى الشعر صوف أو غيره مما يركب الشعر ويمنع مباشرته أو التصق بالشعر شمع ونحوه مما يمنع غسله ومسحه، فلما رأى ذلك بعد وضوئه قرضه بمقراض هل يجزئه وضوؤه؟ يخرج على أصل، وهو أن ما غسل من أعضاء الوضوء هل يرتفع حكم الحدث عنه ويطهر فى نفسه، أولا يرتفع حتى يكمل الجميع؟ فان قلنا يرتفع صلى بتلك الطهارة، لأنها لم يبق منها فعل. وان قلنا لا يرتفع أعاد الطهارة، لأنها وقعت ناقصة وتعذر تمامها. قال الحطاب: المشهور هو الثانى، أعنى أنه لا يطهر الا بغسل الجميع، الا أن قوله يعيد الطهارة مشكل. والظاهر أنه يعيد غسل ذلك الموضع. وقوله تعذر اتمامها غير ظاهر، لأن ما بقى من الشعر اذا قرض يقوم مقامه وان نتف من أصله فموضعه يقوم مقامه، وقال الشيخ ابو عمران الفاسى وأرخص للعروس أيام سابعها أن تمسح فى الوضوء والغسل على ما فى رأسها من الطيب وتتيمم ان كان فى جسدها، لأن ازالته من اضاعة المال. وهذا خلاف المعروف من المذهب. وقال فى الذخيرة حكى فى تعاليق المذهب أن رجلا جاء الى سحنون وقال: توضأت للصبح وصليت به الصبح والظهر والعصر والمغرب ثم أحدثت وتوضأت فصليت العشاء، ثم تذكرت أننى نسيت مسح رأسى من أحد الوضوءين لا أدرى أيهما هو فقال له امسح رأسك وأعد الصلوات الخمس، فذهب واعادها ونسى مسح رأسه فجاءه فقال له امسح رأسك وأعد العشاء وحدها ففرق بين الجوابين. ووجه الفقه فى المسألة أنه أمره أولا باعادة الصلوات كلها لتطرق الشك للجميع والذمة معمورة بالصلوات حتى تتحقق البراءة، فلما أعادها بوضوء العشاء صارت الصلوات الأربع كل واحدة قد صليت بوضوءين الأول والثانى، وأحدهما صحيح جزما، لأنه انما نسى من أحدهما، وأما العشاء فصليت وأعيدت بوضوئها. ويحتمل أن يكون النقص فيه فتجب اعادتها بعد المسح. ولا فرق بين أن تكون الصلوات الأربع كلها بوضوء واحد أو كل واحدة بوضوء وهذا فرع لا يكاد يختلف العلماء فيه.

стр. 5049

وقال ابن عرفة قال ابن رشد ومن صلى الخمس بوضوء واجب لكل صلاة فذكر مسح رأسه من وضوء أحدها مسحه وأعاد الخمس. فلو أعادها ناسيا فجواب ابن رشد بمسحه واعادة العشاء فقط وتوهيمه من قال يعيد الخمس واضح الصواب. وفى الحطاب (١): أن من توضأ ثم قلم أظفاره بعد الوضوء أو حلق شعر رأسه فانه لا يعيد غسل موضع الأظفار ولا يعيد مسح رأسه. وقال مالك فى المدونة ونصها على اختصار صاحب الطراز قال مالك فيمن توضأ ثم حلق رأسه أنه ليس عليه أن يمسحه ثانية. وكذلك قال فيمن قلم أظفاره بعد ما توضأ. قال الحطاب فيتحصل فى المسألة ثلاثة أقوال. وكذا يحكى ابن عرفة فى المسألة ثلاثة أقوال فقال ولو حلقه ففى اعادة مسحه ثالثها يبتدئ الوضوء وعن الأول منها وهو اعادة مسحه فقط لنقل اللخمى عن عبد العزيز بن أبى سلمة واختيار اللخمى. والثانى: وهو عدم اعادة مسحه للمذهب. والثالث: وهو اعادة الوضوء لنقل عياض عن عبد العزيز. ونقل ابن يونس عنه ايضا انه انتقض وضوؤه كنزع الخف. وظاهر كلام ابن عرفة وابن ناجى أن الوضوء يبطل فى القول الثالث. ولو أعاد غسل موضع الأظفار ومسح الرأس بالقرب وهو بعيد، الا على قول من قال ان الوضوء يبطل بنزع الخف وان غسل ما تحته بالقرب وهو ضعيف. ولم أر من قال ان عبد العزيز يقول بذلك. ولعل مراد ابن يونس وعياض بما نقلاه عنه أنه ينتقض وضوؤه مع الطول. وكذلك من كانت له وفرة فحلقها قبل أن يصلى فانه يعيد المسح. والمذهب أنه لا اعادة عليه. ووجه المذهب أن الفرض قد سقط بمسح الرأس فلا يعود بزوال شئ منه كما اذا مسح وجهه فى التيمم أو غسله فى الوضوء ثم قطع أنفه. ولأن الصحابة ومن بعدهم كانوا يحلقون بمنى ثم ينزلون الى طواف الافاضة ولم ينقل عنهم أن أحدا منهم أعاد مسح رأسه اذا حلقه لطهارة الوضوء، ولأنه لا يعيده لطهارة الجنابة وهى كانت أولى، لأن منابت الشعر لم تغسل وهى من البشرة المأمور بغسلها.

стр. 5050

وظاهر كلام صاحب الطراز أن من حلق رأسه أو قلم ظفره بعد غسل الجنابة لم يعد غسل ذلك اتفاقا فانه ذكر ذلك فى موضع الاحتجاج به على المخالف. وانما يصح الاحتجاج بما هو متفق عليه. ومن حلق لحيته بعد وضوئه ففى اعادة غسل محلها قولان. قال فى التوضيح قال ابن القصار ولا يغسل محلها. وقال الشارفى يغسله. وعزا ابن ناجى فى شرح المدونة عند الكلام على هذه المسألة الثانى لابن بطال. وعزاه فى الكلام على الجبيرة لابن الطلاع قال وبه فتوى الشيوخ قياسا على الخفين. والفرق بينهما وبين الرأس أن شعره أصلى بخلاف شعرها أى اللحية. واقتصر ابن فرحون على الأول. وقال الجزولى فى شرح الرسالة فى الكلام على قص الشارب أنه المشهور. ونصه ومن حلق شاربه بعد ما توضأ هل يعيد غسله؟ قولان. وكذلك اللحية والرأس والأظفار باب واحد. وذكر القولين فى موضع آخر من غير ترجيح. قال الحطاب والظاهر الأول. وجاء فى موضع آخر (١): أن من موجبات الغسل الدلك فمن اغتسل بغير تدلك فلا يجزيه وعليه اعادته. والدليل على وجوبه قول رسول الله ﷺ لعائشة رضى الله عنها: ودلكى جسدك بيدك والأمر على الوجوب. وفى المدونة: واذا انغمس الجنب فى نهر ينوى به الغسل لم يجزه حتى يمر بيده على جميع جسده. وقال اللخمى: وعلى المغتسل أن يمر اليد مع الماء فى حين غسله فان انغمس فى الماء فى حين غسله ولم يمر اليد مع ذلك لم يجزه الغسل عند مالك وعليه اعادته. وجاء فيه أيضا (٢): قال الشيخ زروق فى شرح الرسالة المشهور أن الماء لا يكفى وحده فى شئ من المغسول حيث الامكان والقرب فان بعد استأنف الطهارة، وان صلى أعاد أبدا. وجاء فى موضع آخر من الحطاب (٣): قال والموالاة واجبة فى الغسل.

стр. 5051

ولما كانت الموالاة واجبة مع الذكر والقدرة أخذ يبين حكم ما اذا ترك الموالاة نسيانا أو عجزا وبدأ بالنسيان. فقال: وبنى بنية ان نسى مطلقا يعنى أن من نسى عضوا من أعضائه أو لمعة منه فانه يبنى على غسله المتقدم ويغسل ذلك العضو أو اللمعة مطلقا طال أو لم يطل يريد ويعيد ما بعد ذلك العضو أو تلك اللمعة من أعضاء وضوئه مفروضة كانت أو مسنونة، قال فى النوادر، ونقله الجزولى وغيره، وهذا اذا كان ذكر بالقرب قبل جفاف أعضائه. وان ذكر بعد الطول بجفاف أعضائه لم يعد ما بعد ذلك العضو ولا ما بعد تلك اللمعة. قال فى الرسالة ومن ذكر من أعضاء غسله شيئا مما هو فريضة منه فان كان بالقرب منه أعاد ذلك وما يليه وان تطاول ذلك أعاده فقط وحد الطول الجفاف. وحكم المنكس والمنسى فى الاعادة سواء عند ابن القاسم فان اعادة ما بعده انما هى لأجل الترتيب فلو لم يعد ما بعده لم يكن عليه شئ. واذا كانت اعادة ما بعد المنسى انما هى لأجل حصول الترتيب فتكون الاعادة سنة. وهذا هو رأى الشيخ زروق وابن بشر وغيرهما من أهل المذهب. قال الشيخ زروق وانما يعيد ما يليه اذا كان بالقرب للترتيب. والمشهور أن الترتيب بين الفرائض سنة فلو ترك اعادة ما يليه لم يكن عليه شئ. وقال ابن بشير لما تكلم على حكم من ترك سنة من سنن الغسل أن السنن التى يتداركها ويأتى بها أربعة: المضمضة والاستنشاق ومسح داخل الأذنين والترتيب، ولا معنى لتداركه للترتيب الا اتيانه لما فعله فى محله. وقال ابن ناجى فى شرح الرسالة: واعادة ما بعد المتروك مستحبة للترتيب ونحوه للجزولى والشيخ يوسف بن عمر. والظاهر عندى أن مرادهم بالاستحباب ما يقابل الوجوب فهو شامل للسنة أى ولبس مرادهم بالمستحب الذى هو أحط رتبة من السنة بدليل قوله للترتيب ومثل هذا يقال فى اعادة المنكس. ولما ذكر حكم من نسى الموالاة ذكر حكم من تركها عجزا فقال: كمن عجز ماؤه وقام بطلبه فيبنى ما لم يطل. وظاهره سواء أعد من الماء ما يكفيه فأهريق أو غصب أو ابتدأ الغسل بما يظن أنه يكفيه فتبين عدم كفايته وهو ظاهر المدونة عند الباجى وجماعة واستظهره ابن الفاكهانى. قال فى المدونة ومن اغتسل بعض غسله فعجز ماؤه فقام لطلبه فان قرب بنى وان تباعد وجف غسله ابتدأه. قال عياض وذهب بعض الشيوخ الى أن معناه أنه لم يعد من الماء ما يكفيه فكان كالمفرط والمغرور.

стр. 5052

ولو أعد ما يكفيه فأهريق له أو غصب لكان حكمه كالناسى. ثم قال (١): فان نسى عضوا أو لمعة من مكان غسله ثم ذكر ذلك ثم نسى فهل يبنى فى النسيان الثانى كالأول أم لا؟ قولان. ذكرهما الجزولى والشيخ يوسف ابن عمر. وقال ابن ناجى ظاهر المدونة أنه لا يعذر بالنسيان الثانى. قال فى المدونة ومن ترك بعض مفروض الغسل أو لمعة عامدا حتى صلى أعاد الغسل والصلاة. فان ترك ذلك سهوا حتى طاول غسل ذلك الموضع فقط وأعاد الصلاة، فان لم يغسله حين ذكره استأنف الغسل. قال ابن ناجى ظاهره ترك ذلك بعد ذكره ناسيا أو عامدا فلم يعذر بالنسيان الثانى. وجاء فى التاج والاكليل على الحطاب (٢): ومن المدونة اذا أصاب الجنب كسر أو شجة فكان ينسكب عنها الماء لموضع الجبائر فاذا صح كان عليه أن يغسل ذلك الموضع. قال ابن القاسم فان لم يغسله حتى صلى صلوات توضأ لها. فان كان من غير أعضاء الوضوء كالظهر والصدر وقد كان مسح عليه من فوق الجبائر فى غسل الجنابة غسل الموضع فقط، وأعاد ما صلى من يوم برأ وطهر. الا أن يكون تطهر لجنابة بعد برئه فانما يعيد ما صلى بعد برئه الى حين طهره. قال ابن حبيب وهذا ان ترك غسله ناسيا. وأما تهاونا أو عامدا فانه يبتدئ الغسل ويعيد الصلاة. وجاء فى الحطاب (٣): قال فى الطراز اذا غسل خفيه بنبة الوضوء قال ابن حبيب يجزئه ويمسح لما يستقبل وليس بواجب فاستحب له الاعادة ليأتى بالمقصود مقصودا لا تبعا ونقله فى الذخيرة. قال فى الطراز ومسح الطين أو غسله ليمسح الخف فى الوضوء فنسى المسح لم يجزه ويمسح ويعيد الصلاة لعدم نية الطهارة وانما نوى النظافة من الطين. قال فان نوى بذلك ازالة الطين والوضوء جميعا لأجزأه على خلاف فيه. وكأنه يشير الى الخلاف فيمن غسل النجاسة من أعضاء وضوئه بنية ازالة النجاسة ورفع الحدث وقد تقدم أن المشهور الاجزاء.

стр. 5053

ثم قال فى النوادر قال مطرف: ومن مسح ليدرك الصلاة ونيته أن ينزع ويغسل اذا صلى فذلك يجزئه. ومن توضأ ومسح على خفيه ينوى اذا حضرت الصلاة نزع وغسل رجليه لم يجزه ويبتدئ الوضوء كتعمد تأخير غسلهما وقاله ابن الماجشون وعبد الملك واصبغ. قال فى المدونة وان أخرج جميع قدمه الى ساق الخف وقد كان مسح عليهما غسل مكانه فان أخر ذلك ابتدأ الوضوء فمفهومه أن اخراج اكثر القدم لا يضره. قال ابن الحاجب والموالاة فى المسح على الخفين واجبة فان نزع الخفين فأخر الغسل ابتدأ على المشهور. قال فى التوضيح أى أخر قدر ما يجف فيه الوضوء. ومقابل المشهور يأتى على أن الموالاة ليست بواجبة وقوله أخر يريد عامدا. وأما الناسى فيبنى طال أو لم يطل. وبالجملة فهو من فروع الموالاة ومفهومه أنه لو غسل فى الحال أجزأه وهو كذلك. وروى عن مالك قول بعدم الاجزاء لبعد ما بين أول الطهارة وتمامها وهو يعيد والتحديد بجفاف الأعضاء تقدم انما هو مع العجز. وأما مع العمد من غير عجز فتقدم عن ابن هارون أنه أقل من ذلك وأنه هو الظاهر خلافا لما قال ابن عبد السّلام وابن فرحون أنه يتجدد أيضا بالجفاف والحكم هنا كذلك. وجاء فى موضع آخر من الحطاب (١): قال فى العتبية فى سماع سحنون من كتاب الطهارة قال فى الرجل يتوضأ فيمسح على الجبائر وهى فى مواضع الوضوء، ثم يدخل فى الصلاة فسقطت الجبائر قال يقطع ما هو فيه ويعيد الجبائر ثم يمسح عليها ثم يبتدئ الصلاة. وكذا لو تيمم ومسح على الجبائر فلما صلى ركعة أو ركعتين سقطت الجبائر قال يعيدها ويمسح عليها ويبتدئ الصلاة. قال ابن رشد وهذا كما قال لأن المسح على الجبيرة ناب عن غسل ذلك الموضع أو المسح عليه فى الوضوء أو التيمم فاذا سقطت فى الصلاة اتنقضت طهارة ذلك الموضع فلم يصح له التمادى على صلاته اذ لا تصح الصلاة الا بطهارة كاملة ولم يجز له أيضا أن يرجع الى الصلاة ويبنى على ما مضى منها بعد أن يعيد الجبائر ويمسح عليها كما لا يجوز البناء فى الحدث بخلاف الرعاف وهذا مما لا أعلم فيه فى المذهب خلافا، وانما يصح له أن يعيد الجبائر ويمسح عليها اذا فعل ذلك بالقرب، وان لم يفعل ذلك حتى طال الأمر استأنف الوضوء أو التيمم من أوله. ومن لا يقدر أن يمسح على رأسه مباشرة عند الوضوء فيمسح فوق العمامة. فان سقطت هى أو الجبيرة فى الصلاة وجب قطعها ومسح ذلك فى الحال.

стр. 5054

وان تأخر ذلك بطل وضوؤه لأنها لمعة. ومن اغتسل من الجنابة وفى رأسه جرح مسح عليه ان قدر والا مسح على حائل فاذا زال الحائل مسح فى الحين على رأسه والا أعاد الغسل. قال فى النوادر فى ترجيحه المسح على الجبائر من كتاب الوضوء. ومن العتبية قال سحنون عن ابن القاسم قال ابن حبيب قال ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ فيمن تطهر فمسح على شجة أو كسر مستور ثم برأ فنسى غسله حتى صلى ولم يكن فى موضع يأخذه غسل الوضوء بعد ذلك فليغسله فقط ويعيد ما صلى. ولو تركه جهلا أو تهاونا ابتدأ الغسل. ومن كتاب آخر لبعض أصحابنا واذا سقطت الجبائر ولم يعلم أو نسى غسلها وقد كان مسح عليها فى غسل الجنابة. فان كانت فى غير مواضع الوضوء غسل موضعها وأعاد ما صلى بعد سقوطها. ولو تطهر للجنابة بعد ذلك لم يعد الا ما صلى قبل طهره الثانى، وما أدرك وقته مما صلى بعد طهره. وكذلك ان كانت فى موضع يغسل من الوضوء أجزأه توضؤه بعد ذلك وأعاد ما صلى قبل توضئه هذا، وما أدرك وقته مما كان صلى. فلو صح فى الصلاة قطع وغسل ما تحت الجبيرة أو مسحه وابتدأ الصلاة نص عليه ابن بشير. وجاء فى الحطاب وهامشه (١): قال خليل ولزم موالاته التيمم قال الحطاب يحتمل معنيين أحدهما أن يريد موالاة أفعال التيمم وعلى هذا حمله الشارح فى شروحه الثلاثة. وقال ابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم والترتيب والموالاة فى التيمم كالوضوء قال فى التوضيح أى على المشهور فيهما. قال خليل ويمكن أن يقال بالبطلان اذا فرق التيمم ناسيا من جهة اشتراط اتصاله بالصلاة لا من جهة الموالاة فتأمله. وما قاله ظاهر صرح به سند قال فى شرح قوله فى المدونة قال ابن القاسم فيمن فرق تيممه وطال ذلك ابتدأ التيمم وان قرب أجزأ وهو عندى مثل الوضوء من نسى بعض تيممه حتى طال أعاد التيمم، لأنه لا يجوز أن يتقدم على الصلاة بأمر يطول وانما يكون متصلا بها ولهذا جزم فى المختصر بلزوم الموالاة فيه ولم يشبهه بالوضوء كما فعل بالغسل. المعنى الثانى: أن يريد موالاته مع ما فعل له وعلى هذا حمل البساطى قال وانما حملناه على هذا لاستلزامه الموالاة بين أفعاله بخلاف العكس. وجاء فى التاج والأكليل بهامش الحطاب (٢): ولزم موالاة أفعال التيمم ومن المدونه من فرق تيممه وكان أمرا قريبا أجزأه،

стр. 5055

وان تباعد أعاد التيمم كالوضوء وتنكيس التيمم كالوضوء من لزوم اعادة ما بعد الفعل المنكس. قال وفى العمدة لابن عسكر مختصر المدونة وللتيمم شرطان طلب الماء واتصاله بالصلاة فلا يجزئ قبل دخول الوقت ولا بعده متراخية عنه. وقال سند فى شرح المدونة من تيمم للفريضة فصلى نافلة قبلها أنه يعيد التيمم. ووجهه أن التيمم لا يرفع الحدث، وانما تستباح به الصلاة عند الحاجة الى فعلها فمتى وقع فى حالة يستغنى عنه فيها لم يصح. فالذى يتيمم للظهر، ثم شرع فى غيرها قد تيمم لها فى وقت وهو مستغن عن التيمم لها فيه اذ الحاجة لها انما يكون عند الشروع فى فعلها. قال البرزلى فى مسائل الصلاة وسئل السيورى عمن تيمم ثم دخل فى الفريضة ثم حصل له شك فى الاحرام فقطع هل يعيد التيمم فأجاب بأنه لا يلزمه اعادة التيمم. قال البرزلى يريد اذا لم يطل فان طال فانه يبطل تيممه. وعلم من هذا أن التيمم لا يضره أن يكون قبل الاقامة بل ذلك هو المطلوب فان اقامة المحدث مكروهة. ثم جاء فى الحطاب (١): وفى المدونة ومن تيمم لفريضة فصلاها، ثم ذكر أنه نسيها أعاد التيمم لها. قال ابن ناجى قال بعض فضلاء أصحابنا وكذلك لو ذكرها قبل الصلاة أعاده أى التيمم لها وما ذكره عن بعض أصحابه جزم به سند على أنه المذهب. قال فى شرح المسألة المذكورة فلو أنه لما فرغ من تيممه للأولى ذكر الثانية قبل أن يصلى الأولى. فان كانت الثانية حكمها فى الترتيب قبل الأولى لم يجزه أن يصليها بذلك التيمم، لأنه لم يقصدها به فان فعل أعاد أبدا. وقال ابن حبيب ونقله ابن يونس ونحوه لابن رشد فى المقدمات قال فيها: من ذهب الى أن الأصل ايجاب الوضوء لكل صلاة أو التيمم عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله بظاهر الآية وأن السنة خصصت من ذلك الوضوء وبقى التيمم على الأصل فلا يصح عنده صلاتان بتيمم واحد، وان اتصلتا ونواه لهما. ولا صلاة بتيمم نواه لغيرها. ولا صلاة بتيمم نواه لها اذا صلى به غيرها أو تراخى عن الصلاة به اشتغالا بما سواها. فان فعل شيئا من ذلك وجبت عليه الاعادة فى الوقت وغيره وهو ظاهر ما فى المدونة

стр. 5056

وجاء فى موضع آخر (١): قال ولزم المتيمم أن ينوى نية استباحة الصلاة التى يريدها أو الفعل الممنوع منه. قال ابن عبد السّلام فاذا نوى استباحة الصلاة فلا بد أن يتعرض مع ذلك الى الحدث الأصغر أو الأكبر. فان نسى وهو جنب أن يتعرض لذلك لم يجزه تيممه وعليه اعادته خلافا لابن الحاجب. ويفهم منه أنه اذا نسى أن يتعرض لذلك وهو غير جنب أجزأه تيممه وصرح بذلك البساطى: ثم قال (٢): ومن تيمم ثم طلع عليه ركب يظن أن معهم الماء فيجب عليه سؤالهم اذا طلعوا عليه قبل شروعه فان لم يجد معهم وجب عليه أن يعيد تيممه وكذلك لو رأى ماء فقصده فحال دونه مانع نقله سند. وجاء فى التاج والاكليل للحطاب من المدونة (٣): قال مالك من اغتسل للجمعة غدوة ثم غدا الى المسجد وذلك رواحه فأحدث لم ينتقض غسله وخرج فتوضأ ورجع وان نغدى ونام بعد غسله أعاد حتى يكون غسله متصلا بالرواح. قال ابن حبيب هذا اذا طال أمره وان كان شيئا خفيفا لم يعده. وفى الحطاب (٤): قال فى المدونة فان اغتسل وراح ثم احدث أو خرج من المسجد الى موضع قريب لم ينقض غسله وان تباعد أو سعى فى بعض حوائجه أو تغدى أو نام انتقض غسله وأعاد. قال ابن ناجى قال قال أبو عمران قوله ثم أحدث أى مغلوبا عليه ثم رجع فقال ذلك سواء. وقال ابن مزين أما المتعمد فيعيد الغسل وهو أشد من النوم والغذاء. ولو أجنب بعد غسله فالظاهر أن غسله ينتقض. لأنهم قالوا اذا كان جنبا ونوى غسل الجمعة ناسيا للجنابة أو أنه ينوب عن غسل الجنابة لا يجزئه ذلك لا عن الجنابة ولا عن الجمعة. قال فى التوضيح لأن شرط غسل الجمعة حصول غسل الجنابة. وجاء فى بلغة السالك (٥): وندب ايثار

стр. 5057

الغسل للميت أى جعله وترا ثلاثا أو خمسا لسبع ثم المدار على الانقاء. ولا يعاد غسل الميت كوضوئه لا يعاد لخروج نجاسة بعده. وغسلت النجاسة فقط ان خرجت بعد الوضوء أو الغسل. وفى الحطاب (١): قال ولم يعد الغسل كالوضوء لنجاسة وكذا لو وطئت الميتة بعد أن غسلت لم يعد غسلها نقله الأبى. وفى التاج والاكليل (٢): قال المازرى ان خرج من الميت شئ بعد الفراغ من غسله فان الجمهور من العلماء على أن غسله لا يعاد. وانما يغسل ذلك الموضع لأن الغسل قد صح فلا يبطل بالحدث كغسل الحى من الجنابة. خلافا لأشهب. وأما تكرار الوضوء فى الغسلات فقال أشهب يعاد وضوؤه فى الغسلة الثانية. وأنكر ذلك سحنون. مذهب الشافعية: جاء فى المجموع (٣): أنه اذا كان المرء محدثا فشك هل توضأ أم لا فتوضأ شاكا ثم بان أنه كان محدثا فانه يصح وضوءه بلا خلاف. لأن الأصل بقاء الحدث والطهارة واقعة بسبب الحدث وقد صادفته. قال البغوى فى هذه الصورة فلو توضأ ونوى ان كان محدثا فهو عن فرض طهارته والا فهو تجديد صح وضوءه عن الفرض حتى لو زال شكه وتيقن الحدث لا يجب اعادة الوضوء. وبنى بعض الأصحاب هذين الوجهين على الوجهين فى الوضوء مستحبا. ويلزم منه أنه لا يستحب اذ لا فائدة فيه بل يحدث ثم يتوضأ وجوبا ولا سبيل الى القول بذلك. فالجواب ما أجاب به الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى قال: لا نقول بأنه لا يرتفع حدثه على تقدير تحقق الحدث.

стр. 5058

وانما نقول لا يرتفع على تقدير انكشاف الحال ويكون وضوءه هذا رافعا للحدث ان كان موجودا فى نفس الأمر ولم يظهر لنا للضرورة فاذا انكشف الحال زالت الضرورة فوجبت الاعادة بنية جازمة. قال وهذا كما لو نسى صلاة من خمس فانه يصلى الخمس ويجزئه بنية لا يجزئ مثلها حال الانكشاف. قلت ولو نسى صلاة من الخمس فصلى الخمس ثم علم المنسية فلم أر فيه كلاما لأصحابنا. ويحتمل أن يكون على الوجهين فى هذه المسألة. ويحتمل أن يقطع بأنه لا تجب الاعادة لأنا أوجبناها عليه وفعلها بنية الواجب ولا نوجبها ثانية. بخلاف مسألة الوضوء فانه تبرع به فلا يسقط به الفرض وهذا الاحتمال أظهر. واذا توضأ الانسان ثلاثا (١): كما هو السنة فترك لمعة من وجهه فى الغسلة الأولى ناسيا فانغسلت فى الثانية أو الثالثة وهو يقصد بها التنفل فهل يسقط الفرض فى تلك اللمعة بهذا أم يجب اعادة غسلها فيه وجهان. وكذا الجنب اذا ترك لمعة من بدنه فى الغسلة الاولى ناسيا فانغسلت فى الثانية ففيه الوجهان. وكذا لو اغفل لمعة فى وضوئه فانغسلت فى تجديد الوضوء حيث يشرع التجديد ففى ارتفاع حدث اللمعة وجهان مشهوران. قال ابو الطيب فى كتابه شرح الفروع الصحيح أنه لا يرتفع حدث اللمعة فى المسألتين وقال جمهور الخراسانيين الأصح ارتفاع الحدث بالغسلة الثانية والثالثة والاصح عدم الارتفاع فى مسألة التجديد لأن الغسلات الثلاث طهارة واحدة. ومقتضى نية الأولى أن تحصل الغسلة الثانية بعد كمال الأولى فما لم تتم الأولى لا يقع عن الثانية. وتوهمه الغسل عن الثانية لا يمنع الوقوع عن الاولى. كما لو ترك سجدة من الركعة الأولى وسجد فى الثانية، فانه يتم بالأولى وان كان يتوهم خلاف ذلك. وأما التجديد فطهارة مستقلة مفردة بنية لم توجه الى رفع الحدث أصلا. هذا كله اذا غسل اللمعة معتقدا بها التنفل بالثانية أو الثالثة فى الوضوء أو الغسل. فأما لو نسى اللمعة فى وضوئه أو غسله ثم نسى أنه توضأ أو اغتسل فأعاد الوضوء بنية رفع الحدث أو الغسل بنية رفع الجنابة فانغسلت تلك اللمعة، ثم تذكر الحال فانه يسقط عنه الفرض ويرتفع حدثه وجنابته بلا خلاف.

стр. 5059

وجاء فى موضع آخر (١): واذا نوى المتوضئ عند ابتداء غسل الوجه ولم ينو قبله ولا بعده صح وضوؤه بلا خلاف. ولو غسل نصف وجهه بلا نية ثم نوى مع غسل باقيه لم يصح ما غسله منه بلا نية بلا خلاف لخلو بعض الفرض عن النية فيعيد غسل ذلك النصف قبل شروعه فى غسل اليدين. وحكى صاحب التتمة والعدة وغيرهما وجهين. أحدهما: هذا. والثانى: أنه كما لو لم يغسل شيئا من الوجه فيكون فيه الخلاف السابق. وقال صاحب البيان ان غسل ذلك الجزء بنية الوجه أجزأه قطعا والا ففيه الوجهان كما قال صاحبا التتمة والعدة. وانفرد البغوى فقال الصحيح أنه لا يجزيه وان انغسل شئ من الوجه لأنه لم يغسله عن الوجه بدليل أنه لا يجزيه عن الوجه بل يجب غسله ثانيا وهذا قوى. ولكن خالفه صاحب التتمة فقال يجزيه غسل ذلك المغسول من الوجه ولا تجب اعادته اذا صححنا النية. ثم قال (٢) وقت نية الغسل عند افاضة الماء على أول جزء من البدن ولا يضر عزوبها بعده ويستحب استصحابها الى الفراغ كالوضوء فان غسل بعض البدن بلا نية ثم نوى أجزأه ما غسل بعد النية ويجب اعادة ما غسله قبلها. ويستحب أن يبدأ المتوضى (٣): باليمنى ثم باليسرى. لما روى أبو هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ قال: اذا توضأ تم فأبدؤا بميامنكم فان بدأ باليسرى جاز لقول الله ﵎ «وأيديكم» ولو وجب الترتيب فيهما لما جمع بينهما. قال ابن المنذر اجمعوا على أنه لا اعادة على من يبدأ بيساره وكذا نقل الاجماع فيه آخرون. وذكر صاحب المجموع (٤): أن الامام الشافعى قال اذا غسل الأمرد وجهه غسله كله ولحيته وصدغيه الى أصول أذنيه. واذا غسل الملتحى وجهه غسل ما أقبل من شعر اللحية الى وجهه وأمر الماء على الصدغ وما خلف الصدغ الى الأذن. فان ترك من هذا شيئا أعاد هذا نصه بحروفه.

стр. 5060

ونقل الرويانى فى البحر نصه فى البويطى بحروفه قال قال أصحابنا أراد بالصدغ هنا العذار. وجاء فى موضع آخر (١): واذا توضأ منكسا فبدأ برجليه ثم رأسه ثم يديه ثم وجهه لم يحصل له الا الوجه ان قارنته النية فان توضأ منكسا ثانيا وثالثا ورابعا تم وضوؤه. ولو توضأ ونسى أحد أعضائه ولم يعرفه استأنف الوضوء لاحتمال أنه الوجه. ولو ترك موضعا من وجهه غسل ذلك الموضع وأعاد ما بعد الوجه. فان لم يعرف موضعه استأنف الجميع. ثم قال (٢) أو التفريق اليسير لا يضر بالاجماع. وأما الكثير فالصحيح فى مذهبنا أنه لا يضر. وبه قال عمر بن الخطاب وابنه وسعيد بن المسيب وعطاء وطاووس والحسن البصرى والنخعى وسفيان الثورى وأحمد فى رواية وداود وابن المنذر. وقالت طائفة يضر التفريق وتجب الموالاة حكاه ابن المنذر عن قتادة وربيعة والأوزاعى والليث وأحمد. واحتج من أوجب الموالاة بما رواه أبو داود والبيهقى عن خالد بن معدان عن بعض اصحاب النبى ﷺ أن النبى ﷺ رأى رجلا يصلى وفى ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة. وعن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبى ﷺ فقال ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى رواه مسلم. وعن عمر أيضا موقوفا عليه أنه قال لمن فعل ذلك أعد وضوءك وفى رواية اغسل ما تركت واحتج لمن لم يوجب الموالاة بأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء ولم يوجب موالاة. وبالأثر الصحيح الذى رواه مالك عن نافع أن ابن عمر رضى الله تعالى عنه توضأ فى السوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دعى الى جنازة فدخل المسجد ثم مسح على خفيه يعد ما جف وضوؤه وصلى قال البيهقى هذا صحيح عن ابن عمر مشهور بهذا اللفظ وهذا دليل حسن فان ابن عمر فعله بحضرة حاضرى الجنازة ولم ينكر عليه. والجواب عن حديث خالد أنه ضعيف الاسناد وحديث عمر لا دلالة فيه. والأثر عن عمر روايتان احداهما للاستحباب والأخرى للجواز

стр. 5061

وجاء فى المجموع (١): أيضا: انه اذا كانت الكتابية تحت المسلم فاذا انقطع حيضها أو نفاسها لم يحل له الوط ء حتى تغتسل فاذا اغتسلت حل الوط ء للضرورة وهذا لا خلاف فيه. فاذا أسلمت هل يلزمها اعادة ذلك الغسل. فيه وجهان أصحهما عند الجمهور وجوبها. وممن صححه الفورانى والمتولى وصاحب العدة والرويانى والرافعى وغيرهم. وصحح امام الحرمين عدم الوجوب قال: لأن الشافعى رحمه الله تعالى نص أن الكافر اذا لزمه كفارة فأداها ثم أسلم لا يلزمه الاعادة. قال ولعل الفرق بينهما أن الكفارة يتعلق مصرفها بالآدمى فتشبه الديون بخلاف الغسل. قال المتولى ولا يحل للزوج الوط ء الا اذا اغتسلت بنية استباحة الاستمتاع كما لو ظاهر كافر وأراد الاعتاق لا يجزيه الا بنية العتق عن الكفارة فاذا لم ينو لم يحل له الاستمتاع. وحكى الرويانى وجهين. أحدهما هذا. والثانى يحل الوط ء بغسلها بلا نية للضرورة. قال وهذا أقيس واذا أغتسلت ثم أسلمت هل لزوجها الوط ء بهذا الغسل؟ قال المتولى هو على وجهين فى وجوب اعادة الغسل ان اوجبناها لم يحل الوط ء حتى تغتسل والا فيحل. وذكر الرويانى طريقين. أحدهما هذا. والثانى القطع بعدم الحل قال وهو الأصح لزوال الضرورة. ولو امتنعت زوجته المسلمة من غسل الحيض فأوصل الماء الى بدنها قهرا حل له وطؤها قطع به امام الحرمين وغيره. قال امام الحرمين وهل يلزمها اعادة هذا الغسل لحق الله تعالى فيه الوجهان فى الذمية. قال ويحتمل القطع بالوجوب لأنها تركت النية وهى من أهلها. وجزم الغزالى بوجوب الاعادة. ولم يصرح الامام باشتراط نية الزوج بغسله اياها الاستباحة. والظاهر أنه على الوجهين الآتيين فى غسله المجنونة. وأما المجنونة اذا انقطع حيضها فلا يحل لزوجها وطؤها حتى يغسلها فاذا غسلها حل الوط ء لتعذر النية فى حقها.

стр. 5062

واذا غسلها الزوج هل يشترط لحل الوط ء أن ينوى بغسله استباحة الوط ء فيه وجهان. نقل الامام الاتفاق على أن النية لا تشترط فقال ولم ينص أحد من أئمتنا على وجوبها بل لم يتعرضوا لها بنفى ولا أثبات ويكفى فى استحلالها ايصال الماء الى بدنها. قال فاذا أفاقت فهل تعيده فيه خلاف كالذمية اذا أسلمت ويبعد عندى هنا وجوب الاعادة بخلاف الذمية - حكاهما الرويانى. وقطع المتولى باشتراط النية. وقطع الماوردى بعدم الاشتراط قال بخلاف غسل الميت فانه يشترط فيه نية الغسل على أحد الوجهين لأنه غسله تعبد وغسل المجنونة لحق الزوج فاذا أفاقت لزمها اعادة الغسل على المذهب الصحيح المشهور. وذكر المتولى فيه وجهين كالذمية اذا أسلمت قال وكذا الوجهان فى حل وطئها للزوج بعد الافاقة. وجاء فى موضع آخر (١): أن نية الصبى المميز صحيحة وطهارته كاملة. فلو تطهر ثم بلغ على تلك الطهارة جاز أن يصلى بها. وكذا لو أولج ذكره فى فرج أو لاط به انسان واغتسل الصبى ثم بلغ لا يلزمه اعادة الغسل بل وقع غسله صحيحا مجزيا. والصبية اذا جومعت كالصبى فلو لم يغتسلا حتى بلغا لزمهما الغسل بلا خلاف. وحكى المتولى عن المزنى أنه ذكر فى المنثور أن طهارة الصبى ناقصة فيلزمه الاعادة اذا بلغ وهذا غريب ضعيف جدا. والصحيح المشهور ما قدمته. وصرح صاحب الحاوى بأنه يجزيه طهارته فى الصبا ويصلى بها بعد البلوغ بلا خلاف فى مذهب الشافعى. وجاء فى المهذب (٢): انه لا يجوز للعادم للماء أن يتيمم الا بعد الطلب لقول الله «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا» (٣). ولا يقال لم يجد الا بعد الطلب. ولأنه بدل أجيز عند عدم المبدل فلا يجوز فعله الا بعد ثبوت العدم كالصوم فى الكفارة لا يفعله حتى يطلب الرقبة. ولا يصلح الطلب الا بعد دخول الوقت لأنه انما يطلب ليثبت شرط التيمم وهو عدم الماء فلم يجز فى وقت لا يجوز فيه فعل التيمم.

стр. 5063

وان طلب فلم يجد فتيمم ثم طلع عليه ركب قبل أن يدخل فى الصلاة لزمه أن يسألهم عن الماء. فان لم يجد معهم أعاد التيمم، لأنه لما توجه عليه الطلب بطل التيمم. وان طلب ولم يجد جاز له التيمم لقول الله ﵎: «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا» (١) وجاء فى المجموع (٢): أن أصحابنا أتفقوا على استحباب تجديد الوضوء وهو أن يكون على وضوء ثم يتوضأ من غير أن يحدث. ومتى يستحب؟ فيه خمسة أوجه. أصحها ان صلى بالوضوء الأول فرضا أو نفلا استحب والا فلا وبه قطع البغوى. والثانى: ان صلى فرضا استحب والا فلا وبه قطع الفورانى. والثالث. يستحب ان كان فعل بالوضوء الاول ما يقصد له الوضوء والا فلا ذكره الشاشى فى كتابيه المعتمد والمستظهرى فى باب الماء المستعمل واختاره. والرابع: ان صلى بالأول أو سجد لتلاوة أو شكر أو قرأ القرآن فى مصحف استحب والا فلا وبه قطع الشيخ أبو محمد الجوينى فى أول كتابه الفروق. والخامس: يستحب التجديد ولو لم يفعل بالوضوء الأول شيئا أصلا حكاه امام الحرمين. قال وهذا انما يصح اذا تخلل بين الوضوء والتجديد زمن يقع بمثله تفريق. فأما اذا وصله بالوضوء فهو فى حكم غسلة رابعة. وهذا الوجه غريب جدا. وقد قطع القاضى أبو الطيب فى كتابه شرح الفروع والبغوى والمتولى والرويانى وآخرون بأنه يكره التجديد اذا لم يؤد بالأول شيئا قال المتولى والرويانى وكذا لو توضأ وقرأ القرآن فى المصحف يكره التجديد. قالا ولو سجد لتلاوة أو شكر لم يستحب التجديد ولا يكره والله أعلم. أما الغسل فلا يستحب تجديده على المذهب الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور. وفيه وجه أنه يستحب حكاه امام الحرمين وغيره. أما التيمم فالمشهور أنه لا يستحب تجديده. وفى وجه ضعيف يستحب. وصورته فى الجريح والمريض ونحوهما ممن يصح تيممه مع وجود الماء.

стр. 5064

ويتصور فى غيرهما اذا لم نوجب الطلب ثانيا اذا بقى فى مكانه الذى صلى فيه. فان قلنا بتجديد التيمم فيتصور للنافلة بعد الفريضة وكذا للفريضة بعد النافلة اذا قدم النافلة. واحتج الأصحاب لأصل استحباب التجديد بما روى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال كان رسول الله ﷺ يقول من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات. رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه والبيهقى وغيرهم. ولكنه ضعيف متفق على ضعفه. وممن ضعفه الترمذى والبيهقى. واحتج البيهقى بحديث أنس رضى الله تعالى عنه كان رسول الله ﷺ يتوضأ عند كل صلاة وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يحدث. رواه البخارى. لكن لا دلالة فيه للتجديد لاحتمال انه كان يتوضأ عن حدث. وهذا الاحتمال مقاوم لاحتمال التجديد فلا يرجح التجديد الا بمرجح آخر. واذا توضأ الصحيح وهو غير المستحاضة ومن فى معناها ممن به حدث دائم فله أن يصلى بالوضوء الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يحدث هذا مذهبنا. ومذهب مالك وأبى حنيفة والثورى وأحمد وجماهير العلماء. وحكى أبو جعفر الطحاوى وأبو الحسن ابن بطال فى شرح صحيح البخارى عن طائفة من العلماء أنه يجب الوضوء لكل صلاة وان كان متطهرا. وحكى الحافظ أبو محمد على بن أحمد ابن سعيد بن حزم الظاهرى فى كتابه كتاب الاجماع هذا المذهب عن عمرو بن عبيد قال روينا عن ابراهيم يعنى النخعى أنه لا يصلى بوضوء واحد أكثر من خمس صلوات. وحكى الطحاوى عن قوم أنه يجوز جمع صلوات بوضوء للمسافر دون الحاضر. واحتج من اوجبه لكل صلاة وان كان طاهرا بقول الله ﵎ «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» (١) الآية. ودليلنا حديث بريدة رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ صلى الصلوات بوضوء واحد يوم فتح مكة ومسح على خفيه وقال له عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه فقال عمدا صنعته يا عمر. رواه مسلم. وعن سويد ابن النعمان رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ صلى العصر ثم أكل سويقا ثم صلى المغرب ولم يتوضأ. رواه البخارى فى مواضع صحيحة.

стр. 5065

وعن عمرو بن عامر عن أنس رضى الله تعالى عنهما قال كان النبى ﷺ يتوضأ عند كل صلاة قال كيف كنتم تصنعون قال يجزى أحدنا الوضوء ما لم يحدث. رواه البخارى. وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال ذهب رسول الله ﷺ الى امرأة من الانصار ومعه أصحابه فقدمت له شاة مصلية فأكل وأكلنا ثم حانت الظهر فتوضأ وصلى ثم رجع الى فضل طعامه فأكل ثم حانت العصر فصلى ولم يتوضأ. رواه الطحاوى باسناد صحيح على شرط مسلم. وفى الصحيحين أحاديث كثيرة من هذا كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة وبمزدلفة وفى سائر الاسفار والجمع بين الصلوات الفائتات يوم الخندق وغير ذلك. وأما الآية الكريمة فمعناها اذا قمتم الى الصلاة محدثين. وانما لم يذكر محدثين، لأنه الغالب وبين النبى ﷺ ذلك بفعله فى مواطن كثيرة وبتقريره أصحابه على ذلك. أما المستحاضة وسلس البول والمذى وغيرهما ممن به حدث دائم فاذا توضأ أحدهم استباح فريضة واحدة وما شاء من النوافل ولا يباح له غير فريضة. ويستحب المحافظة على الدوام على الطهارة وعلى المبيت على طهارة وفيها أحاديث مشهورة. وقد ذكر المحاملى فى اللباب أنواع الوضوء المسنون فجعلها عشرة. وزاد فيها غيره فبلغ مجموعها خمسة وعشرين نوعا. منها تجديد الوضوء والوضوء فى الغسل والوضوء عند النوم والوضوء للجنب عند الأكل … الخ. قال البغوى، قال القاضى: حسين لو نذر أن يتوضأ انعقد نذره وعليه تجديد الوضوء بعد أن يصلى بالأول صلاة. فان توضأ وهو محدث لم يجزئه نذره لأنه واجب شرعا. وان جدد الوضوء قبل أن يصلى بالأول لم يخرج عن نذره. قال ومن أصحابنا من قال لا يلزم الوضوء بالنذر لأنه غير مقصود فى نفسه. قال ولو نذر التيمم لا ينعقد قطعا لأنه لا يجدد هذا كلام البغوى. وقد جزم المتولى فى باب النذر بانعقاد نذر الوضوء. وحكى وجها فى انعقاد نذر التيمم فالمذهب انعقاد نذر الوضوء وعدم انعقاد نذر التيمم.

стр. 5066

قال المتولى ولو نذر الوضوء لكل صلاة لزمه واذا توضأ لها عن حدث لم يلزمه الوضوء لها ثانيا بل يكفيه الوضوء الواحد لواجبى الشرع والنذر. وجاء فى المجموع (١): أنه اذا خرج من أحد فرجى الميت بعد غسله وقبل تكفينه نجاسة وجب غسلها بلا خلاف. وفى اعادة طهارته ثلاثة أوجه مشهورة: أصحها: لا يجب لأنه خرج عن التكليف بنقض الطهارة وقياسا على ما لو أصابته نجاسة من غيره فانه يكفى غسلها بلا خلاف الثانى: يجب أن يتوضأ كما لو خرج من حى. الثالث: يجب اعادة الغسل لأنه ينقض الطهر وطهر الميت غسل جميعه هذه العلة المشهورة. وعلله المصنف وصاحب الشامل بأنه خاتمة أمره. ورجح النووى فى كتابه الخلاف وفى التنبيه وسليم الرازى فى كتابه رؤوس المسائل والغزالى فى الخلاصة والعبدرى فى الكفاية وجوب اعادة الغسل. وهو قول على بن أبى هريرة. وبه قطع سليم الرازى فى الكفاية والشيخ أبو نصر المقدسى فى الكافى. وهو مذهب أحمد بن حنبل. وضعف المحاملى وآخرون هذا الوجه. ونقل صاحب البيان تضعيفه عن الشيخ أبى حامد وايجاب الوضوء هو قول أبى اسحاق المروزى. والصحيح عند أكثر الأصحاب غسل النجاسة صححه المحاملى فى التجديد والرافعى وآخرون. وهو قول المزنى وغيره من مقتدى أصحابنا. وهو مذهب أبى حنيفة ومالك والثورى. وسبب أختلاف الأصحاب أن الشافعى قال فى مختصر المزنى ان خرج منه شئ أنقاه وأعاد غسله فقال المزنى والأكثرون اعادة الغسل مستحبة. وقال ابن أبى هريرة واجبة. وقال ابو اسحاق المروزى يجب الوضوء. واذا خرجت النجاسة من الفرج بعد ادراجه فى الكفن فلا يجب وضوء ولا غسل بلا خلاف هكذا صرح به المحاملى فى

стр. 5067

التجريد، والقاضى أبو الطيب فى المجرد، والسرخسى فى الأمالى، وصاحب العدة. واحتج له السرخسى بأنه لو أمر باعادة الغسل والوضوء لم يأمن مثله فى المستقبل فيؤدى الى ما لا نهاية له. ولم يتعرض الجمهور للفرق بين ما قبل التكفين وبعده بل أرسلوا الخلاف. ولكن اطلاقهم محمول على التفصيل الذى ذكره المحاملى وموافقوه. أما اذا خرجت منه بعد الغسل نجاسة من غير الفرجين فيجب غسلها ولا يجب غيره بلا خلاف. وقال امام الحرمين اذا اوجبنا اعادة الغسل لنجاسة السبيلين ففى غيرها احتمال وهذا ضعيف أو باطل. ولا فرق بين هذه النجاسة ونجاسة أجنبية تقع عليه. وقد أتفقوا على أن يكفى غسلها ولو لمس اجنبية ميتة بعد غسلها أو أجنبية ميتا بعد غسله. فان قلنا خروج النجاسة من السبيل لا يوجب غير غسل النجاسة لم يجب هنا شئ فى حق الميت والميتة بلا خلاف اذ لا نجاسة. وان أوجبنا هناك الوضوء أو الغسل أوجبنا هنا أن قلنا ينتقض وضوء الملموس والا فلا هكذا قاله القاضى حسين والمتولى وآخرون. وأطلق البغوى وجوبهما ومراده اذا قلنا ينتقض طهر الملموس كما صرح به شبخه القاضى حسين والمتولى وموافقهما. ولو وطئت الميتة أو الميت بعد الغسل وقلنا باعادة الوضوء أو الغسل وجب هنا الغسل لأنه مقتضى الوط ء. وان قلنا لا تجب الا ازالة النجاسة لم يجب هنا شئ هكذا أطلقه القاضى وصاحباه ومتابعوهم والرافعى وغيرهم وينبغى ان يكون فيه خلاف مبنى على نجاسة باطن الفرج والله أعلم. أما اذا خرج منه منى بعد غسله. فان قلنا فى خروج النجاسة يجب غسلها لم يجب هنا شئ لأن المنى طاهر. وان قلنا بالوجهين الآخرين وجب اعادة غسله والله أعلم. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى (١): أنه ان توضأ من الماء القليل وصلى ثم وجد فيه نجاسة أو توضأ من ماء كثير ثم وجده متغيرا بنجاسة وشك هل

стр. 5068

كان قبل وضوئه أو بعده فالأصل صحة طهارته. وان علم أن ذلك كان قبل وضوئه بأمارة أعاد. وان علم أن النجاسة قبل وضوئه ولم يعلم أكان دون القلتين أو كان قلتين فنقص بالاستعمال أعاد لأن الأصل نقص الماء. وجاء فى كشاف القناع (١): أن من فروض الوضوء الموالاة. لقول الله ﵎ «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» (٢): لأن الأول شرط والثانى جواب واذا وجد الشرط وهو القيام وجب أن لا يتأخر عنه جوابه وهو غسل الأعضاء. يؤيده ما روى خالد بن معدان أن النبى ﷺ رأى رجلا يصلى وفى ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء. وجاء فى المغنى (٣): أنه اذا توضأ وصلى الظهر ثم أحدث وتوضأ وصلى العصر ثم علم أنه ترك مسح رأسه أو واجبا فى الطهارة فى أحد الوضوءين لزمه اعادة الوضوء والصلاتين معا، لأنه تيقن بطلان أحد الصلاتين لا بعينها. وكذا لو ترك واجبا فى وضوء احدى الصلوات الخمس ولم يعلم عينه لزمه اعادة الوضوء والصلوات الخمس لأنه يعلم أن عليه صلاة من خمس لا يعلم عينها فلزمته. كما لو نسى صلاة فى يوم لا يعلم عينها. وان كان الوضوء تجديدا لا عن حدث وقلنا ان التجديد لا يرفع الحدث فكذلك لأن وجوده كعدمه. وان قلنا يرفع الحدث لم يلزمه الا الأولى لأن الطهارة الأولى ان كانت صحيحة فصلاته كلها صحيحة لأنها باقية لم تبطل بالتجديد. وان كانت غير صحيحة فقد ارتفع بالتجديد. وجاء فى كشاف القناع (٤): أنه لو توضأ من وجب عليه الاستنجاء أو تيمم قبله لم يصح وضوؤه أو تيممه. لقول رسول الله ﷺ فى حديث المقداد المتفق عليه يغسل ذكره ثم يتوضأ. ولأن الوضوء طهارة يبطلها الحدث فاشترط تقديم الاستنجاء كالتيمم. وان كانت النجاسة على غير السبيلين أو كانت عليهما غير خارجة منهما صح الوضوء والتيمم قبل زوالها.

стр. 5069

وجاء فى المغنى (١): أنه ليس فى القهقهة وضوء روى ذلك عن عروة وعطاء. وقال أصحاب الرأى يجب الوضوء من القهقهة داخل الصلاة دون خارجها. وروى ذلك عن الحسن والنخعى والثورى لما روى أبو العالية أن رسول الله ﷺ كان يصلى فجاء ضرير فتردى فى بئر فضحك طوائف فأمر النبى ﷺ الذين ضحكوا أن يعيدوا الوضوء، يدل أنه معنى لا يبطل الوضوء خارج الصلاة فلم يبطله داخلها كالكلام وأنه ليس بحدث ولا تفضى اليه فأشبه سائر ما لا يبطل لأن الوجوب من الشارع فلم يصح عن الشارع فى هذا ايجاب الوضوء ولا فى شئ يقاس هذا عليه وما رواه مرسل لا يثبت. وقد قال ابن سيرين لا تأخذوا بمراسيل الحسن وأبى العالية لأنهما لا يباليان عمن أخذا. والمخالف فى هذه المسألة يرد الأخبار الصحيحة لمخالفتها الأصول فكيف يخالفها ها هنا بهذا الخبر الضعيف عند أهل المعرفة. وجاء فى المغنى (٢): أن الوضوء انما ينتقض بالكثير من الدم دون اليسير. وقال بعض أصحابنا فيه رواية أخرى أن اليسير ينقض ولا نعرف هذه الرواية ولم يذكرها الخلال فى جامعه. وقال القاضى لا ينتقض رواية واحدة وهو المشهور عن الصحابة رضى الله تعالى عنهم. قال ابن عباس فى الدم اذا كان فاحشا فعليه الاعادة والدليل على ذلك ما روى عن الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا. وقد روى الدارقطنى باسناده عن النبى ﷺ أنه قال «ليس الوضوء من القطرة والقطرتين». ثم قال فى موضع آخر: والقلس كالدم ينقض الوضوء منه ما فحش قال الخلال الذى أجمع عليه أصحاب أبى عبد الله رضى الله عنه اذا كان فاحشا أعاد الوضوء منه. وجاء فى كشاف القناع (٣): أن من توضأ قبل غسله يعنى أوفى أوله كره له اعادته بعد الغسل. لحديث عائشة رضى الله تعالى عنها قالت كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل. رواه جماعة الا أن ينتقض وضوؤه بمس فرجه أو غيره. وجاء فى المغنى (٤): أن من مسح على الخف ان خلع الخف قبل انقضاء المدة بعد المسح عليهما بطل وضوؤه وأعاد الوضوء. وبه قال النخعى والزهرى ومكحول.

стр. 5070

وان نزع العمامة بعد مسحها بطلت طهارته أيضا. وعلى الرواية الاخرى يلزمه مسح رأسه وغسل قدميه ليحصل الترتيب. ولو نزع الجبيرة بعد مسحها فهو كنزع العمامة. الا أنه ان كان مسح عليها فى غسل يعم البدن لم يحتج الى اعادة غسل ولا وضوء لأن الترتيب والموالاة ساقطان فيه. وجاء فى كشاف القناع (١): أنه لا يصح المسح على خف مغصوب ولا حرير ولو فى ضرورة كمن هو فى بلد ثلج وخاف سقوط أصابعه بخلع الخف المغصوب أو الحرير فلا يستبح المسح عليه لأنه منهى عنه فى الأصل وهذه ضرورة نادرة. فان صلى وقد مسح فعليه اذن اعادة الطهارة لبطلانها. وجاء فى كشاف القناع (٢): أنه اذا اغتسلت الحائض والنفساء الكتابيتين لوط ء زوج مسلم أو سيد مسلم ثم أسلمتا فلا يلزمهما اعادة الغسل لصحته منهما وعدم اشتراط النية فيه للعذر. وجاء فى موضع آخر (٣): واذا اغتسل الكافر لجنابة ثم أسلم وجب عليه اعادته لعدم صحته منه. ثم قال (٤) وان استدخلت المرأة الحشفة الأصلية من ميت وجب عليها الغسل دون الميت فلا يعاد غسله ويعاد غسل الميتة الموطوءة. وجاء فى موضع آخر (٥): ولا نية فى الغسل بالنسبة للمجنونة من حيض ونفاس كالكافرة لعدم تعذرها مآلا بخلاف الميت وانما تعيده اذا أفاقت وأسلمت. وجاء فى المغنى (٦): أن تجديد الوضوء مستحب نص أحمد عليه فى رواية موسى ابن عيسى ونقل حنبل عنه أنه كان يفعله، وذلك لما روينا. وعن غطيف الهذلى قال رأيت ابن عمر يوما يتوضأ لكل صلاة فقلت أصلحك الله أفريضة أم سنة الوضوء عند كل صلاة؟ فقال لا، لو توضأت لصلاة الصبح لصليت به الصلوات كلها ما لم أحدث ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من توضأ على طهر فله عشر حسنات وانما رغبت فى الحسنات» أخرجه أبو داود وابن ماجه.

стр. 5071

وقد نقل على بن سعيد عن أحمد، قال: لا فضل فيه والأول أصح. وجاء فى كشاف القناع (١): أن من يغسل الميت يفيض الماء القراح على جميع بدنه فيكون ذلك غسلة واحدة يجمع فيها بين السدر والماء القراح يفعل ذلك ثلاثا. فان لم ينق الميت بالثلاث غسلات غسله الى سبع. فان لم ينق بسبع غسلات فالأولى غسله حتى ينقى لقول رسول الله ﷺ للنساء اللاتى غسلن ابنته: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك ان رأيتن. ويقطع على وتر لحديث «ان الله وتر يحب الوتر» من غير اعادة وضوء. وان خرج من الميت شئ من السبيلين أو غيرهما بعد الثلاث أعيد وضوؤه. قال فى شرح المبدع والمنته وجوبا كالجنب اذا أحدث بعد غسله لتكون طهارته كاملة. وعنه لا يجب الوضوء. ووجب غسله كلما خرج منه شئ الى السبع. لأن الظاهر أن الشارع انما كرر الأمر بغسلها من أجل توقع النجاسة. ولأن القصد من غسل الميت أن يكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة. ألا ترى أن الموت جرى مجرى زوال العقل. ولا فرق بين الخارج من السبيلين وغيرهما. وان خرج من الميت شئ من السبيلين أو غيرهما بعد السبع غسلت النجاسة ووضئ ولا يعاد غسله بعد السبع لظاهر الخبر لكن يحشو المخرج بالقطن أو يلجم بالقطن، كما تفعل المستحاضة لأنه فى معناها. فان لم يمسكه ذلك الحشو بالقطن أو التلجم به حشى المحل بالطين الحر الذى له قوة يمسك المحل ليمنع الخارج. ولا يكره حشو المحل ان لم يستمسك لدعاء الحاجة اليه. وان خيف خروج شئ كدم من منافذ وجهه فلا بأس أن يحشى بقطن. وان خرج من الميت شئ بعد وضعه فى أكفانه ولفها عليه حمل ولم يعد غسل ولا وضوء سواء كان ذلك فى السابعة أو قبلها وسواء كان الخارج قليلا أو كثيرا دفعا للمشقة لأنه يحتاج الى اخراجه واعادة غسله وتطهير أكفانه وتجفيفها أو ابدالها فيتأخر دفنه وهو مخالف للسنة ثم لا يؤمن مثل هذا بعده وان وضع على الكفن. وان لم يلف ثم خرج منه شئ أعيد غسله قاله ابن تميم.

стр. 5072

وجاء فى موضع آخر (١): ويقص شارب الميت غير محرم ويقلم أظفاره ان طالا ويأخذ شعر ابطيه، لأن ذلك تنظيف لا يتعلق بقطع عضو أشبه ازالة الأوساخ والأدران ويعضد ذلك العمومات فى سنن الفطرة ويجعل ما أخذ من الشارب والأظفار وشعر الابطين مع الميت كعضو ساقط. لما روى أحمد فى مسائل صالح عن أم عطية قالت تغسل رأس الميتة فما سقط من شعرها فى ايديهم غسلوه ثم ردوه فى رأسها، ولأن دفن الشعر والظفر مستحب فى حق الحى، ففى حق الميت أولى. ويعاد غسل ما أخذ من الميت من شعر شارب وأظفار وشعر ابط. لقول أم عطية فيما تقدم غسلوه ثم ردوه الى آخره لأنه جزء من الميت كعضو من أعضائه والمراد يستحب اعادة غسل المأخوذ قاله فى الفروع للاكتفاء بغسله أولا. وجاء فى كشاف القناع (٢): أن الصغير اذا بلغ متيمما لزمه اعادة تيمم الفرض، لأن تيممه قبل بلوغه كان لنافلة، فلا يستبيح به الفرض، ولا يلزمه اعادة الوضوء ولا غسل جنابة. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٣): أنه فرض على كل مستيقظ من نوم - قل النوم أو كثر نهارا أو ليلا قاعدا أو مضطجعا أو قائما فى صلاة أو فى غير صلاة كيفما نام - أن لا يدخل يده فى وضوئه - فى أناء كان وضوءه أو من نهر أو غير ذلك - الا حتى يغسلها ثلاث مرات، ويستنشق ويستنثر ثلاث مرات. فان لم يفعل لم يجزه الوضوء ولا تلك الصلاة، ناسيا ترك ذلك أو عامدا وعليه أن يغسلها ثلاث مرات ويستنشق كذلك ثم يبتدئ الوضوء والصلاة والماء طاهر بحسبه. فان صب على يديه وتوضأ دون أن يغمس يديه فوضوؤه غير تام وصلاته غير تامة. لحديث «اذا استيقظ أحدكم من نوم فلا يغمس - يعنى يده - حتى يغسلها ثلاثا فانه لا يدرى أين باتت يده». وان كان انتبه (٤): من نوم فغسل يديه ثلاثا واستنشق واستنثر ثلاثا فليس عليه أن يعيد ذلك لوضوء من حدث غير النوم. ولا يجزئ (٥): غسل الجنابة فى ماء راكد

стр. 5073

فان اغتسل فيه فلم يغتسل، والماء طاهر بحسبه وله أن يعيد الغسل منه. والدليل ما حدثنا عبد الله بن يوسف أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ «لا يغتسل أحدكم فى الماء الدائم وهو جنب» فقال كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا، فهذا أبو هريرة لا يرى أن يغتسل الجنب فى الماء الدائم. ثم قال ابن حزم (١): لا يحل الوضوء بماء أخذ بغير حق ولا من اناء مغصوب أو مأخوذ بغير حق ولا يحل الغسل أيضا الا لصاحبه أو باذن صاحبه فمن فعل ذلك فلا صلاة له وعليه اعادة الوضوء والغسل. برهان ذلك ما روى عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه: قعد النبى ﷺ على بعيره فقال - وذكر الحديث وفيه ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا ليبلغ الشاهد الغائب فان الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى منه، فكان من توضأ بماء مغصوب أو أخذ بغير حق أو اغتسل به أو من اناء كذلك. فلا خلاف بين أحد من أهل الاسلام أن استعماله ذلك الماء وذلك الاناء فى غسله ووضوئه حرام. وبضرورة يدرى كل ذى حس سليم أن الحرام المنهى عنه هو غير الواجب المفترض عمله. فاذ لا شك فى هذا فلم يتوضأ الوضوء الذى أمره الله تعالى به والذى لا تجزى الصلاة الا به بل هو وضوء محرم هو فيه عاص لله تعالى وكذلك الغسل. ثم قال (٢): ومن مسح على ما فى رجليه ثم خلعهما لم يضره ذلك شيئا ولا يلزمه اعادة الوضوء ولا غسل رجليه بل هو طاهر، كما كان ويصلى كذلك. وكذلك لو مسح على عمامة أو خمار ثم نزعهما فليس عليه اعادة وضوء ولا مسح رأسه بل هو طاهر كما كان ويصلى كذلك. وكذلك لو مسح على خف ثم نزع الأعلى فلا يضره ذلك شيئا ويصلى كما هو دون أن يعيد مسحا. وكذلك من توضأ أو اغتسل ثم حلق شعره أو تقصص أو قلم أظفاره فهو فى كل ذلك على وضوئه وطهارته ويصلى كما هو دون أن يمسح مواضع القص. وهذا قول طائفة من السلف. كما روينا عن عبد الرزاق عن سفيان الثورى عن الفضيل بن عمرو عن ابراهيم النخعى: أنه كان يحدث ثم يمسح على جرموقين له من

стр. 5074

لبود، ثم ينزعهما فاذا قام الى الصلاة لبسهما وصلى: ثم قال (١): من الأشياء الموجبة للاغتسال: ايلاج الحشفة أو ايلاج مقدارها من الذكر الذاهب الحشفة والذاهب أكثر من الحشفة فى فرج المرأة الذى هو مخرج الولد منها بحرام أو حلال، اذا كان تعمدا أنزل أو لم ينزل. فان عمدت هى أيضا لذلك فكذلك أنزلت أو لم تنزل. فان كان احدهما مجنونا أو سكران أو نائما أو مغمى عليه أو مكرها فليس على من هذه صفته منهما الا الوضوء فقط اذا أفاق أو استيقظ الا أن ينزل. فان كان أحدهما غير بالغ فلا غسل عليه ولا وضوء. فاذا بلغ لزمه الغسل فيما يحدث لا فيما سلف له من ذلك الوضوء. لما روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها عن النبى ﷺ قال: اذا التقى الختانان وجب الغسل. فلو أجنب كل من ذكرنا (٢): وجب عليهم غسل الرأس وجميع الجسد اذا أفاق المغمى عليه والمجنون وانتبه النائم وصحا السكران وأسلم الكافر وبالاجناب يجب الغسل. برهان ذلك قول الله ﵎. «وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» (٣). فلو اغتسل الكافر قبل أن يسلم والمجنون قبل أن يفيق والسكران لم يجزهم ذلك من غسل الجنابة وعليهم اعادة الغسل، لأنهم بخروج الجنابة منهم صاروا جنبا ووجب الغسل به. ولا يجزى الفرض المأمور به الا بنية أدائه قصدا الى تأدية ما أمر الله به قال الله ﵎: «وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» (٤). وكذلك لو توضئوا فى هذه الأحوال للحديث لم يجزهم ولا بد من اعادته بعد زوالها لما ذكرنا. ثم قال ابن حزم (٥): ومن أولج فى الفرج وأجنب فعليه النية فى غسله ذلك لهما معا، وعليه الوضوء ولا بد ويجزيه فى أعضاء الوضوء غسل واحد ينوى به الوضوء والغسل من الايلاج ومن الجنابة. فان نوى بعض هذه الثلاثة ولم ينو سائرها أجزأه لما نوى وعليه الاعادة لما لم ينوه. برهان ذلك أن رسول الله ﷺ أوجب الغسل من الايلاج وان لم يكن انزال، ومن الانزال وان لم يكن ايلاج.

стр. 5075

وأوجب الوضوء من الايلاج فهى أعمال متغيرة. وقد قال رسول الله ﷺ «انما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى». فلا بد لكل عمل مأمور به من القصد الى تأديته كما أمره الله تعالى. ويجزئ من كل ذلك عمل واحد. لأنه قد صح عن رسول الله ﷺ أنه كان يغتسل غسلا واحدا من كل ذلك فأجزأ ذلك بالنص ووجبت النيات بالنص. ولم يأت بأن نية لبعض ذلك تجزئ عن نية الجميع فلم يجز ذلك. ثم قال ابن حزم (١): لو أن رجلا أو امرأة أجنب وكان منهما وط ء دون انزال فاغتسلا وبالا أو لم يبولا ثم خرج منهما أو من أحدهما بقية من الماء المذكور أو كله فالغسل واجب فى ذلك ولا بد. فلو صليا قبل ذلك أجزأتهما صلاتهما ثم لا بد من الغسل. فلو خرج فى نفس الغسل وقد بقى أقله أو أكثره لزمهما أو الذى خرج ذلك منه - ابتداء الغسل ولا بد. ولو أن امرأة وطئت ثم اغتسلت ثم خرج ماء الرجل من فرجها فلا شئ عليها لا غسل ولا وضوء لأن الغسل انما يجب عليها من انزالها لا من انزال غيرها. والوضوء انما يجب عليها من حدثها لا من حدث غيرها. وخروج ماء الرجل من فرجها ليس انزالا منها ولا حدثا منها فلا غسل عليها ولا وضوء. وقد روى عن الحسن انها تغتسل وعن قتادة والأوزاعى أنها تتوضأ. قال على: ليس قول أحد حجة دون رسول الله ﷺ . ومن أجنب يوم الجمعة (٢): من رجل أو امرأة فلا يجزيه الا غسلان غسل ينوى به الجنابة ولا بد، وغسل آخر ينوى به الجمعة ولا بد. فلو غسل ميتا أيضا لم يجزه الا غسل ثالث ينوى به ولا بد. فلو حاضت امرأة بعد أن وطئت فهى بالخيار ان شاءت عجلت الغسل للجنابة وان شاءت أخرته حتى تطهر. فاذا طهرت لم يجزها الا غسلان، غسل تنوى به الجنابة وغسل آخر تنوى به الحيض. فلو صادفت يوم الجمعة وغسلت مبتا لم يجزها الا أربعة اغسال كما ذكرنا. فلو نوى بغسل واحد غسلين مما ذكرنا

стр. 5076

فأكثر لم يجزه ولا لواحد منهما وعليه أن يعيدهما. وكذلك ان نوى أكثر من غسلين. ولو أن كل من ذكرنا يغسل كل عضو من أعضائه مرتين - ان كان عليه غسلان - أو ثلاثا - ان كان عليه ثلاثة اغسال - أو أربعا ان كان عليه أربعة أغسال - ونوى فى كل غسلة الوجه الذى غسله له أجزأه ذلك. والا فلا. فلو أراد من ذكرنا الوضوء لم يجزه الا المجئ بالوضوء بنية الوضوء مفردا عن كل غسل ذكرنا. حاشا غسل الجنابة وحده فقط. فانه ان نوى بغسل أعضاء الوضوء غسل الجنابة والوضوء معا أجزأه ذلك. فان لم ينو الا الغسل فقط لم يجزه للوضوء ولو نواه للوضوء فقط لم يجزه للغسل ولا يجزئ للوضوء ما ذكرنا الا مرتبا. برهان ذلك قول الله تعالى «وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ»﴾. وقول رسول الله ﷺ : «إنما الاعمال بالنيات ولكل أمرئ ما نوى» فصح يقينا أنه مأمور بكل غسل من هذه الاغسال. فاذا قد صح ذلك فمن الباطل ان يجزئ عمل واحد عن عملين أو عن أكثر. وصح يقينا أنه ان نوى أحد ما عليه من ذلك فانما له بشهادة رسول الله ﷺ الصادقة الذى نواه فقط وليس له ما لم ينوه. فان نوى بعمله ذلك غسلين فصاعدا فقد خالف ما أمر به لأنه مأمور بغسل تام لكل وجه من الوجوه التى ذكرنا فلم يفعل ذلك والغسل لا ينقسم فبطل عمله كله. لقول رسول الله ﷺ «ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (١): أنه اذا توضأ من يريد الصلاة بمتنجس ظنه طاهرا أو غصبا ظنه حلالا فانه يعتبر ما انتهت اليه الحال فى الانكشاف، لأن التعويل فى الأمور على الحقائق ولا تأثير للاعتقادات فى قلب الحقائق. فان انكشف متنجسا أو غصبا ما ظنه طاهرا أو حلالا أعاد فى الوقت وبعده حيث نجاسته مجمع عليها. بخلاف الغصب فانه يعيد فى الوقت لا بعده لأن فيه الخلاف. ولا خلاف فى ذلك فى المتنجس.

стр. 5077

فأما فى الغصب أو المتنجس فان المؤيد بالله اعتبر فيه الابتداء أعنى أنه ان أقدم معتقدا. وتجب الاعادة حيث استمر الالتباس على القولين معا أنه حلال فقد أجزأ وان كان غصبا. وان اعتقد أنه غصب لم يجزه وان انكشف حلالا لأنه أقدم غاصبا. واختار الامام يحيى كلام الحقينى فى اعتبار الاتنهاء. ثم قال فى شرح الأزهار (١): ومن فروض الوضوء التسمية، جاء فى شرح الأزهار: «أن التسمية انما تجب على المتوضئ حيث ذكرها لا ان نسيها حتى فرغ من وضوئه فان ذكرها فيه سمى حيث ذكر». فان تركها عمدا أعاد من حيث ذكر. فان نسيها حتى فرغ فقال البعض أنه يجب أن يعود الى حيث ذكر. وقال النجرانى انه يعود الى آخر عضو وهو الرجل اليسرى. وقيل ان ذكرها ثم غسل شيئا مع ذكره تاركا لها عاد اليه. وان ذكرها ثم نسيها قيل أن يغسل شيئا حال ذكره فلا اعادة. فلو التبس عليه العضو الذى ذكرها عنده فالأقرب أنه يعيد الوضوء من أوله وفى الغيث يعود الى آخر عضو وهى الرجل اليسرى. ومن فروض الوضوء (٢): المضمضة مع ازالة الخلالة - وهو ما يتميز بين الأسنان من أثر اللحم أو غيره لأن بقاءه يمنع وصول الماء فلا يحصل الاستكمال - فان تعذر خروجها فلا تأخير. فان زالت بعد الوضوء قبل الصلاة أعاد الوضوء كمن تغير اجتهاده. فان خرجت حال الصلاة لم تجب عليه الاعادة. وقيل تجب عليه الاعادة، لأن الدخول فيها ليس كفعلها. فان خرجت بعد الصلاة فلا اعادة ولو كان الوقت باقيا .. فان قلت ان من اصولهم أن مسائل الخلاف اذا خرجت وفى الوقت بقية وجبت الاعادة. فالجواب أن الحجة الاجماع أن لا اعادة ولو الوقت باق وجاء فى موضع آخر (٣): أنه يسن تجديد الوضوء لكل فريضة ويندب لكل مباح فاذا نوى الظهر والعصر مثلا فانه يسن له اعادته للعصر وان كان داخلا فى نية الأولى.

стр. 5078

وذلك لقول الله تعالى (١): «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ» فظاهره لكل فريضة ولذا أوجبه قوم منهم الناصر أبو الفتح الديلمى والامام القاسم وداود. ولقول رسول الله ﷺ : الوضوء نور على نور وفى رواية البخارى والترمذى كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل فريضة. فان نوى بالوضوء تجديده بعد كل مباح ثم بعد كماله ذكر أنه قد أحدث وجب عليه اعادة الوضوء، بل لا يجب اعادته لأنه قد نوى للصلاة فكفت هذه النية فان لم ينوه للصلاة بل نوى التجديد فقط لم يكف. وجاء فى موضع آخر (٢): أن القهقهة فى الصلاة ناقضة للوضوء وتوجب الاعادة لأجل الخبر وهو ما روى أن ابن أم مكتوم وقع فى بئر فلما رآه أهل الصف الأول ضحكوا لوقعته وضحك لضحكهم أهل الصف الثانى فأمر النبى ﷺ أهل الصف الأول باعادة الصلاة وأهل الصف الثانى باعادة الوضوء والصلاة وتعمد القهقهة أيضا يوجب الوضوء. لقول رسول الله ﷺ : من ضحك فى صلاته قرقرة فعليه الوضوء والقرقرة تقتضى التعمد لأنها تكرير الضحك. وعند المؤيد بالله والبعض أنها تنقض وان لم يتعمد. لما روى أنه ﵌ أمر من قهقه فى الصلاة باعادة الوضوء والصلاة. قلنا محمول على أنه تعمدها. بدليل قوله ﵌ «الضاحك فى صلاته والمتلفت سواء» ومعلوم أن الالتفات فيها لا يوجب الوضوء وقول رسول الله ﵌ «المقهقه يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء». ثم قال فى موضع آخر (٣): ولا يرتفع يقين الطهارة والحدث الا بيقين وقد تضمن هذا طرفين أحدهما أن من تيقن الطهارة لم ينتقل عن هذا اليقين بما يعرض له من شك أو ظن فيعمل بالطهارة حتى يتيقن ارتفاعها. وقال البعض ان الشك بعد الوضوء يوجب اعادته. وأما الطرف الثانى وهو فى حكم يقين الحدث اذا تعقبه شك أو ظن فى وقوع الطهارة أما اذا تعقبه شك فانه لا يكفى بل يجب الوضوء قال فى الزوائد اجماعا. وأما اذا تعقبه ظن الطهارة فعندنا أنه كالشك فمن لم يتيقن غسل عضو من أعضاء

стр. 5079

الوضوء قطعى. أى الدليل على وجوب غسله قطعى يفيد العلم لا الظن. أعاد غسل ذلك العضو وما بعده لأجل الترتيب. ولو حصل له ظن بأنه قد غسله لم يكتف بذلك الظن بل يعيد فى الوقت المضروب للصلاة التى ذلك الوضوء لأجلها سواء كان قد صلى أو لم يصل فانه يعيده والصلاة مهما بقى الوقت مطلقا سواء حصل له ظن بفعله أو لم يحصل. وبعد الوقت أيضا يعيد غسله. والصلاة قضاء ان ظن تركه فيعيد صلاة يومه والأيام الماضية أيضا. وكذا يعيد غسله بعد الوقت والصلاة قضاء. وان ظن فعل الغسل لذلك العضو. أوشك هل كان غسله أم لم يغسله الا للأيام الماضية فانه لا يقضى صلاتها اذا غلب فى ظنه أنه كان قد غسل ذلك العضو أو شك وانما يعيد صلاة يومه أداء وقضاء. وقال البعض لا حكم للشك بعد انقضاء الوقت فلا يعيد من الصلاة الا ما بقى وقته. وقال البعض اذا فرغ من صلاته فلا حكم لشكه فى الوضوء كما لا حكم لشكه فى الصلاة وبعد فراغه منها. قال البعض هذا ليس بصحيح لأن الشاك فى عضو كالشاك فى جملة الصلاة والشاك فى جملتها يعيد مطلقا. فأما من شك فى العضو الظنى وهو الذى دليل وجوب غسله ظنى أى يفيد الظن لا العلم فلا يعيد غسله الا فى وقت الصلاة التى غسله لأجلها الا بعد خروجه. قال البعض والى ذلك أشرنا بقولنا فيعيده فى الوقت ان ظن المتوضئ تركه. فان كان قد فعل الصلاة أعادها أيضا ان كان وقتها باقيا. هذا حكم من عرض له بعد الطهارة ظن بأنه ترك عضوا ظنيا. فأما من عرض له شك لا سوى فقد ذكر البعض حكمه ومن شك فى غسل عضو ظنى أعاد غسله وما بعده لصلاة مستقبله ليس ذلك المتوضئ داخلا فيها. فأما المستقبلة التى قد دخل فيها فلا يعيده لها ان شك فى غسل ذلك العضو الظنى وقال أبو الفضل الناصر وللماضية أيضا أن بقى وقتها. وجاء فى هامش شرح الأزهار (١): واذا اغتسل الجنب ونسى غسل رجليه، ثم توضأ بعد ذلك وغسلهما للوضوء أجزأه ذلك للجنابة ويعيد الوضوء. قال فيه أيضا واذا توضأ الجنب الناسى للجنابة كان ذلك مجزيا عن الجنابة فى تلك الأعضاء ولعل هذا يستقيم اذا نوى وضوءه للصلاة لا اذا نوى به رفع الحدث.

стр. 5080

وجاء فى موضع آخر (١): أنه يمنع الصغيران اللذان اجتنبا من القراءة والكتابة ومس المصحف ودخول المسجد حتى يغتسلا فمتى اغتسلا جازت قراءة القرآن ونحوها ومتى بلغا أعادا الغسل. قال ﵇ هذا ذكره بعض متأخرى أصحابنا. وفيه سؤال: وهو أن يقال انما تلزم الاعادة اذا كان الأول غير صحيح وقد حكمتم بصحته حيث أجزتم لهما القراءة ونحوها. والجواب أنهما عند البلوغ لا يخلو اما أن يلتزما قول من يصحح نية الصغير أو قول من لا يصححها. فان التزما الأول فلا اعادة عليهما. وان التزما الثانى كان حكمهما حكم المجتهد اذا رجع عن الاجتهاد الأول فى حكم ولما يفعل المقصود به. وقد قدمنا أنه يعمل فيه الاجتهاد الآخر. والغسل انما يجب للصلاة فالغسل الأول صحيح فيصح كل ما يترتب عليه. ثم لما التزما قول من لا يصحح نية الصغير صارا كما لو رجع المجتهد عن صحة الوضوء قبل الصلاة به فانه يلزمه اعادته. وانما قلنا ذلك لأن صلاتهما فى صغرهما كلا صلاة عند من لا يصحح نيتهما وان لم يلتزما فالظاهر صحة الغسل بناء على أن حكمهما حكم من لا مذهب له. قال المنصور بالله والبعض: لا يجب على الصغيرين اعادة الغسل بعد البلوغ من جنابة اصابتهما قبله. ثم قال (٢): والكافر اذا أسلم فان كان قد اجتنب فى حال كفره ثم اغتسل فانه يعيد الغسل اذا أسلم. وقال البعض: لا تجب عليه الاعادة. وقال البعض: لا يلزم الغسل بعد الاسلام عن جنابة أصابته قبل الاسلام. ويجب على الرجل دون المرأة - لأن مجرى منيها غير مجرى بولها - الممنى لا المولج من دون امناء أن يبول قبل الغسل لا قبل التيمم لأن التيمم لا يرفع الحدث. ولأن دليل الوجوب ورد فى الغسل دون التيمم وهو قول رسول الله ﵌: اذا جامع الرجل فلا يغتسل حتى يبول والا تردد بقية المنى فيكون منه داء لا دواء له والنهى يدل على فساد المنهى عنه. وعن ابن اصفهان أنه يجب قبل التيمم وربما قواه بعض المتأخرين. وقال البعض رواه فى شرح الابانة عن زيد بن على أنه لا يجب تقديم البول مطلقا.
следующие страницы →