عليه وسلم كان اذا أراد أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه.
ورد على الامام بأن ذلك فى التطوع.
ومن نذر أن يعتكف أيام هذا الشهر أو ليالى هذا الشهر لزمه ما نذر وكذلك لو قال شهرا فى النهار أو فى الليل لزمه ما نذر فقط.
ومن نذر اعتكاف يوم لا يجوز تفريقه بساعات من يوم فلو كان فى وسط النهار فقال لله على أن أعتكف يوما من وقتى هذا لزمه من ذلك الوقت الى مثله ليتحقق مضى يوم من ذلك الوقت.
مذهب الظاهرية:
والظاهرية (١). لم يذكروا تفصيلا وأرجعوا ذلك الى ما التزمه المعتكف أو نواه.
فقد ذكر ابن حزم فى كتابه المحلى ما نصه: ليس على أحد الا ما التزم أو نوى.
ثم ذكر: أن من نذر اعتكاف شهر فمبدأ الشهر أول ليلة منه فيدخل المسجد قبل الغروب ويخرج بعد الغروب من آخر الشهر.
مذهب الزيدية:
وعند الزيدية (٢): ان الليالى تتبع الأيام والأيام تتبع الليالى فى نذره.
فلو نذر اعتكاف يومين لزمه يومان مع ليلتيهما ويبتدئ بأيهما شاء باليوم أو بالليلة، وقيل يبدأ بالليل اذ ليلة كل يوم قبله.
ولو قال لله على أن أعتكف ليلتين لزمه يومان وليلتان فيدخل اليومان تبعا لليلتين.
ومن نذر اعتكاف عشرين يوما وعشرين ليلة لزمه أربعون يوما بلياليها الا أن يريد ليالى الأيام فلا يلزمه الا عشرين يوما بلياليها.
ويصح استثناء جميع الليالى من الأيام فلو قال لله على أن أعتكف ثلاثين يوما الا ثلاثين ليلة فانه يصح وتلزمه الأيام فقط دون الليالى.
لكن لا يصح أن يستثنى الأيام، فلو قال لله على أن أعتكف ثلاثين ليلة الا ثلاثين يوما لم يصح لأن الاعتكاف انما يصح مع الصوم فاذا استثنى الايام لم يبق ما يصح صومه.
ويصح أن يستثنى البعض نحو أن ينذر اعتكاف عشرين ليلة الا عشرة أيام فان ذلك يصح ويبقى عليه اعتكاف عشرة أيام بلياليها.
ومن نذر أن يعتكف شهرا لزمه أن يعتكف ثلاثين يوما بلياليها متتابعة، ومثل الشهر الاسبوع والسنة، فمن أوجب اسبوعا أو سنة لزمه ذلك متتابعا.
فلو نوى التفريق فلا يجب التتابع.
فاذا استثنى الليالى سقط وجوب التتابع وقيل لا يسقط.
والأصل أن ما كان له طرفان يكشفانه فالاسبوع والسنة والشهر فانه يجب فيه التتابع الا أن ينوى التفريق.
стр. 5497
مذهب الإمامية:
أما الإمامية (١): فقد مر أن أقل الاعتكاف عندهم ثلاثة أيام ويجب أن تكون متتابعة مع دخول الليلتين المتوسطتين ولا يجب ادخال الليلة الأولى.
فمن نذر اعتكاف يومين دون تقيد بزيادة أيام أخرى صح نذره ووجب ضم يوم آخر.
ولو نذر اعتكاف ثلاثة أيام من دون الليلتين المتوسطتين لم ينعقد نذره.
ولو نذر ثلاثة أيام أو أكثر لا تدخل الليلة الأولى فى نذره.
ولو نذر اعتكاف شهر فان الليلة الأولى جزء من الشهر فيجب الاعتكاف متتابعا مع ادخال الليلة الاولى فيه ويجزئه ما بين الهلالين ولو كان ناقصا لكن لو كان مراده مقدار شهر وجب ثلاثون يوما.
ولا يجب التتابع فى مفهوم المقدر والاطلاق ينفيه.
ويجوز له التتابع والتفرق فان فرق فيكون ثلاثة ثلاثة على اعتبار أن أقل الاعتكاف ثلاثة أيام وهكذا الى أن يكمل ثلاثين يوما.
وكذلك يجوز التفريق أيضا يوما يوما الى أن يكمل ثلاثين يوما على أن يضم لكل يوم يومين آخرين.
مذهب الإباضية:
أما الإباضية (٢): فان التتابع عندهم من شروط الاعتكاف الا لضرورة.
فمن نذر عددا من الأيام دون تقيد بليل أو نهار وجب متتابعا ولا تجب الليلة الأولى فيدخل المسجد قبل الفجر ومن نذر اعتكاف شهر وجب متتابعا مع دخول الليلة الأولى فيدخل المسجد قبل الغروب، وكذلك لو عده بالأيام.
ومن التزم شهرا ونوى النهار دون الليل لزمه الجميع، لكن من التزم عشرة ونوى النهار دون الليل فله ذلك.
الاستثناء فى التزام الاعتكاف
يراد بالاستثناء فى الاعتكاف أمران:
(أ) استثناء الأيام من الليالى أو الليالى من الأيام
(ب) يطلق الاستثناء ويراد به اشتراط عمل شئ أثناء الاعتكاف كالخروج لعارض مثلا، ونظرا لأن الاعتكاف معناه اللبث والاقامة فكأنه أستثنى هذا العمل بشرطه.
أما استثناء الأيام من الليالى والليالى من الأيام فقد مر ذكره فى عنصر التتابع فيرجع اليه.
стр. 5498
وأما اشتراط عمل شئ أثناء الاعتكاف فالفقهاء فيه على ما يأتى:
مذهب الحنفية:
ذكر الحنفية (١): ان ما يغلب وقوعه من الأعمال يصير مستثنى حكما وان لم يشترطه، وما لا يغلب وقوعه من الأعمال فلا يصير مستثنى الا اذا شرطه، والذى يغلب وقوعه من الأعمال هو الخروج لحاجة الانسان الطبيعية كالبول والغائط أو الحاجة الشرعية كالعيد والجمعة.
وفى التتارخانية عن الحجة أن المعتكف لو شرط وقت النذر أن يخرج لعيادة مريض وصلاة جنازة وحضور مجلس علم جاز ذلك.
مذهب المالكية:
وعند المالكية (٢): ان المعتكف اذا شرط أى عزم فى نفسه سواء كان عزمه قبل دخول المعتكف أو بعده على أنه ان حصل له موجب للقضاء لا يقضى.
أو شرط أن يجامع زوجته وهو معتكف أو أنه لا يصوم لم يفده شرطه: أى فشرطه باطل واعتكافه صحيح.
ويجب عليه العمل على مقتضى ما أمر الشارع على المشهور.
وقيل لا يلزمه اعتكاف أصلا.
وقيل: ان كان الشرط قبل الدخول فى الاعتكاف بطل اعتكافه وان كان بعد أن دخل بطل الشرط،
أما الشرط الذى يتضمن ما يجوز فعله فلا بأس به.
مذهب الشافعية:
ويذكر الشافعية (٣): ان من نذر اعتكافا متتابعا وشرط الخروج منه لعارض مباح مقصود وغير مناف للاعتكاف كعيادة مريض وشهود جنازة واشتغال بعلم صح الشرط على المذهب لأن الاعتكاف انما لزم بالالتزام فكان على حسب ما التزم.
فلو عين فى شرطه نوعا أو فردا كعيادة المرضى أو زيد خرج له دون غيره.
- فلو أطلق العارض أو العمل خرج لكل مهم دينى كالجمعة أو دنيوى مباح كلقاء الأمير وقيل ببطلان الشرط لمخالفته لمقتضاه فلم يصح كما لو شرط الخروج للجماع.
ولو شرط قطع الاعتكاف للعارض صح ولا يجب عليه العود عند زوال العارض بخلاف ما لو شرط الخروج للعارض فيجب عوده.
ولو قال الا أن يبدو لى لم يصح الشرط لتعليقه على مجرد الخيرة وهو مناف للالتزام.
стр. 5499
ولا يصح شرط المحرم كسرقة ولا شرط شئ غير مقصود كنزهة ولا شرط شئ مناف للاعتكاف كقوله: ان اخترت جامعت أو ان اتفق لى جماع جامعت فلا ينعقد نذره.، والزمان المصروف للعارض لا يجب تداركه ان عين المدة كهذا الشهر فان لم يعينها كشهر مطلق وجب تداركه لتتم المدة، وتكون فائدة الشرط تنزيل العارض منزلة قضاء الحاجة فى أن التتابع لا ينقطع به.
ولو قال (١) لله على أن أعتكف رمضان الا أن أمرض أو أسافر فمرض أو سافر فلا شئ عليه ولا قضاء.
مذهب الحنابلة:
وعند الحنابلة (٢): أن من علق نذر الاعتكاف بشرط فله شرطه ولا يلزمه حتى يوجد شرطه.
وكل قربة لا تتعين عليه كزيارة رحم وصديق وتحمل شهادة وأدائها لا يخرج لها الا بشرط.
وان شرط ما له بد منه وليس بقربة كالعشاء فى منزله والمبيت فيه جاز له فعله لأنه يجب بعقده كالوقف ولأنه يصير كأنه نذر ما أقامه.
ولا يصح شرط الوط ء:
ولا يصح شرط الخروج لأجل الفرجة أو النزهة أو الخروج للبيع والشراء للتجارة أو التكسب بالصناعة فى المسجد أو الخروج لما شاء لأن ذلك ينافى الاعتكاف صورة ومعنى كشرط ترك الاقامة فى المسجد.
وان قال متى مرضت أو عرض لى عارض خرجت فله شرطه.
وفائدته جواز التحلل اذا حدث عائق عن المضى.
أما الخروج لما لا بد منه كحاجة الانسان والطهارة من الحدث فهو كالمستثنى.
مذهب الظاهرية:
والظاهرية (٣): يجيزون أن يشترط المعتكف ما شاء من المباح.
فان ابن حزم يقول: وللمعتكف أن يشترط ما شاء من المباح والخروج له لأنه بذلك انما التزم الاعتكاف فى خلال ما استثناه وهذا مباح فله أن يعتكف اذا شاء ويترك اذا شاء لأن الاعتكاف طاعة وتركه مباح فان أطاع أجر وان ترك لم يعص.
مذهب الإمامية:
والإمامية الجعفرية (٤): يجيزون أن يشترط المعتكف حين النية وحين النذر الرجوع متى شاء حتى فى اليوم الثالث سواء علق الرجوع على عروض عارض أو لا بل له أن يشترط الرجوع متى شاء حتى بلا سبب
стр. 5500
عارض، لكن لا يجوز له اشتراط ما ينافى الاعتكاف كالجماع ونحوه.
مذهب الإباضية:
والإباضية (١): كذلك يجيزون للمعتكف أن يشترط فعل شئ يمنع الاعتكاف الا الجماع والا الافطار وبعضهم يجيز اشتراط الخروج للعشاء فى منزله وبعضهم لا يجيز ذلك.
ما يحل للمعتكف
مذهب الحنفية:
ذهب الحنفية (٢): الى أنه يجوز للمعتكف أن يخرج لما لا بد منه لحاجة الانسان من بول وغائط اذ لا بد منها، وقد روى عن عائشة رضى الله عنها أن النبى ﷺ كان لا يخرج من معتكفه ليلا ولا نهارا الا لحاجة الانسان.
وكذلك يجوز له الخروج للجمعة، والخروج لها ضرورة لأنها فرض عين ولا يمكن اقامتها فى كل مسجد فيحتاج الى الخروج اليها.
ذكر الكرخى: أنه يخرج للجمعة عند الأذان فيكون فى المسجد مقدار ما يصلى قبلها أربعا وبعدها أربعا أو ستا.
وروى الحسن بن زياد عن أبى حنيفة مقدار ما يصلى قبلها أربعا وبعدها أربعا، وهو على الاختلاف فى سنة الجمعة بعدها فى أنها أربع فى قول أبى حنيفة وعندهما ستة.
وقال محمد ان كان منزله بعيدا يخرج حين يرى أنه يبلغ المسجد عند النداء وهذا أمر يختلف بقرب المسجد وبعده، فيخرج فى أى وقت يرى أنه يدرك الصلاة. والخطبة ويصلى قبل الخطبة أربع ركعات لأن اباحة الخروج للجمعة اباحة لها بتوابعها.
وسننها من توابعها.
ولو خرج المعتكف للحاجة أو للجمعة ثم عاد مريضا أو صلى على جنازة من غير أن يكون خروجه لذلك قصدا فذلك جائز.
ويجوز الخروج لعذر كانهدام مسجد أو أخرجه السلطان مكرها لكن بشرط أن يدخل مسجدا آخر غيره من ساعته.
ويجوز له صعود المئذنة وان كان بابها خارج المسجد لأنها من المسجد.
ويجوز له أن يخرج رأسه من المسجد ولو الى داره الذى بجوار المسجد لأنه ليس بخروج لما روى عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت كان رسول الله ﷺ يخرج رأسه من المسجد فيغسل رأسه.
ويجوز أن يغسل المعتكف رأسه فى المسجد فى اناء اذا لم يلوث المسجد بالماء المستعمل.
ويجوز الخروج للغسل لو احتلم ان لم يمكنه الاغتسال فى المسجد.
стр. 5501
ولا بأس للمعتكف أن يبيع ويشترى والمراد من البيع والشراء هو كلام الايجاب والقبول من غير نقل الأمتعة الى المسجد لما روى عن على رضى الله عنه انه قال لابن أخيه جعفر: هلا اشتريت خادما؟ قال كنت معتكفا قال وماذا عليك لو اشتريت، أشار الى جواز الشراء فى المسجد.
ويجوز أن يحرم فى الاعتكاف بحج أو عمرة.
ويجوز الخروج للمرض وللعيد.
ويجوز له أن يتزوج ويراجع ويلبس ويتطيب ويدهن ويأكل ويشرب بعد غروب الشمس الى طلوع الفجر ويتحدث ما بدا له الا أن يكون مأثما، وينام فى المسجد وقد كان النبى ﷺ يفعل ذلك فى اعتكافه ويتحدث مع أصحابه ونسائه وهو معتكف فى المسجد.
مذهب المالكية:
والمالكية (١): أجازوا للمعتكف الخروج لضروراته من اشتراء مأكول أو مشروب أو لطهارة أو لقضاء حاجة بحيث لا يتجاوز أقرب مكان، وله الأكل والشرب فى المسجد.
وجاز له التطيب بأنواع الطيب وأن ينكح وأن يزوج من له عليها ولاية من غير انتقال من مجلسه.
وجاز اذا خرج لغسل جنابة أن يقص ظفرا وشاربا.
وجاز انتظار غسل ثوبه من نجاسة لحقت به وانتظار تجفيفه اذا لم يكن له غيره.
ويجوز له أن يؤذن فى مكانه أو فى صحن المسجد وأن يكون اماما فى الصلاة وسلامه على من بقربه من غير انتقال من مجلسه.
واذا تضرر من رأسه وهو فى المسجد جاز له أن يخرج رأسه من المسجد والحلاق خارجه.
مذهب الشافعية:
وذهب الشافعية (٢): الى أنه يجوز للمعتكف الصنعة القليلة، والأمر باصلاح معاشه وتعهد ضياعه والأكل والشرب وغسل اليد.
ويجوز أن يحتجم أو يفتصد فى المسجد فى اناء مع الكراهة.
ويجوز له الخروج للحاجة وللغسل من الجنابة وازالة النجاسة والرعاف.
واذا خرج المعتكف لقضاء حاجته جاز له أن يعود مريضا أو يزور قادما بحيث لا يطول وقوفه، وان يصلى على جنازة ان لم ينتظرها ولم يعدل فى طريقه اليها.
ويجوز له الخروج للمرض الذى يشق معه
стр. 5502
المقام فى المسجد، وللخوف من لص أو حريق.
ويجوز له الطيب والتزين وقص الشارب وتسريح الشعر ولبس الثياب الحسنة، لعدم ورود ترك ذلك عن النبى ﷺ ولا الأمر به.
ويجوز له التزوج والتزويج والنوم والاضطجاع والاستلقاء ومد رجليه. وأن يخيط فى المسجد، وأن يقرأ القرآن ويقرئه غيره، وأن يتعلم العلم ويعلمه فى اعتكاف التطوع.
ويجوز له أن يخرج لصلاة الجنازة وعيادة المريض.
كذلك يجوز للمعتكف أن يخرج للجمعة اذا اعتكف فى غير الجامع وحضرت الجمعة وهو من أهل وجوبها مع تقصيره حيث لم يعتكف فى الجامع.
ويجوز أن يلبس ما يلبسه فى غير الاعتكاف لأن النبى ﷺ اعتكف ولم ينقل أنه غير شيئا من ملابسه.
ويجوز أن يبيع ويبتاع لكنه لا يكثر منه لأن المسجد ينزه عن أن يتخذ موضعا للبيع والشراء.
مذهب الحنابلة:
وذهب الحنابلة (١): الى أنه يجوز للمعتكف أن يخرج للحاجة، وليأت بمأكول ومشروب يحتاج اليه ان لم يكن له من يأتيه به.
ويخرج للجمعة ان وجبت عليه أو شرط الخروج لها. وله التبكير اليها واطالة المقام بعدها.
ويجوز له الخروج أن تعين عليه، كخروجه لاطفاء حريق وانقاذ غريق ونحوه، ولنفير متعين ان احتيج اليه، ولشهادة تعين عليه أداؤها، ولخوف من فتنة على نفسه، ولمرض يتعذر معه المقام فى المسجد واكراه السلطان له وله البيع والشراء فى طريقه اذا خرج لحاجته ما لم يقف.
وله اذا خرج لما لا بد له منه الدخول الى مسجد آخر يتم اعتكافه فيه ان كان أقرب الى مكان حاجته من المسجد الأول.
ويجوز أن تزوره زوجته وتتحدث معه وتصلح رأسه ما لم يتلذذ بشئ وله أن يتحدث مع من يأتيه الا أن يكثر، لان صفية رضى الله عنها زارت النبى ﷺ فى المسجد فتحدثت معه، وله أن يأمر بما يريد بحيث لا يشغله.
ويجوز أن يصلح بين القوم ويعود المريض ويصلى على الجنائز ويهنئ ويعزى ويؤذن ويقيم كل ذلك فى المسجد، لأنه لا ينافيه.
وله أن يأكل فى المسجد ويضع سفرة فيه.
وله أن يتزوج فى المسجد ويشهد النكاح لنفسه ولغيره.
стр. 5503
وله أن يتوضأ فى المسجد ويغتسل فيه بلا ضرر. وغسل يده فى اناء.
مذهب الظاهرية:
والظاهرية (١): أجازوا الخروج لكل فرض على المسلم ولا يبتاع ما لا بد له منه لأهله: من الأكل واللباس، ولا يتردد على غير ذلك.
وله أن يشيع أهله الى منزلها.
وله الخروج لعيادة المريض مرة واحدة يسأل عن حاله وهو واقف وينصرف.
وجاز له أن يشهد الجنازة فاذا صلى عليها انصرف.
ويخرج لحاجة الانسان من بول وغائط وغسل نجاسة وغسل من احتلام وغسل لجمعة ان شاء فى حمام أو فى غير حمام.
ويجوز له أن يعمل فى المسجد كل ما أبيح له من محادثة فيما لا يحرم ومن طلب العلم:
أى علم كان، ومن خياطة وخصام فى حق، ونسخ وبيع وشراء وتزوج وغير ذلك ويؤذن فى المسجد ان كان باب المئذنة فى المسجد أو فى صحنه ويصعد على ظهر المسجد، وله اخراج رأسه من المسجد للترجيل.
مذهب الزيدية:
وعند الزيدية (٢): يجوز للمعتكف أن يخرج لقضاء الحاجة، لفعله ﷺ .
ويلزمه حضور الجمعة لقوله تعالى:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ»
ويحل له الطيب ونفيس الثياب وترجيل الشعر، والحديث بما لا فحش فيه، والافطار فى المسجد، وغسل يده فيه فى اناء، وعيادة المريض بغير قعود، وأداء الشهادة والخروج لتحملها وللقراءة على الشيخ، والاحرام بالحج والخروج للمرض والتمريض.
والخروج فى كل ذلك بشرط ألا يلبث خارج المسجد الا فى الأقل من وسط النهار.
ويجوز الخروج للواجب سواء كان فرض عين أم كفاية والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
ويجوز الخروج لمباح دعت اليه الحاجة كأن يخرج ليأمر أهله وينهاهم أو يقضى لهم حاجة.
مذهب الإمامية:
أما الإمامية الجعفرية (٣): فقد أجازوا للمعتكف الاشتغال بالأمور الدنيوية من المباحات حتى الخياطة والنساجة ونحوهما، والا كان الأحوط الترك الا مع الاضطرار اليها.
بل ويجوز البيع والشراء اذا مست الحاجة
стр. 5504
اليهما للأكل والشرب مع تعذر التوكيل أو النقل بغير البيع.
ويجوز له الخوض فى المباح والنظر فى معاشه مع الحاجة وعدمها.
ويجوز له الخروج لاقامة الشهادة ولحضور الجماعة ولتشييع الجنازة وان لم تتعين عليه هذه الأمور وكذا فى سائر الضرورات العرفية أو الشرعية الواجبة أو الراجحة سواء كانت متعلقة بأمور الدنيا أو الآخرة مما يرجع مصلحته الى نفسه أو غيره.
مذهب الإباضية:
وأجاز الإباضية (١):
نسخ العلم ودرسه وتغلمه وتعليمه ولا يكون بأجر الا اذا احتاج اليه وله غسل رأسه وترجيله ودهنه واكتحال.
ويجوز دخول غيره عليه والتحدث معه بالمباح.
ويجوز للفقير الذى يأكل من عمل يده أن يعمل مع الكراهة.
واذا نوى أن يعتكف النهار ويعمل الليل بمنزله صنعة يده جاز له ذلك.
ويجوز أن يقضى دين الناس ولا يتقاضى ما كان له من دين.
وان مرض مرضا شديدا واضطر الى علاج فى بيته وخاف من الضرر ان قعد فى المسجد فليخرج ويعالج نفسه.
ويجوز له الخروج لصلاة الجماعة اذا كان المسجد المعتكف فيه لا تصلى فيه الجماعة.
ويخرج للجمعة وللعيد، ويخرج للجمعة بعد الزوال ويرد السّلام ولا يبدؤه وقيل يجوز له أن يحضر الجنازة ويصلى عليها.
وأجاز بعض الإباضية الخروج لعيادة المريض.
ويجوز له الخروج لما لا بد له منه كحاجة الانسان وطعام لا غنى عنه وان لعياله واتيان بيته لأكل وشرب ووضوء وحضور جماعة لفرض أو لميت لزمه حضوره كأب وولد وأخ وزوجة.
ويجوز له الخروج للاغتسال أو للاستنجاء بلا وقوف لتعزية أو كلام فى طريق.
ما يحرم فعله على المعتكف
ذهب جميع الأئمة (٢):
الى أنه يحرم على المعتكف كل فعل ينافى
الاعتكاف أو ينافى شرطا من شروطه
المحددة عندهم:
فيحرم على المعتكف الخروج من المسجد
стр. 5505
لغير عذر أو ضرورة، لأن ذلك ينافى اللبث والاقامة الذى هو أصل الاعتكاف.
كذلك يحرم الجماع ومقدماته لأنه من محظورات الاعتكاف لقوله تعالى:
«وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ».
ويحرم تعاطى المسكر، ويحرم الأكل والشرب فى النهار عمدا عند من يشترطون الصوم فى صحة الاعتكاف، وهم الحنفية والمالكية والزيدية والإمامية والإباضية.
ويحرم تعمد المعصية وتلويث المسجد أو ادخال نجاسة فيه.
ويحرم نقل الأمتعة الى المسجد للبيع والشراء عند الحنفية والحنابلة والكثير من ذلك عند الشافعية، لما فى ذلك من اتخاذ المسجد متجرا.
كذلك يحرم عند الإمامية شم الطيب مع التلذذ، وكذا الريحان.
ويحرم عندهم أيضا المجادلة بقصد اظهار العلبة واظهار الفضيلة.
مبطلات الاعتكاف
١ - الأول من مبطلات الاعتكاف:
الخروج من المسجد:
اتفق أئمة المذاهب الثمانية على أن الخروج من المسجد أثناء الاعتكاف لغير الحاجة والضرورة مبطل للاعتكاف لأن الاعتكاف لما كان لبثا واقامة فالخروج يضاده ولا بقاء للشئ مع ما يضاده فكان ابطالا له، وقد روى عن عائشة رضى الله عنها أن النبى ﷺ كان لا يخرج من معتكفه ليلا ولا نهارا الا لحاجة الانسان.
والمراد بالخروج الخروج بكل البدن وليس عضوا منه لما روى عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يدنى الىّ - رأسه لأرجله وكان لا يدخل البيت الا لحاجة الانسان على أن الأئمة اختلفوا بعد ذلك فى الامور التى لا تعتبر ضرورية من حيث فساد الاعتكاف بها من عدمه.
مذهب الحنفية (١):
فالحنفية ذهبوا الى أن الاعتكاف الواجب يفسده الخروج لغير الحاجة الطبيعية كالبول والغائط أو الحاجة الشرعية كالجمعة والعيد والأذان - مبطل للاعتكاف وذلك كالخروج لعيادة المريض وصلاة الجنازة، لأنه لا ضرورة الى الخروج فعيادة المريض ليست من الفرائض بل من النوافل، وصلاة الجنازة فرض كفاية.
ولا يجوز ابطال الاعتكاف لأجلهما وكذلك الخروج لعذر لا يغلب وقوعه كانجاء غريق أو انهدام مسجد أو أخرجه السلطان أو غيره مكرها فانه يبطل الاعتكاف الا أنه لا يأثم.
والخروج أثناء الاعتكاف مبطل سواء كان عمدا أو نسيانا فلو خرج ولو ساعة زمانية يفسد اعتكافه عند أبى حنيفة لأنه ترك الاعتكاف
стр. 5506
بالاشتغال بضده من غير ضرورة فيبطل اعتكافه لفوات الركن وبطلان الشئ بفوات ركنه يستوى فيه القليل والكثير، ولا يقاس على التأنى فى المشى عند الخروج للحاجة لأن أحوال الناس فى المشى مختلفة لا يمكن ضبطها فسقط اعتبار المشى.
وعند أبى يوسف ومحمد لا يفسد حتى يخرج أكثر من نصف يوم لأن الخروج القليل عفو ولو كان بغير عذر.
بدليل أنه لو خرج لحاجة الانسان وهو يمشى متأنيا لم يفسد اعتكافه.
وعلى ذلك اذا خرج لحاجته ومكث بعد فراغه فان اعتكافه يفسد عند أبى حنيفة:
قل مكثه أو كثر.
ولا يفسد عند أبى يوسف ومحمد ما لم يكن أكثر من نصف يوم.
وبطلان الاعتكاف فيما مر انما هو فى الاعتكاف الواجب باتفاق.
أما اعتكاف التطوع فانه اذا خرج لغير عذر كعيادة مريض وتشييع جنازة فعلى رواية محمد فى الأصل لا يفسد اعتكافه بناء على أن اعتكاف التطوع غير مقدر بيوم فله أن يعتكف ساعة من نهار أو نصف يوم أو ما شاء من قليل أو كثير ويخرج فيكون معتكفا ما أقام تاركا للاعتكاف ما خرج ويكون الخروج انهاء له.
وعلى رواية الحسن بن زياد عن أبى حنيفة أنه يفسد بناء على اعتكاف التطوع مقدر بيوم لأن الشروع فى التطوع موجب للاتمام صيانة للمؤدى عن البطلان ومست الحاجة الى صيانة المؤدى.
مذهب المالكية:
وذهب المالكية (١):
الى أن الخروج الذى يبطل الاعتكاف هو الخروج للجمعة اذا اعتكف فى غير الجامع من وجبت فى حقه الجمعة واعتكف مدة تجب فيها.
والخروج لمرض أحد أبويه مبطل للاعتكاف.
واختلف فى البطلان عند عدم الخروج.
فقيل يبطل بناء على القول ببطلان الاعتكاف بفعل الكبائر لأن عدم الخروج عقوق والعقوق من الكبائر.
وقيل لا يبطل بناء على أن الاعتكاف لا يبطل بفعل الكبائر.
والخروج لجنازة أحد أبويه والآخر حى مبطل لأعتكافه فان لم يخرج فالخلاف السابق فى البطلان وعدمه عند عدم الخروج.
فان لم يكن الثانى حيا فالخروج مبطل.
واذا خرج لضروراته من اشتراء مأكل ومشرب أو طهارة أو قضاء حاجة وزاد على قدر الضرورة بطل اعتكافه.
واختلفوا فى الخروج لمانع من الصوم فقط كالعيد والمرض الخفيف فقيل يبطل وقيل لا يبطل.
стр. 5507
مذهب الشافعية:
وفصل الشافعية (١):
فى الامور التى اذا خرج لها بطل اعتكافه فقالوا
ان خرج لحاجته وله بيتان قريب وبعيد فان ترك القريب وذهب الى البعيد ففيه وجهان:
أظهرهما أنه ان ذهب الى البعيد بطل اعتكافه لأنه لا حاجة له اليه فأشبه اذا خرج لغير الحاجة، وقال أبو على بن أبى هريرة لا يبطل.
وان خرج الى بيته للأكل فقال أبو العباس يبطل اعتكافه لأنه يمكنه أن يأكل فى المسجد.
وقيل لا يبطل اعتكافه.
قال فى المهذب:
وهو المنصوص.
واذا خرج المعتكف الى المنارة الخارجة عن رحبة المسجد ليؤذن: فقيل:
يبطل اعتكافه لأنها خارجة وقيل لا يبطل.
وقال أبو اسحق المروزى:
ان كان المؤذن ممن قد ألف الناس صوته جاز أن يخرج ولا يبطل اعتكافه.
وان لم يألفوا صوته وخرج بطل اعتكافه.
واعتبر الشافعية كذلك ان الخروج لصلاة الجنازة يبطل الاعتكاف الواجب لا التطوع.
أما الخروج لعيادة المريض فمبطل للاعتكاف مطلقا تطوعا أو واجبا.
وعند الخروج للحاجة جاز له أن يسأل عن المريض فى الطريق دون أن يقف فان وقف بطل اعتكافه لما روى عن عائشة رضى الله عنها أنها كانت اذا اعتكفت لا تسأل عن المريض الا وهى تمشى ولا تقف.
ومن اعتكف فى غير الجامع وحضرت الجمعة لزمه الخروج اليها وبطل اعتكافه لأنه كان يمكنه الاحتراز.
وقيل: لا يبطل.
وفى الخروج لأداء الشهادة ان كان لم يتعين عليه تحملها فقد روى المزنى رضى الله عنه أنه يبطل وفى الخروج من المسجد فى مرضه الخفيف الذى يمكنه معه المقام فى المسجد من غير مشقة البطلان.
وان اكره على الخروج من المسجد حتى خرج بنفسه ففيه قولان:
أحدهما يبطل، والثانى: لا يبطل.
وان أخرجه السلطان لاقامة الحد عليه بطل اعتكافه ان كان قد ثبت الحد باقراره، فان كان قد ثبت ببينة فوجهان.
أحدهما يبطل لأنه اختار سببه، والثانى لا يبطل.
وان خرج لعذر وزال العذر وتمكن من العود فلم يعد بطل اعتكافه.
وفى كل ما مر يبطل الاعتكاف ان كان
стр. 5508
الخروج عمدا فان خرج ناسيا لم يبطل اعتكافه لقول النبى ﷺ : (رفع عن آمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).
مذهب الحنابلة:
وعند الحنابلة (١):
أن المعتكف اذا خرج لحاجته فهو على اعتكافه ما لم يطل فان طال بطل وان أقام بعد قضاء حاجته لأكل أو غيره بطل اعتكافه.
وقال القاضى لا يبطل.
ويبطل بالخروج لما له منه بد عامدا وان قل الا أن يكون اشترط ذلك.
وان خرج ناسيا فقال ابن عقيل يفسد اعتكافه.
وقال القاضى لا يفسد.
وان خرج الى منارة خارج المسجد للأذان بطل اعتكافه.
وقال أبو الخطاب يحتمل ألا يبطل.
ويبطله الخروج لمرض خفيف يمكن معه القيام فى المسجد كصداع وحمى خفيفة ووجع ضرس لأنه خروج لما له منه بد.
وان أخرجه السلطان لاستيفاء حق عليه وكان يمكنه الخروج من الحق وخرج من المسجد بطل اعتكافه.
ورحبة المسجد قيل:
ليست منه فلا يخرج اليها وقيل: هى من المسجد.
وقال القاضى: ان كان عليها حائط وباب فهى كالمسجد وان لم تكن محوطة لم يثبت لها حكم المسجد.
ويبطل الاعتكاف بالذهاب الى منزله البعيد ان كان له منزل قريب.
وان خرج ابتداء الى مسجد آخر أو الى الجامع من غير حاجة أو كان المسجد أبعد من موضع حاجته فمضى اليه فهو خروج لغير الحاجة.
مذهب الظاهرية:
وعند الظاهرية (٢):
لا يبطل الاعتكاف الا خروجه من المسجد لغير الحاجة عامدا ذاكرا لأنه قد فارق العكوف.
واذا خرج المعتكف للأذان وباب المئذنة خارج المسجد بطل اعتكافه ان تعمد ذلك.
وان خرج لحاجته وتردد على أكثر من تمام حاجته بطل اعتكافه.
مذهب الزيدية:
وعند الزيدية (٣):
أن الخروج من المسجد لغير حاجة ولو لحظة واحدة يبطل اعتكافه.
قالوا: الا أن يخرج لواجب سواء كان فرض عين كالجمعة او كفاية كصلاة الجنازة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
أو يخرج لمندوب كعيادة المرضى.
أو يخرج لمباح دعت اليه الحاجة كأن يخرج
стр. 5509
ليأمر أهله وينهاهم أو يقضى لهم حاجة، فان ذلك لا يفسد الاعتكاف بشرط ألا يلبث خارج المسجد الا فى الأقل من وسط النهار وهو ما دون النصف أو النصف.
أما لو خرج لجاجة أول جزء من النهار أو آخر جزء منه عند الغروب أو لبث أكثر من وسط النهار خارج المسجد فسد اعتكافه.
مذهب الإمامية:
أما الإمامية الشيعة الجعفرية (١):
فيبطل عندهم الاعتكاف بالخروج عمدا اختيارا لغير الأسباب المبيحة للخروج من ضرورات عرفية أو شرعية: واجبة أو راجحة، سواء كانت متعلقة بأمور الدنيا أو الآخرة مما يرجع مصلحته لنفسه أو لغيره فالخروج لغير ذلك هو المبطل.
وكذلك يبطل الاعتكاف لو خرج لضرورة وطال خروجه بحيث انمحت صورة الاعتكاف.
أما الخروج نسيانا أو اكراها فلا يبطل.
مذهب الإباضية:
والإباضية (٢):
يقولون: كل خروج مخير فيه المعتكف.
غير مضطر اليه مفسد.
وفى فساد الاعتكاف بحضور الجنازة أو عيادة المريض قولان.
وان جاوز الماء القريب الى الماء البعيد بلا عذر فسد اعتكافه.
قالوا: والصحيح أن الاعتكاف لا يفسده خروجه لما لا بد له منه لحاجة الانسان، وطعام لا غنى عنه وان لعياله، واتيان بيته لأكل أو شرب أو وضوء أو حضور جماعة لفرض أو صلاة على ميت لزمه حضوره كأب وولد بلا وقوف لتعزية وبلا وقوف لكلام فى طريق
الثانى: من مبطلات الاعتكاف:
الوط ء:
اتفق جميع الأئمة على أن الجماع من مبطلات الاعتكاف لكنهم اختلفوا فى مقدمات الجماع والمباشرة فيما دون الفرج وفى الانزال بدون جماع وفى العمد وفى السهو.
مذهب الحنفية:
فقال الحنفية (٣):
ان الاعتكاف يبطل بالوط ء فى الفرج أنزل أم لا ولو كان وطؤه خارج المسجد ليلا أو نهارا عامدا أو ناسيا لأن حالته مذكرة فلا يغتفر النسيان لقوله تعالى: «وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ» قيل المباشرة كناية عن الجماع لما روى عن ابن عباس رضى الله عنه أن ما ذكر الله تعالى فى القرآن الكريم من المباشرة والرفث والغشيان فانما عنى به الجماع.
ويبطل الاعتكاف كذلك بالانزال بالتقبيل والمعانقة واللمس والتفخيذ لأنه بالانزال صار فى معنى الجماع فلو لم ينزل لم يفسد
стр. 5510
لكنه يكون حراما وأما الانزال بفكر أو نظر فلا يفسد الاعتكاف لانعدام معنى الجماع صورة ومعنى.
مذهب المالكية:
والمالكية (١):
كذلك يبطل الاعتكاف عندهم بالوط ء عمدا أو نسيانا.
ويبطل كذلك بالقبلة بشهوة فى غير الفم.
أما القبلة فى الفم فتبطل مطلقا.
ويبطل كذلك باللمس ان قصد اللذة أو وجدها.
مذهب الشافعية:
وعند الشافعية (٢):
يبطل الاعتكاف ان جامع فى الفرج ذاكرا للاعتكاف عالما بالتحريم لأنه أحد ما ينافى الاعتكاف فأشبه الخروج من المسجد وان باشر فيما دون الفرج بشهوة أو قبل بشهوة ففيه قولان:
قال فى الاملاء يبطل وهو الصحيح لأنها مباشرة محرمة فى الاعتكاف فبطل بها كالجماع وقال فى الأم لا يبطل.
أما المباشرة فيما دون الفرج بدون شهوة فلا تبطل الاعتكاف، وكذلك لا يبطله الجماع نسيانا أو جهلا بالتحريم.
وقال الشافعية كذلك ان استمنى بيده فان لم ينزل لم يبطل اعتكافه بلا خلاف وان أنزل فالأصح البطلان.
والحنابلة (٣):
كالحنفية:
فى فساد الاعتكاف بالوط ء عمدا او نسيانا وفى فساده بالانزال بالمباشرة فيما دون الفرج.
مذهب الظاهرية:
أما الظاهرية (٤):
فيذكر ابن حزم الظاهرى فى كتابه المحلى من مبطلات الاعتكاف:
الجماع وملامسة المرأة الرجل فى غير الترجيل بشرط أن يكون ذلك عمدا، أما نسيانا فلا يبطل الاعتكاف لحديث (رفع عن أمتى الخطأ والنسيان).
مذهب الزيدية:
وعند الزيدية (٥):
يبطله الوط ء والامناء ليلا او نهارا اذا كان معتكفا بالليل مع النهار فأما حيث يعتكف نهارا فقط فلا يفسده الوط ء بالليل.
مذهب الإمامية:
وعند الإمامية (٦):
يبطله مباشرة النساء بالجماع فى القبل أو الدبر وباللمس والتقبيل بشهوة ويبطله
стр. 5511
الاستمناء على الأحوط ولو بالنظر الى حليلته.
والذى يبطل عند الإباضية (١):
الجماع فقط وان بليل عمدا أو نسيانا وقيل لا يبطل بالجماع نسيانا أما التقبيل فلا يبطله، ومن تعمد انزالا فأنزل بأى وجه كان بطل اعتكافه.
الثالث من مبطلات الاعتكاف: الردة:
ولا خلاف بين الفقهاء (٢) - فى أن الردة من مبطلات الاعتكاف لأن الاعتكاف قربة والكافر ليس من أهل القربة ولهذا لم ينعقد مع الكفر فلا يبقى مع الكفر لقوله تعالى «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ»﴾.
الرابع: من مبطلات الاعتكاف:
الأكل والشرب فى النهار عمدا عند من
يعتبر الصوم (٣) من شروط صحة الاعتكاف
وهم الحنفية - والمالكية - والجعفرية - والزيدية - وأكثر الإباضية.
وعلى رأى للامام أحمد.
أما الأكل والشرب نسيانا فلا يبطل الاعتكاف الا عند الزيدية اذ الأكل والشرب يستوى فيه عندهم. العمد والنسيان.
الخامس من مبطلات الاعتكاف:
السكر
(٤) - وهو مبطل عند الشافعية والحنابلة، وبتعمده عند المالكية والظاهرية والإمامية والزيدية والإباضية، ويبطل عند الحنفية ان كان نهارا.
السادس من مبطلات الاعتكاف:
الاغماء والجنون
عند الحنفية (٥) - ان داما أياما بأن يفوته صوم بسبب عدم امكان نيته.
والمالكية (٦):
يعتبرون ذلك من المبطلات التى تخص زمن الاعتكاف الذى وقع فيه الاغماء والجنون ولا يبطل ما تقدم منه.
стр. 5512
وذهبت الشافعية (١):
الى أن الجنون يبطل زمن الاعتكاف الذى وقع فيه تحسب مدة الجنون من الاعتكاف.
أما الاغماء فتحسب مدته من الاعتكاف ان لم يخرج من المسجد.
وعند الحنابلة (٢):
يبطل الاعتكاف بالجنون ولا يبطل بالاغماء.
وهما كذلك من مبطلات الاعتكاف عند الإمامية (٣):
أما الظاهرية (٤):
فلا يبطل الاعتكاف عندهم بالاغماء والجنون.
وزاد الإمامية (٥):
ان الاعتكاف يبطل اذا اتفق مانع من اتمام الاعتكاف فى المسجد لخوف أو هدم ويجب استنئافه أو قضاؤه ان كان واجبا فى مسجد آخر وليس له البناء، وكذلك يبطل عندهم اذا اعتكف فى مكان باعتقاد المسجدية فتبين خلافه، وقالوا كذلك والأحوط بطلان
«أثر انقطاع الاعتكاف
مع بيان ما يجب اذا فات
عن وقته»
مذهب الحنفية (٦):
اذا فسد الاعتكاف فالذى فسد لا يخلو اما أن يكون واجبا واما أن يكون تطوعا فان كان واجبا فان المعتكف يقضى اذا قدر على القضاء - الا فيما فسد بالردة خاصة فلا يقضى اذا ما عاد الى الاسلام - انما يقضى لأن الاعتكاف اذا فسد التحق بالعدم وصار فائتا معنى فيحتاج الى القضاء جبرا للفوات ويقضى بالصوم لأنه فاته مع الصوم.
فان كان اعتكاف شهر بعينه قضى قدر ما فسد لا غير ولا يلزمه الاستقبال.
فاذا كان اعتكاف شهر بغير عينه يلزمه الاستقبال لأنه يلزمه متتابعا فيراعى فيه صفة التتابع، وسواء فسد بصنعه من غير عذر كالخروج لغير حاجة والجماع والأكل والشرب فى النهار أو فسد بصنعه لعذر كما اذا مرض فاحتاج الى الخروج فخرج، أو فسد بغير صنعه رأسا كالحيض والجنون والاغماء الطويل لأن القضاء يجب جبرا للفائت، أما فى الردة فسقوط القضاء عرف بالنص وهو قوله تعالى «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ» وقول النبى ﷺ :
стр. 5513
«الاسلام يجب ما قبله» والقياس فى الجنون الطويل أن يسقط القضاء كما فى صوم رمضان الا أن الاستحسان أن يقضى لأن سقوط القضاء فى صوم رمضان انما كان لرفع الحرج فالجنون اذا طال قلما يزول فيتكرر عليه صوم رمضان فيحرج فى قضائه وهذا المعنى لا يتحقق فى الاعتكاف.
وأما اعتكاف التطوع اذا قطعه قبل تمام اليوم فلا شئ عليه فى رواية محمد فى الأصل.
وفى رواية الحسن يقضى.
واذا فات الاعتكاف عن وقته المعين له بأن نذر اعتكاف شهر بعينه ففات بعضه قضاه لا غير ولا يلزمه الاستقبال.
وان فانه كله قضى الكل متتابعا لأنه لما لم يعتكف حتى مضى الوقت صار الاعتكاف دينا فى ذمته فصار كأنه أنشأ النذر باعتكاف شهر بغير عينه.
فان قدر على قضائه فلم يقضه حتى أيس من حياته يجب عليه أن يوصى بالفدية لكل يوم طعام مسكين، لأجل الصوم، لا لأجل الاعتكاف كما فى قضاء رمضان.
وان قدر على البعض دون البعض فلم يعتكف فكذلك ان كان صحيحا وقت النذر.
فان كان مريضا وقت النذر فذهب الوقت وهو مريض حتى مات فلا شئ عليه.
واذا نذر اعتكاف شهر بغير عينه فجميع العمر وقته.
وفى أى وقت أدى كان مؤديا لا قاضيا، لأن الايجاب حصل مطلقا عن الوقت وانما يتضيق عليه الوجوب اذا أيس من حياته وعند ذلك يجب عليه أن يوصى بالفدية، فاذا لم يوص حتى مات سقط عنه، ولا تؤخذ من تركته، ولا يجب على الورثة الا أن يتبرعوا.
ومن فاته (١) الاعتكاف فى رمضان المعين فضى شهرا غيره بصوم مقصود. ولا يجوز القضاء فى رمضان آخر ولا فى واجب سوى قضاء رمضان الأول، لأنه خلف عنه.
وروى عن أبى يوسف أن الاعتكاف لا يلزمه ويسقط نذره.
ولو أوجب اعتكاف شهر بعينه فاعتكف شهرا قبله أجزأه عند أبى يوسف لا عند محمد.
والشافعية يقولون (٢):
ان المعتكف اذا فعل فى الاعتكاف ما يبطله من خروج أو مباشرة أو مقام فى البيت بعد زوال العذر فان كان ذلك فى تطوع لم يبطل ما مضى من الاعتكاف، لأن ذلك القدر لو أفرده واقتصر عليه أجزأه ولا يجب عليه اتمامه.
وان كان اعتكافه منذورا فان لم يشرط فيه التتابع لم يبطل ما مضى من اعتكافه ويلزمه أن يتمم، لأن الجميع قد وجب عليه، وقد فعل البعض فوجب الباقى، وان كان قد شرط
стр. 5514
التتابع بطل تتابعه، ويجب عليه أن يستأنف ليأتى به على الصفة التى وجبت عليه.
ومن نذر اعتكاف العشر الأواخر من شهر بعينه ففاته وخرج الشهر ناقصا لم يلزمه الاقضاء تسعة أيام بلياليها، لأن العشر الذى التزمه انما كان تسعة بلياليها، صرح به المتولى وغيره وهو ظاهر.
ولو نذر ان يعتكف شهر رمضان ففاته لزمه اعتكاف شهر آخر ولا يلزمه الصوم بلا خلاف.
ومن نذر اعتكاف شهر معين ففاته الشهر ولم يعتكف فيه لزمه قضاؤه.
ويجوز أن يقضيه متفرقا ومتتابعا، لأن التتابع فى أدائه بحكم الوقت، فاذا فات سقط فان كان قد شرط التتابع فانه يلزمه قضاؤه متتابعا بحكم النذر ولا بسقط بفوات الوقت وهذا على الوجه الصحيح الذى قطع به صاحب المهذب والأكثرون.
وحكى النورانى والمتولى والبغوى وآخرون من الخراسانيين أنه لا يجب التتابع بل يجوز قضاؤه متفرقا لأن التتابع يقع فيه ضرورة فلا أثر لتصريحه.
واذا نذر اعتكاف شهر مضى فقال الشافعى فى الأم لم يلزمه لأن الاعتكاف فى شهر مضى محال.
ومن مات وعليه اعتكاف فالصحيح أنه لا يطعم عنه.
اما المالكية (١):
فعندهم أن المعتكف اذا أفسد اعتكافه عمدا بغير عذر كتعمد أكل أو شرب نهارا أو تعمد سكر أو خروج لغير عذر أو جماع أو تقبيل أو مباشرة فانه يبطل ما مضى من اعتكافه ويستأنفه من أوله سواء كان الاعتكاف واجبا أو تطوعا.
ويلحق بهذا الحكم من جامع أو قبل أو باشر ناسيا حيث يستوى العمد والنسيان فى ذلك.
أما ان بطل اعتكافه بعذر كالخروج من المسجد لمرض شديد، أو جنون أو اغماء أو سلس أو بأكل وشرب نهارا ناسيا فلا يبطل ما مضى من اعتكافه بل يبنى مع قضاء ما حصل فيه المانع ان كان الاعتكاف واجبا.
وان كان تطوعا فلا قضاء، وقال عبد الملك عليه القضاء وهو ظاهر المدونة.
واذا طرأ عذر منع من الاعتكاف قبل الدخول فيه فان كان نذرا معينا من غير رمضان أو كان تطوعا معينا أو غير معين فلا يجب عليه القضاء.
وان كان نذرا معينا من رمضان أو كان نذرا مطلقا وجب عليه القضاء.
وعند الحنابلة (٢):
стр. 5515
كما جاء فى المغنى:
ان كل موضع فسد اعتكافه فيه فان كان تطوعا فلا قضاء عليه لأن التطوع لا يلزم بالشروع فيه.
وان كان نذرا فان كان أياما متتابعة فسد ما مضى من اعتكافه واستأنف لأن التتابع وصف فى الاعتكاف، وقد أمكنه الوفاء به فلزمه.
وان كان معينا كالعشر الاواخر من رمضان فوجهان:
أحدهما يبطل ما مضى ويستأنفه، لأنه نذر اعتكافا متتابعا فبطل بالخروج منه.
والثانى لا يبطل لأن ما مضى منه قد أدى فيه العبادة أداء صحيحا فلم يبطل بتركها فى غيره، والتتابع هنا حصل ضرورة التعيين، ولأن وجوب التتابع من حيث الوقت لا من حيث النذر، فالخروج فى بعضه لا يبطل ما مضى منه وعلى ذلك يقضى ما فسد منه فحسب وعليه الكفارة على الوجهين جميعا، لأنه تارك لبعض ما نذره.
واذا نذر اعتكاف أيام متتابعة بصوم فأفطر يوما أفسد تتابعه ووجب عليه أن يستأنف الاعتكاف لاخلاله بالاتيان بما نذره على صفته وهذا فيما اذا أفسد اعتكافه بغير عذر كجماع وسكر.
وان انقطع اعتكافه لعذر بأن وقعت فتنة خاف منها فترك المسجد أو خاف من حريق أو تعذر عليه المقام لمرض شديد.
فان كان الاعتكاف تطوعا وخرج لعذر من ذلك ثم زال عذره فهو مخير: ان شاء رجع الى معتكفه فبنى على ما مضى من اعتكافه وان شاء لم يرجع.
وان كان الاعتكاف واجبا رجع الى معتكفه فان كان نذره فى أيام غير متتابعة ولا معينة فلا يلزمه قضاء بل يتم ما بقى عليه، لكنه يبتدئ اليوم الذى خرج فيه من أوله ليكون متتابعا ولا كفارة عليه.
وان كان نذره فى أيام معينة كشهر رمضان فعليه قضاء ما ترك وكفارة يمين وقيل لا تلزمه الكفارة.
وان كان نذره فى أيام متتابعة فهو مخير بين البناء والقضاء والتكفير وبين الابتداء بدون كفارة لأنه يأتى بالمنذور على وجهه فلم تلزمه الكفارة.
وان نذر أن يعتكف رمضان ففاته لعذر أو غيره لزمه اعتكاف شهر غيره، ليفى بنذره ولا يلزمه الصوم فى الشهر الذى يعتكفه قضاء عن رمضان.
وعند الإمامية (١):
اذا فسد الاعتكاف بأحد المفسدات.
فان كان واجبا معينا وجب قضاؤه.
وان كان واجبا غير معين وجب استئنافه الا اذا كان مشروطا فيه أو فى نذره الرجوع فانه لا يجب قضاؤه أو استئنافه.
стр. 5516
وان كان الاعتكاف مندوبا وكان الافساد بعد اليومين فيجب قضاؤه لأنه يكون واجبا بعد اليومين.
أما اذا كان الافساد قبل اليومين فلا شئ عليه.
واذا فسد الاعتكاف الواجب بالجماع فى النهار وكان فى شهر رمضان فعليه كفارتان احداهما للاعتكاف والثانية للافطار فى نهار رمضان.
فان كان قد نذر الاعتكاف فى شهر رمضان وأفسده بالجماع فى النهار وجب عليه ثلاث كفارات احداها للاعتكاف والثانية لخلف النذر والثالثة للافطار فى رمضان.
واذا جامع امرأته المعتكفة وهو معتكف فى نهار رمضان فالأحوط أربع كفارات وتكون الرابعة تحملا عن امرأته فلو كانت مطاوعة فعلى كل منهما كفارتان ان كان فى النهار وكفارة واحدة ان كان فى الليل.
ولو نذر زمانا معينا شهرا أو غيره وتركه نسيانا أو عصيانا أو اضطرارا وجب قضاؤه، ولا يجب الفور فى القضاء وان كان أحوط.
ومن مات فى أثناء الاعتكاف الواجب بنذر أو نحوه لم يجب على وليه القضاء وان كان أحوط.
نعم لو نذر أن يصوم معتكفا وجب على الولى قضاؤه لأن الواجب حينئذ عليه هو الصوم ويكون الاعتكاف واجبا بخلاف ما لو نذر الاعتكاف فان الصوم ليس واجبا فيه وانما هو شرط فى صحته.
والظاهرية (١) يقولون:
ان فسد الاعتكاف فان كان نذرا قضاه وان كان تطوعا فلا شئ عليه.
ومن مات وعليه نذر اعتكاف قضاه عنه وليه أو استؤجر من رأس ماله من يقضيه عنه لا بد من ذلك.
ومضمون كلام الزيدية (٢):
أن ما فسد من الاعتكاف بغير عذر يوجب الاستئناف من أوله.
وما فسد بعذر ففيه البناء.
ويجب قضاء معين فات فمن نذر اعتكاف يوم أو شهر معين أو اعتكاف غد مثلا ثم فات عليه ذلك المعين ولم يعتكفه فانه يقضيه.
وكذلك اذا أوجب اعتكاف رمضان معين فلم يعتكفه فانه يقضيه، لكن لا يجزئه القضاء فى رمضان آخر اذ بفوته لزمه صوم لأجل النذر فلا يجزئ عنه ما وجب بغيره.
ويجب الايصاء بقضاء ما فات ان تمكن منه ولم يؤده والا فلا شئ عليه وتكون الأجرة عليه تخرج من ثلث ماله فان لم يوص لم يجب.
وان كان النذر مطلقا فان مضى وقت يمكنه فيه العمل وجبت الوصية وان نذر وهو لا يتمكن لزمته كفارة يمين. ولو نوى اعتكاف شهر قد مضى لم يصح وعليه كفارة يمين.
стр. 5517
والإباضية (١):
يسلكون مسلك الزيدية فى وجوب الاستئناف اذا فسد الاعتكاف بغير عذر والبناء اذا قطع العذر.
وعندهم لا يعتكف عن ميت.
وقيل: ان كان على الميت اعتكاف شهر أطعموا عنه ثلاثين مسكينا للاعتكاف وثلاثين للصوم.
ومن أفسد اعتكافه بالجماع متعمدا لزمه البدل والكفارة وقيل البدل فقط،
وهل كفارته على التخيير كرمضان أو على الترتيب كالظهار قولان.
كذلك قيل بالكفارة فى تعمد الأكل والشرب.
ومن أكره امرأته على الجماع لزمته كفارتها.
إعذار
التعريف باللغة:
كلمة اعذار مصدر فعله أعذر المزيد بالهمزة فى أوله فأصل مادته عذر.
جاء فى لسان العرب: العذر - بضم العين - الحجة التى يعتذر بها والجمع أعذار - بفتح الهمزة.
وأعذر الرجا اعذارا وعذرا، أبدى عذرا والعرب تقول أعذر فلان أى كان منه ما يعذر به.
والصحيح أن العذر الاسم.
والاعذار المصدر.
وفى المثل أعذر من أنذر.
ويكون أعذر بمعنى اعتذر اعتذارا يعذر به وصار ذا عذر منه. ومنه قول لبيد يخاطب بنتيه ويقول اذا مت فنوحا وابكيا على حولا.
فقوما فقولا بالذى قد علمتما … ولا تخمشا وجها ولا تحلقا الشعر
وقولا: هو المرء الذى لا خليله … أضاع ولا خان الصديق، ولا غدر
الى الحول، ثم اسم السّلام عليكما … ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
стр. 5518
أى أتى بعذر، فجعل الاعتذار بمعنى الاعذار.
والمعتذر يكون محقا ويكون غير محق.
قال الفراء: اعتذر الرجل اذا أتى بعذر واعتذر اذا لم يأت بعذر، وأنشد:
ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر.
أى أتى بعذر. وأعذر فلان فلانا كعذره، قال الأخطل:
فان تك حرب ابنى نذار تواضعت … فقد أعذرتنا فى طلابكم العذر
وأعذر فلان قصر ولم يبالغ وهو يرى - بضم الياء وكسر الراء - أنه مبالغ، وأعذر فى كذا بالغ فيه.
وفى الحديث الشريف: لقد أعذر الله الى من بلغ من العمر ستين سنة.
أى لم يبق فيه موضعا للاعتذار حيث أمهله طول هذه المدة ولم يعتذر.
يقال: أعذر الرجل اذا بلغ أقصى الغاية فى العذر.
وفى حديث المقداد: لقد أعذر الله اليك أى عذرك وجعلك موضع العذر فأسقط عنك الجهاد ورخص لك فى تركه لأنه كان قد تناهى فى السمن وعجز عن القتال:
وفى حديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما:
اذا وضعت المائدة فليأكل الرجل مما عنده ولا يرفع يده وان شبع وليعذر فان ذلك يخجل جليسه.
فالاعذار المبالغة فى الأمر، أى يبالغ فى الأكل مثل الحديث الآخر:
انه كان اذا أكل مع قوم كان آخرهم أكلا.
ويقال: عذر الرجل فهو معذر اذا اعتذر ولم يأت بعذر، وعذر لم يثبت له عذر، وأعذر له عذر، وعلى ذلك قول الله .
وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم (١): بالتثقيل هم الذين لا عذر لهم، ولكن يتكلفون عذرا، وقرئ «المعذرون».
بالتخفيف، وهم الذين لهم عذر. وروى عن النبى ﷺ انه قال: لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم.
يقال أعذر من نفسه اذا أمكن منها، يعنى أنهم لا يهلكون حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم فيعذروا من أنفسهم ويستوجبوا العقوبة ويكون لمن يعذبهم عذر، كأنهم قاموا بعذره فى ذلك.
ويروى بفتح الياء من عذرته، وهو بمعناه، وحقيقة عذرت محوت الاساءة وطمستها وفيه لغتان أعذر اعذارا اذا كثرت عيوبه وذنوبه وصار ذا عيب وفساد.
стр. 5519
قال الأزهرى: وكان بعضهم يقول:
عذر يعذر بمعناه ومنه قول الأخطل:
فان تك حرب ابنى نذار تواضعت … فقد عذرتنا فى كلاب وفى كعب
ويروى أعذرتنا، أى جعلت لنا عذرا فيما صنعناه.
ويقال: أعذر الرجل اذا أحدث.
وأعذر المكان أى كثر فيه العذرة وهى الغائط.
والعذرة الختان والعذرة الجلدة يقطعها الخاتن وعذر الغلام والجارية يعذرهما عذرا وأعذرهما ختنهما.
والعذار - بكسر العين - والاعذار والعذيرة والعذير كله طعام الختان.
وفى الحديث: الوليمة فى الاعذار حق، فالاعذار الختان.
ثم قيل للطعام الذى يطعم فى الختان اعذار.
وفى الحديث: كنا اعذار عام واحد، أى ختنا فى عام واحد، واعذروا للقوم عملوا ذلك الطعام لهم وأعدوه.
واعذار والعذار طعام المأدبة (١).
التعريف فى اصطلاح الفقهاء:
لا يكاد الفقهاء فى استعمالهم كلمة:
اعذار يخرجون على المعنى اللغوى لها، فالاعذار فى استعمالهم يأتى.
بمعنى تقديم العذر.
وبمعنى المبالغة.
وبمعنى ثبوت العذر.
وبمعنى الختان ووليمته.
جاء فى تهذيب الفروق قال ابن سهل رحمه الله تعالى: والاعذار المبالغة فى العذر، ومنه قولهم: قد أعذر من أنذر.
أى قد بالغ فى الاعذار من تقدم اليك فأنذرك، ومنه اعذار القاضى الى من ثبت عليه حق يؤخذ منه فتعذر عليه فيمن شهد عليه بذلك (٢).
وجاء فى مواهب الجليل: ووقع فى كتاب محمد: المشترى أعذر من البائع فى الرجوع أيضا، ويعنى أعذر أكثر اضطرارا.
стр. 5520
وقال ابن عبد الحكم رحمه الله تعالى:
لا أعذر الله واحدا منهما.
ونقل اللخمى كلامه بلفظ ما عذر الله واحدا منهما وأمرهما فى الاثم سواء.
كذا نقله ابن عبد السّلام وخليل رحمه الله تعالى.
وفى بعض النسخ، ما أعذر الله بالألف من باب أكرم والمعنى واحد، أى ما قبل الله العذر من واحد منهما (١).
وجاء فى حاشية الشيخ على العدوى على شرح الخرشى أن طعام الختان يقال له اعذار (٢)، وجاء فى المهذب أن الطعام الذى يدعى اليه الناس سنة الوليمة للعرس والخرس للولادة والاعذار للختان (٣)
وجاء فى المغنى أن العذيرة اسم لدعوة الختان وتسمى الاعذار (٤).
ما يلزم فيه الاعذار وما لا يلزم:
جاء فى تهذيب الفروق نقلا عن ابن فرحون فى تبصرته أن ما يلزم فيه الاعذار ثلاثة أنواع.
النوع الأول: كل من قامت عليه بينة بحق من معاملة أو نحوها.
والنوع الثانى: كل من قامت عليه دعوى بفساد أو غصب أو تعد ولم يكن من أهل الفساد الظاهر ولا من الزنادقة المشهورين بما ينسب اليهم.
النوع الثالث: كل من قامت عليه بينة غير مستفيضة بالأسباب القديمة والحديثة وبالموت القديم والحديث وبالنكاحات القديمة والحديثة، وبالولاء القديم وبالأحباس القديمة وبالضرر يكون بين الزوجين، وأما ما لا يلزم فيه الاعذار فثلاثة أنواع أيضا:
النوع الأول: كل من قامت عليه بينة بغير حق معاملة ونحوها انتفت الظنون والتهمة عنهم ويتحقق بمسائل:
المسئلة الأولى: قال اسحاق بن ابراهيم النجيبى رحمه الله تعالى: ومما لا اعذار فيه استفاضة الشهادات المشهود بها عند
стр. 5521
الحكام فى الأسباب القديمة والحديثة وفى الموت القديم والحديث، وفى النكاحات القديمة والحديثة، وفى الولاء القديم، وفى الأحباس القديمة وفى الضرر يكون بين الزوجين، وفى أشياء غيرها يطول ذكرها.
قال ابن فرحون رحمه الله تعالى: قوله والضرر معناه أنه يسقط الاعذار فى الشهادة بالضرر.
المسئلة الثانية: قال ابن فرحون: اذا أنعقد فى مجلس القاضى مقال باقرار أو انكار وشهدت به شهود المجلس عند القاضى أنفذ تلك المقالة على قائلها ولم يعذر اليه فى شهادة شهودها لكونها بين يديه وعلمه بها وقطعه بحقيقتها، وهذا هو الاجماع من المتقدمين والمتأخرين قاله أبو ابراهيم اسحاق بن ابراهيم النجيبى، وقال ابن العطار رحمه الله تعالى وبه جرى الحكم والعمل عند الحكام، لكن قال ابن سهل رحمه الله تعالى: ورأيت فى غير كتاب ابن العطار أن شهود المجلس اذا كتبوا شهادتهم على مقال مقر أو منكر فى مجلس القاضى ولم يشهدوا بها عند القاضى فى ذلك المجلس ثم ارادوا الشهادة بعد ذلك عنده اذا أحتيج اليها فانه يعذر فى شهادتهم الى المشهود عليه، بخلافهم اذا أدوها فى المجلس نفسه الذى كان فيه المقال وكذلك لو حفظوها ولم يكتبوها ثم أدوها بعد ذلك اذا طلبوا بها وكانوا عدولا فانه يعذر فيها الى من شهدوا عليه بها.
المسئلة الثالثة: قال ابن فرحون:
الشهود الذين يحضرون تطليق المرأة نفسها وأخذها بشرطها فى الطلاق فى مسائل الشروط فى النكاح لا يحتاج الى تسميتهم لأنه لا اعذار فيهم.
والنوع الثانى: مما لا يلزم فيه الاعذار:
كل من قامت عليه بغير حق معاملة ونحوها بينة أقامهم الحاكم مقام نفسه ويتضح ذلك بمسائل.
المسئلة الأولى: قال أبو ابراهيم رحمه الله تعالى: لا يعذر القاضى فيمن أعذره الى مشهود عليه من امرأة أو مريض لا يخرجان.
المسئلة الثانية: قال أبو ابراهيم رحمه الله تعالى: لا يعذر فى الشاهدين الذين يوجههما الحاكم لحضور حيازة الشهود لما شهدوا فيه من دار أو عقار.
وقال ابن سهل رحمه الله تعالى وسألت ابن عتاب عن ذلك فقال لا اعذار فيمن وجه للاعذار.
وأما الموجهان للحيازة فيعذر فيهما، وقد أختلف فى ذلك.
المسئلة الثالثة: قال ابن فرحون رحمه الله تعالى الشاهدان الموجهان لحضور اليمين لا يحتاج الى تسميتهم لأنه لا اعذار فيهما فى المشهود من القول لأن الحاكم اقامهما مقام نفسه.
وقيل: لا بد من الاعذار فيهما. ومن هذا النوع تعديل السر، فلا يعذر القاضى فى المعدلين سرا، ومنه أيضا حكم الحكمين فيسقط الاعذار فيه.
стр. 5522
قال ابن رشد رحمه الله تعالى: لأنهما يحكمان فى ذلك بما خلص اليهما بعد النظ والكشف وليس حكمهما بالشهادة القاطعة
النوع الثالث: كل من قامت عليه دعوى بفساد أو غصب أو تعد وهو من أهل الفساد الظاهر أو من الزنادقة المشهورين بما ينسب اليهم فلا يعذر اليهم فيما شهد به عليهم، ففى آخر الجزء الثانى من كتاب ابن سهل أن أبا الخير الزنديق لما شهد عليه بما يتعاطاه من القول المصرح بالكفر والانسلاخ من الايمان وقامت البينة عليه بذلك وكانوا ثمانية عشر شاهدا، وكان القاضى يومئذ منذر بن سعيد قاضى الجماعة فأشار بعض العلماء بأن يعذر اليه فيما شهد به عليه وأشار قاضى الجماعة واسحاق بن ابراهيم النجيبى وصاحب الصلاة احمد بن مطرف بأنه يقتل بغير اعذار لأنه ملحد كافر، وقد وجب قتله بدون ما ثبت عليه فقتل بغير اعذار فقيل لأبى ابراهيم اشرح أصل الفتيا فى قتله بغير اعذار الذى اعتمدت عليه فذكر أنه اعتمد فى ذلك على قاعدة مذهب الامام مالك رضى الله تعالى عنه فى قطع الاعذار عمن استفاضت عليه الشهادات فى الظلم وعلى مذهبه فى السلابة والمغيرين وأشباههم اذا شهد عليهم المسلوبون والمنتهبون بأن تقبل شهاداتهم عليهم اذا كانوا من أهل القبول وفى قبولها عليهم سفك دمائهم، وفى الرجل يتعلق بالرجل وجرحه يدمى فيصدق عليه، وفى التى تتعلق بالرجل فى المكان الخالى وقد فضحت نفسها بأصابته لها فتصدق بفضيحة نفسها، وفى الذى وجده مالك رضى الله تعالى عنه عند أحد الحكام وهو يضرب بدعوى صبى قد تعلق به وهو يدمى فضربه الحاكم فيما ادعاه عليه من اصابته لم فلم يزل يضرب ومالك جالس عنده حتى ضرب ثلاثمائة سوط وهو ساكت لا ينكر ذلك مع ما تقدم له من الضرب قبل وصول مالك رضى الله تعالى عنه، وقد بلغنى: أنه أنته به الضرب الى ستمائة سوط، وفى أهل حصن من العدو يأتون مسلمين رجالا ونساء حوامل فيصدقون فى أنسابهم ويتوارثون اذا كانوا جماعة لهم عدد.
قال ابن القاسم رحمه الله تعالى والعشرون عندى جماعة فأين الاعذار فى هؤلاء كلهم؟ قال: واذا كان مالك رحمه الله تعالى يرى فى أهل الظلم للناس والسلابين والمحاربين ونحوهم أن يقطع عنهم الاعذار فالظالم لله تعالى ولكتابه ولرسوله ﷺ أحق بأن يقطع عنه الاعذار فيما ثبت عليه وانى متقرب الى الله تعالى باسقاط التوسعة عليه فى طلب المخارج له بالاعذار وقد ثبت عنه ﷺ فى الموطأ أنه قال انما أنا بشر مثلكم يوحى الى وانكم تختصمون الى فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع منه وهذا الحديث هو أم القضايا ولا اعذار فيه، وكذلك كتاب عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه الى أبى عبيدة بن الجراح والى أبى موسى الأشعرى رضى الله تعالى عنهما وهما أيضا ملاذ الحكام فى الأحكام ولا اعذار فيهما ولا اقالة من حجة ولا من كلمة غير أن الاعذار فيما يتحاكم الناس فيه من غير أسباب الديانات استحسان من أئمتنا
стр. 5523
وأنا على أتباعهم فيه والأخذ به على بصيرة مستحكمة فيما أوجبوا الاعذار فيه من الحقوق والتزم التسليم لما استحسنوه، اذا هم القدوة والهداة.
وأما فى اقامة الحدود فى الالحاد والذندقة وتكذيب القرآن والرسول ﷺ فلم أسمع به ولم أره لأحد ممن وصل الينا علمه. قال فالى هذه الأمور نزعت فى ترك الاعذار الى هذا الملحد.
قال ابن سهل رحمه الله تعالى: لقد أحسن أبو ابراهيم رحمه الله تعالى فى هذا التبيين والنصح للمسلمين، وان كان فى فصول من كلامه اعتراض على الأصول وفى بعضها اختلاف والحق البين أن من تظاهرت الشهادات عليه فى الالحاد أو غيره هذا التظاهر وكثرت البينة العادلة عليه هذه الكثرة فالاعذار اليه معدوم الفائدة لأنه لا يستطيع تجريح جميعهم ولا يمكنه الاتيان بما يسقط به شهادتهم، ومن قال بالاعذار أفاد أصله المتفق عليه عند العلماء والحكام فى لزوم الاعذار فى الأموال (١).
والأصل فى الاعذار قول الله فى قصة الهدهد «لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتينى بسلطان مبين (٢) وقوله تعالى:
وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (٣).
وقوله تعالى:
﴿وَلَوْ أَنّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً﴾ (٤) الآية:
وقوله تعالى:
«لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ (٥): «ومثل هذا الكثير» (٦).
مذهب الإباضية:
جاء فى شرح النيل أن الاعذار واجب.
وقيل مستحب وان حكم بلا اعذار أو أعذره ولم يعجزه ثم وجد المحكوم عليه حجة قام بها ويعذره ثم يحكم وهو المعمول به عندهم وقيل يحكم ثم يعذر.
وقد يطلق الاعذار على التجريح واذا طلب المحكوم له من الحاكم تعجيز المحكوم عليه فله ذلك وهو جائز فى كل شئ، فاذا عجزه لم يقبل البيان عنه بعد الا فى الطلاق والنسب والدم والعتق والحبس وطريق العامة ومنافعهم.
وقيل: يقبل.
والقول الثالث أنه يقبل من المحكوم له وتقدم عن الديوان وغيره تأجيل ثلاثة آجال،
стр. 5524
وذكر قومنا أن الأجل الأول فى غير الأصول ثمانية، والثانى ستة، والثالث أربعة وزادوا رابعا وهو ثلاثة للتلوم.
- قالوا والتلوم الأجل الأخير - والأصل فيه قول الله .
«تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب (١). وذلك أحد وعشرون وجعلوا فى الأصول وفى الارث لأصل وغيره ثلاثين، الأول خمسة عشر ثم ثمانية، ثم أربعة، ثم ثلاثة تلوما، أو عشرة ثم عشرة ثم يتلوم له بعشرة أو ثمانية ثم ثمانية ثم يتلوم بأربعة عشر أو ستة عشر ثم ثمانية ثم أربعة ثم أثنين، وهذا كله عند قومنا مع حضور البينة فى البلد، فان غابت البينة عن البلد أجل أكثر وان بعدت أو ادعى مدعى ما بيد غيره من الأصول فثلاثة أشهر. ومن عليه دين وليس له ما يقضى به الا قيمة أصله فانه يؤجل شهرا أو شهرين لبيعه، وذلك مظنة بلوغ الخبر لمن يريد الشراء غالبا ويؤجل لحل العقود.
واذا ادعى نقضها بتناقض الشهود أو بتجريح أو غير ذلك شهر، ويجوز للحاكم أن يجمع الآجال ويفصله شيئا فشيئا.
وان أدعى رجل عبدا فأنكر العبد العبودية أو قال لست عبدك أو أدعى امرأة زوجة فأنكرت كذلك فأجل له الحاكم أجلا لبيانه فلم يبين عند الأجل فحجر عليه الحاكم أن لا يقرب ما ادعاه بأن لا يقرب العبد بالاستخدام أو البيع أو التملك أو الامساك ولا يقرب المرأة بالجماع أو المس أو النظر ولا بالامساك لم ينفعه بيانه بعد الأجل والتحجير، ولو بين بعدول أنه عبده وأنها زوجة فالتحجير كحكمه ولا يقبل البيان بعد التأجيل والحكم وقيل يقبل حتى يتم ثلاثة آجال ويعجز عند كل منها وقيل أربعة فتحجيره هناك الحكم بطلاقها أو تتزوج به أو بالعتق فلا ينفعه بيانه لأنه لما حجر عليه دار أمرهما بين أن يكونا غير زوجته وغير عبده وأن تكون طالقا أو يكون حرا فحجره مثل قوله ليس عبدا لك أو ليست زوجة لك ولكن لم يرد الحكم بالنفى ولا سيما أنه هنا بالعجز عن البيان (٢).
ولو استعبد شخص بالغا فجحد ذلك البالغ كونه عبدا لمستعبده فعلى المستعبد أن يبين، ويحبس البالغ ان طلب مستعبده حبسه الى أن يبين لأجل مسمى بنظر الحاكم وأجبر على أن ينفق عليه من كل ما يحتاج اليه ولو خدمته وعناءه.
فان خرج حرافهما للحر ولا رجوع عليه بما أنفق الا ما لم يتلف وكذا منفق على طفل أو مجنون يدعيه ابنا أو عبدا لا يردان الا ما وجدا باقيا وكذا الحال مع من أدعى امرأة أو عبدا أو أمة ان طلب المدعى يمينا من المرأة أو الأمة أن تحضر عند أجل يؤجله الحاكم له أو من العبد كذلك أو طلب
стр. 5525
ضمينا بأن لم يقنع باليمين فطلب الضمين لأن له ذلك. على أن يكون ما طلبه المدعى يمينا ينته مضمونها الى البيان أو ضمينا ينته مضمونه الى البيان، ومضمونهما هو حضور المدعى عليه عند أجل البيان. فان لم يأته بضمين ولم يحلف أو لم يقبل المدعى اليمين حبس المدعى المرأة أو العبد أو الأمة بواسطة الحاكم وانفق المدعى على المدعى عليه كما مر لأنه عطلهم وأثبت على نفسه ما يوجب عليه نفقتهم ولا رجوع فيما أنفق ان تبين خلاف دعواه الا ما لم يتلف.
وان طلب المدعى اليمين وأراد المدعى عليه الضمين فله الضمين.
وان لم يجد بيانا فى الأجل على أنها امرأته أو أمته أو أنه عبده سواء حلفوا على أن يحضروا أو أخذ الضمين أو حبسوا وجد يمينا على المرأة أنها ليست امرأته أو على الأمة انها ليست أمته أو على العبد أنه ليس عبده وكذا حكم عكس القضية فيحبس الى أجل البيان وان لم تطلب المرأة أو العبد أو الأمة الحبس وهو أن تدعى أنها امرأته أو أمته أو يدعى أنه عبد لهذا الحر فينكر فعليهم البينة وان لم تكن حلف أنها ليست امرأته أو أمته أو أنه ليس عبده ولا نفقة لهم عليه فى الأجل الذى يؤجل للبينة كما قال بلا انفاق.
وفى الأثر ان أدعى تزوج امرأة ليمنعها أجل بقدر ما تأتى بينته.
فان كانت مع زوج واحتج أحد فى تزوجها لم توقف عن زوجها ولا يوقف عنها الا ان صح العقد فيمنعان عنها معا ويؤجل كذلك فان بين والا خلى بين الرجل وزوجته، فان صح العقد للطالب قبل تزوجها فطلب رضاها ويمينها أنه ليس زوجا لها فله عليها اليمين فان حلفت برئت منه وان ردتها اليه وحلف كانت امرأته وان كانت فى عقد من رضيته لم يلزمها للطالب يمين لثبوت نكاح الآخر عليها وان رضيت به وبالأول من قبل لم يقبل قولها الا بشاهدين.
وان ادعت امرأة على زوجها طلاقا وبينه أجلت كذلك وان أدعته ممن يرد نكاحه كمولى أو لحرمة بينهما كرضاع أجلت.
ومن أدعى على زوجته جنونا أو جذاما أو برصا فاحشا أو عفلا أو نخشا (١).
فليبين أنه كان بها قبل نكاحها الا أن كان مما يشك فيه.
وان أدعى عبد تحريرا من سيده أجل بقدره لأنه يمنع من بيعه لا من استخدامه بأجرة فان صح دعواه ببينه فله أجرته ويحاصص بنفقته وكسوته ويعطى الباقى وكذا الأمة.
ومن احتج ليتيم أو غائب أو نحوهما على رجل بمال فى يده أجل وكذا من ادعى حكما من قاض أو وال على ما بيد صاحبه الا أن تلف.
стр. 5526
وان أحتج فى تخريج شاهد أو معدل أو أدعى أصلا أجل أيضا.
قال ابن محبوب رحمه الله تعالى: من أدعى على رجل حقا وبينة عليه. حبس له يوما فان أتى بها والا ترك ان لم يجد كفيلا.
وان ادعاها سئل عنها فان كانت عادلة أجل له والا أنفذ الحكم.
وان طلبت فى العكس - وهو أن تدعى أنه زوجها وينكر أو يدعى أنه سيدى - المرأة يمينا بطلاقها ثلاثا أو أثنتين ان تقدمت واحدة أو ما يقوم مقامها أو كانت ممن طلاقها مرتان فقط أو واحدة أن تقدمت اثنتان كذلك أو كانت ممن طلاقها مرة أو بطلاقها بائنا أو طلب العبد والأمة المدعيان أنه سيدها أو جاء العبد ببيان أنه سيده حلفه تبيينها اذا جاءت به فى الأجل أنه زوجها أو أنه سيدها أو جاء العبد ببيان أنه سيده حلفه الحاكم بذلك لئلا يعطلهم.
فان بينوا فى الأجل وحضر أنفق وأقام.
وان لم يبينوا ذهبوا وعملوا بما علموه فيما بينهم وبين الله وان بينوا ولم يحضر فى الأجل خرج حرا وخرجت حرة أو طالقا لا رجعة عليها مالكة أمر نفسها.
وان طلبوا ان يحضر فى الأجل عند الحاكم ولو لم يكن لهم بيان وأنه ان لم يحضر طلقت كذلك أو عتقت أو عتق فلهم ذلك وتطلب لنفسها منه يمينا أيضا بالثلاث أو أقل على حد ما مر أو بالعتق وللعبد بالعتق أيضا ان أدعى أنها زوجته أو أمته أو أدعى أن هذا عبده وأن يحضر عند الأجل الذى أجله الحاكم له أن يأتى فيه ببيان أمتها امرأته أو أمته أو أنه عبده ان لم يجد بيانا عند دعواه ولم يعطه ضمينا.
وان ادعت متولاة أن زوجها طلقها ثلاثا وعرف بكثرة اليمين بالطلاق حبس بتهمة ان لم يجد بيانا حتى يقر أنه قد رفع نفسه عنها.
قال أبو زكرياء رحمه الله تعالى وقد فعل ذلك أبو موسى فى ولايته ورفع نفسه لما رأى انه يسجن، والأولى أن يقول حتى يرفع نفسه عنها أو يجئ بما يرفع عنه التهمة مثل أن تقول بعد ذلك ان من ألفاظ طلاقة كذا فيتبين أن ذلك اللفظ غير طلاق (١).
ويبين عبد أدعى عتقا من ربه وأنكر ربه ولا يمنع من طلب البيان ولو بسفر وان خيف هروبه بسفر فليعط ضمينا.
وقال قومنا اذا حلف الحاكم بالطلاق كان بائنا لا يملك رجعته ولا تجدها هى ان أتفقا ولو لم ينو البائن لأن تحليفه للفصل وكذا ان طلقها الحاكم عليه للداعى الى ذلك فهو فى كل ذلك بائن الا أن نوى الحكم انه غير بائن ولم ينو الزوج اذا طلق بلسانه أنه غير بائن فان لم يجد البيان لأجل يؤجله الحاكم وجد يمينا من ربه يحلف انى لم أعتقه وانه عبد ومنع من اخراجه من ملكه بوجه ما الى الأجل الذى أجله الحاكم للبيان فان مضى ولم يبين ولم يكن له عذر لم يمنع من
стр. 5527
اخراجه من ملكه وكل أجل أجله الحاكم متبين عذر فى حق من لزمه البيان للأجل فانه يعذر ويؤجل له آخر وهكذا بلا حد.
وفى الأثر اذا عرف العبد لرجل بتأليد أو عرف أنه جلب من أرض الحبشة فادعى أنه حر لم يشتغل به الا ان بين وأما غير هؤلاء من العبيد اذا ادعى الحرية فالقول قوله وكذا ان قال أنا معتق أو قال أعتقنى رجل ولم يسمه وان سماه فعليه بيان أنه أعتقه (١).
أعذار القاضى للمدعى والمدعى عليه ..
مذهب الحنفية:
جاء فى تبيين الحقائق أنه ان صحت الدعوى سأل القاضى المدعى عليه عن الدعوى لينكشف له وجه القضاء ان ثبت حقه لأن القضاء بالبينة يخالف القضاء بالاقرار وهذا لأن الاقرار حجة ملزمة بنفسه ولا يحتاج فيه الى القضاء واطلاق اسم القضاء فيه مجاز وانما هو أمر بالخروج عما لزمه بالاقرار، بخلاف البينة فانها ليست بحجة الا اذا أتصل بها القضاء فيسقط احتمال الكذب بالقضاء فى حق العمل فيصير حجة يجب العمل به كسائر الحجج الشرعية.
فان أقر المدعى عليه أو أنكر فبرهن المدعى قضى عليه لوجود الحجة الملزمة للقضاء.
وان لم يكن للمدعى بينة حلف المدعى عليه اذا طلب المدعى يمينه لأن رسول الله ﷺ قال للمدعى: ألك بينة قال لا، فقال: ﷺ لك يمينه، فقال: يحلف ولا يبالى، فقال ﷺ : ليس لك الا هذا، شاهداك أو يمينه «فصار اليمين حقا له لاضافته اليه بلام التمليك، وانما صار حقا له لأن المنكر قصد اتواء (٢) حقه على زعمه بالانكار فمكنه الشارع من اتواء نفسه باليمين الكاذبة وهى الغموس ان كان كاذبا كما يزعم وهو أعظم من اتواء المال.
ولا ترد يمين على مدع لقول رسول الله ﷺ : لو أعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم لكن اليمين علي المدعى عليه، رواه مسلم وأحمد رحمهما الله تعالى، جعل جنس اليمين على المنكر لأن الألف واللام للاستغراق وليس وراءه شئ آخر حتى يكون على المدعى، ولقوله ﷺ «البينة على المدعى واليمين على من أنكر» حيث قسم بينها والقسم تنافى الشركة (٣).
ويقضى للمدعى ان نكل المدعى عليه مرة صريحا بقوله لا أحلف أو دلالة بسكوته، لاجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وروى عن على كرم الله تعالى وجهه انه وافق
стр. 5528
اجماعهم فانه روى عن شريح أن المنكر طلب منه رد اليمين على المدعى فقال ليس لك اليه سبيل وقضى بالنكول - بين يدى على رضى الله تعالى عنه - فقال له على رضى الله تعالى عنه أصبت. وروى عن عمر رضى الله تعالى عنه ان امرأة أدعت عنده على زوجها أنه قال لها حبلك على غاربك فحلف عمر الزوج بالله ما اردت طلاقا، فنكل فقضى عليه بالفرقة، ولأن النكول دل على كونه باذلا أو مقرا، اذ لولا ذلك لأقدم على اليمين أداء للواجب ودفعا للضرر عن نفسه فترجحت هذه الجهة على غيرها من التورع والترفع والاشتباه لأن الظاهر أنه يأتى بالواجب فلا يترفع عن الصادقة، والظاهر من حال المسلم انه لا يكذب فلا يكون نكوله تورعا عن الكاذبة ظاهرا باعتبار حاله.
ولو كان لاشتباه الحال لاستمهل حتى ينكشف له الحال، فتعين أن يكون لأجل البذل، ولا وجه لرد اليمين على المدعى لما روينا من أن اليمين على المنكر، ويعرض القاضى اليمين على المدعى عليه ثلاث مرات ندبا، يقول له فى كل مرة انى أعرض عليك اليمين فان حلفت والا قضيت عليك بما ادعاه اعلاما له للحكم لأنه موضع خفاء لاختلاف العلماء فيه لأن الشافعى رحمه الله تعالى لا يراه.
فاذا كرر عليه الانذار والعرض ولم يحلف حكم عليه اذا علم انه لا آفة به من طرش وخرس، وعن أبى يوسف ومحمد، رحمهما الله تعالى أن التكرار حتم حتى لو قضى القاضى بالنكول مرة لا ينفذ، والصحيح انه ينفذ، والعرض ثلاثا مستحب، وهو نظير امهال المرتد ثلاثة أيام فانه مستحب فكذا هذا مبالغة فى الانذار ولا بد أن يكون النكول فى مجلس القاضى لأن المعتبر يمين قاطع للخصوبة ولا معتبر باليمين عند غيره فى حق الخصومة فلا يعتبر.
وهل يشترط القضاء على فور النكول؟ فيه اختلاف، ثم اذا حلف المدعى عليه فالمدعى على دعواه ولا يبطل حقه بيمينه، الا أنه ليس له ان يخاصمه ما لم يقم البينة على وفق دعواه، فانه وجد بينة اقامها عليه وقضى له بها، وبعض القضاة من السلف كانوا لا يسمعون البينة بعد الحلف ويقولون يترجح جانب صدقه باليمين فلا تقبل بينه المدعى بعد ذلك كما يترجح جانب صدق المدعى بالبينة حتى لا يعتبر يمين المنكر معها، وهذا القول مهجور غير مأخوذ به وليس بشئ أصلا لأن عمر رضى الله تعالى عنه قبل البينة من المدعى بعد يمين المنكر، وكان شريح رضى الله تعالى عنه يقول اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة (١).
مذهب المالكية:
جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه أن المدعى عليه اذا أنكر المدعى به قال القاضى للمدعى: ألك بينة فان قال نعم أمره باحضارها، واعذر للمدعى عليه فيها أى قطع عذره فيها بأن يقول له الك مطعن فى هذه البينة؟ فان نفى المدعى البينة بأن قال لا بينة
стр. 5529
لى، وطلب تحليف خصمه وحلف فلا بينة تقبل للمدعى بعد ذلك الا لعذر فى نفيه لها واستحلافه للمدعى عليه كنسيان للبينة حين تحليفه خصمه وحلف انه نسيها فلو شرط المدعى عليه على المدعى عدم القيام ببينة يدعى نسيانها أو عدم علمه بها وفى له بشرطه (١).
وجاء فى بلغة السالك أن المدعى يبين فى دعوى المال السبب كالقرض والبيع والنكاح والنصب والسرقة.
وان لم يبين السبب سأله الحاكم عن السبب وجوبا.
والا بأن ادعى بمجهول أو بمعلوم غير محقق أو لم يبين السبب لم تسمع دعواه وادعاؤه بمعلوم غير محقق كأظن ان لى عليه دينارا لعدم تحقق المدعى ولو قال أظن ظنا قويا واذا لم تسمع دعواه يطلب من المدعى عليه جواب أى وسواء بين السبب أم لا على المشهور، ومقابلة ما قاله المازرى رحمه الله تعالى من انه اذا أدعى بمجهول لم يقبل ان لم يبين السبب فان بين السبب أمر المدعى عليه بالجواب، أما بتعيينه أو الانكار فان ادعى نسيان السبب أعذر بذلك وتسمع دعواه، فيطلب الجواب من المدعى عليه. وان اتهم المدعى عليه كأظن انك سرقت لى كذا أو غصبته منى أو فرطت فيه حتى تلف تسمع دعواه وتتوجه اليمين على المنهم على القول المشهور اذا أنكر المتهم. ثم بعد أن يذكر المدعى دعواه يأمر القاضى المدعى عليه بالجواب.
فان أقر فللمدعى الاشهاد عليه وللحاكم ان غفل المدعى ان ينبه عليه بأن يقول للعدول أشهدوا بأنه أقر.
وان أنكر قال القاضى للمدعى ألك بينة تشهد لك عليه؟
فان نفاها بأن قال ليس عندى بينة فللمدعى ان يطلب حلف المدعى عليه المنكر، هذا اذا ثبتت بينهما خلطة من معاملة أو غيرها بل وان لم تثبت بينهما خلطة بدين أو تكرر بيع وقيل ليس له استحلافه الا اذا ثبتت بينهما خلطة بذلك ولو بامرأة وهو الذى مشى عليه الشيخ وهو ضعيف.
فان حلف المدعى عليه بعد أن طلب المدعى منه اليمين برئ.
وليس للمدعى بعد ذلك مطالبة عليه.
واذا برئ فلا بينة تقبل للمدعى بعد أن نفى بينة نفسه وطلب من المدعى عليه اليمين وحلف الا لعذر كنسيان لها عند تحليفه المدعى عليه وحلف ان أراد القيام بها أنه نسيها، وكعدم علم بها قبل تحليفه فله اقامتها وحلف وكذا اذا ظن انها لا تشهد له أو انها ماتت كان حلف المدعى عليه الرد شهادة شاهد اقامه المدعى وكانت الدعوى لا تثبت الا لشاهدين فطلب منه الثانى فقال ليس عندى الا هذا وحلف
стр. 5530
المدعى عليه يمينا لرد شهادة هذا الشاهد فوجد ثانيا كان نسيه أو لم يعلم به فله أن يقيمه وبضمه للأول وان اقامها يعنى اذا قال القاضى للمدعى حين أنكر عليه ألك بينة فان نفاها فقد تقدم.
وان اقامها اعذر الى المطلوب وهو المدعى عليه.
والاعذار واجب ان ظن القاضى جهل من يريد الحكم عليه بأن له الطعن أو ضعفه.
وأما ان ظن علمه بأن له الطعن وانه قادر على ذلك لم يجب بل له أن يحكم بدونه وحيث وجب الاعذار وحكم بدونه نقض الحكم واستؤنف الاعذار.
والاعذار من القاضى بأن يسأله عن عذر فيقول القاضى للمطلوب بعد سماع بينة الطالب: بقيت لك حجة وعذر فى هذه البينة، فاما أن يقول نعم واما أن يعجز.
ويستثنى ممن فيهم الاعذار أربعة لا اعذار فيهم.
الأول: شاهد الاقرار من المطلوب الكائن بمجلس القاضى فلا اعذار فيه لمشاركة القاضى له فى سماع الاقرار.
والثانى: مطلوب يخشى منه الضرر على من شهد عليه أو طالبا يخشى منه الضرر على من يجرح بينته فلا اعذار له.
والثالث: مزكى السر وهو من يخبر القاضى سرا بعدالة الشهود أو تجريحهم فلا اعذار فيه، وليس على الحاكم تسميته، بل لو سئل عنه لم يلتفت للسائل.
والرابع المبرز فى العدالة أى الفائق فيها لا اعذار فيه بغير عداوة للمشهود عليه، أو قرابة للمشهود له.
وأما بالعداوة أو القرابة فيعذر.
فان قال المدعى عليه نعم لى حجة ومطعن فى هذه البينة، أنظره القاضى لبيان الحجة باقامة البينة بها بالاجتهاد منه فليس للانظار حد معين وانما هو موكول لاجتهاد الحاكم، هذا اذا لم يتبين لدده، والا حكم عليه من تبين اللدد ومثل ذلك ذلك ما لو قال لى بينة بعيدة الغيبة هى التى تجرح بينة المدعى فانه يحكم عليه من الآن الا أنه فى هذه الحالة يكون باقيا على حجة اذا قدمت بينته ويقيمها عند القاضى. ثم اذا لم يأت بحجة معتبرة شرعا حكم عليه بمقتضى الدعوى من مال أو غيره، كما يحكم اذا نفى حجته وقال لا حجة عندى، وحكم بعجزه بعد انظاره وكتب التعجيز فى سجله بأن يكتب فيه:
انا طلبنا منه حجة فى البينة وانظرناه فلم يأت بها فحكمنا عليه فلا تقبل له حجة بعد ذلك.
وفائدة التسجيل مخافة ان يدعى أنه باق على حجته وان القاضى لم ينظره.
ويستثنى من التعجيز خمس مسائل ليس للقاضى فيها تعجيز.
المسألة الأولى دعوى الدم: كأن يدعى بأنه قتل وليه عمدا وله بينة بذلك فانظره
стр. 5531
القاضى ليأتى بها فلم يأته بها فلا يعجزه فمتى أتى بها حكم بقتل المدعى عليه.
والمسألة الثانية: العتق اذا ادعاه الرقيق على سيدة المنكر، وقال عندى بينة فانظره فلم يأته بها فلا يعجزه بل متى أقامها حكم بعتقه.
والمسألة الثالثة: الطلاق اذا ادعته المرأة على زوجها المنكر، وقالت لى بينة بذلك ولم تأت بها فلا يعجزها فمتى اقامتها حكم بطلاقها.
والمسألة الرابعة: الحبس اذا ادعاه انسان على الواقف أو واضع اليد المنكر، وقال لى بينة على وقفه فانظره الحاكم فلم يأت بها فلا يعجزه فمتى أتى بها حكم بالوقف.
والمسألة الخامسة: النسب اذا ادعاه انسان وانه من ذرية فلان وله بذلك بينة فان لم يأت بها بعد الانظار لم يحكم بتعجيزه وهو باق على حجته متى أقامها حكم بنسبة هذا اذا أجاب المدعى عليه باقرار او انكار.
فان لم يجب باقرار او انكار بل سكت حبس وضرب باجتهاد القاضى فى قدر الحبس والضرب ليجيب.
ثم ان استمر على عدم الجواب حكم عليه بالحق بلا يمين من المدعى لأن اليمين فرع الجواب وهو لم يجب.
وان أنكر المدعى عليه المعاملة من أصلها فقال لا معاملة بينى وبينه فاقيمت عليه البينة بالحق المطلوب فأقام بينته تشهد له بالقضاء لم تقبل بينته بالقضاء لذلك الحق لأن انكاره المعاملة تكذيب لبينته بالقضاء، بخلاف قوله لا حق لك على فأقام عليه بينة به فأقام هو بينة بالقضاء فتقبل لأنه لم ينكر أصل المعاملة وانما انكر الحق المطلوب منه فقط وليس فيه تكذيب لبينته بالقضاء (١).
وجاء فى تهذيب الفروق انه اذا حصلت التزكية للشهود فلا بد من الاعذار فى المزكى والمزكى، ثم هل يعذر اليه قبل أن يسأله ذلك أن بعد أن يسأله؟ فى المذهب أربعة أقوال:
قال ابن نافع رحمه الله تعالى يقول له دونك فجرح والا حكمت عليك.
وقال مالك رحمه الله تعالى فى رواية أشهب: لا يقول له ذلك، وذلك وهن للشاهد
وقال أشهب رحمه الله تعالى يقول له ذلك ان كان قبولهم بالتزكية ولا يقوله فى المبرزين.
وقال ابن القاسم رحمه الله تعالى: يقوله لمن لا يدرى ذلك كالمرأة والضعيف، ثم حيث قلنا بالاعذار فما الذى يسمع منه.
قال ابن شاس رحمه الله تعالى: يسمع فى متوسط العدالة القدح فيها.
стр. 5532
وأما المبرز المعروف بالصلاح فيسمع فيه القدح بالعداوة والقرابة والهجر.
وقال سحنون: يمكن من التجريح ولم يفرق واذا قلنا بسماع الجرح فى المبرز، فقال سحنون رحمه الله تعالى لا يقبل ذلك الا من المبرز فى العدالة.
وقال ابن الماجشون رحمه الله تعالى بجرح الشاهد من هو مثله وفوقه ولا يجرح من هو دونه الا بالعداوة والهجر.
أما القدح فى العدالة فلا.
وقال مطرف رحمه الله تعالى يجرحه من هو مثله وفوقه ودونه بالاسفاه والعداوة، اذا كان عدلا عارفا بوجوه الجراح، واختاره اللخمى رحمه الله تعالى.
وقال عبد الحكم رحمه الله تعالى: لا يقبل التجريح فى المبرز الا أن يكون المجرحون معروفين بالعدالة واعدل منه ويذكرون ما جرحوه به مما يثبت بالكشف.
وقال ابن القطان رحمه الله تعالى:
لا يجرح الشاهد من دونه بالعداوة، وأجازه ابن العطار رحمه الله تعالى وفى معين الحكام.
ويعذر فى تعديل العلانية دون تعديل السر فلا يعذر القاضى فى المعدلين سرا (١).
مذهب الشافعية:
جاء فى المهذب انه اذا حضر عند القاضى خصمان وادعى أحدهما على الآخر حقا يصح فيه دعواه وسأل القاضى مطالبة الخصم بالخروج من دعواه طالبه.
وان لم يسأله مطالبته للخصم ففيه وجهان احدهما انه لا يجوز للقاضى مطالبته: لأن ذلك حق للمدعى فلا يجوز استيفاؤه من غير أذنه.
والثانى: وهو المذهب انه يجوز له مطالبته لأن شاهد الحال يدل على الأذن فى المطالبة فان طولب لم يخل أما أن يقر أو ينكر أو لا يقر ولا ينكر.
فان أقر لزمه الحق ولا يحكم به الا بمطالبة المدعى لأن الحكم حق له فلا يستوفيه من غير أذنه فان طالبه بالحكم حكم له عليه.
وان أنكر فان كان المدعى لا يعلم ان له اقامة البينة قال له القاضى: ألك بينة؟
وان كان يعلم فله ان يقول له ذلك وله أن يسكت.
وان لم تكن له بينة وكانت الدعوى فى غير دم فله ان يحلفه المدعى عليه.
ولا يجوز للقاضى ان يحلفه الا بمطالبة المدعى لأنه حق له فلا يستوفيه من غير أذنه وان أحلفه قبل المطالبة لم يعتد بها لأنها يمين قبل وقتها وللمدعى أن يطالب بأعادتها لأن اليمين الاولى لم تكن يمينه وان أمسك المدعى عن أحلاف المدعى عليه ثم أراد أن يحلفه بالدعوى المتقدمة جاز لأنه لم يسقط حقه من اليمين وانما أخرها وان قال أبرأتك من اليمين
стр. 5533
سقط حقه منها فى هذه الدعوى وله أن يستأنف الدعوى لأن حقه لم يسقط بالابراء من اليمين
فان أستأنف الدعوى وانكر المدعى عليه فله ان يحلفه لأن هذه الدعوى غير الدعوى التى أبرأه فيها من اليمين فان حلف سقطت الدعوى لما روى وائل بن حجر رضى الله تعالى عنه أن رجلا من حضرموت ورجلا من كندة أتيا رسول الله ﷺ فقال الحضرمى غلبنى هذا على أرض ورثتها من أبى، وقال الكندى أرضى وفى يدى أزرعها لا حق له فيها، فقال النبى ﷺ : شاهداك أو يمينه قال انه لا يتورع عن شئ فقال ليس لك الا ذلك، فان امتنع عن اليمين لم يسأل عن سبب امتناعه فان ابتدأ وقال امتنعت لأنظر فى الحساب امهل ثلاثة أيام لأنها مدة قريبة ولا يمهل أكثر منها لأنها مدة كثيرة فان لم يذكر عذرا لامتناعه جعله ناكلا ولا يقضى عليه بالحق بنكوله لأن الحق انما يثبت بالاقرار أو البينة والنكول ليس باقرار ولا بينة.
فان بذل اليمين بعد النكول لم يسمع لأن بنكوله ثبت للمدعى حق وهو اليمين فلم يجز ابطاله عليه، فان لم يعلم المدعى ان اليمين صارت اليه قال له القاضى اتحلف وتستحق وان كان يعلم فله ان يقول ذلك وله ان يسكت، وان قال أحلف ردت اليمين عليه لما روى ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن النبى ﷺ رد اليمين على صاحب الحق وروى ان المقداد استقرض من عثمان مالا فتحاكما الى عمر فقال المقداد هو أربعة آلاف وقال عثمان: سبعة آلاف، فقال المقداد لعثمان احلف انه سبعة آلاف، فقال عمر انه انصفك فلم يحلف عثمان، فلما ولى المقداد قال عثمان: والله لقد أقرضته سبعة آلاف فقال عمر: لم لم تحلف؟ فقال خشيت أن يوافق ذلك به قدر بلاء فيقال بيمينه.
وأختلف قول الشافعى رحمه الله تعالى فى نكول المدعى عليه مع يمين المدعى، فقال فى أحد القولين هما بمنزلة البينة لأنه حجة من جهة المدعى.
وقال فى القول الآخر هما بمنزله الاقرار وهو الصحيح لأن النكول صادر من جهة المدعى عليه واليمين ترتب عليه وله فصار كاقراره فان نكل المدعى عن اليمين سئل عن سبب نكوله والفرق بينه وبين المدعى عليه حيث لم يسأل عن سبب نكوله ان بنكول المدعى عليه وجب للمدعى حق فى رد اليمين والقضاء له فلم يجز سؤال المدعى عليه وبنكول المدعى لم يجب لغيره حق فيسقط بسؤاله.
فان سئل فذكر أنه أمتنع من اليمين لأن له بينة يقيمها وحسابا ينظر فيه فهو على حقه من اليمين ولا يضيق عليه فى المدة ويترك ما ترك تارك.
والفرق بينه وبين المدعى عليه حيث قلنا انه لا يترك أكثر من ثلاثة أيام انه يترك المدعى عليه يتأخر حق المدعى فى الحكم له ويترك المدعى لا يتأخر الا حقه، وان قال امتنعت لأنى لا اختار ان أحلف حكم بنكوله.
стр. 5534
فان بذل اليمين بعد النكول لم يقبل فى هذه الدعوى لأنه أسقط حقه منها.
فان عاد فى مجلس آخر واستأنف الدعوى وانكر المدعى عليه وطلب يمينه حلف فان حلف ترك وان نكل ردت اليمين على المدعى.
فاذا حلف حكم له لانها يمين فى غير الدعوى التى حكم فيها بنكوله فان كان له شاهد واختار أن يحلف المدعى عليه جاز وتنتقل اليمين الى جنبة المدعى عليه فان اراد أن يحلف مع شاهده لم يكن له فى هذا المجلس لأن اليمين أنتقلت عنه الى جنبه غيره فلم تعد اليه فان عاد فى مجلس آخر وأستأنف الدعوى جاز أن يقيم الشاهد ويحلف معه لأن حكم الدعوى الأولى قد سقط.
وان حلف المدعى عليه فى الدعوى الأولى سقطت عنه المطالبة وان نكل عن اليمين لم يقض عليه بنكوله وشاهد المدعى لأن للشاهد معنى تقوى جنبة المدعى فلم يقض به مع النكول من غير يمين كاللوث فى القسامة، وهل ترد اليمين على المدعى ليحلف مع الشاهد؟ فيه قولان:
أحدهما أنه لا ترد لانها كانت فى جنبته وقد أسقطها وصارت فى جنبة غيره فلم تعد اليه كالمدعى عليه اذا نكل عن اليمين فردت الى المدعى فنكل فانها لا ترد على المدعى عليه.
والقول الثانى وهو الصحيح انها ترد لأن هذه اليمين غير الأولى، لأن سبب الأولى قوة جنبة المدعى بالشاهد وسبب الثانية قوة جنبته بنكول المدعى عليه واليمين الأولى لا يحكم بها الا فى المال وما يقصد به المال، والثانية يقضى بها فى جميع الحقوق التى تسمع فيها الدعوى فلم يكن سقوط احداهما موجبا بسقوط الاخرى، فان قلنا انها لا ترد حبس المدعى عليه حتى يحلف أو يقر لأنه تعين عليه ذلك.
وان قلنا انها ترد حلف مع الشاهد واستحق (١) وان قال المدعى لى بينه غائبه وطلب يمين المدعى عليه أحلف لأن الغائبة كالمعدومة لتعذر اقامتها فان حلف المدعى عليه، ثم حضرت البينة وطلب سماعها والحكم بها وجب سماعها والحكم بها لما روى عن عمر رضى الله تعالى عنه انه قال البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة، ولأن البينة كالاقرار، ثم يجب الحكم بالاقرار بعد اليمين فكذلك بالبينة، وان قال لى بينة حاضرة ولكنى أريد أن أحلفه حلف لأنه قد يكون له غرض فى احلافه بأن يتورع عن اليمين فيقر، واثبات الحق أقوى وأسهل من اثباته بالبينة.
وان قال ليس لى بينة حاضرة ولا غائبة أو قال كل بينة تشهد لى فهى كاذبة وطلب احلافه فحلف ثم أقام البينة على الحق ففيه ثلاثة أوجه.
стр. 5535
احدها انها لا تسمع لأنه كذبها بقوله:
والثانى انه ان كان هو هذا الذى استوثق بالبينة لم تسمع لأنه كذبها، وان كان غيره المستوثق بالبينة سمعت لأنه لم يعلم بالبينة فرجع قوله لا بينة لى الا ما عنده.
والثالث انها تسمع بكل حال وهو الصحيح لأنه يجوز أن يكون ما علم وان علم فلعله نسى فرجع قوله لا بينة لى الى ما يعتقده (١).
وان قال المدعى: لى بينة بالحق لم يجز له ملازمة الخصم قبل حضورها لقول رسول الله ﷺ : شاهداك أو يمينه ليس لك الا ذلك.
وان شهد له شاهدان عدلان عند الحاكم وهو لا يعلم ان له دفع البينة بالجرح، قال له قد شهد عليك فلان وفلان، وقد ثبتت عدالتهما عندى وقد اطردتك جرحهما.
وان كان يعلم فله أن يقول وله ان يسكت.
فان قال المشهود عليه لى بينة بجرحهما نظر فان لم يأت بها حكم عليه لما روى عن عمر رضى الله تعالى عنه انه قال فى كتابه الى أبى موسى الاشعرى رضى الله تعالى عنه: واجعل لمن أدعى حقا غائبا أمدا ينته اليه، فان أحضر بينته أخذت له حقه والا استحللت عليه القضية فانه أنفى للشك وأجلى للعمى ولا ينظر أكثر من ثلاثة أيام لأنه كثير وفيه اضرار بالمدعى.
وان قال لى بينة بالقضاء أو الابراء أمهل ثلاثة أيام فان لم يأت بها حلف المدعى انه لم يقضه ولم يبرئه، ثم يقضى له لما ذكرناه وله ان يلازمه الى أن يقيم البينة بالجرح أو القضاء لأن الحق قد ثبت له فى الظاهر.
وان شهد له شاهدان ولم تثبت عدالتهما فى الباطن فسأل المدعى أن يحبس الخصم الى أن يسأل عن عدالة الشهود ففيه وجهان احدهما وهو قول أبى اسحاق رحمه الله تعالى وهو ظاهر المذهب انه يحبس لأن الظاهر العدالة وعدم الفسق.
والثانى وهو قول أبى سعيد الاصطخرى انه لا يحبس لأن الأصل براءة ذمته.
وان شهد له شاهد واحد وسأل أن يحبسه الى أن يأتى بشاهد آخر ففيه قولان أحدهما أنه يحبس كما يحبس اذا جهل عدالة الشهود، والثانى أنه لا يحبس وهو الصحيح لأنه لم يأت بتمام البينة، ويخالف اذا جهل عدالتهم لأن البينة تم عددها والظاهر عدالتها.
وقال أبو اسحاق ان كان الحق مما يقضى فيه بالشاهد واليمين حبس قولا واحدا لأن الشاهد الواحد حجة فيه لأنه يحلف معه (٢).
وان سكت المدعى عليه ولم يقر ولم ينكر