← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

أنه يعيد صلاته، قال وهو بعيد جدا لأن المعتبر انما هو ما يباشره. قال الحطاب وما قاله عياض وارتضاه ابن ناجى هو الظاهر وهو الذى يقتضيه كلام أهل المذهب ويكفيه قبول ابن عرفة له. قال البرزلى (١): اثر كلامه المتقدم فى مسألة ثياب المصلى اذا كانت تماس النجاسة. قال البرزلى ومنه مسألة بيت الشعر أو الخباء اذا كان فى اطرافه نجاسة أو بول حيوان لا يؤكل لحمه فكان شيخنا ابن عرفة يقول: ان كان سطح رأس المصلى يماس الخباء فهى كمسألة العمامة والا فهو كالبيت المبنى فلا يضره. قال البرزلى ومنه مسألة السقف اذا كانت فيه كوة تقابل مرحاضا أو غيره من النجاسات أو كان فى الحصير ثقب لا تصل ثياب المصلى الى ما تحته من النجس لكنه بستقر المصلى على الأعلى. فكان شيخنا ابن عرفة رحمه الله تعالى يقول تصح صلاة صاحب السقف والسرير ويعيد الثانى فى مسألة الحصير لشدة الاتصال. وكان شيخنا أبو القاسم الغبرينى يفتى بصحة صلاة الجميع. وقد تقدم عن ابن ناجى ما يؤيد فتوى الغبرينى وهو الظاهر. وفى التاج والاكليل (٢): قال ابن القاسم وسحنون من رأى النجاسة فى صلاته فهم بالقطع فنسى فلا اعادة عليه الا فى الوقت وكذا لو رآها بعد صلاته فهم بالاعادة فى الوقت فنسى. وروى الاخوان أنه يعيد أبدا. وفى الحطاب (٣): قال ابن عرفة فلو رأى بمحل سجوده نجاسة بعد رفعه، فقال بعض أصحابنا يتم صلاته متنحيا عنه. وقال الحطاب يقطع لاطلاق قوله من علم فى صلاته أنه استدبر القبلة أو شرق أو غرب قطع وابتدأ صلاته باقامة وان علم بعد صلاته أعاد فى الوقت. وأخبرت عن بعض متأخرى فقهاء القيروان فيمن رأى بعمامته بعد سقوطها نجاسة فى صلاته يتمادى ويعيد فى الوقت. وهذا جار على قول ابن الماجشون والجارى على المشهور وعلى ما اختاره ابن عرفة رحمه الله تعالى. أما من رأى النجاسة قبل الدخول فى الصلاة فان ذلك لا أثر له فى ابطال الصلاة وهو كمن لم يرها على المعروف فيعيد فى الوقت. وجاء فى التاج والاكليل (٤): نقلا عن

стр. 5147

المدونة أن من رأى النجاسة قبل الدخول فى الصلاة زاد فى المبسوط ونسى حتى دخل قال هو مثل هذا كله يعنى ان صلى بذلك ولم يعلم أعاد فى الوقت وان ذكر فى الصلاة قطع سواء كان وحده أو مأموما وان كان اماما استخلف. وجاء فى موضع آخر (١): قال الحطاب ولا يعفى عن موضع حجامة مسح فاذا برئ الماسح غسل وحكم الفصادة كذلك والا أعاد فى الوقت وأول بالنسيان. ونقل عن المدونة أن المحتجم يغسل موضع المحاجم ولا يجزى مسحها فان مسحها وصلى أعاد فى الوقت بعد أن يغسلها يريد ان مسحها ساهيا. وقال أبو عمران مسحها ساهيا أو عامدا فانما يعيد فى الوقت للاختلاف فى جواز المسح. وجاء فى موضع آخر (٢): من الحطاب: أنه لو صلى بما غلب على الظن أنه طاهر ثم تغير اجتهاده فان كان الى اليقين فى اجتهاده الأول غسل ما أصابه سنة وأعاد الصلاة. وان تغير الى الظن فيخرج على القولين فى نقض الظن بالظن كالمصلى الى القبلة باجتهاد ثم يغلب على الظن أنه أخطأ قاله فى الجواهر ونقله ابن عرفة عن المازرى فقال المازرى على التحرى ان تغير اجتهاده بعلم أعاد الصلاة وبظن قولان كنقض ظن الحاكم بظنه. وقال فى الشامل وان تغير اجتهاده بعلم عمل عليه لا بظن على الأظهر (٣). ثم قال: ولا خلاف فى وجوب غسل النجاسة المتحققة، أما ان شك فى اصابتها لثوب وجب نضحه. قال الحطاب واذا قلنا بوجوب النضج فتركه وصلى فانه يعيد الصلاة كما يعيدها من ترك غسل النجاسة المتحققة فان كان عامدا أو جاهلا أعاد أبدا وان كان ناسيا أو عاجزا أعاد فى الوقت. وقال فى التوضيح قال أشهب وابن نافع وابن الماجشون لا اعادة أصلا وعلله القاضى أبو محمد بأن النضح مستحب عندهم. ورده ابن العربى بأن النضح واجب ولكنه فرض لا يؤثر فى الصلاة وفيه نظر، لأن وجوبه ليس الا للصلاة فيجب أن يكون مؤثرا فيها كالغسل بل هو أولى، لأنه تعبد محض. قال فى التوضيح تنبيه قول ابن حبيب المتقدم بأن الجاهل والعامد يعيد أبدا بخلاف الناسى مقيد فى الواضحة بما اذا شك هل أصاب ثوبه شئ من جنابة أو غيرها من النجاسة.

стр. 5148

وأما من وجد (١): أثر الاحتلام فاغتسل وغسل ما رأى. وجهل أن ينضح ما لم ير وصلى فلا اعادة عليه لما صلى ولكن عليه أن ينضحه لما يستقبل قال وقاله ابن الماجشون. واذا ترك نضح الجسد وصلى فالخلاف فيه كالخلاف فى الثوب ذكره ابن فرحون رحمه الله تعالى فى شرحه. وجاء فى موضع آخر (٢): من الحطاب: ومن صلى بالنجاسة، ولم يكن ذاكرا لها عند الصلاة اما بأن لم يعلم بها أصلا أو علم بها ونسيها أو صلى بها عاجزا عن ازالتها فانه يعيد الصلاة فى الوقت الضرورى وهو فى الظهرين الى الاصفرار والمراد بالظهرين الظهر والعصر. واذا رأت المرأة (٣): حيضا فى ثوبها ولم تدر وقت حصوله فتغتسل وتعيد الصلاة من آخر نومة وتعيد الصوم من أول يوم صامته فيه كذا قال الشيخ سالم والتتائى ففرقا بين الصوم والصلاة. والمعتمد انه لا فرق بينهما. قال ابن عرفة قال ابن القاسم من رأت فى ثوبها حيضا لا تذكر وقت اصابته ان كانت لا تترك ذلك الثوب أعادت الصلاة مدة لبسه لاحتمال طهرها وقت أول صلاة من أول يوم لبسته بأن أتّاها الدم دفعة واحدة وانقطع وان كانت لا تنزعه فى بعض الأوقات فمن آخر لبسة وتعيد صوم ما تعيد صلاته ما لم يجاوز عادتها والا اقتصرت عليها. وجاء فى الحطاب (٤): نقلا عن المدونة أنه لا يجوز مسح أعلا الخف دون أسفله ولا مسح أسفله دون أعلاه الا أنه ان مسح أعلاه وصلى فأحب الى أن يعيد فى الوقت، لأن عروة كان يمسح بطونهما ففهم منه أن الاعلى والأسفل عنده واجبان، وان اقتصر فى ترك الأسفل على الوقت مراعاة للخلاف. ونقله ابن ناجى بلفظ ولا يجزئ وقال ظاهره بعد الوقوع وأنه يعيد أبدا وهو مناف لقوله يعيد فى الوقت فهو أراد ولا يجوز ففيه مسامحة. وقال الشيبى أختلف فى الواجب من مسحهما. مشهورها وجوب مسح الأعلى واستحباب مسح الأسفل. الثانى وجوبهما لابن نافع. والثالث وجوب أحدهما من غير تعيين. وقال فى القوانين الواجب مسح أعلاه ويستحب أسفله. وقيل يجب.

стр. 5149

وهذا يقتضى أن مسح الأسفل مستحب فان مسح أعلاهما دون أسفلهما أعاد فى الوقت استحبابا. وان أقتصر على مسح أسفلهما دون أعلاهما أعاد فى الوقت وبعده ايجابا وعلى هذا حمله الشارح فى الصغير والأول أظهر. وان مسح أعلاه لا أسفله أعاد الصلاة فى الوقت ويعيد الوضوء أبدا وكل ذلك استحباب قاله الشيخ ابن أبى زيد ونقله ابن يونس وغيره. وقال فى الطراز اذا قلنا يعيد فى الوقت فهل يعيد الوضوء كله أو أسفل الخف فقط قال ابن أبى زيد يعيد الوضوء ورأى أنه لما ترك ذلك جاهلا حتى طال كان فيه خرم الموالاة المشترطة. ويتخرج فيه قول آخر أنه يمسح أسفله فقط ويعيد الصلاة والمراد بالوقت الوقت المختار قاله أصبغ ونقله ابن ناجى وغيره. مذهب الشافعية: جاء فى المجموع (١):، قال المصنف صاحب المهذب: اذا كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ما يغسل به صلى وأعاد، وان كان على فرجه دم يخاف من غسله صلى وأعاد. وقال فى القديم لا يعيد، لأنها نجاسة يعذر فى تركها فسقط معها الفرض كأثر الاستنجاء. والأول أصح، لأنه صلى بنجس نادر غير معتاد متصل فلم يسقط عنه الفرض كما لو صلى بنجاسة نسيها. أما حكم المسألة فاذا كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها وعجز عن ازالتها وجب أن يصلى بحاله لحرمة الوقت. لحديث ابى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال «اذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» رواه البخارى ومسلم وتلزمه الاعادة لما ذكره المصنف. وقد سبق فى باب التيمم قول غريب أنه لا تجب الاعادة فى كل صلاة أمرناه أن يصليها على نوع خلل. أما اذا كان على فرجه دم يخاف من غسله وهو كثير بحيث لا يعفى عنه ففى وجوب الاعادة القولان اللذان ذكرهما المصنف. الجديد الأصح وجوبها. والقديم لا يجب. والمعتبر فى الخوف ما سبق فى باب التيمم من بط ء برء أو زيادة علة وقوله: كما لو صلى بنجاسة نسيها تلزمه الاعادة قولا واحدا. وانما القولان عندهم فيمن صلى بنجاسة جهلها فلم يعلمها فقط.

стр. 5150

وجاء فى موضع آخر (١): وأما طهارة الثوب الذى يصلى فيه فهى شرط فى صحة الصلاة والدليل عليه قول الله ﵎: «وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ» (٢). فان كان على ثوبه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ماء يغسلها به صلى عريانا ولا يصلى فى الثوب قال فى البويطى وقد قيل يصلى فيه ويعيد. والمذهب الأول لأن الصلاة مع العرى يسقط بها الفرض ومع النجاسة لا يسقط فلا يجوز أن تترك صلاة يسقط بها الفرض الى صلاة لا يسقط بها الفرض وطهارة الثوب شرط لصحة الصلاة ودليله ما ذكره المصنف. فان لم يقدر الا على ثوب عليه نجاسة لا يعفى عنها ولم يقدر على غسله فطريقان: أحدهما: يصلى عريانا. وأشهرهما على قولين. أصحهما: يجب عليه أن يصلى عريانا .. والثانى: يجب أن يصلى فيه ودليلهما فى الكتاب. فان قلنا يصلى عريانا فلا اعادة. وان قلنا يصلى فيه وجبت الاعادة. ولو كان معه ثوب طاهر ولم يجد الا موضعا نجسا فوجهان مشهوران فى الابانة وغيره. أصحهما يجب أن ينزعه فيبسطه ويصلى عليه ولا اعادة. والثانى يصلى فيه على النجاسة ويعيد وجههما ما سبق. ولو لم يجد الا ثوب حرير فوجهان: أصحهما يجب أن يصلى فيه، لأنه طاهر يسقط الفرض به، وانما يحرم فى غير محل الضرورة. والثانى: يصلى عاريا لأنه عادم لسترة شرعية ولا اعادة عليه ويلزمه لبس الثوب النجس والحرير فى غير الصلاة للستر عن الأعين وكذا فى الخلوة اذا أوجبنا الستر فيها. فان اضطر الى لبس الثوب لحر أو برد صلى فيه وأعاد اذا قدر، لأنه صلى بنجس نادر غير متصل فلا يسقط معه الفرض كما لو صلى بنجاسة نسيها. وان كان معه ثوبان طاهر ونجس واشتبها تحرى وصلى فى الطاهر على الأغلب عنده لأنه شرط من شروط الصلاة يمكن التوصل اليه بالاجتهاد فجاز التحرى فيه كالقبلة. فان اجتهد فلم يؤد الاجتهاد الى طهارة أحدهما صلى عريانا وأعاد لأنه صلى ومعه ثوب طاهر بيقين وان أداه الاجتهاد الى

стр. 5151

طهارة أحدهما ونجاسة الآخر فغسل النجس عنده جاز أن يصلى فى كل واحد منهما. فان لبسهما معا وصلى فيهما ففيه وجهان. قال أبو اسحاق تلزمه الاعادة، لانهما صارا كالثوب الواحد وقد تيقن حصول النجاسة وشك فى زوالها، لأنه يحتمل أن يكون الذى غسله هو الطاهر فلم تصح صلاته. كالثوب الواحد اذا أصابته نجاسة وخفى موضعها فتحرى وغسل موضع النجاسة بالتحرى وصلى فيه. وقال أبو العباس لا اعادة عليه، لأنه صلى فى ثوب طاهر بيقين وثوب طاهر فى الظاهر فهو كما لو صلى فى ثوب اشتراه لا يعلم حاله وثوب غسله. فان كانت النجاسة فى أحد الكمين واشتبه فوجهان. قال أبو اسحاق لا يتحرى لأنه ثوب واحد. وقال ابو العباس يتحرى لأنهما عينان متميزتان هما كالثوبين. فان فصل أحد الكمين جاز التحرى فيه بلا خلاف. وقال فى المجموع (١): واذا اجتهد فتحير ولم يظهر له بالاجتهاد شئ لزمه أن يصلى عريانا لحرمة الوقت ويلزمه الاعادة لأنه صلى عريانا ومعه ثوب طاهر وعذره نادر غير متصل هذا هو الصحيح المشهور. وفيه قول أنه يجب أن يصلى فى أحدهما وهو القول الضعيف الذى أشار اليه فى البويطى كما سبق أنه اذا لم يجد الا ثوبا نجسا صلى فيه وأعاد لئلا يكشف عورته. وفيه وجه غريب حكاه صاحبا الحاوى والبيان أنه يصلى تلك الصلاة فى كل ثوب مرة ولا اعادة حينئذ. وهذا ليس بشئ لأنه أمر بالصلاة بنجاسة بيقين. والمذهب أنه يصلى عريانا ويعيد. هذا اذا لم يكن معه ماء يغسل به أحدهما. فان كان وجب عليه غسل أحدهما هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور. وحكى المتولى وجها أنه لا يلزمه الغسل، لأن الثوب الذى يريد غسله لا يتيقن نجاسته ولا يمكن ايجاب غسل ما لم يعلم نجاسته. وقد قال صاحب الشامل فى جواب هذا انما يجب غسل النجس، لأنه لا يمكنه الصلاة الا بغسله وهذا المعنى موجود هنا. وجاء فى موضع آخر (٢): أنه لو ظن بالاجتهاد طهارة ثوب من ثوبين أو أثواب

стр. 5152

وصلى فيه ثم دخل وقت صلاة أخرى هل يجدد الاجتهاد؟ فيه وجهان. أحدهما وبه قطع المتولى يجدده كما يجدده فى القبلة على الصحيح. وأصحهما وبه قطع صاحب الحاوى لا يجدده. قال: ويخالف القبلة فانها تتغير بتغير المواضع ويختلف ادراكها باختلاف الأحوال. فلو اجتهد وقلنا الاجتهاد واجب أو غير واجب فان لم يتغير اجتهاده أو ظهر له طهارة الذى كان يظن طهارته أولا صلى فيه. وان تغير اجتهاده فظهر له طهارة الآخر لم تلزمه اعادة الصلاة الاولى بلا خلاف. وكيف يصلى الآن؟ فيه وجهان مشهوران فى الحاوى وتعليق القاضى أبى الطيب والتتمة وغيرها. أصحهما وهو الذى صححه المتولى وغيره يصلى فى الثوب الثانى وهو الذى ظهر له الآن انه الطاهر، ولا اعادة فيه. كما انه اذا تغير اجتهاده فى القبلة يصلى الى الجهة الثانية. والوجه الثانى وهو الذى صححه القاضى أبو الطيب وصاحب الحاوى لا يجوز أن يصلى فى واحد من الثوبين بل يصلى عريانا وتلزمه الاعادة. أما اذا تيقن أن الذى صلى فيه أولا كان نجسا وتيقن أن الثانى طاهر فيصلى فى الثانى. وفى وجوب اعادة الصلاة الأولى طريقان حكاهما الدارمى. أحدهما: القطع بالوجوب كمن صلى بنجاسة نسيها على طريقة العراقيين. والثانى: وهو المذهب وبه قطع الأكثرون فيه القولان فيمن صلى بنجاسة جهلها أصحهما الوجوب. وجاء فى المهذب (١): أنه ان كان عليه ثوب طاهر وطرفه موضوع على نجاسة كالعمامة على رأسه وطرفها على أرض نجسة لم تجز صلاته لأنه حامل لما هو متصل بنجاسة. وجاء فى المجموع أيضا (٢): هذا الذى ذكره متفق عليه وسواء تحرك الطرف الذى يلاقى النجاسة بحركته فى قيامه وقعوده وركوعه وسجوده أم لم يتحرك هذا مذهبنا لا خلاف فيه. ولو سجد على طرف عمامته ان تحرك بحركته لم تصح صلاته وان لم تتحرك صحت صلاته بلا خلاف. والفرق ان المعتبر فى النجاسة أن لا يكون ثوبه المنسوب اليه ملاقيا لنجاسة وهذه العمامة ملاقية وأما السجود فالمأمور به أن يسجد على قرار وانما تخرج العمامة عن كونها قرارا

стр. 5153

بحركته فاذا لم تتحرك فهى فى معنى القرار هذا مذهبنا. وجاء فى المهذب (١): ان طهارة الموضع الذى يصلى فيه شرط فى صحة الصلاة. لما روى عمر رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة المجزرة والمزبلة والمقبرة ومعاطن الابل والحمام وقارعة الطريق وفوق بيت الله العتيق فذكر المجزرة والمزبلة وانما منع من الصلاة فيهما للنجاسة فدل على أن طهارة الموضع الذى يصلى فيه شرط. فان صلى على بساط وعليه نجاسة غير معفو عنها، فان صلى على الموضع النجس منه لم تصح صلاته، لأنه ملاق للنجاسة. وان صلى على موضع طاهر منه صحت صلاته لأنه غير ملاق للنجاسة ولا حامل لما هو متصل بالنجاسة فهو كما لو صلى على أرض طاهرة وفى موضع منها نجاسة. فان صلى على أرض فيها نجاسة فان عرف موضعها تجنبها وصلى فى غيرها. وان فرش عليها شيئا وصلى عليه جاز، لأنه غير مباشر للنجاسة ولا حامل لما هو متصل بها. وان خفى عليه موضع النجاسة فان كانت فى أرض واسعة فصلى فى موضع منها جاز، لأنه غير متحقق لها، ولأن الأصل فيها الطهارة. وان كانت النجاسة فى بيت وخفى عليه موضعها لم يجز أن يصلى فيه حتى يغسله. ومن أصحابنا من قال يصلى فيه حيث شاء كالصحراء وليس بشئ، لأن الصحراء لا يمكن حفظها من النجاسة ولا يمكن غسل جميعها والبيت يمكن حفظه من النجاسة فاذا نجس أمكن غسله واذا خفى موضع النجاسة منه غسله كله كالثوب. وان كانت النجاسة فى أحد البيتين واشتبه عليه تحرى كما يتحرى فى الثوبين. وان حبس فى حش (٢): ولم يقدر أن يتجنب النجاسة فى قعوده وسجوده تجافى عن النجاسة وتجنبها فى قعوده وأومأ فى السجود الى الحد الذى لو زاد عليه لاقى النجاسة ولا يسجد على الأرض لأن الصلاة قد تجزئ مع الايماء ولا تجزئ مع النجاسة واذا قدر ففيه قولان قال فى القديم لا يعيد، لأنه صلى على حسب حاله فهو كالمريض وقال فى الاملاء يعيد، لأنه ترك الفرض لعذر نادر غير متصل فلم يسقط الفرض عنه كما لو ترك السجود ناسيا واذا أعاد ففى الفرض أقوال. قال فى الأم الفرض هو الثانى، لأن الفرض به يسقط. وقال فى القديم الفرض هو الأول، لأن الاعادة مستحبة غير واجبة فى القديم.

стр. 5154

وقال فى الاملاء الجميع فرض، لأن الجميع يجب فعله فكان الجميع فرضا. وخرج أبو اسحاق قولا رابعا أن الله ﵎ يحسب له بأيتهما شاء قياسا على ما قال فى القديم فيمن صلى الظهر ثم سعى الى الجمعة فصلاها فان الله ﵎ يحسب بأيتهما شاء. واذا فرغ (١) من الصلاة ثم رأى على بدنه أو ثوبه أو موضع صلاته نجاسة غير معفو عنها نظرت فان كان جوز أن يكون حدث بعد الفراغ من الصلاة لم يلزمه الاعادة، لأن الأصل أنها لم تكن فى حال الصلاة فلم تجب الاعادة بالشك. كما لو توضأ من بئر وصلى ثم وجد فى البئر فأرة، فان علم أنها كانت فى الصلاة. فان كان قد علم أنها قبل الدخول فى الصلاة لزمته الاعادة، لأنه فرط فى تركها. وان لم يعلم بها حتى فرغ من الصلاة ففيه قولان. قال فى القديم لا يعيد لما روى أبو سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ خلع نعليه فى الصلاة وخلع الناس نعالهم فقال مالكم خلعتم نعالكم فقالوا رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال أتانى جبريل ﵇ فأخبرنى أن فيهما قذرا أو قال دم حلمة (٢) فلو لم تصح الصلاة لاستأنف الاحرام. وقال فى الجديد يلزمه الاعادة، لأنها طهارة واجبة فلا تسقط بالجهل كالوضوء. وجاء فى المهذب (٣): أن ماسح الخف ان شك هل أحدث فى وقت الظهر أو فى وقت العصر بنى الأمر على أنه أحدث فى وقت الظهر، لأن الأصل غسل الرجل فلا يجوز المسح الا فيما تيقنه وان لبس خفيه فأحدث ومسح وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم شك، هل كان مسحه قبل الظهر أو بعده بنى الأمر فى الصلاة أنه صلاها قبل المسح فتلزمه الاعادة لأن الأصل بقاؤه فى ذمته وبنى الأمر فى المدة أنها من الزوال ليرجع الى الأصل وهو غسل الرجلين. وجاء فى المجموع (٤): أنه ان شك هل مسح فى الحضر أو السفر بنى الأمر على أنه مسح فى الحضر، لأن الأصل غسل الرجل والمسح رخصة بشرط، فاذا لم يتيقن شرط الرخصة رجع الى أصل الفرض وهو الغسل. وان شك هل أحدث فى وقت الظهر أو فى وقت العصر بنى الأمر على أنه أحدث فى وقت الظهر، لأن الأصل غسل الرجل فلا يجوز المسح الا فيما تيقنه. فان حصل له هذا الشك ثم تذكر أنه مسح فى السفر أو أنه لم تنقض المدة فله أن يصلى

стр. 5155

بذلك اللبس ويستبيح المسح الى تمام المدة التى تذكرها. قالوا فان كان صلى فى حال الشك لزمه اعادة ما صلى فى حال الشك، لأنه صلى وهو يعتقد أنه يلزمه الطهارة فلزمه الاعادة كما لو تيقن الحدث وشك فى الطهارة وصلى على شكه ثم تيقن أنه كان متطهرا فانه يلزمه الاعادة بلا خلاف لأنه صلى شاكا من غير أصل يبنى عليه. وكما لو صلى شاكا فى دخول الوقت بغير اجتهاده فوافقه يلزمه الاعادة. وهذا الذى ذكرناه من وجوب اعادة ما صلى فى حال شكه فى بقاء مدة المسح متفق عليه. قال أصحابنا ولا يجوز له أن يمسح فى مدة الشك بل ينزع الخف ويستأنف المدة. فلو مسح مع الشك ثم تذكر أن المدة لم تنقض لم يصح ذلك المسح بل يلزمه اعادته وفى وجوب استئناف الوضوء قول. وان لبس الماسح خفيه (١): وأحدث ومسح وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم شك هل كان مسحه قبل الظهر أو بعده بنى الأمر فى الصلاة أنه صلاها قبل المسح فتلزمه الاعادة، لأن الأصل بقاؤها فى ذمته وبنى الأمر فى المدة أنها من الزوال ليرجع الى الأصل وهو غسل الرجل. وجاء فى موضع آخر (٢): أنه ان لم يقدر الاقطع على الوضوء ووجد من يوضئه بأجر المثل لزمه كما يلزمه شراء الماء بثمن المثل. فان لم يجد صلى وأعاد كما لو لم يجد ماء ولا ترابا. فاذا لم يقدر على الوضوء لزمه تحصيل من يوضئه اما متبرعا واما بأجرة المثل اذا وجدها وهذا لا خلاف فيه. فان لم يجد الأجرة أو وجدها ولم يجد من يستأجره أو وجده فلم يقتنع بأجرة المثل صلى على حسب حاله وأعاد. كما يصلى ويعيد من لم يجد ماء ولا ترابا. فالصلاة لحرمة الوقت والاعادة لاختلال الصلاة بسبب نادر. هذا اذا لم يقدر الأقطع على التيمم. فان قدر لزمه أن يتيمم ويصلى ويعيد لأنه عذر نادر. هذا الذى ذكرناه من وجوب التيمم هو الصواب الذى نص عليه الشافعى وقطع به الأصحاب. واتفق أصحابنا على أن من توضأ ثم قطعت يده من محل الفرض أو رجله أو حلق رأسه أو كشطت جلدة من وجهه أو يده لم

стр. 5156

يلزمه غسل ما ظهر ولا مسحه ما دام على تلك الطهارة وهذا لا خلاف فيه عندنا. ونقله ابن الصباغ عن نص الشافعى رحمه الله تعالى فى البويطى. وكذا رأيته أنا فى البويطى وهو قول جمهور السلف. وجاء فى المهذب (١): أن من رأى المنى فى فراش ينام فيه ولا ينام فيه غيره لزمه الغسل واعادة الصلاة من آخر يوم نام فيه. قال صاحب المجموع (٢): نص عليه الشافعى رحمه الله تعالى فى الأم واتفق عليه الأصحاب. الا وجها شاذا حكاه صاحب البيان أنه لا يجب عليه الغسل، وليس بشئ. والصواب الوجوب، فعلى هذا قال أصحابنا يلزمه اعادة كل صلاة صلاها لا يحتمل حدوث المنى بعدها. ويستحب أن يعيد كل صلاة يجوز أن المنى كان موجودا فيها. وقال صاحب الحاوى هذا اذا رأى المنى فى باطن الثوب فان رآه فى ظاهره فلا غسل عليه لجواز أن يكون أصابه من غيره. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٣): أنه ان توضأ بماء، ثم علم نجاسته أعاد ما صلاه لبطلانه من الفروض حتى يتيقن براءته ليخرج من العهدة بيقين. وان اشتبه طاهر غير مطهر بطهور لم يجتهد فى معرفة الطهور منهما. كما لو اشتبه الطهور بالنجس وتوضأ منهما وضوءا واحدا من هذا غرفة ومن هذا غرفة تعم كل غرفة المحل من محال الوضوء ليؤدى الفرض بيقين ويجوز له هذا ولو كان عنده طهور بيقين لانه لو توضأ من ماء طهور بيقين وصلى صلاة واحدة أى فلا يلزمه أن يصلى الفرض مرتين قلت الغسل فيما تقدم كالوضوء. وكذا ازالة النجاسة. ولو توضأ من واحد منهما فقط ثم بان أنه مصيب أعاد ما صلاه لعدم صحة وضوئه. وجاء فى موضع آخر (٤): أنه ان وجد منيا فى ثوب لا ينام فيه غيره قال أبو المعالى والأزجى لا بظاهره لجوازه من غيره قال فى الانصاف: وهو صحيح وهو مراد الأصحاب فيما يظهر فعليه الغسل لوجود موجبه واعادة المتيقن من الصلاة والمنى فى الثوب.

стр. 5157

قال ابن قندس: الظاهر أنه يعيد ما تيقن أنه صلاه بعد وجود المنى وما شك فيه لا يعيده قال فى الرعاية واعادة الصلاة من آخر نومة نامها. وفى المغنى لأبن قدامه (١): أنه يعيد من آخر نومة نامها فيه الا أن يرى أمارة تدل على أنه قبلها فيعيد من أدنى نومة يحتمل أنه منها. وفى بعض الفاظ الموفق (٢): من أحدث نومة. زاد فى الرعاية: والأولى اعادة صلوات تلك المدة وهو ما يحصل به اليقين فى براءة الذمة. ويصلى الانسان (٣): فى حرير ولو عارية لعدم غيره ولا يعيد لأنه مأذون فى لبسه فى بعض الأحوال كالحكة والجرب وضرورة البرد وعدم سترة غيره فليس منهيا عنه اذن. ومن لم يجد (٤): الا ثوبا نجسا ولم يقدر على غسله صلى فيه وجوبا، لأن ستر العورة آكد من ازالة النجاسة لتعلق حق الآدمى به فى ستر عورته ووجوب الستر فى الصلاة وغيرها فكان تقديم الستر أهم وأعاد ما صلاه فى الثوب النجس وجوبا. فان صلى عريانا مع وجود الثوب النجس أعاد الصلاة وجوبا لأنه فوت السترة مع قدرته عليها من وجه. ولو كان نجس العين كجلد ميتة صلى عريانا من غير اعادة. ومتى وجد على البدن والثوب والبقعة (٥): نجاسة بعد الصلاة وجهل أنها كانت فى الصلاة صحت صلاته ولم يلزمه اعادتها، لأن الأصل عدم كونها فى الصلاة لاحتمال حدوثها بعد صلاته فلا تبطلها بالشك. وان علم بعد صلاته أن النجاسة كانت فى الصلاة لكنه جهل فى الصلاة عينها بأن أصابه شئ ولم يعلم أنه نجس حال الصلاة ثم علمه أو علم أنها كانت فى الصلاة لكن جهل حكمها بأن اصابته النجاسة وعلمها وجهل أنها مانعة من الصلاة أو علم بعد سلامه أنها كانت فى الصلاة لكن جهل أنها كانت عليه بأن لم يعلم بها وقت اصابتها اياه أو علم بعد سلامه أنه كان ملاقيها ولم يكن يعلم ذلك فى صلاته أعاد، لأنها طهارة مشترطة فلم تسقط بالجهل كطهارة الحدث. وأجيب بأن طهارة الحدث آكد لكونها لا يعفى عن يسيرها أو اصابته نجاسة وهو يصلى وعجز عن ازالتها سريعا أو نسيها أعاد

стр. 5158

وعنه لا يعيد وهو الصحيح عند أكثر المتأخرين. وان علم النجس (١): بعد تيممه وصلاته فلا اعادة كمن يتيمم لعدم الماء ثم وجده بعد أن صلى وعلم منه أنه اذا علم فى الصلاة وجب القطع والطهارة والاستئناف وكذا الطواف. وان كان للمستحاضة (٢): عادة بانقطاع الدم زمنا يتسع للوضوء والصلاة تعين فعلهما فيه. وان عرض هذا الانقطاع للدم فى زمن يتسع للوضوء والصلاة بعد طهارتها لمن عادتها اتصال دم الاستحاضة بطلت طهارتها ولزمها استنئافها فان وجد هذا الانقطاع قبل الدخول فى الصلاة لم يجز الشروع فيها حتى تتوضأ لبطلان وضوئها بالانقطاع. فان خالفت وشرعت فى الصلاة واستمر الانقطاع زمنا يتسع للوضوء والصلاة فيه فصلاتها باطلة لتبين بطلان الطهارة بانقطاعه وان عاد دمها قبل مضى زمن يتسع للوضوء والصلاة فطهارتها صحيحة لأنه لا أثر لهذا الانقطاع وتجب اعادة الصلاة لأنها صليت بطهارة لم يكن لها أن تصلى بها فلم تصح كما لو تيقن الحدث وشك فى الطهارة وصلى ثم تبين أنه كان متطهرا. وجاء فى المغنى (٣): أن الذى سبقه الحدث تبطل صلاته ويلزمه استئنافها فال أحمد يعجبنى أن يتوضأ ويستقبل. والترتيب والموالاة (٤): فى احدى الروايتين غير واجب لذا قال لو تركهما فى وضوئه وصلى تمضمض واستنشق وأعاد الصلاة ولم يعد الوضوء. لما روى المقدام بن معد يكرب أن رسول الله ﷺ أتى بوضوء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم تمضمض واستنشق رواه أبو داود. وان شك (٥): هل ابتدأ المسح فى السفر أو الحضر بنى على مسح حاضر، لأنه لا يجوز المسح مع الشك فى اباحته. فان ذكر بعد أنه كان قد ابتدأ المسح فى السفر جاز البناء على مسح مسافر. وان كان قد صلى بعد اليوم والليلة مع الشك ثم تيقن فعليه اعادة ما صلى مع الشك، لأنه صلى بطهارة لم يكن له أن يصلى بها، فهو كما لو صلى يعتقد أنه محدث ثم ذكر أنه كان على وضوء كانت طهارته صحيحة وعليه اعادة الصلاة، وان كان الخف محرم كالغصب والحرير لم يستبح المسح عليه فى الصحيح من المذهب.

стр. 5159

وان مسح عليه وصلى أعاد الطهارة والصلاة لأنه عاص بلبسه قلم تستبح به الرخصة. وجاء فى كشاف القناع (١): أن من شروط المسح على الخف اباحته لأن المسح رخصة فلا تستباح بالمعصية فلا يصح المسح على خف مغصوب ولا حرير ولو فى ضرورة كمن هو فى بلد ثلج وخاف سقوط أصابعه بخلع الخف المغصوب أو الحرير فلا يستبيح المسح عليه، لأنه منهى عنه فى الأصل وهذه ضرورة نادرة. فان صلى وقد مسح عليه اذن أعاد الطهارة والصلاة لبطلانهما ويشترط طهارة عينه، لأن نجس العين منهى عنه فلا يصح المسح على نجس ولو فى ضرورة فيتيمم معها، أى الضرورة للرجلين بدلا عن غسلهما. وكذا لو كان النجس عمامة أو جبيرة وتضرر بنزعها يتيمم لما تحتها ويعيد ما صلى به، لأنه حامل للنجاسة. وجاء فى المغنى (٢): أنه ان صلى فى المقبرة أو الحش (٣): أو الحمام أو فى أعطان الابل أعاد. واختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله تعالى فى الصلاة فى هذه المواضع فروى أن الصلاة لا تصح فيها بحال. وعن احمد رواية أخرى أن الصلاة فى هذه صحيحة ما لم تكن نجسة لقول رسول الله ﵌ «جعلت لى الأرض مسجدا وطهورا». ويدل لنا قول رسول الله ﵌ «الأرض كلها مسجدا الا الحمام والمقبرة». رواه أبو داود وهذا خاص مقدم على عموم ما رووه. وعن جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله ﷺ «أنصلى فى مرابض الغنم؟ قال: «نعم» قال: أنصلى فى مبارك الابل؟ قال «لا» رواه مسلم: وذكر بعض أصحابنا (٤): مع هذه المواضع المزبلة والمجزرة ومحجة الطريق وظهر بيت الله الحرام والموضع المغصوب. لما روى ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظهر بيت الله والمقبرة والمزبلة والمجزرة والحمام وعطن الابل ومحجة الطريق رواه ابن ماجه. وعن ابن عمر رضى الله تعالى عنه قال: نهى رسول الله ﵌ أن يصلى فى سبع مواطن وذكرها وقال: وقارعة الطريق ومعاطن الابل وفوق الكعبة وقال: الحكم فى هذه المواضع السبعة كالحكم فى الأربعة سواء.

стр. 5160

ولأن هذه المواضع مظنة النجاسات فعلق الحكم عليها دون حقيقتها كما يثبت حكم نقض الطهارة بالنوم ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، ويكره أن يصلى (١): الى هذه المواضع فان فعل صحت صلاته نص عليه أحمد فى رواية أبى طالب وقد سئل عن الصلاة الى المقبرة والحمام والحش قال لا ينبغى أن يكون فى القبلة قبر ولا حمام فان كان يجزيه. وقال ابو بكر: يتوجه فى الاعادة قولان: أحدهما يعيد لموضع النهى وبه أقول: والثانى: يصح لأنه لم يصل فى شئ من المواضع المنهى عنها. وقال أبو عبد الله بن حامد أن صلى الى المقبرة والحش فحكمه حكم المصلى فيها اذا لم يكن بينه وبينهما حائل. وان صلى (٢): على سطح الحش أو الحمام أو عطن الابل أو غيرها فذكر القاضى أن حكمه حكم المصلى فيها لأن الهواء تابع للقرار فيثبت فيه حكمه ولذلك لو حلف لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث. وان صلى (٣): وفى ثوبه نجاسة، وان قلت أعاد. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٤): ان من أصاب بدنه أو ثيابه أو مصلاه شئ فرض اجتنابه بعد أن كبر سالما فى كل ما ذكرنا مما أصاب بعد ذلك. فان علم بذلك أزال الثوب وان بقى عريانا، ما لم يؤذه البرد وزال عن ذلك المكان وازالها عن بدنه بما أمر أن يزيلها به وتمادى على صلاته أجزأه ولا شئ عليه غير ذلك. فان نسى حتى عمل عملا مفترضا عليه من صلاته ألغى، وأتم الصلاة وأتى بذلك العمل كما أمر ثم يسجد للسهو. وان كان ذلك بعد أن سلم ما لم تنتقض طهارته. فان انتقضت أعاد الصلاة متى ذكر فان لم يصبه ذلك الا فى مكان من صلاته لو لم يأت به لم تبطل به صلاته مثل قراءة السورة النى مع أم القرآن أو ما زاد على الطمأنينة فى الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين والرفع من الركوع والجلوس بعد التشهد فصلاته تامة وليس عليه الا سجود السهو فقط. فان تعمد ما ذكر بطلت صلاته، وكان كمن لم يصل ولا فرق لا يقدر على الصلاة الا فى وقتها فصح الآن أن الناسى يعيد أبدا.

стр. 5161

لقول رسول الله ﷺ (من نسى صلاة أو نام عنها فليصلها اذا ذكرها) والناسى هو الذى علم الشئ ثم نسيه وبعض الصلاة صلاة بنص حكم اللغة والضرورة. وهكذا الحكم فيمن نسى الطهارة أو بعض أعضائه أو فى ستر عورته فان ابتدأ صلاته كذلك أعادها أبدا. وصح أن العامد لا يقدر على الصلاة الا فى وقتها، وكل ما ذكرنا فى ذلك سواء. وأما الجاهل وهو الذى لا يعلم الشئ الا فى صلاته أو بعدها كمن كان فى ثيابه أو فى بدنه أو فى مكانه شئ فرض اجتنابه لم يعلم به فانه يعيد كل ما صلى كذلك فى الوقت كذلك. وكذلك من انكشفت عورته وهو لا يرى وكذلك من جهل فرضا من فروض طهارته أو صلاته ثم علمها فان هؤلاء لا اعادة عليهم الا فى الوقت فقط لا بعد الوقت. برهان ذلك أن الصحابة رضى الله عنهم كانوا فى أرض الحبشة وغيرها والفرائض تنزل كتحويل القبلة والزيادة فى عددها وغير ذلك فلم يأمرهم ﵊ باعادة شئ من ذلك اذ بلغه ذلك وأمر الذى رآه لم يتم صلاته أن يعيدها. فصح بذلك أن يأتى بما جهل من كل ما ذكرنا اذا علمه ما دام الوقت قائما فقط. وأما المكره والعاجز لعلة أو ضرورة فانه فى كل ما ذكرنا ان زال الاكراه أو الضرورة بعد الصلاة فقد تمت صلاته. لقول رسول الله ﷺ «اذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». وان زال ذلك فى الصلاة بنى على ما مضى من صلاته فأتمها كما يقدر واعتد بما عمل منها قبل أن يقدر، ولا سجود سهو فى ذلك. برهان ذلك ما ذكرناه قبل: ان كان عمل مأمور به فهو جائز كثر أو قل، وازالة ما افترض على المرء اجتنابه فى الصلاة مأمور به فيها فهو جائز فى الصلاة. وأما قولنا: وان بقى عريانا، فلأنه قد اجتمع عليه فرضان أحدهما ستر العورة والثانى اجتناب ما أمر باجتنابه ولا بد له من أحدهما فان صلى غير مجتنب لما أمر باجتنابه فقد تعمد فى صلاته عملا محرما عليه، فلم يصل كما أمر، فلا صلاة له. واذا لم يجد ثوبا أمر بالاستتار بمثله فهو غير قادر على الاستتار ولا حرج على المرء فيما لا يقدر عليه. قال الله ﵎: «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» (١). وقال : «وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ». (٢). وليس المرء مضطرا الى لباس ثوب يقدر على خلعه ولا الى البقاء فى مكان يقدر على

стр. 5162

مفارقته وهو مضطر الى التعرى اذا لم يجد ما أبيح له لباسه. فان خشى البرد فهو حينئذ مضطر الى ما يطرد به البرد عن نفسه فيصلى به ولا شئ عليه لأنه مباح له حينئذ. وأما قولنا ان نسى حتى عمل عملا مفترضا عليه فى صلاته ألغاه وأتم الصلاة وأتى بذلك العمل كما أمر. وان كان بعد أن سلم ما لم تنتقض طهارته فلما قد ذكرناه من سقوط ما نسيه المرء فى صلاته وأن ذلك لا يبطل صلاته. ولقول الله ﵎: «وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ» (١). ولأن رسول الله ﷺ أمر من سها فى صلاته فزاد أو نقص بأن يتم صلاته ويسجد للسهو، وهذا قد زاد فى صلاته ساهيا ما لو تعمده لبطلت صلاته. وأما قولنا: ان انتقضت طهارته أعادها أبدا متى ذكر فلقول رسول الله ﵌ الذى قد ذكرناه. «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها اذا ذكرها» وبعض الصلاة صلاة عليه ففرض أن يصليها وأن يأتى بما نسى وبما لا يجزئ - اذا ما نسى الا به من وضوء أو غسل أو ابتداء الصلاة على ترتيبها الى أن يتم ما نسى من صلاته الا به. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٢): وهامشه: ان ثوب المصلى ان كان حريرا يحرم لبسه مطلقا فى الصلاة وغيرها الا لارهاب أو ضرورة فيصح مطلقا. فان صلى عاريا مع وجود الثوب الحرير لم تصح صلاته ويصلى بالثوب الحرير مع عدم غيره فى أول الوقت. فان وجد ثوبا غير الحرير فى حال الصلاة وجب عليه الخروج من الصلاة فأن لم يخرج فسدت صلاته. وان وجد الثوب بعد الصلاة وقد صلى بالحرير فلا يعيد الصلاة مطلقا فى الوقت وبعده. وان كان ثوب المصلى متنجسا فان لم يتضرر المصلى صلى عاريا قاعدا موميا أدناه مطلقا فى خلاء أو ملاء. وان كان يتضرر فيصلى به آخر الوقت موميا، لأنه أقل استعمالا. فان صلى عاريا مع التضرر لم تصح صلاته. وان كان ثوب المصلى غصبا فلا يصلى به الا مع خشية التلف وعدم تضرر مالكه فان تضرر مالكه صلى عاريا وان تلف.

стр. 5163

ومن رأى فى ثوبه نجاسة (١) ولم يعلم أى وقت وقعت فيه فلا شئ عليه وان علم وقوعها أو ظن على قول المؤيد بالله أعاد ما بقى وقتها من الصلاة مطلقا وقضى ما فات. وجاء فى البحر الزخار (٢): أن من نسى نجاسة فى ثوبه أو مكانه أو لم يعلمها حتى صلى ثم علم أعاد فى الوقت لا بعده قال البعض الا مجمعا عليها. وجاء فى شرح الأزهار (٣): أنه اذا انقطع الدم والبول ونحوهما فانقطاعه ان كان بعد الفراغ من الصلاة لم تعد ما قد صلت ولو كان الوقت باقيا متسعا. وأما لو انقطع قبل الفراغ من الصلاة وجب أن تعيد أى تستأنف الصلاة بوضوء آخر وتخرج مما قد دخلت فيها أن ظنت دوام انقطاعه حتى تتوضأ وتصلى فلا يسبل خلال ذلك فمتى حصل لها ظن بذلك لزمها الخروج مما هى فيه والاستئناف. فان لم نخرج واستمر الانقطاع ذلك الوقت المقدر بطلت صلاتها فتستأنفها ولو عاد الدم بعده. وان رجع الدم قبل الفراغ من الصلاة فذكر الفقيه يحيى بن أحمد احتمالين صحح ابنه شرف الدين أن العبرة بالحقيقة فتصح صلاتها قال مولانا ﵇ وهو قوى. هذا حكمها اذا ظنت دوام انقطاعه. فأما لو ظنت خلاف ذلك لم يلزمها الخروج من الصلاة بل تستمر، وأما اذا ظنت رجوعه من فوره، وأستمرت فى صلاتها فان رجع فلا كلام فى صحة صلاتها وان استمر انقطاعه. وقال الفقيه محمد بن سليمان بن أبى الرجال. أنها تعيد لأنه انكشف لها أن ظنها غير صحيح. وقال على بن يحيى يأتى على قول الابتداء والانتهاء. قال مولانا ﵇ وهو الأقرب عندى. فان قلت فاذا حصل الظن بدوام انقطاعه وهى لا تدرك الصلاة كاملة فى وقتها. قال البعض يحتمل أن يلزمها الوضوء كما لو لم يكن معها عذر. فان ظنت دوام انقطاعه فخرجت لاستئناف الوضوء فلما أخذت فيه عاد عليها الدم وكذب ظنها قبل الفراغ من الوضوء المستأنف كفى الوضوء الأول لأنه انكشف أنه لم يزل العذر. مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام (٤): أنه اذا أخل المصلى بازالة النجاسات عن ثوبه أو بدنه أعاد فى الوقت وخارجه فان لم يعلم ثم علم بعد الصلاة لم تجب عليه الاعادة.

стр. 5164

وقيل يعيد فى الوقت والأول أظهر. ولو رأى النجاسة وهو فى الصلاة فان أمكنه القاء الثوب وستر العورة بغيره وجب وأتم. وان تعذر الا بما يبطلها استأنف. والمربية للصبى اذا لم يكن لها الا ثوب واحد غسلته فى كل يوم مرة وان جعلت تلك الغسلة فى آخر النهار أمام صلاة الظهر كان حسنا. واذا كان مع المصلى ثوبان وأحدهما منهما منفردا على الأظهر وفى الثياب الكثيرة كذلك الا أن يتضيق الوقت فيصلى عريانا. ويجب أن يلقى الثوب النجس ويصلى عريانا اذا لم يكن معه هناك غيره فان لم يمكنه صلى فيه وأعاد. وقيل لا يعيد وهو الأشبه. وجاء فى التنقيح فى شرح العروة الوثقى (١): أنه يشترط فى صحة الصلاة واجبة كانت أو مندوبة ازالة النجاسة عن البدن حتى الظفر والشعر واللباس ساترا كان أم غير ساتر. اتفقوا على اعتبار ازالة النجاسة عن البدن واللباس فى صحة الصلاة وهو مما لا كلام فيه. وتدل عليه الأخبار الكثيرة المتواترة الا أنها وردت فى موارد خاصة من الدم والبول والمنى ونحوها. ولم ترد رواية فى اعتبار ازالة النجاسة عن البدن واللباس فى الصلاة كى تكون جامعة لجميع أفراد النجس. ففى صحيحة زرارة قلت له: أصاب ثوبى دم رعاف أو غيره أو شئ من منى فعلمت أثره الى أن أصيب له الماء فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبى شيئا وصليت ثم أنى ذكرت بعد ذلك قال: تعيد الصلاة وتغسله الحديث وهى كما ترى تختص بالمنى ودم الرعاف وغيره من الدماء ولا تشمل النجاسات بأجمعها. نعم لو قرئ الضمير فى غيره مرفوعا بأن أرجعناه الى الدم لا الى الرعاف دلت على مانعية مطلق النجاسات فى الصلاة لكن يمكن استفادة ذلك من الأخبار الواردة فى جواز الصلاة فى مثل التكة والجورب والقلنسوة وغيرها من المتنجسات التى لا تتم فيها الصلاة: حيث أن ظاهرها أن الأشياء التى تتم فيها الصلاة يعتبر أن تكون طاهرة. وانما لا تعتبر الطهارة فيما لا تتم فيه الصلاة بل يمكن استفادته مما ورد من أن الصلاة لا تعاد الا من خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود، حيث دل على وجوب اعادة الصلاة بالاخلال بالطهور وهو بمعنى ما يتطهر به فيعم الطهارة من الحدث والخبث ويؤيد ذلك ارادة ما يعم الطهارتين. ففى صحيحة زرارة عن أبى جعفر ﵇: «لا صلاة الا بطهور ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار وبذلك جرت السنة. فان نذييل حكمه ﵇ ينفى الصلاة

стр. 5165

من غير طهور، بتجويزه الاستنجاء بثلاثة أحجار قرينة واضحة على أن المراد بالطهور ما يعم الطهارة من الحدث والخبث. وعلى ذلك فالحديث يدلنا على اعتبار الطهارة من كل الحدث والخبث فى الصلاة. ولكن الصحيح هو اختصاص الطهور فى الحديث بالطهارة من الحدث، فاذا صلى فى النجس متعمدا وجبت اعادتها أو قضاؤها ولا يجب على الجاهل شئ. وأما ناسى النجاسة فحاله عند الاكثر حال العالم بها فى وجوب الاعادة والقضاء. وان ذهب شرذمة الى التفصيل بين الوقت وخارجه فحكموا بوجوب الاعادة دون القضاء استنادا الى رواية على بن مهريار. وجاء فى موضع آخر (١): قال أبو عبد الله ﵇ اذا أصاب الثوب جنابة أو دم. فان كان صاحبه قد علم أنه أصاب ثوبه جنابة أو دم قبل أن يصلى ثم صلى فيه فعليه أن يعيد ما صلى. واذا كان الرجل يصلى وفى ثوبه عذرة من انسان أو سنور أو كلب فان كان لم يعلم فلا يعيد. أما اذا صلى فى النجس عن جهل تقصيرى غير عذر فالصحيح أن صلاته باطلة وتلزمه اعادتها فى الوقت أو خارجه وذلك لأن مقتضى اطلاق ما دل على بطلان الصلاة مع النجس. ولا يمنع عن ذلك حديث لا تعاد، وهو ما رواه الصدوق باسناده عن زرارة عن أبى جعفر ﵇ أنه قال: لا تعاد الصلاة الا من خمسة الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود. وأما التفصيل (٢) بين من شك فى طهارة ثوبه أو بدنه ولم يتفحص عنها قبل الصلاة وبين غيره بالحكم بالاعادة فى الأول دون غيره بلا فرق فى ذلك بين أن يكون دخوله فى الصلاة مستندا الى اصالة عدم نجاسة ثوبه أو بدنه وبين أن يكون مستندا الى غفلته. وجاء فى موضع آخر (٣): أنه اذا كان المصلى لم يعلم أن ثوبه أو بدنه لاقى البول - مثلا فان لم يلتفت أصلا (٤) أو التفت بعد الفراغ من الصلاة صحت صلاته ولا يجب عليه القضاء بل ولا الاعادة فى الوقت وان كان أحوط. وان التفت فى أثناء الصلاة فان علم سبقها وان وقع بعض صلاته مع النجاسة بطلت مع سعة الوقت للاعادة.

стр. 5166

وان كان الأحوط الاتمام ثم الاعادة ومع ضيق الوقت ان أمكن التطهير أو التبديل - وهو فى الصلاة من غير لزوم المنافى فليفعل ذلك ويتم وكانت صحيحة. وان لم يمكن أتمها وكانت صحيحة. وان علم حدوثها فى الأثناء مع عدم اتيان شئ من أجزائها مع النجاسة أو علم بها وشك فى أنها كانت سابقا أو حدثت فعلا فمع سعة الوقت وامكان التطهير أو التبديل يتمها بعدهما ومع عدم الامكان يستأنف ومع ضيق الوقت يتمها مع النجاسة ولا شئ عليه. مذهب الإباضية: جاء فى الايضاح (١): أنه لا تجوز الصلاة فى الثوب النجس ومن لم يجد الا ثوبا نجسا فانه يصلى به ولا يترك الفرض الواجب عليه لقول الله ﵎: «وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ»﴾. (٢). واختلف فى هذه الحالة هل تجب عليه اعادة الصلاة أم لا؟ قال بعضهم ان صلى بالثوب النجس على الاضطرار أعاد صلاته اذا وجد الثوب الطاهر. قال صاحب الايضاح والصحيح عندى أن من صلى بالثوب النجس عند عدم الثوب الطاهر لا تلزمه الاعادة فى الوقت ولا بعد الوقت، لأن العادم للثوب الطاهر لا يخلو أن يكون مأمورا بالصلاة أو غير مأمور بها. فان كان مأمورا بها وصلى فى الوقت كما أمر فلا اعادة عليه الا بأمر ثان. وان كان غير مأمور بها فأحرى أن لا تلزمه الاعادة أيضا كما لا تلزمه الاعادة المرأة الحائض بعد خروج الوقت لأنها غير مأمورة بها فى زمان الحيض. ومن وجد ثوبا نجسا (٣): وثوبا من حرير قال الشيخ اسماعيل رحمه الله تعالى يصلى فى الحرير لأنه أولى ثم ان وجد غيره فى الوقت أعاد صلاته. وجاء فى شرح النيل (٤): أنه ان وجدت ثياب نجسة بعضها تنجس بنطفة وبعضها تنجس بقئ وبعضها تنجس بدم وبعضها تنجس بخمر وبعضها تنجس بغائط فان الصلاة بما تنجس بالنطفة أولى، لأن النطفة ليست من أعيان الأنجاس عند بعضهم. وعند بعض العلماء يجوز له أن يصلى بما شاء من هذه الثياب من غير أن يفرز نجسا من نجس، لأن هذه الأنجاس كلها تمنع صحة الصلاة فهى متساوية فى جهة الصلاة لتساويها فى المنع.

стр. 5167

وانما يجوز له أن يصلى بهذه الثياب اذا لم يجد ثوبا طاهرا يصلى به ولم يكن مفرطا كمسافر خرج بطاهر فتبحس ولم يجد ما يغسله به. وكمريض دخل فراشه وهو طاهر والثوب طاهر والموضع الذى فيه الفراش طاهر ثم حدث فى فراشه وثيابه ومكانه نجس وثقل عليه المرض حتى لا يستطيع أن ينتقل عن فراشه أو عن موضعه أو لا يستطيع أن يتحول عن ثيابه فانه يصلى على هذه الحال وليس عليه اعادة. فان سافر بنجس مع وجود طاهر أو دخل المريض فراشه بنجس أو بطهارة فتنجس وقدر على التطهر ولم يتطهر حتى أصبح لا يقدر على التطهر أعاد. وقيل لا يعيد. وقيل يعيد المسافر والمريض كل صلاة صلاها بثوب نجس ولو بحيث يعذر. وتسن الصلاة (١) على الأرض لقول رسول الله ﵌: جعلت لى الأرض مسجدا وترابها طهورا وتجوز الصلاة على ما انبتت الأرض قياسا عليها. والأصل أن الصلاة تجوز فى جميع الأماكن لعموم قول رسول الله ﵌: حيثما أدركتك الصلاة فصل الا ما قام الدليل على اخراجه من هذا العموم. وقد خص الشرع مواضع وأخرجها من هذا العموم وهو ما روى من طريق ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن النبى ﵌ قال: لا صلاة فى المقبرة ولا فى المجزرة ولا فى معاطن الابل. فان صلى فى المقبرة أعاد صلاته. وقيل لا يعيد ان صلى بين القبور لا على القبور. وفى الاعادة ان صلى على ما انبتت المقبرة وقد أخرج منها أو صلى على ترابها كذلك قولان بالاعادة وعدمها. والصحيح فسادها فى المقبرة مطلقا. وان خلع ما دفن فيها أو أستؤصلت بسيل أو ريح أو غيرهما. وكذلك ورد النهى عن الصلاة فى المزبلة والحمام والكنائس ولا تجوز الصلاة فى الموضع النجس سواء كان النجس ظاهرا أو باطنا اذا كان متصلا به يمسه المصلى أو يمس ما اتصل به فان صلى فى مكان نجس فسدت صلاته. وفى الديوان اذا كان يصلى بثوبه وطرفه يمس النجس وهو يابس لا بأس بصلاته أما اذا كان النجس على طرف ثوبه فانه يعيد صلاته.

стр. 5168

وينهى عن الصلاة على ظهر الكعبة (١). قال مالك ان صلى عليها بعيد أبدا. وقد وافق أصحابنا مالك لكن خص ذلك بالفرض. وتجوز الصلاة على السقوف كلها الا ما كان منها نجسا أو كان النجس فى أساس الحائط الذى عليه ذلك السقف أو فى وسطه وسواء كان نجسا من أسفله أو من أعلاه أو من طرفه فان صلى عليه كذلك أعاد صلاته. وان كان بين السقف والنجس هواء بأن كان النجس فى الأرض مثلا فلا اعادة عليه. وفى صحة صلاة الغاصب فى الأرض المغصوبة قولان أما غير الغاصب فتصح صلاته فيها متى جاز له دخولها وفيه قول بالمنع الا أن يأذن له صاحبها. وكرهت الصلاة فوق مسجد وأمامه بقرب والكراهة ثابتة أن يكن بيته وبين المسجد طريق او واد. وكذلك تكره بباب المسجد وطريقه وبين عمده وداخل محرابه بلا اعادة وانما يقف الامام خارج المحراب ويسجد فيه. وقيل يقف فيه. وفى اعادة مصل وحده بمسجد عن يسار محرابه قولان وكذا يساره خارجا. ورجحت الاعادة بيساره خارجا وذلك بقرب المحراب. وجاء فى شرح النيل (٢): أنه لا تجوز الصلاة فى مكان ضيق بحيث لا يستوى فيه قيام الرجل وكان بحيث يبلغ ذقنه صدره فان صلى فيه أعاد صلاته فان لم يجد الا ذلك المكان صلى فيه ولا أعادة عليه. وقيل يصلى فيه قاعدا. ومن صلى مباشرا على هوام الأرض مما له أصل الدم. اعاد صلاته فان صلى عليها غير مباشر لها بأن صلى فوق حائل قولان. قيل يعيد صلاته. وقيل لا يعيد ومن صلى مباشرا على ما لا أصل الدم له أعاد صلاته وان صلى عليها غير مباشر فلا اعادة عليه - الا فى المسجد الحرام فيجوز له السجود على الناس للازدحام. ومن صلى على ظهر دابة بلا ضرورة راكعا ساجدا أعاد صلاته. وقيل ان كان بينه وبين ظهرها شئ كبردعة وسرج وحمل فلا اعادة عليه. وجاء فى الايضاح (٣): أنه لا يجوز الصلاة على المعادن التى لا تنبت مثل معدن

стр. 5169

الحديد والنحاس والرصاص والشب والمغرة والملح والزرنيخ والنورة وأشباه ذلك اذا صلى عليها مباشرة. فاذا لم يباشر هذه الأشياء فلا بأس بالصلاة عليها مثل أن يبسط عليه حصيرا فيصلى عليه. وجاء فى شرح النيل (١): أن ما غسل وبقى فيه رائحة النجس فنجس على الصحيح. نعم ان كانت لا تزول فهو طاهر. واذا وقع النجس فى البئر ولم يعلم متى وقع النجس فانه يعيد صلاته من حين وجد رائحته وان لم يتبين الريح فانه يعيد من حين اخرج النجس أو من حين علم أنه فيها. وقيل يعيد خمس صلوات اذا تغير اللون ولم يعلم أول وقت تغيره. وقيل ثلاثة أيام بدل خمس صلوات. واذا وجد المنى فى الثوب (٢): ولم يجد ماء فقيل يوضع عليه التراب ان كان رطبا حتى يلتزق به وينفض مرة أو ثلاثا ويجزيه عند فقد الماء. وان لم يعرف محل النجس يترب كله وفى اعادة ما صلى بالثوب بعد تتريبه قولان. وجاء فى موضع آخر (٣): انه اذا انقطع الدم قبل تمام أقل الحيض على الخلاف فى أقله. والصحيح أنه ثلاثة أعادت الصلاة وصلت ولو بقيت صفرة وعلمت أن ذلك ليس حيضا وان تم أقل الحيض علمت أنه حيض وتحسب من أول مجئ الدم لا من حين زوال ذلك الحال. والواضح عندى أنه لا تترك الصلاة قبل تمام الثلاثة ولا بعدها لظهور أنها خرجت بالسبب الا أن ترى فيه صفة دم الحيض. واذا انقطع قبل الثلاثة لكن قد دام بعد زوال الحال فمن يوجب الاغتسال من الاستحاضة لكل صلاة أو صلاتين ألزمها غسلا واحدا لما بعد ومن لا يوجب ذلك لم يلزمها ذلك. وعلى ما ذكره المصنف ان لم تترك الصلاة وانقطع قبل تمام أقل الحيض فهل تعيد ما صلت أو صامت وهل تكفر أقوال. ثم قال (٤): وهل تحسب من حيضتها تلك الأيام. ان لم ينقطع الدم على تمامها أى الثلاثة فتكون تلك الأيام وما زاد عليها وقتا لحيضها، لأنها ولو كانت لسبب لكن انكشف بالزيادة على الثلاثة أنها حيض. فاذا كانت وقتا أعادت ما صامت فيها من أداء أو قضاء وأعادت ما قضت فيها من صلاة لازمة لها من قبل.

стр. 5170

ولا اعادة عليها على القول الثانى المشار البه بقوله أولا تحسبها. وهو الأنظر الأوفق للنظر، لأنها من سبب ولو بان بالزيادة أنها تترك الصلاة والصوم، لأنها لا تحسب ما كان بسبب ميقاتا للترك فتكون قد تركت ما تيقن بوجوبه بأمر معلوم أنه سبب شك فى كونه حيضا شكا. بخلاف الزيادة فانها تترك لها الصلاة والصوم من حيضها. فعلى هذا القول ان لم تتم ثلاثة زائدة على الثلاثة الأولى أعادت صلاة ما زاد عليها. ومن قال أقل الحيض يومان أعتبر لها بعد الثلاثة يومين. ومن قال يوم اعتبر بعدها يوما وهكذا قولان ثالثهما أنها ان رأت صفة دم الحيض تركت الصلاة والصوم من حين رأتها. لعموم الأحاديث فى الأمر بترك الصلاة والصوم اذا رأت صفة الحيض. ودماء الشبهة (١) التى تعذر فى ترك العبادة بها بعض عذر لأجل الاشتباه ان جهلت سبعة. فان تركت بها جاهلة حكمها هو عدم اعتبارها بأن تبقى على حكم الطهر فريضة فلتعد ما تركت فى الأيام من الصلاة كالصوم. واذا رأت المرأة الدم البليغ فى الحمرة تركت الصلاة والصوم وكان حيضا ان دام ثلاثة أيام أو يومين على قول من قال أقل الحيض يومان أو يوما على القول بأن أقله يوم. وان انقطع قبلها فليس حيضا فلتعد الصلاة كالصوم. وقيل لا تعيد. وعلى كلا القولين هل تغتسل ان انقطع لما بعد من الصلاة والصوم أو لا؟ قولان: وهكذا الخلاف فى كل دم استحاضة اذا لم يعلم أنه دم استحاضة الا بالانقطاع ثم قال: ودم النفاس (٢) أقله عشرة أيام على الصحيح وقبل الدفعة واذا لم يتم أقل النفاس فى كل قول من أقوال أقله أعادت ما تركت من الصلاة كما فى الحيض. ومن نفست أول نفاسها (٣): فدام بها الدم الى ثلاثة وعشرين فطهرت فصلت ما كانت تصلى ثم نفست نفاسا آخر فتركت الصلاة الى تسعة وثلاثين يوما فطهرت واغتسلت وصلت فلتعد صلاة السبعة الأيام الزائدة على الثلاثة والعشرين وعلى ثلاثة الانتظار. وكذا لو نفست نفاسها الأول فدام عشرة ثم نفست نفاسا ثانيا فتركت الصلاة للدم ستة عشر فانها تعيد صلاة ثلاثة أيام. وكذا ان انتظرت لغير الدم يوما على عشرة فنفست نفاسا آخر فانتظرت بعد عشرة لغيره

стр. 5171

وزادت على انتظارها الأول مرة أو مرتين أو أكثر فلتعد ما زادت. وكذا ان كان وقتها أربعين يوما. وكذلك الحائض اذا زادت على انتظارها الأول. قال فى الديوان (١): فى التى تترك الصلاة أيام الحيض وتصلى أيام الصلاة الطهر وغير الطهر، ثم تحرك فيها الولد أو أسقطت حيا فمات او ميتا تام الخلق انما تعيد ما تركت من الصلاة فى أربعة أشهر وعشر. وان اتهمت نفسها بالحمل ولم ينقطع عنها حيضها فى وقته فانها تترك أيام حيضها وتصلى ما كانت تصلى أى استصحابا للأصل حتى يتحرك الولد فتعيد ما تركت من الصلاة فى أربعة أشهر وعشر. وان ولدت حيا فعاش أعادت ما تركت من الصلاة فيما دون ستة أشهر وان أسقطت مضغة أو عضوا غير مخطط لا عظم فيه أعادت ما تركت من الصلاة فى ثمانين يوما. وان أسقطت علقة فلتعد ما تركت من الصلاة فى أربعين يوما وان عارضها غير العلقة من الدم أو غيره فلا اعادة عليها. وان أسقطت عضوا مخططا أعادت ما تركت فى أربعة أشهر. وان تحرك قبل أربعة أشهر من أيام تركها للصلاة اعادتها. وأيام الانتظار (٢): فى الحيض فى حكم الحيض على الاصح. وهو قول ابن عباس رضى الله تعالى عنه. ويدل له حديث استظهرى بثلاثة أيام ثم اغتسلى وصلى فلم يأمرها بالاعادة. وكذا أيام الانتظار فى النفاس فى حكم النفاس. حكم اعادة الصلاة لعدم ستر العورة مذهب الحنفية: جاء فى البحر الرائق (٣): أن من شروط الصلاة ستر العورة لقول النبى ﷺ : لا يقبل الله صلاة حائض الا بخمار أى البالغة والتقييد بالحائض يخرج التى دون البلوغ. قال فى المحيط: مراهقة صلت بغير وضوء أو عريانة تؤمر بالاعادة وان صلت بغير قناع فصلاتها تامة استحسانا لقول النبى ﷺ لا تصلى حائض بغير قناع فلا يتناول غير الحائض.

стр. 5172

وجاء فى الداية وفتح القدير (١): أن عوره الرجل ما تحت السرة الى الركبة والركبة من العورة وبدن الحرة كلها عورة الا وجهها وكفيها وقدميها فان صلت وربع ساقها أو ثلثه مكشوف فانها تعيد الصلاة عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى. وان كان أقل من الربع لا تعيد. قال فى الفتح يعنى اذا استمر الانكشاف زمانا كثيرا الا اذا كان قليلا وقدر الكثير ما يؤدى فيه ركن والقليل دونه فلو انكشفت فغطاها فى الحال لا تفسد. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا تعيد الصلاة ان كان أقل من النصف، لأن الشئ انما يوصف بالكثرة اذا كان ما يقابله أقل منه اذ هما من أسماء المقابلة. وفى النصف عنه روايتان فاعتبر الخروج عن حد القلة أو عدم الدخول فى ضده. ولأبى حنيفة ومحمد أن الربع يحكى حكاية الكمال كما فى مسح الرأس والحلق فى الاحرام. ومن رأى وجه غيره يخبر عن رؤيته وان لم ير الا أحد جوانبه الأربعة. والشعر والبطن والفخذ على هذا الاختلاف الذى تقدم ذكره من أن الربع مانع أو النصف لأن كل واحد عضو على حدة وجعل الشعر من الأعضاء للتغليب والمراد به النازل من الرأس. وجاء فى البحر الرائق (٢): ان الأصح أن الركبة مع الفخذ عضو واحد وهو المختار وانما جعلت عورة تبعا للفخذ احتياطيا. فعلى هذا لو صلى وركبتاه مكشوفتان والفخذ مغطى فانه يجوز. وفى الزيادات لو أن امرأة صلت فانكشف شئ من فخذها وشئ من ساقها وشئ من صدرها وشئ من عورتها الغليظة ولو جمع بلغ ربع عضو صغير منها لم تجز صلاتها لأن جميع الأعضاء عند الانكشاف كعضو واحد فيجمع كالنجاسة المتفرقة فى مواضع. وما كان عورة من الرجل (٣): فهو عورة من الأمة وبطنها وظهرها عورة وما سوى ذلك من بدنها ليس بعورة. وفى المجتبى أن الأمة لو صلت شهرا بغير قناع ثم علمت بالعتق منذ شهر فانها تعيد الصلاة من ذلك الوقت. وفى فتاوى قاضيخان اذا انكشفت عورته وأدى ركنا معه فسدت علم بذلك أو لم يعلم. والخنثى اذا كان رقيقا فعورته عورة الأمة.

стр. 5173

وان كان حرا أمرناه أن يستر جميع بدنه لجواز أن يكون امرأة. فان ستر ما بين سرته الى ركبته وصلى قال بعضهم تلزمه الاعادة لجواز أن يكون امرأة. وقال بعضهم لا تلزمه الاعادة لجواز أن يكون رجلا. ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة من ثوبه صلى معها ولم يعد وهذا على وجهين: ان كان ربع الثوب أو أكثر منه طاهرا يصلى فيه ولو صلى عريانا لا يجزئه، لأن ربع الشئ يقوم مقام كله. وان كان الطاهر أقل من الربع فكذلك عند محمد رحمه الله تعالى، لأن فى الصلاة فيه ترك فرض واحد وفى الصلاة عريانا ترك الفروض. وعند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى يتخير أن يصلى عريانا وبين أن يصلى فيه وهو الأفضل، لأن كل واحد منهما مانع جواز الصلاة حالة الاختيار ويستويان فى حق المقدار فيستويان فى حكم الصلاة، وترك الشئ الى خلف لا يكون تركا، والأفضلية لعدم اختصاص الستر بالصلاة واختصاص الطهارة بها. والمصلى اذا عجز عن السترة (١): وصلى عاريا ينبغى أن تلزمه الاعادة اذا كان العجز لمنع من العباد، كما اذا غصب ثوبه. لما صرحوا به فى كتاب التيمم من أن المنع من الماء اذا كان من قبل العباد يلزمه الاعادة. مذهب المالكية: جاء فى التاج والاكليل (٢): أن ابن شاس قال أن ستر العورة من شروط الصلاة على خلاف فى كيفيته وحدوده. وروى ابن محرز عن الأكثر أن ستر العورة مدة الصلاة سنة. وجاء فى التلقين أن ستر العورة من فروض الصلاة. وقال ابن بشير المذهب على قول واحد فى وجوب الستر وبناء على الخلاف فى ستر العورة هل هو من شروط صحة الصلاة أم لا. قام الخلاف فى اعادة الصلاة. قال ابن رشد فرائض الصلاة على ما فى التلقين أربعة أقسام. فرض مطلقا غير شرط فى صحة الصلاة كالخشوع والاعتدال وترك الصلاة فى الدار المغصوبة.

стр. 5174

وفرض مشترط فى صحة الصلاة كالنية والطهارة. وفرض مشترط فى صحة الصلاة مع القدرة كالتوجه وستر العورة. وفرض مشترط فى صحة الصلاة مع الذكر كترك الكلام والصلاة بالنجس على المشهور. قال ابن القاسم لو سقط ساتر عورة امامه فى ركوعه فرده بالقرب بعد رفع رأسه لكونه لم يقدر على رده قبل أن يرفع لا شئ عليه. قال ابن رشد فلو لم يرده بالقرب لأعاد فى الوقت بناء على أصله من أن ستر العورة من سنن الصلاة. أما على القول بأنها من فرائض الصلاة فيجب أن يخرج ويستخلف فان تمادى واستتر بالقرب فصلاته وصلاتهم فاسدة. قال ابن رشد ساوى ابن القاسم بين صلاة المرأة دون خمار وبين صلاتها بخمار رقيق يبين قرطها وعنقها أو فى درع رقيق يصف جسدها للحديث نساء كاسيات عاريات أى كاسيات فى الاسم والفعل عاريات فى الحكم والمعنى. وقال انها تعيد الصلاة الى الاصفرار لا الى الغروب لأن الاعادة مستحبة فأشبهت النافلة ولذلك لم ير أن تصلى فى وقت لا تصلى فيه نافلة. قال الباجى عن مالك من صلى فى ثوب خفيف يشف أو رقيق يصف أعاد رجلا كان أو امرأة. قال ابن حبيب ألا أن يكون رقيقا ضعيفا لا يصف الا عند ريح فلا يعيد. قال القرافى ومن نقلا عن المدونة قال مالك من لم يكن معه غير ثوب نجس صلى به فان وجد غيره أو ما يغسله به أعاد فى الوقت. قال فى سماع ابن القاسم والاعادة تكون فى الظهرين الى الغروب وفى العشاءين الى طلوع الفجر وفى الصبح الى طلوع الشمس انته من كلام ابن يونس. وقال أشهب ان لم يجد الا ثوبا نجسا فصلى عريانا أعاد فى الوقت بذلك الثوب النجس. وقال بعض أصحابنا انما يعيد فى الوقت ان ظن أن صلاته بالنجس لا تجزئه. وأما ان علم أن عليه أن يصلى بالنجس فصلى عريانا فهذا يعيد. وفى المدونة من لم يكن معه غير ثوب نجس وثوب حرير فليصل بالحرير ويعيد فى الوقت. قال ابن يونس لأن النجس غير مباح لأحد الصلاة به والحرير مباح للنساء لبسه والصلاة به وللرجل فى الجهاد فهو أخف. وقال أشهب الأخص مقدم على الأعم فيقدم النجس فى الاجتناب. وفى الفرق الخامس والثلاثين سئل ابن القاسم عمن صلى عريانا ثم وجد ثوبا فى الوقت قال لا اعادة عليه.

стр. 5175

قال ابن رشد هذا صحيح اذا قلنا ان ستر العورة من فرائض الصلاة، لأن الفرض قد سقط عنه لعدم القدرة عليه فى الوقت الذى صلاها فيه اذ هو وقت الوجوب على الصحيح من الأقوال. وأما ان قلنا ان ستر العورة فرض فى الجملة لا يختص بالصلاة فلا شك أنه لا اعادة عليه أصلا. قال ابن شاس الستر واجب عن أعين الناس. وهل يجب فى الخلوات أو يندب قولان. واذا قلنا لا يجب هل يجب للصلاة فى الخلوة أو يندب اليه فيها. وذكر ابن بشير فى ذلك قولين عن اللخمى. قال ابن بشير وليس كذلك انما هو المذهب على قول واحد وهو وجوب الستر. قال الباجى (١): من لم يكن عنده ما يستر به عورته سقط عنه فرضها وصلى قائما وأجزأه قال مالك ويركع ويسجد ولا يومئ ولا يصلى قاعدا. قال ابن القاسم ولا يعيد ان وجد ثوبا فى الوقت ولم يحك ابن رشد غير هذا. وقال المازرى المذهب يعيد فى الوقت. وفى الكافى ان صلى عريانا ثم وجد فى الوقت ثوبا فلا شئ عليه. ومن لم يجد الا ثوبا نجسا صلى به وأعاد فى الوقت ويعيد من صلى فى ثوب الحرير صلاته اذا وجد غيره فى الوقت. وأما ان صلى بثوب الحرير (٢) مختارا فقد نص ابن الحاجب على أنه عاص فان كان معه ساتر غيره، فقال ابن القاسم وسحنون يعيد فى الوقت. وقال ابن وهب وابن الماجشون لا اعادة عليه. قال ابن عرفة ونقل ابن الحاجب عدم صحة الصلاة لا أعرفه فانظر قول خليل وعصى وصحت هل يريد ويعيد فى الوقت لأن الاعادة فى الوقت فرع الصحة أو يكون بنى على قول ابن وهب وابن الماجشون. وأما ان صلى بثوب حرير بلا ساتر معه فقال ابن وهب وابن الماجشون أيضا لا اعادة عليه وقال أشهب يعيد فى الوقت. وقال ابن حبيب يعيد أبدا داخل الوقت وخارج الوقت. وعبارة ابن يونس من صلى بخاتم ذهب أو ثوب حرير وعليه ما يواريه غيره فليعد

стр. 5176

فى الوقت وقال أشهب لا اعادة عليه الا أن يكون عليه غيره فليعد فى الوقت. وقال ابن حبيب اذا كان عليه غيره أجزأه وقد أثم واذا لم يكن عليه غيره أعاد أبدا. قال ابن يونس فصار فيمن صلى بثوب حرير عامدا ثلاثة أقوال. قال ابن وهب لا اعادة عليه. وقال أشهب يعيد فى الوقت. وقال ابن حبيب يعيد ابدا. قال المازرى يلزم ابن حبيب أن يعيد أبدا من صلى فى دار مغصوبة أو ثوب مغصوب والمعروف خلافه. وقال ابن القاسم (١): فى الأمة تعتق بعد ركعة ممن الفريضة ورأسها منكشف فان لم تجد من يناولها خمارا ولا وصلت اليه لم تعد الصلاة وأما ان قدرت على أخذه ولم تأخذ أعادت فى الوقت وكذلك العريان يجد ثوبا. مذهب الشافعية: جاء فى المجموع (٢): أنه لو صلى فى سترة ثم بعد الفراغ منها علم أنه كان فيها خرق تبين منه العورة وجبت اعادة الصلاة وعلى المذهب سواء كان علمه ثم نسيه أم لم يكن علمه. فان احتمل حدوث الخرق بعد الفراغ من الصلاة فلا اعادة عليه بلا خلاف. واذا لم يجد سترة (٣): يجب لبسها وجب عليه ان يصلى عريانا ولا اعادة عليه هذا مذهبنا. وبه قال عمر بن عبد العزيز ومجاهد رضى الله عنهما. وقال ابن عمر وعطاء وعكرمة وقتادة والأوزاعى والمزنى رحمهم الله تعالى يصلى قاعدا. واذا عدم السترة الواجبة (٤) فصلى عاريا أو ستر بعض العورة وعجز عن الباقى وصلى فلا اعادة عليه سواء كان من قوم يعتادون العرى أم غيرهم. وحكى الخراسانيون فيمن لا يعتادون العرى وجها أنه يجب الاعادة، وهو ضعيف ليس بشئ. وقد قال الشيخ أبو حامد فى التعليق لا أعلم خلافا يعنى بين المسلمين أنه لا يجب الاعادة، على من صلى عاريا للعجز عن السترة.

стр. 5177

واذا وجد السترة فى أثناء صلاته لزمه الستر بلا خلاف لأنه شرط لم يأت عنه ببدل بخلاف من صلى بالتيمم، ثم رأى الماء فى أثناء صلاته. قال أصحابنا فان كانت قريبة ستر وبنى والا وجب الاستئناف على المذهب وبه قطع العراقيون. وقال الخرسانيون فى جواز البناء مع البعد القولان فيمن سبقه الحدث. قالوا فان قلنا بالقديم أنه يبنى فله السعى فى طلب السترة كما يسعى فى طلب الماء. وان وقف حتى أتاه غيره بالسترة نظر ان وصلته فى المدة التى لو سعى لوصلها فيها أجزأه وان زاد فوجهان. الأصح لا يجوز وتبطل صلاته ولو كانت السترة قريبة ولا يمكن تناولها الا باستدبار القبلة بطلت صلاته اذا لم يناوله غيره ذكر القاضى أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما. ولو كانت السترة بقرب ولم يعلمها فصلى عاريا ثم علمها بعد الفراغ أو فى أثناء الصلاة ففى صحة صلاته طريقان حكاهما القاضى أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما. أحدهما: وبه قطع المصنف وآخرون فيه قولان فيمن صلى بنجاسة جاهلا بها. والثانى: تجب الاعادة هنا قولا واحدا لأنه لم يأت ببدل ولأنه نادر وبهذا الطريق قطع الشيخ أبو حامد والمحاملى. ويستحب للأمة أن تستر فى صلاتها ما تستره الحرة فلو صلت مكشوفة الرأس فعتقت فى أثناء صلاتها باعتاق السيد أو بموته اذا كانت مدبرة أو مستولدة. فان كانت عاجزة عن الستر مضت فى صلاتها وأجزأتها بلا خلاف. والا فهى كمن وجد السترة فى أثناء صلاته فى كل ما ذكرنا. ولو جهلت العتق فهى كجهلها وجود السترة فتكون على الطريقين. ويستحب لمن كان معه ثوب (١) أن يعيره لمحتاج اليه للصلاة. ثم قال ولو رجع المعير فى العارية فى أثناء الصلاة نزعه وبنى على صلاته ولا اعادة عليه بلا خلاف ذكره صاحب الحاوى وغيره. واذا لم يجد العارى (٢): الا ثوبا لغيره فان أمكن استئذان صاحبه فعل والا حرمت الصلاة فيه وصلى عريانا ولا اعادة عليه. وهذا وان كان واضحا فقد صرح به صاحب الحاوى سواء كان صاحبه حاضرا أو غائبا لا تجوز الصلاة فيه الا باذنه. وان عجز عن الاذن صلى عاريا ولا اعادة.

стр. 5178

مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى (١): أنه ان انكشفت عورة المصلى من غير عمد فسترها فى الحال من غير تطاول الزمان لم تبطل صلاته لأنه يسير من الزمان أشبه اليسير فى القذر. وقال التميمى فى كتابه ان بدت عورته وقتا واستترت وقتا فلا اعادة عليه لحديت ابن عمر وابن سلمة رضى الله تعالى عنهما ولم يشترط اليسير .. ولا بد من اشتراطه لأن الكثير يفحش انكشاف فيه ويمكن التحرز منه فلم يعف عنه كالكثير من القذر. ولا يجب ستر المنكبين جميعها (٢): بل يجزئ ستر بعضها. ويجزئ سترها بثوب خفيف يصف لون البشرة لأن وجوب سترها بالحديث. ولفظه: لا يصلى الرجل فى الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ وهذا يقع على ما يعم المنكبين وما لا يعمها. وقد ذكرنا نص أحمد فيمن احدى منكبيه مكشوفة فلم يوجب عليه الاعادة. فان طرح على كتفه حبلا أو نحوه فظاهر كلام الخرقى أنه لا يجزئ كقوله شيئا من اللباس وهذا لا يسمى لباسا وهو قول القاضى. وقال بعض أصحابنا يجزئه لأن هذا شئ فيكون الحديث متناولا له. وقد روى عن جابر رضى الله تعالى عنه أنه صلى فى ثوب واحد متوشحا به كأنى أنظر اليه كان على عاتقه ذنب فأرة. وعنه قال كان أصحاب رسول الله ﷺ اذا لم يجد أحدهم ثوبا ألقى على عاتقه عقالا وصلى. والصحيح أنه لا يجزئه لأن النبى ﷺ قال: «إذا صلى أحدكم فى ثوب واحد فليخالف بين طرفيه على عاتقه». وجاء فى كشاف القناع (٣): أن العريان اذا قدر على الستر بعد الفراغ من الصلاة سواء صلى قائما أو جالسا كفاقد الطهورين وفى الرعاية يعيد. وجاء فى المغنى (٤): أنه اذا انكشف من المرأة الحرة شئ سوى وجهها أعادت الصلاة لا يختلف المذهب فى أنه يجوز للمرأة كشف وجهها فى الصلاة وأنه ليس لها كشف ما عدا وجهها وكفيها وفى الكفين روايتان.

стр. 5179

واختلف أهل العلم فأجمع أكثرهم على أن لها أن تصلى مكشوفة الوجه. وأجمع أهل العلم على أن للمرأة الحرة أن تخمر رأسها اذا صلت وعلى أنها اذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها الاعادة. وقال بعض أصحابنا المرأة كلها عورة لأنه قد روى فى حديث عن النبى ﷺ : «المرأة عورة» رواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح. لكن رخص لها فى كشف وجهها وكفيها لما فى تغطيته من المشقة. وأبيح النظر اليه لأجل الخطبة لأنه مجمع المحاسن وهذا قول أبى بكر بن الحارث ابن هشام. فان انكشف من المرأة شئ (١): يسير من غير الوجه والكفين فلا أعلم فيها قولا صحيحا صريحا. وظاهر كلام الخرقى اذا انكشف من المرأة شئ سوى وجهها وكفيها أعادت يقتضى بطلان الصلاة بانكشاف اليسير لأنه شئ يمكن حمل ذلك على الكثير. لما قررناه فى عورة الرجل أنه يعفى فيها عن اليسير فكذا ها هنا. ولأنه يشق التحرز من اليسير فعفى عنه قياسا على يسير عورة الرجل. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٢): أن ستر العورة فرض عن عين الناظر، وفى الصلاة جملة سواء كان هناك أحد أو لم يكن قال الله ﵎: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ» (٣). «وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ» (٤). فمن أبدى فرجه لغير من أبيح له فقد عصى الله تعالى وقال الله ﵎: «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» (٥). فاتفق على أنه ستر العورة، وانما هذا للعامد (٦). وأما من لا يجد ثوبا أبيح له الصلاة به أو أكره أو نسى: فصلاته تامة. لقول الله ﵎: «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» (٧). وقول الله «وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾

стр. 5180

﴿فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ» (١): ولقول رسول الله ﷺ : «رفع عن آمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». الا أن القول فى الغاء ما عمل من فرائض صلاته مكشوف العورة ناسيا والمجئ بها كما أمر والبناء على ما صلى مغطى العورة. والسجود للسهو وجواز الصلاة بما صلى كذلك فى حال من صلاته لو أسقطها تمت صلاته وسجود السهو لذلك كما قلنا فى الصلاة غير مجتنب لما افترض علينا اجتنابه سواء سواء ولا فرق. فلو ابتدأ التكبير مكشوف العورة (٢): أو غير مجتنب لما افترض عليه اجتنابه - عامدا أو ناسيا أو جاهلا - فلا صلاة له، لأنه لم يدخل فى الصلاة كما أمر ولا يصح له منها شئ يبنى عليه. ولا يجوز فى الصلاة تقديم مؤخر قبل ما هو فى الرتبة قبله. لقول رسول الله ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». والعورة المفترض سترها (٣): على الناظر فى الصلاة من الرجل: الذكر وحلقة الدبر فقط وليس الفخذ منه عورة وهى من المرأة جميع جسمها حاشا الوجه والكفين فقط، الحر والعبد والحرة والأمة سواء فى كل ذلك ولا فرق. لما روى عن أم عطية رضى الله تعالى عنها. قالت أمرنا رسول الله ﷺ : «أن نخرجهن فى الفطر والأضحى: العواتق والحيض وذوات الخدور قالت: قلت يا رسول الله احدانا لا يكون لها جلباب قال لتلبسها أختها من جلبابها» قال على وهذا أمر بلبسهن الجلابيب للصلاة والجلباب فى لغة العرب التى خاطبنا بها رسول الله ﷺ هو ما غطى جميع الجسم لا بعضه فصح ما قلنا نصا. وقال أبو سليمان النسيان (٤): فى ذلك مرفوع فان انكشف شئ من العورة عمدا بطلت الصلاة والعراة بعطب أو سلب أو فقر يصلون كما هم فى جماعة فى صف خلف امامهم يركعون ويسجدون ويقومون ويغضون أبصارهم. ومن تعمد فى صلاته تأمل عورة رجل أو امرأة محرمة عليه بطلت صلاته فان تأملها ناسيا لم تبطل صلاته ولزمه سجود السهو. فان تأمل عورة امرأته فان ترك الاقبال على صلاته عامدا لذلك بطلت صلاته كما لو فعل ذلك لسائر الأشياء ولا فرق وان لم

стр. 5181

يترك لذلك الاقبال على صلاته فصلاته تامة ولا شئ عليه. برهان ذلك قول الله ﵎ «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» (١). وقول الله : «وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ» (٢). فاذ هم غير مكلفين ما لا يقدرون عليه من ستر العورة فهم مخاطبون بالصلاة كما يقدرون وبالامامة فيها فى جماعة فسقط عنهم ما لا يقدرون عليه وما ليس فى وسعهم وبقى عليهم ما يستطيعون عليه لقول رسول الله ﷺ : «اذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». وأما من تأمل فى صلاته عورة لا يحل له النظر اليها فان صلاته تبطل، لأنه عمل فيها عملا لا يحل له فلم يصل كما أمر ومن لم يصل كما أمر فلم يأت بالصلاة التى أمره الله تعالى بها قال رسول الله ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». فان فعل ذلك ناسيا فعليه سجود السهو، لأنه زاد فى صلاته نسيانا ما لو عمده لبطلت صلاته. وأما اذا تأمل عورة أبيح له النظر اليها فهى من جملة الأشياء التى لا بد له من وقوع النظر على بعضها فى الصلاة ولا فرق بين مباح ومباح. فان اشتغل بشئ من ذلك كله عن صلاته عمدا فقد عصى الله تعالى ولم يصل كما أمر. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٣): أن من شروط الصلاة ستر جميع العورة فى جميع الصلاة بحيث أنه لو انكشف منها شئ فى أى حالات الصلاة بطلت. وقال البعض اذا انكشف بعد أن أدى الواجب من الركن وسترها قبل أن يأخذ فى ركن آخر لم تبطل وهو قول المنصور. قال ﵇ والعورة تكون بحيث لا ترى الا بتكلف أى يلبس الثوب لبسة يستر بها جميع عورته حتى لو أراد الرائى أن يراها لم يرها الا بتكلف منه. فعلى هذا لو التحف ثوبا وصلى فى مكان مرتفع على صفة لو مر تحته مار رأى عورته من دون تكلف لم تصح صلاته. ويجب ستر العورة من الثياب بما لا يصف لون البشرة لرقة فيه فان كان يصف لم تجز. وقال الأمير ذلك يختلف بالمكان والزمان وهو قول البعض أن الظلمة ساترة وانما تجزئ بثوب صفيق غير خشن وقد قدر واحد الصفاقة أن لا تنفذ من جسد المصلى الشعرة بنفسها فان كانت تنفذ بنفسها لا بمعالجة لم تجز الصلاة به وحده. والعورة بالنظر الى الصلاة دون سائر الأحوال هى من الرجل ومن لم ينفذ عتقه من المماليك الذكور والاناث فيدخل فى ذلك

стр. 5182

المدبر والكاتب وأم الولد، فهى من الرجل الركبة الى تحت السرة بمقدار الشفة. فاذا بدا شعرة من هذا القدر فسدت الصلاة. والعورة من الحرة بالنظر الى الصلاة جميع جسمها وشعرها غير الوجه والكفين. وزاد القاسم القدمين ذكره البعض عنه فيجب عليها ستر ما عدا هذه. فلو ظهرت شعرة من رأسها فسدت صلاتها وكذلك سائر جسمها. وعورة الخنثى المشكل كعورة المرأة ترجيحا لجانب الحظر. ويجب على المصلى أن يستر من غير العورة ما لا يتم ستر العورة الا بسترة كبعض الساق فيكمل سترة الركبة. وجاء فى البحر الزخار (١): واذا لم تعلم الامة بالعتق وصلت حاسرة ثم علمت بالعتق اعادت الصلاة فى الوقت لا بعده. مذهب الإمامية: جاء فى مستمسك العروة الوثقى (٢): أنه اذا بدت العورة كلا أو بعضا لريح أو غفلة لم تبطل الصلاة لكن ان علم به فى أثناء الصلاة وجبت المبادرة الى سترها وصحت أيضا. وان كان الأحوط الاعادة بعد الاتمام خصوصا اذا احتاج سترها الى زمان معتد به. واذا نسى ستر العورة (٣): ابتداء أو بعد التكشف فى الاثناء فالاقوى صحة الصلاة. وان كان الأحوط الاعادة. وكذا لو تركه من أول الصلاة أو فى الأثناء غفلة والجاهل بالحكم كالعامد على الأحوط. وجاء فى جواهر الكلام (٤): أنه فرق فى التحرير بين استمرار الغفلة الى تمام الصلاة وعدمه فقال لو انكشفت عورته فى الأثناء ولم يعلم صحت صلاته. ولو علم فى الأثناء سترها سواء طالت المدة قبل علمه أو لم تطل أدى ركنا أولا. ولو علم به ولم يستره أعاد سواء انكشف ربع العورة أو أقل أو أكثر. ولو قيل بعدم الاجتزاء بالستر كان وجها لأن الستر شرط وقد فات او يكون قد اكتفى باحتمال عدم الاجتزاء بالستر عن احتمال البطلان مع استمرار الغفلة.

стр. 5183

وجاء فى صحيح على بن جعفر عن أخيه الذى رواه الشيخ وابن ادريس فى المحكى عن مستطر فانه نقلا عن كتاب محمد بن على بن محبوب قال سألته عن الرجل يصلى وفرجه خارج لا يعلم به هل عليه اعادة لصلاته أو ما حاله؟ قال لا اعادة عليه وقد تمت صلاته. واطلاقه يقتضى عدم الفرق بين انكشاف جميع العورة أو بعضها وبين الخروج فى تمام الصلاة أو بعضها واستمر الى الفراغ وبه ينقطع الأصل المزبور فى ذلك كله وفى غيره مما يندرج فيه خصوصا بعد عدم الخلاف فيه فيما أجد الا ما سمعته من احتمال التحرير ولا ريب فى ضعفه وأنه كالاجتهاد فى مقابلة النص. وفى الذكرى بعد أن حكى عن ابن الجنيد لو صلى وعورتاه مكشوفتان غير عامد أعاد فى الوقت. وعن المبسوط فان انكشفت عورتاه فى الصلاة وجب عليه سترهما ولا تبطل صلاته سواء ما انكشف عنه قليلا أو كثيرا بعضه أو كله والمعتبر لو انكشفت العورة ولم يعلم سترها ولم يبطل صلاته تطاولت المدة قبل علمه أو لم تطل كثيرا كان الكشف أو قليلا لسقوط التكليف مع عدم العلم. وجاء فى مستمسك العروة الوثقى (١): أن المبعضة كالحرة مطلقا فى وجوب التستر فى الصلاة فلو أعتقت فى أثناء الصلاة وعلمت به ولم يتخلل بين عتقها وستر رأسها زمان صحت صلاتها بل وان تخلل زمان اذا بادرت الى ستر رأسها للباقى من صلاتها بلا فعل مناف وأما اذا تركت سترها حينئذ بطلت صلاتها وكذا اذا لم تتمكن من الستر الا بفعل المنافى. ولكن الأحوط الاتمام ثم الاعادة. نعم لو لم تعلم بالعتق حتى فرغت صحت صلاتها على الأقوى بل وكذا لو علمت لكن لم يكن عندها ساتر أو كان الوقت ضيقا. وأما اذا علمت عتقها لكن كانت جاهلة بالحكم وهو وجوب الستر فالأحوط اعادتها. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٢): أنه تصح الصلاة بلباس وان صلى بدونه ناسيا اعاد عندنا. وأقل اللباس ثوب طاهر ساتر عورة مصل وظهره وصدره. وقيل ومنكبيه لقول رسول الله ﷺ : «لا يصلى أحدكم بثوب واسع ليس على منكبيه منه شئ فلا بد أن يستر أعلى صدره الى أسفل العنق من الجوانب وقدام وخلف.

стр. 5184

وقيل يشترط ستر العورة فقط فى القيام والركوع وغيرهما وحد العورة من الرجل والأمة السرة والركبة وما بينهما فمن أسقط الريح أو غيرها ثوبه من جسده فبانت عورته فسدت صلاته وعليه الاعادة. وقيل يلبسه ويبنى. وقيل ان بقى على جسده منه شئ مثل أن تبقى متعلقا بكتفه وبانت عورته صحت ويسترها وان لم يبق عليه شئ فسدت وقد شدد (١): بافساد صلاة المرأة وعليها اعادتها فى كشف غير وجهها وكفيها مثل أن تكشف رأسها أو شعرها ولو على الوجه أو ذراعها أو رجلها أو عنقها وغير ذلك. وقيل لا بد من ستر قدمها فى الصلاة لأمر رسول الله ﷺ بذلك وهو دليل على قول بأن القدم عورة. وقيل ظاهره عورة وفى باطنه قولان. والصحيح ان ظاهره عورة كما روى فيه وكما أمرت بارخاء الثوب شبرا أو ذراعا. ولا بأس ان صلت المرأة بلا خمار فى بيتها. وان اطلع غير محرم على حال لا يراها فيه فسدت صلاتها ولزمتها الاعادة. وكذا ان رآها محرمها بحال لا يراها فيه فى غير الصلاة وأنها تفسد وان صلت بحال تستحى بها فى غير بيتها كصحراء ولم يرها أجنبى صحت وقيل لا. والأمة ليست كالحرة بل كالرجل (٢). ولا تصلى الحرة وساقها بارز وجوز أن تصلى وهو بارز الى الركبة ان لم يكن معها أحد يراها وجوزت صلاتها ولو انكشف فخذها أو اليتها ما لم ينكشف أحدهما كله وهو خطأ. وقيل تفسد وعليها الاعادة بقدر ظفر فصاعدا. وقيل بالربع. وقيل بأكثر لا به وكذا الرجل. وقيل ما لم تظهر عورة الرجل الكبرى كلها أو كان الخرق مقابل الدبر أو الذكر فلا بأس وان قابل الخرق ذلك أو خرج الذكر فسدت الصلاة. والصحيح منع ذلك. وقيل لا تبرز من يديها أو رجليها الا موضع السوار أو الخلخال فسافلا. وهل يعيد الرجل صلاته (٣): ان صلى بلا تلح أولا وهو الراجح عند الشيخ والمرجوح عند غيره قولان.

стр. 5185

وفى الديوان ان خرج وسط رأسه فى الصلاة من الكرزية أو العمامة أو الشاشية وغطى ذلك بالثوب أو بغيره فانه يعيد الصلاة فى هذا وفيها رخصة. وان دخل الصلاة ونسى التلحى فلا يجعله فى صلاته وان جعله فيها أعاد ولا يلزم تلح وتغطية وسطه ان شده بعمامة لمرض أو برد. وفى اعادة متلثم متنقب وهو مغطى الفم سواء تلثم للحية أو لغيرها لغير عذر قولان. حكم اعادة الصلاة لمن لم يستقبل القبلة مذهب الحنفية: جاء فى البحر الرائق (١): أن من شرائط الصلاة استقبال القبلة والخائف يصلى الى أى جهة قدر. والخوف يشمل الخوف من عدو أو سبع أو لص وسواء خاف على نفسه أو على دابته وأراد بالخائف من له عذر فيشمل المريض اذا كان لا يقدر على التوجه الى القبلة. يشمل كذلك ما اذا كان على لوح فى السفينة يخاف من الغرق اذا انحرف اليها. ويشمل ما اذا كان فى طين ودغة لا يجد على الأرض مكانا يابسا. أو كانت الدابة جموحا لو نزل لا يمكنه الركوب الا بمعين. أو كان شيخا كبيرا لا يمكنه أن يركب الا بمعين ولا يجده فكما تجوز له الصلاة على الدابة ولو كانت فرضا وتسقط عنه الأركان كذلك يسقط هنا التوجه الى القبلة ولا تلزم الاعادة حين القدرة لأن الطاعة بحسب الطاقة. وجاء فى فتح القدير (٢): أن من اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى، لأن الصحابة رضوان الله عليهم تحروا وصلوا ولم ينكر عليهم رسول الله ﷺ . فلو صلى من اشتبهت عليه القبلة بلا تحر فعليه الاعادة الا ان علم بعد الفراغ أنه أصاب فلا اعادة عليه. أما لو تحرى وصلى الى غير جهة التحرى فلا تجزئه وان أصاب مطلقا خلافا لأبى يوسف رحمه الله تعالى. وان صلى فى الصحراء الى جهة من غير شك ولا تحر فان تبين أنه أصاب أو كان أكبر رأيه أو لم يظهر من حاله شئ حتى ذهب عن
следующие страницы →