← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

فلو استعار دابة مطلقا بلا تقدير زمن ولا مسافة فله الانتفاع الى الرجوع ويتركه بالليل على الاصح. ويجوز له الذهاب والعود فى أى طريق أراده اذا تعددت الطرق ولو أختلفت، لأن سكوت المعير عن ذلك رضا منه بكلها. ولو أعاره دابة ليركبها لمحل كذا ولم يتعرض للركوب فى رجوعه جاز له الركوب فيه، لأن ردها لازم عليه فيتناول الاذن الركوب فى عوده عرفا. ولو جاوز المستعير المكان بالدابة التى استعارها ليركبها اليه لزمه أجرة مثل الذهاب منه والعود اليه، لتعديه وله الرجوع منه راكبا على الاصح بناء على أن الاعارة لا تبطل بالمخالفة. وان تلفت الدابة أو جزء منها بالاستعمال حال المجاوزة فالاصح أنه يلزم المستعير ضمانه. وان أعاره أرضا لزراعة شئ معين فللمستعير زرعه وزرع مثله وما دونه فى ضرر الأرض، الا أن ينهاه المعير عن زراعة غير ما عينه فلا يزرع غيره وان كان مثله أو أقل منه اتباعا لنهيه، وحيث زرع المستعير ما ليس له زرعه صار متعديا فللمعير قلعه مجانا، والاعارة باقية فللمستعير زرع ما أبيح له بعد قلع الأول. فان مضت مدة لمثلها أجرة لزمه جميع أجرة المثل على المعتمد. وقيل: يلزمه أجرة المثل فيما بين زراعة ما له زراعته وما ليس له زراعته. وليس للمستعير أن يغرس أو يبنى فى الارض المستعارة للزراعة اتفاقا، لأن الغرس والبناء ليسا من نوع الزرع وضررهما أكثر ويقصد بهما الدوام. وان استعار الارض للغرس أو البناء كان له أن يزرع وان لم يكن الزرع من نوعهما لأن ضرره للأرض أخف الا أن ينهاه عن الزرع فلا يفعل. والصحيح أنه اذا استعار الأرض للبناء فقط لم يكن له أن يغرس فيها وكذا العكس، لاختلاف جنس الضرر فان ضرر البناء فى ظاهر الأرض فى أكثر من باطنها وضرر الغرس باطنها أكثر لانتشار عروقه. وقيل: يكون له ذلك لأن كلا من الغرس والبناء للتأبيد وما يغرس للنقل فى عامه يسمى الشتل كالزرع فى كل ما مر ذكره من أحكامه واذا أستعار لواحد مما ذكره ففعله ثم قلعه ولم يكن قد صرح له بالتجديد مرة بعد أخرى لم يجز له فعل نظيره ولا اعارته مرة ثانية الا باذن جديد (١). ولا تصح اعارة المستعير للعين المعارة له بغير اذن المعير على الصحيح لأنه غير مالك للمنفعة وانما أبيح له الانتفاع والمستبيح لا يملك نقل الاباحة بدليل أن الضيف لا يبيح لغيره ما قدم له فان اذن له المعير صحت

стр. 5427

الاعارة، ثم ان اذن له ولم يسم من يعير له فالمستعير الأول - وهو المعير الثانى - باق على اعارته صحيحة غير باطلة والضمان باق عليه، وله الرجوع فيها، وان ردها الثانى عليه برئ. وان اذن له المعير فى الاعارة وسمى له من يعيره فأعاره انعكست هذه الاحكام. وقيل: تصح الاعارة من المستعير ولو بدون اذن من المعير، لأنه يكفى فى المعير أن تكون المنفعة مباحة له، وكذلك لا تصح اجارة المستعير للعين المستعارة اتفاقا، لما ذكر. ولو أودع المستعير العين المستعارة بلا اذن من المعير ولا عذر له كان متعديا ويضمنها حتى لو أودعها عند القاضى، لأن المعير لم يرض بذلك. وللمعير أن يستنيب عنه من يستوفى المنفعة له من العين المستعارة، كأن يركب الدابة المستعارة وكيله أو زوجته أو خادمه أو من هو مثله أو دونه فى أمر تعود منفعته عليه (١). وان جاوز المستعير المكان المعين فى الاعارة بالدابة التى استعارها دخلت فى ضمانه ان تلفت هى أو جزء منها كما تلزمه أجرة المثل، ولا يبرأ من هذا الضمان حتى تصل الدابة الى يد المالك أو وكيله، لتعديه. وقيل: الصحيح أن الاعارة لا تبطل بالمخالفة فيبرأ من ضمانها بعد عوده الى المكان المشروط (٢). مذهب الحنابلة: لا يشترط تعيين نوع الانتفاع فى الاعارة فلو أعار شيئا اعارة مطلقة أبيح للمستعير الانتفاع به فى كل ما هو مستعد له من الانتفاع بالمعروف، فاذا أعاره أرضا مطلقا فله أن يزرع فيها ويغرس ويبنى ويفعل فيها كل ما هى معدة له من الانتفاع، لأن الاذن مطلق وان اعاره للغرس أو للبناء فله أن يزرع فيها ما شاء. وان أعاره للزرع فليس له أن يغرس ولا أن يبنى. وان أعاره للغرس أو للبناء ملك المستعير المأذون فيه منهما دون الآخر. وان استعارها لزرع القمح فله زرعه وزرع ما هو أقل ضررا للأرض منه كالشعير والعدس، وله أيضا زرع ما ضرره كضرر الحنطة وليس له زرع ما هو أكثر ضررا منه كالذرة والدخن والقطن. واذا أعاره للغرس أو للبناء أو للزراعة لم يكن للمستعير ما زاد على المرة الواحدة الا باذن المعير واستعارة الدابة للركوب لا تقيد السفر بها، لأنه ليس مأذونا فيه لفظا ولا عرفا.

стр. 5428

وما كان غير مهيأ للانتفاع به من جهات متعددة وانما يصلح لجهة واحدة كالبساط يصلح للفرش فالاطلاق والتقييد فيه سواء، لتعين نوع الانتفاع بالعرف فيحمل الاطلاق عليه. وليس للمستعير أن يستعمل فيه مثله مثل أن يحشو القميص قطنا كما يفعل بالجوالق أو يحمل فيه ترابا، أو يستعمل المناشف والطنافس فى ذلك أو يستظل بها من الشمس أو نحوه، لأنه غير مأذون فيه لفظا ولا عرفا فان فعل ذلك ضمن ما نقص من أجزائها بهذه الاستعمالات. وليس للمستعير أن يودع المستعار ولا أن يعيره ولا أن يؤجره الا باذن. فان أذن له جاز. ولا يضمن المستأجر من المستعير مع الاذن من المعير اذا تلفت العين عنده بلا تفريط. واذا أجر المستعير المستعار باذن المعير فالاجرة للمعير، لأنها بدل عما يملكه من المنافع. ولا شئ للمستعير منها، لأنه لا ملك له فى المنافع وانما يملك الانتفاع. وان أعار المستعير أو أجر العين المستعارة بغير اذن المعير فتلفت عند الثانى مستأجرا كان أو مستعيرا ضمن المعير المستعير أو الآخذ منه أيهما شاء والقرار فى ضمانها على الثانى مستعيرا كان أو مستأجرا ان كان عالما بأن مالكها لم يأذن فان لم يعلم الثانى بذلك بل ظنها ملك المعير له استقر عليه ضمان العين فقط فى حالة الاعارة لأنه قبضها على أنها عارية وهى مضمونة، ويستقر ضمان المنفعة على المستعير الأول بدفعها له على أن يستوفى منافعها بغير عوض، أما فى حالة اجارتها من المستعير لمن يجهل ذلك فيستقر على المستأجر ضمان المنفعة وعلى المستعير ضمان العين وليس للمستعير أن يرهن المستعار بغير اذن مالكه فان أذن له صح ولا يصير المعير ضامنا للدين، لأنه اعارة ليقضى منه حاجته فلم يكن ضامنا. وللمعير مطالبة الراهن بفكاك الرهن فى الحال سواء كان بدين حال أم مؤجل، لأن للمعير الرجوع متى شاء. ومن استعار شيئا فله استيفاء منفعته بنفسه وبمن يقوم مقامه، وهو وكيله لأنه نائب عنه ويده كيده (١). وللمستعير دفع الكتاب المعار لمن ينسخه له، وكذا الخاتم المعار الى من ينقش له على مثاله، لأن المنافع واقعة له كالوكيل. مذهب الزيدية: للمستعير الانتفاع بالمستعار بنفسه أو نائبه فى العمل لقيامه مقامه. وليس للمستعير أن يسافر بما استعاره للحضر أو العكس، أو يودعه لغير عذر، أو يرده الى المعير مع غير معتاد أو نحو ذلك فانه يضمن ضمان غصب، وليس له أن يحمل على الدابة أكثر مما استعارها له مما يكون

стр. 5429

مؤثرا فيها ولمثله أجره والا كان له ذلك وليس له أن يحملها جنسا آخر غير المشروط ولو كان أخف مع عدم العرف. وليس له أن يجاوز بالدابة ونحوها قدرا لمثله أجرة. وليس له أن يردف معه آخر على الدابة والرديف ضامن أيضا ان ساق أو تلفت الدابة تحت العمل، وتستقر حصته من الضمان عليه. فان أوهمه المستعير أن الدابة ملك له ضمن الرديف قيمة حصته ويرجع بما دفع من القيمة على المستعير المدلس. أما ان دفع قيمة حصته من الاجرة فلا يرجع بها على المستعير، لأنه قد أستوفى ما فى مقابلها. وهذا ما لم تتلف الدابة تحت العمل فان تلفت تحته فلا يرجع بما دفع من القيمة (١). ومن استعار أرضا ليغرسها نخلا مثلا فقلع الغرس ففى جواز اعادته وجهان: أصحهما لا يجوز وذلك الا باذن جديد، اذ الاذن يتناول الأول فقط. ولو استعار أرضا ليزرع ما شاء صح ذلك. وللمستعير أن يزرع ما شاء فان عين له المعير شيئا حرمت عليه مخالفته الا الى الاقل ضررا. ولو أستعار ليغرس أو ليبنى جاز له أن يزرع لا العكس. وليس لمن استعار للغرس أن يبنى ولا العكس فى الاصح، لاختلافهما (٢). ولو أجاز المعير رأى المستعير فى المستعار كان للمستعير أن يعيره غيره اجماعا لتفويضه فى ذلك (٣). وان زال تعدى المستعير فى حفظ المستعار أو استعماله لم يخرج من كونه صار مضمونا عليه، وذلك نحو أن يودعه لغير عذر ثم يسترده أو يحمل عليه أكثر مما استعاره له، ثم ينزع تلك الزيادة عنه فلا تعود يده يد أمانة بزوال التعدى (٤). مذهب الإمامية: يتقدر انتفاع المستعير بالمستعار بقدر تسليط المعير له على ذلك، وينتفع المستعير بما جرت به العادة فى الانتفاع بالمستعار. ولا يشترط فى الاعارة تعيين جهة الانتفاع وان تعددت. فلو استعار الدابة ركب أو حمل عليها. ولو استعار أرضا فله البناء أو الغرس أو الزرع، وكذا لو قال المعير للمستعير: أنتفع به كيف شئت (٥).

стр. 5430

ولو عين المعير للمستعير جهة لم يجاوزها ولو الى المساوى أو الأقل عملا بمقتضى التعيين واقتصارا على المأذون. وقيل: يجوز التخطى الى المساوى والأقل ضررا، وهو ضعيف. ولو علم انتفاء الغرض بالجهة المعينة جاز التخطى الى الاقل على وجه. أما المساوى فلا يجوز التخطى اليه مطلقا كما أنه مع النهى عن غير المعين يحرم مخالفته مطلقا، وحيث يتعين المعين فتعدى المستعير الى غيره ضمن ولزمته الاجرة لمجموع ما فعل من غير أن يسقط منها ما قابل المأذون فيه على الأقوى، لكونه تصرفا بغير اذن المعير فيوجب الاجرة، والقدر المأدون فيه لم يفعله فلا معنى لاسقاط قدره الا اذا كان المأذون فيه داخلا فى ضمن المنهى عنه كما لو اذن فى تحميل الدابة قدرا معينا فتجاوزه أو فى ركوبها بنفسه فأردف غيره تعين اسقاط أجرة المقدار المأذون فيه لأنه بعض ما أستوفى من المنفعة وأما ضمان الدابة جميعها فعليه (١). ولو أعاره أرضا لزراعتها مرة لم يكن للمستعير تكرارها. ولو أطلق فالأقرب جواز التكرار (٢). ويجوز للمستعير استيفاء منفعة المستعار بنفسه وبوكيله ما دامت المنفعة تعود اليه لا الى الوكيل. ولا يجوز للمستعير اعارة العين المستعارة الا باذن المالك، لأن الاعارة انما تناولت الاذن له خاصة فان أعار بغير اذن المالك فانه يضمن العين وأجرة المثل للمنفعة، ويرجع المالك على من شاء منهما. فان رجع على المستعير الأول لم يرجع بما غرم على الثانى الجاهل الا أن تكون العين مضمونة فيرجع عليه ببدل العين خاصة. فان كان الثانى عالما أستقر الضمان عليه كالغاصب. وان رجع المعير على المستعير الثانى رجع بما غرم على الأول اذا كان جاهلا بملكية العين لغير من اعارة، لأنه مغرور (٣). وكذلك لا يجوز للمستعير أن يؤجر العين بدون اذن المالك. فان فعل كان للمالك الأجرة ان شاء أجرة المثل وان شاء المسمى بين المستعير والمستأجر منه، وله الرجوع بذلك على من شاء منهما. وكذلك لا يجوز له رهن العين المستعارة بلا اذن، فلو استعار ورهن بدون ذلك انتزع المالك العين،: ويرجع المرتهن بماله على الراهن. واذا أودع المستعير العين المستعارة مع عدم الضرورة ضمنها.

стр. 5431

ولو أمر المستعير رسوله بأن يستعير له دابة من فلان الى قرية كذا فكذب الرسول وأخبر المعير بطلب المستعير الى قرية أخرى فخرج بها المستعير الى ما ذكره الرسول للمعير فتلفت لم يضمن، لأن صاحبها أعارها الى هذا المكان ولو خرج بها المستعير الى المكان الذى أمر رسوله باستعارتها اليه فتلفت ضمن ولا شئ على الرسول. ولو استعار الدابة مثلا الى مسافة معينة فتجاوزها دخلت الدابة فى ضمانه ولا يبرأ من الضمان لو أعارها الى المسافة المشترطة بينهما، فتلزم المستعير قيمتها ان تلفت بعد اعادتها اليها ولو بدون تعد منه. وكذلك تلزمه الأجرة لمجموع ما فعل من غير أن يسقط ما قابل المأذون فيه (١). مذهب الإباضية: من استعار شيئا لينتفع به فى عمل معين فعمل به أكثر أو أشد مما استعاره له فتلف كله أو بعضه ففى ضمانه قولان: الأول - يضمن منه مقدار ما خالف فقط مثل الثلث، لأن الضمان للمخالفة فيعتبر بمقدارها. والثانى - يضمنه كله، لأنه متعد ما أمر به لأنه لما جمع ما استعار لأجله مع غيره صار فعله كله تعديا حتى ما أمر به ولا ضمان ان عمل أقل أو أخف مما استعاره له، لأن فى مخالفته هنا نفعا وابقاء على ما استعاره من دابة أو غيرها وقيل: يضمن، لأن الأموال لا تحل الا باذن والمعير لم يأذن له فى ذلك الذى خالف فيه. ولو خالف الى مثل المشروط ضمن، لأن ابقاء المخالفة الى ما لم يؤذن له فيه مع عدم ابقاء أو نفع مجدد على ما استعاره بالمخالفة واستظهر صاحب شرح النيل أنه يضمن اذا خالف الى غير الجنس الذى استعار له ولو كان أخف. ولا يضمن ان خالف فحمل على الدابة مثلا من الجنس الذى عليه الاعارة أقل مما أعير له وان خالف الى موضع أقرب من الموضع المستعار له الدابة ونحوها يضمن ان كان الطريق اليه أشق (٢). وان جاوز المستعير فى حمله على الدابة المستعارة بلدا سماه أو وقتا سماه أو جاوز بما استعاره ما شرط له فالصحيح المأخوذ به أنه يجبر على قيمة الدابة ان تلفت، كما يجبر على أجرة مثل المقدار الذى جاوزه، سواء تلفت الدابة أم لا، ولا يكون فى ذلك اجتماع العوض والمعوض، لأن الأجرة على الحمل، والقيمة على التلف (٣). ولو تعدى المستعير فى المستعار ولو بعد اذن كان للمعير أخذه ولو كان فى الأخذ ضرر على المستعير ويلزم المستعير أجرة استعمالها بعد منعه ولو كان فى محل لا يجد فيه ما يحمل عليه متاعته مثلا وقيل: لا أجرة

стр. 5432

للمعير على ذلك حيث لا يجد المستعير ما يحمل عليه (١). وان أستعار المستعير شيئا الى موضع فلا ينتفع به فى رجوعه كلبس ثوب وركوب دابة الا ان علم صاحبه (٢). وان استعار دواب ليدرس عليها شعيرا مثلا فبقدر نظره ويضربها يسيرا بحيث لا يضرها فان جرحها ضمن ولا يربط أفواهها ولا السنتها، ويجوز له جعل رءوسها فى المخالى ونحوها. وللمستعير أن يحمل على الدابة المستعارة زاده طعاما وشرابا ورحله وسلاحه الا ما فحش من ذلك ويحمل علفها ولا يحمل عليها مال غيره وان كان قليلا والا ضمن، ولا يقيدها الى دابة غيره ويقيدها الى دابته ولا يقاتل عليها الا ان أذن له صاحبها. وان أعار له دابة ليحرث عليها فلا يقرنها مع غيرها من الدواب ليحرث بها الا ان أذن له صاحبها أو كانت عادة البلد كذلك (٣). وان أعطى المستعير المستعار من يعمل له به لم يضمن ان أعطاه لمن يحسن العمل. وقيل: يضمن الا ان على المعير انه ممن لا يعمل بيده (٤). ولا يجوز للمستعير أن يؤجر المستعار ولا يعيره، وان فعل ضمن ولزمته الأجرة. وقيل يضمنانه معا ان علم المستأجر أنه مستعار. وقيل: لا يلزم المستأجر ضمان ان كان المستعير ثقة (٧). ولكن للمستعير استيفاء المنفعة بنفسه أو بوكيله أو بزوجته أو خادمه (٥). وله أن يناول المستعار لكل من يعمل له كطفله وأجيره ولهم أخذه بلا اذن من المستعير ولا ضمان وقيل: ان أخذوه بلا اذن لزم الضمان من أفسده من الاجراء ونحوهم (٦). وكذلك ليس للمستعير أن يرهن المستعار اذا شرط المستعير أن لا يضمنه للمعير، أو على القول بأنه غير مضمون ان لم يشرط المعير الضمان، لانتفاء الضمان بالتلف (٧). وفى الديوان ان أرسل رسولا الى الى رجل ليعير له دابة فجلبها الرسول اليه على خلاف ما أرسله ولم يعلم فاستعملها على ما أرسله فتلفت ضمن ورجع على الرسول بما ضمن، وقيل لا يرجع عليه وان استعملها على ما جلبها اليه الرسول فلا يضمن ان تلفت. وقيل: الظاهر أنه لا يضمن اذا وافق ما أمره به مرسله بشرط أن يكون على الطريق الذى أذن له فيه المعير فلو لم يكن كذلك ضمن (٨).

стр. 5433

نفقة المستعار: مذهب الحنفية: نفقة العارية على المستعير دابة أو غيرها سواء كانت الاعارة مطلقة أو مقيدة (١) لأن ملك منفعتها زمن الاعارة له فنفقتها عليه (٢). وقال محمد: لا يجبر المستعير على الانفاق على المستعار أو علفه، لأنه لا لزوم فى الاعارة، ولكن يقال للمستعير: أنت أحق بالمنافع فان شئت فأنفق لتحصل لك المنفعة وان شئت فخل يدك عن المستعار أما أن يجبر على الاتفاق فلا (٣). ولو أعاره دارا على أن يسكنها ويقوم بترميمها بدون أجر فهى اعارة صحيحة، لأن الترميم من باب النفقة وهى على المستعير (٤) هذا فى النفقة. أما كسوة المستعار فعلى المعير فى الأحوال كلها (٥). لأن الاعارة غير لازمة وان ذكر لها مدة وللمعير الرجوع عنها فى كل حين، والكسوة تكون للزمان المستطيل ولو صح رجوعه لتضرر المستعير بذهاب كسوته من غير حصول انتفاعه (٦). مذهب المالكية: فى علف الدابة المستعارة ونحوها وهى عند المستعير قولان: (أحدهما) - أنها تلزم صاحبها وليس على المستعير من ذلك شئ، لأنها لو كانت عليه لكان ذلك أجرة وربما يكون العلف فى الغلاء أكثر من الأجرة فتخرج الاعارة عن المعروف والاحسان الى الاجارة. (والثانى) أنها تلزم المستعير، لأن المعير فعل معروفا فلا يليق أن يشدد عليه. والمعتمد من القولين أن علف الدابة على صاحبها. وقال بعض المفتين: أنها على المستعير اذا استعارها لليلة أو ليلتين. وقيل أيضا: تكون على المعير اذا أعارها لفترة قصيرة كليلة أو ليلتين. وأما فى المدة الطويلة والسفر البعيد فعلى المستعير. والعلف الذى فيه الخلاف - بفتح اللام - هو ما يعلف به. وأما العلف - بسكون اللام - وهو تقديم الطعام للدابة فهو على المستعير قولا واحدا. وهذا فى علف الدابة. أما نفقة الخادم المستعار فانها تكون على المستعير بلا خلاف (٧). مذهب الشافعية: علف الدابة المستعارة وسقيها ونفقة الخادم المستعار كل ذلك لازم على المعير لا على المستعير فى الاصح سواء كانت

стр. 5434

الاعارة صحيحة أم فاسدة، لأن النفقة من حقوق الملك. ولو قال المعير: أعرتك فرسى مثلا لتعلفه أو على أن تعلفه بعلفك فهو اجارة - نظرا الى المعنى وهو العوض - فاسدة، لجهالة المدة والعوض. وقيل انه: اعارة فاسدة نظرا للفظ فلا تجب أجرة المثل، والعين مضمونة. فان اتفق المستعير أو علف لم يرجع على المعير بشئ من ذلك الا ان كان ذلك باذن القاضى أو اشهاد بنية الرجوع ان تعذر اذن القاضى. وخالف القاضى حسين فى هذا فقال: ان نفقة المستعار - انسانا كان أو حيوانا - على المستعير، فلا تفسد الاعارة عنده بشرط كون المستعير يعلفه (١). مذهب الحنابلة: لا يجب على المستعير نفقة العين المستعارة من مأكل ومشرب زمن انتفاعه بها عنده بل كل ذلك على مالكها كالمستأجرة (٢). مذهب الزيدية: نفقة المستعار على المعير، اذ هو المالك والمستعير مباح له الانتفاع، وتصير الاعارة يجرى العرف أو بشرط النفقة على المستعير للدابة مثلا اجارة صحيحة ان كان العلف قدرا معلوما والمدة معلومة والا فاجارة فاسدة (٣). مذهب الإمامية: نفقة العين المستعارة تلزم المعير لا المستعير، فلو قال: أعرتك الدابة بعلفها فهى اجارة فاسدة من حيث المعنى تقتضى أجرة المثل (٤). مذهب الإباضية: ليس على المستعير حفظ المستعار ونفقته ان حضر المعير والا حفظه وأنفق عليه، ثم رجع على صاحبه بنفقته. واستظهر صاحب شرح النيل عدم رجوع المستعير على المعير بنفقة المستعار سواء حضر المعير أو غاب. وفى جامع أبى العباس: لا يرجع عليه الا ان شرط الرجوع (٥).

стр. 5435

رد المستعار ومؤنته وتسليمه: مذهب الحنفية: رد المستعار للمعير بعد انتهاء الاعارة واجب على المستعير، لأنه قبض المستعار لمنفعة نفسه على الخلوص فكان رده عليه. فلو كانت الاعارة مؤقتة فأمسك المستعير المستعار بعد انقضاء الوقت ضمنه لتقصيره فيكون مانعا له بعد مضى الوقت، سواء استعمله بعد الوقت أم لا على ما اختاره السرخسى وهو الاصح الا اذا كان عدم رده لعذر. وكذلك أجرة رد المستعار على المستعير، لأن الأجر مؤنة الرد فمن وجب عليه الرد وجب أجره ولأنه قبضه لمنفعة نفسه والغرم بازاء الغنم، الا اذا استعاره المستعير ليرهنه فتكون أجرة رد المستعار على المعير، لأن هذه اعارة فيها منفعة للمعير بصيرورة المستعار مضمونا عند الهلاك فى يد المرتهن وللمعير أن يرجع على المستعير بقيمته فكانت بمنزلة الاجارة (١). واذا جاء المستعير بالمتاع المستعار له وألقاه فى دار المعير، أو جاء بالدابة فأدخلها فى اصطبله كان ردا صحيحا حتى لو هلكت قبل قبضها لا يضمن استحسانا، لأنه أتى بالتسليم المتعارف لأن رد العوارى الى دار الملاك معتاد كآلة البيت، ولو سلمه للمالك فالمالك يرده الى الدار أو الاصطبل فكان الرد اليهما ردا على المالك وفى القياس: هو ضامن لأنه مارد المستعار على مالكه بل ضيعه، ولأن الله سبحانه أمر برد الأمانات الى أهلها، وأهلها مالكها، فيلزم الرد للمالك. وهو قول زفر. وهذا الخلاف فى الأشياء التى تكون فى يد الغلمان عادة. وأما اذا لم تكن فى أيديهم عادة كعقد جوهر ونحو ذلك من كل شئ نفيس فلا يصح رد المستعير له الا بالتسليم للمالك فلو وضعه فى داره أو اصطبله أو سلمه لغيره يضمن، لعدم جريان العادة بذلك فى الأشياء النفيسة. ولو رده المستعير مع خادمه أو ابنه أو أجيره أو بعض من فى عياله لم يضمن، لأنه أمانة وللمستعير حفظها على يدهم وكذا لو رده مع خادم المعير أو ابنه أو أجيره أو بعض من فى عياله لم يضمن أيضا، لأن المالك يحفظه بهؤلاء عادة فكان الدفع اليهم كالدفع الى المالك عادة، ولو سلمه الى المالك ليسلمه هو اليهم. والمراد بالأجير هو ما يكون مسانهة أو مشاهرة، لأنه هو الذى يعد مع من فى عياله بخلاف الأجير مياومة، لأنه لا يعد كذلك. وقيل: لا يبرأ المستعير الا اذا رد الدابة على الخادم الذى يقوم بها ويتعهدها كالسائس والاصح أنه يبرأ بتسليمها لخادم المعير مطلقا

стр. 5436

وان كان لا يتعهد الدواب، لأن المالك يدفع اليه الدواب فى بعض الاحيان فيكون رضاه موجودا دلالة وان سلمه المستعير لاجنبى ليرده الى المالك ضمنه، وهذه المسألة محمولة عند بعض الحنفية على ما اذا كانت الاعارة مؤقتة فمضت مدتها ثم بعثها مع الأجنبى، لأن المستعير بامساكها بعد الوقت يضمن لتعديه فكذا اذا تركها فى يد الأجنبى أو أنه باستيفاء مدتها يصير المستعير مودعا والمودع لا يملك الايداع بالاتفاق، وفى هذه المسألة أراء متعددة - تراجع فى المطولات - أساسها أن الصحيح فى المذهب أن المستعير يملك ايداع المستعار كما سبق فى تصرفات المستعير فالحكم هنا يتعارض مع الحكم هناك (١). مذهب المالكية: أجرة أخذ المستعار من مكانه ان احتاج لأجرة على المستعير. وأختلف فى أجرة رده فقيل: على المستعير أيضا، وهو الاظهر (٢) واذا رد المستعير المستعار الذى يتعذر أخفاؤه كالدابة مع خادمه أو رسوله أو نحوهما فتلفت أو ضلت فانه لا ضمان عليه، لأن شأن الناس هذا وعادتهم جارية بذلك. أما فى المستعار الذى يمكن اخفاؤه كالثياب والحلى فانه يضمنه ولا يصدق فى ذلك (٣). وقال ابن رشد: من حق المستعير ان يشهد على تسليمه المستعار للمعير وان كان قد أخذه منه بلا اشهاد (٤). مذهب الشافعية: يجب على المستعير رد المستعار فورا متى بطلت الاعارة أو انتهت وان لم يطالبه المعير بذلك وسواء كان المستعير حيا أو ميتا فيجب ذلك على ورثته. وللمستعير ركوب المستعار - ان كان مما يركب - فى أثناء رده ولو لم تجربه عادة، للزومه له. فان أخر المستعير الرد لزمته الأجرة مع مؤنة الرد، فان كان ذلك بعد علمه وتمكنه من الرد ضمن المستعار أيضا وان أخر الورثة الرد حتى هلك المستعار فان كان لعدم تمكنهم منه فالمستعار مضمون فى تركة المستعير ولا أجرة وان كان مع تمكنهم منه فالمستعار مضمون عليهم مع الأجرة. وكذلك تجب على المستعير أجرة رد المستعار ان كان له مؤنة لأن الاعارة احسان فلو لم تجعل أجرة الرد على المستعير فقد يمتنع الناس منها، فان كان المستعير ميتا

стр. 5437

فأجرة الرد تجب على الورثة ان أخروا الرد مع تمكنهم منه. وفى حالة عدم تمكنهم من الرد تجب أجرة الرد على التركة. وهذا كله فى المستعير من المالك. أما المستعير من مستأجر ونحوه فعليه أجرة الرد أيضا ان رد على معيره المستأجر. وان رد على المالك مباشرة فأجرة الرد على المالك كما لو رد عليه معيره المستأجر (١). ويجب تسليم المستعار الى المعير أو وكيله فيه أو الحاكم عند غيبتهما أو ولى المعير أو الحاكم عند الحجر على المعير بسفه أو فلس. فلو رد المستعير الدابة المستعارة للاصطبل، أو الثوب ونحوه للبيت الذى أخذه منه لم يبرأ من الضمان الا أن يعلم بذلك المعير أو يخبره به ثقة. وكذلك لا يبرأ المستعير من الضمان اذا رد المستعار وسلمه الى ولد المعير أو زوجته لأن ما وجب رده يجب رده الى المالك أو الى وكيله كالمغصوب وان لم يجد المعير أو وكيله بل يضمنا - الولد والزوجة - بتسلمهما المستعار، لعدم اذن المعير، فان تلف أستقر الضمان عليهما، لحصول التلف فى يدهما حتى لو غرما لم يرجعا على المستعير، ولو غرم المستعير رجع عليهما ويستثنى من هذا ما لو استعار مصحفا ونحوه من مسلم ثم ارتد المعير امتنع تسليمه اليه بل يتعين تسليمه للحاكم (٢). مذهب الحنابلة: يجب على المستعير رد المستعار ان كان قائما متى انقضى الغرض المستعار له أو بطلت الاعارة أو انتهت. فان أخر المستعير الرد بعد ذلك فعليه، أجرة المثل لمدة تأخيره، لصيرورة المستعار كالمغصوب لعدم الاذن فيه، قاله الحارثى وعلى المستعير أجرة رد المستعار الى مالكه كالمغصوب بجامع أنه قبضه لا لمصلحة مالكه. وعلى المستعير رد المستعار الى المالك فى الموضع الذى أخذه منه الا أن يتفقا على رده الى غيره، ولا يجب على المستعير أن يحمله له الى موضع آخر غير الذى أستعاره فيه. فاذا أخذه المستعير بدمشق وطلبه مالكه به فى بعلبك فان كان المستعار معه لزمه دفعه له لعدم الضرر، وان لم يكن معه فلا يلزمه حمله الى بعلبك، لأن الاطلاق انما أقتضى الرد من حيث أخذ اعادة للشئ الى ما كان عليه فلا يجب ما زاد (٣). وعلى المستعير تسليم المستعار الى المعير

стр. 5438

أو وكيله فى قبضه ويبرأ بذلك من ضمانه وكذلك يبرأ من ضمانه ان سلمه الى من جرت عادته بجريان ذلك على يديه كتسليم الدابة الى سائسها وتسليم الدابة وغيرها من العوارى الى زوجة المعير المتصرفة فى ماله، أو خازن أمواله، أو وكيله العام فى قبض حقوقه اذا سلم اليهم ما جرت عادتهم بقبضه، وهذا هو الجارى على قياس المذهب قاله القاضى فى المجرد، لأن أحمد قال فى الوديعة: اذا سلمها المودع الى امرأته لم يضمنها، ولأن المستعير مأذون فى ذلك. عرفا. وان رد المستعير الدابة المستعارة الى أصطبل مالكها أو ردها الى المكان الذى أخذها منه أو الى ملك صاحبها ولم يسلمها لأحد لم يبرأ بذلك من ضمانها. وكذلك لا يبرأ من ضمانها أن سلمها الى غلامه القائم بخدمته وقضاء أموره عبدا كان أو حرا أو سلمها الى عياله الذين لا عادة لهم بقبض ماله، لأنه لم يسلمها الى مالكها ولا نائبه فلم يبرأ كالأجنبى (١). مذهب الزيدية: يجب على المستعير رد المستعار متى انقضت مدة الاعارة ونحوها، وتكفى التخلية ومدتها من مدة الاعارة فان شرط فى الاعارة عدم الرد صح الشرط ويكون المستعار بعد انقضاء مدة الاعارة ونحوها وديعة. وبموت المستعير يجب على ورثته الرد فورا، اذ الاباحة متعلقة به (٢). ويكفى رد المستعار مع شخص معتاد لتسليمه الى يد شخص معتاد أن يتسلم ذلك. أو لوضعه فى موضع معتاد فلا يجب على المستعير رد المستعار بنفسه ولا تسليمه الى يد مالكه بل لو رده على يد غلامه أو سلمه الى من جرت العادة بالتسليم اليه كزوجة المعير أو ولده صح وبرئ المستعير واذا كانت العادة جارية بتسيب الحيوان لم يحتج فيه الى اذن بل يبرأ اذا سيب الدابة حيث جرت العادة بذلك مع علم المالك. وهذا كله فيما اذا لم يشرط المعير على المستعير تسليم المستعار الى يده فان شرط ذلك لم يبرأ المستعير بالتسليم أو الرد الى من جرى العرف بالتسليم والرد اليه، سواء كان شخصا أو مكانا لأن العرف يبطله الشرط، ولأن له أن يتحكم فى ملكه كيف شاء. وكذلك يضمن المستعير لو سلم المستعار لأجنبى اجماعا، أو لم يربط ما جرت العادة بربطه فى الاصطبل لتفريطه، ويضمن ضمان غصب لو رد المستعار مع غير معتاد (٣).

стр. 5439

مذهب الإمامية: يجب رد العين المستعارة عند طلب المعير وتمكن المستعير من ذلك، فان أهمل معهما ضمن وكذلك تجب أجرة رد المستعار على المستعير (١). ويجب رد العين المستعارة وتسليمها الى مالكها أو وكيله ويبرأ المستعير بذلك ولا يبرأ لو ردها الى ملك صاحبها، أو الى الحرز أو الموضع الذى أخذها منه من غير أن يسلمها الى يده أو ما فى حكمها كوكيله نحو أن يكون المستعار دابة فيردها المستعير الى اصطبل صاحبها ويربطها فيه لم يبرأ من الضمان، لأنه لم يسلمها الى المالك، وعلى اليد ما أخذت حتى تؤدى. ولو لم تكن العين المستعارة مضمونة صارت مضمونة بذلك لتفريطه بوضعها فى موضع لم يأذن المالك بالرد اليه وكذا لو سلمها المستعير الى من جرت العادة بحفظها كزوجة المالك وسائس الدابة لم يبرأ (٢) مذهب الإباضية: ان تمت مدة الاعارة أو قضى المستعير حاجته فعليه رد المستعار لصاحبه، وان ضيعه ضمن (٣). ولا يدفع المستعير العين المستعارة لغير صاحبها من خادمه وزوجته وأجيره، ولا يربط الدابة فى غير رباطها فان فعل ذلك ضمن أن تلفت قبل أن تصل صاحبها. وكذلك ليس له أن يرسلها مع من ذكر الا باذن صاحبها فان فعل فهو ضامن أن تلفت قبل أن تصل ويجوز له أن يرسلها مع أمين ليسلمها لصاحبها. وان قال له صاحبها أرسلها مع من يجئ أو مع من شلت من الناس أو سمى له واحدا من قبيلة معلومة أو منزل معلوم فجائز. وقيل: لا يجوز، فلا يفعل المستعير ذلك حتى يبين له رجلا معلوما. وذكر فى الكتاب أنه يجوز للمستعير أن يسلمها لعيال المعير مثل خادمه أو ولده أو أجيره أو أمرأته أو يربطها فى موضع رباطها. كما يجوز للمستعير أن يرسلها مع واحد من عياله ولا ضمان عليه وقيل يضمن ولو أرسلها مع أمين ان أحدث فيها الأمين شيئا. واذا استعار شيئا ثم علم المستعير بحرمة هذا الشئ فى يد المعير بربا أو غصب أو سرقة أو قمار أو غير ذلك من وجوه الحرام فانه يلزم المستعير أن يسلمه لمالكه - لا لجاعله بيده - ان علمه. وان لم يعلم المستعير مالك هذا الشئ المستعار باعه واتفق ثمنه على الفقراء بنية الصدقة عليه. ويرخص للمستعير أن يسلمه لجاعله بيده - المعير - ان علمت توبته (٤).

стр. 5440

وان تسلم المعير دابته المستعارة فوجد فى عنقها قلادة كخيط وحبل وحجاب، أو وجد فى رجلها قيدا كان له أخذه عند البعض، لأن هذه الأشياء تكون موجودة بالدابة على وجه اللزوم الدائم وان طلبه صاحبه رده المعير اليه. وان وجد عليها سرجا أو برذعة أو لجاما أو حوية فليس له أخذه، لأن هذه الأشياء وجودها عارض للعمل لا على اللزوم الدائم الأكثر (١). اختلاف المعير والمستعير وتنازعهما: مذهب الحنفية: (أ) لو أختلف المعير والمستعير فى الأيام أو المكان أو فيما يحمل على العين المستعارة أو فى اطلاق العقد أو تقييده فالقول قول المعير، لأن المستعير يستفيد ملك الانتفاع من المعير فكان القول فى المقدار والتعيين قوله لكن مع اليمين دفعا للتهمة (٢). (ب) وكل تصرف هو سبب للضمان لو ادعى أنه فعله باذن المعير وكذبه المعير فى ذلك فالقول قول المعير مع اليمين الا اذا أقام المستعير بينه على الأذن، لأن التصرف منه سبب لوجوب الضمان فى الأصل فدعوى الاذن من المعير دعوى أمر عارض فلا تسمع الا بدليل (٣). فمثلا لو دفع المستعير المستعار الى من زعم أنه استعاره من المالك وأمره بقبضه وأنكر المالك ذلك ضمن المستعير، لأنه يدعى على المعير الامر بالدفع وهو ينكر فالقول له مع اليمين فاذا حلف علم أنه دفعه الى غير المالك فيضمن له. ولا يرجع المستعير على القابض اذا صدقه فى دعواه الاستعارة لأنه فى زعمه أن المعير ظالم له فى التضمين والمظلوم لا يظلم غير ظالم، فلو كذبه أو لم يصدقه أو شرط عليه الضمان فانه يرجع عليه (٤). (ج) اذا ادعى المستعير الاعارة وهلاك المستعار فى يده وادعى المالك الغصب فان كان اختلافهما قبل مباشرته الانتفاع فالقول قول المستعير ولا ضمان عليه وان كان قد باشر الانتفاع بالمستعار فلا يقبل قوله ويكون ضامنا لوجود سبب الضمان وهو استعمال مال الغير. (د) وان أدعى المالك الاجارة للعين وادعى الآخذ لها الاعارة وقد باشر الانتفاع بها وهلكت أثناء الانتفاع فالقول قول المنتفع مدعى الاعارة مع يمينه ولا ضمان عليه، لأنهما تصادقا على أن الانتفاع كان باذن المالك. (هـ) واذا ادعى المستعير فى صحته أو مرضه - هلاك المستعار فالقول قوله مع يمينه.

стр. 5441

(و) واذا ادعى المستعير رد العين المستعارة للمعير قبل قوله فى هذا مع يمينه لأن المعير يدعى أمرا عارضا وهو الضمان على الأمين والمستعير مستصحب لحال الأمانة فكان متمسكا بالأصل فكان القول قوله مع اليمين (١). (ز) واذا جهز ابنته بما يجهز به مثلها ثم قال: كنت أعرتها الامتعة فان كان العرف شائعا بين الناس أن الاب يدفع ذلك الجهاز ملكا لا اعارة لا يقبل قوله انه اعارة لأن الظاهر يكذبه. وان لم يكن العرف كذلك أو تارة وتارة فالقول قوله. ولو كان الجهاز أكثر مما يجهز به مثلها فان القول له فى أنه اعارة اتفاقا. والأم وولى الصغيرة كالأب فى كل ما ذكره (٢). مذهب المالكية: ان ادعى الآخذ الاعارة وادعى المالك الاجارة فالقول قول المالك بيمينه الا أن يكون مثله لا يؤجر الدواب مثلا لشرفه وعلو مقامه فان القول حينئذ قول المستعير بيمين، فان نكل فالقول قول المالك بيمين ويأخذ منه الأجرة التى زعم أنه آجرها به، فان نكل أخذ أجرة مثلها الى الموضع الذى ركبها اليه. ومثل هذا التفصيل فيما اذا أسكنه معه فى دار سكناه. وأما ان أسكنه بغيرها فالقول قول مالك الدار أنه آجرها، ولا يراعى كون مثله ذا قدر ورفعه أم لا. ومثل دار سكناه فى التفصيل المذكور الثياب والآنية. (ب) وان أدعى المالك الاعارة والآخر يدعى شراء العين منه فالقول للمالك لأن القول قول من ادعى عدم البيع، لأن الشئ لا يخرج عن ملك صاحبه بلا بينة. (ج) وكذلك القول قول المعير بيمينه فى زائد المسافة اذا اختلفا فيه فقال المعير. أعرتك منافع دابتى من مصر لغزة وقال المستعير: بل الى دمشق فالقول للمعير اذا كان تنازعهما قبل أن يزيد المستعير شيئا على ما ادعاه المعير بأن تنازعا فى غزة. وان كان تنازعهما قبل أن يحصل ركوب أصلا أو فى أثناء المسافة التى ادعاها المعير خير المستعير بين الركوب الى المحل الذى حلف عليه المعير، وبين أن يترك. فان خيف من المستعير أن يتعدى الموضع الذى حلف عليه المعير توثق منه المعير قبل أن يسلمها اليه، لئلا يركب ما ادعاه. وان كان تنازعهما بعد أن ركب المستعير المسافة التى فوق دعوى المعير كلا أو بعضا فالقول قول المستعير بيمينه بالنسبة لنفى الضمان ان تلفت الدابة فيها، وينفى الأجرة مطلقا سواء كان تنازعهما بعد وصول دمشق أو قبله الا أنه اذا كان التنازع قبل وصولها فلا يقبل قول المستعير لما بقى من المسافة، وهذا ان أشبه قوله عرف الناس فى ذلك وحلف. فان لم يشبه قوله ذلك أو نكل عن

стр. 5442

اليمين كان القول قول المعير، فيضمن المستعير قيمتها ان تلفت فى المسافة الزائدة ويضمن أجرتها ان سلمت (١). (د) وان أختلفا فى قدر الأجل كان القول قول من شهد له العرف. فان أدعى معير العرصة - وهى كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء - أنه أعارها رجلا خمسة أعوام وقال المستعير: عشرة فالقول قول المستعير مع يمينه، لأنه أقرب الى ما يشبه ارفاق الناس فى ذلك البنيان لأجل النفقة المنفقة عليها وقد أقر له المعير بأجل وأنكر المدة فصاحب العرصة مدع وعليه البينة. فان لم يشهد العرف لواحد منهما فالجارى على القواعد أن يكون القول قول المعير (٢). (هـ) وان اختلفا فى تلف أو ضياع ما هو غير مضمون على المستعير من العوارى كالدواب ونحوها فالقول قول المستعير فبصدق ولا ضمان عليه الا لقرينة تدل على كذبه كأن يقول: تلف أوضاع يوم كذا فتقول البينة رأيناه معه بعد ذلك اليوم، أو يقول رفاقه فى السفر: ما سمعنا ذلك ولا رأيناه. أما ما هو مضمون عليه كالحلى والثياب مما شأنه الخفاء فالقول قول المعير ان ادعى المستعير ضياعه الا اذا أقام المستعير البينة على ضياعه بلا سبب منه (٣). وما علم هلاكه من العوارى بغير صنع المستعير كالسوس فى الثوب والخشب وقرض الفأر وحرق النار فانه يحلف بالله ما فرط فيه ويبرأ ان ادعى عليه المعير أنه حصل بتفريطه، وسواء كان مما هو مضمون عليه أم لا. فان نكل المستعير عن اليمين فانه يغرم بنكوله ولا ترد اليمين على المعير، لأنها يمين تهمة. وحيت نكل وضمن فيضمن ما بين قيمته سليما وقيمته بما حدث فيه سواء كان ذلك كثيرا أم قليلا (٤). (و) وان اختلفا فى قيمة تالف تواصفاه. (ز) وان اختلفا فى صفة المستعار وقد ضاع كان القول قول المستعير مع يمينه ما لم يأت بما لا يشبه ولا يتفق مع العرف (٥). (ج) واذا ادعى المستعير أنه رد المستعار غير المضمون عليه كالحيوان الى صاحبه فانه يصدق، لأن القاعدة أن من قبل قوله فى الضياع والتلف قبل قوله فى الرد الى من دفعه اليه، الا أن يكون أخذه ببينة مقصودة (٦). أشهدها المعير عند الاعارة لخوف ادعاء المستعير الرد، فحينئذ لا يقبل

стр. 5443

قول المستعير برده الا ببينة تشهد له برد المستعار للمعير (١). (ط) أما اذا أدعى المستعير رد المستعار الذى يمكن اخفاؤه وتغييبه والمضمون فى يده فانه لا يصدق فى ذلك (٢). ويكون القول قول المعير مع اليمين سواء أخذه ببينة أو بغير بينة (٣). (ى) وان زعم شخص أنه مرسل من زيد لاستعارة نحو حلى مثلا له من بكر فدفع له بكر ما طلب فأخذه وادعى أنه تلف منه ضمنه مرسله وهو زيد ان صدقه فى ارساله ويبرأ الرسول. وان لم يصدقه أنه أرسله لاستعارة ما ذكر فان المرسل يحلف ويبرأ، ثم يحلف الرسول لقد أرسلنى وأنه تلف بلا تفريط منى، ويبرأ ويكون المستعار هدرا أى لا ضمان على واحد منهما. وقيل: ان الرسول يضمن ولا يحلف الا كبينة تشهد له وأنه أرسله فلان. وهو الراجح فالضمان حينئذ على من أرسله. أما لو كان المستعار مما لا يضمن كدابة فلا ضمان على أحد الا اذا تعدى. فان اعترف الرسول بالتعدى وأنه لم يرسله أحد وتلف منه ضمن أن كان حرا رشيدا. بخلاف الصبى والسفيه فلا يضمنان لتفريط المعير بالدفع لهما مع عدم أختبار حالهما (٤). مذهب الشافعية: لو اختلف المعير والمستعير فى رد المستعار فالقول قول المعير بيمينه، لأن الأصل عدم الرد مع أن المستعير قبض العين لمحض نفع نفسه (٥). (ب) ولو اختلفا فقال مالك الدابة مثلا: آجرتكها، وقال المتصرف فيها أعرتنيها، صدق المتصرف بيمينه ان لم تمض مدة لها أجرة ولم تتلف العين المستعارة، لأنه لم يتلف شيئا حتى تجعله مدعيا لسقوط بدله، وبحلف ما آجرتنى لتسقط عنه الأجرة ويرد العين لمالكها. فان نكل حلف المالك يمين الرد واستحق الأجرة فان مضت مدة لها أجرة صدق المالك بيمينه، لأنه انما يأذن فى الانتفاع بمقابل غالبا، والمتصرف فوت منفعة مال غيره وطلب اسقاط الضمان عن نفسه فلم يصدق. ويحلف المالك: ما أعرتك بل آجرتك، ليستحق الأجرة ولا يكفى الاقتصار على نفى الاعارة لأنه لم ينكر أصل الاذن حتى يتوصل الى اثبات المال بنفى الاذن فاذا اعترف بأصل الاذن فانما يثبت المال بطريق الاجارة، فان نكل المالك عن اليمين لم يحلف المتصرف، لأنه لا يدعى الا الاعارة وهى لا تلزم ولا يستحق بها شيئا فان كانت العين تالفه - فى هذه

стр. 5444

المسألة - فالمتصرف مقر بالقيمة والمالك منكر لها ويدعى الأجرة ان كان التلف بعد مضى مدة لها أجرة، فيعطى المالك قدر الأجرة من القيمة بلا يمين، ويحلف للزائد فيما لو زادت الأجرة على القيمة (١). ويجرى هذا على اختلاف مالك الأرض وزارعها وقيل يصدق المتصرف والزارع لأن المالك وافقهما على اباحة المنفعة لهما والأصل براءة ذمتهما من الأجرة التى يدعيها، وقيل: بصدق المالك فى الأرض دون الدابة، لأن الدواب يكثر فيها الاعارة (٢). (ج) ولو اختلفا فادعى المالك غصب العين وادعى المتصرف أو الزارع الاعارة لها وهناك مدة لها أجرة ولم تتلف العين، صدق المالك بيمينه، لأن الأصل عدم الاذن فيحلف ويستحق أجرة المثل. وان لم تمض مدة لها أجرة فلا معنى للنزاع اذا لم تفت العين ولا المنفعة، فلو تلفت العين تلفا يوحب ضمانها فللمالك أخذ قيمتها يوم تلفها بلا يمين، لأن المتصرف مقر له بها. ولا يأخذ الاجرة فيما اذا مضت مدة لها أجرة ولا الزائد على قيمة يوم التلف الا بيمين. (د) وان اختلفا فادعى مالك العين اعارتها وادعى المتصرف اجارتها، فالقول قول المالك بيمينه، لأن الأصل بقاء استحقاق المنفعة فيسترد العين ان كانت باقية. فان نكل عن اليمين حلف المتصرف اليمين المردودة واستوفى المدة. وان حلف المالك وهناك مدة لها أجرة فقد أقر المتصرف فى العين له بأجرة وهو ينكرها فيسقط اقراره وان اختلفا فى ذلك بعد تلف العين بما هو غير مأذون فيه نظر فى ذلك (٣) فان لم تمض مدة لمثلها أجرة حلف المالك وأخذ قيمة العين، لأن المتصرف أتلفها ويدعى مسقطا والأصل عدمه وان مضت مدة لمثلها أجرة فالمالك يدعى القيمة والمتصرف يدعى الأجرة فان كانت قيمة العين أكثر من الأجرة لم يستحق المالك شيئا حتى يحلف. وان كانت القيمة مثل الأجرة أو أقل منها ففيه وجهان: أحدهما، يستحق من غير يمين لأنهما متفقان على استحقاقه. الثانى: لا يستحق من غير بمين، لأن المالك أسقط حقه من الأجرة حيث يدعى القيمة بحكم الاعارة والمتصرف منكر فلا يستحق بدون يمين (٤). وان كان تلف العين بما هو مأذون فيه فلا شئ (٥). (هـ) وان اختلفا فادعى المالك الاعارة وادعى المتصرف ذو اليد الغصب فلا معنى لنزاعهما فيما اذا كانت العين باقية ولم تمض لها أجرة فان مضت فذو اليد مقر بالأجرة لمنكرها فتسقط.

стр. 5445

وان تلفت العين قبل مضى مدة لها أجرة فان لم يزد أقصى القيم على قيمة يوم التلف أخذ القيمة بلا يمين وان زادت، أو مضت مدة لها أجرة فالزيادة والأجرة مقر بهما لمنكرهما فتسقطان (١). (و) وان اختلف المعير والمستعير فى وقوع شرط القلع أو الهدم أو تسوية الأرض فى البناء والغرس مجانا أو بعوض صدق المعير بيمينه كما لو اختلفا فى أصل الاعارة، لأن من صدق فى شئ صدق فى صفته. وذهب بعضهم الى تصديق المستعير، لأن الأصل عدم الشرط واحترام ماله (٢). (ز) وان اختلفا فى حصول التلف للعين المستعارة بالاستعمال المأذون أو لا صدق المستعير بيمينه، لعسر اقامة البينة عليه، ولأن الأصل براءة ذمته. وقيل: يصدق فى ذلك المعير، لأن الأصل فى العارية الضمان حتى يثبت ما يسقطه (٣). ولو أقاما بينتين على ذلك قدمت بينة المعير، لأنها ناقلة وبينة المستعير مستصحبة (٤). مذهب الحنابلة: ان اختلفا فى المدة فقال المستعير: هى سنتان وقال المعير هى سنة - أو اختلفا فى المسافة فقال المعير: أعرتكها لتركبها أو تحمل عليها مسافة فرسخ واحد، وقال المستعير: بل أعرتنيها لمسافة فرسخين فالقول قول المعير، لأنه منكر لاعارة الزائد والأصل عدمه كما لو أنكر الاعارة أصلا. (ب) وان اختلفا فى صفة العين حين التلف بأن قال المعير: كانت البقرة مثلا تدر لبنا كثيرا ونحوه وأنكر المستعير أو اختلفا فى قدر قيمة العين المعارة بعد تلفها فالقول للمستعير بيمينه ان ساغ، لأنه غارم ومنكر لما يدعيه المعين من الزيادة والأصل عدمها الا أن يكون للمعير بينة. (ج) وان اختلفا فى رد المستعار بأن قال المستعير رددته وأنكره المعير فالقول للمعير بيمينه. (د) وان اختلفا فادعى المالك الاعارة وادعى القابض الايداع فالقول قول المالك بيمينه لأن الأصل فى القابض لمال غيره الضمان، ويستحق المالك قيمة العين ان كانت تالفة ولا أجرة له. وكذلك القول قول المالك فى عكسها بأن أدعى المالك الايداع وادعى القابض الاعارة وللمالك حينئذ على القابض أجرة انتفاعه بالمقبوض، لأن الأصل ضمان المنافع عليه، ودعواه الاعارة غير مقبولة. (هـ) واذا ادعى القابض أنه زرع الأرض اعارة وادعى المالك أنها اجارة فالقول قول

стр. 5446

المالك وان دفع اليه دابة أو غيرها ثم اختلفا فادعى المالك اجارتها وادعى القابض اعارتها وكان ذلك عقب العقد والدابة قائمة لم تتلف فالقول قول القابض بيمينه فان كان الاختلاف بعد مضى من المدة مع يمينه دون ما بقى من المدة فلا يقبل قول المالك فيه، لأن الأصل عدم العقه. ويكون القول فيها قول القابض لأن ما بقى بمنزله ما لو اختلفا عقب العقد. وان ادعى المالك فى هذه الصورة الاعارة وادعى آخر الاجارة فالقول قول المالك مع يمينه لأن القابض يدعى استحقاق المنافع ويعترف بالأجر للمالك والمالك ينكر ذلك كله. وان اختلفا فى ذلك بعد تلف الدابة قبل مضى مدة لمثلها أجر فالقول قول المالك سواء ادعى الاجارة أو الاعارة، لأنه ان ادعى الاجارة فهو معترف للقابض ببراءة ذمته من ضمانها فيقبل اقراره على نفسه وان أدعى الاعارة فهو يدعى قيمتها والقول قوله لأنهما اختلفا فى صفة القبض والأصل فيما يقبضه الانسان من مال غيره الضمان فاذا حلف المالك استحق القيمة. وان اختلفا فى ذلك بعد مضى مدة لها أجرة والدابة تالفة وكان الأجر بقدر قيمتها أو كان ما يدعيه المالك أقل مما يعترف به القابض فالقول قول المالك بغير يمين سواء ادعى الاعارة أو الاجارة، اذ لا فائدة فى اليمين، وان كان ما يدعيه المالك أكثر سواء كان يدعى القيمة بالاعارة أو الاجرة بالاجارة فالقول قوله بيمينه فى الصورتين فاذا حلف استحق ما حلف عليه. (و) وان اختلفا فادعى القابض الاعارة وادعى المالك الغصب فان كان الاختلاف عقب العقد والدابة قائمة لم يتلف منها شئ فلا معنى للاختلاف ويأخذ المالك عينه المتنازع عليها وكذلك القول قول المالك ان كانت الدابة تالفة، لأن القيمة تجب على المستعير كوجوبها على الغاصب. وان كان الاختلاف بعد مضى مدة لمثلها أجر فالاختلاف فى وجوبه والقول فيه قول المالك. (ز) وان اختلف المعير والمستعير فيما تلفت به أجزاء المستعار فادعى المستعير تلفها بالاستعمال المعتاد والمأذون فيه، وادعى المعير تلفها بغيره ولا بينة له فالقول قول المستعير مع يمينه أنه لم يتعد الاستعمال بالمعروف، فاذا حلف برأ من ضمانها، لأنه منكر والأصل براءته (١). مذهب الظاهرية: ان اختلفا فادعى المعير على المستعير أنه تعدى أو أضاع المستعار حتى تلف أو عرض فيه عارض فان قامت بذلك بينة ضمن المستعير بلا خلاف، وان لم تقم بينه وأنكر المستعير ذلك لزمته اليمين وبرئ لأنه مدعى عليه (٢).

стр. 5447

مذهب الزيدية اذا اختلف المعير والمستعير كان القول للمستعير فى سبعة أشياء: الأول: فى قيمة المستعار المضمون باشتراط الضمان أو بالتعدى بعد تلفه. الثانى: فى قدر المدة المضروبة للاعارة. الثالث: فى قدر المسافة التى وقعت الاعارة عليها. وانما يقبل قول المستعير فى قدر المدة والمسافة بعد مضيهما اذ بالأصل البراءة فان كان اختلافهما قبل مضيها فالقول قول المعير فيما بقى منهما دون الماضى، لأن انكاره بمنزلة الرجوع عن لا اعارة وهى تبطل برجوعه. الرابع: فى رد المستعار غير المضمون وتلفه. الخامس: اذا كان المستعار مضمونا بالتعدى فالقول قول المستعير فى عينه. السادس: اذا كان المستعار غير مضمون فالقول قول المستعير فى تلفه، لأنه أمين، فان كان المستعار مضمنا فالقول قول المعير، وتلزم المستعير البينة. السابع: فى أنها اعارة لا اجارة والبينة على المالك أنها اجارة وهذا اذا لم يكن للمالك عادة باجارة العين موضع النزاع أو أستوت عادته فى تأجيرها وعدم تأجيرها معا لأن الأصل فى المنافع عدم الأعواض عند الهادوية، وهو المختار. فان كانت عادته تأجيرها أكثر من اعارتها كان القول قوله فى انها اجارة لا اعارة (١). مذهب الإمامية: (أ) ان اختلف المعير والمستعير فى تلف المستعار بأن ادعاه المستعير وأنكره المعير فالقول قول المستعير لأنه أمين فيقبل قوله لامكان صدقه، سواء أدعى التلف بأمر ظاهر أم خفى فلو لم يقبل قوله لزم تخليده فى الحبس. (ب) ولو ادعى المستعير رد المستعار فالقول قول المعير مع يمينه لاصالة عدم الرد، وقد قبضه المستعير لمصلحة نفسه فلا يقبل قوله. ومعنى عدم قبول قول المستعير فيه الحكم بضمانه للمثل أو القيمة حيث تعذر رد عينه. (ج) ولو اختلفا فى قيمة المستعار كان القول قول المستعير، وقيل: القول قول المالك، والأول هو الأشبه. (د) ولو اختلفا فى التفريط فالقول قول المستعير بيمينه (٢). (هـ) واذا اختلفا فادعى المالك الغصب، وادعى ذو اليد الاعارة فالقول قول ذى اليد،

стр. 5448

لأن الأصل براءة الذمة والمالك مدع فعليه البينة (١). (و) ولو أدعى المالك الاجارة وأدعى ذو اليد الاعارة فالقول قول ذى اليد، لاتفاقهما على أن تلف المنافع وقع على ملك ذى اليد وانما يختلفان فى الأجرة والأصل براءة ذمته منها. وقيل: القول قول المالك فى عدم الاعارة لأن المنافع أموال كالاعيان فهى بالاصالة لمالك العين فادعاء ذى اليد ملكيتها بغير عوض على خلاف الأصل، ويثبت له بعد الحلف الأقل من أجرة المثل والمدعى ولو كان الاختلاف عقب العقد من غير انتفاع كان القول قول ذى اليد القابض للعين اتفاقا لأن المالك يدعى عقدا وهذا ينكره (٢). (ز) واذا اختلف الزراع وصاحب الأرض. فقال الزارع: أعرتنيها، وقال صاحبها: أجرتكها، فالقول قول الزارع مع يمينه، لما ذكر من أن الأصل براءة الذمة (٣). (ج) ولو ادعى ذو اليد استئجار الذهب - على القول بجوازه - بعد تلفه وادعى المالك الاعارة فان اتفقت الأجرة والقيمة أخذها المالك بغير يمين. وان زادت القيمة عن الأجرة أخذها باليمين فان كان اختلافهما قبل تلف العين فللمالك انتزاعها من يد المستعير باليمين على نفى الاجارة (٤). مذهب الإباضية: ان ادعى مالك الدابة أو الدار أو السفينة أو غير ذلك اعارتها، وادعى الآخذ لها الاجارة فالقول قول المالك. وفى الديوان: اذا حمل رجل على دابة رجل شيئا فقال صاحبها: أعطنى أجرتها، وقال: أعرتها لى فالقول قول الحامل عليها. وقيل: القول قول صاحبها ان عرف أنه يؤجرها. (ب) وان قال المستعير: أمرتنى أن أحمل عليها الى كذا، أو أن أحمل كذا فأنكر المعير، أو قال بأقل أو بخلاف فالقول قول المعير. وكذلك الحكم فى غير الدابة. (ج) والمستعار اذا فعل به المستعير ما يجعله ضامنا له فادعى أنه دفعه للمعير وأنكر ذلك المعير فالقول قوله وقيل: القول قول من من كان المستعار بيده (٥). (د) ويصدق المستعير بلا يمين ان ادعى تلف ما بيده من مستعار وكان أمينا عند القاضى فان لم يكن أمينا عنده احتاج الى الشهود على كونه أمينا.

стр. 5449

وان كان غير أمين أو لا يدرى حاله حلف وقيل: يحلف فى ذلك كله ولو أمينا. والمراد بالتلف هنا التلف الذى يعذر فيه المستعير كالموت لا الذى لا يعذر فيه كالسقوط والنسيان فى موضع والغلط (١). (هـ) وان جحد المستعير ما بيده، وقال مثلا: لا عارية لك عندى، فأقام عليه المعير البينة أنها بيده ثم أدعى تلفها لم يصدق فى ادعائه التلف الا ببيان أو يمين، لأنه بجحوده خرج من كونه أمينا فى الشئ ولو كان أمينا فيه قبل. قال صاحب شرح النيل: وعندى أنه لا يخرج عن الغرم باليمين ولا يطالب باليمين ولا يمين عليه بل يلزمه الغرم لا يخرج عنه الا ببيان (٢). (و) وان استعارت حليا فجعلته لبنتها فذهب، وقالت: استعرته لها وأنكر ذلك المعير فالقول قوله مع يمينه فان حلف ضمنته الأم ان لم تبين. فان أقر المعير باستعارته لبنتها لم تضمن الأم الا أن كانت البنت خفيفة تدخل مداخل السوء ولم يعلم بذلك صاحب الحلى المستعارة لها فان الأم ضامنة (٣). انفساخ عقد الاعارة وفسخه: مذهب الحنفية: تنفسخ الاعارة بموت المعير فلورثته استرداد العارية (٤). لأن المعير ملك المستعير منافع المستعار فى الحال لا بعد موته بمقتضى العقد بالموت (٥). وكذلك تنفسخ بموت المستعير، فليس لورثته الانتفاع بالمستعار بعد ذلك حتى لو استعملوه فهلك ضمنوه (٦). ولو مات المستعير ولم توجد العين المعارة فيما حلف أو لم تعرف بعينها ومات قبل البيان فانها تكون مضمونة عليه فى تركته لأنه صار بالتجهيل مستهلكا للعارية، ولا تصدق ورثته على الهلاك أو التسليم للمعير. ولو عين المستعير العين المستعارة فى حال حياته أو علم ذلك كان ذلك أمانة فى يد وصيه أو فى يد وارثه كما كان فى يده ويصدقون على الهلاك والدفع الى المعير كما يصدق المستعير فى ذلك قبل موته (٧). كما تنفسخ بمخالفة المستعير لما هو مشروط نصا أو عرفا، لأن المستعير لما خالف ودخل المستعار فى ضمانه فقد ارتفع العقد فلا يعود الا بالتجديد.

стр. 5450

وكذلك تنفسخ بجحود المستعير للمستعار فى وجه المعير، لأنه لما جحده حال حضرة المالك فقد عزل نفسه عن استيفاء منفعته فانفسخ العقد، حتى لو قامت البينة على الاعارة أو نكل المستعير عن اليمين أو أقربه بعد ذلك دخل المستعار فى ضمانه (١). وكذلك تفسخ الاعارة برجوع أحد المتعاقدين المعير أو المستعير - متى شاء ولو مؤقتة. وتنته الاعارة اذا كانت مؤقتة بانقضاء المدة المحددة لها فى العقد (٢). مذهب المالكية: لا ينفسخ عقد الاعارة بموت المعير ولا المستعير اذا كان ذلك بعد قبض العارية ويقوم ورثة المستعير مقامه فى الانتفاع بالعارية بعد موته وتنفسح بموت المعير قبل قبضها فلا يكون للمستعير حق طلبها ولا تنفسح بموت المستعير قبل القبض ويقوم ورثته مقامه (٣) واذا أتلف المعير العين المعارة بعد قبض المستعير لها وقبل استعماله ففى ضمان المعير وغرامته ثلاثة أقوال أحسنها: ان المعير يغرم للمستعير قيمة تلك المنافع التى لم يستعملها والتى استعار العارية لأجلها. وقيل: يغرم المعير قيمة العارية ويستأجر للمستعير من القيمة مثل العارية التى أتلفها وقيل: يشترى له من القيمة مثلها. واذا أتلفها المعير قبل قبض المستعير لها فلا شئ عليه (٤). مذهب الشافعية: تنفسخ الاعارة بموت واحد من المتعاقدين أو جنونه أو اغمائه أو الحجر عليه لسفه، وكذا بالحجر على المعير بسبب افلاسه فيما يظهر أما لو حجر على المستعير بفلس فلا تنفسخ الاعارة اذا لم تكن العارية مضمونة، لأنه يجوز ابتداؤها حينئذ. وكذلك تنفسخ بزوال ملك العين عن المستعار بنحو بيع أو وقف كما تنفسخ بالرجوع من المتعاقدين أو أحدهما واذا انفسخت الاعارة أو انتهت وجب على المستعير ان كان حيا أو ورثته ان كان ميتا رد المستعار فورا وان لم يطلب المعير فان أخره الورثة فان كان لعدم تمكنهم منه كان المستعار مضمونا فى التركة مع مؤنة رده ولا أجرة فان لم تكن تركة فلا شئ عليهم غير التخلية وان كان التأخير بغير عذر فالمستعار مضمون عليهم مع الأجرة ومؤنة رده. وكورثة المستعير فى كل ذلك وليه لو جن أو حجر عليه بسفه أو أغمى عليه أكثر من ثلاثة أيام (٥).

стр. 5451

ولو استعمل المستعير المستعار بعد جنون المعير غير عالم به فعليه الاجرة لأن المعير بعد جنونه ليس أهلا للاباحة ولا ينسب اليه تقصير لعدم الاعلام. ومثل الجنون اغماؤه أو موته فتلزم الأجرة مطلقا لبطلان الاذن بالاغماء والموت. ولو استعمل المستعير المستعار فى الاعارة المؤقتة بعد انتهاء المدة المحددة فى العقد جاهلا بانتهائها فالاقرب هو ضمان الأجرة لأن الاستعمال فى المؤقتة بعد فراغ المدة لم يتناوله الاذن أصلا فاستعمالها محض تعد، وجهله انما يفيد عدم الاثم فقط. ولو استعمله بعد رجوع المعير جاهلا فلا أجرة عليه، ولا ينافيه قولهم: ان الضمان لا يختلف بالعلم والجهل لأن محله اذا لم سلطة المالك ولى يقصر بترك اعلامه (١). مذهب الحنابلة: تنته الاعارة بموت المعير أو المستعير، وبمطالبة المعير المستعير برد المستعار ولو لم ينقض غرض المستعير منه، لأن الاذن قد انقطع بالطلب (٢). وكذلك تنته لو وهب المعير للمستعير العين المستعارة، أو باعها له أو نحوه لأنها غير لازمة وتنته الاعارة أيضا بأنقضاء غرض المستعير من العين المستعارة أو بانتهاء الوقت ان كانت الاعارة مؤقتة. واذا حدث شئ من ذلك وجب على المستعير رد المستعار، فان أخره بعد ذلك لزمه أجرة مثل المستعار لمدة تأخيره، لصيرورته كالمغصوب لعدم الاذن فيه (٣). مذهب الزيدية: تنفسخ الاعارة بجنون المعير أو المستعير فى الاعارة المطلقة لا المؤقتة، وكذلك تنفسخ باغماء أحدهما أو ردته مع لحوقه بدار الحرب لأنها غير لازمة من الطرفين كالوكالة وكذلك تنفسخ بموت المعير فى المطلقة لا المؤقتة أما المستعير فتنفسح بموته ولو مؤقته فلا يستحق ورثة المستعير شيئا مما كان لمورثهم اذ الاباحة متعلقة به لا بورثته. وأما الخيار الذى كان لمورثهم فى الغرس والبناء - السابق ذكره فى اعارة الأرض للبناء والغرس - فيثبت لهم وكذلك تنفسخ برجوع المعير (٣). فان كانت الاعارة مؤقتة فمات المعير قبل انقضاء الوقت كانت فيما بقى من المدة وصية يراعى فيها نفاد الانتفاع بها من ثلث التركة. مذهب الإمامية تنفسخ الاعارة بموت كل من المعير أو المستعير كغيرها من العقود الجائزة،

стр. 5452

وجنون كل منهما أو اغمائه كما تنفسخ الاعارة بفسخ أحد المتعاقدين لها (١). مذهب الإباضية: تنفسخ الاعارة بموت المعير أو جنونه فلا ينتفع المستعير بالمستعار ولا بغلته بعد ذلك. وكذلك تنفسخ برجوع المعير ونزعه المستعار من يد المستعير. ولا تنفسخ بموت المستعير فينتفع بالمستعار ورثته الا أنه لا ينتفع به منهم الا أولاده وبنته ولو تزوجت. وينتفعون به على قدر انصبائهم لا على الرءوس. وينتفع به ولد الابن قدر نصيب أبيه فقط ولو تعدد ولو أنثى. أما ولد البنت فلا ينتفع معهم (٢). وان مات المعير لوعاء ونحوه فطلبه ورثته من مستعيره وله فيه شئ يفسد بنزعه من الوعاء فلا يرده لهم حتى يفرغ ذلك الشئ الذى فيه. ولا يزيد فيه بعد موت المعير ولا يحتال فى بقائه فيه بل يحرص فى فراغه. فان زاد أو احتال ضمن الأجرة. ولا يدفعه لأولاد المعير أو ورثته بلا حضور وكيل اليتيم أو المجنون أو الغائب والقول قول المستعير ان ادعى انه جعل ذلك الشئ فى الوعاء أثناء حياة المعير قال صاحب شرح النيل: ولا يمين عليه عندى، لأنه فى يده مأمون فيه.

стр. 5453

إعتاق التعريف بالاعتاق: الاعتاق مصدر أعتق يعتق اعتاقا هو لغة اثبات القوة، يقال عتق الفرخ اذا قوى وطار من وكره (١)، وشرعا عند أبى حنيفة ازالة الملك، وعند أبى يوسف ومحمد اثبات القوة الشرعية للمملوك (٢) والمراد انه اذا أعتق العبد ثبتت له قوة شرعية بها يمكنه أن يبيع ويشترى وغير ذلك من التصرفات التى يقوم بها الأحرار. ولا يخرج معناه الشرعى عن هذا عند سائر المذاهب، صفته الشرعية أما صفته الشرعية فقد ندب اليه الشرع فى الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: «فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ» (٣). وأما السنة فقوله ﷺ : «من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل ارب منها أربا من النار حتى أنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج» (٤). من يصح اعتاقه مذهب الحنفية: ذهبت الحنفية الى أنه يشترط فيمن يصح اعتاقه أن يكون بالغا عاقلا حرا مالكا لمن يعتقه حالة العتق. أما اشتراط البلوغ فلأن الصبى ان كان اعتاقه قربة فهو ليس من أهل القرب لأن القلم مرفوع عنه، وان كان اعتاقه ليس قربة فهو اتلاف محض واضاعة للمال فيما لا غرض فيه ولا مصلحة. وأما اشتراط العقل فلأن المجنون مرفوع عنه القلم فلا يتوجه اليه خطاب للندب، وهو أولى من الصبى فى عدم صحة اعتاقه لأنه زائل العقل والصبى ناقص العقل. وأما اشتراط الحرية، فلأن العبد وما ملكت يداه لسيده فهو لا يملك شيئا ويدل على أنه لا يملك شيئا ما روى أن ابن مسعود رضى الله عنه كان له عبد أراد أن يعتقه فقال له أخبرنى بمالك فقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أعتق عبدا فماله للذى أعتقه» ذكر هذا الحديث ابن حزم. وأما اشتراط أن يكون مالكا للعبد حالة العتق فلقوله ﷺ لا عتق لابن آدم فيما لا يملك.

стр. 5454

ولم يشترط الحنفية الاختيار فيقع عندهم اعتاق المكره كما سنذكره فيما يعد ان شاء الله تعالى. ولم يشترطوا القصد فيقع عندهم اعتاق الهازل لقوله ﷺ : «ثلاث هزلهن جد وجدهن جد» وعد منها الاعتاق (١). مذهب المالكية: وذهبت المالكية الى أنه يشترط فيمن يقع اعتاقه أن يكون بالغا عاقلا وأن يكون غير محجور عليه فيما أعتق فلو منعه الحاكم من العتق لسفهه فأعتق لا يقع عتقه. وان لا يكون مدينا يحيط الدين بماله فلو أعتق عبدا وكان العبد داخلا فى الدين، لا يقع عتقه، والظاهر عند المالكية أنه يصح اعتاق العبد لأنه يملك وان كان محجورا عليه فيه، فلا ينفذ الا باذن سيده (٢). مذهب الشافعية: وذهبت الشافعية الى ما ذهبت اليه الحنفية من اشتراط البلوغ والعقل والحرية وأن يكون مالكا لما يعتقه حالة العتق فلو قال لعبد الغير أنت حر ثم ملكه بشراء أو هبة لا يقع عتقه لأنه وقت العتق لم يكن مالكا له (٣). مذهب الحنابلة: وذهبت الحنابلة الى أنه يشترط فيمن يقع اعتاقه أن يكون بالغا. وقيل يجوز اعتاق الصبى ويشترط أن يكون غير سفيه وأن يكون عاقلا (٤). مذهب الظاهرية: وذهبت الظاهرية الى اشتراط البلوغ والعقل والملك حالة العتق والقربة ولم يشترطوا الحرية بناء على أن العبد يملك عندهم واستدلوا على ملكية العبد. بقوله تعالى - «فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ»﴾. قال ابن حزم أن الخطاب فى هذه الآية عام يشمل الاحرار والعبيد، وقد أمر الله تعالى العبيد بأن يدفعوا المهر لمن يتزوجونهن فدل ذلك على ملكيتهم للمهر (٥). مذهب الزيدية: وذهبت الزيدية الى أنه يشترط أن يكون مكلفا مطلق التصرف مالكا حالة العتق (٦). مذهب الإمامية: وذهبت الشيعة الإمامية الى اشتراط العقل والحرية والملك لمن يعتقه حالة العتق والقربة

стр. 5455

ولم يشترطوا البلوغ لأن الصبى نوى بالعتق التقرب الى الله تعالى وان لم يثبت له الثواب (١). مذهب الإباضية: وذهبت الإباضية الى اشتراط البلوغ والعقل والملك والقربة وفى ملكية العبد قولان هم (٢). فبناء على أنه يملك يصح عتقه وبناء على أنه لا يملك لا يصح عتقه. من هذا الذى ذكرنا تبين أن الظاهرية والإمامية والإباضية يشترطون القربة فى الاعتاق بمعنى أن يكون المعتق يقصد بعتقه وجه الله تعالى ودليلهم على ذلك ما ذكره ابن حزم من قوله تعالى: «وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ». قال ابن حزم ولما كان العتق عبادة فلا بد أن تكون خالصة لله تعالى فاذا كانت غير خالصة وجب ردها لقوله ﷺ : «ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» فوجب رد هذا العتق وابطاله. وذهب جمهور الفقهاء (٣) الى عدم اشتراط القربة قياسا على الكتابة فانها صحيحة وهى عتق على مال وليس فيها معنى القربة اذ كيف يتقرب الى الله تعالى بعتق عبد أخذ فى مقابلة مالا ولو كانت القربة شرطا فى العتق لما صح اعتاق الكافر لعبد مسلم لأنه ليس من أهل القرب. الفاظه الصريح منها والكنائى مذهب الحنفية: ذهبت الحنفية الى أن ألفاظ الأعتاق الصريحة أنت حر ومحرر وحررتك وأنت معتق وعتيق واعتقك فهذه الالفاظ يقع بها العتق بدون نية لأنه غلب استعمالها فى ازالة الرق. أما الكنائى من الفاظ العتق فمثل لا سبيل عليك ولا ملك لى عليك، لأن هذه الألفاظ تحتمل الاعتاق لأن السيد له سبيل على العبد من جهة أن العبد لا يتصرف الا باذن سيده، فاذا نوى العتق أصبح السيد لا سبيل له على عبده واذا نوى عدم العتق صدق، كما اذا قال نويت نفى السبيل كذبا أو تهكما ومثل ذلك لا ملك عليك لأنى بعتك فلا يعتق أو لا ملك عليك لأنى أعتقتك فيعتق (٤). مذهب المالكية: وذهبت المالكية الى أن الصريح أنت حر وعتيق وما تصرف منهما والكتابة مثل لا سبيل لى عليك ولا ملك لى عليك (٥).

стр. 5456

مذهب الشافعية: وذهبت الشافعية الى أن صريح العتق التحرير والعتق وما تصرف منهما لورودهما فى القرآن والسنة أما أنت تحرير أو عتق فكتابة لا بد فيها من النية (١). مذهب الحنابلة: وذهبت الحنابلة الى أن صريح العتق لفظ العتق والحرية وما تصرف منهما وكناياته كثيرة منها خليتك ولا سبيل لى عليك ولا خدمة لى عليك (٢). مذهب الزيدية: قالوا ألفاظه الصريحة حررتك وأعتقتك وأنت حر وعتيق وكتابته ما احتمله وغيره، كأطلقتك فتعتبر النية اجماعا، ولا ملك ولا سبيل لى عليك وأخرجتك من ملكى (٣). مذهب الإمامية: قالوا عبارته الصريحة التحرير، وفى لفظ العتق تردد، ولا اعتبار بغير ذلك من الكنايات وان قصد (٤). عتق ذى الرحم المحرم بالملك مذهب الحنفية: ذهبت الحنفية والحنابلة والزيدية والإباضية الى أن من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه، والمراد بذى الرحم المحرم، القريب الذى يحرم تزوجه لو كان أنثى كالأصل والقرع، والأخوة والأعمام والأخوال، سواء أكان الملك اختياريا كما اذا أشترى الرجل أباه أو أخا الرقيقين، أم اضطراريا كالارث، كما اذا أشترت أمه عمه، ثم ماتت الأم أصبح وارثا للتركة التى من جملتها عمه فيعتق عليه جبرا (٥). واستدلوا على ذلك بالمنقول، والمعقول. - أما المنقول فقوله ﷺ : «ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه» (٦). وأما المعقول فهو أن الشارع انما حرم نكاح مثل الأخت، لما فى ذلك من قطيعة الرحم التى أمرنا بوصلها ونهينا عن قطعها. وانما كان الزواج من المحارم يؤدى الى قطيعة الرحم، لما فى نكاحهن من ذل الاستفراش وذل ملك النكاح وهذا المعنى وهو الذل المؤدى الى قطيعة الرحم موجود بصورة أظهر فى ملك اليمين لأن المالك يتصرف فى

стр. 5457

أخته مثلا كيف شاء من بيع أو هبة أو اجارة أو اعارة أو استخدام أو غير ذلك، فكلما كان الذل أقوى كان هو بالمنع أولى، وللصيانة عن قطيعة الرحم حرم الشارع نكاح الأختين وقال ﷺ : انكم ان فعلتم هذا قطعتم أرحامكم (١). مذهب المالكية: وذهبت المالكية الى أنه لا يعتق عليه الا الأصل والفرع والأخوة والأخوات. أما الأصل فلقوله ﷺ : «لا يجزى ولد عن والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه (٢). قال الامام مالك أنه يفهم من هذا الحديث انه اذا اشترى الرجل أباه عتق عليه، وأما الفرع فيعتق عليه قياسا على الأب بجامع البعضية فى كل، ولذلك قال النبى ﷺ : «فاطمة بضعة منى» وأما الأخوة فيعتقون عليه بالقياس على الأب بجامع الاتصال فى كل، فكما أن الأب متصل بابنه بدون واسطة فالأخ متصل بأخيه بدون واسطة بخلاف ابن الأخ اذا ملكه فانه متصل به بواسطة الأخ. فلا يعتق عليه (٣). مذهب الشافعية وذهبت الشافعية الى أنه لا يعتق عليه الا الأصل والفرع، مستدلين على ذلك بحديث لا يجزى ولد الذى ذكرناه سابقا ثم قاسوا الابن على الأب بجامع البعضية فى كل (٤). مذهب الظاهرية: وأما الظاهرية: فعبارة ابن حزم هى ما يأتى: ومن ملك ذا رحم محرم منه فهو حر ساعة يملكه، فإن ملك بعضه لم يعتق عليه الا الوالدان خاصة والأجداد والجدات، فانهم يعنقون عليه كلهم ان كان له مال يبلغ قيمتهم فان لم يكن له مال استسعوا وهم الأصول والفروع والأعمام والعمات وغير ذلك من كل ذى رحم محرم (٥). مذهب الإمامية: وأما الإمامية فانهم يقولون أنه يحرم على الرجل والمرأة أن يملك كل واحد منهما الأصل والفرع. أما غير الأصل والفرع من كل ذى رحم محرم منه كالأخ والأخت وغيرهما، فيحرم على الرجل تملكه. أما المرأة فلا يحرم عليها تملك غير الأصل والفرع، فيجوز عندهم أن تملك المرأة أخاها مثلا ولا يعتق عليها (٦).

стр. 5458

اعتاق الحامل مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والزيدية: أنه اذا حرر حاملا تحررت هى وحملها ولا يصح استثناء الحمل بأن يقول أنت حرة الا حملك (١). واستدلوا على ذلك بأن الحمل تابع أمه يتحرك بحركتها ويتغذى بغذائها، فاذا أعتقها عتق حملها تبعا لها، ولا يصح استثناؤه لأن النبى ﷺ نهى عن الثنيا الا أن تعلم. مذهب الحنابلة والظاهرية: ذهبت الحنابلة والظاهرية الى أنه يصح استثناؤه لما روى عن ابن عمر رضى الله عنهما فيمن أعتق أمه واستثنى ما فى بطنها قال له ثنياه، وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل يرفعه الى ابن عمر أنه أعتق أمة له واستثنى ما فى بطنها (٢). مذهب الإمامية: قالوا وعتق الحامل يتبعها الحمل، والأظهر عدم دخوله مطلقا، سواء نفخ فيه الروح أو لم ينفخ (٣). اعتاق الحمل وحده مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة والزيدية والإمامية: قالوا اذا أعتق الحمل وحده عتق ولا تتبعه أمه لأن الحمل تابع لأمه يتحرك بحركتها، فاذا حرره وحده تحرر وحده ولا تتبعه أمه لأن الأصل لا يتبع التبع، والا لزم على ذلك قلب الموضوع بجعل المتبوع تابعا (٤). مذهب الشافعية: المعتمد فى مذهبهم أنه ان كان بعد نفخ الروح فيه عتق وحده وان كان قبل نفخ الروح فيه لا يعتق، ولعل وجهه أنه قبل نفخ الروح علقة أو مضغة ومثل ذلك لا يوصف بالعتق أو الحرية، أما بعد نفخ الروح فيه. فهو نفس أخرى فيه حياة فيصح وصفه بالحرية والرق، ومن ثم صح اعتاقه (٥). مذهب الظاهرية: قالوا ان كان قبل نفخ الروح فيه عتق وعتقت أمه معه، وان كان بعد نفخ الروح فيه لا يعتق الا أن يتبعها اياه، بأن يقول حمل جاريتى وجاريتى حران، لأنه قبل نفخ الروح

стр. 5459

فيه ماء من ماء أمه وحشوه من حشوتها كسائر ما فى جوفها فهو يتبع لها لأنه بعضها. فاذا اعتق، فقد أعتق بعضها فوجب بذلك عتق جميعها لأن العتق لا يتجزأ، أما بعد نفخ الروح فيه فهو غيرها لأن الله سماه خلقا آخر وهو حينئذ قد يكون ذكرا وقد يكون أنثى وقد يكون واحدا أو اثنين فهو مجهول ولا يصح التقرب الى الله بما هو مجهول فما لم يتبعها اياه لا يعتق (١). تجزؤ الاعتاق وفيه مسألتان المسألة الأولى: اذا أعتق المالك جزءا من عبده كنصفه أو ثلثه. مذهب الحنفية: ذهب أبو حنيفة الى أنه اذا اعتق المالك جزءا من عبده كنصفه أو ثلثه عتق ذلك الجزء وسعى العبد فى بقية قيمته، فاذا كانت قيمة العبد مائة جنيه وأعتق نصفه سعى العبد فى باقى قيمته وهو خمسون جنيها، فهو كالمكاتب عنده، الا أن الفرق بينه وبين المكاتب، أن المكاتب اذا عجز عن أداء بدل الكتابة عاد الى الرق، أما هو فلا يعود الى الرق اذا عجز عن أداء باقى قيمته، ودليله فى ذلك قوله ﷺ : «من أعتق شخصا له فى عبد كلف عتق بقيته». قال أبو حنيفة: ان تكليف السيد بأن يعتق بقيته يدل على بقاء الملك فيه، اذ لو كان عتق البعض عتقا للكل كما يقول جمهور الفقهاء. لكان تكليفه بعتق بقيته تكليفا بتحصيل الحاصل وهو محال (٢). رأى الصاحبان وجمهور الفقهاء: ذهب أبو يوسف ومحمد وجمهور الفقهاء الى أن من أعتق بعض عبده عتق كله لقوله ﷺ : «من أعتق شقصا له فى عبد يعتق كله ليس لله فيه شريك» وهو نص موضوع النزاع (٣). ومن هذا الذى ذكرناه يظهر ان أبا حنيفة يتجزأ العتق عنده بخلاف الجمهور. المسألة الثانية: اذا أعتق أحد الشريكين نصيبه فى عبد. فقد ذهب أبو حنيفة الى أن الشريك الساكت مخير بين أن يعتق نصيبه فيكون الولاء لهما وبين أن يضمن شريكه المعتق قيمة نصيبه ان كان موسرا، فيكون الولاء للمعتق وبين أن يستسعى العبد موسرا كان المعتق أو معسرا. أما أنه مخير بين أن يعتق نصيبه، فلأن العتق يتجزأ عنده، فاذا أعتق شريكه نصيبه

стр. 5460

فالشريك الساكت لم يزل ملكه عن العبد فله أن يعتق نصيبه وأما أنه له أن يضمن شريكه قيمة نصيبه فلقوله ﷺ فى الرجل يعتق نصيبه «ان كان غنيا ضمن وان كان فقيرا استسعى العبد فى حصة الآخر». وأما أن له أن يستسعى العبد مع يسار المعتق فلاحتباس قيمة نصيبه فى العبد، فله أن يستسيعه مع يسار المعتق، ولما كان العبد (١) فقيرا لا يمكن تضمينه فله أن يستسعيه. وذهب الصاحبان والظاهرية والإمامية والزيدية والإباضية (٢). الى أنه ليس للشريك الساكت الا أن يضمن للمعتق ان كان موسرا أو يستسعى العبد ان كان معسرا لقوله ﷺ «ان كان موسرا ضمن وان كان فقيرا سعى العبد فى حصة الآخر» وليس له أن يعتق نصيبه لأن العتق لا يتجزأ عندهم فاذا عتق البعض عتق الكل. مذهب المالكية والشافعية والحنابلة: الى انه ان كان المعتق موسرا ضمن نصيب صاحبه وعتق العبد، وان كان معسرا بقى نصيب صاحبه رقيقا، فله أن يبيع نصيبه أو يعتقه لقوله ﷺ : «من اعتق شركا له فى عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل وأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد والا عتق عليه ما عتق» وزاد الدارقطنى ورق منه مارق (٣). احوال الاعتاق يقع الاعتاق منجزا أى فى الحال كقوله لعبده أنت حر، ومعلقا على شرط كأن صليت فأنت حر، أو ملك، كان ملكتك فأنت حر ويقع على مال كأنت حر على ألف أو بألف أو مشروطا بشرط خدمة أو تعليم. الاعتاق المنجز لا خلاف بين الفقهاء فى وقوعه فى الحال. الاعتاق المعلق على شرط مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والإباضية: ذهب هؤلاء الى وقوع الاعتاق المعلق على شرط عند وجود الشرط كأن صليت فأنت حر فان وجد الشرط وهو الصلاة عتق، لأن العتق المعلق على شرط، كالمنجز عند وجود الشرط، فمن قال لعبده ان صليت فأنت حر، فالعبد مملوك لسيده، عند التعليق، والظاهر أنه يبقى فى ملكه الى وجود الشرط فاذا وجد الشرط وهو فى ملكه وجد المشروط وهو

стр. 5461

العتق، وصار كأنه تلفظ بالعتق عند وجود الشرط (١). مذهب الظاهرية: ذهبت الظاهرية الى أن العتق المعلق على شرط لا يقع. قال ابن حزم لا يجوز عتق بشرط أصلا لقول رسول الله ﷺ «كل شرط ليس فى كتاب الله تعالى فهو باطل» وقد روينا عن عطاء من قال لعبده أنت حر لم يكن حرا حتى يقول لله وان من قال لعبده أنت حر ان دخلت الدار لا يقع به عتق، لأنه علق على شرط فلا يقع بذلك. أما اذا اعتق عبده الى أجل مسمى قريب أو بعيد كأن يقول أنت حر غدا أو الى سنة أو الى بعد موتى فهو كما قال لأن العتق فى هذه الحال اما وصية واما نذر وكلاهما عقد صحيح جاء النص بوجوب الوفاء بهما (٢). مذهب الإمامية: لا يجوز تعليق العتق على شرط كقوله أنت حر ان فعلت كذا أو ان طلعت الشمس الا فى التدبير فانه يجوز أن يعلق بالموت لا بغيره - والا فى النذر فانه يجوز أيضا لأنه نذر يجب الوفاء به وكذلك لو شرط عليه فى صيغة العتق خدمته مدة معلومة صح الشرط والعتق لعموم قوله ﷺ : المؤمنون عند شروطهم (٣). تعليقه على ملك مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة: ذهب هؤلاء الفقهاء الى أن العتق المعلق على ملك كأن اشتريتك فأنت حر واقع عند وجود الشرط وهو الملك فاذا اشتراه عتق واستدلوا على ذلك بما روى أن الشعبى سأله سائل عن رجل قال لعبد الغير ان ملكتك فأنت حر فقال الشعبى ان ملكه يصير حرا فقال السائل: كيف وقد قال رسول الله ﷺ : «لا عتق لابن آدم فيما لا يملك». فقال الشعبى ذلك فى المنجز لا المعلق بأن يقول رجل لعبد الغير أنت حر فاذا ملكه لا يكون حرا فقد كان أهل الجاهلية يوقعون هذا العتق فقال رسول الله ﷺ «لا عتق لابن آدم فيما لا يملك» أى لا عتق منجزا فيما لا يملك (٤).

стр. 5462

مذهب الشافعية والظاهرية والزيدية والشيعة الجعفرية: وذهب هؤلاء الفقهاء الى أن العتق المعلق على ملك لا يقع لقوله ﷺ «لا عتق لأبن آدم فيما لا يملك» (١). العتق المشروط بشرط مذهب جمهور الفقهاء: ذهب جمهور الفقهاء الى أن العتق المشروط بشرط كقول السيد لعبده أنت حر على أن تخدمنى سنة أو تعلم أولادى سنة، واقع لما روى عن سفينة مولى رسول الله ﷺ قال: قالت لى أم سلمة أريد أن أعتقك واشترط عليك أن تخدم رسول الله ﷺ ما عشت قلت ان لم تشترطى على لم أفارق رسول الله ﷺ حتى أموت. قال فاعتقتنى واشترطت على أن أخدم رسول الله ﷺ ما عاش. وأعتق عمر بن الخطاب كل من صلى من سبى العرب وشرط عليهم أن يخدموا الخليفة بعده ثلاث سنوات (٢). مذهب الظاهرية: وفى المحلى أن العتق يقع فى الحال ويبطل الشرط، وهو احدى روايتين عن أحمد بن حنبل لقوله ﷺ : «كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل» (٣). هذا وينبغى أن يفهم أن العتق المشروط بشرط لا يقع فى الحال الا اذا قبل العبد فى المجلس لأنه عقد كسائر العقود يتوقف على القبول فى المجلس فاذا قبل العبد فى المجلس العتق على هذا الشرط، عتق فى الحال ولزمه الشرط وهو الخدمة مثلا، وان قام من المجلس قبل القبول بطل العتق، وعلى ذلك اذا لم يقبل العبد هذا الشرط لا يقع العتق كسائر العقود. العتق على مال مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة: ذهب هؤلاء الى أن العتق على مال كقول السيد لعبده أنت حر على ألف أو بألف واقع اذا قبل العبد فى المجلس لأنه منزل منزلة الكتابة فانها عتق على مال فاذا جازت الكتابة وهى عتق على مال جاز العتق على مال، الا أن الفرق بين الكتابة والعتق على مال أن الكتابة لا يقع فيها العتق الا اذا أدى المكاتب بدل الكتابة، فاذا عجز عن أداء البدل عاد الى الرق، أما العتق على مال فانه يقع فى الحال

стр. 5463

ولا يعود الى الرق وصار المال دينا فى ذمته (١). مذهب الظاهرية: وذهبت الظاهرية الى أن هذا العتق لا يقع لأنه لم يرد فى كتاب الله ولا فى سنة رسول الله ﷺ عتق على مال الا فى الكتابة فوجب الاقتصار على ما ورد فيه نص (٢). العتق بالاكراه مذهب جمهور الفقهاء: ذهب جمهور الفقهاء الى أن عتق المكره غير واقع لقوله ﷺ (رفع عن آمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) والمراد رفع حكم الاكراه الدنيوى والأخروى، فلا يترتب أثر القول الصادر عن اكراه عليه ولا يعاقب المكره فى الآخرة على ما اكره عليه ويتحقق الاكراه بأن يهدد المكره بالقتل أو تلف عضو من أعضاء جسمه ان لم يفعل (٣). مذهب الحنفية: ذهبت الحنفية الى أن اعتاق المكره واقع قياسا على الهازل فانه يقع اعتاقه مع أنه غير راض بحكم الهزل وكذلك غير راض بحكم الاكراه فيقع اعتاقه لأنه خير بين أمرين فاختار أهولهما فهو مختار فى التلفظ بالاعتاق كالهازل الا أن كلا منهما غير راض بالحكم وهو الاعتاق، وقد قال النبى ﷺ : ثلاث هزلهن جد وجدهن جد وعد منها العتق (٤). اعتاق المالك عبدا يحتاج الى ثمنه أو خدمته: والمتتبع لقواعد الشريعة الاسلامية يعرف أن المالك يتصرف فى ملكه كيف شاء فى الحدود التى رسمتها له الشريعة الاسلامية، فاذا اعتق المالك عبدا يحتاج الى ثمنه ليصرف منه فى حوائجه أو يحتاج اليه فى خدمته فالعتق واقع لأنه تصرف فى ملكه على وجه يرضى الله تعالى ويرضى العبد الذى أعتقه فقد نصوا عند بيان أحكام العتق أن من قال لعبده أنت حر عتق دون اشتراط أى شرط فى ذلك. مذهب الظاهرية: وذهب الظاهرية الى أن هذا العتق لا يقع لما روى عن جابر بن عبد الله أن رجلا أعتق عبدا له ليس له مال غيره فرده رسول الله ﷺ فاشتراه منه نعيم بن النحام (٥).

стр. 5464

اعتراف التعريف اللغوى: جاء فى لسان العرب (١): اعتراف مصدر فعله اعترف المزيد بالهمزة والتاء فأصل مادته «عرف» يقال عرفه يعرفه عرفه وعرفانا ومعرفة. ويقال: أعرف فلانا وعرفه اذا وقفه على ذنبه ثم عفا عنه، وعرفه الأمر: أعلمه أياه، وعرفه بيته: أعلمه بمكانه. والتعريف الاعلام والتعريف أيضا: أنشاد الضالة. واعترف فلان القوم: سألهم وقيل سألهم عن خبر ليعرفه. قال بشر بن حازم: أسائله عميرة عن أبيها: خلال الجيش تعترف الركابا. - قال ابن برى: ويأتى تعرف بمعنى اعترف. وربما وضعوا اعترف موضع عرف كما وضعوا عرف موضع اعترف. ويقال تعرفت ما عند فلان أى تطلبت حتى عرفت. ويقال: اعترف فلان اذا ذل وانقاد، وعرف بذنبه عرفا واعترف: أقر،، وعرف له: أقر وفى حديث عمر «اطردنا المعترفين» هم الذين يقرون على أنفسهم ما يجب عليهم فيه الحد والتعزير. والعرف الاسم من الاعتراف يقال له على ألف عرفا أى اعترافا وهو توكيد وقد ورد فى السنة الاعتراف بمعنى الاقرار ما ورد فى السنة. استعمال الفقهاء للفظ الاعتراف: ورد فى كثير من أبواب الفقه استعمال الفقهاء للفظ اعتراف بمعنى الاقرار الذى هو إخبار الشخص (٢). بثبوت حق للغير على نفسه، وذلك لأن الاقرار لغة.

стр. 5465

هو الاعتراف بالحق، بل فى كثير من المسائل الفقهية يرد لفظا اعتراف واقرار فى المسألة الواحدة ومن ذلك ما ورد فى المغنى ابن قدامة (١). من باب الدعوى. ان ادعى شخص على شاهدين أنهما شهدا عليه زورا أحضرهما القاضى فان اعترفا أغرمهما ان أنكرا وللمدعى بينة على اقرارهما فأقامها لزمهما ذلك. والاعتراف بمعنى الاقرار هو حجة وحجيته ثابتة والدليل على أنه حجة الكتاب والسنة والاجماع (انظر مصطلح اقرار) لقول الله ﵎: «وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ». وقول الله : ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً» (٢). فقد أمر الله تعالى من عليه الحق بالاملاء فلو لم يلزمه بالاملاء شئ لما أمر به والاملاء لا يتحقق الا بالاقرار وما روى أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله وقال الآخر وهو أفقههما أجل يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله وأئذن لى فى أن أتكلم قال تكلم. قال: ان ابنى كان عسيفا على هذا فزنا بامرأته فأخبرت أن على ابنى الرجم فافتديت منه بمائة شاة وجارية لى ثم انى سألت أهل العلم فأخبرونى انما على ابى جلد مائة وتغريب عام وانما الرجم على امرأته فقال رسول الله ﷺ أما والذى نفسى بيده لأقضين بينكما بكتاب الله . أما غنمك وجاريتك فرد عليك وجلد ابنه مائة وغربه عاما وأمر أنيس الأسلمى أن يغدو على امرأة الآخر فان اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها، فأثبت الحد بالاعتراف فلو لم يكن حجة لما طلبه وأثبت الحد به. واذا كان حجة فيما يندرئ بالشبهات فلأن يكون حجة فى غيره أولى ولما كان الاعتراف اقرار فجميع احكام الاقرار ثابتة له ويرجع فى بيانها الى مصطلح «اقرار».
следующие страницы →