مذهب الإباضية:
جاء فى شرح النيل (١): أن من شروط الأذان دخول الوقت، ولا يجوز قبله لغير صبح اجماعا، ولا يجوز قبله لصبح وفيه خلاف.
فقد قيل: لا يؤذن قبله فان أذن له قبله أعاد الأذان كغير الصبح اذا أذن قبله أعاده عنده، وذلك لأن الأذان اعلام بوقت الصلاة وأمر بها.
وان أذن قبل الوقت ولم يتم حتى دخل الوقت أعاد.
وكذا الاقامة.
وقيل: لا يعيدها وقيل الصبح له أذان قبله أول السدس الآخر.
وقيل الثلث.
وقيل قدر ما يطهر الجنب وآخر عنده.
وقيل يجوز أن يؤذن عنده فاذا أذن قبله كفى عن الأذان عنده.
وقيل يؤذن قبله ويثوب عند ظهوره كثيرا.
والمختار أن يعيد الأذان ان تكلم معه أو أكل أو شرب.
وقيل لا يعيد.
وفى قول ثالث: أنه ان تكلم بغير حاجة أعاد.
وان تكلم بحاجة فلا اعادة عليه.
ووجوب الموالاة الا لضرورة كفصل عطسة أو سعال أو بكاء لأخروى أو لأمر اذا بكى ضرورة أو كتنجية لا يمكن الأذان معها أو لا يسمع.
وقيل يستأنف اذا نجى وكذلك ان أخذ فى الأذان، ثم استمسك به للحق فليجب ويستأنف.
ثم قال (٢): ويشترط فى الأذان أن يكون من قيام ويعيد ان قعد فى الأذان بلا عذر.
وقيل لا.
وقيل باشتراط ارتفاع المكان ان أمكن فان أذن على مكان منخفض أعاد أذانه.
وان غلط فى الأذان بحرف أو حرفين - قيل أو أكثر أعاد من هناك.
وجاز بلا كراهة مع التنقل من مكان لآخر لعذر ان لم يكن الى مكان لا يسمع منه والتنجية وان لمال الغير الذى لم يكن فى ضمانه.
وصح البناء مع التنقل والتنجية.
ولا يعيد الأذان ان انتقل الى مكان لا يسمع منه ويعيد حين يسمعه الناس ولا يشترط المكان الاول.
стр. 5112
وان أخذ فى الأذان طفلا ولم يتمه حتى بلغ بنى بخلاف ما اذا أخذ فيه مشركا أو مجنونا فأسلم المشرك وأفاق المجنون قبل تمامه فانه يعيد الأذان.
وكذا ان أذن بعضا أو لم يتمه أو مات فان الأذان يستأنف.
وان أخذ فى أذانه فجن ثم أفاق فى الوقت بنى وان أراد غيره استأنف اذا رآه تجنن.
وان ارتد فى أذانه ثم تاب فقيل يبنى.
وقيل يستأنف.
وجاء فى موضع آخر (١): ويقيم الفذ لنفسه ان صلى بوقت ومن أوجبها ألزم تاركها الاعادة، اعادة الصلاة باقامة وهى شرط كالوضوء على هذا ولا يعيدها عند من لم يوجبها.
وعند بعضهم ان لم يتعمد تركها بأن نسى حتى كبر تكبيرة الاحرام لا يعيد ولا اقامة عليه ان لم يصل بوقت.
ومن فسدت عليه الصلاة باخلال شرط فأعادها أى أراد اعادتها بوقتها أقام لا أن خرج.
وأن دخلها باكمال ثم انتقضت الصلاة دون الوضوء أعادها بدونها أى بدون الاقامة ولو فى الوقت.
وقيل يعيد باقامة.
وينقضها كلام قبل الاحرام وان قل.
وقيل ان كثر او تعمده أو تعمد.
وقيل ينقضها كلام العمد والأكل والشرب.
وقيل لا ينقضها الكلام لحاجة.
وقيل ينقضها ذلك كله ولو سهوا.
ولا تجوز بحدث أو فى موضع نجس أو بمماسة ما لا يصلى به كالنجاسة ويرفع صوته ويعيد ان أسر.
وقيل تجوز بمماسة ما لا يصلى به ولو نجسا ان كان يابسا لا ينقض الوضوء.
ولا ينتقل بمكان الى آخر لا تسمع منه الاقامة فى الأول ولا ينكس ولا يفرد أو يثلث.
وبنى ان ذهب لاصلاح الفساد ما لم يستدبر أو يذهب الى مكان لا تسمع منه ولم يرجع للأول.
وان انتقل حيث لا يسمع ولم يرجع أعاد.
وقيل لا كما فى الديوان.
وان تجنن فيها أو أحدث ببول أو نجو غائط أو اتصل به نجس من غيره أعادها لا ان أحدث بقئ او رعاف أو خدش بل يبنى معهن.
وقيل لا.
стр. 5113
ثم قال (١): وفى اعادة مقيمها لنفسه أو لجماعة ان قعد بعدها أو قعدوا قدر ما تصلى تلك الصلاة قولان.
وان قعد أو قعدوا أكثر أعيدت الاقامة.
ومن أقام بنية الثواب أو ذاهلا بلا نية لصلاة معينة أجزأته وان نوى بها صلاتين صحت للاولى.
وقيل لا تصح لواحدة وهو أصح.
ويعيد الاقامة من أقام للأولى الظهر أو المغرب ظانا أنه لم يصلها أو ظانا أنه صلاها كما لا تجوز فاذا هى صلاها أو صحت.
وكذا من تعمد بها ما صلى جهالة أو عبثا أو ظن فسادها فأعاد لها الاقامة ثم تبين له صحتها.
وقيل لا اعادة فى المسألتين.
حكم اعادة الصلاة للمتيمم
مذهب الحنفية:
جاء فى بدائع الصنائع (٢): ان من كان بقرب العمران ولا يجد الماء للوضوء يجب عليه طلب الماء قبل التيمم حتى لو تيمم وصلى ثم ظهر الماء لم تجز صلاته، لأن العمران لا يخلو عن الماء ظاهرا وغالبا، والظاهر ملحق بالمتيقن فى الأحكام.
ولو كان بحضرته رجل يمكن أن يسأله عن قرب الماء ولكنه لم يسأله حتى تيمم وصلى، ثم سأله.
فان لم يخبره بقرب الماء فصلاته ماضية.
وان أخبره بقرب الماء توضأ وأعاد الصلاة لأنه تبين أن الماء بقرب منه ولو سأله لأخبره فلم يوجد شرط جواز التيمم وهو عدم الماء.
وان سأله فى الابتداء فلم يخبره حتى تيمم وصلى ثم اخبره بقرب الماء لا يجب عليه اعادة الصلاة لأن المتعنت لا قول له.
فان لم يكن بحضرته أحد يخبر بقرب الماء ولا غلب على ظنه أيضا قرب الماء لا يجب عليه الطلب عندنا.
وذكر الكرخى (٣): فى جامعه أن المصلى اذا رأى مع رفيقه ماء كثيرا ولا يدرى أيعطيه أم لا انه يمضى على صلاته، لأن الشروع قد صح فلا ينقطع بالشك.
فاذا فرغ من صلاته سأله فان أعطاه توضأ وأعاد الصلاة، لأن البذل بعد الفراغ دليل البذل قبله.
وان أبى فصلاته ماضية لأن العجز قد تقرر فان أعطاه بعد ذلك لم ينتقض ما مضى، لأن عدم الماء استحكم بالاباء، ويلزمه الوضوء لصلاة أخرى لأن حكم الاباء ارتفض بالبذل.
стр. 5114
وجاء فى العناية على الهداية (١): أنه اذا صلى المسافر بالتيمم والماء فى رحلة فاما أن يكون عالما به بأن وضعه بنفسه أو وضعه غيره بأمره واما أن لا يكون عالما به بأن وضعه غيره بغير أمره.
فان كان الثانى فلا اعادة عليه بالاتفاق، لأن المرء لا يخاطب بفعل غيره.
وان كان الأول وصلى بالتيمم ظنا منه أن الماء قد فقد فعليه الاعادة بلا خلاف، لأن التفريط جاء من قبله وان كان نسيانا منه ثم تذكر فلا اعادة عليه عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى.
وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى عليه الاعادة سواء تذكر فى الوقت أو بعده، لأن التيمم انما هو لعادم الماء وهذا ليس بعادم له بل هو واجد له عادة، لأن الماء فى رحله ورحله فى يده والنسيان لا يضاد الوجود بل يضاد الذكر فلا ينتفى به الوجدان فصار كما اذا كان فى رحله ثوب فنسيه وصلى عاريا ولأن رحل المسافر معدن الماء عادة وهذا ظاهر وكل ما هو معدن الماء عادة يفترض على المتيمم طلب الماء فيه.
وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، لا نسلم أنه واجد للماء لأن المراد بالوجود القدرة، ولا قدرة الا بالعلم وكذلك ماء الرحل معد للشرب لا للاستعمال.
وذكر الزيلعى (٢): أنه لا يعيد الصلاة من صلى بالتيمم ناسيا الماء فى رحله.
وقال أبو يوسف يعيده.
والخلاف فيما اذا وضع الماء بنفسه أو وضعه غيره بأمره أو بغير أمره بعلمه.
فان كان بغير علمه لا يعيد اتفاقا.
ولو ظن أن ماءه قد فنى فتيمم وصلى، ثم تبين أنه لم يفن يعيد بالاجماع لأنه قد علم به فكان الواجب عليه الكشف فلا يعذر بترك الكشف وخطأ الظن.
وجاء فى الدر المختار (٣): أن من عجز عن استعمال الماء لبعده أو لمرض أو برد أو لخوف عدو تيمم وصلى ثم ان كان الخوف نشأ بسبب وعيد عبد أعاد الصلاة والا لا لأنه سماوى.
قال ابن عابدين: اعلم أن المانع من الوضوء ان كان من قبل العباد كأسير منعه الكفار من الوضوء ومحبوس فى السجن.
стр. 5115
ومن قيل له: ان توضأت قتلتك جاز له التيمم ويعيد الصلاة اذا زال المانع كذا فى الدرر والوقاية.
أى وأما اذا كان من قبل الله تعالى كالمرض فلا يعيد.
وفى الخلاصة وغيرها أسير منعه العدو من الوضوء والصلاة يتيمم ويصلى بالايماء ثم يعيد فقيد بالايماء لأنه منع من الصلاة أيضا فلو منع من الوضوء فقط صلى بركوع وسجود.
ثم اعلم أنه اختلف فى الخوف من العدو هل هو من الله تعالى فلا اعادة أو من العبد فتجب الاعادة ذهب فى المعراج الى الأول وفى النهاية الى الثانى.
ووفق فى البحر بحمل الثانى على ما اذا حصل وعيد من العبد نشأ منه الخوف فكان من قبل العباد.
وحمل الأول على ما اذا لم يحصل ذلك أصلا بل حصل خوف منه فكان من قبل الله تعالى لتجرده عن مباشرة السبب وان كان الكل منه تعالى خلقا وارادة. وفى الغسل (١) اذا كانت المرأة بين رجال تتيمم وكذلك الرجل اذا كان بين نساء فانه يتيمم، والظاهر انه لا اعادة عليه ولا عليها لأن المانع شرعى وهو كشف العورة عند من لا يحل له رؤيتها والمانع منه الحياء وخوف الله تعالى وهما من الله تعالى لا من قبل العباد.
وفى البحر عن المنتقى: أجير لا يجد الماء الا فى نصف ميل لا يعذر فى التيمم وان لم يأذن له المستأجر تيمم وأعاد ولو صلى صلاة أخرى وهو يذكر هذه تفسد.
وجاء فى بدائع الصنائع (٢): ان من عجز عن استعمال الماء لمانع مع قرب الماء منه كما اذا كان على رأس بئر ولم يجد آلة الاستقاء.
أو كان بينه وبين الماء عدو أو لصوص أو سبع أو حية يخاف على نفسه الهلاك اذا أتاه.
أو كان معه ماء وهو يخاف على نفسه العطش.
أو كان به جراحة أو مرض يضره استعمال الماء فيخاف زيادة المرض باستعمال الماء.
فانه فى هذه الأحوال يتحقق العجز عن استعمال الماء فيباح له التيمم.
وكذا لو أجنب فى ليلة باردة ويخاف على نفسه الهلاك لو اغتسل ولم يقدر على تسخين الماء ولا على أجرة الحمام فى المصر تيمم وصلى ولا اعادة عليه عند أبى حنيفة.
لما روى عن رسول الله ﷺ أنه بعث سرية وأمر عليهم عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنه وكان ذلك فى غزوة ذات السلاسل فلما رجعوا شكوا منه أشياء من جملتها أنهم قالوا: صلى بنا وهو جنب فذكر
стр. 5116
النبى ﷺ ذلك له فقال.
يا رسول الله أجنبت فى ليلة باردة فخفت على نفسى الهلاك لو اغتسلت فذكرت ما قال الله تعالى: «وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً» (١): فتيممت وصليت بهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : ألا ترون صاحبكم كيف نظر لنفسه ولكم ولم يأمره بالاعادة.
وقال ابو يوسف ومحمد ان كان فى المصر لا يجزئه ووجه قولهما أن الظاهر فى المصر وجود الماء المسخن والدفء فكان العجز نادرا فكان ملحقا بالعدم.
والمحبوس فى المصر (٢) فى مكان طاهر يتيمم ويصلى ثم يعيد اذا خرج.
وروى الحسن عن ابن حنيفة أنه لا يصلى بالتيمم وهو قول زفر.
وروى عن أبى يوسف أنه لا يعيد الصلاة.
ووجه رواية أبى يوسف أنه عجز عن استعمال الماء حقيقة بسبب الحبس فأشبه العجز بسبب المرض ونحوه فصار الماء عدما معنى فى حقه فصار مخاطبا بالصلاة بالتيمم فالقدرة بعد ذلك لا تبطل الصلاة المؤداة.
ووجه رواية الحسن أنه ليس بعادم للماء حقيقة وحكما.
أما الحقيقة فظاهرة.
وأما الحكم فلأن الحبس ان كان بحق فهو قادر على ازالته بايصال الحق الى المستحق وان كان بغير حق فالظلم لا يدوم فى دار الاسلام بل يرفع فلا يتحقق العجز فلا يكون التراب طهورا فى حقه.
ووجه ظاهر الرواية أن العجز للحال، قد تحقق الا أنه يحتمل الارتفاع فانه قادر على رفعه اذا كان بحق وان كان بغير حق فكذلك، لأن الظلم يدفع وله ولاية الدفع بالرفع الى من له الولاية فأمر بالصلاة احتياطا لتوجه الأمر بالصلاة بالتيمم، لأن احتمال الجواز ثابت، لاحتمال أن هذا القدر من العجز يكفى لتوجيه الأمر بالصلاة بالتيمم، وأمر بالقضاء فى الثانى، لأن احتمال عدم الجواز ثابت لاحتمال أن المعتبر حقيقة القدرة دون العجز الحالى فيؤمر بالقضاء عملا بالشبهين وأخذا بالثقة والاحتياط وصار كالمقيد انه يصلى قاعدا، ثم يعيد اذا أطلق كذا هذا.
وأما المحبوس فى مكان نجس لا يجد ماء ولا ترابا نظيفا فانه لا يصلى عند أبى حنيفة.
وقال أبو يوسف يصلى بالايماء ثم يعيد اذا خرج.
وجاء فى البحر الرائق (٣): أنه لو وجد بئرا فيها ماء ولا يمكنه النزول اليه وليس معه
стр. 5117
ما يدليه الا ثوبه أو عمامته لزمه ادلاؤه ثم يعصره ان لم تنقص قيمة الثوب اكثر من ثمن الماء فان زاد النقص على ثمن الماء تيمم وصلى.
ولا اعادة عليه.
وان قدر على استئجار من ينزل اليها بأجرة المثل لزمه ولم يجز التيمم والا جاز التيمم ولا اعادة عليه.
ولو كان معه ثوب ان شقه نصفين وصل الى الماء والا لم يصل فان كان نقصه بالشق لا يزيد على ثمن الماء وثمن آلة الاستقاء لزمه شقه ولم يجز التيمم والا جاز ولا اعادة عليه.
وجاء فى بدائع الصنائع (١): أن المصلى اذا كان مسافرا محدثا على ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم ومعه من الماء ما يكفى للوضوء فقط أو غسل الثوب فقط فانه يغسل به الثوب ويتيمم للحدث عند عامة العلماء.
فلو بدأ بالتيمم لا يجزئه وتلزمه الاعادة لأنه قدر على الماء ولو توضأ به تجوز به صلاته.
وان وجد الماء فى الصلاة فان وجده قبل أن يقعد قدر التشهد الاخير انتقض تيممه وتوضأ به واستقبل الصلاة عندنا، لأن طهارة التيمم انعقدت ممدودة الى غاية وجود الماء فتنته عند وجود الماء فلو أتم الصلاة لأتم بغير طهارة وهذا لا يجوز.
وهذا اذا وجد (٢): فى الصلاة ماء مطلقا.
فان وجد سؤر حمار مضى على صلاته، لأنه مشكوك فيه وشروعه فى الصلاة قد صح فلا يقطع بالشك بل يمضى على صلاته فاذا فرغ منها توضأ به وأعاد الصلاة لأنه ان كان مطهرا فى نفسه ما جازت صلاته وان كان غير مطهر فى نفسه جازت به صلاته فوقع الشك فى الجواز فيؤمر باعادة الصلاة احتياطا.
وان وجد نبيذ التمر انتقض تيممه عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لأنه بمنزلة الماء المطلق عند عدمه عنده.
وعند ابى يوسف رحمه الله تعالى لا ينتقض لأنه لا يراه طهورا أصلا.
وعند محمد رحمه الله تعالى يمضى على صلاته ثم يعيدها كما فى سؤر الحمار.
هذا كله اذا وجد الماء فى الصلاة.
فأما اذا وجده بعد الفراغ من الصلاة فان كان بعد خروج الوقت فليس عليه اعادة ما صلى بالتيمم بلا خلاف.
وان كان فى الوقت فكذلك عند عامة العلماء لأن الله ﵎ علق جواز التيمم بعدم الماء فاذا صلى حالة العدم فقد أدى الصلاة بطهارة معتبرة شرعا فيحكم بصحتها فلا معنى لوجوب الاعادة.
стр. 5118
وروى أن رجلين أتيا رسول الله ﷺ وقد تيمما من جنابة وصليا وأدركا الماء فى الوقت فأعاد أحدهما الصلاة ولم يعد الآخر فقال النبى ﷺ للذى أعاد أما أنت فقد أوتيت أجرك مرتين وقال للآخر أما أنت فقد أجزأتك صلاتك عنك، وهذا ينفى وجوب الاعادة.
وجاء فى الدر المختار (١): أن من سنن الوضوء غسل اليدين الى الرسغين ولا يدخل يديه فى الاناء حتى لا يصير الماء مستعملا.
ولو كانت يداه نجستين ولم يمكنه الاغتراف تيمم وصلى ولا اعادة عليه.
مذهب المالكية:
جاء فى الحطاب (٢) أن طلب الماء عند القدرة على استعماله شرط فى صحة التيمم لكل صلاة عند القيام لها.
قال ابن رشد فى سماع أبى زيد لو ترك طلب الماء عند من يليه ممن يرجو وجوده عنده ويظن أنه لا يمنعه وتيمم وصلى لوجب عليه أن يعيد أبدا اذا وجد الماء.
ونقل اللخمى والمازرى عن اصبغ انه اذا لم يسأل فى الرفقة الكثيرة لم يعد وفى الرفقة الصغيرة يعيد فى الوقت وان كانوا رجلين أو ثلاثة أعاد أبدا.
وضعف اللخمى والمازرى قول اصبغ بأن توجه الخطاب بالطلب من النفر اليسير من الرفقة الكثيرة كتوجهه لو كانوا بانفرادهم.
قال فى التوضيح قال اللخمى ولا وجه أيضا لايجابه الاعادة بعد خروج الوقت اذا كانوا مثل الرجلين والثلاثة وقال أرى ان كان الغالب عنده أنهم يعطونه اذا طلب أن يعيد أبدا فى الموضعين.
وان أشكل الأمر ولم يطلب جاز أن يقال يعيد فى الوقت لأن الأصل الطلب.
فتحصل من هذا أنه اذا ترك الطلب ممن يليه ويغلب على ظنه أنه يعطيه أنه يعيد أبدا على ما قاله اللخمى وابن رشد سواء ترك ذلك من رفقة قليلة أو كثيرة، خلافا لأصبغ.
وان كان يشك فى اعطائهم يعيد فى الوقت على ما قال اللخمى من غير تفصيل أيضا خلافا لأصبغ فى تفصيله فتأمله.
وقال ابن عرفة أجيب عن تفرقة أصبغ بأن الثلاثة مظنة وجود الماء لامتناع اتكالهم على غيرهم لانفرادهم ورد بأنه لو كان لعلمه لأن علم حال الثلاثة الرفقاء أقرب من علم حال غيرهم.
ولو طلب الماء ممن يليه فقالوا ليس عندنا ماء فتيمم ثم وجد الماء عندهم فقال فى سماع ابن أبى زيد ان كانوا ممن يظن أنهم لو علموا بالماء لم يمنعوه فليعد فى الوقت.
стр. 5119
وان كان يظن أنه لو كان معهم ماء منعوه فلا اعادة عليه.
قال ابن رشد وهذا كما قال لأن وجود الماء عند من يقرب منه فمن كان يلزمه طلبه بعد أن طلبه منه كوجوده عند نفسه فيعيد فى الوقت استحبابا لأنه فعل ما افترض عليه.
وقال أصبغ يعيد أبدا.
وقول مالك هو الصحيح.
قال البساطى (١) ان الحدث الأصغر لا يلزمه استحضاره حال التيمم بل يكفى فيه استباحة الصلاة من غير ذكر المتعلق وفى الحدث الأكبر لا بد من استحضار المتعلق فان ترك عامدا أعاد أبدا أو ناسيا أعاد فى الوقت هذا هو المشهور.
وقيل يعيد فى الوقت.
وقيل لا اعادة.
وما ذكره فى نية الحدث الأصغر هو ظاهر كلامهم.
وأما ما ذكره أنه هو المشهور فى الاعادة فخلاف المشهور.
قال ابن الحاجب فان نسى الجنابة لم يجزه على المشهور ويعيد أبدا.
قال ابن ناجى فى شرح المدونة وتعليله فيها بأن التيمم انما كان للوضوء لا الغسل يدل على أن الاعادة أبدا وهو قول مالك فى الواضحة.
وكل من كان مقصرا (٢) فى طلب الماء فحكمه أن يعيد فى الوقت فان لم يعد فى الوقت فصلاته صحيحة.
وظاهر كلام خليل سواء ترك الاعادة فى الوقت ناسيا أو عامدا والمسألة فى المقدمات
وقال ابن الحاجب أنها مفروضة فى الناسى والظاهر أن العامد كذلك وصحت الصلاة ان لم يعد.
قال البساطى هذا مستغن عنه لأن الاعادة فى الوقت تدل عليه.
قال الحطاب ليس مستغنى عنه بل ذكر لينبه على المشهور فى المسألة فان من أمر بالاعادة فى الوقت فلم يعد فيه اختلف فى حكمه فالمشهور لا اعادة عليه.
وقال ابن حبيب يعيد.
قال ابن الحاجب وكل من أمر أن يعيد فى الوقت فنسى بعد أن ذكر لم يعد بعده.
وقال ابن حبيب يعيد ومن طلب الماء فلم يجده فتيمم ثم وجد الماء بقربه فانه يعيد فى الوقت لتقصيره فى الطلب.
قال فى سماع أبى زيد فيمن نزلوا بصحراء ولا ماء لهم ثم وجدوا الماء قريبا جهلوه يعيدون فى الوقت قال ابن رشد استحبابا وعزاه القرافى لسماع موسى وليس فيه وعزاه ابن عرفة لسماع أبى زيد وتواجده فى رحلة بعد أن كان ضل عنه فى رحله وطلبه فلم يجده.
стр. 5120
والمتردد فى لحوق الماء فانه يعيد ولو تيمم فى وقته المقدر له فأحرى اذا قدم.
أما المتردد فى وجوده فانه لا اعادة عليه مطلقا سواء تيمم فى وقته أو قدم ونص عليه فى التوضيح.
وقال فى الشامل وان قدم الشاك فى وجود الماء لم يعد وان قدم الشاك فى ادراكه فيعيد فى الوقت لتقصيره وصحت ان لم يعد كمريض عدم مناولا وناس ذكر بعد صلاته.
والمراد بالوقت فى هذه المسائل كلها الوقت المختار والناسى للماء ان علم به فى الصلاة قطع وان علم به بعد الصلاة أعاد فى الوقت.
قال (١): والعاجز عن استعمال الطهارة لمرض أو عدو أو سبع أو عدم قدرة حتى لا يمكنه تطهير بماء أو تراب مختلف فيه على ستة أقوال:
الأول: قال مالك وابن نافع لا صلاة ولا قضاء.
الثانى: قال ابن القاسم يصلى ويقضى.
الثالث: يصلى ولا يعيد قاله أشهب.
الرابع: يصلى اذا قدر قاله اصبغ.
الخامس: لا يصلى ويعيد قاله الذى قال يومئ الى التيمم وهو أبو الحسن القابسى.
والسادس: يومئ الى التيمم أشار اليه متأخرا.
وان تيمم المصلى (٢): لنافلة أو قراءة مصحف ثم صلى المكتوبة أعاد صلاته أبدا فى الوقت وخارجه.
وقال ابن سحنون سئل ابن القاسم فيمن تيمم لركعتى الفجر فصلى به الصبح أو تيمم لنافلة فصلى به الظهر أنه يعيد فى الوقت.
وقال البرقى عن أشهب تجزئه صلاة الصبح بتيمم ركعتى الفجر ولا يجزئه اذا تيمم لنافلة أن يصلى به الظهر.
وقال ابن حبيب اذا تيمم لنافلة فصلى به فريضة أعاد أبدا.
وان تيمم لفريضة فتنفل قبلها أعاد فى الوقت وهو كلام ابن يونس ونحوه فى التوضيح ونقله ابن عرفة وغيره.
ومحصله أن يتيمم لفريضة فصلى قبلها نافلة أو ركعتى الفجر أو يتيمم لنافلة أو ركعتى الفجر ثم صلى بعد ذلك فريضة فقال فى الموازية يعيد أبدا فى الصورة الأولى فيعيد فى الثانية من باب أولى ثم رجع فقال يعيد فى الصورة الأولى فى الوقت وفى الثانية أبدا.
وقال ابن حبيب أيضا.
وقال سحنون يعيد فى الصورة الثانية.
стр. 5121
مذهب الشافعية:
جاء فى المهذب (١): لا يجوز للعادم للماء أن يتيمم الا بعد الطلب.
لقول الله : «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا» (٢).
ولا يقال لم يجد الا بعد الطلب.
ولأنه بدل أجيز عند عدم المبدل فلا يجوز فعله الا بعد ثبوت العدم كالصوم فى الكفارة لا يفعله حتى يطلب الرقبة ولا يصلح الطلب الا بعد دخول الوقت لأنه انما يطلب ليثبت شرط التيمم وهو عدم الماء فلم يجز فى وقت لا يجوز فيه فعل التيمم.
وان طلب فلم يجد فتيمم ثم طلع عليه ركب قبل ان يدخل فى الصلاة لزمه أن يسألهم عن الماء.
فان لم يجد معهم أعاد التيمم لأنه لما توجه عليه الطلب بطل التيمم.
وان طلب ولم يجد جاز له التيمم لقول الله ﵎: «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا»﴾.
فان تيمم وصلى ثم علم أنه كان فى رحله ماء نسيه لم تصح صلاته وعليه الاعادة على المنصوص لأنها طهارة واجبة فلا تسقط بالنسيان كما لو نسى عضوا من أعضائه فلم يغسله.
وروى أبو ثور عن الشافعى رحمه الله تعالى أنه قال تصح صلاته ولا اعادة عليه لأن النسيان عذر حال بينه وبين الماء فسقط الفرض بالتيمم كما لو حال بينهما سبع.
وان كان فى رحله ماء فأخطأ رحله فطلبه فلم يجده فتيمم وصلى ففيه وجهان.
قال أبو على الطبرى رحمه الله تعالى لا تلزمه الاعادة لأنه غير مفرط فى الطلب.
ومن أصحابنا من قال تلزمه لأنه فرط فى حفظ الرحل فلزمته الاعادة.
وان لم يجد ماء ولا ترابا صلى على حسب حاله وأعاد الصلاة لان الطهارة شرط من شروط الصلاة فالعجز عنها لا يبيح ترك الصلاة كستر العورة وازالة النجاسة واستقبال القبلة والقيام والقراءة ولو تيمم المصلى (٣) لعدم الماء ثم رأى الماء فان كان قبل الدخول فى الصلاة بطل تيممه لأنه لم يحصل المقصود فصار كما لو كان رأى الماء فى أثناء التيمم.
وان رأى الماء بعد الفراغ من الصلاة نظرت.
فان كان فى الحضر أعاد الصلاة لأن عدم الماء فى الحضر عذر نادر غير متصل فلم يسقط معه فرض الاعادة كما لو صلى بنجاسة نسيها.
стр. 5122
وان كان فى السفر نظرت فان كان فى سفر طويل لم يلزمه الاعادة، لأن عدم الماء فى السفر عذر عام فسقط معه فرض الاعادة كالصلاة مع سلس البول.
وان كان فى سفر قصير ففيه قولان.
أشهرهما أنه لا تلزمه الاعادة لأنه موضع يعدم فيه الماء غالبا فأشبه السفر الطويل.
وقال البويطى لا يسقط الفرض عنه، لأنه لا يجوز له القصر، فلا يسقط الفرض عنه بالتيمم، كما لو كان فى الحضر.
وان كان فى سفر معصية ففيه وجهان.
أحدهما تجب عليه الاعادة لأن سقوط الفرض بالتيمم رخصة تتعلق بالسفر والسفر معصية فلا يجوز أن تتعلق به رخصة.
والثانى لا يجب لأنا لما أوجبنا عليه ذلك صار عزيمة فلا تلزمه الاعادة.
وان كان معه فى السفر ماء ودخل عليه وقت الصلاة فأراقه أو شربه من غير حاجة وتيمم وصلى ففيه وجهان.
أحدهما تلزمه الاعادة. لأنه مفرط فى اتلافه.
والثانى: لا تلزمه الاعادة لأنه تيمم وهو عادم للماء فصار كما لو أتلفه قبل دخول الوقت.
وان رأى الماء فى أثناء الصلاة نظرت.
فان كان فى الحضر بطل تيممه وصلاته لأنه تلزمه الاعادة لوجود الماء وقد وجد الماء فوجب أن يشتغل بالاعادة.
وان كان فى السفر لم يبطل تيممه.
وقال المزنى يبطل.
والمذهب الأول لأنه وجد الأصل بعد الشروع فى المقصود فلا يلزمه الانتقال اليه كما لو حكم بشهادة شهود الفرع ثم وجد شهود الأصل:
وهل يجوز الخروج منها؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز واليه أشار فى البويطى لأن ما لا يبطل بالطهارة والصلاة لم يبح الخروج منها كسائر الأشياء.
وقال أكثر أصحابنا يستحب الخروج منها كما قال الشافعى رحمه الله تعالى فيمن دخل فى صوم الكفارة ثم وجد الرقبة أن الأفضل أن يعتق.
فان رأى الماء فى الصلاة فى السفر ثم نوى الاقامة بطل تيممه وصلاته لأنه اجتمع حكم السفر والحضر فى الصلاة فوجب أن يغلب حكم الحضر ويصير كأنه تيمم وصلى وهو حاضر ثم رأى الماء.
وان رأى الماء فى أثناء الصلاة فى السفر فأتمها وقد فنى الماء لم يجز له أن يتنفل حتى يجدد التيمم لأن برؤيته الماء حرم عليه افتتاح الصلاة.
وان رأى الماء فى صلاة نافلة فان كان قد نوى عددا أتمها كالفريضة وان لم ينو عددا سلم من ركعتين ولم يرد عليهما.
وان تيمم للمرض وصلى ثم برئ لم تلزمه الاعادة، لأن المرض من الاعذار العامة فهو كعدم الماء فى السفر.
стр. 5123
وان تيمم لشدة البرد وصلى ثم زال البرد فان كان فى الحضر لزمه الاعادة، لأن ذلك من الأعذار النادرة.
وان كان فى السفر ففيه قولان.
أحدهما: لا يجب لأن عمرو بن العاص تيمم وصلى لشدة البرد وذكر ذلك للنبى ﷺ فلم يأمره بالاعادة.
والثانى: يجب لأن البرد الذى يخاف منه الهلاك ولا يجد ما يدفع ضرره عذر نادر غير متصل فهو كعدم الماء فى الحضر ومن صلى بغير طهارة لعدم الماء والتراب لزمه الاعادة لأن ذلك عذر نادر غير متصل فصار كما لو نسى الطهارة فصلى مع القدرة على الطهارة.
وجاء فى المجموع (١) أيضا أن المتطهر ان كان معه اناءان فأخبره رجل أن الكلب ولغ فى أحدهما قبل قوله ولم يجتهد، لأن الخبر مقدم على الاجتهاد كما نقوله فى القبلة.
وان اخبره رجل أنه ولغ فى هذا دون ذاك وقال آخر بل ولغ فى ذاك دون هذا حكم بنجاستهما لأنه يمكن صدقهما بأن يكون ولغ فيهما فى وقتين.
وان قال أحدهما ولغ فى هذا دون ذاك فى وقت معين وقال الآخر بل ولغ فى ذاك دون هذا فى ذلك الوقت بعينه فهما كالبينتين اذا تعارضتا.
وان قلنا انهما تسقطان سقط خبرهما وجازت الطهارة بهما لأنه لم يثبت نجاسة واحد منهما وان قلنا لا تسقطان أراقهما أو صب أحدهما فى الآخر، ثم تيمم.
قال القاضى أبو الطيب وصاحب الشامل والتتمة وغيرهم فعلى هذا يتيمم ويصلى ويعيد الصلاة لأنه تيمم ومعه ماء محكوم بطهارته.
ووجه جريان الوقف أنه ليس هنا ما يمنعه بخلاف القسمة والقرعة.
ووجه قول المصنف لا يجئ الوقف القياس على من اشتبه عليه اناءان واجتهد وتحير فيهما فانه يريقهما ويصلى بالتيمم بلا اعادة لأنه معذور فى الاراقة ولم يقولوا بالوقف فكذا هنا فهذا ما ذكره الأصحاب.
واختار الشيخ أبو عمرو بن الصلاح أنه يجتهد على جميع أقوال الاستعمال، لأن قول المخبرين على هذا القول مقبول وقد اتفقا على نجاسة أحد الاناءين دون الآخر فيجب العمل بذلك.
واذا اشتبه ماءان (٢) طاهر ونجس ففيه ثلاثة أوجه.
الصحيح المنصوص الذى قطع به الجمهور وتظاهرت عليه نصوص الشافعى ﵀
стр. 5124
تعالى انه لا تجوز الطهارة بواحد منهما الا اذا اجتهد وغلب على ظنه بعلامة تظهر فان ظنه بغبر غلامة تظهر لم تجز الطهارة به.
والثانى: تجوز الطهارة به اذا ظن طهارته وان لم تظهر علامة بل وقع فى نفسه طهارته فان لم يظن لم تجز حكاه الخرسانيون وصاحب البيان.
والثالث: يجوز استعمال أحدهما بلا اجتهاد ولا ظن لأن الأصل طهارته حكاه الخرسانيون أيضا.
قال امام الحرمين وغيره الوجهان الاخيران ضعيفان.
والتفريع بعد هذا على المذهب وهو وجوب الاجتهاد واشتراط ظهور علامة.
وسواء عندنا كان عدد الطاهر أكثر أو أقل حتى لو اشتبه اناء طاهر بمائة اناء نجسة تحرى فيها وكذلك الأطعمة والثياب هذا مذهبنا.
وقال المزنى وأبو ثور يتيمم ويصلى ولا اعادة وان لم يرقه.
وقال عبد الملك بن الماجشون يتوضأ بكل واحد ويصلى بعد الوضوءين ولا يعيد الصلاة.
وقال محمد بن مسلمة يتوضأ بأحدهما ثم يصلى ثم يتوضأ بالآخر ثم يعيد الصلاة.
ونقل القاضى أبو الطيب عن أكثر العلماء جواز الاجتهاد فى الثياب.
فان قالوا انما جاز الاجتهاد فى الثياب لأن الضرورة تبيحها اذا لم يجد غيرها بخلاف الماء.
فالجواب من وجهين.
أحدهما: لا نسلم أن الثوب النجس تباح الصلاة فيه لعدم غيره بل يصلى عاريا ولا اعادة.
الثانى: لا يجوز اعتبار الاشتباه بحال الضرورة بحال الاختبار، وهما فيه سواء.
وحاصل ما ذكره ثلاثة أوجه.
أصحها عند أكثر الأصحاب لا يتحرى فى الباقى بل يتيمم ويصلى ولا يعيد، لأنه ممنوع من استعماله غير قادر على الاجتهاد فسقط فرضه بالتيمم.
والثانى: يتوضأ بلا اجتهاد.
والثالث: يجتهد فان ظهر له نجاسته تركه وتيمم وان ظن طهارته توضأ به ولا اعادة على التقديرين.
وان اجتهد فيهما فلم يغلب على ظنه شئ أراقهما أو صب أحدهما فى الآخر وتيمم فان تيمم وصلى قبل الاراقة أو الصب أعاد الصلاة، لأنه تيمم ومعه ماء طاهر بيقين.
واذا اجتهد (١) فلم يظهر له شئ فليرقهما أو يخلطهما ثم يتيمم ويصلى ولا اعادة عليه بلا خلاف.
стр. 5125
بخلاف ما لو أراق ماء تيقن طهارته فى الوقت لغير عذر وتيمم فانه يعيد الصلاة على وجه، لأنه مقصر وهنا معذور.
ولو أراق الماءين فى مسألتنا قبل الاجتهاد فهو كاراقة الماء الذى تيقن طهارته سفها.
فان كان قبل الوقت فلا اعادة.
وان كان فى الوقت فلا اعادة فى أصح الوجهين لكنه يعصى قطعا.
قال أصحابنا: ولو اجتهد فظن طهارة اناء فأراقه أو أراقهما فهو كالاراقة سفها على ما ذكرنا.
فأما اذا تيمم وصلى قبل الاراقة فتيممه باطل وتلزمه اعادة الصلاة لأنه تيمم ومعه ماء طاهر بيقين هكذا قطع به الجمهور وهو الصحيح.
وفى البيان وجه آخر أنه لا اعادة لأنه ممنوع من هذين الماءين فكانا كالعدم كما لو حال بينه وبينه سبع.
وهذا وان كان له وجه فالمختار الأول لأن معه ماء طاهرا وقد ينسب الى تقصير فى الاجتهاد وله طريق الى اعدامه بخلاف السبع.
وذكر صاحب الحاوى فى الاراقة المذكورة فيما اذا لم يغلب على ظنه شئ وجهين احدهما أنها واجبة ليصح تيممه بلا اعادة والثانى:
قال وهو قول جمهور أصحابنا لا تجب الاراقة لكن تستحب لأنه ليس معه ماء يقدر على استعماله فجاز له التيمم ويلزمه الاعادة لأن معه ماء طاهرا.
فلو كانا لو خلطا بلغا قلتين وجب خلطهما بلا خلاف.
فان تيقن أن الذى توضأ به كان نجسا غسل ما أصابه منه وأعاد الصلاة لأنه تعين له يقين الخطأ فهو كالحاكم اذا أخطأ النص.
هذا الذى ذكره من وجوب غسل ما أصابه منه وأعاد الصلاة هو المذهب الصحيح المشهور الذى قطع به الجمهور.
قال القاضى أبو الطيب ووافقنا أبو حنيفة فى هذه المسألة وهى اعادة الصلاة اذا تيقن استعمال النجس.
قول المصنف تيقن أن الذى توضأ به كان نجسا كذا عبارة أصحابنا.
واعلم أنهم يطلقون العلم واليقين ويريدون بهما الظن الظاهر لا حقيقة العلم واليقين فان اليقين هو الاعتقاد الجازم وليس ذلك بشرط فى هذه المسألة ونظائرها.
حتى لو أخبره ثقة بنجاسة الماء الذى توضأ به فحكمه حكم اليقين فى وجوب غسل ما أصابه وأعاد الصلاة وانما يحصل بقول الثقة ظن لا علم ويقين ولكنه نص يجب العمل به.
وان لم يتيقن ولكن تغير اجتهاده (١) فظن أن الذى توضأ به كان نجسا قال أبو
стр. 5126
العباس يتوضأ بالثانى كما لو صلى الى جهة بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده.
والمنصوص فى حرملة أنه لا يتوضأ بالثانى لأنا لو قلنا انه يتوضأ ولم يغسل ما أصابه من الماء الأول من ثيابه وبدنه أمرناه أن يصلى وعلى بدنه نجاسة بيقين وهذا لا يجوز.
وان قلنا انه يغسل ما أصابه من الماء الأول نقضنا الاجتهاد بالاجتهاد وهذا لا يجوز.
ويخالف القبلة فان هناك لا يؤدى الى الأمر بالصلاة الى غير القبلة ولا الى نقض الاجتهاد بالاجتهاد.
واذا قلنا بقول أبى العباس توضأ بالثانى وصلى ولا اعادة عليه.
وان قلنا بالمنصوص فانه يتيمم ويصلى.
وهل يعيد الصلاة؟ فيه ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه لا يعيد لأن ما معه من الماء ممنوع من استعماله بالشرع فصار وجوده كعدمه كما لو تيمم ومعه ماء يحتاج اليه للعطش.
والثانى: يعيد لأنه تيمم ومعه ماء محكوم بطهارته.
والثالث: قول أبى الطيب بن سلمة ان كان قد بقى من الأول بقية أعاد لأنه معه ماء طاهر بيقين.
وان لم يكن قد بقى من الاول شئ لم يعد لأنه ليس معه ماء طاهر بيقين.
وجاء فى موضع آخر (١): أنه ان اشتبه على متطهر ماء وبول أو نحوه انقطعت رائحته لم يجتهد فيهما على الصحيح، لأن الاجتهاد يقوى ما فى النفس من الطهارة الأصلية والبول لا أصل له فى الطهارة فامتنع العمل به وسواء أكان أعمى أم بصيرا.
والثانى يجتهد كالماءين وفرق الاول بما تقدم.
والمراد بقولهم له أصل فى التطهير وعدم استحالته عن خلقته الأصلية كالمتنجس والمستعمل فانهما لم يستحيلا عن أصل خلقتهما الى حقيقة أخرى.
بخلاف نحو البول وماء الورد فان كلا منهما قد استحال الى حقيقة أخرى بل يخلطان أو يراقان أو يراق من أحدهما فى الآخر.
ونبه بالخلط على بقية أنواع التلف فلا اعتراض عليه ثم يتيمم ويصلى بلا اعادة.
وعلم من تعبيره بثم أن الاراقة ونحوها متقدمة على التيمم فهى شرط لصحته لا لعدم وجوب الاعادة كما وقع لبعضهم.
وجاء فى نهاية المحتاج (٢): أنه اذا
стр. 5127
استعمل أى أراد أن يستعمل ما ظنه الطهور من الماءين بالاجتهاد أراق الآخر استحبابا لئلا يتشوش بتغير ظنه فيه ما لم يحتج اليه لنحو عطش وعلم أن الاراقة مقدمة على الاستعمال.
فان تركه من غير اراقة وتغير ظنه فيه من النجاسة الى الطهارة بسبب ظهور أمارة له واحتاج الى الطهارة لم يعمل بالثانى من ظنيه فيه على النص لئلا ينقض ظن بظن، بل يتيمم ويصلى بلا اعادة فى الأصح، لعدم حصول طاهر بيقين معه.
والثانى يعيد لأن معه طاهرا بالظن.
فان أراقه قبل الصلاة لم يعد جزما.
وعبر بقوله تغير ظنه دون اجتهاده تنبيها على عدم تسميته اجتهادا لفقد شرطه على رأى المصنف.
ويجوز أن يحمل كلامه أيضا ليأتى على طريقته على ما اذا بقى بعض الأول ثم تغير اجتهاده ثم تلف الباقى دون الآخر ثم تيمم اذ قضية كلام المجموع ترجيح عدم الاعادة فى ذلك أيضا.
ويجوز حمله على ما اذا بقى من الأول بقية.
ويقيد كلامه بما اذا خلطهما مثلا قبل التيمم ليصح على رأيه.
ويقيد عدم الاعادة بما اذا كان بمحل لم يغلب وجود الماء فيه ويكون ذلك مع قطع النظر عن قوله فى الأصح فمعه يتعين تخريجه على رأى الرافعى فقط لأنه طاهر بالظن ودعوى بعضهم تخالفها فى الاعادة وأنها على طريقة الرافعى لا تجب.
وعلى طريقة النووى تجب لأنه معه طهورا بيقين غفلة عن وجوب تقييد ما أطلقه هنا بما قدمه من أن الخلط أو نحوه شرط لصحة التيمم.
وهذا المسلك فى تقرير عبارته أولى من اطلاق بعضهم تخريج كلامه على الرأيين.
وبعضهم حصره على رأى الرافعى.
أما اذا بقى من الأول بقية وان لم تكفه لطهارته فانه يجب عليه اعادة الاجتهاد ان احتاج اليها لأن معه ماء متيقن الطهارة.
فان كان على طهارته لم تجب اعادته الا أن يتغير اجتهاده قبل الحدث فلا يصلى بتلك الطهارة لاعتقاده الآن بطلانها فهو كما لو أحدث واجتهد وتغير اجتهاده قاله ابن العماد وهو ظاهر.
ثم اذا اعاده فان اتفق الاجتهادان فذاك.
وان اختلفا بأن ظن طهارة ما ظن نجاسته أولا ففيه الخلاف السابق.
والأرجح منه عدم العمل بالثانى وان كان أوضح من الأول لما فيه من نقض الاجتهاد بالاجتهاد ان غسل ما أصابه الأول ومن الصلاة بنجاسة ان لم يغسله.
وبهذا فارق جواز العمل بالثانى فى نظيره من الثوب والقبلة.
стр. 5128
واستنبط البلقينى من التعليل السابق أن محل عدم العمل بالثانى اذا لم يستعمل بعد الأول ماء طهورا بيقين أو باجتهاد غير ذلك الاجتهاد لانتفاء التعليل حينئذ الذى ذكروه فى هذا التصوير.
قال: ولم أر من تعرض له قلت وهو واضح وقد أفتى به الوالد رحمه الله تعالى.
وعلم مما تقدم وجوب اعادة الاجتهاد لكل صلاة يريد فعلها.
نعم ان كان ذاكرا لدليله الأول لم يعده.
بخلاف الثوب المظنون طهارته بالاجتهاد فان بقاءه بحاله بمنزلة بقاء الشخص متطهرا فيصلى فيه ما شاء حيث لم يتغير ظنه سواء أكان يستتر بجميعه أم يمكنه الاستتار ببعضه لكبره فقطع منه قطعة واستتر بها وصلى ثم احتاج الى الستر لتلف ما استتر به فلا يحتاج الى اعادة الاجتهاد كما اقتضاه كلام المجموع، وهو المعتمد خلافا لبعض المتأخرين.
مذهب الحنابلة:
جاء فى كشاف القناع (١): أن من خرج الى مزارع ومحتطبات بلده لحرث، أو صيد، أو احتطاب ونحوها كأخذ حشيش، وكما لو خرج لحصاد أو دياس ونحوه حمل الماء معه وجوبا ان أمكنه حمله، لأنه لا عذر اذن فى عدم حمله والواجب لا يتم الا به.
فان لم يمكنه حمله، ولا الرجوع الى محل الماء للوضوء أو نحوه الا بتفويت حاجته تيمم، لأنه عادم الماء، وصلى، ولا يعيد،
وكذا لو حمله وفقد، أو لم يحمله لغير عذر، كما لو كانت حاجته فى أرض قرية أخرى غير بلده ولو كانت قريبا. لأنه لا فرق بين بعيد السفر وقريبه، لعموم قول الله ﵎: «أَوْ عَلى سَفَرٍ» (٢).
ولو مر بماء قبل الوقت أو كان معه الماء فأراقه قبل الوقت ثم دخل الوقت وعدم الماء فلا اثم عليه، لعدم تفريطه، لأنه ليس مخاطبا بالطهارة قبل دخول وقت الصلاة وصلى بالتيمم، لأنه عادم الماء، ولا اعادة عليه، لأنه أتى بما هو مكلف به.
ولو مر بالماء فى الوقت وأمكنه الوضوء ولم يتوضأ ويعلم أنه لا يجد غيره أو كان معه فأراقه فى الوقت حرم، لأنه وسيلة الى فوات الطهارة بالماء الواجبة، أو باعه فيه أو وهبه فيه حرم عليه ذلك ولم يصح البيع ولا الهبة، أو وهب له فلم يقبل حرم أيضا.
وان تيمم وصلى فى الجميع صح تيممه ولم يعد الصلاة لأنها صلاة بتيمم صحيح.
وهذا كله اذا كان الماء قد عدم.
стр. 5129
فان كان باقيا وقدر على تحصيله لم يصح تيممه ولا صلاته لقدرته على الماء ولم يقيد به لوضوحه.
وان نسى الماء وتيمم لم يجزئه.
قال فى الفروع ويتوجه أو ثمنه أى اذا كان الماء يباع ونسى ثمنه وتيمم وصلى لم يجزئه لأن النسيان لا يخرجه عن كونه واجدا، وشرط اباحة التيمم عدم الوجدان.
ولأنها طهارة تجب مع الذكر فلم تسقط بالنسيان كالحدث.
أو جهل الماء بموضع يمكنه استعماله وتيمم لم يجزئه لتقصيره.
كمصل عريانا ناسيا أو جاهلا بالسترة.
كمن يكفر بصوم ناسيا أو جاهلا وجود الرقبة.
كأن يجد الماء بعد ذلك - أى التيمم - فى رحله وهو أى رحله - فى يده المشاهدة أو الحكمية أو يجده ببئر بقربه أعلامها ظاهرة وكان يتمكن من تناوله منها فلا يصح تيممه اذن ولا صلاته.
فأما ان ضل عن رحله وفيه الماء وقد طلبه فان التيمم يجزئه ولا اعادة عليه، أو تيمم ثم وجد بئرا بقربه وكانت أعلام البئر خفية ولم يكن يعرفها قبل ذلك أو كان يعرفها وضل عنها فان التيمم يجزئه ولا اعادة عليه، لأنه ليس بواجد للماء وغير مفرط.
وان ادرج أحد الماء فى رحله ولم يعلم به حتى صلى بالتيمم، فانه يعيد لتفريطه بعدم طلبه فى رحله.
أو كان الماء مع عبده ولم يعلم به السيد ونسى العبد أن يعلمه حتى صلى بالتيمم فانه بعيد ما صلاه بذلك التيمم كما لو كان النسيان منه كنسيان رقبة مع عبده.
وقيل لا يعيد لأن التفريط من غيره، ويتيمم لجميع الأحداث.
أما الأكبر فلقول الله ﵎:
«أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ» (١): والملامسة الجماع وعن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال ما منعك أن تصلى فقال أصابتنى جنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد فانه يكفيك» متفق عليه.
والحائض والنفساء اذا انقطع دمهما والكافر اذا أسلم كالجنب.
وأما الاصغر فبالاجماع وسنده قول الله ﵎: «أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ» (٢).
وقول رسول الله ﷺ «الصعيد الطيب طهور المسلم» ولأنه اذا جاز للجنب جاز لغيره من باب أولى ولنجاسة على جرح وغيره على بدنه فقد تضره ازالتها أو يضره الماء الذى يزيلها به لعموم حديث أبى ذر ولأنها طهارة فى البدن تراد للصلاة فأشبهت الحدث.
واختار ابن حامد وابن عقيل لا يتيمم لنجاسة أصلا كجمهور العلماء، لأن الشرع
стр. 5130
انما ورد بالتيمم للحدث وغسل النجاسة ليس فى معناه لأن الغسل انما يكون فى محل النجاسة دون غيره.
وعلم من قوله فقط أنه لا يتيمم لنجاسة ثوبه ولا بعضه، لأن البدن له مدخل فى التيمم لأجل الحدث فدخل فيه التيمم لأجل النجس، وذلك معدوم فى الثوب والمكان، ولا يتيمم لنجاسة معفو عنها.
ولا اعادة لما صلاه بالتيمم للنجاسة على البدن كالذى يصليه بالتيمم للحدث.
وانما يتيمم لنجاسة البدن بعد أن يخفف منها ما أمكنه تخفيفه بحك يابسة ومسح رطبة لزوما أى وجوبا فلا يصح التيمم لها قبل ذلك، لأنه قادر على ازالتها فى الجملة.
لحديث رسول الله ﷺ «اذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».
وان تيمم (١): حضرا أو سفرا خوفا من البرد ولم يمكنه تسخينه ولا استعماله على وجه لا يضره وصلى فلا اعادة عليه.
لحديث عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنه ولم يأمره رسول الله ﷺ بالاعادة ولو وجبت الاعادة لأمره بها لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز وقيس الحضر على السفر.
ومن عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما أى الماء والتراب لمانع كمن به قروح لا يستطيع معها مس البشرة بوضوء ولا تيمم صلى الفرض فقط على حسب حاله وجوبا.
لقول النبى ﷺ «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ولأن العجز عن الشرط لا يوجب ترك المشروط كما لو عجز عن السترة والاستقبال.
ولا اعادة عليه لما روى عن عائشة رضى الله عنها أنها استعارت من أسماء رضى الله تعالى عنها قلادة فضلتها فبعث رسول الله ﷺ رجالا فى طلبها فوجدوها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلوا بغير وضوء فشكوا إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله آية التيمم متفق عليه ولم يأمرهم بالاعادة ولأنه أحد شروط الصلاة فسقط عند العجز كسائر شروطها.
وجاء فى موضع آخر (٢): ان الأقطع ان وجد من ييممه ولم يجد من يوضئه لزمه ذلك كالصحيح يقدر على التيمم دون الوضوء فان لم يجد من يوضئه ولا من ييممه بأن عجز عن الأجرة أو لم يقدر على من يستأجره صلى على حسب حاله ولا اعادة كفاقد الطهورين.
ثم قال (٣): واذا لم يجد من يريد الصلاة الا ثلجا وتعذر تذويبه لزمه مسح أعضائه الواجب غسلها به.
стр. 5131
لقول النبى ﷺ «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».
ولأنه ماء جامد تعذر أن يستعمل الاستعمال المعتاد وهو الغسل لعدم ما يذيبه فوجب أن يستعمل الاستعمال المقدور عليه ويعيد الصلاة ان لم يجر على الأعضاء بالمس، لأنه صلى مع وجود الماء فى الجملة بلا طهارة كاملة.
ومثله لو صلى بلا تيمم مع وجود طين يابس عنده لعدم ما يدقه به ليصير له غبار.
وان كان الثلج يسيل على الأعضاء اذا مس يده وغيرها من باقى الأعضاء لم يعد الصلاة حيث جرى بالمس لوجود الغسل المأمور به وان كان خفيفا.
وجاء فى موضع آخر (١): أنه يبطل التيمم بخروج الوقت وبوجود الماء لعادمه وبزوال عذر مبيح له.
فان وجد المتيمم الماء بعد صلاته أو طوافه لم تجب اعادته.
لما روى عطاء بن يسار قال خرج رجلان فى سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم وجد الماء فى الوقت فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له فقال للذى لم يعد أجزأتك صلاتك وقال للذى أعاد لك الأجر مرتين رواه أبو داود، فتستحب الاعادة للخبر.
وان وجد الماء فى الصلاة أو الطواف بطلت صلاته وطوافه.
ولو اندفق الماء قبل استعماله لأن طهارته انتهت بانتهاء وقتها فبطلت صلاته وطوافه كما لو انقضت مدة المسح وهو فى الصلاة ووجبت الاعادة ان كانت الصلاة أو الطواف فرضا.
ومن حبس (٢): فى المصر أو قطع الماء من عدو أو غيره عن بلده صلى بالتيمم لأنه عادم للماء فأشبه المسافر بلا اعادة لأنه أدى فرضه بالبدل فلم يكن عليه اعادة كالمسافر.
وجاء فى المغنى (٣): واذا كان مع من يريد الصلاة ماء فأراقه قبل الوقت أو مر بماء قبل الوقت فتجاوزه وعدم الماء فى الوقت صلى بالتيمم من غير اعادة.
وقال الأوزاعى ان ظن أنه يدرك الماء فى الوقت كقولنا: والا صلى بالتيمم وعليه الاعادة لأنه مفرط.
ويدل لنا أنه لم يجب عليه استعماله فأشبه ما لو ظن أنه يدرك الماء فى الوقت.
стр. 5132
وان أراق الماء فى الوقت أو مر به فى الوقت فلم يستعمله ثم عدم الماء يتيمم ويصلى وفى الاعادة وجهان:
أحدهما لا يعيد لأنه صلى بتيمم صحيح تحققت شرائطه فهو كما لو أراقه قبل الوقت.
والثانى يعيد لانه وجبت عليه الصلاة بوضوء وهو قد فوت القدرة على نفسه فبقى فى عهده الواجب.
وان وهبه بعد دخول الوقت لم تصح الهبة والماء باق على ملكه فلو تيمم مع بقاء الماء لم يصح تيممه وان تصرف فيه الموهوب له فهو كما لو أراقه.
واذا صلى ثم بان أنه كان بقربه بئر أو ماء نظرت فان كانت خفية بغير علامة وطلب فلم يجدها فلا اعادة عليه لأنه غير مفرط وان كانت أعلامه ظاهرة فقد فرط، فعليه الاعادة.
مذهب الظاهرية:
جاء فى المحلى (١): أنه ينقض التيمم وجود الماء سواء وجده فى صلاة أو بعد أن صلى أو قبل أن يصلى فان صلاته التى هو فيها ينتقض لانتقاض طهارته ويتوضأ أو يغتسل ثم يبتدئ الصلاة ولا قضاء عليه فيما قد صلى بالتيمم.
واختلف فيما اذا وجد الماء اثر سلامه من الصلاة هل يعيد صلاته أم لا.
فقال سعيد ابن المسيب وعطاء وطاووس والشعبى والحسن أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه يعيد ما دام فى الوقت.
وقال على بن حزم (٢): لا يعيد لأنه لا تحل اعادة صلاة واحدة فى يوم مرتين لنهى رسول الله ﷺ عن ذلك فقد روى عمرو بن شعيب عن سليمان بن يسار مولى ميمونة قال أتيت ابن عمر على البلاط وهم يصلون فقال: انى سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تصلوا صلاة فى يوم مرتين فسقط الامر بالاعادة جملة.
ومن كان الماء (٣) فى رحله فنسيه أو كان بقربه بئر أو عين لا يدرى بها فتيمم وصلى أجزأه لأن هذين غير واجدين للماء ومن لم يجد الماء يتيمم بنص كلام الله تعالى.
ومن أجنب (٤) وعدم الماء فتيمم وصلى ثم وجد الماء فلا اعادة عليه.
لما روى عن عمران بن الحصين، قال:
كنت مع رسول الله ﷺ وفى القوم جنب فأمره رسول الله ﷺ فتيمم وصلى ثم وجدنا الماء بعد ذلك فأمره رسول الله ﷺ أن يغتسل ولا يعيد الصلاة.
стр. 5133
ومن كان محبوسا (١): فى حضر أو سفر بحيث لا يجد ترابا ولا ماء أو كان مصلوبا وجاءت الصلاة فليصل كما هو، وصلاته تامة ولا يعيدها سواء وجد الماء فى الوقت أو لم يجده الا بعد الوقت.
مذهب الزيدية:
جاء فى شرح الأزهار (٢): أن من شروط التيمم الطلب مع السؤال فلا بد من المشى فى طلبه مع السؤال اذا وجد من هو اخبر منه بتلك الجهة والا أعاد.
وان طلب ولم يسأل أعاد الصلاة بالوضوء ان انكشف للطالب وجود الماء بعد الوقت ذكره فى الوافى على رأى من اعتبر الحقيقة وبنى على أنه ترك السؤال عارفا لوجوبه.
فأما لو تركه جهلا فانه لا يعيد ان انكشف الوجود الا فى الوقت ومن اعتبر الابتداء ألزم العالم بوجوب السؤال الاعادة وان لم ينكشف الوجود.
والناسى للماء (٣): فى أى موضع هو ولو بين متاعه كالعادم له فيعيد ان وجده فى الوقت فقط وقال البعض وذكره القاضى زيد للمؤيد بالله أنه كالواجد فيعيد فى الوقت وبعده وقال البعض لا يعيد فى الوقت ولا يعده.
قال مولانا ﵇ والتحقق عندنا أن الناسى له حالتان.
احداهما: أن ينسى وجود الماء فى ناحيته ولا يذكر أنه قد كان وجده فيها قبل النسيان ففرضه فى هذه الحالة فرض العادم ان جوز الوجود وجب الطلب بتلك الشروط.
الحالة الثانية: أن يعلم أنه موجود فى هذه الناحية ونسى موضعه منها فهو فى هذه الحالة يتحتم عليه الطلب الا لخوف فاذا وجد الماء بعد أن طلب فلم يجده فان كان فى الوقت أعاد وان كان بعد الوقت لم يجب فى الصورتين معا.
وجاء فى موضع آخر (٤): أنه جاء عن زيد بن على والناصر أنه اذا لم يكف الماء جميع بدنه لم يستعمله ويتيمم، لأن عدم بعض المبدل يبيح الانتقال الى بدله كالكفارة.
نعم فاذا كان الماء لا يكفى جميع بدنه استعمله فى غير أعضاء التيمم.
قال على خليل وجوبا لئلا يجمع بين البدل والمبدل منه.
وقال الكنى ان ذلك لا يجب وانما هو مندوب.
стр. 5134
وفى الكافى عن المرتضى انه يغسل به أينما شاء وهو ظاهر قول المؤيد بالله فى التجريد.
واذا استعمله فى غير أعضاء التيمم او كفى جميع جسمه تيمم للصلاة آخر الوقت كما مر.
الا عند من يقول ان الطهارة الصغرى تدخل تحت الكبرى.
ثم اذا كفاه لجميع جسمه وبقى بقية أو لم يكن عليه حدث أكبر وبقى بقية بعد ازالة النجاسة استعملها لرفع الحدث الأصغر.
ثم ينظر فى الماء فان كفى المضمضة والاستنشاق وأعضاء التيمم وهو الوجه واليدان وذلك بعد غسل الفرجين ان كان هادويا فمتوض.
أى فذلك المستعمل للماء حكمه حكم المتوضئ فيصلى ما شاء وفى أى وقت شاء حتى يجد الماء ويبنى على وضوئه.
وهل يعيد ما قد صلى اذا كان فى الوقت بقية.
فعن الحقينى والمذاكرين لا تجب الاعادة قياسا على المستحاضة.
وعن الأمير يجب الاعادة وفرق بينه وبين المستحاضة بأنها قد عمت يعنى أعضاء الوضوء للطهارة لا هنا.
وذكر صاحب شرح الأزهار (١): أن التيمم ينتقض بوجود الماء قبل كمال الصلاة فانه ينتقض التيمم بشرط أن لا يحتاجه لنفسه أو لبهائمه ولا يخشى من استعماله ضررا.
وسواء وجده قبل الدخول فى الصلاة أو بعده.
وسواء خشى فوت الصلاة باستعماله أم لا.
وسواء كان يكفيه لكمال الوضوء أم لا يكفيه عندنا.
وان وجد الماء بعد كمال الصلاة فانه يعيد الصلاتين بالوضوء ان أدرك الصلاة الاولى وركعة من الثانية قبل خروج الوقت بعد الوضوء.
وأن لا يبقى من الوقت ما يسع ذلك فالأخرى من الصلاتين يعيدها بالوضوء ان أدرك ركعة كاملة منها أى أن غلب فى ظنه أنه يدرك ذلك لزمته الاعادة والا لم تلزم هذا مذهب الهادوية.
فعلى هذا يعتبر فى المقيم أن يبقى له من النهار ما يتسع لخمس ركعات فيعيد الظهر والعصر وفى المسافر ما يتسع لثلاث ركعات وفى المغرب والعشاء ما يتسع لأربع مقيما كان أو مسافرا.
وان لم يبق الا ما يتسع لثلاث فقط فان كان مقيما صلى العشاء فقط.
وان كان مسافرا فقيل يصلى العشاء أولا ركعتين لأنه يأتى بها تامة ويدرك بعدها ركعة من المغرب.
стр. 5135
وقال البعض بل يصلى المغرب لأن الترتيب واجب عند الهادوية.
وقال مولانا ﵇ وهذا هو الصحيح مع وجوب الترتيب.
وقال المؤيد بالله أنه لا يلزم اعادة مالا يدرك الا بعضه.
فعلى أصله لو كان يدرك احدى الصلاتين والوضوء فقال على خليل يلزمه اعادة العصر.
قال على بن يحيى وروى عنه البعض أنه لا يوجب الاعادة الا اذا أدرك الصلاتين معا.
وقال مولانا ﵇ والأول أصح وقال البعض أنه لا يلزمه الاعادة رأسا.
قال البعض وهذا مبنى على أن التيمم فى أول الوقت جائز.
وعن المؤيد بالله والبعض أن المتيمم فى الحضر اذا وجد الماء بعد الوقت أعاد لأنه من الاعذار النادرة.
مذهب الإمامية:
جاء فى مستمسك العروة الوثقى (١):
أن عادم الماء اذا ترك طلبه حتى ضاق الوقت فتيمم وصلى عصى لكن الأقوى صحة صلاته حينئذ وان علم أنه لو طلب لعثر.
لكن الأحوط القضاء خصوصا فى الفرض المذكور.
والمشهور كما فى المدارك صحة الصلاة.
وعن الروض نسبته الى فتوى الأصحاب كما يقتضيه قول الله ﵎: «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً» (٢).
واطلاق مصحح زرارة السابق.
واحتمال انصرافهما الى خصوص صورة عدم التفريط ممنوع.
كما هو كذلك فى سائر موارد الابدال الاضطرارية.
وعلى هذا فما عن المشهور من شرطية الطلب للتيمم يراد بها الشرطية فى السعة لا فى الضيق، والا لم يكن وجه للصحة فى المقام.
وأما ما عن ظاهر النهاية والمبسوط والخلاف والسرائر والنافع والدروس من وجوب الاعادة فمجرده لا يقتضى خلافا منهم فى الصحة بل يحتمل خلافهم فى الاجزاء.
وحينئذ فضعفه أظهر لصراحة أدلة مشروعية التيمم فى اجزائه عن الطهارة المائية وعدم الحاجة الى الاعادة.
وان كان مقتضى الجمع بين ذلك وبين ما دل على تحريم تفويت الطهارة الالتزام بأن ما يفوت من الطهارة غير قابل للتدارك بالقضاء.
стр. 5136
ويحتمل كما فى المدارك أن يكون مراد الشيخ من وجوب الاعادة صورة ما لو تيمم فى السعة الذى ادعى غير واحد الاجماع على وجوب الاعادة فيه.
ولو ترك طلب الماء حتى ضاق الوقت وتيمم وصلى ثم وجد الماء فى رحله أو مع أصحابه وجبت الاعادة وفى محكى البيان لو أخل بالطلب حتى ضاق الوقت عصى وصحت الصلاة بالتيمم فان وجده بعدها فى رحله أو مع أصحابه الباذلين أو فى الفلوات أعادها.
وفى المنته لو كان بقرب المكلف ماء وأهمل حتى ضاق الوقت فصار لو مشى اليه خرج الوقت فانه يتيمم وفى الاعادة وجهان أقربهما الوجوب.
ثم قال (١): واذا ترك الطلب فى سعة الوقت وصلى بطلت صلاته وان تبين عدم وجود الماء.
نعم لو حصل منه قصد القربة مع تبين عدم الماء فالأقوى صحتها.
واذا طلب الماء بمقتضى وظيفته فلم يجد فتيمم وصلى ثم تبين وجوده فى محل الطلب عن الغلوة أو الغلوتين أو الرحل أو القافلة صحت صلاته ولا يجب القضاء أو الاعادة اتفاقا.
وجاء فى موضع آخر (٢): أن من يريد الصلاة اذا اعتقد ضيق الوقت عن الطلب فتركه وتيمم وصلى ثم تبين سعة الوقت لا يبعد صحة صلاته.
وان كان الأحوط الاعادة أو القضاء.
بل لا يترك الاحتياط بالاعادة.
وأما اذا ترك الطلب باعتقاد عدم الماء فتبين وجوده وأنه لو طلب لعثر فالظاهر وجوب الاعادة أو القضاء.
ثم قال (٣): والمحبوس فى مكان مغصوب يجوز أن يتيمم فيه على اشكال، لأن هذا المقدار لا يعد تصرفا زائدا بل لو توضأ بالماء الذى فيه وكان مما لا قيمة له يمكن أن يقال بجوازه والاشكال فيه أشد.
والأحوط الجمع فيه بين الوضوء والتيمم ثم اعادتها أو قضائها بعد ذلك اذا لم يكن عنده (٤): من التراب أو غيره ما يتيمم به ما يكفى لكفيه معا يكرر الضرب حتى يتحقق الضرب بتمام الكفين عليه.
وان لم يمكن يكتفى بما يمكن ويأتى بالمرتبة المتأخرة أيضا ان كانت ويصلى وان لم تكن فيكتفى به ويحتاط بالاعادة او القضاء.
وجاء فى موضع آخر (٥): أنه اذا وجد الماء فى أثناء الصلاة.
стр. 5137
فان كان قبل الركوع من الركعة الأولى بطل تيممه وصلاته كما روى عن النهاية ومجمع البرهان وان كان بعده لم يبطل ويتم الصلاة.
لكن الأحوط مع سعة الوقت الاتمام والاعادة مع الوضوء.
ولا فرق فى التفصيل المذكور بين الفريضة والنافلة على الأقوى.
وان كان الاحتياط بالاعادة فى الفريضة آكد من النافلة.
ثم قال (١): وكذا لو وجد الماء فى أثناء صلاة الميت بمقدار غسله بعد أن يتيمم لفقد الماء فيجب الغسل واعادة الصلاة.
بل وكذا لو وجده قبل تمام الدفن.
واذا كان واجدا (٢) للماء وتيمم لعذر آخر من استعماله فزال عذره فى أثناء الصلاة فهل يلحق بوجدان الماء فى التفصيل المذكور اشكال.
فلا يترك الاحتياط بالاتمام والاعادة اذا كان بعد الركوع من الركعة الاولى.
نعم لو كان زوال العذر فى أثناء الصلاة فى ضيق الوقت أتمها.
وكذا لو لم يف زمان زوال العذر للوضوء بأن تجدد العذر بلا فصل فان الظاهر عدم بطلانه وان كان الاحوط الاعادة.
وجاء فى موضع آخر (٣): أنه اذا تيمم بما يعتقد جواز التيمم به فبان خلافه بطل وان صلى به بطلت صلاته ووجبت الاعادة أو القضاء.
مذهب الإباضية:
جاء فى شرح النيل (٤): ويتيمم خائف فوت رفقته باشتغال بوضوء ويجزئ ان تيقن عدم الماء لا مع جهل أو ظن به.
واذا علمت ذلك فهل يعيد الصلاة مسافر نسى ماء فى رحله (٥): فتيمم وصلى، ثم فكر ولو بعد الوقت أو لا يعيد ولو تفكر فى الوقت؟ قولان.
وكذا ان علم أن ماء فى رحله على أنه لغيره أو على أنه حرام والحرام لا يتوضأ به فبان خلاف ذلك.
وكذا ان تيمم ومعه ماء فظنه فاذا هو لم يكن.
والأظهر فى مسألة المسافر الناسى الماء فى رحله اعادته للصلاة بالوضوء أن تفكر فى الوقت وعدم الاعادة ان تفكر بعد الوقت والأقوال فى المذهب وكذا فى مذهب قومنا.
стр. 5138
وأما ان أدرجه فى رحله وجد فى طلبه منه فلم يجد فانه يعيد.
وقيل لا يعيد.
وان جد فى طلبه منه وخاف فوت الوقت يتيمم ولم يعد فى الوقت ولا بعده.
وان نسى من لزمته الاعادة فى الوقت أن يعيد حتى فات الوقت أعاد.
وقيل لا يعيد.
وان خرج انسان (١): من قريته قبل الوقت وقد تطهر بمنزله، أو حمل ماء فانتقضت طهارته بعد دخول الوقت أو تلف الماء بعد دخول الوقت داخل الأميال او خارجهأ.
فعلى قول الأكثر لا يجزيه التيمم، لأنه ضيع لتأخيره قدر ما يصلى أو يتطهر ويصلى.
وعلى قول الأقل يجزيه، لأنه عندهم لا يعد مضيعا ما لم يخرج الوقت.
وان كان الخروج والانتقاض أو الخروج والتلف قبل الوقت ولم يمكنه الرجوع جاز له التيمم ولو فى داخل الأميال.
ويعيد الصلاة بعد وجود الماء لتظهره قبل أن يخاطب بالتطهر فلم يعذروه بوضوئه اذا كان قبل وجوبه وقد انتقض.
وقيل لا يعيد اذ لم يخاطب بالوضوء قبل الوقت.
وكل من فعل كما يجوز ذلك وصلى فلا اعادة عليه سواء كان مسافرا او مقيما.
وقيل يعيد المقيم فى مسائل الماء لا فى مسائل المرض.
ثم قال (٢): والمختار لمن تيقن عدم الماء أن يتيمم أول الوقت ولمن ظن وجوده أن يتيمم آخره. ولمن شك فيه أن يتيمم وسطه أو آخره.
وقيل يتيمم الظان والشاك آخر الوقت وان قدم ذو التأخير فوجد الماء المرجو فى الوقت اعاد فى الوقت وقيل يعيد أبدا.
وقيل المتيقن يعيد أبدا والراجى يعيد فى الوقت.
وقيل ان تيمم الآيس أول الوقت ثم وجد الماء فلا اعادة ان كان ما وجده هو غير الذى أيس منه وان كان الذى أيس منه بعينه أعاد.
وقيل لا.
وان قدم ذو التوسط لم يعد بعد الوقت.
وجاء فى موضع آخر (٣): أنه أختلف هل التيمم مبيح للصلاة للضرورة مع بقاء الحدث غير مرفوع فلكل صلاة تيمم
стр. 5139
أو ان جمعهما صارتا كصلاة واحدة فيجزيهما واحد وهو قول ثان فى كونه مبيحا أو رافع للحدث فيصلى به ما لم يحدث بما ينقضه قولان.
ورجح ثانيهما وهو كونه رافعا.
وان أراد على هذا القول تيمم لكل صلاة ليكون له نور على نور.
وينتقض التيمم بوجود الماء قبل الشروع فى الصلاة بتكبيرة الاحرام أو بعدها بالسلام اتفاقا عندنا.
وهذا مناف لقوله آنفا ان المختار أنه رافع للحدث فانه لا ينتقض على القول بأنه رافع وصحت صلاته لفراغه منها قبل وجود الماء وانما انتقاضه بوجوده بعدها لما بعد تلك الصلاة.
وفيه قول يعيدها لوجود الماء قبل خروج الوقت.
وقبل ان وجده قبل السّلام وبعد التشهد.
وقيل بعد الطيبات صحت وانما انتقاضه لما بعد.
والخلاف المذكور هو عندنا فى انتقاض التيمم بوجود الماء بعد الشروع فى الصلاة وقبل الخروج منها.
فقيل تمت له لشروعه فيها كما يجوز وانما انتقاضه لما بعدها.
وقيل لا بل انتقضت ويقطعها لحدوثه قبل الفراغ منها وكذا الخلاف عند غيرنا.
ومن جهل (١) فرض طلب الماء ولم يطلب وصلى بتيمم وخرج الوقت هلك ولو أيس لأن الله قادر أن يوجد الماء حيث لا يوجد.
وان طلب قبل الوقت قريبا من الوقت كفاه الطلب ان لم يحدث مثل المطر، وان حدث أو بعد وقت الطلب السابق اعاد فى الوقت.
وان لم يسأل أصحابه ورآهم يصلون بالتيمم فتيمم وصلى أعاد ولو خرج الوقت ولا كفارة عليه.
ثم قال ومن مر على بئر عليها ولو أول الوقت ولا يرجو غيرها وسار وقد قدر أن يتطهر فقد لزمه وصلى بالتيمم صحت صلاته.
وقيل يعيدها ولا كفارة عليه عندهم لسيره قلت عليه الكفارة ولا يلزم التطهر بماء وجد قريبا من الوقت.
ومن صلى بتيمم فى موضع لا يجد فيه الماء وخرج أعادها.
حكم اعادة الصلاة لفقدان الطهارة
مذهب الحنفية:
نقل صاحب البحر الرائق (٢) عن الخلاصة أنه اذا تنجس طرف من أطراف الثوب ونسيه فغسل طرفا من أطراف الثوب من غير تحر حكم بطهارة الثوب وهو المختار.
стр. 5140
فلو صلى مع هذا الثوب صلوات ثم ظهر أن النجاسة فى الطرف الآخر وجب عليه اعادة الصلوات التى صلى مع هذا الثوب.
وفى الظهيرية: المصلى اذا رأى على ثوبه نجاسة ولا يدرى متى أصابته فالمختار عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يعيد الا الصلاة التى هو فيها.
وجاء فى بدائع الصنائع (١) أنه لو صلى عريانا أو مع ثوب نجس وفى رحله ثوب طاهر لم يعلم به ثم علم قال بعض مشايخنا يلزمه الاعادة بالاجماع.
وجاء فى الفتاوى الهندية (٢): أنه لو كان باحدى رجلى المصلى بثرة فغسل رجليه ولبس الخفين ثم أحدث ومسح عليهما وصلى صلوات فلما نزع الخف وجد البثرة قد انشقت وسال منها الدم وهو لا يعلم أنه متى انشقت.
حكى عن الشيخ الامام أبى بكر محمد ابن الفضل ان كان رأس الجرح قد يبس وكان الرجل لبس الخف عند طلوع الفجر ونزعه بعد العشاء فانه لا يعيد صلاة الفجر ويعيد ما بعدها من الصلوات.
وان كان رأس الجرح مبتلا بالدم لا يعيد شيئا منها، وهكذا فى المحيط.
وجاء فى بدائع الصنائع (٣): أنه لو توضأ من بئر وصلى أياما ثم وجد فيها فأرة فان علم وقت وقوعها أعاد الصلاة من ذلك الوقت لأنه تبين انه توضأ بماء نجس.
وان لم يعلم فالقياس أن لا يعيد شيئا من الصلوات ما لم يستيقن بوقت وقوعها وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى.
وفى الاستحسان ان كانت منتفخة أو متفسخة أعاد صلاة ثلاثة أيام ولياليها.
وان كانت غير منتفخة ولا متفسخة لم يذكر فى ظاهر الرواية.
وروى الحسن عن أبى حنيفة أنه يعيد صلاة يوم وليلة.
ولو اطلع على نجاسة فى ثوبه أكثر من قدر الدرهم ولم يتيقن وقت اصابتها لا يعيد شيئا من الصلاة كذا ذكر الحاكم الشهيد وهو رواية بشر المريسى عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى.
وروى عن أبى حنيفة أنها ان كانت طرية يعيد صلاة يوم وليلة وان كانت يابسة يعيد صلاة ثلاثة ايام بلياليها.
وروى ابن رستم فى نوادره عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه ان كان دما لا يعيد.
وان كان منيا يعيد من آخر ما احتلم لأن دم غيره قد يصيبه.
стр. 5141
والظاهر ان الاصابة لم تتقدم زمان وجوده.
فأما منى غيره فلا يصيب ثوبه فالظاهر أنه منيه فيعتبر وجوده من وقت وجود سبب خروجه حتى أن الثوب لو كان مما يلبسه هو وغيره فيستوى فيه حكم الدم والمنى.
ومشايخنا قالوا فى البول يعتبر من آخر ما بال وفى الدم من آخر ما رعف وفى المنى من آخر ما احتلم أو جامع.
ووجه القياس فى المسألة أنه تيقن طهارة الماء فيما مضى وشك فى نجاسته.
لأنه يحتمل أنها وقعت فى الماء وهى حية فماتت فيه.
ويحتمل أنها وقعت ميتة بأن ماتت فى مكان آخر ثم القاها بعض الطيور فى البئر على ما حكى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى انه قال: كان قولى مثل قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى الى أن كنت يوما جالسا فى بستانى فرأيت حدأة فى منقارها جيفة فطرحتها فى بئر فرجعت عن قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى فوقع الشك فى نجاسة الماء فيما مضى فلا يحكم بنجاسته بالشك وصار كما اذا رأى فى ثوبه نجاسة ولا يعلم وقت اصابتها أنه لا يعيد شيئا من الصلوات كذا هذا.
ووجه الاستحسان: أن وقوع الفأرة فى البئر سبب لموتها والموت متى ظهر عقيب سبب صالح يحال به عليه كموت المجروح فانه يحال به الى الجرح.
وان كان يتوهم موته بسبب آخر واذا أحيل بالموت الى الوقوع فى الماء فأدنى ما يتفسخ فيه الميت ثلاثة أيام ولهذا يصلى على قبر ميت لم يصل عليه الى ثلاثة ايام وتوهم الوقوع بعد الموت احالة بالموت الى سبب لم يظهر وتعطيل للسبب الظاهر وهذا لا يجوز فبطل اعتبار الوهم والتحق الموت فى الماء بالمتحقق الا اذا قام دليل المعاينة بالوقوع فى الماء ميتا فحينئذ يعرف بالمشاهدة أن الموت غير حاصل بهذا السبب ولا كلام فيه.
وجاء فى الفتاوى الهندية (١): أن من وجد فى ثوبه نجاسة مغلظة أكثر من قدر الدرهم ولا يدرى متى أصابته لا يعيد شيئا من صلاته بالاجماع وهو الأصح كذا فى محيط السرخسى والجوهرة النيرة.
ولو صلى فى جبة محشوة (٢) فوجد فى حشوها بعد الفراغ فأرة ميتة يابسة.
فان كان للجبة ثقب أو خرق أعاد صلاة ثلاثة أيام.
وان لم يكن للجبة ثقب أو خرق أعاد جميع ما صلى فى تلك الجبة كذا فى السراج الوهاج.
ولو دخل رجل فى الصلاة وفى كمه فرخة حية فلما فرغ من صلاته رآها ميتة.
стр. 5142
فان كان غالب ظنه أنها ماتت فى صلاته تجب اعادة الصلاة.
وان لم يكن غالب ظنه ذلك بأن كان مشككا لا تجب عليه الاعادة كذا فى الخلاصة.
واذا تنجس طرف (١): من أطراف الثوب ونسيه فغسل طرفا من أطراف الثوب من غير تحر حكم بطهارة الثوب وهو المختار فلو صلى مع هذا الثوب صلوات ثم ظهر أن النجاسة فى الطرف الآخر يجب عليه اعادة الصلوات التى صلاها مع هذا الثوب كذا فى الخلاصة.
وجاء فى الدر المختار (٢): أنه لو سجد على كمه أو على فاضل ثوبه صح لو كان المكان طاهرا والا لم يصح ما لم يعد سجوده على طاهر فيصح اتفاقا.
قال ابن عابدين: أى أن اعاد سجوده على طاهر صح اتفاقا ولم أر نقل هذه المسألة بخصوصها.
وانما رأيت فى السراج ما يدل عليها حيث قال: ان كانت النجاسة فى موضع سجوده فعن أبى حنيفة رحمه الله تعالى: روايتان.
احداهما: ان صلاته لا تجوز لأن السجود ركن كالقيام وبه قال ابو يوسف ومحمد وزفر رحمهم الله تعالى، لأن وضع الجبهة عندهم فرض والجبهة أكثر من قدر الدرهم فاذا استعمله فى الصلاة لم تجز وان أعاد تلك السجدة على موضع طاهر جاز عند اصحابنا الثلاثة.
وعند زفر لا يجوز الا باستئناف الصلاة.
والرواية الثانية عن أبى حنيفة أن صلاته جائزة لأن الواجب عنده فى السجود أن يسجد على طرف أنفه وذلك أقل من قدر الدرهم فقوله: وان أعاد .. الخ يدل على ما ذكره الشارح بالأولى لأن هذا فى السجود على النجس بلا حائل.
لكن فى المنية وشرحها ما يخالفه فانه قال: ولو سجد على شئ نجس تفسد صلاته سواء أعاد سجوده على طاهر أو لا عندهما.
وقال أبو يوسف: ان أعاده على طاهر لا تفسد وهذا بناء على أنه بالسجود على النجس تفسد السجدة لا الصلاة عنده.
وعندهما تفسد الصلاة لفساد جزئها وكونها لا تتجزى.
وفى امداد الفتاح: لا يصح لو أعاده على طاهر فى ظاهر الرواية.
وروى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى الجواز.
والخلاف على هذا الوجه هو المذكور فى الكافى والدرر والمواهب وغيرها.
стр. 5143
ثم قال ابن عابدين وقد صرحوا باشتراط طهارة الثوب والبدن والمكان فلو وقف ابتداء على مكان نجس لا تنعقد صلاته.
وفى الخانية: اذا وقف المصلى على مكان طاهر ثم تحول الى مكان نجس، ثم عاد الى الأول ان لم يمكث على النجاسة مقدار ما يمكنه فيه أداء أو فى ركن جازت صلاته والا فلا.
وهذا كله اذا كان السجود أو القيام على النجاسة بلا حائل منفصل ولا يعتبر الحائل المتصل حائلا لتبعيته للمصلى ولذا لو قام على النجاسة وهو لابس خفا لم تصح صلاته وكذلك السجود ولو اعتبر حائلا لصحت سجدته بدون اعادتها على طاهر.
وجاء فى فتح القدير (١): أنه لو احتلم فوجد اللذة ولم ينزل حتى توضأ وصلى ثم أنزل اغتسل ولا يعيد الصلاة.
وكذا لو احتلم فى الصلاة فلم ينزل حتى أتمها فأنزل فلا يعيد الصلاة ويغتسل.
ومن اغتسل بعد الجماع قبل النوم أو البول أو المشى ثم خرج منه المنى بلا شهوة فانه لا يعيد الصلاة التى صلاها بعد الغسل الأول قبل خروج ما تأخر من المنى اتفاقا.
مذهب المالكية:
جاء فى الحطاب (٢) أن من صلى بالنجاسة متعمدا عالما بحكمها أو جاهلا وهو قادر على ازالتها يعيد صلاته أبدا.
ومن صلى بها ناسيا لها أو غير عالم بها أو عاجزا عن ازالتها يعيد فى الوقت على قول من قال انها سنة، وقول من قال انها واجبة مع الذكر والقدرة.
قال ابن رشد فى رسم شك من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة المشهور فى المذهب قول ابن القاسم.
وروايته عن مالك أن رفع النجاسات من الثياب والأبدان سنة.
فمن صلى بثوب نجس على مذهبه ناسيا أو جاهلا بنجاسته أو مضطرا الى الصلاة أعاد فى الوقت.
وأما من صلى عالما غير مضطر متعمدا أو جاهلا أعاد أبدا لتركه السنة عامدا.
ومن أصحابنا من قال ان رفع النجاسات عن الثياب والأبدان فرض بالذكر ساقط بالنسيان وليس ذلك بصحيح عندى لأنه ينتقض بالمضطر لأنه ذاكر ولا يعيد الا فى الوقت.
وقال بعضهم فرض مع الذكر والقدرة تحرزا من هذا الاعتراض.
وقد روى البرقى عن أشهب أن من صلى بثوب نجس عامدا فلا اعادة عليه الا فى الوقت
стр. 5144
وهو ظاهر قوله فى المدونة فيمن مسح المحاجم أنه يعيد فى الوقت ولم يفرق بين العمد والنسيان وعلى ذلك حملها أبو عمران قال للاختلاف فى المسح اذ قد روى عن الحسن أنه ليس عليه غسل موضع المحاجم.
وقال ابن زيد معناه ناسيا.
وممن رجح القول بالسنية عبد الحق فى تهذيب الطالب بل صرح بأنه المشهور فى ترجحه أقسام الطهارة وفى ترجحه من صلى بثوب نجس أو حرير وفى باب الرعاف.
ومع ذلك فكلامه فى غير موضع من كتابه يدل على أن من صلى بالنجاسة عامدا يعيد أبدا.
وصرح بذلك فى باب ذكر النجاسة فى الثوب والجسد.
هذا الذى ذكرناه من أن الخلاف انما هو فى التعبير بالسنية أو الوجوب انما ذلك حيث أردنا بيان الراجح من المذهب.
وأما ان لم نرد ذلك فلا شك فى وجود القول بعدم اعادة العامد أبدا على القول بأنها سنة كما ذكره القاضى عبد الوهاب فى المدونة والباجى فى المنتقى وعبد الحق فى التهذيب، وابن رشد فى رسم المكاتب من سماع يحيى.
واعلم أن الطرق اختلفت فى نقل المذهب فى حكم ازالة النجاسة.
واقتصر المصنف على قولين مشهورين.
وذكر ابن عرفة فى ذلك أربع طرق.
الأولى لابن القصار والرسالة والتلقين انها واجبة بلا خلاف.
وما وقع فى المذهب من الخلاف فى اعادة المصلى بها فعلى الخلاف فى شرطيتها.
الثانية للجلاب والقاضى عبد الوهاب فى شرح الرسالة والبيان والأجوبة لا خلاف أنها سنة.
والخلاف فى الاعادة مبنى على الخلاف فى الاعادة لترك السنن عمدا.
الثالثة للمدونة فيها روايتان بالوجوب والسنية.
الرابعة للخمى فيها ثلاثة أقوال الوجوب والسنية:
والثالث الوجوب مع الذكر والقدرة هو المشهور.
ثم قال والنجاسة تطلب ازالتها (١): عن مكان المصلى أيضا كطلب ازالتها عن ثوبه وبدنه والمعتبر من المكان محل قيامه وسجوده وقعوده وموضع كفيه قاله غير واحد.
قال فى الجواهر وليكن كل ما يماس بدن المصلى عند القيام والجلوس والسجود طاهرا وقاله فى الذخيرة وزاد وأما ما لا يمسه فلا يضره - ولا يضره ما كان أمامه أو على يمينه أو شماله.
قال فى المدونة فى كتاب الصلاة الأول ومن صلى وبين يديه جدار مرحاض أو قبر فلا بأس به.
стр. 5145
قال ابن ناجى ظاهره وان ظهر على الجدار نجاسة وهو كذلك لأن المعتبر محل قيام المصلى وقعوده وسجوده وموضع كفيه لا أمامه أو يمينه أو شماله.
وقال سند ان كان ظاهر الجدار نجسا فالمذهب أن الصلاة صحيحة.
وقال ابن حبيب من تعمد الصلاة الى النجاسة وهى أمامه أعاد الصلاة الا أن تكون بعيدة جدا أو يواريها عنه شئ فان كان دونها ما لا يواريها فذلك كلا شئ.
قال وان كان ظاهر الجدار طاهرا فلا خلاف أن الصلاة صحيحة الا أنه يكره ابتداء كما يكره أن يكون ذلك فى حائط قبلة المسجد ولا ينبغى أن يواجه المصلى شئ متنجس.
وفى رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الصلاة والنهى عن الصلاة الى جدار المرحاض والمجنون والصغير والمرأة والكافر والمأبون فى دبره.
فان فات ذلك وصلى حذاءهم أوهم أمامه لم يعد الصلاة عامدا أو ناسيا أو جاهلا لا فى وقت ولا فى غيره.
قال ابن رشد لأن الشرع قد قرر تعظيم شأن القبلة فمن الاختيار للمصلى أن ينزه قبلته فى الصلاة عن كل مكروه.
قال ابن عرفة قال عياض وسقوط طرف المصلى على جاف نجاسة بغير محله لغو.
وقال ابن ناجى رحمه الله تعالى فى شرح المدونة فى كتاب الطهارة أنه ظاهر المدونة ولم يحك عياض غيره.
قال ابن عرفة ومثله لابن بشير فى كتاب التهذيب فانه قال أشار فى الكتاب الى أن النجاسة متى كانت فى موضع لا يلاقيه شئ من جسد المصلى فلا يعيد.
وقال البرزلى أحفظ فى الاكمال أن ثياب المصلى اذا كانت تماس النجاسة ولا يجلس عليها فلا تضره.
وفرع البرزلى (١) على ذلك أن من صلى الى جنب من يتحقق نجاسة ثيابه.
فان كان يعتمد عليها بحيث يجلس عليها أو يسجد ببعض أعضائه فلا يجوز.
وأما ان لا صقه فلا يضره.
وأما ان استند اليه ففى المدونة لا يستند المصلى لحائض ولا لجنب.
فقيل لأن المستند شريك المستند اليه.
وقيل لنجاسة ثيابه ويعيد ان فعل فى الوقت.
وذكر ابن ناجى فى شرح المدونة أثر كلامه السابق عن شيخه البرزلى أنه كان يخالف عياضا فيما قاله ويرى أنه بمنزلة من صلى على نجاسة.
قال وما ذكره ذهب اليه بعض فضلاء أصحابنا وبنى عليه أن من صلى على فراش يحاذى صدره منه ثقب بأسفله نجاسة لم تمسه
стр. 5146
أنه يعيد صلاته، قال وهو بعيد جدا لأن المعتبر انما هو ما يباشره.
قال الحطاب وما قاله عياض وارتضاه ابن ناجى هو الظاهر وهو الذى يقتضيه كلام أهل المذهب ويكفيه قبول ابن عرفة له.
قال البرزلى (١): اثر كلامه المتقدم فى مسألة ثياب المصلى اذا كانت تماس النجاسة.
قال البرزلى ومنه مسألة بيت الشعر أو الخباء اذا كان فى اطرافه نجاسة أو بول حيوان لا يؤكل لحمه فكان شيخنا ابن عرفة يقول:
ان كان سطح رأس المصلى يماس الخباء فهى كمسألة العمامة والا فهو كالبيت المبنى فلا يضره.
قال البرزلى ومنه مسألة السقف اذا كانت فيه كوة تقابل مرحاضا أو غيره من النجاسات أو كان فى الحصير ثقب لا تصل ثياب المصلى الى ما تحته من النجس لكنه بستقر المصلى على الأعلى.
فكان شيخنا ابن عرفة رحمه الله تعالى يقول تصح صلاة صاحب السقف والسرير ويعيد الثانى فى مسألة الحصير لشدة الاتصال.
وكان شيخنا أبو القاسم الغبرينى يفتى بصحة صلاة الجميع.
وقد تقدم عن ابن ناجى ما يؤيد فتوى الغبرينى وهو الظاهر.
وفى التاج والاكليل (٢): قال ابن القاسم وسحنون من رأى النجاسة فى صلاته فهم بالقطع فنسى فلا اعادة عليه الا فى الوقت وكذا لو رآها بعد صلاته فهم بالاعادة فى الوقت فنسى.
وروى الاخوان أنه يعيد أبدا.
وفى الحطاب (٣): قال ابن عرفة فلو رأى بمحل سجوده نجاسة بعد رفعه، فقال بعض أصحابنا يتم صلاته متنحيا عنه.
وقال الحطاب يقطع لاطلاق قوله من علم فى صلاته أنه استدبر القبلة أو شرق أو غرب قطع وابتدأ صلاته باقامة وان علم بعد صلاته أعاد فى الوقت.
وأخبرت عن بعض متأخرى فقهاء القيروان فيمن رأى بعمامته بعد سقوطها نجاسة فى صلاته يتمادى ويعيد فى الوقت.
وهذا جار على قول ابن الماجشون والجارى على المشهور وعلى ما اختاره ابن عرفة رحمه الله تعالى.
أما من رأى النجاسة قبل الدخول فى الصلاة فان ذلك لا أثر له فى ابطال الصلاة وهو كمن لم يرها على المعروف فيعيد فى الوقت.
وجاء فى التاج والاكليل (٤): نقلا عن
стр. 5147
المدونة أن من رأى النجاسة قبل الدخول فى الصلاة زاد فى المبسوط ونسى حتى دخل قال هو مثل هذا كله يعنى ان صلى بذلك ولم يعلم أعاد فى الوقت وان ذكر فى الصلاة قطع سواء كان وحده أو مأموما وان كان اماما استخلف.
وجاء فى موضع آخر (١): قال الحطاب ولا يعفى عن موضع حجامة مسح فاذا برئ الماسح غسل وحكم الفصادة كذلك والا أعاد فى الوقت وأول بالنسيان.
ونقل عن المدونة أن المحتجم يغسل موضع المحاجم ولا يجزى مسحها فان مسحها وصلى أعاد فى الوقت بعد أن يغسلها يريد ان مسحها ساهيا.
وقال أبو عمران مسحها ساهيا أو عامدا فانما يعيد فى الوقت للاختلاف فى جواز المسح.
وجاء فى موضع آخر (٢): من الحطاب:
أنه لو صلى بما غلب على الظن أنه طاهر ثم تغير اجتهاده فان كان الى اليقين فى اجتهاده الأول غسل ما أصابه سنة وأعاد الصلاة.
وان تغير الى الظن فيخرج على القولين فى نقض الظن بالظن كالمصلى الى القبلة باجتهاد ثم يغلب على الظن أنه أخطأ قاله فى الجواهر ونقله ابن عرفة عن المازرى فقال المازرى على التحرى ان تغير اجتهاده بعلم أعاد الصلاة وبظن قولان كنقض ظن الحاكم بظنه.
وقال فى الشامل وان تغير اجتهاده بعلم عمل عليه لا بظن على الأظهر (٣).
ثم قال: ولا خلاف فى وجوب غسل النجاسة المتحققة، أما ان شك فى اصابتها لثوب وجب نضحه.
قال الحطاب واذا قلنا بوجوب النضج فتركه وصلى فانه يعيد الصلاة كما يعيدها من ترك غسل النجاسة المتحققة فان كان عامدا أو جاهلا أعاد أبدا وان كان ناسيا أو عاجزا أعاد فى الوقت.
وقال فى التوضيح قال أشهب وابن نافع وابن الماجشون لا اعادة أصلا وعلله القاضى أبو محمد بأن النضح مستحب عندهم.
ورده ابن العربى بأن النضح واجب ولكنه فرض لا يؤثر فى الصلاة وفيه نظر، لأن وجوبه ليس الا للصلاة فيجب أن يكون مؤثرا فيها كالغسل بل هو أولى، لأنه تعبد محض.
قال فى التوضيح تنبيه قول ابن حبيب المتقدم بأن الجاهل والعامد يعيد أبدا بخلاف الناسى مقيد فى الواضحة بما اذا شك هل أصاب ثوبه شئ من جنابة أو غيرها من النجاسة.
стр. 5148
وأما من وجد (١): أثر الاحتلام فاغتسل وغسل ما رأى. وجهل أن ينضح ما لم ير وصلى فلا اعادة عليه لما صلى ولكن عليه أن ينضحه لما يستقبل قال وقاله ابن الماجشون.
واذا ترك نضح الجسد وصلى فالخلاف فيه كالخلاف فى الثوب ذكره ابن فرحون رحمه الله تعالى فى شرحه.
وجاء فى موضع آخر (٢): من الحطاب:
ومن صلى بالنجاسة، ولم يكن ذاكرا لها عند الصلاة اما بأن لم يعلم بها أصلا أو علم بها ونسيها أو صلى بها عاجزا عن ازالتها فانه يعيد الصلاة فى الوقت الضرورى وهو فى الظهرين الى الاصفرار والمراد بالظهرين الظهر والعصر.
واذا رأت المرأة (٣): حيضا فى ثوبها ولم تدر وقت حصوله فتغتسل وتعيد الصلاة من آخر نومة وتعيد الصوم من أول يوم صامته فيه كذا قال الشيخ سالم والتتائى ففرقا بين الصوم والصلاة.
والمعتمد انه لا فرق بينهما.
قال ابن عرفة قال ابن القاسم من رأت فى ثوبها حيضا لا تذكر وقت اصابته ان كانت لا تترك ذلك الثوب أعادت الصلاة مدة لبسه لاحتمال طهرها وقت أول صلاة من أول يوم لبسته بأن أتّاها الدم دفعة واحدة وانقطع وان كانت لا تنزعه فى بعض الأوقات فمن آخر لبسة وتعيد صوم ما تعيد صلاته ما لم يجاوز عادتها والا اقتصرت عليها.
وجاء فى الحطاب (٤): نقلا عن المدونة أنه لا يجوز مسح أعلا الخف دون أسفله ولا مسح أسفله دون أعلاه الا أنه ان مسح أعلاه وصلى فأحب الى أن يعيد فى الوقت، لأن عروة كان يمسح بطونهما ففهم منه أن الاعلى والأسفل عنده واجبان، وان اقتصر فى ترك الأسفل على الوقت مراعاة للخلاف.
ونقله ابن ناجى بلفظ ولا يجزئ وقال ظاهره بعد الوقوع وأنه يعيد أبدا وهو مناف لقوله يعيد فى الوقت فهو أراد ولا يجوز ففيه مسامحة.
وقال الشيبى أختلف فى الواجب من مسحهما.
مشهورها وجوب مسح الأعلى واستحباب مسح الأسفل.
الثانى وجوبهما لابن نافع.
والثالث وجوب أحدهما من غير تعيين.
وقال فى القوانين الواجب مسح أعلاه ويستحب أسفله.
وقيل يجب.
стр. 5149
وهذا يقتضى أن مسح الأسفل مستحب فان مسح أعلاهما دون أسفلهما أعاد فى الوقت استحبابا.
وان أقتصر على مسح أسفلهما دون أعلاهما أعاد فى الوقت وبعده ايجابا وعلى هذا حمله الشارح فى الصغير والأول أظهر.
وان مسح أعلاه لا أسفله أعاد الصلاة فى الوقت ويعيد الوضوء أبدا وكل ذلك استحباب قاله الشيخ ابن أبى زيد ونقله ابن يونس وغيره.
وقال فى الطراز اذا قلنا يعيد فى الوقت فهل يعيد الوضوء كله أو أسفل الخف فقط قال ابن أبى زيد يعيد الوضوء ورأى أنه لما ترك ذلك جاهلا حتى طال كان فيه خرم الموالاة المشترطة.
ويتخرج فيه قول آخر أنه يمسح أسفله فقط ويعيد الصلاة والمراد بالوقت الوقت المختار قاله أصبغ ونقله ابن ناجى وغيره.
مذهب الشافعية:
جاء فى المجموع (١):، قال المصنف صاحب المهذب: اذا كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ما يغسل به صلى وأعاد، وان كان على فرجه دم يخاف من غسله صلى وأعاد.
وقال فى القديم لا يعيد، لأنها نجاسة يعذر فى تركها فسقط معها الفرض كأثر الاستنجاء.
والأول أصح، لأنه صلى بنجس نادر غير معتاد متصل فلم يسقط عنه الفرض كما لو صلى بنجاسة نسيها.
أما حكم المسألة فاذا كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها وعجز عن ازالتها وجب أن يصلى بحاله لحرمة الوقت.
لحديث ابى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال «اذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» رواه البخارى ومسلم وتلزمه الاعادة لما ذكره المصنف.
وقد سبق فى باب التيمم قول غريب أنه لا تجب الاعادة فى كل صلاة أمرناه أن يصليها على نوع خلل.
أما اذا كان على فرجه دم يخاف من غسله وهو كثير بحيث لا يعفى عنه ففى وجوب الاعادة القولان اللذان ذكرهما المصنف.
الجديد الأصح وجوبها.
والقديم لا يجب.
والمعتبر فى الخوف ما سبق فى باب التيمم من بط ء برء أو زيادة علة وقوله: كما لو صلى بنجاسة نسيها تلزمه الاعادة قولا واحدا.
وانما القولان عندهم فيمن صلى بنجاسة جهلها فلم يعلمها فقط.
стр. 5150
وجاء فى موضع آخر (١): وأما طهارة الثوب الذى يصلى فيه فهى شرط فى صحة الصلاة والدليل عليه قول الله ﵎:
«وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ» (٢).
فان كان على ثوبه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ماء يغسلها به صلى عريانا ولا يصلى فى الثوب
قال فى البويطى وقد قيل يصلى فيه ويعيد.
والمذهب الأول لأن الصلاة مع العرى يسقط بها الفرض ومع النجاسة لا يسقط فلا يجوز أن تترك صلاة يسقط بها الفرض الى صلاة لا يسقط بها الفرض وطهارة الثوب شرط لصحة الصلاة ودليله ما ذكره المصنف.
فان لم يقدر الا على ثوب عليه نجاسة لا يعفى عنها ولم يقدر على غسله فطريقان:
أحدهما: يصلى عريانا.
وأشهرهما على قولين.
أصحهما: يجب عليه أن يصلى عريانا ..
والثانى: يجب أن يصلى فيه ودليلهما فى الكتاب.
فان قلنا يصلى عريانا فلا اعادة.
وان قلنا يصلى فيه وجبت الاعادة.
ولو كان معه ثوب طاهر ولم يجد الا موضعا نجسا فوجهان مشهوران فى الابانة وغيره.
أصحهما يجب أن ينزعه فيبسطه ويصلى عليه ولا اعادة.
والثانى يصلى فيه على النجاسة ويعيد وجههما ما سبق.
ولو لم يجد الا ثوب حرير فوجهان:
أصحهما يجب أن يصلى فيه، لأنه طاهر يسقط الفرض به، وانما يحرم فى غير محل الضرورة.
والثانى: يصلى عاريا لأنه عادم لسترة شرعية ولا اعادة عليه ويلزمه لبس الثوب النجس والحرير فى غير الصلاة للستر عن الأعين وكذا فى الخلوة اذا أوجبنا الستر فيها.
فان اضطر الى لبس الثوب لحر أو برد صلى فيه وأعاد اذا قدر، لأنه صلى بنجس نادر غير متصل فلا يسقط معه الفرض كما لو صلى بنجاسة نسيها.
وان كان معه ثوبان طاهر ونجس واشتبها تحرى وصلى فى الطاهر على الأغلب عنده لأنه شرط من شروط الصلاة يمكن التوصل اليه بالاجتهاد فجاز التحرى فيه كالقبلة.
فان اجتهد فلم يؤد الاجتهاد الى طهارة أحدهما صلى عريانا وأعاد لأنه صلى ومعه ثوب طاهر بيقين وان أداه الاجتهاد الى