← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

والله كبرت والله فأعاد الصلاة ولم يأمرهم أن يعيدوا. وعن على أنه قال: اذا صلى الجنب بالقوم فأتم بهم الصلاة آمره أن يغتسل ويعيد ولا آمرهم أن يعيدوا. وعن ابن عمر انه صلى بهم الغداة ثم ذكر أنه صلى بغير وضوء فأعاد ولم يعيدوا رواه كله الأثرم وهذا فى محل الشهرة ولم ينقل خلافه فكان اجماعا. وعن البراء بن عازب أن النبى ﷺ قال: «اذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم» أخرجه أبو سليمان محمد بن الحسن الحرانى فى جزء. ولأن الحدث مما يخفى ولا سبيل للمأموم الى معرفته من الامام فكان معذورا فى الاقتداء. وبه يفارق ما اذا علم الامام حدث نفسه لأنه يكون مستهزئا بالصلاة فاعلا لما لا يحل. وكذلك ان علم المأموم فانه لا عذر له فى الاقتداء به. وقياس المعذور على غيره لا يصح. والحكم فى النجاسة كالحكم فى الحدث سواء لأنها احدى الطهارتين فأشبهت الأخرى ولأنها فى معناها فى خفائها على الامام والمأموم بل حكم النجاسة أخف وخفاؤها أكثر. الا أن فى النجاسة رواية أخرى أن صلاة الامام تصح أيضا اذا نسيها. واذا علم بحدث نفسه فى الصلاة أو علم المأمومون لزمهم استئناف الصلاة نص عليه. قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن رجل صلى بقوم وهو غير طاهر بعض الصلاة فذكر. قال: يعجبنى أن يبتدئوا الصلاة. قلت له: يقول لهم: استأنفوا الصلاة؟ قال: لا ولكن ينصرف ويتكلم ويبتدئون هم الصلاة. وقال ابن عقيل: فيه عن أحمد رحمه الله تعالى رواية أخرى اذا علم المأمومون أنهم يبنون على صلاتهم. يدل لنا أنه ائتم بمن صلاته فاسدة مع العلم منهما أو من احداهما أشبه ما لو ائتم بامرأة. وانما خولف هذا فيما اذا استمر الجهل منهما للاجماع ولأن وجوب الاعادة على المأمومين حال استمرار الجهل يشق لتفرقهم بخلاف ما اذا علموا فى الصلاة. وان علم بعض المأمومين دون بعض فالمنصوص أن صلاة الجميع تفسد. والأولى أن يختص البطلان بمن علم دون من جهل لأنه معنى مبطل اختص به فاختص بالبطلان كحدث نفسه.

стр. 5287

وان أم أمى (١) أميا وقارئا (٢) أعاد القارئ وحده فلا يجوز لغير الأمى أن يأتم بالأمى، ويصح لمثله أن يأتم به. ولذلك خص الخرقى القارئ بالاعادة فيما اذا أم أميا وقارئا. وقال القاضى هذه المسألة محمولة على أن القارئ مع جماعة أميين حتى اذا فسدت صلاة القارئ بقى خلف الامام اثنان فصاعدا. فان كان معه أمى واحد وكانا خلف الامام أعادا جميعا، لأن الأمى صار فذا. والظاهر أن الخرقى انما قصد بيان من تفسد صلاته بالائتمام بالأمى وهذا يخص القارئ دون الأمى. ويجوز أن تصح صلاة الأمى لكونه عن يمين الامام أو كونهما جميعا عن يمينه أو معهم. ويدل لنا على الأول أنه ائتم بعاجز عن ركن سوى القيام يقدر عليه المأموم، فلم تصح كالمؤتم بالعاجز عن الركوع والسجود، ولأن الامام يتحمل القراءة عن المأموم وهذا عاجز عن النحمل للقراءة الواجبة على المأموم فلم يصح له الائتمام به، لئلا يفضى الى أن يصلى بغير قراءة. ويدل على صحة صلاة الامام أنه أم من لا يصح له الائتمام به فلم تبطل صلاته كما لو أمت امرأة رجلا ونساء. وقولهم أنه يلزم القراءة عن القارئ لا يصح لأن الله تعالى قال: «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» (٣) ومن لا تجب عليه القراءة عن نفسه فعن غيره أولى. وان أم الأمى قارئا واحدا لم تصح صلاة واحد منهما لأن الأمى نوى الامامة وقد صار فذا. واذا صلى القارئ خلف من لا يعلم حاله فى صلاة الاسرار صحت صلاته لأن الظاهر أنه لا يتقدم الا من يحسن القراءة ولم ينخرم الظاهر فانه أسر فى موضع الاسرار. وان كان يسر فى صلاة الجهر ففيه وجهان. أحدهما لا تصح صلاة القارئ ذكره القاضى، لأن الظاهر أنه لو أحسن القراءة لجهر. والثانى تصح، لأن الظاهر أنه لا يؤم الناس الا من يحسن القراءة. واسراره يحتمل أن يكون نسيانا، أو لجهله، أو لأنه لا يحسن أكثر من الفاتحة فلا تبطل الصلاة بالاحتمال. فان قال قد قرأت فى الاسرار صحت الصلاة على الوجهين، لأن الظاهر صدقه. ويستحب الاعادة احترازا من أن يكون كاذبا.

стр. 5288

ولو أسر فى صلاة الاسرار ثم قال: ما كنت قرأت الفاتحة لزمه ومن وراءه الاعادة. وقد روى عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه صلى بهم المغرب فلما سلم قال: أما سمعتمونى قرأت قالوا: لا، قال: فما قرأت فى نفسى فأعاد بهم الصلاة. ولا تصح الصلاة خلف الكافر (١) بحال سواء علم بكفره بعد فراغه من الصلاة أو قبل ذلك وعلى من صلى خلفه الاعاده. وقال أبو ثور والمزنى لا اعادة على من صلى خلفه وهو لا يعلم لأنه ائتم بمن لا يعلم حاله فأشبه ما لو ائتم بمحدث. ويدل لنا أنه ائتم بمن ليس من أهل الصلاة فلم تصح صلاته كما لو ائتم بمجنون. وأما المحدث فيشترط أن لا يعلم حدث نفسه والكافر يعلم حال نفسه. وأما المرأة فلا يصح أن يأتم بها الرجال بحال فى فرض ولا نافلة فى قول عامة الفقهاء. وقال أبو ثور: لا اعادة على من صلى خلفها وهو قياس قول المزنى. وقال بعض أصحابنا يجوز أن تؤم الرجال فى التراويح وتكون وراءهم. لما روى عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث أن رسول الله ﵌ جعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها رواه أبو داود وهذا عام فى الرجال والنساء. ويدل لنا قول النبى ﵌: «لا تؤمن امرأة رجلا» ولأنها لا تؤذن للرجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون». وحديث أم ورقة انما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها كذلك رواه الدارقطنى. وهذه زيادة يجب قبولها ولو لم يذكر ذلك لتعين حمل الخبر عليه لأنه أذن لها أن تؤم فى الفرائض بدليل أنه جعل لها مؤذنا والأذان انما شرع فى الفرائض. ولا خلاف فى أنها لا تؤمهم فى الفرائض ولأن تخصيص ذلك فى التراويح واشتراط تأخرها بحكم من يخالف الأصول بغير دليل فلا يجوز المصير اليه. ولو قدر ثبوت ذلك لأم ورقة لكان خاصا لها بدليل أنه لا يشرع لغيرها من النساء أذان ولا اقامة فتختص بالامامة لاختصاصها بالأذان والاقامة. وأما الخنثى فلا يجوز أن يؤم رجلا يحتمل أن يكون امرأة. ولا يؤم خنثى مثله لأنه يجوز أن يكون الامام امرأة والمأموم رجلا. ولا يجوز أن تؤمه امرأة لاحتمال أن يكون رجلا. قال القاضى رأيت لأبى حفص البرمكى أن الخنثى لا تصح صلاته فى جماعه.

стр. 5289

لأنه ان كان مع الرجال احتمل أن يكون امرأة. وان قام مع النساء أو وحده أو ائتم بامرأة احتمل أن يكون رجلا. وان أم الرجال احتمل أن يكون امرأة. وان أم النساء فقام وسطهن احتمل أنه رجل. وان قام بين أيديهن احتمل أنه امرأة ويحتمل أن تصح صلاته فى هذه الصورة. وفى صورة أخرى وهو أن يقوم فى صف الرجال مأموما فان المرأة اذا قامت فى صف الرجال لم تبطل صلاتها ولا صلاة من يليها. وجاء فى كشاف القناع (١) أن الامام ان ترك ركنا عنده وحده كالطمأنينة. أو ترك الامام واجبا عنده وحده كالتشهد الأول. أو ترك الامام شرطا عنده وحده دون المأموم كستر أحد العاتقين فى الفرض بأن كان المأموم لا يرى المتروك ركنا ولا واجبا ولا شرطا. أو كان المتروك ركنا أو واجبا أو شرطا عنده وعند المأموم حال كون الامام عالما بما تركه أعادا لبطلان صلاة الامام بتركه الشرط أو الركن أو الواجب عمدا وبطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة امامه. وان كان الترك سهوا. فان كان المتروك واجبا صحت صلاتهما ولا اعادة. وان كانت الطهارة صحت لمأموم وحده. وان كان ركنا وأمكن تداركه قريبا فعلى ما تقدم فى سجود السهو. وان كان شرطا غير طهارة الحدث والخبث لم تنعقد لهما وأعادا. وان كان المتروك ركنا أو شرطا أو واجبا عند المأموم وحده كالحنبلى اقتدى بمن مس ذكره أو ترك ستر أحد العاتقين أو الطمأنينة فى الركوع ونحوه أو تكبيرة الانتقال فى الركوع ونحوه متأولا أو مقلدا من لا يرى ذلك مفسدا فلا اعادة على الامام ولا على المأموم لأن الامام تصح صلاته لنفسه فجازت خلفه كما لو لم يترك شيئا. ومن ترك ركنا أو شرطا مختلفا فيه بلا تأويل ولا تقليد أعاد ذكره الآجرى كتركه فرضه ولهذا أمر رسول الله ﵌ الذى ترك الطمأنينة بالاعادة. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٢): أنه يستحب لمن صلى اذا وجد جماعة تصلى تلك الصلاة أن يعيد تلك الصلاة معهم. ويكره ترك الاعادة فى كل صلاة سواء كان صلى منفردا لعذر أو فى جماعة.

стр. 5290

وليصلها ولو مرات كلما وجد جماعة تصليها. واستدل ابن حزم (١) بما روى عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر رضى الله تعالى عنه قال: قال لى رسول الله ﵌ كيف أنت اذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها. قلت: فما تأمرنى؟ قال صل الصلاة لوقتها فان أدركتها فيهم فصل فانها لك نافلة. وفى مسلم حدثنى زهير بن حرب حدثنا اسماعيل عن أيوب السختيانى عن أبى العالية البراء قال: أخر ابن زياد الصلاة فجاء عبد الله ابن الصامت فذكرت له صنيع ابن زياد فقال سألت أبا ذر كما سألتنى فقال انى سألت رسول الله ﷺ كما سألتنى فضرب فخذى وقال: صل الصلاة لوقتها فان ادركتك الصلاة معهم فصل ولا تقل انى قد صليت فلا أصلى. قال ابن حزم فهذا عموم منه ﷺ لكل صلاة ولمن صلاها فى جماعة أو منفردا لا يجوز تخصيص شئ من ذلك بالدعوى بلا دليل. وأخذ بهذا جماعة من السلف. كما روينا عن أبى ذر أنه أفتى بذلك. وان صلت امرأة (٢) الى جنب رجل لا تأتم به ولا بامامه فذلك جائز. فان كان لا ينوى أن بؤمها ونوت هى ذلك فصلاته تامة وصلاتها باطلة. فان نوى أن يؤمها وهى قادرة على التأخر عنه فصلاتهما جميعا فاسدة. فان كانا جميعا مؤتمين بامام واحد قادر على تأخيرها فصلاتها باطلة وصلاته تامة. وان كانت قادرة على التأخر وهو غير قادر على تأخيرها فصلاتها باطلة وصلاته تامة. فلو قدر على تأخيرها فلم يفعل فصلاتهما جميعا باطلة. وذلك لما روى عن أنس بن مالك أن رسول الله ﵌ صلى بهم، قال أنس: فصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف، فصح أن مقام المرأة والمرأتين والأكثر انما هو خلف الرجال. والصلاة خلف من يدرى (٣) أنه كافر باطلة. وكذلك خلف من يدرى أنه متعمد للصلاة بلا طهارة أو متعمد للعبث فى صلاته.

стр. 5291

وهذا لا خلاف فيه من أحد مع النص الثابت. فان صلى خلف من يظنه مسلما ثم علم أنه كافر أو أنه عابث أو أنه لم يبلغ فصلاته تامة. وأيما رجل صلى (١) خلف الصف بطلت صلاته. ولا يضر ذلك المرأة شيئا. ومن صلى وأمامه فرجة فى الصف يمكنه سدها بنفسه فلم يفعل بطلت صلاته. فان لم يجد فى الصف مدخلا فليجتذب الى نفسه رجلا يصلى معه. فان لم يقدر فليرجع ولا يصلى وحده خلف الصف الا أن يكون ممنوعا فيصلى وتجزئه. لما روى أن رسول الله ﵌ رأى رجلا يصلى خلف الصف وحده فامره أن يعيد الصلاة. ولا تجزئ (٢) صلاة فرض أحدا من الرجال اذا كان بحيث يسمع الأذان أن يصليها الا فى المسجد مع الامام فان تعمد ترك ذلك بغير عذر بطلت صلاته. فان كان بحيث لا يسمع الأذان ففرض عليه أن يصلى فى جماعة مع واحد اليه فصاعدا ولا بد. فان لم يفعل فلا صلاة له الا أن لا يجد أحدا يصليها معه فتجزئه حينئذ. مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار (٣): أنه تصح صلاة أمامة المجهول بناء على الظاهر فان لم يجهر فى الجهرية أعاد المؤتم ان لم يعزل. قال البعض الا أن يقول قرأت سرا. قلت على أصله أنه غير واجب. وان أم الكافر (٤) مسلما يعزر وتعاد الصلاة. فان ادعى الامام أنه ارتد حال الصلاة لم تعد اذ لا يصدق قلت. بخلاف ما لو قال أنسيت الحدث فيصدق لعدالته. وجاء فى البحر الزخار (٥) أأنه لا يؤتم بمن عرف حدثه اجماعا. قال البعض فان جهل أعيدت كما لو انكشف كافرا أو امرأة .. قال البعض لا، اذ لم يأمر النبى ﵌: «من افتتح معه يوم نسى الجنابة بالاعادة بل قال على رسلكم.

стр. 5292

قلت لعله أمرهم بالبقاء فى الصف. قالوا قال: اذا سها الامام فصلى بقوم وهو جنب فقد قضيت صلاتهم ثم يغتسل هو ويعيد. قلت يعنى اذا علم ولم يعلموا. قالوا قال: انكم تصلون بهم فما صلح فلكم ولهم وما فسد فعليكم دونهم. قلت يعنى اذا لم يعلموا. قال البعض ان علم الامام بحدثه أعادوا والا صحت اذ هو معذور، لنا ما مر. وقيل ان كان جنابة أعادوا اذ هى أغلظ. قلنا العلة الحدث قلت وحيث الاعادة مختلف فيها والمؤتم لا مذهب له فى المسألة لا يلزم الامام اعلامه اذ قد أجزأته حينئذ. مذهب الإمامية: جاء فى مستمسك العروة الوثقى (١): أنه اذا نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان أنه عمرو فان لم يكن عمرو عادلا بطلت صلاته أيضا وعليه الاعادة وان كان عمرو ايضا عادلا ففى المسألة صورتان. احداهما أن يكون قصده الاقتداء بزيد وتخيل أن الحاضر هو زيد. وفى هذه الصورة تبطل جماعته وصلاته أيضا ان خالفت صلاة المنفرد وعليه الاعادة. الثانية: أن يكون قصده الاقتداء بهذا الحاضر ولكن تخيل أنه زيد فبان أنه عمرو. وفى هذه الصورة الأقوى صحة جماعته وصلاته فالمناط ما قصده لا ما تخيله من باب الاشتباه فى التطبيق. ولو ركع (٢) المأموم بتخيل ادراك الامام راكعا ولم يدرك بطلت صلاته بل وكذا لو شك فى ادراكه وعدمه. والأحوط فى صورة الشك الاتمام والاعادة للصلاة أو العدول الى النافلة والاتمام ثم اللحوق فى الركعة الأخرى وتجب منابعة المأموم لامامه. واذا رفع (٣) المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام سهوا أو لزعم رفع الامام رأسه وجب عليه العود والمتابعة ولا يضره زيادة الركن حينئذ لأنها مفتقرة فى الجماعة فى نحو ذلك وان لم يعد أثم وصحت صلاته. لكن الأحوط اعادتها بعد الاتمام. بل لا يترك الاحتياط اذا رفع رأسه قبل الذكر الواجب ولم يتابع مع الفرصة لها.

стр. 5293

ولو ترك المتابعة حينئذ سهوا أو لزعم عدم الفرصة لا يجب الاعادة وان كان قبل الذكر هذا ولو رفع رأسه عامدا لم يجز له المتابعة وان تابع عمدا بطلت صلاته للزيادة العمدية. ولو تابع سهوا فكذلك اذا كان ركوعا أو فى كل من السجدتين. وأما فى السجدة الواحدة فلا. ولو رفع رأسه من الركوع قبل الامام سهوا ثم عاد اليه للمتابعة فرفع الامام رأسه قبل وصوله الى حد الركوع فالظاهر بطلان الصلاة لزيادة الركن من غير أن يكون للمتابعة واغتفار مثله غير معلوم. وأما فى السجدة الواحدة اذا عاد اليها ورفع الامام رأسه قبله فلا بطلان لعدم كونه زيادة ركن ولا عمديه. لكن الأحوط الاعادة بعد الاتمام. ولو رفع رأسه من السجود (١) فرأى الامام فى السجدة فتخيل أنها الأولى فعاد اليها بقصد المتابعة فبان كونها الثانية حسبت ثانية. وان تخيل أنها الثانية فسجد أخرى بقصد الثانية فبان أنها الأولى حسبت متابعة والأحوط اعادة الصلاة فى الصورتين بعد الاتمام. وجاء فى الروضة البهية (٢): أنه لو تبين للمأموم عدم الأهلية من الامام للامامة بحدث أو فسق أو كفر فى الأثناء انفرد حين العلم والا فعليه الاعادة لصلاته. وان تبين ذلك للمأموم بعد الفراغ من الصلاة فلا اعادة عليه على الأصح مطلقا اللامتثال. وقيل يعيد فى الوقت لفوات الشرط وهو ممنوع مع عدم اقضائه الى المدعى. ولو عرض للامام فخرج من الصلاة لا يخرج عن الأهلية كالحدث استناب هو. وكذا لو تبين كونه خارجا ابتداء لعدم الطهارة ويمكن شمول المخرج فى العبارة لهما. وجاء فى شرائع الاسلام (٣): أنه تجب متابعة الامام فلو رفع المأموم رأسه عامدا استمر وان كان ناسيا أعاد صلاته. ويستحب أن يقف المأموم عن يمين الامام ان كان رجلا واحدا وخلفه ان كانوا جماعة أو امرأة. ولو كان الامام امرأة وفقت النساء الى جانبها. وكذا لو صلى العارى بالعراة جلس وجلسوا عن سمته ولا يبرز الا بركبتيه. ويستحب أن يعيد المنفرد صلاته اذا وجد من يصلى تلك الصلاة جماعة اماما كان أو مأموما.

стр. 5294

وجاء فى مستمسك العروة الوثقى (١): أنه اذا صلى منفردا أو جماعة واحتمل فيها خللا فى الواقع وان كانت صحيحة فى ظاهر الشرع يجوز بل يستحب أن يعيدها منفردا أو جماعة. وأما اذا لم يحتمل فيها خللا فان صلى منفردا ثم وجد من يصلى تلك الصلاة جماعة يستحب له أن يعيدها جماعة اماما كان أو مأموما. ويدل عليه جملة من النصوص كصحيح هشام بن سالم عن أبى عبد الله فى الرجل يصلى الصلاة وحده ثم يجد جماعة قال يصلى معهم ويجعلها الفريضة ان شاء ونحوه حسن حفص مقتصرا فيه على قوله ويجعلها الفريضة. وصحيح زرارة لا ينبغى للرجل أن يدخل مع قوم فى صلاتهم وهو لا بنويها صلاة بل ينبغى له أن ينويها وان كان قد صلى فان له صلاة أخرى. وموثق عمار عن الرجل يصلى الفريضة ثم يجد قوما يصلون جماعة أيجوز له أن يعيد الصلاة معهم قال ليس به بأس. ولا يبعد جواز اعادتها جماعة اذا وجد من يصلى غير تلك الصلاة. كما اذا صلى الظهر فوجد من يصلى العصر جماعة. لكن القدر المتيقن الصورة الأولى. وأما اذا صلى جماعة اماما أو مأموما فيشكل استحباب اعادتها. وكذا يشكل اذا صلى اثنان منفردان ثم أرادا الجماعة فاقتدى أحدهما بالآخر من غير أن يكون هناك من لم يصل. واذا ظهر بعد اعادة الصلاة جماعة أن الصلاة الأولى كانت باطلة يجتزأ بالمعادة. وفى الصلاة المعادة اذا أراد نية الوجوب ينوى الندب لا الوجوب على الأقوى. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٢): أن من صلى فريصة وحده أو مع جماعة ثم وجد جماعة أخرى تصلى فى مسجد أو غيره تلك الصلاة صلاها باعادة معهم ان لم تكن فجرا أو عصرا ونواها نافلة او سنة أو احتياطا. وقيل احتياطا وسلم بعد ركعتين أو يسلم من ركعتين ويدعو ويخرج. وأما المغرب فيسلم من ركعتين فيه ويدعو ويذهب. ويجوز أن يحرم بالثالثة ويزيد واحدة بعد سلام الامام ويقعد عند التحيات الأخيرة معه ساكتا فاذا سلم الامام قام ساكتا لأنه قام من السجود بتكبير نواه تكبير القيام أو يحرم بتلك الواحدة بناء على جواز النفل بواحدة قياسا على الوتر.

стр. 5295

ويجوز أن لا يسلم فى الرباعية عند التحيات الأولى لاجازة بعض التنفل بأربع وبعض بثلاث. وكذلك ان صلى سنة لم وجد الامام يصليها. وقيل من صلى فلا يعيد ولو وجد الامام يصلى. وقيل أنه يصليها الا المغرب. وقيل الا المغرب والعصر. وقيل الا المغرب والصبح. وقيل الا الفجر والعصر فهو مذهبنا وهو مراد المصنف. روى الدارقطنى من صلى فى بيته فوجد الناس يصلون فليصل الا الصبح والعصر. وقيل ان صلاها أولا فى جماعة فلا يصليها فى جماعة أخرى. وان صلى وحده أو وجد جماعة تصليها صلاها. وزعم بعض أنه ان صلى فى جماعة ورأى جماعة تصلى صلى ونوى الأولى نفلا. وقيل ينوى الأولى فرضا والثانية نفلا الا صلاة الجمعة فانه اذا صلى أربعا فى بيته يظن أن الامام قد فرغ فوجده قائما اليها أو لم يفرغ منها فانه يصلى معه ركعتين فرضا. وما ذكر من اعادة الصلاة فى جماعة لزيادة الفضل لأن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة. وروى بسبع وعشرين درجة. وذلك خاص بالرجل (١). بخلاف المرأة لقوله: صلاة المرأة بمخدعها (٢) أفضل من صحن (٣) بيتها وكذا صحن الدار. ودارها أفضل من المسجد ولو مع الامام فيه ولا تصح فى غير ذلك ولو لم يمر أجنبى خلفها الا بسترة من خلفها. ومن شروط الاقتداء (٤) المتابعة وهو أن يعمل المأموم كل ما يعمله الامام إلا ما يحمله عنه ويكون بعده لا معه ولا قبله فيبقى أن ينبه هل يتأخر عنه أو يليه. ويشترط معرفة الامام فان أحرم على امام فخرج اماما سواه أعاد. ورخص أن لا يعيد. والمرأة لا تصلى بنساء (٥) مثلها ولو نافلة ولا تكون اماما للخنثى. وفى الديوان ان صلت بهن الفريضة فعليهن الاعادة ولا تصلى بهن النفل الا قيام رمضان وصلاة الجنازة.

стр. 5296

وقيل لا تصلى بهن فرضا ولا نفلا. وان صلت بهن الفرض على المنع أعادت مثلهن بناء على أن من أحرم على من لا تجوز الصلاة به أعاد ومن قال: لا فلا ويكون الخنثى اماما لها قدامها لا للرجال ويكون اماما للخناثى قدامهم ولا ينفرد بالنساء ان لم يكن فيهن محرمته. وان كان الامام رجلا لا يحسن القراءة فقرأت امرأة من خلفه أعادت وتمت له. وان اصطف رجلان (١) يمين الامام تقدمهما قليلا وجرهما الثالث ان جاء. وان كانوا ثلاثة أو أربعة لا فوق فأحرم عليهم عن يمينه ففى اعادتهم قولان. اعتمد فى الديوان على الاعادة. أما الامام فلاحرامه على ما لا يجوز. وأما المأمومون فلموافقتهم على ما لا يجوز وان أحرم على ثلاثة يمينه وجاء الرابع بعد فقام معهم أعاد الرابع ورخص وفى الثلاثة الخلاف. وان أحرم على واحد يمينه فلاخل اثنان يمينه معا أعادا وقيل المتطرف وبعيد الثالث ان جاء وحده. وهكذا فى الخمسة وما فوقها. ورخص فى الكل. ويعيد الخامس وحده دونهم فى قول ودون الامام لأنه لم يحرم عليه ان دخل عليه فى جهة واحدة معهم ورخص وهكذا فوق الخمسة. وان دخل (٢) فى الجماعة ولم يجد موضع وقوف جر الى نفسه آخر. وان صلى خلف صف وحده ولم يجر اليه آخر من صف أعاد. والذى اعتمد عليه فى الديوان أن الاعادة جائزة وان جره ولم يساعده فوقف وحده فالقولان. وقيل ان وقف وحده بلا جر أعاد. وأن جره ولم يساعده فوقف وحده فلا اعادة عليه. وقيل ان وقف بازاء الامام صحت ولو لم يجر اليه آخر. والظاهر أنه ان لم يجد الوقوف بازائه ووقف يمينا أو شمالا صح. وقيل لا يعيد ولو وجد مدخلا فى الصف (٣) وان لم يجد خلف الصف الا موقفه وحده ولم يجد مدخلا ولا مساعدا فالراجح جواز الاعادة ولو كان موقفه يمينا أو شمالا.

стр. 5297

وروى أبو داود من قومنا عن وابصة بن معبد أنه ﵌ رأى رجلا يصلى خلف الصف وحده فقال له أيها المصلى وحده ألا وصلت الى الصف فدخلت معهم أو جررت اليك رجلا ان ضاق بك المكان فقام معك أعد صلاتك فانه لا صلاة لك هذا نص الطبرانى. ولا يصلى الامام (١) بأجنبية وحدها فان أحرم عليها أعاد صلاته. وقيل لا يعيد الصلاة. وقيل من اشته منهما فى صلاته اعاد. وقيل لا. وهذا بناء على الخلاف هل المعصية فى الصلاة تنقضها أم لا. والواحدة تقف (٢) خلف الواحد أو حيث شاءت من غير أن تحاذى الرجل أو الامام. وتستوى اذ لا صف عليها هنا اذا لم تجد من تصف معه. فان استوت فقولان وفسدت صلاتها وعليها الاعادة ان سبقت أحدهما. وان وقفت يمين الامام بينه وبين الرجل أو يمين الرجل وأحرم الامام عليها كذلك أعاد الامام والمرأة على الصحيح ان علم الامام والا أعادت دونه. وكذا الرجل قولان فى اعادته للصلاة ان علم. وقيل يعيد ولو لم يعلم أو فسدت عنه لفساد صلاة الامام وذلك كله صحيح المعنى. وان أحرم الامام على من لا تصح منه الصلاة كحائض أو نفساء أو جنب أو مجنون أعاد الاحرام ان تعمده وان علمهم فى الصف وأخرج بنيته أو بها وبلفظه ولم يطردهم فقيل لا تفسد عليه. وقيل تفسد ووجهها هل هم فرجة وهل استقلت صلاة الامام عن المأموم وصلاة المأموم عن الامام ولا يحرم على معينين فان فعل وجاء غيرهم ففى فساد صلاة الغير قولان. وعلى الفساد يخبره أنه لم يلعنه خصوصا وأنه لم يعمم كما يشمله ليعيد الصلاة وان قلت يخبره لأن من شأن الامام أن يعم كل من تجوز الصلاة به ولا يخص وانما يعتقد أن يصلى بكل من يصلى بصلاته ممن له صلاة ويعيد هو ومن خلفه الاحرام. ان أحرم على فرجة بصف قدر ما يقف الرجل. وقيل يعيد دونه. وقيل يعيد تاليها. وكذا ان كانت فى الصف امرأة أو حاذى صف نساء صف رجال عادوا هم وهن.

стр. 5298

وقيل هن ان أحرم الامام على ذلك والا أعاد تاليهم وتاليتهم دون باقيهم وباقيتهم ان لم يكن محرما لهن. ويعيد الصف الذى خلفهن ان أحرم عليهن. وقيل مطلقا. وان أحرم على صف نساء خلفه صف رجال أعاد من خلفهن ومن قدامهن والامام وهن. وان لم يحرم عليه أعاد من خلفهن وهن ورخص بعض أن لا يعيد الصف خلفهن ان كانت بينهم وبينهن سترة. وكذا ان كانت بين صف الرجال وصف النساء فرجة. فان أحرم على ذلك أعاد الكل. والا أعاد التالى والتالية فقط ان لم يكونا محرمين لأن الأصل أن لا يكون صف واحد بعضه رجال وبعضه نساء. وان كانا محرمين لم يعيداهما ولا غيرهما ولو أحرم عليهما لأن الأصل فى المرأة ولو محرمة أن تنفصل عن الرجل وقد فعلت. وأما غير المحرمة فلا يجوز أن تكون فى صف الرجال ولو مفصولة فبطلت عنها وعن تاليها. وقيل يعيدون مطلقا ولو كان المتواليان محرمين ان أحرم على ذلك. ومنهم من يقول يعيدون صلاتهم ان أحرم الامام على ذلك. وكذلك ان كانت بينهم أمة أو حائط. ومنهم من يشدد أن يعيد اللذان يليان الحائط والأمة وان لم يحرم عليهم. وان وقف الامام بمرتفع (١) وحده من موضع صلاة القوم قدر ذراع أو أكثر لا أقل فسدت على الكل وعليهم الاعادة. وقيل عليه وحده. وذلك لنهى الامام عن الارتفاع ولأن فيه كبر أو لتعسر الاستخلاف عليه. قال فى الديوان (٢): ولا يصلى امامان بأناس شتى فى مكان واحد فى صلاة واحدة أو صلوات فان فعلوا فلا يعيدون. وأما اذا كان امامان لصف واحد فاقتدوا بهما جميعا فانهم يعيدون. وان لم يقتدوا الا بواحد فلا بأس. واذا كان رجلان يصليان وظن كل واحد انه أمام صاحبه فلا بأس. وان ظن كل واحد منهما أن صاحبه امامه أعادا. وان حال بين الامام وبين من خلفه شارع أو نهر أو طريق لخاصة ولو غير نافذ أو مقبرة

стр. 5299

أو مزبلة أو نجس أو نحو ذلك فالأرجح الاعادة. وان حال بين قوم وامامهم (١) مانع كنجس وغيره مما يفسد الصلاة من ركوع وسجود تحولوا يمينا أو شمالا أو خلفا. واذا كان التحول يمينا أو شمالا فلا بد أن يكون بعضهم على فقا الامام فيصفون خلف من هم على قفاه جانبا ان أمكنهم. فان لم يجدوا تحولا حتى سبقهم بعمل أعادوا صلاتهم على قدر اختلافهم فى العمل وذلك اذا حدث لهم المانع. والذى عندى أن يستدركوا. وأما ان دخلوا عليه فلا صلاة لهم. فان أحرم عليهم كذلك فسدت عليه. وان حدث للمأمومين مرض وان رجعوا من قيام أو قعود الى اضطجاع افترقوا معه وأتموا فرادى. وقيل يعيدون لأن السنة جاءت بصلاة المأموم خلف الامام قائما أو قاعدا أو مضطجعا. وقيل يصلون معه مضطجعين لأن الاضطجاع حدث لهم بعد الدخول فى الصلاة فجاز لهم اتمامها مضطجعين واذا استراحوا من ايماء قاموا وركعوا وسجدوا معه. وان اضطجع الامام أتموا فرادى. وقيل يعيدون. وقيل فيمن صلى قائما أو قاعدا ثم اضطجع لعذر ثم استراح فأطاق القعود أو القيام أنه يستأنف. والصحيح البناء. وان مات (٢) رجل فى صف أعاد تالياه ان كان فى قفا الامام ومقابله فى الصف خلفه. وقيل الا تالياه وان لم يكن فى قفاه أعاد الأبعد عن الامام. وفيمن خلف الميت قولان. وقيل يعيد صفه كله ان كان فى قفاه. وان كان فى طرف صف أعاد تاليه ان مس بدنه. وفيمن خلفه قولان. وان لم يكن الا مقابله أو كان غيره ولم يحمله الغير بعد الفراغ تحول ان أمكنه ولو الى قدام وأتم صلاته. وان لم يتحول وصلى مع امكان التحويل أو مع عدمه اختيرت الاعادة للصلاة. وأجاز بعضهم لمن قابله أن يؤم فى مكانه ان لم يجد حيث يسجد ولا ينظر فراع القوم ورفعهم الميت. وان غشى (٣) على الامام فوقع فقام مضى على صلاته وان صرع فسدت عليه وعليهم.

стр. 5300

وقيل يمضون ولا يستقبلوه على حد ما ذكر فى الميت. وقيل تفسد عليه ولو لم يصل الأرض. قيل وعليهم. قال بعض اذا أصلح المصلى فساد مال أو نفس أعاد الصلاة. قال أبو عبد الله ان صلت جماعة فى ظلام والامام مستقبلا لمن خلفه حتى أتموا ولم يعلموا تمت لهم وان علم فيها تحول. وان صلى الامام بمأمومين وكان به جنابه أو كان بلا وضوء أو كان بثوبه نجاسة أو كان فى مكان نجس ثم علم بالجنابة أو غيرها بعد الفراغ من الصلاة فسدت عليهم فى الجنابة عند الأكثر. وقيل لا تفسد ولو فى الجنابة ويعيدون ولو خرج الوقت. وان غابوا رجح القول بأنه يجب على الامام اعلامهم بكتابة أو غيرها أن يعيدوا. وقيل لا يجب عليه اعلامهم. وقيل لا تفسد عليهم اذا علموا بعد افتراق الصف. وقيل يعيدون ما لم يخرج الوقت. وقيل تفسد عليهم بعدم الوضوء والثوب النجس ومثلهما الموضع النجس مطلقا كالجنابة فى قول الأكثرين فيها. وقيل لا تفسد مطلقا. وقيل تفسد ان تعمد. وقيل تفسد ان لم يخرج الوقت أن لم تفترق صفوفهم ان كانوا فى فحص أو لم يخرجوا من باب المسجد أو باب البيت ان كانوا فيه. وان خرج واحد أو فارق واحد فسدت عليهم وذلك أن يخبرهم الامام بما فعل ويأخذون لأنفسهم قولا وهذا أولى من أن يأخذ لهم فيجرى لهم على مقتضى مأخوذه فى الاخبار وعدمه. واذا كان الفرق بين العمد وعدمه أخبرهم بالعمد ان كان وأخبرهم بالتوبة أو دبر لهم كما يعيدون بلا اخبار بعمد سترا على نفسه أقوال. وان علم بذلك (١) المذكور من الجنابة أو غيرها فى أثنائها داخل الصلاة فسدت على الكل خلافا لا اتفاقا كما قيل. فان من قال صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الامام يقول لا تفسد صلاتهم ولو دخل فيها من أول الأمر. كما لا يجوز ان لم يعلموا. الا أن أراد اتفاق المضاربة هنا أو اتفاق من قال انها مرتبطة. ولزمهم قبول قوله ذلك المذكور من علمه بفسادها فى أثنائها بأن يخبرهم ومن ذكر أنه صلى بجنابة أو نجس وان بان شرك الامام أعادوا ولو خرج الوقت.

стр. 5301

وقيل لا اعادة ان خرج الوقت فلا اتفاق ولو ادعاه ابن بركة الا أن أراد اتفاق الأصحاب. وان لم يصدقوا الامام فى اقراره بالشرك أو بالجنابة وقيرها لم يعيدوا. قال فى التاج ان أحدث الامام فى الصلاة بمفسد أو كان قبلها ولم يعلم ثم علم فيها خرج وبنوا بآخر أو فرادى. والأكثر منا على هذا. وقيل تفسد لارتباطها به والمختار الأول. وقيل: لا تفسد الا من فى فقا الامام ولو كان الامام جنبا. ومن تعمد سبق (١) الامام أعاد صلاته. وان اشتغل الامام بعطاس أو تثاؤب أو نحو ذلك وقد أدرك المأموم محله من القراءة أمسك حتى يرجع الامام الى القراءة فيقرأ بعده. وقال بعض ان المأموم يسبق الامام بالفاتحة. وفى التاج من تعمد رفع رأسه قبله فسدت عليه وعليه الاعادة. وقيل: لا حتى يرفعه مرتين وان بلا توال. وقيل يصطحبان فى القراءة. وقيل ان اصطحبا أعاد. ومن نسى رجع لمحل خرج منه وأعاد ما فعل مثل ان سبقه بالرفع من الركوع فانه يرجع ويعيد التعظيم وتكبير الرفع. وقيل لا يعيد الا ما سبقه اليه فقط كتكبير الرفع. وقيل يمسك مكانه حتى يدركه لئلا يزيد فى صلاته. والصحيح أن يرجع الى الحد الذى خرج منه. ولا بأس بما سبق اليه سهوا فلا لوم عليه فيه ولا يعد مجزيا لأنه فعل قبل وقته فليعد فى وقته وهو وقت شروع الامام فيه وما بعده. ولا يعيد ما خرج عنه قبل الامام كالتعظيم. كما لا يعيد ما خرج كتكبير الرفع. وقيل يعيد ما خرج عنه. وان سبقه الى الركوع بلا عمد فعظم ثلاثا فمن قال يرجع الى الامام قال لا يعيد التعظيم اذا شرع الامام فى التعظيم. ومن قال لا يرجع قال لا يعيد التعظيم اذا كان الامام يعظم. وقيل يعيده .. وفى اعادة مصطحب به قولان. ولو فى تكبير الاحرام أو فعلا أو فيهما قولان. ثالثهما أنه لا فضل جماعة له ومن لم يتقرب بصلاته فسدت.

стр. 5302

وقيل: لا لكن لا أجر له. وقيل: له أجر دون أجر المتقرب. ولا اعادة على من لم يتعمد الاصطحاب. ووجه القول بالاعادة قول رسول الله ﵌ الامام يركع قبلكم ويسجد قبلكم. ووجه القول بعدمها أنه حمل هذا الحديث على الوجه الأحسن وهو ارشاد للمصلحة. والصحيح الاعادة لهذا الحديث وحديث انما جعل الامام ليؤتم به. وان اختلفت (١) نية المأموم مع امامه كظهر بعصر مثل أن يصلى الامام الظهر والمأموم العصر وقد صلى الظهر قبل أخر الامام الظهر الى وقت العصر أو قدم المأموم العصر عن وقته المعتاد ففى الفساد قولان. مثارهما: منشأهما هل صلاته مرتبطة بصلاة امامه فتفسد وهو الصحيح لحديث الأئمة ضمناء. أولا: فلا تفسد قولان. وفى الديوان: ان قدموا امامهم للأولى وقد صلاها فصلى بهم العصر أعادوا. وقيل: هم. وقيل هو. قلت وقيل: لا هم ولا هو. قال: وان تعمدوا ذلك أعادوا. قلت: وقيل لا. وان قال الامام بعد ما صلى بناس لم أحرم عليكم لم يشتغلوا به. وان قال أولا لا أحرم عليكم فلا يصلوا به. وان قال ذلك لبعض فقط صلوا به. وقيل: لا. وقيل يعيد (٢) منبه الامام ما نبهه به كبعض الفاتحة ان نبهه به وكتكبير اذا نبهه به وكسلام اذا قام فى محل السّلام، لأنه فعل ذلك تنبيها لا أداء وهو الصحيح فلا يكون أيضا متقدما على الامام. وقيل: لا يعيد. وقيل: انما ينبهه فى الكل من جهره فى سر وعكسه وقيام فى قعود وعكسه وترك السجدة الثانية فى التسليم فى غير محله ونحو ذلك كقراءة سورة فى الثانية فوق سورة الأولى وكنوم وسكوت بسبحان الله ولا ينبهه بسبحان الله اذا كان لا يتنبه به مثل أن يتوقف له حرف وان أراد تنبيهه بالتسبيح فغلط الى غيره مثل: بسم الله ففى صلاة المنبه قولان. وعلى الفساد تلزمه اعادة الصلاة. وان كان أصم فرماه بحصاة فسدت على الرامى.

стр. 5303

وقيل لا: لأنه فى اصلاحها. وان ظن المأموم أن الامام غالط فنبهه فتبعه الامام أعاد الامام ان تعمد. وان اتبعه سهوا فلا اعادة عليه ان رجع. وان نبه الامام (١) من ليس معه فى الصلاة فاقتدى به من غير تذكر أعاد. وقيل: لا. وكذا المأموم اذا نبهه أحد. وكذا الفذ. وذلك فى القراءة. قال فى الديوان ان وقف له حرف فأخبره من لم يكن معه فى الصلاة فاقتدوا به أعاد الا أن ذكره فلا بأس ورخص. وان أحدث (٢) الامام فاستخلف وصلى بموضع وضوئه كره له بلا اعادة. الفرق أن الامام ليس اماما بعد استخلافه ولا مأموما لأنه دخل الصلاة اماما لا مأموما فلم يجب عليه الرجوع وصحت صلاته فذا ولو لم يفرغ خليفته من الصلاة بخلاف المأموم فقد دخلها مأموما فاذا فرغ فليرجع مأموما ولا ينقض ما دخل به. وان استخلف المأموم بعد رجوعه أو الامام بعد رجوعه لحدوث ما يبنى عليه بالامام جاز وان لم يفرغ منها الخليفة. وان أحدث الامام ومن خلفه ثم توضئوا اقتدوا به فى موضعهم ولا ينتظرهم ان توضأ قبلهم وان انتظرهم أعاد. وقيل ان انتظرهم قدر العمل والصحيح الأول وبه يعمل فمن توضأ منهم دخل اليه واستدرك ما فاته به ان فاته وان توضأ قبله انتظروه أقل مما يصلون فيه ما بقى من صلاتهم. وان انتظروه قدر ما يصلون فيه بقى منها أعادوا، الواجب أن ينتظروه أقل من القدر بقليل. وان لم ينتظروه أو انتظروه أقل مما يخافون أن يزيد على ذلك القدر وتوضأ قبل فراغهم منها أعادوا. وأيضا ان توضأ قبل فراغهم. وقيل يعيدون وان توضأ يعد فراغهم. قال أبو زياد (٣): لا يؤم مسافر بمقيم ان لم يكن اماما أو واليا. فمن صلى خلف مسافر لا كذلك أعاد ان صلى قصرا. وان صلى به تماما أعادا معا. وان صلى به قصرا فأتم المقيم تمت قال خميس اجماعا.

стр. 5304

وسواء فى ذلك الاستخلاف والابتداء من أول الصلاة. وان صلى بالمقيمين المسافر الذى استخلفه المقيم صلاة سفر بأن نوى صلاة سفر أو سلم من اثنتين انتقضت صلاته مطلقا. وانتقضت على الكل ان اقتدوا به فان حكمه أن يصلى بهم أربعا، لأنه خليفة من يصلى أربعا ويسلم ويسلموا. واذا استخلفه المقيم نوى أن صلاته كصلاة الامام وصلى أربعا. فان نوى سفرا وسلم من اثنتين أعاد وأعادوا ان اقتدوا به. وقيل ان صلى المسافر بالمقيمين من أول الأمر صلى أربعا. وان أحدث امام مسافر خلفه مسافرون ومقيمون فاستخلف مقيما أتم بهم سفرية ثم يقوم هو والمقيمون فيتمون فرادى ثم يسلم فيسلم الكل من المسافرين والمقيمين. وان اقتدى به المقيمون أعادوا صلاتهم وأعاد صلاته ان عنى لهم الامامة. وقيل لا يعيد ولا يعيدون. حكم الاعادة فى صلاة الجمعة مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (١): أن من سنن الخطبة أن يكون الخطيب على طهارة، وأن يكون مستقبل القبلة. ولذلك يستحب اعادة الخطبة لفقد الطهارة أو الاستقبال كذا ذكر فى نوادر أبى يوسف أنه يعيدها. وان لم يعدها جاز لأنه ليس من شرطها. وجاء فى البحر الرائق (٢): أن الموالاة بين خطبة الجمعة والصلاة ليست شرطا. لذا قالوا ان الخطبة تعاد على وجه الأولوية لو تذكر الامام فائتة فى صلاة الجمعة ولو كانت الوتر حتى فسدت الجمعة لذلك فاشتغل بقضائها. وكذا لو كان أفسد الجمعة فاحتاج الى اعادتها أو افتتح التطوع بعد الخطبة. وان لم يعد الخطبة أجزأه. وكذا اذا خطب جنبا. كذا فى فتح القدير ولم يفرق بين الفصل القليل والكثير. وفرق بينهما فى الخلاصة فقال: ولو خطب محدثا أو جنبا ثم توضأ أو اغتسل وصلى جاز. ولو خطب ثم رجع الى بيته فتغذى أو جامع واغتسل ثم جاء استقبل الخطبة. وكذا فى المحيط معللا بأن الأول من أعمال الصلاة بخلاف الثانى فان ظاهره ان الاستقبال فى الثانى لازم والا فلا فرق بين الكل.

стр. 5305

وقد صرح فى السراج الوهاج بلزوم الاستئناف وبطلان الخطبة وهذا هو الظاهر لأنه اذا أطال الفصل لم يبق خطبة للجمعة بخلاف ما اذا قل. وجاء فى بدائع الصنائع (١): قال أبو حنيفة وأبو يوسف أن فرض الوقت فى يوم الجمعة هو الظهر لكن يسقط الظهر بالجمعة ولهذا يجب قضاء الظهر بفوت الجمعة فالظهر هو الأصل. وزفر يعتبر أن الأصل هو الجمعة لأنه لما وجب القضاء بعد خروج الوقت بأداء الظهر دل على أنه بدل عن الجمعة. وعلى هذا فمن يصلى الظهر يوم الجمعة وهو غير معذور قبل صلاة الجمعة ولم يحضر الجمعة بعد ذلك ولم يؤدها يقع فرضا عند علمائنا الثلاثة حتى لا تلزمه الاعادة. وأما عند زفر لما كان الظهر بدلا عن الجمعة. وانما يجوز البدل عند العجز عن الأصل كما فى التراب مع الماء وهاهنا هو قادر على الأصل فلا يجزئه البدل وتلزمه الاعادة. وجاء فى المبسوط (٢): أنه لو صلى الظهر ثم سعى الى الجمعة فوجد الامام قد فرغ منها فان كان خروجه من بيته بعد فراغ الامام منها فليس عليه اعادة الظهر وان كان قبل فراغ الامام منها فعليه اعادة الظهر عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ليس عليه اعادة الظهر ما لم يفتتح الجمعة مع الامام. ووجه قولهما أنه أدى فرض الوقت بأداء الظهر فلا ينتقض الا بما هو أقوى منه وهو الجمعة فأما مجرد السعى فليس بأقوى مما أدى، ولا يجعل السعى اليها كمباشرتها فى ارتفاض الظهر به. ووجه قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى أن السعى من خصائص الجمعة، لأنه أمر به فيها دون سائر الصلوات، فكان الاشتغال بما هو من خصائصها كالاشتغال بها من وجه فيصير به رافضا للظهر، ولكن السعى اليها انما يتحقق قبل فراغ الامام منها لا بعده. وجاء فى بدائع الصنائع (٣): أنه يفسد الجمعة ما يفسد غيرها من سائر الصلوات من الحدث العمد والكلام وغير ذلك فاذا فسدت استقبل الجمعة عند وجود شرائطها. مذهب المالكية: جاء فى التاج والاكليل (٤): أن من كان من أهل الجمعة وخشوا فوات الوقت فصلوا الظهر ثم جاء الامام فى الوقت لزمتهم الاعادة لأنهم مخطئون فيما ظنوه.

стр. 5306

وان جاء بعد الوقت لم تلزمهم الاعادة لأن فرضهم قد سقط بفعل ما أمروا من الظهر. بخلاف الأول. ألا ترى أنهم فى الأول لما علموا بأنه يأتى لم يجز لهم أن يصلوا فصلاتهم غير معتد بها. وفى الثانى لو علموا بأنه فى وقته صلوا ولم يلزمهم تأخير فرضهم وهو ظاهر من قول مالك صلوا لأنفسهم الظهر أربعا ويتنفلون معه فجعلها نافلة والنافلة لا تلزم. وعلى قول ابن القصار أن من أخر الظهر الى الغروب لا يأثم فيجب أن لا تجزئهم وان تلزمهم الاعادة لأن التأخير كان لهم جائزا. واذا قلنا لا تلزمهم الاعادة فان أعادوا فليعيدوا بنية الجمعة وذلك بمنزلة من صلى الظهر فرادى ثم أعادها جماعة فانه يعيدها بنية الظهر. قال اللخمى (١): ان كان فى المصر جامعان أقيمت الجمعة فى الأقدم. وان أقيمت فى الأحدث وحده أجزأت، وان أقيمت فيهما معا أجزأت من صلاها فى الأقدم وأعاد الآخرون. ونقل عن المدونة (٢) أن مالكا قال: اذا جهل الامام فصلى بهم قبل الخطبة أعاد الصلاة وحدها. واذا قصر الامام فى الخطبة فلم يتكلم الا بمثل الحمد لله ونحوه أعادوا الخطبة والصلاة. وان أحدث الامام (٣) فى الخطبة فلا يتمها ولكن يستخلف من شهدها فيتم بهم. وكذلك لو أحدث بعد الخطبة أو بعد ما أحرم. وان استخلف من لم يشهدها فصلى بهم أجرأتهم. وان مضى الامام ولم يستخلف لم يصلوا أفذاذا ويستخلفون من يتم بهم وأحب الى أن يقدموا من شهد الخطبة. فان كان لم يشهدها أجزأتهم. وان صلوا الجمعة أفذاذا أعادوا. وان تقدم بهم رجل من تلقاء نفسه ولم يقدموه ولا امامهم أجزأتهم. والجمعة وغيرها فى هذا سواء. ولا يجمع الظهر الا لعذر. قال الحطاب قال ابن رشد أن المصلين الجمعة ظهرا حيث تجب الجمعة أربع طوائف. طائفة لا تجب عليهم الجمعة وهم المرضى والمسافرون وأهل السجون. فهؤلاء يجمعون الا على رواية شاذة جاءت عن ابن القاسم أنهم لا يجمعون لعذر.

стр. 5307

فان جمعوا على هذه الرواية لم يعيدوا. وطائفة تخلفت عن الجمعة لعذر. فاختلف هل يجمعون أم لا على ما جاء فى هذه الرواية مع الخلاف بين ابن القاسم وابن وهب. فان جمعوا على مذهب ابن وهب لم يعيدوا. وطائفة فاتتهم الجمعة. فهؤلاء المشهور انهم لا يجمعون. وقد قيل يجمعون. وروى ذلك عن مالك وبعض أصحابه فان جمعوا لم يعيدوا. وطائفة تخلفت عن الجمعة بغير عذر فهؤلاء لا يجمعون. واختلف ان جمعوا فقيل يعيدون. وقيل لا يعيدون. وقال أيضا فى قرية تقام فيها الجمعة وحولها منازل على ميلين أو ثلاثة أميال تفوتهم الجمعة انهم يصلون أفذاذا. قال فان صلوا ظهرا جماعة فبئس ما صنعوا ولا اعادة عليهم. قال ومثله من كان فى المصر. قال ابن رشد قوله فى الذين تجب عليهم الجمعة أنهم لا يجمعون اذا فاتتهم هو المشهور فى المذهب. وقولا: لا اعادة عليهم ان جمعوا صحيح لأنهم انما منعوا من الجمع للمحافظة على الجمعة أو لئلا يكون ذريعة لأهل البدع فاذا جمعوا وجب أن لا يعيدوا على كل واحد من العلتين. وقد روى عن مالك انهم يجمعون وهو قول ابن نافع وأشهب. وكذلك من تخلف عن الجمعة لغير عذر غالب المشهور أنهم لا يجمعون الا انهم ان جمعوا فاختلف فيه. فروى يحيى عن ابن القاسم فى أول رسم من هذا الكتاب أنهم يعيدون. وقال ابن القاسم فى المجموعة أنهم لا يعيدون. وقاله أصبغ فى المتخلفين من غير عذر وهو الأظهر اذا قيل أنهم يجمعون وان كانوا تعذروا فى ترك الجمعة فلا يحرموا فضل الجماعة. وجاء فى موضع آخر (١) أنه لا يصلى العبد بالقوم الجمعة. قال ابن القاسم فان فعل أعادوا وأعاد لأن العبد لا جمعة عليه.

стр. 5308

مذهب الشافعية: جاء فى المجموع (١): أن المصلين اذا انفضوا عن الامام فى صلاة الجمعة بعد فراغ الخطبة. فان عادوا قبل طول الفصل صلى الجمعة بتلك الخطبة بلا خلاف. وان عادوا بعد طول الفصل ففيه خلاف مبنى على اشتراط الموالاة بين الخطبة والصلاة وفيه قولان مشهوران. أصحهما وهو الجديد الاشتراط. فعلى هذا لا تجوز صلاة الجمعة بتلك الخطبة. والثانى: لا يشترط. فعلى هذا يصلى بها. وهل تجب اعادة الخطبة وصلاة الجمعة أم لا. قال المزنى فى المختصر قال الشافعى أحببت أن يبتدئ الخطبة ثم يصلى الجمعة فان لم يفعل صلى بهم الظهر. واختلف أصحابنا فى معنى كلامه هذا على ثلاثة أوجه حكاها المصنف بعد هذا والأصحاب وهى مشهورة. أصحها وبه قال ابن شريح والقفال وأكثر أصحابنا تجب اعادة الخطبة ثم يصلى بهم الجمعة لتمكنه من ذلك. الوجه الثانى: وبه قال أبو اسحاق المروزى: لا تجب اعادة الخطبة لكن تستحب وتجب صلاة الجمعة. أما وجوب الجمعة فلقدرته عليها. وانما لم تجب الخطبة لأنه لا يؤمن انفضاضهم ثانيا فصار ذلك عذرا فى سقوطها. الثالث وبه قال أبو على الطبرى فى الافصاح لا تجب اعادة الخطبة ولا تجب الجمعة أيضا لكن يستحبان. قال ابن الحداد اذا صلى الصبى الظهر ثم بلغ والوقت باق لزمه الجمعة. وان صلى غيره من المعذورين لم تلزمه الجمعة لأن ما صلى الصبى ليس بفرض وما صلى غيره فرض. والمذهب الأول لأن الشافعى نص على أن الصبى اذا صلى فى غير يوم الجمعة الظهر ثم بلغ والوقت باق لم تجب عليه اعادة الظهر فكذلك الجمعة (٢). مذهب الحنابلة جاء فى المغنى (٣): أن من صلى الظهر يوم الجمعة ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الامام أعادها بعد صلاته ظهرا.

стр. 5309

يعنى من وجبت عليه الجمعة اذا صلى الظهر قبل أن يصلى الامام الجمعة لم يصح ويلزمه السعى الى الجمعة ان ظن أنه يدركها، لأنها مفروضة عليه. فان أدركها معه صلاها. وان فاتته فعليه صلاة الظهر. وان ظن أنه لا يدركها انتظر حتى يتيقن أن الامام قد صلى ثم يصلى الظهر. دليلنا أنه صلى ما لم يخاطب به وترك ما خوطب به فلم تصح كما لو صلى العصر مكان الظهر ولا نزاع فى أنه مخاطب بالجمعة فسقطت عنه الظهر كما لو كان بعيدا وقد دل عليه النص والاجماع. فان صلى الظهر (١) ثم شك هل صلى قبل صلاة الامام أو بعدها لزمه اعادتها لأن الأصل بقاء الصلاة فى ذمته فلا يبرأ منها الا بيقين. ولأنه صلاها مع الشك فى شرطها فلم تصح. كما لو صلاها مع الشك فى طهارتها. وان صلاها مع صلاة الامام لم تصح لأنه صلاها قبل فراغ الامام منها. أشبه ما لو صلاها قبله فى وقت يعلم أنه لا يدركها. وعلى القول (٢) بأن اذن الامام شرط فى اقامة الجمعة، فان لم يأذن الامام فيه لم يجز أن يصلوا جمعة وصلوا ظهرا. وان أذن فى اقامتها ثم مات بطل اذنه بموته. فان صلوا ثم بان أنه قد مات قبل ذلك فهل تجزيهم صلاتهم؟ على روايتين. أصحهما أنها تجزيهم لأن المسلمين فى الأمصار النائية عن بلد الامام لا يعيدون ما صلوا من الجمعات بعد موته ولا نعلم أحدا أنكر ذلك عليهم فكان اجماعا ولأن وجوب الاعادة يشق لعمومه فى أكثر البلدان. وان تعذر اذن الامام لفتنة فقال القاضى ظاهر كلامه صحتها بغير اذن على كلتا الروايتين. فعلى هذا يكون الاذن معتبرا مع امكانه ويسقط اعتباره بتعذره. وما كان شرطا لوجوب (٣) الجمعة فهو شرط لانعقادها فمتى صلوا جمعة مع اختلال بعض شروطها لم يصح ولزمهم أن يصلوا ظهرا ولا يعيد فى الأربعين الذين تنعقد بهم الجمعة من لا تجب عليه. ويعتبر استدامة (٤) الشروط فى جميع الصلاة فان نقص العدد قبل كمالها فظاهر كلام أحمد أنه لا يتمها جمعة.

стр. 5310

وهذا أحد قولى الشافعى لأنه فقد بعض شرائط الصلاة فأشبه فقد الطهارة. وقياس قول الخرقى أنهم ان انفضوا بعد ركعة أنه يتمها جمعة. قال المزنى الأشبه عندى لقول رسول الله ﷺ : «من أدرك من الجمعة ركعة أضاف اليها أخرى»، ولأنهم أدركوا ركعة فصحت لهم جمعة كالمسبوقين ولأن العدد شرط يختص الجمعة فلم يفت بفواته فى ركعة. كما لو دخل وقت العصر وقد صلوا ركعة لأنهم لم يدركوا ركعة كاملة بشروط الجمعة فأشبه ما لو انفض الجميع قبل الركوع فى الأولى. اذا ثبت هذا فكل موضع قلنا لا يتمها جمعة فقياس قول الخرقى أنها تبطل ويستأنف ظهرا الا أن يمكنهم فعل الجمعة مرة أخرى فيعيدونها. قال أبو بكر: لا أعلم خلافا عن أحمد ان لم يتم العدد فى الصلاة والخطبة أنهم يعيدون الصلاة. وقياس قول أبى اسحاق بن شاقلا أنهم يتمونها ظهرا وهذا قول القاضى. وقال قد نص عليها احمد فى الذى زحم عن أفعال الجمعة حتى سلم الامام يتمها ظهرا. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (١): أن الظهر هو الأصل والجمعة بدل عنه فى الأصح وهذا هو قول أبى طالب والبعض. وقال على بن يحيى والمؤيد بالله ان الجمعة هى الأصل والظهر بدل. ويتفرع على هذا فروع. الأول لو صلى المعذور الظهر قبل أن يجمع الامام ثم زال عذره وقامت الجمعة فانه يجب عليه صلاة الجمعة ان قلنا هى الاصل لا ان جعلنا الظهر الأصل ذكر هذا البعض. وقال فى الانتصار المختار أنه لا يجب عليه اعادة الجمعة اجماعا لأنه قد فعل ما هو مخاطب به كالمستحاضة اذا انقطع دمها بعد الفراغ من الصلاة. الفرع الثانى: لو صلى الظهر من ليس بمعذور عن الجمعة فمن قال ان الجمعة هى الأصل لم يجزه الظهر. وأما من قال ان الظهر هو الأصل قيل فيحتمل أن يجزيه الظهر ويحتمل أن لا يجزيه. قال مولانا ﵇ وهو الأقرب عندى. الفرع الثالث: لو انكشف خلل الجمعة بأمر مختلف فيه وقد خرج وقت اختيار الظهر.

стр. 5311

قال المذاكرون لم يعد الظهر ان جعلنا الجمعة أصلا ويعيد ان جعلنا الظهر أصلا. ومتى أقيم جمعتان فى مكانين فى بلد واحد كبير بينهما دون الميل فان لم يعلم تقدم أحدهما بل علم وقوعهما فى حالة واحدة والتبس الحال أعيدت الجمعة. وقال فى منهاج ابن معرف اذا وقعتا فى حالة واحدة صحت جمعة من فيهم الامام الأعظم. فان علم تقدم أحدهما ولم يلتبس المتقدم أعاد الآخرون ظهرا لأن جمعتهم غير صحيحة. قال البعض ولو كان فيهم الامام الأعظم. وقال فى الانتصار اذا كان فيهم الامام الأعظم صحت جمعتهم. فان التبس المتقدمون بالمتأخرين بعد أن علم أن أحد الفريقين متأخر أعادوا جميعا ظهرا ولا تعاد جمعة، ذكره البعض وأطلقه للمذهب فى التذكرة. وقال فى الانتصار والفقيه يحيى بن على يعيدون جميعا الجمعة لا الظهر نعم وبماذا يكون التقدم هل بالفراغ أم بالابتداء. قال فى الانتصار العبرة بالسبق بالخطبة لا بالصلاة. وقال على بن يحيى أشار فى اللمع ان العبرة بالشروع. قال ﵇ أظنه يعنى فى الصلاة فأى الصلاتين شرع فيها أولا فهى المتقدمة. وقال يحيى: العبرة بالفراغ فأيهما يقدم فراغه فهى المتقدمة. مذهب الإمامية: جاء فى الخلاف (١): ان أقل ما تكون الخطبة أن يحمد الله ويثنى عليه ويصلى على النبى ﵌، ويقرأ شيئا من القرآن، ويعظ الناس فهذه أربعة أجناس لا بد منها. فان أخل بشئ منها ثم صلى لم تجزه وأعاد الصلاة والخطبة. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٢) أن امام الجمعة ان خطب للجمعة بلا طهارة أعادها وأعاد الصلاة ان صلى ولو صلى بطهارة على الصحيح. وكذا ان أحدث بما لا يبنى عليه. ويبنى ان أحدث بما يبنى معه. ورخص بعضهم فيها على غير طهارة. وان أحدث بعد فراغ من خطبة بما يبنى معه. وقيل أو بما لا يبنى معه استخلفوا مصليا بصلى بهم ركعتين مطلقا. وقيل لا يستخلف الا من حضر الخطبة أو بعضها. وأعادوا ان استخلف من لا تلزمه واقتدوا به يعيدونها أربعا.

стр. 5312

وان لم يستخلف صلوا أربعا. وان انتظروه وجاء وصلى بلا اعادة خطبة أعادوها أربعا وكذا هو وذلك للفصل بينها وبين الخطبة. حكم الاعادة فى صلاة الخوف مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (١): أن من شرائط جواز صلاة الخوف أن لا يقاتل وهو فى الصلاة فان قاتل فى صلاته فسدت صلاته عندنا. ولنا أن النبى ﷺ شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن بعد هوى من الليل وقال: شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله قلوبهم وبطونهم نارا. فلو جازت الصلاة مع القتال لما أخرها رسول الله ﵌، ولأن ادخال عمل كثير ليس من أعمال الصلاة فى الصلاة مفسد فى الأصل فلا يترك هذا الأصل الا فى مورد النص والنص ورد فى المشى لا فى القتال. ولا يجوز أن يركب عند انصرافه الى وجه العدو، فلو ركب عند انصرافه الى وجه العدو فسدت صلاته عندنا سواء كان انصرافه من القبلة الى العدو أو من العدو الى القبلة، لأن الركوب عمل كثير وهو مما لا يحتاج اليه بخلاف المشى فانه أمر لا بد منه حتى يصطفوا بازاء العدو. وكذا أخذ السلاح أمر لا بد منه لارهاب العدو والاستعداد للدفع ولأنهم لو غفلوا عن أسلحتهم يميلون عليهم على ما نطق به الكتاب. والأصل أن الاتيان بعمل كثير ليس من أعمال الصلاة فيها لأجل الضرورة فيختص بمحمل الضرورة. ولو كان الخوف أشد ولا يمكنهم النزول عن دوابهم صلوا ركبانا بالايماء لقول الله ﵎: «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً» (٢). ثم ان قدروا على استقبال القبلة يلزمهم الاستقبال والا فلا بخلاف التطوع اذا صلاها على الدابة حيث لا يلزمه الاستقبال. ثم قال: واذا فسدت الصلاة يجب اعادتها ما دام الوقت باقيا لأنها اذا فسدت اتصفت بالعدم فبقى وجوب الأداء بالذمة فيجب تفريغها عنه بالأداء. مذهب المالكية: جاء فى التاج والإكليل (٣) نقلا عن المدونة أنه اذا اشتد الخوف صلى القوم على قدر طاقتهم ركبانا ومشاة مستقبلى القبلة أو غيرها ويركعون ايماء.

стр. 5313

قال مالك ولا اعادة عليهم ان أمنوا فى الوقت. وقال أشهب فى القوم نظروا الى سواد فظنوه عدوا فصلوا صلاة الخوف طائفتين ثم تبين أن ذلك السواد ابل أو غيرها ان صلاتهم تامة واستحب محمد الاعادة. مذهب الشافعية: جاء فى المجموع (١): أن المسلمين اذا رأوا سوادا ابلا أو شجرا أو غيره فظنوه عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف فبان الحال ففى وجوب الاعادة قولان مشهوران. أحدهما تجب الاعادة لعدم الخوف فى نفس الأمر وهو نصه فى الأم والمختصر. والثانى: لا اعادة وهو نصه فى الاملاء لوجود الخوف حال الصلاة. واختلفوا فى محل القولين. فقالت طائفة هما اذا أخبرهم ثقة بالخوف فبان خلافه. فان ظنوا العدو من غير اخبار وجبت الاعادة قولا واحدا. وقال الجمهور هما جاريان مطلقا وهو ظاهر اطلاق المصنف وغيره. وحكى القاضى حسين فى تعليقه والبغوى فى المسألة ثلاثة أقوال. الجديد تجب الاعادة. والثانى قاله فى الاملاء لا اعادة. والقديم ان كان فى دار الاسلام وجبت الاعادة وان كان فى دار الحرب فلا لأن الخوف غالب فيها. واذا ضم اليها الطريق السابق صارت أربعة أقوال. أحدهما يعيدون. والثانى لا يعيدون. والثالث يعيدون فى دار الاسلام. والرابع يعيدون ان لم يخبرهم ثقة وهو نصه فى الاملاء. واختلفوا فى الأصح من الخلاف. فصحح المصنف هنا وفى القنية والمحاملى فى المجموع والمقنع والشيخ نصر فى تهذيبه وصاحبا العدة والبيان عدم الاعادة. وصحح الشيخ حامد والماوردى والغزالى فى البسيط والبغوى والرافعى وغيرهم وجوب الاعادة. قال امام الحرمين لعله الأصح. وقال جماعة من أصحابنا وهو اختيار المزنى. وقال الشيخ أبو حامد ليس هو مذهب المزنى بل هو الزام له على الشافعى لأن مذهب المزنى أن كل من صلى بحسب طاقته لا اعادة عليه. قلت الصحيح وجوب الاعادة مطلقا لأنهم تيقنوا الغلط فى القبلة.

стр. 5314

مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (١): أنه يجوز حمل نجس ولو غير معفو عنه لولا الخوف فى هذه الحالة وحمل ما يخل ببعض أركان الصلاة للحاجة اليه ولا اعادة كالمتيمم فى الحضر لبرد. ومن صلى (٢) صلاة الخوف لسواد ظنه عدوا فلم يكن عدوا أو كان عدوا وهناك مانع بينه وبين العدو كبحر ونحوه أعاد الصلاة لأنه لم يوجد المبيح. أشبه من ظن الطهارة ثم علم بحدثه. وسواء اسند ظنه لخبر ثقة أو غيره. وان بان أنه عدو ولكن يقصد غيره لم يعد لوجود سبب الخوف بوجود عدو ويخاف هجمه أو خاف من التخلف عن الرفقة عدوا فصلى سائرا ثم بان أمن الطريق لم يعد لعموم البلوى بذلك. ومن خاف (٣) كمينا أو مكيدة أو مكروها كهدم سور أو طم خندق ان اشتغل بصلاة الأمن من صلى صلاة خوف ولا اعادة فى ظاهر كلامهم. قال القاضى فان علموا أن الطم والهدم لا يتم للعدو الا بعد الفراغ من الصلاة صلوا صلاة أمن. وكذلك الأسير اذا خاف الكفار على نفسه ان صلى، والمختفى فى موضع يخاف أن يظهر عليه صلى كل منهما كيفما أمكنه. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٤): أنه لا يجوز أن يصلى صلاة الخوف بطائفتين من خاف من طالب له بحق. ولا أن يصلى أصلا بثلاث طوائف فصاعدا. لأن فى صلاتهما بطائفتين عملا لكل طائفة فى صلاتها هى منهية عنه ان كانت باغية، ومن عمل فى صلاته ما لم يؤمر به فلا صلاة له اذ لم يصل كما أمر. وكذلك من صلى راكبا أو ماشيا أو محاربا أو لغير القبلة أو قاعدا خوف طالب له بحق، لأنه فى كل ذلك عمل عملا قد نهى عنه فى صلاته وهو فى كونه مطلوبا بباطل عامل من كل ذلك عملا أبيح له فى صلاته تلك. ولم يصل رسول الله ﷺ قط بثلاث طوائف. ولولا صلاته ﵊ بطائفتين لما جاز ذلك لأنه عمل فى الصلاة ولا يجوز عمل فى الصلاة الا ما أباحه النص لقول رسول الله ﵌ ان فى الصلاة لشغلا.

стр. 5315

ومن صلى كما ذكرنا هاربا عن كافر أو عن باغ بطلت صلاته أيضا الا أن ينوى فى مشيه ذلك تحرفا لقتال أو تحيزا الى فئة فتجزئه صلاته حينئذ لقول الله ﵎: «إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا» الآية. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (١): أن صلاة الخوف وهى حالة المسايفة والحتام القتال المصلى لخيال كاذب نحو أن يخيل اليه أن العدو صال للقتال فينفتل لقتاله انفتالا طويلا فاذا ذلك الوهم كاذب فانه فى هذه الحال يعيد الصلاة ولا يبنى اذا فعل ذلك لغير أمارة صحيحة وقصر فى البحث. ومثل ذلك لو انصرف العدو فظنت الطائفة الأولى أنه لم ينصرف فعزلوا صلاتهم بناء على الخوف فانها تفسد عليهم الصلاة فيعيدون اذا كان ذلك بتقصير فى البحث لا لو لم يقصروا. وتفسد أيضا صلاة الخوف على الأولين وهم الطائفة الاولى اذا رأوا وحشا أو سوادا فظنوه عدوا فافتتحوا الصلاة - أى صلاة الخوف وهو خيال كاذب - فانها تفسد عليهم بفعل صلاة الخوف للخيال الكاذب ذكر ذلك على بن يحيى. قال أبو طالب والمسألة مبنية على أن الأولين كان يمكنهم أن يتعرفوا أن الذى تخايل لهم ليس بعدو وقصروا فى ذلك ولم يبحثوا عنه. وأما اذا لم يكن منهم تقصير وبحثوا عنه وكان هناك أمارات الخوف لم تلزمهم الاعادة. مذهب الإمامية: جاء فى الخلاف (٢): أن صلاة شدة الخوف وهى حالة المسابفة والتحام القتال يصلى حسب الامكان ايماء وغير ذلك من الانحاء قائما أو ماشيا مستقبل القبلة أو غير مستقبل القبلة. فاذا أمن فلا تجب عليه الاعادة. واذا رأى سوادا فظن أنه عدو فصلى صلاة شدة الخوف ايماء، ثم تبين أنه لم يكن عدوا وانما كان وحشا أو ابلا أو بقرا أو قوما تارة لم يجب عليه الاعادة، وانما يعيد احتياطا. واذا رأى العدو (٣) وصلى صلاة شدة الخوف، ثم تبين له أن بينهم خندقا أو نهرا كبيرا لا يصلون اليهم لا يجب عليه الاعادة. وقيل الاعادة. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٤): ان من صلى صلاة خوف، ثم حصل الأمن والوقت باق

стр. 5316

فلا يعيد على الراجح اذ صلاها بوجه جائز. وهل يقطعون صلاة الخوف على أى صورة ان حصل لهم أمن فيها. أو يتمونها صلاة أمن وتكفيهم. أو يتمونها صلاة خوف، ثم يعيدونها. أو لا يعيدونها وعلى التمام بأوجهه يتمها بهم الامام. ولكن اذا تم العدد فى حقه قام من خلفه وصلى ما فاته فيه وفى ذلك تردد. ولو نظروا سوادا فصلوا صلاة خوف ثم تبين أنه غير عدو، قال محمد أحب أن يعيدوا. حكم الاعادة فى صلاة الجنازة: مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (١): أنه لا يصلى على ميت الا مرة واحدة لا جماعة ولا وحدانا عندنا. الا أن يكون الذين صلوا عليها أجانب بغير أمر الأولياء، ثم حضر الولى فحينئذ له أن يعيد الصلاة عليه. لما روى أن رسول الله ﵌، صلى على جنازة، فلما فرغ جاء عمر ومعه قوم فأراد أن يصلى ثانيا، فقال له رسول الله ﷺ : الصلاة على الجنازة لا تعاد، ولكن ادع للميت واستغفر له. وهذا نص فى الباب. وروى أن ابن عباس وابن عمر رضى الله تعالى عنهما فاتتهما صلاة على جنازة فلما حضرا ما زادا على الاستغفار له. وكذلك الأمة توارثت ترك الصلاة على رسول الله ﵌، وعلى الخلفاء الراشدين والصحابة رضى الله تعالى عنهم. ولو جاز لما ترك مسلم الصلاة عليهم خصوصا على رسول الله ﵌، لأنه فى قبره كما وضع فان لحوم الأنبياء حرام على الأرض. وتركهم ذلك اجماعا منهم دليل على عدم جواز التكرار. ولأن الفرض قد سقط بالفعل مرة واحدة لكونها فرض كفاية. ولهذا فان من لم يصل لو ترك الصلاة ثانيا لا يأثم. واذا سقط الفرض فلو صلى ثانيا كان نفلا والتنفل بصلاة الجنازة غير مشروع. أما غير الولى اذا تقدم وصلى صلاة الجنازة فان للولى أن يصلى عليه ثانيا، لأنه اذا لم يجز الأول تبين أن الأول لم يقع فرضا لأن حق التقدم كان له، فاذا تقدم غيره بغير اذنه كان له أن يستوفي حقه في التقدم.

стр. 5317

أما ما روى من أن رسول الله ﵌ أعاد صلاة الجنازة حين مر بقبر جديد فسأل عنه، فقيل: قبر فلانة، فقال: هلا آذنتمونى بالصلاة عليها، فقيل: أنها دفنت ليلا فخشينا عليك هو ام الأرض، فقال رسول الله ﵌: اذا مات انسان فآذنونى فان صلاتى عليه رحمة وقام وجعل القبر بينه وبين القبلة وصلى عليه. فان النبى ﵌ انما أعاد لأن ولاية الصلاة كانت له، فانه كان ﵌ أولى الأولياء لقول الله ﵎ (١): «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»﴾. وروى عن رسول الله ﵌ أنه قال: لا يصلى على موتاكم غيرى ما دمت بين أظهركم فلم يسقط الفرض بأداء غيره. وهذا أيضا هو تأويل ما حدث من الصحابة حين صلوا على النبى ﵌ جماعة بعد جماعة. فان الولاية كانت لأبى بكر رضى الله تعالى عنه لأنه هو الخليفة الا أنه كان مشغولا بتسوية الأمور وتسكين الفتنة فكانوا يصلون على النبى ﵌، قبل حضوره، فلما فرغ صلى عليه ثم لم يصل بعد ذلك عليه. وعلى هذا قال أصحابنا لا يصلى على ميت غائب. ولا يحتج بصلاة النبى ﵌ على النجاشى لأنه يحتمل أنه كان دعاء لأن الصلاة تذكر ويراد بها الدعاء. وشروط صحة صلاة الجنازة (٢): الطهارة الحقيقية والحكمية واستقبال القبلة وستر العورة والنية. حتى أنهم لو صلوا على جنازة والامام غير طاهر فعليهم اعادتها لأن صلاة الامام غير جائزة لعدم الطهارة فكذا صلاتهم لأنها بناء على صلاته. ولو كان الامام على الطهارة والقوم على غير طهارة جازت صلاة الامام ولم يكن عليهم اعادتها لأن حق الميت تأدى بصلاة الامام. دلت المسألة على أن الجماعة ليست بشرط فى هذه الصلاة. ولو تحروا على جنازة وأخطئوا القبلة جازت صلاتهم لأن المكتوبة تجوز فهذه أولى. وان تعمدوا خلافها لم تجز، كما فى اعتبار شرط القبلة لأنه لا يسقط حالة الاختيار كما فى سائر الصلوات. ولو صلى راكبا أو قاعدا من غير عذر لم تجزهم استحسانا.

стр. 5318

والقياس أن تجزئهم كسجدة التلاوة ولأن المقصود منها الدعاء للميت وهو لا يختلف والأركان فيها التكبيرات، ويمكن تحصيلها فى حالة الركوب كما يمكن تحصيلها فى حالة القيام. ووجه الاستحسان أن الشرع ما ورد بها الا فى حالة القيام فيراعى فيها ما ورد به النص. ولهذا لا يجوز اثبات الخلل فى شرائطها فكذا فى الركن بل أولى لأن الركن أهم من الشرط. ولو كان ولى الميت مريضا فصلى قاعدا وصلى الناس خلفه قياما أجزأهم فى قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى. وقال محمد يجزئ الامام ولا يجزئ المأموم بناء على اقتداء القائم بالقاعد. ولو ذكروا بعد الصلاة على الميت أنهم لم يغسلوه فهذا على وجهين. أما أن يذكروا قبل الدفن أو بعده. فان ذكروا ذلك قبل الدفن غسلوه وأعادوا الصلاة عليه لأن طهارة الميت شرط لجواز الصلاة عليه. كما أن طهارة الامام شرط لأن الميت بمنزلة الامام فتعتبر طهارته فاذا فقدت لم يعتد بالصلاة التى صلوها فيغسل وتعاد الصلاة عليه. وان ذكروا بعد الدفن أنه لم يغسل لم ينبشوا عنه لأن النبش حرام حقا لله تعالى فيسقط الغسل. ولا تعاد الصلاة عليه لأن طهارة الميت شرط جواز الصلاة عليه لما بينا. وروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه يخرج ما لم يهيلوا عليه التراب لأن ذلك ليس بنبش. فان أهالوا عليه التراب لم يخرج، لكن تعاد الصلاة عليه لأن تلك الصلاة التى صلوها لم تعتبر لتركهم الطهارة مع الامكان والآن فات الامكان فسقطت الطهارة فتعاد الصلاة عليه. مذهب المالكية: جاء فى التاج والاكليل (١): قال القاضى عياض من فروض صلاة الجنازة القيام للتكبير والدعاء والسّلام. قال سند، قال أشهب: ان صلوا قعودا لا يجزئ الا من عذر. وهو مبنى على القول بوجوبها. وعلى القول بأنها من الرغائب ينبغى أن تجزئهم. وقال أشهب فى المجموعة اذا صلوا عليها وهم جلوس أو ركوب فلا تجزئهم وليعيدوا الصلاة. وهذا مبنى على القول أن من أركانها القيام مع القدرة.

стр. 5319

ويستخلف الامام ان ذكر فى الصلاة أنه جنب أو رعف فيها. واذا قهقه بطلت عليه وعليهم. وان ذكر بعد الفراغ أنه جنب لم يعد. فان كان هو ومن خلفه على غير طهارة أعادوا. قال اللخمى الجماعة لصطلاة الجنازة سنة ليس بشرط، وقاله فى المعونة. وشرط صاحب المقدمات وغيره فيها الجماعة. قال وان فعلت بغير امام أعيدت. ثم قال فى الشامل وهل تستحب الاعادة أن تبين أنه صلى لغير القبلة قبل الدفن لا بعده أو تجب فيهما أو تعاد مطلقا أقوال ونقله فى التوضيح وأصله فى سماع موسى. والتكبيرات (١) لصلاة الجنازة أربعة فان سلم بعد ثلاث أعاد. وقال الحطاب قال ابن الحاجب: فان سلم بعد ثلاث كبرها ما لم يطل فتعاد ما لم يدفن. وقال يحيى (٢) سألت ابن القاسم عن الميت ينبش قال لا يعاد غسله والصلاة الأولى تجزئة، ولكن يكفن ويدفن ثانيا. مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج (٣): أن من صلى على ميت منفردا، أو فى جماعة لا يعيدها أى لا يسن له اعادتها على الصحيح لأن الجنازة لا يتنفل بها. والثانية تقع نفلا. نعم فاقد الطهورين اذا صلى ثم وجد ماء يتطهر به فانه يعيد، كما أفتى به القفال. والثانى يسن له أعادتها فى جماعة سواء أصلى منفردا أم فى جماعة كغيرها من الصلوات. والثالث ان صلى منفردا ثم وجد جماعة سن له الاعادة معهم لحيازة فضيلتها والا فلا. الرابع تكره أعادتها. والخامس تحرم. قال الزركشى (٤): معناه أن الصلاة لا تفعل مرة بعد أخرى. أى من صلاها لا يعيدها. أى لا يطلب منه ذلك. ولكن سيأتى أنه لو أعادها وقعت له نافلة. وكان هذا مستثنى من قولهم ان الصلاة اذا لم تكن مطلوبة لا تنعقد.

стр. 5320

هذا فى الصلاة على القبر، حيث قال أن صحة الصلاة على القبر ممن كان من أهلها فرضها وقت الموت دون غيره لأنه يؤدى فرضا خوطب به. وأما غيره فمتطوع وهذه الصلاة لا يتطوع بها. قال فى المجموع أنه لا يجوز الابتداء بصورتها من غير جنازة. وجاء فى المجموع (١): أنه لو صلى على الميت بودر بدفنه ولا ينتظر حضور من يصلى عليه. الا الولى فانه ينتظر اذا لم يخش على الميت التغير. فان خيف عليه التغير لم ينتظر. وان حضر من لم يصل عليه صلى عليه. وان حضر من صلى مرة فهل يعيد الصلاة مع من يصلى فيه وجهان. أحدهما يستحب كما يستحب فى سائر الصلوات أن يعيدها مع من يصلى جماعة. والثانى لا يعيد لأنه يصليها نافلة وصلاة الجنازة لا يتنفل بمثلها. واذا صلى على الجنازة (٢): جماعة أو واحد، ثم صلت عليها طائفة أخرى فأراد من صلى أولا أن يصلى ثانيا مع الطائفة الثانية ففيه أربعة أوجه. أصحها باتفاق الأصحاب لا يستحب له الاعادة بل المستحب تركها. والثانى يستحب الاعادة. والثالث يكره الاعادة وبه قطع الفورانى وصاحب العدة وغيرهما. والرابع حكاه البغوى ان صلى أولا منفردا أعاد وأن صلى جماعة فلا. والصحيح الأول صححه الأصحاب فى جميع الطرق وقطع به صاحب الحاوى والقاضى حسين وأمام الحرمين والغزالى وغيرهم. وادعى امام الحرمين فى النهاية اتفاق الأصحاب عليه. فعلى هذا لو صلى ثانيا صحت صلاته وان كانت غير مستحبة هذا هو المشهور فى كتب الأصحاب. وقال امام الحرمين ظاهر كلام الأصحاب أنها صحيحة. وقال وعندى فى بطلانها احتمال. والمذهب صحتها. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٣): أن الصلاة على الميت تبطل اذا لم يغسل ولم ييمم لعدم

стр. 5321

الماء والتراب بوجود ما يغسل به أو ييمم به بعد الصلاة عليه. وتعاد الصلاة على الميت بعد أن يغسل أو ييمم وجوبا للقدرة عليها بشرطها. ويجوز نبشه بعد دفنه لأحدهما - أى الغسل أو التيمم - مع أمن تفسخه لأنه مصلحة بلا مفسدة. فان خيف تفسخه لم ينبش. وان بدر أجنبى (١): وصلى بغير اذن الولى أو صلى البعيد بغير اذن القريب صح لأن مقصود الصلاة الدعاء للميت، وقد حصل وليس فيها كبير افتيات تشح بها الأنفس عادة. بخلاف ولاية النكاح. فان صلى الولى خلف الأجنبى صار اذا لدلالته على رضاه بذلك كما لو قدمه للصلاة. وان لم يصل الولى وراءه فله أن يعيد الصلاة لأنها حقه. ويسن لمن صلى أن يعيد تبعا له. ومن صلى (٢) على ميت كره له اعادة الصلاة عليه. قال فى الفصول: لا يصليها مرتين كالعيد الا على من صلى عليه بالنية كالغائب اذا حضر جزم به ابن تميم وابن حمدان واقتصر عليه فى الفروع. أو وجد بعض ميت صلى على جملته فتسن اعادة الصلاة فيهما مرة ثانية. أو صلى على الميت بلا اذن من هو أولى منه بالصلاة مع حضور الأولى وعدم اذنه ولم يصل معه فتعاد الصلاة عليه تبعا للولى لأنها حقه ذكره أبو المعالى. وظاهره لا يعيد غير الولى قاله فى الفروع. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٣): أن المصلى ان زاد على خمس تكبيرات فسدت اذا فعل ذلك عمدا فان فعله سهوا لم تفسد ولا سجود للسهو فيها. قال المهدى ﵇ ولعل الزيادة على الخمس لا تفسد اذ لم يزدها تظننا فقد تقدم أن المتظنن اذا تيقن الزيادة أعاد. أو اذا نقص من الخمس التكبيرات فسدت أيضا مطلقا أى سواء نقص عمدا أو سهوا واذا فسدت بزيادة أو بنقص أو نحوها أعاد المصلى الصلاة على الجنازة اذا انكشف فسادها قبل الدفن. لا اذا انكشف بعده فانه لا ينبش للاعادة.

стр. 5322

ولا يصلى على القبر عندنا. ولو صلى (١) على جماعة كفى قصدهم وان لم يعرف عددهم. فلو نوى الصلاة ولم يعينه، ثم صلى على الباقين كذلك لم تصح. ولو اعتقد أنهم عشرة فبانوا أحد عشر أعاد الصلاة على الجميع لأن فيهم من لم يصل عليه وهو غير معين. ولو اعتقد أنهم أحد عشر فبانوا عشرة فالأظهر الصحة. ويجب (٢) أن تعاد الصلاة على الميت اذا صلى بالناس غير الأولى بالامامة ان لم يأذن له بالتقدم من هو الأولى بها ذكره أبو جعفر. والوجه فى الاعادة أن الأجنبى عاص بالتقدم فلم تصح صلاته. ومن صلى (٣): على الميت فانه لا يعيد الصلاة عليه اجماعا دفن أم لا. مذهب الإمامية: جاء فى الخلاف أنه يسقط الفرض بصلاة واحد على الميت ولا تعاد ثانيا بجماعة ومن صلى على جنازة يكره له أن يعيد صلاته ثانيا. وجاء فى شرائع الاسلام (٥): أنه اذا سبق المأموم بتكبيرة أو ما زاد استحب له اعادتها مع الامام. واذا صلى على جنازة بعض الصلاة، ثم حضرت أخرى كان مخيرا ان شاء استأنفت الصلاة عليها. وان شاء أتم الأولى على الأول واستأنفت للثانى. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٦): أنه لو تيمم المصلى للصلاة على الميت لعدم الماء ثم وجد الماء قبل دفنه قيل تعاد الصلاة. وقيل لا تعاد. وجزم أبو العباس أنه مضى لسبيله كما هو واضح، لأنه كحى تيمم وصلى، ثم وجد الماء. وأنه ان تيمموا له العدم الماء فبان أنه عندهم غسلوه وان بعد الصلاة فلا يغسلونه. وقيل يغسلونه ويعيدون الصلاة عليه. وان نسوا الماء أنه عندهم فتذكروا

стр. 5323

بعدها أعادوا الصلاة على الميت بعد غسله. وقيل لا تعاد ولا يغسل. وان (١): انقطع نجس بعد تيمم قبل الصلاة غسلوه. وان انقطع بعد الصلاة فلا عليهم. وقيل يغسلونه ويعيدون الصلاة عليه. وان كفن الميت (٢) فى نجس وصلوا عليه ثم وجدوا طاهرا أعادوا الصلاة عليه وقيل: لا. حكم الاعادة فى صلاة العيد: مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (٣): أنه لو صلى الامام صلاة العيد، ثم تبين أنه يوم عرفة فعلى الامام أن يعيد الصلاة من الغد، لأنه تبين أن الصلاة وقعت قبل الوقت فلم تجز. وان تبين أن الامام كان على غير وضوء فان علم قبل أن يتفرق الناس فانه يعيد بهم الصلاة باتفاق الروايات. وان تفرق الناس عن الامام، ثم علم بعد ذلك فقد ذكر فى بعض الروايات أن الصلاة لا تعاد. وروى أنه ينادى بهم حتى يجتمعوا ويعيد بهم الصلاة. وجاء فى فتح القدير (٤): ان من دخل مع الامام فى صلاة العيد فى التشهد فانه يقضى بعد فراغ الامام صلاة العيد بالاتفاق. ولو قرأ الفاتحة أو بعضها فذكر أنه لم يكبر، كبر وأعاد القراءة. وان ذكر بعد ضم السورة كبر ولم يعد، لأن القراءة تمت بالكتاب والسنة فلا يحتمل النقص. بخلاف ما قبله فانها لم تتم اذ لم يتم الواجب فكأنه لم يشرع فيها فيعيد رعاية للترتيب. وجاء فى بدائع الصنائع (٥): أنه لو ركع الامام بعد فراغه من القراءة فى الركعة الأولى فتذكر أنه لم يكبر فانه يعود ويكبر، وقد انتقض ركوعه، ولا يعيد القراءة، لأنها تمت بالفراغ عنها، والركن بعد تمامه والانتقال عنه غير قابل للنقض والابطال، فبقيت على ما تمت. هذا اذا تذكر بعد الفراغ من القراءة. فاما أن تذكر قبل الفراغ عنها بأن قرأ الفاتحة دون السورة ترك القراءة ويأتى بالتكبيرات، لأنه اشتغل بالقراءة قبل أوانها فيتركها ويأتى بما هو الأهم، ليكون

стр. 5324

المحل محلا له، ثم يعيد القراءة، لأن الركن متى ترك قبل تمامه ينتقض من الأصل وجاء فى الفتاوى الهندية (١) أنه لو صلى الامام بالناس صلاة العيد يوم الفطر على غير وضوء، ثم علم بذلك قبل الزوال أعاد الصلاة. وان علم بعد الزوال خرج من الغد وصلى، فان لم يعلم حتى زالت الشمس من الغد لم يخرج. وان كان ذلك فى عيد الأضحى فعلم بعد الزوال، وقد ذبح الناس جاز ذبح من ذبح ويخرج من الغد ويصلى. وكذا ان علم فى اليوم الثانى صلى بالناس ما لم تزل الشمس. فان زالت يخرج من الغد ويصلى ما لم تزل الشمس فان علم بعد ما زالت فى اليوم الثالث لا يصلى بعد ذلك فان علم يوم النحر قبل الزوال نادى فى الناس بالصلاة. وجاء فى بدائع الصنائع (٢): أنه اذا فسدت صلاة العيد بالحدث العمد وغير ذلك مما يفسد به سائر الصلاة فانه يستقبل الصلاة. وان فسدت بخروج الوقت أو فاتت عن وقتها مع الامام سقطت. وجاء فى العناية على فتح القدير (٣): أن الخطبة فى العيد تكون بعد الصلاة فلو قدمت قبل الصلاة جازت ولا تعاد بعد الصلاة الا أنه يكون مخالفا للسنة. مذهب المالكية: جاء فى الحطاب (٤): نقلا عن المدونة أنه لا يؤم العبد فى الحضر ولا فى مساجد القبائل ولا فى جمعة أو عيد. فان أمهم فى جمعة أعاد وأعادوا اذ لا جمعة عليه ولا عيد. وما ذكر أنه لا يؤم فى العيد هو المنصوص. وخرج اللخمى والمازرى جوازه على قول ابن الماجشون يعنى فى الفريضة وذكره ابن الجلاب لاشهب نصا. ويرد التخريج بكثرة من يحضر العيد من الناس فهو اظهار لأئمة الاسلام. فان أم فى الجمعة فظاهر الكتاب أنهم يعيدون مطلقا فى الوقت وخارجه وهو كذلك. وظاهر الكتاب فى العيد أنهم يعيدون وهو خلاف نقل اللخمى عن ابن القاسم أنها تجزئ. وفى التاج والاكليل (٥): قال ابن عرفة

стр. 5325

خطبة العيد أثر الصلاة سنة، قال أشهب من بدأ بالخطبة قبل الصلاة أعادها بعد الصلاة وان لم يفعل أجزأه وقد أساء. مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج (١): أنه لو شك المصلى فى عدد التكبيرات أخذ بالأقل، كما فى عدد الركعات. ولو كبر ثمانيا وشك هل نوى الاحرام فى واحدة منها أستأنف الصلاة، لأن الأصل عدم ذلك أو شك فى أيها أحرم جعلها الأخيرة وأعادهن أحتياطا. ولو نسيها فتذكرها قبل الركوع وشرع فى القراءة ولو لم يتم الفاتحة لم يتداركها، لأن الفائت قد يقضى فلو عاد لم تبطل صلاته. بخلاف ما لو تذكرها فى الركوع وبعده وعاد الى القيام ليكبر فان صلاته تبطل ان كان عالما متعمدا. والجهل كالنسيان والعمد أولى ولو تركها وتعوذ ولم يقرأ كبر. بخلاف ما لو تعوذ قبل الاستفتاح لا يأتى به، لأنه بعد التعوذ لا يكون مفتتحا. وفى القديم يكبر ما لم يركع لبقاء محله وهو القيام. وعلى هذا لو تذكره فى أثناء الفاتحة قطعها وكبر ثم أستأنف القراءة أو بعد فراغها كبر وندب اعادة الفاتحة. ولو أدرك الامام راكعا لم يكبر جزما. وجاء فى المجموع (٢): أنه اذا فرغ الامام من الصلاة والخطبة، ثم علم أن قوما فاتهم سماع الخطبة أستحب أن يعيد لهم الخطبة سواء كانوا رجالا أم نساء. وممن صرح به من أصحابنا البندنيجى والمتولى، واحتجوا له بحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ «خطب يوم العيد فرأى أنه لم يسمع النساء فأتاهن فذكرهن ووعظهن وأمرهن بالصدقة» رواه البخارى ومسلم. ولو خطب قبل صلاة العيد فهو مسئ وفى الاعتداد بالخطبة احتمال لامام الحرمين. والصحيح بل الصواب أنه لا يعتد بها لقول رسول الله ﵌: «صلوا كما رأيتمونى أصلى» وقياسا على السنة الراتبة بعد الفريضة اذا قدمها عليها. وهذا الذى صححته هو ظاهر نص الشافعى فى الأم. ونقله أيضا القاضى أبو الطيب فى التجريد عن نصه فى الأم. قال فان بدأ بالخطبة قبل الصلاة رأيت أن يعيد الخطبة بعد الصلاة.
следующие страницы →