← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

ولو تذكر قبل ذلك رجع وأتى بهما وأعاد ما فعله سابقا مما هو مرتب عليهما بعدهما. وكذا تبطل الصلاة لو نسيهما من الركعة الأخيرة حتى سلم وأتى بما يبطل الصلاة عمدا أو سهوا كالحدث والاستدبار. وان تذكر بعد السّلام قبل الاتيان بالمبطل فالأقوى أيضا البطلان. لكن الأحوط التدارك ثم الاتيان بما هو مرتب عليهما ثم اعادة الصلاة. وان تذكر قبل السّلام أتى بهما وبما بعدهما من التشهد والتسليم وصحت صلاته وعليه سجدتا السهو لزيادة التشهد أو بعضه وللتسليم المستحب. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (١): انه يوجب نقض الصلاة زيادة ونقص. فمن الزيادة تكرير الفاتحة فى الفرض أو بعضها عمدا لا لفساد وضعف فى القراءة الأولى فذلك مفسد. ولا فساد بتكرير الفاتحة فى النفل أو بعضها ولو مرارا. ومن الزيادة تحريك الأجفان فى الصلاة وتفسد به عمدا بلا ضرورة. فمن أدخل فى الصلاة ما ليس منها لا لاصلاحها أعاد صلاته. وان كان لاصلاحها كتنبيه الامام وكالانتقال لاصلاحها ومثلها الانتقال للتنجية وكضرب المرأة يدها بفخذها فى تنبيه الامام. وقيل لا يعيدها ان ذكره على نص الكتاب مثل أن يذكر الحمد لله بعد عطسه. وان قال الله أكبر أو زاد معه الحمد لله فقد رخص بعض أيضا فى السهو ما لم يرد به كأمر أو نهى أو سؤال أو جواب فاذا أراد به ذلك فسدت صلاته الا أن أراده سهوا فلا فساد. وقيل فسدت وقيل لا تفسد الصلاة بزيادة، ما أشبه ما فى القرآن أو ما هو من جنس الصلاة ولو عمدا. كما روى أن أبا عبيدة قال لا بأس بالتعظيم والتسبيح والتحميد بعد تكبيرة الاحرام يعنى داخل الصلاة عقب الاحرام أو عقب القراءة أو غير ذلك أو فى القراءة. وفى الديوان من جهر فى الصلاة لمن استأذن أو تنحنح له أعاد الصلاة. وان كان الجواب بالقرآن أعاد صلاته. ومن أكره على الكلام تكلم وأعاد صلاته. وذكر ابن زياد انه من تكلم لاصلاح الصلاة عمدا قيل يعيد صلاته. وقيل لا يعيد.

стр. 5252

وان تكلم لغير اصلاحها عمدا اعاد الصلاة اجماعا. وان تكلم لغير اصلاحها سهوا ففى الاعادة قولان. ومن تعمد الكلام لكن ظن أنه قد أتم الصلاة فاذا هى لم تتم أو تعمد الكلام فى صلاة فرض أو سنة لتذكر أنه قد صلاها فاذا هو لم يصلها أو لظنه أنه بلا وضوء أو بلا طهارة مكان أو ثوب فاذا الأمر بخلاف ذلك وما أشبه ذلك فبعض يقول انتقضت وهو الصحيح. وبعض يقول لا يعد ذلك عمدا فلا يقول بانتقاضها. والصحيح انه عمد. وقال الشيخ ان ذلك غير عمد فى قصة ذى اليدين. وان رأى الأعمى (١) قارب هلاكا فان كان يدركه بالمشى اليه مشى وأعاد صلاته ورخص أن لا يعيد والا تكلم وأعاد. وان كان المصلى أخرس وأشار لا لاصلاح الصلاة أعاد. وقيل ان كان لتنجية وكذا غير الأخرس. وان تلفظ بما ليس كلاما لغة لكنه صوت غير مبين فسدت .. وقيل لا ان لم يتعمد وان ألقى سمعه وقطع القراءة لخوف كعدو أو لمهم لم تفسد وان كان لغير مخيف فسدت ولو لم يقطعها كرعد وكلام وصوت هامة. وقيل لا. واجيز ان استمع لقراءة أو وعظ أو نحوهما ولم يقطع. والصحيح الفساد. وقيل من قطع ولو لمهم أعاد الصلاة. وقيل لا تفسد الا أن قطع وأصغى لغير الصلاة قدر ثلاث تسبيحات أعاد الصلاة. وينقض الصلاة والوضوء (٢) قهقهة وفى الضحك بدون قهقهة قولان، هل ينقضهما أو ينقض الصلاة فقط. وكان أنس يقول أمر رسول الله ﵌ بالوضوء من القهقهة حين ضحك القوم من وقوع شخص فى حفرة وهم فى الصلاة وقال من ضحك فليعد الوضوء والصلاة. وكان جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنه يقول من ضحك فى الصلاة فليعد الصلاة لا الوضوء. قال: وانما أمر أصحابه ﷺ بالوضوء لكونهم ضحكوا خلفه وليس ذلك الحكم لغيره من الخلفاء. وأقول الأصل عدم الخصوصية وانما تثبت بدليل ولعله فسد وضوء هؤلاء الضاحكين لأن

стр. 5253

ضحكهم معصية ولو خارج الصلاة لأنه عند مصيبة ولعل الضحك فيها لعظم شأنها ناقض للوضوء مطلقا فكيف اذا كان معصية خارجها أيضا وقال ابن بركة لا ينقض الصلاة ولا الوضوء. وتنقض الصلاة (١) أفعال ظاهرة ان لم تكن منها وان كانت مباحة فى غير الصلاة أو فيها لا لمهم شرعا. ولا ينقضها فعل ظاهر منها ولا لمهم كاصلاح صلاة وتنجية ولا ينقضها تكرير أفعالها سهوا أو تكريرها لخلل فيها. ولا ينقضها فعلان من غيرها لا منها ولا لمهم شرعا. وقيل ينقضانها. وقيل ينقضها ثلاثة. وقيل لا ينقضها ولو أكثر. وفى التاج تفسد بالعبث. وقيل لا ان كان من جهل. وجاز فعل خفيف ان كان فى أمرها وان كخطوة أو خطوتين لصعوبة موضعه مع القدرة عليه ما لم يرفع قدما. وقيل ولو رفعها. وفى التاج وفسدت قيل على من تقدم أو تأخر قدر خطوة بعد الاحرام لا لعذر. وقيل لا وله ذلك الى خمس أو يمينا أو شمالا. وقال ابن محبوب ان تقدم مسجده أو تأخر عن موقفه اعاد الصلاة ويعنى انه صار موقفه مسجده أو مسجده موقفه ولا يعيد بدون ذلك ان لم يتعمد أو تعمد لمهم. وقيل يعيد. ولو كان ذلك اذا كان لمهم أو بلا عمد وان لم يمكنه الا لمهم لم تفسد ولو بأكثر من ذلك ولزمه فعل ما أن لم يفعله انتقضت صلاته كشد ازار لو انحل لظهرت عورته وكالقاء طرف ثوبه على كتفه الأيسر اذا وقع منها وكان ان لم يرده انكشفت عورته اذا ركع أو سجد من جيبه. واذا دخل الصلاة بثوب تنكشف به عورته اذا ركع أو سجد سهوا أو جهلا للانكشاف فله عندى أن يلبس ساترا أو يشد على وسطه فوق سرته فلا تنكشف. وفى الديوان يشتمل بثوبه لبرد أو يزيل اشتماله أو يرسله فيبقى فى قميص لحر وان كان موضوعا فأخذه فلبسه أعاد الصلاة. قلت وقيل لا ان كان لعلة. وقولان فى الاعادة ان غطى رأسه احتشاما ومن ألقاه لعلة ورد لحر أو برد جاز ويرد كرزيته فى رأسه ولا يرشقها. وان أخرج ثوبه من رأسه (٢) رفعه عليه أو

стр. 5254

ارتدى أو التحف أو سوى ثيابه متمسكا بها فلا عليه ان كان ذلك من جهة اللباس ولا يعتاده فيها. وقيل يعيد صلاته. ومن استرخى ازاره حتى نظر عورته أعاد الصلاة. وان انحل وتماسك تركه. قال أبو المؤثر لا يرفعه حتى يخاف سقوطه. ومن لم يلو بعض عمامته على حلقه ثم ذكر فنشر طرفها ولواه ظانا جوازه تمت وان أراد السنة أعاد الصلاة عند الأكثر. وقيل ان علم لزومه وفعله لمصالحها استحسن اعادتها بلا فساد. وجاز ازالة أذى ومسح حصى لسجود وتسوية محله وان مسحه مرة أخرى لا لحادث مانع أعاد صلاته. وقيل لا. وان تعمد قبل الاحرام تأخير التسوية الى السجود فسدت. وقيل لا ان لم يسوه واحتال للسجود. ومن شك فى الركعة الأولى فمس جبهته ليجد فيها ترابا فلا عليه. ومن عد الآيات أو التكبيرات بأصابعه أعاد صلاته فى الفرض لا غيره وان كره وجاز عدها فى نفسه. والالتفات والنظر الى السماء (١) عمدا لا يفسد الصلاة الا من نظر من خلفه. والصحيح الفساد بذلك. وقال بعض قومنا الخفيف غير ناقض ولو متعددا مرارا من نوع أو أنواع ككاسر حبه تين أو عنب فى فيه لا يعيد صلاته ان تعمد وقيل يعيد الصلاة وذلك بالسهو. وأما لو كسرها لضرورة التقاء أسنانه عليها لقراءة أو لبلع ريق أو نحو ذلك مما يجمع الأسنان فلا فساد وان بلغها ولو غير مكسورة فسدت مطلقا لأن الأكل أعظم. وفى الديوان (٢) يرد بصره، ثم يحرم ويفتح يده ثم يحرم. أعاد الصلاة. وان أحرم وقد فتح بصره أو قبض يده وقيل يرد بصره ويمد يده وصحت صلاته ويجعل بصره فيما رد سجوده اليه. وقيل على وجنتيه. وان أحد بصره فى شئ أعاد صلاته ورخص. وان تعمد النظر قدام موضع سجوده اعاد صلاته. ورخص ان مد بصره الى ما يلى القبلة.

стр. 5255

وان مد الى غير القبلة أعاد الصلاة ورخص ان لم يتعمد. وقيل له ان يجعل بصره حيث شاء قدامه فى قرب أو بعد لكن لا يجد نظرا. ويجوز فتح العين وغضها (١) حيث جازا أو جاز احدهما ورخص. ولو دخل فيها على ذلك وهو لا يطيقه بل يحتاج لغض أو فتح أو غيرهما أن يفعل ما أمكنه من غض وفتح ولا يعيد صلاته. وان احتاجا ذو رمد للفتح والاغلاق فعل ما أمكن وكذا الأحول وان فعلا ما لم يحتاجا اليه فسدت صلاته وان نفى فى الصلاة شيئا بأنفه أو فيه منهما. وجاء للمصلى (٢) قصد ناحية خلفه عن موضعه ان قابله كأعمى والمراد معارضته ولو من جانب والذى هو كالأعمى قليل النظر ومن لا يحسن الى أين يذهب ان دفعه. والأعرج والمريض الذى يشق عليهما الدفع ومن فى موضع شديد الظلمة اذ لا يدفع من ذكر كصحيح وأعاد صلاته ان قصد دفعه. لا أن خاف ان يضره نحو الأعمى ويعلم أن يذهب وهو الصحيح عندى فيدفعه اذ لا يضره الدفع ففى نسخة للمصنف جاز له تنح ان قابله كأعمى وخاف أن يضر الأعمى بالعرف فيضل أو يصادم حائطا مثلا. وقيل لا يعيد. وقيل بجواز دفعه ان لم يضره الدفع ويدفع الصحيح. وأجاز بعض الذهاب الى دفعه الى خمس خطوات والصحيح أنه يرده ان بعد باشارة قيل أو تسبيح. وان جهر اعلاما له أو لغيره أعاد. وقيل لا وانما يرده بأسهل وجه وان أبى فبأشد وان ضره لم يضمن عند بعض ولا يدخل (٣) الصلاة بثوب يقطر ماء ان اتسع الوقت واجيز وان كان لا يقطر لكنه مبلول صلى به ولو اتسع الوقت واذا دخلها به أرخى ثوبا آخر وهو على نفسه صونا للمبلول عن الأرض ففى اعادة الصلاة قولان. والصحيح عدم الفساد بدخولها ببدن قاطر أو ثوب قاطر ولو لم يتلطخ ولا سيما ان كان لا يتلطخ كما فى حصير وحصباء لأنه ﷺ يفعل ذلك مباشرا به التراب. قال فى الديوان ان أخذ الطفل ثدى امرأة فمصه فلا بأس بصلاتها وان أعطته هى أعادت صلاتها. وفرائض الصلاة (٤): طهارة الثوب والجسد والمكان والنية واستقبال القبلة والوقت والقيام مع القدرة مع ارسال اليدين

стр. 5256

فلو غلهما لعنقه بلا عذر وصلى، كذلك أعاد صلاته وان غلهما لعذر أو غلهما غيره لم يعد الصلاة. ولا يصلى (١) مدافع لأخبثين وهما البول والغائط فان صلى كذلك أعاد الصلاة. ولا يصلى (٢) عاقص شعره لأجل الصلاة جمعه بضفر أو فتل أو بدونهما فى الصلاة خلف فقاه أو جانبا ولا عاقده أمامه أو جامعه بلا عقد قبل الصلاة أو فيها على القولين ولو امرأة وان فعل أعاد صلاته. وقيل لا ان فعل قبلها مطلقا أو جمعه فيها أو كفه خلف أو امام فيها بلا صفر أو فتل. حكم اعادة الصلاة الحاضرة بالنسبة لعدم ترتيب الفوائت: مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (٣): أنه يجب مراعاة الترتيب بين الصلاة الوقتية والصلاة الفائتة. وكذلك يجب مراعاة الترتيب بين الفوائت اذا كانت الفوائت فى حد القلة. أما وجوب الترتيب بين الصلاة الوقتية والصلاة الفائتة فلما روى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما عن النبى ﵌ انه قال: من نسى صلاة فلم يذكرها الا وهو مع الامام فليصل مع الامام وليجعلها تطوعا، ثم ليقض ما تذكر، ثم ليعد ما كان صلاه مع الامام. وهذا عين مذهبنا أنه تفسد الفرضية للصلاة اذا تذكر الفائتة ويلزمه الاعادة. وأما وجوب الترتيب بين الفوائت اذا كانت فى حد القلة فلما روى أن رسول الله ﷺ لما شغل عن أربع صلوات يوم الخندق قضاهن بعد هوى من الليل على الترتيب ثم قال: صلوا كما رأيتمونى أصلى. ويبنى على هذا اذا ترك الظهر والعصر من يومين مختلفين ولا يدرى أيتهما أولى فانه يتحرى، لأنه أشتبه عليه أمر لا سبيل الى الوصول اليه بيقين وهو الترتيب فيصار الى التحرى فان مال قلبه الى شئ عمل به. وان لم يستقر قلبه على شئ وأراد الأخذ بالثقة يصليهما ثم يعيد ما صلى أولا أيتهما كانت الا أن البداءة بالظهر أولى، لأنها أسبق وجوبا فى الأصل فيصلى الظهر ثم العصر ثم يعيد الظهر، لأن الظهر لو كانت هى التى فاتت أولا فقد وقعت موقعها وجازت، وكانت الظهر التى أداها بعد العصر ثانية نافلة له. ولو كانت العصر هى المتروكة أولا كانت الظهر التى أداها قبل العصر نافلة له فاذا أدى العصر بعدها فقد وقعت موقعها وجازت.

стр. 5257

ثم اذا أدى الظهر بعدها وقعت موقعها وجازت فيعمل كذلك ليخرج عما عليه بيقين وهذا قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى. وقال ابو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا نأمره الا بالتحرى كذا ذكره أبو الليث ولم يذكر أنه اذا استقر قلبه على شئ كيف يصنع عندهما. وذكر الشيخ الامام صدر الدين أبو المعين أنه يصلى كل صلاة مرة واحدة. وقيل: لا خلاف فى هذه المسألة على التحقيق، لأنه ذكر الاستحباب على قول أبى حنيفة وهما ما بينا الاستحباب وذكر عدم وجوب الاعادة على قولهما. وأبو حنيفة ما أوجب الاعادة. هذا اذا شك (١) فى صلاتين فأكثر. فأما اذا شك فى صلاة واحدة فائتة ولا يدرى أية صلاة هى فانه يجب عليه التحرى. فان لم يستقر قلبه على شئ فانه يصلى خمس صلوات ليخرج عما عليه بيقين، وهو الأحوط، لأن من الجائز أن يكون عليه صلاة أخرى كأن تركها فى وقت آخر. ولو نوى ما عليه ينصرف الى تلك الصلاة أو يقع التعارض، فلا ينصرف الى هذه التى يصلى فيعيد صلاة يوم وليلة ليخرج عن عهدة ما عليه بيقين. قال صاحب البحر الرائق (٢): فى التجنيس وغيره: لو أن رجلا فاتته صلاة من يوم واحد ولا يدرى أى صلاة هى فانه يعيد صلاة يوم وليلة لأن صلاة يوم كانت واجبة بيقين فلا يخرج عن عهدة الواجب بالشك واذا شك فى صلاة أنه صلاها أم لا فان كان فى الوقت فعليه أن يعيد، لأن سبب الوجوب قائم وانما لا يعمل هذا السبب بشرط الأداء قبله وفيه شك. وان خرج الوقت ثم شك فلا شئ عليه لأن سبب الوجوب قد فات. ولو شك (٣) فى اتمام صلاته فأخبره عدلان أنك لا تتم أعاد وبقول الواحد لا تجب الاعادة. وعلى هذا لو ترك سجدة (٤) من صلب مكتوبة ولم يدر أية صلاة هى فانه يؤمر باعادة خمس صلوات، لأنها من أركان الصلاة فصار الشك فيها كالشك فى الصلاة. ويسقط الترتيب بين الفوائت والوقتية بالنسيان. لما روى أن رسول الله ﷺ صلى المغرب يوما ثم قال: رآنى أحد منكم صليت العصر؟ فقالوا: لا، فصلى العصر ولم يعد المغرب ولو وجب الترتيب لأعاد.

стр. 5258

وعلى هذا لو صلى الظهر على غير وضوء وصلى العصر بوضوء وهو ذاكر لما صنع فأعاد الظهر ولم يعد العصر وصلى المغرب وهو يظن أن العصر تجزئه أعاد العصر ولم يعد المغرب، لأن أداء الظهر على غير وضوء والامتناع عنه بمنزلة فوات شرط أهلية الصلاة فحين صلى العصر صلى وهو يعلم أن الظهر غير جائزة. ولو لم يعلم وكان يظن أنها جائزة لم يكن هذا الظن معتبرا، لأنه نشأ عن جهل والظن انما يعتبر اذا نشأ عن دليل أو شبهة دليل ولم يوجد فكان هذا جهلا محضا، فقد صلى العصر وهو عالم أن عليه الظهر، فكان مصليا العصر فى وقت الظهر، فلم يجز. ولو صلى المغرب قبل اعادتهما جميعا لا يجوز لأنه صلى المغرب وهو يعلم أن عليه الظهر فصار المغرب فى وقت الظهر فلم يجز. فأما لو كان أعاد الظهر ولم يعد العصر فظن جوازها ثم صلى المغرب فانه يؤمر باعادة العصر، ولا يؤمر باعادة المغرب، لأن ظنه أن عصره جائز ظن معتبر، لأنه نشأ عن شبهة دليل. وفى القدورى الكبير: ترك الظهر وصلى العصر ذاكرا حتى فسد ثم قضى الظهر وصلى المغرب قبل اعادة العصر صح مغربه. ولو علم أن عليه اعادة العصر لم تجز مغربه. ولم يفصل فى الأصل بين ما اذا كان عالما أو جاهلا. قال ﵀ وهذا معنى قولهم: الفاسد يوجب الترتيب. وقد ذكر فى المحيط معزيا الى النوادر: لو صلى الظهر على ظن أنه متوضئ ثم توضأ وصلى العصر ثم تبين يعيد الظهر خاصة لأنه بمنزلة الناسى فى حق الظهر فلم يلزمه مراعاة الترتيب. ولو صلى الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر فهى فاسدة عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى، خلافا لهما. وهذا بناء على ان الوتر واجب عنده، وسنة عندهما ولا ترتيب فيما بين الفرائض والسنن. وعلى هذا اذا صلى العشاء ثم توضأ وصلى السنة والوتر ثم تبين أنه صلى العشاء بغير طهارة. فعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى يعيد العشاء والسنة دون الوتر. لأن الوتر فرض على حدة عنده. وعندهما يعيد الوتر أيضا لكونه تبعا للعشاء. مذهب المالكية: جاء فى التاج والإكليل (١): نقلا عن ابن عرفه أن ترتيب ما لم يخرج وقته كنهاريتى يومه واجب قبل فعلهما. فان نكس ناسيا أعاد فى الوقت.

стр. 5259

فان لم يعد حتى خرج الوقت فلا اعادة على المشهور. قال ابن رشد وسواء كان ترك الاعادة فى الوقت عمدا أو جهلا بالحكم أو جهلا ببقاء الوقت أو نسيانا. وان نكس جاهلا وجبت اعادته أبدا اتفاقا. قال ابن رشد يجب على مذهب مالك ترتيب الفوائت فى القضاء الأول فالأول. فان ترك الترتيب ناسيا فلا اعادة عليه. وان تركه عامدا أو جاهلا بالصواب مثل أن يكون نسى الظهر والعصر فيذكر ذلك بعد أيام فيصلى العصر وهو ذاكر للظهر، فعلى قول ابن القاسم أنه لا اعادة عليه، لأنه اذا صلاها فقد خرج وقتها، وكأنه وضعها فى موضعها. وقد قال فى المدونة فيمن نسى صلوات بسيرة فصلى قبلها ما هو فى وقته جاهلا أو عامدا أنه لا اعادة عليه الا فى الوقت. وروى عن المدونة أن مالكا قال من ذكر صلوات يسيرة فى وقت صلاة بدأ بهن، وان فات وقت الحاضرة. خلافا لأشهب وابن وهب. وهل أربع أو خمس خلاف؟ وعبارة المدونة أن ذكر أربع صلوات فأدنى بدأ بهن فان لم يذكرهن حتى صلى فليصل ما ذكر ويعيد التى صلى ان كان فى وقتها. وان ذكر خمس صلوات فأكثر بدأ بالحاضرة ثم يصلى ما ذكر بعد ذلك ولا يعيد الحاضرة وان كان فى وقتها. وكذلك لو ذكرهن بعد ما صلى الحاضرة. قال ابن القاسم (١) ان لم يذكر الامام الفائتة حتى سلم أجزأتهم وأعاد هو بعد قضاء التى ذكر. قال سحنون وقد كان يقول ويعيدون هم فى الوقت. قال ابن يونس الأول أبين. قال المازرى مذهب المدونة أن من صلى صلاة ذاكرا لأخرى لم تفسد صلاته بل يعتد بها وانما يعيدها فى الوقت استحبابا. قال مالك ان ذكر فذ صلاة نسيها وهو فى فريضة غيرها قطع ما لم يركع وصلى ما نسى ثم يعيد التى كان فيها. وان صلى ركعة شفعها ثم قطع. وان ذكرها وهو فى شفع سلم ثم صلى ما نسى وأعاد التى كان فيها. وأن ذكرها بعد ما صلى من هذه ثلاثا أتمها أربعا ولا يجعلها نافلة. قال ابن القاسم وأن يقطع بعد ثلاث أحب الى ثم يصلى التى ذكر ثم يعيد ما كان فيه.

стр. 5260

وروى عن المدونة قال مالك ان ذكر الامام صلاة نسيها فليقطع ويعلم المأمومين فيقفون. قال ابن يونس ولم يستخلف هنا، لأنها صلاة تصح على قول بعض الناس وتجزئ المأمومين فاذا قطعها فقد أفسد عليهم. وان ذكر المأموم صلاة وهو خلف امام تمادى معه، فاذا سلم الامام سلم معه، ثم صلى ما نسى، ويعيد ما كان فيه مع الامام. الا أن يكون صلى قبلها صلاة فيدرك وقتها أو وقت التى صلى مع الامام فيعيدهما جميعا بعد الفائتة. مثل أن يذكر الصبح وهو مع الامام فى العصر فانه اذا سلم الامام صلى الصبح، ثم أعاد الظهر والعصر. قال مالك وكذلك اذا ذكر صلاة وهو خلف امام فى المغرب فليتمادى معه، فاذا سلم الامام سلم معه، ولا يشفعها، ثم قضى ما نسى وأعاد المغرب ووقت المغرب والعشاء فى ذلك الليل كله. وكذلك لو ذكر خلف امام فى العصر أنه نسى الظهر فليمتادى معه، فاذا فرغ صلى الظهر ثم أعاد العصر ولو جمعة. قال ابن القاسم من نسى صلاة الصبح يوم الجمعة فلم يذكر حتى صلى الجمعة صلى الصبح ثم صلى الجمعة أربعا. قال ابن المواز الوقت فى ذلك النهار كله وهو من قوله ان أعاد الظهرين للاصفرار. قال ابن رشد فلو ذكر الصبح وهو فى الجمعة مع الامام خرج ان أيقن أنه يدرك من الجمعة ركعة بعد صلاة الصبح وان لم يوقن ذلك تمادى مع الامام وأعاد ظهرا أربعا، لأن الجمعة لما كانت بدلا من الظهر ووقت الظهر قائم بعد وجب أن يعيد الجمعة ظهرا أربعا، لتعذر اقامتها جمعة، خلافا لأشهب. انته ما ينبغى أن تكون به الفتوى اذ جعله ابن رشد المذهب. ولا مدخل للفذ هنا. ويبقى حكم الامام اذا ذكر صلاة وهو فى صلاة الجمعة. ومقتضى ما لابن عرفة أنه لا فرق بين الجمعة وغيرها فيقطع مطلقا هو ومأمومه على المشهور .. ومن نوازل ابن الحاج من ذكر صلاة الصبح أثناء الخطبة فانه يقوم ويصليها. وأما أثناء صلاتها فيتمادى وفى اعادتها ظهرا قولان. ونقل هذا البرزلى فى نوازله ولم يزد عليه شيئا. وان نسى صلاة (١) وثانيتها صلى ستا وندب تقديم ظهر وقد تقدم أنه اذا ترك الترتيب فى

стр. 5261

الفوائت متعمدا أو جاهلا فالصواب أنه لا اعادة عليه اذ بالفراغ منها خرج وقتها. فعلى هذا بخمس صلوات تبرأ الذمة فهذا التفريع على القول الآخر. وقد قال ابن رشد فى المدونة من نسى صلوات يسيرة فصلى قبلها ما هو فى وقته جاهلا أو متعمدا أنه لا اعادة عليه الا فى الوقت. قال فليزم على هذا فيمن ذكر صلاتين لا يدرى أيتهما قبل صاحبتها مثل أن يذكر الظهر والعصر من يومين لا يدرى أيتهما قبل صاحبتها أنه ليس عليه أن يصلى الا صلاتين الظهر والعصر خاصة. وأما على القول أن عليه اعادة الصلاة التى صلى وان خرج وقتها يأتى قولهم أنه يصلى ثلاث صلوات ظهرا بين عصرين أو عصرا بين ظهرين. قال المازرى ومن هذا الباب لو نسى صلاة، وثانيتها ولا يدرى ماهما فانه يصلى الخمس صلوات على رتبتها فى الشريعة. ويبدأ (١) بالصبح ثم يعيدها اذا فرغ من الخمس فالصلاة التى تليها حاصلة فى هذا الترتيب كيفما قدرت وباعادة الصبح يتحقق اتيانه بما نسى، لأنا نجوز أن تكون المنسية العتمة ثم الصبح فلو لم يعد الصبح لم يتحقق براءة الذمة. وقال ابن بشير وقيل يبدأ بالظهر. وهذا على الخلاف فيما بين الفجر وطلوع الشمس هل هو من الليل أو من النهار. ان قلنا أنه من الليل بدأ بالظهر والا بدأ بالصبح. قال الشيخ: المعروف عن مالك أن الصبح من صلاة النهار. قال ابن عرفة بدؤه بالصبح أولى من الظهر. وفى ثالثتها أو رابعتها أو خامستها كذلك يثنى بالمنسى. قال المازرى لو كان نسى صلاة وثالثتها ولا يدريهما أيضا فانه يصلى أيضا ست صلوات يبدأ بالصبح ثم ثالثتها وهى العصر ثم الثالثة من هذه وهى العشاء ثم الثالثة من هذه وهى المغرب ثم يعيد الصبح لما قدمناه من جواز أن تكون المنسية المغرب وثالثتها الصبح فلولا الاعادة لم تتحقق براءة الذمة. ومن نسى صلاتين من يومين معينين لا يدرى السابقة صلاهما واعاد المبتدأة ومع الشك فى القصر أعاد اثر كل صلاة حضرية سفرية. قال الجلاب ومن نسى صلاتين من يوم وليلة ولا يدرى الليل قبل النهار أم النهار قبل الليل صلى ست صلوات وبدأ بالظهر اختيارا. وان بدأ بغيره أجزأه. وأى صلاة بدأ بها أعادها.

стр. 5262

مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج (١): لو شرع فى الحاضرة ثم ذكر الفائتة وهو فيها وجب اتمام الحاضرة ضاق وقتها أم اتسمع ثم يقضى الفائتة ويسن له اعادة الحاضرة. ولو دخل فى الفائتة معتقدا سعة الوقت فبان ضيقه وجب قطعها والشروع فى الحاضرة. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٢) أن المصلى ان شك فى صلاة هل صلى قبلها ودام شكه حتى فرغ من صلاته فبان أنه لم يصل أعاد الفائتة، ثم الحاضرة ليحصل الترتيب. وان نمى صلاة من يوم بليلته يجهل عينها بأن لم يدر أظهر هى أم غيرها صلى خمسا بنية الفرض أى ينوى بكل واحدة من الخمس الفرض الذى عليه. ولو نسى ظهرا وعصرا من يومين وجهل السابقة منهما بدأ باحداهما بالتحرى. فان لم يترجح عنده شئ بدأ بأيهما شاء للعذر. ولو علم أن عليه من يوم الظهر وصلاة أخرى لا يعلم هل هى المغرب أو الفجر لزمه أن يصلى الفجر ثم الظهر ثم المغرب اعتبارا بالترتيب الشرعى. وان ترك عشر سجدات من صلاة شهر قضى صلاة عشرة أيام لجواز تركه كل يوم سجدة ذكره أبو المعالى، وجزم بمعناه فى المنته. ومن شك فيما عليه وتيقن سبق الوجوب أبرأ ذمته يقينا نص عليه والا ما يتعين وجوبه. ولو شك مأموم هل صلى الامام الظهر أو العصر اعتبر بالوقت فان أشكل فالأصل عدم الاعادة. وجاء فى المغنى والشرح الكبير (٣): أن المصلى اذا خشى فوات الوقت قبل قضاء الفائتة واعادة التى هو فيها سقط الترتيب حينئذ ويتم صلاته فحسب. هذا هو الصحيح من المذهب. وهكذا لو لم يكن دخل فيها لكن لم يبق من وقتها قدر يصليهما جميعا فيه فانه يسقط الترتيب وتعذر الحاضرة. وهو قول سعيد بن المسيب والحمن والاوزاعى والثورى واسحاق وأصحاب الرأى. وعن أحمد رواية أخرى أن الترتيب واجب مع سعة الوقت وضيقه اختارها الخلال. وهو مذهب عطاء والزهرى والليث.

стр. 5263

ولا فرق بين أن تكون الحاضرة جمعة أو غيرهما. قال أبو حفص: هذه الرواية تخالف ما نقله الجماعة. فاما ان يكون غلطا فى النقل واما أن يكون قولا قديما لأبى عبد الله. وقال القاضى: وعندى أن المسألة رواية واحدة أن الترتيب يسقط لأنه قال فى رواية مهنا فى رجل نسى صلاة وهو فى المسجد يوم الجمعة عند حضور الجمعة يبدأ بالجمعة هذه يخاف فوتها فقيل له كنت أحفظ عنك أنه اذا صلى وهو ذاكر لصلاة فائتة أنه يعيد هذه وهذه فقال كنت أقول هذا. فظاهر هذا أنه رجع عن قوله الأول. وفى رواية ثالثة ان كان وقت الحاضرة يتسع لقضاء الفوائت وجب الترتيب وان كان لا يتسع سقط الترتيب فى أول وقتها. نقل ابن منصور فيمن يقضى صلوات فوائت فتحضر صلاة أيؤخرها الى آخر الوقت، فاذا صلاها يعيدها؟ فقال لا بل يصليها فى الجماعة اذا حضرت اذا كان لا يطمع أن يقضى الفوائت كلها الى آخر وقت هذه الصلاة التى حضرت. فان طمع فى ذلك قضى الفوائت ما لم يخش فوت هذه الصلاة ولا قضاء عليه اذا صلى مرة. وهذه الرواية احتيار أبى حفص العكبرى. وعلل القاضى هذه الرواية بأن الوقت لا يتسع لقضاء ما فى الذمة وفعل الحاضرة فسقط الترتيب وان كان يمكنه القضاء والشروع فى أداء الحاضرة كذا هاهنا. ويمكن أن تحمل هذه الرواية على أنه قدم الجماعة على الترتيب مشروطا بضيق الوقت من قضاء الفوائت جميعها. واذا كثرت الفوائت عليه يتشاغل بالقضاء (١): ما لم يلحقه مشقة فى بدنه أو ماله فان لم يعلم قدر ما عليه فانه يعيد حتى يتيقن براءة ذمته. قال أحمد فى رواية صالح فى الرجل يضيع الصلاة: يعيد حتى أنه لا يشك أنه قد جاء بما قد ضيع. فان نسى صلاة من يوم لا يعلم عينها أعاد صلاة يوم وليلة نص عليه وهو قول أكثر أهل العلم وذلك لأن التعيين شرط فى صحة الصلاة المكتوبة ولا يتوصل الى ذلك هاهنا الا باعادة الصلوات الخمس فلزمه. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٢) أن من سكر حتى خرج وقت الصلاة أو نام عنها حتى خرج وقتها أو نسيها حتى خرج وقتها ففرض على هؤلاء خاصة أن يصلوها أبدا.

стр. 5264

قال الله ﵎: «لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ» (١). فلم يبح الله تعالى للسكران أن يصلى حتى يعلم ما يقول. وروى عن رسول الله ﷺ أنه قال: انه ليس فى النوم تفريط انما التفريط فى اليقظة فاذا نسى أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها اذا ذكرها. ومن ذكر فى نفس صلاته (٢): أى صلاة كانت أنه نسى صلاة فرض واحدة أو أكثر من واحدة أو كان فى صلاة الصبح فذكر أنه نسى الوتر تمادى فى صلاته تلك حتى يتمها ثم يصلى التى ذكر فقط لا يجوز له غير ذلك ولا يعيد التى ذكرها فيها. قال الله ﵎: «وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» (٣). فهذا فى عمل قد نهى عن ابطاله. فان ذكر صلاة وهو فى وقت أخرى فان كان فى الوقت فسحة فليبدأ بالتى ذكر سواء كانت واحدة أو خمسا أو عشرا أو أكثر يصلى جميعها مرتبة ثم يصلى التى هو فى وقتها، سواء كانت فى جماعة أو فذا. وحكمه ولا بد أن يصلى تلك الصلاة مع الجماعة من التى نسى. فان قضاها بخلاف ذلك أجزأ. فان كان يخشى فوت التى هو فى وقتها بدأ بها ولا بد لا يجزئه غير ذلك سواء كانت التى ذكر واحدة أو أكثر فاذا أتم التى هو فى وقتها صلى التى ذكر لا شئ عليه غير ذلك. فان بدأ بالتى ذكر وفات وقت التى ذكرها فى وقتها بطل كلاهما وعليه أن يصلى التى ذكر ولا يقدر على التى تعمد تركها حتى خرج وقتها (٤). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٥): واذا التبس الظهر والعصر فينوى أنها ظهر وتجزيه أن انكشف الاتفاق والا فلا. قال المؤيد بالله: ويكفى فى المحتاط وهو الذى يؤدى صلاة يشك فى صحتها وأراد أن يعيدها احتياطا وعليه فائت من جنسها أن ينوى أصلى آخر ما على من صلاة كذا نحو أن يشك فى صلاة الظهر فيقول فى الاعادة: أصلى آخر ما على من صلاة الظهر، فانه اذا لم تكن الأولى صحيحة فهى آخر ما عليه، وان كانت صحيحة كانت من آخر ما فات عليه من جنسها.

стр. 5265

مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (١): لو خرج يوم الجمعة وفى الوقت أربعا ان دخل الصلاة بخلل مفسد لها وان أحدث وأعاد فى الوقت صلاها ركعتين. وان صلى المقيم خلف المسافر غير الجمعة وبان فسادها صلاها حضرية مطلقا، لأنه لم يقصر خلف المسافر، بل يتم. وان صلى مسافر خلف الامام الجمعة فان دخلها بخلل مفسد أعاد فى الوقت ركعتين بالفاتحة على نية صلاة السفر. وان حدث خلل أعادها صلاة جمعة فى الوقت أو بعده بسورة جهرا، وكذا ان دخلها بخلل ولم يتبين له حتى خرج الوقت. حكم الاعادة فى صلاة الجماعة مذهب الحنفية: جاء فى حاشية ابن عابدين (٢): أنه يجب على الامام أن يجهر فى القراءة بحسب الجماعة فان زاد عليها أساء، ولو أئتم به بعد الفاتحة أو بعضها سرا أعادها جهرا أى وجوبا، لأنه حكم الامام فى الصلاة الجهرية ووجهه أن الجهر فيما بقى صار واجبا بالاقتداء، والجمع بين الجهر والمخافتة فى ركعة واحدة شنيع. والعلة تقتضى أنه لو أئتم به بعد قراءة بعض السورة أنه يعيد الفاتحة والسورة والا لزم الاسرار بعد وجوب الجهر أو الأمر الشنيع. لكن فى آخر شرح المنية: لو ائتم به بعد الفاتحة يجهر بالسورة أن قصد الامامة والا فلا يلزمه الجهر. قال ابن عابدين هذا قول آخر. وقد حكى القولين القهستانى حيث قال: ان الامام لو خافت ببعض الفاتحة أو كلها أو المنفرد ثم اقتدى به رجل أعادها جهرا كما فى الخلاصة. وقيل لم يعد وجهر فيما بقى من بعض الفاتحة أو السورة كلها أو بعضها كما فى المنية. وعزا فى القنية القول الثانى الى القاضى عبد الجبار. ولعل وجهه أن فيه التحرز عن تكرار الفاتحة فى ركعة وتأخير الواجب عن محله وهو موجب لسجود السهو فكان مكروها وهو أسهل من لزوم الجمع بين الجهر والاسرار فى ركعة على أن كون ذلك الجمع شنيعا غير مطرد لما ذكره فى آخر شرح المنية أن الامام لو سها فخافت بالفاتحة فى الجهرية ثم تذكر يجهر بالسورة ولا يعيد. ولو خافت بآية أو أكثر يتمها جهرا ولا يعيد.

стр. 5266

وجاء فى فتح القدير (١): أن من اقتدى بامام ثم علم أن امامه محدث أعاد. بامام ثم علم أن امامه محدث أعاد. بذلك قبله لم يجز الاقتداء به اجماعا. وانما تلزم الاعادة لما روى أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه ثم تذكر جنابة فأعاد صلاته وقال: من أم قوما ثم ظهر أنه كان محدثا أو جنبا أعاد صلاته وأعادوا. ونحن نعتبر معنى التضمين وذلك فى الجواز والفساد وذلك لقول رسول الله ﷺ الامام ضامن. والمراد ضامن فى الصحة والفساد على معنى أنه يتحمل السهو والقراءة عن المقتدى وتفسد صلاة المقتدى بفساد صلاة الامام. وأخرج عبد الرازق عن حسين بن مهران عن أبى أمامة قال صلى عمر رضى الله تعالى عنه بالناس جنبا فأعاد ولم يعد الناس، فقال له على رضى الله تعالى عنه قد كان ينبغى لمن صلى معك أن يعيد قال فرجعوا الى قول على. قال القاسم، وقال ابن مسعود مثل قول على. ويثبت المطلوب أيضا بالقياس على ما لو بان أنه صلى بغير احرام لا تجوز صلاتهم اجماعا والمصلى بلا طهارة لا احرام له. ولو صلى امام بقوم زمانا ثم قال انه كان كافرا أو صليت مع العلم بالنجاسة المانعة أو صليت بلا طهارة فليس عليهم اعادة، لأن خبره غير مقبول فى الديانات لفسقه باعترافه. وجاء فى الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه (٢): وكذا الحكم بالنسبة لكل مفسد فى رأى المقتدى فالحدث ليس بقيد. فلو ظهر أن بامامه ما يمنع صحة الصلاة من الاخلال بشرط أو ركن أعاد. والعبرة برأى المقتدى حتى لو علم من امامه ما يعتقد أنه مانع والامام خلافه أعاد وفى عكسه لا اذا كان الامام لا يعلم ذلك. ولو اقتدى بآخر فاذا قطرة دم وكل منهما يزعم أنها من صاحبه أعاد المقتدى لفساد صلاته على كل حال. جاء فى المبسوط (٣): أنه لو أحدث امام فقدم رجلا على غير وضوء فصلاته وصلاة القوم فاسدة لأن المحدث لا يصلح للاستخلاف فاشتغاله باستخلاف من لا يصلح خليفة له أعراض منه عن صلاته فتفسد صلاته وصلاة القوم. وهذا عندنا فان حدث الامام اذا تبين بعد الفراغ فصلاتهم فاسدة فكذلك فى حالة الاستخلاف.

стр. 5267

ودليلنا ما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال من أم قوما ثم ظهر أنه كان محدثا أو جنبا أعاد صلاته وأعادوا، وقد روى نحو هذا عن عمر وعلى. وكذلك لو قدم الامام المحدث صبيا فسدت صلاتهم وصلاته، لأن صلاة الصبى تخلق واعتياد أو نافلة فلا يصلح هو خليفة للامام فى الفرض، كما لا يصلح للامامة فى هذه الصلاة أصلا بنفسه. وكذلك ان قدم الامام المحدث امرأة فصلاته وصلاتها وصلاة القوم كلهم فاسدة لأن المرأة لا تصلح لامامة الرجال. - قال رسول الله ﷺ : «أخروهن من حيث أخرهن الله». فاشتغاله باستخلاف من لا يصلح خليفة له أعراض منه عن الصلاة فتفسد صلاته. وبفساد صلاته تفسد صلاة القوم، لأن الامامة لم نتحول منه الى غيره. وعند زفر رحمه الله تعالى صلاة النساء صحيحة انما تفسد صلاة الرجل، لأن المرأة تصلح لامامة النساء وانما لا تصلح لامامة الرجال. وجاء فى حاشية ابن عابدين (١) على الدر المختار: أنه اذا اقتدى أمى وقارئ بأمى تفسد صلاة الكل للقدرة على القراءة بالاقتداء بالقارئ سواء علم به أو لم يعلم نواه أو لم ينوه على المذهب، وهذا عنده. وعندهما صلاة القارئ فقط هى التى تفسد، لأنه تارك فرض القراءة مع القدرة. وله أن الأميين أيضا تركاها مع القدرة عليها اذا كانا قادرين على تقديم القارئ حيث حصل الاتفاق فى الصلاة والرغبة فى الجماعة. وكذلك لو استخلف أميا فى الأخريين ولو فى التشهد - أما بعده فتصح لخروجه بصنعه - تفسد صلاتهم لأن كل ركعة صلاة فلا تخلو عن القراءة ولو تقديرا أى ولا تقدير فى حق الأمى لانعدام الأهلية فقد استخلف من لا يصلح للامامة ففسدت صلاتهم. أما صلاة الامام فلأنه عمل كثير وصلاة القوم مبنية عليها. وجاء فى فتح القدير (٢): أن من انته الى الامام فى ركوعه فكبر ووقف حتى رفع الامام رأسه لا يصير مدركا لتلك الركعة لأن الشرط هو المشاركة فى أفعال الصلاة ولم يوجد لا فى القيام ولا فى الركوع. وزفر يقول يصير مدركا لتلك الركعة لأنه أدرك الامام فيما له حكم القيام فصار كما لو أدركه فى حقيقة القيام. ولو ركع المقتدى قبل امامه فأدركه الامام فيه جاز. وقال زفر لا يجزئه لأن ما أتى به قبل

стр. 5268

الامام غير معتد به فكذا ما يبنيه عليه ويجب أن يعيد هذا الركوع. فان لم يعده لم تجزه كما لو رفع رأسه من هذا الركوع قبل ركوع الامام. ولنا أن الشرط هو المشاركة فى جزء من الركن لأنه ينطلق عليه اسم الركوع وقد وجد فيقع موقعه. ولو سجد قبل امامه وأدركه الامام فى السجود فهو على هذا الخلاف. ولا يجوز للرجال (١): أن يقتدوا بامرأة أو صبى. أما المرأة فلقول النبى ﵌: أخروهن من حيث أخرهن الله، فلا يجوز تقديمها. وأما الصبى فلأنه متنفل فلا يجوز اقتداء المفترض به. ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء لأن محاذاة النساء مفسدة فيؤخرن. فان حاذته امرأة وهما مشتركان فى صلاة واحدة فسدت صلاته دون صلاتها ان نوى الامام امامتها. والقياس أن لا تفسد. ووجه الاستحسان هو ما رويناه عن رسول الله ﵌: «أخروهن من حيث أخرهن الله». وقد يستدل بحديث امامة انس واليتيم حيث قامت العجوز من وراء أنس واليتيم فقد قامت منفردة خلف الصف وهو مفسد كما هو مذهب أحمد رحمه الله تعالى (٢) للأمر بالاعادة أو لا يحل وهو معنى الكراهة لقول النبى ﵌: «ولا تعد، ولو حل مقامها معهما لمنعها». وبدلالة الاجماع على عدم جواز أمامتها للرجل أما لنقصان حالها أو لعدم صلاحيتها للامامة مطلقا أو لفقد شرط أو لترك فرض المقام. وان لم ينو امامتها لم تضره ولا تجوز صلاتها لأن الاشتراك لا يثبت دون النية. خلافا لزفر رحمه الله تعالى. مذهب المالكية: جاء فى الحطاب (٣) نقلا عن القرافى أنه لا نزاع أن الصلاة من الصلحاء والعلماء والكثير من أهل الخير أفضل من غيرهم، لشمول الدعاء وسرعة الاجابة، وكثرة الرحمة، وقبول الشفاعة. وانما الخلاف فى زيادة الفضيلة التى لأجلها شرع الله تعالى الاعادة. فالمذهب أن تلك الفضيلة لا تزيد وان حصلت فضائل أخرى لكن لم يدل دليل على جعلها سببا للاعادة.

стр. 5269

وابن حبيب يرى ذلك وقال الباسطى أظن أن معنى قولهم الجماعة لا تتفاضل أن من صلى مع أقل الجماعة لا يعيد مع أكثر منها أو أحسن، لأن من صلى مع فساق ثلاثة كمن صلى مع مائة من الأولياء. وجاء فى المدونة أن من صلى وحده فله اعادة الصلاة فى جماعة. وقال المشذالى فى حاشيته هنا مسألة لا أعلمها منصوصة لأهل الفروع بل لأئمة الأصول وهى لو صلى وحده مثلا ظهر يوم الأحد ثم وجد جماعة ترتبت عليهم تلك الصلاة بعينها من يومها. فقد نص ابن رشد وغيره أنه يصح لهم قضاؤها جماعة يوم اتفاقا. ومن يومين قولان فهل يصح له اعادتها معهم؟ ظاهر الكتاب يجوز. وعرضته على ابن عرفة فقال طاهر المدونة كما قلت. والذى عندى أنه لا يفعل قال لأن تعليلهم الاعادة بتحصيل فضيلة الوقت يقتضى اختصاص الاعادة بالوقت. قال المشذالى انما عللوا الاعادة بتحصيل فضيلة الجماعة وذلك مقتضى الاعادة فى المسألة المفروضة. ويمكن أن يقال الاعادة لتحصيل فضيلة الجماعة وذلك انما هو فى الوقت. أما لو صلى شخص فى الوقت وحده ثم وجد جماعة يصلون تلك الصلاة بعد الوقت فالظاهر أنه لا يطالب بالاعادة معهم. فكذلك من صلى ظهر يوم الأحد ثم وجد جماعة يصلون تلك الصلاة، لأنهم قد صرحوا بأن السّلام من الفائتة يخرج وقتها وله اعادة الفذ فى جماعة ما دام وقت الصلاة ولا يعيد اذا خرج الوقت. وقال ابن عرفة والمذهب لمن صلى جماعة أن يعيد فى جماعة بأحد المساجد الثلاثة لا غيرها. ونقله أبو عمر بن عبد البر فى التمهيد فى الحديث التاسع عشر لزيد بن أسلم عن مالك. أما من صلاها فى أحد المساجد الثلاثة فذا فلا يعيدها فى جماعة. وقال الرجراجى من صلى فى جماعة بأحد المساجد الثلاثة فلا خلاف بين كل مخالف وموافق أنه لا يعيدها فى جماعة لحصول المقصود بالمضعفة. فاذا كنا نقول ان صلاها فى أحد المساجد الثلاثة فذا أنه لا يعيدها فى جماعة فى غيرها فاذا صلاها فى جماعة أولى. فان صلاها فى ثلاثة فى غير المساجد الثلاث ثم أدرك تلك الصلاة فى أحد المساجد الثلاث فلا اشكال أنه يعيدها، لأنا نأمره بالاعادة فى الجماعة اذا صلى فذا ليحصل له خمس وعشرون درجة فكيف لا نأمره بالاعادة فى الجماعة اذا صلى فذا ليحصل له الألف والمئون.

стр. 5270

فان صلاها فى جماعة ثم أدركها فى جماعة أخرى فى غير المساجد الثلاثة فهل يعيدها فهذا مما اختلف فيه فقهاء الأمصار. فذهب مالك وأبو حنيفة الى أنه لا يعيدها. وذهب أحمد وداود الى أنه يعيد. قال فى النوادر، ومن صلى فى بيته أو غير بيته مع رجل فصاعدا، ثم أتى المسجد هو والذى معه فأقيمت الصلاة فليخرج ولا يصليها معهم. وكذلك من صلى فى جماعة فى مسجد أو غير مسجد لم يعدها فى جماعة الا أن تكون التى صلى فى جماعة بمكة أو المدينة أو بايلياء ثم دخل المسجد الحرام أو مسجد النبى ﷺ أو بيت المقدس فوجدهم فى الصلاة أو أقيمت عليه تلك فانه يؤمر أن يصلى معهم وذلك لفضل الصلاة فيها على غيرها. واستحب مالك لمن صلى فى جماعة فى غير هذه المساجد الثلاثة ثم دخل هذه المساجد وهم فى الصلاة أن يصليها معهم. وكذلك قال مالك أيضا فيمن أتى مسجدا فوجد أهله قد فرغوا من الصلاة فطمع أن يدركها فى مسجد آخر أو فى جماعة يجمعها معهم فلا بأس أن يخرج ان أحب ويذهب الى حيث يرجو ادراك الصلاة فيه مع الجماعة. الا أن يكون ذلك فى أحد المساجد الثلاث المفضلة فلا يخرج منها، وليصل وحده فيها، فان صلاته فيها فذا خير من الجماعة فى غيرها. قال الأقفهسى (١) لو صلى خلف امام ثم تبين أنه محدث فان صلاة المأموم صحيحة ولا يطلب منه اعادتها فى جماعة. ولو تبين أن المأموم محدث فهل يعيد الامام فى جماعة أم لا قولان. قال الجزولى اذا ذكر المأموم أنه صلى بلا وضوء فان الامام يعيد فى جماعة. وبعضهم توقف. وقال أبو بكر بن عبد الرحمن (٢): صلاة الصبى نافلة من صلى معه له أن يعيد فى جماعة. وأما من صلى بزوجته فقال أبو عمران لا يعيد. وقال جماعة من القرويين وروى عن مالك أن له أن يعيد فى جماعة. وذهب الى هذا ابو الحسن القابسى التونسى. وله أن يعيد (٣) متوضئا مأموما قال الحطاب هذا هو المشهور من الأربعة الأقوال. كذا شهره ابن الفاكهانى. الا أنه قال ومع التفويض لا بد من نيه الفرض.

стр. 5271

وظاهر كلام غيره أن نية التفويض لا ينوى بها فرض ولا غيره. وقال فى الذخيرة واذا أعاد لا يتعرض لتخصيص نية أو ينوى الفرض أو النفل أو اكمال الفريضة، أربعة أقوال. وقال فى سماع محمد بن خالد من كتاب الصلاة قال محمد سألت ابن القاسم عن عمن صلى العصر فى بيته، ثم أتى المسجد فوجد القوم لم يصلوا هل ينتفل. قال ان أحب أن ينتظر الصلاة فلا ينتفل وان أحب أن ينصرف فلينصرف. قال ابن رشد وهذا كما قال. قال لنهيه ﵌ عن الصلاة بعد العصر للغروب وبعد الصبح للطلوع. وهذا فى النوافل عند مالك. وانما يعيد العصر فى جماعة بعد أن صلى وحده بنية الفريضة ولا يدرى أيتهما صلاته. ومن جعل الأولى صلاته والثانية نافلة لا يجوز له اعادة العصر والصبح فى جماعة اذ لا نافلة بعدهما. وسئل عن الرجل يصلى فى بيته، ثم يأتى المسجد فيجد الناس فى تلك الصلاة فيصلى معهم فيذكر عند فراغه أن التى صلاها على غير وضوء، ولم يعمد صلاح تلك بهذه التى صلى مع الامام، فقال صلاته التى صلى على الظهر مجزئة عنه وليس عليه اعادة قاله ابن القاسم، ورواه عن مالك. ولأشهب أن صلاته باطلة وعليه الاعادة فوجه قول ابن القاسم. وروايته عن مالك أنه لم يدخل مع الامام بنية النافلة وانما دخل معه بنية الاعادة لصلاته. وان كان قد صلاها فوجب أن تجزئه ان بطلت الأولى وأن تجزئه الأولى اذا بطلت هذه لأنه صلاهما جميعا بنية الفرض كالمتوضئ يغسل وجهه مرتين أو ثلاثا. فان ذكر أنه لم يعم فى بعضها أجزأه ما عم به منهما. ويؤيد هذا قول عبد الله بن عمر للذى سأله أيهما يجعل صلاته أو أنت تجعلها انما ذلك الى الله تعالى. وقد قيل انهما جميعا له صلاتان فريضتان وهو الذى يدل عليه قول مالك أنه لا يعيد المغرب فى جماعة لأنه اذا أعادها كانت شفعا. ووجه قول أشهب ان جعل الأولى صلاته اذ انما دخل مع الامام لفضل الجماعة مع ما قد جاء عن النبى ﷺ أنها له نافلة. وليس قوله بجار على المذهب. اذ لو كانت الأولى هى صلاته على كل حال والثانية نافلة لما جاز لمن صلى الصبح أو

стр. 5272

العصر وحده أن يعيدهما فى جماعة اذ لا يتنفل بعدهما. وقد قيل أنه اذا أعاد فى جماعة ودخل فيها فقد بطلت الأولى وحصلت هذه فان يطلت عليه لزمه اعادتها. وقد قيل أنها لا تبطل عليه الأولى حتى يفعل من الثانية ركعة أو أكثر. واذا ذكر الامام (١) بعد فراغه من الصلاة أنه أجنب أعاد وحده وصلاة من خلفه تامة. فان ذكر ذلك قبل تمام صلاته استخلف. فان تمادى بعد ذكره جاهلا أو مستحييا أو دخل عليه ما يفسد صلاته ثم تمادى أو ابتدأ بهم الصلاة ذاكرا لجنابته، فقد أفسد على نفسه وعليهم. وتلزم من خلفه الاعادة متى علموا أو من علم بجنابته ممن خلفه والامام ناس لجنابته فتمادى معه فصلاته فاسدة يعيدها أبدا. قال ابن ناجى وهذا هو المشهور. وقيل انها باطلة قاله أبو بكر الأبهرى. قال ابن الجهم ان قرءوا خلفه أجزأتهم وان لم يقرؤا لم تجزهم. ويجرى فيها قول بعدم الاجزاء وان قرءوا قياسا على أحد قولى ابن القاسم فيما اذا ذكر الامام منسية. وقال فى الطراز بعد ذكره قول ابن الجهم والمذهب أنه يجزئهم من قرأ ومن لم يقرأ لأن ما يتعلق بالصلاة من طهارة الامام انما ينبنى فى حقهم على حكم اعتقادهم. فان اعتقدوا فساد طهارته ثم أئتموا به لم تجزهم صلاته وان كانت طهارته صحيحة. فكذا اذا اعتقدوا صحتها تجزئهم صلاته وان كانت صلاته باطلة. وقال فى الطراز أيضا فى امامة صاحب السلس أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الامام. قال ابن عطاء الله فى شرح المدونة فى كتاب الطهارة فى امامة الجنب اختلف فى صلاة المأموم هل هى مرتبطة بصلاة الامام أم لا على ثلاثة أقوال. أحدهما أنها مرتبطة بصلاة الامام متى فسدت عليه، فسدت عليهم قاله ابن حبيب. الثانى أن كل مصل يصلى لنفسه قاله الشافعى. الثالث قول مالك أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الامام الا فى سهو الأحداث. قال الشيخ وهذه العبارة نقض وانما ينبغى أن يقال فى سهو الطهارة لأن الامام لو صلى بثوب نجس ساهيا أجزأت من خلفه. وأما لو نسى الامام النية أو تكبيرة الاحرام لم تجزهم صلاته، لأنه لم يحصل منه شئ يدخل به فى الصلاة.

стр. 5273

ونقله اللخمى عن مالك فى نسيان تكبيرة الاحرام. وقال لو ذكر الامام بعد فراغه من الصلاة أنه لم يقرأ فى جميع صلاته أعاد هو ومن خلفه ابدا. والفرق أن القراءة من نفس الصلاة بخلاف الوضوء أو الغسل وأيضا فان القراءة يحملها عنهم ولا يحمل الطهارة ولأن الأصل أن كل ما أفسد صلاة الامام أفسد صلاة المأموم وخرج بالسنة من ذكر أنه محدث بقى ما عداه. وكذا الحكم فى امام يصلى بثوب نجس ولم يعلم هو ولا من خلفه حتى فرغ من صلاته فانه يعيد فى الوقت. ويختلف فى اعادتهم على الخلاف المتقدم فى الاعادة خلف الجنب. فعلى المشهور لا يعيدون. وعلى قول ابن الجهم يعيدون. وان لم يقرءوا على القول الآخر يعيدون، لكن الاعادة هنا فى الوقت. وأما ان علم بالنجاسة هو أو أحد المأمومين فمن علم حكمه حكم من تعمد الصلاة بالنجاسة. قال فى المدونة واذا تعمد الامام قطع صلاته أفسد على من خلفه. ومن أحدث بعد التشهد وقبل السّلام أعاد الصلاة. وروى عن ابن القاسم فى أنه لو أحدث الامام بعد التشهد فتمادى حتى سلم متعمدا تجزئ من خلفه صلاتهم. وقال عيسى يعيد ويعيدون. وقال ابن رشد مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك فى المدونة وغيرها أن الامام اذا أحدث فتمادى بالقوم متعمدا أو جاهلا أو مستحييا فقد أفسد عليهم الصلاة ووجب عليهم اعادتها فى الوقت وبعده. خلافا لأشهب وابن عبد الحكم فى قولهما أن صلاتهم جائزة، ولا اعادة عليهم، من أجل أنه ليس له أن يوجب عليهم بقوله صلاة سقطت عنهم بأدائهم لها على الوجه الذى أمروا وحصل هو ضامنا لها. لقول رسول الله ﷺ الامام ضامن. لا من أجل أن صلاتهم غير مرتبطة بصلاته. اذ لا خلاف فى المذهب فى أن صلاة القوم مرتبطة بصلاة امامهم. قال ابن القاسم (١): وان صلى من يحسن القرآن خلف من لا يحسنه أعاد الامام والمأموم أبدا. وقد قال مالك اذا صلى امام بقوم فترك القراءة انتقضت صلاته وصلاتهم وأعادوا أبدا.

стр. 5274

قال ابن القاسم فالذى لا يحسن القرآن أشد من هذا. قال ابن المواز ويعيد الامام والمأموم أبدا لأن الامام صلى بغير قراءة وقد وجد قارئا يأتم به فتركه يريد فاذا بطلت على الامام بطلت على المأموم. قال سحنون فان ائتم به أميون مثله فصلاتهم تامة. وهذا ان لم يجدوا من يصلون خلفه ممن يقرأ وخافوا ذهاب الوقت. فأما اذا وجدوا فصلاتهم فاسدة. قال ابن القاسم من صلى خلف رجل يقرأ بقراءة ابن مسعود فليخرج ويتركه فان صلى خلفه أعاد صلاته أبدا داخل الوقت وخارجه. قال ابن يونس لأنها مخالفة لمصحف عثمان رضى الله تعالى عنه المجتمع عليه. قال مالك رحمه الله تعالى ولا بؤم العبد فى حضر فى مساجد القبائل ولا فى جمعة أو عيد. قال ابن القاسم فان أمهم فى جمعة أو عيد أعادوا اذ لا جمعة عليه ولا عيد. قال مالك ولا بأس أن يؤم العبد فى قيام رمضان ويؤم فى الفرائض فى سفر اذا كان أقرأهم من غير أن يتخذ اماما راتبا. قال ابن عرفة وشرط الامام بلوغه. وقال ابن حبيب من صلى خلف امرأة أو صبى أعاد فى الوقت وخارج الوقت، قال مالك: واذا أيقنت أن الامام قدرى أو حرورى أو غيره من أهل الأهواء فلا تصل خلفهم ولا الجمعة. فان اتقيته وخفته فصلها معه وأعدها ظهرا. ووقف مالك فى اعادة من صلى خلف مبتدع. وقال ابن القاسم يعيد فى الوقت. قال ابن يونس انظر قوله أعدها ظهرا مع وقفه فى اعادة من صلى خلف مبتدع. والفرق بين ذلك أن الذى صلى تقاة صلى على أن يعيد ومن صلى على أن يعيد لا تجزئه الأولى. وأما الذى وقف فيه مالك فقد قصد الائتمان به على أن هذا فرضه ولا يعيد فالصواب أن تجزئه. والأغلف (١) لا تكره امامته وانما يكره ترتبه للامامه. وهكذا قال ابن الحاجب. قال مالك لا أرى أن يؤم الأغلف ولا المعتوه. قال سحنون فان أمهم الأغلف (٢) فلا اعادة عليهم. وأما المعتوه (٣) فيعيدون.

стр. 5275

وقال ابن رشد: أن المعتوه لا تصح منه نية فيعيد من أئتم به أبدا. وأما الأغلف فلا يخرجه ترك الاختتان عن الاسلام ولا يبلغ به مبلغ التفسيق كشارب الخمر وقاتل النفس فلا تجوز امامته ابتداء، لأن الامامة أرفع مراتب الاسلام فلا يؤم الا أهل الكمال: فان أم لم تجب الاعادة على من ائتم به لأن صلاته اذا جازت لنفسه جازت لغيره. وفى الذخيره (١): أن من شروط الامامة موافقة مذهب الامام فى الواجبات. قال ابن القاسم فى العتبية لو علمت أن أحدا يترك القراءة فى الأخيرتين لم أصل خلفه. وقال أشهب عند ابن سحنون من صلى خلف من لا يرى الوضوء من مس الذكر لا شئ عليه بخلاف القبلة يعيد أبدا أى داخل الوقت وخارجه. وقال سحنون يعيد فيهما فى الوقت. قال صاحب الطراز وتحقيق ذلك أنه متى تحقق فعله للشرائط جاز الاقتداء به وان كان لا يعتقد وجوبها والا لم تجز. فالشافعى مسح جميع رأسه سنة فلا يضر اعتقاده. بخلاف ما لو أم فى الفريضة بنية النافلة أو مسح رجليه. قال المازرى قد حكى الاجماع فى الصلاة خلف المخالف فى الفروع المذهب. وانما يمتنع فيما علم خطؤه كنقض قضاء القاضى. قال ويدل على ذلك تفرقة أشهب بين القبلة ومس الذكر. وكلام القرافى فى الفرق السادس والسبعين اجازة الصلاة خلف المخالف وان رآه يفعل ما يخالف مذهبه. قال (٢): وعلو المأموم على امامه جائز. ولو قصد مصل (٣) أن يصلى فذا وأحرم ونيته ذلك ثم رأى اماما بين يديه يصلى بجماعة فهل له أن يبتدئ الاقتداء به ويتم خلفه مأموما أم لا. المشهور أن ذلك لا ينبغى وتبطل صلاته ان فعل. وقيل تصح. وقال ابن عرفة (٤): من ائتم به غيره ولم ينو الامامة فى جماعة فعليه الاعادة. والظاهر على قول الأكثر أنه لا يشترط أن تكون نية الامامة من أول الصلاة.

стр. 5276

فمن صلى وحده ثم دخل شخص خلفه فنوى أن يؤمه فى بقية صلاته فالظاهر أنه يحصل له فضل الجماعة. ومن شروط الاقتداء (١) المساواة فى الصلاة ومن دخل مع قوم يظنهم فى الظهر فلما صلى ركعة أو ركعتين تبين له أنها العصر فحكى ابن رشد فى المسألة الثالثة من كتاب الصلاة لمالك قولين. أحدهما أنه يقطع بتسليم ثم يستأنف الصلاتين. والثانى أنه ان كان صلى معه ركعة أو ثلاثا فليشفع بأخرى. قال وهو الذى يأتى على ما فى المدونة فى الذى يذكر الظهر وهو مع الامام يصلى العصر أنه يتمادى معه، ثم يعيد. ولو علم ساعة دخل مع القوم فى صلاتهم أنها العصر لتمادى مع الامام الى تمام ركعتين على الثانى. ولم يتم معه على القول الأول. قال فى النوادر فى كتاب الصلاة الثانى فى باب نية الامام والمأموم: وقال سحنون فى رجلين شك أحدهما فى ظهر أمس وذكر الآخر نسيانه أن الموقن اذا ائتم بالشاك أعاد المأموم خاصة وان تقدم الموقن أجزأتهم. وقال البرزلى (٢): فى أثناء كتاب الصلاة المنصوص عندنا ان سبق الامام بفعل الركن وعقده قبله فلا خلاف فى عدم الأجزاء. وان كان يلحقه الامام قبل كماله فقولان. المشهور الصحة. وهى عندى تجزئ على الخلاف فى الحركة الى الأركان هل هى واجبة لنفسها أو لغيرها فلا تجزئه على الأول لا الثانى. وذكره ابن عرفة وابن العربى فى عارضته. وظاهره سواء كان عمدا أو سهوا أو غفلة وهو كذلك اذ قال فى مختصر الواضحة فى كتاب الصلاة فى ترجمة صلاة المريض والكبير ما نصه: وسئل مالك عن الأعمى يصلى خلف الامام فيركع قبل ركوع الامام ويسجد قبل سجوده ويسبح به فلا يفطن حتى اذا قضى صلاته أخبر بذلك قال لا تجزئه وعليه الاعادة. وذكر البرزلى أيضا فى مسائل الصلاة أن من ظن أن أمامه ركع فركع ثم ركع امامه، فمن أعاد ركوعه مع الامام أو بقى راكعا حتى لحقه الامام فصلاته صحيحة وان رفع رأسه قبل ركوعه ولم يعد فلا بد من اعادة الصلاة. وقال مالك (٣) اذا صلى المسافر ركعة ثم نوى الاقامة شفعها وسلم وكانت له نافلة وابتدأ صلاة مقيم.

стр. 5277

قال ابن القاسم وان كان اماما قدم غيره وخرج وأنشأ هو الصلاة معهم وبعدها أعاد فى الوقت من المدونة. قال مالك من نوى الاقامة بعد تمام الصلاة لم أر الاعادة عليه واجبة وأحب الى أن يعيد. وفى التفريع لا يجب أعادتها فى وقت ولا بعده. وقد قيل يعيد فى الوقت صلاة مقيم استحبابا. قال ابن المواز ان أحرم المسافر بالعصر عند غروب الشمس فبعد ركعة نوى الاقامة ان كان ركع قبل غروب الشمس صيرها نافلة وابتدأ صلاة مقيم. وان ابتدأها بعد غروب الشمس لم تضره نية الاقامة. وان اقتدى مقيم بمسافر فكل على سنته. وقال مالك ان صلى مقيم خلف مسافر فليتم المقيم بقية صلاته بعد سلام الامام المسافر وكره. انظر هذا مع ما يتقرر فانه يجرى على أن نقيض المستحب مكروه كعكسه وتأكد. قال الباجى اذا اجتمع مسافرون ومقيمون فالأفضل أن يؤم المسافرين أحدهم والمقيمين أحدهم. فان أم الجميع أحدهم فالأفضل أن يتقدمهم مسافر لأنه لا تتغير صلاة من وراءه. وكره مالك للمسافر أن يصلى وراء المقيم لأن فى اتمامه تغير صلاته الا لمعان تقتضى ذلك فان ائتم به فلا يعيد. وان أئتم مسافر نوى اتماما وان سهوا سجد. والأصح اعادته. والذى لابن رشد عن المذهب أن المسافر اذا أحرم على التمام عمدا أو ناسيا أنه فى سفر او جهلا أو متأولا ان صلاته صحيحة ويستحب أن يعيدها فى الوقت سفرية فان حضر فيه أعادها أربعا. وفى كتاب محمد رجع ابن القاسم فى ناسى سفره عن الاكتفاء بسجود السهو. قال سحنون ولو كان عليه سجود سهو لكان عليه فى عمده أن يعيد أبدا. ونص المدونة من صلى فى السفر أربعا أعاد فى الوقت ركعتين. قال ابن القاسم ان رجع فى الوقت الى نيته أعاد أربعا. قال محمد الوقت فى ذلك النهار كله. وقال الابيانى الوقت فى ذلك وقت الصلاة المفروضة. قال ابن رشد (١): ان أحرم مسافر خلفه مسافرون بنية ركعتين فأتم عامدا وجلس من خلفه ولم يتبعوه فانهم يعيدون فى الوقت

стр. 5278

وبعده، لأنه قد أفسد عليهم الصلاة بافساده اياها على نفسه فى المشهور من الأقوال. قال ابن رشد وكذا أيضا ان اتبعوه سواء أتم ساهيا أو جاهلا. ونقل عن المدونة أن مالكا قال اذا صلى مسافر بالمسافرين فقام من اثنتين فسبحوا فتمادى وجهل فلا يتبعوه ويقعدوا ويتشهدوا. قال ابن القاسم فاذا سلم الامام سلموا بسلامه ويعيد فى الوقت وحده. وقال مالك فيمن دخل مع قوم يظنهم سفرا فاذا هم مقيمون قال يعيد أحب الى. قال سحنون وذلك اذا كان هذا الداخل مسافرا. وقول مالك يعيد أحب الى يريد فى الوقت وبعده أتم صلاته بعد سلام الامام أو سلم معه من الركعتين على ما اختاره ابن المواز. وقاله ابن القاسم فى سماع عيسى قال ابن رشد أما اذا دخل المسافر مع القوم وهو يظنهم حضريين فألفاهم مسافرين سلموا من ركعتين قال مالك تجزئه صلاته. وهذا خلاف هذه المسألة وخلاف مذهبه فى المدونة أنها لا تجزئه. واذا عزم (١) المسافر على الرحيل فجمع جمع تقديم تم بدا له عن السير فلم يرتحل وأقام بالمنهل فانه يعيد الصلاة الثانية فى وقتها. وقال فى الطراز لو جمعهما فى أول الوقت وهو فى المنهل ولم يرحل قال على عن مالك يعيد الأخيرة ما كان فى الوقت وهذا لأن السفر سبب الضرورة ولهذا تعلق به الفطر والقصر فتعلق به الوقت الضرورى فلا يعيد من صلى فيه أبدا. الا أن محض الضرورة لما لم يكمل استحبت الاعادة فى الوقت. فلو جمع أول الوقت لشدة السير ثم بدا له فأقام بمكانه أو أتاه أمر ترك له جد السير. قال ابن كنانة فى المجموعة لا اعادة عليه وهو بين قال لأن الصلاة وقعت فى حال الضرورة التامة فتعلقت بالوقت الضرورى ووقعت موقعها فزوال الضرورة بعد ذلك لا يؤثر فى صحتها ولا يوجب اعادتها. كما لو جمع فى الحضر للمطر ثم كفت المطر بعد الجمع. وكما لو أمن بعد صلاة الخوف. ومن جمع لجد سير ثم أقام بمكانه فقال ابن كنانة: لا اعادة عليه. قال ابن عرفة يعارض هذا اعادة من جمع خوف فوات عقله ونصه اذا جمع لخوف فوات عقله فسلم فنص أصبغ وغيره أنه يعيد. وفى الرسالة جمعه تخفيف. قال الجزولى بل هو تثقيل، لأنه ان سلم أعاد.

стр. 5279

واذا جمع بين المغرب والعشاء (١) ثم جلس فى المسجد حتى غاب الشفق فانه يعيد العشاء. وقال الشيخ زروق فى شرح الرسالة فى قوله ثم ينصرفون وعليهم اسفار قبل مغيب الشفق والشفق الاسفار البياض الباقى من النهار. وقوله قبل مغيب الشفق تفسير فلو قعدوا الى مغيب الشفق أعادوا العشاء. وقيل لا يعيدون وثالثها قعد الجل أعادوا لا الأقل. وفى أول رسم من سماع أشهب أنهم لا يعيدون. ونصه: وسئل عن جمع المغرب والعشاء فى رمضان فى ليلة المطر أرأيت ان جمعوا بينهما ثم قنتوا قال هم من ذلك فى سعة قال ابن رشد هذا يقتضى أنه لا اعادة. مذهب الشافعية: جاء فى المجموع (٢): أنه اذا صلى الانسان الفربضة منفردا ثم أدرك جماعة يصلونها فى الوقت استحب له أن يعيدها معهم. وفى وجه شاذ يعيد الظهر والعصر فقط ولا يعيد الصبح والعصر، لأن الثانية نافلة والنافلة بعدهما مكروهة ولا المغرب، لأنه لو أعادها لصارت شفعا هكذا عللوه. وينبغى أن تعلل بأنها يفوت وقتها تفريعا على الجديد. وهذا الوجه غلط وان كان مشهورا عند الخراسانيين. وحكى وجه ثالث وهو أنه يعيد الظهر والعصر والمغرب. وهو ضعيف أيضا. أما اذا صلى جماعة ثم أدرك جماعة أخرى فقيه أربعة أوجه. الأول الصحيح منها عند جماهير الأصحاب يستحب اعادتها للحديث ولحديث من يتصدق على هذا. والثانى: لا يستحب لحصول الجماعة. قالوا: فعلى هذا تكره اعادة الصبح والعصر ولا يكره غيرهما. والثالث: يستحب اعادة ما سوى الصبح والعصر. والرابع: ان كان فى الجماعة الثانية زيادة فضيلة لكون الامام أعلم أو أورع أو الجمع أكثر أو المكان أشرف استحب الاعادة والا فلا. والمذهب استحباب الاعادة مطلقا. وممن صرح بتصحيحه الشيخ أبو حامد ونقل أنه ظاهر نصه فى الجديد والقديم.

стр. 5280

وصححه أيضا القاضى أبو الطيب والبندنيجى والماوردى والمحاملى وابن الصباغ والبغوى وخلائق كثيرون لا يحصون. ونقله الرافعى عن الجمهور. واذا استحببنا الاعادة لمن صلى منفردا أو فى جماعة فأعاد ففى فرضه قولان ووجهان. الصحيح من القولين وهو الجديد فرضه الأولى لسقوط الخطاب بها. وقول رسول الله ﷺ فانها لكما نافلة «يعنى الثانية». وفى صحيح مسلم عن أبى ذر عن النبى ﵌ أنه قال فى الأئمة الذين يؤخرون الصلاة قال: «صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة» (رواه مسلم من طرق). والقول الثانى وهو القديم ان فرضه احدهما لا بعينها ويحتسب الله بما شاء منهما. وعبر بعض أصحابنا عن هذا القول بأن الفرض أكملها وأحد الوجهين كلاهما فرض حكاه الخراسانيون وهو مذهب الأوزاعى. ووجهه أن كلا منهما مأمور بها والأولى مسقطة للحرج لا مانعة من وقوع الثانية فرضا. وهذا كما قال أصحابنا فى صلاة الجنازة اذا صلتها طائفة سقط الحرج عن الباقين فلو صلت طائفة أخرى وقعت الثانية فرضا أيضا وتكون الأولى مسقطة للحرج عن الباقين لا مانعة من وقوع فعلها فرضا وهكذا الحكم فى جميع فروض الكفايات. والوجه الثانى: الفرض أكملهما. وأما كيفية النية فى المرة الثانية فان قلنا بغير الجديد نوى بالثانية الفريضة أيضا. وان قلنا بالجديد فوجهان. أصحهما عند الأصحاب وبه قال الأكثرون ينوى بها الفرض أيضا. قالوا ولا يمتنع أن ينوى الفرض وان كانت نقلا هكذا صححه الأكثرون. ونقل الرافعى تصحيحه عن الأكثرين. والثانى ينوى الظهر أو العصر مثلا ولا يتعرض للفرض وهذا هو الذى اختاره امام الحرمين وهو المختار الذى تقتضيه القواعد والأدلة. فعلى هذا ان كانت الصلاة مغربا فوجهان حكاهما الخراسانيون. الصحيح منهما أنه يعيدها كالمرة الأولى. والثانى يستحب اذا سلم الامام أن يقوم بلا سلام فيأتى بركعة أخرى ثم يسلم لتصير هذه الصلاة مع التى قبلها وتراكما اذا صلى المغرب وترا. وهذا الوجه غلط صريح ولولا خوف الاغترار به لما حكيته.

стр. 5281

ولا تصح الصلاة (١) خلف أحد من الكفار على اختلاف أنواعهم. وكذا المبتدع الذى يكفر ببدعته. فان صلى خلفه جاهلا بكفره فان كان متظاهرا بكفره كيهودى ونصرانى ومجوسى ووثنى وغيرهم لزمه اعادة الصلاة بلا خلاف عندنا. وقال المزنى لا يلزمه. فان كان مستترا كمرتد ودهرى وزنديق ومكفر ببدعة يخفيها وغيرهم فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما. الصحيح منهما عند الجمهور وقول عامة أصحابنا المتقدمين وجوب الاعادة. وصحيح البغوى والرافعى وطائفة قليلون أنه لا اعادة. والمذهب الوجوب. وممن صححه الشيخ أبو حامد والماوردى والقاضى أبو الطيب والبندنيجى والمحاملى وصاحب العدة والشيخ نصر وخلائق. قال أبو حامد والمنصوص لزوم الاعادة وهو المذهب. وقلل الماوردى مذهب الشافعى وعامة أصحابه وجوب الاعادة. قال وغلط من لم يوجب الاعادة. واذا صلى الكافر الأصلى اماما أو مأموما أو منفردا أو فى مسجد أو غيره لم يصر بذلك مسلما سواء كان فى دار الحرب أو دار الاسلام نص عليه الشافعى فى الأم. واتفق أصحابنا (٢) على أنه لا تجوز صلاة رجل بالغ ولا صبى خلف امرأة حكاه عنهم القاضى أبو الطيب والعبدرى ولا خنثى خلف امرأة ولا خنثى. وتصح صلاة المرأة خلف الخنثى. وسواء فى منع امامة المرأة للرجال صلاة الفرض والتراويح وسائر النوافل هذا مذهبنا. ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف ﵏. وحكاه البيهقى عن الفقهاء السبعة فقهاء المدينة التابعين. قال أصحابنا فان صلى خلف المرأة ولم يعلم أنها امرأة ثم علم لزمه الاعادة بلا خلاف. وان صلى رجل خلف خنثى أو خنثى خلف خنثى ولم يعلم أنه خنثى ثم علمه لزمه الاعادة. فان لم يعد حتى بان الخنثى الامام رجلا فهل تسقط الاعادة؟ فيه قولان مشهوران عند الخراسانيين. أصحهما عندهم لا تسقط الاعادة وهو مقتضى كلام العراقيين.

стр. 5282

قالوا ويجرى القولان فيما لو اقتدى خنثى بخنثى فبان المأموم امرأة. وفيما لو اقتدى خنثى بامرأة فبان الخنثى امرأة. ولو بان فى أثناء الصلاة ذكورة الخنثى الامام أو أنوثة الخنثى المصلى خلف امرأة أو خنثى ففى بطلان صلاته وجواز اتمامها القولان كما بعد الفراغ. وحكى الرافعى وجها شاذا أنه لو صلى رجل خلف من ظنه رجلا فبان خنثى لا اعادة عليه. والمشهور القطع بوجوب الاعادة. ثم اذا صلت المرأة بالرجل أو الرجال فانما تبطل صلاة الرجال. وأما صلاتها وصلاة من وراءها من النساء فصحيحة فى جميع الصلوات. الا اذا صلت بهم الجمعة فان فيها وجهين حكاهما القاضى أبو الطيب وغيره. واذا صلى الامام (١) محدثا فان كان الامام عالما بحدثه لم تصح صلاة المأمومين وان كان ساهيا صحت. ونقل صاحب التلخيص فيما اذا تعمد الامام قولين فى وجوب الاعادة وقال هما منصوصان للشافعى. قال القفال فى شرح التلخيص قال أصحابنا غلط فى هذه المسألة. ولا يختلف مذهب الشافعى أن الاعادة لا تجب وان تعمد الامام. وانما حكى الشافعى مذهب مالك أنه ان تعمد الامام لزم المأموم الاعادة. وفى بعض نسخ شرح التلخيص قال القفال قال الأكثرون من أصحابنا لا تجب الاعادة وان تعمد. وقال بعض أصحابنا فيها قولان. وقال الشيخ أبو على السنجى فى شرح التلخيص أنكر أصحابنا على صاحب التلخيص وقالوا المعروف للشافعى أنه لا اعادة وان تعمد الامام. قلت: الصواب اثبات قولين. وقد نص على وجوب الاعادة فى البويطى. ورأيت النص فى نسخة معتمدة منه. ونقله أيضا صاحب التلخيص وهو ثقة وامام فوجب قبوله. ووجهه الشيخ أبو على بأن الامام العامد للصلاة محدثا متلاعبا ليست أفعاله صلاة فى نفس الأمر ولا فى اعتقاده فلا تصح الصلاة وراءه كالكافر وغيره ممن لا يعتقد صلاته صلاة. وأما قولهم أن الحدث يخفى فيجاب عنه بأنه وان خفى فتعمد الامام الصلاة محدثا نادر والنادر لا يسقط الاعادة.

стр. 5283

وكيف كان فالمذهب الصحيح المشهور أنه لا اعادة اذا تعمد الامام. أما اذا بان امام الجمعة محدثا فان تم العدد به فهى باطلة وان تم دونه فطريقان. أصحهما أنها صحيحة وهو المنصوص فى الأم وغيره وبه قطع المصنف والأكثرون. والثانى: فى صحتها - قولان ذكرهما صاحب التلخيص. المنصوص أنها صحيحة. والثانى: خرجه من مسألة الانفضاض عن الامام فى الجمعة أنه تجب الاعادة. وهذا الطريق مشهور فى كتب الخراسانيين. وذكره جماعة من العراقيين منهم القاضى أبو الطيب فى تعليقه لكنه حكاه وجهين. قال الشيخ أبو على فى شرح التلخيص هذا القول خرجه أصحابنا عن أبى العباس من مسألة من نسى تسبيح الركوع فرجع اليه ليسبح فأدركه مأموم فيه فانه لا تحسب له تلك الركعة على المذهب. وأما قول المصنف فى التنبيه من صلى خلف المحوث جاهلا به لا اعادة عليه فى غير الجمعة وتجب فى الجمعة فمحمول على ما اذا تم العدد به ليكون موافقا لقولهم هنا ولنص الشافعى ولما قطع به الجمهور. ولو بان امام الجمعة (١) محدثا وتم العدد بغيره فجمعه المأمومين صحيحة على الصحيح. فعلى هذا ليس للامام اعادتها لأنه قد صحت جمعة فلا تصح أخرى بعدها. فان قلنا انها لا تصح لزم الامام والقوم أن يعيدوا الجمعة. ولو بان الامام متطهرا والمأمومون كلهم محدثين وقلنا بالصحيح فصلاة الامام صحيحة ذكره صاحب البيان. قال بخلاف ما لو كانوا عبيدا أو نساء لأن ذلك سهل الوقوف عليه. وكذا قال صاحب التتمة لو بان الامام وبعض القوم متطهرين وبعض القوم محدثين ولم يتم العدد الا بهم. فان قلنا تكون الصلاة جماعة فلا اعادة على الامام والمتطهرين والا فعليهم الاعادة. ولو علم المأموم بحدث الامام ثم لم يفارقه ثم صلى وراءه ناسيا علمه بحدثه لزمه الاعادة بلا خلاف لتفريطه. ولو بان الامام مجنونا وجبت الاعادة بلا خلاف على المأموم، لأنه لا يخفى. فلو كان له حالة جنون وحالة افاقة أو حالة استلام وحالة ردة واقتدى به ولم يدر فى أى حالة كان فلا اعادة عليه لكن يستحب نص عليه فى الأم واتفقوا عليه.

стр. 5284

ولو صلوا خلف من يجهلون اسلامه فلا اعادة نص عليه فى الأم. وكذا لو شكوا أمسلم هو أم كافر أجزأتهم. صلاتهم، لأن اقدامه على الصلاة بهم دليل ظاهر على اسلامه ولم يقع خلافه. ولو صلى خلف من أسلم فقال بعد الفراغ لم أكن أسلمت حقيقة أو قال كنت أسلمت ثم ارتددت فلا اعادة أيضا، لأن قوله مردود صرح به الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والأصحاب. ولو صلوا خلف من علموه كافرا ولم يعلموا اسلامه فبان بعد الفراغ أنه كان مسلما قبل الصلاة لزمهم الاعادة بالاتفاق نص عليه فى الأم قال: لأنه لم يكن لهم أن يقتدوا به حتى يعلموا اسلامه. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى والشرح الكبير (١): أن من صلى فرضه ثم أدرك تلك الصلاة فى جماعة استحب له اعادتها أى صلاة كانت بشرط أن تقام وهو فى المسجد أو يدخل المسجد وهم يصلون، وهذا قول الحسن وأبى ثور. فان أقيمت صلاة الفجر أو العصر وهو خارج المسجد لم يستحب له الدخول واشترط القاضى لجواز الاعادة فى وقت النهى أن يكون مع امام الحى. ولم يفرق الخرقى بين امام الحى وغيره ولا بين المصلى جماعة وفرادى. وكلام أحمد يدل على ذلك أيضا. قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عمن صلى فى جماعة ثم دخل المسجد وهم يصلون أيصلى معهم؟ قال نعم، وذكر حديث أبى هريرة أما هذا فقد عصى أبا القاسم انما هو نافلة فلا يدخل فان دخل صلى وان كان قد صلى فى الجماعة. قيل لأبى عبد الله والمغرب؟ قال نعم الا أنه فى المغرب يشفع. يدل لنا ما روى جابر بن يزيد الأسود عن أبيه رضى الله تعالى عنهم قال: شهد مع رسول الله ﷺ حجته فصليت معه صلاة الفجر فى مسجد الخيف وأنا غلام شاب فلما قضى صلاته اذ هو برجلين فى آخر القوم لم يصليا معه فقال على بهما فأتى بهما ترعد فرائصهما فقال ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا يا رسول الله قد صلينا فى رحالنا قال: «لا تفعلوا اذا صليتما فى رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فانها لكم نافلة» رواه أبو داود والترمذى وقال حديث حسن صحيح رواه الأثرم. وروى مالك فى الموطأ عن زيد بن أسلم عن بسر بن محجن عن أبيه أنه كان جالسا مع رسول الله ﵌ وأذن

стр. 5285

للصلاة فقام رسول الله ﵌ فصلى ثم رجع ومحجن فى مجلسه فقال رسول الله ﵌: «ما منعك أن تصلى مع الناس ألست رجل مسلم» فقال: بلى يا رسول الله ولكنى قد صليت فى أهلى فقال له رسول الله ﵌: «اذا جئت فصل مع الناس وان كنت قد صليت». وعن أبى ذر قال: ان خليلى يعنى النبى ﵌ أوصانى أن أصلى الصلاة لوقتها «فاذا أدركتها معهم فصل معهم فانها لك نافلة» رواه مسلم وفى رواية: فان أدركتها معهم فصل ولا تقل انى صليت فلا أصلى. رواه النسائى. وهذه الأحاديث بعمومها تدل على محل النزاع. وحديث يزيد بن الأسود صريح فى اعادة الفجر والعصر مثلها. والأحاديث بأخلاقها تدل على الاعادة سواء كان مع امام الحى أو غيره. وسواء صلى وحده أو فى جماعة. وقد روى أنس قال صلى بنا أبو موسى الغداة فى المربد فانتهينا الى المسجد الجامع فاقيمت الصلاة فصلينا مع المغيرة ابن شعبة. وعن صلة عن حذيفة أنه أعاد الظهر والعصر والمغرب وكان قد صلاهن فى جماعة رواهما الأثرم. واذا أعاد المغرب شفعها برابعة نص عليه أحمد. وبه قال الأسود بن يزيد والزهرى. وروى صلة عن حذيفة أنه قال لما أعاد المغرب قال ذهبت أقول فى الثالثة: فأجلسنى، وهذا يحتمل أنه أمره بالاقتصار على ركعتين لتكون شفعا. ويحتمل أنه أمره بالصلاة مثل صلاة الامام. ولنا أن هذه الصلاة نافلة ولا يشرع التنفل بوتر غير الوتر فكان زيادة ركعة أولى من نقصانها لئلا يفارق امامه قبل تمام صلاته. واذا صلى الامام (١) بالجماعة محدثا أو جنبا غير عالم فلم يعلم هو ولا المأمومون حتى فرغوا من الصلاة فصلاتهم صحيحة وصلاة الامام باطلة. روى ذلك عن عمر وعثمان وعلى وابن عمر رضى الله تعالى عنهم، ولاجماع الصحابة رضى الله تعالى عنهم. فقد روى أن عمر رضى الله تعالى عنه صلى بالناس الصبح ثم خرج الى الجرف فأهراق الماء فوجد فى ثوبه احتلاما فأعاد ولم يعد الناس. وعن محمد بن عمرو بن المصطلق الخزاعى أن عثمان صلى بالناس صلاة الفجر فلما أصبح وارتفع النهار فاذا هو بأثر الجنابة فقال كبرت

стр. 5286

والله كبرت والله فأعاد الصلاة ولم يأمرهم أن يعيدوا. وعن على أنه قال: اذا صلى الجنب بالقوم فأتم بهم الصلاة آمره أن يغتسل ويعيد ولا آمرهم أن يعيدوا. وعن ابن عمر انه صلى بهم الغداة ثم ذكر أنه صلى بغير وضوء فأعاد ولم يعيدوا رواه كله الأثرم وهذا فى محل الشهرة ولم ينقل خلافه فكان اجماعا. وعن البراء بن عازب أن النبى ﷺ قال: «اذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم» أخرجه أبو سليمان محمد بن الحسن الحرانى فى جزء. ولأن الحدث مما يخفى ولا سبيل للمأموم الى معرفته من الامام فكان معذورا فى الاقتداء. وبه يفارق ما اذا علم الامام حدث نفسه لأنه يكون مستهزئا بالصلاة فاعلا لما لا يحل. وكذلك ان علم المأموم فانه لا عذر له فى الاقتداء به. وقياس المعذور على غيره لا يصح. والحكم فى النجاسة كالحكم فى الحدث سواء لأنها احدى الطهارتين فأشبهت الأخرى ولأنها فى معناها فى خفائها على الامام والمأموم بل حكم النجاسة أخف وخفاؤها أكثر. الا أن فى النجاسة رواية أخرى أن صلاة الامام تصح أيضا اذا نسيها. واذا علم بحدث نفسه فى الصلاة أو علم المأمومون لزمهم استئناف الصلاة نص عليه. قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن رجل صلى بقوم وهو غير طاهر بعض الصلاة فذكر. قال: يعجبنى أن يبتدئوا الصلاة. قلت له: يقول لهم: استأنفوا الصلاة؟ قال: لا ولكن ينصرف ويتكلم ويبتدئون هم الصلاة. وقال ابن عقيل: فيه عن أحمد رحمه الله تعالى رواية أخرى اذا علم المأمومون أنهم يبنون على صلاتهم. يدل لنا أنه ائتم بمن صلاته فاسدة مع العلم منهما أو من احداهما أشبه ما لو ائتم بامرأة. وانما خولف هذا فيما اذا استمر الجهل منهما للاجماع ولأن وجوب الاعادة على المأمومين حال استمرار الجهل يشق لتفرقهم بخلاف ما اذا علموا فى الصلاة. وان علم بعض المأمومين دون بعض فالمنصوص أن صلاة الجميع تفسد. والأولى أن يختص البطلان بمن علم دون من جهل لأنه معنى مبطل اختص به فاختص بالبطلان كحدث نفسه.

стр. 5287

وان أم أمى (١) أميا وقارئا (٢) أعاد القارئ وحده فلا يجوز لغير الأمى أن يأتم بالأمى، ويصح لمثله أن يأتم به. ولذلك خص الخرقى القارئ بالاعادة فيما اذا أم أميا وقارئا. وقال القاضى هذه المسألة محمولة على أن القارئ مع جماعة أميين حتى اذا فسدت صلاة القارئ بقى خلف الامام اثنان فصاعدا. فان كان معه أمى واحد وكانا خلف الامام أعادا جميعا، لأن الأمى صار فذا. والظاهر أن الخرقى انما قصد بيان من تفسد صلاته بالائتمام بالأمى وهذا يخص القارئ دون الأمى. ويجوز أن تصح صلاة الأمى لكونه عن يمين الامام أو كونهما جميعا عن يمينه أو معهم. ويدل لنا على الأول أنه ائتم بعاجز عن ركن سوى القيام يقدر عليه المأموم، فلم تصح كالمؤتم بالعاجز عن الركوع والسجود، ولأن الامام يتحمل القراءة عن المأموم وهذا عاجز عن النحمل للقراءة الواجبة على المأموم فلم يصح له الائتمام به، لئلا يفضى الى أن يصلى بغير قراءة. ويدل على صحة صلاة الامام أنه أم من لا يصح له الائتمام به فلم تبطل صلاته كما لو أمت امرأة رجلا ونساء. وقولهم أنه يلزم القراءة عن القارئ لا يصح لأن الله تعالى قال: «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» (٣) ومن لا تجب عليه القراءة عن نفسه فعن غيره أولى. وان أم الأمى قارئا واحدا لم تصح صلاة واحد منهما لأن الأمى نوى الامامة وقد صار فذا. واذا صلى القارئ خلف من لا يعلم حاله فى صلاة الاسرار صحت صلاته لأن الظاهر أنه لا يتقدم الا من يحسن القراءة ولم ينخرم الظاهر فانه أسر فى موضع الاسرار. وان كان يسر فى صلاة الجهر ففيه وجهان. أحدهما لا تصح صلاة القارئ ذكره القاضى، لأن الظاهر أنه لو أحسن القراءة لجهر. والثانى تصح، لأن الظاهر أنه لا يؤم الناس الا من يحسن القراءة. واسراره يحتمل أن يكون نسيانا، أو لجهله، أو لأنه لا يحسن أكثر من الفاتحة فلا تبطل الصلاة بالاحتمال. فان قال قد قرأت فى الاسرار صحت الصلاة على الوجهين، لأن الظاهر صدقه. ويستحب الاعادة احترازا من أن يكون كاذبا.

стр. 5288

ولو أسر فى صلاة الاسرار ثم قال: ما كنت قرأت الفاتحة لزمه ومن وراءه الاعادة. وقد روى عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه صلى بهم المغرب فلما سلم قال: أما سمعتمونى قرأت قالوا: لا، قال: فما قرأت فى نفسى فأعاد بهم الصلاة. ولا تصح الصلاة خلف الكافر (١) بحال سواء علم بكفره بعد فراغه من الصلاة أو قبل ذلك وعلى من صلى خلفه الاعاده. وقال أبو ثور والمزنى لا اعادة على من صلى خلفه وهو لا يعلم لأنه ائتم بمن لا يعلم حاله فأشبه ما لو ائتم بمحدث. ويدل لنا أنه ائتم بمن ليس من أهل الصلاة فلم تصح صلاته كما لو ائتم بمجنون. وأما المحدث فيشترط أن لا يعلم حدث نفسه والكافر يعلم حال نفسه. وأما المرأة فلا يصح أن يأتم بها الرجال بحال فى فرض ولا نافلة فى قول عامة الفقهاء. وقال أبو ثور: لا اعادة على من صلى خلفها وهو قياس قول المزنى. وقال بعض أصحابنا يجوز أن تؤم الرجال فى التراويح وتكون وراءهم. لما روى عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث أن رسول الله ﵌ جعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها رواه أبو داود وهذا عام فى الرجال والنساء. ويدل لنا قول النبى ﵌: «لا تؤمن امرأة رجلا» ولأنها لا تؤذن للرجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون». وحديث أم ورقة انما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها كذلك رواه الدارقطنى. وهذه زيادة يجب قبولها ولو لم يذكر ذلك لتعين حمل الخبر عليه لأنه أذن لها أن تؤم فى الفرائض بدليل أنه جعل لها مؤذنا والأذان انما شرع فى الفرائض. ولا خلاف فى أنها لا تؤمهم فى الفرائض ولأن تخصيص ذلك فى التراويح واشتراط تأخرها بحكم من يخالف الأصول بغير دليل فلا يجوز المصير اليه. ولو قدر ثبوت ذلك لأم ورقة لكان خاصا لها بدليل أنه لا يشرع لغيرها من النساء أذان ولا اقامة فتختص بالامامة لاختصاصها بالأذان والاقامة. وأما الخنثى فلا يجوز أن يؤم رجلا يحتمل أن يكون امرأة. ولا يؤم خنثى مثله لأنه يجوز أن يكون الامام امرأة والمأموم رجلا. ولا يجوز أن تؤمه امرأة لاحتمال أن يكون رجلا. قال القاضى رأيت لأبى حفص البرمكى أن الخنثى لا تصح صلاته فى جماعه.

стр. 5289

لأنه ان كان مع الرجال احتمل أن يكون امرأة. وان قام مع النساء أو وحده أو ائتم بامرأة احتمل أن يكون رجلا. وان أم الرجال احتمل أن يكون امرأة. وان أم النساء فقام وسطهن احتمل أنه رجل. وان قام بين أيديهن احتمل أنه امرأة ويحتمل أن تصح صلاته فى هذه الصورة. وفى صورة أخرى وهو أن يقوم فى صف الرجال مأموما فان المرأة اذا قامت فى صف الرجال لم تبطل صلاتها ولا صلاة من يليها. وجاء فى كشاف القناع (١) أن الامام ان ترك ركنا عنده وحده كالطمأنينة. أو ترك الامام واجبا عنده وحده كالتشهد الأول. أو ترك الامام شرطا عنده وحده دون المأموم كستر أحد العاتقين فى الفرض بأن كان المأموم لا يرى المتروك ركنا ولا واجبا ولا شرطا. أو كان المتروك ركنا أو واجبا أو شرطا عنده وعند المأموم حال كون الامام عالما بما تركه أعادا لبطلان صلاة الامام بتركه الشرط أو الركن أو الواجب عمدا وبطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة امامه. وان كان الترك سهوا. فان كان المتروك واجبا صحت صلاتهما ولا اعادة. وان كانت الطهارة صحت لمأموم وحده. وان كان ركنا وأمكن تداركه قريبا فعلى ما تقدم فى سجود السهو. وان كان شرطا غير طهارة الحدث والخبث لم تنعقد لهما وأعادا. وان كان المتروك ركنا أو شرطا أو واجبا عند المأموم وحده كالحنبلى اقتدى بمن مس ذكره أو ترك ستر أحد العاتقين أو الطمأنينة فى الركوع ونحوه أو تكبيرة الانتقال فى الركوع ونحوه متأولا أو مقلدا من لا يرى ذلك مفسدا فلا اعادة على الامام ولا على المأموم لأن الامام تصح صلاته لنفسه فجازت خلفه كما لو لم يترك شيئا. ومن ترك ركنا أو شرطا مختلفا فيه بلا تأويل ولا تقليد أعاد ذكره الآجرى كتركه فرضه ولهذا أمر رسول الله ﵌ الذى ترك الطمأنينة بالاعادة. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٢): أنه يستحب لمن صلى اذا وجد جماعة تصلى تلك الصلاة أن يعيد تلك الصلاة معهم. ويكره ترك الاعادة فى كل صلاة سواء كان صلى منفردا لعذر أو فى جماعة.

стр. 5290

وليصلها ولو مرات كلما وجد جماعة تصليها. واستدل ابن حزم (١) بما روى عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر رضى الله تعالى عنه قال: قال لى رسول الله ﵌ كيف أنت اذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها. قلت: فما تأمرنى؟ قال صل الصلاة لوقتها فان أدركتها فيهم فصل فانها لك نافلة. وفى مسلم حدثنى زهير بن حرب حدثنا اسماعيل عن أيوب السختيانى عن أبى العالية البراء قال: أخر ابن زياد الصلاة فجاء عبد الله ابن الصامت فذكرت له صنيع ابن زياد فقال سألت أبا ذر كما سألتنى فقال انى سألت رسول الله ﷺ كما سألتنى فضرب فخذى وقال: صل الصلاة لوقتها فان ادركتك الصلاة معهم فصل ولا تقل انى قد صليت فلا أصلى. قال ابن حزم فهذا عموم منه ﷺ لكل صلاة ولمن صلاها فى جماعة أو منفردا لا يجوز تخصيص شئ من ذلك بالدعوى بلا دليل. وأخذ بهذا جماعة من السلف. كما روينا عن أبى ذر أنه أفتى بذلك. وان صلت امرأة (٢) الى جنب رجل لا تأتم به ولا بامامه فذلك جائز. فان كان لا ينوى أن بؤمها ونوت هى ذلك فصلاته تامة وصلاتها باطلة. فان نوى أن يؤمها وهى قادرة على التأخر عنه فصلاتهما جميعا فاسدة. فان كانا جميعا مؤتمين بامام واحد قادر على تأخيرها فصلاتها باطلة وصلاته تامة. وان كانت قادرة على التأخر وهو غير قادر على تأخيرها فصلاتها باطلة وصلاته تامة. فلو قدر على تأخيرها فلم يفعل فصلاتهما جميعا باطلة. وذلك لما روى عن أنس بن مالك أن رسول الله ﵌ صلى بهم، قال أنس: فصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف، فصح أن مقام المرأة والمرأتين والأكثر انما هو خلف الرجال. والصلاة خلف من يدرى (٣) أنه كافر باطلة. وكذلك خلف من يدرى أنه متعمد للصلاة بلا طهارة أو متعمد للعبث فى صلاته.
следующие страницы →