← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

قالوا اشتبه لنا أعاد الناس ما فعلوا وأدركوا فيتمون وقوفهم الى الغروب ويفيضون للمزدلفة. واذا صلوا الفجر وذكروا الله عندها دفعوا الى منى للرمى عند الطلوع ثم يرجعون الى عرفات ويعيدون ذلك. ومن شهدا بالهلال زورا فحج الناس بهما وتابا لم يلزمهما اظهار ذلك لأنه لا يقبل قولهما. واعتبرت رؤية الحاج لأهل بلادهم أو غيرهم ان قالوا عند الرجوع سبق الهلال أو تأخر. وقيل ان ثبتت رؤيتهم قبل رؤية الحجاج وصحت بعدول أعادوا حجم. والصحيح الأول. قال أبو عبيدة وأبو نوح والربيع (١): لا حج لمن فاته الوقوف بعرفة وليصنع كالناس أى يفعل ما بقى من أفعال الحج ويجعله عمرة ثم يحل من احرامه الا أن قال محلى حيث حبست فليحل من حيث حبس فان كان الاحرام فى الواجب أعاده. وقيل يعيده ولو فى غير الواجب. واذا أهل المحصر (٢) عن العمرة بالعدو فليس عليه اعادة العمرة. وقيل عليه الاعادة. والمرأة (٣) تسرع المشى ولا ترمل. وقيل لا يلزم الرجل الارمال ان نسيه وعد تاركا للفضل. وقيل ان ترك الارمال أعاد السعى ولا عليه وان تركه وقصر قدم. وان ترك القليل فلكل شوط تركه فيه اطعام مسكين. وان لم يحل أيضا أعاد ولا عليه. ومن ترك السعى شوطا أو شوطين فليسع ما بقى وقال الأبدلانى من لم يهرول فى سعيه لزمه دم ان قصر. والا أعاد ولا دم. وان ترك الهرولة فى أكثر سعيه لزمه دم ان حل. والا أعاد ما عليه. وان ترك الأقل أعاد قبل الاحلال ولا عليه بعده. ومن بدأ بالمروة وختم بالصفا وقصر فدم وان لم يقصر أعاده ولا عليه. وان مرض فى أثناء السعى استراح وبنى ولو وسط شوط وكذا ان خرج لمهم لا يقطع نية السعى ويعيد ان قطعها. ومن سعى قبل الطواف ولم يعده حتى جامع أو حلق أو قصر لم يجزه ولزمه دم. وان أعاده قبل ذلك فلا عليه.

стр. 5357

وسن فى السعى (١): الترتيب والموالاة ولا تترك الا لمهم ويبنى على ما سعى وأن لم يوال وخرج من المحل عبثا أعاد. وفى التاج (٢): ان ذكر عند الصفا أنه سعى ثمانية رجع الى المروة فينصرف عنها ويقصر ولا شئ عليه فيما زاد. ومن بدأ بها ختم بالصفا وقصر فدم واعادة سعى. وان لم يقصر أعاد ولا دم. ويعيد شوطا واحدا. ومن طاف شوطين أو ثلاثا (٣): فأعجله الوضوء ثم عاد بنى ان بلغ اليمنى أو الحجر. وقيل يهمل ما لم يبلغ فيه اليمنى ويبتدئ من ركن الحجر. ومن طاف من وراء زمزم أو بقرب من ظلة المسجد أو من ظلته وان بلا مزاحمة أجزأه على خلاف مروان. لا ان طاف من خلف المسجد لأنه حينئذ طاف بالمسجد لا بالكعبة. فان فعل فعليه اعادته. ومن شك فى الطواف بنى على ما تيقن حتى يتم سبعا ثم يركع ثم يعيده على اليقين. والأول نفل. وذكر الشيخ اسماعيل أن من طاف للزيارة ستا وأصاب أهله أو الصيد قبل اعادة السابع فسد حجه. وان هناك قولا متروكا هو تمام حجه ولا يجزئ فيه التنكيس لكله أو بعضه فان نكس أعاد. وفى التاج (٤): لزم بترك ركعتى الطواف دم واعادة الطواف والسعى. قال محبوب ان اعتمر لزمه دم وان أفرد لزمه حج قابلا لا دم ولا اعادة الطواف. وقيل يعيده والركوع والسعى ويذبح. وان ركعهما بعد العصر وقصر اعادة الطواف، وهو قول أبى عبيدة. وقال فيمن ركعهما بمنى بعد العصر بعد ما سعى ثم خرج لبلده فأرجو أن يتم حجه ولا يعيد السعى ولا الركوع. وأقل ما يلزمه بدنة. وقيل عليه أن يرجع ويركع خلف المقام أو حيث أمكنه فى المسجد. ويعيد السعى ولا شئ عليه. ومن طاف ثمانية ركع، ثم طاف ستة ثم ركع وهذا فى التطوع.

стр. 5358

وأما الزيارة وهو الفرض فانه يعيده. وان طاف لفرض ستة ويراها سبعة فلما أحل ذكر أتم السابع وركع وذبح. وقيل يعيده ويذبح لخطئه ان أحل. وقيل من نسى شوطا حتى ركع أتمه وركع وان طاف لفرض أعاد حتى يتم السبعة ثم ركع. ومن طاف للفرض (١) بعد العصر وركع وقصر وجامع قبل أن يسعى قبل الغروب أعاد الركعتين بعده وعليه دم لوطئه ودم لتقصيره قبل السعى. وقيل يجزيه واحد. وان لم يجامع أعادهما بعده أيضا وذبح. وسن الترتيب (٢) بين رمى جمرات العقبة وهى الأولى والوسطى والأخيرة. وندب اعادة منكس بأن بدأ من الأخيرة ثم الوسطى وختم بالأولى. أو بدأ من الوسطى ثم الأخيرة وختم بالأولى. أو بدأ من الأخيرة ثم الأولى وختم بالوسطى. أو بدأ بالوسطى ثم الأولى وختم بالأخيرة. أو بدأ بالأولى ثم الأخيرة وختم بالوسطى. وان لم يعد فلا عليه. وقيل تجب الاعادة وان لم يعد قدم. ومن رمى الوسطى (٣) يوم النحر وظنها العقبة فذبح وحلق ثم علم غدا أنه أخطأ لزمه دم وقيل دمان وأعاد الرمى. وان رمى عن مريض وليه ثم قدر على الرمى فان لم يعد أجزأه ولا فساد فى الزيادة فى الرمى ولا شئ عليه وان تعمدها أساء. وقيل يعيد المتعمد. قال فى التاج وهو مستحسن. وان نسى التكبير مع الرمى حين الرمى أعاد الرمى بتكبير. وان فاته التكبير المأمور باعادته مع الرمى أو فاته الرمى المأمور باعادته مع التكبير أهدى قيل شاة وقيل لا اعادة عليه بترك التكبير ولا اهداء ووقت فوت التكبير وقت فوت الرمى. وان نسى تكبيرة واحدة أو ضعفها (٤) أو ثلاثا أعاد ذلك الرمى الذى ترك فيه التكبير ولو تذكر بعد حينه ولا يجزيه صنع معروف.

стр. 5359

وقيل يعيد رمى حصاة أو حصاتين أو أكثر به أى بالتكبير ان ذكر فى حينه قبل الانصراف والادبار والا صنع معروفا ويجزيه عن اعادة بتكبير ولو تذكر فى يومه. وفى التاج من ترك التكبير عند الرمى يوم النحر أعاد رميه به. فان ذبح وحلق قبله لزمه دم. وان لم يذكر الا بعد النحر ندب له أن يذبح شاة. ومن أخذ احدى وعشرين حصاة فرمى الجمار وبقيت بيده حصاة لم يدر من أيهن رمى بها الأولى وأعاد على الباقيتين سبعا سبعا. وقال أهل مكة يجزيه أن يرمى كلا بحصاة. وكذا ان بقيت بيده حصاتان أو ثلاث. وان بقى أربع أو أكثر أعاد الرمى لكل بسبع، وكره الرمى بحصى رمى به سواء رمى به هو أو غيره قيل بلا اعادة ان كان من حصى الحرم. والصحيح أن الرمى به كعدم الرمى وهو مختلف فيه كاختلافهم فى رفع حدث الجنابة أو الحيض أو النفاس أو الحدث الأصغر بماء قد رفع به حدث من جنسه أو من جنس آخر ووقع عن الأعضاء فجمع. حكم اعادة الاضحية مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (١): أنه لا يجوز تقديم الأضحية على صلاة العيد فى حق أهل المصر. وذلك لما روينا عن رسول الله ﵌ أنه قال: من ذبح قبل الصلاة فليعد أضحيته. وروى عن النبى ﵌ أنه قال فى حديث البراء بن عازب رضى الله تعالى عنه: من كان منكم ذبح قبل الصلاة فانما هى غدوة أطعمه الله تعالى انما الذبح بعد الصلاة. فقد رتب النبى ﵌ الذبح على الصلاة. وليس لأهل القرى صلاة العيد فلا يثبت الترتيب فى حقهم. وان أخر الامام صلاة العيد فليس للرجل أن يذبح أضحيته حتى ينتصف النهار. فان اشتغل الامام فلم يصل العيد أو ترك ذلك متعمدا حتى زالت الشمس فقد حل الذبح بغير صلاة فى الأيام كلها لأنه لما زالت الشمس فقد فات وقت الصلاة. ولو ذبح والامام فى خلال الصلاة لا يجوز.

стр. 5360

وكذا اذا ذبح قبل ان يقعد قدر التشهد. ولو ذبح بعد ما قعد قدر التشهد قبل السّلام قالوا على قياس قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز كما لو كان فى خلال الصلاة. وعلى قياس قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز بناء على أن خروج المصلى من الصلاة بصنعه فرض عنده. وعندهما ليس بفرض. ولو ضحى قبل فراغ الامام من الخطبة أو قبل الخطبة جاز، لأن النبى ﵌ رتب الذبح على الصلاة لا على الخطبة. حيث قال ﵌ أول نسكنا فى يومنا هذا الصلاة، ثم الذبح فدل على أن العبرة للصلاة لا للخطبة. ولو صلى الامام صلاة العيد وذبح رجل أضحيته، ثم تبين أنه يوم عرفة فعلى الامام الصلاة من الغد وعلى الرجل أن يعيد الأضحية لأنه تبين أن الصلاة والأضحية وقعتا قبل الوقت فلم يجز. فان علم ذلك قبل أن يتفرق الناس فانه يعيد بهم الصلاة باتفاق الروايات. وهل يجوز ما ضحى قبل الاعادة؟ ذكر فى بعض الروايات أنه يجوز، لأنه ذبح بعد صلاة يجيزها بعض الفقهاء، لأن فساد صلاة الامام لا يوجب فساد صلاة المقتدى عنده، وكانت تلك صلاة معتبرة عنده. فعلى هذا يعيد الامام وحده ولا يعيد القوم وذلك استحسانا. وذكر فى اختلاف زفر رحمه الله تعالى أنه يعيد بهم الصلاة ولا يجوز ما ضحى قبل اعادة الامام. وان تفرق الناس عن الامام ثم علم بعد ذلك فقد ذكر فى بعض الروايات أن الصلاة لا تعاد وقد جازت التضحية عن المضحى لأنها صلاة قد جازت فى قول بعض الفقهاء فترك اعادتها بعد تفرق الناس أحسن من أن ينادى الناس أن يجتمعوا ثانيا وهو أيسر من أن تبطل أضاحيهم. وروى عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه تعاد الأضحية، ولا تعاد بهم الصلاة، لأن اعادة الأضحية أيسر من اعادة الصلاة. وروى أيضا أنه ينادى بهم حتى يجتمعوا ويعيد بهم الصلاة. قال البلخى رحمه الله تعالى فعلى هذا القياس لا تجزئ ذبيحة من ذبح قبل اعادة الصلاة، الا أن تكون الشمس قد زالت فتجزئ ذبيحة من ذبح فى قولهم جميعا وسقطت عنهم الصلاة. ولو شهدناس عند الامام بعد نصف النهار وبعد ما زالت الشمس أن ذلك اليوم هو العاشر من ذى الحجة جاز لهم أن يضحوا ويخرج الامام من الغد فيصلى بهم صلاة العيد. وان علم فى صدر النهار أنه يوم النحر فشغل الامام عن الخروج أو غفل فلم يخرج

стр. 5361

ولم يأمر أحدا يصلى بهم فلا ينبغى لأحد أن يضحى حتى يصلى الامام الى أن تزول الشمس. فاذا زالت قبل أن يخرج الامام ضحى الناس. وان ضحى أحد قبل ذلك لم يجز. هذا اذا كان من عليه الأضحية فى المصر والشاة فى المصر. فان كان هو فى المصر والشاة فى الرستاق أو فى موضع لا يصلى فيه وقد كان أمر أن يضحوا عنه فضحوا بها بعد طلوع الفجر قبل صلاة العيد فانها تجزيه. وعلى غكسه لو كان هو فى الرستاق والشاة فى المصر وقد أمر من يضحى عنه فضحوا بها قبل صلاة العيد فانها لا تجزيه. وانما يعتبر فى هذا مكان الشاة لا مكان من عليه الأضحية. هكذا ذكر محمد رحمه الله تعالى فى النوادر. وقال: انما أنظر الى محل الذبح ولا أنظر الى موضع المذبوح عنه. وهكذا روى الحسن عن أبى يوسف رحمه الله تعالى يعتبر المكان الذى يكون فيه الذبح ولا يعتبر المكان الذى يكون فيه المذبوح عنه. وانما كان كذلك لأن الذبح هو القربة فيعتبر مكان فعلها لا مكان المفعول عنه. وان كان الرجل فى مصر وأهله فى مصر آخر فكتب اليهم أن يضحوا عنه. روى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه أعتبر مكان الذبيحة، فقال: ينبغى لهم ان لا يضحوا عنه حتى يصلى الامام الذى فيه أهله فان ضحوا عنه قبل أن يصلى لم تجزه الأضحية. وهو قول محمد رحمه الله تعالى وقال الحسن بن زياد رحمه الله تعالى: انتظرت الصلاتان جميعا. ومحل التضحية نوعان: أحدهما سلامة المحل عن العيوب الفاحشة فلا تجوز العمياء ولا العوراء البين عورها ولا العرجاء البين عرجها ولا المريضة البين مرضها ولا العجفاء التى لا تنقى وهى المهزولة التى لا نقى لها ولا مقطوعة الأذن والالية بالكلية والتى لا أذن لها فى الخلقة. وسئل محمد رحمه الله تعالى عن ذلك فقال أيكون ذلك؟ فان كان لا يجزى. والأصل فى أعتبار هذه الشروط ما روى عن البراء بن عازب رضى الله تعالى عنهما أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تجزئ من الضحايا أربع العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها والمريضة البين مرضها والعجفاء التى لا تنقى.

стр. 5362

وروى أنه ﵌ نهى أن يضحى بعصباء الأذن. ولو اشترى أضحية وهى صحيحة. ثم اعورت عنده وهو موسر أو قطعت أذنها كلها أو اليتها أو ذنبها أو انكسرت رجلها فلم تستطع أن تمشى فلا تجزئ عنه وعليه مكانها أخرى. والثانى من محل التضحية هو ملك المحل وهو أن تكون الأضحية ملك من عليه الأضحية فان لم يكن فلا تجوز لأن الأضحية قربة ولا قربة فى الذبح بملك الغير بغير اذنه. وعلى هذا يخرج ما اذا اغتصب شاة فضحى بها عن نفسه أنها لا تجزئه لعدم الملك. ولا تجزئ عن صاحبها لعدم الأذن. ثم ان أخذها صاحبها مذبوحة وضمنه النقصان فكذلك لا تجوز عن التضحية وعلى كل واحد منهما أن يضحى بأخرى. وكذلك الشاة المستحقة بأن أشترى شاة ليضحى بها فضحى بها ثم استحقها رجل بالبينة أنه ان أخذها المستحق مذبوحة لا تجزى عن واحد منهما. وعلى كل واحد منهما أن يضحى بشاه أخرى ما دام فى أيام النحر. وان مضت أيام النحر فعلى الذابح أن يتصدق بقيمة شاة وسط. مذهب المالكية: جاء فى الحطاب (١): أن وقت الأضحية بعد الصلاة والخطبة وبعد ذبح الامام. وقال ابن دقيق العيد فى شرح العمدة والحديث نص على اعتبار الصلاة ووقت الخطبتين فاذا مضى ذلك دخل وقت الأضحية. قال فى التوضيح وأما ان لم يذبح الامام فالمعتبر صلاته. قال فى الذخيرة اذا ذبح أهل المسافر عنه راعوا امامهم دون امام بلد المسافر نقله ابن عرفة وغيره. قال ابن المواز (٢): من ذبح الامام فلا أضحية له وتلزمه الاعادة الا المتحرى أقرب امام كان لم يبرزها وتوانى بلا عذر قدره وبه انتظر للزوال. ونقل عن المدونة قال مالك وليتحر أهل البوادى، ومن لا امام لهم من أهل القرى صلاة أقرب الأئمة اليهم وذبحه فيذبحون بعده. قال ابن القاسم فان تحروا فذبحوا أجزأهم ولا اعادة عليهم. وذبح الانسان أضحيته بيده أفضل. سمع ابن القاسم أحب الى أن يلى ذكاة أضحيته بيده. وروى محمد لا يلى ذبحها غير ربها الا لضرورة أو ضعف.

стр. 5363

قال ابن حبيب أو كبر أو رعشه فان أمر مسلما غيره دون عذر فبئس ما صنع. وروى ابن حبيب وأحب الى أن يعيد بنفسه صاغرا. والاستنابة (١) فى ذبح الأضحية مع القدرة على ذبح الانسان أضحيته مكروهة. والأولى ذبحه بنفسه. فان استناب من تصح منه القربة جاز اذا كان مسلما. فان أمر رجلا يظن أنه مسلم، ثم تبين أنه نصرانى فعن مالك أنه يعيد ذكاته. فان غر اليهودى أو النصرانى بأن تزيا بزى المسلمين الذين يذبحون ضمن ذلك وعاقبه السلطان. وموضع المنع أن يلى الذمى الذبح. فأما السلخ وتقطيع اللحم فلا شئ عليه. قال الحطاب (٢): ويؤخذ من هذا أن زكاة من لم يصل المشهور فيها أنها تؤكل. قال ابن عرفة، قال اللخمى ان استناب من يضيع الصلاة أستحب أن يعيد للخلاف فى صحة ذكاته. مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (٣): ان وقت الأضحية يدخل اذا مضى بعد دخول وقت صلاة الأضحى قدر ركعتين وخطبتين. فان ذبح قبل ذلك لم يجزه لما روى البراء ابن عازب رضى الله تعالى عنه قال خطب النبى ﷺ يوم النحر بعد الصلاة فقال من صلى صلاتنا هذه ونسك نسكنا، فقد أصاب سنتنا ومن نسك قبل صلاتنا فذلك شاة لحم فليذبح مكانها. وعن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﵌ خطب فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد الذبح رواه البخارى ومسلم. وعن جندب بن عبد الله بن شفيق قال شهدت الأضحى مع رسول الله ﵌، فقام رجل، فقال ان ناسا ذبحوا قبل الصلاة، فقال من ذبح منكم قبل الصلاة فليعد ذبيحته رواه مسلم. ولا تجزئ ما فيه عيب بنقص اللحم كالعوراء والعمياء والجرباء والعرجاء التى تعجز عن المشى فى المرعى لما روى البراء ابن عازب رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﵌، قال: لا يجزى فى الأضاحى العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين عرجها والكسيرة التى لا تنقى فنص على هذه الأربعة لأنها تنقص اللحم فدل على أن كل ما ينقص اللحم لا يجوز. وجاء فى مغنى المحتاج (٤): أنه يدخل

стр. 5364

وقت ذبح الأضحية اذا ارتفعت الشمس كرمح من يوم النحر وهو العاشر من ذى الحجة، ثم مضى قدر ركعتين خفيفتين وخطبتين خفيفتين. فان ذبح قبل ذلك لم تقع أضحية لخبر الصحيحين أول ما نبدأ به فى يومنا هذا نصلى، ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا. ومن ذبح قبل ذلك فانما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك فى شئ. ويستثنى من ذلك ما لو وقفوا بعرفة فى الثامن غلطا وذبحوا فى التاسع، ثم بان ذلك أجزأهم تبعا للحج ذكره فى المجموع عن الدارمى. وهذا انما يأتى على رأى مرجوح وهو أن الحج يجزئ. والأصح أنه لا يجزئ فكذا الأضحيه لا تجزئ. ومن نذر أضحية معينة فقال لله على أن أضحى بهذه البقرة مثلا أو جعلتها أضحية أو هذه أضحية أو على أن أضحى بها زال ملكه عنها ولزمه ذبحها فى هذا الوقت السابق بيانه لأنه جعلها أضحية فتعين ذبحها وقت الأضحية فان ذبحها الناذر قبل الوقت لزمه التصدق بجميع اللحم ولزمه أيضا أن يذبح فى وقتها مثلها بدلا عنها. ثم قال (١): وشرط الأضحية المجزئة سلامة من كل عيب بها ينقص لحما أو غيره وهذا الشرط معتبر فى وقوعها على وجه الأضحية المشروعة فلو نذر التضحية بمعيبة أو صغيرة أو قال جعلتها أضحية وجب ذبحها فدية ويفرق لحمها صدقة ولا تجزئ عن الأضحية. وعلى ذلك فلا تجزئ فى الأضحية عجفاء ولا مجنونة ولا مقطوعة بعض الأذن ولا ذات عرج ولا ذات عور ولا ذات مرض ولا ذات جرب. لما روى الترمذى وصححه أربع لا تجزئ فى الأضاحى العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين عرجها والعجفاء التى لا تنقى. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى والشرح الكبير (٢): ان أول وقت ذبح الأضحية كما قال الخرقى هو اذا مضى من نهار يوم العيد قدر تحل فيه الصلاة وقدر الصلاة والخطبتين تامتين فى أخف ما يكون فاذا مضى ذلك فقد حل وقت الذبح ولا يعتبر نفس الصلاة. ولا فرق فى هذا بين أهل المصر وغيرهم. فان ذبح قبل ذلك الوقت لم تجزئه الأضحية ولزمه البدل. وذلك لقول رسول الله ﵌: من ذبح قبل أن يصلى فليعد

стр. 5365

مكانها أخرى ولأنها نسيكة واجبة، وقد ذبحها قبل وقتها فلزمه بدلها. كالهدى اذا ذبحه قبل محله ويجب أن يكون بدلها مثلها أو خيرا منها لأن ذبحها قبل محلها اتلاف لها. وظاهر كلام (١) الامام أحمد ان من شرط جواز التضحية فى حق أهل المصر صلاة الامام وخطبته. وروى هذا عن الحسن والأوزاعى واسحاق لما روى جندب بن عبد الله البجلى أن النبى ﵌، قال. من ذبح قبل أن يصلى فليعد مكانها أخرى. وعن البراء بن عازب رضى الله تعالى عنه قال، قال رسول الله ﵌: من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن ذبح قبل أن يصلى فليعد مكانها أخرى. وفى لفظ قال: ان أول نسكنا فى يومنا هذا الصلاة ثم الذبح فمن ذبح قبل الصلاة فتلك شاة لحم قدمها لأهله ليس من النسك فى شئ وظاهر هذا اعتبار نفس الصلاة. قال فى المغنى انها عبادة ووقتها فى حق أهل المصر بعد اشراق الشمس فلا تتقدم وقتها فى حق غيرهم كصلاة العيد. فان لم يصل الامام فى المصر لم يجز الذبح حتى تزول الشمس لأنها حينئذ تسقط فكأنه قد صلى. وسوا ترك الصلاة عمدا أو غير عمد لعذر أو غيره. وان صلى الامام فى المصلى واستخلف من صلى فى المسجد فمتى صلوا فى أحد الموضعين جاز الذبح لوجود الصلاة التى تسقط بها الفرض عن سائر الناس. فان ذبح بعد الصلاة قبل الخطبة أجزأ فى ظاهر كلام أحمد لأن النبى ﵌ علق المنع على فعل الصلاة فلا يتعلق بغيره ولأن الخطبة غير واجبة. ثم قال فى المغنى (٢): وكلام الخرفى ومن أطلق من أصحابنا محمول على الأضحية الواجبة بنذر أو تعيين. فان كانت الأضحية غير واجبة بواحد من الأمرين فهى شاة لحم ولا بدل عليه الا أن يشاء لأنه قصد التطوع فأفسده فلم يجب عليه بدله كما لو خرج بصدقه تطوع فدفعها الى غير مستحقها. وحديث النبى ﵌ من ذبح قبل أن يصلى فليعد مكانها أخرى يحمل على أحد أمرين اما الندب وأما على التخصيص بمن وجبت عليه. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٣): ان وقت ذبح الأضحية هو أن يمهل حتى تطلع الشمس من يوم

стр. 5366

النحر، ثم تبيض وترتفع ويمهل حتى يمضى مقدار ما يصلى ركعتين يقرأ فى الأولى بعد ثمان تكبيرات أم القرآن وسورة ق، وفى الثانية بعد ست تكبيرات أم القرآن وسورة اقتربت الساعة وانشق القمر، بترتيل، ويتم فيها الركوع والسجود، ويجلس ويتشهد ويسلم، ثم يذبح أضحيته أو ينحرها. البادى والحاضر وأهل القرى والصحارى والمدن سواء فى كل ذلك. فمن ذبح أو نحر قبل ما ذكرنا ففرض عليه أن يضحى ولا بد بعد دخول الوقت المذكور ولا معنى لمراعاة صلاة الامام ولا لمراعاة تضحيته. برهان ذلك قول رسول الله ﵌ «أول ما نبدأ به فى يومنا هذا أن نصلى ثم نرجع فننحر». وما روى عن أبى جحيفه عن البراء ابن عازب قال: ذبح أبو بردة قبل الصلاة فقال له النبى ﵌: «أبدلها». ومن طريق حماد بن زيد عن أنس بن مالك أن النبى ﵌ صلى ثم خطب فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحا. وما روى عن طريق وكيع حدثنا سفيان الثورى عن الأسود بن قيس، قال سمعت جنديا يقول: «مر رسول الله ﵌» يوم النحر على قوم قد نحروا وذبحوا، فقال من نحر وذبح قبل صلاتنا فليعد، ومن لم يذبح أو ينحر فليذبح ولينحر باسم الله. ومن طريق مسلم حدثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أمر رسول الله ﵌ «من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر النبى ﵌» فالوقت الذى حددنا هو وقت صلاة النبى ﵌. مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار (١): ان أول وقت الأضحية بعد دخول وقت صلاة العيد بما يسعها وخطبتين. وقال البعض وهى ركعتان خفيفتان وخطبتان كذلك لتبادر الأضحية قال البعض بل كاملتان اذ المأخوذ فى العبادات أكملها. قال البعض تكون الصلاة بقدر سورة ق والقمر، اذ قرأهما ﵌ فى صلاة العيد، وخطب خطبتين متوسطتين وعلينا التأسى به. قال البعض فهذا أول وقتها صلى أم لم يصل مصريا كان أم سودانيا لقول رسول الله ﵌ «من نسك قبل صلاتنا فتلك شاة لحم فليذبح مكانها. وقول رسول الله صلّى الله عليه وآله

стр. 5367

وسلم، ومن صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم. مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام (١): ان وقت الأضحية بمنى أربعة أيام أولها يوم النحر وفى الأمصار ثلاثة أيام فلو ذبحها قبل وقتها فعليه تجديدها، ثم قال ولا تجزئ العوراء ولا العرجاء البين عرجها ولا التى انكسر قرنها الداخل ولا المقطوعة الاذن ولا الخصى من الفحول ولا المهزولة وهى التى ليس على كليتها شحم. ولو اشتراها على انها مهزولة فخرجت كذلك لم تجزه. ولو خرجت سمينة أجزأته. وكذا لو اشتراها على أنها سمينة فخرجت مهزولة. ولو اشتراها على أنها تامة فبانت ناقصة لم يجزه وعليه تجديدها. حكم اعادة اللعان: مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (٢): انه انما يبدأ القاضى بالرجل فى أيمان اللعان لقول الله : «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ (٣): والفاء للتعقيب فيقتضى أن يكون لعان الزوج عقيب القذف فيقع لعان المرأة بعد لعانه. وكذا روى أنه لما نزلت آية اللعان وأراد رسول الله ﵌ أن يجرى اللعان على ذينك الزوجين بدأ بلعان الرجل وهو ﵌ قدوة لأن لعان الزوج وجب حقا لها لأن الزوج ألحق بها العار بالقذف فهى بمطالبتها اياه باللعان تدفع العار عن نفسها. ودفع العار عن نفسها حقها. وصاحب الحق اذا طالب من عليه الحق بايفاء حقه لا يجوز له التأخير. فان أخطأ الحاكم فبدأ بالمرأة ثم بالرجل فينبغى له أن يعيد اللعان على المرأة لأن اللعان شهادة والمرأة بشهادتها تقدح فى شهادة الزوج فلا يصح قبل وجود شهادته. ولهذا فى باب الدعوى يبدأ بشهادة المدعى، ثم بشهادة المدعى عليه بطريق الدفع له كذا ها هنا. فان لم يعد الحاكم لعان المرأة حتى فرق بينهما نفذت الفرقة لأن تفريقه صادف محل الاجتهاد لأنه يزعم أن اللعان ليس بشهادة بل هو يمين.

стр. 5368

ويجوز تقديم احدى اليمينين على الأخرى كتحالف المتداعين حيث لا يلزم مراعاة الترتيب فيه. بل يجوز تقديم أحدهما أيهما كان فكان تفريقه فى موضع الاجتهاد فنفذ. مذهب المالكية: جاء فى التاج والاكليل (١): ان الزوج يبدأ بالحلف بالصيغة المعروفة فى اللعان. قال ابن عرفة فلو بدأت المرأة بالحلف ففى لزوم اعادة أيمانها بعده قولان. الأول لنقل عياض عن المذهب. والثانى لابن القاسم فى الموازية والعتبية. وجاء فى حاشية الدسوقى على الشرح الكبير (٢): أن فى وجوب اعادة المرأة ايمانها ان بدأت بالحلف قولان: أحدهما ان الاعادة واجبة لتقع ايمانها بعد الرجل فيتوقف تأييد التحريم على اعادتها وهو الراجح. والثانى عدم الوجوب فيتأبد بلعانه بعدها، كما لو حلف المدعى قبل نكول المطلوب فانه لا يجزئ ويعيد يمينه ثانيا. مذهب الشافعية: جاء فى المهذب (٣): ان الزوج يبدأ باللعان لأن الله ﵎ بدأ به وبدأ به رسول الله ﵌ فى لعان هلال بن أمية. ولأن لعانه بينة لاثبات الحق ولعان المرأة بينه الانكار فقدمت بينه الاثبات. فان بدأ بلعان المرأة لم يعتد به لأن لعانها لاسقاط الحد والحد لا يجب الا بلعان الزوج فلم يصح لعانها قبله. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى (٤): ان من شروط اللعان أن يبدأ بلعان الزوج قبل المرأة. فان بدأ بلعان المرأة لم يعتد به. وبه قال أبو ثور وابن المنذر لأنه أتى باللعان على غير ما ورد به القرآن والسنة فلم يصح، كما لو اقتصر على لفظة واحدة، ولأن لعان الرجل بينته لاثبات زناها ونفى ولدها، ولعان المرأة للانكار فقدمت بينة الاثبات كتقديم الشهود على الايمان، ولأن لعان المرأة لدرء العذاب عنها ولا يتوجه عليها ذلك الا بلعان الرجل. فاذا قدمت لعانها على لعانه، فقد قدمته على وقته فلم يصح كما لو قدمته على القذف.

стр. 5369

ومن شروطه أن يذكر نفى الولد فى اللعان فاذا لم يذكر لم ينتف الا أن يعيد اللعان ويذكر نفيه وهذا ظاهر كلام الخرقى. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (١): ان من قذف امرأته بالزنا فواجب على الحاكم أن يجمعهما فى مجلسه ويسأل الزوج البينة على ما رمى زوجته به. فان لم يأت بالبينة قيل له التعن فيقول بالله انى لمن الصادقين يكرر ذلك أربع مرات. ويقول فى الخامسة على لعنة الله ان كنت من الكاذبين. فاذا أتم هذا قيل لها بعده التعنى فتقول بالله انه لمن الكاذبين تكرر ذلك أربع مرات. ثم تقول: وعلى غضب الله ان كان من الصادقين. وذلك لقول الله ﵎ (٢): «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ» الآية. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٣): أنه يجب تقديم الزوج فى التحليف على الزوجة. فان قدمها أعاد أى أستأنف التحليف وقدم الزوج ثم أعادت المرأة. وفى المسألة قولان. الأول رواه أبو جعفر والبعض أنه يقدم الزوج على سبيل الوجوب. وقال البعض لا يجب وانما هو سنة. وأختلف الأولون لو قدم الزوجة. فعند البعض أنه يعيد. قال البعض هذا ما لم يحكم. فان كان قد حكم نفذ لأن المسألة اجتهادية. مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية (٤): أنه يجب التبرئة من الرجل بالشهادة ثم اللعن. وفى المرأة بالشهادة ثم الغضب. وكما يجب الترتيب المذكور تجب الموالاة بين كلماتها. فلو تراضى بما يعد فصلا أو تكلم خلاله بغيره بطل ولزمتهم اعادته. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٥): أن الرجل يقوم فى اللعان على المرأة.

стр. 5370

فلو قدمت المرأة باليمين قبل الرجل جاز. وقيل تعيد اليمين بعد حلف الرجل. وان ذكر الغضب أو ذكرت اللعنة فى خامسيتهما أعاد من فعل ذلك اللعان. الا أن كان فى مكانهما فليعد الخامسة فقط ان لم تطل المدة. والا ان ذكرت كليهما أو ذكرهما فلا أعادة على ذكرهما. وأجاز بعض بدء المرأة باللعان قائلا ان المبدأ فى الآية بالزوج ليس على الوجوب.

стр. 5371

إعارة تعريفها لغة: الاعارة مصدر أعرت، والاسم منه عارية بتشديد الياء، وقد تخفف، تقول: أعرته الشئ أعيره اعارة وعارة. والعارية والعارة ما تداوله الناس بينهم وقد أعاره الشئ وأعاره منه وعاوره اياه والمعاورة والتعاور المداولة والتداول فى الشئ يكون بين اثنين. وتعور واستعار: طلب العارية واستعاره الشئ واستعاره منه: طلب منه أن يعيره اياه. وقيل فى قوله مستعار قولان. أحدهما: أنه استعير فأسرع العمل به مبادرة لارتجاع صاحبه اياه. (والثانى) - أن يجعل من التعاور يقال: استعرنا الشئ واعتورناه وتعاورناه بمعنى واحد. وقيل: مستعار بمعنى متعاور أى متداول (١). الاستعمال الفقهى: استعمل الفقهاء اسم الاعارة للدلالة على العقد التى يترتب عليه تمليك المنافع بلا عوض أو اباحتها على الخلاف فى ذلك. كما استعملوا اسم العارية تارة للدلالة على ذلك العقد وعلى هذا أكثر كتب الفقهاء وتارة للدلالة على الشئ المعار. وعلى ذلك فالتعريف بالاعارة يعد تعريفا للعارية بالاطلاق الأول. تعريفها شرعا: وعرفها الحنفية: بأنها تمليك المنافع بغير عوض. وخالف الكرخى، فقال: هى اباحة الانتفاع بملك الغير (٢): وعلى ذلك فهى عقد عندهم. وسيأتى تفصيل دليل كل من الطرفين عند الكلام فى حكم الاعارة. وعرفها ابن عرفة من المالكية: بأنها تمليك منفعة مؤقتة بزمن أو فعل نصا أو عرفا بلا عوض. وعرف الاسم منها، وهى العارية بأنها مال ذو منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض (٣).

стр. 5372

وعرفها الشافعية: بأنها اباحة الانتفاع بما حل الانتفاع به مع بقاء عينه (١): أما العارية فاسم لما يعار. وعرفها الحنابلة: بأنها اباحة الانتفاع بعين من أعيان المال بلا عوض (٢). وعرفها الظاهرية: بأنها اباحة منافع بعض الشئ، كالدابة للركوب، والثوب للباس (٣). وعرفها الزيدية: بأنها اباحة المنافع على وجه يحل (٤). وعرفها الإمامية: بأنها الاذن فى الانتفاع بالعين تبرعا (٥) وعرفها الإباضية: بأنها تمليك منفعة مؤقتة بغير عوض (٦). حكم الاعارة: مذهب الحنفية: الاعارة مستحبة شرعا (٧). مذهب المالكية: الاصل فيها الندب، فهى من حيث ذاتها مندوب اليها، لأنها احسان. وقد تجب لمن يخشى هلاكه بعدمها، كابرة أضطر لها لعلاج جرح يهلك المجروح بسببه غالبا لولاها. وقد تحرم لمن يعلم أنه يستعملها أو تعينه على معصية. وقد تكره من المستعير ولمن يعلم أنه يستعملها أو تعينه على مكروه. وتباح لغنى عنها فى الحال، ولكن بصدد الاحتياج اليها مستقبلا (٨). مذهب الشافعية: كانت الاعارة واجبة أول الاسلام بمقتضى التوعد عليها بقوله تعالى: «وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ» المفسر عند الجمهور بما يعار. ثم نسخ وجوبها فصارت مستحبة أصالة والا فقد تجب كاعارة الثوب لدفع حر أو برد

стр. 5373

واعارة الحبل لانقاذ غريق واعارة كل ما فيه أحياء مهجة محترمة لا أجرة لمثله كما لو خشى الهلاك من العطش على نفسه أو حيوان محترم ووجد بئرا ومع غيره دلو. ولو أوصى انسان أن تعار داره لزيد سنة فانه يجب على الوصى تنفيذه ومن دخل عليه وقت الصلاة، ولم يجد من يعلمه وهو يحسن القراءة فانه يجب عليه استعارة مصحف اذا وجد من يعيره. وقد تحرم كاعارة الصيد للمحرم، وقد تكره كاعارة الخادم المسلم للكافر (١). مذهب الحنابلة: الاعارة مندوب اليها غير واجبة، لقول الرسول ﷺ : «ليس فى المال حق سوى الزكاة». وفى حديث الاعرابى الذى سأل الرسول ﷺ : ماذا فرض الله على من الصدقة؟ قال: «الزكاة». فقال: هل على غيرها؟ قال: «لا»، الا أن تتطوع شيئا. وقيل: هى واجبة لآية «وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ»،﴾ ولما روى أبو هريرة أن النبى ﷺ قال: «ما من صاحب أبل لا يؤدى حقها» الحديث. قيل: يا رسول الله وما حقها؟ قال: «اعارة دلوها، واطراق فحلها، ومنحة لبنها يوم ورودها» فذم الله تعالى مانع العارية، وتوعده رسول الله بما ذكر فى خبره (٢). مذهب الظاهرية: الاعارة فعل حسن، وقد تكون فرضا فى بعض المواضع، كمن سألها محتاجا اليها ففرض على المسئول اعارته اياها اذا وثق بوفائه، فان لم يأمنه على اضاعة ما يستعير أو على جحده فلا يعره شيئا. أما كونها فرضا فلقوله تعالى: «وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ» (٣). مذهب الزيدية: الاعارة تنقسم الى واجب، ومندوب، ومحظور، ومكروه، ومباح. أما الواجب: فعند ظن الضرر بالغير ان لم يعره ما لا قيمة لمنفعته فى مدة الاعارة، أما ما لمنفعته قيمة فلا تجب الا بالاجرة. وأما المندوب فعند حاجة الغير للعين المعارة. وأما المحظور، فنحو اعارة آلة الاصطياد للمحرم بالحج ليصطاد بها، وكاعارة السلاح لمن يحارب المسلمين أو الامام من الكفار أو البغاة. وأما المكروه فنحو اعارة الخادم المسلم للكافر لأجل خدمته.

стр. 5374

وأما المباح فما عدا ذلك (١). مذهب الإمامية: الاعارة عقد مشروع جائز (٢). مذهب الإباضية: الاعارة عقد جائز، ولا ينبغى منع العارية عمن احتاج اليها، وقد كانت واجبة فى صدر الاسلام، ثم نسخ وجوبها فصارت مستحبة، وقد تجب لعارض، وقد تحرم وقد تكره على التفصيل السابق فى مذهب الشافعية (٣). دليل مشروعيتها: والاصل فى مشروعيتها الكتاب والسنة والاجماع، والمعقول. أما الكتاب: فقوله : «فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ. الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ﴾ (٤). روى عن ابن عباس وابن مسعود أن الماعون هو ما يتعاوره الناس فى العادة مثل القدر والدلو والميزان وقد توعد الله من منع الماعون - وهو عدم اعارته - بالويل فتكون اعارته مشروعة. - وأما السنة: فما روى عن النبى ﷺ أنه قال فى حجة الوداع: «العارية مؤداة والمنحة مردودة». وما رواه البخارى «أنه ﵊ استعار من أبى طلحة فرسا يسمى المندوب فركبه، لفزع كان بالمدينة». وروى صفوان بن أمية أن النبى ﷺ استعار منه أدرعا يوم حنين فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة». وأما الاجماع: فان الأمة أجمعت على جوازها. وانما اختلفوا فى كونها مستحبة وهو قول الأكثرين. أو واجبة وهو قول البعض وسند الاجماع فى ذلك قول الله تعالى: «وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى»﴾. (٥) وهى من البر. وقوله ﵊ «لا يزال الله فى عون العبد ما دام العبد فى عون أخيه». وأما المعقول: فلأن التمليك نوعان: بعوض وبغير عوض، والاعيان قابلة للنوعين بالبيع والهبة، فكذلك المنافع بالاجارة والاعارة، والجامع دفع الحاجة. وهذه الأدلة متفق عليها بين جميع المذاهب الا أن المالكية فسروا «الماعون» الذى توعد الله على منعه فى الآية بالزكاة المفروضة واستدلوا للاعارة من الكتاب بقوله تعالى:

стр. 5375

«وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (١) وقوله سبحانه: «إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ» (٢). ٤ - حكمة مشروعية الاعارة: الاعارة معروف يصل بين القرابة والجيران وغيرهم من الناس، فهى داعية للتودد والتواصل وداخلة فى قوله ﵊: «تهادوا تحابوا» فالحاجة داعية اليها، لما فيها من قضاء حاجة المسلم، ولما فيها من البر والمعروف والاحسان والله يحب المحسنين. ومن محاسنها النيابة عن الله سبحانه فى اجابة المضطر، لأنها لا تكون الا لمحتاج غالبا. وكل هذا متفق عليه بين جميع المذاهب (٣). ٥ - اركان الاعارة: ذهب الحنفية الى أن ركن الاعارة (٤) هو الصيغة. وذهب المالكية الى أن أركانها أربعة وهم: المعير، والمستعير، والمستعار وما يدل عليها من صيغة لفظية (٥) أو غيرها. وبذلك قال الشافعية أيضا (٦). وأما الحنابلة فقد ذكروا صيغة الاعارة وما يشترط فى المعير، والمستعير والمستعار والمنفعة. وان هذه الشرائط هى شرائط صحتها (٧)، وسيأتى تفصيل كل أمر من هذه الامور. الاول: الصيغة المعبرة المطلوبة فيها، والالفاظ التى تنعقد بها حقيقة ومجازا: مذهب الحنفية: ركن الاعارة عندهم هو الايجاب من المعير، وهو أن يقول: أعرتك هذا الشئ. أما القبول من المستعير فليس بركن عند أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد. استحسانا. والقياس أن يكون القبول ركنا. وهو قول زفر.

стр. 5376

وثمرة الخلاف فيمن حلف لا يعير انسانا معينا فأعاره ولم يقبل فانه يحنث عندهم استحسانا. وعند زفر: لا يحنث ما لم يقبل. وفى قول له: لا يحنث ما لم يقبل ويقبض وهى لا تتم الا بالقبض لأن الاعارة عقد تبرع، فلا يفيد الحكم بنفسه بدون القبض كالهبة (١). وقال ابن عابدين: الظاهر ان المراد بالقبول الذى ليس بركن انما هو القبول صريحا، فيصبح عقد الاعارة بفعل يدل على القبول كالتعاطى بخلاف الايجاب، ولهذا قال فى الهندية: ان الاعارة لا تثبت بالسكوت والا لزم ألا يكون أخذها قبولا (٢). وتصح الاعارة بقول المعير: أعرتك هذا الشئ، لأنه صريح فيه أى حقيقة فى عقد الاعارة. كما تصح بقوله: منحتك هذا الثوب أو هذه الدار اذا لم يرد به الهبة، لأنه لتمليك العين وعند عدم ارادته الهبة يحمل على تمليك العين تجوزا أو لأن المنحة اسم للعطية التى ينتفع بها الانسان زمانا ثم يردها على صاحبها وهو معنى الاعارة، قال النبى ﷺ «المنحة مردودة» ومنحة الأرض زراعتها قال ﵊ «ازرعها أو امنحها أخاك» يعنى: ليزرعها. وكذلك تصح بقوله: حملتك على هذه الدابة، اذا لم يرد به الهبة، لأنه يحتمل الاعارة والهبة فأى ذلك نوى فهو على ما نوى لأنه نوى ما يحتمله اللفظ، وعند الاطلاق ينصرف الى الاعارة، لأنها أدنى فكان الحمل عليها أولى كيلا يلزمه الأعلى بالشك. وتصح أيضا بقوله: دارى لك سكنى، لأنه جعل سكنى الدار له من غير عوض، وسكنى الدار منفعتها المطلوبة منها عادة فقد أتى بمعنى الاعارة. وأما لو قال: دارى لك رقبى أو حبس فهو اعارة عند أبى حنيفة ومحمد. لما روى شريح: «أن الرسول ﵊ أجاز العمرى ورد الرقبى». ولأنه تعليق الملك بالخطر فلا يصح. واذا لم يصح يكون اعارة، لأنه يقتضى اطلاق الانتفاع به. وعند أبى يوسف: هو هبة، لأن قوله دارى لك تمليك للعين. وقوله رقبى شرط فاسد لا يبطل الهبة.

стр. 5377

وتصح أيضا بقوله: أطعمتك هذه الأرض، أو هذه الأرض طعمة لك أى غلتها، لأن عين الأرض لا تطعم فيكون الاطعام المضاف اليها هو اطعام منافعها التى تحصل منها بالزراعة من غير عوض عرفا وعادة وهو معنى الاعارة (١). واذا استعار أرضا بيضاء للزراعة يكتب المستعير: انك أطعمتنى أرضك لأزرعها، عند أبى حنيفة. وقال محمد وأبو يوسف: يكتب انك أعرتنى، لأن لفظة الاعارة هى الموضوعة لهذا العقد، والكتابة بالموضوع له أولى كما فى اعارة الدار. ولأبى حنيفة: ان لفظة الاطعام أدل على المراد من الاعارة، لأنها تختص بالزراعة، واعارة الأرض تارة تكون للزراعة وتارة تكون للبناء ونحوه فكانت الكتابة بلفظ الاطعام أولى ليعلم أن غرضه الزراعة. بخلاف الدار لأنها لا تعار الا للسكنى (٢). مذهب المالكية: تنعقد الاعارة بكل ما يدل على تمليك المنفعة بغير عوض، من قول كأعرتك، أو نعم جوابا لأعرنى أو فعل كمناولة مع تقدم طلبها أو اشارة مما يدل على الرضا، وتكفى المعاطاة فيها. فلا يشترط فيها صيغة مخصوصة بل كل ما دل على تمليك المنفعة بغير عوض كاف. ويجوز للشخص أن يقول لآخر: أعنى بثورك اليوم على أن أعينك بثورى غدا، ويكون ذلك اجارة لا اعارة. وسيأتى تفصيل هذا فى «اشتراط العوض فى عقد الاعارة» (٣). مذهب الشافعية: لا تنعقد الاعارة عندهم الا بايجاب وقبول، لأنها ايجاب حق الآدمى فلا يصح الا بالايجاب والقبول كالبيع (٤) والأصح - فى ناطق اشتراط لفظ يشعر بالاذن أو بطلبه، اذ الانتفاع بملك الغير يتوقف على ذلك. ويلحق بذلك كتابة مع نية التعاقد. واشارة أخرس مفهمة. واللفظ المشعر بذلك، كأعرتك هذا، أو أعرتك منفعته وان لم يضفه للعين، أو أعرنى أو ما يؤدى معنى ذلك كأبحتك منفعته، أو خذه لتنتفع به، أو أركبتك دابتى، أو أركبنى دابتك. ويكفى لفظ أحد المتعاقدين مع فعل الآخر وان تأخر أحدهما عن الآخر بزمن طويل لأنه لا يشترط الفور فى القبول هنا ولأنه حيث

стр. 5378

حصلت الصيغة لا يضر التأخر ان لم يوجد من المعير ما يدل على الرجوع، ولا من المستعير ما يدل على رد الايجاب. فلو قال: أعرنى فأعطاه، أو قال له: أعرتك فأخذ صحت الاعارة كما فى اباحة الطعام. ولا يكفى سكوت أحدهما من غير فعل، ولا الفعل منهما، الا فيما كان مستعارا ضمنا كظرف الهدية وظرف المبيع. اذا تسلمه المشترى فيه وجرت العادة به. ولا يشترط اللفظ من جانب المعير، لأن العارية مضمونة على وفق الأصل فيكتفى فيها بلفظ من أحد الجانبين. وقيل على ما ذكره المتولى، انه لا يشترط فى الاعارة لفظ يدل على الاذن حتى لو أعطى عاريا قميصا فلبسه تمت الاعارة عنده. والمعتمد أنه اباحة لا اعارة (١). مذهب الحنابلة: تنعقد الاعارة بكل لفظ أو فعل يدل عليها، كقول المعير أعرتك هذه الدابة، أو اركبها الى كذا، أو استرح عليها ونحوه كدفعه دابته لرفيقه عند تعبه، وتغطيته بكسائه لبرده. لأن الاعارة من البر فتصح بمجرد دفع العين المعارة كدفع الصدقة، ومتى ركب المستعير الدابه، أو استبقى الكساء عليه، كان ذلك قبولا. وكذلك تنعقد بقول المستعير: أعرنى هذا، أو أعطنى دابتك أركبها أو أحمل عليها فيسلمها اليه، وأشباه هذا. قال فى الترغيب: يكفى فى عقد الاعارة ما يدل على الرضا من قول أو فعل كما لو سمع من يقول: من يعيرنى كذا فأعطاه كفى لأنها اباحة لا عقد (٢). مذهب الزيدية: لا يعتبر فى الاعارة عقد، بل التمكين أو ما يدل عليه كاف (٣). مذهب الإمامية: ينعقد عقد الاعارة بالايجاب ويتم بالقبول، لأن ثمرة العقد - وهو التبرع بالمنفعة - لا يتحقق بدون القبول فهو شرط فى صحة الاعارة (٤).

стр. 5379

ولا يشترط القبول (١) نطقا، فقد يحصل القبول بفعل يدل عليه (٢)، بل لو استفيد رضاه من غير الألفاظ كالكتابة والاشارة - ولو مع القدرة على النطق - كفى. ومثله ما لو دفع اليه ثوبا حيث وجده عاريا أو محتاجا الى لبسه، أو فرش لضيفه فراشا، أو ألقى اليه وسادة أو مخدة. ولا حصر فى ألفاظها ايجابا وقبولا، بل كل ما دل على الاذن فى الانتفاع من طرف المعير فهو ايجاب. وعبارة العقد الصريحة أن يقول: أعرتك فيقول قبلت (٣). ما يشترط فى المعير من الاهلية: مذهب الحنفية: يشترط فى المعير: أن يكون عاقلا، فلا تصح الاعارة من المجنون والصبى الذى لا يعقل. أما كونه بالغا فليس بشرط حتى تصح الاعارة من الصبى المأذون. لأن الاعارة من توابع التجارة، وهو يملك التجارة فيملك ما هو من توابعها. وكذلك الحرية ليست بشرط فيملك الاعارة العبد المأذون (٤). وليس للأب اعارة مال طفله لأنه تصرف بلا بدل وهذا ما قاله عامة مشايخ المذهب، فان فعل وهلك المال كان ضامنا. وقال بعض المتأخرين من المشايخ له ذلك استحسانا. وكذلك ليس للقاضى اعارة مال اليتيم. وجاء فى الفتاوى الهندية نقلا عن شرح بيوع الطحاوى أن له ذلك. أما الوصى فليس له ذلك بلا خلاف (٥). مذهب المالكية: يشترط فى المعير: أن يكون مالكا للمستعار اما لعينه واما لمنفعته. وأن لا يكون محجورا عليه حجرا أصليا لصغر أو سفه أو رق أو دين أو مرض. فلا تصح الاعارة من الصبى والسفيه والعبد ولو مأذونا له فى التجارة لأنه انما أذن له فى التصرف بالاعواض خاصة ولم يؤذن له فى نحو الاعارة. نعم يجوز له اعارة ما قل عرفا ان استألف به للتجارة لأنه من توابعها، أما ما كثر فلا.

стр. 5380

أو حجرا جعليا وهو ما جعله المعير على المستعير صراحة بأن قال له: لا تعرها أو ضمنا كما لو قامت قرينة على ذلك نحو قول المعير لولا أخوتك أو صداقتك أو ديانتك ما أعرتك. ولا تصح اعارة الفضولى لأنه ليس بمالك لشئ فأعارته لملك الغير غير منعقدة. كما لا تصح اعارة مالك الانتفاع، وهو من ملك أن ينتفع بنفسه فقط وقصر الشارع الانتفاع على عينه. كساكن بيوت المدارس بوصفه مجاورا. والزوايا والجالس فى المساجد والأسواق. فاذا أراد أن ينفع غيره فانه يسقط حقه منه ويأخذه الغير على أنه من أهله حيث كان من أهله. وملك الخلو من قبيل ملك المنفعة لا من قبيل ملك الانتفاع وحينئذ فلمالك الخلو اعارته (١). (انظر وقف). مذهب الشافعية: يشترط فى المعير: أولا: أن يكون ممن يصح تبرعه بأن يكون رشيدا، لأن الاعارة تبرع بالمنفعة. فلا تصح ممن لا يصح تبرعه كصبى ومجنون ومحجور عليه لسفه أو افلاس ومكاتب بغير اذن سيده. ثانيا: أن يكون مختارا. فلا تصح اعارة المكره عليها بغير حق. أما ان كان الاكراه عليها بحق كما لو أكره على اعارة واجبة فتصح. ثالثا: أن يكون مالكا لمنفعة المستعار ولو بوصية أو وقف وان لم يملك العين المعارة. لأن الاعارة انما ترد على المنفعة دون العين فتصح الاعارة من المستأجر لأنه مالك. المنفعة، لا من المستعير، لأنه غير مالك لها كما سيأتى. وليس للأب أن يعير مال ولده الصغير ولا أن يعيره فى خدمة لها أجرة أو تضر به. بخلاف خدمة ليست كذلك كأن يعيره ليخدم من يتعلم منه كما صرح به الرويانى. قال الزركشى: وينبغى أن يكون المجنون والبالغ السفيه كذلك (٢). مذهب الحنابلة: يشترط أن يكون المعير أهلا للتبرع شرعا.

стр. 5381

لأن الاعارة نوع من التبرع، لأنها اباحة المنفعة، فلا تصح اعارة ولى يتيم من ماله ولا ناظر وقف، ولا مكاتب (١). مذهب الزيدية: يشترط فى المعير ثلاثة شروط: (الأول): أن تصدر اباحة المنافع من مالكها ولو كان سكرانا غير مميز، أو من الولى، أو الوكيل أو الامام، أو الحاكم لمصلحة، وكل من جرى العرف باعارته. وان كان المعير فضوليا فلا تلحقها الاجازة ما لم تكن عقدا نحو: أعرتك على دخول الدار، ودخول الدار ليس لمثله أجرة، فان كان لمثله أجرة كانت اجارة فتلحقها الاجازة، ويسقط بها ضمان الاستعمال. (الثانى): أن يكون المعير مكلفا، فلا نصح من مجنون ولا من صبى الا اذا كان مميزا مأذونا جرت العادة باعارته. (الثالث): أن يكون المعير مطلق التصرف فلا تصح من المحجور عليه، فان فعل لزم المستعير الاجرة وتكون للدائنين ولا يرجع المستعير بها على المعير، لأنه استوفى المنفعة (٢). مذهب الإمامية: يشترط أن يكون المعير مكلفا جائز التصرف مالكا للمنفعة، فلا تصح اعارة الصبى ولا المجنون ولا المحجور عليه للسفه أو الفلس. وتجوز اعارة الصبى باذن وليه، لأن اذن الولى للصبى بمنزلة الايجاب، فتكون العبرة باذنه لا بعبارة الصبى وعلى هذا فلا فرق بين المميز وغيره. ولا بد مع اذن الولى له فى اعارة ماله من وجود المصلحة بها، وتتحقق المصلحة بكون يد المستعير أحفظ من يد الولى فى ذلك الوقت لخوف ونحوه أو لانتفاع الصبى بالمستعير ما يزيد عن منفعة ماله، أو لكون العين ينفعها الاستعمال ويضرها الاهمال أو نحو ذلك. وتصح الاعارة من المستأجر والموصى له بالمنفعة والمستعير منهما كالمستعير من المالك. ولا تصح اعارة الغاصب ولا المستعير ولو استعار من الغاصب عالما بالغصب (٣) فلمالك الرجوع على من شاء منهما بالأجرة وأرش النقص والقيمة لو تلف المستعار ويستقر الضمان على المستعير، ومع الجهل يضمن الغاصب الجميع الا أن يكون المستعار ذهبا أو فضة فان الأقرب الضمان على المستعير خاصة لأن التلف فى يده.

стр. 5382

مذهب الإباضية: يشترط فى المعير: أن يكون مالكا لمنفعة العين المعارة. فتصح الاعارة من مالك العين ومن المستأجر لها لا من المستعير، لأنه غير مالك لها وانما أبيح له الانتفاع. ولا تصح اعارة مال الغير. وقيل تصح ان لم يشك المستعير أنه اعارة له بغير اذنه. وتصح الاعارة من البالغين العقلاء. رجالا ونساء وجائز لهؤلاء أن يعيروا وأن يستعبروا للأطفال والمجانين الا مالا يجوز من تضييع المال، حيث لا يجوز لأحد أن يعير ماله لمن يضيعه، لأن النبى ﷺ نهى عن تضييع المال (١). ويجوز للشخص أن يعير مال ابنه الطفل، ولا يجوز له أن يعير مال من ولى أمره من يتيم أو مجنون أو غائب أو ما كان فى يده بالأمانة من أموال الناس والمساجد والمقابر ولا بغير اذن الشريك ولا بغير اذن صاحب مال المضاربة، ولا للمأذون فى التجارة لأن هذا معروف لا تجارة. وللمضارب أن يعير مما فى يده من مال المضاربة لمن أعار لهم قبل ذلك لمنافع ذلك المال (٢). ما يشترط فى المستعير: مذهب الحنفية: يشترط فى المستعير ما سبق اشتراطه فى المعير (٣). مذهب المالكية: يشترط فى المستعير أن يكون من أهل التبرع له بمنفعة ذلك الشئ المستعار بخصوصه، فلا يجوز اعارة المسلم - ولو عبدا - لكافر. كما لا تصح اعارة مصحف أو كتب حديث لكافر، اذ الكافر ليس أهلا لأن يتبرع عليه بذلك وان كان من أهل التبرع له فى الجملة بغير ذلك. وكذلك لا تصح اعارة السلاح لمن يقاتل به المسلمين وما فى معنى ذلك مما لازمه أمر ممنوع. كما لا تصح الاعارة للدواب والجمادات (٤). مذهب الشافعية يشترط فى المستعير: (أولا): صحة عبارته فلا تصح الاعارة لمن لا عبارة له كصبى ومجنون ومحجور عليه

стр. 5383

ولو لسفه كما لا تصح استعارة وليه له الا لضرورة كبرد مهلك فيما يظهر، أو حيث لم يكن المستعار مضمونا كأن استعار له من نحو مستأجر اجارة صحيحة فتصح حينئذ. (ثانيا): أن يكون أهلا للتبرع له، فلا تصح الاعارة لبهيمة مثل أن يقول: أعر فرسى سرجا. (ثالثا): أن يكون معينا فلا تصح الاعارة لغير معين، فلو قال المعير: أعرت أحدكما بطلت، ولو استعملا المستعار ضمنا ضمان الغصب ولو أجازهما جميعا فكل واحد مستعير (١). مذهب الحنابلة: يشترط أن يكون المستعير أهلا للتبرع له بتلك العين المعارة بأن يصح منه قبولها هبة لشبه الاباحة بالهبة. فلا تصح اعارة المصحف لكافر. ولا تصح اعارة الصيد لمحرم، لأنه لا يجوز له امساكه (٢). مذهب الظاهرية: يشترط فى المستعير أن يكون موثوقا بوفائه، فان خشى المعير اضاعة ما يعيره أو خشى جحده فلا يعره شيئا. فقد نهى الله سبحانه عن التعاون على الاثم والعدوان فلا يجوز عونه على ذلك. وصح عن النبى ﷺ «النهى عن اضاعة المال» (٣) مذهب الزيدية: يشترط أن يكون المستعير مكلفا، فمن أعار صبيا أو مجنونا لم يضمناه اجماعا ان هلك المستعار بدون جناية منهما، وكذلك ان جنيا عند بعض أئمتهم وتصح اعارة الخادم المسلم للكافر مع الكراهة اذ الاسلام يعلو (٤). مذهب الإمامية: يشترط فى المستعير أن يكون معينا، وأن يكون أهلا للتبرع له بعقد يشتمل على الايجاب والقبول فلا يصح استعارة الصبى ولا المجنون (٥). مذهب الإباضية: يشترط فى المستعير ما سبق اشتراطه فى المعير: من البلوغ والعقل، وعدم تضييع المال. كما يشترط فيه أن يكون أهلا للتبرع له بذلك المستعار، فلا تصح اعارة المصاحف ولا كل ما كتب فيه القرآن أو اسم الله ولا اعارة الخدم المسلمين للمشركين (٦)

стр. 5384

٩ - ما يشترط فى المستعار «العارية» والمنفعة المستفادة منه: مذهب الحنفية: يشترط أن يكون المستعار مما يمكن الانتفاع به بدون استهلاكه، فان لم يمكن الانتفاع به الا باستهلاكه وفناء عينه فانه لا تصح اعارته فلو أعاره مكيلا أو موزونا لا يمكن الانتفاع به الا باستهلاكه كان كناية عن القرض لأن حكم العقد ثبت فى المنفعة لا فى العين. ويستثنى من ذلك ما سيأتى من جواز اعارة الشاة لينتفع بلبنها. ويشترط فى المستعار أيضا أن يكون معينا اذا كانت جهالته تفضى الى المنازعة، أما اذا كانت جهالته لا تفضى الى المنازعة، أو كانت المنافع غير معينة، فلا تفسد الاعارة. فاعارة الجزء الشائع تصح كيفما كان، أى فى الذى يحتمل القسمة أولا يحتملها، لشريك أو أجنبى. وكذا اعارة الشئ لاثنين سواء أجمل أو فصل بالتنصيف أو بالاثلاث، لأن جهالة المنافع لا تفضى الى المنازعة لعدم لزوم الاعارة. ويشترط فى المنفعة أن تكون مباحة شرعا. فلا يصح اعارة الفروج للاستمتاع، لأن الاباحة لا تجرى فيها وكذا لا يصح للوصى أن يعير من تحت وصايته للخدمة، لأنه لا يجوز التبرع بمنافع الصغير (١). مذهب المالكية: يشترط فى المستعار أن يكون عينا لمنفعة مباحة استعمالا من عرض أو حيوان أو عقار ينتفع به مع بقاء عينه ليرد لصاحبه بعد الانتفاع به. فتصح اعارة كلب الصيد، وجلد الأضحية وجلد الميتة، لاباحتها استعمالا وان لم يبح بيعها. ولا تصح اعارة المسلم للذمى، لما فيه من اذلال المسلم، قال تعالى: «وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً» (٢)، والمراد خدمة المسلم للذمى، لأن الكلام فى المنفعة غير المباحة، وأما اعارة الذمى منفعة المسلم حيث كانت غير محرمة كأن يخيط له ثوبا مثلا فينبغى فيه الجواز كما فى الاجارة. ولا تصح اعارة الجارية أو الزوجة للاستمتاع بها، كما لا تصح اعارة المرأة للخدمة فى غير الارضاع - لغير محرمها لأنه يؤدى الى الممنوع شرعا وهو الخلوة والاستمتاع بها. وأما اعارتها للارضاع فتصح بلا فرق فى الصورتين بين الحرة والأمة.

стр. 5385

وكذلك لا تصح اعارة طعام أو شراب ليؤكل أو يشرب فان فيه ذهاب عينه بذلك ومثله النقد من دنانير ودراهم على ما سيذكر فى اعارة ما لا يمكن الانتفاع به الا باستهلاكه» (١). مذهب الشافعية: يشترط فى المستعار: امكان الانتفاع به - حالة التعاقد - انتفاعا مباحا شرعا مع بقاء عينه كالدار والثوب والدابة. فلا تصح اعارة ما لا نفع فيه كالحمار المكسور. أما ما يتوقع نفعه فى المستقبل كالجحش الصغير فالذى يظهر فيه أن الاعارة ان كانت مطلقة أو مؤقتة بزمن يمكن الانتفاع به فى خلاله صحت والا فلا تصح. كما لا تصح اعارة ما ينتفع به انتفاعا محرما كآلات الملاهى ونحوها. كما لا تصح اعارة نحو شمعة لوقود، وطعام لأكل لأن منفعتهما باستهلاكهما. ولا بد أن تكون منفعة المستعار قوية مقصودة لما سيذكر فى اعارة ما لا يمكن الانتفاع به الا باستهلاكه. ولا يشترط تعيين المستعار عند الاعارة فلو قال: أعرنى دابة فقال: خذ احدى دوابى أو خذ من دوابى ما شئت صحت الاعارة، لأن الغرر لا يحتمل هنا (٢). ولا تصح اعارة العين للانتفاع بعين منها الا فى ثلاثة أشياء: الأول: اعارة الفحل للضراب قطعا. الثانى: اعارة الشاة لأخذ لبنها. الثالث: اعارة الشجرة لأخذ ثمرتها عند القاضى أبى الطيب ومن تبعه، وتفصيله يأتى فى اعارة ما لا يمكن الانتفاع به الا باستهلاكه (٣). مذهب الحنابلة: يشترط فى المستعار أن يكون منتفعا به مع بقائه على الدوام، كما يشترط فى المنفعة المستفادة منه أن تكون مباحة للمستعير ولو لم يصح فيها المعاوضة، لأن الاعارة لا تبيح للمستعير الا ما أباحه الشرع، فلا تصح الاعارة لغناء أو زمر كما لا تصح بل تحرم اعارة أوانى الذهب والفضة والحلى المحرمة ونحوهما. وتصح اعارة الكلب للصيد، واعارة الفحل للضراب، لأن دفع ذلك مباح ولا

стр. 5386

محظور فى اعارتهما لذلك والمنهى عنه هو العوض المأخوذ عن ذلك، ولذلك امتنعت اجارتهما (١). مذهب الزيدية: يشترط فى المستعار ثلاثة شروط: (الأول) - أن يكون مما يمكن الانتفاع به حال الاعارة فلا تصح اعارة ما لا يمكن الانتفاع به كالحمار المكسور، والعبد الرضيع ونحوهما، ويكون أمانة حتى لو ضمنه المالك لم يضمنه، ولا يجب عليه الرد ما لم يكن ذلك للايناس فيكون اعارة. (الثانى) - أن يكون المستعار مما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه كالمنشار والفأس. (الثالث) أن ينتفع به مع بقاء عينه، ويشترط فى المنفعة أن تكون حلالا (٢). مذهب الإمامية: يشترط فى المستعار. كونه عينا مملوكة يصح الانتفاع به مع بقاء عينه. كما يشترط فى المنفعة أن تكون مباحة فلا تصح اعارة العين لنفع محرم، فليس للمحرم استعارة الصيد من محرم ولا من غير محرم، ولو كان الصيد فى يد محرم فاستعاره غير محرم جاز لزوال ملك المحرم عنه بالاحرام وتصح استعارة الجوارى للخدمة وان كان المستعير أجنبيا (٣). مذهب الإباضية: يشترط فى المستعار أن يكون مما ينتفع به مع بقائه، فلا تصح الاعارة فيما ينتفع باتلافه. كما يشترط فى المنفعة أن تكون حلالا، فلا تصح الاعارة فى الفروج ولا الاذن فيها، وان فعلا هلكا ويحد الزانى ولا يثبت نسبه. وتصح اعارة المكروه من الحيوان وغيره (٤). - ١٠ تعيين المدة فى عقد الاعارة: مذهب الحنفية: لا يلزم فى عقد الاعارة تعيين مدة أو تحديد أجل، لأن بيان الأجل انما يكون تحرزا عن الجهالة المفضية الى المنازعة، والجهالة فى عقد الاعارة لا تفضى الى المنازعة، لأن للمعير أن يفسخ العقد فى أى ساعة لكونها غير لازمة فلا تمنع صحة العقد. ولأن الملك فى الاعارة يثبت بالقبض وهو الانتفاع، وعند ذلك لا جهالة (٥).

стр. 5387

مذهب المالكية: الاصل فى الاعارة التأقيت، ولذا جعل فصلا من تعريفها بقوله: مؤقتة بزمن أو فعل نصا أو عرفا (١). فان لم يشترط المعير مدة لزمته من المدة ما يرى الناس أنه مدة لمثل تلك الاعارة (٢) أو التأقيت اما أن يكون لفظا أو اعادة، فاذا قال المعير للمستعير: أعرتك هذا الفرس مثلا ولم يحدد لذلك أجلا فانه يلزم المعتاد (٣)، وهو ما جرت العادة بأنه يعار اليه، فليس للمعير أخذه من المستعير قبله، لأن العرف كالشرط (٤). مذهب الشافعية: تصح الاعارة مطلقة من غير تقييد بزمن، وكذلك تصح مقيدة بمدة كشهر مثلا فلا يفترق الحال بينهما الا أن المؤقتة يجوز فيها أن يكرر المستعير ما استعار له، فاذا استعار أرضا لبناء أو غراس جاز له أن يبنى أو يغرس المرة بعد الأخرى ما لم تنقض المدة أو يرجع المعير. وأما فى المطلقة فلا يفعل ذلك الا مرة واحدة فان هدم ما بناه أو قلع ما غرسه لم يكن له اعادته الا باذن جديد اللهم الا أن يكون المعير قد صرح له بالتجديد مرة بعد أخرى (٥). مذهب الحنابلة: تصح الاعارة سواء كانت مطلقة أو مقيدة بزمن معين، لأنها أباحة فأشبهت أباحة الطعام (٦). مذهب الظاهرية: ذكر ابن حزم أن التوقيت فى الاعارة شرط باطل ليس فى كتاب الله تعالى فللمعير أن يأخذ ما أعار متى شاء (٧). مذهب الزيدية: تصح الاعارة مطلقة ومؤقتة ولو بمجهول كالوصية والاباحة (٨). مذهب الإمامية: تصح الاعارة مطلقة ومؤقتة بمدة معينة (٩). مذهب الإباضية: قال صاحب شرح النيل: وهبة المنافع - الاعارة - تكون اما مؤجلة الى بعض

стр. 5388

من عمر المعير أجلا معلوما أو مجهولا، أو أجلا مسكوتا عنه مفوضا الى المستعير، وأما مؤجلة الى تمام حاجة المستعير. فالاعارة ولو لم يذكر فيها الأجل، لكنها فى ضمن التأجيل المفوض الى المستعير، فاذا لم تسم المدة انتفع المستعير بقدر ما استعار له (١). حكم الاعارة - لزومها وعدم لزومها: مذهب الحنفية: الاعارة عقد غير لازم، ولذلك الملك الثابت به ملكا غير لازم، لأنه ملك لا يقابله عوض فلا يكون لازما كالملك الثابت للموهوب له فى الهبة فبناء عليه يكون للمعير أن يرجع فى الاعارة متى شاء، سواء أطلق الاعارة أو وقت لها وقتا (٢). أو كان فى الرجوع ضرر (٣)، لأن المنافع تملك شيئا فشيئا على حسب حدوثها فالتمليك فيما لم يوجد منها لم يتصل به القبض ولا يملك الا به فيصح الرجوع عنه (٤). غير أنه فى الاعارة المؤقتة يكره تنزيها أن يرجع المعير قبل تمام الوقت. لأن فيه خلف الوعد ويستحب الوفاء به. فاذا رجع المعير عن الاعارة كان له استرداد العين المعارة. ويستثنى من هذا عدة أمور لا يملك فيها المعير أن يسترد المستعار من المستعير: كما اذا طلب السفينة المعارة وهى فى لجة البحر، أو طلب السيف المعار ليقتل به ظلما، أو طلب الفرس المعار لمن يغزو عليه فى دار الحرب فى موضع لا يوجد فيه مركب بالشراء ولا بالاجرة، أو طلب المستعار للرهن قبل قضاء الدين، أو طلب الاناء المستعار فى الصحراء بعد أن ملأه المستعير دهنا مثلا، وكذلك لا يمكنه استرداد مرضعة استعارها المستعير لارضاع طفله بعد أن ألفها الطفل بحيث صار لا يصبر عنها ولا يأخذ الا ثديها. وكذلك اذا أستعار أرضا للزراعة وزرعها لا تؤخذ منه حتى يحصده ولو لم يوقت لذلك وقتا. ففى كل هذا ليس للمعير استرداد العين المعارة لما فى ذلك من الضرر وتبقى العين بيد المستعير بأجر المثل من حين الرجوع الى حين زوال العذر المانع من استردادها، لأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا (٥). وتلزم الاعارة فيما اذا استعار جدار غيره لوضع جذوعه ووضعها، ثم باع المعير الجدار فان المشترى لا يتمكن من رفعها وقيل: لا بد من اشتراط ذلك وقت البيع والا جاز له أن يرفعها. والوارث فى هذا بمنزلة المشترى.

стр. 5389

مذهب المالكية: الاعارة اذا كانت مقيدة بعمل كزراعة أرض بطنا فأكثر مما لا يخلف كقمح، أو مما يخلف كبرسيم وقصب، أو طحن أردب أو حمله لكذا أو ركوب له. أو مقيدة بأجل كسكنى دار شهرا مثلا أو أقل أو أكثر فانها تكون لازمة الى انقضاء ذلك العمل أو الأجل (١). حتى ولو لم يقبض على المشهور (٢). فليس للمعير أخذ العين المعارة قبل ذلك سواء كان المستعار عرضا أو كان أرضا لزراعة أو سكنى أو لوضع شئ بها أو كان حيوانا لركوب أو حمل أو غير ذلك (٣). وان لم تكن مقيدة بعمل ولا بأجل كقول المعير: أعرتك هذه الارض أو هذه الدابة أو هذه الدار وما أشبه ذلك فانها تلزم الى انقضاء مدة ينتفع فيها بمثلها عادة، فليس للمعير أخذها قبله، لأن العرف والعادة كالشرط (٤). وقيل اذا لم تكن مقيدة بعمل ولا أجل بأن أطلقت فلا تلزم، وللمعير أخذ العين المعارة متى شاء، ولا يلزم قدر ما تراد لمثله عادة على المعتمد، وهو قول ابن القاسم فى المدونة مع أشهب. ومحل لزومها مدة معتادة فيما أعير لغير البناء، والغرس أو فيهما قبل حصولهما أو بعد حصولهما حيث لم يدفع المعير للمستعير قدر ما انفق. أما أن دفع ما أنفق فى البناء أو الغرس فله الرجوع واخراج المستعير منها قبل مضى المدة المعتادة. وسيأتى تفصيله فى «اعارة الأرض للبناء والغرس» (٥). واذا انتفى التقييد بالعمل والأجل وانتفى المعتاد، وكان ذلك قبل القبض فقيل: المعير بالخيار فى تسليم ذلك وامساكه وان سلمه فله استرداده وان قرب الزمن. وقيل: يلزم المعير القدر الذى يرى أنه أعار لمثله، ذكر الخلاف فى ذلك اللخمى (٦). مذهب الشافعية: الاعارة عقد غير لازم فلكل من المعير والمستعير الرجوع فيها متى شاء سواء فى ذلك المطلقة أو المؤقتة قبل فراغ المدة، لأنها تبرع بالمنافع المستقبلة، ولأنها احسان من المعير وارتفاق من المستعير فالالزام غير لائق فيها والا امتنع الناس منها (٧). ويستثنى من ذلك بعض الامور التى تجعل العقد لازما من الجانبين، أو أحدهما. كما اذا أعار أرضا لدفن ميت محترم، ودفن فيه فعلا فلا يرجع المعير فى موضعه ويمتنع أيضا على المستعير ردها فالاعارة لازمة من

стр. 5390

جهتها حتى يندرس أثر المدفون بأن يصير ترابا محافظة على حرمة الميت، ويعلم ذلك بمضى مدة يغلب على الظن اندراسه فيها. ولو أقتت الاعارة بمدة لا يبلى فيها الميت عادة فسدت. كما لا يرجع كل من العاقدين فى ثوب كفن فيه المعير أجنبيا قبل الدفن أو بعده. أو أحرم فيه عار بفرض لما فى ذلك من هتك الحرمة فتلزم الاعارة من جهتهما فى هاتين الصورتين أيضا. كما تلزم من جهتهما فيما لو أعاره سترة ليصلى فيها الفرض وشرع فى الصلاة فعلا. أما اذا استعارها لمطلق الصلاة فتكون لازمة من جهة المستعير فقط ان أحرم بفرض، وغير لازمة من جهتهما أن أحرم بنفل. وتلزم الاعارة من جهة المعير فيما لو قال: أعيروا دارى بعد موتى شهرا فلا يجوز للوارث الرجوع قبل الشهر ان خرجت أجرته من الثلث، لأنها وصية بالسكنى تلك المدة وليست اعارة حقيقة ولذا امتنع على الوارث الرجوع لأنه ليس معيرا، وان كان هو المالك لتقدم الوصية على ملكه. وكذلك تلزم من جهته ان أعاره للرهن وقبضه المرتهن، أو نذر أن يعيره مدة معلومة أو نذر أن لا يرجع. وتلزم من جهة المستعير فيما لو استعار دار السكنى معتدة. وفيما لو استعار آلة الاستقاء لوضوء أو ازالة نجس، وقد ضاق وقت الصلاة ويقاس على ذلك ما فى معناه. وكل مسألة امتنع على المعير الرجوع فيها تجب له الاجرة اذا رجع وعلم المستعير برجوعه الا فى ثلاث مسائل: الأولى: اذا أعار أرضا للدفن فيها أو ثوبا للتكفين فيه، فلا رجوع ولا أجرة له اذا رجع، لعدم جريان العادة بالعوض فى ذلك. الثانية: اذا أعار الثوب لصلاة الفرض فلا أجرة له اذا رجع بعد احرام المستعير، لقصر زمنه. الثالثة: اذا اعار سيفا للقتال فاذا التقى الصفان امتنع على المعير الرجوع فى ذلك حتى ينكشف القتال ولا أجرة له اذا رجع والظاهر أن وجوب الاجرة - فيما تجب فيه - لا يتوقف على عقد جديد بل حيث رجع المعير وجب له أجره مثل كل مدة مضت (١). مذهب الحنابلة: الاعارة ليست لازمة فللمستعير رد العارية متى شاء وللمعير الرجوع متى شاء مطلقة كانت الاعارة أو مؤقتة لأن المنافع انما تستوفى شيئا فشيئا فكلما استوفى منفعة فقد قبضها والذى لم يستوفه لم يقبضه فجاز الرجوع فيه (٢)

стр. 5391

ويستثنى من ذلك: ما اذا أعاره شيئا لينتفع به انتفاعا يلزم من الرجوع فى أثنائه ضرر بالمستعير فلا يجوز للمعير أن يرجع فى الاعارة ويسترد العارية فى مثل ما اذا أعاره سفينة لحمل متاعه، أو أعاره لوحا يرقع به سفينة فرقعها به ولجج فى البحر لم يجز الرجوع ما دامت فى البحر حتى ترسى. وله الرجوع قبل دخول البحر. وان أعاره حائطا ليضع عليه أطراف خشبة جاز. وله الرجوع ولو بعد وضعه ما لم يبن المستعير عليه لأنه لا ضرر فيه. فان بنى عليه لم يجز للمعير الرجوع لما فى ذلك من هدم البناء حتى ولو قال للمستعير: أنا أدفع اليك أرش ما نقص بالقلع، لم يلزم المستعير ذلك لأنه اذا قلعه انقلع ما فى ملكه منه. ولا يجب على المستعير قلع شئ من ملكه بضمان القيمة وان انهدم الحائط وزال الخشب عنه أو ازاله المستعير باختياره، أو سقط الخشب والحائط بحاله، لم يملك المستعير اعادته الا بأذن المعير، لأن الاعارة لا تلزم وانما امتنع الرجوع قبل انهدامه وغيره لما فيه من الضرر بالمستعير بازالة المأذون فى وضعه وقد زال ذلك (١). وكذلك ان أعاره أرضا لدفن ميت فلا يرجع الى أن يندرس أثره. وان أعاره شيئا وأذن له فى اجازته مدة معلومة فليس للمعير الرجوع بعد عقد الاجارة حتى ينقضى لأن عقد الاجارة لازم. وحيث كان الرجوع يضر بالمستعير فلا أجرة عليه للمعير منذ رجع الى أن يزول الضرر، لأن بقاء ذلك بحكم الاعارة، ولأنه لا يملك الرجوع فى المنفعة فى حال تضرر المستعير فلا يملك طلب بدلها. الا فى الزرع اذا رجع المعير قبل أوان حصده فله أجرة مثل الأرض - كما سيأتى فى اعارة الأرض للزرع (٢). مذهب الظاهرية: للمعير أن يرجع فى اعارته ويأخذ ما أعار متى شاء، سواء عين مدة أو لم يعين، أشهد أو لم يشهد، لأنه لا يحل مال أحد بغير طيب نفس منه إلا بنص، ولا نص فى هذا. وتعيينه المدة وعد، والوعد لا يلزم الوفاء به - وان كان يكره له ذلك والافضل أن يفى به - لأنه شرط ليس فى كتاب الله، فهو باطل. أما ارتجاعه العين المعارة متى شاء فلأنه لم يهب الاصل ولا الرقبة. فلا يجوز من ماله الا ما طابت به نفسه، وللمعير أن يأخذ ما أعاره متى أحب بلا تكليف عوض، لقول الرسول ﷺ : (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» (٣).

стр. 5392

مذهب الزيدية: يصح لمن أعار عينا الرجوع فيها متى شاء وسواء كانت الاعارة مطلقة أو مؤقتة كالاباحة، لأن المنافع المستقبلة غير حاصلة فيصح الرجوع كقبل قبض المستعار. وللمستعير ردها متى شاء أيضا كالمباح له (١). ويستثنى من ذلك: ما اذا أدى رجوع المعير واسترداده العين المعارة الى محظور أو ترك واجب نحو أن يستعير ثوبا ليستر عورته فى الصلاة الواجبة، أو ليصلى عليه فى الموضع المتنجس، ونحو أن يستعير سفينة ليعبر عليها. أو خيطا ليربط به جرح محترم، أو آلة من حبل أو غيره لينقذ به محترم الدم فى بئر مثلا، أو ثوبا ليكفن به ميتا (٢). فانه لا يجوز الرجوع بعد الدفن (٣). وتتأبد الاعارة للقبر - ان كان المعار قبرا - بعد الدفن حتى يندرس الميت، اذ لا يحول الميت لقوله ﷺ فى قتلى أحد: «يدفنون حيث صرعوا» فاذا كره التحويل عن المصرع فالتحويل عن القبر أشد كراهة (٤). وللمعير الرجوع قبل أن ينهال عليه التراب ولو قد وضع فى قبره ويكون آثما. وتؤبد الاعارة أيضا بعد القاء البذر فى الأرض المستعارة حتى يحصد الزرع ان لم يقصر المستعير كما سيأتى مفصلا فى اعارة الارض للزراعة. كما تؤبد فى استعارة النار حتى ينضج ما استعيرت لأجل انضاجه ما لم يقصر المستعير. وللمعير فى كل ذلك أجرة المثل من يوم الرجوع، وللمستعير اتمام عمله ولا يصير غاصبا، وفى المقبرة له أجرة المثل من يوم الرجوع حتى يندرس الميت أو يجتاحه سيل (٥). مذهب الإمامية: الاعارة من العقود غير اللازمة لأحد المتعاقدين فلكل منهما فسخه متى شاء، وسواء كانت الاعارة مطلقة أم مؤقتة فى الاصح على خلاف ابن الجنيد حيث حكم بلزومها من طرف المعير ان عين لها مدة، ولكن يستثنى من هذا مواضع: (الاول): الاعارة للرهن بعد وقوعه، أو للاجارة فيلزم المعير الصبر الى انقضاء المدة. (الثانى): الاعارة لدفن ميت مسلم ومن بحكمه، فلا يجوز الرجوع بعد تسوية التراب على الميت الى أن تندرس عظامه لتحريم نبشه وهتك حرمته، ولو رجع المعير قبل التسوية

стр. 5393

جاز له ذلك وان كان الميت قد وضع فى القبر على الأقوى. (الثالث): اذا حصل بالرجوع ضرر على المستعير لا يستدرك كما لو أعاره لوحا رقع به سفينته ولجج فى البحر فلا رجوع للمعير الى أن يمكن للمستعير الخروج الى الشاطئ أو اصلاحها مع نزعه من غير ضرر فلو رجع قبل دخول السفينة أو بعد خروجها فلا اشكال فى عدم جوازه، ويحتمل جواز رجوع المعير مطلقا وان كان يجب عليه الصبر باسترداد المعار وقبضه حتى يزول الضرر (١). مذهب الإباضية: من أعار أحدا عارية لوقت معين حرم عليه أخذها قبل انقضائه ديانة، أى فيما بينه وبين الله سبحانه والمراد بالوقت المعين الحد المعين زمانا كان أو مكانا كالحمل الى موضع كذا، أو فعلا كخياطة الثوب بابرة مستعارة. وأما فى القضاء فانه يحكم برد العين المعارة ان طلبها المعير ولو قبل المدة أو الحد المستعارة لأجله (٢). حكم الاعارة - أثرها: أختلف الفقهاء فى الاثر المترتب على الاعارة أهو تمليك، أم اباحة؟ على النحو الآتى: مذهب الحنفية: يترتب على عقد الاعارة بعد تمامه عند عامة مشايخ المذهب أن يملك المستعير - بغير عوض - منفعة العين المعارة أو ما هو ملحق بالمنفعة عرفا وعادة كلبن الشاة المعارة للحلب (٣). وقال الكرخى: يترتب عليه اباحة الانتفاع بملك الغير لا تملكه، لأن الاعارة تنعقد بلفظ الاباحة والتمليك لا ينعقد بلفظ الاباحة، ولا يشترط فيها تعيين المدة والتمليك يقتضى أن تكون المنافع المملكة معلومة ولا تعلم الا ببيان المدة وبيان المدة ليس بشرط هنا فكان تمليكا للمجهول، ولأن المعير يملك نهى المستعير عن الانتفاع ولو كانت تمليكا لما ملكه كالمؤجر لا يملك نهى المستأجر عن الانتفاع، وكذلك المستعير لا يملك الاجارة لغيره ولو كانت الاعارة تمليكا للمنافع كالاجارة لجاز للمستعير أن يؤجر المستعار ولكن لا يصح منه ذلك (٤). واستدل عامة الحنيفة. (أولا): بأن المعير سلط المستعير على تحصيل المنافع وصرفها الى نفسه على وجه زالت يده عنها والتسليط على هذا الوجه يكون تمليكا لا اباحة كما فى الاعيان (٥).

стр. 5394

(ثانيا): بأن الاعارة تنعقد بلفظ التمليك مثل أن يقول: ملكتك منفعة دارى هذه شهرا، وما ينعقد بلفظ التمليك فهو تمليك. وانعقادها بلفظ الاباحة مجاز كما أن الاجارة تنعقد بلفظ الاباحة ولا نزاع فى كونها تمليكا، والجهالة المفضية الى النزاع هى المانعة من التمليك أما الجهالة فى باب الاعارة فلا تقضى اليه. وعمل النهى فى الاعارة لأن الاعارة عقد غير لازم فكان للمعير الرجوع فى أى وقت شاء (١). وامتناع اجارة المستعير للعين المعارة له لبس لأن المستعير لا يملك المنفعة بل لأن المعير ملكه المنافع على وجه لا ينقطع حقه عنها متى شاء، فلو جاز له أن يؤجرها لتعلق بالاجارة استحقاق المستأجر فيقطع حق المعير فى الاسترداد فى أى وقت شاء (٢). مذهب المالكية: عقد الاعارة يفيد تمليك منفعة العين للمستعير تمليكا مؤقتا، وملك المنفعة فى هذا العقد أعم من ملك الانتفاع فى بعض العقود مثل أن يوقف بيت على طلبة العلم يسكنونه ففيه تمليك انتفاع وليس فيه تمليك منفعة، لأن الانتفاع يكون بنفس المنتفع فقط وليس له أن يؤاجره ولا أن يعيره لغيره، أما ملك المنفعة فأعم من ذلك لأن له فيها الانتفاع بنفسه أو بغيره كأن يعيره أو يؤاجره (٣). مذهب الشافعية: يترتب على تمام عقد الاعارة اباحة الانتفاع للمستعير بالعين المستعارة ولذا صحت بلفظ الاباحة والاباحة لا تفيد نقل اليد بدليل أن الضيف لا يمكنه أن يتصرف فيما قدم له (٤). قال الامام السيوطى: المستعير يملك - بعقد الاعارة - الانتفاع دون المنفعة، ومن ملك الانتفاع فليس له الاجارة قطعا ولا الاعارة فى الاصح، أما من ملك المنفعة كالمستأجر فله الاجارة والاعارة (٥). مذهب الحنابلة: الاعارة اباحة لمنفعة العين المعارة وليست تمليكا لها، فلا يجوز للمستعير أن يبيحها غبره كاباحة الطعام، لأن المستعير لم يملك المنافع انما ملك استيفاءها على الوجه الذى أذن له فيه. ويحتمل أن يكون تمليك المنفعة للمستعير مذهبا للامام أحمد فى الاعارة

стр. 5395

المؤقتة بناء على كونه اذا أعاره أرضه سنة ليبنى فيها لم يحل الرجوع للمعير قبل السنة، لأن المستعير قد ملك المنفعة فجازت له اعارتها كالمستأجر بعقد لازم، وقد حكى هذا صاحب المجرد وقال: انه قول لأحمد (١). مذهب الظاهرية: الاعارة اباحة للمنافع وليست تمليكا لها، لأنها معروف وفعل حسن من المعير لا عقد (٢). مذهب الزيدية: الاعارة اباحة للمنافع وليس هبة لها ولذا لا يجوز للمستعير أن يعير العين المستعارة الا لعرف فانه يعتبر اذنا له بالاعارة (٣). مذهب الإمامية: المنافع فى عقد الاعارة ليست مملوكة للمستعير وان كان له استيفاؤها، فلا يجوز له اعارة العين المستعارة الا باذن المالك وكذلك لا يجوز له اجارتها (٤). مذهب الإباضية: الاعارة هبة للمنافع أى تمليك لها وليست باباحة، لأنها - عندهم - عقد فى نقضه معصية (٥). ١٣ - اعارة الارض للزراعة: مذهب الحنفية: اذا استعار أرضا للزراعة فزرعها، ثم أراد المعير لها أن يأخذها لم يكن له ذلك حتى يصير الزرع صالحا للحصاد سواء وقت الاعارة أو لم يوقتها، بل تترك الأرض فى يد المستعير الى وقت الحصاد بأجر المثل استحسانا. وفى القياس: يكون له ذلك كما فى استعارة الأرض للبناء والغرس. ووجه الفرق للاستحسان ان النظر للجانبين ورعاية الحقين واجب عند الامكان، وذلك ممكن فى الزرع لأن الزرع له نهاية معلومة وفى الترك اليها مراعاة الجانبين جانب المستعير حيث لم تقف منفعة زرعه وجانب المالك بالترك الى وقت الحصاد بالأجر (٦). بخلاف الغرس لأنه ليس لادراكه غاية معلومة فلو ابقيناه لعطلنا على المعير منفعة أرضه حتى لو كان الغرس للبيع والنقل لا للاستبقاء كان الحكم فيه كالحكم فى الزرع (٧).
следующие страницы →