فأكثر لم يجزه ولا لواحد منهما وعليه أن يعيدهما.
وكذلك ان نوى أكثر من غسلين.
ولو أن كل من ذكرنا يغسل كل عضو من أعضائه مرتين - ان كان عليه غسلان - أو ثلاثا - ان كان عليه ثلاثة اغسال - أو أربعا ان كان عليه أربعة أغسال - ونوى فى كل غسلة الوجه الذى غسله له أجزأه ذلك.
والا فلا.
فلو أراد من ذكرنا الوضوء لم يجزه الا المجئ بالوضوء بنية الوضوء مفردا عن كل غسل ذكرنا.
حاشا غسل الجنابة وحده فقط.
فانه ان نوى بغسل أعضاء الوضوء غسل الجنابة والوضوء معا أجزأه ذلك.
فان لم ينو الا الغسل فقط لم يجزه للوضوء ولو نواه للوضوء فقط لم يجزه للغسل ولا يجزئ للوضوء ما ذكرنا الا مرتبا.
برهان ذلك قول الله تعالى «وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ»﴾.
وقول رسول الله ﷺ :
«إنما الاعمال بالنيات ولكل أمرئ ما نوى» فصح يقينا أنه مأمور بكل غسل من هذه الاغسال.
فاذا قد صح ذلك فمن الباطل ان يجزئ عمل واحد عن عملين أو عن أكثر.
وصح يقينا أنه ان نوى أحد ما عليه من ذلك فانما له بشهادة رسول الله ﷺ الصادقة الذى نواه فقط وليس له ما لم ينوه.
فان نوى بعمله ذلك غسلين فصاعدا فقد خالف ما أمر به لأنه مأمور بغسل تام لكل وجه من الوجوه التى ذكرنا فلم يفعل ذلك والغسل لا ينقسم فبطل عمله كله.
لقول رسول الله ﷺ «ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد».
مذهب الزيدية:
جاء فى شرح الأزهار (١): أنه اذا توضأ من يريد الصلاة بمتنجس ظنه طاهرا أو غصبا ظنه حلالا فانه يعتبر ما انتهت اليه الحال فى الانكشاف، لأن التعويل فى الأمور على الحقائق ولا تأثير للاعتقادات فى قلب الحقائق.
فان انكشف متنجسا أو غصبا ما ظنه طاهرا أو حلالا أعاد فى الوقت وبعده حيث نجاسته مجمع عليها.
بخلاف الغصب فانه يعيد فى الوقت لا بعده لأن فيه الخلاف.
ولا خلاف فى ذلك فى المتنجس.
стр. 5077
فأما فى الغصب أو المتنجس فان المؤيد بالله اعتبر فيه الابتداء أعنى أنه ان أقدم معتقدا.
وتجب الاعادة حيث استمر الالتباس على القولين معا أنه حلال فقد أجزأ وان كان غصبا.
وان اعتقد أنه غصب لم يجزه وان انكشف حلالا لأنه أقدم غاصبا.
واختار الامام يحيى كلام الحقينى فى اعتبار الاتنهاء.
ثم قال فى شرح الأزهار (١): ومن فروض الوضوء التسمية، جاء فى شرح الأزهار: «أن التسمية انما تجب على المتوضئ حيث ذكرها لا ان نسيها حتى فرغ من وضوئه فان ذكرها فيه سمى حيث ذكر».
فان تركها عمدا أعاد من حيث ذكر.
فان نسيها حتى فرغ فقال البعض أنه يجب أن يعود الى حيث ذكر.
وقال النجرانى انه يعود الى آخر عضو وهو الرجل اليسرى.
وقيل ان ذكرها ثم غسل شيئا مع ذكره تاركا لها عاد اليه.
وان ذكرها ثم نسيها قيل أن يغسل شيئا حال ذكره فلا اعادة.
فلو التبس عليه العضو الذى ذكرها عنده فالأقرب أنه يعيد الوضوء من أوله وفى الغيث يعود الى آخر عضو وهى الرجل اليسرى.
ومن فروض الوضوء (٢): المضمضة مع ازالة الخلالة - وهو ما يتميز بين الأسنان من أثر اللحم أو غيره لأن بقاءه يمنع وصول الماء فلا يحصل الاستكمال - فان تعذر خروجها فلا تأخير.
فان زالت بعد الوضوء قبل الصلاة أعاد الوضوء كمن تغير اجتهاده.
فان خرجت حال الصلاة لم تجب عليه الاعادة.
وقيل تجب عليه الاعادة، لأن الدخول فيها ليس كفعلها.
فان خرجت بعد الصلاة فلا اعادة ولو كان الوقت باقيا ..
فان قلت ان من اصولهم أن مسائل الخلاف اذا خرجت وفى الوقت بقية وجبت الاعادة.
فالجواب أن الحجة الاجماع أن لا اعادة ولو الوقت باق
وجاء فى موضع آخر (٣): أنه يسن تجديد الوضوء لكل فريضة ويندب لكل مباح فاذا نوى الظهر والعصر مثلا فانه يسن له اعادته للعصر وان كان داخلا فى نية الأولى.
стр. 5078
وذلك لقول الله تعالى (١): «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ» فظاهره لكل فريضة ولذا أوجبه قوم منهم الناصر أبو الفتح الديلمى والامام القاسم وداود.
ولقول رسول الله ﷺ :
الوضوء نور على نور وفى رواية البخارى والترمذى كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل فريضة.
فان نوى بالوضوء تجديده بعد كل مباح ثم بعد كماله ذكر أنه قد أحدث وجب عليه اعادة الوضوء، بل لا يجب اعادته لأنه قد نوى للصلاة فكفت هذه النية فان لم ينوه للصلاة بل نوى التجديد فقط لم يكف.
وجاء فى موضع آخر (٢): أن القهقهة فى الصلاة ناقضة للوضوء وتوجب الاعادة لأجل الخبر وهو ما روى أن ابن أم مكتوم وقع فى بئر فلما رآه أهل الصف الأول ضحكوا لوقعته وضحك لضحكهم أهل الصف الثانى فأمر النبى ﷺ أهل الصف الأول باعادة الصلاة وأهل الصف الثانى باعادة الوضوء والصلاة وتعمد القهقهة أيضا يوجب الوضوء.
لقول رسول الله ﷺ :
من ضحك فى صلاته قرقرة فعليه الوضوء والقرقرة تقتضى التعمد لأنها تكرير الضحك.
وعند المؤيد بالله والبعض أنها تنقض وان لم يتعمد.
لما روى أنه ﵌ أمر من قهقه فى الصلاة باعادة الوضوء والصلاة.
قلنا محمول على أنه تعمدها.
بدليل قوله ﵌ «الضاحك فى صلاته والمتلفت سواء» ومعلوم أن الالتفات فيها لا يوجب الوضوء وقول رسول الله ﵌ «المقهقه يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء».
ثم قال فى موضع آخر (٣): ولا يرتفع يقين الطهارة والحدث الا بيقين وقد تضمن هذا طرفين أحدهما أن من تيقن الطهارة لم ينتقل عن هذا اليقين بما يعرض له من شك أو ظن فيعمل بالطهارة حتى يتيقن ارتفاعها.
وقال البعض ان الشك بعد الوضوء يوجب اعادته.
وأما الطرف الثانى وهو فى حكم يقين الحدث اذا تعقبه شك أو ظن فى وقوع الطهارة
أما اذا تعقبه شك فانه لا يكفى بل يجب الوضوء قال فى الزوائد اجماعا.
وأما اذا تعقبه ظن الطهارة فعندنا أنه كالشك فمن لم يتيقن غسل عضو من أعضاء
стр. 5079
الوضوء قطعى. أى الدليل على وجوب غسله قطعى يفيد العلم لا الظن. أعاد غسل ذلك العضو وما بعده لأجل الترتيب.
ولو حصل له ظن بأنه قد غسله لم يكتف بذلك الظن بل يعيد فى الوقت المضروب للصلاة التى ذلك الوضوء لأجلها سواء كان قد صلى أو لم يصل فانه يعيده والصلاة مهما بقى الوقت مطلقا سواء حصل له ظن بفعله أو لم يحصل.
وبعد الوقت أيضا يعيد غسله.
والصلاة قضاء ان ظن تركه فيعيد صلاة يومه والأيام الماضية أيضا.
وكذا يعيد غسله بعد الوقت والصلاة قضاء.
وان ظن فعل الغسل لذلك العضو.
أوشك هل كان غسله أم لم يغسله الا للأيام الماضية فانه لا يقضى صلاتها اذا غلب فى ظنه أنه كان قد غسل ذلك العضو أو شك وانما يعيد صلاة يومه أداء وقضاء.
وقال البعض لا حكم للشك بعد انقضاء الوقت فلا يعيد من الصلاة الا ما بقى وقته.
وقال البعض اذا فرغ من صلاته فلا حكم لشكه فى الوضوء كما لا حكم لشكه فى الصلاة وبعد فراغه منها.
قال البعض هذا ليس بصحيح لأن الشاك فى عضو كالشاك فى جملة الصلاة والشاك فى جملتها يعيد مطلقا.
فأما من شك فى العضو الظنى وهو الذى دليل وجوب غسله ظنى أى يفيد الظن لا العلم فلا يعيد غسله الا فى وقت الصلاة التى غسله لأجلها الا بعد خروجه.
قال البعض والى ذلك أشرنا بقولنا فيعيده فى الوقت ان ظن المتوضئ تركه.
فان كان قد فعل الصلاة أعادها أيضا ان كان وقتها باقيا.
هذا حكم من عرض له بعد الطهارة ظن بأنه ترك عضوا ظنيا.
فأما من عرض له شك لا سوى فقد ذكر البعض حكمه ومن شك فى غسل عضو ظنى أعاد غسله وما بعده لصلاة مستقبله ليس ذلك المتوضئ داخلا فيها.
فأما المستقبلة التى قد دخل فيها فلا يعيده لها ان شك فى غسل ذلك العضو الظنى وقال أبو الفضل الناصر وللماضية أيضا أن بقى وقتها.
وجاء فى هامش شرح الأزهار (١): واذا اغتسل الجنب ونسى غسل رجليه، ثم توضأ بعد ذلك وغسلهما للوضوء أجزأه ذلك للجنابة ويعيد الوضوء.
قال فيه أيضا واذا توضأ الجنب الناسى للجنابة كان ذلك مجزيا عن الجنابة فى تلك الأعضاء ولعل هذا يستقيم اذا نوى وضوءه للصلاة لا اذا نوى به رفع الحدث.
стр. 5080
وجاء فى موضع آخر (١): أنه يمنع الصغيران اللذان اجتنبا من القراءة والكتابة ومس المصحف ودخول المسجد حتى يغتسلا فمتى اغتسلا جازت قراءة القرآن ونحوها ومتى بلغا أعادا الغسل.
قال ﵇ هذا ذكره بعض متأخرى أصحابنا.
وفيه سؤال: وهو أن يقال انما تلزم الاعادة اذا كان الأول غير صحيح وقد حكمتم بصحته حيث أجزتم لهما القراءة ونحوها.
والجواب أنهما عند البلوغ لا يخلو اما أن يلتزما قول من يصحح نية الصغير أو قول من لا يصححها.
فان التزما الأول فلا اعادة عليهما.
وان التزما الثانى كان حكمهما حكم المجتهد اذا رجع عن الاجتهاد الأول فى حكم ولما يفعل المقصود به.
وقد قدمنا أنه يعمل فيه الاجتهاد الآخر.
والغسل انما يجب للصلاة فالغسل الأول صحيح فيصح كل ما يترتب عليه.
ثم لما التزما قول من لا يصحح نية الصغير صارا كما لو رجع المجتهد عن صحة الوضوء قبل الصلاة به فانه يلزمه اعادته.
وانما قلنا ذلك لأن صلاتهما فى صغرهما كلا صلاة عند من لا يصحح نيتهما وان لم يلتزما فالظاهر صحة الغسل بناء على أن حكمهما حكم من لا مذهب له.
قال المنصور بالله والبعض: لا يجب على الصغيرين اعادة الغسل بعد البلوغ من جنابة اصابتهما قبله.
ثم قال (٢): والكافر اذا أسلم فان كان قد اجتنب فى حال كفره ثم اغتسل فانه يعيد الغسل اذا أسلم.
وقال البعض: لا تجب عليه الاعادة.
وقال البعض: لا يلزم الغسل بعد الاسلام عن جنابة أصابته قبل الاسلام.
ويجب على الرجل دون المرأة - لأن مجرى منيها غير مجرى بولها - الممنى لا المولج من دون امناء أن يبول قبل الغسل لا قبل التيمم لأن التيمم لا يرفع الحدث.
ولأن دليل الوجوب ورد فى الغسل دون التيمم وهو قول رسول الله ﵌: اذا جامع الرجل فلا يغتسل حتى يبول والا تردد بقية المنى فيكون منه داء لا دواء له والنهى يدل على فساد المنهى عنه.
وعن ابن اصفهان أنه يجب قبل التيمم وربما قواه بعض المتأخرين.
وقال البعض رواه فى شرح الابانة عن زيد بن على أنه لا يجب تقديم البول مطلقا.
стр. 5081
فان تعذر خروج البول اغتسل الجنب آخر الوقت فلو اغتسل أوله لم يجزه.
وقال البعض وابنا الهادى ان كان قد تعرض واستقصى فى استنزال بقية المنى فلم يخرج شئ أجزأه الغسل فى أول الوقت، ولا يجب عليه بعد البول اعادة الغسل لا الصلاة ما لم يخرج شئ من المنى بعد الاغتسال.
وهذا الخلاف راجع الى قاعدة وهى بقاء المنى فى الاحليل.
فعند الهادى والمؤيد بالله أنه مقطوع ببقائه فيجب الانتظار الى آخر الوقت عند الهادى.
ويستحب عند المؤيد بالله.
وكرهه أبو مضر.
وأما عند على بن يحيى وموافقوه فلا يقطعون ببقائه بل يجوزون ببقاء بقية وعدم ذلك فيوجبون ابلاء العذر بالتعرض للبول والاستقصاء فى استنزال ذلك المجوز بالجذب لأجل الخبر فمهما لم يخرج شئ فالظاهر عدمه فيعملون على هذا الظاهر حتى ينكشف خلافه بأن يخرج المنى فيوجبون اعادة الغسل والصلاة عند أحمد بن الهادى.
واختلف الهادى والمؤيد بالله فى حكم الغسل مع القطع على بقاء المنى.
فعند الهادى ﵇ أن بقية المنى تمنع من صحة الغسل كبقية الحيض.
فاذا أزف آخر الوقت ولم يحصل بول اغتسل وصلى بذلك الغسل تلك الصلاة التى خشى فوتها فقط ولا يفعل شيئا مما يترتب جوازه على الغسل من قراءة ودخول مسجد بعد الصلاة.
فأما قبلها فيجوز كما لو تيمم للصلاة فله أن يدخل المسجد للصلاة.
وقال المؤيد بالله بقية المنى لا تمنع من صحة الغسل.
فاذا اغتسل صح له فعل كل ما يترتب جوازه على الغسل حتى يبول.
ومتى بال أعاد الغسل عند الهادى والمؤيد بالله جميعا.
أما على أصل الهادى فلأن الغسل الأول غير صحيح.
وأما على أصل المؤيد بالله فلأنه خرج المنى مع البول قطعا وخروجه يوجب الغسل فيعيده لا الصلاة التى قد صلاها بذلك الغسل فلا يجب اعادتها عندهما.
وقال صاحب الوافى وعلى خليل يعيد الغسل والصلاة على أصل الهادى ﵇.
وجاء فى شرح الأزهار (١): أنه ان كان الجنب فى المسجد فعلى الجنب الأقل من أمرين.
стр. 5082
أحدهما الخروج من المسجد فورا أو التيمم.
فان كانت مدة التيمم أكثر من مدة قطع مسافة المسجد كان الواجب هو الخروج.
فان خشى التلف أو الضرر من الخروج وجب عليه التيمم وجاز النوم ويجب عليه اعادة التيمم بعد النوم ذكره المذاكرون.
وذكر الامام المهدى على بن محمد أنه لا يجب اعادة التيمم وهو المختار لأن النوم حدث مع الحدث الأول والتيمم لاستباحة المحظور لا لرفع الحدث.
وجاء فى شرح الأزهار وهامشه (١): أنه ان ترك لمعة فى التيمم فان كان عامدا أعاد فى الوقت وبعده وان كان ناسيا أو جاهلا أعاد فى الوقت لا بعده.
وجاء فى موضع آخر (٢): أنه ان خرج من فرج الميت قبل التكفين بول أو غائط انتقض الغسل عندنا فتجب اعادته.
وانما يجب ذلك بشروط.
أحدها: أن يكون ذلك الحادث بولا أو غائطا.
فلو خرج من جسمه دم أو من الفرجين قال ﵇ الأقرب أنه لا يوجب غسلا ويحتمل أن يكون حكمه حكم البول والغائط.
الشرط الثانى: أن يخرج ذلك قبل التكفين فلو خرج بعد ادراجه فى الكفن لم يعد الغسل لكن يحتال فى استمساكه.
الشرط الثالث: أن لا يكون خروجه بعد أن قد خرج مرتين وغسل لكل مرة حتى استكمل الغسلات سبعا فانه اذا خرج بعد ذلك لم تجب الاعادة.
نعم فاذا خرج هذا الحادث وقد كان غسل ثلاث مرات كملت الغسلات خمسا فيزاد بعد خروج الحدث غسلتان فتكمل خمسا بالثلاث الأول.
ثم اذا خرج بعد الخمس شئ كملت الخمس سبعا بأن يزاد غسلتان بعد الخامسة.
ثم اذا خرج شئ بعد السابعة لم تجب اعادة الغسل بل يحتال فيه بأن يرد فى دبره ويختم بالكرسف او نحوه.
مذهب الإمامية:
جاء فى شرائع الاسلام (٣): أن من فرائض الوضوء عند الإمامية: مسح الرجلين ويجب مسح القدمين من رءوس الأصابع الى الكعبين وهما قبتا القدمين ويجوز منكبيا وليس بين الرجلين ترتيب.
стр. 5083
واذا قطع بعض موضع المسح مسح على ما بقى.
ولو قطع من الكعب سقط المسح على القدم.
ويجب المسح على بشرة القدم.
ولا يجوز على حائل من خف أو غيره الا للتقية او الضرورة.
واذا زال السبب أعاد الطهارة على قول.
وقيل لا يجب الا لحدث والأول أحوط.
والترتيب واجب فى الوضوء غسل الوجه قبل اليمنى واليسرى بعدها ومسح الرأس ثالثا والرجلين أخيرا فلو خالف أعاد الوضوء عمدا كان أو نسيانا. ان كان قد جف الوضوء وان كان البلل باقيا أعاد على ما يحصل معه الترتيب.
وجاء فى موضع آخر (١): أن من تيقن الحدث وشك فى الطهارة أو تيقنهما وشك فى المتأخر تطهر، وكذا لو تيقن ترك عضو أتى به وبما بعده.
وان جف البلل استأنف وان شك فى شئ من أفعال الوضوء بعد انصرافه لم يعد.
ولو ترك غسل موضع النجو أو البول وصلى أعاد الصلاة عامدا كان أو ناسيا أو جاهلا.
ومن جدد وضوءه بنية الندب ثم صلى وذكر انه أخل بعضو من احدى الطهارتين.
فان اقتصرنا على نية القرية فالطهارة والصلاة صحيحتان.
وان أوجبنا نية الاستباحة أعادهما ولو صلى لكل واحدة منهما صلاة أعاد الأولى بناء على الأول.
ولو أحدث عقب طهارة منهما ولم يعلمها بعينها أعاد الصلاتين.
وان اختلفتا عددا والا فصلاة واحدة ينوى بها ما فى ذمته.
وكذا لو صلى بطهارة ثم أحدث وجدد طهارة ثم صلى أخرى وذكر أنه أخل بواجب من احدى الطهارتين.
ولو صلى الخمس بخمس طهارات وتيقن أنه أحدث عقيب احدى الطهارات أعاد ثلاث فرائض ثلاثا واثنتين وأربعا.
وقيل يعيد خمسا.
والأول أشبه.
والغسل يجب على الكافر عند حصول سببه لكن لا يصح منه فى حال كفره فاذا أسلم وجب عليه ويصح منه.
ولو اغتسل ثم ارتد ثم عاد لم يبطل غسله.
وجاء فى الروضة البهية (٢): أنه يجب تخليل خفيف الشعر وهو ما ترى البشرة من
стр. 5084
خلاله ويستوى فى ذلك شعر اللحية والشارب والخد والعذار والحاجب والعنقفة والهدب ثم غسل اليد اليمنى من المرفق الى أطراف الاصابع، ثم غسل اليسرى كذلك، ثم مسح مقدم الرأس بمسماه، ثم مسح بشرة ظهر الرجل اليمنى من رءوس الأصابع الى الكعبين وهما قبتا القدمين على الأصح.
وقيل الى أصل الساق وهو مختاره ثم مسح ظهر اليسرى كذلك بمسماه فى جانب العرض ببقية البلل الكائن على أعضاء الوضوء من مائه فيهما أى فى المسحين.
وفهم من اطلاقه المسح أنه لا ترتيب فيهما فى نفس العضو فيجوز النكس فيه دون الغسل للدلالة عليه بمن والى.
وهو كذلك فيهما على أصح القولين.
وفى الدروس رجح منع النكس فى الرأس دون الرجلين وفى البيان عكس ومثله فى الألفية مرتبا بين أعضاء الغسل والمسح بأن يبتدئ بغسل الوجه ثم باليد اليمنى ثم باليسرى ثم بمسح الرأس ثم الرجل اليمنى ثم اليسرى فلو عكس أعاد على ما يحصل معه الترتيب مع بقاء الموالاة.
وأسقط المصنف فى غير الكتاب الترتيب بين الرجلين مواليا فى فعله بحيث لا يجف السابق من الأعضاء على العضو الذى هو فيه مطلقا على أشهر الأقوال.
والمعتبر فى الجفاف الحسى لا التقديرى
والشاك فى الوضوء فى أثنائه يستأنف
والمراد بالشك فيه نفسه فى الأثناء الشك فى نيته لأنه اذا شك فيها فالأصل عدمها ومع ذلك لا يعتد بما وقع من الأفعال بدونها وبهذا صدق الشك فيه فى أثنائه.
وأما الشك فى أنه هل توضأ أو هل شرع فيه أم لا فلا يتصور تحققه فى الأثناء.
وقد ذكر المصنف فى مختصريه: الشك فى النية فى أثناء الوضوء وأنه يستأنف ولم يعبر بالشك فى الوضوء الا هنا.
والشاك فيه بالمعنى المذكور بعد الفراغ لا يلتفت كما لو شك فى غيرهما من الأفعال
والشاك فى البعض يأتى بذلك البعض المشكوك فيه اذا وقع الشك على حال الوضوء بحيث لم يكن فرغ منه.
وان كان قد تجاوز ذلك البعض الا مع الجفاف للأعضاء السابقة عليه فيعيد لفوات الموالاة ولو شك فى بعضه بعد اتنقاله عنه وفراغه منه لا يلتفت والحكم منصوص متفق عليه.
وجاء فى شرائع الاسلام (١): أنه اذا غسل المغتسل بعض أعضائه ثم أحدث يعيد الغسل من رأس وقيل يقتصر على اتمام الغسل وقيل يتمه ويتوضأ للصلاة وهو الأشبه.
стр. 5085
وجاء فى موضع آخر (١): أنه اذا تيمم الجنب بدلا من الغسل ثم أحدث أعاد التيمم بدلا من الغسل سواء كان حدثه أكبر أو أصغر.
وجاء فى مستمسك العروة الوثقى (٢):
قال فى المعتبر: لو طلب الماء فى الوقت فلم يجده وتيمم لم يعتد بطلبه وأعاد تيممه، ولو طلب بعد دخول الوقت اجتزأ به.
وقال فى المنته: لو طلب قبل الوقت لم يعتد به ووجبت اعادته لأنه طلب قبل المخاطبة بالتيمم فلم يسقط فرضه كالشفيع لو طلب قبل البيع.
ثم استدل له بمصحح زرارة المروى عن الكافى: اذا لم يجد المسافر الماء فليطلب مادام فى الوقت فاذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل.
وجاء فى موضع آخر (٣): اذا طلب الماء بعد دخول الوقت لصلاة فلم يجد ما يكفى لغيرها من الصلوات فلا يجب الاعادة عند كل صلاة ان لم يحتمل العثور مع الاعادة.
والا فالأحوط الاعادة.
وفى التحرير: لو دخل عليه وقت صلاة أخرى وقد طلب فى الأولى ففى وجوب الطلب ثانيا اشكال أقربه عدم الوجوب.
ولو انتقل من ذلك المكان وجب اعادة الطلب.
وجاء فى الروضة البهية (٤): أنه لو وجد المجنب بالانزال بللا - احترز بالانزال عن المجنب بالايلاج - فانه لا يجب عليه اعادة الغسل برؤية البلل مطلقا وان جوز الانزال واحتمل حركة المنى عن محله وخروجه، لأن اليقين لا يرفع بالشك على ما نقلنا عن الذكرى.
ويشكل باطلاق الروايات فى اعادة الجنب الغسل برؤية البلل قبل البول.
الا أن العدول عن الأصل بمجرد هذا الاطلاق يشكل - مشتبها بعد الاستبراء بالبول والاجتهاد مع تعذره لم يلتفت وبدون الاستبراء بأحد الأمرين يغتسل ولو وجده بعد البول من دون الاستبراء بعده وجب الوضوء خاصة.
أما الاجتهاد بدون البول مع امكانه فلا حكم له.
والصلاة السابقة على خروج البلل المذكور صحيحة لارتفاع حكم السابق والخارج حدث جديد وان كان قد خرج عن محله الى محل آخر.
стр. 5086
وفى حكمه ما لو أحس بخروجه فأمسك عليه فصلى ثم أطلقه.
ويسقط الترتيب بين الأعضاء الثلاثة بالارتماس وهو غسل البدن أجمع دفعة واحدة عرفية.
وكذا ما أشبهه كالوقوف تحت المجارى والمطر الغزيرين لأن البدن يصير به عضوا واحدا ويعاد غسل الجنابة بالحدث الأصغر فى أثنائه على الأقوى عند المصنف وجماعة.
وقيل لا أثر له مطلقا.
وفى ثالث يوجب الوضوء خاصة وهو الأقرب.
أما غير غسل الجنابة من الاغسال فيكفى اتمامه مع الوضوء قطعا.
وربما خرج بعضهم بطلانه كالجنابة وهو ضعيف جدا.
وجاء فى موضع آخر (١): أنه يستحب غسل الغاسل يديه مع كل غسلة الى المرفقين ومسح بطنه فى الغسلتين الأوليين قبلهما تحفظا من خروج شئ بعد اكمال الغسل نقل الشيخ عليه الاجماع.
وأنكره ابن ادريس لمساواة الميت بالحى فى الحرمة.
ولو خرجت نجاسة غسلت من غير اعادة الغسل للامتثال والأخبار.
خلافا لابن عقيل فانه أوجب اعادة الغسل لعدم القوة الماسكة الا الحامل التى مات ولدها فانها لا تمسح حذرا من الاجهاض.
مذهب الإباضية:
قال صاحب شرح النيل (٢): من فرائض الوضوء النية عند التلبس عند ارادة الاختلاط والشروع به وادامة حكمها بأن لا يقصد فى بعض أعضائه التنظيف أو التبرد مثلا وليس ذهوله بقطع.
وقيل ينوى عند ارادة غسل الفم.
وقيل عند غسل الوجه.
وقيل يجب أن يحضرها بقلبه مستمرة أو عند كل عضو الى أن يغسل وجهه الغسلة الواجبة.
ولا يكفى النية لكل عضو وحده عند من قال أنه فرض واحد.
ويكفى عند من قال كل عضو فرض على حدة.
وان قطعها قبل التمام أعاد لا بعده خلافا لبعض.
ولا تكفى النية ان عنى بها حدثا معينا وقد بقى آخر.
ولا تكفى ان نوى أن أحدثت، ثم صح أحداثه لعموم الجزم.
стр. 5087
وقيل يكفى.
ومن مندوبات الوضوء ترتيب المسنون على المفروض حيث اجتمعا فى عضو بأن الغسل الأول فرض والثانى والثالث سنتان.
وكذا ان قلنا باستحباب مسح الرأس ثلاثا فالمسح الأول ينوى فرضا وغيره سنة.
وأما ما غسله سنة فانه ينوى غسله الأول سنة واجبة وغيره سنة مستحبة هذا ما ظهر لى لا كما قال السدويكشى.
ويدل لذلك قول بعض كما فى الديوان أنه ان بلغ الماء فى المرة الثانية أو الثالثة من غير عمد لم يلزمه اعادة وضوئه لأن ذلك نفل مسنون.
ثم قال (١): والوضوء من الماء المشمس أو اناء ذهب أو فضة أو صفر (٢): وذلك كله للإسراف.
وقيل التوضؤ من الأولين الذهب والفضة حرام فيعاد.
ثم قال (٣): ومن تعمد ترك المضمضة والاستنشاق أعاد الوضوء اتفاقا فى المذهب.
وخلافا فى غير المذهب.
والحق جواز استدراكهما قبل تمام الوضوء أو عقبه عند من لا يشترط الترتيب وبعد الوضوء بانفصال عند من لا يشترط الموالاة ولو جف أو ان لم يجف على قول ولو بعد الصلاة فيعيدها بعد الاستدراك.
وقيل ان استدرك قبلها والا أعادها والوضوء.
ولعلهم اتفقوا على ذلك لأنه لم يدخل الوضوء على الاتمام بل دخله على نية النقص منه فلا اعتداد بما فعل منه لكن المصنف أراد أنه ترك ذلك ولم يعد اليه.
والذى فى القواعد ان تعمد تركهما حتى صلى أعاد اتفاقا وان نسى فخلاف يعنى أنه يجزيه وضوؤه لصلاته التى صلى ويعيده لما بعد أو يستدرك ما بقى منه على الخلاف.
وقيل لا يجزيه لصلاته التى صلى فيعيده أو يستدرك ثم يعيدها.
وأما ان تعمد الترك ثم استدرك قبل الصلاة فقيل يصح وضوؤه.
وقيل يعيده وهو كذلك.
ثم قال (٤): ومن تقايأ أو خرج دم من فيه أو نجس فوه بشئ ما وتوضأ قبل غسله أعاد الوضوء ولو مضمض ثلاثا بناء على أن النجس لا يطهر بدون ثلاث.
وهو قول أيضا فى مسألة الأنف اذا جعل فيه مع الفم ثلاثا.
стр. 5088
ولم يذكره المصنف ولا السدويكشى كما لم يذكر القول بعدم الاعادة ان جعل فى فمه على حدة وجعل لأنفه على حدة ثلاثا وقد رعف.
وذلك أن منهم من أجاز الدخول فى الوضوء، وفى عضو من أعضاء وضوئه نجس اذا بلغه طهره وتوضأ له، وهو ضعيف لا يعمل به، لأنه ينقضه النجس الحادث فكيف يتم معه.
وجوز الوضوء ان مضمض ثلاثا.
وفى المرتين أيضا قولان.
وفى الفم الابحاث المذكورة فى الأنف كلها من رؤية الأثر وعدم رؤيته ومن نيته رفع الحدث بغسلة مخصوصة وعدم ذلك وكون اليدين قبلهما ليستا من أعضاء الوضوء أو منها.
ويشترط أن لا يمس النجس حمرة الشفة أو يبنى على أنها من الفم والا لم يدخل الفم الماء الا وقد نجس بالشفة.
ايضاح ذلك. أن من قال ما احمر من الشفة هو من الفم فتطهر الشفتان اذا طهر الفم اذا قصدهما بالغسل معه ولا ينجس الماء عن الفم بمروره عنهما لأنهما جزؤه فيكفى ثلاث غسلات أو اثنتان مثلا.
وأما من قال أنه ليس من الفم فانه اذا نجستا غسلهما ثلاثا مثلا ثم يدخل الماء لفيه ويمضمضه ويخرجه ثم يغسلهما ثلاثا مثلا ثم يدخل الماء لفيه ويمضمضه ثم يخرجه ثم يغسلهما كذلك.
وفى نسخة أن لا يعيد
قال صاحب شرح النيل (١) من فروض الغسل الواجب وغير الواجب النية عند ارادة التلبس به.
وقيل لا يجب وان تذكرها فى وسطه ومضى لآخره أعاد ما قبلها فقط وقيل أعاد الكل وذلك مبنى على جواز الترتيب وعدم جوازه فمن لم يجز يقول يعيد.
ومن أجاز يقول لا يعيد ولكن يرجع الى ما مضى.
وجاء فى موضع آخر (٢): أن من موجبات الغسل خروج المنى من الذكر وان بتشه أو تذكر أو نظر أو بادخال بلا غيبوبة حشفة وكذا فرج الانثى عند بعض فلا يجب حتى يخرج أو وجود لذة المنى هما قولان.
فان انتقل المنى من أصل مجاريه بلذة وجب الغسل عند من قال موجبه اللذة ولو بلا خروج ثم ان خرج بدون اللذة فى وقت ما بعد غسل أو دونه، ففى اعادته ان غسل وايجابه ابتداء ان لم يغسل خلاف.
الايجاب عند من قال موجبه الخروج.
وعدم الايجاب عند من قال موجبه اللذة.
стр. 5089
ومن أخذ بالقولين لم يلزمه أولا ولا آخرا.
أما أولا فلأنه لم يخرج عن الذكر.
وأما ثانيا فلأنه خرج ميتا بلا لذة لتقدم لذته قبل خروجه.
وقد قيل يلزم الغسل بخروجه عن الذكر واللذة معا فان لم يكن واحد لم يلزم.
والأحوط لزومه بوجود اللذة ولو لم يخرج ولزومه بوجودها مع الخروج ولزومه بخروجه مطلقا قارنته لذة عند الخروج اولا سبقته لذة أولا.
فعلى القول بلزومه بوجود اللذة عند انفصاله من مجاريه يلزم اذا انفصلت سواء خرجت من الذكر أو من ثقبه أو لم تخرج.
وقد اختلف فى لزوم الغسل بخروجها من ثقبة غير الذكر وهل تلحق بالذكر فى تلك الأحكام أم لا.
وعلى كل يجب عليه ازالة النجس والوضوء.
ويجب على الرجل أن يتخلص بانتفاء النطفة ان بال فانه ان بال وخرجت تبرأ لما بعد، لأنها لم تبق بعد.
وان بال ولم تخرج برئ من وجودها، والاستبراء من النطفة ببول ينظر هل يخرج.
فان خرج أخذ بأحد القولين.
فمن اغتسل قبل اعراض نفسه على البول أمكنته صفة مراودة أعاد الاغتسال بعد المراودة ولا يجزيه ما أدى بذلك الاغتسال لأنه لم يخرج ما أمكنه اخراجه.
وقيل لا كما لا يعيد ان لم تمكنه
وان لم تمكنه المراودة فاغتسل بدونها جرب عند الامكان عند من قال يعيد الغسل.
ولا يحتاج للتجريب عند من قال لا يعيد.
ويكون الاستبراء بليفة أى خرقة أو قطنة أو صوفة أو نحوها سوداء أو زرقاء أو حمراء أو خضراء ونحو ذلك مما يغابر لون البياض والسواد أفضل لأنه أتم مغايرة يبول عليها أول بولة قدر ما يظن خروج ما فى ذكره من نطفة لو كانت لا أكثر لئلا يذهبها البول فلا يعلم بها.
ويعيد الغسل عند الموجب بالخروج لا الصلاة خلافا لبعض ان وجد بها أى فيها شيئا من النطفة.
وان بال ولم يجرب وجب عليه الغسل عند بعض ان تعمد عدم التجربة ولا يجب ان لم يتعمد.
وقيل ثم حملان ولو تعمد.
وجوز لرجل أن يغتسل اذا كان قد انفصل منه منى خاف خروجه من ذكره فعصر ذكره فرد المنى داخلا.
وان لم يستبرئ فاذا خرج أعاد الغسل لما بعد وأجزأه ما مضى.
وقيل لا غسل عليه حتى يخرج كما قال.
стр. 5090
ومن أوجبه بالخروج لم يوجبه عليه.
فان لم يخرج بل ذهب باطنا وتلاشى فلم يخرج ببول ولا دونه فلا غسل عليه.
وقيل يلزمه لانفصاله عن مجاريه باللذة
ثم قال (١): ولا اعادة على مغتسلة من جماع بخروج نطفة دخلتها من زوجها بعد الغسل.
وجاء فى موضع آخر (٢): أنه يصح الدخول فى الاغتسال ولو كان النجس فى الجسد فاذا وصله غسله للتطهر وغسله للاغتسال.
وزعم بعض أنه كالوضوء ولا يصح الدخول فيه الا بعد غسل النجس والا أعاد الاغتسال بعد غسله.
ويرده أنه لو كان كذلك لا تنقض الاغتسال بعد تمامه بكل نجاسة تحدث.
وفى الأثر الأكثر على أنه يصح الاغتسال.
ولو كان فى البدن نجس يغسل اذا وصل اليه.
وقيل يجب تقديم غسل النجس والا أعاد ان تعمد.
وقيل مطلقا.
وقيل ان جف وتغافل عنه.
وقيل ان نسى موضعا أعاده والصلاة لا الوضوء.
وقيل الكل.
وقيل الغسل أيضا.
ولا يغتفر ترك قليل فى الوضوء والاغتسال.
وقيل يغتفر قدر درهم.
وقيل دينار.
وقيل ظفر.
ثم قال (٣): ومن شروط التيمم كغيره من الفروض البلوغ.
فلو تيمم طفل وبلغ ولم يقدر على الماء أعاد التيمم، لأنه تيمم وقتا لم يجب عليه التيمم ولم يضطر اليه، لأنه غير مكلف.
بخلاف الوضوء فانه يرتفع به عنه الحدث، لأنه غير ضرورى.
ومن شروط صحته الاسلام.
فلا يصح، تيمم المشرك.
ولو تيمم وأسلم أعاد التيمم بناء على أنه لا يجب عليه لأنه غير مخاطب بفروع الشريعة.
ولا يعيد بناء على وجوبه عليه لأنه مخاطب بها، قولان.
وقول ثالث وهو الحق أنه يجب عليه وأنه مخاطب بها لمن يعيده لوقوعه حال
стр. 5091
الشرك وغير هذا غير معمول به وأنه من متروك العلم.
وجاء فى موضع آخر (١): أنه قال على الجنب العاجز عن غسل ووضوء تيمم متقدم لاستنجاء وجنابة.
وان نقض استنجاء أعاد للجنابة تيمما آخر.
وقيل وكذا كل ما قرن وتيمم آخر ثان لأن الوضوء لا يصح مع نجس لوضوء بعده يعنى أن ذلك مترجح عليه ومتأكد لا واجب وكذا الأقوال بعده بدليل قوله وان نوى الكل بواحد أجزأه عندهم.
وقيل ان نوى بالتيمم الأول استنجاء ووضوءا أو بالثانى جنابة صح بل يجب عليه هذا النوى عند صاحب القول فيما قال الشيخ.
والظاهر كلام المصنف بناء على أن تأخير اغتسال الجنابة عن الوضوء أو نوى لا واجب.
وقيل واجب فيجب تأخير تيمم الجنابة.
وقيل لكل من الاستنجاء والوضوء والاغتسال تيمم فذلك ثلاثة يقدم تيمم الاستنجاء فتيمم الوضوء وبعده تيمم الاغتسال.
وان قدم تيممه على تيمم الوضوء صح.
وظاهر قولهم يصح الدخول فى الاغتسال بالنجاسة جواز تقديم تيممه على تيمم الاستنجاء لكن الأخير غسل الجنابة لا غسل النجاسة ان دخل بها.
وجوز واحد للثلاثة وصحح الأول وهو أن لكل واحد تيمما على حدة لأن الجنابة يصح غسلها مع وجود النجس ثم يغسل موضع النجس للنجس ثم يعيده لرفع حدث الجنابة.
وجاء فى موضع آخر (٢): أن من تيمم للجنابة وحدها لم يعده اذا انتقض تيمم وضوئه أو استنجائه.
وان تيمم له ولغيره تيمما واحدا أعاد لهما اذا انتقض تيممه.
واذا تيمم لاستنجاء ووضوء تيمما واحدا فانتقض أعاد لهما.
وان تيمم للكل تيمما واحدا فانتقض تيمم وضوئه أعاده وحده.
وان انتقض تيمم استنجائه أعادهما، وهذا نقل صحيح.
وفهم السدويكشى أنه اذا تيمم للجنابة وأحدث حدثا صغيرا أنه يعيد لها.
والحق أن لا اعادة عليه كما لا يعيد لتيمم الصوم للجنابة بالحدث الأصغر.
стр. 5092
وجاء فى شرح النيل (١): أنه ان أحدث الميت قبل تمام الغسل فليكفوا ويجففوه ويعيدوا.
وقيل: يبنون وان لم ينقطع تيمموا
وقبل: ان أحدث بما ينقطع مضوا فى غسله.
وقيل ان أحدث بغائط وقيل أو ببول.
وان ظهر نجس بعد تمام غسل الميت فقد رخص بعض أن يغسل النجس فقط ويغسل الميت بما هو القاعدة فيه.
وان انقطع نجس بعد تيمم قبل الصلاة غسلوه.
وان انقطع بعد الصلاة فلا عليهم.
وقيل يغسلونه ويعيدون الصلاة.
وجاء فى موضع آخر (٢): ومن فرغ ماؤه فوجد الماء بعد الجفوف أن يعيد الغسل أو الوضوء.
وان توضأ طفل وبلغ أعاده.
وعندى أنه يجزيه لأنه تصح منه لعبادة كما أنه ان توضأ بالغ لنفل ولو قبل الوقت أجزى لفرض.
ثم قال: ومن تيمم وهو مشرك أو مجنون فأسلم أو صحا أعاد.
وان تيمم رجل لعلة ثم استراح ورجعت اليه أو جاءته أخرى فقولان فى اعادة التيمم.
حكم اعادة الاذان والاقامة
مذهب الحنفية:
جاء فى بدائع الصنائع وفتح القدير (٣):
أن من سنن الأذان أن يرتب بين كلمات الأذان والاقامة حتى لو قدم البعض على البعض ترك المقدم ثم يرتب ويؤلف ويعيد المقدم، لأنه لم يصادف محله فلغا.
وكذلك اذا ثوب بين الأذان والاقامة فى الفجر فظن أنه فى الاقامة فأتمها ثم تذكر قبل الشروع فى الصلاة فالأفضل أن يأتى بالاقامة من أولها الى آخرها مراعاة للترتيب.
ومن السنة كذلك أن يوالى بين كلمات الأذان والاقامة حتى لو ترك الموالاة فالسنة أن يعيد الأذان.
ولو أذن فظن أنه الاقامة ثم علم بعد ما فرغ فالأفضل أن يعيد الأذان ويستقبل الاقامة مراعاة للموالاة.
وكذا اذا أخذ فى الاقامة وظن أنه فى الأذان ثم علم فالأفضل أن يبتدئ الاقامة.
وعلى هذا اذا غشى عليه فى الأذان والاقامة ساعة أو مات أو ارتد عن الاسلام ثم أسلم أو أحدث فذهب وتوضأ ثم جاء فالأفضل هو الاستقبال.
стр. 5093
والأولى له اذا أحدث فى أذانه أو اقامته أن يتمها ثم يذهب ويتوضأ ويصلى لأن ابتداء الأذان والاقامة مع الحدث جائز فالبناء أولى.
ولو أذن ثم ارتد عن الاسلام فان شاءوا أعادوا لأنه عبادة محضة والردة محبطة للعبادات فيصير ملحقا بالعدم.
وان شاءوا اعتدوا به لحصول المقصود وهو الاعلام.
وجاء فى موضع آخر (١): ومن السنة أن يكون المؤذن رجلا.
فيكره أذان المرأة باتفاق الروايات.
فاذا أذنت يستحب اعادة الأذان ليقع على وجه السنة وهو المروى عن أبى حنيفة.
ويكره أذان الصبى العاقل وان كان جائزا حتى لا يعاد، ذكره فى ظاهر الرواية لحصول المقصود وهو الاعلام لكن أذان البالغ أفضل لأنه فى مراعاة الحرمة أبلغ.
وأما أذان الصبى الذى لا يعقل فلا يجزئ ويعاد لأن ما يصدر لا عن عقل لا يعتد به كصوت الطيور.
ومن السنة أن يكون المؤذن عاقلا.
فيكره اذان المجنون والسكران الذى لا يعقل لأن الأذان ذكر معظم وهل يعاد؟
ذكر فى ظاهر الرواية أحب الى أن يعاد لأن عامة كلام المجنون والسكران هذيان فربما يشتبه على الناس فلا يقع به الاعلام.
وقال صاحب فتح القدير: يعاد أذان الصبى الذى لا يعقل والمرأة والسكران والمعتوه لعدم الاعتماد على أذان هؤلاء فلا يلتفت اليه.
ومن السنة أن يكون المؤذن على طهارة (٢) لأنه ذكر معظم فاتيانه مع الطهارة أفرب الى التعظيم.
وان كان على غير طهارة بأن كان محدثا يجوز ولا يكره حتى لا يعاد فى ظاهر الرواية.
وروى الحسن عن أبى حنيفة أنه يعاد.
ووجهه أن للأذان شبها بالصلاة ولهذا يستقبل به القبلة كما فى الصلاة ثم الصلاة لا تجوز مع الحدث فما هو شبيه بها يكره معه.
ووجه ظاهر الرواية ما روى أن بلالا ربما أذن وهو على غير وضوء، ولأن الحدث لا يمنع من قراءة القرآن فأولى أن لا يمنع من الأذان
وان أقام وهو محدث ذكر فى الأصل:
وسوى بين الأذان والاقامة فقال: يجوز الأذان والاقامة على غير وضوء.
стр. 5094
وروى أبو يوسف عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى أنه قال: أكره اقامة المحدث.
والفرق أن السنة وصل الاقامة بالشروع فى الصلاة فكان الفصل مكروها.
بخلاف الأذان الا أنها لا تعاد لأن تكرارها ليس بمشروع بخلاف الأذان.
أما الأذان مع الجنابة فيكره فى ظاهر الرواية حتى يعاد.
وروى عن أبى يوسف أنه لا يعاد لحصول المقصود وهو الاعلام.
والصحيح جواب ظاهر الرواية فى انه يعاد لأن أثر الجنابة ظهر فى الفم فيمنع من الذكر المعظم كما يمنع من قراءة القرآن بخلاف الحدث.
وكذا الاقامة تكره لكنها لا تعاد لما مر.
وجاء فى البدائع (١): أنه لو صلى فى مسجد بأذان واقامة هل يكره أن يؤذن ويقام فيه ثانيا؟
فهذا لا يخلو من أحد وجهين:
اما أن يكون مسجدا له أهل معلوم، أو لا يكون له أهل معلوم.
فان كان له أهل معلوم فان صلى فيه غير أهله بأذان واقامة لا يكره لأهله أن يعيدوا الأذان والاقامة.
وان صلى فيه أهله بأذان واقامة أو بعض أهله فانه يكره لغير أهله والباقين من أهله أن يعيدوا الأذان والاقامة.
وان كان مسجد ليس له أهل معلوم بأن كان على شوارع الطريق لا يكره.
ووقت الأذان والاقامة (٢): هو وقت الصلوات المكتوبات حتى لو أذن قبل دخول الوقت لا يجزئه ويعيده اذا دخل الوقت فى الصلوات كلها فى قول أبى حنيفة ومحمد.
وقد قال أبو يوسف أخيرا لا بأس بأن يؤذن للفجر فى النصف الأخير من الليل.
وجاء فى حاشية ابن عابدين (٣): أن الاقامة تعاد اذا وقعت قبل الوقت أما بعده فلا تعاد ما لم يطل الفصل أو يوجد قاطع كأكل.
ونقل صاحب الدر المختار (٤): عن البزازية أنه ان صلى السنة بعد الاقامة أو حضر الامام بعدها لا يعيد الاقامة.
وفى شرح المنية لو أقام المؤذن ولم يصل الامام ركعتى الفجر يصليهما ولا تعاد الاقامة لأن تكرارها غير مشروع اذا لم يقطعها قاطع من كلام كثير أو عمل كثير مما يقطع المجلس فى سجدة التلاوة.
стр. 5095
مذهب المالكية:
جاء فى شرح الحطاب (١): نقلا عن المدونة أنه ان أذن فأخطأ فأقام ساهيا ابتدأ الأذان.
قال ابن عرفة ولو أراد الأذان فأقام لم يجزه وعليه اعادته وفى العكس قولا مالك وأصبغ.
قال صاحب الطراز فى شرح مسألة المدونة النية معتبرة فى الأذان فان أراد أن يؤذن فغلط فأقام لم يكن ذلك أذانا من حيث الصفة.
ولا ينبغى أن يعتد به اقامة لأنه لم يقصد به الاقامة.
وان أراد أن يقيم فأذن لم يكن ذلك اقامة من حيث الصفة ولا ينبغى أن يصلى بغير اقامة.
ومن أخذ فى ذكر الله بالتكبير ثم بدا له عقب ما كبر أن يؤذن فانه يبتدئ الأذان.
ولم يقل أحد أنه يبنى على تكبيره الذى من غير قصد أذان فبان بذلك أن النية معتبرة فيه.
وقال فى الذخيرة قال الجلاب: ان اراد الأذان فأقام أو الاقامة فأذن أعاد حتى يكون على نية لفعله فيحتمل أن يريد نية التقرب لأنه قربة من القربات وقد صرح بذلك الأبهرى فى شرح مختصر ابن عبد الحكم، واحتج بأنه قربة فتجب فيه النية.
لقول رسول الله ﷺ «انما الأعمال بالنيات» وكذلك صاحب تهذيب الطالب.
ويحتمل أن يريد نية الفعل وهى أعم من نية التقرب لوجودها فى المحرمات والمباحات بدون نية التقرب.
وكذلك يقول بعض الشراح يعيد حتى يكون على صواب من فعله.
والأول هو الأظهر من قول الأصحاب.
وقال أبو الطاهر:
وقيل ان أراد الأذان فأقام لا يعيد مراعاة للقول بأنها مثنى وهذا مما يؤيد عدم اشتراط نية التقرب فانه صحح الاقامة مع أنه لم يقصد التقرب بها.
فان نسى شيئا من أذانه قال فى الطراز ان ذكر ذلك بالقرب أعاد من موضع ما نسى ان كان ترك جل أذانه.
وان كان مثل حى على الصلاة مرة فلا يعيد شيئا.
وان تباعد لم يعد قل أو كثر قاله ابن القاسم وأصبغ.
ثم قال: لكن ينبغى ان كان ما ترك كثيرا أعاد الأذان وان كان يسيرا أجزأه.
стр. 5096
قال فى الذخيرة قال فى الجواهر ان نكس الأذان ابتدأ.
وقال أشهب فى المجموعة ان بدأ بأن محمدا رسول الله قبل أشهد أن لا اله الا الله فليقل بعد ذلك أشهد أن محمدا رسول الله ويجزئه قاله ابن ناجى على المدونة.
وقال الفاكهانى فى شرح الرسالة من صفات الأذان أن لا ينكسه فان فعل ابتدأ الأذان اذ لا يحصل المقصود منه الا بترتيبه ولأنه عبادة شرعت على وجه فلا تغير.
وقال المازنى فى شرح التلقين قال بعض أصحابنا لو قدم الشهادة بالرسالة على الشهادة بالتوحيد أعاد الشهادة بالرسالة فكأنه قيل ان ما قدم فى غير موضعه كالعدم فلا يمنع الاتصال ويعاد لتحصيل الترتيب.
قال ابن عرفة (١) وابن رشد مذهب مالك الترجيع وذكر عياض التخيير فيه لاحمد لاختلاف الأحاديث المجهول آخرها.
قال وذكر نحوه فى هذا الأصل عن مالك.
وما ذكره عن عياض هو الاكمال فان ترك الترجيع فيجرى على ما تقدم أن ذكر ذلك بالقرب أعاده وما بعده وان طال صح أذانه ولم يعد شيئا.
قال فى الطراز فان اغمى عليه فى بعض الأذان أو جن ثم أفاق بنى فيما قرب.
وان فصل بين كلمات الأذان بكلام أو سلام أو بشئ غير ذلك.
فان كان الفصل يسيرا كرد سلام أو كلام يسير فانه يبنى.
وان كان كثيرا فانه يستأنف الأذن من أوله.
قال فى النوادر، قال فى المجموعة ولا يتكلم فى أذانه فان فعل بنى الا أن يخاف على صبى أو أعمى أو دابة أن يقع فى بئر وشبهه فليتكلم ويبنى.
قال ابن حبيب وان عرضت له حاجة مهمة فليتكلم ويبنى.
قال اللخمى فى تبصرته ولا يتكلم فى أذانه.
فان فعل وعاد بالقرب بنى على ما مضى.
وان بعد ما بين ذلك استأنفه من أوله.
ومثله ان عرض له رعاف او غير ذلك مما يقطع أذانه.
أو خاف تلف شئ من ماله.
أو خاف تلف أحد أعمى أو صبى أن يقع فانه يقطع ثم يعود الى أذانه فيبنى ان قرب.
ويبتدئ ان بعد.
стр. 5097
ثم قال: ويشترط فى الأذان أن يكون بعد تحقق دخول وقت الصلاة لأنه شرع للاعلام بذلك واذا قدم على الوقت لم يكن له فائدة.
فان أذن المؤذن قبل الوقت أعاد الأذان بعد دخول الوقت لأن الأذان الأول لم يجز.
وليعلم أهل الدور أن الأذان الأول كان قبل دخول الوقت فيعيد من كان قد صلى منهم.
قال ابن رشد فى سماع موسى بن معاوية من كتاب الصلاة وقد روى أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره رسول الله ﷺ أن يرجع فينادى الا ان العبد نام فرجع فنادى الا ان العبد قد نام وهذا اذا علموا قبل أن يصلوا.
وأما لو صلوا فى الوقت ثم علموا أن الأذان قبل الوقت فلا يعيدون الأذان قاله ابن القاسم فى السماع المذكور.
قال ابن رشد مخافة أن يقبلوا الى الصلاة وقد صليت فيتعبوا لغير فائدة.
قال الحطاب ولأن الأذان انما هو للاجتماع للصلاة وهذا اذا وقعت الصلاة فى الوقت.
فان تبين أن الصلاة وقعت فى غير الوقت فيعيدون الأذان والصلاة.
وقال فى النوادر قال مالك فى المختصر ومن اذن فى غير الوقت فى غير الصبح أعاد الأذان.
قال عنه ابن نافع فى المجموعة ومن أذن قبل الوقت وصلى فى الوقت فلا يعيد قاله أشهب.
ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها الا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها فى السدس الأخير من الليل ولا اعادة عليه.
ويشترط فى الأذان العقل.
قال الفاكهانى فلا يصح أذان المجنون ولا السكران ولا الصبى الذى لم يميز ولا خلاف فى ذلك.
وفى النوادر واذا أذن لقوم سكران أو مجنون لم يجزهم فان صلوا لم يعيدوا.
وجاء فى موضع آخر (١): أنه يكره اقامة المعيد لصلاته.
وكذلك يكره أذان المعيد لصلاته.
والمراد من صلى تلك الصلاة سواء أذن لها أم لم يؤذن وسواء أراد اعادتها أو لم يرد ذلك.
قال ابن الحاجب ولا يؤذن ولا يقيم من صلى تلك الصلاة وهو نحو ما نقله ابن عرفة عن اللخمى عن أشهب.
ونصه روى اللخمى عن أشهب لا يؤذن لصلاة من صلاها ويعيدون الأذان والاقامة ما لم يصلوا ونقله أبو محمد والتونسى.
стр. 5098
ثم قال (١): من شروط الاقامة أن تعقبها الصلاة فان تراخى ما بينهما أعاد الاقامة.
وقد روى عن النبى ﷺ التوسعة فى ذلك.
وقال صاحب الطراز ان أتصال الاقامة بالصلاة مستحب لا شرط وهو خلاف ما تقدم فى كلام اللخمى.
لكن يمكن أن يحمل كلامه على الفصل اليسير فهو الذى يستحب تركه.
وأما ان طال الفصل فانه يعيد الاقامة فيكون موافقا لكلام اللخمى وكذا يحمل كلام القرافى.
وقد قال ابن عرفة روى بن القاسم ان بعد تأخير الاقامة عن الصلاة أعيدت الاقامة وفى اعادتها لبطلان صلاتها وان طال نقله عياض عن ظاهرها وعن بعضهم.
وعزا المازرى الأول لبعضهم أخذا من قولها من رأى نجاسة فى ثوبه قطع وابتدأ باقامة ولم يحك الثانى، وقد تقدم فى فصل ازالة النجاسة عن ابن ناجى أنه قال ظاهر المدونة أنه يبتدئ باقامة طال أم لا.
وعليه حملها بعضهم قائلا أن الاقامة الأولى كانت لصلاة فاسدة فبطلت ببطلانها.
وقال آخرون انما ذلك فى الطول وأما القرب فلا يفتقر لاقامة.
وقال فى النوادر ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك ومؤذن أقام الصلاة فأخره الامام لأمر يريده فان كان قريبا كفتهم تلك الاقامة وان بعد أعاد الاقامة.
وقال فى المختصر واذا أقام فتأخر الامام قليلا أجزأه فان تباعد أعاد الاقامة.
فتحصل من هذا أن اتصال الاقامة بالصلاة سنة.
وأن الفصل اليسير لا يضر.
والكثير يبطل الاقامة.
ثم قال (٢): ونقل ابن عرفة عن ابن العربى أنه اذا أقيمت الصلاة لامام معين فتعذر فأراد غيره أن يؤم أنها تعاد الاقامة وأنه جهل من خالفه فى ذلك.
قال ابن عرفة وفيه نظر.
مذهب الشافعية:
جاء فى المجموع (٣): أنه لا يجوز الأذان لغير الصبح قبل وقتها خلافا لما ذكره الامام الشافعى فى الأم والأصحاب.
ولو وقع بعض كلمات الأذن لغير الصبح قبل الوقت وبعضها فى الوقت لم يصح بل
стр. 5099
عليه استئناف الأذان كله، هذا هو المشهور، وقال الشيخ ابو محمد فى كتابه الفروق:
قال الشافعى: لو وقع بعض كلمات الأذان قبل الزوال وبعضها بعده بنى على الواقع فى الوقت.
قال ومراده قوله فى آخر الأذان الله اكبر الله أكبر الى آخره ولا يحتاج الى أربع تكبيرات.
وليس مراده أن غير ذلك يحسب له فان الترتيب واجب.
قال ولا يضر قوله لا اله الا الله بين التكبيرات لأنه لو خلل بينها كلاما يسيرا لا يضر فالذكر أولى.
ونقل الشيخ أبو على السنجى فى شرح التلخيص عن الأصحاب نحو هذا.
فمذهبنا جوازه قبل الفجر وبعده وبه قال مالك والأوزاعى وأبو يوسف.
وقال الثورى لا يجوز قبل الفجر.
وحكى ابن المنذر عن طائفة أنه يجوز أن يؤذن قبل الفجر ان كان يؤذن بعده.
واحتج بحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ان بلالا رضى الله تعالى عنه أذن قبل الفجر فأمره النبى ﷺ أن يرجع فينادى «ألا ان العبد نام ألا ان العبد نام ثلاثا».
وأما حديث ابن عمر الذى احتجوا به فرده أبو داود والبيهقى وغيرهما وضعفوه.
وأما الاقامة فلا يصح تقديمها على وقت الصلاة ولا على ارادة الدخول فيها.
ولا بد من هذين الشرطين وهما دخول الوقت وارادة الدخول فى الصلاة.
فان أقام قبيل الوقت بجزء لطيف بحيث دخل الوقت عقب الاقامة ثم شرع فى الصلاة عقب ذلك لم تصح اقامته.
وان كان ما فصل بينهما وبين الصلاة لكونها وقعت قبل الوقت.
وقد نص فى الأم على هذا.
وان أقام فى الوقت وأخر الدخول فى الصلاة بطلت اقامته ان طال الفصل لأنها تراد للدخول فى الصلاة فلا يجوز الفصل.
ثم قال (١): ولا يصح أذان كافر على أى ملة كان فان أذن هل يكون أذانه اسلاما ينظر ان كان عيسويا.
والعيسوية طائفة من اليهود ينسبون الى أبى عيسى اليهودى الاصبهانى يعتقدون اختصاص رسالة نبينا ﷺ بالعرب.
فهذا لا يصير بالأذان مسلما لأنه اذا نطق بالشهادتين اعتقد فيها الاختصاص.
وان كان غير عيسوى فله فى نطقه بالشهادة ثلاثة أحوال:
стр. 5100
أحدها أن يقولها حكاية بأن يقول سمعت فلانا يقول لا اله الا الله محمد رسول الله فهذا لا يصير مسلما بلا خلاف، لأنه حاك كما لا يصير المسلم كافرا بحكايته الكفر.
والثانى أن يقولها بعد استدعاء بأن يقول له انسان قل لا اله الا الله محمد رسول الله فيقولها فهذا يصير مسلما بلا خلاف.
والثالث أن يقولها ابتداء لا حكاية ولا باستدعاء فهل يصير مسلما؟ فيه وجهان مشهوران.
الصحيح منهما وبه قطع الأكثرون أنه يصير مسلما لنطقه بهما اختيارا.
والثانى لا يصير لاحتمال الحكاية.
وسواء حكمنا باسلامه أم لا، لا يصح أذانه.
وان حكم باسلامه فانما يحكم بعد الشهادتين فيكون بعض الأذان جرى فى الكفر.
ولو أذن المسلم ثم ارتد عقب فراغه اعتد بأذانه ويستحب أن لا يعتد به لاحتمال أن يكون عرضت له الردة قبل فراغه.
وجاء فى موضع آخر (١): أنه لا يصح أذان المجنون والمغمى عليه لأن كلامهما لغو وليسا فى الحال من أهل العبادة.
وأما السكران فلا يصح أذانه على الصحيح كالمجنون.
وفيه وجه أنه يصح حكاه امام الحرمين والبغوى وغيرهما وصححه الشيخ أبو محمد فى كتابه الفروق والقاضى حسين فى الفتاوى بناء على صحة تصرفاته وليس بشئ.
وأما من هو فى أول النشوة فيصح أذانه بلا خلاف.
ويصح أذان الصبى المميز كما تصح امامته هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ونص عليه فى الأم كما ذكره المصنف قالوا ولأنه يقبل خبره فيما طريقه المشاهدة كما لو دل أعمى على محراب يجوز أن يصلى ويقبل قوله فى الأذن فى دخول الدار وحمل الهدية.
وفيه وجه أنه لا يصح أذانه حكاه صاحب التتمة وغيره.
فاذا قلنا بالمذهب أنه يصح قال الماوردى والبندنيجى وصاحب الشامل والعدة وغيرهم يكره.
ونقل المحاملى كراهته من نص الشافعى.
قال الماوردى وصاحب العدة سواء كان مراهقا أو دونه يكره أن يرتب للأذان.
ولا يصح أذان المرأة للرجال لما ذكره المصنف هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ونص عليه فى الأم.
ونقل امام الحرمين الاتفاق عليه.
стр. 5101
وفيه وجه حكاه المتولى أنه يصح كما يصح خبرها.
وأما اذا أراد جماعة النسوة صلاة ففيها ثلاثة أقوال.
المشهور المنصوص فى الجديد والقديم وبه قطع الجمهور يستحب لهن الاقامة دون الأذان لما ذكره المصنف.
والثانى: لا يستحبان نص عليه فى البويطى.
والثالث: يستحبان حكاهما الخراسانيون.
فعلى الأول اذا أذنت ولم ترفع الصوت لم يكره وكان كذكر الله تعالى هكذا نص عليه الشافعى فى الأم والبويطى وصرح به الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والمحاملى فى كتابيه وصاحب الشامل وغيرهم.
وشذ المصنف والجرجانى فى التحرير فقالا يكره لها الأذان.
والمذهب ما سبق.
واذا قلنا تؤذن فلا ترفع الصوت فوق ما تسمع صواحبها اتفق الاصحاب عليه ونص عليه فى الأم.
فان رفعت فوق ذلك حرم كما يحرم تكشفها بحضرة الرجال لأنه يفتتن بصوتها كما يفتتن بوجهها.
وممن صرح بتحريمه امام الحرمين والغزالى والرافعى وأشار اليه القاضى حسين.
وقال السرخسى فى الأمالى رفع صوتها مكروه.
ولو أرادت الصلاة امرأة منفردة فان قلنا الرجل المنفرد لا يؤذن فهى أولى.
فعلى الأقوال الثلاثة فى جماعة النساء والخنثى المشكل فى هذا كله كالمرأة ذكره أبو الفتوح والبغوى وغيرهما.
ثم قال (١): اتفقوا على اشتراط الترتيب فى الأذان.
فان نكسه فما وقع فى موضعه صحيح لوقوعه فى موضعه فله أن يبنى عليه فيأتى بالنصف الثانى.
ولو استأنف الأذان كان أولى ليقع متواليا.
ولو ترك بعض كلماته أتى بالمتروك وما بعده.
ولو استأنف كان أولى.
وأما الكلام فى الأذان فقال اصحابنا الموالاة بين كلمات الأذان مأمور بها.
فان سكت يسيرا لم يبطل أذانه بلا خلاف بل يبنى.
وان تكلم فى أثنائه فمكروه بلا خلاف.
قال أصحابنا وان عطس حمد الله فى نفسه وبنى.
стр. 5102
وان سلم عليه انسان أو عطس لم يجبه ولم يشمته حتى يفرغ.
فان أجابه أو شمته أو تكلم بغير ذكر لمصلحة لم يكره وكان تاركا للفضل.
ولو رأى أعمى يخاف وقوعه فى بئر أو حية تدب الى غافل أو نحو ذلك وجب انذاره ويبنى على أذانه واذا تكلم فيه لمصلحة أو لغير مصلحة لم يبطل أذانه ان كان يسيرا.
لأنه ثبت فى الصحيح أن رسول الله ﷺ تكلم فى الخطبة فالأذان أولى أن لا يبطل فانه يصح مع الحدث وكشف العورة وقاعدا وغير ذلك من وجوه التخفيف.
وهذا الذى ذكرناه من أنه لا يبطل أذانه باليسير هو المذهب وبه قطع الأصحاب.
الا الشيخ أبا حامد فتردد فيه.
واذا وقع به سكوت طويل أو نام أو أغمى عليه فى الأذان ثم أفاق ففى بطلان أذانه طريقان:
أحدهما لا يبطل قولا واحدا وبه قطع العراقيون وهو نص الشافعى ﵀ فى الأم.
والثانى: فى بطلانه قولان وهو طريقة الخرسانيين.
قالوا: والنوم والاغماء أولى بالابطال من الكلام والكلام أولى بالابطال من السكوت.
قال الرافعى الأشبه وجوب الاستئناف عند طول الفصل وحمل النص على الفصل اليسير.
قال أصحابنا والجنون هنا كالاغماء.
وممن صرح به القاضى أبو الطيب والماوردى والمحاملى والمتولى وغيرهم.
ثم فى الاغماء والنوم اذا لم نوجب الاستئناف لقلة الفصل أو مع طوله على قولنا لا يبطل الطويل يستحب الاستئناف.
نص عليه فى الأم واتفق الأصحاب عليه.
وكذا يستحب فى السكوت والكلام الكثيرين اذا لم نوجبه.
فان كان الكلام كثيرا لم يستحب الاستئناف على أصح الوجهين وبه قطع الأكثرون.
كما لا يستحب الاستئناف عند السكوت اليسير بلا خلاف.
والوجه الثانى يستحب ورجحه صاحب الشامل والتتمة لأنه مستغن عن الكلام بخلاف السكوت.
ثم اذا قلنا يبنى مع الفصل الطويل فالمراد ما لم يفحش الطول بحيث لا يعد مع الأول أذانا.
وحيث قلنا لا يبطل بالفصل المتخلل فله أن يبنى عليه بنفسه ولا يجوز لغيره على المذهب وهو المنصوص فى الأم وبه قطع العراقيون لأنه لا يحصل به اعلام.
стр. 5103
وقال الخراسانيون ان قلنا لا يجوز الاستخلاف فى الصلاة فهنا أولى والا فقولان.
وأما اذا تكلم فى الاقامة كلاما يسيرا فلا يضر هذا مذهبنا وبه قال الجمهور.
وحكى صاحب البيان عن الزهرى أنه قال تبطل اقامته ودليلنا أنه اذا لم تبطل الخطبة وهى شرط لصحة الصلاة فالاقامة أولى.
قال الشافعى فى الأم ما كرهت له من الكلام فى الأذان كنت له فى الاقامة أكره.
قال فان تكلم فى الأذان والاقامة أو سكت فيهما سكوتا طويلا أحببت أن يستأنف ولم أوجبه.
أما اذا ارتد بعد فراغ أذانه والعياذ بالله فلا يبطل أذانه لكن المستحب أن لا يعتد به ويؤذن غيره نص عليه فى الأم، واتفق الأصحاب عليه، لأن ردته تؤثر شبهة فيه فى حال الأذان.
فان أسلم وأقام صح.
وان ارتد فى أثناء الأذان لم يصح بناؤه فى حال الردة.
فان أسلم وبنى فالمذهب أنه ان لم يطل الفصل جاز البناء والا فقولان.
الصحيح منعه.
وقيل فى جوازه قولان مطلقا.
وقال البندنيجى وغيره وجهان.
أصحهما الجواز.
واذا جوزنا له البناء ففى جوازه لغيره الخلاف السابق.
والمذهب أنه لا يجوز.
وكذا الحكم لو مات فى خلال الأذان فالمذهب أنه لا يجوز البناء.
وبه قطع صاحب الحاوى والدارمى.
ثم قال (١): والمستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول.
الا فى الحيعلتين فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله.
لما روى عن عمر رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله ﷺ «اذا قال المؤذن الله اكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر.
ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله.
ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله.
ثم قال حى على الصلاة، قال لا حول ولا قوة الا بالله.
ثم قال حى على الفلاح قال لا حول ولا قوة الا بالله.
ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر.
стр. 5104
ثم قال لا اله الا الله قال لا اله الا الله من قلبه دخل الجنة».
فإن سمع ذلك وهو فى الصلاة لم يأت بها فى الصلاة، فاذا فرغ أتى بها.
فان كان فى قراءة أتى بها ثم رجع الى القراءة لأنها تفوت والقراءة لا تفوت.
ثم يصلى على النبى ﷺ .
لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال:
اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على فان من صلى على صلاة صلّى الله عليه بها عشرا.
ثم يسأل الله الوسيلة فيقول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته.
لما روى جابر رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ قال «من قال حين يسمع النداء ذلك حلت له شفاعتى يوم القيامة».
وجاء فى موضع آخر (١): أنه يستحب لمن سمع الاقامة أن يقول مثل ما يقول إلا فى الحيعلة فإنه يقول لا حول ولا قوة الا بالله.
وفى لفظ الاقامة يقول أقامها الله وأدامها.
لما روى أبو امامة رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ قال ذلك.
مذهب الحنابلة:
جاء فى كشاف القناع (٢): أنه يحرم أن يؤذن غير المؤذن الراتب الا باذنه الا أن يخاف فوت التأذين لها كالامام جزم به أبو المعالى.
ومتى جاء الراتب وقد اذن غيره قبله أعاد الراتب الأذان نص عليه قال فى الانصاف استحبابا.
وجاء فى المغنى (٣): أن من أذن لغير الفجر قبل دخول الوقت أعاد اذا دخل الوقت.
ثم قال ويستحب للمؤذن أن يكون متطهرا من الحدث الأصغر والجنابة جميعا.
لما روى أبو هريرة أن النبى ﷺ قال «لا يؤذن الا متوضئ» رواه الترمذى وروى موقوفا على أبى هريرة وهو أصح من المرفوع.
فان أذن محدثا جاز لأنه لا يزيد على قراءة القرآن والطهارة غير مشروطة له وان أذن جنبا فعلى روايتين.
стр. 5105
احداهما لا يعتد به وهو قول اسحاق.
والأخرى يعتد به.
قال أبو الحسن الآمدى هو المنصوص عن أحمد وقول أكثر أهل العلم، لأنه أحد المحدثين فلم يمنع صحته كالآخر.
ووجه الرواية الأولى ما روى عن وائل بن حجر أن النبى ﷺ قال «حق وسنة أن لا يؤذن أحد الا وهو طاهر» ولأنه ذكر مشروع للصلاة فأشبه القراءة.
وجاء فى موضع آخر (١): أنه يكره ترك الأذان للصلوات الخمس، لأن النبى ﷺ كانت صلواته بأذان واقامة والأئمة بعده وأمر به.
قال مالك بن الحرث أتيت النبى ﷺ أنا ورجل نودعه فقال اذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما متفق عليه.
وظاهر كلام الخرقى أن الأذان سنة مؤكدة وليس بواجب - لأنه جعل تركه مكروها.
وقال أبو بكر بن عبد العزيز هو من فروض الكفايات وهذا قول أكثر أصحابنا.
وقال عطاء والأوزاعى هو فرض، لأن النبى ﷺ أمر به مالكا وصاحبه وداوم عليه هو وخلفاؤه وأصحابه.
والأمر يقتضى الوجوب.
ومداومته على فعله دليل على وجوبه.
ولأنه من شعائر الاسلام الظاهرة فكان فرضا كالجهاد.
فعلى قول أصحابنا اذا قام به من تحصل به الكفاية سقط عن الباقين، لأن بلالا كان يؤذن للنبى ﷺ فيكتفى به.
وان صلى مصل بغير أذان ولا اقامة فالصلاة صحيحة على القولين.
لما روى عن علقمة والأسود أنهما قالا دخلنا على عبد الله فصلى بنا بلا أذان ولا اقامة رواه الأثرم ولا أعلم أحدا خالف فى ذلك الا عطاء.
قال «ومن نسى الاقامة يعيد».
والأوزاعى قال مرة يعيد ما دام فى الوقت.
فان مضى الوقت فلا اعادة عليه.
وهذا شذوذ.
والصحيح قول الجمهور.
مذهب الظاهرية:
جاء فى المحلى (٢): أنه لا يجوز أن يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها.
الا صلاة الصبح فقط فانه يجوز أن يؤذن لها قبل طلوع الفجر الثانى بمقدار ما يتم المؤذن أذانه وينزل من المنار أو من العلو
стр. 5106
ويصعد مؤذن آخر ويطلع الفجر قبل ابتداء الثانى فى الأذان.
ولا بد لها من أذان ثان بعد الفجر
ولا يجزئ لها الأذان الذى كان قبل الفجر لأنه أذان سحور لا أذان للصلاة.
ولا يجوز أن يؤذن لها قبل المقدار الذى ذكرنا.
وروى من طريق زبيد اليامى عن ابراهيم النخعى قال: كانوا اذا أذن المؤذن بليل قالوا له: اتق الله وأعد أذانك.
وعن عائشة أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها قالت قال رسول الله ﷺ «اذا أذن بلال فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ولم يكن بينهما الا أن ينزل هذا ويصعد هذا.
وجاء فى موضع آخر (١): أنه لا يجوز أن يؤذن ويقيم الا رجل بالغ عاقل مسلم مؤد لألفاظ الأذان والاقامة حسب طاقته.
ولا يجزئ أذان من لا يعقل حين أذانه لسكر أو نحو ذلك فاذا أذن البالغ لم يمنع من لم يبلغ من الأذان بعده.
برهان ذلك أن النساء لم يخاطبن بالأذان للرجال لقول رسول الله ﷺ :
فليؤذن لكم أحدكم فانما أمر بالأذان من من ألزم الصلاة فى جماعة وهم الرجال فقط لا النساء والصبى والمجنون والذاهب العقل بسكر غير مخاطبين فى هذه الأحوال.
وقد قال النبى ﷺ رفع القلم عن ثلاثة: فذكر الصبى والمجنون والنائم والأذان مأمور به لا تجزئ صلاة الفريضة فى جماعة بدونه فلا يجزئ أداؤه الا من مخاطب به بنية أدائه ما أمر به وغير الفرض لا يجزئ عن الفرض.
ثم قال (٢): وأما من لم يؤد ألفاظ الأذان متعمدا فلم يؤذن كما أمر ولا أتى بألفاظ الأذان التى أمر بها فهذا لم يؤذن أصلا.
وأما الكافر فليس أحدنا ولا مؤمنا وانما الزمنا أن يؤذن لنا أحدنا.
ثم قال (٣): وأما من لم يؤد ألفاظ الأذان الأذان فان فعل ولم يؤذن الا للأجرة لم يجز أذانه ولا أجزأت الصلاة به.
وجاء فى موضع آخر (٤): انه لا يجوز تنكيس الأذان ولا الاقامة ولا تقديم مؤخر منها على ما قبله فمن فعل ذلك فلم يؤذن ولا أقام ولا صلى بأذان ولا اقامة.
والكلام جائز (٥): بين الاقامة والصلاة، طال الكلام أو قصر.
стр. 5107
ولا تعاد الاقامة لذلك.
ولا يوجد دليل يوجب اعادة الاقامة أصلا.
ولا خلاف بين الأئمة فى أن من تكلم بين الاقامة والصلاة أو أحدث فانه يتوضأ ولا تعاد الاقامة لذلك.
مذهب الزيدية:
جاء فى شرح الأزهار (١): أنه اذا كان المؤذن غير مستقبل للقبلة فان أذانه يصح.
وفى شرح الابانة اذا تعمده فى التكبير والشهادتين أعاد.
ثم قال (٢): ولا يقيم الا المؤذن قاله الناصر والبعض - فان تعذرت الاقامة من المؤذن أعاد غيره الأذان ثم أقام.
ولا يقيم (٣) الا وهو متطهر ولا يضر احداثه بعدها.
يعنى أنه لو أحدث بعد الاقامة فقد أجزأت الاقامة أهل المسجد ولا تلزمهم الاعادة لها ذكره المؤيد بالله.
وهل يجزيه هو فلا يعيد الاقامة بعد الوضوء؟
ظاهر كلام المؤيد بالله أنها لا تجزيه.
لأنه قال ولو أحدث بعد الاقامة للجماعة كانت مجزئة لهم وبطل اجزاؤها له.
لكن ضعف ذلك المتأخرون لأن اقامته وقعت صحيحة فكما أنه لو أقام غيره اكتفى به ولو توضأ بعد اقامة المقيم فأولى وأحرى اذا أقام هو بنفسه اقامة صحيحة ثم أحدث بعدها.
وحمل قول المؤيد بالله على أنها انما فسدت عليه بطول الفصل بينها وبين الصلاة لا بمجرد الحدث.
وقد ذكر ذلك أبو جعفر.
قال مولانا ﵇ وهذا يفتقر الى دليل أعنى أن طول الفصل يفسد الاقامة ويوجب اعادتها حتما ولا أعرف على ذلك دليلا وفوق كل ذى علم عليم.
وانما المعروف أنه يكره الفصل ولم يفرقوا بين طوله وقصره.
فاذا أقيم للعصر مثلا (٤) فى أول وقتها أجزأ من صلى وقت الاضطرار فى ذلك المكان فلا يحتاج الى اعادة الاقامة لنفسه كما يجزى الأذان.
стр. 5108
مذهب الإمامية:
جاء فى مستمسك العروة الوثقى (١): أنه يشترط فى الأذان والاقامة النية ابتداء واستدامة على نحو سائر العبادات.
فلو أذن وأقام لا بقصد القربة لم يصح.
وكذا لو تركها فى الأثناء.
نعم لو رجع اليها وأعاد ما أتى به من الفصول لا مع القربة معها صح ولا يجب الاستئناف.
ويعتبر تعيين الصلاة التى يأتى بالأذان والاقامة لها.
فلو لم يعين لم يكف.
كما أنه لو قصد بها صلاة لا يكفى لأخرى بل يعتبر الاعادة والاستئناف.
ثم قال (٢): ويشترط الترتيب بين الأذان والاقامة فيقدم الأذان على الاقامة.
قال فى الجواهر ويشترط الترتيب بين الأذان والاقامة نفسهما فمع نسيان حرف من الأذان يعيد من ذلك الحرف الى الآخر.
وفى موثق عمار: سئل أبو عبد الله ﵇ عن الرجل نسى من الأذان حرفا فذكره حين فرغ من الأذان والاقامة قال ﵇ يرجع الى الحرف الذى نسيه فليقله وليقل من ذلك الحرف الى آخره.
ويشترط كذلك (٣) الترتيب بين فصول كل من الأذان والاقامة.
ففى صحيح زرارة من سها فى الأذان فقدم وأخر أعاد على الأول الذى أخره حتى يمضى على آخره.
ولو قدم الاقامة على الأذان عمدا أو جهلا أو سهوا أعادها بعد الأذان ليحصل له الترتيب بينهما.
ثم قال (٤): واذا حصل الفصل الطويل المخل بالموالاة يعيد من الأول من غير فرق بين العمد وغيره لأن الموالاة بين الفصول من كل من الأذان والاقامة شرط.
وكذا بين الأذان والاقامة.
وبينهما وبين الصلاة.
فالفصل الطويل المخل بحسب عرف المتشرعة بينهما أو بينهما وبين الصلاة مبطل.
ويشترط الاتيان بالأذان والاقامة (٥): على الوجه الصحيح بالعربية.
فلا يجزئ ترجمتها.
стр. 5109
ولا مع تبديل حرف بحرف.
ويشترط كذلك دخول الوقت.
فلو أتى بهما قبله ولو عن غير عمد لم يجتزئ بهما وان دخل الوقت فى الأثناء.
نعم لا يبعد جواز تقديم أذان الفجر للاعلام وان كان الأحوط اعادته بعده.
ويستحب عدم التكلم (١) فى أثناء الأذان والاقامة، بل يكره بعد قد قامت الصلاة للمقيم بل لغيره أيضا فى صلاة الجماعة الا فى تقديم امام بل مطلق ما يتعلق بالصلاة كتسوية صف ونحوه بل يستحب له اعادة الاقامة حينئذ.
لما فى صحيح ابن مسلم لا تتكلم اذا أقمت الصلاة فانك اذا تكلمت أعدت الاقامة.
وجاء فى موضع آخر (٢): ومن ترك الاذان والاقامة أو كليهما عمدا حتى أحرم للصلاة لم يجز له قطع الصلاة لتداركها.
نعم اذا كان عن نسيان جاز له القطع ما لم يركع كما هو المشهور لصحيح الحلبى عن أبى عبد الله ﵇ قال: اذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف فأذن وأقم.
وجاء فى مفتاح الكرامة (٣): أنه قيل أن تركهما ناسيا مضى فى صلاته ولا اعادة عليه وان تعمد رجع ما لم يركع.
وعن الحسن: من نسى الأذان فى الصبح أو المغرب قطع الصلاة وأذن وأقام ما لم يركع.
وكذا ان نسى الاقامة من الصلوات كلها رجع الى الاقامة ما لم يركع.
فان كان قد ركع مضى فى صلاته ولا اعادة عليه الا أن يكون تركه متعمدا استخفافا فعليه الاعادة.
وجاء فى مستمسك العروة الوثقى (٤):
أنه لو نام فى خلال الأذان والاقامة أو جن أو أغمى عليه أو سكر ثم أفاق جاز له البناء ما لم تفت الموالاة مراعيا لشرطية الطهارة فى الاقامة.
لكن الأحوط الاعادة فيها مطلقا خصوصا فى النوم وكذا لو ارتد عن ملة ثم تاب.
ولو أذن منفردا (٥): ثم بدا له الامامة يستحب له اعادتهما.
ولو أحدث فى أثناء الاقامة أعادها بعد الطهارة بخلاف الأذان.
стр. 5110
نعم يستحب فيه أيضا الاعادة بعد الطهارة.
وجاء فى مفتاح الكرامة (١): أنه يكره للجماعة الثانية الأذان والاقامة ان لم تتفرق الاولى والا استحبا.
وفى المقنعة والتهذيب: اذا صلى فى مسجد جماعة لا يجوز أن يصلى فيه دفعة أخرى بأذان واقامة ويعيدهما (٢) المنفرد لو أراد الجماعة أفتى بذلك الأصحاب كما فى الذكرى وجامع المقاصد.
وجاء فى مستمسك العروة الوثقى (٣): أنه يسقط الأذان والاقامة فى موارد.
أحدها: للداخل فى الجماعة التى أذنوا لها وأقاموا وان لم يسمعها ولم يكن حاضرا حينهما أو كان مسبوقا بل مشروعية الاتيان بهما فى هذه الصورة لا تخلو عن اشكال.
ويشهد لذلك موثق عمار عن أبى عبد الله ﵇ عن الرجل يؤذن ويقيم ليصلى وحده فيجئ آخر فيقول له: نصلى جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان والاقامة؟
قال ﵇ لا ولكن يؤذن ويقيم.
وخبر معاوية بن شريح عن أبى عبد الله ﵇: من أدرك الامام وهو فى الركعة الأخيرة فقد أدرك فضل الجماعة ومن أدركه وقد رفع رأسه عن السجدة الأخيرة وهو فى التشهد فقد أدرك الجماعة وليس عليه أذان ولا اقامة ومن أدركه وقد سلم فعليه الأذان والاقامة.
وجاء فى الروضة البهية (٤): أنه يكره الكلام فى خلالهما - أى الأذان والاقامة - خصوصا الاقامة، ولا يعيده به ما لم يخرج به عن الموالاة، ويعيدها به مطلقا على ما افتى به المصنف وغيره، والنص ورد باعادتهما بالكلام بعدها.
ولا يعيد الأذان بالكلام اذا لم يخرج بالكلام عن الموالاة، ويعيد الاقامة بالكلام مطلقا خرج به عن الموالاة أم لم يخرج.
وجاء فى شرائع الاسلام (٥): أنه لا يؤذن الا بعد دخول الوقت وقد رخص تقديمه على الصبح لكن يستحب اعادته بعد طلوعه.
ومن أحدث فى الصلاة تطهر وأعاده، ولا يعيد الاقامة الا أن يتكلم.
стр. 5111
مذهب الإباضية:
جاء فى شرح النيل (١): أن من شروط الأذان دخول الوقت، ولا يجوز قبله لغير صبح اجماعا، ولا يجوز قبله لصبح وفيه خلاف.
فقد قيل: لا يؤذن قبله فان أذن له قبله أعاد الأذان كغير الصبح اذا أذن قبله أعاده عنده، وذلك لأن الأذان اعلام بوقت الصلاة وأمر بها.
وان أذن قبل الوقت ولم يتم حتى دخل الوقت أعاد.
وكذا الاقامة.
وقيل: لا يعيدها وقيل الصبح له أذان قبله أول السدس الآخر.
وقيل الثلث.
وقيل قدر ما يطهر الجنب وآخر عنده.
وقيل يجوز أن يؤذن عنده فاذا أذن قبله كفى عن الأذان عنده.
وقيل يؤذن قبله ويثوب عند ظهوره كثيرا.
والمختار أن يعيد الأذان ان تكلم معه أو أكل أو شرب.
وقيل لا يعيد.
وفى قول ثالث: أنه ان تكلم بغير حاجة أعاد.
وان تكلم بحاجة فلا اعادة عليه.
ووجوب الموالاة الا لضرورة كفصل عطسة أو سعال أو بكاء لأخروى أو لأمر اذا بكى ضرورة أو كتنجية لا يمكن الأذان معها أو لا يسمع.
وقيل يستأنف اذا نجى وكذلك ان أخذ فى الأذان، ثم استمسك به للحق فليجب ويستأنف.
ثم قال (٢): ويشترط فى الأذان أن يكون من قيام ويعيد ان قعد فى الأذان بلا عذر.
وقيل لا.
وقيل باشتراط ارتفاع المكان ان أمكن فان أذن على مكان منخفض أعاد أذانه.
وان غلط فى الأذان بحرف أو حرفين - قيل أو أكثر أعاد من هناك.
وجاز بلا كراهة مع التنقل من مكان لآخر لعذر ان لم يكن الى مكان لا يسمع منه والتنجية وان لمال الغير الذى لم يكن فى ضمانه.
وصح البناء مع التنقل والتنجية.
ولا يعيد الأذان ان انتقل الى مكان لا يسمع منه ويعيد حين يسمعه الناس ولا يشترط المكان الاول.
стр. 5112
وان أخذ فى الأذان طفلا ولم يتمه حتى بلغ بنى بخلاف ما اذا أخذ فيه مشركا أو مجنونا فأسلم المشرك وأفاق المجنون قبل تمامه فانه يعيد الأذان.
وكذا ان أذن بعضا أو لم يتمه أو مات فان الأذان يستأنف.
وان أخذ فى أذانه فجن ثم أفاق فى الوقت بنى وان أراد غيره استأنف اذا رآه تجنن.
وان ارتد فى أذانه ثم تاب فقيل يبنى.
وقيل يستأنف.
وجاء فى موضع آخر (١): ويقيم الفذ لنفسه ان صلى بوقت ومن أوجبها ألزم تاركها الاعادة، اعادة الصلاة باقامة وهى شرط كالوضوء على هذا ولا يعيدها عند من لم يوجبها.
وعند بعضهم ان لم يتعمد تركها بأن نسى حتى كبر تكبيرة الاحرام لا يعيد ولا اقامة عليه ان لم يصل بوقت.
ومن فسدت عليه الصلاة باخلال شرط فأعادها أى أراد اعادتها بوقتها أقام لا أن خرج.
وأن دخلها باكمال ثم انتقضت الصلاة دون الوضوء أعادها بدونها أى بدون الاقامة ولو فى الوقت.
وقيل يعيد باقامة.
وينقضها كلام قبل الاحرام وان قل.
وقيل ان كثر او تعمده أو تعمد.
وقيل ينقضها كلام العمد والأكل والشرب.
وقيل لا ينقضها الكلام لحاجة.
وقيل ينقضها ذلك كله ولو سهوا.
ولا تجوز بحدث أو فى موضع نجس أو بمماسة ما لا يصلى به كالنجاسة ويرفع صوته ويعيد ان أسر.
وقيل تجوز بمماسة ما لا يصلى به ولو نجسا ان كان يابسا لا ينقض الوضوء.
ولا ينتقل بمكان الى آخر لا تسمع منه الاقامة فى الأول ولا ينكس ولا يفرد أو يثلث.
وبنى ان ذهب لاصلاح الفساد ما لم يستدبر أو يذهب الى مكان لا تسمع منه ولم يرجع للأول.
وان انتقل حيث لا يسمع ولم يرجع أعاد.
وقيل لا كما فى الديوان.
وان تجنن فيها أو أحدث ببول أو نجو غائط أو اتصل به نجس من غيره أعادها لا ان أحدث بقئ او رعاف أو خدش بل يبنى معهن.
وقيل لا.
стр. 5113
ثم قال (١): وفى اعادة مقيمها لنفسه أو لجماعة ان قعد بعدها أو قعدوا قدر ما تصلى تلك الصلاة قولان.
وان قعد أو قعدوا أكثر أعيدت الاقامة.
ومن أقام بنية الثواب أو ذاهلا بلا نية لصلاة معينة أجزأته وان نوى بها صلاتين صحت للاولى.
وقيل لا تصح لواحدة وهو أصح.
ويعيد الاقامة من أقام للأولى الظهر أو المغرب ظانا أنه لم يصلها أو ظانا أنه صلاها كما لا تجوز فاذا هى صلاها أو صحت.
وكذا من تعمد بها ما صلى جهالة أو عبثا أو ظن فسادها فأعاد لها الاقامة ثم تبين له صحتها.
وقيل لا اعادة فى المسألتين.
حكم اعادة الصلاة للمتيمم
مذهب الحنفية:
جاء فى بدائع الصنائع (٢): ان من كان بقرب العمران ولا يجد الماء للوضوء يجب عليه طلب الماء قبل التيمم حتى لو تيمم وصلى ثم ظهر الماء لم تجز صلاته، لأن العمران لا يخلو عن الماء ظاهرا وغالبا، والظاهر ملحق بالمتيقن فى الأحكام.
ولو كان بحضرته رجل يمكن أن يسأله عن قرب الماء ولكنه لم يسأله حتى تيمم وصلى، ثم سأله.
فان لم يخبره بقرب الماء فصلاته ماضية.
وان أخبره بقرب الماء توضأ وأعاد الصلاة لأنه تبين أن الماء بقرب منه ولو سأله لأخبره فلم يوجد شرط جواز التيمم وهو عدم الماء.
وان سأله فى الابتداء فلم يخبره حتى تيمم وصلى ثم اخبره بقرب الماء لا يجب عليه اعادة الصلاة لأن المتعنت لا قول له.
فان لم يكن بحضرته أحد يخبر بقرب الماء ولا غلب على ظنه أيضا قرب الماء لا يجب عليه الطلب عندنا.
وذكر الكرخى (٣): فى جامعه أن المصلى اذا رأى مع رفيقه ماء كثيرا ولا يدرى أيعطيه أم لا انه يمضى على صلاته، لأن الشروع قد صح فلا ينقطع بالشك.
فاذا فرغ من صلاته سأله فان أعطاه توضأ وأعاد الصلاة، لأن البذل بعد الفراغ دليل البذل قبله.
وان أبى فصلاته ماضية لأن العجز قد تقرر فان أعطاه بعد ذلك لم ينتقض ما مضى، لأن عدم الماء استحكم بالاباء، ويلزمه الوضوء لصلاة أخرى لأن حكم الاباء ارتفض بالبذل.
стр. 5114
وجاء فى العناية على الهداية (١): أنه اذا صلى المسافر بالتيمم والماء فى رحلة فاما أن يكون عالما به بأن وضعه بنفسه أو وضعه غيره بأمره واما أن لا يكون عالما به بأن وضعه غيره بغير أمره.
فان كان الثانى فلا اعادة عليه بالاتفاق، لأن المرء لا يخاطب بفعل غيره.
وان كان الأول وصلى بالتيمم ظنا منه أن الماء قد فقد فعليه الاعادة بلا خلاف، لأن التفريط جاء من قبله وان كان نسيانا منه ثم تذكر فلا اعادة عليه عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى.
وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى عليه الاعادة سواء تذكر فى الوقت أو بعده، لأن التيمم انما هو لعادم الماء وهذا ليس بعادم له بل هو واجد له عادة، لأن الماء فى رحله ورحله فى يده والنسيان لا يضاد الوجود بل يضاد الذكر فلا ينتفى به الوجدان فصار كما اذا كان فى رحله ثوب فنسيه وصلى عاريا ولأن رحل المسافر معدن الماء عادة وهذا ظاهر وكل ما هو معدن الماء عادة يفترض على المتيمم طلب الماء فيه.
وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، لا نسلم أنه واجد للماء لأن المراد بالوجود القدرة، ولا قدرة الا بالعلم وكذلك ماء الرحل معد للشرب لا للاستعمال.
وذكر الزيلعى (٢): أنه لا يعيد الصلاة من صلى بالتيمم ناسيا الماء فى رحله.
وقال أبو يوسف يعيده.
والخلاف فيما اذا وضع الماء بنفسه أو وضعه غيره بأمره أو بغير أمره بعلمه.
فان كان بغير علمه لا يعيد اتفاقا.
ولو ظن أن ماءه قد فنى فتيمم وصلى، ثم تبين أنه لم يفن يعيد بالاجماع لأنه قد علم به فكان الواجب عليه الكشف فلا يعذر بترك الكشف وخطأ الظن.
وجاء فى الدر المختار (٣): أن من عجز عن استعمال الماء لبعده أو لمرض أو برد أو لخوف عدو تيمم وصلى ثم ان كان الخوف نشأ بسبب وعيد عبد أعاد الصلاة والا لا لأنه سماوى.
قال ابن عابدين: اعلم أن المانع من الوضوء ان كان من قبل العباد كأسير منعه الكفار من الوضوء ومحبوس فى السجن.
стр. 5115
ومن قيل له: ان توضأت قتلتك جاز له التيمم ويعيد الصلاة اذا زال المانع كذا فى الدرر والوقاية.
أى وأما اذا كان من قبل الله تعالى كالمرض فلا يعيد.
وفى الخلاصة وغيرها أسير منعه العدو من الوضوء والصلاة يتيمم ويصلى بالايماء ثم يعيد فقيد بالايماء لأنه منع من الصلاة أيضا فلو منع من الوضوء فقط صلى بركوع وسجود.
ثم اعلم أنه اختلف فى الخوف من العدو هل هو من الله تعالى فلا اعادة أو من العبد فتجب الاعادة ذهب فى المعراج الى الأول وفى النهاية الى الثانى.
ووفق فى البحر بحمل الثانى على ما اذا حصل وعيد من العبد نشأ منه الخوف فكان من قبل العباد.
وحمل الأول على ما اذا لم يحصل ذلك أصلا بل حصل خوف منه فكان من قبل الله تعالى لتجرده عن مباشرة السبب وان كان الكل منه تعالى خلقا وارادة. وفى الغسل (١) اذا كانت المرأة بين رجال تتيمم وكذلك الرجل اذا كان بين نساء فانه يتيمم، والظاهر انه لا اعادة عليه ولا عليها لأن المانع شرعى وهو كشف العورة عند من لا يحل له رؤيتها والمانع منه الحياء وخوف الله تعالى وهما من الله تعالى لا من قبل العباد.
وفى البحر عن المنتقى: أجير لا يجد الماء الا فى نصف ميل لا يعذر فى التيمم وان لم يأذن له المستأجر تيمم وأعاد ولو صلى صلاة أخرى وهو يذكر هذه تفسد.
وجاء فى بدائع الصنائع (٢): ان من عجز عن استعمال الماء لمانع مع قرب الماء منه كما اذا كان على رأس بئر ولم يجد آلة الاستقاء.
أو كان بينه وبين الماء عدو أو لصوص أو سبع أو حية يخاف على نفسه الهلاك اذا أتاه.
أو كان معه ماء وهو يخاف على نفسه العطش.
أو كان به جراحة أو مرض يضره استعمال الماء فيخاف زيادة المرض باستعمال الماء.
فانه فى هذه الأحوال يتحقق العجز عن استعمال الماء فيباح له التيمم.
وكذا لو أجنب فى ليلة باردة ويخاف على نفسه الهلاك لو اغتسل ولم يقدر على تسخين الماء ولا على أجرة الحمام فى المصر تيمم وصلى ولا اعادة عليه عند أبى حنيفة.
لما روى عن رسول الله ﷺ أنه بعث سرية وأمر عليهم عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنه وكان ذلك فى غزوة ذات السلاسل فلما رجعوا شكوا منه أشياء من جملتها أنهم قالوا: صلى بنا وهو جنب فذكر