الماء والتراب بوجود ما يغسل به أو ييمم به بعد الصلاة عليه.
وتعاد الصلاة على الميت بعد أن يغسل أو ييمم وجوبا للقدرة عليها بشرطها.
ويجوز نبشه بعد دفنه لأحدهما - أى الغسل أو التيمم - مع أمن تفسخه لأنه مصلحة بلا مفسدة.
فان خيف تفسخه لم ينبش.
وان بدر أجنبى (١): وصلى بغير اذن الولى أو صلى البعيد بغير اذن القريب صح لأن مقصود الصلاة الدعاء للميت، وقد حصل وليس فيها كبير افتيات تشح بها الأنفس عادة.
بخلاف ولاية النكاح.
فان صلى الولى خلف الأجنبى صار اذا لدلالته على رضاه بذلك كما لو قدمه للصلاة.
وان لم يصل الولى وراءه فله أن يعيد الصلاة لأنها حقه.
ويسن لمن صلى أن يعيد تبعا له.
ومن صلى (٢) على ميت كره له اعادة الصلاة عليه.
قال فى الفصول: لا يصليها مرتين كالعيد الا على من صلى عليه بالنية كالغائب اذا حضر جزم به ابن تميم وابن حمدان واقتصر عليه فى الفروع.
أو وجد بعض ميت صلى على جملته فتسن اعادة الصلاة فيهما مرة ثانية.
أو صلى على الميت بلا اذن من هو أولى منه بالصلاة مع حضور الأولى وعدم اذنه ولم يصل معه فتعاد الصلاة عليه تبعا للولى لأنها حقه ذكره أبو المعالى.
وظاهره لا يعيد غير الولى قاله فى الفروع.
مذهب الزيدية:
جاء فى شرح الأزهار (٣): أن المصلى ان زاد على خمس تكبيرات فسدت اذا فعل ذلك عمدا فان فعله سهوا لم تفسد ولا سجود للسهو فيها.
قال المهدى ﵇ ولعل الزيادة على الخمس لا تفسد اذ لم يزدها تظننا فقد تقدم أن المتظنن اذا تيقن الزيادة أعاد.
أو اذا نقص من الخمس التكبيرات فسدت أيضا مطلقا أى سواء نقص عمدا أو سهوا
واذا فسدت بزيادة أو بنقص أو نحوها أعاد المصلى الصلاة على الجنازة اذا انكشف فسادها قبل الدفن.
لا اذا انكشف بعده فانه لا ينبش للاعادة.
стр. 5322
ولا يصلى على القبر عندنا.
ولو صلى (١) على جماعة كفى قصدهم وان لم يعرف عددهم.
فلو نوى الصلاة ولم يعينه، ثم صلى على الباقين كذلك لم تصح.
ولو اعتقد أنهم عشرة فبانوا أحد عشر أعاد الصلاة على الجميع لأن فيهم من لم يصل عليه وهو غير معين.
ولو اعتقد أنهم أحد عشر فبانوا عشرة فالأظهر الصحة.
ويجب (٢) أن تعاد الصلاة على الميت اذا صلى بالناس غير الأولى بالامامة ان لم يأذن له بالتقدم من هو الأولى بها ذكره أبو جعفر.
والوجه فى الاعادة أن الأجنبى عاص بالتقدم فلم تصح صلاته.
ومن صلى (٣): على الميت فانه لا يعيد الصلاة عليه اجماعا دفن أم لا.
مذهب الإمامية:
جاء فى الخلاف أنه يسقط الفرض بصلاة واحد على الميت ولا تعاد ثانيا بجماعة ومن صلى على جنازة يكره له أن يعيد صلاته ثانيا.
وجاء فى شرائع الاسلام (٥): أنه اذا سبق المأموم بتكبيرة أو ما زاد استحب له اعادتها مع الامام.
واذا صلى على جنازة بعض الصلاة، ثم حضرت أخرى كان مخيرا ان شاء استأنفت الصلاة عليها.
وان شاء أتم الأولى على الأول واستأنفت للثانى.
مذهب الإباضية:
جاء فى شرح النيل (٦): أنه لو تيمم المصلى للصلاة على الميت لعدم الماء ثم وجد الماء قبل دفنه قيل تعاد الصلاة.
وقيل لا تعاد.
وجزم أبو العباس أنه مضى لسبيله كما هو واضح، لأنه كحى تيمم وصلى، ثم وجد الماء.
وأنه ان تيمموا له العدم الماء فبان أنه عندهم غسلوه وان بعد الصلاة فلا يغسلونه.
وقيل يغسلونه ويعيدون الصلاة عليه.
وان نسوا الماء أنه عندهم فتذكروا
стр. 5323
بعدها أعادوا الصلاة على الميت بعد غسله.
وقيل لا تعاد ولا يغسل.
وان (١): انقطع نجس بعد تيمم قبل الصلاة غسلوه.
وان انقطع بعد الصلاة فلا عليهم.
وقيل يغسلونه ويعيدون الصلاة عليه.
وان كفن الميت (٢) فى نجس وصلوا عليه ثم وجدوا طاهرا أعادوا الصلاة عليه وقيل: لا.
حكم الاعادة فى صلاة العيد:
مذهب الحنفية:
جاء فى بدائع الصنائع (٣): أنه لو صلى الامام صلاة العيد، ثم تبين أنه يوم عرفة فعلى الامام أن يعيد الصلاة من الغد، لأنه تبين أن الصلاة وقعت قبل الوقت فلم تجز.
وان تبين أن الامام كان على غير وضوء فان علم قبل أن يتفرق الناس فانه يعيد بهم الصلاة باتفاق الروايات.
وان تفرق الناس عن الامام، ثم علم بعد ذلك فقد ذكر فى بعض الروايات أن الصلاة لا تعاد.
وروى أنه ينادى بهم حتى يجتمعوا ويعيد بهم الصلاة.
وجاء فى فتح القدير (٤): ان من دخل مع الامام فى صلاة العيد فى التشهد فانه يقضى بعد فراغ الامام صلاة العيد بالاتفاق.
ولو قرأ الفاتحة أو بعضها فذكر أنه لم يكبر، كبر وأعاد القراءة.
وان ذكر بعد ضم السورة كبر ولم يعد، لأن القراءة تمت بالكتاب والسنة فلا يحتمل النقص.
بخلاف ما قبله فانها لم تتم اذ لم يتم الواجب فكأنه لم يشرع فيها فيعيد رعاية للترتيب.
وجاء فى بدائع الصنائع (٥): أنه لو ركع الامام بعد فراغه من القراءة فى الركعة الأولى فتذكر أنه لم يكبر فانه يعود ويكبر، وقد انتقض ركوعه، ولا يعيد القراءة، لأنها تمت بالفراغ عنها، والركن بعد تمامه والانتقال عنه غير قابل للنقض والابطال، فبقيت على ما تمت.
هذا اذا تذكر بعد الفراغ من القراءة.
فاما أن تذكر قبل الفراغ عنها بأن قرأ الفاتحة دون السورة ترك القراءة ويأتى بالتكبيرات، لأنه اشتغل بالقراءة قبل أوانها فيتركها ويأتى بما هو الأهم، ليكون
стр. 5324
المحل محلا له، ثم يعيد القراءة، لأن الركن متى ترك قبل تمامه ينتقض من الأصل
وجاء فى الفتاوى الهندية (١) أنه لو صلى الامام بالناس صلاة العيد يوم الفطر على غير وضوء، ثم علم بذلك قبل الزوال أعاد الصلاة.
وان علم بعد الزوال خرج من الغد وصلى، فان لم يعلم حتى زالت الشمس من الغد لم يخرج.
وان كان ذلك فى عيد الأضحى فعلم بعد الزوال، وقد ذبح الناس جاز ذبح من ذبح ويخرج من الغد ويصلى.
وكذا ان علم فى اليوم الثانى صلى بالناس ما لم تزل الشمس.
فان زالت يخرج من الغد ويصلى ما لم تزل الشمس فان علم بعد ما زالت فى اليوم الثالث لا يصلى بعد ذلك فان علم يوم النحر قبل الزوال نادى فى الناس بالصلاة.
وجاء فى بدائع الصنائع (٢): أنه اذا فسدت صلاة العيد بالحدث العمد وغير ذلك مما يفسد به سائر الصلاة فانه يستقبل الصلاة.
وان فسدت بخروج الوقت أو فاتت عن وقتها مع الامام سقطت.
وجاء فى العناية على فتح القدير (٣): أن الخطبة فى العيد تكون بعد الصلاة فلو قدمت قبل الصلاة جازت ولا تعاد بعد الصلاة الا أنه يكون مخالفا للسنة.
مذهب المالكية:
جاء فى الحطاب (٤): نقلا عن المدونة أنه لا يؤم العبد فى الحضر ولا فى مساجد القبائل ولا فى جمعة أو عيد.
فان أمهم فى جمعة أعاد وأعادوا اذ لا جمعة عليه ولا عيد.
وما ذكر أنه لا يؤم فى العيد هو المنصوص.
وخرج اللخمى والمازرى جوازه على قول ابن الماجشون يعنى فى الفريضة
وذكره ابن الجلاب لاشهب نصا.
ويرد التخريج بكثرة من يحضر العيد من الناس فهو اظهار لأئمة الاسلام.
فان أم فى الجمعة فظاهر الكتاب أنهم يعيدون مطلقا فى الوقت وخارجه وهو كذلك.
وظاهر الكتاب فى العيد أنهم يعيدون وهو خلاف نقل اللخمى عن ابن القاسم أنها تجزئ.
وفى التاج والاكليل (٥): قال ابن عرفة
стр. 5325
خطبة العيد أثر الصلاة سنة، قال أشهب من بدأ بالخطبة قبل الصلاة أعادها بعد الصلاة وان لم يفعل أجزأه وقد أساء.
مذهب الشافعية:
جاء فى مغنى المحتاج (١): أنه لو شك المصلى فى عدد التكبيرات أخذ بالأقل، كما فى عدد الركعات.
ولو كبر ثمانيا وشك هل نوى الاحرام فى واحدة منها أستأنف الصلاة، لأن الأصل عدم ذلك أو شك فى أيها أحرم جعلها الأخيرة وأعادهن أحتياطا.
ولو نسيها فتذكرها قبل الركوع وشرع فى القراءة ولو لم يتم الفاتحة لم يتداركها، لأن الفائت قد يقضى فلو عاد لم تبطل صلاته.
بخلاف ما لو تذكرها فى الركوع وبعده وعاد الى القيام ليكبر فان صلاته تبطل ان كان عالما متعمدا.
والجهل كالنسيان والعمد أولى ولو تركها وتعوذ ولم يقرأ كبر.
بخلاف ما لو تعوذ قبل الاستفتاح لا يأتى به، لأنه بعد التعوذ لا يكون مفتتحا.
وفى القديم يكبر ما لم يركع لبقاء محله وهو القيام.
وعلى هذا لو تذكره فى أثناء الفاتحة قطعها وكبر ثم أستأنف القراءة أو بعد فراغها كبر وندب اعادة الفاتحة.
ولو أدرك الامام راكعا لم يكبر جزما.
وجاء فى المجموع (٢): أنه اذا فرغ الامام من الصلاة والخطبة، ثم علم أن قوما فاتهم سماع الخطبة أستحب أن يعيد لهم الخطبة سواء كانوا رجالا أم نساء.
وممن صرح به من أصحابنا البندنيجى والمتولى، واحتجوا له بحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ «خطب يوم العيد فرأى أنه لم يسمع النساء فأتاهن فذكرهن ووعظهن وأمرهن بالصدقة» رواه البخارى ومسلم.
ولو خطب قبل صلاة العيد فهو مسئ وفى الاعتداد بالخطبة احتمال لامام الحرمين.
والصحيح بل الصواب أنه لا يعتد بها لقول رسول الله ﵌:
«صلوا كما رأيتمونى أصلى» وقياسا على السنة الراتبة بعد الفريضة اذا قدمها عليها.
وهذا الذى صححته هو ظاهر نص الشافعى فى الأم.
ونقله أيضا القاضى أبو الطيب فى التجريد عن نصه فى الأم. قال فان بدأ بالخطبة قبل الصلاة رأيت أن يعيد الخطبة بعد الصلاة.
стр. 5326
فان لم يفعل لم يكن عليه اعادة صلاة ولا كفارة كما لو صلى ولم يخطب هذا نصه بحروفه.
وهو ظاهر فى أن الخطبة غير محسوبة، ولهذا قال كما لو صلى ولم يخطب.
مذهب الحنابلة:
جاء فى المغنى (١): أنه لا تبطل الصلاة بترك التكبيرات والذكر عمدا ولا سهوا، لأن التكبيرات والذكر بينها سنة وليس بواجب ولا أعلم فيه خلافا.
فان نسى التكبير وشرع فى القراءة لم يعد اليه.
قال ابن عقيل لأنه سنة فلم يعد اليه بعد الشروع فى القراءة كالاستفتاح، وقال القاضى: فيها وجه آخر أنه يعود الى التكبير، وهو قول أبى ثور، لأنه ذكره فى محله فيأتى به كما قبل الشروع فى القراءة، وهذا لأن محله القيام وقد ذكره فيه.
فعلى هذا يقطع القراءة ويكبر، ثم يستأنف القراءة لأنه قطعها متعمدا بذكر طويل.
وان كان المنسى شيئا يسيرا احتمل أن يبنى، لأنه لم يطل الفصل أشبه ما لو قطعها بقول آمين.
واحتمل أن يبتدئ لأن محل التكبير قبل القراءة ومحل القراءة بعده فيستأنفها ليأتى بها بعده.
وان ذكر التكبير بعد القراءة فأتى به لم يعد القراءة وجها واحدا، لأنها وقعت موقعها.
وان لم يذكره حتى ركع سقط وجها واحدا لأنه فات المحل.
واذا شك فى عدد التكبيرات بنى على اليقين.
فان كبر ثم شك هل نوى الاحرام أولا ابتدأ الصلاة هو ومن خلفه، لأن الأصل عدم النية الا أن يكون وسواسا فلا يلتفت اليه.
مذهب الزيدية:
جاء فى شرح الأزهار وحواشيه (٢):
أنه لو قدم التكبير اعاده بعد القراءة والا أعاد الصلاة لقول رسول الله ﵌: «صلوا كما رأيتمونى أصلى».
مذهب الإمامية:
جاء فى الخلاف (٣): أنه اذا نسى المصلى التكبيرات حتى ركع مضى فى صلاته ولا اعادة عليه.
стр. 5327
مذهب الإباضية:
جاء فى شرح النيل (١): أن من تعمد زيادة أو نقصا فى تكبيرات العيد على العدد المذكور فى الأقاويل أعاد صلاته.
حكم الاعادة فى الزكاة
مذهب الحنفية:
جاء فى بدائع الصنائع (٢): أنه لا يجوز صرف الزكاة الى غير مستحقيها والمستحقون هم الذين ورد ذكرهم فى قول الله ﵎:
«إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ» (٣).
فقد جعل الله الصدقات للأصناف المذكورين بحرف اللام وأنه للاختصاص فيقتضى اختصاصهم باستحقاقها فلو جاز صرفها الى غيرهم لبطل الاختصاص وهذا لا يجوز.
والآية خرجت لبيان مواضع الصدقات ومصارفها ومستحقيها.
واذا دفع الزكاة (٤) الى من لم يعلم حاله فهذا على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنه على الجواز حتى يظهر خطؤه.
وذلك أن يدفع زكاة ما له الى رجل ولم يخطر بباله وقت الدفع ولم يشك فى أمره فدفع اليه فهذا على الجواز الا اذا ظهر بعد الدفع أنه ليس محل الصدقة فحينئذ لا يجوز، لأن الظاهر أنه صرف الصدقة الى محلها حيث نوى الزكاة عند الدفع والظاهر لا يبطل الا باليقين.
فاذا ظهر بيقين أنه ليس بمحل الصدقة ظهر أنه لم يجز وتجب عليه اعادة الزكاة.
وليس له أن يسترد ما دفع ويقع تطوعا.
حتى أنه لو خطر بباله بعد ذلك وشك فيه ولم يظهر له شئ لا تلزمه الاعادة لأن الظاهر لا يبطل بالشك.
والوجه الثانى: هو على الفساد حتى يظهر صوابه وذلك أنه خطر بباله وشك فى أمره لكنه لم يتحر ولا طلب الدليل أو تحرى بقلبه لكنه لم يطلب الدليل فهو على الفساد.
الا اذا ظهر أنه محل بيقين أو بغالب الرأى فحينئذ يجوز لأنه لما شك وجب عليه التحرى والصرف الى من وقع عليه تحريه.
فاذا ترك لم يوجد الصرف الى من أمر الصرف اليه فيكون فاسدا الا اذا ظهر أنه محل فيجوز.
والوجه الثالث: أنه ان خطر بباله وشك فى أمره وتحرى ووقع تحريه على أنه محل
стр. 5328
الصدقة فدفع اليه جاز بالاجماع وكذا ان لم يتحر ولكن سأل عن حاله فدفع اليه أو رآه فى صف الفقراء أو على زى الفقراء فدفع اليه فان ظهر أنه كان محلا جاز بالاجماع وكذا اذا لم يظهر حاله عنده.
وأما اذا ظهر أنه لم يكن محلا بأن ظهر أنه غنى أو هاشمى، ذلك أنه مأمور بالصرف الى من هو محل عنده وفى ظنه واجتهاده لا على الحقيقة اذ لا علم له بحقيقة الغنى والفقر لعدم امكان الوقوف على حقيقتهما وقد صرف الى من أدى اجتهاده أنه محل فقد أتى بالمأمور فيخرج عن العهدة.
واستدل أبو حنيفة ومحمد فى الصرف الى ابنه وهو لا يعلم به بالحديث المشهور.
وهو ما روى أن يزيد بن معن دفع صدقته الى رجل وأمره أن يأتى المسجد ليلا فيتصدق بها فدفعها الى ابنه معن فلما أصبح رآها فى يده فقال له: لم أدرك بها فاختصما الى رسول رسول الله ﵌ فقال يا معن لك ما أخذت ويا يزيد لك ما نويت.
وروى محمد بن شجاع عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى فى الوالد والولد والزوجة أنه لا يجوز كما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى.
ومن شرائط ولاية (١) أخذ الزكاة وجود الحماية من الامام حتى لو ظهر أهل البغى على مدينة من مدائن أهل العدل أو قرية من قراهم وغلبوا عليها فأخذوا صدقات سوائمهم وعشور أراضيهم وخراجها ثم ظهر عليهم امام العدل فلا يأخذ منهم. ثانيا: لأن حق الأخذ للامام لأجل الحفظ والحماية ولم يوجد الا أنهم يفتون بينهم وبين ربهم أن يؤدوا الزكاة والعشور ثانيا وسكت محمد عن ذكر الخراج.
واختلف مشايخنا.
قال بعضهم: عليهم أن يعيدوا الخراج كالزكاة والعشور.
وقال بعضهم: ليس عليهم الاعادة لأن الخراج يصرف الى المقاتلة وأهل البغى يقاتلون العدو ويذبون (٢) عن حريم الاسلام ولا يؤخذ من المسلم اذا مر على العاشر فى السنة الامرة واحدة لأن المأخوذ منه زكاة والزكاة لا تجب فى السنة الامرة واحدة.
وكذلك الذمى.
وكذلك الحربى الا اذا عشره فرجع الى دار الحرب ثم خرج فانه يعشره ثانيا.
وان خرج من يومه ذلك لأن الأخذ من أهل الحرب لمكان حماية ما فى أيديهم من الأموال وما دام هو فى دار الاسلام فالحماية متحدة ما دام الحول باقيا فيتحد حق الأخذ وعند دخوله دار الحرب ورجوعه الى دار الاسلام تتجدد الحماية فيتجدد حق الأخذ.
ولو مر على عاشر الخوارج (٣) فى أرض
стр. 5329
غلبوا عليها فعشره ثم مر على عاشر أهل العدل فانه يعشر ثانيا لأنه بالمرور على عاشرهم ضيع حق سلطان أهل العدل وحق فقراء أهل العدل بعد دخوله تحت حماية سلطان أهل العدل فيضمن.
وجاء فى البحر الرائق (١): أنه لو شك رجل فى الزكاة فلم يدر أزكى أم لا فانه يعيد الزكاة.
ولو شك هل أدى جميع ما عليه من الزكاة أم لا بأن كان يؤدى متفرقا ولا يضبطه فهل يلزمه اعادتها؟
مقتضى ما ذكرنا لزوم الاعادة حيث لم يغلب على ظنه دفع قدر معين لأنه ثابت فى ذمته بيقين فلا يخرج عن العهدة بالشك.
مذهب المالكية:
جاء فى التاج والاكليل (٢): عن ابن الحاجب أنه لو أخرج المزكى زكاة نعمه بعد الحول وقبل مجئ الساعى لم تجزه على المشهور وعليه اعادتها.
وقال اللخمى تفريق زكاة الماشية والعين والحرث الى أئمة العدل دون أصحاب الأموال.
فان كان قوم ليس لهم امام أو كان غير عدل كان انفاذها الى أصحاب الأموال.
وان مكنوا منها الامام اذا كان غير عدل مع القدرة على اخفائها عنه لم تجز ووجب اعادتها.
قال اللخمى (٣): ان أعطاها لغنى أو لعبد أو لنصرانى وهو عالم لم تجز وان لم يعلم وكانت الزكاة قائمة بأيديهم انتزعت منهم وصرفت لمن يستحقها.
فان أكلوها غرموها على المستحسن من القول لأنهم صانوا بها أموالهم.
وقال أبو عمر اختلف قول مالك وأصحابه وأهل المدينة قبلهم فيمن أعطى زكاته غنيا أو عبدا أو كافرا وهو لا يعرف قيل انه اجتهد ولا شئ عليه.
وقيل انه لا تجزئه وهو قياس قول مالك فى كفارة اليمين.
وأما عدم اجزاء الزكاة ان طاع لدفعها لجائر فقال ابن العربى هل يجوز ان تحتجز من زكاته عن الوالى ما يعطى للمحتاج؟ قولان، وبالجواز أقول، لأنه قادر على استخراج حق مسلم من يد غاصب فوجب عليه شرعا.
قال اللخمى اذا كان الامام غير عدل ومكنه صاحبه منها مع القدرة على اخفائها عنه لم تجزه ووجب اعادتها.
ونحو هذا عبارة التونسى.
قال ابن رشد الأصح قوله فى المدونة وأحد قوليه فى سماع عيسى.
стр. 5330
وقول ابن وهب وأصبغ أن ما يأخذه الولاة من الصدقات تجزئ وان لم يضعوها موضعها لأن دفعها اليهم واجب لما فى منعها من الخروج عليهم المؤدى الى الهرج والفساد فاذا وجب أن تدفع اليهم وجب أن تجزئ.
وزكاة العين والماشية (١): اذا قدمت قبل الحول فانها تجرئ.
وهذا هو المشهور اذا قدمت قبل الحول بيسير.
وقال أشهب لا تجزئ قبل محلها كالصلاة ورواه عن مالك نقله ابن رشد قال فى التوضيح ورواه ابن وهب قال ابن يونس وهو الأقرب وغيره استحسان قال فى البيان وحمل ابن نافع قول مالك عليه وهو رأى أنها لا تجزئ قبل محلها بيوم واحد ولا بساعة واحدة وهو ضامن لها حتى يخرجها بعد محلها.
وفى سماع أشهب (٢) فى الذى يعجل زكاة ماله أنه كمن صلى الظهر قبل الزوال أو الصبح قبل طلوع الفجر أليس يعيد صلاته قال فكذلك الذى يؤدى زكاة ماله قبل أن يحول على ماله الحول.
قال ابن رشد ظاهر هذه الرواية أنها لا تجزئه وان كان قرب الحول قال ابن نافع ولو ساعة.
وقال ابن المواز تجزئه ان أخرجها قبل الحول بيوم أو يومين.
قال ابن حبيب أو عشرة.
وروى عيسى عن ابن القاسم أو شهر أو نحوه.
وفى المبسوط الشهران ونحوهما.
قال ابن رشد الأظهر أنها تجزئه اذا أخرجها قبل الحول بيسير، لأن الحول توسعة فليس كالصلاة.
مذهب الشافعية:
جاء فى المجموع (٣): أنه اذا عجل زكاة ماله ثم هلك النصاب أو هلك بعضه قبل تمام الحول خرج المدفوع عن كونه زكاة بلا خلاف، لأن شرط الزكاة الحول ولم يوجد.
وهل يثبت له الرجوع فيما دفع ان كان الدافع هو المالك الذى وجبت عليه الزكاة وبيّن عند الدفع انها زكاة معجلة وقال: ان عرض مانع من وجوبها استرجعتها فله الرجوع بلا خلاف.
وان اقتصر على قوله هذه زكاة معجلة أو علم القابض ذلك ولم يذكر الرجوع فطريقان.
أصحهما القطع بجواز الرجوع.
فان كانت العين باقية بحالها بغير زيادة ولا نقص رجع فيها ودفعها أو دفع غيرها الى
стр. 5331
مستحقى الزكاة ان بقى الدافع وماله بصفة الوجوب ولا يتعين صرف عين المأخوذ فى الزكاة لأن الدفع لم يقع عن الزكاة المجزئة فهو باق على ملك المالك وعليه الزكاة فله اخراجها من حيث شاء.
وان كان الدافع هو الامام أخذ المدفوع وهل يصرفه الى المستحقين بغير اذن جديد من المالك؟ فيه وجهان.
أصحهما الجواز وبه قطع البغوى.
وجاء فى المجموع أيضا (١): أن المزكى ان عجل الزكاة فدفعها الى فقير فمات الفقير أو ارتد قبل الحول لم يجزه المدفوع عن الزكاة وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا، لأن شرط كون المعجل زكاة مجزئا بقاء القابض بصفة الاستحقاق الى آخر الحول.
فلو ارتد أو مات أو استغنى بغير المال المعجل قبل الحول لم يحسب عن الزكاة بلا خلاف.
وان استغنى بالمدفوع من الزكوات أو به وبغيره لم يضر ويجزئه المعجل بلا خلاف.
واذا طرأ مانع من كون المعجل زكاة فينظر ان كان الدافع أهلا للوجوب وبقى فى يده نصاب لزمه الاخراج ثانيا.
وان كان دون نصاب أو كان لا يبلغ الباقى مع المسترد نصابا لا زكاة بلا خلاف.
واذا استرد المعجل وتم بالمسترد النصاب ففيه ثلاثة أوجه مشهورة فى كتب العراقيين،
أحدهما: يستأنف الحول ولا زكاة للماضى لنقص ملكه عن النصاب.
والثانى ان كان ماله نقدا زكاه وان كان ماشية فلا.
وأصحهما عندهم تجب الزكاة لما مضى مطلقا لأن المدفوع كالباقى على ملكه.
وبهذا قطع البغوى، بل لفظه يقتضى وجوب الاخراج ثانيا قبل الاسترداد اذا كان المخرج بعينه باقيا فى يد القاضى.
ولو عجل (٢) بنت مخاض عن خمسة وعشرين بعيرا فبلغت بالتوالد ستة وثلاثين قبل الحول لم يجزئه بنت المخاض المعجلة وان كانت قد صارت بنت لبون فى يد القابض بل يستردها ويخرجها ثانيا.
ولو عجل الزكاة (٣) فمات المدفوع اليه قبل الحول فقد سبق أنه لا يقع المدفوع زكاة ويسترد من تركة الميت وتجب الزكاة ثانيا على المالك هذا اذا كان الميت موسرا.
فلو مات معسرا لا شئ له ففيه ثلاثة أوجه.
أحدها وهو القياس الذى يقتضيه كلام الجمهور أنه يلزم المالك دفع الزكاة ثانيا الى
стр. 5332
المستحقين، لأن القابض ليس من أهل الزكاة وقت الوجوب.
والثانى: يجزئه هذا المعجل هنا مراعاة لمصلحة التعجيل والرفق بالمساكين فلو لم نقل بالاجزاء نفر الناس عن التعجيل خوفا من هذا.
والثالث: أن الامام يغرم للمالك من بيت المال قدر المدفوع ويلزم المالك اخراج الزكاة جمعا بين المصلحتين.
وجاء فى المجموع (١): ان فى زكاة الأموال الظاهرة وهى الماشية والزروع والثمار والمعادن قولين.
ففى القديم يجب دفعها الى الامام فان فرقها بنفسه لم يجزئه وعليه دفعها ثانيا الى الامام أو نائبه لقول الله ﵎: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها» (٢) لأنه مال للامام فيه حق المطالبة فوجب الدفع اليه كالخراج والجزية.
وقال فى الجديد يجوز أن يفرقها بنفسه لأنها زكاة فجاز أن يفرقها بنفسه كزكاة المال الباطن.
مذهب الحنابلة:
جاء فى المغنى والشرح الكبير (٣):
أنه اذا أخذ الخوارج والبغاة الزكاة أجزأت عن صاحبها.
وقال أبو عبيد فى الخوارج يأخذون الزكاة على من أخذوا منه الاعادة لأنهم ليسوا بأئمة فأشبهوا قطاع الطريق.
ويدل لنا قول الصحابة من غير خلاف فى عصرهم علمناه فيكون اجماعا.
مذهب الظاهرية:
جاء فى المحلى (٤): أنه اذا أخرج المزكى زكاته وعزلها ليدفعها الى المصدق أو إلى أهل الصدقات فضاعت الزكاة كلها أو بعضها فعليه اعادتها كلها ولا بد لأنه فى ذمته حتى يوصلها إلى من أمره الله تعالى بايصالها اليه.
ولا يجوز تعجيل الزكاة (٥) قبل تمام الحول ولا بطرفة عين فان فعل لم يجزه وعليه اعادتها ويرد اليه ما أخرج قبل وقته لأنه أعطاه بغير حق.
ولا يجزئ (٦) أداء الزكاة اذا أخرجها المسلم عن نفسه أو وكيله بأمره الا بنية أنها الزكاة المفروضة عليه.
فان أخذها الامام أو ساعيه أو أميره أو ساعيه فبنية كذلك لقول الله ﵎:
﴿وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» (٧).
стр. 5333
ولقول رسول الله ﵌: انما الأعمال بالنيات.
فلو أن امرءا أخرج زكاة مال له غائب فقال:
هذه زكاة مالى ان كان سالما والا فهى صدقة تطوع لم يجزه ذلك عن زكاة ماله ان كان سالما ولم يكن تطوعا لأنه لم يخلص النية للزكاة محضة كما أمر.
وانما يجزئه ان أخرجها على أنها زكاة ماله فقط.
فان كان المال سالما أجزأه لأنه أداها كما أمر مخلصا لها.
وان كان المال قد تلف.
فان قامت له بينة فله أن يسترد ما أعطى.
وان فاتت أدى الامام اليه ذلك من سهم الغارمين لأنهم أخذوها وليس لهم أخذها فهم غارمون بذلك.
وهذا كمن شك أعليه يوم من رمضان أم لا؟
وهل عليه صلاة فرض أم لا؟
فصلى عدد ركعات تلك الصلاة وقال:
ان كنت أنسيتها فهى هذه والا فهى تطوع.
أو صام يوما فقال:
ان كان على يوم فهو هذا والا فهو تطوع فان هذا لا يخرجه عن تلك الصلاة ولا عن ذلك اليوم ان ذكر بعد ذلك أنهما عليه.
مذهب الزيدية:
جاء فى شرح الأزهار (١): أن من أعطى زكاته غير مستحق لها اجماعا.
أو غير مستحق لها فى مذهب المخرج ولو وقع فيه خلاف.
وأعطاه مع كونه عالما أن مذهبه أنه لا يستحق أعاد أى لزمه اخراج زكاته مرة ثانية ولا يعتد بالأولى فليست زكاة.
والذين لا يستحقون بالاجماع هم الكفار والأصول والفروع والغنى غنى مجمعا عليه.
قال فى الزهور وهو أن يكون معه نصاب يكفيه الحول.
فهؤلاء اذا دفع اليهم لزمته الاعادة سواء دفع اليهم عالما بالتحريم أم جاهلا وسواء دفع اليهم ظنا منه أن الكافر مسلم والولد والوالد أجنبيان والغنى فقير أم لم يظن ذلك فانه يعيد بكل حال.
وأما الذين هم مختلف فيهم فنحو القرابة الذين تلزم نفقتهم.
والغنى غنى مختلف فيه.
فانه اذا دفع اليهم ومذهبه أنه لا يجوز ودفع اليهم عالما بأنهم القرابة وأن مذهبه المنع لزمته الاعادة كالمجمع عليه.
وان دفع اليهم جاهلا بالتحريم أو جاهلا بكونه مذهبه أو ظنا منه أنهم أجانب وأن الغنى
стр. 5334
فقير لم تلزمه الاعادة لأن الجاهل كالمجتهد فى الأصح.
هذا ذكره المؤيد بالله أعنى أنه يجزئ ان كان جاهلا فى مسائل الخلاف لا فى المجمع عليه.
وهذا يحكى أيضا عن زيد بن على ويحيى والبعض.
وقال البعض انه يعيد بكل حال.
سواء أعطى غير مستحق مجمعا عليه أم مختلفا فيه جاهلا أم عالما.
وهو ظاهر قول على بن يحيى.
ومن أخرج من زكاته الى غير الامام بعد أن وقع الطلب من الامام لم يجزه التى أخرجها ولزمه أعادتها.
ولو كان حال الاخراج جاهلا بكون أمرها الى الامام أو جاهلا بمطالبته ذكره أبو طالب قال لأن جهله بالواجب لا يكون عذرا فى الاخلال به.
ولو عجل فطرة (١) الزوجة الناشزة.
وجاء يوم الفطر وهى مطيعة لم تجب الاعادة.
وقيل تجب الاعادة ولو عجل فطرته وهو فقير.
ثم جاء يوم الفطر وهو غنى فانه لا تلزمه الاعادة بل قد أجزته.
مذهب الإمامية:
جاء فى شرائع الاسلام (٢): أنه يشترط فى أوصاف من يستحق الزكاة الايمان فلا يعطى كافرا ولا معتقدا لغير حق.
ومع عدم المؤمنين يجوز صرف الفطرة خاصة الى المستضعفين وتعطى الزكاة أطفال المؤمنين دون أطفال غيرهم.
ولو أعطى مخالف زكاته أهل نحلته ثم استبصر أعاد زكاته.
وجاء فى الروضة البهية (٣): أن المخالف يعيد الزكاة لو أعطاها مثله بل غير المستحق مطلقا ولا يعيد باقى العبادات التى أوقعها على وجهها بحسب معتقده.
والفرق أن الزكاة دين وقد دفعه الى غير مستحقه والعبادات حق الله تعالى وقد أسقطها عنه رحمة كما أسقطها عن الكافر اذا أسلم.
ولو كان المخالف قد تركها أو فعلها على غير الوجه قضاها.
مذهب الإباضية:
جاء فى شرح النيل (٤): أن الزكاة تدفع لعامل المزكى ولو فاسقا ان كان الامام هو متولى.
стр. 5335
وألا يكون الامام متولى فلا تعطى العامله.
وان كان عاملة أمينا لأنه يؤديها الى غير الأمين.
ولو كان بوجه يسوغ لهذا العامل مثل أن يكون الامام عنده متولى ان لم يكن خوف على عدم اعطائها له ومن دفعها لعامل غير المتولى ولو كان العامل متولى تقية للخوف أعادها فى المسلمين.
وقيل اذا أخذها الامام الجائر أو عامله أو جبار يدعى التقدم والسلطنة فليس عليه أن يعيدها.
وان أعطاها له برضاه بلا قهر أو أخذه منه مشرك أعادها.
ورخص (١) سعيد بن جبير والزهرى وابراهيم النخعى والأوزاعى وغيرهم فى تقديم الزكاة عن وقتها.
وقال الثورى الأحب أن لا يعجلها.
وكره مالك والليث بن سعيد تعجيلها.
وقال الحسن البصرى وبعض أصحابنا من عجلها أعادها فى وقتها كالصلاة.
وقيل تجزئ ان اشتدت حاجة الفقراء مطلقا.
قيل ان اشتدت وبقى شهر أو شهران وعليه بعضنا.
وقيل ان أداها للامام أجزأت مطلقا لا ان أداها للفقراء ولو اشتدت الحاجة لأن الامام أحق بها والفقير قد يستغنى قبل دخول حولها.
وقيل تجزئ قبل وقتها مطلقا بشرط أن لا يموت الفقير قبل الحول ولا يستغنى بغيرها قبله والا أعادها.
حكم الاعادة فى الحج:
مذهب الحنفية:
جاء فى بدائع الصنائع (٢): أن من شرائط فرضية الحج البلوغ والعقل فلا حج على الصبى والمجنون لأنه لا خطاب عليهما فلا يلزمها الحج حتى لو حجا ثم بلغ الصبى وأفاق المجنون فعليهما حجة الاسلام.
وما فعله الصبى قبل البلوغ يكون تطوعا.
وقد روى عن النبى ﵌ أنه قال: أيما صبى حج عشر حجج ثم بلغ فعليه حجة الاسلام.
ومنها الاسلام فى حق أحكام الدنيا بالاجماع حتى لو حج الكافر ثم أسلم يجب عليه حجة الاسلام.
ولا يعتد بما حج فى حال الكفر.
وقد روى عن رسول الله ﵌ أنه قال: أيما أعرابى حج ولو عشر حجج
стр. 5336
فعليه حجة الاسلام اذا هاجر يعنى أنه اذا حج قبل الاسلام ثم أسلم.
ومنها الحرية فلا حج على المملوك لما روى عن النبى ﵌ أنه قال:
أيما عبد حج عشر حجج فعليه حجة الاسلام اذا أعتق.
وسواء أذن له المولى بالحج أولا لأنه لا يصير مالكا الا بالاذن فلم يجب الحج عليه.
فيكون ما حج فى حال الرق تطوعا ولأن ما روينا من الحديث لا يفضل بين الاذن وعدم الاذن فلا يقع حجه عن حجة الاسلام بحال.
بخلاف الفقير لأنه لا يجب عليه الحج فى الابتداء.
ثم اذا حج بالسؤال من الناس يجوز ذلك عن حجة الاسلام.
حتى لو أيسر لا يجب عليه حجة أخرى.
ولو أحرم الصبى ثم بلغ قبل الوقوف بعرفة فان مضى على أحرامه يكون حجه تطوعا عندنا.
فلو جدد الاحرام بأن لبى أو نوى حجة الاسلام ووقف بعرفة وطاف طواف الزيارة يكون عن حجة الاسلام بلا خلاف.
وكذا المجنون اذا أفاق.
والكافر اذا أسلم قبل الوقوف بعرفة فجدد الاحرام.
ولو أحرم العبد ثم عتق فأحرم بحجة الاسلام بعد العتق لا يكون ذلك عن حجة الاسلام.
بخلاف الصبى والمجنون والكافر.
والفرق ان احرام الكافر والمجنون لم ينعقد أصلا لعدم الأهلية.
واحرام الصبى العاقل وقع صحيحا.
لكنه غير لازم لكونه غير مخاطب فكان محتملا للانتقاض.
فاذا جدد الاحرام بحجة الاسلام انتقض
فأما احرام العبد فانه وقع لازما لكونه أهلا للخطاب فانعقد احرامه تطوعا فلا يصح احرامه الثانى بفسخ الأول وأنه لا يحتمل الانفساخ.
قال محمد (١): اذا اشتبه يوم عرفه على الناس فوقف الامام والناس يوم النحر.
وقد كان من رأى الهلال وقف يوم عرفة لم يجزه وقوفه.
وكان عليه أن يعيد الوقوف مع الامام لأن يوم النحر صار يوم الحج فى حق الجماعة.
ووقت الوقوف لا يجوز أن يختلف فلا يعتد بما فعله بانفراده.
وكذا اذا أخر الامام الوقوف لمعنى
стр. 5337
يسوغ فيه الاجتهاد لم يجز وقوف من وقف قبله.
فان شهد شاهدان عند الامام بهلال ذى الحجة فرد شهادتهما لأنه لا علة بالسماء.
فوقف بشهادتهما قوم قبل الامام لم يجز وقوفهم.
لأن الامام أخر الوقوف بسبب يجوز العمل عليه فى الشرع فصار كما لو أخر بالاشتباه.
والطهارة (١) من الحدث والجنابة والحيض والنفاس ليست بشرط لجواز طواف الزيارة عندنا.
بل واجبة.
فاذا طاف من غير طهارة فما دام بمكة تجب عليه الاعادة لأن الاعادة جبر له بجنسه وجبر الشئ بجنسه أولى.
لأن معنى الجبر وهو التلاقى فيه أتم.
ثم ان أعاد فى أيام النحر فلا شئ عليه وان أخره عنها فعليه دم فى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى.
وان لم يعد ورجع الى أهله فعليه الدم.
وأما ستر العورة فهو مثل الطهارة من الحدث والجنابة أى أنه ليس بشرط الجواز وليس بفرض لكنه واجب عندنا حتى لو طاف عريانا فعليه الاعادة ما دام بمكة.
فان رجع الى أهله فعليه دم.
قال محمد:
ومن طاف تطوعا على شئ من هذه الوجوه فأحب الينا ان كان بمكة أن يعيد الطواف.
وان كان قد رجع الى أهله فعليه صدقة.
ومن واجبات الطواف أن يطوف ماشيا لا راكبا الا من عذر.
حتى لو طاف راكبا من غير عذر فعليه الاعادة ما دام بمكة.
وان عاد الى أهله يلزمه الدم وذلك لقول الله ﵎: «وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» (٢).
والراكب ليس بطائف حقيقة.
وعلى هذا يخرج ما اذا طاف زحفا أنه ان كان عاجزا عن المشى أجزأه ولا شئ عليه لأن التكليف بقدر الوسع.
وان كان قادرا فعليه الاعادة ان كان بمكة وعليه الدم ان كان رجع الى أهله لأن الطواف مشيا واجب عليه.
ولو أوجب على نفسه أن يطوف بالبيت زحفا وهو قادر على المشى وجب عليه أن يطوف ماشيا لأنه نذر ايقاع العبادة على وجه غير مشروع فلغت الوجه وبقى النذر بأصل العبادة.
كما اذا نذر أن يطوف للحج.
стр. 5338
وذكر القاضى فى شرحه مختصر الطحاوى.
أنه اذا طاف زحفا أجزأه لأنه أدى ما أوجب على نفسه فيجزئه.
وأما ابتداء الطواف من الحجر الأسود فليس بشرط من شرائط جوازه.
بل هو سنة فى ظاهر الرواية.
حتى لو افتتح بغيره من غير عذر أجزأه مع الكراهة لقول الله ﵎:
«وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» مطلقا عن شرط الابتداء بالحجر الأسود الا أنه لو لم يبدأ يكره لأنه ترك السنة.
وذكر محمد رحمه الله تعالى فى الرقيات اذا افتتح الطواف من غير الحجر لم يعتد بذلك الشوط الا أن يصير الى الحجر فيبدأ منه الطواف.
وأما الابتداء من يمين الحجر الأسود لا من يساره فليس من شرائط الجواز بلا خلاف بين أصحابنا حتى يجوز الطواف منكوسا لقول الله ﵎: «وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» مطلقا من غير شرط البداية باليمين أو باليسار.
وفعل رسول الله ﷺ محمول على الوجوب وبه نقول أنه واجب
كذا ذكره الامام القاضى فى شرحه مختصر الطحاوى أنه تجب عليه الاعادة ما دام بمكة.
وان رجع الى أهله يجب عليه الدم.
وكذا ذكر فى الأصل.
ومكان الطواف (١): هو حول البيت لقول الله : «وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ»، والطواف بالبيت هو الطواف حوله.
ولو طاف حول المسجد وبينه وبين البيت حيطان المسجد لم يجز لأن حيطان المسجد حاجزة فلم يطف بالبيت لعدم الطواف حوله بل طاف بالمسجد.
ولو طاف فى داخل الحجر فعليه أن يعيد الطواف لأن الحطيم لما كان من البيت فاذا طاف فى داخل الحطيم فقد ترك الطواف ببعض البيت والمفروض هو الطواف بكل البيت لقول الله ﵎: «وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ»﴾.
والأفضل أن يعيد الطواف كله مراعاة للترتيب.
فان أعاد على الحجر خاصة أجزأه لأن المتروك هو لا غير، وقد استدركه.
ولو لم يعد حتى عاد الى أهله يجب عليه الدم لأن الحطيم ربع البيت فقد ترك من طوافه ربعه.
وأما مقدار الطواف فالمقدار المفروض منه هو أكثر الأشواط وهو ثلاثة أشواط وأكثر الشوط الرابع.
فأما الاكمال الى سبعة أشواط فواجب وليس بفرض.
стр. 5339
ولو طاف ثلاثة أشواط فهو والذى لم يطف سواء لأن الأقل لا يقوم مقام الكل.
وان طاف جنبا أو على غير وضوء أو طاف أربعة أشواط، ثم رجع الى أهله فان كان قد طاف جنبا فعليه أن يعود الى مكة لا محالة هو العزيمة باحرام جديد حتى يعيد الطواف، وذلك لتفاحش النقصان بالجنابة فيؤمر بالعود واعادة الطواف.
كما لو ترك أكثر الأشواط وتجديد الاحرام لأنه حصل التحلل بالطواف مع الجنابة على أصل أصحابنا والطهارة عن الحدث والجنابة ليست بشرط.
فاذا حصل التحلل صار حلالا والحلال لا يجوز له دخول مكة بغير احرام.
فان لم يعد الى مكة، لكنه بعث بدنة جاز لأن البدنة تجبر النقص بالجنابة لأن العزيمة هو العود، لأن النقصان فاحش، فكان العود أجبر له لأنه جبر بالجنس.
وان كان قد طاف محدثا.
أو كان قد طاف أربعة أشواط.
فان عاد وطاف جاز.
لأنه جبر النقص بجنسه.
وان بعث شاة جاز أيضا لأن النقص يسير فيجبر بالشاة.
والسعى (١): بين الصفا والمروة واجب من واجبات الحج، ومن شرائط جوازه البداية بالصفا والختم بالمروة.
وفى الرواية المشهورة حتى لو بدأ بالمروة وختم بالصفا لزمه اعادة شوط واحد، وذلك لأن الترتيب ها هنا مأمور به.
لما روى أنه لما نزل قول الله :
«إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ ٢:﴾
قالوا بأيهما نبدأ يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «ابدءوا بما بدأ الله تعالى به».
وأيضا فعل النبى ﵌ فانه بدأ بالصفا وختم بالمروة وأفعال النبى ﵌ فى مثل هذا موجبة.
واذا لزمت البداية بالصفا فاذا بدأ بالمروة الى الصفا فلا يعتد بذلك الشوط.
فاذا جاء من الصفا الى المروة كان هذا أول شوط فيجب عليه أن يعود بعد ستة أشواط من الصفا الى المروة حتى يتم سبعة أشواط.
وروى عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أن ذلك ليس بشرط ولا شئ عليه لو بدأ بالمروة.
ووجه هذه الرواية أنه أتى بأصل السعى وانما ترك الترتيب فلا تلزمه الاعادة، كما لو توضأ فى باب الصلاة وترك الترتيب.
ورمى الجمار (٣) واجب من واجبات الحج.
стр. 5340
ووقت الرمى أربعة أيام، يوم النحر وثلاثة أيام التشريق.
ومكان الرمى فى يوم النحر عند جمرة العقبة، وفى الأيام الأخر عند ثلاثة مواضع عنده الجمرة الأولى والوسطى والعقبة.
فان ترك الرمى كله فى سائر الأيام الى آخر أيام الرمى وهو اليوم الرابع فانه يرميها فيه على الترتيب وعليه دم عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى.
وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا دم ﵇.
فان ترك الترتيب فى اليوم الثانى فبدأ بجمرة العقبة فرماها ثم بالوسطى، ثم بالتى تلى المسجد ثم ذكر ذلك فى يومه، فانه ينبغى أن يعيد الوسطى وجمرة العقبة وان لم يعد أجزأه، ولا يعيد الجمرة الأولى، أما اعادة الوسطى وجمرة العقبة فلتركه الترتيب فانه مسنون، لأن النبى ﵌ رتب الرمى.
فاذا ترك المسنون تستحب الاعادة ولا يعيد الأولى لأنه اذا أعاد الوسطى والعقبة صارت هى الأولى، وان لم يعد الوسطى والعقبة أجزأه لأن الرميات مما يجوز أن ينفرد بعضها من بعض.
والرمى يكون بسبع حصيات.
فان رمى كل جمرة بثلاث حصيات، ثم ذكر ذلك فانه يبدأ فيرمى الأولى بأربع حصيات حتى يتم ذلك لأن رمى تلك الجمرة غير مرتب على غيره فيجب عليه أن يتم ذلك بأربع حصيات ثم يعيد الوسطى بسبع حصيات لأن قدر ما فعل حصل قبل الأولى فيعيد مراعاة للترتيب.
ألا ترى أنه لو فعل الكل يعيد، فاذا رمى الثلاث أولى أن يعيد وكذلك جمرة العقبة.
فان كان قد رمى كل واحدة أربع حصيات فانه يرمى كل واحدة بثلاث، ثلاث لأن الأربع أكثر الرمى فيقوم مقام الكل فصار كأنه رتب الثانى على رمى كامل، وكذا الثالث.
وان استقبل رميها فهو أفضل ليكون الرمى فى الثلاث البواقى على الوجه المسنون وهو الترتيب.
ولو نقص حصاة لا يدرى من أيتهن نقصها أعاد على كل واحدة منهن حصاة اسقاطا للواجب عن نفسه بيقين.
كمن ترك صلاة واحدة من الصلوات الخمس لا يدرى أيتها هى فانه يعيد خمس صلوات ليخرج عن العهدة بيقين كذا هذا.
وطواف الصدر (١): هو آخر نسك الحج، لكن النفر من مكة على فور الطواف ليس من شرائط جوازه حتى لو طاف للصدر، ثم تشاغل بمكة بعده لا يجب عليه اعادة طواف الصدر.
فان قيل: ألم يقل النبى ﵌ من حج هذا البيت فليكن آخر
стр. 5341
عهده به الطواف، فقد أمر رسول الله ﵌ أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت، ولما تشاغل بعده لم يقع الطواف آخر عهده به فيجب أن لا يجوز اذ لم يأت بالمأمو به.
فالجواب أن المراد منه آخر عهده بالبيت نسكا لا اقامة، والطواف آخر مناسكه بالبيت وان تشاغل بغيره.
وروى عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه قال اذا طاف للصدر، ثم أقام الى العشاء فأحب الى أن يعيد الطواف لثلا يحول بين طوافه وبين نفره حائل.
وكذا الطهارة عن الحدث والجنابة ليست بشرط لجواز طواف الصدر.
فيجوز طوافه اذا كان محدثا ويعتد به.
لكن الأفضل أن يعيد الطواف طاهرا.
فان لم يعد جاز وعليه شاة ان كان جنبا لأن النقص كثير فيجبر بالشاة.
كما لو ترك أكثر الأشواط وان كان محدثا ففيه روايتان عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى.
فى رواية عليه صدقة وهى الرواية الصحيحة وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى، لأن النقص يسير فصار كشوط أو شوطين.
وفى رواية أخرى عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى عليه شاة لأنه طواف واجب فأشبه طواف الزيارة.
مذهب المالكية:
ومن أحرم بالعمرة (١) قبل أن يخرج الى الحل فان احرامه بها ينعقد على المعروف من المذهب ويؤمر بالخروج الى الحل قبل أن يطوف ويسعى لها.
فان طاف وسعى للعمرة قبل خروجه الى الحل فطوافه وسعيه كالعدم ويؤمر باعادتهما بعد الخروج الى الحل.
وجاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه (٢):
أن للطواف مطلقا ركنا أو واجبا مندوبا شروطا: أولها كونه أشواطا سبعة وابتداؤه من الحجر الأسود واجب فان ابتدأه من الركن اليمانى مثلا لغاما قبل الحجر، وأتم اليه فان لم يتم اليه أعاده واعاد سعيه بعده ما دام بمكة والا فعليه دم.
وثانى الشروط كونه متلبسا بالطهارة من الحدث والخبث.
فان شك فى الأثناء، ثم بان الطهر لم يعد الطواف، كما فى الصلاة.
والشرط الثالث ستر العورة.
ذكر ابن معلى (٣): فى منسكه عن النووى أن المرأة المكشوفة اذا طافت وهى مكشوفة
стр. 5342
الرجل أو شئ منها أو شعر رأسها لم يصح طوافها.
وان طافت كذلك ورجعت، فقد رجعت بلا حج ولا عمرة.
قال ابن معلى وظاهر مذهبنا فى هذه المسألة صحة حجها لأن مالكا قال فى المدونة اذا صلت الحرة بادية الشعر أو الوجه أو الصدر أو ظهور قدمين أعادت فى الوقت.
والاعادة انما هى من باب الاستحباب
نعم ان كانت بمكة أو حيث يمكنها الاعادة فلتعد على جهة الاستحباب.
قال الحطاب والظاهر أنها لا يستحب لها الاعادة ولو كانت بمكة لأن بالفراغ من الطواف خرج وقته.
وقال الحطاب ان طهارة الحدث شرط فى ابتداء الطواف ودوامه فمن أحدث فى أثناء طوافه، فقد بطل طوافه ولا يجوز له البناء على ما مضى منه اذا تطهر ولو كان قريبا.
وسواء كان حدثه غلبة أو سهوا أو عمدا.
وسواء كان الطواف واجبا أو تطوعا.
فان كان الطواف واجبا توضأ واستأنفه.
وان كان تطوعا لم يكن عليه اعادته الا أن يتعمد الحدث فان توضأ وبنى على ما طافه فهو كمن لم يطف هكذا قال ابن القاسم.
ومن انتقض وضوؤه قبل أن يصلى الركعتين يتوضأ ويعيد الطواف.
فان توضأ وصلى الركعتين وسعى فانه يعيد الطواف والركعتين والسعى ما دام بمكة أو قريبا.
فان تباعد من مكة فليركعهما بموضعه ويبعث بهدى.
قال ابن المواز لا تجزئة الركعتان الأوليان.
ومن طاف (١): بنجاسة ولم يذكرها الا بعد فراغه من الطواف وركعتيه فانه يعيد الركعتين فقط ان كان قريبا هكذا نقله ابن يونس وابن رشد فى سماع اشهب عن ابن القاسم وزاد فيه قيدا آخر وهو أن لا ينتقض وضوؤه.
فان انتقض وضوؤه أو طال فلا شئ لزوال الوقت.
ولم يبين ابن يونس وابن رشد وهل أعادتهما بالقرب على جهة الوجوب أو الاستحباب.
وذكر خليل فى التوضيح أن ابن القاسم يقول يعيدهما استحبابا.
وأصبغ يقول بنفى الاعادة.
من طاف (٢): فى سقائف المسجد.
لزحام فان طوافه جائز.
стр. 5343
قال فى المدونة ومن طاف وراء زمزم أو سقائف المسجد من زحام الناس فلا بأس.
وان طاف فى سقائفه بغير زحام ونحوه أعاد الطواف.
وقال أشهب لا يصح الطواف فى المقائف ولو لزحام وهو كالطواف من خارج المسجد.
قال سحنون ولا يمكن أن ينته الزحام الى السقائف، وان طاف فى السقائف لا لزحام بل لحر أو مطر أو نحو ذلك فانه لا يجزئه وبعيد طوافه ما دام بمكة.
فان رجع الى بلده لم يرجع لأجل الطواف ولا دم عليه.
أما ما ذكره من عدم وجوب الدم فهو جائز على ما نقله ابن عبد السّلام عن الباجى وتبعه فى التوضيح والذى نقله ابن بشير وابن شاس وجوب الدم.
قال ابن بشير ولا يطوف من وراء زمزم ولا من وراء السقائف، فان فعل مختارا أعاد ما دام بمكة.
فان عاد الى بلده فهل يجزئه الهدى أو يرجع؟ للأشياخ قولان.
أحدهما الاجزاء لأنه قد طاف بالبيت.
ثانيهما يرجع لأنه قد طاف فى غير الموضع الذى شرع فيه الطواف.
وان لم (١) يستحضر طواف القدوم ونوى أنه يطوف لحجه فان كان يعتقد أن المحرم بالحج اذا دخل مكة يجب عليه الطواف والسعى ونوى بطوافه ذلك، فالظاهر أنه يجزئه وان لم يعلم ذلك فيعيد ما دام بمكة.
وكذلك لو نوى الطواف ولم يستحضر شيئا فهذا يعيد ما دام بمكة.
وقال مالك: فيمن طاف ليلا أو أخر السعى حتى أصبح فان كان بطهر واحد أجزأه.
وان كان قد نام وانتقض وضوؤه فبئس ما صنع وليعد الطواف والسعى والحلق ثانية ان كان بمكة.
وان خرج من مكة أهدى وأجزأه، وهذا يدل على أن اعادة المريض استحسانا لأن هذا فرق وهو قادر على أن يسعى قبل أن يصبح فرآه مجزيا عنه ولا اعادة عليه ان لم تنتقض طهارته.
واذا انتقضت طهارته فانه يعيد استحسانا.
وجاء فى حاشية الدسوقى (٢):
ان العاجز يستنيب من يرمى عنه ولا يسقط عنه الدم برمى النائب وفائدة الاستنابة سقوط الاثم فيتحرى العاجز وقت الرمى عنه ويكبر لكل حصاة، كما يتحرى وقت دعاء نائبه ويدعو ويعيد العاجز كالمريض
стр. 5344
والمغمى عليه الرمى ان صح قبل الفوات الحاصل بالغروب من اليوم الرابع.
فان أعاد العاجز الذى رمى عنه جمرة العقبة قبل غروب الأول فلا دم.
وان أعاد بعد الغروب فالدم كما أنه لو أعاد رمى اليوم الثانى قبل الغروب فلا دم عليه، وبعده فالدم، وكذا يقال فى رمى اليوم الثالث.
وجاء فى التاج والاكليل (١):
ان الظاهر أن الاعادة على الوجوب، فقد قال ابن عبد السّلام أنه كالناسى.
ولو رمى من الغد، ثم ذكر قبل مغيب الشمس أنه نسى حصاة من الجمرة الأولى بالأمس فيرمى الأولى بحصاة والثنتين بسبع، سبع ثم يعيد رمى يومه لأنه فى بقية من وقته.
وفى الطراز فى المسألة السابعة عشر واعادته لرمى ما حضر وقته على جهة الاستحباب كاعادة الصلاة الوقتية اذا صلاها قبل منسية.
قاله ابن هارون فى شرح المدونة وحكى ابن شاس قولا آخر أنه لا يعيد ما رماه فى يومه.
قال ابن بشير (٢): فان ترك حصاة فلا يخلو أن يذكر موضعها أو يشك فان ذكر موضعها فهل يعيد الجمرة من أصلها ويكفيه رمى حصاة واحدة؟ ثلاثة أقوال.
أحدها أنه لا يعيد بل يرمى حصاة واحدة وهذا هو المشهور.
والثانى أنه يعيد الجمرة من أصلها.
والثالث اذا ذكرها يوم الأداء أعادها خاصة وان ذكرها يوم القضاء أعاد الجمرة من أصلها.
وسبب الخلاف هل الموالاة فى الجمرة الواحدة واجبة أو مستحبة فمن أوجبها أوجب الاعادة للكل، ومن لم يوجبها اجترأ برمى ما نسى، خاصة ومن فرق فلأنه رأى أن حكم القضاء والأداء مختلفان فلا يجتمعان فى جمرة واحدة.
وان لم يدر موضعها فقولان.
أحدهما: أنه يرمى عن الأولى الحصاة ثم يعيد ما بعدها.
والثانى أنه يرمى عن الجميع ولا يعتد بشئ.
وقد تردد أبو الحسن اللخمى هل هذا الخلاف يوجب الاختلاف اذا علم موضعها أو يكون هذا بخلاف ذلك وهو مقتضى الكتاب والفرق أنه اذا علم الموضع قصد بتلك الحصاة ذلك الموضع وأعاد ما بعده وان لم يعلم الموضع فلم تحصل له صورة يعول فيها على الترتيب فأعاد الجميع فى قول انته.
وقال ابن الحاجب: فلو كانت حصاة لم يكتف برمى حصاة على المشهور.
стр. 5345
وثالثها: ان كانت فى يوم القضاء اكتفى.
قال فى التوضيح (١): ولو كان المنسى حصاة من احدى الثلاث ويذكر من يوم أو من الغد لم يكتف برمى حصاة على المشهور، بل لا بد من اعادة الجمرة كلها وقيل يكتفى برمى حصاة ويعيد بست فى الجمرة الأولى بناء على أن الفور فى الجمرة واجب أو مستحب.
وذكر خليل أن المشهور عدم الاكتفاء وفيه نظر.
فقد صرح الباجى وابن بشير بأن الاكتفاء هو المشهور، وكذلك قال ابن راشد وغيره وبه صدر فى الجواهر.
وجاء فى حاشية الدسوقى على الشرح الكبير (٢): وأسقطت الردة صلاة وصياما وزكاة كانت عليه قبل ردته فلا يطلب بها ان عاد للاسلام وان كان فعلها سقط ثوابها.
ولا اعادة ان أسلم بعد وقتها وأسقطت بمعنى أبطلت حجا تقدم منه فيجب عليه اعادته اذا أسلم لبقاء وقته وهو العمر، كما لو صلى صلاة، ثم ارتد، ثم رجع للاسلام قبل خروج وقتها.
مذهب الشافعية:
جاء فى المجموع (٣): أن الحاج اذا أحدث فى طوافه فان كان عمدا فطريقان.
أحدهما وهو المشهور فى كتب الخراسانيين وذكره جماعة من العراقيين فيه قولان.
أصحهما وهو الجديد لا يبطل ما مضى من طوافه فيتوضأ ويبنى عليه.
والثانى وهو القديم يبطل فيجب الاستئناف.
والطريق الثانى وبه قطع الشيخ أبو حامد وبأو على البندنيجى والماوردى والقاضى أبو الطيب فى تعليقه وابن الصباغ وآخرون من العراقيين ان قرب الفصل بنى قولا واحدا وان طال فقولان الأصح الجديد يبنى والقديم يجب الاستئناف.
واحتج الماوردى فى البناء على قرب باجماع المسلمين على أن القعود اليسير فى أثناء الطواف للاستراحة لا يضر.
وهذا للاستدلال ضعيف لأن المحدث عمدا مقصر ومع منافاة الحدث فحشه. هذا كله فى الحدث عمدا.
قال الماوردى وغيره وحكم الحدث سهوا كالعمد.
وأما سبق الحدث فان قلنا يبنى العامد فهذا أولى والا فقولان كسبق الحدث فى الصلاة.
أحدهما يبنى.
والثانى يستأنف.
وقال الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب وغيرهما ان قلنا سبق الحدث لا يبطل الصلاة، فالطواف أولى ان لا يبطل.
стр. 5346
وان قلنا يبطلها فهو كالحدث فى الطواف عمدا.
وذكر امام الحرمين نحو هذا، قال والفرق أن الصلاة فى حكم خصلة واحدة بخلاف الطواف، ولهذا لا يبطل بالكلام عمدا وكثرة الأفعال.
وقطع البغوى بأن من سبقه الحدث يبنى على طوافه.
وقال الدارمى: ان أحدث الطائف فتوضأ وعاد قريبا بنى، نص عليه.
وقال ابن القطان والقيصرى فيه قولان كالصلاة، قال فعلى هذا يفرق بين العمد والسبق كالصلاة.
قال ومنهم من قال قولا واحدا كما نص عليه فهذه طرق الأصحاب وهى متقاربة ومتفقة على أن المذهب جواز البناء مطلقا فى العمد والسهو وقرب الزمان وطوله قاله الشافعى والأصحاب، وحيث لا نوجب الاستئناف فى جميع هذه الصور فنستحبه.
واذا قطع الطواف فى أثنائه بحدث أو غيره وقلنا يبنى على الماضى فظاهر عبارة جمهور الأصحاب أنه يبنى من الموضع الذى كان وصل اليه.
وقال الماوردى فى الحاوى ان كان خروجه من الطواف عند اكمال طوفة بوصوله الى الحجر الأسود عاد فابتدأ الطوفة التى تليها من الحجر الأسود وان كان خروجه فى أثناء طوفة قبل وصوله الى الحجر الأسود فوجهان.
أحدهما يستأنف هذه الطوفة من أولها لأن لكل طوفة حكم نفسها وأصحهما يبنى على ما مضى منها.
والترتيب عندنا (١): شرط لصحة الطواف بأن يجعل البيت عن يساره ويطوف على يمينه تلقاء وجهه فان عكسه لم يصح وبه قال جمهور العلماء.
وقال الشافعى (٢): رضى الله تعالى عنه: فى الاملاء ولو اعتمر أو حج فلما فرغ من الطواف شك هل طاف متطهرا أم لا أحببت أن يعيد الطواف ولا يلزمه ذلك.
قال أبو حامد وهذا صحيح وانما قلنا لا يعيد الطواف لأنه لما فرغ منه حكمنا بصحته فى الظاهر ولا يؤثر فيه الشك الطارئ بعد الحكم بصحته فى الظاهر.
وجاء فى مغنى المحتاج (٣):
أن من سعى بعد طواف القدوم لم تسن له أعادته، بعد طواف الافاضة، كما قاله فى المحرر لأنها لم ترد ولأن السعى ليس قربة فى نفسه كالوقوف بخلاف الطواف فانه عبادة بتقريب بها وحدها.
فان أعاده فخلاف الأولى.
وقيل مكروه.
стр. 5347
وقيل تستحب الاعادة.
نعم يجب على الصبى اذا بلغ بعرفة اعادته وعتق العبد كبلوغ الصبى.
وجاء فى المجموع (١): أنه ينبغى أن يقع طواف الوداع بعد جميع الأشغال ويعقبه الخروج بلا مكث.
فان مكث نظر ان كان لغير عذر أو لشغل غير أسباب الخروج كشراء متاع أو قضاء دين أو زيارة صديق أو عيادة مريض لزمه اعادة الطواف.
وان اشتغل بأسباب الخروج كشراء الزاد وشد الرحل ونحوهما فهل يحتاج الى اعادته فيه طريقان.
وان كان سعى فى حال (٢) الصبا والرق ففى وجوب اعادته وجهان.
أحدهما لا يجب كما لا يجب اعادة الاحرام وبهذا قطع الشيخ أبو حامد، قال أبو الطيب وهو قول ابن سريج.
وأصحهما يجب وبه قطع أبو على الطبرى فى الافصاح والدارمى وآخرون.
ورجحه القاضى أبو الطيب والرافعى وآخرون لأنه وقع فى حال النقص فوجبت أعادته بخلاف الاحرام فانه مستدام، وأما السعى فانتقض بكماله فى حال النقص.
قال أصحابنا (٣): ولو سعى، ثم تيقن انه ترك شيئا من الطواف لم يصح سعيه فيلزمه أن يأتى ببقية الطواف ان قلنا يجوز تفريقه وهو المذهب والا استأنف فاذا أتى ببقية الطواف أو استأنفه أعاد السعى.
وقال الشافعى والأصحاب (٤) اذا أتى بالسعى بعد طواف القدوم وقع ركنا ولا يعاد بعد طواف الافاضة فان أعاده كان خلاف الأولى.
وقال الشيخ أبو محمد الجوينى وولده امام الحرمين وغيرهما يكره أعادته لأنه بدعة.
ودليل المسألة حديث جابر رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ وأصحابه لم يطوفوا بين الصفا والمروة الا طوافا واحدا طوافه الأول، رواه مسلم يعنى بالطواف السعى لقول الله ﵎: «فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما» (٥).
ومذهبنا أنه لو سعى راكبا جاز ولا يقال مكروه لكنه خلاف الأولى ولا دم عليه وبه قال أنس بن مالك.
وقال أبو ثور لا يجزئه ويلزمه الاعادة.
واذا رمى النائب (٦): ثم زال عذر المستنيب وأيام الرمى باقية فطريقان.
стр. 5348
أصحهما وهو المنصوص وبه قطع المصنف والجمهور لا يلزمه اعادة الرمى بنفسه.
لكن يستحب له وانما لم يلزمه لأن رمى النائب وقع عنه فسقط به الفرض.
والطريق الثانى فيه قولان.
أحدهما يلزمه اعادة الرمية بنفسه ولا يجزئه فعل النائب.
والثانى لا يلزمه، قالوا وهما كالقولين فى المعضوب اذا حج عنه، ثم برئ، والمريض ينظر فيه (١) فان كان غير مأيوس منه لم يجز أن يحج عنه غيره لأنه لم ييأس من فعله بنفسه فلا تجوز النيابة عنه فيه كالصحيح.
فان خالف وأحج عن نفسه، ثم مات فهل يجزئه عن حجة الاسلام؟ فيه قولان.
أحدهما يجزئه لأنه لما مات تبينا أنه كان ميئوسا منه.
والثانى لا يجزئه لأنه أحج وهو غير مأيوس منه فى الحال فلم يجزه كما لو برأ منه.
وان كان مريضا مأيوسا منه جازت النيابة عنه فى الحج لأنه مأيوس منه فأشبه الزمن والشيخ الكبير فان أحج عن نفسه، ثم برئ من المرض ففيه طريقان.
أحدهما أنه كالمسألة التى قبلها وفيها قولان.
والثانى أنه يلزمه الاعادة قولا واحدا لأنا تبينا الخطأ فى الاياس.
ويخالف ما اذا كان غير مأيوس منه فمات لأنا لم نتبين الخطأ لأنه يجوز أنه لم يكن مأيوسا منه. ثم زاد المرض فصار مأيوسا منه ولا يجوز أن يكون مأيوسا منه ثم يصير غير مأيوس منه.
مذهب الحنابلة:
جاء فى كشاف القناع (٢):
أنه اذا استناب اثنان واحدا فى عام فى نسك فأحرم عن أحدهما بعينه ولم ينسه صح ولم يصح احرامه للآخر بعده.
فان نسى عمن أحرم منهما وتعذرت معرفته فان فرط النائب أعاد الحج عنهما لأنه لا يكون لأحدهما لعدم أولويته.
واذا فرغ (٣) المتمتع من العمرة والحج ثم علم أنه كان على غير طهارة فى أحد الطوافين وجهل الطواف الذى كان فيه على طهارة لزمه الأشد ليبرئ ذمته بيقين.
والأشد كونه بلا طهارة فى طواف العمرة فلم تصح لفساد طوافها، ولم يحل منها بالحلق لفساد الطواف فيلزمه دم للحلق لبقاء احرامه.
стр. 5349
ويكون قد أدخل الحج على العمرة فيصير قارنا.
ويجزئه طواف الافاضة عن الحج والعمرة كالقارن فى ابتداء احرامه.
قلت الذى يظهر لزوم اعادة الطواف لاحتمال أن يكون المتروك فيه الطهارة هو طواف الحج فلا يبرأ بيقين الا باعادته.
ولو قدرناه أى الطواف بغير طهارة من الحج لزمه اعادة الطواف لوقوعه غير صحيح.
ويلزمه اعادة السعى على تقديرين لأنه وجد بعد طواف غير معتد به لأنا قدرنا كونه وقع بغير طهارة.
وان كان (١) وطئ بعد حله من العمرة وقد فرضنا طوافها بلا طهارة حكمنا بأنه أدخل حجا على عمرة فاسدة فلا يصح ادخال الحج عليها ويلغو ما فعله من أفعال الحج لعدم صحة الاحرام به ويتحلل بالطواف الذى قصده للحج من عمرته الفاسدة، وعليه دمان دم للحلق ودم للوط ء فى عمرته.
ولا يحصل له حج ولا عمرة لفساد العمرة بالوط ء فيها وعدم صحة ادخال الحج عليها اذن، ولو قدرناه أى الطواف بلا طهارة من الحج لم يلزمه أكثر من اعادة الطواف والسعى للحج ويحصل له الحج والعمرة لحصول الوط ء زمن الاحلال.
واذا أراد الخروج (٢) من مكة لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف.
فان ودع ثم اشتغل بغير شد رحل أو اتجر أو أقام أعاد الوداع وجوبا، لأن طواف الوداع انما يكون عند خروجه ليكون آخر عهده بالبيت.
ولا يعيد الوداع ان اشترى حاجة فى طريقه أو اشترى زادا أو شيئا لنفسه أو صلى لأن ذلك لا يمنع ان آخر عهده بالبيت الطواف.
وان فعل (٣) السعى قبل الطواف عالما أو ناسيا أو جاهلا أعاده لأن من شرط السعى وقوعه بعد الطواف.
وترمى الجمرات فى أيام التشريق وهى أيام منى الثلاثة التى تلى يوم النحر كل يوم بعد الزوال.
لقول جابر رضى الله تعالى عنه رأيت رسول الله ﵌ يرمى الجمرة ضحى يوم النحر ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس وقد قال رسول الله ﵌ لتأخذوا عنى مناسككم.
وقال ابن عمر رضى الله تعالى عنهما كنا تنحين اذا زالت الشمس رمينا وأى وقت رمى بعد الزوال أجزأه الا أن المستحب المبادرة اليها حين الزوال لقول ابن عمر رضى الله تعالى
стр. 5350
عنه الا السقاة والرعاة فلهم الرمى ليلا ونهارا للعذر ولو كان رميهم فى يوم واحد أو فى ليلة واحدة من أيام التشريق.
وان رمى غير السقاة والرعاة قبل الزوال أو ليلا لم يجزئه الرمى فيعيده
وجاء فى المغنى (١): والترتيب فى هذه الجمرات واجب فان نكس فبدأ بجمرة العقبة ثم الثانية ثم الأولى أو بدأ بالوسطى ورمى الثلاث لم يجزه الا الأولى وأعاد الوسطى والقصوى نص عليه أحمد وان رمى القصوى ثم الأولى ثم الوسطى أعاد القصوى وحدها.
والترتيب واجب لأن رسول الله ﵌ رتبها فى الرمى، وقال:
«خذوا عنى مناسككم» ولأنه نسك متكرر فاشترط الترتيب فيه.
ومن كان مريضا (٢) لا يرجى برؤه أو شيخا لا يستمسك على الراحلة أقام من يحج عنه ويعتمر وقد أجزأ عنه ان عوفى.
ومتى أحج هذا عن نفسه ثم عوفى لم يجب عليه حج آخر.
وقال ابن المنذر يلزمه حج آخر لأن هذا بدل اياس فاذا برأ تبينا أنه لم يكن مأيوسا منه فلزمه الأصل كالآيسة اذا اعتدت بالشهور ثم حاضت لا تجزئها تلك العدة.
ولنا أنه أتى بما أمر به فخرج عن العهدة أو نقول انه أدى حجة الاسلام بأمر الشارع فلم يلزمه حج ثان كما لو حج بنفسه ولأن هذا يفضى الى ايجاب حجتين عليه ولم يوجب الله عليه الا حجة واحدة.
فأما ان عوفى قبل فراغ النائب من الحج فينبغى أن لا يجزيه الحج لأنه قدر على الأصل قبل تمام البدل فلزمه كالمتيمم اذا رأى الماء فى صلاته ويحتمل أن يجزئه.
وان برأ قبل احرام النائب لم يجزئه بحال.
ثم قال: ومن حج (٣) وهو غير بالغ فبلغ أو حج وهو عبد فعتق فعليه الحج.
قال ابن المنذر أجمع أهل العلم الا من شذ عنهم ممن لا يعتد بقوله خلافا - على أن الصبى اذا حج فى حال صغره والعبد اذا حج فى حال رقه ثم بلغ الصبى وعتق العبد أن عليهما حجة الاسلام اذا وجدا اليه سبيلا.
كذلك قال ابن عباس وعطاء والحسن والنخعى والثورى واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأى.
قال الترمذى وقد أجمع أهل العلم عليه.
وقال الامام أحمد عن محمد بن كعب القرطبى قال: قال رسول الله ﵌ انى أريد أن أجدد فى صدور المؤمنين عهدا أيما صبى حج به أهله فمات أجزأت عنه فان أدرك فعليه الحج وأيما مملوك حج به أهله فمات أجزأت عنه فان أعتق فعليه الحج رواه سعيد فى سننه.
стр. 5351
ولأن الحج عبادة بدينة فعلها قبل وقت وجوبها فلم يمنع ذلك وجوبها عليه فى وقتها كما لو صلى قبل الوقت، وكما لو صلى، ثم بلغ فى الوقت.
مذهب الظاهرية:
جاء فى المحلى (١): أنه ان بلغ الصبى فى حال احرامه لزمه أن يجدد احراما ويشرع فى عمل الحج.
فان فاتته عرفة أو مزدلفة فقد فاته الحج ولا هدى عليه ولا شئ.
أما تجديده الاحرام فلانه قد صار مأمورا بالحج وهو قادر عليه فلزمه أن يبتدئه لأن احرامه الأول كان تطوعا والفرض أولى من التطوع.
ومن حج أو اعتمر (٢) ثم ارتد ثم هداه الله تعالى واستنقذه من النار وأسلم فليس عليه أن يعيد الحج ولا العمرة.
لأن المرتد اذا أسلم والكافر الذى لم يكن أسلم قط اذا أسلما فقد أسلما على ما أسلفا من الخير.
وقد كان المرتد اذا حج وهو مسلم فقد أدى ما أمر به وما كلف كما أمر به فقد أسلم الآن عليه فهو له كما كان.
ومن حج (٣) وأراد أن يخرج عن مكة فليجعل آخر عمل يعمله أن يطوف بالبيت سبعا ثم يخرج أثر تمامه موصولا به ولا بد.
فان تردد لأمر ما أعاد الطواف اذا أراد الخروج عن مكة.
ومن ترك من طواف الافاضة ولو بعض شوط حتى خرج (٤) ففرض عليه الرجوع حتى يتمه فان خرج ذو الحجة قبل أن يتمه فقد بطل حجه.
ويبطل الحج تعمد الوط ء فى الحلال من الزوجة والأمة ذاكرا لحجه أو عمرته.
وان وطئ وعليه بقية من طواف الافاضة أو شئ من رمى الجمرة فقد بطل حجه.
لقول الله ﵎: «فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج».
فصح أن من رفث ولم يكمل حجه فلم يحج كما أمر.
واذا بطل حجه فليس عليه أن يتمادى على عمل فاسد باطل لا يجزئ عنه لكن يحرم من موضعه.
فان أدرك تمام الحج فلا شئ عليه غير ذلك.
وان كان لا يدرك تمام الحج فقد عصى وعليه الحج.
стр. 5352
مذهب الزيدية:
جاء فى شرح الأزهار (١): أنه يجب كل طواف على طهارة كطهارة المصلى.
لقول رسول الله ﷺ :
«الطواف بالبيت صلاة الا أن الله أباح لكم أن تتكلموا فيه».
وان طاف وهو على غير طهارة ناسيا أو عامدا وجب عليه أن يعيد الطواف اذا لم يكن قد لحق بأهله هذا نص المذهب.
وظاهره وسواء قد كان خرج من الميقات أم لا.
وقال البعض المراد به ما لم يخرج من الميقات.
فأما اذا خرج لم يجب عليه الرجوع للاعادة لأن فى ذلك مشقة من حيث أنه لا يدخل الا باحرام.
قال مولانا ﵇ والظاهر من كلام أهل المذهب خلافه ومجرد المشقة لا يسقط بها الواجب والا سقط كثيرا من الواجبات.
فان لحق بأهله ولم يعد الطواف فشاة يجب عليه اهداؤها ولا يجب عليه الرجوع للاعادة لأن الشاة تجبر ما نقص من الطهارة الكبرى أو الصغرى فى طواف القدوم والوداع فقط.
واذا طاف للزيارة (٢) وهو جنب أو محدث ثم لحق بأهله وكفر بالبدنة أو الشاة فانه يجب عليه أن يعيد الطواف ان عاد الى مكة فلا يسقط وجوب قضائه باخراج الكفارة.
فأما طواف القدوم والوداع فلا يجب عليه أن يعيدهما بعد أن كفر ولو عاد الى مكة بل يستحب فقط فتسقط البدنة التى لزمت من طاف جنبا أو حائضا ثم لحق بأهله.
وانما تسقط عنه ان أخرها حتى عاد الى مكة فأعاد ذلك الطواف وتلزم شاة لأجل تأخيره ذكره البعض.
وقال البعض لا يلزم ويجب أن يعيد طواف الوداع من فعله ثم لم يسر من حينه بل أقام بمكة بعده أياما، وذلك لأنه قد بطل وداعه باقامته.
وظاهر كلام البعض أنه لا يبطل باقامته يوما أو يومين لأنه قال أياما وأقل الجمع ثلاثة.
واذا حصل له ظن (٣) بالنسبة للوقوف بعرفة فالواجب عليه أن يعمل بظنه.
ويستحب له أن يقف يومين ليأخذ باليقين ثم فى هذه الصورة لا يخلو.
أما أن يقف يوما أو يومين ان وقف يوما واحدا فلا يخلو من أن ينكشف له الخطأ أم لا.
فان لم ينكشف له الخطأ أجزأه.
стр. 5353
وان انكشف له الخطأ وهو أنه وقف الثامن وكان ظنه تاسعا فان علم ذلك يوم عرفة لزمه الاعادة.
وان علم بعد مضيه فقد أجزأه وقوف الثامن على ما دل عليه كلام البعض.
وقال البعض لا يجزئه.
واذا حج المسلم (١) ثم ارتد ثم أسلم فالمذهب وهو قول البعض أنه تلزمه اعادة الحج.
وقال البعض لا تلزمه الاعادة.
ومن شروط الحج (٢) أن يحج بنفسه فلا يصح أن يحج عنه غيره.
ويستنيب أى يتخذ نائبا يحج عنه اذا كان لعذر مأيوس نحو أن يكون شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة.
فان حج من غير عذر أو من عذر يرجى زواله وزال كحبس أو مرض لم يجزه بلا خلاف.
فاذا لم يزل العذر المرجو زواله فان حج قبل حصول اليأس من زواله لم يصح ولو أيس من بعد على ما صححه الأخوان للمذهب.
وقال البعض بل يجزئه.
واذا حجج لعذر مأيوس لزمه أن يعيد الحج ان زال ذلك العذر الذى كان مأيوس الزوال على ما صححه الأخوان.
وقال البعض ان الاعادة لا تلزمه (٣).
مذهب الإمامية:
جاء فى شرائع الاسلام (٤): أن من اغتسل للاحرام وأكل أو لبس ما لا يجوز للمحرم أكله ولا لبسه أعاد الغسل استحبابا.
ويجوز له تقديمه على الميقات اذا خاف عوز الماء فيه ولو وجده استحب له الاعادة ويجرى الغسل فى أول النهار ليومه وفى أول الليل لليلته ما لم ينم.
ولو أحرم بغير غسل أو صلاة ثم ذكر تدارك ما تركه وأعاد الاحرام.
والسعى (٥) ركن من تركه عامدا بطل حجه.
ولو كان ناسيا وجب عليه الاتيان به.
فان خرج عاد ليأتى به فان تعذر استناب فيه ولا يجوز الزيادة على سبع ولو زاد عامدا بطل ولا تبطل بالزيادة سهوا ومن تيقن عدد الأشواط وشك فيما به بدأ فان كان فى المزدوج على الصفا فقد صح سعيه لأنه بدأ به.
وان كان على المروة أعاد.
стр. 5354
وينعكس الحكم مع انعكاس الفرض.
ومن لم يحصل عدد سعيه أعاده.
ومن لم يتيقن النقيصة أتى بها.
ولو دخل وقت وهو فى السعى قطعه وصلى ثم أعاده وكذا لو قطعه فى حاجة له أو لغيره.
ولا يجوز تقديم السعى على الطواف.
كما لا يجوز تقديم طواف النساء على السعى.
فان قدمه طاف ثم أعاد السعى.
ولو ذكر فى أثناء السعى نقصانا من طوافه قطع السعى وأتم الطواف ثم أتم السعى.
ويشترط فى الطواف (١) طهارة البدن والثوب.
فمن طاف وذكره أنه لم يتطهر أعاد فى طواف الفريضة دون طواف النافلة.
ويعيد صلاة الطواف الواجب واجبا والندب ندبا. ويجب (٢) تقديم التقصير على زيارة البيت لطواف الحج والسعى ولو قدم ذلك على التقصير عامدا جبره بشاة ولو كان ناسيا لم يكن عليه شئ وعليه اعادة الطواف على الأظهر.
ويشترط فى الطواف النية والبدء بالحجر والختم به أن يطوف على يساره وأن يدخل الحجر فى الطواف وأن يكمله سبعا وأن يكون بين المقام والبيت ولو مشى على أساس البيت أو حائط الحجر لم يجزه وعليه الاعادة.
وجاء فى الروضة البهية (٣): أنه يجب تقديم مناسك منى الثلاثة على طواف الحج.
فلو أخرها عنه عامدا فشاة ولا شئ على الناسى.
ويعيد الطواف كل منهما العامد اتفاقا، والناسى على الأقوى.
وفى الحاق الجاهل بالعامد والناسى قولان.
أجودهما الثانى فى نفى الكفارة ووجوب الاعادة وان فارقه فى التقصير.
ولو قدم السعى أعاده أيضا على الأقوى.
ولو قدم الطواف أو هما على التقصير فكذلك.
ويجب فى الرمى (٤) الترتيب بين الجمرات الثلاث يبدأ بالأولى وهى أقربها الى المشعر تلى مسجد الخيف ثم الوسطى ثم جمرة العقبة.
ولو نكس فقدم مؤخرا عامدا كان أو ناسيا بطل رميه أى مجموعه من حيث هو مجموع.
стр. 5355
وأما رمى الأولى فانه صحيح.
وان تأخرت لصيرورتها أو لا فيعيد على ما يحصل معه الترتيب.
فان كان النكس محضا كما هو الظاهر أعاد على الوسطى وجمرة العقبة.
وهكذا يحصل الترتيب بأربع حصيات.
بمعنى أنه اذا رمى الجمرة بأربع وانتقل الى ما بعدها صح وأكمل الناقصة بعد ذلك.
وان كان أقل من أربع استأنف التالية
وفى الناقصة وجهان.
أجودهما الاستنئاف أيضا.
وكذا لو رمى الأخيرة دون أربع ثم قطعه لوجوب الولاء.
هذا كله مع الجهل أو النسيان.
أما مع العمد فيجب اعادة ما بعد التى تكمل مطلقا للنهى عن الاشتغال بغيرها قبل اكمالها واعادتها ان لم تبلغ الأربع والا بنى عليها واستأنف فى الباقى.
ويظهر عدم الفرق بين العامد وغيره وبالتفصيل قطع فى الدروس.
ولو نسى رمى جمرة أعاد على الجميع ان لم يتعين لجواز كونها الأولى فيبطل الأخريان.
ولو حج مسلما ثم ارتد (١): ثم عاد الى الاسلام لم يعد حجه السابق على الأقرب للأصل والآية والخبر.
وقيل يعيد لآية الاحباط.
ومنع عدم كفره للآية المثبتة للكفر بعد الايمان وعكسه.
وكما لا يبطل مجموع الحج كذا بعضه مما لا يعتبر استدامته حكما كالاحرام فيبنى عليه لو ارتد بعده.
مذهب الإباضية:
جاء فى شرح النيل (٢): أن من قد رأى أنه فرغ من الحج فجامع وهو لم يرم أو لم يزر سواء اعتقد تمام الحج قبل الرمى أو نسى لزمه دم وتم حجه وتنبغى له الاعادة ان وجد ميسرة.
ومن أفرد الاحرام بالحج فأصاب امرأته ذبح ورجع للحد فيعيد الاحرام ويحج من قابل.
وقال الأكثر يهدى بدنة وتم حجة وكذا فى التمتع.
وقال بعض بذلك أيضا فى الاقران وان أعاد الوط ء أعاد مثل ذلك.
وقيل غير ذلك.
وان شهد قوم بالهلال (٣) وكذبوا أنفسهم أو
стр. 5356
قالوا اشتبه لنا أعاد الناس ما فعلوا وأدركوا فيتمون وقوفهم الى الغروب ويفيضون للمزدلفة.
واذا صلوا الفجر وذكروا الله عندها دفعوا الى منى للرمى عند الطلوع ثم يرجعون الى عرفات ويعيدون ذلك.
ومن شهدا بالهلال زورا فحج الناس بهما وتابا لم يلزمهما اظهار ذلك لأنه لا يقبل قولهما.
واعتبرت رؤية الحاج لأهل بلادهم أو غيرهم ان قالوا عند الرجوع سبق الهلال أو تأخر.
وقيل ان ثبتت رؤيتهم قبل رؤية الحجاج وصحت بعدول أعادوا حجم.
والصحيح الأول.
قال أبو عبيدة وأبو نوح والربيع (١):
لا حج لمن فاته الوقوف بعرفة وليصنع كالناس أى يفعل ما بقى من أفعال الحج ويجعله عمرة ثم يحل من احرامه الا أن قال محلى حيث حبست فليحل من حيث حبس فان كان الاحرام فى الواجب أعاده.
وقيل يعيده ولو فى غير الواجب.
واذا أهل المحصر (٢) عن العمرة بالعدو فليس عليه اعادة العمرة.
وقيل عليه الاعادة.
والمرأة (٣) تسرع المشى ولا ترمل.
وقيل لا يلزم الرجل الارمال ان نسيه وعد تاركا للفضل.
وقيل ان ترك الارمال أعاد السعى ولا عليه وان تركه وقصر قدم.
وان ترك القليل فلكل شوط تركه فيه اطعام مسكين.
وان لم يحل أيضا أعاد ولا عليه.
ومن ترك السعى شوطا أو شوطين فليسع ما بقى وقال الأبدلانى من لم يهرول فى سعيه لزمه دم ان قصر.
والا أعاد ولا دم.
وان ترك الهرولة فى أكثر سعيه لزمه دم ان حل.
والا أعاد ما عليه.
وان ترك الأقل أعاد قبل الاحلال ولا عليه بعده.
ومن بدأ بالمروة وختم بالصفا وقصر فدم وان لم يقصر أعاده ولا عليه.
وان مرض فى أثناء السعى استراح وبنى ولو وسط شوط وكذا ان خرج لمهم لا يقطع نية السعى ويعيد ان قطعها.
ومن سعى قبل الطواف ولم يعده حتى جامع أو حلق أو قصر لم يجزه ولزمه دم.
وان أعاده قبل ذلك فلا عليه.
стр. 5357
وسن فى السعى (١): الترتيب والموالاة ولا تترك الا لمهم ويبنى على ما سعى وأن لم يوال وخرج من المحل عبثا أعاد.
وفى التاج (٢): ان ذكر عند الصفا أنه سعى ثمانية رجع الى المروة فينصرف عنها ويقصر ولا شئ عليه فيما زاد.
ومن بدأ بها ختم بالصفا وقصر فدم واعادة سعى.
وان لم يقصر أعاد ولا دم.
ويعيد شوطا واحدا.
ومن طاف شوطين أو ثلاثا (٣): فأعجله الوضوء ثم عاد بنى ان بلغ اليمنى أو الحجر.
وقيل يهمل ما لم يبلغ فيه اليمنى ويبتدئ من ركن الحجر.
ومن طاف من وراء زمزم أو بقرب من ظلة المسجد أو من ظلته وان بلا مزاحمة أجزأه على خلاف مروان.
لا ان طاف من خلف المسجد لأنه حينئذ طاف بالمسجد لا بالكعبة.
فان فعل فعليه اعادته.
ومن شك فى الطواف بنى على ما تيقن حتى يتم سبعا ثم يركع ثم يعيده على اليقين.
والأول نفل.
وذكر الشيخ اسماعيل أن من طاف للزيارة ستا وأصاب أهله أو الصيد قبل اعادة السابع فسد حجه.
وان هناك قولا متروكا هو تمام حجه ولا يجزئ فيه التنكيس لكله أو بعضه فان نكس أعاد.
وفى التاج (٤): لزم بترك ركعتى الطواف دم واعادة الطواف والسعى.
قال محبوب ان اعتمر لزمه دم وان أفرد لزمه حج قابلا لا دم ولا اعادة الطواف.
وقيل يعيده والركوع والسعى ويذبح.
وان ركعهما بعد العصر وقصر اعادة الطواف، وهو قول أبى عبيدة.
وقال فيمن ركعهما بمنى بعد العصر بعد ما سعى ثم خرج لبلده فأرجو أن يتم حجه ولا يعيد السعى ولا الركوع.
وأقل ما يلزمه بدنة.
وقيل عليه أن يرجع ويركع خلف المقام أو حيث أمكنه فى المسجد.
ويعيد السعى ولا شئ عليه.
ومن طاف ثمانية ركع، ثم طاف ستة ثم ركع وهذا فى التطوع.
стр. 5358
وأما الزيارة وهو الفرض فانه يعيده.
وان طاف لفرض ستة ويراها سبعة فلما أحل ذكر أتم السابع وركع وذبح.
وقيل يعيده ويذبح لخطئه ان أحل.
وقيل من نسى شوطا حتى ركع أتمه وركع وان طاف لفرض أعاد حتى يتم السبعة ثم ركع.
ومن طاف للفرض (١) بعد العصر وركع وقصر وجامع قبل أن يسعى قبل الغروب أعاد الركعتين بعده وعليه دم لوطئه ودم لتقصيره قبل السعى.
وقيل يجزيه واحد.
وان لم يجامع أعادهما بعده أيضا وذبح.
وسن الترتيب (٢) بين رمى جمرات العقبة وهى الأولى والوسطى والأخيرة.
وندب اعادة منكس بأن بدأ من الأخيرة ثم الوسطى وختم بالأولى.
أو بدأ من الوسطى ثم الأخيرة وختم بالأولى.
أو بدأ من الأخيرة ثم الأولى وختم بالوسطى.
أو بدأ بالوسطى ثم الأولى وختم بالأخيرة.
أو بدأ بالأولى ثم الأخيرة وختم بالوسطى.
وان لم يعد فلا عليه.
وقيل تجب الاعادة وان لم يعد قدم.
ومن رمى الوسطى (٣) يوم النحر وظنها العقبة فذبح وحلق ثم علم غدا أنه أخطأ لزمه دم وقيل دمان وأعاد الرمى.
وان رمى عن مريض وليه ثم قدر على الرمى فان لم يعد أجزأه ولا فساد فى الزيادة فى الرمى ولا شئ عليه وان تعمدها أساء.
وقيل يعيد المتعمد.
قال فى التاج وهو مستحسن.
وان نسى التكبير مع الرمى حين الرمى أعاد الرمى بتكبير.
وان فاته التكبير المأمور باعادته مع الرمى أو فاته الرمى المأمور باعادته مع التكبير أهدى قيل شاة وقيل لا اعادة عليه بترك التكبير ولا اهداء ووقت فوت التكبير وقت فوت الرمى.
وان نسى تكبيرة واحدة أو ضعفها (٤) أو ثلاثا أعاد ذلك الرمى الذى ترك فيه التكبير ولو تذكر بعد حينه ولا يجزيه صنع معروف.
стр. 5359
وقيل يعيد رمى حصاة أو حصاتين أو أكثر به أى بالتكبير ان ذكر فى حينه قبل الانصراف والادبار والا صنع معروفا ويجزيه عن اعادة بتكبير ولو تذكر فى يومه.
وفى التاج من ترك التكبير عند الرمى يوم النحر أعاد رميه به.
فان ذبح وحلق قبله لزمه دم.
وان لم يذكر الا بعد النحر ندب له أن يذبح شاة.
ومن أخذ احدى وعشرين حصاة فرمى الجمار وبقيت بيده حصاة لم يدر من أيهن رمى بها الأولى وأعاد على الباقيتين سبعا سبعا.
وقال أهل مكة يجزيه أن يرمى كلا بحصاة.
وكذا ان بقيت بيده حصاتان أو ثلاث.
وان بقى أربع أو أكثر أعاد الرمى لكل بسبع، وكره الرمى بحصى رمى به سواء رمى به هو أو غيره قيل بلا اعادة ان كان من حصى الحرم.
والصحيح أن الرمى به كعدم الرمى وهو مختلف فيه كاختلافهم فى رفع حدث الجنابة أو الحيض أو النفاس أو الحدث الأصغر بماء قد رفع به حدث من جنسه أو من جنس آخر ووقع عن الأعضاء فجمع.
حكم اعادة الاضحية
مذهب الحنفية:
جاء فى بدائع الصنائع (١): أنه لا يجوز تقديم الأضحية على صلاة العيد فى حق أهل المصر.
وذلك لما روينا عن رسول الله ﵌ أنه قال: من ذبح قبل الصلاة فليعد أضحيته.
وروى عن النبى ﵌ أنه قال فى حديث البراء بن عازب رضى الله تعالى عنه: من كان منكم ذبح قبل الصلاة فانما هى غدوة أطعمه الله تعالى انما الذبح بعد الصلاة.
فقد رتب النبى ﵌ الذبح على الصلاة.
وليس لأهل القرى صلاة العيد فلا يثبت الترتيب فى حقهم.
وان أخر الامام صلاة العيد فليس للرجل أن يذبح أضحيته حتى ينتصف النهار.
فان اشتغل الامام فلم يصل العيد أو ترك ذلك متعمدا حتى زالت الشمس فقد حل الذبح بغير صلاة فى الأيام كلها لأنه لما زالت الشمس فقد فات وقت الصلاة.
ولو ذبح والامام فى خلال الصلاة لا يجوز.
стр. 5360
وكذا اذا ذبح قبل ان يقعد قدر التشهد.
ولو ذبح بعد ما قعد قدر التشهد قبل السّلام قالوا على قياس قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز كما لو كان فى خلال الصلاة.
وعلى قياس قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز بناء على أن خروج المصلى من الصلاة بصنعه فرض عنده.
وعندهما ليس بفرض.
ولو ضحى قبل فراغ الامام من الخطبة أو قبل الخطبة جاز، لأن النبى ﵌ رتب الذبح على الصلاة لا على الخطبة. حيث قال ﵌ أول نسكنا فى يومنا هذا الصلاة، ثم الذبح فدل على أن العبرة للصلاة لا للخطبة.
ولو صلى الامام صلاة العيد وذبح رجل أضحيته، ثم تبين أنه يوم عرفة فعلى الامام الصلاة من الغد وعلى الرجل أن يعيد الأضحية لأنه تبين أن الصلاة والأضحية وقعتا قبل الوقت فلم يجز.
فان علم ذلك قبل أن يتفرق الناس فانه يعيد بهم الصلاة باتفاق الروايات.
وهل يجوز ما ضحى قبل الاعادة؟
ذكر فى بعض الروايات أنه يجوز، لأنه ذبح بعد صلاة يجيزها بعض الفقهاء، لأن فساد صلاة الامام لا يوجب فساد صلاة المقتدى عنده، وكانت تلك صلاة معتبرة عنده.
فعلى هذا يعيد الامام وحده ولا يعيد القوم وذلك استحسانا.
وذكر فى اختلاف زفر رحمه الله تعالى أنه يعيد بهم الصلاة ولا يجوز ما ضحى قبل اعادة الامام.
وان تفرق الناس عن الامام ثم علم بعد ذلك فقد ذكر فى بعض الروايات أن الصلاة لا تعاد وقد جازت التضحية عن المضحى لأنها صلاة قد جازت فى قول بعض الفقهاء فترك اعادتها بعد تفرق الناس أحسن من أن ينادى الناس أن يجتمعوا ثانيا وهو أيسر من أن تبطل أضاحيهم.
وروى عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه تعاد الأضحية، ولا تعاد بهم الصلاة، لأن اعادة الأضحية أيسر من اعادة الصلاة.
وروى أيضا أنه ينادى بهم حتى يجتمعوا ويعيد بهم الصلاة.
قال البلخى رحمه الله تعالى فعلى هذا القياس لا تجزئ ذبيحة من ذبح قبل اعادة الصلاة، الا أن تكون الشمس قد زالت فتجزئ ذبيحة من ذبح فى قولهم جميعا وسقطت عنهم الصلاة.
ولو شهدناس عند الامام بعد نصف النهار وبعد ما زالت الشمس أن ذلك اليوم هو العاشر من ذى الحجة جاز لهم أن يضحوا ويخرج الامام من الغد فيصلى بهم صلاة العيد.
وان علم فى صدر النهار أنه يوم النحر فشغل الامام عن الخروج أو غفل فلم يخرج