← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

وجاء فى حاشية ابن عابدين (١): أن القيام فى الصلاة فرض فى الفرض لقادر عليه وعلى السجود فلو قدر عليه دون السجود ندب ايماؤه قاعدا وكذا من يسيل جرحه لو سجد. وقد يتحتم القعود كمن يسيل جرحه اذا قام أو يسلس بوله أو يبدو ربع عورته أو يضعف عن القراءة أصلا، فانه فى ذلك يتحتم عليه القعود أى يلزمه الايماء قاعدا لخلفيته عن القيام الذى عجز عنه حكما اذ لو قام لزم فوت الطهارة أو الستر أو القراءة بلا خلف حتى لو لم يقدر على الايماء قاعدا كما لو كان بحال لو صلى قاعدا يسيل بوله أو جرحه ولو صلى مستلقيا لا يسيل منه شئ فانه يصلى قائما بركوع وسجود كما نص عليه فى المنية. قال شارحها لأن الصلاة بالاستلقاء لا تجوز بلا عذر كالصلاة مع الحدث فيترجح ما فيه الاتيان بالأركان. وعن محمد أنه يصلى مضطجعا ولا اعادة عليه فى شئ مما تقدم اجماعا (٢). وتعاد الصلاة وجوبا بترك الواجبات أو ترك واحد منها وينبغى تقييد وجوب الاعادة بما اذا لم يكن الترك لعذر كالأمى أو من أسلم فى آخر الوقت فصلى قبل أن يتعلم الفاتحة فلا تلزمه الاعادة. وهل تجب الاعادة بترك سجود السهو لعذر كما لو نسيه أو طلعت الشمس فى الفجر؟ لم أره والذى يظهر الوجوب. وجاء فى البحر الرائق (٣): ومن واجبات الصلاة قراءة الفاتحة ولا تفسد الصلاة بتركها عامدا أو ساهيا بل يجب عليه سجود السهو جبرا للنقصان الحاصل بتركها سهوا والاعادة فى العمد والسهو اذا لم يسجد لتكون مؤداة على وجه لا نقص فيه فاذا لم يعدها كانت مؤداة أداء مكروها كراهة تحريم (وهذا هو الحكم فى كل واجب تركه عامدا أو ساهيا). وبهذا ظهر ضعف ما فى المجتبى من قوله قال أصحابنا: اذا ترك الفاتحة فى الصلاة يؤمر باعادة الصلاة ولو ترك قراءة السورة لا يؤمر بالاعادة. اذ لا فرق بين واجب وواجب الا أن يقال انه ترك السورة وقرأ ثلاث آيات وهو بعيد جدا. وجاء فى موضع آخر (٤): ويقرأ المصلى اذا كان اماما أو منفردا على وجه الوجوب الفاتحة وسورة أو ثلاث آيات لكن الفاتحة أوجب حتى يؤمر بالاعادة بتركها دون السورة كذا ذكره الشارح وقد تبع فيه الفقيه. وفيه نظر لأن كلا منهما واجب اتفاقا وبترك الواجب تثبت كراهة التحريم.

стр. 5217

وقد قالوا كل صلاة أديت مع كراهة التحريم يجب اعادتها. فتعين القول بوجوب الاعادة عند ترك السورة وما يقوم مقامها كترك الفاتحة. نعم الفاتحة آكد فى الوجوب من السورة للاختلاف فى ركنيتها دون السورة. والآكدية لا تظهر فيما ذكره لأن وجوب الاعادة حكم ترك الواجب مطلقا لا الواجب المتأكد وانما يظهر فى الاثم لأنه قول بالتشكيك. ثم قال (١): ومن واجباتها تعديل الاركان وهو تسكين الجوارح فى الركوع والسجود حتى تطمئن مفاصله وأدناه مقدار تسبيحة وهو واجب على تخريج الكرخى وهو الصحيح، كما فى شرح المنية. والذى نقله الجم الغفير أنه واجب عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى. فرض عند ابى يوسف رحمه الله تعالى مستدلين له ولمن وافقه بحديث المسئ صلاته حيث قال: أرجع فصل فإنك لم تصل ثلاث مرات وأمره له بالطمأنينة فالأمر بالاعادة لا يجب الا عند فساد الصلاة ومطلق الأمر يفيد الافتراض. ولهما قوله تعالى: «اِرْكَعُوا وَاسْجُدُوا» (٢): واللفظان خاصان معلوم معناهما فلا تجوز الزيادة عليهما بخبر الواحد، لأنه لا يصلح ناسخا للكتاب ويصلح مكملا فيحمل بأمره بالاعادة والطمأنينة على الوجوب ونفيه للصلاة على نفى كمالها. وعن السرخسى من ترك الاعتدال تلزمه الاعادة. ومن المشايخ من قال تلزمه الاعادة ويكون الفرض هو الثانى، ولا اشكال فى وجوب الاعادة «اذ هو الحكم فى كل صلاة أديت مع كراهة التحريم». وجاء فى حاشية ابن عابدين (٣): أنه قد شدد القاضى الصدر فى شرحه فى تعديل الأركان جميعها تشديدا بليغا فقال: واكمال كل ركن واجب عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فيمكث فى الركوع والسجود وفى القومة بينهما حتى يطمئن كل عضو منه. هذا هو الواجب عند أبى حنيفة ومحمد حتى لو تركها أو شيئا منها ساهيا يلزمه السهو ولو عمدا يكره أشد الكراهة ويلزمه أن يعيد الصلاة وتكون معتبرة فى حق سقوط الترتيب ونحوه كمن طاف جنبا تلزمه الاعادة، وكل صلاة أديت (٤): مع كراهة التحريم تجب اعادتها والمختار أنه جابر للأول لأن الفرض لا يتكرر. والظاهر أن ذلك يشمل نحو مدافعه الاخبثين مما لم يوجب سجود أصلا وأن

стр. 5218

النقص اذا دخل فى صلاة الامام ولم يجبر وجبت الاعادة على المقتدى ايضا. وانه يستثنى منه الجمعة والعيد اذا أديت مع كراهة التحريم الا اذا أعادها الامام والقوم جميعا. وفد ذكر فى الامداد بحثا أن كون الاعادة بترك الواجب واجبة لا يمنع أن تكون الاعادة مندوبة بترك سنة ونحوه فى القهستانى. بل قال فى فتح القدير والحق التفصيل بين كون تلك الكراهة كراهة تحريم فتجب الاعادة أو تنزيه فتستحب. قال ابن عابدين بقى هنا شئ وهو أن صلاة الجماعة واجبة على الراجح فى المذهب أو سنة مؤكدة فى حكم الواجب وصرحوا يفسق تاركها وتعزيره وأنه يأثم. ومقتضى هذا أنه لو صلى منفردا يؤمر باعادتها بالجماعة وهو مخالف لما صرحوا به فى باب ادراك الفريضة من أنه لو صلى ثلاث ركعات من الظهر ثم أقيمت الجماعة يتم ويقتدى متطوعا فانه كالصريح فى أنه ليس له اعادة الظهر بالجماعة مع أن صلاته منفردا مكروهة تحريما أو قريبة من التحريم فيخالف تلك القاعدة. الا أن يدعى تخصيصها بأن مرادهم بالواجب والسنة التى تعاد بتركه ما كان من ماهية الصلاة وأجزائها فلا يشمل الجماعة لأنها وصف لها خارج عن ماهيتها أو يدعى تقييد قولهم يتم ويقتدى متطوعا بما اذا كانت صلاته منفردا لعذر كعدم وجود الجماعة عند شروعه فلا تكون صلاته منفردا مكروهة. والأقرب الأول ولذا لم يذكروا الجماعة من جملة واجبات الصلاة، لأنها واجب مستقل بنفسه خارج عن ماهية الصلاة. ويؤيده أيضا انهم قالوا: يجب الترتيب فى سور القرآن فلو قرأ منكوسا أثم لكن لا يلزمه سجود السهو لأن ذلك من واجبات القراءة لا من واجبات الصلاة لكن قولهم (١): كل صلاة أديت مع كراهة التحريم يشمل ترك الواجب وغيره. ويؤيده ما صرحوا به من وجوب الاعادة بالصلاة فى ثوب فيه صورة بمنزلة من يصلى وهو حامل الصنم. وقال صاحب البحر الرائق (٢): ومن واجبات الصلاة التشهد قال فى البحر: لأنهم جعلوا التشهد واجبا وعينوه فى تشهد ابن مسعود ولا يزيد عليه. قال فى السراج الوهاج: ويكره أن يزيد فى التشهد حرفا أو يبتدئ بحرف قبل حرف. قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لو نقص من تشهده أو زاد فيه كان مكروها لأن أذكار الصلاة محصورة فلا يزاد عليها.

стр. 5219

واذا قلنا بتبعية للوجوب كانت الكراهة تحريمية وهى المحمل عند اطلاقها ولا يزيد على تشهد ابن مسعود فى القعدة الأولى فلا يأتى بالصلاة على النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيها وهو قول أصحابنا. قال الطحاوى: من زاد على هذا فقد خالف الاجماع فان زاد فيها فان كان عامدا فهو مكروه ولا يخفى وجوب اعادتها. وان كان ساهيا فقد اختلفت رواية المشايخ. والمختار أنه يجب سجود السهو. وجاء فى بدائع الصنائع (١): أن الترتيب فى أفعال الصلاة ليس بشرط عند أصحابنا الثلاثة. وعند زفر شرط. وعلى ذلك لو تذكر سجدة فى الركوع وقضاها أو سجدة فى السجدة وقضاها فالأفضل أن يعيد الركوع أو السجود الذى هو فيهما ولو اعتد بهما ولم يعد أجزأه عندنا. وعند زفر لا يجوز له أن يعتد بهما وعليه اعادتهما. ووجه قول زفر أن المأتى به فى هذه المواضع وقع فى غير محله فلا يقع معتدا به كما اذا قدم السجود على الركوع وجب عليه اعادة السجود لما قلنا كذا هذا. ولنا قول رسول الله ﷺ ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا فان الرسول ﷺ أمر بمتابعة الامام فيما أدرك بحرف الفاء المقتضى للتعقيب بلا فصل ثم أمر بقضاء الفائتة والأمر دليل الجواز. وكذلك جمع رسول الله ﵌ بينهما فى الأمر بحرف الواو وأنه للجمع المطلق فأيهما فعل يقع مأمورا به فكان معتدا به. وجاء فى فتح القدير (٢): ان الأصل عندنا أن المشروع فرضا فى الصلاة أربعة أنواع: ما يتحد فى كل الصلاة كالقعدة أو فى كل ركعة كالقيام والركوع وما يتعدد فى كلها كالركعات أو فى كل ركعة كالسجود. والترتيب شرط بين ما يتحد فى كل الصلاة وجميع ما سواه مما يتعدد فى كلها كالركعات أو فى كل ركعة وما يتحد فى كل ركعة حتى لو تذكر بعد القعدة قبل السّلام أو بعده قبل أن يأتى بمفسد - ركعة أو سجدة صلبية أو للتلاوة فعلها وأعاد القعدة وسجد للسهو. وكذا يشترط الترتيب بين ما يتحد فى كل ركعة كالقيام والركوع.

стр. 5220

أما قول النهاية بأن الترتيب ليس بشرط بين ما يتعدد فى كل الصلاة يعنى الركعات: أو يتحد فى كل ركعة وبين ما يتعدد فى كل ركعة فليس على اطلاقه بل بين السجود والمتحد فى كل ركعة تفصيل. ان كان سجود ذلك الركوع بأن يكون ركوعا وسجودا من ركعة واحدة فالترتيب شرط. وان كان ركوعا من ركعة وسجودا من أخرى بأن تذكر فى سجدة ركوع ركعة قبل هذه السجدة قضى الركوع مع سجدتيه وان تذكر على القلب بأن تذكر فى ركوع أنه لم يسجد فى الركعة التى قبلها سجدها. وهل يعيد الركوع والسجود المتذكر فيه؟ ففى الهداية أنه لا يجب اعادته بل يستحب معللا بأن الترتيب ليس بفرض بين ما يتكرر من الأفعال. والذى فى فتاوى قاضيخان وغيره انه يعيده معللا بأنه ارتفض بالعود الى ما قبله من الأركان، لأنه قبل الرفع منه يقبل الرفض. ولهذا ذكر هو فيما لو تذكر سجدة بعد ما رفع من الركوع أنه يقضيها ولا يعيد الركوع لأنه بعد ما تم بالرفع لا يقبل الرفض. فعلم أن الاختلاف فى اعادتها ليس بناء على اشتراط الترتيب وعدمه بل على أن الركن المتذكر فيه هل يرتفض بالعود الى ما قبله من الأركان أولا. وقال فى الدر المختار (١): ولو ترك سورة أوليى العشاء ولو عمدا قرأها وجوبا وقيل ندبا مع الفاتحة جهرا فى الأخريين لأن الجمع بين جهر ومخافتة فى ركعة شنيع ولو تذكر أى السورة فى ركوعه قرأها بعد عودته الى القيام وأعاد الركوع. قال ابن عابدين لأن ما يقع من القراءة فى الصلاة يكون فرضا فيرتفض الركوع ويلزمه اعادته، لأن الترتيب بين القراءة والركوع فرض حتى لو لم يعده تفسد صلاته. بل لو قام لأجل القراءة ثم بدا لم فسجد ولم يقرأ ولم يعد الركوع قيل تفسد وقيل لا والفرق بين القراءة وبين القنوت حيث لا يعود لأجله لو تذكره فى ركوعه ولو عاد لا يرتفض هو ما ذكرنا أن القراءة تقع فرضا أما القنوت اذا أعيد فيقع واجبا. ولو ترك الفاتحة فى الأوليين لا يقضيها فى الأخريين للزوم تكرارها ولو تذكر قرأها وأعاد السورة. ولا بأس أن يقرأ سورة (٢) فى ركعة ويعيدها فى الثانية غير أنه يكره تنزيها هذا اذا لم يضطر فان اضطر بأن قرأ فى الأولى قل أعوذ برب الناس أعادها فى الثانية ان لم يختم، لأن التكرار أهون من القراءة منكوسا أما لو ختم القرآن فى ركعة فانه يقرأ فى الثانية من البقرة.

стр. 5221

وقال صاحب البحر الرائق (١): السّلام من واجبات الصلاة ومن السنة أن يبدأ السّلام باليمين ثم اليسار فلو بدأ باليسار عامدا أو ناسيا فانه يسلم عن يمينه ولا يعيده على يساره ولا شئ عليه. ولو سلم عن يمينه ونسى عن يساره حتى قام فانه يرجع ويقعد ويسلم ما لم يتكلم أو بخرج من المسجد. مذهب المالكية: جاء فى حاشية الدسوقى والشرح الكبير (٢): أنه يجب بصلاة الفرض قيام استقلالا فان لم يقدر على القيام استقلالا فاستنادا فى قيامه لكل شئ ولو حيوانا لا لجنب وحائض محرم فيكره لهما ان وجد غيرهما والا استند لهما. وأما الغير محرم فلا يجوز لمظنة اللذة. وان استند للحائض أو الجنب مع وجود غيرهما أعاد بوقت ضرورى. ولا غرابة فى اعادة الصلاة لارتكاب أمر مكروه كالاستناد للحائض والجنب مع وجود غيرهما ألا ترى الصلاة فى معاطن الابل فانه مكروه وتعاد الصلاة لأجله فى الوقت. فاندفع قول بعضهم أن الكراهة لا تقتضى الاعادة أصلا فلعل هناك قولا بالحرمة والاعادة هنا كالاعادة للنجاسة فتعاد الظهران للاصفرار والعشاءان لطلوع الفجر والصبح لطلوع الشمس. وجاء فى الحطاب (٣): نقلا عن المدونة أن السجود على الجبهة والأنف جميعا فان سجد على الأنف دون الجبهة أعاد صلاته أبدا داخل الوقت وخارجه. وفى الطراز من سجد على جبهته دون أنفه يجزيه قال فى الاشراف استحببنا له الاعادة فى الوقت. وقال ابن حبيب لا يجزئ ومشهور المذهب ما اختاره صاحب الاشراف. وقال ابن رشد (٤): فى رسم نذر ستة من سماع ابن القاسم روى عن يحيى بن يحيى وعيسى بن دينار أنهما قالا من صلى الفريضة فركع وسجد ولم يذكر الله فى ذلك أعاد الصلاة فى الوقت وبعده وهذا على طريق الاستحسان لا على طريق الوجوب. وقال ابن شعبان قال الله تعالى: «وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ» (٥). فحق على كل قائم الى الصلاة أن يقول: «سبحان ربى العظيم وبحمده» (٦).

стр. 5222

والمطلوب فى القنوت الاسرار به وهذا هو المشهور. وقيل انه يجهر به. ونقل البرزلى عن التونسى أنه سئل عمن جهر بالقنوت أو التشهد فى الفرض أو النفل فقال الجهر بالقنوت والتشهد لا يجوز ويعيد من تعمد ذلك ويسجد الساهى الا أن يكون خفيفا. وكذلك القراءة وان كان قد اختلف فيها اذا جهر. فعن ابن نافع لا يعيد فالقنوت عليه أخف ولا شئ عليه على هذا. وأما النافلة فلا شئ عليه. ثم قال (١): والسنن المؤكدة التى يسجد لها ثمان. قال فى المقدمات لما ذكر سنن الصلاة فمن هذه السنن ثمان مؤكدات يجب سجود السهو للسهو عنها واعادة الصلاة على اختلاف لتركها عمدا. وهى السورة التى مع أم القرآن. والجهر فى موضع الجهر. والاسرار فى موضع الاسرار. والتكبير سوى تكبيرة الاحرام. وسمع الله لمن حمده. والتشهد الأول. والجلوس له. والتشهد الآخر. وسائرها لا حكم لتركها فلا فرق بينها وبين الاستحباب الا فى تأكيد فضائلها حاشا المرأة أن تصلى بغير قناع فان الاعادة فى الوقت مستحبة لها. ثم قال (٢): اذا قرأ السورة على غير سنتها ثم تذكر فأعادها على سنتها فلا سجود عليه وأما لو قرئت هى والفاتحة على غير سنتها من الجهر أو الاسرار فأعيدتا أو قرئت الفاتحة وحدها على غير سنتها فأعيدت لسجد أما الأول فواضح. قال ابن الحاجب وان جهر فى السرية سجد بعد وعكسه قبله. فان ذكر قبل الركوع أعاد وسجد بعده فيهما انته. وأما الثانى فقال فى التوضيح وقال أصبغ فيمن ترك الجهر فى قراءة الفاتحة ثم ذكر فأعادها جهرا لا سجود عليه وحسن أن فيهما. وقال مالك فى العتبية يسجد. والأول رواه أشهب. قال فى البيان والقولان قائمان من المدونة.

стр. 5223

وفى النوادر من العتبية من سماع أشهب عن مالك. ومن قرأ فى الجهر سرا ثم ذكر فأعاد القراءة فلا سجود عليه. ولو قرأ أم لقرآن فقط فى ركعة من الصبح فأسر بها فلا يعيد الصلاة لذلك ويجزئه ولا سجود عليه. قال عيسى عن ابن القاسم وان قرأها سرا ثم أعادها جهرا فليسجد بعد السّلام قال ابن المواز عن أصبغ لا يسجد وان سجوده لخفيف حسن. وان ترك تكبيرة غير تكبيرة الاحرام أو تحميدة فلا سجود عليه فلو ترك تكبيرة وأبدل موضعها سمع لله لمن حمده أو ترك تحميدة فأبدل موضعها تكبيرة ففى سجوده تأويلان. وأما لو أبدل فى الموضعين فلا كلام فى السجود. والتأويلان مذكوران فى شراح المدونة ولهم فيها كلام طويل فيما اذا تذكر قبل السجود هل يعيد الذكرين أم لا. ولا يأتى التأويلان فيمن أبدل موضع سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد مرة واحدة لانتفاء العلة. وروى عن البرزلى من مسائل الصلاة من نسى التكبيرة فى صلاته سوى تكبيرة الاحرام فى صلاته شهرا أعادها كلها. قال الحطاب على المشهور أنه سنن ومن يقول أن التكبير كله سنة فلا يعيد. ومن نسى سمع الله لمن حمده فى صلاته شهرا وهو مسافر فانه يعيد المغرب ثلاثين مرة. قال الحطاب يجرى على ما مر. ولو نسى ذلك فى الحضرية فلو كان يضيف لها ربنا ولك الحمد فلا اعادة عليه والا أعادها سوى الصبح سائر الشهر. قال ابن رشد (١): واذا نسى المأموم تكبيرة الاحرام وكبر للركوع ولم ينو بها تكبيرة الاحرام تمادى مع الامام وأعاد. وان نسيها الفذ والامام فلا بد لهما من استئناف الصلاة. فان نووا بتكبيرة الركوع الاحرام أجزأت المأموم ولم تجز الفذ والامام وعليهما استئناف الصلاة. ثم قال (٢): اذا سجد السجود القبلى لترك سنة فانه يعيد التشهد ليقع السّلام عقب تشهده. وهذا القول هو المشهور وهو اختيار ابن القاسم. ودليله ما رواه الترمذى وحسنه من حديث عمران بن حصين أن رسول الله صلّى الله عليه

стр. 5224

وسلم صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم فانه لم يعد التشهد عمدا أو سهوا فالظاهر أنه لا شئ عليه. والقول بعدم اعادة التشهد لمالك أيضا واختاره عبد الملك. ووجهه أن سنة السجود الواحد أن لا يكرر فيه التشهد مرتين. ومن ترك السّلام (١) يعيد التشهد ويسجد ان انحرف عن القبلة. قال اللخمى ناسى سلامه ان ذكر بمحله ولا طول استقبل القبلة وأعاد سلامه دون تكبير وتشهد وسجد لسهوه. وان ذكر بعد فراقه اياه دون طول فقال محمد وابن القاسم ومالك يكبر وقال المازرى وهو المشهور. مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج (٢): أنه يشترط فى المصلى نصب فقاره بفتح الفاء أى عظامه التى هى مفاصله لأن اسم القيام دائر معه فلا يضر أطراق الرأس بل يسن ولا الاستناد الى نحو جدار وان كان بحيث لو رفع لسقط لوجود اسم القيام لكن يكره الاستناد. نعم لو استند بحيث يمكن رفع قدميه بطلت صلاته لأنه معلق نفسه وليس بقائم ومنه يؤخذ صحة قول العبادى يجب وضع القدمين على الأرض. فلو أخذ اثنان بعضده ورفعاه فى الهواء حتى صلى لم تصح. ولا يضر قيامه على ظهر قدميه من غير عذر خلافا لبعضهم، لأنه لا ينافى اسم القيام وانما لم يجز نظيره فى السجود لأن اسمه ينافى وضع القدمين المأمور به ثم. وخرج بالفرض النفل وبالقادر العاجز. واستثنى من كلامه مسائل. منها: أنه لو خاف راكب سفينة غرقا أو دوران رأس فانه يصلى قاعدا ولا اعادة عليه كما فى المجموع. زاد فى الكفاية وان امكنته الصلاة على الارض. وقول الماوردى تجب الاعادة يحمل على ما اذا كان العجز للزحام لندرته. ولو كان به سلس بول ولو قام سال بوله وان قعد لم يسل فانه يصلى قاعدا وجوبا كما فى الأنوار ولا اعادة عليه. ولو كان للغزاة رقيب يرقب العدو ولو قام لرآه العدو أو جلس الغزاة فى مكمن ولو قاموا لرآهم العدو لهم وفسد تدبير الحرب صلوا قعودا ووجبت الاعادة لندرة ذلك. بخلاف ما لو خافوا قصد العدو لهم فلا اعادة عليهم كما فى التحقيق ونقله فى الروضة عن تصحيح المتولى.

стр. 5225

وان نقل الرويانى عن النص اللزوم. والفرق على الأول شدة الضرر فى قصد العدو. وقد يمنع استثناء ذلك بأن من ذكر عاجز لضرورة التداوى أو خوف الغرق أو الخوف على المسلمين أو نحو ذلك فكلامه متناول لها. واذا وقع المطر (١): وهو فى بيت لا يسع قامته وليس هناك مسكن غيره فهل يكون ذلك عذرا فى أن يصلى فيه مكتوبة بحسب الامكان ولو قعودا أم لا الا اذا ضاق الوقت كما فهم من الروضة فى مسألة المقام أم يلزمه أن يخرج منه ويصلى قائما فى موضع يصيبه المطر. فان قيل بالترخيص فهل يلزمه الاعادة أم لا. قال أبو شكيل ان كانت المشقة التى تحصل عليه فى المطر دون المشقة التى تحصل على المريض لو صلى قائما لم يجز له أن يصلى قاعدا. وان كانت مثلها جاز له أن يصلى فى البيت المذكور قاعدا. نعم هل الأفضل له التقديم أو التأخير ان كان الوقت متسعا فيه ما فى التيمم فى أول الوقت اذا كان يرجو الماء فى آخر الوقت. والأصح أن التقديم أفضل ولا اعادة عليه لأن المطر من الاعذار العامة ولذلك يجوز الجمع به ولا تجب الاعادة. وقال ابن العراقى لا رخصة فى ذلك بل القيام شرط فعليه فعل الصلاة قائما. والأول أوجه. فان عجز المصلى (٢): عن القعود بأن ناله منه المشقة الحاصلة بالقيام صلى لجنبه الأيمن فان عجز عن الجنب فمستلقيا على ظهره وأخمضاه للقبلة كالمحتضر ورأسه أرفع بنحو وسادة ليتوجه بوجهه القبلة. قال فى المهمات (٣): هذا فى غير الكعبة أما فيها فالمتجه جواز استلقائه على ظهره وعلى وجهه لأنه كيفما توجه فهو متوجه لجزء منها. نعم ان لم يكن لها سقف اتجه منع الاستلقاء أى على ظهره والمسألة محتملة ولعلنا نزداد فيها علما أو نشهد فيها نقلا وما ذكره ظاهر وان رده ابن العماد. ولو قدر المصلى على الركوع فقط كرره للسجود. ومن قدر على زيادة على أكمل الركوع تعينت تلك الزيادة للسجود لأن الفرق واجب بينهما على المتمكن. ولو عجز عن السجود الا أن يسجد بمقدم رأسه أو صدغه وكان بذلك أقرب الى الأرض وجب.

стр. 5226

ويكره من غير عذر على الأيسر كما فى المجموع فان عجز أومأ برأسه والسجود اخفض من الركوع. فان عجز عن الايماء برأسه فبطرفه أى بصره ومن لازمه الايماء بجفنه وحاجبه. وظاهر كلامهم أنه لا يجب هنا ايماء للسجود أخفض وهو متجه خلافا للجوهرى لظهور التمييز بينهما فى الايماء بالرأس دون الطرف. ثم أن عجز عن الايماء بطرفه صلى بقلبه بأن يجرى أركانها وسننها على فلبه قولية كانت أو فعليه ان عجز عن النطق أيضا بأن يمثل نفسه قائما وقارئا وراكعا لأنه الممكن ولا اعادة عليه والقول بندرته ممنوع. ولا يلزم نحو القاعد والمومئ اجراء نحو القيام والركوع والسجود على قلبه كما قاله الامام. وعلم مما تقرر أنه لا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتا لوجود مناط التكليف. ولو قدر فى أثناء صلاته على القيام أو القعود أو عجز عنه أتى بمقدوره وبنى على قراءته ويستحب له اعادتها لتقع حال الكمال. وان قدر على القيام أو القعود قبل القراءة قرأ قائما أو قاعدا ولا تجزئه قراءته فى نهوضه لقدرته عليها فيما هو أكمل منه فلو قرأ فيه شيئا أعاده. ومن أركان الصلاة الركوع للكتاب والسنة والاجماع. وأقله فى حق القائم المعتدل الخلقة أن ينحنى انحناء خالصا لا انخناس فيه قدر بلوغ راحتيه ركبتيه لو أراد وضعهما عليهما فلا يحصل بانخناس ولا به مع انحناء ولو طالت يداه أو قصرتا أو قطع شئ منهما لم يعتبر ذلك. ولو عجز عنه الا بمعين أو اعتماده على شئ أو انحناء على شقه لزمه والعاجز ينحنى قدر امكانه. فان عجز عن الانحناء (١) أصلا أومأ برأسه ثم بطرفه. ولو شك هل انحنى قدرا تصل به راحتاه ركبتيه لزمه اعادة الركوع لأن الأصل عدمه. ومن أركان الصلاة (٢) الترتيب فان تركه عمدا كان قدم ركنا فعليا كأن يسجد قبل ركوعه أو يركع قبل قراءته. ومثل ذلك ما اذا قدم ركنا قوليا يضر نقله كسلامه قبل تشهده بطلت صلاته بالاجماع لكونه متلاعبا. فان قدم ركنا قوليا غير سلامه كتشهد على سجود أو قوليا على قولى كالصلاة على رسول الله ﵌ على التشهد لم تبطل لكن لا يعتد بما قدمه بل عليه اعادته فى محله فلو تيقن (٣) فى آخر صلاته أو بعد

стр. 5227

سلامه ولم يطل الفصل عرفا ولم يطأ نجاسة ترك سجدة من الركعة الأخيرة سجدها وأعاد تشهده لوقوع تشهده قبل محله. ويعذر فى اليسير (١) عرفا من التنحنح ونحوه كسعال وعطاس وان ظهر به حرفان ولو من كل نحو نفخة للغلبة لعدم تقصيره وهى راجعة للجميع وتعذر القراءة الواجبة ومثلها غيرها من الأركان القولية الواجبة المضرورة وهذا راجع للتنحنح. فان كثر فى التنحنح ونحوه للغلبة وظهر به حرفان فأكثر وكثر عرفا بطلت صلاته كما قالاه فى الضحك والسعال والباقى فى معناهما لقطع ذلك نظم الصلاة. وهذا محمول على حالة لم يصر ذلك فى حقه مرضا مزمنا. فان صار كذلك بحيث لم يخل زمن من الوقت يسع الصلاة بلا نحو سعال مبطل لم تبطل كسلس الحدث ولا اعادة عليه حينئذ ولو شفى بعد ذلك. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٢): أن من نسى ركنا غير تكبيرة الاحرام لعدم انعقاد الصلاة بتركها. وكذا النية على القول بركنيتها فذكره بعد شروعه فى قراءة الركعة التى بعد الركعة المتروك منها الركن بطلت الركعة التى تركه منها فقط نص عليه، لأنه ترك ركنا ولم يمكنه استدراكه لتلبسه بالركعة التى بعدها فلغت ركعته وصارت التى شرع فيها عوضا عنها ولا يعيد الاستفتاح نص عليه فى رواية الأثرم. فان كان الترك من الاولى صارت الثانية أولته والثالثة ثانيته والرابعة ثالثته ويأتى بركعة وكذا القول فى الثانية والثالثة. وعلم منه أنه لا يبطل ما مضى من الركعات قبل المتروك ركنها. وقال ابن الزاغونى يلى وبعده ابن تميم وغيره فان رجع الى ما تركه عالما عمدا بطلت صلاته لأنه ترك الواجب عمدا. وان رجع سهوا أو جهلا لم تبطل صلاته لكنه لا يعتد بما يفعله فى الركعة التى ترك منها لأنها فسدت بشروعه فى قراءة غيرها فلم تعد الى الصحة بحال ذكره فى الشرح. وان ذكر الركن المنسى قبل شروعه فى القراءة التى يعيدها عاد لزوما فأتى بالمتروك نص عليه لكون لقيام غير مقصود فى نفسه لأنه يلزم منه قدر القراءة الواجبة وهى المقصود ولأنه أيضا ذكره فى موضعه. كما لو ترك سجدة من الركعة الأخيرة فذكرها قبل السّلام فانه يأتى بها فى الحال

стр. 5228

وأتى بما بعدها نصا من الأركان والواجبات لوجوب الترتيب. فلو ذكر الركوع وقد جلس أتى به وبما بعده. وان سجد سجدة ثم قام قبل سجوده الثانية ناسيا. فان كان جلس للفصل بين السجدتين سجد الثانية ولم يجلس له وان لم يكن جلس للفصل جلس له ثم سجد الثانية. تداركا لما فاته. وان كان جلس بعد السجدة الأولى للاستراحة لم يجزئه جلوسه عن جلسته للفصل كنيته بجلوسه نفلا فانه لا يجزئه عن جلسة الفصل لوجوبها. فان لم يعد الى الركن المتروك من ذكره قبل شروعه فى قراءة الأخرى عمدا بطلت صلاته لتركه الواجب عمدا. وان لم يعد سهوا أو جهلا بطلت الركعة فقط لأنه فعل غير متعمد أشبه ما لو مضى قبل ذكر المتروك حتى شرع فى القراءة. فان علم بالمتروك بعد السّلام فهو كتركه ركعة كاملة لأن الركعة التى لغت بتركها ركنها غير معتد بها فوجودها كعدمها. فاذا سلم قبل ذكرها فقد سلم من نقص يأتى بها أى بالركعة مع قرب الفصل عرفا. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (١): ان من نسى القعود أو شيئا من أم القرآن حتى ركع اعاد متى ذكر فيها وسجد للسهو ان كان اماما او فذا. فان كان مأموما الغى ما قد نسى الى أن ذكر واذا أتم الامام قام يقضى ما كان الغى ثم سجد للسهو. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٢): إذا كان الانسان فى حال صلاة أو وضوء فتغيرت حاله التى هو عليها بعد أن أخذ فى الصلاة أو الوضوء فانه يبنى ما فعله بعد تغير الحال على ما قد فعله قبل التغير ولا يلزمه الاستئناف. هذا اذا كان الذى فعله قبل تغير الحال هو الأعلى. وذلك نحو أن يكون دخل فى الصلاة من قيام فلما تم له ركعة مثلا عرض له علة لم يستطع معها القيام فانه يأتى بباقى الصلاة من قعود ويحتسب منها بتلك التى من قيام ولا يستأنف. وكذلك فى الوضوء لو غسل وجهه واحدى يديه ثم عرض له مانع من استعمال الماء فانه ييمم الباقى من اعضاء التيمم.

стр. 5229

ولا يلزمه الاستئناف الا اذا تغير حاله من ادنى الى أعلى فانه لا يبنى على الأدنى. وذلك نحو ان يكون به علة فبدخل فى الصلاة من قعود فلما تم له ركعة من قعود زالت تلك العلة وأمكنه القيام فانه لا يبنى على تلك الركعة التى أتى بها من قعود. وانما يستأنف الصلاتين من قيام ان كان فى الوقت بقية تسع صلاة الاولى وركعة من الثانية. فان كان الوقت دون ذلك استأنف الصلاة الثانية فقط ان كان فى الوقت ما يسع ركعة منها. وان لم يبق ما يسع ذلك لم تلزمه الاعادة وقد صحت الصلاة من قعود هذا مذهب الهادوية فى هذه المسألة. وقال المنصور بالله انه يجوز لمن تغير حاله البناء على ما قد فعل سواء كان أعلى أو أدنى. قال البعض وهكذا مذهب المؤيد بالله. وكذا حكى فى الروضة عن المؤيد بالله. وقال البعض بل مذهب المؤيد بالله كالهادوية لكنه يخالف الهادوية اذا زال العذر بعد الصلاة فلا استئناف عنده كالمستحاضة وعندهم يستأنف مع بقاء الوقت كالمتيمم. هذان المذهبان فى الانتقال من الأدنى الى الأعلى. وأما العكس فلا كلام فى صحة البناء اذا كان فى آخر الوقت. وأما فى أوله فظاهر كلام اللمع أنه يصح أيضا اذا كان آيسا من زوال العذر فى الوقت. بخلاف من تغير حاله قبل الدخول فى الصلاة فانه يؤخر عند الهادوية. قال البعض وعن النجرانى انه لا يصح الا فى آخر الوقت وحمل حكاية اللمع على ذلك. فأما فى أول الوقت فتفسد الصلاة بذلك لوجوب التأخير على من صلاته ناقصة والشك (١): بعد الفراغ من الصلاة لا يوجب اعادتها. ولا سجود سهو اذا كان مجرد شك أما لو حصل له ظن بالنقصان فعليه الاعادة. وعن أحمد بن يحيى أن مجرد الشك يوجب الاعادة كما لو شك فى فعل الصلاة جملة. فأما اذا عرض الشك قبل الفراغ من الصلاة فاختلف الناس فى ذلك. فقال البعض أن الشاك يبنى على اليقين مطلقا سواء شك فى ركعة أم فى ركن قال فى الانتصار وهو يحكى عن على ﵇ وأبى بكر وعمر وابن مسعود. وقال البعض ان المبتدى يعيد والمبتلى يعمل بظنه ان حصل له والا بنى على الأقل.

стр. 5230

وقال المؤيد بالله أخيرا وهو قول المنصور بالله أنه يعمل بظنه مطلقا من غير فرق بين الركعة والركن والمبتدئ والمبتلى. فان لم يحصل له ظن أعاد المبتدئ وبنى المبتلى على الأقل. قال البعض الا أن يكون ممن يمكنه التحرى ولم يحصل له ظن اعاد كالمبتدئ. والمذهب التفصيل المذكور فى الأزهار. فاذا كان الشك فى ركعة نحو أن يشك فى صلاة الظهر هل قد صلى ثلاثا أم أربعا فانه يعيد المبتدئ. وان لم يكن ذلك الشاك مبتدئا بل مبتلى فان الواجب أن يتحرى المبتلى اذا كان يمكنه التحرى. قال فى الشرح والمبتدئ هو من يكون الغالب من حاله السلامة من الشك وان عرض له فهو نادر والمبتلى عكسه. وقال ابن معرف المبتلى من يشك فى الاعادة واعادة الاعادة فيشك فى ثلاث صلوات. قال مولانا ﵇ والأول هو الصحيح. وأما حكم من لا يمكنه التحرى فانه يبنى على الأقل بمعنى أنه اذا شك هل صلى ثلاثا أم أربعا بنى على أنه قد صلى ثلاثا والذى لا يمكنه التحرى هو الذى قد عرف من نفسه أنه لا يفيده النظر فى الأمارات ظنا عند عروض الشك له وذلك يعرف بأن يتحرى عند عروض الشك فلا يحصل له ظن ويتفق له ذلك مرة بعد مرة فانه حينئذ يعرف من نفسه أنه لا يمكنه التحرى. واما حكم من يمكنه التحرى فى العادة الماضية وهو الذى يعلم أنه متى ما شك فتحرى حصل له بالتحرى تغليب أحد الأمرين اللذين شك فيهما ولكنه تغيرت عادته فى هذه الحال بأن لم يفده التحرى فى هذه الحال ظنا فانه يعيد الصلاة أى يستأنفها. واما اذا كان الشك فى ركن من اركان الصلاة كركوع أو قراءة أو تكبيرة الافتتاح أو نية الصلاة فكالمبتلى. أى فان حكم الشاك فى الركن سواء كان مبتدئا أو مبتلى حكم المبتلى بالشك اذا شك فى ركعة، هذا فيما يتابع فيه المأموم الامام. فأما فى تكبيرة وتسليمة وتسبيحة فيتحرى لنفسه. وليعد متظنن وهو الذى عرض له الشك فى صلاته فتحرى فظن النقصان فبنى على الأقل ثم انه لما بنى على الأقل ارتفع اللبس وتيقن الزيادة أى علم علما يقينا فحكمه بعد هذا اليقين حكم المتعمد للزيادة ذكره البعض. وقال البعض ليس المتظنن كالعامد فلا تحب عليه الاعادة. قال مولانا ﵇ ولعل الخلاف حيث تيقن الزيادة والوقت باق. فأما لو لم يتيقنها حتى خرج الوقت فالأقرب أنه لا يعيد الصلاة اتفاقا.

стр. 5231

ويكفى الظن فى أداء الظنى. يعنى أن ما وجب بطريق ظنى من نص أو قياس ظنيين أو نحوهما كفى المكلف فى الخروج عن عهدة الأمر به أن يغلب فى ظنه أنه قد أداه ولا يلزمه تيقن أدائه وذلك كنية الوضوء وترتيبه وتسميته والمضمضة وقراءة الصلاة والاعتدال ونحو ذلك. مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام (١): أن تكبيرة الاحرام ركن لا تصح الصلاة من دونها ولو أخل بها ناسيا. وصورتها أن يقول الله أكبر. ولا تنعقد بمعناها. ولو أخل بحرف منها لم تنعقد صلاته فان لم يتمكن من التلفظ بها كالأعجم لزمه التعلم ولا يتشاغل بالصلاة مع سعة الوقت فان ضاق الوقت أحرم بترجمتها. والترتيب فيها واجب ولو عكس لم تنعقد صلاته. والمصلى بالخيار فى التكبيرات السبع أيها شاء جعلها تكبيرة الافتتاح. ولو كبر ونوى الافتتاح ثم كبر ونوى الافتتاح بطلت صلاته. وان كبر ثالثة ونوى الافتتاح انعقدت الصلاة أخيرا. ويجب أن يكبر قائما فلو كبر قاعدا مع القدرة أو وهو آخذ فى القيام لم تنعقد صلاته. والقيام للصلاة ركن مع القدرة فمن أجل به عمدا أو سهوا بطلت. واذا أمكنه القيام مستقلا وجب والا وجب أن يعتمد على ما يتمكن معه من القيام. وروى جواز الاعتماد على الحائط مع القدرة. ولو قدر على القيام فى بعض الصلاة وجب أن يقوم بقدر مكنته والا صلى قاعدا. والقراءة فى الصلاة واجبة ويتعين بالحمد فى كل ثنائية وفى الاوليين من كل رباعية وثلاثية ويجب قراءتها أجمع. ولا تصح الصلاة مع الاخلال ولو بحرف واحد منها عمدا حتى التشديد وكذا اعرابها والبسملة آية منها تجب قراءتها معها ولا يجرئ للمصلى ترجمتها. ويجب ترتيب كلماتها وآيها على الوجه المنقول. فلو خالف عمدا أعاد وان كان ناسيا استأنف القراءة ما لم يركع وان ركع مضى فى صلاته ولو ذكر. ومن لا يحسنها يجب عليه التعلم. فان ضاق الوقت قرأ ما تيسر من غيرها أو سبح الله وهلله وكبره بقدر القراءة ثم يجب عليه التعلم وقراءة سورة كاملة بعد الحمد

стр. 5232

فى الأوليين واجب فى الفرائض مع سعة الوقت وامكان التعلم للمختار. وقيل لا يجب. والأول أحوط. ولو قدم السورة على الحمد أعادها أو غيرها بعد الحمد. والموالاة فى القراءة شرط فى صحتها فلو قرأ فى خلالها من غيرها استأنف القراءة وكذا لو نوى قطع القراءة وسكت. وفى قول يعيد الصلاة. أما لو سكت فى خلال القراءة لا بنية القطع أو نوى القطع ولم يقطع مضى فى صلاته وان خافت فى موضع الجهر، أو عكس جاهلا أو ناسيا لم يعد الصلاة. وجاء فى مستمسك العروة الوثقى (١): أنه اذا تحرك حال القراءة قهرا بحيث خرج عن الاستقرار فالأحوط اعادة ما قرأة فى تلك الحالة. أما اذا شك فى صحة قراءة آية أو كلمة يجب اعادتها اذا لم بتجاوز ويجوز بقصد الاحتياط مع التجاوز ولا بأس بتكرارها مع تكرر الشك ما لم يكن عن وسوسة. واذا عين البسملة (٢): لسورة ثم نسيها فلم يدر ما عين وجب اعادة البسملة لأى سورة أراد ولو علم أنه عينها لسورتين من الحمد والتوحيد ولم يدر أنه لأيتهما أعاد البسملة وقرأ احداهما ولا تجوز قراءة غيرهما. واذا بسمل من غير تعيين سورة فله أن يقرأ ما شاء. ولو شك فى أنه عينها لسورة معينة أولا فكذلك. لكن الأحوط فى هذه الصورة اعادتها. بل الأحوط اعادتها مطلقا. ولو كان بانيا من أول الصلاة أو أول الركعة أن يقرأ سورة معينة فنسى وقرأ غيرها كفى ولم يجب اعادة السورة وكذا لو كانت اعادته سورة معينة فقرأ غيرها. والركوع واجب (٣): فى كل ركعة مرة الا فى الكسوف والآيات وهو ركن فى الصلاة وتبطل بالاخلال به عمدا وسهوا. والسجود واجب فى كل ركعة سجدتان وهما ركن فى الصلاة تبطل بالاخلال بهما من كل ركعة عمدا وسهوا ولا تبطل بالاخلال بواحدة سهوا. والسجود على سبعة أعضاء الجبهة والكفان والركبتان وابهاما الرجلين ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه فلو سجد على كور عمامته لم يجز وعليه اعادة الصلاة.

стр. 5233

والتشهد واجب فى كل ثنائية مرة وفى الثلاثية والرباعية مرتين ولو أخل بهما أو بأحدهما عامدا بطلت صلاته ولزمته الاعادة. ومن لم يحسن التشهد وجب عليه الاتيان بما يحسن منه مع ضيق الوقت ثم يجب عليه تعلم ما لا يحسن منه والتسليم واجب على الأصح ولا يخرج من الصلاة الا به فان تركه كان عليه اعادة صلاته. وجاء فى مستمسك العروة الوثقى (١): أنه اذا شك فى أنه سجد سجدتين أو واحدة بنى على الأقل الا اذا دخل فى التشهد. وكذا اذا شك فى أنه سجد سجدتين أو ثلاث سجدات. وأما ان علم بأنه زاد سجدة وجب عليه الاعادة كما انه اذا علم انه نقص واحدة أعاد ولو نسى ذكر السجود وتذكر بعد الرفع لا يبعد عدم وجوب الاعادة وان كان أحوط. ولا فرق فى بطلان الصلاة (٢) بزيادة ركعة بين أن يكون فد تشهد فى الرابعة ثم قام الى الخامسة أو جلس بمقدارها كذلك أولا وان كان الأحوط فى هاتين الصورتين اتمام الصلاة. ولو تذكر قبل الفراغ من اعادتها. واذا سها عن الركوع حتى دخل فى السجدة الثانية بطلت صلاته وعليه الاعادة لخبر ابى بصير سألت ابا جعفر ﵇ عن رجل. نسى أن يركع قال ﵇ عليه الاعادة أما ان تذكر قبل الدخول فيها رجع وأتى به وصحت صلاته ويسجد سجدتى السهو لكل زيادة. ولكن الأحوط مع ذلك اعادة الصلاة لو كان التذكر بعد الدخول فى السجدة الاولى. ولو نسى السجدتين ولم يتذكر الا بعد الدخول فى الركوع من الركعة التالية بطلت صلاته. ولو تذكر قبل ذلك رجع وأتى بهما وأعاد ما فعله سابقا مما هو مرتب عليهما بعدهما. وكذا تبطل الصلاة لو نسيهما من الركعة الاخيرة حتى سلم واتى بما يبطل الصلاة عمدا وسهوا كالحدث والاستدبار. وان تذكر بعد السّلام قبل الاتيان بالمبطل فالأقوى أيضا البطلان لكن الأحوط التدارك ثم الاتيان بما هو مرتب عليهما ثم اعادة الصلاة وان تذكر قبل السّلام أتى بهما وبما بعدهما من التشهد والتسليم وصحت صلاته وعليه سجدتا السهو لزيادة التشهد أو بعضه وللتسليم المستحب. ولو نسى (٣) ما عدا الأركان من أجزاء الصلاة لم تبطل صلاته وحينئذ فان لم يبق محل التدارك وجب عليه سجدتا السهو

стр. 5234

للنقيصة وفى نسيان السجدة الواحدة والتشهد يجب أعادتهما أيضا بعد الصلاة قبل سجدتى السهو. وان بقى محل التدارك وجب العود للتدارك ثم الاتيان بما هو مرتب عليه مما فعله سابقا وسجدتا السهو لكل زيادة وفوت محل التدارك اما بالدخول فى ركن بعده على وجه لو تدارك المنسى لزم زيادة الركن واما يكون محله فى فعل خاص جاز محل ذلك الفعل كالذكر فى الركوع والسجود اذا نسبه وتذكر بعد رفع الرأس منهما واما بالتذكر بعد السّلام الواجب. فلو نسى القراءة أو الذكر أو بعضهما أو الترتيب فيهما أو اعرابهما أو القيام فيهما أو الطمأنينة فيه وذكر بعد الدخول فى الركوع فات محل التدارك فيتم الصلاة ويسجد سجدتى السهو للنقصان اذا كان المنسى من الأجزاء لا لمثل الترتيب والطمأنينة مما ليس بجزء. وان ذكر قبل الدخول فى الركوع رجع وتدارك وأتى بما بعده وسجد سجدتى السهو لزيادة ما أتى به من الأجزاء نعم فى نسيان القيام حال القراءة أو الذكر ونسيان الطمأنينة فيه لا يبعد فوت محلهما قبل الدخول فى الركوع أيضا لاحتمال كون القيام واجبا حال القراءة لا شرط فيها. وكذا كون الطمأنينة واجبة حال القيام لا شرط فيه. وكذا الحال فى الطمأنينة حال التشهد وسائر الأذكار. فالأحوط العود والاتيان بقصد الاحتياط والقربة لا بقصد الجزئية. ولو نسى الذكر فى الركوع أو السجود أو الطمأنينة حاله وذكر بعد رفع الرأس منهما فات محلهما. ولو تذكر قبل الرفع أو قبل الخروج عن مسمى الركوع وجب الاتيان بالذكر. ولو كان المنسى الطمأنينة حال الذكر فالأحوط اعادته بقصد الاحتياط والقربة. وكذا لو نسى وضع أحد المساجد حال السجود. ولو نسى الانتصاب من الركوع وتذكر بعد الدخول فى السجدة الثانية فات محله. وأما لو تذكر قبله فلا يبعد وجوب العود اليه لعدم استلزامه الا زيادة سجدة واحدة وليست بركن. كما انه كذلك لو نسى الانتصاب من السجدة الاولى وتذكر بعد الدخول فى الثانية لكن الأحوط مع ذلك اعادة الصلاة. ولو نسى الطمأنينة حال أحد الانتصابين احتمل فوت المحل وان لم يدخل فى السجدة كما مر نظيره. ولو نسى السجدة الواحدة أو التشهد وذكر بعد الدخول فى الركوع أو بعد السّلام فات محلهما ولو ذكر قبل ذلك تداركهما.

стр. 5235

ولو نسى الطمأنينة فى التشهد فالحال كما مر من أن الاحوط الاعادة بقصد القربة والاحتياط والاحوط مع ذلك اعادة الصلاة أيضا لاحتمال كون التشهد زيادة عمدية حينئذ خصوصا اذا تذكر نسيان الطمأنينة فيه بعد القيام. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (١): أنه يسن التوجيه بتأكيد على الاصح. وقيل هو فرض. وقيل نفل غير سنة ويعيد الصلاة تارك التوجيه على القول الثانى: وقال بعض أصحاب القول الأول يعيد الصلاة تاركه. وقال بعض أصحاب القول الثانى لا يعيدها ان تركه سهوا. وقيل يعيد الصلاة لو تركه سهوا ولا يسجد للسهو عنه لأنه قبل الاحرام وصيغته سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك وندب ضم توجيه ابراهيم ﵇ الى التوجيه المذكور وهو توجيه النبى ﷺ . والصحيح أن توجيه ابراهيم قبله وقيل بعده وهو انى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين. وتكبيرة الاحرام (٢) هى الله أكبر - فرض وزعم بعض انها سنة كسائر التكبير. وقيل ان سائره فرض. ثم قال: ومن تعمد فيها لحنا وأراد بتعمد اللحن قصد ما هو لحن بالعمد ولو لم يعرف أنه لحن والجهل عمد أعاد الصلاة على الصحيح. وقيل لا وان لم يتعمد اللحن فقولان. ومن أحرم (٣) قبل وقت الصلاة وان بلحظة أعاد. وان أسر بها فذ أو مأموم أو امام بأن لم يسمعوا أذانهم وان فى صلاة سر أعادها ورخص بعضهم. وقيل فسدت صلاة الامام ان لم يسمع غيره ويكره الاجهار المفرط وان فاق المأموم الامام فى الجهر أعاد، وقيل: لا، وكذا فى غير التكبير ولا غير ان فاق الامام المأمومين وان كبر ولم ينوبه الاحرام لم يجزه. وفى اعادتها ان شك فيها بعد الشروع فى القراءة قولان وعلى الاعادة يعيد القراءة. وقيل ان شك قبل الشروع فى الحد الثالث رجع أو بعده لم يعد ووجبت قبل الشروع اتفاقا ان استعاذ قبل الاحرام.

стр. 5236

واما ان استعاذ بعده فان شك فيها بعد الدخول فى الاستعاذة فقيل يعيد وقيل لا. والاستعاذة سنة (١): قيل هو الصحيح. وقيل فرض وهو الصحيح عندى لقراءة القرآن فى الصلاة وغيرها. وعليه تعاد الصلاة بتركها عمدا مطلقا وبتركها سهوا ان بلغ حدا ثالثا ودخله. وقيل ندب فلا تعاد الصلاة بتركها ولو عمدا ولا تقال فى غير محلها اذا نسيت وذكرت. وعلى أنها سنة فان تركت عمدا أعيدت الصلاة. وان نسيت قيلت سرا حيث ذكرت ولو كان الناسى اماما ولو ذكرت فى تحية أو ركوع أو سجود. وقيل لا تقال فيهما. وقراءة البسملة (٢): فى أوائل السور فى الصلاة قيل: فرض. وقيل: سنة. وقيل: واجبة فى الفاتحة فقط وهو يعيد. وقيل: أنها سنة فى أوائل السور لا يجوز تركها كأول الفاتحة. وقيل: سنة يجوز تركها أول الفاتحة أيضا. وعلى انها سنة تقرأ على حدة اثم ما بعدها على حدة. وعلى أنها فرض تقرأ على أنها جزء مما بعدها. وقيل فى البسملة انها واجبة مع الذكر والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان. وعبارة الديوان قراءة بسم الله الرحمن الرحيم فى الصلاة فرض ومن تركها متعمدا لتركها اعاد صلاته وان نسى قراءتها فلا اعادة عليه. ولعل وجهه تجنب ايهام مذهب من يرى انها ليست من القرآن أو لأن ذلك منه جفاء لأن رسول الله ﵌ والخلفاء بعده يقرأونها فى أول كل سورة هى فيه اذا بدءوا من أولها. وكذا يعيد صلاته ان نسى نصف الفاتحة فأكثر. وان نسى أقل لم تفسد. والصحيح الفساد. وان تعمد ترك بعضها ولو قليلا أعاده واذا تذكر ما نسى منها قبل السّلام قاله ان لم يكن فى ركوع أو سجود وان كان فيهما فحتى يخرج منهما.

стр. 5237

وقيل: لا يقوله فى غير القيام فيمضى حتى يقف فيقوله ثم يقرأ فاتحة الكتاب فى الركعة الحاضرة. وقيل: اذا تذكره وقف وقاله ورجع. وقيل ان نسى بعض الفاتحة حتى جاوز الحد الثالث فسدت صلاته. وان تذكر البسملة (١): فى ركوع انحناء للتعظيم مضى ولا تفسد صلاته. وهل يرجع إليها إن ذكرها فى قراءة للفاتحة مبدأها هذه البسملة المنسية ما لم يتم الفاتحة أو ما لم يتم السورة؟ قولان. ويعيد ما قرأ ان رجع. وفى اعادة الصلاة (٢): ان قرأ سورة أو بعضها عمدا مع الفاتحة حيث لا سورة قولان. وقيل: ان قرأها سرا فلا اعادة. ويدل على انه لا اعادة مطلقا ما رواه الصنابحى قال دنوت من أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه فى الركعة الثالثة من المغرب فسمعته يقرأ بام القرآن. وقول الله ﵎: «رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ» (٣). وان نسى ثم تذكر حيث لا يجوز الوقف أتمه متعمدا لأن اتمامه أوكد من ترك قراءة القرآن مع الفاتحة لورودها فى حديث الصنابحى. وفى الديوان: ان قرأ فاتحة الكتاب وسورة غيرها أى أو بعض سورة سرا ففيه قولان. وان جهر بالسورة أعاد صلاته أى وقيل لا. وقيل ان قرأ فى الأوليين من الظهر والعصر سرا فلا بأس وفى آخرة المغرب وآخرتى العشاء يعيد ولو أسر. وعن بعض أنه يقرأ خلف امامه ما تيسر له ويجهر. وندب الترتيل (٤): وهو الامهال فى القراءة عند الاكثر مقابلة بالوجوب. وان هجى القراءة أعاد صلاته. وكذا ان هجى من غير أن يجوز بالقراءة. وان كان انما يقرأ حرفا ثم يهجيه بعد ذلك فانه لا بأس بصلاته. وقيل يعيدها قاله فى الديوان لكن تكلم على ذلك فى الفاتحة فقط. ولا بأس بالتهجى للتعلم بأن لا يطيق على غير ذلك.

стр. 5238

وينبغى السكوت (١): بين الاحرام والقراءة. وان استعاذ بعد الاحرام سكت بين الاحرام والاستعاذة. وبتأكيد بين الختم والركوع. وهل قدر تنفس أو بلع ريق؟ قولان فى الديوان. وان سكت أكثر أعاد الصلاة. وقيل: لا يعيد الا ان سكت قدر العمل المتصل به بلا عذر الا الامام فيسكت قدر ما ينقض تكبير القوم الذين ابتدؤا التكبير عقب فراغه ولو كان أكثر من بلع الريق أو التنفس، وذلك بحسب مدهم الصوت ولكن يؤمرون بالتوسط. وان سكت المكبر أكثر فالخلاف المذكور. ثم قال: وان زاد عمدا أعاد الصلاة الا أن كانت الزيادة لعذر. وان جهل الفاتحة (٢): لزمه تعلمها. وان حضر الوقت قبل تعلمها ولا بدرك فيه التعلم والصلاة صلى بالتكبير المذكور سبع تكبيرات لكل صلاة أو خمس أو ست أو أربع أو لكل صلاة ما فيها من تكبير قاعدا. وقيل: قائما راكعا ساجدا يقول سائر أقوال الصلاة ويسكت قائما قدر ما يقرأ الانسان فى الركعة ثم يركع ويعيد. قيل بعد التعلم. وقيل: لا. وقيل من لم يعرف القراءة سبح مكانها وصلى قائما أو قاعدا وليجتهد فى التعلم. وان عرف سورة قرأها بدل الفاتحة وقرأها ثانيا فى محل الجهر. وفى الاعادة بعد التعلم القولان. وقيل لا تكون السورة عوضا عن الفاتحة. والسجدتان (٣): ركنان أو ركن والتسبيحات الثلاث سنة واحدة، والقيام منها الى التحيات أو الى القيام ليس منهما. وقيل الهوى ركن. والتسبيح ركن، والرفع ركن. قال فى التاج: ومن نسى سجدة فذكرها فى آخر صلاته سجدها حيث كان. وان نسى الاخيرة الى التحيات سجدها ثم يقرأها. وان نسى الأولى أعاد صلاته: وقيل لا ويرجع اليها كالأخيرة.

стр. 5239

وان ذكرها فى الدعاء سجدها ثم يعيد التحيات. وقيل لا يعيدها. وأقوال الصلاة غير القراءة وتكبير الاحرام والتكبير الذى بعد التشهد وقراءة التحيات سنة. فتكبيرات غير الاحرام لا تفسد الصلاة الا بترك أكثرها. وقيل: تفسد بترك ثلاث. وقيل: بترك تكبيرتين. وكذا فى الزيادة. وقيل: لا تفسد بالزيادة ولو كثرت وذلك كله بالسهو. وقيل من نسى تكبيرة قالها حيث ذكرها وان لم يقلها صحت صلاته. وقيل يعيد وان تذكر بعد التحيات الاخيرة. وان سجد مرة (١): وشك فى الثانية فانه يعيد صلاته. وقيل يسجد مرة أخرى. وان ظهر له أنه سجد ثلاثا اعاد صلاته. وكذا ان شك هل ركع؟ أعاد. وقيل: يركع. ومن كان فى التشهد الأخير وتذكر انه لم يسجد الا واحدة سجد وأعاد التشهد. وكذا ان تذكر بعد السّلام وقبل التكلم أو الانتقال أو الاستدبار. وان تعمد ترك التسبيح والتعظيم لا لعذر ومضى ترك التسبيح والتعظيم السكوت عنهما قبل ان يشرع فيهما او بعد أن شرع فيهما بطلت صلاته. وقيل: ان قعد فى الركوع والسجود قدر ما يعظم أو يسبح فيه أو أتم التعظيم أو التسبيح ولم يرفع رأسه لا له لا لعذر، ورفع بعد فسدت صلاته ولا تجزئه. وقيل لا الا أن ترك رفع الرأس مقدار ما يسبح أو يعظم. وحاصل ذلك انه ان سجد أو ركع وسكت بلا تسبيح أو تعظيم ثم سبح أو عظم أو سبح أو عظم وترك الرفع ثم رفع أعاد صلاته. وقيل: لا حتى يمكث مقدار ما عزم عليه من تسبيح أو تعظيم بتعجيل أو ترتيل. وقيل: أن سكت بعد التعظيم أو ترك الرفع. بعد التسبيح مقدار ما يرفع الا أن يستوى قائما فسدت. وقيل لا اعادة فى شئ من تلك المسائل كلها الا أن سكت او ترك الرفع مقدار الركعة التامة. وقيل: مقدار ما بقى منها.

стр. 5240

وقيل: مقدار الصلاة. وكذا من سكت بعد الاحرام أكثر من التنفس فقيل يعيد. وقيل أن سكت قدر ما عزم عليه من القراءة فى الركعة. وقيل: مقدار الركعة. وقيل: مقدار الصلاة. وهكذا كلما سكت حين لا يجوز أو أكثر مما يجوز يعيد. وقيل ان سكت مقدار العمل وهو الركعة أو ما بقى من الصلاة أو ما يليه من قراءة أو خفض أو رفع أو تعظيم أو تسبيح أو تحيات هذه ثلاثة أقوال وسواء فى ذلك العمد والنسيان. وقيل تفسد بذلك اذا كان عمدا ولو قليلا ولا فساد بعذر كتنجية ولصلاح فساد. قال ومن لم يقدر على السجود على الجبهة فعلى جانبها الذى يحاذيه الجانب فوقه أو مقدم الرأس والجانب الأيمن قبل غيره. وقيل: على أنفه. وان قدر أن يمس الأرض بجبهته مسها مسا وأجزأه. وان لم يفعل أعاد صلاته. وكذا ان أمكنه وأومأ ايماء. وان لم يمكنه وأومأ ايماء ولم يسجد على مقدم الرأس أو الجانب أجزأه. ولا يعتمد فى القيام من السجود على جبهته بل على يديه وركبتيه. وان اعتمد على راحتيه أو ظهر كفيه أعاد ان لم يكن له عذر أو شيخا كبيرا. حكم اعادة الصلاة اذا وقع أثنائها ما يبطلها مذهب الحنفية: جاء فى فتح القدير (١): أن من سبقه الحدث فى الصلاة انصرف. فان كان اماما استخلف وتوضأ وبنى. والقياس أن يستقبل لقول رسول الله ﷺ : «من قاء أو رعف أو أمذى فى صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم». والاستئناف أفضل تحرزا عن شبهة الخلاف. وقيل ان المنفرد يستقبل، والامام والمقتدى يبنى صيانة لفضيلة الجماعة. وان سبقه الحدث (٢) بعد التشهد توضأ وسلم، لان التسليم واجب، فلا بد من التوضأ ليأتى به.

стр. 5241

وان تعمد الحدث فى هذه الحالة أو تكلم أو عمل عملا ينافى الصلاة تمت صلاته لانه يتعذر البناء. وجاء فى البحر الرائق (١): انه لو أحدث المصلى فى ركوعه أو سجوده توضأ وبنى وأعادهما، لأن اتمام الركن بالانتقال، ومع الحدث لا يتحقق، فلا بد من الاعادة. أما على قول محمد فظاهر. وأما عند أبى يوسف فالسجدة وان تمت بالوضع لكن الجلسة بين السجدتين فرض عنده ولا تتحقق هى بغير طهارة، والانتقال من ركن الى ركن فرض بالاجماع. وذكر المصنف فى الكافى أن التمام على نوعين: تمام ماهية وتمام مخرج عن العهدة، فالسجدة وان تمت بالوضع ماهية لم تتم تماما مخرجا عن العهدة، والاعادة هنا على سبيل الفرض، وهى مجاز عن الأداء، لأنهما لم يصحا، فلذا لو لم يعد فسدت صلاته. ولو كان اماما فقدم غيره ودام المقدم على ركوعه وسجوده لأنه يمكنه الاتمام بالاستدامة عليه. ولهذا قال فى الظهيرية: ولو أحدث الامام فى الركوع، فقدم غيره فالخليفة لا يعيد الركوع ويتم كذلك ذكره شمس الأئمة السرخسى. وقيد فى الكافى بناءه بما اذا لم يرفع مريدا الأداء. فلو سبقه الحدث فى الركوع فرفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده فسدت صلاته وصلاة القوم. ولو رفع رأسه من السجود وقال: الله أكبر مريدا به أداء ركن فسدت صلاة لكل. وان لم يرد به أداء الركن ففيه روايتان عن أبى حنيفة. ولو ذكر راكعا أو ساجدا سجدة فسجدها لم يعدهما لأن الانتقال مع الطهارة شرط وقد وجد، لأن الترتيب ليس بشرط فيما شرع مكررا من أفعال الصلاة. ومن تكلم فى صلاته (٢): ناسيا أو عامدا أو مخطئا أو قاصدا استقبل الصلاة. لما رواه مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمى قال: بينا أنا أصلى مع رسول الله ﷺ اذ عطس رجل من القوم فقلت له يرحمك الله فرمانى القوم بأبصارهم فقلت: وا ثكل أماه ما شأنكم تنظرون الى فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فعلمت أنهم يسكتوننى، فلما فرغ النبى ﷺ ، دعانى، فبأبى هو وأمى، فو الله ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فو الله ما قهرنى ولا ضربنى ولا شتمنى، ولكن قال: ان صلاتنا هذه

стр. 5242

لا يصلح فيها شئ من كلام الناس، انما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. فقد جعل الحديث عدم الكلام فيها من حقها. كما جعل وجود الطهارة فيها من حقها. فكما لا يجوز مع عدم الطهارة لا يجوز مع وجود الكلام. وقد أجابوا بأنه لا يصلح دليلا على البطلان، بل انه على محظور، والحظر لا يستلزم البطلان، ولذا لم يأمره بالاعادة، وانما أعلمه أحكام الصلاة. قلنا: ان صح فانما بين الحظر حالة العمد والاتفاق على أنه حظر يرتفع الى الافساد. وما كان مفسدا حالة العمد كان كذلك حالة السهو لعدم المزيل شرعا كالأكل والشرب. فان أن فى صلاته أو تأوه أو بكى فارتفع بكاؤه فان كان من ذكر الجنة أو النار لم يقطعها. وان كان من وجع أو مصيبة قطعها لأن فيه اظهار الجزع والتأسف فكان من كلام الناس. وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى أن قوله آه لا يفسد الحالين. ومن عطس فقال له آخر يرحمك الله وهو فى الصلاة فسدت صلاته، لأنه يجرى فى مخاطبات الناس فكان من كلامهم. بخلاف ما اذا قال العاطس أو السامع الحمد لله على ما قالوا، لأنه لم يتعارف جوابا. وفى المبسوط (١): وان قهقه فى صلاته استقبل الصلاة والوضوء ناسيا كان أو عامدا، لأن القهقهة أفحش من الكلام عند المناجاة. لما روى أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن منصور بن زادان الواسطى عن الحسن عن معبد بن أبى معبد الخزاعى عن النبى ﵌ قال: بينما هو فى الصلاة اذ أقبل أعمى يريد الصلاة فوقع فى زبية فاستضحك القوم فقهقهوا فلما انصرف ﵌ قال: من كان منكم قهقه فليعد الوضوء والصلاة. وان كان قهقه بعد ما قعد قدر التشهد قبل أن يسلم لم تفسد صلاته كما لو تكلم فى هذه الحال، لأنه لم يبق عليه شئ من أركان الصلاة ولكن يلزمه الوضوء لصلاة أخرى عندنا. لا عند زفر رحمه الله تعالى. وان سال (٢): من دمل به دم توضأ وغسل وبنى على صلاته كما لو رعف. ومراده من هذا اذا سال بغير فعله. فأما اذا عصره حتى سال أو كان فى

стр. 5243

موضع ركبتيه فانفتح من اعتماده على ركبتيه فى سجوده فهذا بمنزلة الحدث العمد فلا يبنى على صلاته. وان أصابته بندقة فشجته فسال منه دم لم يبن على صلاته فى قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: يبنى اذا توضأ، لأن عمر رضى الله تعالى عنه لما طعن فى المحراب استخلف عبد الرحمن بن عوف رحمه الله تعالى ولو فسدت صلاته لفسدت صلاة القوم فلم يستخلفه ولأن الحدث سبقه بغير صنعه فهو كالحدث السماوى. ولنا أن الحدث كان بصنع العباد فيمنعه كما لو كان بصنعه، لأن هذا ليس فى معنى المنصوص عليه فان الحدث السماوى العذر المانع من المضى ممن له الحق وهنا العذر من غير من له الحق وبينهما فرق فان المريض يصلى قاعدا، ثم لا يعيد اذا برأ والمقيد يصلى قاعدا، ثم تلزمه الاعادة عند اطلاقه. مذهب المالكية: جاء فى التاج والإكليل (١) نقلا عن المدونة قال مالك ان قهقه المصلى قطع وابتدأ الصلاة وان كان مأموما تمادى مع الامام فاذا فرغ الامام أعاد الصلاة. قال سحنون: واذا ضحك الامام ناسيا فان كان شيئا خفيفا سجد لسهوه وان كان عامدا أو جاهلا أفسد عليه وعليهم. وقال ابن بشير قال الأشياخ فى المصلى وهو يدافع الحدث ان منعه الحدث من اتمام الفرض أعاد أبدا داخل الوقت وخارجه وان منعه من اتمام السنن اعاد فى الوقت ولا يعيد بعده، وان منعه من اتمام الفضائل فلا اعادة عليه وفى المدونة ما خف من حقن أو قرقرة صلى به. قال الباجى وان ضم بين وركيه قطع قاله بعض الأصحاب. ونقل عن (٢): المدونة قول مالك النفخ فى الصلاة كالكلام ويبطل الصلاة. قال ابن القاسم فان نفخ عامدا أو جاهلا أعاد الصلاة وان كان ساهيا سجد لسهوه. قال سحنون (٣): ومن أدرك التشهد الاخر فضحك الامام فأفسد فأحب الى المدرك التشهد أن يبتدئ احتياطا ألا تراه أنه قد عقد أول صلاته اتباعا له. وكذلك من أدرك ركعة فاستخلفه الامام فأتم بهم قام يقضى لنفسه فضحك فأحب الى ان يعيد القوم احتياطيا وكأنه لم يوجبه فى المسألتين.

стр. 5244

مذهب الشافعية: جاء فى المجموع (١) اذا تكلم المصلى ناسيا ولا يطول كلامه فمذهبنا انه لا تبطل صلاته وبه قال جمهور العلماء. وقال أصحابنا ومن الدليل لما حديث معاويه بن الحكم فانه تكلم جاهلا بالحكم ولم يأمره رسول الله ﷺ بالاعادة. قال فى المجموع (٢): فى مذاهب العلماء فى الأكل والشرب فى الصلاة. قال ابن المنذر اجمع العلماء على منعه منهما وانه ان أكل أو شرب فى صلاة الفرض عامدا لزمه الاعادة. فان كان ساهيا قال عطاء لا تبطل وبه أقول. وقال الأوزاعى وأصحاب الرأى تبطل. قال: واما المتطوع فروى عن ابن الزبير وسعيد بن جبير أنهما شربا فى صلاة التطوع. وقال طاووس لا بأس به قال ابن المنذر لا يجوز ذلك ولعل من حكى ذلك عنه فعله سهوا. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى (٣): أنه اذا أكل أو شرب فى الفريضة عامدا بطلت صلاته رواية ولا نعلم فيه خلافا. قال ابن المنذر أجمع أهل العلم علي أن المصلى ممنوع من الأكل والشرب وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن من أكل أو شرب فى صلاة الفرض عامدا أن عليه الاعادة وأن ذلك يفسد الصوم الذى لا يفسد بالافعال فالصلاة أولى. فان فعل ذلك فى التطوع أبطله فى الصحيح من المذهب وهو قول أكثر الفقهاء، لأن ما أبطل الفرض أبطل التطوع كسائر مبطلاته. وعن أحمد رواية أخرى أنه لا يبطلها. ويروى عن ابن الزبير وسعيد بن حبير أنهما شربا فى التطوع. وعن طاووس أنه لا بأس به. وكذلك قال اسحاق لأنه عمل يسير فاشبه غير الأكل. فأما ان أكثر فلا خلاف فى أنه يفسدها لأن غير الأكل من الأعمال يفسدها اذا كثر فالأكل والشرب أولى. وان أكل أو شرب فى فريضة أو تطوع ناسيا لم يفسد وبهذا قال عطاء.

стр. 5245

وقال الأوزاعى تفسد صلاته، لأنه فعل فبطل من غير جنس الصلاة فاستوى عمده وسهوه كالعمل الكثير. ويدل لنا عموم قول رسول الله ﷺ : «عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان» ولأنه يستوى بين قليله وكثيره حال العمد ويعفى عنه فى الصلاة كالعمل من جنسها ويشرع لذلك سجود المهود فان ما يبطل عمده الصلاة اذا عفى عنه لاجل السهو شرع له السجود كالزيادة من جنس الصلاة ومتى كثر ذلك أبطل الصلاة بغير خلاف لأن الأفعال المعفو عن يسيرها اذا كثرت ابطلت فهذا أولى. واذا تكلم المصلى (١) فى صلاته ناسيا وذلك نوعان. أحدهما: أن ينسى أنه فى صلاة ففيه روايتان. احداهما لا تبطل الصلاة، لأن النبى ﵌ تكلم فى حديث ذى اليدين ولم يأمر معاوية بن الحكم بالاعادة اذ تكلم جاهلا وما عذر فيه بالجهل عذر فيه بالنسيان. الثانية: تفسد صلاته وهو قول النخعى وقتادة وحماد بن أبى سليمان وأصحاب الرأى لعموم أحاديث المنع من الكلام ولأنه ليس من جنسه ما هو مشروع فى الصلاة فلم يسامح فيه بالنسيان كالعمل الكثير من غير جنس الصلاة. النوع الثانى: أما أن يظن أن صلاته تمت فلكلم فهذا ان كان سلاما لم تبطل الصلاة رواية واحدة، لأن رسول الله ﵌ وأصحابه رضوان الله عليهم فعلوه وبنوا على صلاتهم ولأن جنسه مشروع فى الصلاة فأشبه الزيادة فيها من جنسها. وان لم يكن سلاما فالمنصوص عن أحمد فى رواية جماعة من أصحابه أنه اذا تكلم بشئ مما تكمل به الصلاة أو شئ من شأن الصلاة مثل كلام النبى ﵌ ذا اليدين لم تفسد صلاته. وان تكلم بشئ من غير أمر الصلاة كقوله يا غلام أسقنى ماء فصلاته باطلة. وقال فى رواية يوسف بن موسى من تكلم ناسيا فى صلاته يظن أن صلاته قد تمت ان كان كلامه فيما يتم به الصلاة بنى به على صلاته كما كلم النبى ﵌ ذا اليدين. واذا قال يا غلام اسقنى ماء أو شبهها أعاد. ومن تكلم بعد أن سلم وأتم صلاته أى وهما يظنان أنهما أتما صلاتهما الزبير وابناه عبد الله وعروة رضى الله تعالى عنهم وصوبه ابن عباس رضى الله تعالى عنه ولا نعلم عن غيرهم فى عصرهم خلافه.

стр. 5246

وفيه رواية ثانية ان الصلاة تفسد بكل حال. قال فى رواية حرب: أما من تكلم اليوم أعاد الصلاة وهذه الرواية اختيار الخلال. وقال: على هذا استقرت الروايات عن أبى عبد الله بعد توقفه. واذا تعلق الكلام (١) فى الصلاة بحق آدمى الا أنه لسبب من غير الصلاة مثل أن يعطس فيحمد الله أو تلسعه عقرب فيقول بسم أو يسمع أو يرى ما يعمه فيقول: «إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» (٢) أو يرى عجبا فيقول سبحان الله فهذا لا يستحب فى الصلاة ولا يبطلها نص عليه أحمد فى رواية الجماعة فيمن عطس فحمد الله لم تبطل صلاته. وقال فى رواية مهنا فيمن قيل له وهو يصلى ولدلك غلام فقال الحمد لله أو قيل له احترق دكانك، فقال لا اله الا الله، أو ذهب كيسك فقال لا حول ولا قوة الا بالله فقد مضت صلاته. ولو قيل له مات أبوك فقال «إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» فلا يعيد صلاته وذكر حديث على حين أجاب الخارجى. وقد روى عن أحمد فيمن قيل له ولد لك غلام فقال الحمد لله رب العالمين أو ذكر مصيبة فقال «إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» قال يعيد الصلاة. وقال القاضى هذا محمول على من قصد حطاب آدمى. ويدل لنا ما روى عامر ابن ربيعة قال عطس شاب من الانصار خلف رسول الله ﷺ وهو فى الصلاة فقال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حتى يرضى ربنا وبعد ما يرضى من أمر الدنيا والآخرة فلما انصرف رسول الله ﷺ قال «من قائل الكلمة؟ فانه لم يقل بأسا ما تناهت دون العرش» رواه أبو داود. ثم قال (٣): ان شك فى أثناء الصلاة هل نوى أولا أو شك فى تكبيرة الاحرام استأنفها لأن الأصل عدم ما شك فيه. فان ذكر انه كان قد نوى أو كبر قبل قطعها أو أخذ فى عمل فله البناء لأنه لم يوجد مبطل لها. وان عمل فيها عملا مع الشك فقال القاضى تبطل. وقال ابن حامد: لا تبطل ويبنى. ولو زال حكم النية لبطلت الصلاة كما لو نوى قطعها. ثم قال (٤): وبأى تشهد تشهد مما صح عن النبى ﷺ جاز نص عليه أحمد فقال تشهد عبد الله أعجب الى وان تشهد بغيره فهو جائز لأن النبى صلّى الله عليه

стр. 5247

وآله وسلّم لما علمه الصحابة مختلفا دل على جواز الجميع كالقراءات المختلفة التى اشتمل عليها المصحف. قال القاضى: وهذا يدل على أنه اذا أسقط لفظة هى ساقطة فى بعض التشهيدات المروية صح تشهده. فعلى هذا يجوز أن يقال أقل ما يجزى من التشهد: التحيات لله السّلام عليك أيها النبى ورحمة الله السّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أو ان محمدا رسول الله. وقد قال أحمد فى رواية أبى داود اذا قال وأن محمدا عبده ورسوله ولم يذكر وأشهد أرجو أن يجزيه. وقال ابن حامد. رأيت بعض أصحابنا يقول لو ترك واوا أو حرفا أعاد الصلاة، لقول الأسود فكنا تنحفظه عن عبد الله، كما تنحفظ حروف القرآن والأول أصح لما ذكرنا. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (١): أن كل حدث ينقض الطهارة بعمد أو نسيان - فانه متى وجد بغلبة أو باكراه أو بنسيان فى الصلاة ما بين التكبير للاحرام لها الى أن يتم سلامه منها فهو ينقض الطهارة والصلاة معا، ويلزمه ابتداؤها، ولا يجوز له البناء فيها، سواء كان اماما، أو مأموما، أو منفردا، فى فرض كان، أو فى تطوع، الا انه تلزمه الاعادة فى التطوع خاصة. وما عمله المرء (٢): فى صلاته مما أبيح له من الدفاع عنه وغير ذلك فهو جائز، ولا تبطل صلاته بذلك. وكذلك المحاربة للظالم واطفاء النار العادية وانقاذ المسلم وفتح الباب قل ذلك العمل أو كثر. وكل ما تعمد المرء عمله فى صلاته مما لم يبح له عمله فيها بطلت صلاته بذلك قل ذلك العمل أم كثر. والاحرام بالتكبير فرض لا تجزئ الصلاة الا به. لما روى عن أبى هريرة أن رسول الله صلى لله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى فذكر الحديث وفيه أن رسول الله ﷺ ، قال: أرجع فصل فإنك لم تصل ثلاث مرات، فقال والذى بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمنى قال رسول الله ﷺ : «إذا قمت إلى الصلاة فكبر فقد أمر بتكبير الاحرام، فمن تركه فلم يصل كما أمر، ومن لم يصل كما أمر فلم يصل كما قال رسول الله ﵌. ومن نسى (٣): التعوذ أو شيئا من أم

стр. 5248

القرآن حتى ركع أعاد متى ذكر فيها وسجد للسهو، ان كان اماما أو فذا. فان كان مأموما ألغى ما قد نسى، واذا أتم الامام قام يقضى ما كان ألغى ثم سجد للسهو. ولقد ذكرنا برهان ذلك فيمن نسى فرضا فى صلاته فانه يعيد ما لم يصل كما أمر ويعيد ما صلى كما أمر. والركوع فى الصلاة (١) فرض والطمأنينة فى الركوع حتى تعتدل جميع أعضائه ويضع فيه يديه على ركبتيه فرض ولا صلاة لمن ترك شيئا من ذلك عامدا. ومن ترك ذلك ناسيا الغاه وأتم صلاته كما أمر ثم سجد للسهو. والتكبير للركوع فرض. والقيام أثر الركوع فرض. وقول سمع الله لمن حمده عند القيام من الركوع فرض على كل مصل. والسجدتان فرض. والطمأنينة فيهما فرض. ووضع الجبهة والأنف واليدين والركبتين وصدور القدمين على ما هو قائم عليه فرض. والجلوس بين السجدتين فرض. ولا تجزئ صلاة لأحد بأن يدع من هذا كله عامدا شيئا فان لم يأت به ناسيا ألغى ذلك وأتى به كما أمر. ولا يحل تعمد الكلام (٢) مع أحد من الناس فى الصلاة لا مع الامام فى اصلاح الصلاة ولا مع غيره فان فعل بطلت صلاته. ولو قال فى صلاته رحمك الله يا فلان بطلت صلاته. ولا يجوز لأحد أن يفتى الامام (٣) الا فى أم القرآن وحدها. فان التبست القراءة على الامام فليركع او فلينتقل الى سورة أخرى. فمن تعمد افتاءه وهو يدرى أن ذلك لا يجوز له بطلت صلاته. وفرض على المصلى (٤): أن يغض بصره عن كل ما لا يحل له النظر اليه لقول الله ﵎: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ» (٥) فمن فعل فى صلاته ما حرم عليه فعله ولم يشتغل بها فلم يصل كما أمر فلا صلاة له اذا لم يأت بالصلاة التى أمر بها. وفرض عليه أن لا يضحك ولا يبتسم عمدا فان فعل بطلت صلاته وان سها بذلك فسجود السهو فقط.

стр. 5249

أما القهقهة فأجماع وأما التبسم فضحك قال الله : «فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً» (١). ومن ضحك فى صلاته فلم يخشع، ومن لم يخشع فلم يصل كما أمر. ويقطع صلاة المصلى (٢) كون الكلب بين يديه مارا أو غير مار صغيرا أو كبيرا حيا أو ميتا أو كون الحمار بين يديه كذلك أيضا وكون المرأة بين يدى الرجل مارة أو غير مارة صغيرة أو كبيرة الا أن تكون مضطجعة معترضة فقط فلا تقطع الصلاة حينئذ ولا يقطع النساء بعضهن صلاة بعض. وذلك لما روى من طريق الحجاج بن المنهال حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن بكر بن عبد الله المزنى قال: كنت أصلى الى جنب ابن عمر فدخل بينى وبينه - يريد جروا فمر بين يدى، فقال لى ابن عمر: أما أنت فأعد الصلاة وأما أنا فلا أعيد لأنه لم يمر بين يدى. وعن عبد الله بن الصامت قال: صلى الحكم بن عمرو الغفارى بالناس فى سفر وبين يديه سترة فمرت حمير بين يدى أصحابه فأعاد بهم الصلاة. ومن تعمد فى (٣) الصلاة وضع يده على خاصرته بطلت صلاته. وكذلك من جلس فى صلاته متعمدا أن يعتمد على يده أو يديه. ولا يحل (٤) للمصلى أن يفترش ذراعيه فى السجود فمن فعل فلا صلاة له. ولا يحل (٥) لأحد أن يقرأ القرآن فى ركوعه ولا فى سجوده فان تعمد بطلت صلاته. فان كان ذلك بعد ان اطمأن وسبح كما أمر أجزأه سجود السهو وتمت صلاته لأنه زاد فى صلاته ساهيا ما ليس منها. وان كان ذلك فى جميع ركوعه وسجوده الغى تلك السجدة او الركعة وكان كان لم يأت بها وأتم صلاته وسجد للسهو لأنه لم يأت بذلك كما أمر. وقد قال رسول الله ﷺ : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. ولا تجوز القراءة (٦) فى مصحف ولا فى غيره لمصل اماما كان أو غيره. فان تعمد ذلك بطلت صلاته (٧). ومن تعمد فرقعة أصابعه أو تشبيكها فى الصلاة بطلت صلاته. ومن صلى معتمدا على عصا أو على جدار أو على انسان أو مستندا فصلاته باطلة.

стр. 5250

مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار وهامشه (١): أن من الأمور التى توجب اعادة الصلاة القهقهة فبها مطلقا لأجل الخبر وهو ما روى أن ابن أم مكتوم وقع فى بئر فلما رآه أهل الصف الأول ضحكوا لوقعته وضحك لضحكهم أهل الصف الثانى فأمر النبى ﷺ أهل الصف الأول باعادة الصلاة وأهل الصف الثانى باعادة الوضوء والصلاة. مذهب الإمامية: جاء فى مستمسك العروة الوثقى (٢): انه اتى بفعل كثير أو بسكوت طويل وشك فى بقاء صورة الصلاة ومحوها معه فلا يبعد البناء على البقاء. لكن الأحوط الاعادة بعد الاتمام. واذا شك المأموم (٣): فى انه كبر للاحرام أم لا. فان كان بهيئة المصلى جماعة من الانصات ووضع اليدين على الفخذين ونحو ذلك لم يلتفت على الأقوى وان كان الاحوط الاتمام والاعادة. واذا صلى (٤) منفردا أو جماعة واحتمل فيها خللا فى الواقع وان كانت صحيحة فى ظاهر الشرع يجوز بل يستحب أن يعيدها منفردا أو جماعة. وأما اذا لم يحتمل فيها خللا فان صلى منفردا، ثم وجد من يصلى تلك الصلاة جماعة يستحب له أن يعيدها جماعة اماما كان أو مأموما. بل لا يبعد جواز اعادتها جماعة. اذا وجد من يصلى غير تلك الصلاة. ولا فرق فى بطلان الصلاة (٥): بزيادة ركعة بين أن يكون قد تشهد فى الرابعة ثم قام الى الخامسة أو جلس بمقدارها كذلك أولا. وان كان الأحوط فى هاتين الصورتين اتمام الصلاة لو تذكر قبل الفراغ ثم اعادتها. واذا سها عن الركوع حتى دخل فى السجدة الثانية بطلت صلاته. وان تذكر قبل الدخول فيها رجع وأتى به وصحت صلاته ويسجد سجدتى السهو لكل زيادة. ولكن الأحوط مع ذلك اعادة الصلاة لو كان التذكر بعد الدخول فى السجدة الأولى. ولو نسى السجدتين ولم يتذكر الا بعد الدخول فى الركوع من الركعة التالية بطلت صلاته.

стр. 5251

ولو تذكر قبل ذلك رجع وأتى بهما وأعاد ما فعله سابقا مما هو مرتب عليهما بعدهما. وكذا تبطل الصلاة لو نسيهما من الركعة الأخيرة حتى سلم وأتى بما يبطل الصلاة عمدا أو سهوا كالحدث والاستدبار. وان تذكر بعد السّلام قبل الاتيان بالمبطل فالأقوى أيضا البطلان. لكن الأحوط التدارك ثم الاتيان بما هو مرتب عليهما ثم اعادة الصلاة. وان تذكر قبل السّلام أتى بهما وبما بعدهما من التشهد والتسليم وصحت صلاته وعليه سجدتا السهو لزيادة التشهد أو بعضه وللتسليم المستحب. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (١): انه يوجب نقض الصلاة زيادة ونقص. فمن الزيادة تكرير الفاتحة فى الفرض أو بعضها عمدا لا لفساد وضعف فى القراءة الأولى فذلك مفسد. ولا فساد بتكرير الفاتحة فى النفل أو بعضها ولو مرارا. ومن الزيادة تحريك الأجفان فى الصلاة وتفسد به عمدا بلا ضرورة. فمن أدخل فى الصلاة ما ليس منها لا لاصلاحها أعاد صلاته. وان كان لاصلاحها كتنبيه الامام وكالانتقال لاصلاحها ومثلها الانتقال للتنجية وكضرب المرأة يدها بفخذها فى تنبيه الامام. وقيل لا يعيدها ان ذكره على نص الكتاب مثل أن يذكر الحمد لله بعد عطسه. وان قال الله أكبر أو زاد معه الحمد لله فقد رخص بعض أيضا فى السهو ما لم يرد به كأمر أو نهى أو سؤال أو جواب فاذا أراد به ذلك فسدت صلاته الا أن أراده سهوا فلا فساد. وقيل فسدت وقيل لا تفسد الصلاة بزيادة، ما أشبه ما فى القرآن أو ما هو من جنس الصلاة ولو عمدا. كما روى أن أبا عبيدة قال لا بأس بالتعظيم والتسبيح والتحميد بعد تكبيرة الاحرام يعنى داخل الصلاة عقب الاحرام أو عقب القراءة أو غير ذلك أو فى القراءة. وفى الديوان من جهر فى الصلاة لمن استأذن أو تنحنح له أعاد الصلاة. وان كان الجواب بالقرآن أعاد صلاته. ومن أكره على الكلام تكلم وأعاد صلاته. وذكر ابن زياد انه من تكلم لاصلاح الصلاة عمدا قيل يعيد صلاته. وقيل لا يعيد.

стр. 5252

وان تكلم لغير اصلاحها عمدا اعاد الصلاة اجماعا. وان تكلم لغير اصلاحها سهوا ففى الاعادة قولان. ومن تعمد الكلام لكن ظن أنه قد أتم الصلاة فاذا هى لم تتم أو تعمد الكلام فى صلاة فرض أو سنة لتذكر أنه قد صلاها فاذا هو لم يصلها أو لظنه أنه بلا وضوء أو بلا طهارة مكان أو ثوب فاذا الأمر بخلاف ذلك وما أشبه ذلك فبعض يقول انتقضت وهو الصحيح. وبعض يقول لا يعد ذلك عمدا فلا يقول بانتقاضها. والصحيح انه عمد. وقال الشيخ ان ذلك غير عمد فى قصة ذى اليدين. وان رأى الأعمى (١) قارب هلاكا فان كان يدركه بالمشى اليه مشى وأعاد صلاته ورخص أن لا يعيد والا تكلم وأعاد. وان كان المصلى أخرس وأشار لا لاصلاح الصلاة أعاد. وقيل ان كان لتنجية وكذا غير الأخرس. وان تلفظ بما ليس كلاما لغة لكنه صوت غير مبين فسدت .. وقيل لا ان لم يتعمد وان ألقى سمعه وقطع القراءة لخوف كعدو أو لمهم لم تفسد وان كان لغير مخيف فسدت ولو لم يقطعها كرعد وكلام وصوت هامة. وقيل لا. واجيز ان استمع لقراءة أو وعظ أو نحوهما ولم يقطع. والصحيح الفساد. وقيل من قطع ولو لمهم أعاد الصلاة. وقيل لا تفسد الا أن قطع وأصغى لغير الصلاة قدر ثلاث تسبيحات أعاد الصلاة. وينقض الصلاة والوضوء (٢) قهقهة وفى الضحك بدون قهقهة قولان، هل ينقضهما أو ينقض الصلاة فقط. وكان أنس يقول أمر رسول الله ﵌ بالوضوء من القهقهة حين ضحك القوم من وقوع شخص فى حفرة وهم فى الصلاة وقال من ضحك فليعد الوضوء والصلاة. وكان جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنه يقول من ضحك فى الصلاة فليعد الصلاة لا الوضوء. قال: وانما أمر أصحابه ﷺ بالوضوء لكونهم ضحكوا خلفه وليس ذلك الحكم لغيره من الخلفاء. وأقول الأصل عدم الخصوصية وانما تثبت بدليل ولعله فسد وضوء هؤلاء الضاحكين لأن

стр. 5253

ضحكهم معصية ولو خارج الصلاة لأنه عند مصيبة ولعل الضحك فيها لعظم شأنها ناقض للوضوء مطلقا فكيف اذا كان معصية خارجها أيضا وقال ابن بركة لا ينقض الصلاة ولا الوضوء. وتنقض الصلاة (١) أفعال ظاهرة ان لم تكن منها وان كانت مباحة فى غير الصلاة أو فيها لا لمهم شرعا. ولا ينقضها فعل ظاهر منها ولا لمهم كاصلاح صلاة وتنجية ولا ينقضها تكرير أفعالها سهوا أو تكريرها لخلل فيها. ولا ينقضها فعلان من غيرها لا منها ولا لمهم شرعا. وقيل ينقضانها. وقيل ينقضها ثلاثة. وقيل لا ينقضها ولو أكثر. وفى التاج تفسد بالعبث. وقيل لا ان كان من جهل. وجاز فعل خفيف ان كان فى أمرها وان كخطوة أو خطوتين لصعوبة موضعه مع القدرة عليه ما لم يرفع قدما. وقيل ولو رفعها. وفى التاج وفسدت قيل على من تقدم أو تأخر قدر خطوة بعد الاحرام لا لعذر. وقيل لا وله ذلك الى خمس أو يمينا أو شمالا. وقال ابن محبوب ان تقدم مسجده أو تأخر عن موقفه اعاد الصلاة ويعنى انه صار موقفه مسجده أو مسجده موقفه ولا يعيد بدون ذلك ان لم يتعمد أو تعمد لمهم. وقيل يعيد. ولو كان ذلك اذا كان لمهم أو بلا عمد وان لم يمكنه الا لمهم لم تفسد ولو بأكثر من ذلك ولزمه فعل ما أن لم يفعله انتقضت صلاته كشد ازار لو انحل لظهرت عورته وكالقاء طرف ثوبه على كتفه الأيسر اذا وقع منها وكان ان لم يرده انكشفت عورته اذا ركع أو سجد من جيبه. واذا دخل الصلاة بثوب تنكشف به عورته اذا ركع أو سجد سهوا أو جهلا للانكشاف فله عندى أن يلبس ساترا أو يشد على وسطه فوق سرته فلا تنكشف. وفى الديوان يشتمل بثوبه لبرد أو يزيل اشتماله أو يرسله فيبقى فى قميص لحر وان كان موضوعا فأخذه فلبسه أعاد الصلاة. قلت وقيل لا ان كان لعلة. وقولان فى الاعادة ان غطى رأسه احتشاما ومن ألقاه لعلة ورد لحر أو برد جاز ويرد كرزيته فى رأسه ولا يرشقها. وان أخرج ثوبه من رأسه (٢) رفعه عليه أو

стр. 5254

ارتدى أو التحف أو سوى ثيابه متمسكا بها فلا عليه ان كان ذلك من جهة اللباس ولا يعتاده فيها. وقيل يعيد صلاته. ومن استرخى ازاره حتى نظر عورته أعاد الصلاة. وان انحل وتماسك تركه. قال أبو المؤثر لا يرفعه حتى يخاف سقوطه. ومن لم يلو بعض عمامته على حلقه ثم ذكر فنشر طرفها ولواه ظانا جوازه تمت وان أراد السنة أعاد الصلاة عند الأكثر. وقيل ان علم لزومه وفعله لمصالحها استحسن اعادتها بلا فساد. وجاز ازالة أذى ومسح حصى لسجود وتسوية محله وان مسحه مرة أخرى لا لحادث مانع أعاد صلاته. وقيل لا. وان تعمد قبل الاحرام تأخير التسوية الى السجود فسدت. وقيل لا ان لم يسوه واحتال للسجود. ومن شك فى الركعة الأولى فمس جبهته ليجد فيها ترابا فلا عليه. ومن عد الآيات أو التكبيرات بأصابعه أعاد صلاته فى الفرض لا غيره وان كره وجاز عدها فى نفسه. والالتفات والنظر الى السماء (١) عمدا لا يفسد الصلاة الا من نظر من خلفه. والصحيح الفساد بذلك. وقال بعض قومنا الخفيف غير ناقض ولو متعددا مرارا من نوع أو أنواع ككاسر حبه تين أو عنب فى فيه لا يعيد صلاته ان تعمد وقيل يعيد الصلاة وذلك بالسهو. وأما لو كسرها لضرورة التقاء أسنانه عليها لقراءة أو لبلع ريق أو نحو ذلك مما يجمع الأسنان فلا فساد وان بلغها ولو غير مكسورة فسدت مطلقا لأن الأكل أعظم. وفى الديوان (٢) يرد بصره، ثم يحرم ويفتح يده ثم يحرم. أعاد الصلاة. وان أحرم وقد فتح بصره أو قبض يده وقيل يرد بصره ويمد يده وصحت صلاته ويجعل بصره فيما رد سجوده اليه. وقيل على وجنتيه. وان أحد بصره فى شئ أعاد صلاته ورخص. وان تعمد النظر قدام موضع سجوده اعاد صلاته. ورخص ان مد بصره الى ما يلى القبلة.

стр. 5255

وان مد الى غير القبلة أعاد الصلاة ورخص ان لم يتعمد. وقيل له ان يجعل بصره حيث شاء قدامه فى قرب أو بعد لكن لا يجد نظرا. ويجوز فتح العين وغضها (١) حيث جازا أو جاز احدهما ورخص. ولو دخل فيها على ذلك وهو لا يطيقه بل يحتاج لغض أو فتح أو غيرهما أن يفعل ما أمكنه من غض وفتح ولا يعيد صلاته. وان احتاجا ذو رمد للفتح والاغلاق فعل ما أمكن وكذا الأحول وان فعلا ما لم يحتاجا اليه فسدت صلاته وان نفى فى الصلاة شيئا بأنفه أو فيه منهما. وجاء للمصلى (٢) قصد ناحية خلفه عن موضعه ان قابله كأعمى والمراد معارضته ولو من جانب والذى هو كالأعمى قليل النظر ومن لا يحسن الى أين يذهب ان دفعه. والأعرج والمريض الذى يشق عليهما الدفع ومن فى موضع شديد الظلمة اذ لا يدفع من ذكر كصحيح وأعاد صلاته ان قصد دفعه. لا أن خاف ان يضره نحو الأعمى ويعلم أن يذهب وهو الصحيح عندى فيدفعه اذ لا يضره الدفع ففى نسخة للمصنف جاز له تنح ان قابله كأعمى وخاف أن يضر الأعمى بالعرف فيضل أو يصادم حائطا مثلا. وقيل لا يعيد. وقيل بجواز دفعه ان لم يضره الدفع ويدفع الصحيح. وأجاز بعض الذهاب الى دفعه الى خمس خطوات والصحيح أنه يرده ان بعد باشارة قيل أو تسبيح. وان جهر اعلاما له أو لغيره أعاد. وقيل لا وانما يرده بأسهل وجه وان أبى فبأشد وان ضره لم يضمن عند بعض ولا يدخل (٣) الصلاة بثوب يقطر ماء ان اتسع الوقت واجيز وان كان لا يقطر لكنه مبلول صلى به ولو اتسع الوقت واذا دخلها به أرخى ثوبا آخر وهو على نفسه صونا للمبلول عن الأرض ففى اعادة الصلاة قولان. والصحيح عدم الفساد بدخولها ببدن قاطر أو ثوب قاطر ولو لم يتلطخ ولا سيما ان كان لا يتلطخ كما فى حصير وحصباء لأنه ﷺ يفعل ذلك مباشرا به التراب. قال فى الديوان ان أخذ الطفل ثدى امرأة فمصه فلا بأس بصلاتها وان أعطته هى أعادت صلاتها. وفرائض الصلاة (٤): طهارة الثوب والجسد والمكان والنية واستقبال القبلة والوقت والقيام مع القدرة مع ارسال اليدين
следующие страницы →